جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الثلاثاء, 16 مايو 2017

ليسوا من صنعنا

مهما كتبت عن المطران كابوتشي فهو قليل في حق رجل يستحق الكثير من الشكر والثناء فهو لم يسرق ولم ينهب ولم يقتل ولم يقترف اثما، راهن على الحق ونذر نفسه لهذا الحق، واجزم ان الأمة والشعب الفلسطيني خسرا مناضلا كبيرا ومن طراز نادر، استعرت الكثير من كلماتي ممن كتب قبلي عن هذا النموذج المشرف من البشر، لذلك فليس من باب المفارقة ان تتفق كل الفصائل الفلسطينية على الاشادة به وبيان خصائله وأهمية دوره النضالي المشرف فنعتته الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، وأكدت أن فقدانه يعد «حدثا جللا، فهو القائد والمفكر والمناضل، وهو السياسي المحنك والأب الحنون، والمقاتل الفذ ورجل الدين الصلب»، اعتبر المطران عطا الله حنا الفقيد علما من أعلام الأمة العربية والشعب الفلسطيني وأنه كان صوتا صارخا في برية هذا العالم دفاعا عن عدالة قضية الشعب الفلسطيني، وكانت أمنيته أن يعود إلى فلسطين وأن يدفن في ثراها المقدس،ووصف كابوتشي بالشخصية المتميزة التي تركت بصماتها ولن ينساه الشعب الفلسطيني ولن ينسى ما قدمه من أجل هذه القضية التي تعتبر أعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث، أما الثعلب كارلوس فهو من مواليد 12 اكتوبر 1949 في كاراكاس عاصمة فنزويلا في اميركا اللاتينية، ولد لاسرة فنزويلية ثرية ودرس المرحلة الجامعية في موسكو قبل أن ينضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي لعبت دورا مهما جدا في ايصال رسالة الحق والمعاناة الفلسطينية لكل العالم، وفي تلك الفترة سطع نجم ثائر كويتي لامع ذهب شهيدا فيما بعد في عام 1990 برصاص الغدر عند بدء الغزو الغادر، فقد تم اسر الشهيد الشيخ فهد الاحمد في لبنان بعد ان تطوع وانتظم في صفوف الفدائيين الفلسطينيين في لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي، وعودة إلى كارلوس فقد اعتنق الاسلام عام 1975 واطلق عليه لقب الثعلب بعد أن وجد بين امتعته نسخة من كتاب فردريك فورسايت يوم الثعلب، عاش كارلوس فترة من صباه في لندن قبل انتقاله إلى لبنان، مدفوعاً بتعاطفه الشديد مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ويعتقد انه انضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهو في العاصمة البريطانية، وقبل فترة استقبلت المكتبة السودانية كتابا جديدا يروي قصة «كارلوس» الذي وصفه الكاتب بأنه احد اهم المتهمين بالإرهاب في العالم والذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في السجون الفرنسية اثر اتهامه بخطف وقتل كثير من المسؤولين الأوروبيين، ويتناول المؤلف عادل البار في كتابه الذي جاء في 218 مشهدا في شكل روائي، رحلة كارلوس من الأردن تحت اسمه العربي عبد الله بركات إلى السودان ومتابعة المخابرات الأردنية والفرنسية والأميركية له، دون أن يكون للمخابرات السودانية علم بذلك بداية الأمر.
ويكشف الكتاب الذي صدر عن دار العين المصرية للنشر -من المشهد الأول حتى العاشر- كيفية دخول كارلوس السودان بعد تطمينات وجدها قبل مجيئه من المخابرات الأردنية التي أطلعته على الاعلان الرسمي لحكومة السودان عام 1993 والذي تقرر بموجبه فتح حدود السودان أمام كل العرب دون تأشيرة دخول، مشيرا بمشهده العاشر إلى تحوله من بركات الأردني إلى بديع يس الحاج اللبناني، ومهما قيل عن كارلوس ومهما اسندت له المخابرات واجهزة الأمن العالمية، فان الرجل جند نفسه لقضية عادلة، لم يسع إلى منصب ولا إلى دور دولي خارج نطاق النضال من أجل فلسطين وخلال نشاطه في صفوف الجبهة الشعبية اضطلع كارلوس بمهمات قتالية عدة أشهرها احتجاز وزراء النفط في الدول الأعضاء في منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط «أوبك» عام 1975 أثناء اجتماعهم في فيينا وقام هو وخمسة فدائيين آخرين باحتجاز سبعين شخصاً بينهم احد عشر وزيراً للنفط ونقلهم تحت تهديد السلاح إلى الجزائر، وصورت الحكومات واجهزة الأمن والجاسوسية العالمية المعادية للقضية الفلسطينية وللعرب عموما اعمالاً اخرى قام بها كارلوس على انها جرائم قتل في أماكن مختلفة من العالم ومن ضمنها عدة هجمات شنها في فرنسا التي تمكنت شرطتها السرية من عقد صفقة مع الجهات السودانية المعنية مكنت فرنسا من القاء القبض عليه عام 1994 مع انه كان في الخرطوم بدعوة من حسن الترابي الذي كان صاحب القرار في السودان لعدة سنوات قبل منتصف التسعينات وما بعدها وهو الذي جاء بالجنرال سوار الذهب إلى الرئاسة ومن ثم اقنعه بالتنازل واجلس الرئيس السوداني الحالي حسن البشير في محله في اطار خطة متفق عليها تقود في نهاية المطاف البشير إلى التنازل لصالح الترابي إلا ان البشير استمسك بالكرسي وبقي إلى يومنا هذا رئيسا وربما سيظل إلى آخر يوم من عمره رغم تعهده اكثر من مرة بعدم رغبته في الترشح للرئاسة مرة اخرى، ومات الترابي بعد ان عارض البشير وتسبب ذلك في اعتقاله عدة مرات ووضعه تحت الاقامة الجبرية مرات اخرى، وكنت على اتصال به ولا شك لدي ان الترابي كان شخصية متميزة إلا انه كان مفكرا دينيا وان اجتهد وبرع في السياسة، اما كارلوس الذي سلمته الخرطوم على امل تحسين وضعها وعلاقاتها مع فرنسا فلا اظن انها تدرك فداحة ما عملت، ونقل إلى باريس وجرت محاكمته بتهمة قتل شرطيين فرنسيين عام 1975 في هجمة مسلحة وهو يقضي فيها الآن حكمه المؤبد، وهو متواجد في السجن منذ سبعة عشر عاماً وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في عام 1997، باعته السودان كما باعت إسرائيل عبد الله اوجلان الزعيم التاريخي للقضية الكردية عندما تم الايقاع به في السفارة اليونانية في نيروبي في فبراير 1999 وتم نقله وهو مخدر إلى تركيا، وحوكم في 28 ابريل من نفس العام بتهمة الخيانة العظمى ومازال مسجونا حتى اللحظة.

