جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الجمعة, 26 مايو 2017

إيفانكا

ايفانكا وما ادراك ما ايفانكا. يقال ان زوجها جاريد كوشنر كبير مستشاري  سيد البيت الابيض الحاكم المدني الجديد للعراق. وسواء اكان رجل البيت الابيض او رجل ترامب او رجل أيباك الذراع السياسي الصهيوني الذي يحكم العالم من خلال الولايات المتحدة، فهو الذي يحكم العراق سرا لاعلانية كما فعل  بول بريمور سيئ الصيت. وما كنت اعارض اي وجود اميركي رمزي للعراق اذا كان في ذلك مصلحة للعراق وللإنسان العراقي الذي مل الحروب والإرهاب والعداء والعقوبات والحصار وفقدان الامن والوظائف فقد   امنت بعد ان عشت في عدة دول فرضت الحياة علي ان اعمل فيها غير الكويت والعراق مولدي، ان الافضل فيما ينال الفرد من مصلحة واول هذه المصالح الامان والراحة وتوافر فرص العمل وحرية الانتقال  وسيادة القانون والعدالة وهي امور لم اجدها في غير الكويت. ذلك لا يعني انها غير موجودة في بريطانيا التي لا تزال عائلتي تعيش فيها ويعمل ابنائي فيها لكن البيئة تختلف والناس يختلفون. الا ان الحديث عن وجود اجنبي في اي دولة. في الحسابات القومية والرقمية والمصطلحات وثقافة الاحرار والحرية والتحرر والديمقراطية والثورية وهي غير موجودة على ارض الواقع، يظل وجود اجنبي افضل من وجود اجنبي اخر. ليس على طريقة شر أهون من شر وانما فائدة اكثر او فائدة اقل. لذلك فإن الدول التي يسلط القدر دولا اخرى عليها كأن تتدخل في شؤونها الداخلية او ان تتحكم في امور الحياة ومفاصلها فيها، فإن المسمى واحد وهو استعمار في كل الاحوال وليس في منهجية مصطلح الاستعمار ان يكون هناك استعمار حلو او استعمار مر فهي ضريبة واحدة الا ان الفارق هو  ان يكون نوع الاستعمار فكرياً وسياسياً واقتصادياً أو دينياً والاستعمار الديني يعني الاستعباد  في حين ان انواع الاستعمار الاخرى يمكن الخلاص منها بالثورة او المقاومة. لذلك فان الوجود الاميركي في العراق، لم يقع مصادفة. فالولايات المتحدة استخدمت المعارضة والثوار أو أيا كانت مسمياتهم في الاطاحة بالنظام السابق، ونصبتهم في الحكم. وبدلا من ان يستفيد العراق، ضاع العراق لبعض الوقت وما ازال. الطائفية لا يمكن ان تكون مدخلا للعدالة ولا لتعويض الانسان عما خسر من بشر او وقت او مال. كل هذه الامور لا تعوض. الا انه وطالما ان الولايات المتحدة  التي دمرت العراق بدلا من ان تطوره، لاتزال موجودة على ارضه  لشفط النفط والتحكم في الانتاج والاسواق خاصة وان مؤشرات المرحلة المقبلة تشير الى احتمال تزايد الطلب على العرض بعد ان تكون الدول الصناعية قد استهلكت فائض الانتاج الذي تسبب بانهيار اسعار النفط فضلا عن حتمية تزايد الحاجة الى الاستهلاك تماشيا مع الزيادة المطردة في عدد السكان في العالم. وبالتالي فان سبب الوجود الاميركي المؤكد الآن في العراق لن يكون للمساعدة هذه المرة في تطهيره من داعش  او تنظيم الدولة غير الاسلامية فقط فالتنظيم الارهابي صناعة اميركية اسرائيلية بحتة وكذلك حال الطائفية والصراع المذهبي والفتنة الاجتماعية واستشراء الفساد المالي والذممي. وكنت في آخر حلقاتي التلفزيونية الحوارية من قناة «الفيحاء» في الامارات قد ناشدت العراقيين ألا ينصاعوا وراء عامل الوطنية فقط وهو عامل مدفوع الأجر من الخارج عندما يتعلق بالرغبة بالاسراع في اخراج الاميركان من العراق، وان يدرسوا الامر مليا قبل التعجل وان يطالبوا الاميركان بإصلاح الدمار الشامل الذي احدثه غزوهم للعراق  وان يساعدوا حكومة بغداد على بناء قاعدة اقتصادية  توفر مئات الآلاف من الوظائف الحقيقية  التي  من شأنها ان تنقل العراق والعراقيين من الفوضى والجهل الذي فرض عليهم ، فان هذا الوجود المفروض على الشعب كما هو حال الحكم المفروض عليهم  الشعب  يقتضي ان يكون عاملا مساعدا. اما ايفانكا وما ادراك ما ايفانكا. فهي بالتأكيد ظاهرة غير عادية لاسباب كثيرة ورد ذكر البعض منها وعدا عن كونها ابنة الرئيس الاميركي فإنها احدى نجمات الترويج للحملات الاعلانية. وقبل ان يترشح والدها  لسباق الرئاسة كانت قد تضاعفت شهرتها وتعاظم امر نجوميتها بعد ان تزوجت يهوديا و تحولت الى الديانة اليهودية بدلا من الاستمرار في اعتناق الديانة المسيحية التي كانت عليها. ومن تابع وقائع زيارة ترامب الى القدس المحتلة رأى الرئيس الاميركي وعلى راسه القحفية اليهودية «الكيباه» وهو يتبارك بلمس حائط البراق بالمسجد الاقصى وبرفقته نسيبه كوشنر  فيما كانت ايفانكا تنتحب بصوت عال عند نصب ضحايا المحرقة النازية. الا ان الوجه الآخر للتبرع السخي الذي نالته ايفانكا يتمثل في انها مبادرة محسوبة ايضا من قبل الحكومات لضمان مواقف اميركية جادة ضد ايران.  بصراحة توقعت ان اسمع وارى اغنية من شعبولة عن ايفانكا او عن  ترامب. لكن خاب ظني.

