جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

السبت, 28 أكتوير 2017

الفشل والكسل

لماذا نخجل من البوح بالحقيقة والاعتراف بأسباب الفشل والتخلف والجهل؟ ولماذا نتردد في الاعتراف بأن هناك من سخر الدين لخدمة اغراضه واهدافه لابقائنا عبيدا له ولاستغلال السلطات والموارد والمناصب وحتى الاعراض لخدمته؟ كيف يمكن ان نستعيد التوازن ونعود الى ساحة القوة والاعتماد على النفس والدفاع عن العقيدة والهوية، ما لم نستعد عافية العمل وحوافز الابداع والتفوق؟ هل من المعيب القول بأننا فضلنا الكسل على العمل والجهل على التعلم والاستهلاك على الانتاج وتقبلنا اوهام المخرفين بأن الدين لا يريدنا ان نعمل وان الخالق عز وجل اوجدنا للعبادة فقط لا لشيء آخر؟! انما انظر الى نفسي . ساعات عملي  اليومية. ظروفي التي مررت بها والاختبارات الصعبة  التي تعرضت لها. ويمر امامي خبر حضور الرئيس الاميركي حفل السفارة الكويتية واشادته بالكويت وبأميرها. وقال ترامب الكثير من الحق برجل عاصرته وعرفته وتعاملت معه واعرف قيمته دوليا وعربيا واقليميا واعرف ما عمل من اجل الكويت والخليج. لم يكن بحاجة الى اطراء لكن كلمة الحق تقال، لذلك فإن ما قاله عنه ترامب وما قاله عنه وزير خارجيته ريكس تيلرسون ومن ثم الامين العام للأمم المتحدة انتونيو او انطونيو غوتيريس، ليس اطراء ولا مديحا وانما شهادة حق. ليكن من قيل بحقه هذا الكلام وهو في غنى عن اي اطراء، قدوة في الخير كما هو امير للإنسانية في نظر وشهادة واجماع الجهة التي تمثل العالم برمته وهي شهادة نادرة في وقت يتسابق فيه الآخرون للتورط في الحروب والقتل واعلان الانتصارات واحتلال الاراضي والاستيلاء على الاموال . تمنيت ان يسير ابنائي وهم الآن والحمد لله من حملة الشهادات العليا من الجامعات البريطانية على خطاي ليس في حب العلم فقط  وكان يتأتى لي ان احصل على ست شهادات دكتوراه من كيمبردج واوكسفورد وقت ان انقطعت بي سبل العمل لبعض الوقت الا اني فضلت العمل بعد ان نلت كفايتي من الدراسة . خسرت كل شيء بسبب الثاني من اغسطس 1990 ولدي عائلة وابناء كانوا صغارا وقت الكارثة وكان يتوجب علي ان اعمل ليل نهار. بالعمل والعلم نستعيد عافيتنا . انظر حولي الآن لم يعد هناك الا ندرة نادرة من تعرف الفارق بين تخصصية وطبيعة الوظائف. كنا في الصحافة الكويتية في السبعينات والثمانينات وحتى نهاية التسعينات، نعمل نحن الصحافيين بمعدل لا يقل عن اثنتي عشرة ساعة . من يحضر منا جلسات مجلس الامة كان يعمل لفترة اطول من ذلك. كنا سعداء بالعمل فخورون به. لم تكن هنالك اجور ساعات عمل اضافية او ايام الجمع. لم يطلب منا احد العمل، كل ذلك الوقت، لكنها المهنة وحب المهنة والامانة المهنية . في العشرينات والثلاثينات كان لدى اهل الكويت قرابة 700 مركب شراعي بين الغوص بحثا عن اللؤلؤ والتجارة ببيع تمور البصرة في اسواق الهند ونقل البضائع من الهند الى اسواق الخليج. الكويتيون كانوا يمضون ستة اشهر احيانا في رحلات تتطلب عملا شاقا . بنوا بيوتهم وتجربتهم وأسسوا لواقع هو الافضل اليوم في كل المنطقة. بالعمل كانوا يصلون ويصومون ويحجون ويتصدقون من القليل الذي لدى البعض منهم، الا أنهم ادركوا قيمة العمل،  فلا يقنعكم احد بالكف عن العمل وعن التفاني في العمل من اجل الاهل والوطن.

