جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الجمعة, 07 أبريل 2017

صناعة أميركية

تاريخ الشرق الاوسط جزء من تاريخ العالم فهو ليس صناعة مستقلة، نعم التاريخ صناعة، لا تنتج بضائع لكن تنتج احداثا ووقائع وتفرز نتائج، إلا ان السمة الأبرز في تاريخ المنطقة انها اصبحت لقمة سائغة بيد الولايات المتحدة بسبب عامل النفط، والولايات المتحدة اكبر اللاعبين في كل أمور العالم، لكنها ليست الاذكى ولا اكثر دهاء ولا خبرة في أمور الشعوب أو معرفة بالتاريخ، لذلك لجأ اصحاب السلطة والقرار في واشنطن إلى الخلاص من خصومهم، كبارا وصغارا، قادة أو شعوباً، كوبا والعراق وليبيا والان سوريا ومن قبل روسيا، دول طالتها مؤامرات الولايات المتحدة، لم يتم تجزئة العقوبة أو الكره أو الرغبة في الايذاء، لذلك شملت الانظمة والشعوب على السواء، غير ان المؤامرات التي نفذتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية على انظمة وحكومات فقط، لها سجل طويل حافل بالتامر والقتل والخطف، ومع ان ما طال العرب والزعماء منهم هو الاكثر اذى وظلما وفي مقدمة ذلك قضية فلسطين والانحياز السافر لحكومات المستوطنين وكلهم من غير اهل الارض التي يريدون تهويدها الان، إلا ان من المفيد الاشارة إلى الانقلاب على حكومة محمد مصدق في ايران في عام 1953 على الرغم من اختياره رئيسا للوزراء بقرار من البرلمان وبتأييد الاغلبية، والانقلاب على حكومة غواتيمالا في 1954 دفاعا عن مصالح المستثمرين الأميركيين وشركاتهم التي كانت تمتلك مساحات خيالية من الرقعة الجغرافية لهذه الدولة التي كان ابناء شعبها يعملون عبيدا لدى الاجانب وجلهم الأميركيين، والانقلاب على الزعيم الكونغولي المنتخب باتريس لومومبا في عام 1961 على الرغم من ان الاستعمار الذي كان يدير المكائد والمصائب للكونغو كانت بلجيكا إلا ان الولايات المتحدة كانت تقف مثل القط الذي يتربص سقوط ما يمكن اكله من الاهداف السمينة، فبعد ان قرر الرئيس الفرنسي شارل ديغول منح المستعمرات الفرنسية زمناً بينها الكونغو برازفيل سنة 1954 إلى تحريك الكونغوليين ومنهم من كان مهيأ من الغرب ومن أميركا تحديدا للانقضاض على الحكم في دولة مليئة بالثروات مثل الكونغو، وبعد الانتخابات وتولي لومومبا الرئاسة استغل بعض معارضي الاستقلال من الغرب ومنهم مويس تشومبي الفرصة فانقض على الحكم ولم ينفع لومومبا الهرب مرتين فقد سلم إلى تشومبي الذي تخلص منه في يناير 1961، بعد سنتين دعمت الولايات المتحدة وصول الجنرال رافائيل ليونيداس تروخيو مولينا إلى السلطة في الدومنيكان بعد ان ظلّ محايدًا خلال ثورة الدومنيكيين على الرئيس السابق وراسيو فاسكو لاخارا لترشحه لخوض انتخابات الرئاسة مجددا بدعم أميركي، كان لاخارا محسوبا على الولايات المتحدة وعاب عليه شعبه ولاءه لواشنطن ورضوخه لسياستها ومصالحها، فاز تروخيو بانتخابات صورية وتميزت فترة حكمه باستخدام كثيف للقتل والتعذيب والأساليب الإرهابية ضد المعارضة، وفوق ذلك تجلى جنون عظمة تروخيو باعادة تسمية العاصمة سانتو دومينجو باسم «سويداد تروخيو» أي «مدينة تروخيو» وتسمية أعلى جبل في البلاد والكاريبي بيكو دوارتي «قمة دوارتي» باسم «قمة تروخيو»، كما أعاد تسمية العديد من البلدات واحدى المقاطعات باسمه وأفراد عائلته كما جمع ثروة هائلة قدرت وقتها بـ800 مليون دولار أميركي وضعته ضمن قائمة أثرياء العالم،، وفي عام 1965 بدأ الغزو الأميركي لفيتنام الجنوبية ما اشعل حربا بين شمال وجنوب فيتنام ومعهما معسكران الاول للاستعمار الأميركي للجنوب ضم كوريا الجنوبية وتايلند واستراليا ونيوزيلندا والفلبين في مواجهة الفيت كونغ الشماليين بقيادة هوشي منه المدعوم من الاتحاد السوفييتي والصين، المقال طال والموضوع لم ينته إلا ان اكبر ضحايا الانقلابات الأميركية هم جمال عبدالناصر والملك فيصل بن عبدالعزيز والملك محمد ادريس آخر ملوك ليبيا قبل الاطاحة به من قبل القذافي.

