هشام الديوان

هشام الديوان

الخميس, 01 يونيو 2017

تجارب فاشلة

ليس سراً أن مشاريع تقسيم الدول عادة ما تكون جزءاً من نوايا وتطلعات أو برامج مرتبط بمصالح دول اخرى، وحتى في حال النزعات القومية التي تستند إلى أصول تاريخية أو غياب العدالة في تعامل اصحاب القرار في السلطة المركزية مع الاقليات التي تحرم من الحقوق أو من فرص متكافئة لابنائها مع بقية مكونات المجتمع أو من جراء الاضطهاد الديني أو التفرقة العنصرية، ولا تقتصر المطالب بالانفصال عن الكيانات المتحالفة أو المتحدة فيدرالياً أو كونفدرالياً أو سياسياً وخارج نطاق هذه المسميات، على الاقليات أو الأمم المختلفة الثقافات أو الأصول الاثنية أو العرقية وهي مجموعة بشرية لها خاصيات مميزة تحددها الثقافة المشتركة والهوية، ولا يعرف ان هناك أمور مشتركة أخرى تربط العرقية أو الأصول التي تميز الأفراد في بقعة جغرافية اكثر من هذه وبضمنها اللغة والعادات والتقاليد والتراث، ووفقا للبعض فإن العرق عامل أساسي في حياة البشر  وتعتبر ظاهرة متأصلة في التجربة الإنسانية»، ووفقا لرأي آخرين فإن الهويات الاثنية تنشأ في ظل شروط معينة مثل العمليات التي تؤدي إلى ظهور أعضاء مجموعة اثنية بجينات أو عادات وتقاليد مشتركة أو مختلطفة من جراء الاندماج أو الاختلاط أو التناسب. وعلى العموم، ورغم أن المؤرخين وعلماء الانثروبولوجيا الثقافية وثقوا الكثير من القيم والممارسات، والقواعد التي تنطوي على الاستمرارية مع الماضي والمطالبة الاستمرارية الثقافية على مر الزمن، فإن الأثنية هي اختراع حديث العهد نسبياً، خلافاً لكل ذلك اسقطت المؤامرات تجارب عربية قومية في الاتحاد اذ لم تقوَ الجمهورية العربية المتحدة التي ضمن مصر وسوريا اكثر من ثلاث سنوات بعد قيامها في الثاني والعشرين من فبراير 1958 عندما وقع الرئيس السوري شكري القوتلي والرئيس المصري جمال عبد الناصر على ميثاق قيامها الذي نص على ان تكون القاهرة عاصمة الدولة الجديدة، وفي سنة 1960 توحد برلمانيو البلدين فى مجلس أمة واحد في القاهرة وتم حل حكومتي البلدين للاعلان عن حكومة اتحادية واحدة إلا ان الوحدة انتهت بانقلاب عسكري في دمشق حدث في الثامن والعشرين من سبتمبر 1961 وتم في دمشق الاعلان عن قيام الجمهورية العربية السورية فيما احتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة إلى ان غير الرئيس انور السادات المسمى إلى جمهورية مصر العربية، وكما سقط حلم الرئيس عبد الناصر في ان يكون الاتحاد الثنائي نواة وحدة عربية تقودها مصر، سقط مجلس التعاون العربي الذي تأسس في بغداد في السادس عشر من فبراير 1989 وضم مصر والعراق والأردن واليمن، إلا أن حماقة غزو صدام للكويت في الثاني من اغسطس 1990 افشل الاتحاد، ولم يقوَ في تجارب العرب على الاتحاد أو ما يشبه الاتحاد على مدى سبعين عاما سوى مجلس التعاون الخليجي، وتم الاعلان عن قيام المجلس في الخامس والعشرين من مايو 1981 وضم الكويت وهي الدولة صاحبة فكرة المشروع والإمارات والسعودية والبحرين وقطر وسلطنة عمان، ومازال المجلس قائما واثبت جدواه رغم المصاعب والتحديات التي مرت بها المنطقة وأولها الغزو العراقي للكويت ومن ثم الاجتياح الأميركي للعراق 21 مارس 2003 وحرب اليمن 2015، والغريب في قصة بوتو الاب وبوتو الابنة ان الغرب والهند ودول أخرى خشيت من مغبة ان ينشأ كيان إسلامي بقدرات القوى العظمى خاصة وانه بدأ في وقت مبكر بالتخطيط لامتلاك قدرات نووية، وهو مالا يرضي الكبار خاصة وان زوجته الثانية وهي أم بنازير بوتو فقيدتي وزميلتي وصديقتي التي اعتمدتني مستشارا لها لاكثر من عامين، كانت زوجة ذو الفقار أي أم بنازير بوتو وهي زوجته الثانية ايرانية الاصل وهو مالم اسأل بنازير عنه ابدا مع ان امها كانت تقيم في دولة الإمارات ونحن في لندن، اشتغل بوتو فور انتهائه من دراساته بالخارج في مهنة المحاماة، ولمع اسمه على المستوى القومي للمرة الأولى عام 1954 بسبب مواقفه الرافضة للدعاوى الانفصالية التي بدأت بوادرها في الظهور بين باكستان الغربية والشرقية، ازدادت شهرته بعد أن سافر ضمن الوفد الباكستاني لحضور جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 1957 و ألقى فيها الخطاب الرسمي لبلاده وكان عن العلاقات الهندية الباكستانية، كما رأس وفد بلاده أيضا في أول مؤتمر دولي عقد في جنيف بسويسرا تحت اشراف الأمم المتحدة عام 1958 لمناقشة القانون الدولي للبحار، إلا ان حياة بوتو وقدرته ورغبته في تطوير الحياة المدنية، لم ترق لبعض الدول العربية الإسلامية التي كانت تعتقد ان بالامكان استخدام باكستان خط دفاع قوي قادر على ردع ايران عند الحاجة اذا ما تأزمت الأمور وحصل أي نوع من الاشتباك أو الخلاف المذهبي الذي يمكن ان يسبب اندلاع حرب في المنطقة، فاستخدم الجنرال ضياء الحق الذي يطلق عليه في باكستان وخارجها «ضياع الحق» للقيام بانقلاب ضد بوتو واعتقاله، واعتبر الجنرال محمد ضياء الحق الرئيس السادس لباكستان من عام 1978 إلى 1988 واضطر إلى اعلان الاحكام العرفية في عام 1977 للاستيلاء على الحكم، تلقى تعليمه في جامعة دلهي و خدم في الحرب العالمية الثانية كضابط في الجيش الهندي البريطاني، قبل اختياره لباكستان في عام 1947 ومشاركته في الحرب ضد الهند في عام 1965، وفي عام 1970، قاد مهمة تدريب الجيش الباكستاني في الأردن، ولعب دورا فعالا في اخماد احداث ايلول الاسود ضد الملك حسين، وفي عام 1976 وتقديرا لواجبه وما قام به في حياته العسكرية وافق بوتو وكان رئيسا للوزراء على تعيين ضياء الحق برتبة أربع نجوم وترقيته إلى منصب رئيس أركان الجيش في عام 1976 وهو المنصب الذي سهل لضياء الحق بدعم خارجي المساعدة على اشاعة نوع من الاضطرابات ومن ثم اعلان الاحكام العرفية وخلع بوتو بانقلاب عسكري، وأعلنت الأحكام العرفية في 5 يونيو1977 وتمت محاكمة بوتو بطريقة ممنهجة وبشكل مثير للجدل ومدفوع الثمن من قبل المحكمة العليا وأعدم بعد أقل من عامين بزعم اجازة قتل معارض سياسي.