الخميس, 26 أكتوير 2017

غطاء مزدوج

من الافضل للعراق منح اقليم كردستان بمحافظاته الثلاث السليمانية وأربيل ودهوك ليس حق الاستفتاء على الانفصال وانما في الاستقلال التام . ومن الافضل ايضا اغلاق الحدود مع الاقليم الى الابد. نصف مشاكل العراق كانت ولاتزال تمر من بين ضلوع الاقليم. قادة الاقليم انفسهم تعاونوا حتى مع الشيطان. هم يعتقدون ان من حقهم ان يقيموا دولة لهم . الا انهم لا يقفون عند حدود مثل هذه المطالب وانما يريدون اراضي واسعة وحقولا نفطية كبيرة  وامتيازات ويريدون حق استقدام فصائل ثورية كردية من تركيا وايران للاقامة على مساحات اخرى من الاراضي العراقية. الحكومات العراقية السابقة من عام 1936  حاولت ايجاد حلول لمشكلة الاكراد فلم تجد حلا افضل من منحهم الاستقلال لا الحكم الذاتي. وانا على ثقة تامة بأن الحكومة العراقية الحالية لا تعارض منحهم الاستقلال على حدود المحافظات الثلاث. الا ان مثل هذا الحل لن يرضي اسرائيل لانه ببساطة لن يتسبب بحروب في المنطقة وهو اتجاه او نتيجة معاكسة تماما لما تريده اسرائيل التي تسعى الى اعادة رسم خارطة المنطقة فقط لاختلاق حروب تسمح لها باستغفال العرب والعالم على السواء في المضي قدما في ابتلاع كامل فلسطين وازالة المقدسات الاسلامية منها والتمدد لابتلاع الجولان ومناطق عربية اخرى منها منطقتان داخل سوريا وشمال العراق ومناطق اخرى في تركيا. والا فمن الذي يحرك ويمول الجرائم في شمال سيناء ولمصلحة من ؟ هناك الان من يتبنى الطرح الكردي في ان العراق استعان بقائد الحرس الثوري الايراني وبالحرس الثوري في اعادة فرض السيادة العراقية على كامل كركوك وعلى خانقين ومناطق عربية اخرى في بادية الموصل لا علاقة لها اصلا في اي وقت بالاكراد . ويتناسى هؤلاء ان وصاية اسرائيلية كاملة على رئاسة اقليم كردستان هي التي حركت الاستفتاء وبالغت في التعبير عن مبررات الانفصال واظهرت مشاعر غير نبيلة تجاه بلدهم العراق.  حتى الجانب الاميركي المتورط في تنفيذ المشروع الاسرائيلي وهو امر لم يعد سرا بعدما جاهرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد بيل كلينتون بما اسمته دمقرطة الشرق الاوسط وما تتحدث عنه الاوساط الكردية في شمال العراق صراحة بأنها حصلت على وعود قاطعة من اطراف في المخابرات الاميركية والبيت الابيض ، لا تدعم تطلعاتها فقط وانما تحذرها من التراجع عن المضي في الانفصال .  وهناك دول عربية بعضها من فئة الكبار من مول ودعم الاكراد لاغراض في نفس يعقوب. والكل يعلم ان سبب الحرب العراقية الايرانية كان باظهار بعض اهل هذه الدولة العربية الكبرى بمقاسات المنطقة الخوف من احتمال قيام طهران بتصدير ثورتها لبقية دول المنطقة وسبب حماقة غزو الكويت الحالة المزرية التي آل اليها وضع العراق من جراء حرب الثماني سنوات  وحرب غزو العراق اميركيا من جراء تعنت النظام السابق . فهل يدرك من يعنيه امر المنطقة ماذا سيعني جر العراق الى حرب طاحنة اخرى بعدما فشل مشروع تورط ثلاث او اربع دول تولت امر كل شيء يتعلق بداعش في العراق وسوريا؟ وهل تعرف هذه الاطراف كم دفع اكراد العراق من اموال نفط كركوك للوبيات اليهودية في اميركا ولاطراف اميركية نافذة اخرى ولاصحاب القرار في الموساد والادارة الاسرائيلية للحصول على دعم اسرائيلي على امر خططت له اسرائيل اصلا! ألم يعجز العرب عن الحروب والمواجهات؟ ألم يملوا من الجهل والسذاجة والانانية؟

