جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

لا انكر اني كنت اقرأ في عقلي الباطن استنتاجات منطقية تقود في خلاصتها الى ان اسرائيل دولة زائلة ولن يبقى لها وجود وان هذا الامر مسألة وقت وان  الفترة المتبقية لاسرائيل ترتبط باستمرار التفوق الاميركي على بقية الدول الكبرى في العالم. الا ان متغيرات جديدة عديدة ظهرت على الساحة  باتت تطرح الان تساؤلات امام غير المسلمين وهم العالم المتحضر تحديدا واصحاب السطوة الاقتصادية والعلمية: ايه افضل اليهودية العالمية ام عالم مسلم على طراز الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» ؟ عمليا العالم لم ير وجه اسرائيل الحقيقي والكثير منه يجهلون ان داعش نفسه بالشكل القبيح  والوحشي والمتنمر والمتخلف والجاهل الذي ظهر عليه في جرائم اختطاف وقتل وتعامل تجاري بالبشر واغتصاب وامور كثيرة اخرى، انما هو صناعة اسرائيلية بحتة اجبرت دولاً عربية متنفذة على ان يكون لها دور في دعمه وتسليحه ، إما بالاجبار والتخويف او بتحريك العامل المذهبي المقيت. ولا يجهل احد الان ان المنطقة برمتها تحت رحمة اربع دول هي اسرائيل بنفوذها الاميركي وتركيا بنفوذ التنظيم الدولي للاخوان المسلمين وايران باستقوائها القومي ونفوذها الطائفي وقدراتها المادية الهائلة وتنظيماتها السرية والمعلنة والسعودية بمذهب ابن تيمية وسراط محمد بن عبد الوهاب. هذه القوى العظمى الاربع في المنطقة تجمعها معادلات كثيرة هي التي سببت الانهيارات الحالية في المنطقة من خلال الحروب المذهبية ومن خلال اشعال الاحقاد والخصومات وتفتيت نظام قومي متكامل في المنطقة من خلال شخصية البشر الذين يعيشون على هذه الارض واقصد الشرق الاوسط ووحدة اللغة والتراث والدين والتاريخ والمصالح . وهي مجموعة خصها الخالق بنعم لا يتفوق عليها فيها احد الا انها اهدرتها بالجهل فما كان للمذهب, اي مذهب, ان يعلو على الدين ولا كان لأي رمز او فرد مهما كانت مكانته ان يعلو على الله . صناعة داعش والاهوال التي ارتكبها والمذابح التي اقدم عليها والتدمير المبرمج للاثار والتراث والنهب المنظم لامور كثيرة اخرى والتهجير القسري للناس الامنين, وهو على علاقة بما يتعرض له مسلمو بورما ، مرتبط بمخطط عالمي جديد سيدمر اول ما يدمر اميركا بعد ان ورطها في حروب غزو افغانستان والعراق والغرق بالفساد المالي والعودة الى سباقات التسلح مع دول كبرى لديها هوامش للتصرف والانفاق هذه المرة اكثر من الاتحاد السوفيتي السابق. فما نتيجة كل هذا الان؟ للحديث بقية.