الأربعاء, 31 مايو 2017

الخارطة الجيوسياسية

أعجبني التحذير الذي أطلقه رئيس البرلمان العراقي من عواقب نسف الخارطة الجيوسياسية الحالية في المنطقة، وأتفق معه في أن المنطقة العربية تمر الآن بواحدة من أشد مراحل تاريخها وحاضرها خطورة وأجد أن كلامه عن ضرورة تأجيل الخلافات الفكرية والسياسية ومنهج التعاطي مع القضايا ذات الاهتمام المشترك وعلى أهمية أن تتحد القوى العربية وتتخذ موقفاً جماعياً واحداً لمواجهة الإرهاب، ولاشك ان كلامه عن توظيف كل الامكانات الدبلوماسية والسياسية لاخراج القضية الفلسطينية من دائرة الحوارات واقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف هي القضية الحقيقية التي تقف وراء كل مشاكل وحروب العرب وهي كما قلنا في كتابات سابقة انها جزء من مشروع ما يسمى بالربيع العربي فالقضية الفلسطينية اساس واخطر هذه التحديات التي تواجه الامة العربية في الوقت الراهن، مشكلة العالم الإسلامي أو العرب جزء منه  إن هيمنة رجال الدين على الحراك العلمي والاجتماعي وحتى السياسي ستبقى معطلة لأي أمل في تغيير الوضع الذي آلت إليه الامة منذ ثمانية قرون وحتى الان، فقد فرضت الدولة العثمانية وصاية دينية غير سياسية وبالطريقة التي تفهم بها الدين وهو نفس الامر الذي قاد إلى اخراج الازهر من ريادته العلمية والفكرية والفقهية لصالح رجال دين جدد في الجزيرة العربية وإيران، مازال المعسكران يحكمان باسم الدين بما يعرف بتوظيف النص القرآني لاجتهادات تفسير كل طرف، وستظل الامة اسيرة هذا الصراع المذهبي الذي لن يقود إلى نتيجة في غياب دور العقل في التوفيق بين النص ومتغيرات الحياة على نحو لا يخالف أمر الله ولا حكمه، منذ ان اعلن اهل النص الحرب على اهل العقل وصاروا يكفرونهم ويعاقبونهم بالاقصاء والتعذيب والرجم والجلد، فتم اخلاء الساحة لهم وصارت المناهج الدراسية وحلقات التعليم الديني وخطب الجمع والكتب الدينية والفتاوى تستند على هؤلاء الذين لا يمكن ان يقارن ما لديهم من علم مع نصف ربع وحتى اقل من هذه النسبة ما لدى اهل الفكر والعلم، مثل هذا الامر يبقي الامة بكل اسف مختطفة إلى ابد الابدين، وقبل ايام قرأت في صحيفة تصدر في لندن مقالا للاديبة الرائعة غادة السمان تبث فيه همومها بما يشبه الوجع الذي يخثر العقل ويوقف اندفاع الكلمات في شرايين الدم، فهي من بين القلائل المبدعين الذين تتعرض كتبهم ودواوينهم إلى السرقة والتزوير باعادة طباعتها بدون اذن وبكثير من التصرف، وكان الشاعر الفريد نزار قباني قد تعرض لمثل هذا الامر مرارا إلا ان الفارق بين السمان وقباني ان الاولى سيدة تقيم في اوروبا بينما الثاني يرحمه الله، كان رجلا لحوحا في متابعة المزورين، وأخال أن هناك من يوجد العذر لدور النشر أو الناشرين في تبرير هذا الفعل بغياب المؤلف الاصلي أو عدم الاستدلال على وكيل له يمكن التخاطب معه للاتفاق على طبعات جديدة للكتاب أو ديوان الشعر، وكنت لاصدق ذلك لو ان الناس مقطوعين من الشجر، وإلا لماذا لا تحصل مثل هذه الجرائم في اوروبا ؟ المسألة لا تتعلق بالثقافة أو الفكر أو حقوق الملكية الفكرية، هنا كتزوير طال كل جوانب الحياة، هذا الامر انتشر واستشرى في الوطن العربي، هناك من ينتحل ألقاباً علمية لاعلاقة له بها واخرون يحملون شهادات مصادق عليها بتخصصات طبية تتيح لهم الاضرار بأرواح البشر، يصعب على المرء أن يرى حال الامة وهي تنحدر إلى هذه الدرجة، لقد استشرى أمر الانتحال والتزوير والغش والمبالغة في تهويل الامور والطمع والبخل والرغبة في الثراء السريع بأي وسيلة ممكنة، إلا ان الاخطر من هذا كله، داء الجهل، فالامة الجاهلة تتوقف عن الانتاج، والانتاج ليس صناعة وزراء وتجارة فقط، وانما انتاج العقل، ولن يكون بامكان أمة أن تتخلى عن دور العقل في اعادة التوازنات واصلاح الخلل واعادة رسم مسار صحيح لعملية التنمية، فالحياة لا تعتمد على المصادفة في تسيير امور الدول، لقد تم اغراق المجتمع العربي بفايروس الجهل وبات الإنسان مسلوب الارادة غير قادر على الاعتراض على التسيب والفساد والأمية ولم يعد بالامكان التمييز بين الصح والخطأ ولا الفصل بين الحلال والحرام، وفي حقيقة الامر فإن استغاثة غادة السمان التي توارت بين الاسطر لا تختلف عن تحذيرات رئيس البرلمان العراقي التي يصرخ فيها بصمت المبصر لا الأعمى من خطورة تغيير خارطة المنطقة، العالم يتغير، كل العالم وهناك هجرات غير محسوبة إلى أوروبا، إلا أن الخارطة الجغرافية للمجموعة الاوروبية لايمكن ان تتغير ولا يمكن العبث بها، وحتى في حال المملكة المتحدة المؤلفة من أربعة ممالك «إنكلترا، اسكتلندا، ويلز وايراندا الشمالية» في حال تفككت بريطانيا وباتت اربعة دول فإن هذه الممالك التي تحكم مركزيا من لندن هي في حقيقتها دول متحدة لكل منها حدودها وحكوماتها وبرلماناتها، فإذا ما قررت اسكتلندا الانفصال، وهي ليست أول محاولة... وللحديث بقية.

