جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

الأربعاء, 08 نوفمبر 2017

حروب بلا جدوى

لا يمكن ان تظل الاوضاع في الدول العربية التي تشهد الآن حالة حروب أو عدم استقرار أو نزوح كبيرة غير معلنة، لايمكن ان تستمر إلى الأبد، اذ ان استمرارها لا تفسير له سوى ان الحكومات لم تتعلم أو ان الشعوب لم تستفد من اخطائها في انتاج انظمة ضعيفة أو في إصلاح الخلل الذي سبب مثل هذه التداعيات، في المنطقة العربية ليس هنالك احد احسن من احد سوى حالات نادرة، الكويت احداها عن حق وليس عن تمييز ولا اطراء، الكويت يحكمها دستور يكفل العدالة ويضمن كرامة الفرد ويفصل بين السلطات الثلاث، وهي قواعد ليست متوافرة، اما كلها مجتمعة أو البعض منها لدى الآخرين، إلا ان ذلك لا يعني عدم وجود اخطاء أو مضاعفات ناتجة عن التلاقح مع بقية العالم ومن الوجود الكبير لغير المواطنين وهم في الغالب عرب من دول اخرى، ما كان لهم ان يتركوا دولهم لولا فسحة الأمل بأوضاع اقتصادية افضل أو بيئة اكثر تسامحا وامنا، وهي معادلات تتطلب توازنا في اطراف معادلة تجعل من هذه الدولة مركز استقطاب، اجزم ان افضل دول المنطقة لو تأتى لها ان تنتقل إلى الكويت وتستقر فيها كما فعل الاوائل من اهل العراق وإيران ونجد واصقاع اخرى بعضها غير عربية وفدت في طريقها إلى الحج واستقرت أو عملت في المراكب الكويتية في الربع أو الثلث الاول من القرن الماضي أو جاء بها التجار واهل الحكم لاسباب عديدة اخرى، لما ترددت في ذلك، لابد وان يراجع اصحاب الحل والعزم من الحكومات والانظمة واصحاب الشأن، اسباب المشاكل التي ادت إلى اندلاع هذه الحروب واولها غياب المساواة والافتقاد إلى العدالة والغرق في الفساد المالي والجهل بأمور الحكم وعدم متابعة ما يجري في العالم وعدم التعلم من تجارب الآخرين، هذه المشاكل تتحمل مسؤوليتها الحكومات والشعوب التي اختارت هذه الحكومات وسبق ان ضربنا مثلا على مثل هذه التجارب التي تمر بها اربع أو خمس دول حاليا، أما لأن الاختيار تم على اساس ديني مذهبي أو على اساس قبلي أو عن طريقة الاذعان لارادة خارجية أو لرغبة اصحاب القرار في الاستفراد بالحكم مدى الحياة في انظمة جمهورية تقول انها تعتمد على بطاقات الناخبين وقراراتهم، والكريم يقول: كما تكونوا يولى عليكم. فلماذا الامتعاض والسعي إلى الهجرة إلى دول اخرى طالما انها قرارات الناخبين وعملا بمبدأ الاغلبية؟ لا يمكن ان نستمر بتصدير العنف إلى العالم ولا يمكن ان نغفل عن معالجة مسببات الحروب الحالية واسباب العنف واسباب النزوح والهجرة، هناك تجارب مؤسفة للناس التي حكمت شعوبها باسم الدين أو تولت السلطة تحت غطاء الدين، هناك استغفال لعقول الناس لاعلاقة له بالدين، لابد من إصلاح احوال الشعوب ليكون بالامكان إصلاح احوال الانظمة حتى تتوقف الحروب وتعود الحياة إلى طبيعتها، أما انظمة تحمل السلاح أو منظمات تحمل السلاح فقط لأجل الوصول إلى السلطة، فإن الأمر يعني استمرار الجهل والتخلف وغياب العدالة والمساواة والتعايش، لذلك فإن الحروب الحالية غير مجدية، ولن تصلح احوالنا، بل ستزيد من المعاناة والمآسي والديون وتفاقم اعداد البطالة والهاربين.