الخميس, 25 مايو 2017

عاصفة نارية

كتب بطرس بطرس غالي السياسي العربي الوحيد الذي شغل منصب الأمين العام للامم المتحدة خلال الفترة من يناير 1992 إلى ديسمبر 1996 وابعد عن استحقاقه في البقاء في منصبه فترة خمس سنوات اخرى، مقدمة لكتابه خمس سنوات في قفص من زجاج، مقدمة يقول فيها: «دفعتني عدم الرغبة في استنفاد صبر القارئ ودواعي اللياقة  إلى الحرص  على الا  يتضمن غير جزء من السنوات التي قضيتها  امينا عاما للامم المتحدة»، إلا ان العاملين في الأمم المتحدة وخبراء الأسرة الدولية يتفقون ضمنا ان غالي الذي ازاحته الولايات المتحدة سواء بسبب تبنيه لتقرير لجنة التحقيق في مجزرة قانا التي اطاحت بالرئيس الإسرائيلي الاخير شمعون بيريز عندما كان رئيسا للوزراء يومها أو بسبب موقف احد ابرز منافسي الرئيس الأميركي الاسبق بيل كلينتون على الرئاسة، ومع ان من حق غالي ان يفاخر بانجازات تعدى فيها خطوطا اخفق سواه في تخطيها في مجال الانجاز الايجابي مثل نجاحه في السلفادور  والدور الحاسم الذي اعبته الأمم المتحدة بدعم وتوجيهات منه في المساعدة  على انهاء الفصل العنصري، أو في تيسير انتقال موزمبيق من مجتمع مغلق الى  مجتمع مفتوح، واكتفى غالي الذي فارقنا قبل اقل من عامين وقد وجدت لديه الدعابة السياسية والفكاهة الطيبة المسؤولة والانتقاد العصري الراقي والتسامح حتى مع من اساؤوا اليه بايضاح اسباب تغاضيه عن الاشارة إلى الكثير من الاعمال التي تسجل على انها انجازات له أو اعمال ناجحة تشكر عليها المنظمة الدولية في عصره فأوضح انه تفادى الاشارة في الكتاب إلى بعض المشكلات  التي مازالت تشغل الأمم المتحدة  على الرغم مما بذل فيها  من وقت  وجهد على امتداد سنوات طويلة، مثل قضية قبرص  وقضية الصحراء الغربية، إلا انه لا يتوانى عن كشف اسباب تركيزه على قضايا وملفات دون سواها: «انصب اهتمامي في هذا الكتاب على  اكثر مشاكل الأمم المتحدة  اثارة للجدل  واشدها صعوبة  واكثرها  تعددا للاحتمالات وبعدما استخدمت  الولايات المتحدة الفيتو لمنع اعادة  انتخابي كأمين عام انتشر تصور بأنني لابد  قد اتخذت موقفا  مناوئا  للولايات المتحدة  منذ البداية ، وانه لابد  ان ابتعادي عنها  قد ازداد عمقا، نتيجة  لاني الأمين العام للامم المتحدة  الوحيد الذي  لم ينل حقه في التجديد لمدة ولاية ثانية»، في تقديمه للكتاب قال احد الباحثين الذي لم استطع تبين اسمه لأذكره وهو حق له ان كتاب غالي ورغم انه يتحدث عن قفص من زجاج بعد ان خرج منه ولم يعد بداخله انه يروي حكاية  الكثير من المواجهات الصعبة  وبالتالي فان أي انتقاد  يرد منه لا يعني ابدا نقمته على الولايات المتحدة وانما هو تعبير عن خيبة الامل خصوصا في الجزء المتعلق بعدم سماح  واشنطن التي انشأت الأمم المتحدة على حد وصفه عام 1945  للمنظمة  الدولية بأن تنجز ما   وعدت  به في البداية، وعلى الرغم من كل الاذى النفسي والظلم الذي تعرض له غالي من مادلين اولبرايت تحديدا وهي مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة وهي التي مارست عمليا الفيتو ضد اعادة ترشيحه وايدها الرئيس آنذاك بيل كلينتون الذي اختارها بدعم قوي من الايباك وزيرة للخارجية بعد ان ضمن له اصحاب القرار فترة رئاسة ثانية إلا أن اعجاب غالي بالولايات المتحدة لم ينقص  مطلقا وهو موقف خلصت اليه وانا اعد دراسة كبيرة حول ظاهرة دولة اسمها الولايات المتحدة وظروف نشأتها والدور الذي لعبته في حياة كل البشر من عام 1948 حتى الآن، هناك فارق بين السياسة والدولة، القرار السياسي الذي يغضبنا نحن العرب ويؤلمنا سواء في الانحياز السافر لصالح إسرائيل ضد كل الحقوق والاعراف وموازين العدالة الدولية ومن ثم الدور الذي اوحى به الرئيس الاسبق جورج بوش الابن في انه قد اوحي اليه لاستئناف الحروب الصليبية ضد الإسلام والمسلمين ما جعله يرتكب اخطاء فاحشة قلبت العراق إلى مستنقع إرهاب وقطاع طرق ونهب وسلب واختطاف وتفرقة عنصرية ومحاصصة طائفية مع ان نفس الناس الذين جاءوا بموجب الاحتلال الأميركي للعراق بحجة اسقاط صدام كان يمكن ان يؤسسوا لعهد جديد يحترم القانون الدولي ويلتزم بسيادة القانون والحقوق والحريات والعدالة والمساواة، بدلا من اشاعة منطق الفوضى الخلاقة وهو منطق متخلف وجاهل ومعاد للبشرية، وكذلك الاخطاء الفاحشة التي ترتكب في التعامل مع الازمة السورية وأميركا هي التي فجرتها ودمرت ليبيا وشجعت على عدم الاتفاق في اليمن الذي كانت نتيجته حرب الدمار الحالية التي سوف تقود إلى مزيد من الانقسام والمخاطر والمآسي، لكن اذا لم يكن تقرير قانا وغضب إسرائيل واليهود الأميركيين واذا لم يكن السبب في عدم الرضا عنه يكمن في انه اول عربي يشغل المنصب حتى وان لم يكن مسلما وحتى وان غمز البعض إلى علاقات مع اطراف أميركية نافذة اوصلته إلى المنبر الدولي على اساس ان بقاء امين عام عربي للامم المتحدة سيكون موضع قلق دائم من قبل إسرائيل التي غض امناء عامون قبل غالي النظر عن الكثير من مصائبها وويلاتها ضد الفلسطينيين والعرب بشكل عام، فان من ضمن ما يقال عن الاسباب الاخرى التي عجلت بإخراجه من الأمم المتحدة انه وفي يناير 1996  دعي غالي لالقاء محاضرة في جامعة  اكسفورد، وكان اثنان من اسلافه الامناء السابقين قد  حاضرا هناك: داغ همرشولد في 1961، وخافيير بيريز دي كويلار في 1986، وتحدث كلاهما  عن دور  الأمين العام، وهو ما تطرق اليه غالي ايضا، إلا ان الظروف تغيرت وباتت واشنطن صاحبة القرار الاوحد في الشأن الدولي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي لذلك عندما ركز على  اهمية استقلال  الأمين العام، على النحو  المفوض في ميثاق  الأمم المتحدة، وعلى  الحاجة  الملحة لايجاد وسائل جديدة لتمويل عمليات الأمم المتحدة ، نظرا  لان الولايات المتحدة  كانت قد رفضت ان تدفع  الاشتراكات المستحقة عليها، اثارت كلماته غضب البيت  الابيض والكونغرس وقال البعض وقتها ان غالي  تجاوز الحدود في الاستقلال خلال  السنوات الخمس  السابقة،وفي تلك الاوقات شجب مجلس الشيوخ الأميركي اقتراح غالي بأن يفرض رسماً صغيراً على  تذاكر الطيران الدولية، يستخدم  في تمويل نفقات الأمم المتحدة، باعتباره محاولة  لفرض ضرائب على المواطنين الأميركيين بما يتعارض مع الدستور الأميركي ولم يأت غالي بجديد فقد ردد فكرة  سبق ان طرحها بيريز دي كويلار، وايدها  غالي قبل خمس سنوات لكنها ولدت عاصفة نارية في رد واشنطن عليه.

الأربعاء, 24 مايو 2017

الإنسان أولاً

لم أقل إنه ليس من حق الاكراد المطالبة بحق تقرير المصير، الا اني قلت ان الإنسان احق من مطالب قومية، واقصد بالإنسان مقومات متكاملة، كرامة وحقوق وحريات وعدالة اجتماعية وقوانين تضمن تكافؤ الفرص، عشت في اوروبا وعملت امينا عاما منتخبا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ووجدت من بين آلاف الحالات التي بحثناها ان الكثير من المطالب العادلة تتحول الى مشاريع لخدمة فئات معينة من الناس، ما قيمة ان تكون هناك امة لا قيمة للإنسان فيها، هذا الامر اشبه بحكمة ان نظاماً غير مسلم عادل افضل من نظام مسلم غير عادل، ومن مقولة ان الإسلام موجود بين غير المسلمين للدلالة على صواب تعاملاتهم وانظمتهم وقوانينهم، ومسلمين من غير إسلام في اشارة الى غياب الإسلام الحقيقي الذي اراده الله وليس الذي اراده من فسر الإسلام وفق قناعته، نحن مسلمون بالولادة والفطرة هذا اكيد لكننا الآن ووسط كل هذا الذي يجري من سفك دماء باسم الإسلام امر غير مقبول، هناك الامة امة عربية من 24 دولة أو اكثر تتكلم كلها العربية والعروبة اساسها اللغة، السؤال هو هل كل العرب متماثلون بالحقوق والواجبات والظروف والاوضاع الاجتماعية وهل ينعمون بحكومات وانظمة قادرة على التوافق مع متطلبات الله والتطور الذي تسير عليه الحياة، الاكراد كما هو مكتوب من قبل الباحثين، ينقسمون الى أربع مجموعات «الكرمانجي، والكلهود، والكوران، واللور» وكل مجموعة لها لغة خاصة بها، ومصطلح الأكراد تاريخيا كان يطلق على جميع البدو الرحل والقبائل البدوية في ايران على اختلاف اعراقهم ولغاتهم بما في ذلك البلوش والفرس واللور،  وجاء اول ذكر للاكراد في الثقافة العربية في كتاب صورة الارض للمؤرخ العربي ابن حوقل عام 977م في خريطة توضح منطقة اقليم الجبال شمال العراق، العرب يتحدثون لغة واحدة بلهجات محلية فرضتها بيئاتهم واختلاطهم مع آخرين، اخذوا من الآخرين الكثير من المفردات واخذت منهم الاقوام الاخرى بعض مفرداتنا، الا ان اللغة العربية الفصحى واحدة وهي لغة القرآن الكريم التي لا تحول ولا تؤول، وسواء كانوا الاكراد امة واحدة أو مجموعة امم حسب لغاتهم فإن ظروف حياتهم واحدة مع ان هناك من قادة الاكراد من ذكر مرة ان لدى البعض منهم اعتقاداً أو معلومات بأنهم هم ايضا من عرب اليمن وانهم نزحوا من اليمن مثل اغلب القبائل العربية، فان من الافضل لهم ان يتطلعوا الى خدمة الإنسان قبل التفكير في امور اخرى قد تزج بهم في حروب لا جدوى منها لكن قد لا يكون بالامكان تقليل حجم الخسائر البشرية والمادية فيها، المؤتمر الاخير للمصرفيين العرب الذي عقد في بيروت في 10 و11 مايو الحالي قدر الحاجة الى تريليون دولار لاعادة اصلاح وترميم الخراب والدمار الذي لحق بالعراق وسوريا واليمن وليبيا من جراء ما يحصل في الدول الاربع سواء بالحق أو الباطل، تريليون دولار لاصلاح واعادة اعمار ما دمرته نفوس تخطئ في الحساب وتجهل مفردات كثيرة ليست موجودة في مفرداتها، المصرفيون العرب قالوا ان خسائر سنوات الحرب في الدول الاربع تعدت 600 مليار دولار وانا اعتقد ان خسائر العراق وحده ثلاثة اضعاف هذا الرقم، هناك مشتريات هائلة من السلاح والعتاد وهناك انفاق وسرقات واختلاسات ونهب تحت غطاء الحرب، في حالات الطوارئ وعدم الاستقرار، الضرورات تبيح المحظورات من وجهة نظر المستفيدين اما المتضررون فلهم الله، الآن، ما نفع دولة كردية على اجزاء من اراضي العراق وتركيا وايران وسوريا؟ أي عداء وخلاف ونزاعات وحروب مع 4 دول على الحدود والنفط والمياه؟ وماذا لو اقفلت الدول الاربع الارض امام كل وسائل النقل والانتقال الى الدولة الكردية في حال ظهرت الى الوجود بدعم إسرائيلي اميركي؟ وماذا لو اقفلت الدول الاربع اجواءها في وجه أي طائرات قادمة أو مغادرة من هذه الدولة؟ كيف ستتعامل الدولة الكردية مع العالم برا وجوا وبحرا وهي بدون موانئ؟ غير المشاكل المستعصية مع تركيا وايران وهي مشاكل نسأل الله الا تحدث والا يموت بسببها الملايين وليس الآلاف، عين اكراد العراق على كركوك النفطية وكركوك هي في الواقع احد اهم اسباب تشجيع اكراد العراق على الانفصال، لكن النفط ثروة ناضبة ولن تدوم، فماذا بعد النفط؟