الإثنين, 15 مايو 2017

المطران والثعلب

توفي في منفاه روما في الأول من يناير الماضي المطران هيلاريون كابوتشي ونقل جثمانه الى بيروت في الثامن من نفس الشهر ودفن في مقابرها،ولو تسنى لي وقتها ان اشارك في تشييع جثمان هذا الرجل لما ترددت لحظة وكنت قد حاولت مرارا ان التقيه صحافيا أو تلفزيونيا إلا اني لم اوفق، كابوتشي هذا شخصية خيالية في الصبر والثبات على المبادئ وفي الإنسانية، لم يقتل احدا في حياته إلا انه كان احد الد خصوم إسرائيل في كل عهودها واحد اخلص من حمل راية فلسطين ودافع عن عروبتها، لذلك كان اقل من القليل ان ينعاه الرئيس الفلسطيني بحزن شديد، فنعاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو ما فعلته ايضا حكومة رامي الحمد الله والكثير من فصائل العمل الوطني للمكانة التي كان يتمتع بها الراحل في النضال الفلسطيني وكأسير سابق في سجون الاحتلال الإسرائيلي وكأحد المبعدين قسراً عن الأرض الفلسطينية المحتلة التي أحب العيش فيها، وكان كابوتشي رجل دين إلا انه عمل في السياسة ومن اجل قضية عادلة فعوقب وسجن واضطهد لانه تمسك بمبادئ نبيلة وكنت اتمنى لو ان منظمة التحرير الفلسطينية عرضت عليه رئاستها بشكل فخري أو سمته رئيسا لدولة فلسطين أو ابا للقضية بعد رحيل عرفات، لا شك عندي ان كل قادة المنظمات الفلسطينية الكبرى الذين لم تستطع إسرائيل تصفيتهم، ابطال ومناضلون كبار، غير ان هناك ابطالاً كباراً ايضا من غير الفلسطينيين الذين ناضلوا ونذروا انفسهم للقضية وتعرضوا للسجن والاضطهاد والتنكيل والاساءة من قبل جهات مخابراتية ومن قبل الموساد وقوات الاحتلال، إلا ان اشهر اثنين من ابطال القضية الفلسطينية واعداء إسرائيل الحقيقيين هما المطران كابوتشي والفنزويلي الييتش راميريز سانشيز الذي يعرف بكارلوس وهو اسمه الحركي أو كارلوس الثعلب، كابوتشي مات عن عمر يناهز الرابعة والتسعين بعد سجل نضالي طويل ومشرف وبعزة متناهية فيما يمضي كارلوس عقوبة السجن في فرنسا، ولد المطران هيلاريون كابوتشي وهو من ذوي الاصول الحلبية عام 1922 وفي عام 1965 أصبح مطرانًا لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس، عرف عنه مواقفه الوطنية وانتماؤه للقضية الفلسطينية، فلم يمنعه مركزه الديني من دعم الثورة الفلسطنية واستثمار علاقاته مع الفاتيكان لتوضيح الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني أمام العالم، واعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1974 ووجهت اليه تهما عدة منها نقل السلاح والاتصال والتعاون مع جهات معادية لإسرائيل وحكم عليه بالسجن 12 عاما قضى سنوات من محكوميته قبل أن يتوسط الفاتيكان ودول أوروبية للافراج عنه وابعاده حيث عاش في منفاه في روما، وخلال وجوده في السجن الإسرائيلي زاره العديد من الفلسطينيين وتحديداً من معلمي المدارس الفلسطينية التي تتبع بطريركية الروم الكاثوليك في القدس المحتلة بحكم منصبه مطراناً للبطريركية وبالتالي مسؤولاً عن هذه المدارس كافة، ولم يتوقف كابوتشي عن انتقاد إسرائيل وعن تفنيد مزاعمها وعن الدفاع عن القضية الفلسطينية، وفي روما وفي الفاتيكان وفي عشرات المناسبات التي شارك فيها بوصفه مدافعا عن القضية الفلسطينية وليس قسا مسيحيا أو رجل دين، ولم يتوقف عن بيان مشاكل اليهود في فلسطين وكان دائماً يقول «اليهود لديهم مشكلة مع السلام، التهديد الوحيد لهم هو السلام، فان حدث بالفعل فانه سينهي إسرائيل» هكذا يعتقدون، وعرف عن هذا المطران الجليل تمتعه بروح الدعابة، ومن الكثير الذي نقل عنه حتى في اصعب ايام اعتقاله وسجنه في إسرائيل روايته النكت عنها وقيل في واحدة منها انه ورغم وجود حارس إسرائيلي إلا أنه روى لزواره طرفة عن إسرائيل كانت تقول «ان كلبة صعدت الى طائرة وجالت فوق عواصم العالم لكنها كلما توقفت الطائرة فوق روما أو باريس أو برلين وخيرت بالنزول هناك كانت ترفض، وعندما وصلت الطائرة فوق إسرائيل صرخت الكلبة بالقول: نعم هنا أستطيع أن أعيش عيشة الكلاب»، ووسط ضحك من استمع الى النكتة كان الحارس الإسرائيلي يتفجر غضبا وحقدا على كابوتشي، في عام 2003 يسر لي صديق فلسطيني وسيلة اتصال به، حاولت اقناعه بتسجيل سلسلة حلقات تلفزيونية حوارية عن القضية وعنه وعن السجن وعن القدس، كان مبسوطا لاتصالي به، سعيدا بما طرحته عليه وما سمعه مني، قال انه تابع عدة حلقات عن فلسطين وعن مشاكل الامة إلا انه قال ان حالته الصحية وقتها لم تكن لتسعفه وطلب مني الانتظار، بعدها بأقل من شهر وقع الغزو الأميركي للعراق وتركت لندن عائدا الى الكويت وتركت خطوطي الهاتفية اللندنية وكل اجنداتي هناك ومنها ارقام المطران الشهيد الذي مات سعيدا لانه قدم في حياته الكثير، واعرف انه خلال فبراير 2009 كان كابوتشي من ضمن من اعتلوا سفينة الاغاثة التي كانت تحمل الأمتعة والغذاء لأهالي غزة المحاصرين على يد السلطات الإسرائيلية وتمت مصادرة كل ما فيها وطرد كل من تواجد هناك الى لبنان، وكان هو من ضمن المتضامنين مع الشعب الفلسطيني على متن السفينة «مافي مرمرة» في مايو 2010، الى جانب الرئاسة الفلسطينية والحكومة، نعاه كل فلسطيني شريف، وكان عباس قد قلد المطران الراحل وسام نجمة القدس عام 2013 في روما، وقال المتحدث الرسمي باسم حكومة فلسطين ان رحيل المطران كابوتشي خلف حزنا عميقا في قلب كل فلسطيني نظرا للسيرة النضالية الحافلة والمواقف الوطنية التي تمسك بها المطران في دفاعه عن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية الى جانب مكانته وسمو منزلته الدينية، ونعته حركة فتح قائلة: «انها تنعى بكل فخر واعتزاز الى الشعب الفلسطيني والأمة العربية وأحرار العالم البطل والقائد الفتحاوي المطران كابوتشي الذي أمضىعمره الحافل فدائيا حقيقيا ومناضلا صنديدا ومدافع صلبا عن الشعب الفلسطيني وممسكا بكل قوة بعروبة القدس»، ونعته حماس التي قالت عنه «المناضل السوري العربي الذي كرّس جزءاً كبيراً من حياته للدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة»، وأضافت أنه جسّد وحدة الألم والأمل العربي، مشيرة الى أنه «دفع سنوات من عمره في سجون الاحتلال ثمناً لهذا الانتماء»، وقالت حركة الجهاد الاسلامي، انه برحيل المطران كابوتشي «تفتقد فلسطين قائداً اجتمع مع كل أحرار شعبه على هدف الدفاع عن فلسطين والقدس»، لافتة الى أنه «واجه كل مؤامرات التجزئة والتقسيم، وكان واضحاً في رؤيته ومسيرته ودفع ثمن التمسك بالقيم الوطنية والانتماء»، وأشارت الى أن المطران كابوتشي «جسد في حياته نموذجاً للمناضل الصلب المتمسك بالقيم المدافع عن الحقوق والثوابت والرافض للمساومة»، وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انه «شكل مــعلماً نضالياً يحتذى، عندما غلّب النضال ضد الكيان الصهيوني على ما عداه، وعندما جعل المكانة الدينية في خدمة هذا النضال، وعندما لم يخضع لشروط الاحتلال عند الافراج عنه»، سبق ان كتبت عن نضال وصبر فدوى البرغوثي وكفاءة وعلو مكانة حنان عشراوي واكتب لمن يقرأ ان كابوتشي يستحق ان تسمى المدن باسمه والشوارع والجامعات.