بعد أن تقدمت البشرية وبات العلم سمة الحياة لتقليل معاناة الإنسان واطالة معدلات الاعمار وزيادة نسب المواليد على الوفيات  وأيضا تقليل ثمن فواتير الأمراض والأوبئة ومواجهة الكوارث الطبيعية والحروب والإزمات الخانقة، لا يمكن تصور ان تفتعل المخابرات المركزية الاميركية والبيت الابيض ووكالة أبحاث الفضاء الاميركية، قضية هبوط أول مركبة فضائية أميركية على سطح القمر ورفع علم اميركا على ذلك الكوكب مجرد اختراع سينمائي او فبركة عقلية لتضليل الناس! لا اتردد في القول اني قرأت من قبل ما كتب عن شكوك تعلقت بما عرضه التلفزيون الأميركي يومها. الا ان هذه الشكوك التي قالت إن عملية الهبوط الأميركي على سطح القمر مثل رائد الفضاء نيل ارمسترونغ أول رائد فضاء أميركي يمشي على سطح القمر، حصل على درجة علمية في هندسة الفضاء من جامعة بوردو ثم على الماجستير في هندسة الفضاء أيضًا من جامعة جنوب كاليفورنيا، ويحمل عدداً من شهادات الدكتوراه الفخرية من عدة جامعات إضافة إلى العديد من الأنواط والأوسمة. التحق أرمسترونغ بوكالة الفضاء الأميركية في وظيفة طيار باحث في مختبر لويس في كاليفورنيا، وشارك بحكم وظيفته في 200 رحلة جوية في مختلف أنواع الطائرات، وفي سنة 1962م تمت ترقيته إلى منصب رائد فضاء، فانيطت به مهمة قيادة رحلة جيميني، وخدم أرمسترونغ في الجيش الأميركي وشارك في الحرب الكورية سنة 1950 وقام بأول عملية اشتباك ناجحة بين مركبتين في الفضاء. وفي سنة 1971 م أصبح أستاذاً في هندسة الفضاء في جامعة سنسيناتي. تزوج أرمسترونغ وأنجب ولدين، وكان يعيش متمتعاً بعزلته في مزرعة له، وكان يعرف عنه رفضه الحديث عن نفسه أو إنجازاته، كما رفض دعوة كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للترشيح للانتخابات الأميركية. يعد أول شخص في تاريخ البشرية وطئت قدماه سطح القمر. في أول رحلة فضائية لأرمسترونغ قاد مركبة جيميني 8 وذلك في عام 1966 إلا أن مستشار الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب وصف الإعلان عن إنجاز مهمة أبولو في 20 يوليو 1969 حين قيل وقتها ونقل لكل العالم  بالصوت والصورة وعلى الهواء مباشرة فيما يشبه الاعجاز،  إن موفدي الولايات المتحدة نزلوا على سطح القمر، بأنه أعظم خبر مختلق في تاريخ البشرية.  عندما يقول مستشار الرئيس الأميركي الحالي ذلك، فماذا نقول نحن؟

الأربعاء, 06 سبتمبر 2017

الاستخفاف بالعقول

بودي ألا أصدق أن الدول الكبرى في العالم، يمكن أن تستخف بعقول البشر وان توهمهم بأعمال خيالية لتسجيل سوابق علمية . بالمقابل لا استغرب ولا ارفض منطق امكانية تقدم العلم الى حدود كانت تصنف في وقت ما على أنها ضرب من الخيال. إلا أن الذي يحقق التقدم في العلم أو العقل البشري. عقول العلماء والباحثين. فالعلم لا يتحقق مصادفة ولا يهبط مع المطر ولا مواسم له  على  علاقة بالطبيعة أو حالات المد والجزر أو الخسوف والكسوف والانفجارات الجبارة التي يشهدها كوكب الشمس بين فترة واخرى . ففي الدراسات العلمية، هناك خمس اقدم حضارات في العالم هي : بلاد مابين النهرين  وهي الاقدم على سطح الارض أو بين الاقدم منها  وتقع في منطقة الوادي الخصيب في العراق  وحضارة مصر القديمة وهي الاخرى الاقدم بين الحضارات البشرية وتقع على ضفاف نهر النيل العظيم  وتضمنت سلسلة من الممالك المستقرة ثم حضارة وادي السند ونشأت قبل 4500 سنة في شمال نهر السند في المنطقة التي تعرف بدوبة باكستان حاليا. وحضارة الصين وفيها مملكة شانغ وتقع على نهري الاصفر ويانغتزي واخيراً حضارة الانديز «الأنكا» في أميركا الجنوبية والوسطى وتمتد من بيرو إلى الاكوادور وجزء من تشيلي والارجنتين ولها عاصمة تدعى كسكو وعرفت على انها مدينة مترفة مليئة بالمعابد والقصور التي شيدت على ارتفاع 11 ألف قدم  فوق مستوى سطح البحر في جبال الانديز واطلق عليها اسم مدينة الشمس. في زمن هذه الحضارات تقدم الانسان في مجالات الحياة وفي التفكير الفلسفي. إلا أن تصور احتمال مرور طائرات ركاب  اسرع من الصوت أو مقاتلات نفاثة أو صواريخ عابرة للقارات أو قاطرات لنقل البشر على سكك حديد أو قطارات انفاق أو الشبكة العنكبوتية وتكنولوجيا المعلومات أو الغواصات النووية أو الهواتف الذكية أو التقدم الطبي الهائل أو حتى الكهرباء والهاتف واسلحة الدمار الشامل، كان ضربا من الخيال ونوعا من الجنون أو التعدي على قدرة الله, والكنيسة عاقبت العلماء والمكتشفين باتهامهم بالكفر والسحر والهرطقة وأعدمتهم حرقا. ويطلق على الهرطقة الزندقة «heretic» وتعني  تغيير في عقيدة أو منظومة معتقدات مستقرة، وخاصة الدين، بإدخال معتقدات جديدة عليها أو إنكار أجزاء أساسية منها. وهو سبب استخدم أيضاً في محاربة وتكفير بعض علماء وفلاسفة ومفكري المسلمين ولا أقصد هنا  الدفاع عن الالحاد والعلمانية  اذ ان للاثنين من يدافع عنهما من يعتقد بهما.

