جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الأربعاء, 08 فبراير 2017

أعظم مشرع في التاريخ

يتناقض موقف الرئيس الاميركي الجديد مع الاسلام عن موقف المحكمة الدستورية العليا في بلاده. هو رجل اعمال. ولا يمكن القول انه سياسي ولا رجل دين. اندفع لخدمة اسرائيل طمعا في الوصول الى البيت الابيض وجاهر بعدائه للاسلام والمسلمين اخذا بجريرة داعش او القاعدة وهو ادعاء لانه ينصر اسرائيل على اصحاب الحق ويمنحها تفويضا بالقتل والسلب والاضطهاد والتمادي في استفزاز المسلمين في العالم. القدس ليست ضيعة ولا مدينة حدودية مختلف عليها ولا جزيرة في البحر ولا بئر نفط. القدس مدينة مقدسة شهدت القرون الوسطى حروبا صليبية بسببها مات بسببها آلاف البشر من المسلمين والمسيحيين واليهود على السواء. وهي في عهدة المسلمين مفتوحة امام غيرهم وكل احتفالات العالم بالميلاد كانت تنقل من كنيسة المهد في بيت لحم جنوب الضفة الغربية وهو المكان الذي ولد فيه سيدنا المسيح عيسى ابن مريم الى كنيسة القيامة حيث صلب الشبيه الذي يعتقد اصحاب ديانته انه هو السيد المسيح. بعد نكسة حزيران واحتلال اسرائيل للقدس في الخامس من حزيران يونيو 1967 عادت الصهيونية العالمية للترويج لاحلام يعيبون هم والغرب سواهم عليها. وتنادي اسرائيل واليمين اليهودي والمسيحي على السواء بيهودية الدولة العبرية. لو كانت هذه الدولة اليهودية او الدينية مقامة على ارض تخص اهلها لاصبح الامر شأنا داخليا يقع على اهلها عبئ تحمل وزر تبعات خيارهم وممارساتهم وسياساتهم تماما كما هو حال حركة حماس في غزة، فالدولة في غزة ليست فلسطينية بقدر ما هي دينية تحكمها حركة حماس بطريقتها ولا تقبل شركاء بالسلطة من ابناء القطاع مالم يكونوا منها ومن كوادرها، لذلك انقطع تعامل وتعاطف العالم معها، وحتى الدول العربية ان ارادت ان تساعد القطاع فإنها تلجأ الى ذلك سرا تحاشيا للدخول في متاهات الخلاف مع الآخرين طالما ان هذا الخلاف سيصب في مصلحة اسرائيل في كل الاحوال. نصف يهود العالم والعقلاء منهم لايريدون ان تكون لهم دولة لانهم على قناعة بأن الارض ليست لهم وانها مغتصبة، وثلثا سكان اسرائيل من غير اهلها هم من المستوطنين المهاجرين من كل مكان في العالم، اي ان لاعلاقة لهم ابدا لا من قريب ولا من بعيد لا بالارض ولا بالدين حتى الولايات المتحدة وكندا واستراليا ودول اخرى لديها مساحات واسعة وحدودها مع العالم بحرية والدول الثلاث تبحث عن اصحاب اموال وتبحث عن عقول مكتشفة ومبدعة كالتي توظفها الولايات المتحدة في وادي السليكون لصناعة الالكترونيات التي تدر عليها ذهبا وتجعل كل اسرار العالم في متناول المخابرات المركزية، وهي اسرار ليست سياسية فقط وانما صناعية واخرى متعلقة بالصفقات الكبرى والخطط والتوجهات والمشاريع والتحالفات وهكذا، واميركا اصلا اصبحت بالمكانة والقوة التي هي فيها اعتمادا على المهاجرين وعلى العلماء الالمان بعد سقوط هتلر، وترامب الذي يجاهر هو ونائبه سيئ الصيت بنس وهو اسم على مسمى، بلا دين وليسوا من اصحاب المعتقدات. وروجوا ترامب الذي اعلن الحرب على المسلمين واللاجئين والمهاجرين. وامه هو ايضا مهاجرة من اوروبا وليست اميركية ودونالد ترامب نفسه ينحدر من عائلة المانية مهاجرة فهو ابن فريد كريست ترامب ودهافن، نيويورك، 11 أكتوبر 1905—25 يونيو 1999 وزوجته ماري ماكلويد ستورنواي، اسكتلندا، 10 مايو 1912—7 أغسطس 2000، الذي تزوج في عام 1936. جداه لابيه مهاجران من من ألمانيا، فريدريك ترامب كالستادت، - راينلاند بفالز، 14 مارس 1869—30 مارس 1918، والذي هاجر إلى الولايات المتحدة في عام 1885، وحصل على الجنسية الأميركية في عام 1892. تزوج فريدريك من اليزابيث كريست 10 أكتوبر 1880—6 يونيو 1966 في كالستادت، - راينلاند بفالز، في عام 1902. المحكمة الدستورية الاميركية العليا تمثل هرم القضاء في دولة بنيت حقيقة على غير ماهي عليه اليوم. لا يمكن انكار ان التجربة الاميركية كانت الافضل ولاسيما بعد الحرب الاهلية وتحرير العبيد، والمحكمة العليا تجمع افضل مالدى هذه الدول من فقهاء في القوانين والقضاء، عند مدخل هذه المؤسسة التي لا يستطيع حتى الرئيس الاميركي التدخل في اختصاصها او نزع قضاتها من وظائفهم او معاقبة احدهم، هناك ملصق واضح المعالم والخطوط يقول ان انها اي المحكمة الدستورية العليا كرمت النبي محمد صلى الله عليه وسلم في عام 1935 كونه اعظم مصادر القانون في العالم: PROPHET MUHAMMAD , HONORED BY U.S SUPREM COURT.AS ONE OF THE GREATEST LAWGIVERS OF THE WORLD.. وهم لا يقدمون الرسول المصطفى على القرآن ولا على الاسلام لكنه كان رسول الله وناقل شرعه لذلك اعتبر اعظم مصادر القانون. لست سياسيا ولست مشرعا لكنني اعلامي وباحث ومحاضر جامعي، ولا اريد التعليق على مافعل ترامب ولا على ما سيجره من ويلات على العالم، قد يمزق اميركا وقد يدفع ببعض ولاياتها الى الانفصال وهذ وارد وهناك تحركات في اربع او خمس ولايات الآن بهذا الاتجاه عدا عن مخاطر الانزلاق في حرب نووية مع كوريا الشمالية او مع ايران، والله اعلم.