الأحد, 14 مايو 2017

الدول الدينية

مشكلة ايران انها رفعت لواء الدين فوق الدولة مسببة حالة من التصادم بين الاولويات. الدول تحكمها انظمة تمرر وتسوق من خلال قنوات العمل الدبلوماسي حركة حماس بميثاقها الجديد المعدل، عالجت جملة من الامور  الإ انها لم تحل المشكلة. فهي لا تزال تسعى الى اقامة دولة على قطاع غزة وليس على كل فلسطين او الجزء المتبقي من فلسطين الذي يمكن الخروج به من اي مفاوضات يكتب لها النجاح مع اسرائيل. وأنا اشك بامكانية تحقق مثل هذا الاتفاق والوصول الى مثل هذه النتيجة. اسرائيل تعتقد ان كل الفرص مواتية لها لتهويد كامل الاراضي الفلسطينية وطرد السكان العرب من وكنهم لأنها لا تقبل بغير دولة دينية يهودية لا تريد بداخلها لا شركاء ولا اقليات غير يهودية. وستسعى الى استقدام المستوطنين من كل مكان في العالم  حتى غير اليهود الذين سيدعون انهم يهود طمعا باراض وامتيازات ومزارع ودور في آلة الاقتصاد الاسرائيلي المدعومة بنسبة 400 % اميركيا واوروبيا . اسرائيل في وضعها الحالي وفي ظل الجهات التي اوصلت رئيسا مثل دونالد ترمب الى البيت الابيض، لا تريد اعداء لها في الداخل. واصعب اعدائها هم الفلسطينيون العرب مسيحيين ومسلمين وقدمت المسيحيين لأنهم عرب قلباً وقالبا وحنان عشراوي و....  خير دليل على معنى العروبة. في الداخل هناك صراع بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس. مشعل اكثر نضجا وفهما ولا اريد ان اقول نظافة لاطعن بالرئيس الفلسطيني الا انه اكثر قدرة على ادارة امور دولة شأنه شأن الاسير الخالد مروان البرغوثي ومثل محمد دحلان الاسير الخارجي المقيم في دولة الامارات فيما يقيم خالد مشعل الذي اكن له كل الاعجاب والتقدير والاحترام في قطر الا ان عباس يمثل القضية الفلسطينية ولا يمثل فتح ومنظمة التحرير والضفة الغربية فقط لانه سياسي ومعترف به عالميا  فيما مشكلة مشعل الذي سيترك منصبه لنائبه اسماعيل هنية، لا يمثل اكثر من حركة حماس التي يرفض العالم ان يعترف بها لانها حركة دينية اكثر مما هي سياسية. انا اثق بكلام مشعل عندما يقول ان فكر الحركة تطور وانها حركة مقاومة للاحتلال الاسرائيلي وهي فصيل فلسطيني مستقل ببقايا فكر الاخوان المسلمين الا انهم اي كوادر وقيادات حماس لا يتبعون غير القضية والشعب الفلسطيني. لا يمكن لاحد ان يزعم او يفتري ان الانتساب للدين  فيه عورة او خطأ او جريمة. وعندما يكون الحديث عن الاسلام عند الاشارة الى الدين فإن الاسلام اعظم الاديان قاطبة واشملها وأكملها. الا اننا لسنا في قارة لوحدنا وحتى ان كنا في قارة مستقلة ونأكل ما نزرع ونصنع ما نحتاج اليه في حياتنا اليومية بما في ذلك الطائرات والسيارات والمراكب والغواصات والادوية والملابس والاجهزة الالكترونية، فاننا سنظل بحاجة الى علاقات سوية وقوية مع العالم لضمان عدم حاجتنا الى خوض حروب بسبب دفاعنا عن المصالح والسيادة والدين نفسه. العالم لن يقبل بدولة اسرائيلية دينية حتى لو ضغطت الولايات المتحدة بكل قوتها وسخرت لها كل قدراتها وها هي منظمة  اليونسكو ثاني اهم منظمة في العالم بعد الامم المتحدة مع انها احدى منظمات الامم المتحدة، تدير ظهرها لتهديدات الولايات المتحدة واسرائيل على السواء بمعاقبة المنظمة الدولية وتخفيض ميزانية الدعم السنوي الذي يقدم لليونسكو او الامم المتحدة وصوتت لصالح عروبة القدس رافضة اعتبار المدينة العتيقة المقدسة جزءا من التاريخ الاسرائيلي او اليهودي علما بأن دولة مثل الكويت تقدم إسهاما سنويا سخيا لليونسكو دون قيد او شرط. وبعد قرار اسرائيل معاقبة اليونسكو في اعقاب موقفها التاريخي المشرف  وتقليل اسهامها السنوي بمبلغ مليون دولار سعت مديرة المنظمة ايرينا بوكوفا الى جدة لمقابلة العاهل السعودي الذي لبى الطلب في تولي بلاده تعويض النقص في ميزانية اليونسكو. لقد تم اختلاق منظمة ارهابية مثل داعش بمسمى ديني واطلق لها العنان لتفعل كل هذا الكم من الجرائم والخراب فقط لتوفير مبرر لإسرائيل للزعم بأن طلبها اعلان الدولة الدينية في فلسطين مقبول لانها تشعر بالخوف والخطر من داعش ولو تصادف ان حماس هي التي تحكم كل فلسطين او الضفة والقطاع لما ترددت اسرائيل في التوسع في الاستيطان وفي اعلان ضم القدس الشرقية ولما انتظرت زيارة الرئيس الاميركي لها آخر الشهر الحالي لإعلان نقل السفارة الاميركية  الى القدس خلافا لمواقف الحكومات الاميركية السابقة.  لذلك لو كنت احد قادة حماس لمارست السياسة. السياسيون الصهاينة ماكرون واذكياء والا لما افلحوا في اخضاع دولة مثل الولايات المتحدة بإمكاناتها الهائلة لإرادتهم ووظفوها لإجبار المانيا على دفع تعويضات مجزية ومتواصلة لأهالي من تقول انهم ضحايا المحرقة النازية. ولو لم يكونوا اذكياء مع ان عددهم لا يتجاوز حتى الآن العشرين مليون فرد في كل العالم، لما الزموا أرثر جيمس بلفور بارسال رسالة على شكل وعد في الثاني من نوفمبر 1917 الى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يعد فيها بأن تنظر حكومة بريطانيا بعين الرضا الى امكانية تأييد اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.  السياسة تعني فن الدهاء وهو مصطلح من الكذب والنفاف والتورية والتلاعب بالألفاط والالتفاق على القوانين والانظمة والتلاعب بالعقول والتضليل. انهم سادة العالم في التحايل والنصب واستغلال الظروف وتوظيف الفرص ونحن سادة العالم في تعلم طرق الدفاع عن مصالحنا. لن يقهرونا في ديننا لانهم  ملة منحرفة . تاليا ان الدين الحنيف ليس القانون الدولي المطبق في محكمة العدل الدولية.