الثلاثاء, 30 مايو 2017

ثأَرتُ عَدِيًّا والخطيمَ

من دون الغاء التفرقة بين البشر واقصد التفرقة بكل انواعها المذهبية والدينية والاجتماعية والعرقية والاثنية، ومن دون عدالة حقيقية وليست مصطنعة وبدون إعادة نظر في المناهج الدينية وتطوير الخطاب الديني وبدون اسقاط أي اجبار للناس على تغيير معتقداتهم وبدون الكف عن التكفير واباحة الدماء والزعم بأن الطريق إلى الجنة يمر على اشلاء وجثث ورؤوس الآخرين ممن يختلفون عنا أو معنا أو نختلف نحن معهم أو عنهم، سوف لن تتوقف دوامة العنف ولا استخدام الدين مظلة وحجة للإرهاب، ليس في القرآن الكريم من عقوبة من دون نص أو سبب لفعل لا لنية ولا، والخالق وهو رب العالمين يقول «لا اكراه في الدين» ويقول لأشرف خلقه ان يعمل بمبدأ «لكم دينكم ولي دين»، وبدون وقف سطوة البعض على انظمة الحكم باسم الدين وبدون استخدام البعض للدين لاستغلال العباد لمصالحهم وبما يرضي اهواءهم، وبدون العودة إلى العلم والفلسفة والفكر والتفوق والبحث العلمي ومواكبة تطورات الحياة بأدواتها لا بنزواتها وملذاتها وهي أمور لها ناسها في كل مجتمع وفي كل عصر، سوف لن يكون بإمكاننا ان نوقف الانهيار وانهيار العالم معنا، ليس من مصلحتنا افتعال الازمات ولا اشهار العداوات ولا اختلاق أسباب للدخول في صراع مع الآخرين، علينا كأمة أو دول ان نجنح إلى السلم في كل شيء وان نستعيد مسؤوليتنا في الحياة وان نعود إلى العمل الفاعل المنتج في الزراعة والصناعة والطب والهندسة والكيمياء والفيزياء والتجارة والأدب والثقافة والفكر، لدينا أفضل واغزر وأوسع أفق ثقافي في العالم ولدينا مخزون فقهي لا يوازيه كم لا في النوع ولا في العدد ولا في المستوى العلمي والفكري، وكذلك حال المدونة من الرقائق والكتب وليس من باب الادعاء الآن القول ان عدد الشعراء المبدعين في التاريخ فإن كل المشاكل يمكن ان تتطور، لامفر من ذلك مهما كان حجم ثراء هذه الدولة أو تلك، في الجواز البريطاني حتى للعربي الذي بات بريطانيا مثل حالتي، لا يكتب إلا اسم الشخص والشهرة أو اللقب، يعني لا اسم الاب ولا الجد ولا الدين ولا المذهب، فلماذا تصر اغلب الدول العربية على ان يقدم الفرد نفسه باسم رباعي أو خماسي وباسم قبلي أو ديني يعرف من خلاله القاصي والداني اسم القبيلة والاصل قبل ان يعرف مؤهل ومكانة وطبيعة عمله رجلا كان ام امرأة، عند الله، الإنسان يحاسب على عمله وليس على اسمه ولا ماله «يوم لا ينفع مال ولا بنون»، ويحاسب الباري عباده على مدى نظافة قلبه أي حسن سيرته وسلوكه «اِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» وفسر أمر القلب السليم بأن المراد به هو الاشارةُ إلى ابراهيم عليه السلام لأن الله تعالى وصفه بمثل هذا في آية سورة الصافات في قوله: «وان من شِيعَتِه «أي شيعة نوح» لابراهيمَ اذ جاء ربَّه بقلب سليم، وفيه أيضاً تذكير قومه بأن أصنامهم لا تغني عنهم شيئاً، ونفي نفع المال صادق بنفي وجود المال يومئذ من باب «الحب لا يهتدى بمناره» ، أي لا منارَ له فيهتَدى به، وهو استعمال عربي اذا قامت عليه القرينة، ومن عبارات عِلم المنطق السَّالبةُ تصدُق بنفي الموضوع، والاقتصار على المال والبنين في نفي النافعين جرى على غالب أحوال القبائل في دفاع أحد عن نفسه بأن يدافع اما بفدية واما بنجدة «وهي النصر»، فالمال وسيلة الفدية، والبنون أحق من ينصرون أباهم، ويعتبر ذلك النصر عندهم عهداً يجب الوفاء به، قال قيس ابن الخَطِيم: «ثأَرتُ عَدِيًّا والخطيمَ ولم أُضِع، وَلاية أشياخ جُعلت ازاءَها» غير ان القرآن الكريم صراط كل زمان إلى ان يرث الله الارض ومن عليها وبالتالي فإن تفسير نصوصه يصلح لامر السابقين واللاحقين ولا يقف نفاذ امر النص عند فترة زمنية انقضت، والقوانين لا تسقط بالتقادم وهي من صنع البشر انما تسقط الافعال التي تدينها القوانين، اما احكام الله ومصدرها كتابه الكريم فهي صفة ملازمة لبقاء البشر، وبالتالي فإن منطق ان لا ينفع مال ولا بنون، يشمل البشر بسواسية الكرامة والحقوق والواجبات تبعا لكل مكان أو دولة أو مجتمع أو اقليم أو أرض أو حتى فضاء يقيم فيه الإنسان، ويحاسب على عمله ايا كان بغض النظر عن اسمه أو فصله أو جنسه أو عرقه أو دينه، ليس من حق احد ان يفصل فيمن هم عباد الله بتطبيق اجتهاد من يرضون عنهم ممن يريدونهم على سويتهم لا على شاكلة سواهم، فالاصل ان الحساب يوم الحساب على شرع الله، والدول تحاسب الافراد لديها وفق القوانين والانظمة التي تحتكم إلى الافعال والاعمال لا النوايا إلا ما ارتبط منها بأمور يخطط لها بالخفاء وفيها ضرر، عدا ذلك لا اكراه في الدين، ولكم دينكم ولي دين، وهذا هو شرع الله الذي تقوم على أساسه الحياة في العلاقة بين المسلمين وسواهم ايا كانوا.

الإثنين, 29 مايو 2017

مبادرات السلام

لن استغرب أبداً، ان قرأت أو سمعت، ان السيدة ايفانكا كوشنر ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اختيرت وسيطة سلام لازمة الشرق الأوسط، لاني على ثقة بأن لا أحد سيرد لها أي طلب من بين المفاوضين العرب إلا الفلسطينيين بالطبع، وبالتالي فإن الاعتراض على احتمال نقل السفارة الأميركية إلى القدس واسقاط المطالب بشرط عودة اللاجئين وحتى بالاعتراف العربي بإسرائيل والمبادرة إلى التطبيع معها قبل التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، ستكون مقبولة جدا، ولها ما يبررها، وقد يقبل بها حتى الفلسطينيون انفسهم فلم يعد الفلسطينيون هم ايضا خارج لعبة مايجري في المنطقة والكثيرون منهم تحولوا من صفوف المقاومين والقادة إلى أصحاب الملايين والمصالح، والمصالح الآن الاهم لدى كل البشر من القيم والمبادئ والحقوق، وقتها ستحقق إسرائيل كل اغاراضها وسيخسر الفلسطينيون والعرب والمسلمون الاماكن العربية والإسلامية والمسيحية المقدسة في فلسطين، ونوايا إسرائيل لا تقف عند حدود الاستيلاء وتغيير الهوية الدينية وانما إلى المحو أي هدم الاقصى ومواقع إسلامية اخرى، ايفانكا تستطيع الآن ان تحقق ما اخفق في فعله وسطاء السلام السابقون المعينون من البيت الابيض أو من الامم المتحدة، لانهم جميعا تبنوا وجهة النظر الإسرائيلية ولم يميلوا إلى إلزام تل ابيب بالتقيد بالقوانين والانظمة الدولية ولا بنصوص واستحقاقات اتفاقيات معاهدتي كامب ديفيد واوسلو، امثال هنري بايرود «1955» وغونار يارنغ «1967» ووليام روجرز «1970» صاحب المبادرة التي تحمل اسمه ودنيس روس 1995 وجورج ميتشل ووتيري لارسون مهندس اتفاق اوسلو بين عرفات ورابين وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق رئيس اللجنة الرباعية والهولندي وروبرت سيري المنسق الخاص لما يطلق عليه بعملية السلام في الشرق الأوسط، لم اجد سببا واحدا معقولا يجعل من السيدة ايفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي، شخصية غير مقبولة أو ثقيلة ظل في العالم العربي، اذ أن بامكانها ان تتوسط بين القادة العرب لحل مشكلة العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا وهي مشاكل افتعلت لسحب انظار العالم بما تعتزم إسرائيل ان تفعل بفلسطين والفلسطينيين، العرب مهووسون بالنساء الجميلات فكيف اذا كن من فئة بنات الرؤساء، لذلك لم يكن من الصعب على ايفانكا ان تحصل على مئتي مليون أخرى من الدول العربية النفطية ولو ارادت اكثر من ذلك لحصلت عليه وسواء كان هدفها انشاء مؤسسات أو ادارات أو منظمات نسائية عالمية أو احفاد ما يسمى بالمحرقة النازية، ولن يختلف الأمر حتى وان كان هدف مؤسستها دعم امهات القتلى من المستوطنين الذين لا يجد بعض الفلسطينيين مفرا من مهاجمتهم لانهم احتلوا بيوتهم واحياءهم وغيروا هوية وطنهم وصاروا يتسلون بابناء البلد الاصليين واقصد الفلسطينيين، وفي كل القوانين والانظمة في العالم وفي كل الاديان يعتبر امر مقاومة الاحتلال حق مشروع لكل إنسان ولكل شعب وليس للفلسطينيين فقط، لا اقصد التقليل من شأن إنسانية ولا حسن مواقف الدول التي تجاوبت مع ايفانكا في دعم صندوقها الخاص بالمرأة فلهذه الدول مواقف كبيرة واسهامات رائعة في مسائل عدة، إلا ان السؤال هو لو كانت المتقدمة بطلب لمثل هذه التبرعات سيدة كبيرة بالسن ايا كانت أو لو لم تكن ابنة الرئيس الأميركي الجميلة الحلوة الجذابة التي تلقت عروضا بالزواج من قبل مشاهير رغم علمهم بأنها متزوجة وأم اطفال، هل كانت ستحصل على هذا التبرع السخي، ولماذا لا تقدم مثل هذه الاموال إلى منظمات إنسانية واجتماعية عربية تعنى بأمور الايتام والارامل ومرضى السرطان والكوليرا الان، ما اكثر العرب الفقراء والعاطلين والمرضى والايتام والارامل واللاجئين لدى دول أخرى والمهاجرين من اوطانهم أملا بحياة افضل أو فرص عمل احسن أو الهرب من التفرقة المذهبية والاجتماعية والعرقية، أنا لا اكره السيدة ايفانكا ولا اعرف غير ما اقرأ عنها ولم اكتب عنها للاساءة لها أو التشهير بها انما استخدمتها مثلا لمقارنتها مع أمور أخرى سبق ان اشرت إلى احداها وهي السيدة الفاضلة فدوى البرغوثي حرم المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي، هل يجهل القادة العرب من هي هذه السيدة؟ ومن هو زوجها؟ ولماذا تعتقله اسرائيل؟