الأربعاء, 25 أكتوير 2017

إعادة كتابة الأحاديث

لأسباب كثيرة لم ابالغ في الاشارة الى ان ما سيقدم عليه العاهل السعودي الحالي وولي عهده من اجراءات للدفاع عن الدين الحنيف ، ستقود الى تطهير الفكر الديني من نوايا وتطلعات من عملوا على الايحاء بأنهم هم وحدهم من يفهم ويفسر ويشرح ويوضح. ولعلي بحاجة الى المصارحة بأن التطرف شيمة ليست سوية ومبدأ غير ايجابي ولا يحمل اي قدر من الخير للبشرية. ودعونا نتحدث عن الانسان لا عن القرآن ولا عن الله ولا عن الدين الحنيف. فالذات الالهية والدين والكتاب الكريم، امور لا مجال للخوض فيها ليس لانها من المحرمات وانما لانها اكبر من قدرة البشر ايا كانوا واينما كانوا على مناقشتها والخوض فيها. فأما الذات الالهية فهي شأن يتعدى الفهم والعلم والبحث. وهاهم كل علماء البشرية واكبرهم مكانة واكثرهم وعيا بالفيزياء وهي ذات العلاقة والصلة بالبيئة والطبيعة والمعادن والخلق، عاجزون الان ومن قبل عن الوصول الى كوكب الارض ونشأته وهو كوكب من بين مئات الملايين من الكواكب في مجرات فيها مليارات الكواكب. فكيف يصلون الى امر من خلق كل هذا؟! وسواء تحدثوا عن الانفجار العظيم واثره في نشأة الكون او ذهبوا الى افتراض عمر الارض او الانسان وفيهم من يتحدث عن بقايا بشرية تعود الى ملايين السنين او الالاف منها او عن حفريات عمرها مليارات السنين . او الذين يتحدثون عن كيفية ظهور الحيوانات العملاقة مثل الديناصورات التي يقولون ان اصلها من الطيور التي تضخمت او الاسماك التي زحفت الى اليابسة وكبرت وتطورت وتأقلمت مع متطلبات الحياة. ويقال ان الديناصورات أو الدَناصِير ومفردها ديناصور أو دَيْنصُور: «كلمة معربة للفظ لاتيني مركب، معناه عظاءة مرعبة» وهذا التفسير موجود في محرك غوغل غير انها تبقى  مجموعة متنوعة من الحيوانات البائدة  كانت طيلة 160 مليون سنة هي الفقاريات المهيمنة على سطح الكرة الارضية تحديداً منذ أواخر العصر الثلاثي  «منذ حوالي 230 مليون سنة» حتى نهاية العصر الطباشيري «منذ حوالي 65.5 مليون سنة». اندثرت معظم انواع  فصائل  الديناصورات خلال حدث انقراض العصر الطباشيري  الثلاثي ، وقد اعتقد العلماء لفترة طويلة أنها لم تخلف وراءها أي نسب، إلا أن ذلك الافتراض ثبت خطؤه، إذ اكتشف الباحثون في وقت لاحق أن الطيور هي أقرب أنسباء الديناصورات الباقية في العصر الحالي، وذلك من خلال ما ظهر من مستحدثات  تربط بينهما إذ تبيّن أن جميع الطيور اليوم تتحدر من سلف  تطور من الديناصورات الثيروبودية  خلال العصر الجوراسي كذلك، فإن معظم التصنيفات الحديثة تضع الطيور كمجموعة باقية من رتبة الديناصورات. الانسان موضع جدل ليس في عظمة الله في خلقه وانما في جدله واسهابه في الخلاف وبعده عن الاتفاق وابتداعه لافاق ومتطلبات واسباب الجدل «وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا «54 الكهف».
يقول عزّ ذكره: ولقد مثلنا في هذا القرآن للناس من كلّ مثل ، ووعظناهم فيه من كلّ عظة، واحتججنا عليهم فيه بكل حجة ليتذكَّروا فينيبوا، ويعتبروا فيتعظوا، وينـزجروا عما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وعبادة الأوثان «وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا» يقول: وكان الإنسان أكثر شيء مراء وخصومة، لا ينيب لحقّ، ولا ينـزجر لموعظة. وعن قوله عز وجل: «وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا» قيل ان الجدل هو الخصومة، خصومة القوم لأنبيائهم، وردّهم عليهم ما جاءوا به. وقرأ: مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ. بقي ان من يتحجج بفهم بعض الاحاديث النبوية او تأكيد المثير للجدل منها لتعارضه مع امر الله وسيرة وخلق نبيه المصطفى، قد يعالجه مجمع خادم الحرمين الشريفين للحديث النبوي الشريف ومقره في المدينة المنورة والذي سيضم صفوة من اكبر علماء الدين في العالم وهو امر سينعكس إيجابياً على المتخصصين بالسنة النبوية، جمعاً، وتصنيفاً، وتحقيقاً، ودراسة. وهي خطوة سيذكر التاريخ انها قربت بين المسلمين وانهت خصومات مفتعلة لا شأن للدين بها وأسقطت حججا للغلو في العنف والتطرف.

الثلاثاء, 24 أكتوير 2017

الاجتهاد الخاطئ

الاجتهاد مقبول ايا كانت تبعاته مادام كثير النفع او قليله وهو مقبول ان اكتفى بإيقاف الضرر  وهو مقبول ايضا ان فاح بقليل من الضرر لفض خصومة او تصحيح اوضاع او بيان الحقيقة. الا انه غير مقبول ولا يجب ان يقبل ان طال ارواح البشر او تسبب بحروب او خصومات دائمة ضررها يتعدى المبادئ التي شرعت من اجلها. وانا لم اقترب من الفتاوى التي باتت تباع بالمال وارتضاء للمناصب او انتصارا لفكر او مذهب على حساب بقية المسلمين. فانا اؤمن بان من يعمل بوحدانية الله وبأن محمدا « ص» عبده ورسوله ، مسلم استوفى متطلبات اشهار دينه وفيما عدا ذلك فإن الله وحده صاحب الحساب في الامور التي لا يعاقب عليها القانون في اي مكان يتواجد هذا الانسان على سطحه. فالقوانين الوضعية تعاقب على الفعل المؤكد والجرم الثابت وعلى النوايا المبيتة التي ينفضح امرها بأفعال مخالفة للقانون اما ما خفي بداخل الانسان او ما بدر من تصرف لا يعلم به احد او يعلم به ولا يبلغ عنه لاندراجه ضمن قائمة الاعراف السائدة حتى الخاطئة منها مثل الكذب وخيانة الامانة التي يعجز المتضرر منها عن اثبات حقه امام القضاء او الظلم او تعمد الاساءة او التعسف في ابقاء الضرر او استغلال السلطة والنفوذ او امور اخرى كثيرة لا يصل امرها الى القضاء برغبة وقبول من المتضرر او رغما عنه او لقلة حيلته او لارتفاع تكاليف استعادة الحق . وتتغاضى الكثير من الدول الاوروبية عن بعض الاخطاء لعدم تسببها بازهاق ارواح او تهديد يتطلب التدخل الا انها تطبق القانون عند الشكوى حتى في المسائل الصغيرة التي يمكن التغاضي عنها ما دامت هناك شكوى من طرف متضرر. واتابع ما يقال عن الكثير من المتبرمين من مواقف الاعلام والاعلاميين . وأجد حقا في الامور المتعلقة بالاعلام الموجه الزارع للفتنة  والناشر للخطيئة والمبرر للاخطاء ولا اجد سببا مفهوما غير المصالح والمنافع التي تربط بين الموجهين وبين المروجين والمبررين  غير ان من الصعب ان افهم ان يقدم الفكر الصهيوني واحلام ال صهيون على خلاف مذهبي مع مسلم اخر ايا كان الى حد الافتاء او الاجتهاد باباحة دمه او عرضه او ماله . واعرف ان الامور تستقيم بتقوى الله ومخافته والتقوى والمخافة لاعلاقة لها بشكل الانسان او ملبسه انحصارا وانما بأعماله وافعاله وسيرته وسلوكه واحترامه للغير ومراعاته لامور كثيرة اخرى . لن يكون من الصعب بعد قليل من الان معرفة امور كثيرة  ظلت خافية لفترة طويلة . واذا عرف السبب بطل العجب.