الخميس, 06 أبريل 2017

الخوف

السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله اللبناني وقت مقابلتي الصحافية معه عام 1997 بلحية سوداء تماما، السيد هو كل حزب الله وكنت متفقا مع د.سومر الاسد في هذه الحقيقة، لكني قلت للسيد وانا خارج من اللقاء في مكتبه في حارة حريك جنوب بيروت، يا ترى هل تعتقد انك قادر على وقف انعكاس هموم المنطقة ومسؤولياتك الامنية والمقاومة التي تمارسها ضد إسرائيل، على هذا السواد الذي يشوب لحيتك بأكملها؟ لم التق السيد بعدها، طاقم إعلامه أو السكرتير المسؤول لم يعترض على المادة الصحافية ولم يجد فيها ما يحتج به علي إلا انه لم يكن راضيا على الموضوع الذي نشر، موضوع غلاف بثماني صفحات في مجلة «المشاهد السياسي» الاسبوعية العربية الدولية، قال ان عنوانا على الغلاف يقول «لست عميلا لا لسوريا ولا لإيران» جرى ابرازه بشكل غير طبيعي، وحاول المسؤول المعني بمكتب السيد قطع الطريق علي في أي تواصل إعلامي صحافي أو تلفزيوني ولو على شكل سؤال عبر الهاتف من لندن في احدى حلقات برنامجي التلفزيوني الحواري اليومي «الحوار المفتوح»، انقطع التواصل، لكني لم اتوقف كإعلامي عن متابعة خطبه وانشطته التي تظهر انه لا مكان الآن للسواد في لحيته، إلا ما ندر هنا وهناك، ولا يعنيني امر من اتهم جارة القمر فيروز بأي كلام لا معنى له لمجرد انها قالت انها تؤيد اعمال المقاومة وانا جاهرت واتمسك بحقي في ان اتفق وادعم كل من يقاوم المشروع الإسرائيلي، وسبق ان كتبت مرة اني سألت جورج حبش الدكتور الحكيم مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ارعبت إسرائيل واميركا والغرب عموما في وقت ما، سألته صحافيا: ما رأيك في الاتهامات التي توجه إلى الرئيس ياسر عرفات من انه يستفرد بالرأي وان له سقطات واخطاء استراتيجية وان فلسفته الخاصة واسلوبه بادارة الصراع مع إسرائيل ستبعد الكثير من القادة الفلسطينيين والعرب منه كما حصل بسبب موقفه من غزو الكويت؟ فأجابني يومها وكان في دمشق وانا في لندن وعرفات في لندن ايضا، قائلا: نختلف مع الرئيس اكثر مما نتفق معه إلا أنني لو اشرت إلى عيوبه وقلت اني اختلف معه فكأني اقف في صف إسرائيل ضده وهو ما لا يمكن ان يفعله أي فلسطيني، والتقيت وجالست الملك حسين والملك عبد الله بن عبد العزيز وياسر عرفات يرحمهم الله جميعا وعبد العزيز بو تفليقة وامير قطر السابق وآخرين قد لا يريدون هم ان اذكرهم، أو انا نفسي لا اود ان اتطرق إلى ذكرهم منعا لاي تأويل، المهم سألتني المحققة في المخابرات البريطانية ولا اعرف الداخلية ام الخارجية: ماذا كان يريد صدام حسين منك؟ قلت لقد سمعتم المكالمة، كان معترضا على كلام قاله ضيوف كانوا معي على الهواء في التلفزيون، قالت: انت تعرفه؟ قلت: لا، قالت: كيف؟ قلت هو يعرفني وهو من اتصل بي، قالت ان لم تكن تعرفه فلم اجبت على مكالمته، قلت هذه ثاني مرة يتصل من رقم بريطاني، قالت كيف تعرف؟ قلت لان رقم هاتف المتصل محجوب، بالمناسبة كان يعمل لدي شاب سوداني اسمه محجوب وكان مديرا لمؤسستي العقارية في اجور رود في لندن التي اسستها مع مجموعة محال أخرى متلاصقة بعد بيع بيتي في منطقة الروضة في الكويت، قالت: لكنك كنت تعرفه من قبل؟ قلت نعم وهل هذا سر، ألا تعرفين ملكة بريطانيا ألا يعرف الاوغنديون عيدي امين، قاطعتني: ماذا تقصد؟ قلت كل الناس تعرف رؤساء الدول، قالت سؤالي محدد: هل كنت على علاقة معه؟ اجبت نعم لكن ذلك كان قبل 15 أو 16 سنة ثم تركت العراق، قالت: وما هي طبيعة تلك العلاقة؟ قلت لها لو كنت تعرفين عملك كما اعرف عملي لادركت ان بعض الرؤساء العرب لا اصدقاء لديهم، يتعرفون على الاخرين على حسب مصالحهم أو مصالح دولهم ثم يديرون ظهورهم لهم وقت انتهاء هذا الأمر، صدام مثل الآخرين، الإعلام يخيفهم ويسبب الرعب لبعضهم، لي اهل واقارب، بعض كلماته افهم منها انها نوع من التهديد،سألتني: هل تخافه؟ قلت: كنت اخاف سواه إلى ان ظلمني، تلقيت اتصالين أو ثلاثة مورد بأرقام عربية، اجبت عليها لكن لم تعد المباحث البريطانية تستجوبني بسببها.