الثلاثاء, 23 مايو 2017

حروب الحدود

ستكون أكبر غلطة يرتكبها الاكراد في كل المنطقة وليس في العراق فقط ان هم راهنوا على الانفصال من دولهم الحالية، ستزداد مشاكلهم وسيدفع المواطنون العزل ثمن احلام السياسيين الذين يريدون السلطة لا اكثر، وهم الاستقلال تبخر في كل العالم وتراجع امام راحة الإنسان وأمنه واستقراره وكرامته، هناك مساحات شاسعة وجبال رائعة وانهار ووديان جميلة وسهول ليست قليلة كلها تصلح للزراعة والبناء والتنمية، وهناك ما بين 26 و30 مليون كردي موزعين على اربع دول رئيسية في مناطق كلها جبلية تقريبا هي العراق وسوريا وإيران وتركيا والعدد الاكبر منهم في تركيا، إلا انهم في العراق يتمتعون بوضع خاص تماما دون بقية الدول، فهناك دولتان أو هكذا يمكن القول عن كل واحدة منهما، دولة السليمانية ودولة اربيل يجمعهما مسمى واحد هو اقليم كردستان العراق، لا خلاف ابدا على حق أي شعب في تقرير مصيره على ألا تكون تبعات مثل هذا الحق المزيد من المشاكل والمعاناة وربما الحروب، على مدى السبعين عاما الماضية عانت منطقة الشرق الاوسط من حروب عربية إسرائيلية، وإسرائيل لم تكن وحدها في يوم ما في أي حرب ضد العرب، فقد صنعت بقرار سياسي عالمي متفق عليه لاستنزاف عائدات النفط العربي من جهة مقابل الحماية ومقابل الاسلحة ومقابل الحفاظ على الانظمة من السقوط، والسبب الثاني للخلاص من عبء اليهود وضغوطهم وطقوسهم الدينية، وهم والمتطرفون منهم وهم اليمين اليهودي الذي يؤمن بنبوءات الصهيون، هم القسم الذي يعتقد انه خلق للعبادة وانهم بالتالي سادة الجنس البشري، هؤلاء هم من اخترعوا الحجاب والنقاب واللطم واستخدام الاسلاك القصيرة في ضرب الظهر للتعبير عن الحزن والالم، وهم اول من كفروا الناس ولعل السيد المسيح عليه السلام اول ضحاياهم وهم اكثر من حارب رسول الله وخير خلقه، واكثر من سببوا الاذى له وحرضوا الآخرين عليه وحتى بعد صلح الحديبية واصلوا حملاتهم بالمال والكذب، وهناك شواهد على انهم من تسبب في الفتنة المذهبية مع انني ارى ان تعدد المذاهب في الاسلام في كل ما لا يسبب شركا بالله، فيه منفعة ورحمة وابواب للفرج، اما في قضية الاكراد والروايات تختلف عن اصلهم وقد ورد في اغلب ابحاث الدارسين عن اصول الكرد انهم مجموعة شعوب تعيش في غرب آسيا وفي شمال منطقة الشرق الاوسط تحديدا بمحاذاة جبال زاكروس وجبال طوروس وهي المنطقة التي يطلق عليها الاكراد منطقة كردستان الكبرى نسبة لهم، وهناك من ذكر لي من قبل ان لهم جمهورية سابقة باسم دولة مهاباد لا اعرف بالضبط ان كانت في كل المنطقة ام في اجزاء منها، وسبق ان اشرت ايضا إلى ان الرئيس العراقي السابق جلال طالباني وهو اول رئيس كردي في تاريخ العراق فقد وصلوا إلى عدة مناصب من قبل شأنهم شأن كل العراقيين إلا ان محاصصة الحكم أو الكوتة السياسية التي عمل بها بعد الغزو الاميركي للعراق الذي اسقط نظام حكم صدام حسين، اختار فيها بول بريمور ثاني حاكم مدني اميركي للعراق بعد الحاكم الاول جي غارنر الذي لم يعمل سوى بضعة اسابيع وارتبط اسمه بشكل أو آخر بالنهب المالي الذي شهدته بغداد في ظل انعدام وجود سلطة أو حكومة أو جيش أو حراسة أو حماية لاي مكان أو مرفق في الدولة فطال البنك المركزي وبنك الرافدين اكبر بنك عراقي واحد اكبر بنوك العالم في يوم ما ووزارة المالية ورئاسة الجمهورية والقصور الرئاسية، وتم استبداله ببول بريمور الذي مزق العراق مذهبيا واحيا كل انواع الخراب والفتنة والسرقة والجريمة، تحت غطاء طي صفحة الماضي ومحو فترة حكم البعثيين للعراق خاصة مع حل الجيش وتطبيق ما سمي باجتثاث البعث، وتبع ذلك تشكيل هيئة وطنية بهذا المسمى وتشريع قانون للمساءلة والعدالة وهي اجراءات لا علاقة لها بأخطاء الماضي ولا الدكتاتورية والحروب والمغامرات والاقصاء، كان اكراد العراق ومازالوا الافضل حالا في الدول الاربع، وان كانت تركيا قد شهدت وصول رئيس كردي تركي أو اكثر إلى اعلى مؤسسات السلطة اعتقد انه توركوت اوزال الرئيس الثامن لتركيا الذي تولى الحكم عام 1989 وتوفي عام 1993 وهناك شكوك حتى الآن في انه مات مسموما، وقد امر الرئيس السابق عبد الله غل بالتحقيق في اسباب وفاته خاصة ان اوزال كان شخصية مميزة وله ينسب الفضل في ادخال اصلاحات اقتصادية واسعة وعلى نحو غير معهود ويقال ان هذه الاصلاحات هي اساس النهضة الحالية التي ادت إلى الازدهار الحالي، وكانت صحيفة دير شبيغل الالمانية هي التي اشارت إلى احتمالات انه قتل ولم يمت بالصورة التي اعلن عنها واستندت الصحيفة إلى رفض ارملة اوزال ومن قالت انهم ملايين الاتراك الرواية الرسمية التي تحدثت عن وفاته نتيجة سكتة قلبية وقالت انهم يعتقدون انه قتل بالسم، انا لا اجزم بأي من هذه الروايات لا بكون اوزال كردياً ولا بالسبب الحقيقي لوفاته إلا اني عشت ما يكفي لارى ان الاكراد في العراق تحديدا قد استخدموا كورقة محروقة ضد صدام حسين تحديدا وضد العراق بشكل عام وان في مرات عدة كانت إسرائيل والمخابرات الاميركية والبريطانية وإيران ودولة عربية خليجية وحتى سوريا في اوقات سابقة، قد استثمرت أو استغلت أو استخدمت لادوار لا تخدم العراق، واعتقد الاكراد وربما معهم ما يكفي من الحق والاسباب خصوصا بعد كارثة حلبجة ومجازر الانفال وايضا اندفاعهم السابق والحالي للاستقلال عن العراق، إلى مواجهة تحديات كانت على الدوام اكبر منهم، إلا انهم في العراق فقط تمتعوا بكامل حقوقهم حتى الثقافية منها باستخدام اللغة والازياء والتراث، إلا ان ما يتمتعون به في العراق قد يعارض دوليا اذا ما امتدت الخارطة لتشمل اكراد دول الجوار، ولعل اكبر اختبار سيواجه أي تطور مثل هذا هو حروب حدود مع اربع دول لا قدر للاكراد على محاربتها كلها، واذا كانت ثلاث دول على الاقل قبلت في وقت ما ان يكون الاكراد شماعة للتمرد وحمل السلاح ضد السلطة فان هذه الدول لن تقبل بأي حال من الاحوال باي دور اكبر من ذلك من شأنه ان يهدد وحدة دولهم وسيادتها الكاملة، في العراق الاكراد وعدد كبير منهم يشكلون فئات رائعة وراقية يقيمون في مناطق عدة خارج الاقليم الكردي ومنهم خبراء واساتذة جامعات ومعلمون وسياسيون شاركوا في كل الثورات والحركات الوطنية، وفي تركيا عبد الله اوجلان، رمز الاكراد حتى وان لم يكونوا امة موحدة من اصول واحدة، فقد كان مصطفى البرزاني المحرك في مرات عدة للانفصال من العراق إلا ان لاكراد سوريا وإيران وتركيا قادتهم، لكن لا عدد السكان ولا مساحة الأرض وحدها مقومات كافية لضمان امن الشعوب بدون توافق مع العالم ومع المحيط الذي يعيشون فيه.