الثلاثاء, 07 فبراير 2017

إذا عرف السبب

تصفحت التاريخ من اوله إلى آخره فلم اجد فترة اصعب مرت بها منطقة الشرق الأوسط من الفترة الحالية ولم اجد انقسامات اكبر بين العرب اما بسبب المصالح أو الخلافات المذهبية المصطنعة أو الحدود أو الرغبة في الزعامة، كما هو عليه الحال اليوم وتتبعت موقف العرب كأمة من قضية فلسطين أو العالم كمجتمع دولي من حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني اقرتها كل القوانين والقرارات الصادرة من الأمم المتحدة فوجدت ان الانقسام الفلسطيني الفلسطيني اعطى لإسرائيل والمشروع الصهيوني العالمي حقوقا مصطنعة للقتل بدماء باردة ولفرض أمر واقع جديد في القدس وفي الضفة الغربية، ووفر الانقسام العربي حول هذا النظام أو ذاك مع ان لا نظام افضل من سواه إلا ما كتبه الله واقصد واحدا فقط ونحن فيه لأنه من رحم الناس ولانه منهم ولأن علاقته بهم مباشرة وابوابه مفتوحة لهم وهو أمر شاذ على الخارطة السياسية العربية وفيض النظام الذي اقصد وفيض شعبه للمحتاجين والدول الفقيرة والصديقة والأخرى المحتاجة إلى تمويل لبناء مشاريع حيوية لبلدانها غير مشروط ولا مربوط بثمن سياسي، الانقسام العربي وفر فرصا من ذهب لحكومة اليمين الإسرائيلي الحالية المتطرفة «مع ان كل حكومات إسرائيل متطرفة» لابتلاع كامل فلسطين خاصة مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ولم افزع ولم اجزع وانا اتابع الدعاية الانتخابية لمايك بنس نائب الرئيس الاميركي الحالي وهي تقطر صهيونية مفرطة وتنبئ عن عداء غير محدود مع العرب ومع المسلمين واذعان وولاء وتملق رخيص لليهود فهل يحتاج الانسان إلى كل هذا الابتذال والرخص ليتولى منصباً، الاكيد ان ماورد على لسان بنس وهو بنس فعلا صدقا وقولا، هو الذي اوصله وترامب إلى الرئاسة لانه يتحدث عن نفسه وعن رئيسه الذي اختاره وهما معا تم اختيارهما من قبل ادارة الظل بالتأكيد ولكل منهما دور مرسوم بدأ بالضوء الاخضر لإسرائيل بالشروع بالاعلان عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة الغربية ولا استبعد احتمال اعلان نتنياهو في أي لحظة عن نية حكومته اعادة تنظيم المدينة المقدسة وازالة المسجد الاقصى أو اقتطاع اجزاء منه لاقامة حائط المبكى أو اعادة بناء هيكل سليمان، طالما ان لدى العرب داعش الذي تموله وتدعمه ثلاث أو اربع دول عربية مع انه مشروع وصناعة صهيونية خالصة، ومع استفراد تركيا وايران بمشروعي احياء تراث الدولتين العثمانية والفارسية ومع المناهج الطائفية التكفيرية التي ان استمرت ستشجع الابناء على قتل ابائهم وامهاتهم واخوانهم وقد حصل هذا بالفعل وهذا ليس تنبؤا، لن يتحرك العالم في وجه ترامب إلا اني اثق ان رحمة الله ستزيله، ولا اراهن على عرب اغرقهم الجهل في بحر الطائفية والفوضى وانصحهم فقط بأن يتابعوا شريط فيديو دعاية بنس الانتخابية التي قلبت الموازين على رأس هيلاري كلينتون وغير المعادلات بقرار صهيوني واضح والا من الذي سيستفيد.
لنتابع ما يقوله نائب الرئيس في حملته الانتخابية التي كفلت له ولسيده النجاح: انه لشرف عظيم لي ولترامب ان نقف بجانبكم الليلة دعما لإسرائيل، واشعر بالتواضع الشديد في التحدث اليكم في هذا الوقت التاريخي بينما جميعكم هناك في القدس المباركة، الوطن الأزلي للشعب اليهودي، وقد سألني العديد عن سبب دعمي القوي لإسرائيل، انا وترامب نقف بجانب إسرائيل لأن كفاح إسرائيل هو كفاحنا، ولأن قضية إسرائيل هي قضيتنا،نقف بجانب إسرائيل لنفس السبب الذي يدعو الناس للوقوف معها في كل مكان، نقف مع إسرائيل لأن قضيتها عادلة، إسرائيل لا تعتبر فقط حليفنا الاقوى في المنطقة ولأن قيمها هي قيمنا وان مصيرها هو مصيرنا، وكما قلت لعدة سنوات إسرائيل هي اعز حلفائنا في العالم، في الوقت الحالي تعيش إسرائيل في ظل جيران يمثلون تهديدا، يسعون إلى مسح إسرائيل من على خارطة العالم،انا وترامب نفهم بأن إسرائيل ليست مكروهة من اعدائنا بسبب ما تفعله من أخطاء بل بسبب ما تفعله من صواب، مثل الولايات المتحدة فأن الإرهابيين يبغضون إسرائيل والدول الفاشلة التي تدعمهم، الكثير من التقدميين يكرهونها لانها ناجحة ولأن شعبها حر، هناك أمر آخر نتفهمه انا وترامب ولن نتملص منه كما الولايات المتحدة وهو ان إسرائيل تدافع عن نفسها عبر جيش من جنود مدنيين الذين يدافعون في معارك امتهم بأخلاق وانسانية وضبط نفس في الوقت الذي تظهر فيه إسرائيل للعالم كيف تحول الشح إلى وفرة والمرض إلى صحة والفقر إلى غنى، وبينما تتحمل إسرائيل اللعنات والافتراء وكذب العالم وتحولهم إلى بركات، السؤال الحقيقي: كيف لا يمكن لأي شخص جيد ألا يقف بجانب إسرائيل؟ فلتأخذوا كلمتي هذه، من القدس العاصمة الابدية والموحدة للشعب اليهودي والدولة اليهودية بأنني وتراامب نفتخر بوقوفنا بجانب إسرائيل وبأن الشعب الاميركي يفتخر بوقوفه بجانب إسرائيل، لذلك، اذا حصلنا انا وترامب على مزية خدمة هذه الامة لو لم يعرف العالم إلا هذا فليعرفه الآن: اميركا تقف بجانب إسرائيل، فلنصل جميعا للرب كي يستمر في مباركة إسرائيل، بجميع سكانها اليهود والمسلمين والمسيحيين بالحياة والأمل والسلام، فليبارككم الرب جميعا ويبارك إسرائيل ويستمر في مباركة الولايات المتحدة،السؤال الآن هو هل هذه الرسالة التي قلبت الموازين واوصلت ترامب إلى البيت الأبيض، مجرد دعاية للحصول على مكاسب انتخابية ام انها عقيدة وقناعة.