السبت, 02 سبتمبر 2017

الدول الدينية

انتج العرب علماء بالعلم وعلماء بالدين وعلماء بالانسانية والتسامح والمساواة. خرّجوا اجيالا من المتفوقين والنابغين بالعلوم والتجارة وادارة الاعمال والشعر والادب والفكر والثقافة والرسم والمسرح والموسيقى والامور المالية . لم يكن لدى العرب نفط ولا صناعة . كان كل زادهم الايمان بالله واستثمار المياه بالزراعة والنجارة والتجارة . وكان لديهم في مطلع القرن الماضي صالحون من الذكور والاناث الا انهم كانوا نخبا  ومنهم سعد زغلول الزعيم المصري الخالد الذي كان اول من حرك بواعث الحرية قي وجه الاستعمار والذي مرت في الثالث والعشرين من اغسطس الذكرى الثامنة والتسعون لوفاته . في الفترة مابين بداية القرن الماضي وحتى منتصفه او حتى عام 1960 كانت نسبة  المنخرطين في الحياة المدنية عالية جدا وكان هناك اقبال غير محدود على التعليم ومحو الامية، وكانت نسبة النساء المحجبات من الامهات  عالية الا انها بنسب جدا متدنية  بين الطالبات وكانت نسبة الطلاب الذين توحي ملامحهم بالتدين شبه معدومة فاللحى، وهي مسألة وان كانت عير مقتصرة على التدين فقط ، محدودة ايضا. الا ان اولئك الاباء والاجداد هم الذين بنوا الدول الحالية وهم الذين اسسوا لنهضتها وهم الذين بنوا مدارسها وجامعاتها ومعاهدها ومراكزها الطبية وموانئها ومطاراتها . الان هناك نسب ظواهر تدين تصل الى 90% من المجتمع وهي مسألة عظيمة لو كانت ستؤتي ثمارها فاذا كانت مجتمعات الاباء والاجداد التي تنعدم فيها مظاهر، واكرر مظاهر، التدين غير واضحة او غير ملموسة ومع ذلك اسست للحضارة والمدنية والتعليم الافضل والعلاج والصحة الاخ وهي التي قادنت الى مواجهة مصاعب الحياة وقساوة حرارة الجو، ففي مرحلة  ما قبل النفط قفان الاقبال المدهش على التدين سواء بارتدا ء الحجاب بنسبة خيالية داخل المجتمع او بالاندفاع الى العبادة والصلاة والحج والعمرة والزكاة والدعوة في افريقيا وجنوب شرق اسيا ، يفترض ان يضاعف حب العلم والعمل والابداع الاف المرات، فقد قدم لنا الاباء والاجداد بقدر اقل من مظاهر التدين تراثا خالدا وحصيلة كبيرة من العمل الذي ابقى الامة او دول المنطقة الناطقة بالعربية او ايا كان المسمى، ابقاها حية وبنفس قومي وانساني وديني واخلاقي وحضاري والا لما رفضت اغتصاب فلسطين ولما رفضت التقسيم ولما حاربت العالم الذي تآمر لمصلحة الصهيونية العالمية. الان اكثر من ثلثي الرجال متدينون وتسعون بالمئة من الاناث محجبات ومبرقعات. لا دور للعرب والمسلمين لا في العلم ولا في العمل ولا في الابداع. ما فائدة رب العالمين من امة جاهلة !!! وهل يستوي ذلك مع قوله عز وجل : «انما يخشى الله من عباده العلماء» اليس لفضلهم على البشر وعلى كل الناس؟ فاذا كان القرآن والاسلام هما فضل الله على البشرية كلها فما هو فضل المسلمين على الاخرين؟  البنسلين؟ الاسبرين؟ السيارات؟ الطائرات، النت؟ الموبايلات الذكية؟ ام ماذا؟

