جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الإثنين, 24 أبريل 2017

تتمة الحروب الصليبية

بعض الناس المهمين في حياتنا لا يمكن إلا أن نكن لهم كل التقدير والاحترام وان نقر بمكانتهم في دولهم أو في اطار الاسرة الدولية ايا كانوا طالما انهم يخدمون البشرية ويخففون عن الآخرين آلامهم ويقدمون النصح والمشورة لعمل الخير والجنوح عن الشر، ومن هؤلاء البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية أي امام المسيحيين في العالم، فالرجل وهو السادس والستون بعد المائتين في الترتيب في قائمة من تولوا المسؤولية وبحكم كونه البابا، فهو خليفة بطرس، وأسقف روما، ويشغل عدة مناصب أخرى منها سيّد دولة الفاتيكان، والرجل فاضل وورع وتقي وعالم في أمور دينه وله اتباع في العالم يتعدون المليارين ومئتي مليون إنسان وكلمته مسموعة وسلطته الدينية ومكانته تجعله الصوت المسموع والراعي المسؤول عن الغرب برمته باعتبار ان الغرب يدين بالديانة المسيحية التي يتولاها البابا برعايته، ويقينا ان كل من تولوا نفس المكانة قبله ما وصل احد منهم بالوساطة ولا بانقلاب عسكري ولا بأغلبية اصوات حملة الاسهم ولا بشراء الاصوات ولا باللعب بورقة انصاف المظلومين وازاحة الاذى عن المحرومين ولا بوعود كاذبة بتحسين مستوى المعيشة، الحبر الاعظم وهي الوظيفة والمسمى لبابا الفاتيكان، يتم اختيارهم من بين افضل رجال الدين المسيحيين في العالم، في داخل كل منهم قدر كبير من الايمان والرهبة من الله، وقدر مشاع غير محدود من الفضيلة والتجرد من الذات، وهم يدرسون ويتعلمون ويتفقهون ويتطورون ويكبرون بالدين المسيحي ولا يكبر بهم، والبابا الحالي تنطبق عليه كل هذه الصفات، وقبل ايام قام بغسل ارجل المساجين وبكى على معاناة اطفال مصر من الاقباط الذين اصابهم جنون العتاة الإرهابيين الذين هاجموا الكنيستين في طنطا والاسكندرية ونزعوا من قلوبهم الرحمة والامل ونسوا حقوق المواطنة في بلد ظل على الدوام خير نموذج لتعايش الاديان ولعمل الخير لكل البشرية وتاريخ مصر في كتب الاديان الثلاثة وفي تاريخ البشرية، يكفي لمسح خطايا كل البشر من يوم ان خلق الباري عز وجل آدم وحواء، إلا أن البابا فرنسيس اعرب في 14 ابريل الحالي عن استيائه من معاناة المهاجرين وضحايا العنصرية والمسيحيين المضطهدين، وذلك امام 20 الف مؤمن تجمعوا في الكولوسيوم في روما للمشاركة في صلاة يوم الجمعة العظيمة،وقال البابا انّ العار سببه «كلّ صور الخراب والدمار والغرق التي أصبحت «أمراً» اعتيادياً في حياتنا»، واضاف «عار بسبب الدماء البريئة التي تسيل يوميا من نساء واطفال ومهاجرين واشخاص مضطهدين بسبب لون بشرتهم أو انتمائهم المجتمعي أو الاتني أو لايمانهم» في اشارة إلى مسيحيين مضطهدين، وفات البابا وهو استاذ وفقيه وفيلسوف، ان يضع اصبعه على الجرح وان يسمي الأمور باسمائها، فهو يعلم ان ما يجري في الشرق الاوسط نتاج الغرب، وانه صناعة القادة والاحزاب الكبرى التي تحكم العالم بالمصالح ونتاج المخابرات واجهزة الامن ونتاج الماسونية والموساد والمخابرات الاميركية، لماذا لم يتصد البابا ومن سبقه والمسؤولية تقع عليهم جميعا، للحرب الدينية الصليبية على العرب المسلمين والمسيحيين على السواء، بافراغ عقولهم واقصاء ثقافاتهم واغراق مجتمعاتهم بالاوهام والخرافات والتنظيمات الدينية المنحرفة التي تعتبر ان كل من يختلف معها كافر وزنديق وفاجر وروافض ونواصب وغيرها وغيرها؟ لماذا لم يسع البابا وهو سيد قومه إلى وقف سياسة تحويل العرب والمسلمين والافارقة الى مجرد اسواق للاستهلاك بدلا من ان يكونوا شركاء في الاقتصاد على طريقة قانون تبادل الغلة؟ ماذا توقع البابا فرنسيس من ضحايا الحملات الدينية والفكر الصهيوني والتطرف العنصري؟ كيف يمكن ان يخرج العرب والمسلمون من شرنقة الاستحواذ الصناعي والثقافي والفكري والعلمي والتجاري؟ لماذا لم يقف مع الفلسطينيين ويوقف تهويد بلادهم؟ لماذا لم يتصد لحملات ابادة السوريين والعراقيين والليبيين ومسلمي الروهينغا؟ لماذا لا يصر على وجوب انسحاب قوات الاحتلال من القدس وبيت لحم ولماذا لم يتصد لجرائم الغرب من العرب تحت مسمى مظلة الربيع العربي؟ فهل يعتقد البابا ان ظهور داعش وغير داعش وقع بالصدفة وان امهات من مع هذا التنظيم ولدنهم بمثل هذا الفكر؟