الثلاثاء, 07 نوفمبر 2017

بيع جماعي

باعوا مصر واوصلوها الى ماهي عليه من نقص فادح في الاموال التي تغطي اوجه الحياة وتنتج عاملين منتجين مبدعين مبتكرين وصناعيين ومزارعي امن غذائي وتصدير، وبإمكان مصر اغراق اسواق اوروبا بالخضار والفاكهة والاسماك واللحوم، وحولوا الامة التي علمت العرب كل شيء جميل في حياتهم عن الدين والدنيا الى دولة بمقاسات الدول العظمى الا انها تحتاج الى دعم دول صغرى . وباعوا سوريا وها هي لاتزال غارقة في بحر السبع سنوات. لماذا وعلى ماذا؟ لا احد يعلم وهل المطالبون بازاحة رئيس سوريا الحالي هم احسن منه او سيكونون كذلك؟ لا احد يدري وهو مدني متحضر وهم عسكر ومسلحون ومتطرفون ويرفضون حتى الفصائل المتحالفة معهم، فكيف سيقبلون بمن هم على خلاف معهم ممن يريدون استمرار الدولة المدنية وعدم قبول الدولة الدينية؟! وباعوا العراق ولم يكفهم دفعه الى حرب الثماني سنوات، الحرب المجنونة غير المبررة، ولا دفعه الى خيانة الامانة والوعد بغدره بالكويت، فجاءوا بمعتوهين من كل حدب وصوب لاكمال ما بدأه الرئيس الاميركي جورج بوش الابن، بالقتل والابادة والخطف  والاسر والاعتداء على النساء والفتيات. ودخلت ليبيا على الخط واليمن الذي لم يعد بامكان احد ان يعرف لماذا يصعب الحل ولماذا الحرب بدلا من التفاهم. هناك ادوار وارقام وتسلسل وسيأتي الوقت الذي نعرف فيه البرنامج الزمني للمتبقي من الاحداث التي تصب في اولها واخرها في مصلحة اسرائيل وحدها. لذلك خلقوا لنا مشكلة ايران وبالغوا في تهويل وضع ايران وكان بالامكان ازالة المسببات بالخلاف والفرقة بينهم وبين طهران. بالتوافق على الثوابت والابتعاد عن المختلف عليه والاحتكام للقرآن. باعوا كل شيء لمصلحة اسرائيل وهاهم يتحدثون الان عن اعتراف صريح باسرائيل في وقت تتعسف فيه في الإغراق ببرامج ومشاريع بناء المستوطنات وفي اطلاق يد المستوطنين في سرقة البيوت واقتحام الاقصى المقدس بالمئات كل يوم بحراسة الشرطة ووفق برنامج معد لجعل الامر فرضاً واقعاً لا مجال للاعتراض عليه، يقابله اطلاق النار على كل من يتحرك في وجهه رافضاً لافعال التهويد والاعتداء والانتهاكات . ويسألني احدهم: الا تخاف ان تسحب منك بريطانيا جنسيتها وانت تكتب عن الصهاينة؟ وأجيب بأن في العمر متسعاً لكتابة المزيد وليس هنالك مجال للخوف بعد ان فقدت الامل فيما تركت لندن واعمالي واسرتي من اجله. ولم يترك لي احد ما اخاف منه غير الله، وكلمة الحق لا تخيف  الا من هم اشباه الرجال. اغرقونا بضفتي الضلال بامور لا تمت للدين بصلة فغير عبادة الله والتمسك باعمدة الاسلام لا يجب الخلاف عما عدا ذلك من القتل والتكفير والتشهير. فكلنا مسلمون يجمعنا التوحيد والشهادتان والصوم والصلاة والزكاة. وكلنا مسلمون نصلي لله دون سواه ونحج لبيته. صحيح ان هناك مبالغات وتهويلاً وضلالاً في اختلاق العبادات لغير الله الا انها ليست الا ردة فعل للمغالاة في التعامل مع من غيرهم. وفي الحالتين يصعب القول ان هذا على صواب وذاك على ضلال. باعوا الامة باكملها بعد ان كانت مصر مورد الثقافة والتعليم والتطبيب والفن والرياضة والسياسة والحضارة والمدنية والشعر، ويطالبونها الان ان تكف عن انتاج اجيال ممن اعتادوا على مصر بوضعها الحالي لا بوضعها السابق المتميز الذي جعل منها في يوم ما ظاهرة تسبق اوروبا واميركا على السواء وباعوا سوريا وتباكوا على البعض منها بعد ان دمروا الكل فيها ويكيلون للعراق الاتهامات وهم من يحرك الاكراد بعد أن دخل داعش اليها وسلحها ومولها وأمن لها التحاق المرتزقة والمجندين من كل مكان، وإلا من الذي اتى بهم اهو الشيطان ام من هم على شاكلته؟! خافوا الله وتوبوا اليه  فلن تنفعكم اسرائيل ولا دور لها يوم الحساب. وتعلموا وتغيروا فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