الجمعة, 01 سبتمبر 2017

العلم والجهل

ليس بمقدوري إيجاد تفسير واحد للأسباب التي تجعل حملة الشهادات العليا وكبار من يزعمون أنهم سياسيون في مرحلة ما بعد صدام حسين، بأن يتحول العراق إلى دولة جهل بعد أن كان دولة علم. نفهم أن صدام دكتاتور ومريض نفسيا وعانى من نزعة العظمة والخيال، إلا أنه لم يحارب العلم. خاض بضع حروب وأدخل العراق في متاهات  يدفع ثمنها اليوم. لدي قناعة أن كل حكام العراق  منذ ثورة عبد الكريم قاسم ضد الملكية في 14 تموز 1958 هم بشكل أو آخر صناعة بريطانية أولا وأميركية ثانيا حتى وإن كانت ولاءاتها لدول أخرى. لأن ليس من السهل تحويل العراق من حالة خير ورخاء  وعمل وعلم وزراعة وتصدير إلى دولة إرهاب وجهل وبطالة واستهلاك مفرط وغلاء وتضخم وديون خارجية وصراع طائفي وعرقي. كنت أيدت حق الأكراد في الاستقلال عن العراق للخلاص من ويلات وتبعات لم تتوقف بسبب التبعية المذهبية والولاء المفرط باسم المذهب لإيران، إلا أن الأكراد أنفسهم يتبعون إسرائيل وكل همهم الاستحواذ على أكبر قدر من أراضي العراق وموارده. اشتكوا في وقت ما من أن صدام حسين غيّر الخارطة الديموغرافية  وادخل العرب في أماكن عدة معروف أنها موطن للمواطنين الأكراد. كان دافع صدام تقليل مطالب ومشاكل الأكراد التي كانت تحركها أطراف خارجية أخرى اتضح الآن انها لم تكن على خلاف مع صدام وإنما مع العراق كدولة. كل دول الجوار العراقي استخدمت الأكراد لأغراضها ومعها إسرائيل وبريطانيا  والولايات المتحدة. فكان الأكراد ورقة محروقة بيد من يدفع. إلا أن دوافع الأكراد هي إزاحة سواهم للاستحواذ على ما يمكن من نفط وأرض. منذ عام 1991 وحتى الآن وهناك دولتان كرديتان في شمال العراق يتمتعان بحكم  ذاتي بل باستقلال تام مدعوم من تركيا ومن إسرائيل ومن إيران ومن أميركا. ايران لاتريد العراق لا بشيعته ولا بسنته لا بعربه ولا بأكراده. ربما تكون لها اسبابها بسبب حرب الثماني سنوات إلا أن ليس من مصلحة ايران ان يتمزق العراق. هناك كلام كثير عن أموال طائلة تم تحويلها من عائدات النفط العراقي إلى ايران لمساعدة طهران على اختراق الحصار والعقوبات قبل رفعها بعد اتفاق فيينا بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد في العاصمة النمساوية في الرابع عشر من يوليو 2015.  وجرى الحديث الآن عن تنازل العراق عن حقل جزر مجنون الذي ينتج مليون برميل في اليوم. العراق ليس وحده من واجه مأزقا مثل هذا. ألمانيا واليابان وإيطاليا واجهت نفس المأزق. إلا أن هذه الدول لم تتحول الى دول دينية يحكمها فاسدون باسم الدين.. لذلك لم تسرق خيراتها ولم يتم تجهيل شعوبها حتى لا يعون حقيقة المصيبة التي هم فيها.