الإثنين, 06 فبراير 2017

بضعة دقائق

أهوى القراءة والكتابة والبحث وأؤدي واجباتي الدينية وامارس الرياضة كلما تأتى لي وقت لذلك باستثناء ممارسة المشي الصباحي داخل سكني وبحدود كافية فهو ايضا واجب اجباري وأمضي قرابة الثلاث عشر إلى اربعة عشر ساعة في مكتبي بالعمل المتواصل في متابعة الاخبار أو ترجمتها، إلا ان كل ذلك لا يغنيني عن قراءة القرآن ولا متابعة التلفاز ليلاً وصباحاً: في الليل وقبل الهجوع الى الفراش اتابع الاخبار أو الأفلام حسب الأهمية، احب الاثنين وافضل احدهما على الاخر لحظتها حسب الاهمية.  الخبر له اهمية كبرى اينما كان مصدره إلا الفيلم الاميركي، له اهمية على سواه من الافلام وفي بعض الاحيان يغافلني النوم وانا اشاهد الافلام لا الاخبار  لقناعتي بأن ساعتي البيولوجية تملي علي ما لا طاقة لي ولا رغبة على الاعتراض عليها وهو امر يحدث في لحظات استرخاء عند السفر ففيما الربع والصحبة يتنادرون استرق لي لحظات احيانا او دقائق لا تتعدى مفهوم الجمع عند الانكليز «couple of minutes»  اي دقيقة واكثر لا تقل عن ذلك لكن ليس اكثر من دقيقة اخرى وان كانت تطول اكثر من ذلك احيانا خارج نطاق الوعد. وقد تكون يوماً واكثر وتتغير الكلمة التي بعد  «ouple of» فقد يكون وقتها ساعة أو يوماً أو أسبوعاً أو شهراً إلا ان الاصل في المعنى ان لا تتعدى وحدة القياس التي ترد بعد كلمة بضعة اي ان  «couple of » بضعة من.  السينما الاميركية تختلف عن السينما الهندية في ان الاولى  تجمع بين العلم والتجسس والمخابرات والمستقبل والمغامرات حتى العاطفية منها بينما السينما الهندية توليفة غرام ومآسٍ انسانية وغدر، والصينية افلام كونفو و صراع الامم والممالك السابقة، ووفقا لما هو مدون فإن الحضارة الصينية نشأت في العديد من المراكز الإقليمية عبر قرى النهر الأصفر ونهر يانغتزي في العصر الحجري الحديث، إلا أنه يقال إن البحر الأصفر هو مهد الحضارة الصينية. فمع آلاف السنوات من التاريخ المستمر، تعد الصين واحدة من أقدم الحضارات في العالم  ويمكن العثور على تاريخ الصين المكتوب في وقت مبكر مع مملكة شانغ «حوالي 1700–1046 قبل الميلاد»، رغم أن النصوص التاريخية القديمة مثل سجلات المؤرخ الكبير «حوالي 100 قبل الميلاد» وحوليات الخيزران تؤكد تواجد أسرة شيا قبل شانغ  وقد تطور قدر كبير من ثقافة الصين وادابها وفلسفتها بشكل أكبر أثناء مملكة تشو «1045–256 قبل الميلاد». وهذا لا يعني ان الحضارة الصينية ومثلها الهندية اقدم من البابليين والفراعنة.  السينما الاميركية تتحدث عن الماضي والحاضر والمستقبل وتروج لامور كثيرة فقد سبقت غزو صدام للكويت بعشرة سنوات في فيلم  «Best Defence»  بطولة ايدي ميرفي وسبقت هجمات الحادي عشر من سبتمير 2001 على برجي التجارة بفيلم اسمه القبلة الطويلة انتج عام 1996 ويتحدثون فيه عن حادث تفجير برجي التجارة في عام 1992 ويظهر الفيلم صور مطابقة للتفجير الذي حدث بعد ذلك.  والافلام الاميركية تكشف عورات الرؤساء والخداع الاميركي كما في  «the Game»  الذي تحدث عن كذبة وكالة المخابرات المركزية عن اقتناء العراق اسلحة دمار شامل وهو غير فيلم اخر بطولة مايكل دوغلاس ويحمل نفس الاسم وهناك افلام عن اعماق البحار وعن الفضاء وعن السياسة الاميركية والغرام داخل البيت الابيض وعن قصص علاقات زوجات الرؤساء. الا اني اردت ان اتحدث عن شارلي شابلن معجزة السينما العالمية الصامتة. وسأعود الى ذلك.

الأحد, 05 فبراير 2017

سقوط جماعي

سقوط الاتحاد السوفييتي نتج عنه ولادة خمس عشرة دولة غير دول اوروبا الشرقية التي استعادت وضعها الذي كانت عليه قبل نشوء الاتحاد وهي ايضا شهدت تقسيم يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا واتحاد المانيا، إلا ان السقوط العربي المدوي امر مختلف فبالاضافة إلى التخلف الاقتصادي والثقافي والفكري، تعرضت الدول العربية إلى حروب وتشهير وتمزيق وتفرقة لا مثيل لها إلا ان أسوأ انعكاساتها كانت على القضية الأم، فلم تمر القضية الفلسطينية بظرف اسوأ مما هي عليه الآن، هذا الظرف يتمثل بضعف القيادة ابتداء من الرئيس محمود عباس وامتدادا إلى غياب حكومي شبه كامل والى الدور السلبي لحماس، هناك تشتت غير مبرر اسقط حتى الشارع الفلسطيني في امتحان مواجهة التهويد الإسرائيلي المتعمد لكل ما ستطاله قدراتها المدعومة الآن من رئيس أميركي انا على يقين ان نتيجة الانتخابات الأميركية تغيرت بموجبه لصالح موقفه من إسرائيل وليس لانه الاصلح لإدارة البيت الأبيض وإدارة امور العالم بعدما اختطفت واشنطن القرار الدولي برمته، لم يتم تغيير التوجه العام لنتيجة انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة فجأة، فقد تم كل شيء في الاسابيع الاخيرة فقط بعدما الزم دونالد ترامب بالتعهد للصهيونية العالمية بنقل سفارة أميركا من تل ابيب إلى القدس، هناك قادة عرب يعرفون بحكم مكانتهم في قيادة العالم وعلاقاتهم وفي ظل خبراتهم، حقيقة ما يحدث وفي ظني ان مثل هذا الأمر مرتب لان اكثر من زعيم عربي حذر من صعوبة الفترة المقبلة، لقد جرى اختراع وصناعة داعش وتعميمه في اقوى دولتين في المنطقة، ليس بالمصادفة ابدا، فتم اشغال العالم وصرف نظره عما يجري في فلسطين من تخطيط منظم للانقضاض على المتبقي من فلسطين وهاهي إسرائيل لا تكتفي بانتظار وفاء ترامب لقراره بنقل السفارة إلى القدس الأمر الذي ينهي عمليا أي امل بالسلام في الشرق الاوسط وانما تطالب بتشريع الآن لضم الضفة الغربية بأكملها، الأمر الذي يعني بقاء حماس في قطاع غزة وترحيل من لا يرغب من الفلسطينيين إلى القطاع لاعلان غزة دولة فلسطينية تحكمها حماس وتعترف بها إسرائيل، حماس لا تقبل ان يختلف معها احد، عقيدتها دينية والسياسة لديها مجرد كلام للشارع وللعالم بدون فعل، السياسة في قضية مثل قضية فلسطين تتطلب سياسيين لا رجال دين، القدس عروس عروبتنا والاقصى قبلتنا بعد بيت الله الحرام ومن بين كل شهداء فلسطين العزل الذين اغتالتهم إسرائيل بدماء باردة ليس هنالك حمساوي واحد، حتى الذين نفذوا عمليات دهس أو طعن أو عبروا بطريقتهم عن رفض مشروع التهويد الإسرائيلي في الاراض الفلسطينية، نعم هناك كتائب القسام إلا انهم محاصرون عربيا مثلما القضية محاصرة بالعرب قبل اليهود وقبل أميركا وقبل إسرائيل، كل شهداء القضية عام 2016 كلهم من عرب الداخل. كنت على علاقة مباشرة بالمرحوم الشيخ احمد ياسين الاب الروحي لحماس وهي علاقة إعلامية افخر بها وجمعتني عن بعد مع الاخ الفاضل خالد مشعل تربية الكويت التي احببناها معا وامور كثيرة اخرى قائمة على احترامي لعقليته ونظرته السياسية ودماثة خلقه وادبه ونزاهته وهو ومروان البرغوثي من بين القادة النادرين لقضايا يغلب عليها الحق، إلا ان الشارع الفلسطيني في غزة اتعب بموضوع سيطرة حركة واحدة على مجريات الحياة واتعب بنقص ساعات الكهرباء ومن توقف صرف الرواتب وبالتضييق العربي والعالمي على اهالي القطاع، ولم يكن مبررا مقبولا ولا كافيا لان يدفع فلسطيينو الداخل وحدهم الفاتورة، الشعب الفلسطيني ليس أي شعب، ليسوا من اللاعبين والعابثين ولا هواة تزلج وسهر وفساد، ومرة قال لي الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في لندن ان الجبارين في القرآن الكريم هم الشعب الفلسطيني وانا اثق بذلك حتى وان لم يقله عرفات، ومشعل ابن هذا الشعب الذي قاوم حتى اطفاله جبروت إسرائيل، إلا ان المحصلة النهائية للعمل الفلسطيني بسبب الانقسامات وبعيدا عن النفوس الزكية الطاهرة التي استشهدت في الداخل، جاءت مثل طالب يذاكر كل العام ثم يسقط في الامتحان ومثل فريق كرة مطعم بالنجوم يخلب الالباب بعطائه وأدائه إلا انه يعجز عن تحقيق الفوز، استغلت إسرائيل نجاح مشروعها الأميركي لاغراق المنطقة بالربيع العبري ففعلت كل ماتريد، قتل ابعاد سجن تهويد تضييق هدم بيوت تحريج مزارع تزوير حقائق، وكان العرب اعجز من ان يكون لهم موقف واحد، السؤال الآن ماذا سيفعل العرب حيال قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، اوروبا رفضت وحذرت والرئيس الأميركي السابق حذر وحكومته صوتت ضد سياسة الاستيطان بالاراضي العربية، ماذا سيفعل العرب، الافضل ان اظل استذكر قول الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري:
نامي جياع الشعب نامي
حرستك الهة الطعام
الجواهري قالها عن ظروف العراق في وقت مختلف إلا ان ما يمر به الفلسطينيون سياسيا وسط هذا الكم من التآمر والصمت والخوف والتواطؤ تحرسه آلهة الجهل والأمية.

