جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الجمعة, 14 أبريل 2017

سوراقيا

وفر لي عملي الإعلامي الكثير من الفرص للعمل بمناصب عالية في  أربع أو خمس دول على الأقل. إلا أنني لم أجد أفضل من الاستمرار في العمل الإعلامي على الرغم من أنني كنت قد كفرت بالمهنة في أواخر عام 1990 وقررت طي صفحة العمل في هذا المجال. إلا أنني بدون الإعلام سواء الصحافة أو التلفزيون فيما بعد ما كان يمكن لي أن أتعرف وأن ألتقي مع النخبة. في لندن  قادتني المصادفة إلى التعرف على إدوارد هيث رئيس وزراء بريطانيا «1970-1974» فقد تبادلنا الرسائل حول مستقبل الوضع في الشرق الأوسط والعراق بعد معركة تحرير الكويت وخيبة صدام. لم يكن متعاطفاً مع صدام إلا أن خلافه مع تاتشر كان سبباً وراء تعاطفه مع العراق. سألني عن أمور كثيرة وأجبته بكل مصداقية وصراحة، وبعد المكاتبات التقيته شخصياً لعدة مرات. لا أعتقد أنه كان يفكر في العودة إلى الواجهة فقد كان قد كبر وتقدم به العمر وأعتقد أن رسائله مازالت موجودة لدي في بيتي في لندن مع أنني فقدت بعض أوراقي وأبحاثي ومؤلفاتي على ورق لم ترَ النور ومن ضمن ما فقدت ديواني شعر «نثر مكثف» وثلاثة كتب سياسية ومجلة «سوراقيا» في عدد نادر صدر في منتصف عام 1990 وحاولت عدة مرات الحصول على نسخة بديلة من ناشرها غسان زكريا الذي تصاحب وتخاصم مع أغلب القادة العرب، إلا أنني لم أجده لا في بيروت ولا في لندن التي يفترض انه يعيش سنوات عمره الاخيرة فيها. ولم يعد أمر هيث يهمني  ولم اعمل معه ولا لقاء واحد. لم تكن مكالمات صدام حسين واتصالاته بي وهي ليست كثيرة حتى لا يقال إنني أحاول كتابة ذكريات أنا في غنى عنها  تماما. فقد كنت ميسور الحال ولدي محال وتجارة بالاضافة إلى عملي الاعلامي. وهذا اليسر تكرر عدة مرات. إلا أن الخيرة فيما يكتبه الله. وبالتالي فلا أرمي إلى شيء ما. فلم يعد في العمر ما يتطلب تقديم فروض الطاعة إلى أحد والاعمال التي ترضي الله تظل هي التي يحاسب عليها المرء، أما ارضاء الناس فهي غاية لا تدرك، وإن كانت مهمة فألف صديق ولا عدو واحد. لذلك فإن غير ما حصل، لا يعني لي شيئاً ولا يفيدني في شيء ان كتب الله لي غير ذلك.  إذ لن  يصلح العطار ما أفسده الدهر، وبعد خراب البصرة كان الأمل فقط في أن يشهد العراق تغييراً نحو الافضل. وكانت علاقتي مع كل القادة والمسؤولين الذين تعرفت عليهم وربطتني بالبعض منهم روابط  ثقة واستشارة ورفقة، قد تمت من خلال معرفتهم لي تلفزيونياً، لا أكثر. وكان صدام حسين الحالة الخاصة المختلفة. واشرت من قبل إلى أنني تعرفت عليه وأنا طالب في جامعة البصرة. ثم انقطعت علاقتي به بعد إعدامه لبعض أهلي. لم أكن معنياً ولم يتقصدني لكنه كان يميز الناس على مدى ابتعادهم عن طريقه. لم أكن سياسياً ولم أزعم البطولة. كان يبحث عن أشخاص لتوليتهم مناصب في البصرة التي كانت مدينة علم وتراث وأدب وثقافة وفكر وفن ورياضة ولم تكن على وفاق معه. وذكرت في مقال سابق أنني تصورت أن مدير عام مؤسسة التمور العراقية وهو من أهل ولايتي البصرة، ربما كان سبب معرفة صدام بي. ولأن قناة  «ann» كانت قناة حرة أكثر حتى من قناة الحرة الأميركية، ولأنها كانت موضع اهتمام ومراقبة من قبل أغلب الحكومات العربية، فإن افتراض اهتمام صدام بمتابعة برامجي تحديداً لأنها أول وأهم من فتح الملف العراقي واستضاف المعارضة إلى درجة أن أحدهم انتقدني بأن لم أترك عراقياً يمشي في شوارع لندن لم أحاوره، ربما كان واردا، إلا أنني انتبهت شخصياً إلى أنه يحرص على متابعة البرنامج وأقسم إنني سمعت من اثنين أو ثلاثة من القادة العرب انهم استلطفوا بعض الاشارات أو التعليقات أو الأفكار من شخصيات استضفتها وطرحت مثل هذه الامور خلال البرنامج. فقد سألني احد كبار القوم ممن توفاهم الكريم قبل فترة أن أتطرق إلى اسمه في حال لم يعد الى لندن أو يتصل بي بعد أن اضطر الى العودة الى العراق لبعض الوقت. سألته لماذا اتحدث عنك وانطق باسمك وأتساءل أين اصبحت بعد عودتك الى العراق؟ فقال لأن صدام يتابع قناتكم ويهتم ببرنامجك ويعرف ان العراقيين والعرب يتابعونه فإذا ما ألقى القبض علي وأودعني المعتقل فإن اشارتك لي في برنامجك باللمز أو الغمز من شأنها أن تدفعه إلى الافراج عني وعدم مضايقتي مستقبلا. وقد تحقق بالفعل مثل هذا الأمر بحذافيره.