الإثنين, 06 نوفمبر 2017

الاجتهاد الخاطئ

الاجتهاد مقبول ايا كانت تبعاته مادام كثير النفع او قليله ، وهو مقبول ان اكتفى بإيقاف الضرر ، وهو مقبول ايضا ان فاح بقليل من الضرر لفض خصومة او تصحيح اوضاع او بيان الحقيقة، الا انه غير مقبول ولا يجب ان يقبل ان طال ارواح البشر او تسبب بحروب او خصومات دائمة، ضررها يتعدى المبادئ التي شرعت من اجلها، وانا لم اقترب من الفتاوى التي باتت تباع بالمال وارتضاء للمناصب او انتصارا لفكر او مذهب على حساب بقية المسلمين، فأنا اؤمن بأن من يعمل بوحدانية الله وبأن محمدا،  صلى الله عليه وسلم، عبده ورسوله ، مسلم استوفى متطلبات اشهار دينه وفيما عدا ذلك فإن الله وحده صاحب الحساب في الامور التي لا يعاقب عليها القانون في اي مكان يتواجد هذا الانسان على سطحه. فالقوانين الوضعية تعاقب على الفعل المؤكد والجرم الثابت وعلى النوايا المبيتة التي ينفضح امرها بالأفعال المخالفة للقانون، اما ما خفي بداخل الانسان او ما بدر من تصرف لا يعلم به احد او يعلم به ولا يبلغ عنه لاندراجه ضمن قائمة الاعراف السائدة حتى الخاطئة منها مثل الكذب وخيانة الامانة التي يعجز المتضرر منها عن اثبات حقه امام القضاء او الظلم او تعمد الاساءة او التعسف في ابقاء الضرر او استغلال السلطة والنفوذ او امور اخرى كثيرة لا يصل امرها الى القضاء برغبة وقبول من المتضرر او رغما عنه او لقلة حيلته او لارتفاع تكاليف استعادة الحق . وتتغاضى الكثير من الدول الاوروبية عن بعض الاخطاء لعدم تسببها بإزهاق ارواح او تهديد يتطلب التدخل الا انها تطبق القانون عند الشكوى حتى في المسائل الصغيرة التي يمكن التغاضي عنها طالما ان هناك شكوى من طرف متضرر، واتابع ما يقال عن الكثير من المتبرمين من مواقف الاعلام والاعلاميين، واجد حقا في الامور المتعلقة بالاعلام الموجه الزارع للفتنة  والناشر للخطيئة والمبرر للأخطاء ولا اجد سببا مفهوما غير المصالح والمنافع التي تربط بين الموجهين وبين المروجين والمبررين  غير ان من الصعب ان افهم ان يقدم الفكر الصهيوني واحلام ال صهيون على خلاف مذهبي مع مسلم آخر ايا كان الى حد الافتاء او الاجتهاد باباحة دمه او عرضه او ماله . واعرف ان الامور تستقيم بتقوى الله ومخافته، والتقوى والمخافة لا علاقة لها بشكل الانسان او ملبسه انحصارا وانما باعماله وافعاله وسيرته وسلوكه واحترامه للغير ومراعاته لأمور كثيرة اخرى، سوف لن يكون من الصعب بعد قليل من الآن معرفة امور كثيرة  ظلت خافية لفترة طويلة، واذا عرف السبب بطل العجب.

الأحد, 05 نوفمبر 2017

غطاء مزدوج

من الأفضل للعراق منح اقليم كردستان بمحافظاته الثلاث السليمانية واربيل ودهوك ليس حق اللاستفتاء على الانفصال وانما الاستقلال التام. ومن الافضل ايضا اغلاق الحدود مع الاقليم الى الابد. نصف مشاكل العراق كانت ولاتزال تمر من بين ضلوع الاقليم. قادة الاقليم انفسهم تعاونوا حتى مع الشيطان. هم يعتقدون ان من حقهم ان يقيموا دولة لهم. إلا انهم لا يقفون عند حدود مثل هذه المطالب وانما يريدون اراض واسعة وحقولاً نفطية كبيرة  وامتيازات ويريدون حق استقدام فصائل ثورية كردية من تركيا وايران للاقامة على مساحات اخرى من الاراضي العراقية. الحكومات العراقية السابقة من عام 1936 حاولت ايجاد حلول لمشكلة الاكراد فلم تجد حلا افضل من منحهم الاستقلال لا الحكم الذاتي. وانا على ثقة تامة ان الحكومة العراقية الحالية لا تعارض منحهم الاستقلال على حدود المحافظات الثلاث. إلا ان مثل هذا الحل لن يرضي اسرائيل لانه ببساطة لن يتسبب بحروب في المنطقة وهو اتجاه أو نتيجة معاكسة تماما لما تريده اسرائيل التي تسعى الى اعادة رسم خارطة المنطقة فقط لاختلاق حروب تسمح لها باستغفال العرب والعالم على السواء في المضي قدما في ابتلاع كامل فلسطين وازالة المقدسات الاسلامية منها والتمدد لابتلاع الجولان ومناطق عربية اخرى منها منطقتان داخل سوريا وشمال العراق ومناطق اخرى في تركيا. وإلا من الذي يرتكب ويمول الجرائم في شمال سيناء ولمصلحة من؟ هناك الان من يتبنى الطرح الكردي في ان العراق استعان بقائد الحرس الثوري الايراني وبالحرس الثوري في اعادة فرض السيادة العراقية على كامل كركوك وعلى خانقين ومناطق عربية اخرى في بادية الموصل لاعلاقة لها اصلا في اي وقت بالاكراد. ويتناسى هؤلاء ان وصاية اسرائيلية كاملة على رئاسة اقليم كردستان هي التي حركت الاستفتاء وبالغت في التعبير عن مبررات الانفصال واظهرت مشاعر غير نبيلة تجاه بلدهم العراق. حتى الجانب الاميركي المتورط في تنفيذ المشروع الاسرائيلي وهو امر لم يعد سرا بعدما جاهرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد بيل كلينتون بما اسمته دمقرطة الشرق الاوسط وما تتحدث عن الاوساط الكردية في شمال العراق صراحة بانها حصلت على وعود قاطعة من اطراف في المخابرات الاميركية والبيت الابيض، لا تدعم تطلعاتها فقط وانما تحذرها من التراجع عن المضي في الانفصال. وهناك دول عربية بعضها من فئة الكبار من مول ودعم الاكراد لاغراض في نفس يعقوب. والكل يعلم ان سبب الحرب العراقية الايرانية كان اظهار بعض اهل هذه الدولة العربية الكبرى بمقاسات المنطقة الخوف من احتمال قيام طهران بتصدير ثورتها لبقية دول المنطقة وسبب حماقة غزو الكويت سببها الحالة المزرية التي آل إليها وضع العراق من جراء حرب السنوات الثمان  وحرب غزو العراق أميركياً من جراء تعنت النظام السابق. فهل يدرك من يعنيه امر المنطقة ماذا سيعني جر العراق الى حرب طاحنة اخرى بعدما فشل مشروع تورط ثلاث او اربع دول تولت امر كل شيء يتعلق بداعش في العراق وسوريا؟ وهل تعرف هذه الاطراف كم دفع اكراد العراق من اموال نفط كركوك للوبيات اليهودية في اميركا ولأطراف اميركية نافذة اخرى ولاصحاب القرار في الموساد والادارة الاسرائيلية للحصول على دعم اسرائيلي على امر خططت له اسرائيل أصلاً! ألم يعجز العرب من الحروب والمواجهات؟ ألم يملوا من الجهل والسذاجة والأنانية؟