الخميس, 31 أغسطس 2017

كلاي وديدات

كلاي هو الملاكم الأسطوري الأميركي المسلم محمد علي كلاي «1942-2016» واسمه قبل اسلامه كاسيوس كلاي وسيظل يذكره التاريخ كاسطورة ليس لاعتناقه الاسلام فقط  ودفاعه عن الدين الحنيف فقط وانما لمبادئه ورفضه الانخراط في عدوان اميركا على فيتنام  وقبوله دخول السجن وتجريد لقب بطولة العالم بالملاكمة للوزن الثقيل منه جزاء امتناعه عن اداء الخدمة العسكرية التي ستقوده الى حرب استعمارية. محمد علي عاش اسطورة ومات اسطورة. واما ديدات فهو الحاج احمد ديدات  وهو أحمد حسين كاظم ديدات  «1 يوليو 1918 - 8 أغسطس 2005» داعية وواعظ ومحاضر ومناظر إسلامي بل هو الداعية الاكثر شهرة والاكثر فاعلية والاكثر خدمة للاسلام خارج المجتمع الاسلامي ، اشتهر بمناظراته التلفزيونية التي شدت انتباه الغرب وعرفت العالم الغربي بالاسلام وفضائله وعظمته وكتاباته في مقارنة الأديان وعلى وجه الخصوص بين الإسلام والمسيحية.  أسس وترأس المركز الدولي للدعوة الإسلامية في مدينة ديربان في جنوب أفريقيا وحاز جائزة الملك فيصل لجهوده في خدمة الإسلام عام 1986م. ولد أحمد ديدات في تادكهار فار بإقليم سراط بالهند لأبوين مسلمين؛ حسين كاظم ديدات وزوجته فاطمة.  هاجر إلى جنوب إفريقيا في عام 1927 ليلحق بوالده الذي كان  يعمل بالزراعة ثم انتقل والده إلى جنوب أفريقيا وعاش فى ديربان وغير أبوه اتجاه عمله الزراعي وعمل خياطا للملابس .  ونشأ ديدات على منهج أهل السنة والجماعة منذ نعومة أظفاره بعدما  ألتحق بالدراسة بالمركز الإسلامي في ديربان لتعلم القرآن وعلومه وأحكام الشريعة الإسلامية.   لم يتلق ديدات تعليماً دينياً رسمياً كاملاً إلا ان سخرية بعض زملائه الذين تأثروا بالبعثات التنصيرية من زواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم  عدة نساء، قد أثارت فيه الغيرة والحماسة فقادته إلى تغيير مجرى حياته، إذ عمد فوراً إلى اقتناء نسخة من القرآن باللغة الإنجليزية ونسخة من الإنجيل، ليبدأ بعدها رحلة من التعلم الذاتي، أعانه على ذلك ذاكرته المتميزة وأسلوب حديثه الشيق، اللذان أكسباه شهرة واسعة عند الجالية المسلمة بجنوب أفريقيا. تحدى بابا الفاتيكان في الدخول معه في مناظرة علنية في ساحة الفاتيكان وتفوق على  جيمي سواغن اكثر القساوسة الاميركيين شعبية وثقافة وتدينا  وديدات هو الذي جعل القس غاري كانيننهام المتطرف في  عدم قبوله للقرآن يسلم ويعلن الشهادتين على الهواء تلفزيونيا.  قابلت كلاي وديدات عام 1986 مصادفة في احد فنادق الدرجة الاولى في البنجاب في دلهي . كانا معاي في نفس الفندق . كان هناك ملايين الباكستانيين يتجمعون في كل البنجاب احتفالا بوجود عملاقين شهيرين. قابلت الاثنين صحافيا وصورت نفسي معهما ونشرت الصورة في جريدة الانباء بعد عودتي من اداء امتحانات الماجستير في الاعلام السياسي في جامعة البنجاب. وسألني ديدات لكثرة اسئلتي ونقاشي معه: لماذا لا تترك الصحافة وتعمل معي؟

الأربعاء, 30 أغسطس 2017

صناعة خيبة الأمل

فجعت وانا اقرأ تقريرا كتبته باحثة ومدونة يهودية من اصل عراقي ونشرته في احدى الصحف الاسرائيلية الكبرى والذي تتحدث فيه عن اقبال العراقيين على التعاطي مع الشأن الاسرائيلي. وتزعم المدونة انها باتت تتلقى على بريدها الالكتروني وعلى حساباتها في ادوات التواصل الاجتماعي، رسائل اطراء وثناء وود ورغبة في التعامل مع اسرائيل او العمل فيها او الهجرة اليها. اعرف ان هناك نخبة عربية خليجية تتعامل سرا او علنا مع اسرائيل. وكنت اعتقد ان ضغوطا اميركية فقط وراء هذا الترتيب . الا ان لجوء صحافية ومدونة ايرانية مسلمة الى اسرائيل وما كتبته ليندا منوحين عبدالعزيز في صحيفة معاريف في السابع عشر من اغسطس الحالي ، دفعني الى التفكير مليا في مدى استفادة اسرائيل من التطورات الحالية في المنطقة. فمن جهة هناك سوء ادارة متعمد في العراق تقف خلفه ثلاثة اطراف هي اميركا وايران والسعودية. وهناك تنظيم داعش الارهابي وليد تناقضات هذه الاطراف الثلاثة ومعها المخابرات البريطانية، اذا كان كلام ادوارد سنودن ضابط المخابرات الاميركي السابق المختبئ في مكان ما في روسيا الذي قال الثلاثاء اي في نفس يوم نشر مقال المدونة اليهودية في صحيفة معاريف صحيحاً سنودن الذي فضح الدور الاميركي سياسيا ومخابراتيا في اطنان الوثائق التي سربها الى صحيفتي الغارديان البريطانية والواشنطن بوست الاميركية ، اكد بما لايدع مجالا للشك ان المخابرات الاميركية والبريطانية تعاونتا مع الموساد الاسرائيلي في صناعة جسم معاد للبشر هو تنظيم داعش الارهابي الهدف منه استقطاب كل مرضى النفوس والمتطرفين في العالم الى ما وصفه بعش الدبابير . وقال ان زعيم التنظيم الارهابي الذي يعرف باسم ابو بكر البغدادي قد تلقى تدريبا مكثفا في اسرائيل. وبالإضافة إلى تدريبه العسكري تقول الوثائق إن البغدادي درس الاتصالات ومختلف النصائح لمخاطبة الجماهير من أجل جذب المتشددين في جميع أنحاء العالم. ولفت انتباهي احد المهتمين بمتابعة مايجري في المنطقة الى شخص عراقي يدعى «غيث التميمي» وهو معمم سابق زعم انه رجل دين قبل ان يتخلى عن العمة. ورجل دين عراقي اخر يدعى فرقد القزويني. كلاهما بليغ باللغة والمنطق الا انهما يخالفان القرآن والشرع. وقادني هذا الاهتمام الى دراسة الحالة العراقية بين فكي اميركا واسرائيل من جهة والصراع المذهبي الايراني السعودي الذي جعل من طهران ولية امر العراق . صحيح ان العراق يواجه حربا ضروساً ضد الارهاب، وصحيح ان ايران بشكل ما تظهر في الصفوف الامامية مع العراقيين في الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي. الا ان العراق يمر الان بواحدة من اسوأ فتراته في التاريح ولا حتى في فترة حكم هولاكو الذي اسقط الخلافة العباسية واحتل بغداد في عام 1258 ميلادية في عهد الخليفة ابو احمد عبد الله المستعصم . في عهد صدام حسين ارتدت  نصف نساء العراق وبناته الحجاب نقمة على النظام وتقربا الى الله، وفي عهد حكم ايران واميركا للعراق  وفي عهد التحريض المذهبي الوهابي ضد العراقيين لم يجدوا غير اسرائيل يتقربون اليها. فتبا لقبح العذر والفعل. وللحديث بقية.