الخميس, 13 أبريل 2017

نهاية التاريخ

في عنوان المقال،لا أستعير  من العالم والفيلسوف والمفكر فرانسيس فوكوياما اسم كتابه «نهاية التاريخ والإنسان الأخير». بين العرب مجلة الفورين بوليسي الأميركية تظل الأكبر عالمياً في مجال تخصصها والأوسع معلومة ودقة حتى وإن كانت موجهة لتضليل الادارة الاميركية قبل القراء من أي مكان. ففي أميركا تلعب دور ومراكز ومعاهد الأبحاث والدراسات الدور الأكبر في صناعة القرار وليس في تقديم دراسات موجهة. وعادة ما يكون اصحاب هذه الدور أو كبار محلليها أو كتابها أو الباحثين فيها على علاقة مع  اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة «إيباك»، وهي اللجنة التي ترضى أو لا ترضى عن الرئيس الأميركي ووزير خارجيته ونائبه ووزير الدفاع ومستشار الامن القومي ومدير المخابرات المركزية وسفراء واشنطن في العواصم الكبرى في العالم وأيضاً عن القائد الأميركي الذي يدير حلف شمال الاطلسي الناتو. الفورين بوليسي قد تنتقد حتى الرئيس الأميركي الذي يفترض ان تحافظ على قدر كبير من الاحترام له حتى وإن كانت إحدى ادوات توجيهه وتحريكه. إلا أنها أي المجلة المتخصصة، لا تجرؤ على قول كلمة عتب لا انتقاد ولا هجوم على إسرائيل. ولا تستند فورين بوليسي على مصادر عربية أبداً حتى وإن استخدمت مثل هذه الاسماء في مقابلات أو أدرجتهم ضمن قوائم محرريها أو مراسليها أو مصادرها. هذه المجلة العملاقة قالت في عددها الذي حمل موضوع أسوأ السيئين والذي صب الكثير من المغالطات عن مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسي، قالت في مقدمة تقريرها عن الطغاة أن نهاية الحرب الباردة كانت من المفترض أن تكون نهاية التاريخ، حيث اجتاحت الديمقراطية الكثير من دول العالم، مشيرة الى تقرير أصدرته منظمة فريدوم هاوس قالت فيه إن نحو 60% من دول العالم أصبحت دولا ديمقراطية، وهو تطور كبير عن عام 1950 الذي كانت الديمقراطية فيه منتشرة في نحو 28% من دول العالم فقط، لكن المجلة أكدت على أن هذه النسبة لا تعني أن الديمقراطية منتشرة وتحقق أغلبية في العالم، خاصة وأن معظم هذه الأنظمة ليست ديمقراطية بشكل حقيقي بما في ذلك الغرب الأوروبي الذي بدأ يتجه الى تبني أفكار اليمين المتطرف الذي لا يختلف أبداً عن النظم الديكتاتورية العربية، إذ ان جان ماري لوبان السياسي الفرنسي، مؤسس حزب الجبهة الوطنية المنتمي إلى أقصى اليمين ورئيسه من سنة 1972 وهو والد مارين لوبان الرئيسة الحالية للجبهة الوطنية، وجد ماريون مارشال لوبان النجمة الصاعدة في نفس الحزب وفي الأوساط الفرنسية وهي ليست ابنة مارين لوبان التي قتلت والدها سياسيا، الاب جان ماري لوبان كان صديقاً مقرباً من صدام حسين في حين ترتبط  مارين لوبان زعيمة الجبهة بعلاقات صداقة مع العديد من الزعماء العرب الحاليين. وكان الدكتاتور التشيلي الأسبق الجنرال اوغستو بينوشيه صديقاً مقرباً من المرأة الحديدية مارغيت تاتشر التي حكمت بريطانيا دورتين ونصف على مدى إحدى عشرة سنة «1979-1990»  مع علمها بأن بينوشيه مسؤول مباشر عن مقتل الرئيس التشيلي المنتخب سلفادور اليندي في الانقلاب الذي قاده ضده بتدبير وتحريض من المخابرات المركزية الاميركية في عام 1973. الغريب أن تاتشر تؤمن بالديمقراطية الغربية وهي جزء من نسيجها إلا أن المصلحة عندما اقتضت الاطاحة بالنظام الديمقراطي التشيلي تناست وتناسى الغرب امر الانقلاب وجريمة اغتيال اليندي. إلا ان القضاء البريطاني لم ينس وعندما زار بينوشيه لندن بدعوة من تاتشر وهي خارج الحكم، وضع تحت الاقامة الجبرية لعدة اسابيع واخضع للتحقيق الى ان تدخلت قوة نافذة من خارج بريطانيا وسمحت له بمغادرتها. وهي التي تسببت في إزاحة ادوارد هيث من رئاسة الحكومة بعد أن شغل المنصب  من 19 يونيو 1970 وحتى الرابع من مارس 1974 بعدما ابعدته عن زعامة حزب المحافظين ليفوز جيمس كالان زعيم حزب العمال في انتخابات 1974 ويشغل منصب رئاسة الحكومة الى انتخابات 1979 التي أقصته تاتشر عن المنصب والواجهة. ولعل في قرار بريطانيا الحالي الخروج من الاتحاد الاوروبي احياء لمطالب تاتشر التي كانت ترى أن لا ثمن يجعل بريطانيا، وتقصد الانكليز الذين  استعمروا أميركا والهند والشرق الاوسط، يتخلون عن هويتهم الوطنية وتميزهم عن سواهم وأن يذوبوا في الوسط الأوروبي. فأي نهاية للتاريخ؟!