السبت, 04 فبراير 2017

لغة الأوامر

عند مجيء باراك حسين أوباما وأنا أحبه لأسباب كثيرة أولها اسمه فهو مسلم في الاصل حتى وإن تطلبت المعيشة والحياة ومن السياسية منه ان يتبدل  لكسب اصحاب النفوذ أو الراي العام أو أي طرف ذي صلة. انا انسان عادي لست متعصبا إلا اني مؤمن بالله وبالقضاء والقدر. لكن لنكن واقعيين فلو لم يدع باراك اوباما انه غير مسلم لما امكن القبول به وربما يكون الرجل قد ارتد عن الاسلام وبات مسيحيا ارضاء لزوجته او اسرته بشكل عام او توافقا مع مصالحه وربما كانت كل هذه الاستنتاجات في غير محلها. وموضوع الردة نفهم نحن العرب تحديدا ونفهم عواقبه ونتشدد مع من نسميهم مرتدين لانها ثقافتنا ولانها جزء من فهمنا لكن المسلم البدائي الثقافة والفهم للدين مثل اغلب غير العرب باستثناء بعض اللصيقين بالعرب، يندر ان تجد بينهم مرتدين ويندر ان تتوافر اسباب لهم للردة وان كانت حالات معدودة قد حصلت في الجزيرة من مواطنين خليجيين اختلفوا مغ مجتمعاتهم ونقموا عليها وانقلبوا على دينهم انتقاما من الآخرين بإيذاء انفسهم مثلهم مثل المنتحرين  قاتلي انفسهم. وسبق ان اشرت الى ما قاله لي كولن باول وزير الخارجية الاميركي في عهد جورج دبليو بوش  «2001-2005» ونحن نجلس معه ومعنا صحافيون عالميون والسيدة مادلين اولبرايت المهاجرة اليهودية البولندية التي صارت وزيرة للخارجية في عهد بيل كلينتون وكانت احدى الناجحات جدا في ملء وظيفتها بالقوة والقدرة الى الدرجة التي اطلق عليها صدام حسين يومها لقب الافعى. كان باول وقتها مازال رئيسا للاركان وكنا ننتظر جولة مفاوضات معقدة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل الاسبق ايهود باراك. كانت المفاوضات فندق تشرشل وكانت هناك جلسة ثنائية مغلقة بين عرفات وباراك اليهودي وليس باراك اوباما . لذلك جلسنا نتحلق حول اولبرايت التي لم تر بدا رغم الابهة والمكانة الحكومية العالية والمكانة الدولية التي لم ينافسها وزير خارجية في العالم عليها فقد كانت ترفع الهاتف على رئيس اي دولة عظمى او صغرى وتملي عليه الموقف الاميركي  وتبعا لعملي في هيئة الاذاعة البريطانية وتتبعي الدائم للاخبار وولعي بعملي وسفري الى الولايات المتحدة وحضوري انتخابات الرئاسة الاميركية التي فاز فيها جورج دبليو بوش على ال غور وقبلها دخولي البيت الابيض ضمن نخبة مكرمة من الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وكنت وقتها امينا عاما للمنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا وكانت عن كل اوروبا لعدم وجود منظمات شبيهة يومها. في فندق تشرشل قال كولن باول وهو يشير الى عامل نقل الحقائب في الفندق وهو يهم  بركوب المصعد مع نزلاء عرب وصلوا لتوهم الى الفندق، قال لولا مشيئة الله التي دفعت المركب الذي استقله جدي من جامايكا  بعد ان تم  نقلهم عنوة قبل ذلك بعشرات السنين من افريقيا، الى الولايات المتحدة بعكس نيته  ومن كان معه بالتوجه الى بريطانيا العظمى يومها، لكنت الآن والكلام لكولن باول، اعمل مثل هذا العامل وربما بوظيفة اقل بسبب لون بشرتي واصولي. باول كان يتحدث وهو مستشار الأمن القومي الاميركي «1987-1989» ثم رئيسا لهيئة الاركان المشتركة للجيش الاميركي «1989-1993». اعود الى بداية المقال عندما جاء اوباما الى البيت الابيض ، لم يكن ذلك جهده وحده ولم يفز لمجرد كون الناخبين الاميركيين الافارقة ذوي وزن انتخابي ولا لانه استاذ اكاديمي وانما لان ادارة الظل التي تدير امور العالم من خلال البيت الابيض والامم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية والبنتاغون والمخابرات المركزية ، هي التي اختارته ورتبت متطلبات نجاحه في انتخابات الرئاسة في سابقة لم تتحقق من قبل في بلد شهد حربا بسبب العبيد اجداد اوباما. وقتها راهن الكثيرون على ان هناك من سينال منه من داخل منظمة كو كلوكس كلان التي توصف الآن على انها من المنظمات الأخوية في الولايات المتحدة الأميركية منها القديم ومنها من لا يزال يعمل حتى اليوم. تؤمن هذه المنظمات بالتفوق الأبيض ومعاداة السامية والعنصرية ومعاداة الكاثوليكية، كراهية المثلية وأخيرا بالأهلانية. تعمد هذه المنظمات عموما لاستخدام العنف والإرهاب وممارسات تعذيبية كالحرق على الصليب لاضطهاد من يكرهونهم مثل الأميركيين الأفارقة وغيرهم  لذلك راهن الكثيرون في مستهل عهد اوباما بأنه يستطيع اكمال مدة الفترة الأولى من رئاسته لاحتمال تعرضه للقتل  والان يقولون ان ترامب ربما يكون معرضا هو الآخر لمثل هذه التوقعات وقد لاحظ اصحاب اختصاص ووزعت صور بالواتس اب لرجال الامن المحيطين به وبزوجه ميلانيا عارضة الازياء السلوفينية الاصل،وهم يظهرون اذرعاً صناعية أمام من يشاهدهم فيما ايديهم الحقيقية تقبض على زناد مسدسات تحت جاكيتاتهم جاهزين بها للرد على أي خطر. ارجعوا لهذه الصور وتمعنوا جيدا بالظاهر من ايدي رجال أمن ترامب.