الإثنين, 22 مايو 2017

تقدمي نت

تابعت قضية المواطن الموريتاني الذي ناشد إسرائيل منحه جنسيتها بزعم ان بلده اساء التعامل معه، وقد يكون هذا المواطن العربي بالمولد إسرائيليا الآن، محمد ولد كعباش وهذا هو اسم الشخص المعني بمقدمة المقال قال انه وهو ضابط صف سابق في الجيش الموريتاني، حسب معلومات نقلتها صحيفة «تقدمي نت » الاخبارية الموريتانية المستقلة، إنه وجّه رسالة إلى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو طالبا منحه وأسرته حق اللجوء في إسرائيل وتمنى في إفادات اخرى نشرت على لسانه ان يحمل الجنسية الإسرائيلية بأسرع وقت وان يمضي بقية حياته في الدولة العبرية التي هي اساسا دولة احتلال قائمة على ارض وتاريخ وجغرافيا عربية، ولد كعباش زعم ان السبب في كل ذلك انه اتهم بالعمالة لتنظيم القاعدة في شمال افريقيا فاعتقل وسجن ووجد ان من الافضل في ظل عدم تبني البرلمان والحكومة والرئيس الموريتاني قضيته ان يهاجر إلى إسرائيل وان يحمل جنسيتها لان إسرائيل بلد يحترم مواطنيه ويحترم حقوقهم، ونسي انه فرد واحد أو حتى واسرته يشكلون ثلاثة أو اربعة أو عشرة افراد أو عشرين، قد تنصفهم إسرائيل على حد ظنه فيما هي تصادر حقوق اكثر من ستة ملايين فلسطيني ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة واللاجئين الفلسطينيين في الخارج الذين اجبرهم الاحتلال على ترك بيوتهم ومزارعهم ومدنهم ووطنهم فيما تعامل مواطني الداخل بقوة السلاح وتغتال بدماء باردة رجالا ونساء فتيانا وفتيات كل يوم بحجة محاولتهم طعن مستوطنين جاءوا من دول اخرى مثلما يسعى ولد كعباش ان يفعل ليقيم في بيت مصادر من مواطن فلسطيني أو في ارض زراعية لمواطن فلسطيني آخر طرد منها أو اعتقل وما زال اسيرا أو معتقلا اداريا بدون محاكمة وبدون اتهام لمدة 17 عاما، وفي احد تقارير هيئة الاسرى وهي جهة فلسطينية اهلية موثوقة فان إسرائيل اعتقلت 100 مواطن فلسطيني منذ عام 2000 حتى 28 سبتمبر 2016 وان هناك 3445 حالة اعتقال منذ بداية عام 2016 وحتى 2 يوليو من نفس العام وان 9920 حالة اعتقال تمت خلال انتفاضة القدس ضد محاولات إسرائيل تهويد المسجد الاقصى والمدينة العتيقة والتي اندلعت في 6 مايو 2016 ولغاية 28 ديسمبر العام الماضي وان ثلث المعتقلين من الاطفال وان شهر ديسمبر العام الماضي وحده شهد اعتقال 551 فلسطينيا بينهم الكثير من النساء والاطفال، الاخ الموريتاني زعل وغضب لانه اتهم بالانتماء إلى تنظيم القاعدة وعندما افرج عنه اعيد إلى وظيفته إلا انه رفض، يفضل إسرائيل على بلده، لا احد ينكر ان الامة العربية كلها الآن موضع اتهام وريبة وشبهات بالإرهاب من قبل إسرائيل التي تحرض كل العالم على اتخاذ مثل هذه المواقف بحجة ان العرب والمسلمين وراء القاعدة وهجمات سبتمبر وتنظيم داعش والذبح والنحر والخطف والاهوال الاخرى التي يرتكبها التنظيم الإرهابي والتي ارتكب عددا منها في بريطانيا وفرنسا والسويد والمانيا، وتناسى العالم ان الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل تحديدا هم من صنع مهنة الإرهاب وجند لها المرتزقة والدعم اللوجستي وشبانا ابرياء من الجنسين وانا اتحمل مسؤولية هذا الوصف اما غرر بهم عقليا من خلال تويتر أو بقية ادوات التواصل الاجتماعي وتم تحويلهم إلى متطوعين عن حسن نية أو ذئاب منفردة أو خلايا نائمة أو ان جرعة تأثير بعض القيم أو المفاهيم الدينية التي تبرأ منها الازهر وتبرأت منها هيئة علماء المسلمين في السعودية، قد جرى توظيفها مذهبيا لتكفير الناس وقتلهم أو تعذيبهم بالشكل المخزي والوحشي الذي يصور فيه تنظيم داعش مجازر تصفية ونحر ضحاياه أو اغراقهم بالمياه أو حرقهم، وبرامج التثوير الديني لا تقتصر على مذهب واحد ولا على فئة معينة من المسلمين فقد هاجم الرئيس الايراني حسن روحاني قبل ايام المحافظين في بلده واتهمهم بالتفرقة الطائفية والعنصرية فيما شكلت هيئة دينية عليا في الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية ادارة نسائية، لقد تصور ولد كعباش ان سعد حداد أو انطوان لحد اللذين اسسا ما عرف بجيش لبنان الجنوبي وهو جهاز عميل في مرجعيون وكان ذلك في عام 1978 وكان لهذه العورة ظروفها وقبل لحد وحداد كان الزعيم التاريخي لاكراد العراق الملا مصطفى البرزاني زار إسرائيل مرتين الاولى عام 1968 وانشأ علاقات تعاون واخرى مخابراتية على الجيش العراقي وإسرائيل تعترف بأن علاقاتها بدأت مع اكراد العراق ومع البرزاني تحديدا من عام 1943 أي قبل اعلان قيام إسرائيل وكان كل منهما بحاجة إلى الآخر، ولجأت الآن اعداد من جبهة النصرة السورية المسلحة المعارضة إلى إسرائيل وهناك رموز معروفة تمثل المعارضة المسلحة تقيم في إسرائيل وهناك دول عربية وخليجية باتت تتعامل مع إسرائيل بشكل مباشر ولكن تحت مسميات تجارية، إسرائيل ليست ضرورة ولا هي نموذج يحتذى به والكلام عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ملفق ومبني على مغالطات، إسرائيل دولة دينية وهذا العامل يجعلها دولة عنصرية لانها ستفرق بين اليهودي وغيره فكيف تكون دولة يحلم ولد كعباش أو غيره ان ينتمي لها أو ان يعيش فيها في بيوت وحارات وازقة ومدن ومزارع الفلسطينيين المسلوبة بقوة قوانين الاحتلال،اما ان تكون عضوا في تنظيم القاعدة أو النصرة أو أي تنظيم إرهابي ولا تريد ان تخضع للمراقبة والمساءلة، فانها جريمة بحق المجتمع الذي تعيش فيه، لو كنت داعية للسلام أو معارضا للجهل والامة أو التطرف وتعرض لك أي جهاز امني في بلدك وفتها يحق لك ان تعترض وان تقاضي من ظلمك.