الأحد, 28 مايو 2017

ذكر الله

مر اليوم الاول من صيام الشهر الفضيل ، مرور الكرام ففي الكويت من المكارم والنعم ورضى الرحمن على كل من فيها ما يخفف من وقع الحر .مع ان صيف الكويت هذا العام  مازال نعمة فالحرارة لم تزل في معدلات مقبولة. ومع تناقص الموجودين على الطرقات ممن ينتظرون الحافلات او سيارات التاكسي ، وهم في مجملهم من العاملين في المنازل او في الخدمات البسيطة في الجمعيات التعاونية والنظافة وهذا لا يعني عدم وجود عاملين اخرين حتى من بين حملة الشهادات الذين لم يتأت لهم الحصول على اجازات قيادة المركبات اما لعدم تطابق الشروط المطلوبة من غير المواطنين او لانهم اساسا عاكفون عن اقتناء سيارات خاصة لانتفاء حاجتهم اليها . الا ان الفئة الاخيرة لا اراها كثيرا في طريقي من البيت الى العمل خروجا من داخل العاصمة الى الدائري الرابع فهي مناطق سكن للمواطنين الا ما ندر منها في مناطق استثمارية وتجارية تبدأ من بعد الدعية والشعب . ولان عملي يتطلب الدوام مبكرا كل يوم طوال ايام الاسبوع وباتجاه معاكس للزحمة اليومية التي اصادفها على الجانب الاخر من الطريق فهم داخلون الى اعمالهم الحكومية او الاهلية وانا خارج منها الى عملي . فاني لا اعاني مما يعاني منه الداخلون وقت الدوام. ولا اعاني وانا عائد ليلا واغلب مواعيد عودتي تبدأ بعد العاشرة والنصف او الحادية عشرة ليلا . والدخول الى العاصمة في مثل هذه الاوقات سهل ومتيسر والسيارات المصاحبة في نفس الوقت لا تشكل اي نوع من المنافسة على حارات الطريق .  غير ان اعداد السيارات زادت على طرقات الكويت بشكل لافت وبمعدلات كبيرة وزاد عدد اصحاب فئات العمل المنخفضة ممن بات لديهم سيارات . ولا يمكن قيادة السيارة بدون اجازة. ونظام منح رخص القيادة مثالي في الكويت لانه يراعي متطلبات الامان والسلامة وراحة الناس . واغلب القوانين في الكويت محكمة ومبنية على اسس سليمة تأخذ في الاعتبار المصلحة العامة . فكيف جاءت كل هذه الاعداد من السيارات التي تجعل الحركة في كل مكان وفي كل المناطق متعبة على غير المعتاد. مر اليوم الاول من رمضان بيسر وسهولة خاصة انه تصادف يوم السبت  الثاني من ايام  عطلة نهاية الاسبوع . الا ان تميز رمضان في الكويت عن سواها يعود الى جملة امور لا علاقة لها بالحر والحرارة والغبار وطول النهار. فنعمة الله على هذه الديرة الضيقة الصغيرة المساحة المختنقة بالحرارة قياسا ومقارنة بدرجات الحرارة في بعض الدول  سواء في اوروبا او حتى بعض المدن العربية ، يعود الى رضى الله بالدرجة الاولى قبل النفط والمال. لا يستطيع احد ايا كان انكار حقيقتي ان  الحكم في الكويت  يختلف عن سواه لان اسرة الحكم تختلف ولان في الكويت دستوراً يحترم الانسان مبنياً على تشريع انساني محكم  لا يتعارض فيه مع امر الله. ولان القوانين الكويتية خارجة من روح ورحم الدستور ولان اغلبها او مجملها بعيد عن التعديلات والتغيير والتجاوز ولان الشعب الكويتي تربى على هذه البيئة  التي شجعت الناس من دول الجوار ومن اماكن عربية وآسيوية على القدوم للعمل والاستقرار في ظل هذه البيئة ، فان الكم الكبير من لجان الزكاة وجمع التبرعات واهل الخير وعدد المساجد والبيئة الروحانية الرمضانية والدواوين التي تعيد جمع الاحباب والاصحاب والربع والاهل والاقارب وهي مناسبات خصوصا في رمضان تذيب الكثير من الثلوج والخلافات، كلها امور ترتبط برضى الله لذلك فان اول من يذكر ويشكر هو الله الذي تبتهل اليه القلوب بدوام الرحمة فما يجري في اماكن عدة من العالم وفي دول المنطقة وفي اماكن قريبة جدا من اهوال وما يعانيه  مواطنوها من ويلات وكوارث وخراب ودمار وقتل ومعاناة، تلزم الانسان بذكر الله وفضله وحمده ورحمته وشكره حتى وان قيل ان من لا يشكر الناس لا يشكر الله فشكر الله واجب . والصيام  يبدأ بذكره وشكره وينتهي بهما . فالعبادة وحدها لا تكفي بدون سلوك حسن والسلوك الحسن ينبع من مخافة الله ومخافة الله رأس الحكمة في كل امر ومنها يتوجب الشكر والحمد . والامتناع عن الطعام والشراب فريضة للصيام الا انها لا توقف العمل ولا تبرر اي تصرف غير لائق لا ينسجم مع فضائل الصيام والتعفف عن اي فعل غير لائق. اذكروا الله يذكركم  في الصيام والافطار. وذكر الله يفترض  توافر بيئة منتظمة في داخل الانسان الذي يعرف معنى وفضل  ذكره فهي من العامل افضل من العاطل ومن العاطل المجبر بفعل ظروف لا حول له ولا قوة فيها ، تقبل  اكثر مما تقبل من كسول لا يريد العمل وتقبل من العالم افضل مما تقبل من الجاهل. وتقبل ممن يخاف الله أفضل مما تتقبل ممن لا يخافونه ولا يخشونه. وتقبل من المتعافي والغني والميسور والمترفه  لانها واجبة عليهم لدوام ما هم فيه من نعم وان كانت واجبة على المريض والفقير والعاجز لان  التعبير عن الشكر لله قبول للاختبار والتزام بالصراط  واظهار قدرة واجبة على الصبر. وبفضله تدوم النعم .