السبت, 04 نوفمبر 2017

الزبد وما ينفع الناس

شعرت بالفرح وانا اتلقى عرضا من احدى شركات الاعلان التلفزيوني لتغطية مصاريف مكتب «صوت العرب» وكان اسمها في البداية «اخبار العرب» قبل ان يشتري رئيس مجلس الادارة امتياز اذاعة «صوت العرب» وحقوق ملكية كامل الاسم ويسجله في القاهرة وهو ما سمح لنا بأن نحول «اخبار العرب» الى «صوت العرب» التي سترى النور قريبا باذن الله ببث مستقل على مدى اليوم وبنشرات اخبار ومواجيز وبرامج اخبارية وحوارية بعد ثلاث سنوات من بث نشراتها الاخبارية اليومية ومواجيز الانباء من خلال وقت مستأجر من الزميلة الرائعة قناة « الشاهد» . شعرت بالفرح لان العرض الذي قدم الينا في القاهرة لتغطية كامل تكاليف المكتب وهو احد اكبر مكاتبنا الخارجية لعدد المراسلين والمصورين والمونتيرية والادارة  فضلا عن مصاريف المكتب وتكاليف البث الفضائي الحي « على الهواء» من القاهرة ، وأوصلت العرض بأرقامه وبشعور بالسعادة الى رئيس مجلس الادارة الشيخ صباح المحمد الصباح وكل ظني انه سيفرح ويتقبل ويوكل لي امر التفاوض إلا أنه  استمع لي وسألني بهدوء : بماذا اجبتهم وهل ناقشتهم بالعرض؟ قلت لا وأضفت :  ابلغتهم بأن امرا مثل هذا يتطلب قرارا من الشركة المالكة الدار الكويتية للاعلام وان علي ان انقل الرسالة الى رئيس مجلس الادارة وهو صاحب الامر ولست انا . وقتها قال لي الرد وهو «لا تقبل مثل هذه العروض» . واضاف: «اذا اردنا ان نقدم قناة فضائية عربية باسم صوت العرب فيجب ان تكون حرة ومهنية ومستقلة وغير موجهة وغير خاضعة لسلطة احد غير مصلحة الامة واقتداء بسياسة وحكمة من نسير على هداه. ليس لدينا شيء للبيع لان شروط المعلنين ستكون ان نراعي مصالحهم  وهو امر يجردنا من رسالتنا. الان وبعد ثلاث سنوات من العمل الاخباري الذي أوصلنا الى مكانة نشعر من خلالها برضا الله عنا اسأل نفسي عن الاسباب التي حالت دون تطور الامة واستفادتها من الاعلام العالمي على الاقل في الامور المتعلقة بالعلم والتقنية والطب والصناعة. في وقت ما كان الراديو وسيلة اتصال مع العالم  وكان هناك من يتفنن في التعامل مع الاخبار بطريقة الانصات وبالحرص على عدم تفويت مواعيد نشرات الاخبار . وكان الراديو يغني عن امور كثيرة الا انه لا يوقف عجلة الحياة والعمل. الآن باتت وسائل التواصل الاجتماعي والموبايلات الذكية والقنوات الفضائية ، مكتبات جامعة وجامعات متحركة ناطقة وصفوفا للتعليم وصحفا مطبوعة ومقروءة  الا ان نسبة الفائدة العلمية قليلة وشبه معدومة لغلبة الزبد على ما ينفع الناس.من يراهنون على زوال الصحافة الورقية وعلى تراجع الفضائيات الاخبارية وعلى انتهاء عصر المسرح والسينما  وقنوات الترفيه والمسلسلات والاغاني، واهمون لان مثل هذه المواد ومعها المادة العلمية ، هي زاد ادوات التواصل الاجتماعي التي لو اقتصرت على المعلومات المكتوبة لتراجع عدد المتتبعين لمحتواها ورسائلها الى اقل من الربع.