الإثنين, 23 أكتوير 2017

تحت سقف الدستور

مع اني لا اجد مبررا لعدم قبول بعض البشر حتى وان اختلفت عروقهم الاممية كما يقال، التعايش مع بعض، الا اني لا اجد مبررا ايضا لعدم منح المطالبين بالانفصال والاستقلال او التمتع بوضع خاص،حقوقهم طالما انها لا تتجاوز على حقوق واملاك وحريات سواهم. ومن هنا فإن منح اكراد العراق ان ارادوا حق الاستقلال في المحافظات الثلاث التي هم فيها كل السكان واقصد دهوك والسليمانية واربيل، حق الاستقلال وليس تقرير المصير، امر لابد منه وان طال السفر. مادام اكراد العراق يريدون الانفصال والاستقلال واقامة دولة خاصة بهم فهذا حق لهم على ان لا تشمل مطالبهم اي اراض او مساحات او مدن فيها سواهم، واقصد من غير الاكراد. اذ ان الحقوق واحدة ولا تتجزأ. ومثلما لم يعد الاكراد يتحملون العرب لاسباب كثيرة، لا مجال للخوض فيها، فيها حق وفيها باطل فان من حق من هم غير الاكراد ألا يكونوا باي حال من الاحوال تحت سلطة الدولة الكردية المفترضة. فلا بايدة ربيعة ولا كركوك ولا خانقين ولا مناطق اخرى يطلق عليها اسم المختلف عليها. وكما ان الاكراد لا يثقون بالوعود ولا يريدون تكرار تجارب الماضي في التعامل مع حكم عربي، مع انهم كانوا طوال الوقت شركاء فيه، فإن من حق التركمان والعرب والاشوريين والايزيديين، ان يكون لهم الوضع الذي يؤمن لهم الاستقرار والامان والتمتع بحقوق دستورية كاملة، ومثل هذا الامور لا يمكن ان تتم مع الاكراد. الامر لا يحمل اي نوع من التحريض ضد الاكراد ولا التقليل من شأنهم الا ان الدولة العراقية انفقت الكثير لحماية الاكراد ولبناء البنى التحتية ولمد الطرق والجسور بينهم وبين بقية المدن العراقية وبين مدن الجوار الاخرى وقد خدمت بالجيش بعد تخرجي في الجامعة وكان بامكاني ان احصل على اعفاء لاني مقيم خارج العراق الا اني فضلت تجنيب اهلي اي كلام قد يقال عن الخيانة او الهروب من الخدمة . ووضعني الرئيس العراقي في سرية خدمة جبلية تعنى بالبغال وفي اقصى اعالي شمال العراق على الحدود مع ايران. وكنت وقتها اعرف طارق عزيز والتقيت به مرارا خلال لقاءاتي مع صدام على مدى ثلاث سنوات من دراستي الجامعية. ووقتها كنا ننقل البغال من محافظات السليمانية الى اربيل او دهوك او كركوك ولم اتأفف او اطلب واسطة. سرنا مرارا عبر مضيق زاخو ومناطق ماوت وهي جبال مميتة لذلك اطلق عليها هذا المسمى. ومن الصعب القول الآن ان الحكومات الملكية لم تسعى لإعمار جيال العراق، فلأحد ملوك العراق، قصر بالقرب من سرسنك ان كانت ذاكرتي لاتزال تحتفظ بعد كل ما مر به العراق والمنطقة وما مررت به واسرتي من قصص. وكان لصدام نفسه قصور رئاسية وكان على علاقة قوية مع مسعود البارزاني الذي استنجد به عام 1996 من مام جلال وقوات السليمانية. ما اريد ان اقوله ان من العبث الحديث عن حوار تحت سقف الدستور بين اطراف لا تعي اهمية التعايش ولا قيمة الدستور.