الأربعاء, 12 أبريل 2017

مالك والخمر

ما بين بعض العرب اكثر مما يوحي المثل المعروف عما بين مالك والخمر، وبعض الفقهاء وعلماء الأمة لا يجدون في فقه الامام مالك كتابا عن الخمر إلا ان هذا الأمر متداول وباستخدامات كثيرة للتشبيه أو المقارنة أو النفي، انا لا اتعاطى الخمر ولو كنت غير ذلك لما خفت إلا من الله، لكن مسألة مالك والخمر سحبتني إلى البحث في هذا الأمر فوجدت ان الائمة الاربعة اختلفوا ولم يتفقوا وهم اصحاب شأن، فعلى مذهب أبو حنيفة وفقهاء العراق التحريم يقتصر على السكر وليس في الشرب بكميات غير مسكرة إلا نبيذ العنب، فكله حرام لأنه هو المعروف باسم الخمر لغوياً، في حين ذهب الأئمة الثلاثة الآخرون مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إلى سد الباب بتاتاً، ففسروا الخمر في الآية «ومن ثمرات النخيل والأعناب منه سكراً ورزقاً حسناً» بما يشمل جميع الأنبذة المسكرة من نبيذ التمر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها وقالوا كلها تسمى خمراً وكلها محرمة، أما الامام أبو حنيفة ففسر الخمر في الآية بعصير العنب مستنداً إلى المعنى اللغوي لكلمة الخمر وأحاديث أخرى، وأدى به اجتهاده إلى تحليل بعض أنواع من الأنبذة كنبيذ التمر والزبيب ان طبخ أدنى طبخ وشرب منه قدر لا يسكر، وكنوع يسمى «الخليطين» وهو أن يأخذ قدراً من تمر ومثله من زبيب فيضعهما في اناء ثم يصب عليهما الماء ويتركهما زمناً، وكذلك نبيذ العسل والتين، والبر والعسل، ويظهر الامام أبو حنيفة في هذا كان يتبع الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، وابن مسعود كان امام مدرسة العراق، ومقدار الارتباط بين فقه ابي حنيفة وابن مسعود معروف، ولا اريد الاطالة في امر سحبني اليه الخلاف بين العرب والعرب حول امور الدنيا والآخرة فاختلفوا في المذاهب وتحاربوا، واختلفوا على الحدود وتفارقوا، واختلفوا على المصالح فتخاصموا بدلا من ان يتقاسموا وان ينتفعوا مثل سواهم الذين حالت مصالحهم دون استمرار العداء بينهم، وقال احدهم: اذا كان هذا هو الحال بين الفقهاء وخاصة مذهب أبي حنيفة «أحد مصادر التشريع في مصر بجانب الشافعي» فكيف هي احوالنا في امور اخرى؟ لم يرد في بالي الخوض في امر مثل هذا، لم اجد سببا منطقيا مقبولا لمثل هذه الخلافات ويجب ألا تكون حتى ان كانت هناك خلافات حقيقية عميقة فانها يجب ألا ترتقي إلى حال الانقسام إلى معسكرات تتحارب وتمول الإرهاب أو تمول الجهل والطائفية إلى حد الهلاك، يقينا ان حكم الائمة اصحاب المذاهب لا يرقى عليه مهما تطورت الحضارة وتعاظم امر التقدم، إلا ان مشكلة الجهل باتت عامة وشائعة عند الدول المتقدمة ايضا وبات التركيز على الثراء وجمع المال هم كبار اثرياء العالم والاستحواذ على الاسواق سباق بين شركات التقنيات الحديثة والبرمجيات والهواتف الذكية وخدماتها فاذا كان هذا هو حال الغرب المتحضر الديمقراطي في التقييم فكيف يكون تقييم الانظمة التي لا تعرف شيئا عن العالم مثل الممثلة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة نيكي هيلي؟ لماذا نلومها ان ضربتنا، اذا اختلفنا معها بشأن الحقوق العربية وعنصرية إسرائيل، بكعب حذائها العالي؟ كيف سيكون عليه حال العالم في ظل منطق مثل هذا يحكم العالم بالقرار وبالمنتجات وبالتجارة وبالتحويلات المالية وبوسائط النقل وبعلوم البحار والفضاء؟ تناقص عدد العلماء والمبدعين والفلاسفة والمفكرين وحتى السياسيين وتزايد عدد الاثرياء والباحثين عن الثراء وتجار الحروب والقطط السمان، رئيس المجلس الاوروبي اعتبر يوم توقيع رئيسة وزراء بريطانيا على تعديل عريضة معاهدة برشلونة ايذانا ببدء إجراءات الخروج من الاتحاد الاوروبي انه يوم حزين فيما لم يحفل احد بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية فالعقوبة طالت سوريا الدولة والشعب، وبدلا من تطوير النظام تم تدمير سوريا، وتشريد اهلها.

الثلاثاء, 11 أبريل 2017

أسوأ السيئين

لا يمكن تعبيد الطرق قبل ان تهيأ الارض المخصصة لمشروع مثل هذا، لذلك لا يمكن ان تشرع القوانين قبل ان تكون لدى الدولة قاعدة تشريعية مستقرة، هذه القاعدة من شأنها ان تجعل التشريع قانوناً ملزم التنفيذ بناء على اسس تكفل كل متطلبات نزاهة وعدالة وتكامل التشريع وضمان خلوه من القصور أو الجوانب القابلة للطعن، وعندما تصبح مثل هذه القوانين سارية فان نفاذها تكفله الدولة بما يكفل عدم تعطيل أي مواد منه إلا بقانون ووفقا للاجراءات الدستورية، وفي كل العالم تظل سلطة الدولة سارية لمقتضيات الضرورة ومن حقها حماية لأمنها ومصالحها ألا تجاهر ببعض قرارات كفلت المصلحة العامة مقتضيات العمل بها، إلا ان العدل وان كان اساس الملك والحكم في كل مجتمع في العالم إلا انه فرض واجباً في المجتمعات الإسلامية، يبقى ان تفسير معنى العدل لا يخضع لتقديرات شخصية ويجب ألا يكون انتقائياً حتى بالنسبة للدولة، فالقانون الذي لا يطبق لاي سبب يجب ان يلغى أو ينسخ بآخر بدلا من ان يظل معلقا أو موقف العمل به، لأن من شأن بقاء القانون على ما هو عليه مع استمرار تعليق العمل به لاي سبب حتى لدوافع المصلحة العامة، ان يوفر مبررا لنمو وتعاظم مسببات تعطيله وهو ما يؤدي إلى نشوء ظواهر مكلفة الحل فيما بعد مهما كان قدر الإنسانية التي سيتضمنها قرار المعالجة، هذه الظاهرة لا تقتصر على دول صغيرة أو محددة وفقا لنظام الحكم فيها، إذ ان اغلب دول العالم خارج المجموعة الغربية، ليس لديها دساتير وان وجدت في البعض منها فهي في تصرف الحكم خاصة في الانظمة الجمهورية المتباهية بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي مسميات لا وجود لها على الخارطة التشريعية وتظل عرضة لتجاذبات احتياجات هذه الانظمة ولها مبرراتها الجاهزة لاي تصرف حتى وان ارتقى إلى درجة الابادة، وهي سمة بدأت تتسع وممارسة مرعبة كانت قاصرة على حكام معدودين في العالم مثل شاوشيسكو وصدام حسين وعيدي امين والقذافي وكاسترو والرئيس الصيني الحالي ومن سبقه من القادة الماركسيين وموغابي رئيس زيمبابوي والرئيس السوداني عمر البشير واسياس افورقي رئيس اريتريا والرئيس التشيلي الاسبق اوغستو بينوشيه، وهناك زعماء دول اخرى لكنها اقل اهمية في الترتيب وان كان اذاها واحدا ودول عربية لا استطيع ذكرها، إلا ان الميزة الغريبة التي تجمع بين أو كل هؤلاء والذين لم ترد اسماؤهم مثل رئيس كوريا الشمالية الحالي، يحملون شعارات ثورية ضد الاستعمار وضد الرجعية وضد الاستبداد، وهذا لا يعني عدم وجود دساتير حقيقية يصعب المساس بكفاءتها أو العبث بموادها المبنية على ضمان كرامة الإنسان، الاطرف ان مجلة عالمية متخصصة مثل فورين بوليسي الأميركية التي نشرت قائمة جديدة عن أسوأ أنظمة ديكتاتورية وحكام طغاة في العالم، تضمنت عددا من الحكام العرب والأفارقة ممن انتقتهم وفقا لاغراض تتفق واهواء لوبيات داخلية ادرجتهم إلى جانب حكام آخرين في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية بلغ عددهم 23 ديكتاتورا قالت المجلة انهم يحكمون ما لا يقل عن 1.8 مليار مواطن من مختلف أنحاء العالم، وكان أبرز الذين ذكرتهم ممن هم على خلاف مع إسرائيل أو اتفاق مع العرب، ولم تورد اسم بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل العنصري. حسن، العرب ليسوا ملائكة بل هم مثقلون بالهموم والاخطاء الاستراتيجية الثقيلة بسبب غياب البرامج السياسية الواضحة التي عادة ما تأتي بشخصيات تناسب الحقائب التي يشغلونها، إلا ان الحقيقة الصادمة ان الغرب وراء اغلب خطايانا ووراء تخلفنا ووراء فسادنا فهم الذين دفعوا العالم برمته إلى الهاوية، وزعمت المجلة الأميركية في المقدمة التي أعدتها تمهيدا لعرض قائمة الحكام المستبدين، والتي أسمتها المجلة باسم «أسوأ السيئين» في العالم أن هناك في العالم نحو 40 ديكتاتورا أدرج 23 منهم فقط في القائمة الجديدة للمجلة وهم يحكمون قرابة مليارين من الناس، معتبرة أن الفساد الذي يحكم به هؤلاء المستبدون مكلف للغاية، حيث تسبب في فقد الملايين من المواطنين أرواحهم كما انهارت اقتصادات الكثير من الدول وفشلت دول أخرى بسبب القمع الوحشي الذي تمارسه أنظمتها.