السبت, 13 مايو 2017

إذا فات الفوت

في المرات القليلة التي تم استدعائي فيها الى مبنى المخابرات  في لندن على خلفية اتصالات تردني من خارج بريطانيا لامور تتعلق ببرنامجي التلفزيوني، واعترف اني لا أعلم  ولا أعرف ان كانت الجهة التي راجعتها  هي الامن الداخلي او الخارجي  والفارق أن الأولى إدارة أمنية والثانية مخابراتية، إن اللافت ان المحققة الشابة كانت بمنتهى الأدب والدقة والذكاء وواضحة المعرفة أيضا. وتعاملت معي نفسيا لتهدئة مخاوفي. ولم يكن لدي شيء اخشى منه فلم أفعل ما يسيء أو يخالف القانون ولا ذنب لي في الاتصالات التي كانت ترد. المهم أنها سألتني إن كنت أعرف؟ مسبقا الأرقام أو أصحابها؟ فقلت كيف لي أن أعرف. قد أعرف اسم البلد من مفتاح البلد الوارد في الرقم، إلا أن معرفة شخصية المتصل، مسألة في حكم الغيب ما لم يفصح عن نفسه أو أن تكون ذاكرتي قد استدلت عليه من صوته. قالت: لماذا يكثير العراقيون الاتصال بك. قلت: لأن موضوع العراق يشغل بال العراقيين في الداخل والخارج.  قالت: لماذا يتصل بك صدام حسين؟ قلت إن هذه القناة الوحيدة المتاحة من خارج الوطن العربي وبريطانيا هي البلد الأكثر حرية والأقل قيوداً على حق المشاهدين في الكلام مالم يشكل كلامهم إساءة أو خطورة. قالت: لكن لماذا صدام؟ أجبت: لأن المشكلة الأكبر حالياً. قالت: ماذا تقصد بالاكبر؟ قلت واضح أن العراق مدخل لأمور كثيرة مقبلة. سألتني مجددا: ماذا تقصد؟ قلت لها إني سألت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية، قاطعتني: قالت: أعرف، أكملت أنا، سألتها: الى متى ستطول أزمة العراق ويظل العراقيون يدفعون الثمن؟ قالت: بم اجابت؟ قلت إن العراق دولة متشابكة العرقيات داخليا والمصالح خارجيا مع دول الجوار ومع دول كبرى أخرى. سألتني: وهل تعتقد ان هذا هو السبب؟ قلت: لا لأني سألت أولبرايت: هل يصعب على دولة مثل أميركا إنهاء المشكلة مع صدام بالتفهم أو بالاقصاء؟  قالت تقصد بالاغتيال؟ قلت لا. الاغتيال جريمة بحق أي إنسان بغض النظر عما فعل. قالت كيف اذن؟ قلت بالتعاون معه على إصلاح مسببات ما أوصل بلده فيه سواء في الداخل أو الخارج. قالت: وهل يمكن ان يقبل صدام  بأي اقتراح من هذا النوع؟ قلت: حتى واشنطن لا تقبل شركاء وانما توابع. الا ان صدام ليس واشنطن. انا اثق بانه يدرك الآن أكثر من أي وقت مضى بان الخناق قد قرب من عنقه. سألتني : هل قدمت أي نوع من النصح له؟ قلت: له شخصياً لا. إلا أني في مقدمات كل حلقة اقول الكثير لأني وأنا في لندن اقرأ وأسمع ما لا يعرفه هو. قالت: لكنه رئيس دولة ولديه سفارات وأتباع في الخارج والأكيد انهم يبلغونه بذلك. قلت: حتى وان كان لديه سفراء واصدقاء ودول حليفة، الا انه ليس من النوع الذي يستمع الى الآخرين. قالت: تقصد انه ديكتاتور. قلت أغلب الزعماء العرب كذلك. إنها ظروف حياتنا وملابسات ما دفعتنا اليه الدول الكبرى التي استعمرتنا.  قالت: بعض هذا الشيء ربما يكون صحيحا الا ان مجمل ما تقوله ليس دقيقا. فسألتها: اي معيار للدقة قارنت به بكلامي وكلامها. فانتقلت الى سؤال آخر:  هل وجه لك الدعوة لزيارة العراق؟ قلت: انا محكوم بالاعدام بسبب عملي مع الكويت إعلاميا في بداية غزو الكويت. وظهوري في «CNN»  في القاهرة وانتقادي له ثم ملاحظاتي في برامجي وانتقائي ضيوفا يعتبرون انفسهم اعداء له، يجعل موقفه مني غير محمود. بعد عامين او اكثر بقليل كنت في دبي واتصل بي إعلامي عراقي كان دبلوماسيا في سفارة العراق في الكويت  وحذرني من الظهور في اي قناة تلفزيونية ونصحني  بالاتعاط مما جرى لاهلي ولي بعد ان ضاعت ممتلكاتي وحلالي. لم يكن لدينا خيار يتعارض مع الاجتياح الأميركي. تصورنا ان الاميركان حتى مع سوء ظننا بهم ربما يكون لديهم مشروع يعالج اخطاء الماضي في العراق لا ان يحرقه بالصراعات المذهبية والفوضى والفساد والاحقاد. وقتها قلت اي هي المحققة البريطانية التي سألتني هل يمكن ان تندم على وقوفك ضد صدام؟ قلت ان تغير وتغير حال العراق وجنب العراقيين المزيد من  الآلام.

الجمعة, 12 مايو 2017

الصيفي والشتوي

لا ينكر فضل احد إلا جاحد، الكويت صاحبة اكبر فضل علي في حياتي، وقلت وبإيمان اني عرفت الله فيها، وبفضلها دخل كل شيء جميل في حياتي، وهي التي امدتني بالخبرة والكفاءة التي مكنتني من ان اتخطى صعاب لا قدرة لي على اجتيازها لولا ما تعلمته في حياتي التي عشتها فيها، لم يخطر ببالي ان يسألني استاذي ومعلمي الراحل خالد قطمة ان كان بإمكاني ان اتولى مسؤولية تحرير «الانباء» في المنفى أيام الغزو، كان ذلك اول اختبار لي، وعندما عملت في مجلة «المشاهد السياسي» اللندنية، لم يدر بخلدي ان اخلف ريتشارد بت رئيس تحريرها الانكليزي، وعندما دخلت قناة «ANN» صيفا لم اتوقع ان تختارني ادارتها لاقدم اول برنامج سياسي حواري يومي في كل الفضائيات العربية ومن اين؟ من لندن بعيدا عن أي رقابة أو مراقبة أو مخابرات عربية، هي نعمة الله وفضله وفضل العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، ولصاحب جريدة العرب الراحل الحاج احمد الصالحين الهوني فضل ايضا فقد افضى لي بمنصبه يوم ان قرر بيع الجريدة إلى السعودية، واكتفى بمقالات يومية رفض ان يتخلى عنها قبل اتمام اجراءات البيع،وكانت تصب عندي واقرأها واعجب لاختلاف منطقها في كثير من الاحوال في ذلك الوقت مع فلسفة ادارة الملك فهد بن عبد العزيز لامور المملكة والخليج، حتى بعد تحرير الكويت، وكنت اعرف مدى علاقات الهوني مع رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان وعشت جانبا منها، ولم يكن لا الملك فهد ولا الشيخ زايد وهما على خلاف سياسي مع الهوني في وارد التفكير في ايذائه باي حال من الاحوال، وكنت وما زلت وسأظل اضمر الود والتقدير لمن اختلف معه في الرأي طالما أن هذا الخلاف لا يفسد للود قضية، أي انه لا يرتب أي نوع من الاذى أو الظلم للآخرين، واستذكر فضل العراف والمنجم العراقي الشهير ثابت الالوسي في تسليم ادارة القسم العربي في اذاعة سبيكترم راديو لي فقد سبق الجانب السعودي في شراء هذا الوقت، وعندما التقيته بالصدفة مع الدكتور عادل راجي الذي تعرفت عليه هو الآخر وانا ابحث عن طبيب في هارلي ستريت «الحي الصحي في لندن» لختان ابني محمد، والختان في بريطانيا امر صعب لم يعتادوا عليه وهو صعب كما هو امر زواج العرب المسلمين صعب ايضا ما لم يكن مشكلة حقيقية يعاني منها الآباء بالدرجة الاولى الذين يخشون من تأخر زواج ابنائهم وبناتهم لاسباب خارجة عن ارادتهم على خلاف سهولة الامر في الدول العربية التي يعرف فيها الناس بعضهم البعض أو تجمع الكثيرين منهم صلة القربى فتتيح المناسبات الاجتماعية فرص تعارف تقود إلى اكمال نصف الدين أو يتولى الاهل اختيار النصف الآخر لابنائهم وحتى البعض يختارون الازواج لبناتهم عملا بالمثل القائل اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك، لم تدم علاقتي بجريدة العرب لاسباب كثيرة، وهي الآن ملك لجهة اماراتية بعد ان باعها ورثة الحاج الهوني بعد وفاته وان ظل ابنه محمد على رأس فريق تحريرها أو في الاجراءات الرسمية امام الجهات الحكومية، وفيها الآن لفيف من الكتاب والصحافيين العرب بعد ان شغل رئاسة تحريرها اعلامي سعودي لبعض الوقت، كنت اشعربالسعادة وانا ابدأ برنامجي اليوم بذكر الله وفي لندن،وكان موعد بدء البرنامج في السابعة مساء كل يوم والى التاسعة مساء بتوقيت لندن الصيفي وهذا التوقيت يختلف ساعة عن التوقيت الشتوي فعندما تكون الساعة السابعة مساء في لندن خلال الصيف تكون الساعة التاسعة في الكويت وعندما تكون الساعة عند السابعة في الشتاء فإن الوقت يكون العاشرة ليلا في الكويت وهو توقيت يبدأ من 29 اكتوبر وينتهي في 26 مارس من كل عام، كان الرئيس الأميركي بنجامين فرانكلين أول من طرح فكرة التوقيت الصيفي في عام 1784، ولكن لم تبد الفكرة جدّيَّةً إلا في بداية القرن العشرين، حيث طرحَهَا من جديدٍ البريطاني وليام ويلت الذي بذَلَ جهوداً في ترويجها، وقد انتهت جهوده بمشروع قانون ناقشه البرلمان البريطاني في عام 1909 ورفضه، تحقَّقت فكرة التوقيت الصيفي لأول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث أجبرت الظّروف البلدان المتقاتلة على وجود وسائل جديدةٍ للحفاظ على الطاقة، فكانت ألمانيا أول بلدٍ أعلنت التوقيت الصيفي، وتبعتها بريطانيا بعد فترة قصيرة.