الثلاثاء, 29 أغسطس 2017

بيئة الكتابة

سألني عزيز علي:  لم تكتب عن نفسك؟ اجبته، انا اكتب عن اخرين. ان لم اكتب عنهم ، فلن يكتب سواي عما انقل عنهم لانها امور دارت بيني وبينهم او انطباعات خرجت بها من لقاءات معهم او حوارات قصيرة في جلسات جمعتني بهم كلها تمت في اطارات خارجة عن قدرتي فلم اكن يوما من اصحاب الشأن . امور ارادة الله اكرمتني بمعرفة كبار وصغار من الناس احمده واشكره دون سواه عليها واشكرهم جميعا ايضا لانهم اصحاب فضل فيما اعطوني من ثقة ومن وقت ممن اتفقت معهم او ممن لم يستسيغوا طرحي او سلوكي وفقا لما يسمعونه عني . فقال لي ان البعض يعيب عليك  ان تتكلم عن نفسك في مقالاتك, فقلت ان اتكلم عن نفسي خير من ان اتكلم عن آخرين ازعم اني اعرفهم فانا مسؤول عن صحة ما اقول وبعض من كتبت عنهم مازالوا احياء امثال الامير طلال بن عبد العزيز والسيد حسن نصر الله وميشيل عون وأمين الجميل ونبيل شعث وصائب عريقات وابراهيم الجعفري وحيدر العبادي ونوري المالكي وعلي عبد الله صالح وعمرو موسى و محمد دحلان وجبريل الرجوب ونايف حواتمة وعبد العزيز بو تفليقة واخرون وبامكانهم ان يردوا علي او ان يكذبوني ان لم اكن قد قابلتهم او خضت معهم فيما كتبت. انهم كلهم كبار ولا اعيب على من لايعرفهم ولا يعرف تاريخ كل منهم ولا دوره في حياة هذه الامة. انا لا اكتب بالشأن المحلي . فقد اخطأت مرة ودفعت الثمن مع اني لم اكتب وانما كتب غيري من المحررين الذين كنت مديرا لتحريرهم الا اني دفعت ثمن فخالفة ما كتبوا  للقوانين والانظمة . واعترفت في مرة سابقة بان بعض من التقيتهم صحافيا  وليس تلفزيونيا انكروا او نفوا ان اكون قد قابلتهم ومنهم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق  ولا الوامه في نفيه معرفتي اصلا فقد قيل له ما لا يمكن ان يقبل به او يتحمل مسؤوليته.  ثم ان عملي الحالي في شأن اخباري قليل منه محلي ونتعامل معه بصيغة إخبارية بحتة وكثير منه اقليمي بسبب الحرب في اليمن والعراق وسوريا والازمة الخليجية الطارئة والشد والجذب بين طهران وسواها. وفي لغة الاخبار نحن لا نلتقي مع احد الا ما ندر فتعاملنا في مجمله مع الحدث يتم من خلال مكاتبنا  «نحن قناة صوت العرب» او مراسلينا في العواصم العربية وغير العربية ونتعامل مع الحدث مهنيا وباستقلال تام يميزنا عن بقية الفضائيات العربية ونحن فخورون بما وصلنا اليه بدعم وارادة رئيس مجلس ادارة الشركة التي تمتلك القناة وهو راسم سياستها وهو الذي ارادها ان تكون مطابقة لعقلية وإرادة وحكمة  صاحب الامر على ألا تكون باي حال من الاحوال بعقلية الاعلام الحكومي ولا بأسلوب عمله . لذلك نقول الحقيقة ونقدم وجهتي النظر ولا ننقاد او ننحاز . نعرف ان الثمن غال كالكلام الذي اكتبه عما كان يدور في مجالس بعض الكبار او في تساؤلاتهم. عاب  كاتب مغرور على الكاتب  البريطاني  والفيلسوف الساخر بيرناردشو قائلا : انا افضل منك.فأنت تكتب بحثا عن المال وأنا ابحث عن الشرف. فرد عليه يرنارد شو : صدقت فكل منا يبحث عما ينقصه.