الأحد, 23 أبريل 2017

مطاعم الإلكترونيات

قرأت الكثير بالعربي والإنكليزي ونسيت الكثير مما تعلمته من اللغة الفرنسية ايام دراستي في جامعة البصرة وكان ذلك في مطلع السبعينات إلا ان اهتمامي بالرسم والاخراج المسرحي وكرة القدم ومن ثم عملي في الصحافة، حال دون بقاء أي بارقة امل في ان اعطي اللغة الفرنسية حقها في الحفظ وأقول الحفظ لانها لغة اجنبية لا تحتاج إلى دراسة وانما تعليم وحفظ مفردات، فكنت اجهز نفسي على القدر الذي يمنحني درجات النجاح في الامتحانات، والان وبعد 47 سنة من بدء دراسة هذه اللغة الجميلة التي خلت انها صعبة ومعقدة، اشعر بالارتياح ان أولادي قد اتقنوها إلى جانب اللغتين العربية والإنكليزية وان باتت الإنكليزية غالبة على اللغات الاخرى حتى لغتهم الام والفضل في ذلك لمن ابقانا فيما نحن فيه دون أي تقدير لكل ما فعلنا وهي في الاول والاخر مشيئة الله على كل حال ولا غالب لمشيئته، قرأت المكتوب وتواجدت في الجديد من الاحداث واشرت في مرات عدة إلى ان طبيعة عمل المرء تأخذه هنا وهناك فكنت في الحرب العراقية الايرانية وفي اول ايام الغزو الاميركي للعراق وقبل ذلك في حربي البوسنة وكوسوفا، في كل هذه الحروب وحتى في الحرب العالمية الاولى ومن ثم في الحرب العظمى الثانية، كانت هناك خصومات تنتهي بمجرد انتهاء الحرب، نحن مشاكلنا لا تنتهي ولن تنتهي، لا المشاكل التي بيننا وبين بعضنا البعض، ولا التي بيننا وبين الآخرين، فيما يفترض ان تكون مشكلتنا الحقيقية مع إسرائيل التي احتلت فلسطين وأراضي من بضع دول عربية وشردت ملايين العرب اصحاب الارض وادخلت المنطقة في حروب وفي سباقات تسلح هي لا تدفع شيئا مقابلها، فهناك من يمتلك القوة والقدرة على ارغام المجتمع الدولي على الدفع، هم يعتقدون انهم يدافعون عن دينهم ويحققون المطلوب منهم ونحن لن نتخلى عن ديننا ولا عن مقدساتنا، الامور قد تتطور وتتأزم وتتسبب إسرائيل بحرب عالمية ثالثة، لذلك اخترعوا داعش وتنظيمات اخرى لتعبث بارواح البشر بين خطف وذبح وتفخيخ وتدمير اثار ودهس الناس الامنين في دولهم بالسيارات، لتأجيج الرأي العالمي على العرب المسلمين، ولاحول ولا قوة على ان يناصب بعض كبار السياسيين في العالم وبعض القادة واقصد زعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبين والرئيس الاميركي الحالي دونالد ترمب، ان يناصبوا الإسلام والمسلمين العداء لمجرد ان تنظيم إرهابي اثق تماما انه صناعة اميركية إسرائيلية، الجزء الاعم منه من المرتزقة الذين يعادون الإسلام إلا انهم يؤدون وظائف مدفوعة الثمن لقتل الآخرين واستثارة المجتمع الدولي ضد الإسلام، وكنت قبل اسابيع في مسألة عائلية تطلبت تواجدي في باريس ليومين أو ثلاث وكنت اخر مرة زرتها قد تعدت الثلاث عشرة سنة بعد ان كنت ازورها كل اسبوع أو اسبوعين في اطار عملي التلفزيوني والصحافي مثل حال بروكسل وبرلين وروما وامستردام، وفي اهم شوارع العاصمة الفرنسية «الشانزليزيه» كان هناك شاب ابيض جميل بلحية خفيفة تحت ذقنه «سكسوكة» ومعه طفلة لا تتعدى الثلاث سنوات وزوجة محجبة، كانوا يفترشون ناصية احد زوايا محل في منتصف الشارع الذي يتخطاه الملايين يوميا، اقتربت منه وسلمت عليه ورد علي السلام بالعربي، سألته والدمعة تخالج جفني، لماذا تتسول؟ قال ألا ترى ما نحن فيه ام انك من عالم اخر؟ قلت له بامكانك ان تعمل وان تعيل عائلتك ام لهذا تركت بلدك؟ قال حاولت العمل فلم اجد مكانا، قلت له هل تعني ان كل هذه المطاعم والمقاهي والمحلات رفضتك؟ قال لا انا مهندس إلكترونيات، ليس لي قدرة ولا معرفة بالعمل في المطاعم، قلت انا يوما كنت صاحب محلات وشركات ومصنعين ووجدت نفسي اعمل سائقاً وحارساً وموصلاً لطلبات البييزا ومنظف صحون في مطعم ما العيب في ذلك، قالت لي زوجته اذهب يارجل، قلت له انت مهندس إلكترونيات وتركت بلدك لان فيها حربا، قال لا، تركناها لان النظام ديكتاتوري، قلت وانت في بلد الحريات والديمقراطية، قال نعم، قلت، اسأل الله ان لا تفتح ابنتك عينيها عليك وانت تتسول الراحة والامان ولقمة العيش، وتركته وقلبي يعتصرني الما فقد كان هناك آخرون مثله.