الأربعاء, 05 أبريل 2017

آخر الملوك

منذ الثمانينات وبعد التغيرات التي حصلت في العراق ابتداء من الانقلاب على عبد الرحمن عارف في 17 يوليو 1968، وانا على يقين بأن الولايات المتحدة هي التي تحكم العالم وانها كانت تستخدم الاتحاد السوفيتي مجرد خصم في حرب باردة إلا انها أي هذه الحرب الباردة كانت بوابة واشنطن لحكم العالم، هذا لا يعني ان الاتحاد السوفيتي أو المعسكر الشيوعي كان واجهة وهمية إلا انه كان قوة باردة ولهذا سقط بسرعة وسقطت قبله الدول الأوروبية الشيوعية وسقط القادة العرب الذين راهنوا على موسكو، واشنطن ومنذ ما بعد الحرب العالمية الثانية اخذت كل ما تريد وابقت على ما لا تريد لموسكو إلا انها عادت واخذت من موسكو كل الذي تركته لها، هذه هي لعبة الأمم الكتاب الذي قرأته هنا في الكويت في وقت مبكر من مدارك ثقافتي العالمية، ثم التقيت بعد ذلك ممع مؤلفه مايلز كوبلاند في الكويت عندما استقدمه عهدي فهد المرزوق رئيس مجلس ادارة «دار الانباء للطباعة والنشر» مالكة جريدة الانباء في ذلك الوقت، تيقنت يومها ان اغلب ما لم تكن كل المؤسسات العسكرية تتبع وتأتمر بأمر البنتاغون، وكل اجهزة وانظمة وادارات الامن في اهم دول العالم تتبع وكالة المخابرات المركزية الأميركية أو مخترقة من قبلها، وبالتالي لم يكن اقصاء عبد السلام عارف عن الواجهة مجرد انقلاب ابيض غير معلن لانه قاد الى تنصيب شقيقه عبد الرحمن لخلافته، كان عبد الرحمن البزاز منافسه على الرئاسة وكان اقدر منه إلا ان ارادة الكبار تختلف عن ارادة الصغار احتكاما الى ادوات القدرة والقوة، وبدا ذلك واضحا لي عند مراجعتي بعد عشر سنوات لتطور الاوضاع في العراق وانقلاب صدام حسين على احمد حسن البكر، من انقلاب 14 يوليو 1958 والاطاحة المقشعرة للابدان والمسيئة لتاريخ العراق للطريقة البشعة التي جرت فيها الاحداث من تقطيع اوصال الى سحب بالحبال الى تعليق مشانق الى اعدامات، كان فيصل الثاني آخر ملوك العراق وكان في سن الثالثة والعشرين عندما اعلن عما سمي بثورة 14 يوليو، كان القصد نقل ولاية بريطانيا على العراق ونفط العراق وتاريخ البشرية فيه الى العهدة الأميركية، كان البريطانيون اكثر دهاء وخبرة في حكم العالم وادارة الامور والأميركان كانوا اكثر دموية واقل خبرة ولا علاقة لهم بالدهاء، لم يكن الملك فيصل يستحق تلك النهاية إلا ان الثورات حتى في فرنسا مورست فيها الاخطاء بالكم الهائل الذي من المعيب الحديث عنه، ومنذ ان سقط العراق في فخ الثورة على الملكية ولغاية الغزو الأميركي الظالم للعراق في 2003، لم تقع انقلابات وطنية حتى التي قام بها وطنيون صادقون، حتى عبدالكريم قاسم كان اول الأمر نظيف الفكر طموحاً في بناء عراق اعتقد انه يصلح لحكم جمهوري، ثم انحرف كل شيء، بعد الاطاحة به جاء عبد السلام عارف، كان قوميا، عاقلا، إلا ان اخاه عبد الرحمن كان اكثر هدوءا ومسالمة منه، لم يكن عبد السلام دمويا، إلا انه كان على خلاف مع المشروع الذي ينفذ الآن، قد يبدو في هذا الكلام خرافة، إلا ان قادة العراق وسوريا ومصر والسودان والجزائر والمغرب ودول أخرى في المنطقة، كانوا على علم بما يجري وبما كان مخططا له ان ينفذ فيما بعد، في عهد عبد السلام عارف وشقيقه عبد الرحمن، كان عبد الرحمن البزاز رئيسا لوزراء العراق، البزاز كان خريج حقوق تخرج في جامعة بغداد واكمل دراسته في لندن «King’s College» التي نال اثنان من ابنائي الدكتوراه منها في الفيزياء، واحدة من الجامعات الأوروبية العريقة التي حصل عدد غير قليل من أساتذتها على جوائز نوبل بالعلوم بكل تخصصاتها، البزاز كان داهية هو الآخر إلا انه لم يكن بمستوى نوري السعيد، نوري السعيد كان باشا عن حق وحقيق وهو احد دهاة ذلك الزمن في السياسة وهو تلميذ المدرسة البريطانية وله الدور الاكبر في حلف بغداد، مايلز قال لي في الكويت إنه لا شيء مهم يحدث بمحض الصدفة، امور العالم لا تترك لقدر الصغار.