الأحد, 21 مايو 2017

أغنية الوز العراقي

في كتابه «خمس سنوات في بيت من زجاج»، اختار بطرس بطرس غالي الأمين العام العربي الوحيد في تاريخ الامم المتحدة ما اسماه أغنية الوز العراقي الاخيرة قبل موتها، في حديثه عن أسباب كثيرة ادت إلى استخدام مادلين اولبرايت الفيتو ضد ترشحه مرة اخرى وهو أمر ايدها فيه الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وايا كانت التفسيرات والتحاليل عن الأسباب الحقيقية لرفض أميركا التجديد لغالي، فان الاكيد جدا والذي لا خلاف عليه هو الموقف الإسرائيلي بالدرجة الاولى، قد تكون هناك أسباب اخرى استجدت أو ترافقت مع ردود الافعال داخل الكونغرس أو ضمن الإدارة الأميركية الا انها لم تكن مؤثرة اكثر من موقف اللوبي اليهودي الذي ينفذ رغبات تل ابيب وايباك «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «American Israel Public Affairs Committee»، نعم لا اعرف سببا لاختيار الوز العراقي بدلا من الإنسان العراقي الذي كان يذبح أيام صدام لمعارضته النظام ويذبح الآن لانصياعه للواقع الذي فرضته الولايات المتحدة فبات لزاما عليه ألا يجاهر بمعارضة لاي من دول الجوار في ظل حرب مذهبية شعواء بين اكبر دولتين في المنطقة، كان غالي احد ألمع الأمناء العامين للمنظمة الدولية الذي لم تستطع واشنطن بحزبيها الجمهوري والديمقراطي تحمله فقط لأنه عربي وذلك هو سبب عدم التجديد له لفترة ثانية مع ان حقه في ولاية ثانية على رأس المنظمة الدولية كان حقا مستحقا فالرجل مؤهل اكاديميا وسياسيا وكان يتقن ثلاث لغات «الفرنسية» إلى جانب لغته العربية واللغة الإنكليزية، قابلته مرتين الاولى في نيويورك والثانية في باريس الاولى وهو امين عام للأمم المتحدة والثانية وهو امين عام للمنظمة الفرانكفونية وكتب عنه كثيرون وعن كتابه ومنهم د.محمد الرميحي رئيس التحرير الاسبق لمجلة العربي الشهيرة والأمين العام الاسبق للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب والرجل باحث وعالم في الاجتماع وهو ايضا رئيس تحرير صحيفة «صوت الكويت» التي صدرت في المنفى الاختياري في لندن أيام الغزو الغادر فجعل منها رغم عجالة الوقت وحراجة الظرف، صحيفة محترمة بكل المقاييس ومهنية إلى ابعد الحدود، وكتب عن غالي وعن «خمس سنوات في بيت من زجاج» اخرون، والكتاب مطروح في المكتبات وكنت قد سألته في باريس عن أسباب عدم طباعة كمية كبيرة منه مثلما هو الحال باللغتين الإنكليزية والفرنسية فقال ان دار النشر التي تعاقدت معه للغتين غير العربية قدرتا الحاجة إلى نصف مليون نسخة على الاقل وعلى حد علمي تخطت المبيعات هذا الرقم في حين قال انه فضل طباعة كمية محدودة باللغة العربية لا تتجاوز الخمسة الاف نسخة لتخوفه من عدم اقبال القراء على كتابه ليس لانه ليس مهما وانما لان العرب عازفون بطبعهم عن القراءة، غالي الذي توفي في السادس والعشرين من فبراير العام الماضي دبلوماسي مصري عريق شغل اعلى منصب دبلوماسي في العالم عندما اختير سادس امين عام للأمم المتحدة خلال الفترة من 1992-1996، وقبل ذلك شغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية في مصر في عهدي الرئيسين انور السادات وحسني مبارك، وسبق له ان عمل استاذا للقانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعة القاهرة «1949 - 1977» وبعد تركه الامم المتحدة شغل منصب رئاسة منظمة الفرنكفونية الدولية وعند عودته إلى مصر شغل منصب رئيس المجلس الاعلى لحقوق الإنسان وهي مؤسسة حكومية غير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي ترأسها زميلنا المحامي والناشط الحقوقي حافظ ابو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وغالي هو حفيد بطرس نيروز غالي رئيس وزراء مصر في اوائل القرن العشرين وعم وزير مالية مصر الاسبق يوسف بطرس غالي، وفي مقالات سابقة اشرت إلى ان السبب الحقيقي الاكبر لعدم رضا الإدارة الأميركية الديمقراطية أيام الرئيس بيل كلينتون يعود بالدرجة الاولى إلى تقرير لجنة التحقيق في أسباب وملابسات مذبحة قانا التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي عندما قامت قوات الاحتلال في الثامن عشر من ابريل 1996 بقصف مركز قيادة فيجي التابع للقوات الدولية في قرية قانا في الجنوب اللبناني وذلك بعد لجوء المدنيين اليه هبا، ما اسمته إسرائيل يومها بعملية عناقيد الغضب او هو العدوان الظالم الذي شنته على لبنان، فأدى قصف مقر ليونيفل إلى استشهاد 106 مواطنين لبنانيين كلهم من المدنيين واصابة عشرات اخرين بجروح من اصل 800 مدني لجأوا إلى المقر طلبا لحماية الامم المتحدة ودفن 18 منهم بدون اسماء بعد ان تم جمع اشلائهم من واقع قوة العدوان، وتبنى غالي قرار لجنة التحقيق الأممية ورفعه إلى مجلس الأمن للتصويت عليه ومارست الولايات المتحدة يومها حق النقض الفيتو ضد قرار يدين إسرائيل، لم تستطع إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون التي بدت في وقت ما ان الذي يديرها كان وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت اليهودية الجذور والاصول بسبب انشغال الرئيس بامور صديقته مونيكا لوينسكي، الفخ الذي وضع له لادخاله في قفص يصعب اقتياده وتسييره بعد اخراجه منه، اولبرايت كانت بمنتهى الفطنة والقوة والدهاء وهي اذكى واكثر دهاء من كوندوليزا رايس ومن هيلاري كلينتون وهما السيدتان اللتان شغلتا ايضا منصب وزارة الخارجية، وكان سوء حظ غالي ان وقع امام اولبرايت وليس كلينتون أو رايس، الا ان السبب الوحيد الذي ذهب اليه د.الرميحي هو ان بطرس بطرس غالي اصبح مادة متنازعة في المسرح السياسي الداخلي للولايات المتحدة، فقد اتخذ روبرت دول المرشح الجمهوري المنافس للرئيس كلينتون في حملة 1996 على الرئاسة الأميركية من اسم الأمين العام هزءاً وتسخيفاً وكلما قام خطيباً في جمهور الناخبين الأميركان إبان الحملة الانتخابية، أنهى خطبته بالتهكّم على بطرس بطرس، في قول أشبه بالكليشيه: عندما اصل إلى رئاسة الولايات المتحدة لن أترك الجيش الأميركي تحت قيادة بطرس بطرس، أنا كاعلامي وكعربي اثق تماما ان غالي والرجل مات الآن كان احد افضل من شغل منصب الامانة العامة للأمم المتحدة وان إسرائيل وشمعون بيريز تحديدا وهو احد قادة الاشتراكية العالمية والصهيونية العالمية، هو الذي مارس الفيتو ضد بطرس بطرس غالي.