السبت, 22 أبريل 2017

اختلاق دويلة

عند ضياع فلسطين عام 1948 لفق العالم قصصا كثيرة  لتبرير انحياز القوى الكبرى يومها لصالح اليهود وجعلهم الدولة العبرية امرا واقعا. في حقيقة الامر كان العرب قلة محدودة القوة. وكان الطرف الاخر العالم وباغلبية قوية خاصة بعد دحر ادولف هتلر اكبر عدو لليهود في التاريخ. كان الغرب المنتصر في الحرب العالمية الثانية اسيرا بيد الولايات المتحدة. المنتصر الوحيد بالحرب والاقل تكلفة باستثناء غلطة اليابان في قصف بيرل هاربر. وكانت الولايات المتحدة في بداية عصر نمو النفوذ اليهودي العالمي الذي لا يقبل البعض ان نقول عنه صهيونيا وحتى في هيئة الاذاعة البريطانية كانت المسلمات التي ورثتها في رئاسة تحرير مجلة «المشاهد السياسي» اللندنية الدولية التي تصدر بالعربية، ان اتحاشى استخدام هذا الاسم في الافتتاحيات التي كنت اكتبها او اينما وردت في الداخل في الموضوعات السياسية. صور العالم الامر على انه انتصار لعصابات الهاغانا اليهودية للساحة  على شعب فلسطين الاعزل ومن ثم دحرهم للجيوش العربية وهيمنتهم  منذ ذلك الوقت وحتى الان على الوضع العسكري في الشرق الاوسط. وبعد ان قررت فرنسا بناء مفاعل ديمونة النووي تكفلت الولايات المتحدة بتحمل تكاليف الاقتصاد والتنمية والتفوق العسكري الاسرائيلي على كل العرب. وكان بديهي ان يصل عدد من الزعماء والحكام العرب بانقلابات ثورية او تحت مظلة جمهوريات الموز، ممن لهم علاقة بالمخابرات الاميركية او الذين يعملون سرا او ينسقون مع اسرائيل لضمان تهدئة الامور معها وهاهي الان بعض الفصائل السورية المعارضة الكبرى تتلقى السلاح من اسرائيل ويتعالج مرضاها بمستشفياتها في وقت تبتلع فيه اسرائيل القدس وتمنع الاذان والصلاة . وهاهو تنظيم الدولة الاسلامية  في العراق والشام داعش يفعل في شعبي العراق وسوريا وفي تاريخهما الانساني واثار البشرية في حضارتيهما مالم يفعله هولاكو ولا سببته الحربان العالميتان الاولى والثانية من اهوال  كانت الجيوش العربية رغم كل ما قيل عنها، ابلت بلاء حسنا.لم يكن بين الانظمة الملكية خونة ولا متآمرين، التاريخ لفق مثل هذه القصص لتبرير قرار الدول الكبرى بالوقوف مع اليهود. وجاءت الانظمة الثورية العربية تزامنا مع انتقال عصر الهيمنة على العالم من العهد البريطاني الى العهد الاميركي فتم انتقاء  نخبة من الزعماء التاريخيين للامة وتم صناعة احداث ثورية وانقلابات وثورات وحروب . والهدف من كل ذلك اختلاق دويلة وضمان بقائها على قيد الحياة. هناك الكثير مما يمكن كتابته عن بعض قادة اليهودية العالمية الذين اصطنعوا الكثير من المنظمات والمافيات في العالم واخترقوا المسيحية والاسلام  الا ان ذراعهم الكبرى في الماسونية التي فرخت عشرات المنظمات في كل العالم بما في ذلك العالم العربي ولكن باسماء مختلفة. من الصعب القول ان العالم يتبنى اطروحاتهم ولا يدعم اسرائيل حاليا بدليل الخلاف بين الاتحاد الاوروبي وحكومة تل ابيب. الا انه يخشاهم. الذراع الصهيونية قاسية وطويلة ولا ترحم.. وهم الذين اغتالوا قادة عالميين مثل جون كندي وداغ هامرشولد امين عام عصبة الامم واسقطوا كبار القوم  امثال شارل ديغول واخرجوا ريتشارد نيكسون من البيت الابيض وابعدوا بطرس بطرس غالي من الامم المتحدة وتسببوا في حادثة اغتيال الملك فيصل وحتى اغتيال السادات واسحق رابين نفسه رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي وقع اتفاق سلام ملزم مع ياسر عرفات وهم من سمم عرفات وهناك وثائق تشير الى دورهم في اضعاف الاتحاد السوفييتي السابق وفي اسقاطه. لا يكفي ان تكون مستقلا حتى وان كنت رئيسا لوزراء بريطانيا ولا وزيرا لخارجيتها كما كان عليه حال روبن كوك الذي تعدوا عليه بالضرب في القدس الشرقية  ولم تدافع عنه حكومة توني بلير بل تعاطفت او رضخت لتل ابيب وابعدته عن الوزارة. وايا كان الذي يمكن ان يقال عن اليهودية العالمية فهي افضل حالا وتجربة وخبرة بامور العالم وادراكا لاهمية الاقتصاد والعلم والصناعة وحتى السينما والاعلام ولعل في مكانة عائلتي روتشيلد وروكفيلر ذات الاصول الالمانية  في السياسة العالمية ما يكفي لايصال دونالد ترامب الالماني الاصل  الى ماهو فيه.