الثلاثاء, 04 أبريل 2017

الإبادة بطرق مختلفة

في عام 2003 عدت إلى الكويت من لندن، من يومها وعلى مدى 14 سنة لم ادخل العراق يوما ولا ساعة، بعد دخولي لمرة واحدة مع فريق تلفزيوني لبناني عند بدء العملية العسكرية المرتبطة بالاجتياح الاميركي للعراق، لي اسبابي فانا لست مع هذا ولا ذاك ولا موقع لي من الاعراب، ولقناعتي آنذاك والآن بأن نشر تفاصيل اجوبتي على اسئلة بعض القادة العرب أو استفهامهم عن بعض الامور قد يؤدي بي إلى الآخرة وقد لا تقتصر على الاهانة أو الانتقاص من القدر طالما اني لا اقدم رضا احد على رضا الله ولا احتاج إلى الكذب والتزويق اللفظي، وفي اكثر من مرة لم يتقبل أو لم يستحسن من سألني أو طلب رأيي، اجابتي ولم يتقبل نصيحتي والبعض منهم عبر عن غضبه أو عدم رضاه، وكنت اقول: انت سألتني عن رأيي وانا اجبت، ومن حقك ألا تأخذ بإجابتي ووجهة نظري ومن حقك ان تنساني ولا تسأل عني وليس فقط ألا تسألني مجددا، المصيبة ان العرب اغلب العرب وانا منهم كاعلامي لا غير، اننا كنا نبحث في تلك الفترة عن طرق لاصلاح الخلل في النظام السياسي الحكومي في العراق تحديدا وفي عموم العالم العربي، كنا نريد التغيير نحو الاحسن وتطوير الوضع الاقتصادي وايجاد دور افضل للإنسان في تطوير حاضره وصناعة المستقبل، والانتقال بأحوالنا من الاستهلاك إلى المشاركة بالانتاج، ومن التبعية إلى الاستقلال في الرأي وفي القرار، لأن العمل وحده الذي يتزاوج مع العلم ومع الصناعة والزراعة وبقية ادوات التنمية والاقتصاد الحر، الأمر الآن اكثر تعقيدا، الشعوب نفسها باتت اكثر تخلفا من الانظمة واكثر انانية واكثر دفاعا عن الاخطاء والأمراض والمصالح فهي متخمة بالجهل والامية، فضلا عن الاحتلال المتعدد الجنسيات والاغراض والوسائل الذي عانت منه ولاتزال عدة دول عربية، جعل دول الجوار وبمشاركة أو مباركة بعض الدول العربية أو غير العربية شريكة بشكل أو آخر في دفع العراقيين السنة والشيعة على السواء العرب والاكراد والتركمان والمسيحيين، إلى احضان ايران ويتهمونهم اليوم بالعمالة، وكانت الدول التي تسير المنطقة وتروج لحملات سياسية، لكل منها اجندتها واهدافها، كان التطرف والتكفير والإرهاب باسم الدين موجودا من الشيعة والسنة إلا انه كان اقل حدة ومرارة مما يجري الآن، وهناك حالات اختناق واحتباس حراري سياسي وإنساني طالت الاقليات غير العربية وغير المسلمة ثم طال فئات من المبلمين انفسهم وطال بعض الحكام الذين كانوا في ابراج عاجية يصعب بل يستحيل التفكير بما آلت اليه نهاياتهم مثل القذافي وعلي عبد الله صالح وحتى صدام حسين الذي وان كان سيواجه نفس المصير حتى لو حكم بمحكمة دولية ارقى عدالة لأن القانون الدولي لا يراعي طبيعة رد فعل الحكومات على حركة الشعوب وتطلعها إلى الحرية والى مزيد من المرونة في العلاقة حتى بالارتباط روحيا أو دينيا بمراجع في دول اخرى، وقد واجهت المحكمة رئيس يوغوسلافيا وصربيا الاسبق سلوبودان ميلوسوفيتش الذي تعامل مع المسلمين بنفس الطريقة لانهم فقط طالبوا بحقهم في الاستقلال لكونهم مسلمين ولانهم من اصول البانية وليس لانهم مواطنون مضطهدون، وتم تقديمه إلى المحكمة الدولية لجرائم الحرب منذ عام 2001 وظل ست سنوات متنقلا بين السجن والمحكمة والمستشفى إلى ان عثر عليه ميتا في المعتقل في لاهاي، وقيل انه تعرض للتصفية إلا ان ذلك يبدو بعيدا عن الواقع اذ ان المحكمة الدولية والمعتقلات التابعة لها، لا ترقى اليها الشبهات، واجراءات الامن والحماية فيها محكمة، والرجل لم يكن جزارا ولا مجرما إلا انه وقع في فخ ما اعتقد انه يدافع به عن وحدة بلده وهي نفس اخطاء ودوافع البوذيين البورميين المتطرفين واندفاعهم بدون رحمة لابادة المسلمين الروهينيغا وهي نفس اسباب الإبادة العرقية التي وقعت في رواندا عام 1994 بسبب المواجهة بين الجيش الرواندي والجبهة الوطنية الرواندية، وقد تبدو دوافع ومسببات كوارث اخرى شهدتها البشرية مختلفة، لكن هل هناك من ينوب عن سلطة القانون في القصاص من البشر لاي سبب غير القانون؟ انها إبادة تعددت انواعها لكنها في النهاية جرائم بحق البشرية تماما كما يفعل داعش الآن.

الإثنين, 03 أبريل 2017

رجال الرئيس

لم اكن في أي يوم من رجال الرئيس، أي رئيس، لم اتمن ذلك من قبل، إلا ان مثل هذا الأمر يراودني الآن، لا يخيفني مصير امر يخدم ولا يضر، ايا كانت العواقب فهي مكتوبة طالما ان لا نية سيئة فيها، والرئيس الذي في عنوان هذا المقال كان يفترض ان يكون د.رفعت الأسد نائب الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، كان النائب الاول وكان قائد سرايا الدفاع التي كانت تحكم سوريا بالقوة العسكرية والمخابرات والامن بينما كان حافظ الأسد يحكمها هي وكل ادوات القوة السورية السابقة، بالعقل والدهاء، إلا انه لا علاقة لرفعت الأسد بأمنيتي لا من قريب ولا من بعيد، كان بإمكاني ان اكون من رجال صدام حسين لو ان فطرتي اتفقت مع عقليته واندفاعه في السبعينات قبل ان اترك العراق إلى الكويت، وقتها مارسنا السباحة في شط العرب ومعنا المرحوم حارث طاقة، خروجي من العراق بعد الاعدامات التي طالت بعض اهلي، انهت علاقتي بالعراق عمليا، وربما إلى الابد لذلك رفضت ان اكون جزءا أو تابعا لاحد ممن يحكمون الآن، كلهم، ومن آخرين واشرت إلى رؤساء وقادة، وانتهى وقت الافاضة بأمور مثل هذه، تطرقت بالحديث قليلا إلى كثير من محطات تجربتي التلفزيونية، لم اكن اقصد الحديث عن نفسي، لا مصلحة لي في ذلك ولا منفعة، لا ادعي اني لم استفد من تلك الفترة، لكن لا فضل لي على فضل رب العالمين علي، هذا هو مكسبي، ما اعطاني اياه الله، وتطرقت إلى الكثيرين إلا إلى صاحب قناة شبكة الاخبار العربية «ann» واقصد د.رفعت الأسد، لم اكن اعرفه، لم التقه من قبل،وعند عملي في «ann» المملوكة له التي كان يديرها نجله د.سومر بشكل غير مباشر، كنت اتعامل مع د. سومر وليس معه، لانه لم يكن مقيما في لندن، وعندما قابلته اول مرة، تم ذلك بالصدفة، وقد فاجأني اصرارهم وتحمسهم لاقناعي بالعمل معهم، وعرضهم لي البدء بتقديم برنامج تلفزيوني خاص بي، طالما اني لم اكن اعرفهم ولم يكن يعرفوني بالتأكيد فقد كنت لحظتها محررا ومترجما في مجلة «المشاهد السياسي»، وفي كل مرة يتوجب ان اشير لمن لا يعرف عن هذه المجلة الاسبوعية الدولية التي كانت تطبع باللغة العربية في لندن ولديها نحو 28 مراسلا حول العالم، انها اول اصدارات هيئة الاذاعة البريطانية «bbc» باللغة العربية ابتداء من عام 1938، وقد استضافوني بعد الحاح من زميل عزيز علي هو من اقترح عليهم استضافتي للتعليق على احداث تتعلق بقصف الطائرات الاميركية لبغداد اواخر عام 1996، وكان يفترض ان تدوم الاستضافة 20 دقيقة إلا ان القصف استمر فاستمرت الاستضافة على الهواء حتى ساعات الصباح الاولى ومنها تولدت معرفتهم بي، واعتقدت وقتها ان ذلك وازعهم وقناعتهم للبدء بتقديم برامج سياسية يومية وان ظهوري بالمصادفة شجعهم على عرض مقترحهم علي، ثم عرفت فيما بعد ان العاهل السعودي السابق الملك عبد الله هو الذي اوصى بي بعدما رآني ضيفا معهم لمدة اربع أو خمس ساعات في الليلة التي وجهت فيها المقاتلات الاميركية ضربة جوية إلى اماكن منتقاة في العاصمة العراقية بغداد،ووقتها قلت ان ذلك لن يجدي نفعا وان الوضع في العراق يمكن ان يحل بالحوار وان من مصلحة المنطقة والعالم ان يتطور وضع العراق وان يتم الزام النظام بالانفتاح على شعبه وعلى جيرانه وان يتم تخفيف غلواء الاحتقان بالمنطقة، وسأتابع.