السبت, 20 مايو 2017

الطائرة والجناح

تكشف مذكرات الثعلب كارلوس الذي يمضي سنوات سجن طويلة في فرنسا، والتي ستنشر بعدة لغات تقرر منها الفرنسية والعربية والانجليزية وهي اعترافات ادلى بها لاحد الصحافيين الفرنسيين وشارك طرف عربي في كتابتها باللغة العربية، عن انه خطط لتفجير برج التجارة العالمي في نيويورك  قبل ان تقدم القاعدة على ذلك في 11 سبتمبر 2001. ومع يقيني في أن ما حدث في عام 2001 ونسب للقاعدة حتى وإن كانت كل التفاصيل والاتهامات التي نشرتها الولايات المتحدة صحيحة وهي التي استندت فيها في الهجوم على افغانستان لاسقاط حكومة طالبان بعد ان رفض زعيم الحركة السابق  تسليم اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الى واشنطن لمحاكمته على الهجمات الثلاث التي تمت في ذلك اليوم والتي استخدمت أيضا ذريعة في غزو العراق وليس الاكتفاء بالاطاحة بصدام حسين مع ان كل الوقائع اثبتت أن الأخير لم يكن على علاقة بأي حال من الأحوال مع بن لادن أو مع تنظيم القاعدة ولا باحداث الهجوم على مبنى برج التجارة ووزارة الدفاع ومحاولة الانقضاض على البيت الأبيض وهي عمليات اتهم خالد شيخ محمد بأنه العقل المفكر خاصة وأن خالد شيخ محمد نفسه قد تطرق في رسالة مقتضبة الى الدوافع وراء هجمات سبتمبر عندما نشرت صحيفة اميركية انه بعث  برسالة قبل عامين إلى الرئيس الأميركي في حينه باراك أوباما يذكر فيها شيخ محمد أحد معتقلي معسكر غوانتانامو أن الولايات المتحدة تتحمل وزر  تلك الهجمات. وأكد شيخ محمد في تلك الرسالة على أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن تلك الهجمات التي نفذتها طائرات مخطوفة على وزارة الدفاع في واشنطن ومركز التجارة في نيويورك. وجاء في الخطاب، الذي نشرته صحيفة «ميامي هيرالد» في فبراير الماضي: «لم نكن نحن الذين بدأنا الحرب ضدكم في الحادي عشر من سبتمبر، وإنما كنتم أنتم من فعل ذلك».وأوضح الخطاب أن الهجمات لم تكن إلا «رد فعل طبيعي» على «السياسة التدميرية» للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.وأضافت الصحيفة أن شيخ محمد كان كتب رسالته في عام 2015 لكنها لم تصل أوباما إلا مع نهاية فترة ولايته في البيت الأبيض.كان محمد في فترة ما الشخصية رقم ثلاثة في تنظيم القاعدة، ويعد الشخصية الرئيسية في التخطيط للهجمات واعترف شخصيا بالمشاركة في تلك الهجمات.وسيمثل شيخ محمدللتحقيق أمام محكمة عسكرية أميركية إلا أن الأمر متعثر منذ عدة أعوام، ولاتزال هناك مفاوضات تمهيدية بشأنه. وواصل شيخ محمد في خطابه قائلا: إنه ليس لديه مشكلة في أن يمضي ما بقي من حياته سجيناً، مضيفا القول: «وحتى لو حكمت علي محكمتكم بالموت، فسأكون أكثر سعادة لألتقي بالله ورسوله وأرى الشيخ أسامة بن لادن وأصدقائي الذين قتلوا ظلما في جميع أنحاء العالم». ومع استمرار قناعتي بأن المخابرات الاميركية هي التي خططت للعملية ووضعت مخططها بشكل أو بآخر أمام تنظيم القاعدة الذي تبنى الأمر عن علم أو بدون علم  لثقتي الكبيرة بأن اسامة بن لادن كان مؤمنا عن يقين بأن هذا هو الطريق الصحيح الى الجنة وانه خلق لهذه الوظيفة وانه بالتالي وبدلا من ان يعيش مليارديراً يمضي وقته متنقلا بطائرات خاصة بين عواصم العالم ومنتجعاتها وكبريات فنادقها وفي ظل ليال أكثر من جميلة مع كل ما طابت له النفس في افخم اليخوت وفي أي بحر أو محيط شاء. وهي نفس القناعة التي أحملها تجاه المصري محمد عطا والبقية وهم 15 خليجيا ولبناني. ويعد  محمد عطا بمثابة  أمير هذه الجماعة والمخطط المنفذ ومحدد الزمان والمكان لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. حيث إنه هو من أحاط بن لادن  علما بتفاصبل العملية يوم الخميس 6 سبتمبر 2001 عبر وسيط هو رمزي بن الشيبة  إلا أن  أن السلطات الأميركية تجزم بأن العقل المدبر الذي اختار الهجوم بالطائرات إنما هو خالد الشيخ محمد الذي اتهم قبل  ذلك بتفجير مركز التجارة العالمي في عام 1993 وبعد ذلك في عام 2002 لتفجيرات بالي في اندونيسيا. وأنا لا أدافع عن أحد وحتى تعاطفي مع الطريقة التي اغتيل بها بن لادن لا تعني الدفاع عن القاعدة ولا التعاطف معها لكنهم شباب ورثوا ثقافة تفيد بأن الطريق إلى الجنة وحور العين يتم عبر هذه الأبواب التي أشاعت الآن الحروب المذهبية والتكفير وأنتجت داعش. إلا أن السؤال المحير هو قول كارلوس إنه  بعد حرب الخليج الأولى في أوائل التسعينات وبينما كان صدام حسين يستضيف العديد من المنظمات المسلحة المعادية للولايات المتحدة، وكانت تجرى اجتماعات بين تلك المنظمات لدراسة أطر المواجهة مع واشنطن، خطط كارلوس في تلك الفترة لتنفيذ عمليات ضد أهداف داخل أميركا، وكانت الدراسة التي أعدها تتضمن إرسال نحو 15 «فدائيا» إلى الولايات المتحدة، وتكليفهم بتجميع لوحات متفجرة «بلاكات» من مزارع ومعامل كانت تنتج في ولاية كارولينا جنوب الولايات المتحدة، وتجميعها كل فترة بوزن أربعة إلى ستة كيلوغرامات، لحين بناء قنبلة ضخمة قادرة على تدمير مركز التجارة العالمي. فهل مصادفة ايضا ان  يرد في  تقرير اللجنة الاميركية العليا التي حققت فيما حصل في 11 سبتمبر واسبابه فقرة صريحة تشير الى أن تسعة من الخاطفين عرفهم الحاسوب أثناء التفتيش على أنهم مشتبه بهم من قبل اجهزة الامن الاميركية العليا قبل صعودهم للطائرات وخضعت حقائب بعضهم للكشف عن المتفجرات لكن لم يظهر شيء، فيما كان حمل السكاكين والأمواس متاحاً حينذاك ومع ذلك سمح لهم بركوب الطائرات !! ويذكر كارلوس انه كان معجباً باسامة بن لادن وبما اسماه بالاسلام الثوري. وتراجع كارلوس عن اختطاف بن لادن بالصدفة بعدما اعتقلت فرنسا أحد قياديي منظمة «الجيش الأحمر» في باريس والذي كان يعد لهجوم على طائرات شركة الطيران الإسرائيلية «العال»، وبحوزته أرقام هواتف خلية كارلوس في أوروبا ومعظمهم من الجبهة الشعبية. إلا أنه وكرد فعل على هذه العملية سافر كارلوس الى فرنسا لتنفيذ عملية مطار اورلي رداً على اعتقال الفرنسيين لرفيقه اليساري الياباني، وهي إحدى العمليات التي ما زال يحاكم من أجلها في فرنسا اليوم، و قتل خلالها شرطيين فرنسيين. ففي  عام 1974 وبعد مراقبة مطار أورلي الفرنسي، جهز كارلوس خطة لإطلاق صاروخ سام 7، وكان برفقته ثلاثة أشخاص، إلا أنه عندما بدأت طائرة العال بالإقلاع، حصل تأخير لدى رامي صاروخ السام، لم يفتح جهاز التعقب بسرعة، وكانت الطائرة قد ابتعدت، وعندما أطلق الصاروخ أصاب الجناح ولم يصب الطائرة، وأخذ صاروخا ثانيا ليطلقه، فأصاب طائرة يوغسلافية. وايا كانت مدى مشروعية اعمال كارلوس إلا أنها ليست مثل كابوس مجازر وويلات وهوس داعش والبغدادي.