الإثنين, 10 أبريل 2017

بالكعب العالي

نحن لا نختلف مع الولايات المتحدة، لسنا بحاجة الى الخلاف معها ولا معاداتها ولا الوقوف في طريقها ولا الاستغناء عن الحاجة اليها، إلا ان الخلاف يقع مع الجزء المتعلق بقرارات وسياسة حكومة وإدارات الولايات المتحدة المتعاقبة المجانبة للحق بكل ما يتعلق بالحقوق العربية، الولايات المتحدة اكبر داعم للحقوق في العالم في كل ما يتفق مع مصالحها التي ترضي إسرائيل والطرف الأميركي اليهودي المهيمن على الحكومة والمضلل للرأي العام، وهي أكبر قوة عظمى في التاريخ مارست الظلم من جراء اخطاء سببها قلة الخبرة وتضارب المصالح بين اطراف القرار الداخلي، نحن نختلف مع أميركا التي تدار من قبل اطراف نافذة تخدم المشروع الصهيوني العالمي، تعادي العالم وتعادي نفسها وتخالف مبادئها وتعجل بزوال ريادتها للعالم في القرار السياسي والاقتصادي والمكانة العلمية والصناعية، لا ندعي على واشنطن ولا على الولايات المتحدة كدولة عظمى شهد العالم الكثير من الايجابيات في امور عدة لا يمكن انكارها، بل إن البشرية استفادت من الولايات المتحدة في كل آفاق التطور التقني والصناعي في وسائل النقل وفي الادوية وفي الابحاث الطبية وفي الزراعة وفي دعم الامم المتحدة، إلا أن العيب الكبير الذي تقاد اليه يتمثل في موقفها الناكر والمعادي للحقوق العربية المشروعة وهي ليست حقوقا فلسطينية فقط فالقضية الفلسطينية والقدس تحديدا قضية عربية واسلامية وتخص كل البشرية في اجزاء منها المتعلقة بالقدس ايضا وبيت لحم، لذلك ولمن لا يؤمن بوجود هيمنة يهودية على السياسة والإدارة الأميركية، نستشهد بما قالته الممثلة الدائمة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، الاثنين 27 مارس الماضي، في كلمة لها أمام مؤتمر اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة «ايباك»، بأن الكل يهابها في الأمم المتحدة ويرتعش خوفاً منها بسبب موقفها المعارض لقرار مجلس الأمن الدولي 2334، الذي سمحت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بتمريره في مجلس الأمن يوم 23 ديسمبر 2016 وذلك بالامتناع عن التصويت،هيلي التي كانت تتحدث أمام مؤتمر «ايباك» الحادي والخمسين في العاصمة الأميركية، والذي نقل على الهواء مباشرة عبر رابط البعثة الأميركية الدائمة في نيويورك، قالت ان «كل شخص في الأمم المتحدة يخشى أن يتحدث معي عن القرار 2334»، وأضافت ان تمرير القرار ما كان ليحدث لو كانت هي السفيرة آنذاك، وقد قوبلت الكلمة بعاصفة من التصفيق الحاد من المشاركين الذين قدرت أعدادهم بنحو 18 ألف شخص، ونقلا عن مصادر صحافية في واشنطن كانت تتابع تفاصيل المؤتمر، فان عناصر من «ايباك» كتبت «نقاط التحدث» التي استند اليها خطاب السفيرة هيلي والمعروفة بجهلها بتفاصيل القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقد خلا الخطاب من أي اشارة لمسألة الاحتلال، والادهى ما قالته هيلي، التي كانت حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية قبل أن تصبح سفيرة أميركا في الأمم المتحدة، ففي لهجة حادة ألهبت الجمهور المناصر لإسرائيل قالت هيلي «إن أيام توجيه التهم والادانة لإسرائيل قد انتهت وان على كل من يقول إنك لا تستطيع تحقيق شيء في الأمم المتحدة، فانهم بحاجة الى معرفة أن هناك شرطيا جديدا في المدينة»، وتفاخرت بأنها أوقفت تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض كممثل للأمين العام في ليبيا، «لأن تعيينه سيكون بمثابة مكافأة على سلوك سلبي»، كما قالت، ووصفت هيلي دورها في الأمم المتحدة قائلة «أنا لست هنا للمشاركة في لعبة وما أردت التأكد منه هو أن الولايات المتحدة بدأت تقود من جديد»، في لوم غير مباشر لإدارة أوباما السابقة بأنها كانت ضعيفة وسمحت بتوجيه انتقادات حادة لإسرائيل، مؤكدة أن إدارة ترامب تمثل «انذارا للجميع» في الأمم المتحدة في كل ما يخص إسرائيل، وأضافت: «أنا أنتعل حذاءً بكعب عال، ليس من أجل الموضة، ولكن لركل أي شخص أراه يوجه انتقادا خاطئاً لإسرائيل»، علينا ألا نستغرب موقف الامين العام الجديد للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في رفضه لتقرير لجنة غرب آسيا الاقتصادية اسكوا التي ثبتت موقفا يؤكد ان إسرائيل تحولت الى دولة فصل عنصري بالكامل بعد ان كانت تعمل على ذلك بالخفاء، فهو يخشى على نفسه قبل منصبه ويخشى على المنظمة الدولية من الزوال من الوجود في عهد الرئيس الأميركي الحالي الذي جيء به ليفرض نظاما سياسيا مواليا لإسرائيل بالكامل، إذ إن هيلي تتهم الامم المتحدة بالتحيز المناهض لإسرائيل كما تزعم وعلى نحو أكبر بكثير مما كانت تتوقع، كما تعهدت بأنه من الآن فصاعدا لن يكون هناك «المزيد من الحرية والمنح والمكافآت المجانية للسلطة الفلسطينية حتى تعود الى طاولة المفاوضات دون شروط»، وماذا نسمي اعتراف داني دانون الممثل الدائم لإسرائيل في كلمته أمام المؤتمر أن إدارة ترامب قد غيرت قوانين اللعبة في الأمم المتحدة، وأن هذا التغيير بدأ يظهر على كل المستويات، وقال «اننا نعمل على اجراء تغييرات حقيقية وفعلية مع أصدقائنا في بعثة الولايات المتحدة الأميركية»، وأكد أمام المؤتمر: «معاً نرسل رسالة واضحة أن الأيام التي كانت الأمم المتحدة مهووسة بتوجيه الانتقادات لإسرائيل قد ولت والى الأبد»، هل هي نظرية مؤامرة باعتراف أميركي صريح بأنها تحولت الى مخالب لحكومة بنيامين نتنياهو؟