الأحد, 02 أبريل 2017

على طريقته

احتضنت لندن كل معارض عربي اراد العمل من الخارج، وقبل ذلك احتضنت آخرين امثال فلاديمير لينين المفكر الشيوعي المعروف واسماء كبيرة أخرى لها مكانتها في التاريخ، إلا ان لينين وقادة عالميين آخرين ما كان لهم ان يقبلوا ان تنفق عليهم المخابرات البريطانية أو الحكومة البريطانية ضمن برنامج مساعداتها العامة للاجئين والعاطلين إلا ان الانفاق على المعارضين الناشطين سياسيا له وضع مختلف، واغلب الدول التي تستضيف المعارضين من غير من صنعتهم خدمة لتطلعاتها واغراضها يظلون اوفياء لها ولأغراضها منصاعين لتعليماتها هم ومن صنعت معهم ودستهم بين الصفوف مع بقية رجالها ليعبروا عن سياساتها ويحققوا لها ما تريده منهم، لا شيء بدون ثمن، شئنا أم أبينا، وهذا الأمر انطبق على كل تنظيمات المعارضة، اخترقتهم كلهم، كل الدول تفعل ذلك، لحماية مصالحها أو لحماية مجتمعاتها أو لمعرفة ما يخطط الآخرون لبلدانهم ولغير بلدانهم، وهذا من حقها لحماية مجتمعاتها من التطرف والإرهاب والتحول إلى ساحة اغتيالات، وفي وقت ما كنت استغرب ان تسمح الجهات الامنية لبعض الكتل الدينية اللاجئة لها بالتدرب على حمل السلاح والتهجم على الحكم في بريطانيا وفي اعلان الرغبة على الملأ بأنهم يأملون ان يوفقوا في تحويل المجتمع البريطاني إلى ديانتهم، إلى ان ادركت انهم في نهاية المطاف لن يذهبوا بعيدا عما هو مطلوب منهم، وفي عملي التلفزيوني تلقيت مكالمات كثيرة من معارضين من مختلف الجنسيات العربية تمنوا علي أو حاولوا ان يفرضوا علي عبر وساطات أو بطرق أخرى ان استضيفهم، كنت احرص على محاورتهم هاتفيا، علمتني الحياة والتجربة ان افهم عقلية الطرف الآخر ومدى ثقافته وفهمه وقدرته على التعبير والتلخيص والتقيد بآداب الحوار، اعتذرت بلطف من العشرات بل المئات ممن وجدت انهم، واعتذر من القراء وممن يهمه الأمر، منافقون أو مرتزقة يتاجرون بالمواقف أو المبادئ ويتحدثون بغير حقيقة مواقفهم، وسألت اكثر من شخص منهم وبدون تردد عن السبب فكان يجيب: هل تجد لنا بديلاً افضل يدفع لنا لنلبس ونسافر ونرتاد المطاعم ونسكن بالاماكن التي نريدها؟  ومع الوقت وجدت ان السمة العامة تميل إلى القناعة بأنه لا فرق بين المعارضين الناقمين أو المختلفين مع دولهم أو المدسوسين من حكوماتهم وانظمة دولهم للتجسس عليهم، واستفادت من المدعين والزاعمين بأهميتهم وتعرضهم للاضطهاد أو الاذى لمجرد اختلاف المبدأ السياسي أو الدين أو المذهب أو اختلاف العادات والتقاليد، وكنت اتعرف على اغلب الضيوف من خلال الصحف والنت فنبحث عن ارقامهم أو من يعرف عنهم ليدلنا على وسيلة الاتصال بهم، وكان للكثيرين منهم اماكن سكن حسب اغلبية الجالية أو مهاه أو مطاعم يلتقون بها فضلا عن الندوات والامسيات والملتقيات، ومع ذلك كانت هناك فئة ليست من جنسية واحدة، لا تؤمن بأي من هذا وانا منهم باستثناء يوم ان اقنعني صديق عزيز بالترشح للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان البعض منهم يود الظهور تلفزيونيا إلا انه يخشى على اهله أو لا يود التعامل مع القناة لخلافه مع الدكتور رفعت الاسد مع اني لم اشر ولا مرة واحدة إلى اسمه ولم يحصل قط ان طلبت اللقاء به ما لم يكن هو نفسه موجودا في القناة ويتصادف وجوده لادارة اجتماع.
 