الخميس, 11 مايو 2017

فواتير مستحقة

لم تكن هناك هواتف ذكية بالخدمات والبرمجيات التي تحتويها الخدمة الآن خاصة الواتساب والتويتر والسناب شات وغيرها، وكان مشروع الربيع العربي في المراحل الاخيرة من الطبخ والاعداد، كانت الولايات المتحدة أيام إدارة كلينتون تعقد اجتماعات مع اشخاص يقولون انهم معارضون لدولهم، بعضهم سياسيون بالفعل إلا انهم غير متسولي سياسة طمعا بمناصب أو مال أو باحثين عن وظائف عمالة والباقي قل عنه ما تشاء والأيام اثبتت ذلك، كانت اغلب هذه اللقاءات تعقد في لندن، وذهبت الاطراف الأميركية إلى الايحاء في بعض هذه اللقاءات بأنها تبحث عن اسر حاكمة جديدة في ثلاث أو اربع دول عربية كبرى احداها خليجية مهمة جدا، وكإعلامي دعيت إلى حضور احدها فقط وكان يتعلق بالسعودية وتابعت عن قرب مكائد ودسائس ودراسات وتأويل وتفخيم وتضخيم وافتراء، إلا ان اكثر هذه اللقاءات كان يدور في فلك العراق وسوريا ومصر والاردن واليمن وليبيا، وكان الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون يبحثون عن عملاء في حقيقة الأمر، ولم اسع ابدا إلى نقل مثل هذه القضايا إلى برنامجي اليومي «الحوار المفتوح» إلا فيما يتعلق بالشأن العراقي، كان وضع العراق قد تضخم وانتفخ واقترب من الانفجار، ويصعب القول الآن بعد كل الذي حدث ان الحكم في العراق أيام صدام لم يكن يدرك أو يستوعب حقيقة ما كان يتم الترتيب له، لم اكن وحدي من يتمنى حلا للازمة العراقية بدون اجتياح أميركي خلق حالة من الفوضى غير الخلاقة واعاد زراعة واحياء الفساد المالي والفتنة المذهبية وفساد الانفس والشره تجاه الاثراء باي وسيلة ومن ثم صنع الزرقاوي والقاعدة وداعش واوجب دورا رسميا لإيران والحشد الشعبي ومحاصصة وتقاسماً للثروات والمناطق ونزاعات على امور كثيرة لا مبرر لها، كان بامكان النظام التصالح مع شعبه والاعتذار من الكويت عن جريمة الغزو التي قال عنها محامي صدام ان صدام نفسه اعترف بأنها خطيئة وليست خطأ مع اني في ثلاث أو اربع مرات وجهت له النصح باطلاق الأسرى والاعتذار من الكويت واعادة المقتنيات الكويتية وتعويض اهالي الشهداء، إلا ان الرد كان في كل المرات اتهام لي بالعمالة للكويت، فكان ينقم من استضافتي للمعارضين العراقيين وانا اعترف الآن بأني لم اكن على وفاق مع الكثيرين منهم ولم اكن على قناعة بأن مثل هؤلاء واقصد البعض قادر على إدارة امور دولة معقدة الاوضاع، ثقيلة التركة مثل العراق بعد صدام، وسألت رجلا فاضلا توفاه الله مرة ونحن على الهواء: كيف يمكن ان تدير امور بلد مثل العراق وانت معدوم الخبرة في مجال الحكم والعمل الدبلوماسي فيما كان صدام وقتها قد خاض حرب إيران ودمر اقتصاد بلاده وافقده مليوني انسان بين قتيل وجريح ومعاق ومفقود واسير ويتيم، وارتكب خطيئة اكبر بغزو الكويت ومن ثم حمل بلاده وزر وتبعات حرب تحرير الكويت وتحمل فاتورة الحصار والعقوبات الدولية، ومع ذلك ظل في السلطة 12 عاما بعد حرب تحرير الكويت في فبراير 1991، في ما قبل ستين أو سبعين عاما كان يكفي للثوار كما كان يطلق عليهم أو منفذي الانقلابات، ان يستولوا على الحكم أو القصور الرئاسية أو الملكية أو الاذاعة والتلفزيون وان ينشروا الدبابات في الشوارع، لاعلان البيان رقم واحد، وكان بعض هذه الانقلابات يفشل فورا لسذاجة وقلة خبرة ومقدرة القائمين عليها وبعضها كان ينجح لأيام أو اشهر ثم يسقط أو ينهار،وبعضها كان يواجه حتى بعد نجاح منفذيه، عدم قبول من دول الجوار أو المجتمع الدولي، لذلك اشعر بالحزن الآن لقلة حيلة من يحكم العراق فقد اضاعوا في خمسة اعوام فقط تريليون دولار وها هم يتخبطون بين الديون والبطالة والإرهاب والطائفية المقيتة والجهل وتراجع الخدمات وانعدام بعضها واولاها الأمان، واشعر بالمرارة والحزن على سوريا لو تأتي للشباب المسلح الحالم بالمجد واقصاء الآخر والتطرف وانعدام الخبرة ان ينفذ ما يراه حقا له إلا انه مشروع خارجي يدخل ضمن نطاق الربيع العبري، الاخطاء والاختناق وحتى القسوة وربما الديكتاتورية احيانا، فيها عدل بالعموم «ظلم بالرعية عدل بالسوية» لأن الدول التي تساعد وتمول وتأوي المسلحين الآن ستطالبهم بسداد فواتير كالتي فرضتها إيران على من ساعدتهم في العراق، الافضل ان اقلب صفحة على مثل هذا الكلام، كان برنامجي التلفزيوني يومياً على مدار الاسبوع وكل حلقة تعاد مرتين، فكان يراها في الاعادة من لا يراها على الهواء.