السبت, 27 مايو 2017

أبيض من البياض

في الثاني والعشرين من مايو  وفيما كان العالم يتابع وقائع زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب الى الأراضي العربية المحتلة ويتجول في القدس العتيقة ويلقي الخطابات ويطمن المستوطنين  بأنه روض الموقف العربي  وحمل معه رسائل من القادة تبشر بسلام  أكيد مع إسرائيل وبالتطبيع وتبادل السفراء حتى قبل توقيع اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي ينهي حالة قرابة سبعة عقود من الصراع، وطلب ترامب من نتنياهو الصبر لبعض الوقت لانه مازال في بداية مشوار بدأ خطوته الأولى تجاريا باقتناص صفقات تسليحية وأخرى تجارية قيمتها قرابة نصف تريليون دولار حققها بخبرته كرجل أعمال، أما سلطته كرئيس للدولة التي تحكم العالم والتي توالي نفوذ الايباك الذراع الصهيوني الأميركي فإنها ستحتاج إلى بضعة أشهر أخرى للبدء بالإعلان عن قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وممارسة ضغوط على العرب والفلسطينيين تحديدا بالاستجابة لمطالب إسرائيل وإقامة سلام كامل معها وهو أمر أكيد وهناك دول عربية طبعت علاقاتها مع الدولة العبرية التي لم تعد تعتبرها لقيطة إلا أنها لا تزال تعتبر المسلمين من غير ملتها روافض وكفرة وإلى ما إلى ذلك. وإذا كان العالم ينصاع الى رغبة إسرائيل بمحاكمة ومعاقبة من يشكك بصحة الأرقام الفلكية لما يعرف بالمحرقة النازية ليهود الحرب العالمية الثانية ويعاقب الانظمة والافراد والمنظمات التي تميز بين البشر حسب اللون، فإن هذا العالم الغريب لا يعترض ولا يرفض ان تكفر شعوب بأكملها بسبب اختلاف المذهب لا غير. وبالتالي فإن الطريقة التي تفترس بها إسرائيل فلسطين والطريقة التي تهود بها كامل فلسطين والطريقة التي تقتل بها الفلسطينيين أطفالاً ونساءً وفتيات ومسنين وبدماء باردة وبزعم  منعهم من الاعتداء على جنود الاحتلال او المستوطنين الذين يدنسون المسجد الاقصى، وكلها جرائم قانونية لها مسوغاتها عند حكام العالم والدول الكبرى الخانعة أو المتعاطفة مع إسرائيل  حالها حال بعض محال الأغذية والأطعمة والبضائع الأخرى في لندن وضواحي أخرى في بريطانيا وباريس والمانيا التي تبيع الخمور بكل أنواعها وتبيع لحوما تعلن أنها مذبوحة بالطريقة الشرعية. في ذلك اليوم وفيما كانت أيفانكا تكثر من النحيب على ضحايا المحرقة وترامب يبالغ في إظهار التعاطف ببركات الجزء المرتبط بالمعتقد اليهودي من حائط البراق في القدس المحتلة،  كانت هناك سيدة فلسطينية منزوية في أحد أركان ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ضمن حدود مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله. هذه السيدة التي انضمت الى اعتصام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وإضرابهم عن الطعام بيوم التاسع والثلاثين يومها، هي فدوى البرغوثي حرم الزعيم الفلسطيني مروان البرغوثي احد اكبر قادة حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وأحد أنظف السياسيين العرب الذي اضطرت إسرائيل الى نقله قسرا إلى إحدى عياداتها للكشف على صحته المتردية من جراء إصراره على الاستمرار في الإضراب عن الطعام. مروان البرغوثي الذي اعتقل قبل أكثر من عشر سنوات لحرمانه من تولي رئاسة الدولة الفلسطينية، أنظف من البياض فلم يحصل أن قبل  الرجل الذي قاد انتفاضتين وترأس اتحادا لطلبة فلسطين وتمسك بوحدة العمل السياسي والمقاومة، ان تستضيفه دولة أو أن يفترش فنادقها أو أن يقبل منها دعماً مالياً أو أن يستثمر وجوده فيها لمهاجمة أحد غير إسرائيل. جلست فدوى البرغوثي على الأرض في ضريح عرفات. واكتفى البعض بالتقاط صورة لها. خشية أن تتضامن معها نساء فلسطينيات أخريات من زوجات وبنات الأسرى الآخرين. فدوى ومروان وأسرى آخرون لم يرد ذكرهم في أي بيان لا في القمم الثلاث التي شهدتها الرياض ولم يطلب أحد من ترامب في النقاش والمفاوضات حول أي صفقة بالمبالغ الخيالية التي أبرمت فيها لا بالإفراج عن مروان وبقية رفاقه ولا في بيانات منظمة التعاون الإسلامي. وما داموا لم يطالبوا بوقف الحروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا. من منهم سيتذكر فدوى البرغوثي!

الجمعة, 26 مايو 2017

إيفانكا

ايفانكا وما ادراك ما ايفانكا. يقال ان زوجها جاريد كوشنر كبير مستشاري  سيد البيت الابيض الحاكم المدني الجديد للعراق. وسواء اكان رجل البيت الابيض او رجل ترامب او رجل أيباك الذراع السياسي الصهيوني الذي يحكم العالم من خلال الولايات المتحدة، فهو الذي يحكم العراق سرا لاعلانية كما فعل  بول بريمور سيئ الصيت. وما كنت اعارض اي وجود اميركي رمزي للعراق اذا كان في ذلك مصلحة للعراق وللإنسان العراقي الذي مل الحروب والإرهاب والعداء والعقوبات والحصار وفقدان الامن والوظائف فقد   امنت بعد ان عشت في عدة دول فرضت الحياة علي ان اعمل فيها غير الكويت والعراق مولدي، ان الافضل فيما ينال الفرد من مصلحة واول هذه المصالح الامان والراحة وتوافر فرص العمل وحرية الانتقال  وسيادة القانون والعدالة وهي امور لم اجدها في غير الكويت. ذلك لا يعني انها غير موجودة في بريطانيا التي لا تزال عائلتي تعيش فيها ويعمل ابنائي فيها لكن البيئة تختلف والناس يختلفون. الا ان الحديث عن وجود اجنبي في اي دولة. في الحسابات القومية والرقمية والمصطلحات وثقافة الاحرار والحرية والتحرر والديمقراطية والثورية وهي غير موجودة على ارض الواقع، يظل وجود اجنبي افضل من وجود اجنبي اخر. ليس على طريقة شر أهون من شر وانما فائدة اكثر او فائدة اقل. لذلك فإن الدول التي يسلط القدر دولا اخرى عليها كأن تتدخل في شؤونها الداخلية او ان تتحكم في امور الحياة ومفاصلها فيها، فإن المسمى واحد وهو استعمار في كل الاحوال وليس في منهجية مصطلح الاستعمار ان يكون هناك استعمار حلو او استعمار مر فهي ضريبة واحدة الا ان الفارق هو  ان يكون نوع الاستعمار فكرياً وسياسياً واقتصادياً أو دينياً والاستعمار الديني يعني الاستعباد  في حين ان انواع الاستعمار الاخرى يمكن الخلاص منها بالثورة او المقاومة. لذلك فان الوجود الاميركي في العراق، لم يقع مصادفة. فالولايات المتحدة استخدمت المعارضة والثوار أو أيا كانت مسمياتهم في الاطاحة بالنظام السابق، ونصبتهم في الحكم. وبدلا من ان يستفيد العراق، ضاع العراق لبعض الوقت وما ازال. الطائفية لا يمكن ان تكون مدخلا للعدالة ولا لتعويض الانسان عما خسر من بشر او وقت او مال. كل هذه الامور لا تعوض. الا انه وطالما ان الولايات المتحدة  التي دمرت العراق بدلا من ان تطوره، لاتزال موجودة على ارضه  لشفط النفط والتحكم في الانتاج والاسواق خاصة وان مؤشرات المرحلة المقبلة تشير الى احتمال تزايد الطلب على العرض بعد ان تكون الدول الصناعية قد استهلكت فائض الانتاج الذي تسبب بانهيار اسعار النفط فضلا عن حتمية تزايد الحاجة الى الاستهلاك تماشيا مع الزيادة المطردة في عدد السكان في العالم. وبالتالي فان سبب الوجود الاميركي المؤكد الآن في العراق لن يكون للمساعدة هذه المرة في تطهيره من داعش  او تنظيم الدولة غير الاسلامية فقط فالتنظيم الارهابي صناعة اميركية اسرائيلية بحتة وكذلك حال الطائفية والصراع المذهبي والفتنة الاجتماعية واستشراء الفساد المالي والذممي. وكنت في آخر حلقاتي التلفزيونية الحوارية من قناة «الفيحاء» في الامارات قد ناشدت العراقيين ألا ينصاعوا وراء عامل الوطنية فقط وهو عامل مدفوع الأجر من الخارج عندما يتعلق بالرغبة بالاسراع في اخراج الاميركان من العراق، وان يدرسوا الامر مليا قبل التعجل وان يطالبوا الاميركان بإصلاح الدمار الشامل الذي احدثه غزوهم للعراق  وان يساعدوا حكومة بغداد على بناء قاعدة اقتصادية  توفر مئات الآلاف من الوظائف الحقيقية  التي  من شأنها ان تنقل العراق والعراقيين من الفوضى والجهل الذي فرض عليهم ، فان هذا الوجود المفروض على الشعب كما هو حال الحكم المفروض عليهم  الشعب  يقتضي ان يكون عاملا مساعدا. اما ايفانكا وما ادراك ما ايفانكا. فهي بالتأكيد ظاهرة غير عادية لاسباب كثيرة ورد ذكر البعض منها وعدا عن كونها ابنة الرئيس الاميركي فإنها احدى نجمات الترويج للحملات الاعلانية. وقبل ان يترشح والدها  لسباق الرئاسة كانت قد تضاعفت شهرتها وتعاظم امر نجوميتها بعد ان تزوجت يهوديا و تحولت الى الديانة اليهودية بدلا من الاستمرار في اعتناق الديانة المسيحية التي كانت عليها. ومن تابع وقائع زيارة ترامب الى القدس المحتلة رأى الرئيس الاميركي وعلى راسه القحفية اليهودية «الكيباه» وهو يتبارك بلمس حائط البراق بالمسجد الاقصى وبرفقته نسيبه كوشنر  فيما كانت ايفانكا تنتحب بصوت عال عند نصب ضحايا المحرقة النازية. الا ان الوجه الآخر للتبرع السخي الذي نالته ايفانكا يتمثل في انها مبادرة محسوبة ايضا من قبل الحكومات لضمان مواقف اميركية جادة ضد ايران.  بصراحة توقعت ان اسمع وارى اغنية من شعبولة عن ايفانكا او عن  ترامب. لكن خاب ظني.