الأحد, 22 أكتوير 2017

برامج الصواريخ

من غير المنطقي تصور امكانية تخلي البشر عن أدوات القوة في الدفاع عن أنفسهم حتى في الدول الاكثر تحضرا وديمقراطية. وهو امر ينطبق على الدول ايضا. سنة الحياة تفترض على الدوام وجود قوي وضعيف ومنتج ومستهلك ومعتدٍ ومعتدى عليه. وبما ان طبع البشر خطاء وهو امر يولد معه بالفطرة فإن حاجته الى القوة او الحماية ستظل مسألة قائمة ابد الدهر، وبعض الأفراد كما الدول التي  تتوافر لها الحماية الدولية الكافية لحماية سيادتها وتراثها وممتلكاتها وشعوبها  واستقلالها، فإن بعض فئات مسالمة وبسيطة او اقليات من البشر تحتاج هي الأخرى لمن يحميها، وتتطور ادوات القوة على مر التاريخ، فبعد ان كانت حراباً من جذوع واغصان الشجر تطورت الى السيوف والرماح ومن ثم الى بنادق ومسدسات ومدافع ودبابات وطائرات مقاتلة وصواريخ قريبة وأخرى بعيدة عابرة للقارات، وتمتلك دول عديدة في العالم وعلى رأسها الدول الكبرى والدول الصناعية، مستودعات من الاسلحة المتطورة  القادرة على إلحاق ضرر عظيم بالبشر يصل الى حد الإبادة الجماعية، فضلا عما تلحقه بالبيئة والطبيعة من اضرار ودمار وسموم. ولا يعني تقدم العقل البشري ولا العلم  ولا يعني وصول الانسان الى القمر او المريخ او حتى الى زحل وكواكب ومجرات اخرى ان الحاجة الى حماية الانسان لنفسه أو أسرته أو ماله أو مبادئه انه يمكن ان يتخلى عن الحاجة إلى الحماية، فهي مسألة ستظل قائمة ودائمة لا يغني عنها الا الخوف من الله، ولعل في الاعاصير والبراكين والزلازل والتسوناميات وبعض ما لحق بأكبر سواحل أميركا من جهتها الشرقية، خير دليل على ان قدرة البشر  مهما تقدمت وتعاظمت وتضخمت، فإنها ستظل تقارن على مستوى البشرية والبيئة والطبيعة فقط، ولا قدرة لها على اي شأن يتعلق بقدرة الخالق، الا ان النفس البشرية امارة بالسوء وهناك مشاكل لاحصر لها الآن ومع ذلك فإنها تتزايد بدلا من ان تعالج، فضلا عن ان هناك دولاً كبرى لها مصالح ونفوذ وأطماع او علاقات او تحالفات، تعتقد ان السلاح وسيلتها الوحيدة لضمان بلوغ اهدافها بها. ومشكلة السلاح ان بعضه واضح وظاهر ومعروف ومحدد الأذى والفاعلية في حين ان الدول الكبرى تمتلك اسلحة غير معلنة لا يعرف عنها احد. وانا شخصيا استغرب اصرار الدول الصغرى وان عظم شأنها في اقاليمها على اقتناء اسلحة مصنفة على انها محرمة. وإذا كنت لا ألوم كوريا الجنوبية التي يأكل شعبها الرمل بسبب العقوبات والحصار وتهويل الخوف منها، فإني استغرب انصراف دول اخرى الى التسابق التسليحي بشبكات الصواريخ  وسواها من الاسلحة، بدلا من انفاق الاموال الجبارة التي تخصص لهذا المجال على الاستثمار بالإنسان وبالجزء الفاعل الطيب المنتج من اي ابداع.