الأربعاء, 10 مايو 2017

تطوع جماعي

الى ما قبل الاجتياح العسكري الأميركي للعراق في 20 مارس 2003، لم تكن هنالك فضائيات اخبارية عربية غير «الجزيرة» و«ann» بعد ذلك افردت الولايات المتحدة والبنتاغون تحديدا أموالا طائلة ليست من خزانتها ولا من دافعي الضرائب الأميركيين وانما من أموال الدول التي وضعت ايديها عليها بالقوة وبأساليبها المعتادة، كان العراق اول الضحايا سواء بتصرف من جنرالات البنتاغون أو بترتيب الإدارة الأميركية ككل، فقد نهبت أموال سائلة تعدت 60 مليار دولار، وانا اتحدث عن أمور موثقة اشتركت فيها اطراف عراقية من التي دخلت على ظهور الدبابات، إلا انها لم تستفد لا من هذه الأموال ولا من أي دور حقيقي في اعلى السلطة، وتسبب افتضاح امر هذه الأموال في إقصاء اول حاكم مدني أميركي للعراق وهو جي غارنر الذي قيل انه استحق التقاعد، فتم استبداله بالحاكم الثاني بول بريمور، للتغطية على الفضيحة التي سرعان ما نامت بعد ان شاعت فوضى الرشوة والفساد المالي في العراق، فتم وقتها تمويل اطلاق عشرات الفضائيات والصحف والاذاعات في العراق في عملية خلط للاوراق حتى لا يدعي احد الفضيلة ولا يطالب باستعادة هذه الأموال، وتبع ذلك ترتيبات سمحت بتصرف البعض بمئات الملايين وبعضهم بأرقام اكبر من الأموال وهي كلها بالدولار، ففتحت حسابات لمن نقلها أو كلف بإخراجها في بنوك المنطقة، وتصرف البعض منهم في كميات من هذه الأموال واشترى بها عمارات وشركات واسهماً في البنوك واسس بعضهم قنوات فضائية خارج العراق، وتم كل ذلك في اطار الترويج لجريمة الفوضى الخلاقة التي سهلت استشراء داء الربيع العبري طمعا في السلطة والمال والمحاصصة في كل شيء وليس سعيا وراء الاصلاح والتطوير وتوفير وضع افضل للشعوب، وكان من البديهي ان تعتمد منهجية ما يعرف بالفوضى الخلاقة على تثوير براكين الطائفية والعرقية والثورة ضد الانظمة، ولم يكن ذلك ممكنا بدون تأجيج الفتنة الطائفية وافتعال المواجهات العربية العربية والتمهيد لصناعة المنظمات الإرهابية الرئيسية التي لاتزال تعبث بالمنطقة حتى الآن تحت إدارة مؤسسة عالمية كبرى، ولعل ما كشفت عنه رئيسة الهيئة الوطنية التونسية لمكافحة الاتجار بالبشر القاضية روضة العبيدي من ان تونسيات من بينهن جامعيات التحقن بتنظيم داعش الإرهابي طواعية، مشيرة إلى أنهن يشغلن مناصب قيادية في التنظيم قائلة للصحافيين خلال مؤتمر صحافي حول دور المرأة في التصدي للإرهاب، إن المرأة كانت ضحية لجرائم الإرهاب في حالات، لكنها كانت عنصرا فاعلا وقيادية مثلها مثل الرجل، وذكرت ان هناك حالات التحاق جماعية لعائلات تونسية بصفوف داعش، لكن أيضا هناك حالات انضمت فيها المرأة طواعية، وتقلدت مناصب في التنظيم بحسب مستواها التعليمي ومؤهلاتها، وأفادت رئيسة الهيئة بأن 40 في المئة من المتورطات في الإرهاب من النساء هن من الجامعيات، لاشك ان هذا الكلام موثق وصادر عن قيادية في مجال القضاء أي انه ليس كلاماً انشائياً ولا تلفيقياً وهو ما يؤكد ان هناك مؤسسة عالمية يديرها نافذون ومحميون هم الذين يتولون التخطيط واجراء المقابلات مع المتقدمين وتوفير وسائل نقل واستضافة واسكان ودفع مرتبات واستيراد اغذية ومعدات واستيراد وسائل نقل واخرى لاستخدامها في القتال مع اسلحتها وتوفير الوقود اللازم لها والعتاد والسلاح وبيع النفط الخام المسروق وتحصيل الأموال وهي بكميات وارقام كبيرة، وهي كلها أمور اكبر بكثير من قدرات منظمات أو مافيات أو عصابات مسلحة، والجهات الوحيدة في العالم الخارجة عن نطاق المساءلة والقانون معروفة يحميها اللوبي اليهودي في أميركا وتحميها إسرائيل وقوى دولية كبرى اخرى وتتمتع بالقدرة على الحركة وعلى التعامل مع المنظومات الفضائية لتوفير الدعم اللوجستي على الارض، العراق دولة وجيشه وان تعرض للتخريب إلا انه بدأ يستعيد بعض عافيته وباتت تتوفر لديه تقنيات متقدمة واسلحة جبارة ومع هذا قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل ايام ان هناك خبراء أميركان في الصفوف الخلفية للجيش العراقي يتولون تنظيم الاتصالات اللوجستية فضائيا مع الاقمار الصناعية لمساعدة الجيش العراق على التقدم على الارض، مؤكدا انها عمليات علمية معقدة تحتاج إلى خبراء من دول كبرى، فمن اين لداعش ان كان مجرد تنظيم مسلح، ان يحصل على مثل هذا الدعم بدون جهات عليا نافذة في العالم جعلت مدير الشرطة التابعة للاتحاد الاوروبي «يوروبول» يصرح بأن داعش طور وسائل للتواصل الاجتماعي خاصة به تجنبا للحملات الأمنية على اتصالات عناصره وعلى الدعاية التي يقومون بها.