الخميس, 02 نوفمبر 2017

برامج الصواريخ

من غير المنطقي تصور امكانية تخلي البشر عن ادوات القوة في الدفاع عن انفسهم حتى في الدول الاكثر تحضرا وديمقراطية. وهو امر ينطبق على الدول ايضا. سنة الحياة تفترض على الدوام وجود قوي وضعيف. ومنتج ومستهلك. ومعتدي ومعتد عليه. وبما ان طبع البشر خطاء وهو امر يولد معه بالفطرة فإن حاجته الى القوة او الحماية ستظل مسألة قائمة ابد الدهر. وبعض الافراد كما الدول التي  تتوافر لها الحماية الدولية الكافية لحماية سيادتها وتراثها وممتلكاتها وشعوبها واستقلالها. فان بعض فئات مسالمة وبسيطة او اقليات من البشر تحتاج هي الاخرى لمن يحميها. وتتطور ادوات القوة على مر التاريخ فبعد ان كانت حرابا من جذوع واغصان الشجر تطورت الى السيوف والرماح ومن ثم الى بنادق ومسدسات ومدافع ودبابات وطائرات مقاتلة وصواريخ قريبة واخرى بعيد عابرة للقارات. وتمتلك دول عديدة في العالم وعلى رأسها الدول الكبرى والدول الصناعية، مستودعات من الاسلحة المتطورة  القادرة على الحاق ضرر عظيم بالبشر يصل الى حد الابادة الجماعية فضلا عما تلحقه بالبيئة والطبيعة من اضرار ودمار وسموم. ولا يغني تقدم العقل البشري ولا العلم  ولا يعني وصول الانسان الى القمر او المريخ او حتى الى زحل وكواكب ومجرات اخرى ان الحاجة الى حماية الانسان لنفسه او اسرته او ماله او مبادئه انه يمكن ان يتخلى عن الحاجة الى الحماية فهي مسألة ستظل قائمة ودائمة لا يغني الا الخوف من الله  حيث لا حامي لقدرته وارادته وقدره عن الانسان. ولعل في الاعاصير والبراكين والزلازل والتسوناميات وبعض ما لحق باكبر سواحل اميركا من جهتها الشرقية, خير دليل على ان قدرة البشر مهما تقدمت وتعاظمت وتضخمت، ستظل تقارن على مستوى البشرية والبيئة والطبيعة فقط ولا قدرة لها على اي شأن يتعلق بقدرة الخالق. الا ان النفس البشرية امارة بالسوء وهناك مشاكل لا حصر لها الان ومع ذلك فانها تتزايد بدلا من ان تعالج. فضلا عن ان هناك دولا كبرى لها مصالح ونفوذ واطماع او علاقات او تحالفات، تعتقد ان السلاح وسيلتها الوحيدة لضمان بلوغ اهدافها. ومشكلة السلاح ان بعضه واضح وظاهر ومعروف ومحدد الاذى والفاعلية في حين ان الدول الكبرى تمتلك اسلحة غير معلنة لا يعرف عنها احد شيئا. وانا شخصيا استغرب اصرار الدول الصغرى وان عظم شأنها في اقاليمها على اقتناء اسلحة مصنفة على انها محرمة. واذا كنت لا الوم كوريا الشمالية التي يأكل شعبها الرمل بسبب العقوبات والحصار وتهويل الخوف منها، فاني استغرب انصراف دول اخرى الى التسابق التسليحي بشبكات الصواريخ  وسواها من الاسلحة، بدلا من انفاق الاموال الجبارة التي تخصص لهذا المجال على الاستثمار بالانسان وبالجزء الفاعل الطيب المنتج من اي ابداع.

الأربعاء, 01 نوفمبر 2017

تحت سقف الدستور

مع اني لا اجد مبررا لعدم قبول بعض البشر حتى وان اختلفت عروقهم الاممية كما يقال ، التعايش مع بعض ، الا اني لا اجد مبررا ايضا لعدم منح المطالبين بالانفصال والاستقلال او التمتع بوضع خاص ،حقوقهم طالما انها لا تتجاوز على حقوق وأملاك وحريات سواهم. ومن هنا فإن منح اكراد العراق ان ارادوا حق الاستقلال في المحافظات الثلاث التي هم فيها كل السكان واقصد دهوك والسليمانية واربيل ، حق الاستقلال وليس تقرير المصير ، امر لابد منه وان طال السفر. مادام اكراد العراق يريدون الانفصال والاستقلال واقامة دولة خاصة بهم فهذا حق لهم على ألا  تشمل مطالبهم اي اراض او مساحات او مدن فيها سواهم واقصد من غير الاكراد. اذ ان الحقوق واحدة ولا تتجزأ. ومثلما لم يعد الاكراد يتحملون العرب لأسباب كثيرة لا مجال للخوض فيها فيها حق وفيها باطل, فإن من حق من هم غير الاكراد  آلا يكونوا بآي حال من الاحوال تحت سلطة الدولة الكردية المفترضة. فلا بايدة ربيعة ولا كركوك ولا خانقين ولا مناطق اخرى يطلق عليها اسم المختلف عليها . وكما ان الاكراد لا يثقون بالوعود ولا يريدون تكرار تجارب الماضي في التعامل مع حكم عربي مع انهم كانوا طوال الوقت شركاء فيه ، فٌن من حق التركمان والعرب والاشوريين والايزيديين ، ان يكون لهم الوضع الذي يؤمن لهم الاستقرار والامان والتمتع بحقوق دستورية كاملة ومثل هذا الامر لا يمكن ان يتم مع الاكراد . الامر لا يحمل اي نوع من التحريض ضد الاكراد ولا التقليل من شأنهم الا ان الدولة العراقية انفقت الكثير لحماية الاكراد ولبناء البنى التحتية ولمد الطرق والجسور بينهم وبين بقية المدن العراقية وبين مدن الجوار الاخرى. وقد خدمت بالجيش بعد تخرجي في الجامعة وكان بامكاني ان احصل على اعفاء لاني مقيم خارج العراق الا اني فضلت تجنيب اهلي اي كلام قد يقال عن الخيانة او الهروب من الخدمة . ووضعني الرئيس العراقي في سرية خدمة جبلية تعن بالبغال وفي اقصى اعالي شمال العراق على الحدود مع ايران. وكنت وقتها اعرف طارق عزيز والتقيت به مرارا خلال لقاءاتي مع صدام على مدى ثلاث سنوات من دراستي الجامعية. ووقتها كنا ننقل البغال من محافظات السليمانية الى اربيل او دهوك او كركوك ولم اتأفف او اطلب واسطة. سرنا مرارا عبر مضيق زاخو ومناطق ماوت وهي جبال مميتة لذلك اطلق عليها هذا المسمى . ومن الصعب القول الان ان الحكومات الملكية لم تسع لاعمار جبال العراق فلآحد ملوك العراق قصر بالقرب من سرسنك ان كانت ذاكرتي لاتزال تحتفظ بعد بكل ما مر به العراق والمنطقة وما مررت به واسرتي من قصص . وكان لصدام نفسه قصور رئاسية وكان على علاقة قوية مع مسعود البارزاني الذي استنجد به عام 1996 من قوات السليمانية . ما اريد ان اقوله ان من العبث الحديث عن حوار تحت سقف الدستور بين اطراف لا تعي اهمية التعايش ولا قيمة الدستور.