السبت, 21 أكتوير 2017

العالم الافتراضي

اقرأ كل يوم عشرات المقالات السياسية  التي تنشر في الصحف العربية والأجنبية. إلا أن الكم الهائل من المقالات التي تنشر في الصحف وفي المواقع الالكترونية وعلى اهميتها وتنوعها وتعدد مشاربها، لا تلغي الحاجة إلى استمرار تدفق الابداع الفكري والثقافي والأدبي. إذ إن تزايد عدد الكتاب لا يقدم بديلاً عن الحركة الأدبية. كتاب المقالات اشبه برواد الدواوين في الكويت. نحن نكتب في صفحة المقالات في واحدة من اهم الصحف الخليجية الآن. ليس لأنها تتضمن صفحتي كتاب رأي مع حرية يكفلها الدستور وترعاها ثقة إدارة الصحف بالكتّاب وإنما لان البيئة الكويتية الحاضنة مبنية على قدر عال من مقومات استقطاب هذا التنوع الا ان قوة الصحيفة ناتجة من تفرد رئيس تحريرها في طريقة التعامل مع احداث الداخل والخارج. فبعض الصحف تجتذب القراء من خلال افتتاحيات قوية غير قابلة للتقليد واخرى من خلال مقالات رأي متميزة  وثالثة من خلال تنوع اخباري متفرد غير موجود في صحف منافسة ورابعة من خلال اهتمام محلي بشؤون الناس وعلى نحو يسبق الصحف الأخرى أو يتفوق على المنافسين أو يتواصل على شكل منتظم يجعل القارئ مرتبطا بحالة متابعة دائمة  بجديد الصحيفة التي يجد فيها ضالته وهناك صحف تجمع كل هذا في باقة متميزة تجعل منها الأقوى والأفضل والاشمل.
«الشاهد» لا تبحث عن ارضاء نخبة أو فئة أو حتى اغلبية من القراء وفقا لما يريدون وانما تسعى إلى التواصل في عملها الدؤوب لقول الحقيقة. لا يعيبها نقص الاعلان فيها لأنها لا توظف صفحاتها أو هويتها الوطنية لخدمة المعلن حتى وان كانت الحكومة . فالكويت ليست لونا واحدا ولا رأيا واحدا وانما سياسة واحدة بالوان تتعايش مع الجميع وبتجاذب انساني ووطني عقلاني بلغة الصراحة والحقيقة. نعود إلى مشكلة عالمنا المعاصر فالجيل الحالي من سكان الارض يفتقدون الى عالم الخيال والفكر والابداع والاختراع المرتبط بالثقافة والوعي والادب في حين ان الاختراع الرقمي او عالم البرمجيات الذي بات يحرك الحياة في البيوت والمقاهي والمطاعم وداخل القطارات والجامعات والطائرات، انما هو عالم تغذيه بارقام العالم الافتراضي. هناك فارق كبير بين الثقافة والادب والابداع الفكري والخيال العلمي وبين ثقافة العالم الافتراضي التي ترى قبل ان يرى الانسان. هذا النوع من الثقافة الذي ينمو بين الاطفال ويتزايد بين المراهقين والكبار، تنقصه الكثير من أدوات المعرفة وهو حكر لفئة واحدة من البشر على الرغم من تبادلها وعلى مدار الساعة وبلمح البصر الا انه عالم يدور في حلقة مفرغة ويتداول فيما نقول ونشعر وننقل من اخبار او فيما يقع من حوادث مرئية ومصورة ومسجلة. وهي دائرة لا تحمل الا جهد اقل من واحد بالمليون من اصحاب المعرفة في حين ان اصحاب الرأي والفكر والعقل من الكتاب والروائيين والمفكرين والفلاسفة يظلون خارج مربعات وجغرافيا المعرفة  وهو ما سبب تناقضا فاضحا في اعدادهم وتراجعا مخيفاً في انتاجهم. غلبت الصحافة على سواها من وسائل الاعلام الى ان جاءت الفضائيات تزامناً مع الهواتف النقالة الذكية وبقية ادوات التواصل الاجتماعي والاعلامي الذكية التي تحرك مادة الشبكة العنكبوتية التي تحولت مع الوقت الى اكبر مكتبة في التاريخ وأكبر محرك تبادل وتناقل معلومات  في كافة المجالات. وهكذا بات الكثير يستقون احتياجاتهم منها. غير ان المغذي الرئيسي لكل هذه الأدوات والمحرك الحيوي لها هم المتميزون والمبدعون الذين انطفأ نورهم بسبب غرام البشر بالاستهلاك اكثر من الانتاج، والأول يحتاج الى مال وإلى معدة فكرية فيما يحتاج الثاني الى مفاعل فكري للتصميم والابداع والاختراع لانتاج الجديد في كل مجال يتعلق بالعالم الافتراضي المستقبلي.

الخميس, 19 أكتوير 2017

بيع جماعي

باعوا مصر وأوصلوها الى ما هي عليه من نقص فادح في الاموال التي تغطي اوجه الحياة وتنتج عاملين منتجين مبدعين مبتكرين وصناع ومزارعي أمن غذائي وتصدير وبامكان مصر اغراق اسواق اوروبا بالخضار والفاكهة والاسماك  واللحوم  وحولوا الامة التي علمت العرب كل شيء جميل في حياتهم عن الدين والدنيا الى دولة بمقاسات الدول العظمى الا انها تحتاج الى دعم دول صغرى. وباعوا سوريا وها هي لاتزال غارقة في بحر السبع سنوات. لماذا وعلى ماذا؟ لا احد يعلم وهل المطالبون بازاحة رئيس سوريا الحالي هم احسن منه او سيكونون كذلك؟ لا احد يدري وهو مدني متحضر وهم عسكر ومسلحون ومتطرفون ويرفضون حتى الفصائل المتحالفة معهم فكيف سيقبلون بمن هم على خلاف معهم ممن يريدون استمرار الدولة المدنية وعدم قبول بالدولة الدينية؟ وباعوا العراق ولم يكفهم دفعه الى حرب الثماني سنوات، الحرب المجنونة غير المبررة  ولا دفعه الى خيانة الامانة والوعد بغدره بالكويت ، فجاءوا بمعتوهين من كل حدب وصوب لاكمال ما بدأه الرئيس الاميركي جورج بوش الابن، بالقتل والابادة والخطف والاسر والاعتداء على النساء والفتيات. ودخلت ليبيا على الخط واليمن الذي لم يعد بامكان احد ان يعرف لماذا تصعب الحل ولماذا الحرب بدلا من التفاهم. هناك ادوار وارقام وتسلسل وسيأتي الوقت الذي نعرف فيه البرنامج الزمني للمتبقي من الاحداث التي تصب في اولها واخرها في مصلحة اسرائيل وحدها. لذلك خلقوا لنا مشكلة ايران وبالغوا في تهويل وضع ايران وكان بالإمكان ازالة المسببات بالخلاف والفرقة بينهم وبين طهران. بالتوافق على الثوابت والابتعاد عن المختلف عليه والاحتكام للقرآن. باعوا كل شيء لمصلحة اسرائيل وهاهم يتحدثون الآن عن اعتراف صريح باسرائيل في وقت تتعسف فيه في الاغراق ببرامج ومشاريع بناء المستوطنات وفي اطلاق يد المستوطنين في سرقة البيوت واقتحام الاقصى المقدس بالمئات كل يوم بحراسة الشرطة ووفق برنامج معد لجعل الامر فرض واقع لا مجال للاعتراض عليه يقابله اطلاق النار على كل من يتحرك اي عرق في وجهه رافض لافعال التهويد والاعتداء والانتهاكات. ويسألني احدهم: الا تخاف ان تسحب منك بريطانيا جنسيتها وانت تكتب عن الصهاينة؟ واجيب ان في العمر متسع لكتابة المزيد وليس هنالك مجال للخوف بعد ان فقدت الامل فيما تركت لندن واعمالي واسرتي من اجله. ولم يترك لي احد ما اخاف منه غير الله وكلمة الحق لا تخيف  الا من هم اشباه الرجال. اغرقتونا بضفتي الضلال بأمور لا تمت للدين بصلة فغير عبادة الله والتمسك باعمدة الاسلام، لا يوجب الخلاف عما عد ذلك القتل والتكفير والتشهير  فكلنا مسلمون يجمعنا الوحيد والشهادتان والصوم والصلاة والزكاة. وكلنا مسلمون نصلي لله دون سواه ونحج لبيته. صحيح ان هناك مبالغات وتهويلا وضلال في اختلاق العبادات لغير الله الا انها ليست الا ردة فعل للمغالاة في التعامل مع غيرهم. وفي الحالتين يصعب القول ان من غير النص لا التفسير، ان هذا على صواب وذاك على ضلال. باعوا الأمة بأكملها بعد ان كانت مصر مورد الثقافة والتعليم والتطبيب والثقافة والفن والرياضة والسياحة والحضارة والمدنية والشعر، ويطالبونها الآن ان تكف عن انتاج اجيال ممن اعتادوا على مصر بوضعها الحالي لا بوضعها السابق المتميز الذي جعل منعها في يوم ما ظاهرة تسبق اوروبا واميركا على السواء وباعوا سوريا وتباكوا على البعض منها بعد ان دمروا الكل فيها ويكيلون للعراق الاتهامات وهم من يحرك الاكراد بعد ان دخل داعش اليها وسلحها ومولها وامن لها التحاق المرتزقة والمجندين من كل مكان والا من الذي اتى بهم، اهو الشيطان ام من هم على شاكلته! خافوا الله وتوبوا اليه، فلن تنفعكم اسرائيل ولا دور لها في يوم الحساب. وتعلموا وتغيروا، فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