الجمعة, 19 مايو 2017

مقابل 500 مليون دولار

ضحكت كثيرا لكلام الثعلب كارلوس أو الثائر الفنزويلي الذي يقول عن نفسه انه  «الثائر المحترف» والذي يصفه خصومه بـ«الإرهابي الأول في العالم «ضحكت لانه قال انه في منتصف السبعينات  خطط وهو في بيروت لاختطاف أسامة بن لادن، فيما كان يمضي بن لادن ومعه عدد من اخوته اجازة تزحلق على الجليد في جبال لبنان. عام 1974 على حد علمي هو العام الذي اعتنق فيه كارلوس الاسلام سرا. في تلك السنة لم يكن اسامة وانا كتبت اني بكيت لاغتياله رغم كل ما يقال عنه وعن القاعدة ولانه ايضا استخدم  سببا لتدمير الامة العربية تحت غطاء الربيع العبري او مشروع دمقرطة الشرق الاوسط. ومبررا لشن حملة على الاسلام بسبب ما حصل في 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن. لا اعرف مدى مصداقية ما نشرته وسائل الاعلام او بثته الفضائيات وكنت في تلك الفترة مازلت اقدم برنامجي التلفزيوني وقابلت على الهواء خبراء أكدوا صحة الاتهامات الموجهة الى الفئة المحدودة العدد التي صورتها وسائل الاعلام الاميركية على انها من خطط ونفذ للعملية وقابلت آخرين ممن شككوا تماما في صحة الوقائع التي اعلنتها واشنطن ومخابراتها المركزية وقابلت فئة ثالثة من الخبراء ممن يرون ان المخطط محكم واكبر من قدرات القاعدة او الشباب الذين اتهموا بتنفيذ الهجمات  الثلاث «مبنيي برج التجارة العالمية» وبوابة وزارة الدفاع «البنتاغون» والطائرة التي قيل انها كانت موجهة لمهاجمة البيت الابيض الا انه تم التصدي لها واسقاطها بمن فيها. والحمد لله ان المخابرات المركزية الاميركية التي يدور حولها الجدل في أنها وراء الحرب في افغانستان على الاتحاد السوفيتي السابق وأنها هي التي اعدت مشروع قيام ما يعرف بالقاعدة على أساس محاربة الشيوعية العالمية وصد الغزو السوفيتي لافغانستان. وسبب حمدي لله وانا احمده واشكره وأمتن لافضاله علي ما بقي من عمري ولي صلاة يومية من ركعتين شكرا للكريم لكل ما اعطاني ووهبني وانعم به علي، هو ان الادارة الأميركية لا تلاحق ولا تقاضي من يشكك بها ورواياتها ومخابراتها المركزية بل ان نصف الافلام التي تنتجها هوليوود الان منصبة على الاخطاء الاميركية في العراق وافغانستان ولبنان والصومال وكوسوفا والبوسنة والهرسك ومبيعات السلاح وفي خيانات وعدم صحة أو نقص الدقة في تقارير عملاء المخابرات المركزية. وبعض هذه الافلام يتحدث عن خيانات داخل البيت الابيض وداخل المؤسسات العسكرية وتحدث احداها عن خيانة نائب الرئيس الأميركي ومحاولته الاستيلاء على الرئاسة بعمل اجرامي. في حين ان اسرائيل لا تكتفي بمقاضاة من يشكك في صحة ما يسمى بالمحرقة النازية ولا بالارقام التي يتحدثون عنها في سردهم لاعداد ضحايا المحرقة، وهناك مفكرون وباحثون واساتذة جامعات  وسفراء واغلبهم أميركيون أو انكليز أو أوروبيون عموما قد دفعوا ثمن ابداء وجهة نظر مخالفة لما تصدره الصهيونية العالمية من روايات مبالغ فيها لاستدرار عطف العالم، وتم اغتيال او اقصاء بعض هؤلاء من وظائفهم او اصدار احكام بحقهم اي ان اسرائيل واليهودية العالمية واداتها القوية المعروفة باسم الصهيونية التي تدير اقتصاد العالم وسلة العملات ومصادر القوة واذرع ادارة امور الحياة واختيار القادة أو اقصاءهم أو إبادتهم، هي التي تتولى معاقبة من يشكك بصحة ما يقال عن الابادة والمحارق النازية فكيف بمن ينكر حدوثها اصلا ويعتبرها مسألة مفتعلة! اي ان من ينكرون شيئا اسمه الهولوكوست اي الابادة الجماعية لليهود  خلال الحرب العالمية  الثانية ويقولون انها لم تحدث فعلا بالاسلوب او الحجم الذي يتم الترويج له من قبل منظمات عالمية لها اغراضها في اخضاع الغرب برمته لتأنيب الضمير واشعارهم بالذنب  والزامهم بالتعاطف او دفع التعويضات او فتح دولهم امام يهود العالم او فتح سجلات البنوك وخاصة السويسرية المثقلة بالودائع والحسابات السرية امام فرق تفتيش بامكانها ان تستولي على أي أموال مات اصحابها او تم نسيانها أو تمت مصادرتها بزعم انها مسروقة او مصادرة من عوائل واصول يهودية. وعلى الرغم من العقوبات القاسية الا ان هنالك من المفكرين والباحثين وحتى المسؤولين الغربيين ومنهم اميركان من يعتقد ان  الامر مفتعل او مبالغ فيه في حين يرى آخرون ان هناك شواهد على ان الحكومة النازية كانت  لها سياسة متعمدة لاستهداف اليهود تحديدا لإبادتهم، ودليلهم عمليات الإبادة التي تعرض لها الغجر والبولنديون وغيرهم، من قبل النازيين. وانه بالفعل إبادة ما بين 5 و7 ملايين يهودي بشكل نظامي من قبل النازيين وحلفائهم. وأن الإبادة الجماعية تمت في مخيمات إبادة باستعمال أساليب قتل جماعية مثل غرف الغاز.ولا يقبل مؤيدو هذه الفكرة او العقيدة وهم مبرمجون والامر ليس عن قناعة، ان يطلق ما يعرف بمصطلح انكار الهولوكوست لوصف وجهة نظرهم، بل يفضلون  استعمال مصطلح تنقيح الهولوكوست. غير ان المروجين لهذه الفكرة يتفقون ويختلفون على مبدأ ان الهولوكوست برمته خدعة يتم استغلالها من قبل الصهاينة لتحقيق مصالحهم.  أنا لا أشك لبرهة ولا قيد انملة في ان بن لادن كان صادقا وان هذه هي قناعته في الدفاع عن عقيدته الا انه لم يخض حربا ضد الصهيونية ولا ضد اسرائيل  كما فعل كارلوس في سجل مواجهته للعدو الحقيقي للامتين العربية والاسلامية. الا ان ما شدني في مذكرات كارلوس التي ادلى بها على شكل اعترافات لصحافي فرنسي وستنشر في كتاب قريبا  انه تعرف الى اسامة بن لادن وخطط لان يكون احد رهائنه مقابل 500 مليون دولار كان يريدها ان تدفع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اسسها جورح حبش والتي ارعبت أميركا والغرب واسرائيل واختطفت وزراء وطائرات  وهاجمت عملاء لاسرائيل وكادت تتسبب في حرب عالمية ثالثة  دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها القدس الشريف.

الخميس, 18 مايو 2017

الدفع الرباعي

لم يكن اسم سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي الحالي بين اسماء السياسيين العراقيين في المنفى ولم اسمع به في الداخل ولم يرد ذكره في أي حلقة من حلقات برنامجي التلفزيوني اليومي في لندن، لم يرد ذكر الرجل لا بالخير ولا بالشر ولم يكن مدرجا ضمن قوائم السياسيين الذين عملوا في أي مجال لحماية انفسهم من الحاجة إلى مساعدات من دول أو افراد تضع عتق العبودية في رقابهم فيما بعد ولا مع الذين عملوا علنا أو تواجدوا في هذه الدولة أو تلك، كنت اعرف من زعماء المعارضة الذين ظلوا للاخر وحتى ماتوا دون ان يمدوا ايديهم إلى احد. الشيخ حارث الضاري الذي تعرفت عليه في عجمان وهو استاذ في جامعتها للعلوم والتكنولوجيا، وكنت محاضرا زائرا في مجال الإعلام والفضل في ذلك لرئيس الجامعة ومؤسسها الفاضل د.سعيد سلمان وزير التربية الاقدم في بلاده، وعاش الضاري على عمله ومرتبه، عارض حكم صدام وعارض الغزو الأميركي والدور الايراني في العراق، وكان يمكن للعراق ان يكون في وضع افضل لو أن حارث الضاري واخرين لم يتركوا العراق لاغلاقهم كل ابواب الامل في امكانية تقليل ضرر الوجود الأميركي في العراق الذي سمح فيما بعد بكل هذه الفوضى والانزلاقات الخطيرة، فضل المقاومة والمعارضة على طريقته وفهمه والرجل كان مفكرا ونظيف الحال بغض النظر عما لا اعرف عنه، افردت له «الجزيرة» الكثير وحاول اخرون استثمار موقفه غير المتوافق مع بعض دول الخليج ومنها الكويت، ومات على الكفاف دون ان تسجل في ذمته أي مسألة كالتي اثقلت الكثيرين ممن هم في وقته أو بعده، وترافقت وتآخيت مع عفيف نفس اخر هو الشيخ ضاري مشعان الفيصل الذي حمل على عاتقه امور قبيلة شمر ففاوض الامارات والبحرين بحضوري وعلى أعلى المستويات مستفيدا من دعم صهره العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز من أجل الاستفادة من المؤهلين منهم في وظائف عليا وفي الجيش والشرطة والأمن، وتحمل مشاق وخطورة متابعة الأوضاع الشائكة لبلده العراق ولأبناء قبيلته في المناطق المتأزمة قبل وبعد الغزو الأميركي للعراق ورفض منصبا رفيعا بمستوى نائب رئيس جمهورية مفضلا الاستمرار في العمل بطريقته محافظا على استقلاله وتفرده ورغبته في العمل من أجل الكل لا لمصلحته، كان الشيخ ضاري الفيصل يرحمه الله من الشخصيات النادرة في التواضل والاصالة واللطف والبساطة والحكمة، غير ان مقالي هذا عن الجبوري الذي لم اصادفه مناضلا سياسيا بقدر ما اتابع الآن تحركاته وخوفه على بلده، رجل عاقل متزن، يتحمل المشاق ويتحرك شمالا وجنوبا، خائف على وحدة العراق وعلى الأمن والوحدة والوفاق بعد الانتهاء من مرحلة تنظيم داعش الإرهابي، في العراق مناطق مركبة، العراق بمجمله فسيفساء جميلة من العرب والاكراد السنة والشيعة والتركمان والصابئة والمسيحيين والايزيديين واليهود والعجم، في العراق ايضا اقليات شيعية من عشرات الدول، جاءت إلى النجف وكربلاء وبقي منها ما بقي من ايام الحكم العثماني والانتداب البريطاني، بعضهم عرب من الخليج وبعضهم فرس من ايران وبعضهم اتراك وافغان وهنود وباكستانيين، الا انهم عراقيون الان، ومن طفولتي وفي عقد خمسينات القرن الماضي كان معي في المدرسة في الفيصلية التي تغير اسمها إلى الجمهورية وهي اكبر احياء البصرة، وخارج المدرسة كانت هناك اسماء عربية وعراقية من بين أبناء كل هذه الاقليات، باستثناء المسيحيين وهم من السكان الاصليين، كانت الاسماء حتى للصابئة مثل المسلمين ولم يكن هناك فارق في الاسماء بين العرب والاكراد الا ما ندر في حين ان اسماء السنة والشيعة متطابقة لافرق فيها بين اسم واسم حتى في بعض الاحيان التي يكون فيها الاسم مركبا يبدا بكلمة «عبد»، رئيس البرلمان العراقي الحالي يعمل المستحيل مستفيدا من قبول دول المنطقة له وايضا الداخل العراقي، من أجل الاسراع في اعادة الثقة والتفاهم بين العرب والاكراد اولا وبين السنة والشيعة ثانيا، ولم اكن اعرف أي انتماء له إلى ان بحثت على النت فعرفت انه نائب الامين العام للحزب الإسلامي العراقي أي حركة الإخوان المسلمين فرع العراق وكنت اعرف احد قادة الحزب وهو المهندس اياد السامرائي وكنت اعتقد انه الامين العام للتنظيم واستضفته في برنامج مرتين أو ثلاث في لندن في حلقات على الهواء ولم اقدمه سوى انه من الحزب الإسلامي العراقي وكان فائض الادب والعقل، اعجبني منطقه وطريقة تصرفه وثقافته وهدوءه وحسن تصرفه وواقعيته في الحكم على الامور، ومن بين قلائل ممن استضفتهم من المعارضة العراقية كان اياد السامرائي الاقل حدة تماما في كل المواقف تجاه نظام الحكم في العراق وفي بقية دول المنطقة، وعلى عكس حارث الضاري الإسلامي المتعمق فكرا غير المهادن، كان السامرائي ودودا، الا ان سليم الجبوري اثبت في طريقة تعامله مع احداث العراق وفي علاقاته مع الاكراد ومع قادة الشيعة سواء توافقه مع رئيس الوزراء حيدر العبادي أو الرئيس الكردي فائق الادب فؤاد معصوم ومع مقتدى الصدر، انه رجل دولة وانه جدير بالادارة والقيادة والثقة والمسؤولية، في العراق الآن مشكلة غياب الثقة بين مكونات الشعب، الكل يخشى من الاخر، الكل يسعى إلى فرض امر واقع جديد،مناصب، اموال، محافظات، مساحات جغرافية، قرى، ارياف، حقائب وزارية، انتظارا لما يمكن ان تدفع اليه الدول الكبرى من احداث ومواجهات وحركات انفصال واستفتاءات استقلال، ومع ان لا احد يتمنى مثل هذه النتائج لأي دولة في المنطقة الا ان شتان ما بين التمني والأمر الواقع، وهناك دول اقليمية تنتظر لتعرف حصتها في الكيكة العراقية، فكل الدول الجديدة التي ستنشأ من أي تقسيم محتمل، سوف لن تكون مستقلة وانما جزء تابع لدولة أخرى حتى وان بدت في شكلها العام دولا مستقلة الا ان الطريق غير ذلك تماما، فاذا نجح مثل هذا المخطط فلن يكون هناك عائق امام تطبيق هذا الاجراء في ثلاث أو اربع أخرى، من الذي سيمنع ذلك، فهل سيفلح الجبوري في اطفاء مشاريع التقسيم؟ انها مشاريع ومحاولات اشبه بسيارات الدفع الرباعي.