الإثنين, 28 أغسطس 2017

محكمة الفريج

كتبت قبل سبعة أو ثمانية أشهر عن الفنان القدير الراحل عبدالحسين عبدالرضا أحد أكثر من أحببت من الفنانين واحد أكثر من أعجبت بطريقة تعامله معي ومع الناس. كتبت عن بوعدنان متمنيا لو ان الدولة تكرمه بمنصب فخري مكافأة وتقديرا لما قدم. كانت الكويت ولاتزال سباقة في كل شيء على مستوى المنطقة الا ان اجيال الفنانين تحديدا أعطتها تفوقا في المجال الفني تحديداً. عبدالحسين عبدالرضا عميد الثقافة المجتمعية. بالمسرح والمسلسلات وبالاوبريتات التي عملها. وقاد نجاحه إلى مرافقة جيل لم يعد موجودا على خارطة الفنون.. الغريب أن عمالقة السينما في العالم ينالون جوائز الأوسكار على دور واحد فيما قدم مبدعون محدودون ابداعات فنية  استحقوا عليها اكثر من اوسكار واحد. فنان بمقاييس الموهوبين العمالقة بدون تصنع. في سماء العرب بضعة موهوبين بهذا المستوى بدأ بالريحاني واسماعيل ياسين وعبدالوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الاطرش وناظم الغزالي وفيروز. في الكويت التي اسست لحركة مسرحية عربية من طراز خاص وماركة مسجلة جيل ذهبي مثل خالد النفيسي وسعد الفرج وسعاد عبد الله وغانم الصالح وحياة الفهد وقبلهم محمود الكويتي و عوض دوخي، عبدالحسين عبدالرضا فنان من فئة تتجاوز المنطقة والاقليم. موهبة نادرة جامعة وبالفطرة. انا أختلف مع إيران سياسيا في الطول والعرض وكل خطوط التماس.  وقطعا لن أنسى ما فعلته ايران بالعراق وبالعراقيين. إلا أني لست في وارد الحقد أو اعلان الحرب عليها ولو نفسيا. فكثير من حماقات العراقيين سبب مثل اسباب الجهل والتطرف والمغالاة في تكفير الناس من قبل اطراف عربية خليجية، اعطت ايران من وجهة نظر البعض في ان يكون لها مثل رد الفعل هذا الذي جعلها تسخر نصف المنطقة لمصلحة مشروعها. لكن ان يقذف البعض ممن يدعون انهم من رجال الدين، مسلمين اخرين بغض النظر عن نوع عطائهم، اكثر نفعا منهم للامة والعالم. ويمقتونهم بحمم براكين التعنت والتطفل والجهل، بزعم انهم رافضة لا يجوز الترحم عليهم ولا مشاركة المتألمين لغيابهم لوعة خسارة فنانين كبار عباقرة وعمالقة على السواء. فماذا لو تولى اشباه وامثال هذا الربيعي المسؤولية في اي بلد؟ هل سيفرزون البشر بين مؤمن ورافضي وكافر وملحد ونصيري وما الى ذلك من اسماء؟ هل سيقسمون المناطق ويرمون فيها البشر تبعا لتقييم مثل هذا الذي نصب نفسه خليفة لله في الحكم على الناس؟  هل سيكتفون بالفصل العنصري وبالذم والاهانات كالتي رأيناها من قوات احدى الدول العربية وهي تقتحم مساجد ودور عبادة بعض اهل بلدهم وتكيل لهم بصوت مسموع ولأئمتهم من أهل البيت السباب؟ ام انهم سيكتفون فقط بذبح كل من هو ليس مثلهم؟ كيف يمكن ان تكون الحياة في أي بلد أو مكان يمكن ان يحكمه أو يتولى ادارته مثل هؤلاء؟ لاحول ولاقوة الا بالله. رحم الله أبا عدنان وشكرا من كل قلبي لرئيس مجلس الأمة الأسبق الرجل أحمد السعدون الذي قال كلمة حق لا تحتاج الى بيان وهو نفسه لا ينتظر الاطراء.