الجمعة, 21 أبريل 2017

الحرب الثالثة

هل العالم مقبل على حرب عالمية جديدة؟ العقل والمنطق يتفقان في ظل الاخفاقات المتعمدة لمديري السياسة العليا في العالم، انهم هم أو من يحركهم من الظل، يدفعون بهذا الاتجاه، إلا ان الدفع باتجاه يوحي باحتمال تورط البشر بحرب كونية ثالثة، يعتزمون بالفعل الوصول بالامور الى درجة الاتقاد، وهذه الدرجة هي أدنى درجة حرارة تشتعل فيها المادة تلقائيًا في جو طبيعي بدون مصدر اشتعال خارجي، مثل لهب أو شرارة، وتعتبر معرفة درجة الحرارة ضرورية لتوفير طاقة التنشيط اللازمة للاحتراق، تنخفض درجة الحرارة التي تشتعل عندها المواد الكيميائية بازدياد الضغط أو زيادة تركيز الأكسجين، ولدرجة حرارة الاشتعال الذاتي تطبيقات في احتراق مزيج الوقود، لذلك حتى يقترب العالم من حافة اندلاع حرب عالمية لابد ان يتم توفير جملة احداث وافعال ترفع درجة الحرارة الى مستوى الاتقاد، في الحرب العالمية الاولى التي اندلعت في 14 يوليو 1914 لم يكن السبب اغتيال ولي عهد النمسا وانما هي امتداد لحالة توتر سادت من عام 1871 عندما نجح اوتوفون بسمارك في توحيد المانيا وجعل منها قوة مهيمنة على القارة، وفي الحرب العالمية الثانية التي اندلعت في الاول من سبتمبر 1939 كان السبب المبيت والمتراكم هو السلام المهين الذي فرض على المانيا بموجب معاهدة فرساي أو مؤتمر باريس للسلام 1919 والذي مزق المانيا اقليميا وبشريا واقتصاديا، فهل هيأت الولايات المتحدة المدفوعة من يهود العالم الى مثل هذه الحرب؟ هل تمزيق العراق وسوريا واليمن وليبيا وربما مصر والسعودية لاحقا، هو متطلبات درجات التقاد التي تسعى وراءها اسرائيل واليهودية العالمية لتحقيق حلم اسرائيل الكبرى بالاستيلاء على كامل فلسطين اولا؟ هذا السؤال يظل في علم الغيب طالما انه مرتبط بارادة رب العالمين إلا ان افعال البشر تكشف عن نوايا وعن خبايا كثيرة، لا يحق لاحد ان يعترض على قرار الناخبين الأميركيين في اختيار الملياردير دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، الرجل ليس سياسيا ولا يتمتع بالخبرة الكافية التي تؤهله للحكم, أميركا دولة مؤسسات، هذا صحيح، إلا ان هذه المؤسسات تدين بالتالي الى قرار الرئيس، الرئيس الأميركي حاكم مثل بقية الحكام، اول ما عمله الرئيس الأميركي هو اعلان الحرب على الإسلام، هذا امر يخصه ويخص من انتخبه، سكان قطاع غزة اختاروا حماس، في الانتخابات وهي حركة دينية، العالم يحارب غزة ويقاطع حكومتها لانه لا يستلطف حماس، انا لا اعرف من حماس غير الشهيد الشيخ احمد ياسين يرحمه الله واعرف خالد مشعل وهو زعيم سياسي بمنطق عصري اكثر قبولا لدى العالم، الرجل في طريقه الى ان يتنحى الآن وكنت اظن ان مشعل بعقليته الناضجة قادر على تغيير المعادلات، اسرائيل تعلن رسميا توجهها للاعلان عن انها دولة دينية تمهيدا لطرد العرب غير اليهود من بلدهم، كيف يقبل العالم برئيس عنصري ودولة دينية متطرفة ويرفض الاقرار بحق الفلسطينيين في اختيار من يرونه مناسبا لهم، وانا على ثقة بأن الاغلبية التي صوتت لحماس لانها أي حماس اشد صلابة في مواجهة التمدد والمشروع الاسرائيلي، الفلسطينيون ملوا التنازلات الدبلوماسية التي قدمها زعيمهم التاريخي ياسر عرفات مقابل اتفاق اوسلو الذي سمح بحل ابتدائي لم يكتمل وفتح الابواب امامه وامام بقية قادة فتح للعودة الى الضفة الغربية بدلا من التشرد والغربة والكفاح من الخارج بعد ان تعرضوا لكم هائل من الخيانات متعددة الاطراف والاغراض واكتملت بمجزرة صبرا وشاتيلا، واكمل سلسلة التنازلات وافرد فيها محمود عباس وبدون مقابل فقط ليظل رئيسا لفلسطين وليظل يستقبل في كل مكان كرئيس للدولة طالما ان قطر راضية عليه.

الخميس, 20 أبريل 2017

عنب السلطة

من الواضح أن معظم العلوم هي نتاج التفكير الإنساني، ومن الواضح أيضاً أنّ الإنسان حينما يفكّر قد يهتدي إلى نتائج صحيحة ومقبولة وقد ينتهي إلى نتائج خاطئة وغير مقبولة والاكيد في ظل كلام منطقي مثل هذا ان هناك قراءات كثيرة للخطوة التي اقدم عليها الرئيس الأميركي بضرب مطار الشعيرات السوري، هو قبل كل شيء اعتداء على سوريا وان صح على العرب في حقيقة الأمر ولا اريد خوض جدال مع من يعتقد ان سوريا لم تعد عربية أو ان مجرد الانحياز إلى المعارضة في مواجهة الحكم يسقط عن سوريا هويتها وتاريخها ومكانتها، الأمر الاكيد الآخر ان قرار الرئيس الأميركي لا علاقة له بالاطفال المساكين الذين وظفت بعض الفضائيات العربية الافلام الدعائية المعدة سلفا للمتاجرة بقضية تخص الشعب السوري اساسا ولا تخص ترامب أو غير ترامب، لست في معرض الدفاع عن احد ولا توجيه اللوم إلى احد إلا انه من باب العقل التساؤل: كيف يمكن لرئيس أميركي اختار كل رموز دعم إسرائيل ضد العرب ونصبهم في كل المواضع الرئيسية على خارطة القرار السياسي والعسكري والامني، ومهم كلهم اطراف ينفثون سما للعرب وللاسلام ويقفون مع برنامج تهويد القدس وكامل فلسطين، مع المعارضة السورية الاسلامية المسلحة في مواجهة الحكم في سوريا؟ كيف يمنع الرئيس الأميركي المسلمين من دخول أميركا ويجاهر بخلافه مع الاسلاميين أو مدعي الدفاع عن الاسلام وفي نفس الوقت يقف مع فصائل دينية مسلحة كل همها الوصول إلى السلطة بأي ثمن ولو بمليون طفل مثل الذين قالت عنهم الفضائيات اياها انهم ضحايا هجمة حكومية بالغازات والأسلحة الكيميائية؟ وتناقلت مجموعة الامم المتحدة العاملة مع استيفان دي ميستورا الوسيط الاممي إلى سوريا اخبارا مخجلة خلف الكواليس عقب جولة مفاوضات جنيف الرابعة ان وفد المعارضة السورية لم يكن يأبه للمعاناة الإنسانية للمواطنين السوريين ولا لضحايا الحرب ولا لملايين المهجرين ولا لايقاف الحرب، وانما لاستلام السلطة، الآن روسيا تقول انه  لا البنتاغون وهي وزارة الدفاع الأميركية، ولا وزارة الخارجية الأميركية قدمتا ادلة تثبت وجود آثار أو دلائل على ان الهجمة الكيميائية التي تعرضت لها بلدة خان شيخون يومي الاربعاء والخميس الخامس والسادس من ابريل الحالي قد شنت من طائرات انطلقت من مطار الشعيرات الذي تعرض للدمار من جراء اطلاق 59 صاروخ توما هوك عليه من البحر في خطوة فسرت مرة على انها ردا على الغازات السامة التي تعرض لها اطفال البلدة المنكوبة التي لم يعرف احد إلى الآن ان كانت طائرات الحكومة السورية هي التي قامت بها ام انها كانت موجودة في مخازن المعارضة المسلحة التي قصفتها الطائرات الحكومية ام انها وقعت بفعل فاعل آخر لغرض في نفس يعقوب، الاغرب من هذا تصريحات اخرى صدرت من مسؤول في البيت الابيض لم يذكر اسمه أو رفض ذكر اسمه قال ان الحملة الصاروخية لم تكن موجهة ضد الرئيس السوري ولا تستهدف اضعاف نظام حكمه وان الاولويات الأميركية التي اوصى بها الرئيس ترامب البنتاغون هي القضاء على تنظيم داعش الارهابي وليس اسقاط الرئيس السوري، فاذا كان منطق حدث العاقل بما يليق ما زال ساريا لدى العقل العربي ومقبولا من قبل الضمير العربي الذي فقد نصف مصداقيته بما ترافق مع احداث مطار الشعيرات بعدما اجبر بشكل أو آخر على فقدان بوصلة التفريق بين ادعاءات أميركية غير مؤكدة وبين الاذعان لارادة الآخرين بمعاقبة الشعب السوري بتحطيم طائراته وتدمير احد مطاراته العسكرية واباحة دم وارواح اكثر من ستة عشر قتيلاً وسبعة عشر جريحاً، صحيح ان الطيران السوري لم يقاتل إسرائيل على مدى اكثر من ثلاثين سنة إلا انها هي الاخرى بركات اجيال من اصحاب القرار العرب الذين وضعوا مصر اولا بالمأزق الاقتصادي الحالي وبإغراق خط الدفاع الاكبر والاهم عن كل الأمة عسكريا وثقافيا ودينيا بما هي فيه الآن ثم استفردوا بالأمة تباعا.