الأحد, 09 أبريل 2017

التفكير بصوت عالٍ

عاش العراقيون نوعا من الكبت السياسي المدمر الذي كلفهم الكثير، وهو أشد مضاضة وخطورة من الكبت الاجتماعي بكل صوره، في بعض الدول العربية المحافظة هناك نسبة كبيرة ومخيفة لما يعرف بزنى المحارم. بسبب الكبت والتسلط غير المدروس من قبل من يمنحون أنفسهم حق محاولة فصل مجتمعاتهم عما يجري في العالم. الاسلام دين الفضيلة والاخلاق والعلم وليس دين التوحيد والتقوى والعفة فقط، وعندما سقط صدام بفعل الغزو الاميركي للعراق، فتحت على العراقيين في واقع الامر ابواب جهنم وليس أبواب التحرير. فقد تسبب جبروت النظام السابق وعدم ايمانه بالرأي الآخر والتعددية الحزبية والمعارضة السياسية الحقيقية، في غياب خط ثان مؤهل للحكم. فتعلمت المعارضة العراقية التي تحكم الآن، فنون الادارة ليست الوطنية ووفقا لاحتياجات بلدها وإنما لما عاشته في الدول التي احتضنتها وفرضت عليها ما تريده، ولا يمكن التقليل من خطيئة دول الجوار العراقي في تحمل الكثير من تبعات ذلك  فقد تعاملت مع القضية العراقية ليس على أساس شعب عربي مختنق اختطفت منه الحرية وحق التعبير والاتصال بالخارج وليس كبلد عريق شعبه متعدد الأعراق والثقافات وريث الدولة العباسية والإرث البابلي والسومري والكلداني. لذلك عبر العراقيون عن معاناتهم بطريقتهم الخاصة القائمة على الصراحة وتوجيه اللوم والاتهام والتعبير عن الشك وعدم الثقة. كلام بصوت عال وبدون ضوابط عما كان يجول ويدور في أنفسهم، فلم يتحمل. كانت لديهم شحنات سياسية عالية الامواج وكانوا بحاجة إلى استماع العرب، والعالم لهم، وقاد تمتعهم بقدر غير محدود من الحرية وبدون ضوابط الى افتعال خصومات مع أغلب الدول العربية. لقد اشعرتهم أغلب الدول بما ولد لديهم مثل هذا الشعور. لم تكن قناة الجزيرة مفتوحة أمامهم. كانت الاتصالات مع برامجها الحوارية تتم بتنسيق مسبق وبطرح مبرمج ولم تكن في العربية مثل هذه البرامج ولا كانت تتقبل اتصالاتهم. قناة «ann» اللندنية التي سبقت العربية بثماني سنوات تقريبا وأكثر، كانت القناة الوحيدة المفتوحة أمامهم ليس لتلقي مكالماتهم فقط وإنما لمشاركة أعداد كبيرة من معارضة الخارج التي كان كل منها يغني على ليلاه مع قاسم مشترك واحد وهو التعاون مع الشيطان لإزاحة صدام والجلوس على كرسي الحكم بدلا منه. فتم لها ما أرادت بفعل الدبابات والقاذفات الأميركية إلا أنها سقطت في الامتحان وسقط معها نفر غير قليل ممن ايدها من العراقيين، وسيحتاج العراق إلى عقود من الزمان للخروج من هذا المأزق. كانت تردني اتصالات هاتفية وفاكسات كثيرة وبالمئات يوميا من العراق ومن بقية الدول العربية. فبرنامجي «الحوار المفتوح» كان يوميا على مدار الاسبوع وكان مفتوحا أمام من ينتقد ومن يدافع ومن يصرخ بألم ومن يجيد انتقاء الكلمات واختصار الطرح. احتاج الأمر إلى بعض الوقت للتأقلم مع الوضع الجديد. والغريب الآن أن بعض النواب العراقيين الحاليين وبعض السياسيين يتحدثون أمام الفضائيات العراقية عن فضائح ويوجهون اتهامات للحكم الحالي وأقول الحكم الحالي ولا أقصد حزبا أو اسما معينا لأن العراق الآن محكوم وفق نظام المحاصصة والتقسيم المذهبي والعرقي الذي يهدد بتقسيم العراق على الطريقة التي خططت لها اسرائيل وتنفذها أميركا، ووقتها ستكون إيران الرابح الأكبر لزوال خصم تاريخي أمام مشروعها القومي في حين ستكون السعودية الخاسر الأكبر. ايران تستفيد من أخطاء الآخرين وتتصيد هذه الأمور وهناك من يرى أن من حقها أن تفعل وان أي دولة اخرى يمكن أن تفعل نفس الشيء وهناك من يصر على أن الصراع المذهبي ونفي الآخر حق والتزام ديني مقدس ليضمن له مكانا في الجنة. وينسى قول الكريم «لا إكراه في الدين» وهذا شأننا مع كل العالم، وينسى كذلك قوله تعالى «إن أكرمكم عند الله اتقاكم».