الثلاثاء, 31 أكتوير 2017

قوات فضائية

لم يدر في خلدي أبداً ان احدا في الولايات المتحدة يمكن ان يعترض على تشكيل جيش للفضاء او قوات فضائية في الجيش الاميركي اسوة بصنوف الجيش الاخرى  البرية والبحرية والجوية. وهناك صنوف اخرى استجدت في الجيوش الحديثة مثل الجيشين الاميركي والروسي وحتى جيوش الدول الكبرى الاخرى الصين وفرنسا وبريطانيا واليابان والمانيا، وفي يوم ما كان الجيش الالماني الاعظم والاكثر قوة وتنوعا، وهي صنوف الاسلحة الكيماوية والنووية ووحدات القوات الخاصة. وفي بعض هذه الجيوش وحدات موجودة بالفعل لامور الفضاء مهمتها استكشاف حقيقة الاطباق الطائرة وبقايا مخلوقات غير ارضية يقال انها موجودة ومتحفظ عليها. وهناك بقايا هندسية او معمارية او حفريات على الضخور او في حقول زراعية كبيرة، تركت او نفذت بطريقة يصعب فهم معناها او الاستدلال منها على شيء غير انها عملت بقدرات ربما تكون اكبر من قدرات سكان الارض بما في ذلك الدول المتقدمة. ويعتقد ان هذه البقايا ربما تكون على شكل رموز او اشارات محددة على سطح الارض يمكن متابعتها او التحرك يمينا او يسارا او في الاتجاهات الاربع منها من قبل مخلوقات من خارج الارض ربما تركت وسائل اتصال لها او ادوات بث غير مرئة من قبل الارضيين لاختلاف سرعات الرؤية او قدرة العين وحتى عدسات التصوير على كشفها. وكان مثل هذا الامر من قبل من باب الخيال او التعجيز او المبالغة في ان تكون هنالك اشياء تخفى عن الرؤية  الى ان ظهرت طائرات  الشبح الاميركية التي تستخدم تقنية التخفي لتجنب اكتشافها على الرادارات. ومع ان النوع المعروف باسم «F-117 Nighthawk» هو الاشهر منها وهي اول طائرة في الحقيقة من هذا النوع وانتجت في السبعينات وسجل اول اقلاع لها في عام 1981، من مواد خاصة وبتصميم هو الذي يؤدي الى تغييبها عن كشف موجات الرادارات إلا أن هذا النوع من الطائرات الذي اخرجت من الخدمة  في عام 2008 نجحت الكتيبة الثالثة التابعة لاحد الالوية الصربية في اسقاط احداها في 27 مارس 1999 بواسطة سام 3 الروسي  المعدل صربيا. والصرب ورثة يوغسلافيا السابقة وكانت ايام جوزكيف بروس تيتو قوة اوروبية عظمى  وتيتو هو الذي اسس مع  جمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند حركة ومعهم الرئيس الاندونيسي أحمد سوكارنو ونكروما الرئيس الغاني واحند بن بيلا الرئيس الجزائري، دول عدم الانحياز في باندونغ  عام 1955 ثم انهارت يوغسلافيا مثل الاتحاد السوفييتي وتفتت الى صربيا والبوسنة والهرسك والجبل الاسود وكرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا وكلها دول. وكان حلم اميركا ان تفتت هذه القوة التي خرجت في وقت ما عن طوع الاتحاد السوفييتي وابتعدت عن معسكر حلف وارسو وتحولت الى قوة عملاقة مستقلة. وتطورت طائرات الشبح  ومنها B-2 Spirit  تبعتها F-22 Raptor التي لاتزال حكرا للجيش الاميركي.
الخيال العلمي لم يستبعد احتمال وجود كائنات اكثر تقدما من اهل الارض.