الأربعاء, 19 أبريل 2017

قوة اللامنطق

في اللغة اليونانية ، العقل هو معنى كلمة المنطق. وقالوا ان الكلمة  تعني ايضا المنطق. الا ان الباحثين والعلماء طوروا  معنى كلمة المنطق لتشمل عمليات البحث والتحليل لقواعد واساليب تفكير العقل عند البشر. الا ان التعريف الصحيح لكلمة المنطق يكمن فيما خلص اليه قدماء هذا العلم ألا وهو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن من الخطأ.  السؤال في ظل هذا التفسير هو : هل  كانت الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الى مطار الشعيرات السوري، ضرورية ؟ وهل حقا ان لها علاقة بما يقال عن استخدام اسلحة محرمة في بلدة خان شيخون سببت كل هذه الكوارث التي اظهرتها حملة اعلامية  يقال ولا ازعم اني اقول انها معدة منذ فترة؟!  في يقيني ان الولايات المتحدة لم توجه 59 صاروخا من النوع غالي التكلفة الى مطار تم اخلاء اهم ما فيه قبل توجيه الضربة بعد ان ابلغت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون نظيرتها الروسية عبر الخط الساخن الذي يربط بين الطرفين داخل روسيا. وبعيدا عن عقلية الرئيس الاميركي الحالي الذي قلنا من قبل انه لا يختلف كثيرا عن الرئيس الاسبق جورج دبليو بوش الذي برر حملته على العراق في عام 2003 وليس على الرئيس العراقي انذاك بأن الله أوحى له بذلك. خطايا البشر كثيرة والرؤساء الاميركان ليسوا انبياء وليسوا معصومين من الخطأ وغالبا ما يتم اختيارهم من بين مئات الملايين ، بمواصفات تتطابق مع الادارة المرسومة لكل منهم.الا ان من الصعب تصور  الرد الاميركي وبهذا الحجم الهائل والمكلف وفقا لعدد صواريخ توما هوك التي استخدمت في الاغارة على مطار هو واحد من 10 مطارات عسكرية على الاقل على الرغم من اهميته. ادارة الرئيس الاميركي استخدمت عذرا اقبح من الفعل بادعائها ان مطار الشعيرات استخدم في شن الغارات الكيماوية على بلدة خان شيخون. وهذه اول مرة اعرف او اسمع بها ان الدول تعاقب الاماكن بدلا من الاشخاص. ثم ما الحاجة الى كل هذا العدد من الصواريخ؟ إن لم يكن الامر مجرد استعراض لبيان عضلات سيد البيت الابيض، فبماذا يمكن ان يسمى؟ مطار الشعيرات ليس بكل هذه الاهمية وتدميره او محوه من الخارطة  هو والطائرات الحربية القتالية والمروحية، لن يقود الى اسقاط الحكم في سوريا فلماذا اصر ترامب على الاستعجال في اجراء ولم ينتظر نتائج التحقيق؟من الصعب تصور ان المعارضة السورية المسلحة وهي ليست قليلة مادام قادتها يعترفون بأنها تضم 97 فصبلا مسلحا غير الفصائل الكردية الممولة من تركيا، تعتقد ان ميزان القوة سيميل الى صالحها بموجب ما حققته ضربة المطار من مكاسب معنوية او استراتيجية على الارض فالمطار لم يضرب باكمله والجزء الذي يحوي طائرات ووحدات روسية لم تمس ولم تصلها الصواريخ  كما ان رئيس الاركان السوري قام بزيارة للمطار بعد ساعات من توقف الضربة  وهو ما يعني ان المطار والمنطقة لم تخرج من سيطرة الدولة السورية. معنويا ربما تعتقد المعارضة ان الرئيس السوري سيعمل حسابا في المستقبل لرد فعل البيت الابيض قبل ان يقدم على اي خطوة ما دام رئيس غير مكتمل  الخبرة السياسية والعسكرية  هو الذي يقبع خلف المكتب البيضاوي على الاقل امام العالم ، إلا ان واقع الحال غير ذلك ، اذ ان الذي يخوض الحرب الان هم الروس وطائراتهم وصواريخهم وقاذفات السوخوي والميغ المتقدمة وقنبلتهم الحارقة والفتاكة هي التي تحسم الامور على الارض وبعد غلطة خسارة العراق وليبيا ، لا اعتقد ان موسكو طالما ظل فلاديمير بوتين صاحب القرار، ستتخلى عن شبر واحد من سوريا . فبعد  6 سنوات ونيف من حرب مدمرة خاضت سوريا اغلب الوقت وحدها فيها مقابل 10 دول قبل ان تتدخل روسيا وفصائل شيعية من العراق ولبنان فقط وليس من ايران. ليس للهجوم على مطار الشعيرات قيمة حقيقية تذكر سوى زيادة نقمة العالم على واشنطن.