حروب بلا جدوى

لا يمكن ان تظل الأوضاع في الدول العربية التي تشهد الآن حالة حروب او عدم استقرار او نزوح كبيرة غير معلنة، لايمكن ان تستمر الى الابد . إذ إن استمرارها لا تفسير له سوى ان الحكومات لم تتعلم او ان الشعوب لم تستفد من أخطائها في انتاج انظمة ضعيفة او في اصلاح الخلل الذي سبب مثل هذه التداعيات. في المنطقة العربية ليس هنالك احد احسن من احد سوى حالات نادرة. الكويت احداها عن حق وليس عن تمييز ولا اطراء. الكويت يحكمها دستور يكفل العدالة ويضمن كرامة الفرد ويفصل بين السلطات الثلاث. وهي قواعد ليست متوافرة اما كلها مجتمعة أو البعض منها لدى الاخرين.  الا ان ذلك لا يعني عدم وجود اخطاء او مضاعفات ناتجة من التلاقح مع بقية العالم ومن الوجود الكبير لغير المواطنين، وهم في الغالب عرب من دول اخرى ما كان لهم ان يتركوا دولهم لولا فسحة الامل باوضاع اقتصادية افضل او ببيئة اكثر تسامحا وامنا. وهي معادلات تتطلب توازنا في اطراف معادلة تجعل من هذه الدولة مركز استقطاب، اجزم ان افضل دول المنطقة لو تأتي لها ان تنتقل الى الكويت وان تستقر فيها، كما فعل الاوائل من اهل العراق وايران ونجد واصقاع اخرى بعضها غير عربية وفدت في طريقها الى الحج واستقرت او عملت في المراكب الكويتية في الربع أو الثلث الاول من القرن الماضي او جاء بها التجار واهل الحكم لاسباب عديدة اخرى، لما ترددت في ذلك. لابد وان يراجع اصحاب الحل والعزم من الحكومات والانظمة  واصحاب الشأن، اسباب المشاكل التي أدت الى اندلاع هذه الحروب وأولها غياب المساواة والافتقاد الى العدالة والغرق في الفساد المالي والجهل بأمور الحكم وعدم متابعة ما يجري في العالم وعدم التعلم من تجارب الاخرين . هذه المشاكل تتحمل مسؤوليتها الحكومات والشعوب التي اختارت هذه الحكومات، وسبق ان ضربنا مثلا على مثل هذه التجارب التي تمر بها  اربع او خمس دول حاليا إما لأن الاختيار تم على اساس ديني مذهبي او على اساس قبلي او عن طريق الاذعان لإرادة خارجية او لرغبة اصحاب القرار في الاستفراد بالحكم مدى الحياة في انظمة جمهورية تقول انها تعتمد على بطاقات الناخبين وقراراتهم . والقرآن الكريم يقول : كما تكونوا يولى عليكم. فلماذا الامتعاض والسعي الى الهجرة الى دول اخرى  طالما انها قرارات الناخبين وعمل بمبدأ الاغلبية؟ لا يمكن ان نستمر بتصدير العنف الى العالم، ولا يمكن ان نغفل عن معالجة مسببات الحروب الحالية واسباب العنف واسباب النزوح والهجرة. هناك تجارب مؤسفة للناس التي حكمت شعوبها باسم الدين او تولت السلطة تحت غطاء الدين. هناك استغفال لعقول الناس لاعلاقة له بالدين، لابد من اصلاح احوال الشعوب ليكون بالامكان اصلاح احوال الانظمة حتى تتوقف الحروب وتعود الحياة الى طبيعتها، اما انظمة تحمل السلاح او منظمات تحمل السلاح فقط لاجل الوصول الى السلطة، فإن الامر يعني استمرار الجهل والتخلف وغياب العدالة والمساواة والتعايش. لذلك فإن الحروب الحالية غير مجدية ولن تصلح احوالنا بل ستزيد من المعاناة والمآسي والديون وتفاقم اعداد البطالة والهاربين.