الإثنين, 30 أكتوير 2017

حتى في الرياضة!

لا أجد سبباً واحداً يمنع العرب من انتاج رياضيين قادرين على بلوغ القمة في المجالات التي يستطيعون التفوق فيها على سواهم. فرحت لان كريستيانو رونالدو البرتغالي نجم ريال مدريد قد نال جائزة افضل لاعب في العالم للعام الثاني على التوالي من بين المرات الخمس أو الست التي فاز فيها باللقب.  رونالدو شاب عصامي رائع كنت اتعنى له من لندن التي كنت اعمل فيها بالاعلام تارة والتجارة تارة إلى مدينة مانشستر التي كان يلعب لناديها للاستمتاع بمشاهدته وهو يلعب في الدوري الانكليزي أو في الدوري الأوروبي عندما تقام مباراة الاياب على أرض ملعب اولد ترافورد. رونالدو اظهر تعاطفا كبيرا مع الفلسطينيين ومع القضية الفلسطينية ككل وتعرض الى المضايقات على عكس اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي حاولت الصهيونية العالمية كسبه إلى جانبها وضمه إلى جانب اسرائيل. اللاعبان عملاقان ونجمان ساطعان ارجو مخلصا ان يرتقي اللاعب والنجم العربي المصري الرائع محمد صلاح الى مستوى أي منهما. في طفولتي  في البصرة عرفت من خلال مجلة «سمير» المصرية الصالحة لكل الاطفال العرب في الخمسينات ومن زميلتها «ميكي» أسماء كبار اللاعبين العرب المصريين أمثال سمير محمد علي وابوجريشة والفناجيلي وصالح سليم وآخرين وتعرفت ايضا على بوشكاش وبيليه ودي ستيفانو وغارنيشيا والثعلب ياشين وعلى الفرنسي كوبا وعلى السير ستانلي ماثيوز.
بدأت كرة القدم الحديثة في إنكلترا عام 1863 وأطلِقَ عليها اسم «كرة قدم الاتحاد» والحمد لله لم يكن هنالك رجال دين كاثوليك متشددون ليقولوا عنها انها مضيعة للوقت ولا كما قال عنها القذافي وهي طرفة انتشرت قبل نحو خمسة عشر عاما عندما نسب إلى العقيد القذافي قوله انه لا يجوز ان يلعب في الملعب 22 لاعبا يتابعهم آلاف المشجعين وإنما المفروض ان كل المشجعين الذين غدوا بمئات الملايين فيما بعد عندما دخل النقل التلفزيوني المباشر حيز التنفيذ في مباريات كأس العالم أو نهائي كأس الدوري الأوروبي وارتفع عدد المشاهدين إلى 400 مليون حول العالم، ان يتفرج الاثنان والعشرون لاعبا. فربما كان الرجل يمزح الا انه وفي كل الاحوال، سميت بكرة قدم الاتحاد لتمييزها  عن باقي أشكال كرة القدم الأخرى مثل الركبي، ووضِعت في إنكلترا قوانين اللعبة لتكون من أهمّ الألعاب الرياضية الجماعية وذلك بأن تتكون من فريقين كل فريق يتألف من أحد عشر لاعباً يلعبون بكرة مكوّرة الشكل في ملعب طوله يتراوح ما بين 100-110 أمتار وعرضه يتراوح بين 64-75 متراً، ويحتوي الملعب على مرميين كل مرمى يحتوي على قائمين وعارضة تعتليهما، إضافة إلى أنّ المشاهدين والمعجبين باللعبة قاموا بتقديم اقتراحات عدّة وتطوير اللعبة مثل رمي الكرة من خط التماس باليدين وأيضاً ركلة الجزاء إضافة إلى تغيير سياسة مسك الكرة من قبل حارس المرمى وذلك بالتقاط الكرة فقط داخل منطقة الجزاء.
في 21 مايو من العام 1904 تمّ تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA» في مدينة باريس الفرنسية، وقد ضمّ الاتحاد 207 اتحادات من حول العالم، وقد جاء تأسيس هذا الاتحاد بعد أن أراد مؤسسو اللعبة أن تطبّق قوانين اللعبة بحذافيرها، نظراً لما كان يحدث في المدارس والأندية المختلفة قبل تأسيس الاتحاد من استخدام قانون خاص لكل ناد أو مدرسة لكرة القدم. في الخليج لا اعتقد ان احدا سينافس جاسم يعقوب ولا حتى فتحي كميل . جاسم كان لاعبا فذا وكان بمواصفات عالمية. السؤال هو: لماذا نعجز حتى عن خلق والخلق لله واقصد انتاج لاعبي كرة امثال جاسم يعقوب ولاعبي تنس أو كرة سلة أو متسابقي مسافات قصيرة او طويلة كما فعلت اثيوبيا وغانا  ودول افريقية اخرى! مبروك رونالدو تستحق اللقب وهارد لك ميسي.