الأحد, 27 أغسطس 2017

ارجموها بحجر لا يصيبكم

يفترض أن يكون مزاج البشر قد تغير بموجب العلم والتطور والنهضة والرخاء والتقدم الطبي ووسائل النقل والثورة التقنية وحجم التعاون غير المسبوق على مستوى العالم من خلال الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمات مثل الأوبك والفاو واليونسكو وعشرات المنظمات العالمية الأخرى، فضلاً عن انتشار جامعات ذات صبغة عالمية في تنوع عقول واصول ولغات وثقافات وهويات الطلاب والاساتذة على السواء إلى جانب انتشار ظاهرة المؤتمرات العلمية  والاجتماعات الاكاديمية والبحثية والامنية وسواها. في ظل هذا التنوع الشامل والتطور الهائل الذي لم تصل إليه البشرية من قبل، يظل السؤال هو: لماذا أزمة الخليج ولمصلحة من غير اسرائيل وتركيا وإيران؟ وبماذا ستخرج الدول المقاطعة وماذا ستجني قطر أيضا من كل هذا؟ هل تدرك دول المنطقة انها ستخسر 35 الى 40 ٪ من ثروتها السيادية وودائعها وصناديقها بسبب الأزمة! هل هناك جهات حسابية تتابع الآثار الاقتصادية والمالية والتجارية والنفسية التي سببتها الأزمة؟ لقد كتبت من قبل بان الحكم الطائفي في العراق وراء ظهور بيئة ساعدت في تمدد وتضخم  تنظيم ارهابي مثل تنظيم داعش في العراق والشام. واثق تماما انه ما لم يعالج العراقيون امر الهيمنة الطائفية وأمر رقابهم وبلدهم الى دولة اخرى بوازع التبعية الطائفية غير المبررة على الاطلاق والتي تلغي هوية العراق العربية، فان امر تقسيم العراق سيكون حتميا بارادة من يتمسك بالطائفية والتبعية للغير. وقلت ورغم عدم قناعتي بان الفصائل المسلحة السورية يمكن ان تكون بديلاً عن اي نظام مقبول وان كان مثقلاً بالأخطاء ، الا ان الحكم السوري كان يمكن ان يحتضن المعارضة وان يرضيها وان يستفيد منها في تصحيح الاخطاء وفي التصدي للمشروع الاسرائيلي الذي يحرك كل ما يجري في المنطقة. وسأعود لاقول وهذا رأي شخصي مبني عن فهم ودراسة وعلم لاعلاقة له باحد سواي ان الشروط المفروضة لحل ازمة اليمن تعجيزية ولن توقف الحرب ولن تحسم الامر ولن تؤدي الى اجبار الطرفين المعارضين للحكومة الحالية  واقصد الحوثيين وجماعة الرئيس السابق علي عبدالله صالح ، على القبول بشروط تعجيزية تفاقم الازمة ولا تحلها. وكذلك الحال بالنسبة للشروط او لائحة السبعة عشر بندا التي اعلنتها الدول المقاطعة لقطر. لااتوقع ان تقبل بها الدوحة حتى لو تم تغيير نظام الحكم وحتى الشعب. ليس سرا ان ما تتهم به الدوحة الان امر ليس بالجديد . منذ عام 1996 عندما حصل التغيير في نظام الحكم وعندما تم الاتفاق مع   (BBC) على اطلاق قناة الجزيرة  من الدوحة بنسختها الانكليزية لكن باللغة العربية ، وبرنامج عمل القناة معد سلفا وهو اليوم نفسه بالامس وطال دولا وتسبب بقطع العلاقات معها وعظم اشخاصا واساء لاخرين وانا منهم . الاخوان في قطر من أول أيام ظهور الدكتور يوسف القرضاوي، والعلاقة مع القاعدة واسرائيل وصدام وداعش ومرتزقة اعلاميين، قديمة. مالذي حدث الان؟ وهل الدول التي تطالب  بماتطالب به قطر خالية من كل هذا؟

الصفحة 5 من 83