الأربعاء, 17 مايو 2017

على حساب سواهم

اتصل بي اكثر من معارض عراقي وعربي ممن مازالوا يعيشون في لندن على حساب حكومتها، وهذا الامر واقصد الجزء الأخير من الجملة السابقة لا يعنيني، فقد خسرت كل حلالي ومحلاتي ومصنع رخام وورشة نجارة كبيرة بسبب الغزو الغادر، ووجدت نفسي وعائلتي في لندن على قارعة الطريق وقلت إنني عملت سائقاً وحارساً وعامل تنظيف وغسال صحون واقداح في مكان ما وانا صائم، وكان ذلك افضل من ان امد يدي إلى احد، وعملت في بعض الاحيان 14 ساعة واكثر متواصلة وعملت متطوعا في مجال خدمة اللاجئين في الترجمة وفي مساعدة مدارس ابنائهم إلا ان سبب زعل بعض المعارضين عما كتبته عن استقطاب لندن وباريس وواشنطن للمعارضة العربية أو من يزعم انه معارض وهناك عواصم عربية تفعل ذلك الآن انما يدخل من باب الرغبة في تجنيد عدد منهم، هذا ليس كلامي فهم يأكلون ويشربون ويرتدون ملابس غالية وفارهة ويسكنون في فنادق الخمس نجوم وتصرف لهم تذاكر سفر في الدرجة الأولى ومصاريف جيب بالآلاف بل إنني كنت اعرف بعض العراقيين الاكراد ممن حملوا جوازات دبلوماسية من دولة عربية خليجية وآخرين من دولة خليجية كبرى غير عربية، وكان هناك من اعتاد على ان تودع في حسابه مبالغ تصل إلى المليون دولار أو جنيه استرليني، لماذا؟ واذكر جيدا احد المعارضين العراقيين ممن تصادفت معهم في شارع اوكسفورد في لندن وهو خارج لتوه من محطة Marbl Arch عند مدخل الشارع اللندني التاريخي، بسبب لوني افتكر انني باكستاني أو هندي، يمكن شكلي يوحي بذلك، المهم انه اختارني من دون عباد الله الآخرين، وسألني Speak English؟ اجبته بالإنكليزي Yes اخرج ورقة من جيبه مكتوباً فيها اسم سفارة عربية خليجية كانت قريبة إلى حد ما من محطة قطار الانفاق ماربل ارش، اخذته من يده وكلمته بالعربية التي يفهمها: اذهب من هنا إلى الشارع واشرت له على الشارع وقلت له سترى علم تلك الدولة، لم يشكرني ولم ينبس ببنت كلمة، اختطف الورقة من يدي وذهب، كان ذلك بعد تحرير الكويت بأقل من سنة، كنت قد عدت للعمل في مجال الإعلام وكان بيتي قريباً من اوكسفورد ستريت، وقرأت يومها في الصحف ان السفير المرحوم غازي القصيبي كان مهتما جدا بأمر العراقيين المعارضين لنظام بغداد في ذلك الوقت وكان يحرص على اللقاء بهم وحتى صحيفة صوت الكويت التي كانت تصدر من منطقة Ealing Broadway وهي التي اصدرتها الحكومة الكويتية الشرعية إلى جانب جريدة الانباء التي كانت تصدر من القاهرة، قد استعانت بعدد من افراد المعارضة العراقية اغلبهم كانوا من اليسار الذي لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يتعاطف مع صدام أو يقبل بأي مبررات للغزو، وقتها كتبت إلى السفير الفقيد اسأله: هل انت واثق ان كل هؤلاء معارضون حقيقيون؟ فأجابني انه يعرف ما اعرف وانه لا شيء يخفى عنه إلا ان الرغبة في معرفة إلى ماذا سينتهي اليه امر العراق، تجعل المجازفة بلقاء هذا أو ذاك مقبولة، المفارقة انني بعد ثلاث أو اربع سنوات عندما بدأت برنامجي التلفزيوني الحواري، تلقيت اتصالاً من احد الاشخاص العراقيين بالطبع قدم نفسه على انه زعيم فصيل معارض وانه يتمنى علي استضافته وكنت ادون ارقام المتصلين مثله واستفسر من بعض الذين اثق بهم عن اوضاع هذا أو ذاك خشية ان اتورط في استضافة مدعي المعارضة أو الباحثين عن الشهرة أو المتطرفين في التهجم واستخدام الكلمات الجارحة أو الاطروحات غير اللائقة، فقيل لي انهم لم يسمعوا بهذا الاسم ولا يعرفون عنه شيئا، لكن ومن باب الفضول اتصلت به ودعوته إلى لقاء تعارف يسبق اللقاء التلفزيوني أعرف منه من يكون وما هي اطروحاته ومستوى ثقافته، وجاء الرجل، وعرفته، كان نفس الشخص الذي صادفته في شارع اوكسفورد وسألني عن عنوان السفارة، عرفته إلا انه لم يعرفني، استضفته في مقهى مجاور في الجزء الذي يكتفي الجالسين فيه بطلب القهوة أو العصير أو المشروبات المنعشة لا الروحية، واخذ يسرد علي قصصا كثيرة وعن آلام تعرض لها من جراء التعذيب وقال انه مستعد للعمل لدى أي جهة للتطوع بقتل صدام، وجدت انه من المفيد ان اعتذر منه بلباقة على امل ان اتصل به عند الحاجة، لم اكن لأخجل من استضافة ناس عاديين وحتى محدودي الثقافة أو من غير السياسيين أو من العاملين العاديين طمعا في لقمة عيش كريمة فقد كنت يوما ما مثلهم، وبعت نخي وباجلة واكلات خفيفة اخرى في وسط اجور رود، ولدي قناعة بأن افكار ومعاناة ومرارة هؤلاء غالبا ما تكون حقيقية اكثر من سواهم، فهم لا يدعون ولا يكذبون ولا ينسجون القصص ولا يتظاهرون بغير حقيقتهم، إلا ان ذلك المدعي، لم استسغه ليس حبا بأحد ولا دفاعا عن احد وانما احتراما لنفسي ولاصحاب القناة الذين اولوني ثقتهم، فعلى ماذا يعيبون علي؟ بإمكان الناس ان تعيش بكرامتها وبدون منة من احد طالما اعتمدت على نفسها وادت المطلوب منها بأمانة وثقة مهما كان حجم وتبعات العمل المتاح، فالعمل في نهاية المطاف عبادة طالما انه لا ضرر منه ولا مخالفة لامر الله.

الصفحة 4 من 72