الثلاثاء, 09 مايو 2017

في غير الاقتصاد

عندما لم تكن هناك فضائيات برامجية غير «الجزيرة» كان كل العرب الذين يصل بثها اليهم مبهورين بها، كانت المنطقة برمتها بحاجة الى ثورة من هذا النوع، كان لابد من ان تترافق قناة مثل هذه بحدود مفتوحة من الجرأة والمصارحة والحقائق وتوجيه الاتهامات والبحث عن الفضائح واثارة الامزجة والتلاعب بعقول المشاهدين، وساعد على نجاح القناة المتمرة ان العالم العربي برمته كان في سبات وعانى من كبت طويل وتكميم افواه واغلاق عيون وآذان، وكانت «الجزيرة» اكثر قناة تعرضت لإسرائيل وانتقدتها وهاجمتها وشككت في مصداقية كل ما يصدر من قادتها وهي اكثر قناة بثت برامج مع القادة الفلسطينيين والمختصين بالشأن الإسرائيلي حتى باتت إسرائيل مادة يومية مكررة، وفي كل مرة لا يكف أي امر يتعلق بها من القناة في رسائل المراسلين في الاخبار أو في البرامج عن توجيه اللوم وبيان الحقائق وكيل الاتهامات، إلا ان ذلك لا يعني ان كل من شاهدها قد احبها واستساغها واستلطف اسلوبها ولا اقصد من تضرر من بعض الافتراءات والاتهامات والاساءات التي صدرت من بعض ضيوف حلقات برامجها الحوارية ضد شخصيات عامة أو دينية أو حتى افراد عاديين وانما اصحاب الرأي والفكر والاختصاص الذين تنبهوا منذ اللحظة الاولى الى خطورة مشروع إعلامي مثل هذا ذي حدين وان القسم الموجه منه اشد قسوة وايلاما وحدة من الوجه الآخر الانفتاحي المتسلح بجرأة الحق، وحتى من كان يحرص على مشاهدتها وانا شاهدت تجمعا من بدو جنوب الجزائر على بعد الف كيلومتر أو اكثر يتابعون احدى حلقات زميلي سامي حداد وهم في خيمة كبيرة، إلا ان عدد من يختلفون معها لم يكن قليلا بسبب التوجيه وافتعال الخصومات الطائفية والاستعانة ببعض المرضى سياسيا والموتورين والمتحاملين على الناس وبسبب الانحياز المسبق وهو موقف لاتزال عليه في عناوينها ونشراتها وبرامجها ضد الحكم في سوريا والعراق والرئيس اليمني السابق وضد بعض كبار رجال الدين من غير اصحابهم أو ملتهم أو ايا كان وارجو ألا يضطرني احد الى ايراد امثلة على ذلك، لا احد يدافع عن الانظمة لكن هذا هو نظامنا السياسي العربي وهذا هو شعبنا العربي الذي قبل ان يتشيع بالاوهام والتطرف والكسل والجهل والامية خلافا لقول الرحمن «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ» وقوله عز وجل «‏‏اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» وقوله ايضا «يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْاِنسِ اِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ اِلَّا بِسُلْطَانٍ» وهي كلها اشارات من فيض كامل من دلالات اهمية العلم والعمل، فكان من البديهي وهو يتخلى عن طاعة امر الله ويطيع بدلا من ذلك من نصب نفسه وصيا على الدين، ان تنتج الامة مثل هذه الانظمة، فيجب ألا نحمل الأمور اكثر مما تحتمل في توجيه اللوم الى انظمة لم تتوفق لان الشعوب اخفقت في اختيار الافضل منها، وقبل ايام عاب الكثيرون على وزير المالية الكويتي انس الصالح حديثه لمجلة ارابيان بيزنس اقتطفت منه المجلة عناوين مثيرة لغلافها يفهم منه انه خائف على الاقتصاد الوطني وعلى الموارد وعلى استدامة الرخاء ويفهم منه ايضا على مستقبل الدولة وبقائها، لاشك عندي ان الصالح شاب متميز افلح تماما في اثبات قدرته في المناصب القيادية التي شغلها وكنت التقيته مرات في مناسبات غداء الخميس ثم انشغلت في عملي لفترة طويلة، وانا اورد المأزق الذي تعرض له لا المجلة اختارت مقتطفات بحثت فيها عن الاثارة، ربما يكون الوزير قد تحدث عن أمور يعرفها، وتحاججت مع شخصية كبيرة في ديوانية عما اذا كان يجوز أو لا يجوز الحديث في أمور يمكن ان توظف للاضرار بالاقتصاد الوطني، ووجهة نظري ان الاقتصاد الذي تحدث عنه الصالح هو الاقوى عربيا في كل المنطقة وهو الاكثر احكاما في البناء وفي الاصول والودائع والصناديق الاستثمارية، وحتى مع تراجع عائدات النفط واستفحال شهية البعض في الانفاق على حساب الصالح العام وحتى مع وجود اخطاء في السياسات أو التقديرات، فإن بالامكان الرد على اسئلة المجلة بالطريقة التي رد فيها الوزير لا في انتقاءاتها للعناوين، واتفقت وقتها مع من احب واحترم في ان لكل مقام مقالاً وان ما يقال خلف ابواب مغلقة لايقاف اندفاع المغالين في ارضاء الرأي العام على حساب المصلحة العليا، لا يقال للنشر خارج البلاد، من وجهة نظري فان الوزير لا يحتاج الى اطراء في حين ان من يفهم عكس مضمونه من القراء خارج الكويت ربما سيكونون بشكل عام اقل من اولئك الذين يعون حقيقة ان الكويتيين رجال اقتصاد ليس بفضل النفط وانما بالفطرة وبارادة الله وقد يفسر قولي على غير محمله إلا ان تجارة اللؤلؤ والتمور والاخشاب والبضائع الأخرى من خلال 600 مركب شراعي أو 800 واحد آخر النواخذة الرجل الفاضل عيسى العثمان توفي قبل ايام تغمد الرحمن روحه بجنانه وغمره برحمته وهو رجل خير، تجعل من اهل الكويت مضرب مثل في أمور كثيرة، ففي كل مكان في الخليج هناك بصمة واثر ووجود لمدرسة أو مسجد أو مستوصف أو مستشفى أو بئر مياه عذبة أو شارع أو جسر، وفي الكويت اليوم والى جانب الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الذي قدم مليارات من الهبات والمساعدات والقروض الميسرة السداد وشبه المعدومة الفوائد، هناك الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وصندوق الزكاة ومئات من لجان الزكاة جمع التبرعات لاغاثة المحتاجين واللاجئين والفقراء في كل مكان دون حصر وهي لجان تثبت مدى الايمان بإرادة الرحمن فالمتبرع والواهب والمتصدق لا يبحث عن منصب ولا يتقرب لغير الله، وسبق للكويت ان قدمت ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار لاغاثة اللاجئين السوريين والعراقيين واليمنيين فضلا عن اعمال الهلال الاحمر الكويتي، الاقتصاد ليس ودائع ولا مالاً يستثمر في صفقات اسهم وعقار، الاقتصاد الحقيقي يتمثل في الانفاق على الإنسان وعلى استقراره وامنه وكرامته وتعليمه وتطبيبه وعلى رفاهيته وكفالة المستقبل.

الإثنين, 08 مايو 2017

دبابة السلطة

يخطئ من يعتقد ان هناك انظمة أفضل من سواها في العالم، الفارق الذي يميز هذا عن ذاك سلبا أو ايجابا يعود الى وفر أو شحة الموارد والامكانات والى حسن الادارة، والى نسب الاخطاء وجودة الخدمات، إلا أن العامل المستجد حاليا الذي يحسم الأمور اكثر من سواه هو عامل الاستقرار والأمن، فالدول الاكثر أمانا هي الأكثر رفاهية، لا يكفي أن يكون معك أي قدر من المال وان تعيش في اكثر دول العالم أو مدنه تطورا في العمران وازدهارا بالبضائع والأسواق والمطاعم والفنادق والمطارات، ما لم يكن هناك قدر كاف من الأمان، البلد الآمن هو الأفضل وهو الاقوى وهو التجربة الأفضل والاختيار الارجح في كل المقارنات، عدا عن ذلك فكما ان الشعوب العربية انتجت هذا النظام أو ذاك وبعضهم وفق لانه خلق لدور مثل وبعضهم غير ذلك لانه سعى من باب الطموح أو الرغبة في الهيمنة أو الحكم ووصل بطريقة أو أخرى قبل ان يكون قد استوفى متطلبات مرحلة من هذا النوع، والبعض وصل بطريق الصدفة أو الانقلاب أو اوصلته اطراف خارجية نافذة، إلا ان بعض الانظمة وانا اقصد من يحكم بغض النظر عن طبيعة الحكم في بلده، قد جانبه شعبه ولم يجانبه الصواب، ومثل هذه المسألة تحدث وحصلت في دول كبرى وصغرى أخرى فقيرة وغنية متقدمة أو من دول العالم الثالث فقد اقصي الجنرال شارل ديغول عن رئاسة فرنسا واجبر على الاستقالة طوعا وهو احد المع قادة هذه الدولة المتقدمة جدا والتي تعاني اليوم من غياب القادة الذين يتناسبون بامكاناتهم مع امكانات دولة تحتل ثالث أو رابع اقتصاد في العالم، واقصيت مارغريت ثاتشر وهي في عز قوتها واجبرت على الاستقالة وجاء بعدها جون ميجور قاطع التذاكر الاسبق في باصات لندن واليوم ايضا تعاني بريطانيا من غياب عقلية مفكرة لها فلسفتها الخاصة في الحكم في اعرق دولة أوروبية استعمرت اميركا ونصف العالم ابتداء من الهند وها هو توني بلير يفكر في العودة مجددا الى العمل السياسي والى رئاسة الحكومة بعدما اجبر على التنازل لصالح وزير ماليته يومها الذي سقط في اول انتخابات تلت توليه مكتب 10 داوننغ ستريت بينما كان بلير قد فاز في ثلاثة انتخابات متتالية، واقصي ريتشارد نيكسون من البيت الأبيض، وآخرون، هذا هو نتاج الشعوب والشعوب هي المسؤولة عن نجاح أو اخفاق حاكميها إلا ما صدف بسبب الاقدار أو المستجدات، وبالتالي فان الرأي العام هو الذي ينتج الانظمة ومع ذلك فان بعض الانظمة تستفيد من اجل البقاء وتقليل المخاطر المحتملة، تفضل ابقاء شعوبها في حالة سبات أو اشغالها عن أمور تبقيها خارج نطاق التفكير في الكثير من الأمور، وحتى في الغرب، يظل الترفيه والجنس والخمور وأمور كثيرة اخرى، عامل استهلاك للعقل والوقت لابعاد الانظار عن الكثير مما يجري وعن الاخفاقات، لا اريد ان اقول إنه ليس بين الانظمة من هو نازل من السماء ولم يخرج من رحم هذا المجتمع أو ذاك، وبالتالي لا علاقة له بسكان المريخ، ومفهوم النظام السياسي في أي دولة يعني الجهة التي بيدها السلطة، وبالتالي فهي الجهة التي تدير أمور الحياة في بلدها سواء السياسية أو الاقتصادية أو سواها، ولأن الشعوب تختلف تبعا لاصولها أو عروقها أو تجاربها أو عمقها التاريخي أو اديانها فان علماء الأنثروبولوجيا يحددون عادة أربعة أنواع من الأنظمة السياسية: اثنان غير مركزية، واثنان مركزية، وهي ما بين عائلية وقبلية والمشيخة ودول السيادة، وهناك ما يطلق عليه انظمة سياسية فوق الحدود الدولية وهي غالبا ما تكون مجموعة دول تتفق على قوانين وتشريعات موحدة وكذلك حال السياسات الخارجية والدفاع مثل الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد السوفيتي السابق وسواها، وهناك دول انهارت أو ذهب الخير والأمان منها لانها لم تحسن التعامل مع ما لديها ولم تسع الى الحفاظ على ما انعم الله به عليها من خيرات أو حكم عاقل رصين، وعلى العكس من ذلك هناك شعوب ودول تحملت وصبرت وقاومت الجوع والفقر والجفاف والامراض وقلة الحال واحسنت التعامل مع ما لديها ونجحت في تقليل المعاناة وفي بناء واقع جديد قادر على التكيف مع متطلبات النمو والتطور فخرجت من مأزق الحاجة الى الغير الى بر الأمان، المسؤولية واحدة على الشعوب والانظمة في حال الاخفاق والثناء على البلد ككل في حال النجاح كما هو حال اليابان وكوريا الجنوبية والسويد وكندا.