الجمعة, 03 فبراير 2017

عبرت الشط

في النصف الثاني من عام 1991 وكنت أدير القسم العربي في اذاعة لندن سبيكتروم لمدة أربع ساعات يوميا، استضفت في ذلك الوقت كاظم الساهر النجم الغنائي العراقي الذي كان في بداية طريق البحث عن النجومية، ولم يكن أحد يعرف عنه في ذلك الوقت الكثير من روائعه سوى «عبرت الشط على مودك وخليتك على راسي» وقتها غنى وأبدع وأزال الكثير من هموم وبقايا وترسبات ما حصل للكويت في الثاني من اغسطس 1990. ساعتان على الهواء غرد بهما الساهر كثيرا وانهالت عليه المكالمات من المشرق والمغرب، لست من هواة الطرب إلا اني لا امنع نفسي من الاستماع إلى عبد الحليم حافظ وفريد الاطرش وعبد الوهاب واسمهان وفيروز وسعاد محمد وعوض دوخي، كنت أرسم وأكتب الشعر واخرجت مسرحيات وأنا في الجامعة ومارست الرياضة وكنت كابتن فريق جامعة البصرة إلى ان تخرجت وخلال السنة الاخيرة من دراستي تعرفت على صدام حسين في البصرة ولي كتاب عنه لم ينشر ولي ستة أو سبعة مؤلفات اخرى تحتاج فقط إلى وقت لا يتوفر لي فانا اعمل من الثامنة صباحا إلى العاشرة ليلا، سبعة ايام في الاسبوع، لم يجبرني أحد على كل هذا الوقت، إلا اني احب عملي وهي عادتي منذ أن عملت رئيسا لتحرير مجلة المشاهد السياسي التي أصدرتها هيئة الاذاعة البريطانية ابتداء من عام 1938 للإعلام عن مواعيد بثها الاذاعي العربي أيام الحرب العالمية الثانية التي نشبت في الاول من ديسمبر العام التالي ولا أعرف أن كان ونستون تشرشل يرتب لأمر الحرب ام ان بريطانيا التي كانت تحكم نصف العالم ومن ضمنه العالم العربي كانت تعد لامر اخر، ومن ثم واصلت هذه العادة الحميدة وانا رئيسا لتحرير قناة الفيحاء في دبي والشارقة وعجمان ثم مديرا لتحرير جريدة «النهار الكويتية» والآن مديرا عاما ورئيسا لتحرير قناة «صوت العرب» وهي اكثر ما افخر به في عملي المهني رغم وسام ادارتي للتحرير في جريدة «الأنباء» الكويتية في المنفى أيام الغزو الغادر إلى أن تسلمت الآنسة بيبي المرزوق التحرير واصبحت بعد التحرير رئيس تحرير ورئيس مجلس ادارتها، واتهمت من قبل من في قلوبهم مرض باني اعاقر الخمر في الكويت من الصباح إلى المساء وفاتهم اني سكران ولا احتاج إلى الخمر فانا سكران بحبي لله وولائي وهو سبب عودتي إلى الكويت ومغرم بالإنسانية لذلك عملت أمينا عاما للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في اوروبا، بعد كاظم الساهر قابلت الرائع إلى ابلغ حد دريد لحام، وقابلت بعد ذلك مئات السياسيين تلفزيونيا في «ANN» وبينهم رؤساء دول إلا اني اعتز بلقائي بالشيخ احمد الوائلي والشاعر الرائع مظفر النواب، وانا اول من قدم الشاعر العراقي المتكعرب وهجا عباس جيجان وقت لم يقبل احد الاقتراب منه ولي معه مقابلتان مسجلتان كل واحدة ساعتان وبثتا على الهواء وقت اللقاء واعيد بثهما مئات المرات في عدة دول ومن خلال الانترنت، دريد لحام سألته: وانت تضحك الامة، وجهك يبكي، متى تضحك؟ فاجاب وأنا ابكي!! وكأنه يعلم بما سيجري بعد عشرين عاما ونيف للشام وفي الشام ولاهل بردى ودمشق وحلب وتدمر، دريد الذي كتبت عنه مرة أو مرتين عملة نادرة في هذا الزمن حتى وان اختلف معه من يختلف معي أو معه، قال قبل فترة انه لم يفكر في ترك سوريا كما فعل العديد من الفنانين مع اشتداد الحرب، واضاف: لم يراودني هذا التفكير على الاطلاق، لأن الشجرة التي تتخلى عن جذورها تموت، وأنا لن أتخلى عن جذوري الموجودة في سوريا، بعض الجذور أصيلة ونبيلة وكريمة وبعضها الآخر فاسد لا يخدم الناس، فإذا كان حال سوريا في عهد بشار الأسد وهي مستقرة رغم كثرة الاخطاء والامراض إلا أنها كانت قبل الخراب الذي حل بها الدولة العربية التي تأكل مما تزرع وتلبس مما تنتج ولديها اكتفاء في اغلب متطلبات ما يغنيها عن الحاجة إلى الاستيراد والاستعباد، إذا كانت وهي كذلك غير ذي موضع رضا لدى من فجر الاحداث الدامية المؤلمة التي شردت الملايين، فهل سترضيهم وهي محكومة من قبل داعش أو 97 فصيلاً مسلحاً يوالون تسع دول تمولهم وتنفق عليهم في فنادقها ومطاعمها وطائراتها؟ سألت مرة د.ابراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي الحالي ونحن على الهواء: اذا كنتم 7 فصائل معارضة تسعى إلى حكم العراق وهي توالي 9 دول أي اكثر من عددها فمن منكم سيوالي العراق! هذا ما يجري الان، وهو ما ادفع ثمنه كما دفعت ثمن وجودي في «النهار» إلا ان لا شيء يضيع عند الله وهو القائل: «وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَاِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى» «البقرة: 197».