السبت, 08 أبريل 2017

تحت الجلد

لا تضايقني الاسئلة ولا حتى علامات الاستفهام ولا ما بين السطور من نغزات وتلميحات او شكوك مبطنة. ولا يعنيني ألا يعجب ما اكتب من لا يجد فيه ما يريد. وقد سألني احدهم عن تناقضات معرفتي بصدام حسين وحسن نصر الله . وفاتني ان اقول او ربما قلت ومر مرور الكرام: اعرف كل رجال العهد الحالي في العراق. واقصد منهم الواجهة واهل الحكم، الرئيس السابق جلال طالباني والرئيس الحالي محمد فؤاد معصوم ورئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وعلى حسب علمي يسكن معي في نفس البناية في لندن، ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني وبرهم صالح احد انظف رموز الحركة الكردية في السليمانية وأعرف آخرين وتعاملت كما أشرت مع الرئيس اللبناني الحالي العماد ميشال عون ومع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بو تفليقة ومع العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال ومع العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير قطر السابق ورئيس الوزراء السابق ومع الشيخ زايد يرحمه الله ومع آخرين.
الإعلامي يتعامل مع الكل وإن لم يكن كذلك فهو سياسي وليس إعلاميا. أو أنه مسير من قبل جهة معينة يمثل وجهة نظرها ويروج لها. الإعلامي الباحث عن الحقيقة والملتزم بآداب وأخلاق المهنة، لا يقطع حبال الوصل مع من يمكن أن يثري عمله ويخدم القراء أو المشاهدين. الا ان هذا الكلام يقال فقط عن القادة والشخصيات المثيرة للجدل من مشاهير العالم لأي سبب ممن لا يتربص بهم الآخرون ولا يطاردهم القانون لاي سبب. وأعلم علم اليقين أن هناك صحافيين استخدموا من قبل جهات مخابراتية عالمية للايقاع برموز معروفين مثل رمزي الشيبة وخالد الشيخ وحتى أسامة بن لادن. وقد زرعوا في داخل جلد بعض هؤلاء أجهزة إرسال صغيرة لا ترى بالعين المجردة تم من خلال تتبعها رصد أماكن تواجد من تم إجراء اللقاءات معهم والقبض عليهم. ويبدو أن القاعدة وحتى داعش والنصرة وتنظيمات مسلحة أخرى على وعي بمثل هذه الشرائح الدقيقة التي تزرع في داخل من يتم تسويقهم ضمن فرق الإعلام والقنوات الفضائية. وعن هذا كشفت مراسلات بين أسامة بن لادن وإحدى زوجاته التي كانت مقيمة في إيران وأحد أبنائه الكبار يوصيهم بالحذر من زرع شرائح في لثاتهم عند معالجة أسنانهم. وكشفت إحدى رسائله المؤرخة في 28 محرم 1432 عن اشتباهه في وجود شريحة تعقب إلكترونية في سنٍ تمت زراعتها بفم زوجته.
وقال بن لادن في رسالة وجهها إليها: «علمنا أنك زرت طبيبة أسنان رسمية في إيران، وتخشين مكروهاً من حشوة وضعتها لك، وحبذا أن تفيديني بالتفاصيل عن أي أمر رابك شككت به عند أي مستشفى في إيران، أو راب أياً من الأخوة بأنهم زرعوا له شريحة بأي طريقة». وتابع بن لادن الذي استخدم اسم «أبا عبدالله» في التوقيع على رسالته: «ومن تلك الطرق، أن يكون جسم الحقنة من الحجم المعتاد، ورأسها قطر أكبر قليلاً من المعتاد، حيث يمكن لهم كما ذكرت لك سابقاً أن يضعوا فيه شريحة صغيرة لزرعها تحت الجلد، حجمها تقريباً طول القمحة وقطر الشعيرية الناعمة». وتضمنت الوثيقة وصية خطية، يفترض أنها مكتوبة بخط يده، أوصى فيها بتخصيص مبلغ يصل قرابة 29 مليون دولار موجود في السودان لما أسماه «القتال في سبيل الله تعالى». وليته وظفها لخدمة الفقراء والايتام لبناء مدارس لهم لأن التعليم عبادة وقتال ضد الكفر كما العمل عبادة ضد الجهل والكسل . ولا اريد الخوض اكثر فقد كان الأول من مايو 2011 يوما غير عادي ويصعب نزع الارق عنه عندما قام 6 من ضباط الاستخبارات البحرية الأميركية المارينز وبتوجيه من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بتنفيذ خطة اغتيال زعيم تنظيم القاعدة عن طريق عملية إنزال على مجمع سكني في مدينة آبوت آباد في باكستان.