الثلاثاء, 18 أبريل 2017

من كل شيء سببا

نكتب لنعالج أمراضنا ونصلح ما سببته الأخطاء ونداوي الجراح، وما كتبته عن وزر دفع العرب إلى تجويع مصر والتآمر عليها لم يكن بدافع الدفاع عن مصر فقط وانما للحيلولة دون تكرار مثل هذه الأخطاء الاستراتيجية التي اوقعت مصر في المحظور وجردتها من قوتها التاريخية ليس في مجال إدارة امور الأمة وانما في الدفاع عنها، تعلمنا كل النافع والمفيد من مصر ونتعلم الآن كل الأخطاء التي سببتها الأزمة التي دفعنا مصر اليها وهي الفقر بالدرجة الاولى التي ادخلت مصر في متاهات سمحت للآخرين بأن يعيثوا بالعرب الآن، لو كانت مصر بما كانت عليه من قبل لما سمحت بغزو الكويت ولا بضياع العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان وتقسيم السودان وربما دول عربية اخرى، وحملت وانا اتحدث عن نفسي، العرب مسؤولية التخلي عن العراقيين شيعة وسنة وعربا واكراداً وهو ما دفعهم إلى المرور بجوازات سفر ايرانية إلى بقية العالم فكان لابد ان تترتب عليهم تكاليف واجبة السداد فلا شيء مجاني في هذا العالم الآن، هي لم تجبرهم الا أنهم لم يجدوا ساحة اخرى ولا بوابة ينفثون منها ولا بتسهيلات تقدم اليهم من سواها، وفي الاول من ابريل الحالي كشف رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، عن انخفاض نسبة الانخراط في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي بنحو 90 % عما كان عليه سابقاً وقال هذا الكلام خلال احتفالية «يوم الشهيد» بمكتب رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم واعتبر ان «قوات بلاده وضعت حداً لحلم تنظيم داعش الإرهابي بتشكيل دولة»، وما يهمني هنا هو ما قاله عن انخراط عراقيين في صفوف داعش وان نسبة هذا الانخراط تراجعت بنحو 90 % وهذا اقرار من رئيس الوزراء العراقي ان هناك من تطوع أو تجند في صفوف التنظيم الإرهابي لكنه لم يشر إلى الاسباب التي دفعت هؤلاء إلى مثل هذا التصرف المنافي للاخلاق والوطنية والإنسانية والاعراف الاخرى حتى وان كان معارضا للوضع الحالي الطائفي بامتياز تحججا بمرارة الماضي وهي حجة غير مقبولة لا من الحكم ولا من معارضيه الذين انخرطوا في صفوف داعش، الا ان هذا الامر يفتح الابواب واسعة للخوض في اسباب ارتماء الشيعة في احضان ايران للاستقواء بها على حساب دولهم وولائهم لاوطانهم وهي لم تجبرهم على ذلك بل انها مستعدة لتزويدهم بترسانة من السلاح للدفاع عن اوضاعهم لا لغزو دول اخرى، وهو نفس المنطق الذي يتحجج به بعض السنة افرادا وهيئات ودولاً في دعم داعش أو الانخراط في صفوف التنظيم الإرهابي، ايام الزرقاوي كان الاحتلال الاميركي في ذروته في العراق خلط الاوراق واسقط القيم والمبادئ واغرى الكل بالمال واسقطهم في مستنقع الفساد وسرق كل شيء واختطف الامل والتعايش، فوجد البعض دافعا للانخراط في صفوف الزرقاوي حتى من لم يتفق معه في أي شيء، المتخوفون من تبعات الدور الايراني في العراق أو الصفة المذهبية للحكم في العراق والمحاصصة الطائفية والعرقية في تركيبة الحكم «رئيس الجمهورية كردي، رئيس الوزراء شيعي ورئيس البرلمان سني» فضلا عن خارطة الاقاليم التي يراد لها ان تصبح حقيقة واقعة للتقسيم، كلها مبررات لدفع الآخرين إلى دعم داعش وحتى عزرائيل اذا لزم الامر للدفاع عن حقوقهم واوضاعهم ودولهم، الا يكفي ما يجري في العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان وفي غزة ايضا لاثبات فشل الشيعة والسنة على السواء في اختبارات سهلة، الطمع في الحكم والاستئثار بالسلطة والتفرد بالمناصب ونهب الثروات وقمع الآخرين وتكفير الطرف الآخر، الطرفان يبالغان في استخدام الدين وبتعسف في ايذاء خصومهم، كل طرف استقوى بما اعتقد انه سيحقق له اغراضه، انها مصيبة الجهل والامية والتطرف، انه أمر مؤلم ومسيء جدا ومخجل، لقد بات الفساد والجهل شهادتين داميتين لهما رواج في اسواق يفترض ان تكون الابعد وان يحرم المسلمون على انفسهم السقوط في دوامة الإرهاب.