الأحد, 29 أكتوير 2017

بين الشمال والجنوب

لابد من أن أعبر عن اعتذاري للقراء لغلطة ارتكبتها وأنا في زحمة عملي في قناة «صوت العرب» الاخبارية، فورد في مقال سابق لي اسم كوريا الجنوبية بدلا من الشمالية. سبب الاعتذار مزدوج ولكن ليس على طريق الكيمياوي والمزدوج الذي ادخل العالم في متاهاة الزهو بالقوة ودجل القوة. وأقول دجل القوة لان لأصحاب فكر القوة اوهاماً لها علاقة بالجهل  فمن يجهل قدرة الله يظن ان بامكانه ان يفعل ما يشاء في دنيا فانية لا باقي فيها إلا الله. كنت على عجل فأشرت الى كوريا الجنوبية بدلا من كوريا الشمالية والحقيقة ان الجنوبية تعد ثامن اكبر او تاسع اقتصاد بالعالم وناتجها القومي يتعدى مجموع الناتج القومي العربي بأكمله تقريبا بكل عائدات النفط. والفارق بين الكوريتين كبير في كل شيء مع انهما شعب واحد كما يقول اكراد العراق في انهم شعب مختار وان كنت لا ألومهم لويل ما شهدوه من اهوال إلا انه ليس هنالك ضامن في انهم سينعمون بنظم ديموقراطية ولا حياة مستقرة ان استقلوا عن العراق وان استقل اكراد تركيا وسوريا وايران فلا يجمع بين الاكراد إلا الاسم. فهم في مجملهم من اصول تنتمي الى الدول التي يتواجدون فيها ولعل من يحبهم مثلي ويتمنى لهم الخير يتمنى ايضا ان لا يقعوا فيما اوقع فيه محمد علي جناح مسلمي الهند يوم ان اصر على فصلهم عن بلدهم على الرغم من عرض المهاتما غاندي له بالنص على ابقاء منصب رئيس الوزراء في الدستور الهندي للمسلمين لقاء بقائهم جزءا اصيلا من الشعب الهندي وهو وطنهم الام إلا ان طمع جناح في دخول التاريخ جعله يرفض العرض ويصر على انفصال باكستان عن الهند التي انقسمت هي ايضا الى باسكتان وبنغلاديش وكلا البلدين المسلمين يقبع بالفساد والفقر والفاقة فيما يعد الاقتصاد الهندي نصف اقتصاد العالم. حكم الهند زعماء مسلمين الى جانب الزعماء الهندوس، إلا ان الهند دولة متقدمة مقابل الجهل والفوضى والامية التي تعاني منها باكستان، وبنغلاديش ولم تتحمل باكستان ذي الفقار علي بوتو فشنقه الجهل والتطرف، ولا ابنته بنازير فقتلتها لنفس السبب لانها امرأة تحكم بلدا فيه 170 مليون مسلم ولا يحق للمرأة ان تحكم  لانها عورة وعندما عملت معها في لندن مستشارا سياسيا رتبت لها بناء على طلبها مقابلات مع عدد من قادة العالم والعرب فرحوا بها إلا زعيم عربي  كبير رحل قال انه سيرحب بها ايما ترحيب ان وافقت الولايات المتحدة على السماح له باستقبالها!  ووجدت ان من الافضل ألا اسأل عن السبب. قدرت الولايات المتحدة الناتج القومي الاجمالي لكل مواطن كوري شمالي بما يضعه في  المرتبة 180 من 193 بلدا. وقالت ان نصف عدد سكان بلد الصواريخ  «12مليون نسمة»  يعيشون في «فقر مدقع» وهم يأكلون الرمل لقلة الحال وصعوبة الوضع الذي هم فيه بينما سكان القسم الجنوبي من الجزيرة الكورية التي تقابل اليابان يأكلون افضل انواع اللحوم والاسماك والاحياء المائية الاخرى والكافيار ويعيشون بأفضل حال وهم قوة عظمى حتى عسكريا مع ان القوة الحقيقية في الاقتصاد والصناعة. وسبب نهضة كوريا الجنوبية دخول الولايات المتحدة حليفا لها من عام 1950  فضلا عن غيرة سكانها من اليابان رائدة التجديد والتطوير والابتكار والمهارة في العالم بينما الكوريين الشماليين مازالوا اسرى بقايا الاتحاد السوفييتي السابق والعقلية الصينية الماوية التي تخلت بكين عنها واجبرت اهل الصين على التحول للانتاج الواسع. يبلغ تعداد القوات المسلحة في كوريا الشمالية 1.2 مليون عسكري، ما يجعل جيشها رابع أكبر جيش في العالم. وتنفق بيونغ يانغ 22 بالمئة من دخلها الاجمالي على الجيش. أما كوريا الجنوبية، فيبلغ تعداد جيشها نحو 655.000 عسكريا يدعمهم نحو 28 ألف عسكري أميركي. ولا تبعد العاصمة الجنوبية سول - التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة - الا بمسافة 35 ميلا عن الحدود مع كوريا الشمالية «غوغل». فعذرا من الكوريتين ومن القراء، وجلّ من لا يخطئ في زحمة العمل.

الصفحة 4 من 88