الجمعة, 07 أبريل 2017

صناعة أميركية

تاريخ الشرق الاوسط جزء من تاريخ العالم فهو ليس صناعة مستقلة، نعم التاريخ صناعة، لا تنتج بضائع لكن تنتج احداثا ووقائع وتفرز نتائج، إلا ان السمة الأبرز في تاريخ المنطقة انها اصبحت لقمة سائغة بيد الولايات المتحدة بسبب عامل النفط، والولايات المتحدة اكبر اللاعبين في كل أمور العالم، لكنها ليست الاذكى ولا اكثر دهاء ولا خبرة في أمور الشعوب أو معرفة بالتاريخ، لذلك لجأ اصحاب السلطة والقرار في واشنطن إلى الخلاص من خصومهم، كبارا وصغارا، قادة أو شعوباً، كوبا والعراق وليبيا والان سوريا ومن قبل روسيا، دول طالتها مؤامرات الولايات المتحدة، لم يتم تجزئة العقوبة أو الكره أو الرغبة في الايذاء، لذلك شملت الانظمة والشعوب على السواء، غير ان المؤامرات التي نفذتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية على انظمة وحكومات فقط، لها سجل طويل حافل بالتامر والقتل والخطف، ومع ان ما طال العرب والزعماء منهم هو الاكثر اذى وظلما وفي مقدمة ذلك قضية فلسطين والانحياز السافر لحكومات المستوطنين وكلهم من غير اهل الارض التي يريدون تهويدها الان، إلا ان من المفيد الاشارة إلى الانقلاب على حكومة محمد مصدق في ايران في عام 1953 على الرغم من اختياره رئيسا للوزراء بقرار من البرلمان وبتأييد الاغلبية، والانقلاب على حكومة غواتيمالا في 1954 دفاعا عن مصالح المستثمرين الأميركيين وشركاتهم التي كانت تمتلك مساحات خيالية من الرقعة الجغرافية لهذه الدولة التي كان ابناء شعبها يعملون عبيدا لدى الاجانب وجلهم الأميركيين، والانقلاب على الزعيم الكونغولي المنتخب باتريس لومومبا في عام 1961 على الرغم من ان الاستعمار الذي كان يدير المكائد والمصائب للكونغو كانت بلجيكا إلا ان الولايات المتحدة كانت تقف مثل القط الذي يتربص سقوط ما يمكن اكله من الاهداف السمينة، فبعد ان قرر الرئيس الفرنسي شارل ديغول منح المستعمرات الفرنسية زمناً بينها الكونغو برازفيل سنة 1954 إلى تحريك الكونغوليين ومنهم من كان مهيأ من الغرب ومن أميركا تحديدا للانقضاض على الحكم في دولة مليئة بالثروات مثل الكونغو، وبعد الانتخابات وتولي لومومبا الرئاسة استغل بعض معارضي الاستقلال من الغرب ومنهم مويس تشومبي الفرصة فانقض على الحكم ولم ينفع لومومبا الهرب مرتين فقد سلم إلى تشومبي الذي تخلص منه في يناير 1961، بعد سنتين دعمت الولايات المتحدة وصول الجنرال رافائيل ليونيداس تروخيو مولينا إلى السلطة في الدومنيكان بعد ان ظلّ محايدًا خلال ثورة الدومنيكيين على الرئيس السابق وراسيو فاسكو لاخارا لترشحه لخوض انتخابات الرئاسة مجددا بدعم أميركي، كان لاخارا محسوبا على الولايات المتحدة وعاب عليه شعبه ولاءه لواشنطن ورضوخه لسياستها ومصالحها، فاز تروخيو بانتخابات صورية وتميزت فترة حكمه باستخدام كثيف للقتل والتعذيب والأساليب الإرهابية ضد المعارضة، وفوق ذلك تجلى جنون عظمة تروخيو باعادة تسمية العاصمة سانتو دومينجو باسم «سويداد تروخيو» أي «مدينة تروخيو» وتسمية أعلى جبل في البلاد والكاريبي بيكو دوارتي «قمة دوارتي» باسم «قمة تروخيو»، كما أعاد تسمية العديد من البلدات واحدى المقاطعات باسمه وأفراد عائلته كما جمع ثروة هائلة قدرت وقتها بـ800 مليون دولار أميركي وضعته ضمن قائمة أثرياء العالم،، وفي عام 1965 بدأ الغزو الأميركي لفيتنام الجنوبية ما اشعل حربا بين شمال وجنوب فيتنام ومعهما معسكران الاول للاستعمار الأميركي للجنوب ضم كوريا الجنوبية وتايلند واستراليا ونيوزيلندا والفلبين في مواجهة الفيت كونغ الشماليين بقيادة هوشي منه المدعوم من الاتحاد السوفييتي والصين، المقال طال والموضوع لم ينته إلا ان اكبر ضحايا الانقلابات الأميركية هم جمال عبدالناصر والملك فيصل بن عبدالعزيز والملك محمد ادريس آخر ملوك ليبيا قبل الاطاحة به من قبل القذافي.

الخميس, 06 أبريل 2017

الخوف

السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله اللبناني وقت مقابلتي الصحافية معه عام 1997 بلحية سوداء تماما، السيد هو كل حزب الله وكنت متفقا مع د.سومر الاسد في هذه الحقيقة، لكني قلت للسيد وانا خارج من اللقاء في مكتبه في حارة حريك جنوب بيروت، يا ترى هل تعتقد انك قادر على وقف انعكاس هموم المنطقة ومسؤولياتك الامنية والمقاومة التي تمارسها ضد إسرائيل، على هذا السواد الذي يشوب لحيتك بأكملها؟ لم التق السيد بعدها، طاقم إعلامه أو السكرتير المسؤول لم يعترض على المادة الصحافية ولم يجد فيها ما يحتج به علي إلا انه لم يكن راضيا على الموضوع الذي نشر، موضوع غلاف بثماني صفحات في مجلة «المشاهد السياسي» الاسبوعية العربية الدولية، قال ان عنوانا على الغلاف يقول «لست عميلا لا لسوريا ولا لإيران» جرى ابرازه بشكل غير طبيعي، وحاول المسؤول المعني بمكتب السيد قطع الطريق علي في أي تواصل إعلامي صحافي أو تلفزيوني ولو على شكل سؤال عبر الهاتف من لندن في احدى حلقات برنامجي التلفزيوني الحواري اليومي «الحوار المفتوح»، انقطع التواصل، لكني لم اتوقف كإعلامي عن متابعة خطبه وانشطته التي تظهر انه لا مكان الآن للسواد في لحيته، إلا ما ندر هنا وهناك، ولا يعنيني امر من اتهم جارة القمر فيروز بأي كلام لا معنى له لمجرد انها قالت انها تؤيد اعمال المقاومة وانا جاهرت واتمسك بحقي في ان اتفق وادعم كل من يقاوم المشروع الإسرائيلي، وسبق ان كتبت مرة اني سألت جورج حبش الدكتور الحكيم مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ارعبت إسرائيل واميركا والغرب عموما في وقت ما، سألته صحافيا: ما رأيك في الاتهامات التي توجه إلى الرئيس ياسر عرفات من انه يستفرد بالرأي وان له سقطات واخطاء استراتيجية وان فلسفته الخاصة واسلوبه بادارة الصراع مع إسرائيل ستبعد الكثير من القادة الفلسطينيين والعرب منه كما حصل بسبب موقفه من غزو الكويت؟ فأجابني يومها وكان في دمشق وانا في لندن وعرفات في لندن ايضا، قائلا: نختلف مع الرئيس اكثر مما نتفق معه إلا أنني لو اشرت إلى عيوبه وقلت اني اختلف معه فكأني اقف في صف إسرائيل ضده وهو ما لا يمكن ان يفعله أي فلسطيني، والتقيت وجالست الملك حسين والملك عبد الله بن عبد العزيز وياسر عرفات يرحمهم الله جميعا وعبد العزيز بو تفليقة وامير قطر السابق وآخرين قد لا يريدون هم ان اذكرهم، أو انا نفسي لا اود ان اتطرق إلى ذكرهم منعا لاي تأويل، المهم سألتني المحققة في المخابرات البريطانية ولا اعرف الداخلية ام الخارجية: ماذا كان يريد صدام حسين منك؟ قلت لقد سمعتم المكالمة، كان معترضا على كلام قاله ضيوف كانوا معي على الهواء في التلفزيون، قالت: انت تعرفه؟ قلت: لا، قالت: كيف؟ قلت هو يعرفني وهو من اتصل بي، قالت ان لم تكن تعرفه فلم اجبت على مكالمته، قلت هذه ثاني مرة يتصل من رقم بريطاني، قالت كيف تعرف؟ قلت لان رقم هاتف المتصل محجوب، بالمناسبة كان يعمل لدي شاب سوداني اسمه محجوب وكان مديرا لمؤسستي العقارية في اجور رود في لندن التي اسستها مع مجموعة محال أخرى متلاصقة بعد بيع بيتي في منطقة الروضة في الكويت، قالت: لكنك كنت تعرفه من قبل؟ قلت نعم وهل هذا سر، ألا تعرفين ملكة بريطانيا ألا يعرف الاوغنديون عيدي امين، قاطعتني: ماذا تقصد؟ قلت كل الناس تعرف رؤساء الدول، قالت سؤالي محدد: هل كنت على علاقة معه؟ اجبت نعم لكن ذلك كان قبل 15 أو 16 سنة ثم تركت العراق، قالت: وما هي طبيعة تلك العلاقة؟ قلت لها لو كنت تعرفين عملك كما اعرف عملي لادركت ان بعض الرؤساء العرب لا اصدقاء لديهم، يتعرفون على الاخرين على حسب مصالحهم أو مصالح دولهم ثم يديرون ظهورهم لهم وقت انتهاء هذا الأمر، صدام مثل الآخرين، الإعلام يخيفهم ويسبب الرعب لبعضهم، لي اهل واقارب، بعض كلماته افهم منها انها نوع من التهديد،سألتني: هل تخافه؟ قلت: كنت اخاف سواه إلى ان ظلمني، تلقيت اتصالين أو ثلاثة مورد بأرقام عربية، اجبت عليها لكن لم تعد المباحث البريطانية تستجوبني بسببها.