الخميس, 02 فبراير 2017

مصر والسعودية

هناك كلام كثير عن خلافات مصرية سعودية وعن قطيعة سياسية، ليس بالامكان تصديق مثل هذه التسريبات التي تستهدف احداث قطيعة بين اهم قطبين عربيين وفي مثل هذه الظروف التي تمر بها الأمة والعالم، لا مصلحة لا لمصر ولا للسعودية في ان يدب بينهما أي نوع من الخلافات، ولا مبرر مقبولاً لمثل هذه المتاهات، ليس خوفا على مصر ولا خوفا على المملكة وانما خوفا على الأمة بأكملها، حقيقة الخصوصية العربية باللغة والثقافة والدين حتى فيما يتعلق بغير المسلمين لانها حقيقة موجوة قبل الإسلام وفي عز نشر الرسالة فقد كان هناك يهود ونصارى وصابئة وسواهم وقد ورد ذكر من ذكرت في القرآن الكريم، التجانس العربي قائم على المصير ووحدة الدم حتى بين غير المسلمين، باستثناء الاكراد، لم يتجرد الدروز والاقباط والكاثوليك والارمن والحوثيين والاسماعيليين والتركمان العرب، لم يبد احدا منهم رغبة في الانسلاخ عن هذه الامة، وبعض كبار شعراء العرب والعلماء، من غير ابناء القبائل العربية وفي حقيقة الامر حتى الاكراد يعتقد ان اصلهم من اليمن وهو ما سمعته من الرئيس العراقي الكردي جلال طالباني وهو اول رئيس كردي لبلد عربي مع ان تركيا شهدت رؤساء اكراداً الا ان الأكراد في المنطقة وان تعدى عددهم الثلاثين مليونا في العراق وايران وتركيا وسوريا الا اني لا اعتقد انهم من اصل واحد ولا جنس واحد، مام جلال وهكذا يطلق على الرئيس العراقي السابق قال لي مرة انه يعتقد ان اكراد العراق هم ايضا من اليمن الا انه غير متأكد من ذلك الا ان بعض كبار الاكراد يميلون إلى تصديق ما يقال عنهم من انهم شعوب تعيش في غرب اسيا وشمال الشرق الاوسط بمحاذاة جبال زاكروس في المنطقة التي يسميها الاكراد كردستان الكبرى ويقال ايضا انهم بدو الجبال الا ان اللافت في الامر ان هناك من يقول انهم شعوب ايرانية الاصل بينما ايران نفسها ليست واحدة ففيها إلى جانب الاكراد فرس وتركمان وعرب وبلوش واذريين وهم بذلك مجموعة قوميات يقال انها تتكلم الايرانية الا انها في الاصل فرع من الاريين والهندواوروبيين، واسس الاخمينيون من القوميات المذكورة اول دولة متعددة الجنسيات في العالم، وايا كان امر مطالب الاكراد في الانفصال عن الدول الاربع التي يتوزعون عليها فهذا شأنهم الا ان الكلام عن الخلافات المصرية السعودية هو امر مختلق ولا يجب الاخذ به حتى وان كانت هناك نقاط خلاف في المواقف والرؤى في شأن بعض اوضاع المنطقة الا ان نقاط الالتقاء والمصالح تظل اكبر وتظل أي معادلة تميل اليها لانها تعني وحدة مصير، العرب لا تجمعهم اللغة والتاريخ والاصول ووحدة المصير فقط ولا الاديان الثلاث التي خرجت من نفس منطقتهم وانما امتيازات وروابط وارقام اخرى كبيرة، لذلك فهم يختلفون عن بقية الامم واقصد بذلك اوروبا والاتحاد الروسي وحتى القارة الأفريقية التي قد تبدو بسبب بشرة الناس هناك مع ان هناك من يقول ان حقيقة الإنسان بدأت ببشرة الافارقة بما في ذلك الانبياء لتقارب موطن الانبياء الثلاثة ومناطق الاديان الثلاثة من افريقيا ويقال ان الأمة الاوروبية نشأت من سلالة امرأتين افريقيتين، قبل ايام التقى رئيس وزراء البحرين بممثلي الصحافة الخليجية وقال لهم الرجل ان العرب كل العرب يحتاجون إلى مصر كحاجة مصر اليهم وقبل ثلاثين عاما تقريبا وتحديدا في الفترة من 8-12 ديسمبر عام 1987 استضافت العاصمة الاردنية اعمال القمة العربية غير العادية الرابعة، كنت كبير المحررين في جريدة الانباء ورافقت رئيس التحرير يومها فيصل المرزوق الرجل الذي اصفه دائما بانه من عقيق لسمو خلقه، وكان من بين رؤساء التحرير محمد الصقر «القبس» واحمد الجار الله «السياسة» وحضرت معهم لقاء منتصف الليل مع العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز وكان وليا للعهد رئيسا لوفد المملكة في القمة، كانت بقايا اثار وتبعات زيارة الرئيس انور السادات إلى القدس مؤثرة في العمل العربي المشترك الذي تشكل مصر نبضه وقوته، وقتها وجه سؤال من رؤساء التحرير للملك عبد الله عن موقف القمة من مصر فأجاب: مصر منا ونحن منها، لا يمكن ان تكون مصر خارج الأمة والأمة بداخل مصر. لن يستطيع احد ان يوقع بين مصر والسعودية وكلا البلدين يدرك ذلك قبل ومثل كل العرب الاخرين، لذلك لن تنجح أي وقيعة بينهما.

تدخل قناة صوت العرب الاخبارية شقيقة فضائية «الشاهد» وجريدة «الشاهد» العملاقة، تدخل اليوم سنتها الثالثة. ففي الأول من فبراير وهو شهر عزيز علي يسري في دمي كما هو شهر عزيز على الكويت  وفيه عيدها الوطني. قبل عامين انطلقت صوت العرب باسم أخبار العرب قبل ان يتم شراء امتياز صوت العرب الاذاعة والعقل الاعلامي العربي الذي سرى في دماء كل محب للعروبة وبات ضمير كل عربي أينما كان. انطلقت أخبار العرب مولوداً صغيراً أقر وأشهد بعد عمل 42 سنة بالاعلام أنها أنظف جهاز إعلامي من هذا النوع. عملت في وكالة أنباء ثم تعلمت في جريدة «الانباء» وشاركت في ادارة الوطن يوم ان كانت منبرا للرأي الآخر. ومنحني العزيز فرصة ادارة تحرير «الانباء» في المنفى بدأتها أول الأمر لوحدي برفقة استاذي ومعلمي الفقيد محمد خالد القطمة. ثم عملت في مجلة «المشاهد السياسي» اللندنية التي اصدرتها هيئة الاذاعة البريطانية ابتداء من عام 1938 مع اول قسم ناطق باللغة العربية في اذاعة «BBC» الى ان اصبحت رئيسا لتحريرها لثماني سنوات ومعها معدا ومقدما لبرنامجي الحواري التلفزيوني اليومي  «الحوار المفتوح» على مدار الاسبوع والشهر والسنة ولعدة سنوات في لندن من خلال قناة «ann»  التي كانت قناة العرب الأولى في كل العالم لعدم وجود منافس لها ولحيدتها إلى حد ما فلم يسألني أحد عمن سأستضيف أو الموضوع الذي سأتطرق إليه في أي حلقة ولم يعاتبني أحد من اصحاب القناة على سؤال سالته أو ضيف اخترته. وعندما طلب مني مرة واحدة أن أقبل باستضافة اشخاص اختارتهم الادارة، تركت القناة. وكررت نفس الامر في قناة «الفيحاء» التي كنت رئيس تحريرها وأول من ظهر على شاشتها في أول بدء البث. ثم مديرا لتحرير صحيفة «النهار» الكويتية ثم مستشاراً لرئيس تحرير جريدة «الشاهد» الشيخ صباح المحمد الصباح، أصعب من تعاملت معهم وأخلص من عرفتهم لكل ما يستحق الاخلاص. النفس والبيت والوطن والعمل. وعندما اوكل إلى تأسيس قناة اخبارية هي اليوم صوت العرب. كان يمضي اربع عشرة ساعة في موقع تأسيس القناة. حمل المعول وهدم  الجدران القديمة لتوسعة المكان للاستديو والمكاتب. تحملني وتحمل بعض حماقتي وهي جينات يصعب الهرب منها وليست كما قال المتنبي كبير شعراء العرب إن لكل داء دواء الا الحماقة أعيت من يداويها. ومقابل ما تعلمته في بريطانيا دون سواها من التزام دقيق بمواعيد العمل وما اضفته خلال عملي فيها وعملي لبعض الوقت مع  «CNN»  ورئيسا لتحرير مجلة «المشاهد السياسي» من حرفية وخبرة وحرص على قراءة الحرف قبل الكلمة ومعرفة ما بين السطور،كان لا بد من أن ادفع الثمن وهو فواتير كثيرة بدأت مع صدام حسين شخصياً لعملي ضده في «الأنباء» في القاهرة أيام الغزو وهي ضريبة كلفتني بعض أهلي في العراق وكادت تتسبب في اختطاف ولدي فهد ودهس زوجتي. وكلفتني بعد ذلك وأنا أعمل في الإمارات في إدارة «الفيحاء» إلى حد التهديد باختطافي فضلا عن أكبر حملة تشويه سمعة وإساءة وتزوير ودس وصلت إلى حد التشكيك باسمي. ودفعت بعد ذلك أكبر ثمن يمكن أن يكره من لا حول ولا قوة له على دفعه. وتحمل صباح المحمد وزر عدم محبة الكثيرين لي وتجاهل كل كذب قيل عني وتأكد من ذلك عن قرب. وحاول صاحب صوت العرب أن يجعل منها خير خلف لخير سلف إلا أن أوضاع المنطقة وخطورة الأوضاع تربك الحسابات وتعطل  القرار. وسيأتي يوم  بوجود صاحبها فقد لا أكون موجودا فيها لتكون افضل تجربة عربية في مجال القنوات الاخبارية الفضائية لنقاوتها وتجردها من الدس والتوجيه الخارجي والعبث بعقول المشاهدين. اليوم نطفئ الشمعة الثالثة  بإمكاناتنا وبدعم الكويت التي تحملت في إطار هامش الحرية الواسع أن يقال الحق من بين جنباتها بدون خوف وبدون إساءة، فمهمة الإعلام إيصال الحقيقة وليس التشهير بالآخرين. نطفئ شمعة ثالثة بجهود من عمل في هذه القناة وما زال جندياً مجهولاً. يتحمل ضغط الإدارة وعقدة الانحراف في أخبار وكالات الأنباء وتضارب المسميات عن الدول والأنظمة والحكومات. عيد ميلاد سعيد لكل العاملين في صوت العرب، بشجاعتهم وصراعهم مع الوقت وقدرتهم الهائلة على اعداد ثلاث نشرات أخبار يوميا وخمسة مواجيز للأنباء فيها مئتا خبر وفيديو اخباري وتقرير وتعليق. وشكرا لزملاء المهنة أبناء أسرة صوت الكويت في مكاتبنا الخارجية وهي في سوريا والعراق تعمل 24 ساعة على مدار الاسبوع  فيما يبرع مكتبنا في  القاهرة التي اردنا ان نكون صوت العرب منها ومعها في كل شيء. وشكرا للزميل الاستاذ نبيل الخضر مدير تحرير «الشاهد» الذي كان وهو مدير عام الشركة التي أطلقت القناة خير عون في كل لحظة ودقيقة وثانية، وشكرا للزميل الاستاذ محمد الملا نائب مدير عام قناة «الشاهد» الذي تحملنا وأوسع لنا المكان وتحمل صخبنا اليومي. وشكراً للزميل الرائع جعفر محمد زميلي الحالي  الذي أضاع بوصلتي يوم أن كنت مديراً عليه وخانني الدهر في أن أتلمس مدى نجوميته فيما بعد يوم ان لم يكن قد دخل العمل التلفزيوني بعد. ندخل اليوم عامنا الثالث بنجوم على أكتاف طاقم صوت العرب كبيرهم وصغيرهم جميعا فهم الأبطال وهم  خير من عملت معهم. إنها كلمة حق وشكر واجب ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