الخميس, 25 مايو 2017

عاصفة نارية

كتب بطرس بطرس غالي السياسي العربي الوحيد الذي شغل منصب الأمين العام للامم المتحدة خلال الفترة من يناير 1992 إلى ديسمبر 1996 وابعد عن استحقاقه في البقاء في منصبه فترة خمس سنوات اخرى، مقدمة لكتابه خمس سنوات في قفص من زجاج، مقدمة يقول فيها: «دفعتني عدم الرغبة في استنفاد صبر القارئ ودواعي اللياقة  إلى الحرص  على الا  يتضمن غير جزء من السنوات التي قضيتها  امينا عاما للامم المتحدة»، إلا ان العاملين في الأمم المتحدة وخبراء الأسرة الدولية يتفقون ضمنا ان غالي الذي ازاحته الولايات المتحدة سواء بسبب تبنيه لتقرير لجنة التحقيق في مجزرة قانا التي اطاحت بالرئيس الإسرائيلي الاخير شمعون بيريز عندما كان رئيسا للوزراء يومها أو بسبب موقف احد ابرز منافسي الرئيس الأميركي الاسبق بيل كلينتون على الرئاسة، ومع ان من حق غالي ان يفاخر بانجازات تعدى فيها خطوطا اخفق سواه في تخطيها في مجال الانجاز الايجابي مثل نجاحه في السلفادور  والدور الحاسم الذي اعبته الأمم المتحدة بدعم وتوجيهات منه في المساعدة  على انهاء الفصل العنصري، أو في تيسير انتقال موزمبيق من مجتمع مغلق الى  مجتمع مفتوح، واكتفى غالي الذي فارقنا قبل اقل من عامين وقد وجدت لديه الدعابة السياسية والفكاهة الطيبة المسؤولة والانتقاد العصري الراقي والتسامح حتى مع من اساؤوا اليه بايضاح اسباب تغاضيه عن الاشارة إلى الكثير من الاعمال التي تسجل على انها انجازات له أو اعمال ناجحة تشكر عليها المنظمة الدولية في عصره فأوضح انه تفادى الاشارة في الكتاب إلى بعض المشكلات  التي مازالت تشغل الأمم المتحدة  على الرغم مما بذل فيها  من وقت  وجهد على امتداد سنوات طويلة، مثل قضية قبرص  وقضية الصحراء الغربية، إلا انه لا يتوانى عن كشف اسباب تركيزه على قضايا وملفات دون سواها: «انصب اهتمامي في هذا الكتاب على  اكثر مشاكل الأمم المتحدة  اثارة للجدل  واشدها صعوبة  واكثرها  تعددا للاحتمالات وبعدما استخدمت  الولايات المتحدة الفيتو لمنع اعادة  انتخابي كأمين عام انتشر تصور بأنني لابد  قد اتخذت موقفا  مناوئا  للولايات المتحدة  منذ البداية ، وانه لابد  ان ابتعادي عنها  قد ازداد عمقا، نتيجة  لاني الأمين العام للامم المتحدة  الوحيد الذي  لم ينل حقه في التجديد لمدة ولاية ثانية»، في تقديمه للكتاب قال احد الباحثين الذي لم استطع تبين اسمه لأذكره وهو حق له ان كتاب غالي ورغم انه يتحدث عن قفص من زجاج بعد ان خرج منه ولم يعد بداخله انه يروي حكاية  الكثير من المواجهات الصعبة  وبالتالي فان أي انتقاد  يرد منه لا يعني ابدا نقمته على الولايات المتحدة وانما هو تعبير عن خيبة الامل خصوصا في الجزء المتعلق بعدم سماح  واشنطن التي انشأت الأمم المتحدة على حد وصفه عام 1945  للمنظمة  الدولية بأن تنجز ما   وعدت  به في البداية، وعلى الرغم من كل الاذى النفسي والظلم الذي تعرض له غالي من مادلين اولبرايت تحديدا وهي مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة وهي التي مارست عمليا الفيتو ضد اعادة ترشيحه وايدها الرئيس آنذاك بيل كلينتون الذي اختارها بدعم قوي من الايباك وزيرة للخارجية بعد ان ضمن له اصحاب القرار فترة رئاسة ثانية إلا أن اعجاب غالي بالولايات المتحدة لم ينقص  مطلقا وهو موقف خلصت اليه وانا اعد دراسة كبيرة حول ظاهرة دولة اسمها الولايات المتحدة وظروف نشأتها والدور الذي لعبته في حياة كل البشر من عام 1948 حتى الآن، هناك فارق بين السياسة والدولة، القرار السياسي الذي يغضبنا نحن العرب ويؤلمنا سواء في الانحياز السافر لصالح إسرائيل ضد كل الحقوق والاعراف وموازين العدالة الدولية ومن ثم الدور الذي اوحى به الرئيس الاسبق جورج بوش الابن في انه قد اوحي اليه لاستئناف الحروب الصليبية ضد الإسلام والمسلمين ما جعله يرتكب اخطاء فاحشة قلبت العراق إلى مستنقع إرهاب وقطاع طرق ونهب وسلب واختطاف وتفرقة عنصرية ومحاصصة طائفية مع ان نفس الناس الذين جاءوا بموجب الاحتلال الأميركي للعراق بحجة اسقاط صدام كان يمكن ان يؤسسوا لعهد جديد يحترم القانون الدولي ويلتزم بسيادة القانون والحقوق والحريات والعدالة والمساواة، بدلا من اشاعة منطق الفوضى الخلاقة وهو منطق متخلف وجاهل ومعاد للبشرية، وكذلك الاخطاء الفاحشة التي ترتكب في التعامل مع الازمة السورية وأميركا هي التي فجرتها ودمرت ليبيا وشجعت على عدم الاتفاق في اليمن الذي كانت نتيجته حرب الدمار الحالية التي سوف تقود إلى مزيد من الانقسام والمخاطر والمآسي، لكن اذا لم يكن تقرير قانا وغضب إسرائيل واليهود الأميركيين واذا لم يكن السبب في عدم الرضا عنه يكمن في انه اول عربي يشغل المنصب حتى وان لم يكن مسلما وحتى وان غمز البعض إلى علاقات مع اطراف أميركية نافذة اوصلته إلى المنبر الدولي على اساس ان بقاء امين عام عربي للامم المتحدة سيكون موضع قلق دائم من قبل إسرائيل التي غض امناء عامون قبل غالي النظر عن الكثير من مصائبها وويلاتها ضد الفلسطينيين والعرب بشكل عام، فان من ضمن ما يقال عن الاسباب الاخرى التي عجلت بإخراجه من الأمم المتحدة انه وفي يناير 1996  دعي غالي لالقاء محاضرة في جامعة  اكسفورد، وكان اثنان من اسلافه الامناء السابقين قد  حاضرا هناك: داغ همرشولد في 1961، وخافيير بيريز دي كويلار في 1986، وتحدث كلاهما  عن دور  الأمين العام، وهو ما تطرق اليه غالي ايضا، إلا ان الظروف تغيرت وباتت واشنطن صاحبة القرار الاوحد في الشأن الدولي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي لذلك عندما ركز على  اهمية استقلال  الأمين العام، على النحو  المفوض في ميثاق  الأمم المتحدة، وعلى  الحاجة  الملحة لايجاد وسائل جديدة لتمويل عمليات الأمم المتحدة ، نظرا  لان الولايات المتحدة  كانت قد رفضت ان تدفع  الاشتراكات المستحقة عليها، اثارت كلماته غضب البيت  الابيض والكونغرس وقال البعض وقتها ان غالي  تجاوز الحدود في الاستقلال خلال  السنوات الخمس  السابقة،وفي تلك الاوقات شجب مجلس الشيوخ الأميركي اقتراح غالي بأن يفرض رسماً صغيراً على  تذاكر الطيران الدولية، يستخدم  في تمويل نفقات الأمم المتحدة، باعتباره محاولة  لفرض ضرائب على المواطنين الأميركيين بما يتعارض مع الدستور الأميركي ولم يأت غالي بجديد فقد ردد فكرة  سبق ان طرحها بيريز دي كويلار، وايدها  غالي قبل خمس سنوات لكنها ولدت عاصفة نارية في رد واشنطن عليه.