السبت, 01 أبريل 2017

لا أدري

بعثت لي انسانة عزيزة علي جدا وزميلة كبيرة لها مكانة تتعدى في واقعيتها اقواس الاطراء والثناء، على الهاتف الذكي تسجيلا فيديويا قصيرا لفتاة بريطانية، لست متأكدا من ذلك، وهي تدندن على الغيتار بكلمات اغنية عراقية قديمة توجع القلب لمن في قلبه ولع ووفاء وتقدير وامتنان لمن يستحق وينطبق عليه  الحال. تقول كلماتها: «ما اندل دلوني  بابا.. ما اندل دلوني.. درب المحبة منين ما اندل دلوني بابا.. تسأل عيوني بابا.. تسأل عيوني.. من كثر شوقي عليك.. تسأل عيوني.. ما عاشرتهم بابا.. ما عاشرتهم.. لو ادري هيج يصير.. ما عاشرتهم.. من فارقتهم.. من  فارقتهم بابا.. جلد وعظم ظليت من فارقتهم» وهناك اغنية اخرى بنفس المعنى وبكلمات قريبة الشبه الا انها اكثر وجعا وايلاما تقول: حرقت الروح لمن فارقتهم.. بكيت ومن دموعي غرقتهم.. اشقال القلب  لمن ودعتهم.. اودعهم واقول اشلون أنساهم.. ياقلبي لخاطر الله روح وياهم.. اريد الموت أنا وما ريد فرقاهم.. عموما كل الاغاني العراقي بكائية وجدانية، مثل الافلام الهندية، حرقت الروح كانت اغنية مطربة عراقية شهيرة اسمها ساجدة عبيد لا اعتقد ان كاظم الساهر الذي غناها بعدها باربعين او خمسين سنة خلال حفل خاص وبدون استعدادات موسيقية وجوق مجهز قد أعطاها نفس إحساس ساجدة. كاظم الساهر أحد المطربين العرب الكبار، كافح وثابر وشق طريقه بارادته وفي أصعب الظروف ومن خارج العراق وفي وقت كان فيه العراق في زنزانة صدام وصدام والعراقيون في قفص عقوبات الأمم المتحدة. بطرس بطرس غالي كتب الكثير عن ظلم وجور الأمم المتحدة بعدما ترك منصب الأمين العام مرغما في كتابه «خمس سنوات في قفص من زجاج»  والقصة لم تنته والعراقيون لا يزالون في قفص الإرهاب وظلم العرب قبل سواهم كما ظلمت مصر من قبل وكما تظلم سوريا الآن. وحتى من يعتقد ان ايران صديقة لهذا وذاك فقد جانبه الصواب، إيران تستفيد من  أخطاء سواها، لا يجب ان يلومها احد بل يجب ان نلوم أنفسنا لانغماسنا في اقتتال مذهبي لا يمكن ان تكون له علاقة بالدين بما في ذلك المغالاة والتطرف الطائفي الذي مزق المسلمين. كلهم يخسرون ويدفعون ثمن تمويل وتورط فيما يجري من احتراب.  الوفاء فضيلة وليس سمة. ونعمة هي الأخرى يغرسها رب العالمين داخل البشر. الاصل ان كل البشر يحملون كل انواع الجينات في داخلهم. في كتابه «التجديد العظيم» ينقل فرانسيس بيكون، أحد أعظم أنصار العلم الحديث فصاحة، رؤية لعالم جديد، تحوّل عبر الاستقصاء المنهجي للظواهر الطبيعية. فمن خلال محاكاة الطبيعة وتحريفها، يصبح من الممكن كشف أسرارها واستغلالها لتحسين حياة البشر. وكان هدف بيكون العملي الواقعي هو استخدام فهم علمي للأسباب الطبيعية من أجل «إحداث كل شيء ممكن» أو ما يسمى الآن بالإبداع، وهو الوعد الأصلي الذي بذله العلم للمجتمع، كما ساعد في تشكيل نواة عصر التنوير.اتمنى ان يتمكن الباحثون من تسمية الجينات والتوصل الى طرق تطعيم جسم الانسان بما يقيه الام الامراض المستعصية المتوارثة ويقلل من معاناته ويعالج اسباب الاعاقة. امنية لا تتدخل في مشيئة الله ولا في حكمته بامور خلقه. تمنيات الخير لا تصطدم بالقضاء والقدر فإرادة الله هي الغالبة. الا ان الطيبة والوفاء في جينات الانسان من شأنهما ان يقللا من المعاناة اكثر مما يمكن ان توفر جهود السلام.