الأحد, 07 مايو 2017

لا خاصة ولا نادرة

النجاح لا يعني الانتصار على الفشل وانما ممارسة قدرة موجودة بشكل صحيح وتوظيف امكانات شخصية في موضع يتوافق مع مفرداتها، والفشل لا يعني السقوط، ففي كثير من المجتمعات والاماكن، لا توجد معالم صحيحة للقياس، لذلك يقول الخالق «وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم».
في مرات عدة يأتي ذكر المرأة هنا وهناك وكأنها حالة خاصة أو نادرة، فيما حقيقة الأمر انها حالة مشابهة للرجل وضرورة بنفس المعايير وحقيقة لا يمكن انكارها أو التقليل من شأنها، في التاريخ نساء كثيرات، إلا ان الاهتمام ينصب على الرجل باستمرار، انها عقلية الرجل التي تصنع الخلل، لذلك نكتب عن المرأة ليس انتصارا لها فهي لا تخوض حربا ضد الرجل، ونطالب بايلائها استحقاقها من الوظائف والمناصب ليس بقدر الانتقاص من قدر الرجل، ففي وقت ما فيما مضى كان يمكن القبول بالكثير من الاطروحات التي تستند الى قراءات ربما كانت مقبولة في تلك الفترة مع ان هناك نساء مسلمات حملن السلاح وحاربن وتظل المسائل المتعلقة بالمرأة بحاجة إلى وجهة نظر، وفي عملنا في «صوت العرب» القناة الإخبارية العربية الحرة، نلحض الكثير من الأخبار التي نستقيها من مصادرها ونتعامل معها مهنيا وحرفيا ونبثها على الفور في اول أو اقرب موجز للأنباء أو نشرة مطولة للأخبار، فيما تبث نفس الأخبار بعد التعديل والتنقيح والتغيير، بعد ساعات بسبب تأخر حصول الآخرين على الموافقات الأمنية أو الحكومية في حين ان بعض الأخبار يسعى المشاهد إلى معرفتها أو معرفة الحقيقة الصحيحة لا المبرمجة عنها، كما نرى ونحن في نفس المجال ان هناك أخباراً تخالف الواقع أو تتم كتابتها بطريقة مناقضة للحقيقة توافقا مع موقف هذه الدولة أو تلك، والفارق بيننا وبين القنوات الاخرى ايضا في طريقة اعتماد الاولوية في تسلسل الأخبار في التقديم والتأخير وفي الاختصار والاضافة وفي التقارير التي تصاحب بعض الأحداث المهمة التي تحتاج إلى بيانات مصاحبة، نعرف ان هناك الكثير الذي تتم قولبته والكثير من الأحداث التي تتم فبركتها فيديوا وعلى نحو معد مسبقا، في تجربتنا في «صوت العرب»، نحرص على ان نحافظ على الأخبار المهمة سواء في النشرات التفصيلية أو في المواجيز وهي مختصرة إلا اننا لا نقف عند حدود هذه الأخبار فان وردت اضافات أو تعديلات أو تصحيح تم ادخال اللازم حتى وان اختلف الخبر فالاصل ان يعرف المشاهد وان يسمع، الحقيقة، وفي كثير من الاحوال تنسخ بعض الأخبار بعضها أو تحل أخبار جديدة محل سابقاتها، في المنطقة 4 حروب وهي سابقة غير حميدة إلا انها تشكل مصادر للأخبار لنا ولسوانا ومع ان الآخرين غالبا ما يتعاملون مع الخبر من وجهة نظر واحدة وغالبا ما تستخدم هذه الفضائية أو تلك لابراز موقف مطلوب أو للرد على امر ما، أي انها بالتالي لا تعمل بالرأي الآخر كما تقول فيما نحرص في «صوت العرب» على ابراز وجهتي النظر دون انحياز لكن دون اسفاف أو انسياق في استخدام مصطلحات لا توفر الاعتدال أو الامانة في النقل، والامثلة كثيرة ولا تحتاج إلى بيان فالمنطقة تشهد حربا بين معسكرين احدهما غير عربي ولا تقبل وسائله الإعلامية لافتقارها إلى الحيدة فيما الطرف الآخر موجه اصلا برسالة تدافع عن شرعية موقف، مع بدء ظهور القنوات الفضائية وتعدد مصادر بث البرامج التلفزيونية الحوارية كان المشاهدون يفضلون برامج محددة أكثر من سواها من واقع اعتبارات تتعلق بعدم اقتصار القضايا على مسائل محلية وأيضا على مكان البث وعلى سهولة الالتقاط، وكانت هناك ثلاثة اقمار صناعية فقط متاحة لتأمين ايصال البث إلى اوروبا وشمال افريقيا والمنطقة العربية بدأت من منتصف التسعينات ومنتصف العقد الاول من الالفية الثالثة، في تلك الفترة كان البيت العربي برمته يعاني من كبت وحاجة إلى الكلام والتعبير والصراخ احيانا، وكانت المرأة اكثر من يصرخ حتى وان تكلمت بلطف وادب وهدوء لانها كانت تدفع ثمن معاناة هذه الامة، وفي تلك الازمة الخانقة التي ضاعف اذاها داعش وتبعات الربيع العبري، كان المشاهد المصادر الحقوق والحريات يهتم بالشكل وينظر إلى المذيعة بمقاييس الجمال لا العقل والمنطق، وطلب احد الزعماء المعروفين امرأة لاجراء اللقاء معه بدلا من إعلامي معروف.

الصفحة 5 من 72