الأربعاء, 24 مايو 2017

الإنسان أولاً

لم أقل إنه ليس من حق الاكراد المطالبة بحق تقرير المصير، الا اني قلت ان الإنسان احق من مطالب قومية، واقصد بالإنسان مقومات متكاملة، كرامة وحقوق وحريات وعدالة اجتماعية وقوانين تضمن تكافؤ الفرص، عشت في اوروبا وعملت امينا عاما منتخبا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ووجدت من بين آلاف الحالات التي بحثناها ان الكثير من المطالب العادلة تتحول الى مشاريع لخدمة فئات معينة من الناس، ما قيمة ان تكون هناك امة لا قيمة للإنسان فيها، هذا الامر اشبه بحكمة ان نظاماً غير مسلم عادل افضل من نظام مسلم غير عادل، ومن مقولة ان الإسلام موجود بين غير المسلمين للدلالة على صواب تعاملاتهم وانظمتهم وقوانينهم، ومسلمين من غير إسلام في اشارة الى غياب الإسلام الحقيقي الذي اراده الله وليس الذي اراده من فسر الإسلام وفق قناعته، نحن مسلمون بالولادة والفطرة هذا اكيد لكننا الآن ووسط كل هذا الذي يجري من سفك دماء باسم الإسلام امر غير مقبول، هناك الامة امة عربية من 24 دولة أو اكثر تتكلم كلها العربية والعروبة اساسها اللغة، السؤال هو هل كل العرب متماثلون بالحقوق والواجبات والظروف والاوضاع الاجتماعية وهل ينعمون بحكومات وانظمة قادرة على التوافق مع متطلبات الله والتطور الذي تسير عليه الحياة، الاكراد كما هو مكتوب من قبل الباحثين، ينقسمون الى أربع مجموعات «الكرمانجي، والكلهود، والكوران، واللور» وكل مجموعة لها لغة خاصة بها، ومصطلح الأكراد تاريخيا كان يطلق على جميع البدو الرحل والقبائل البدوية في ايران على اختلاف اعراقهم ولغاتهم بما في ذلك البلوش والفرس واللور،  وجاء اول ذكر للاكراد في الثقافة العربية في كتاب صورة الارض للمؤرخ العربي ابن حوقل عام 977م في خريطة توضح منطقة اقليم الجبال شمال العراق، العرب يتحدثون لغة واحدة بلهجات محلية فرضتها بيئاتهم واختلاطهم مع آخرين، اخذوا من الآخرين الكثير من المفردات واخذت منهم الاقوام الاخرى بعض مفرداتنا، الا ان اللغة العربية الفصحى واحدة وهي لغة القرآن الكريم التي لا تحول ولا تؤول، وسواء كانوا الاكراد امة واحدة أو مجموعة امم حسب لغاتهم فإن ظروف حياتهم واحدة مع ان هناك من قادة الاكراد من ذكر مرة ان لدى البعض منهم اعتقاداً أو معلومات بأنهم هم ايضا من عرب اليمن وانهم نزحوا من اليمن مثل اغلب القبائل العربية، فان من الافضل لهم ان يتطلعوا الى خدمة الإنسان قبل التفكير في امور اخرى قد تزج بهم في حروب لا جدوى منها لكن قد لا يكون بالامكان تقليل حجم الخسائر البشرية والمادية فيها، المؤتمر الاخير للمصرفيين العرب الذي عقد في بيروت في 10 و11 مايو الحالي قدر الحاجة الى تريليون دولار لاعادة اصلاح وترميم الخراب والدمار الذي لحق بالعراق وسوريا واليمن وليبيا من جراء ما يحصل في الدول الاربع سواء بالحق أو الباطل، تريليون دولار لاصلاح واعادة اعمار ما دمرته نفوس تخطئ في الحساب وتجهل مفردات كثيرة ليست موجودة في مفرداتها، المصرفيون العرب قالوا ان خسائر سنوات الحرب في الدول الاربع تعدت 600 مليار دولار وانا اعتقد ان خسائر العراق وحده ثلاثة اضعاف هذا الرقم، هناك مشتريات هائلة من السلاح والعتاد وهناك انفاق وسرقات واختلاسات ونهب تحت غطاء الحرب، في حالات الطوارئ وعدم الاستقرار، الضرورات تبيح المحظورات من وجهة نظر المستفيدين اما المتضررون فلهم الله، الآن، ما نفع دولة كردية على اجزاء من اراضي العراق وتركيا وايران وسوريا؟ أي عداء وخلاف ونزاعات وحروب مع 4 دول على الحدود والنفط والمياه؟ وماذا لو اقفلت الدول الاربع الارض امام كل وسائل النقل والانتقال الى الدولة الكردية في حال ظهرت الى الوجود بدعم إسرائيلي اميركي؟ وماذا لو اقفلت الدول الاربع اجواءها في وجه أي طائرات قادمة أو مغادرة من هذه الدولة؟ كيف ستتعامل الدولة الكردية مع العالم برا وجوا وبحرا وهي بدون موانئ؟ غير المشاكل المستعصية مع تركيا وايران وهي مشاكل نسأل الله الا تحدث والا يموت بسببها الملايين وليس الآلاف، عين اكراد العراق على كركوك النفطية وكركوك هي في الواقع احد اهم اسباب تشجيع اكراد العراق على الانفصال، لكن النفط ثروة ناضبة ولن تدوم، فماذا بعد النفط؟