الإثنين, 17 أبريل 2017

حدود المسؤولية

يعاني العالم العربي من مشاكل لا حصر لها، سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية وحتى في مجالات الثقافة والفنون والرياضة، والكل يتحمل مسؤولية فوضى المشاكل في المجتمع العربي، حكومات وشعوب وبرلمانات ومجالس وهيئات ومؤسسات نافذة ومؤثرة، تطور العالم وتقدم اقتصاديا وعلميا وتقنيا وصناعيا، وعدنا إلى الوراء، نختلف عن الماضي فقط بما يتأتى لنا من صنع الآخرين، لا شيء لدينا من صنع شعوبنا إلا ما ندر، لسنا وحدنا من مر بمثل هذه المأزق، إلا ان الآخرين مروا عليه مرور الكرام فكانت التكلفة اقل وطأة وثمنا، لدينا اسباب كثيرة للتخلف اولها الجهل والأمية والفهم الخاطئ للدين، ولديهم اسباب كثيرة للتقدم والتفوق علينا، واكثر المستفيدين من كل هذا هي اسرائيل، وسبق ان اشرت إلى ان إيران استفادت من اخطاء العرب وخلافاتهم المذهبية والسياسية والحدودية، لذلك باتت موجودة في العراق وهي التي تحكمه وموجودة في سوريا على نحو قريب الشبه وكذلك في اليمن وفي لبنان، وفي وقت ما وربما لاتزال في غزة ايضا، العرب لم يتعلموا من تجاربهم ولم يستفيدوا من تجارب الآخرين، عندما تعامل الحكومات والجهات النافذة في المجتمع الناس على اساس الانتقاص من اهليتهم الدينية وتكفرهم وتبيح دماءهم وتنتقص من درجات مواطنتهم وتحرمهم من الحقوق، من الطبيعي ان يقع من يتعرض لمثل هذه المعاملة في اخطاء كثيرة، صدام حسين خاض حربا لمدة ثماني سنوات ضد إيران، وعندما وقع في خطأ غزو الكويت وهي المصيدة التي اوقعت العراق والمنطقة الآن في فخ أو وهم ما يسمى بالربيع العربي، اضطر إلى نقل طائراته المدنية والحربية إلى إيران عدوته لحمايتها من القصف الاميركي، لانه لم يجد ابوابا عربية تفتح له، صدام فرد كان يمكن ان يموت بأي طريقة إلا ان طائرات العراق وامواله ومواطنيه والعراق كدولة، يدفع الثمن الآن، لأن صدام لم يقبل التكفير عن سيئاته ولم يقبل بمنطق الاعتذار ولا الاستعانة بعدد من القادة لاطفاء بقايا نيران ما فعل، راح العراق وها هي سوريا تدفع الثمن الآن وها هو اليمن يمر بنفس المأزق وها هو سعد الحريري رئيس وزراء لبنان يحذر من اقتراب بلاده من كارثة، في يقيني ان العراقيين ليسوا سعداء، حتى من يحكمون العراق الآن، وكلهم ممن يرتبطون بعلاقات ولاء وليس صداقة فقط مع إيران، وتصريح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لقناة الحرة الاميركية يوم الجمعة 31 مارس بأن هناك انطباعا لدى السعودية بان العراق يتبع إيران يقابله انطباع لدى العراقيين بأن السعودية تدعم الإرهاب، قريب جدا من الواقع والحقيقة، وهو نفس الامر في سوريا، لذلك قال رئيس الشؤون الاستراتيجية في معهد الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية مصطفى زهراني ان بلاده لا تمتلك استراتيجية خروج من الحرب في سوريا قائلا ان الرئيس السوري بشار الأسد أدار ظهره لطهران، وكنت قد اشرت في مقالات سابقة إلى لقاء صحافي صريح للغاية اجريته لمجلة «المشاهد السياسي» الدولية اللندنية في عام 1999 أو 2000 مع امين عام حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله وسألته: كم تقبض من إيران؟ وهل تتصور ان إيران ستظل تدفع لك؟ وعلى ماذا تنفق ما تدفعه لك طهران؟ فقال ان إيران تساعد في سد احتياجات الارامل والايتام عوائل شهداء المقاومة وتساعد في توفير الخدمات الصحية والتعليمية وانه لا يرى مانعا ابدا في ان تساهم اي دولة عربية في هذه المجالات فلا ينسب الفضل في عمل الخير إلى طرف واحد بعينه، ونشر الموضوع في لندن وعدد «المشاهد العربي» كان يوزع في كل الدول العربية ويصل إلى سفاراتها ايضا.

الأحد, 16 أبريل 2017

ثقافة الفضائيات

مثلما كانت لندن ملعباً للمعارضات العربية الموجهة والمصطنعة والمشكلة في الغرب والممولة من اجهزة مخابرات وأمن وإدارات سياسية لها اجندات تتعارض في حقيقتها مع المصالح والحقوق العربية وان اتفقت في الشكل مع أحزاب المعارضة، كانت هناك فرصا متاحة لاطلاق فضائيات تلفزيونية تخدم افكار ومشاريع وبقية اطروحات أحزاب المعارضة أو رموزها السياسية بما ينسجم مع ترددات واحداثيات ونوايا ومشاريع الممولين في مخابرات الدول الكبرى وإسرائيل، وفي هذا الشأن كان الغرب يدير لعبة الإعلام التلفزيوني على طريقة دس السم بالعسل، فعن طريق واحدة من اشهر الفضائيات العربية، باتت إسرائيل موجودة في الاخبار اليومية المتداولة على مدار الساعة باستخدام اسلوب الإعلام النفسي باللجوء إلى تكرار بث الاخبار التي تحمل قدرا كبيرا من الانتقاد والاستنكار لإسرائيل واعمالها المخالفة لكل القوانين إلا ان الاكثار من ذكر اسمها واسماء رؤساء حكوماتها ووزرائها اوجد مكانا في ذاكرة المشاهد العربي مما ينشئ نوعا من التطبيع الفكري بين خلايا القبول في العقل كلما ورد اسم الدولة العبرية بدلا من النفور التلقائي والتصرف بعدم قراءة أي خبر أو ذكر لإسرائيل، هذا التصرف النفسي جعل من إسرائيل على مدار الايام أمرا واقعا مفروضا على الذاكرة العربية شئنا أم ابينا، كان هذا الغرض احد اهم اهداف زراعة العمل التلفزيوني الفضائي على الطريقة الاستفزازية عند الحديث مع احدهم، فكان فضاء الحرية في البرامج التلفزيونية الفضائية العربية في لندن ومن ثم في الدوحة، الاكثر مشاهدة في العالم العربي وحتى من قبل عرب الغرب، وقد اغدقت شركات وووكالات الدعاية الإعلامية التلفزيونية الاموال على احدى المحطات مقابل تمرير امور كثيرة تتعلق بالثقافة بما في ذلك امور الجنس وما لا يقال من كلام أو ما كان لا يسمح بذكره على الملأ سواء في الترجمة عما يرد في الافلام أو في البرامج، وهكذا بدأ مع عصر الفضائيات المدعومة من الغرب وخلفهم إسرائيل، عصر جديد من الثقافة التي بات يتوجب مع كثر التكرار وسلطة الإعلام، ان يتقبلها العقل العربي، وهو ما حصل، إلا ان ذلك لا يعني ان الفضائيات ليست مفيدة ولم تخدم العرب أو لم تساعد في ايضاح الكثير من الامور، فقد نجحت إسرائيل في تضليل العرب إلا انها فضحت نفسها بالصوت والصورة امام العالم، وحتى الهواتف الذكية صارت ترصد جرائمها واعتداءاتها وممارساتها، كانت هذه البرامج تخوض في كل شيء وتسبب الكثير من الحرج، بدون خوف من أي حكم أو حكومة عربية وحتى من الموساد الإسرائيلي، وقد نقلت «الجزيرة» هذه الميزة معها إلى الدوحة فكانت برامجها تخوض في المحظور بطريقة مفيدة ومثيرة دون التطرق إلى أي امر يتعلق بقطر، برنامج الحوار المفتوح كان البرنامج اليومي الوحيد بين مجموعة البرامج الأخرى التي كانت اسبوعية، وهي « الاتجاه المعاكس » الذي يقدمه الزميل فيصل القاسم و«أكثر من رأي» الذي كان يقدمه الزميل سامي حداد وتوقف الآن و «بلا حدود» الذي يقدمه الزميل احمد منصور واتبعه ببرنامج « شاهد على العصر»، وكل هذه البرامج موجهة بشكل ما وعندما اختلف حداد وهو احد اركان هيئة الاذاعة البريطانية مع سياسة القناة تم ايقاف الحلقة التي كان يقدمها ثم انتهى عمله مع «الجزيرة» بعد ان تم ايقاف برنامجه.