الثلاثاء, 31 يناير 2017

رؤساء أميركا

سيقولون ونحن معهم في صوت العرب الفضائية الإخبارية قلنا ايضا ان دونالد ترامب الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة الذي ادى اليمين الدستورية في العشرين من الشهر الحالي، وبات من لحظتها الرئيس الرسمي لأميركا، هو احد اغرب الرؤساء الأميركيين الذين دخلوا البيت الأبيض، مع ان اغلب رؤساء أميركا منذ استقلالها في 4 يوليو 1776 كانوا اما عسكريين في البداية أو سياسيين وبعضهم اساتذة جامعات أو رؤساء جامعات واخرهم وربما من بين افضلهم وهو باراك حسين اوباما الذي سعى على مدى ثماني سنوات هي فترتي رئاسته إلى اضافة بصمة العقل والتأني على برنامج راسمي السياسات وادارة الظل وهي الجهة التي اتت به واتت بغيره إلا لانها ارتكبت اخطاء استراتيجية واخلاقية فاحشة منذ ان اختارت جورج دبليو بوش أو بوش الابن نقيض عقل وخبرة ودهاء ومكانة بوش الاب المدير الاسبق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية وهو الرجل الذي اختار صدام حسين لحكم العراق ومعمر القذافي لحكم ليبيا وقادة آخرين لا استطيع ذكرهم إلا ان أميركا لم تكن اول من فعل ذلك فبريطانيا سبقتها في بناء نظام سياسي عربي لاتزال بعض اطرافه عاملة لها وحتى العراق وسوريا وفلسطين ودول اخرى في وقت ما كانت من توابعها إلى ان اطاح الأميركيون بالحكم الملكي الرائع في العراق في 14 يوليو 1958 بثورة شعبية بريئة دمرت العراق وافقدته اتزانه إلى اليوم، وتعاقب على البيت الأبيض غير بوش الاب رجال امن ومخابرات وجواسيس وسياسيون دهاة، فلماذا يكون ترامب موضع دهشة ومجال تعجب، إذ إن ليندون جونسون وهو الرئيس السادس والثلاثون «1963-1969» عمل جامعا للقمامة «زبالا» ضمن مهن متعددة اخرى مثل ملمع احذية وغاسل صحون ومشغل مصعد وبواب وعامل مطبعة وعامل بناء وجامع فواكه وواضع افخاخ صيد وعامل مزرعة قبل ان يفتحها الله عليه ويصبح رئيسا للولايات المتحدة بعد ان شغل اولا عضوية مجلسي النواب والشيوخ على التوالي، وانا لا اعيب على من يعمل زبالا أو بالتعبير الالطف جامع قمامة فقد اضطرتني ظروف غزو الكويت واستحالة اللجوء إلى أي حساب مصرفي بسبب قرارات الامم المتحدة ونحن في لندن إلى العمل سائقا وبوابا ومربية اطفال وسائق دراجة لايصال البيتزا فضلا عن تعلم الصباغة «الدهان» ومهن بسيطة اخرى، إلا ان جونسون لم يكن الوحيد الذي عمل بمهنة بواب فقد عمل فيها رئيس أميركي آخر هو الرئيس العشرون جيمس غارفيلد «1881-1881» وهو صاحب اقصر فترة امضاها رئيس في البيت الأبيض أو في الحكم عموما اذ توفي بعد شهرين فقط من توليه الرئاسة، اما الرئيس وليام هاريسون وهو الرئيس التاسع فقد عمل كذلك في مهن اخرى مثل مشغل قارب ونجار ومدرس، وحظت مهنة غاسل صحون بثلاثة رؤساء أميركيين هم إلى جانب جونسون جيرالد فورد ورونالد ريغان، وقد يصعب تصديق ان يكون رئيس أميركي سابق قد عمل عارض أزياء لكن هذا هو تماما ما فعله الرئيس جيرالد فورد الذي شغل بدوره مهنا متعددة اخرى مثل فراش وطاه «طباخ» وغاسل صحون وعامل حدائق ومدرب كرة قدم أميركية ومدرب ملاكمة ومحام، أما الرئيس رونالد ريغان وهو صاحب الرقم 40 في قائمة الرؤساء الأميركيين فهو من اشهر الرؤساء العصاميين الذين استهلوا طريقهم من تحت السلم صعودا إلى أوله حيث عمل في صباه وشبابه مناديا في السيرك وعامل بناء وغاسل صحون ومنقذ شواطئ ومدرب سباحة ومذيعا قبل ان يصبح ممثلا فاشلا مع انه من الدرجة الثانية ثم لاحقا رئيسا بل واعتبره البعض من أشهر الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة بعدما انهك الاتحاد السوفيتي وادخله في سباق التسلح أو حرب النجوم، أميركا دولة عجيبة ينطبق عليها المصطلح التركي المتداول «عجيبة غريبة» ففيما شعبها مؤلف من خليط من شعوب العالم شمالا وجنوبا وشرقا وغربا إلا ان هذا الشعب مولع بالمقارنات والطرائف والأرقام ولا يستثني في ذلك رؤساءه حيث يشاع أن أقصر رئيس حكمهم هو الرئيس الرابع جيمس ماديسون «1809-1817» الذي كان طوله لا يتجاوز 163 سنتيمترا ويزن نحو 45 كيلوغراما كما توضح قائمة فريدة من المقارنات والأرقام القياسية قام الموقع الالكتروني لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» الشهيرة بنشرها، أما اطول الرؤساء فهو الرئيس السادس عشر ابراهام لينكولن «1861-1865» الذي كان طوله يبلغ 193 سنتيمترا فيما كان اضخم الرؤساء واثقلهم الرئيس السابع والعشرون وليام تافت «1909-1913» الذي بلغ وزنه 136 كيلوغراما خلال توليه الرئاسة ويشاع عنه انه انحشر يوما في حوض الاستحمام في البيت الأبيض فأمر بتركيب حوض اكبر يقال انه كان يتسع لاربعة اشخاص من الحجم العادي معا، ويعد الرئيس ريغان اكبر رئيس سنا وقت انتخابه عام 1981 حيث كان يومها في سن التاسعة والستين أما اصغر رئيس منتخب فهو الرئيس الـخامس والثلاثين جون فيتزجيرالد كينيدي «1961-1963» الذي وصل البيت الأبيض وهو في الثالثة والاربعين غير ان اصغر رئيس يخدم على الاطلاق هو الرئيس السادس والعشرون ثيودور روزفلت «1901-1909» الذي انتخب نائبا للرئيس وليام مكينلي وحل مكانه في الرئاسة بعد اغتيال الاخير في سبتمبر 1901 على يد فوضوي مخبول وكان روزفلت يومها في الثانية والاربعين،اما اطول الرؤساء السابقين عمرا فكان جيرالد فورد «1974 - 1977» الذي توفي في سن 93 عاما يليه ريغان بنفس العمر.