الثلاثاء, 23 مايو 2017

حروب الحدود

ستكون أكبر غلطة يرتكبها الاكراد في كل المنطقة وليس في العراق فقط ان هم راهنوا على الانفصال من دولهم الحالية، ستزداد مشاكلهم وسيدفع المواطنون العزل ثمن احلام السياسيين الذين يريدون السلطة لا اكثر، وهم الاستقلال تبخر في كل العالم وتراجع امام راحة الإنسان وأمنه واستقراره وكرامته، هناك مساحات شاسعة وجبال رائعة وانهار ووديان جميلة وسهول ليست قليلة كلها تصلح للزراعة والبناء والتنمية، وهناك ما بين 26 و30 مليون كردي موزعين على اربع دول رئيسية في مناطق كلها جبلية تقريبا هي العراق وسوريا وإيران وتركيا والعدد الاكبر منهم في تركيا، إلا انهم في العراق يتمتعون بوضع خاص تماما دون بقية الدول، فهناك دولتان أو هكذا يمكن القول عن كل واحدة منهما، دولة السليمانية ودولة اربيل يجمعهما مسمى واحد هو اقليم كردستان العراق، لا خلاف ابدا على حق أي شعب في تقرير مصيره على ألا تكون تبعات مثل هذا الحق المزيد من المشاكل والمعاناة وربما الحروب، على مدى السبعين عاما الماضية عانت منطقة الشرق الاوسط من حروب عربية إسرائيلية، وإسرائيل لم تكن وحدها في يوم ما في أي حرب ضد العرب، فقد صنعت بقرار سياسي عالمي متفق عليه لاستنزاف عائدات النفط العربي من جهة مقابل الحماية ومقابل الاسلحة ومقابل الحفاظ على الانظمة من السقوط، والسبب الثاني للخلاص من عبء اليهود وضغوطهم وطقوسهم الدينية، وهم والمتطرفون منهم وهم اليمين اليهودي الذي يؤمن بنبوءات الصهيون، هم القسم الذي يعتقد انه خلق للعبادة وانهم بالتالي سادة الجنس البشري، هؤلاء هم من اخترعوا الحجاب والنقاب واللطم واستخدام الاسلاك القصيرة في ضرب الظهر للتعبير عن الحزن والالم، وهم اول من كفروا الناس ولعل السيد المسيح عليه السلام اول ضحاياهم وهم اكثر من حارب رسول الله وخير خلقه، واكثر من سببوا الاذى له وحرضوا الآخرين عليه وحتى بعد صلح الحديبية واصلوا حملاتهم بالمال والكذب، وهناك شواهد على انهم من تسبب في الفتنة المذهبية مع انني ارى ان تعدد المذاهب في الاسلام في كل ما لا يسبب شركا بالله، فيه منفعة ورحمة وابواب للفرج، اما في قضية الاكراد والروايات تختلف عن اصلهم وقد ورد في اغلب ابحاث الدارسين عن اصول الكرد انهم مجموعة شعوب تعيش في غرب آسيا وفي شمال منطقة الشرق الاوسط تحديدا بمحاذاة جبال زاكروس وجبال طوروس وهي المنطقة التي يطلق عليها الاكراد منطقة كردستان الكبرى نسبة لهم، وهناك من ذكر لي من قبل ان لهم جمهورية سابقة باسم دولة مهاباد لا اعرف بالضبط ان كانت في كل المنطقة ام في اجزاء منها، وسبق ان اشرت ايضا إلى ان الرئيس العراقي السابق جلال طالباني وهو اول رئيس كردي في تاريخ العراق فقد وصلوا إلى عدة مناصب من قبل شأنهم شأن كل العراقيين إلا ان محاصصة الحكم أو الكوتة السياسية التي عمل بها بعد الغزو الاميركي للعراق الذي اسقط نظام حكم صدام حسين، اختار فيها بول بريمور ثاني حاكم مدني اميركي للعراق بعد الحاكم الاول جي غارنر الذي لم يعمل سوى بضعة اسابيع وارتبط اسمه بشكل أو آخر بالنهب المالي الذي شهدته بغداد في ظل انعدام وجود سلطة أو حكومة أو جيش أو حراسة أو حماية لاي مكان أو مرفق في الدولة فطال البنك المركزي وبنك الرافدين اكبر بنك عراقي واحد اكبر بنوك العالم في يوم ما ووزارة المالية ورئاسة الجمهورية والقصور الرئاسية، وتم استبداله ببول بريمور الذي مزق العراق مذهبيا واحيا كل انواع الخراب والفتنة والسرقة والجريمة، تحت غطاء طي صفحة الماضي ومحو فترة حكم البعثيين للعراق خاصة مع حل الجيش وتطبيق ما سمي باجتثاث البعث، وتبع ذلك تشكيل هيئة وطنية بهذا المسمى وتشريع قانون للمساءلة والعدالة وهي اجراءات لا علاقة لها بأخطاء الماضي ولا الدكتاتورية والحروب والمغامرات والاقصاء، كان اكراد العراق ومازالوا الافضل حالا في الدول الاربع، وان كانت تركيا قد شهدت وصول رئيس كردي تركي أو اكثر إلى اعلى مؤسسات السلطة اعتقد انه توركوت اوزال الرئيس الثامن لتركيا الذي تولى الحكم عام 1989 وتوفي عام 1993 وهناك شكوك حتى الآن في انه مات مسموما، وقد امر الرئيس السابق عبد الله غل بالتحقيق في اسباب وفاته خاصة ان اوزال كان شخصية مميزة وله ينسب الفضل في ادخال اصلاحات اقتصادية واسعة وعلى نحو غير معهود ويقال ان هذه الاصلاحات هي اساس النهضة الحالية التي ادت إلى الازدهار الحالي، وكانت صحيفة دير شبيغل الالمانية هي التي اشارت إلى احتمالات انه قتل ولم يمت بالصورة التي اعلن عنها واستندت الصحيفة إلى رفض ارملة اوزال ومن قالت انهم ملايين الاتراك الرواية الرسمية التي تحدثت عن وفاته نتيجة سكتة قلبية وقالت انهم يعتقدون انه قتل بالسم، انا لا اجزم بأي من هذه الروايات لا بكون اوزال كردياً ولا بالسبب الحقيقي لوفاته إلا اني عشت ما يكفي لارى ان الاكراد في العراق تحديدا قد استخدموا كورقة محروقة ضد صدام حسين تحديدا وضد العراق بشكل عام وان في مرات عدة كانت إسرائيل والمخابرات الاميركية والبريطانية وإيران ودولة عربية خليجية وحتى سوريا في اوقات سابقة، قد استثمرت أو استغلت أو استخدمت لادوار لا تخدم العراق، واعتقد الاكراد وربما معهم ما يكفي من الحق والاسباب خصوصا بعد كارثة حلبجة ومجازر الانفال وايضا اندفاعهم السابق والحالي للاستقلال عن العراق، إلى مواجهة تحديات كانت على الدوام اكبر منهم، إلا انهم في العراق فقط تمتعوا بكامل حقوقهم حتى الثقافية منها باستخدام اللغة والازياء والتراث، إلا ان ما يتمتعون به في العراق قد يعارض دوليا اذا ما امتدت الخارطة لتشمل اكراد دول الجوار، ولعل اكبر اختبار سيواجه أي تطور مثل هذا هو حروب حدود مع اربع دول لا قدر للاكراد على محاربتها كلها، واذا كانت ثلاث دول على الاقل قبلت في وقت ما ان يكون الاكراد شماعة للتمرد وحمل السلاح ضد السلطة فان هذه الدول لن تقبل بأي حال من الاحوال باي دور اكبر من ذلك من شأنه ان يهدد وحدة دولهم وسيادتها الكاملة، في العراق الاكراد وعدد كبير منهم يشكلون فئات رائعة وراقية يقيمون في مناطق عدة خارج الاقليم الكردي ومنهم خبراء واساتذة جامعات ومعلمون وسياسيون شاركوا في كل الثورات والحركات الوطنية، وفي تركيا عبد الله اوجلان، رمز الاكراد حتى وان لم يكونوا امة موحدة من اصول واحدة، فقد كان مصطفى البرزاني المحرك في مرات عدة للانفصال من العراق إلا ان لاكراد سوريا وإيران وتركيا قادتهم، لكن لا عدد السكان ولا مساحة الأرض وحدها مقومات كافية لضمان امن الشعوب بدون توافق مع العالم ومع المحيط الذي يعيشون فيه.

الصفحة 6 من 75