الأربعاء, 05 أبريل 2017

آخر الملوك

منذ الثمانينات وبعد التغيرات التي حصلت في العراق ابتداء من الانقلاب على عبد الرحمن عارف في 17 يوليو 1968، وانا على يقين بأن الولايات المتحدة هي التي تحكم العالم وانها كانت تستخدم الاتحاد السوفيتي مجرد خصم في حرب باردة إلا انها أي هذه الحرب الباردة كانت بوابة واشنطن لحكم العالم، هذا لا يعني ان الاتحاد السوفيتي أو المعسكر الشيوعي كان واجهة وهمية إلا انه كان قوة باردة ولهذا سقط بسرعة وسقطت قبله الدول الأوروبية الشيوعية وسقط القادة العرب الذين راهنوا على موسكو، واشنطن ومنذ ما بعد الحرب العالمية الثانية اخذت كل ما تريد وابقت على ما لا تريد لموسكو إلا انها عادت واخذت من موسكو كل الذي تركته لها، هذه هي لعبة الأمم الكتاب الذي قرأته هنا في الكويت في وقت مبكر من مدارك ثقافتي العالمية، ثم التقيت بعد ذلك ممع مؤلفه مايلز كوبلاند في الكويت عندما استقدمه عهدي فهد المرزوق رئيس مجلس ادارة «دار الانباء للطباعة والنشر» مالكة جريدة الانباء في ذلك الوقت، تيقنت يومها ان اغلب ما لم تكن كل المؤسسات العسكرية تتبع وتأتمر بأمر البنتاغون، وكل اجهزة وانظمة وادارات الامن في اهم دول العالم تتبع وكالة المخابرات المركزية الأميركية أو مخترقة من قبلها، وبالتالي لم يكن اقصاء عبد السلام عارف عن الواجهة مجرد انقلاب ابيض غير معلن لانه قاد الى تنصيب شقيقه عبد الرحمن لخلافته، كان عبد الرحمن البزاز منافسه على الرئاسة وكان اقدر منه إلا ان ارادة الكبار تختلف عن ارادة الصغار احتكاما الى ادوات القدرة والقوة، وبدا ذلك واضحا لي عند مراجعتي بعد عشر سنوات لتطور الاوضاع في العراق وانقلاب صدام حسين على احمد حسن البكر، من انقلاب 14 يوليو 1958 والاطاحة المقشعرة للابدان والمسيئة لتاريخ العراق للطريقة البشعة التي جرت فيها الاحداث من تقطيع اوصال الى سحب بالحبال الى تعليق مشانق الى اعدامات، كان فيصل الثاني آخر ملوك العراق وكان في سن الثالثة والعشرين عندما اعلن عما سمي بثورة 14 يوليو، كان القصد نقل ولاية بريطانيا على العراق ونفط العراق وتاريخ البشرية فيه الى العهدة الأميركية، كان البريطانيون اكثر دهاء وخبرة في حكم العالم وادارة الامور والأميركان كانوا اكثر دموية واقل خبرة ولا علاقة لهم بالدهاء، لم يكن الملك فيصل يستحق تلك النهاية إلا ان الثورات حتى في فرنسا مورست فيها الاخطاء بالكم الهائل الذي من المعيب الحديث عنه، ومنذ ان سقط العراق في فخ الثورة على الملكية ولغاية الغزو الأميركي الظالم للعراق في 2003، لم تقع انقلابات وطنية حتى التي قام بها وطنيون صادقون، حتى عبدالكريم قاسم كان اول الأمر نظيف الفكر طموحاً في بناء عراق اعتقد انه يصلح لحكم جمهوري، ثم انحرف كل شيء، بعد الاطاحة به جاء عبد السلام عارف، كان قوميا، عاقلا، إلا ان اخاه عبد الرحمن كان اكثر هدوءا ومسالمة منه، لم يكن عبد السلام دمويا، إلا انه كان على خلاف مع المشروع الذي ينفذ الآن، قد يبدو في هذا الكلام خرافة، إلا ان قادة العراق وسوريا ومصر والسودان والجزائر والمغرب ودول أخرى في المنطقة، كانوا على علم بما يجري وبما كان مخططا له ان ينفذ فيما بعد، في عهد عبد السلام عارف وشقيقه عبد الرحمن، كان عبد الرحمن البزاز رئيسا لوزراء العراق، البزاز كان خريج حقوق تخرج في جامعة بغداد واكمل دراسته في لندن «King’s College» التي نال اثنان من ابنائي الدكتوراه منها في الفيزياء، واحدة من الجامعات الأوروبية العريقة التي حصل عدد غير قليل من أساتذتها على جوائز نوبل بالعلوم بكل تخصصاتها، البزاز كان داهية هو الآخر إلا انه لم يكن بمستوى نوري السعيد، نوري السعيد كان باشا عن حق وحقيق وهو احد دهاة ذلك الزمن في السياسة وهو تلميذ المدرسة البريطانية وله الدور الاكبر في حلف بغداد، مايلز قال لي في الكويت إنه لا شيء مهم يحدث بمحض الصدفة، امور العالم لا تترك لقدر الصغار.

الصفحة 5 من 69