الجمعة, 31 مارس 2017

نفق الوهم والجهل

مر العراقيون بأغرب تجربة في طريقة التعامل مع وسائل الإعلام، وعاتبهم الكثيرون ان يستخدم العراقيون مفردات قوية وصراحة بلا حدود، وفي عملي في قناة «صوت العرب» تطلب امر ما ان تمر اوراق زميلة إعلامية كبيرة بامكانات راقية ومشرفة، على الشؤون الادارية للاستفسار منها عن اشكال اداري، فجاءت إلى مكتب المدير العام عاتبة: لماذا هذا الاستجواب الصعب ولماذا هذه الاسئلة؟ فسألتها بما تستحق من ادب ومكانة: هل ضايقتك الاسئلة أم طريقة طرحها أم موضوع احالة الاوراق للشؤون الادارية لمعرفة مبرر وعذر التأخير، نحن فضائية اخبارية نقدم ثلاث نشرات اخبار وخمسة مواجيز كل يوم وعلى مدار الاسبوع لذلك فاننا لا نسيء الظن بأحد لكن الامانة المهنية تقتضي منا ان نكون حذرين ودقيقين لاننا لا نملك حق تأخير بث الموجز ولو لثوان ولا مواعيد نشرة الاخبار، واضطرنا هذا الامر إلى الاعتذار من إعلاميين رائعين نودهم ونحترمهم لكن طبيعة عملنا لا تتحمل تكرار الخطأ المتعلق بالحضور أو بكل ما يتعلق بالبث، ومن الطبيعي ان نهتم بالمظهر وبنطق الكلمات ومخارج الحروف وسلامة اللغة، نحن فضائية عربية لكن باللغة العربية الفصحى الصحيحة لا بالعامية، سألت الزميلة الاستاذة ما الذي ضايقك؟ قالت انت المدير العام والمفروض انت الذي تتقصى عن سبب أي خلل في العمل، قلت انا الذي احلت الموضوع إلى الشؤون الادارية لثقتي بك وليقيني بأنك تأخرتي مرغمة الا ان بقية العاملين لا يعرفون مبرر تأخرك عن العمل ومن حقهم ان يعاملوا بالمثل في حال وقعوا بنفس الخطأ، قالت طيب لكن لتكن الاسئلة وطريقة طرحها الطف، سألتها هل اساء لك احد بالاسئلة التي طرحت؟ قالت ابدا لكن طريقة السؤال، فاعتذرت منها بلطف وقلت لها اننا سنطلب باحثا في الشؤون الاجتماعية من جامعة هارفرد الاميركية في المرة المقبلة، لم اقصد على الاطلاق الاساءة لها أو التقليل من شأنها أو التقليل من شأن زميل اعتز بإخلاصه لعمله، مشكلتنا نحن العرب وهذا ينطبق علي وعلى كثيرين بكل اسف وقد لمست ذلك حتى وانا احاضر في جامعة كيمبردج وفي ايكستر ان الطلبة العرب لا يريدون الدراسة ولا يريدون ان يتعبوا انفسهم، يريدون الشهادة بأي طريقة لانها الطريق إلى الوظيفة، العراقيون امضوا 35 سنة تحت حكم البعث وحكم صدام وعاشوا في اقفاص غير التي اشار اليها بطرس بطرس غالي بعد ان ترك العمل امينا عاما للامم المتحدة عندما وصف المنظمة الدولية بأنها قفص من زجاج، الوطن يتحول إلى قفص من النيران عندما يغيب الانصاف وتصبح العدالة شأنا منسيا ويحل محلها الظلم حتى وان كان من باب الخوف على الوطن، الانسان اهم من الوطن ومن الحدود ومن الجغرافيا ومن كل شيء آخر، ويتفق العلماء وهذا رأي امام الأزهر الحالي في ان الخالق عز وجل شرع الاديان لخدمة البشرية واسعادها، الا نسأل انفسنا لم ليس في الكون سوانا، العلماء يبحثون عن آثار للحياة أو مظاهر لبشر أو مخلوقات، الا ان الله عز وجل قال في محكم كتابه الكريم «اِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» لم يقل ذلك عبثا، البحث عن مخلوقات في الفضاء القريب، لا يخفي الطبيعة بجبالها وبحارها ومحيطاتها ووديانها واشجارها وسهولها وقاراتها، الخالق تحدث عن الارض والسماء، لذلك امرها مختلف عن بقية الكواكب، العراقيون عاشوا تحت قهر المنع من معرفة ما كان يجري في العالم ويعيشون الآن قهر تدخل دول الجوار وتحكم اميركا والحرب على داعش وايران والصراع المذهبي مع السعودية والنفوذ الاسرائيلي والتركي في الشمال، الا ان الاخطر من هذا كله نفق الجهل والامية والوهم الذي دخل فيه العراقيون.

الخميس, 30 مارس 2017

ليس بالضرورة

لا يمكن أن تفهم حسن علاقات الإعلاميين مع بعض القادة على انها دليل ولاء أو محبة أو منفعة ولا حتى ثقة، لكن هذه ليست قاعدة عامة، فقد كشفت قضية كوبونات نفط العراق التي استفاد منها عدد كبير من الإعلاميين العرب وسواهم ان من الصعب تجريد المصالح عن المواقف والمعتقدات والمذاهب السياسية، بعض كبار الصحافيين العالميين الذين وقفوا في صف صدام ضد الولايات المتحدة لمغالاتها في العقوبات والحصار واللهجة الدبلوماسية القاسية التي حالت دون ايجاد حلول مقبولة، كانت لهم دوافع اخرى في الخلاف مع السياسة الأميركية، ولم يكن بإمكان صدام شراء اقلامهم أو منطقهم الخطابي أو نفوذهم الإعلامي، لذلك فان العلاقة بين من يدفع ومن يقبل ومن لا يقبل، محكومة بضوابط وقواسم مشتركة لكن لا تعني التطابق المطلق، إلا أنها غالبا ما تكون مصلحة مشتركة، إلا ما ندر، بعض الزعماء يصعب التعتيم عليهم اما لنشاطهم أو لذكائهم أو لمكانتهم المحلية والاقليمية والدولية، وبعضهم يصعب الدفاع عنه لصعوبة فهمه أو التعامل معه حتى وان كان ذلك من قبيل المبادئ لا المصالح، انا اتحدث عن تجربة عشتها ودفعت ثمنها، لكني غير نادم عليها، ولن اغير مواقفي لو تكررت معي، بعض القادة عمل ما يشبه المعجزات في بلاده والمنطقة، البعض من الناس يعتقد انها مسؤولية هذا الرئيس أو ذاك الزعيم في ان يخدم بلاده أو الاقليم وان تكون له اسهامات في خدمة الاسرة الدولية، اعرف الكثير ولا مصلحة لي في ان اكتب في هذا العمود بعض ما اعرف، الصحافة العالمية والارشيف الدولي الأميركي والبريطاني مثقل بأسرار العالم، بعض الذي سربته منظمة ويكيليكس، لا يتطرق إلى الامور المهمة، في وقت ما كانت صحيفة الشرق الاوسط الدولية السعودية الصادرة في لندن والمملوكة للعاهل السعودي الحالي، كانت مهتمة بمتابعة جديد الوثائق البريطانية التي كان يفرج عن قرارات السماح باطلاع الباحثين والمهتمين عليها، وخاصة عندما كان يتولى عرفان نظام الدين وعثمان العمير وعبدالرحمن الراشد رئاسة تحريرها، تعود هذه الوثائق إلى حقبة تاريخية لم تكن وسائل الارسال والاتصال والتوثيق متقدمة وآلية والكترونية كما هي عليه اليوم إلا انها تؤرخ امورا من الصعب ان نعرف الحقيقة عنها ما لم توثق في ذلك الوقت، علاقة قادة الدول العربية بوسائل الإعلام، مهمة لبيان وايضاح الحقائق وتوثيق المواقف، وهناك إعلاميون كبار انتهت مهامهم ولم يعرف احد عن طبيعة اسرار وخفايا المراحل التي عملوا فيها وسمعوا الحقيقة أو تبريرات غيابها من الحكام وهم اصحاب القرار أو صناعه، وعندما اشرت إلى بعض واكرر إلى بعض المكالمات التي تلقيتها من عدد غير قليل من القادة وكبار المسؤولين العرب انا للاشارة إلى موضوعات وقضايا محددة، فكل هذه الاتصالات تتعلق ببرنامجي التلفزيوني وليس حبا بي، لم يكن الامر سرا في ان لم اكن موضع ود أو استحسان من قبل القادة والحكومات، ببساطة لان برنامجي كان سياسيا بالدرجة الاولى وكان يفتح ملفات مغلقة، ويسلط الاضواء على الخلل والاخطاء وعن عواقب استمرار النظم الديكتاتورية في السلطة إلى ما لا نهاية، وهو ما يعني الحياة في ظل قيود التسلط وهيمنة المخابرات واجهزة الأمن على مصير الدول والشعوب وحتى في تأثيرها على القرارات والانظمة والسياسات ودورها هي وانعدام ثقافة القبول بالآخر وسيادة الجهل وقلة الوعي والامية الاقتصادية وما يرد من ملاحظات بعضها قاس ويحمل نوعا من التشهير والادانة والاتهام، ولم يكن لكلام الشاعر بيرم التونسي «اذا الشعب يوما اراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر» مثل هذا الكلام الخالد لا بيئة له في الوطن العربي واقصد في الدول الجمهورية الثورية وليس في الدول الملكية والقبلية التي يسمونها رجعية.