السبت, 15 أبريل 2017

مساحة التغطية

سبقت الكويت كل دول المنطقة بالبرامج الحوارية التلفزيونية المثيرة وكان محمد السنعوسي وعبدالله النفيسي الأكثر جرأة وتحررا في هذا المجال، وكانت مداخلات د.أحمد الربعي الأكثر إثارة وخروجاً عن التقيد بالخطوط الحمراء التي اعتادت عليها المنتديات والتلفزيونات المحلية، ومن ثم صحف عربية تصدر في لندن وقنوات فضائية تبث خارج الكويت واكتسبت صفة الدولية مثل قناة الجزيرة عندما بدأ البث في الأول من نوفمبر 1996. وهذا لا يعني عدم وجود أسماء كويتية كبيرة أخرى في السياسة أو في بقية المجالات فقد انتجت البيئة الكويتية روادا في اغلب المجالات، غير أن برنامج السنعوسي كان محلياً وكانت القنوات التلفزيونية في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات غير فضائية أي أنها مرتبطة ببث محدود في جغرافية الالتقاط  لذلك احدثت الفضائية الاخبارية الاميركية CNN ثورة عجلت باتساع نطاق البث الفضائي، كما ان مادة برنامج السنعوسي كانت مركزة على الشأن المحلي وكان الرجل ولا يزال فنانا واعيا وعالما مدركا لدور الإعلام في الأخذ بيد المجتمع للتقدم والتطور واختزال عامل الوقت ومواكبة العالم بالتصرف والتفكير والسلوك. في حين كان برنامج الدائرة المستديرة على ما أذكر للنفيسي خروجاً عن المألوف في طريقة طرح الأسئلة وفي اختيار مادة الحوار. والنفيسي عالم وأكاديمي ونائب سابق ومتمرد في التفكير وفي التحليل وأذكر ان صديقي وأخي د.سعيد سلمان وزير التربية الاسبق رئيس جامعة الإمارات الأسبق ومؤسس وصاحب جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا التي لعبت دوراً مهماً جداً وحيوياً في سد فراغ تقني وأكاديمي في الخليج واليمن وسلطنة عمان فضلا عن الإمارات بالطبع، قال لي إن النفيسي تطرق في إحدى محاضراته في جامعة الإمارات الى مجلس التعاون الخليجي ما دفع عدد من دول المنطقة إلى مراجعة أمور كثيرة عن علاقتها بالولايات المتحدة والعالم. في العراق أتذكر في الثلث الأول من عمري الذي عشته فيه يقولون شاص من شاص وحمل من حمل في إشارة الى التمور التي تنضج والتمور التي تنتفي الحاجة لها وتظل مثل بيض الصعو، كما يقال في الكويت،  وفي المثل الأول إشارات إلى ان هناك من يؤخذ خيره ثم يركن على الرف كما حصل مع قناة BBC  العربية  الأولى قبل ان تتحول فيما بعد إلى قناة الجزيرة. وهي ليست  نفس القناة البريطانية العربية الحالية فليس فيها من أحد من ذلك الجيل  الذي أشرت إليه في مقالات سابقة. كانت الكويت منارة في المعرفة والثقافة والإعلام والرياضة والسياسة بالطبع وأشرت أيضا إلى دور هيئة الجنوب والخليج العربي تحديداً والى مجلة العربي التي لم يكن لها مثيل في كل الوطن العربي، إلا أن مساحة الحرية في لندن وباريس والولايات المتحدة سواء في واشنطن او نيويورك أو لوس أنجلوس وهي أمور مرتبطة ببعدها عن أي مؤثر سياسي أو أمني عربي أكثر مما هي مرتبطة بقاعدة الحريات أو الإعلام الحر غير الموجود في حقيقته في أي مكان على سطح الأرض، لذلك فإن ما يمكن أن يقال في بريطانيا من أي قناة، محصن وبعيد عن الملاحقة القضائية أو التهديد الأمني بالتصفية ومع ذلك لم ينج ناجي العلي رسام الكاريكاتير الفلسطيني المعروف وسياسيون عرب آخرون اغتالتهم أنظمتهم أو إسرائيل. وشتان بين فضائيات أو قنوات تغطي مساحة جغرافية محدودة وبين فضائيات تصل الى العالم في كل مكان. فالتأثير والتوجيه والايحاء وإيصال المعلومة يختلف حسب المساحة وحسب طبيعة السكان وحسب عدد المشاهدين.

الصفحة 4 من 69