الإثنين, 30 يناير 2017

تغيير الثقافات

بعد 15 عاما من حكم العراق من الداخل والخارج ابتداء من جي غارنر ثم بول بريمر والاول حرامي إلى حد العظم وسرق ما لا يقل عن 62 مليار دولار من البنك المركزي العراقي وبنك الرافدين ومن القصر الجمهوري فضلا عن نهبه للارشيف اليهودي واغلى واثمن واهم التحف في تاريخ البشرية، واذا كانت الأموال مجهولة المصير أو المآل الذي انتهت اليه «The end user» وهو السبب الذي دفع الرئيس الأميركي الاسبق جورج بوش الابن الذي ربما كان الشريك الاكبر في الاستفادة من هذه الأموال، إلى المبادرة بازاحته وتنصيب بول بريمر الفضيحة الثانية لأميركا في العراق بحجة ان غارنر قد استحق التقاعد وحقيقة الأمر ان مهمته انتهت بنهب الأموال والتحف فكان يجب ان يرحل لطي صفحة الموضوع عند هذا الحد في حين ان بريمر ادخل كماً من الفساد المالي والأخلاقي إلى العراق يصعب تقديره بعدما استخدم أموال اعادة الاعمار في اطعام العراقيين والكبار منهم والمتنفذين ومن صنعهم الغزو أو بريمر نفسه، يعيشون على الرشوة صباحا ومساء فضلا عن ادخال امراض الصراع المذهبي والعرقي والمحاصصة والجهل والامية وامور اخرى كثيرة يدفع الناس في العراق ثمنها غاليا، فقد مهدت الثقافة الأميركية الجديدة للعراقيين بعد ثقافة الديكتاتورية والحروب والحصار والعقوبات، لظهور الزرقاوي ومن ثم القاعدة ومن ثم فصائل اخرى من الداخل والخارج إلى درجة يصعب معها معرفة من يعمل لبلده من بين فيض ممن يعملون للولايات المتحدة واسرائيل وبريطانيا وتركيا وايران ودول اخرى، دريد لحام في مسلسل احلام ابو الهنا أو مسلسل آخر لا اعرف بالضبط الا اني اعرف ان للذاكرة علاقة سلبية مع العمر، يقول ما معناه ان اغلب سكان العمارة يخشون ممن يراقبهم ويحصي انفاسهم ثم يصل إلى نقطة ان البعض وهو منهم يخشون الوصول إلى حقيقة انه حتى زوجاتهم يحصين انفاسهم وليس بواب العمارة فقط أو افراد من سكانها، وهذا الكلام الذي سمح بقوله على الهواء في مسلسل شاهده وتابعه عشرات الملايين من السوريين والعرب في الداخل والخارج العربي، لا يمكن ان يسمح به في دول يمكن ان تحكمها فصائل لا تعرف غير معتقداتها ولا تقبل بغير من يتفق معها والا مصيره التكفير واباحة الدماء، ولا ادري كيف يمكن لدول تحكمها مثل هذه الجهات التي لا علاقة لها بالعالم ولا بالثقافة المصرفية الدولية والتعاملات التجارية وعلاقات التعايش مع الشرق قبل الغرب، ان تحكم دولاً وان توفر الامان والاستقرار والتعليم الصحيح وحتى العبادة الصحيحة المبنية على ما يرضي الله لا يرضي من افتى بها واعطاها قدسية تتعدى سواها لاسباب كثيرة لا علاقة لها بالدين وهو امر انتبهت اليه الجزائر التي حرمت ظهور رجال الدين المتطرفين والمشعوذين ودعاة التفرقة من على شاشات التلفاز، نعم بعد 15 عاما على استعمارها للعراق وترويجها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات ومن خلال انفاقها من أموال العراق على عشرات الصحف والقنوات التلفزيونية المرسخة للصراع المذهبي والمحاصصة حتى في وسائل وادوات الاعلام، وعلى الرغم من الطائرات الحربية المقاتلة المفرغة من كل ادوات التفوق مع انها تعد بأصابع اليد حتى الآن، الا ان الولايات المتحدة على عظمتها ومكانتها وجبروتها وسلطتها وقدرتها وان كانت قد نجحت في اغراق العراق بالفساد السياسي والمالي الا انها فشلت في كسب ود العراقيين أو في نشر ثقافة الغرب لتجريدهم من دينهم وابعادهم عن مخافة الله، ربما تكون قد نجحت في استمالة من استفاد منها وبلغ في السلطة منتهاه الا انها فشلت في كل شيء آخر، ولعل ما قاله الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب عن ان الغزو الأميركي للعراق قد يكون اسوأ قرار واكبر فشل لأميركا في تاريخها، يجيب عن أي سؤال في هذا المجال.

الصفحة 6 من 64