الأربعاء, 29 مارس 2017

داء لا دواء له

لا ادري هل هو من حسن حظ البعض منا ان يعاصر كل هذا الذي جرى من ثورات ومؤامرات وحروب وغير ذلك من احداث وتطورات، هذه هي الحياة، الدنيا لن تتغير ارضاء لأمزجتنا، كل يوم احسن من سابقه بالنسبة للبشرية، التطور يتواصل والاكتشافات والاختراعات والتقنيات جعلت الإنسان اسعد حالا والحياة اكثر سهولة واثارة وحلاوة، مفهوم السعادة والرخاء والاستقرار لا يشمل كل البشر بالطبع فالدول والمناطق التي تبتلى بالكوارث أو بالحروب والنزاعات، هناك الم ودم ومآس لا حدود لها، إلا انها سنة الحياة، لا يكاد يخلو أي مكان على الخارطة ممن ارتبط بتاريخ البشرية، بدون تجربة من هذا النوع، أيام سوداء وأيام بيضاء، إلا ان مع العسر واليسر تقدماً وتطوراً، خاصة في ظل عصر الفضائيات والهواتف الذكية ووسائل النقل المتحضرة، على الأرض وفي البحار وفي السماء، حتى المعاناة من الامراض باتت اقل وفاعلية العلاج والدواء باتت افضل إلا أن النتيجة والمحصلة واحدة، الإنسان هو الإنسان، والنتيجة واحدة، كانت منطقة الشرق الاوسط البقعة الاكثر تفجرا وسخونة على الخارطة السياسية بسبب زرع اسرائيل في القلب الفلسطيني، داء لا دواء له، ثم تحولت منطقة الخليج بسبب الصراع المذهبي والتطرف في المعتقدات، مرت الحرب العراقية الايرانية كانت مدمرة، غزو الكويت غصة إنسانية يصعب تبريرها، غزو العراق حماقة ادخلت العالم في مأزق المحاصصات والجهل والفساد والإرهاب، الحرب على الحضارة في سوريا جريمة ضد الإنسانية، دولة داعش في العراق صناعة بمواصفات غربية لإعلان الحرب على الإسلام، قبل ذلك فجيعة يونيو 1967، وهي الكارثة الحقيقية التي سحبت خلفها كل هذا الذي يجري الآن، كل هذا كان مخططاً له ومخططاً معه جملة انقلابات ومؤامرات وثورات مثل الربيع العبري، يصعب الاعتقاد بأن الناس تؤمن بالمصادفة وحدها، مثلهم كمثل من ينكر وجود الله، هذا النظام الكوني الجبار لا يمكن ان يترك مصادفة بدون ادارة والا لتصادمت الكواكب وتفككت المجرات، ادارة المصالح على الأرض يحكمها اصحاب القرار، هناك ادوات في كل عصر للجهة التي تفرض القدر الاكبر من الامكانات لاجبار الآخرين على الانصياع لارادتهم، لذلك لم يكن عبد الرحمن عارف الرئيس العراقي الثالث بعد انقلاب 1958 سوى مرحلة انتقالية في العراق للعبور من نظام إلى نظام ومن معسكر إلى معسكر، كان الاخوان عارف «عبد السلام وعبد الرحمن» وعبد السلام هو الرئيس الثاني بعد عبد الكريم قاسم الذي اطيح به في انقلاب دموي ايضا سحب معه معاونيه واقرب المستفيدين منه، كان الاثنان عبدالسلام وعبدالرحمن قوميين بالفطرة، والثاني كان متدينا واقرب إلى الاخوان، إلا ان حزب البعث الذي اطاح بالاثنين، وان كان مبنيا على شهادة امة عربية واحدة، إلا أن ذلك لم يكن اكثر من طموح ذاتي مرتبط بمشروع كبير، كان عبد الرحمن عارف من الضباط العقلاء الحصيفين الورعين، وفي فترة رئاسته بعد ان خلف شقيقه الرئيس عبد السلام عارف الذي قتل بالتأكيد في حادث تفخيخ الطائرة التي كانت تقله خلال زيارته للجنوب فيما كان يحلق فوق منطقة القرنة، هذا الموضوع وبخلاف ما يقال عن انفجار طائرته في ظروف غامضة في 16 ابريل 1966، كان مدبرا وكانت هناك قوى عالمية وراء الموضوع، لم يحدث اعتباطا ولا مصادفة،وحتى الاطاحة بعبدالرحمن عارف الوديع الهادئ العاقل، كانت مرتبة ضمن مشروع مخطط ومرتب من قبل وكالة المخابرات المركزية الاميركية.

الصفحة 6 من 70