الثلاثاء, 17 أكتوير 2017

إعلام الناس

في عالم الاعلام والعلاقة بين ادواته وبين المجتمع بشقيه الحكومي والاهلي. هناك إعلام ناس  وهناك إعلام دولة. الكويت تشكل نموذجا منفردا فقد تخلت الدولة عن دورها في الاعلام طواعية للناس. الاعلام هو الصحافة وهو غير التلفزيون الحكومي وغير الفضائيات غير الاهلية وغير وكالة الانباء. في الكويت  ولد الاعلام بإرادة حكومية ناضجة الا ان الدور اسند للقطاع الخاص. ووجدت الدولة من خلال الدستور الكافل للحريات والكرامات ان فاعلية وقوة وتنوع وتطور الاعلام  وكان الحديث في البداية عن الصحافة التي تلت اعلان الاستقلال مطلع الستينات  ثم تبع ذلك التلفزيون الحكومي الذي استخدم مادة الاعلام الاهلي في توفير متطلبات مصداقيته وانتشاره حتى في نشرات الاخبار التي اعتمدت على وكالات الانباء والصحف  الى ان اعيد تأسيس  وكالة الانباء الكويتية في السادس من اكتوبر 1976 بعد ان كانت الوكالة قد تأسست قبل ذلك في عام 1956. الا ان الاعلام الكويتي استمد قوته من الدولة وان لم يتوقف عن توجيه النقد لها ومشاكستها اعتراضا على بعض الاخطاء او اختلافا في فهم دوافع ومبررات القرارات الداخلية والخارجية. وادركت الدولة عن قناعة اهمية الاعلام فتم الابواب امام الفنون المسرحية والمسلسلات لتكمل عامل التعريف بالكويت والترويج لسياستها المتسامحة الصديقة للكل وفي التعبير عن موقف الرأي العام حيال الامور التي اوكلت الدولة للمجتمع حق بيان موقفه منها. غير ان التجارب العربية في التعاطي مع الاعلام تختلف من بلد إلى آخر تبعا لطبيعة النظم الحاكمة ومواقفها السياسية  ونوع علاقتها مع المجتمع. والى فترة ما سابقة وحتى الآن لا تتشابه العلاقة بين الحكم في الكويت بعلاقته مع الناس وبين مثيلاتها من العلاقات في اي بلد عربي اخر حتى في اقرب الدول شبها بالكويت. في مشوار عملي الصحافي والتلفزيوني عاصرت فترة حكم الشيخ صباح السالم والشيخ جابر الاحمد وتعاملت مطولا مع الشيخ سعد العبد الله «يرحمهم الله جميعا» الى جانب طول فترة عملي في الاعلام والى الان وفي ظل تعاملي المبكر مع صاحب السمو الأمير عندما كان وزيرا للخارجية. جميعهم كانوا على علاقة مباشرة مع الناس. كل الناس. وأبوابهم مفتوحة ولقاءاتهم وجولاتهم بمناطق الكويت لم تتوقف لكن سمو الامير الشيخ صباح الأحمد هو اكثر من اختلط بشرائح المجتمع بصلاته المباشرة  بالدواوين واحتضانه المبكر للعاملين في الاعلام  وهو من أسس مجلة «العربي» وهو اكثر من يحرص على زيارة ابناء شعبه لتقديم التهاني في  شهر رمضان  المبارك وفي الاعياد وفي الافراح والمناسبات الخاصة وفي التعازي أيضاً. وظل التفوق الاعلامي الكويتي مدينا بالفضل ولازال للدولة «الحكم والدستور والقانون والقضاء». هذه التجربة ستتضرر هي الاخرى من جراء الزحف المنظم لوسائل الاعلام الالكترونية الحديثة وفي سرعة انتشارها وفي توافرها وفي قدرة الافراد على استخدامها والتعاطي معها والافادة منها اينما كانوا حتى وهم على متن الطائرة. ارتفعت تكاليف صناعة الصحف وهي صناعة حقيقية تتطلب رأسمال عالياً كما تتطلب كفاءات متفرغة موهوبة وصادقة. الا ان الاعلان التجاري الذي ظل يغذي الصحف والقنوات التلفزيونية وجد ضالته في ادوات التواصل الاجتماعي التي ليس بامكانها ان تعمل بدون مادة تلفزيونية مصورة جاذبة وبدون اخبار صحافية ينتظرها الكل.

الصفحة 5 من 88