جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الإثنين, 14 أغسطس 2017

بكل المقاييس

بكل المقاييس كانت الكويت ولاتزال الافضل عربيا في كل شيء. وللامانة وللتاريخ، كانت الافضل في التعليم والصحة وفي الترابط الاجتماعي. هناك امور تغيرت إلا أن الحكم الحالي هو الافضل على مستوى كل المنطقة. لست طامعا في صدقة او هبة او مكرمة. لدي شهادتي دكتوراه من بريطانيا وكنت مليونيرا اكثر من مرة  وانا الان مرشح لوظيفة اعلامية  عالمية يسيل لها اللعاب. وسأصلها ما لم تحل اسرائيل بيني وبينها كما فعلت في المرة السابقة.  لذلك فإن كلامي عن الكويت من واقع تجربة ومعايشة 42 عاما . انا عراقي ولن اخجل ولن اكفكف رأسي ولن انحني لاحد لان لا علاقة لي بأخطاء سواي. وقفت مع الكويت وقت الشدة ولم اقف مع من غدر بها. وقدمت من الاعمال التي تصنف في مقام الخدمات الجليلة ما يساوي مجموع ما قدمه من تم اكرامه بموجب هذا المسمى. توليت مسؤولية تحرير جريدة «الانباء» في المنفى ايام الغزو ايام كان لا احد يجرؤ على المجاهرة بعداء صدام  من العراقيين. ووضعت مصير اسرتي « ابي وامي واخواني واخواتي» على كف عفريت فدفعوا هم ثمن  موقفي. وتعرضت زوجتي لحادث دهس في القاهرة وكاد من حاول ايذائها ان يخطف احد ابنائي وقتها وهناك من منع تسجيل ابنتي وابنائي في المدارس وتعرضنا يوم 25 ديسمبر 1990  لاطلاق نار عند صلاة الفجر. وخسرت ثروة بالملايين ومحلات اكثر من عدد اصابع يد واحدة ومصنعين.. واستضفت بعد سنة من تحرير الكويت كاظم الساهر المطرب العراقي الذي يكتب ويقال عنه الان الكثير. استضفته في اذاعة لندن في القسم العربي على مدى ساعتين غنى فيهما للكويت، نعم للكويت  وليس لصدام حسين. تحدث من قلبه متألما مما حدث دون ان ينكر فضل الكويت عليه. لا أعرف شيئا عما كتب غير ذلك عنه الا اني لم اسمع من بين العراقيين في لندن الذين استضفتهم في اكثر من الفي حلقة تلفزيونية بثت على الهواء مباشرة لم تكن بينها حلقة واحدة تدافع عن جرينة الغزو او تمتدح صدام، لم اسمع شكوى واحدة عن كاظم الساهر. وحتى الشاعر كريم العراقي  الذي استضفته مرة وسجلت له مرة، لم يذكر الكويت الا بالخير. لكن على المستوى الداخلي، الكويت تختلف عن كل دول المنطقة كلها بما فيها ايران وتركيا والعراق. الكويت الافضل كحكم وكحكومة وكشعب. ومن لا يعجبه كلامي فليقفل ابوابه بوجهي. لكن لماذا حرك البعض مياه الكويت النقية واراد بث سمومه بها؟  هل كانت الكويت تعاني بأي حال من الاحوال من الاسباب التي جرى ذكرها في أغلب الدول العربية قاطبة؟ او حتى من سبب واحد منها؟ هل كان لدى اي بلد عربي نظام حكم افضل؟ حكومة افضل؟ برلمان افضل؟ او حتى شعب افضل؟ هل كانت هناك نسب وهوامش للحريات العامة افضل من الكويت؟ هل لدى اي دولة عربية صحافة افضل؟ تجربة برلمانية افضل؟ معيشة افضل؟ رفاهية اكثر؟ نظام تقاعدي احسن من الكويت؟ لا اظن ولا حتى اميركا.

الأحد, 13 أغسطس 2017

كلاهما معيب

لجأت صحافية إيرانية إلى اسرائيل هربا من بلادها. وهو عذر اقبح من الفعل. فلوكانت هذه الصحافية في مهمة تجسسية طويلة الامد على غرار مافعل الجاسوس المصري رأفت الهجان في الدولة العبرية لكان قبل الأمر. أما غير ذلك فمثلها يفعل الكثير باللجوء إلى اسرائيل وإلى غير إسرائيل واخشى ما أخشاه أن تكون لعبة مستأجرة ومدفوعة الثمن لتبرير توجه خليجي وربما عربي لاقامة علاقات دبلوماسية مع دويلة الاحتلال تحت زعم أو ضغط البيت الأبيض بحجة  مواجهة التمدد الايراني.  الأمر الآخر، وساعود الى أمر هذه الصحافية  ندى أمين واسمها يوحي بانها عربية وليست فارسية أو تركمانية، وهو الفيديو الذي وزع لجنود دولة عربية نتوسم في قيادتها الجديدة الخير لاطفاء غلو التخلف والجهل والتطرف والطائفية وتسلط متسلقي خارطة طريق الاسلام السياسي للابقاء على سطوتهم على مجتمعهم وعلى مجتمعات كثيرة اخرى بالمال وبالتكفير وسواهما. المعيب ان جنود هذه الدولة التي تنفي، ونثق بنفيها، ان لاعلاقة لها بكل حروب المنطقة وهي كلها حروب طائفية بحتة، يرددون، اي الجنود، عبارات طائفية جارحة بحق فئة مهمة من ابناء مجتمعهم . لا يجب السكوت عن تصرفات مثل هذه. وتوقعت، وليس لي مصلحة في الادعاء أن يبادر ولي أمر الدولة التي ننتظر لها تطورا اقتصاديا واجتماعيا وعلميا لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع ثوابت الدين الحنيف، ان يأمر بمحاسبة من تصرف على هذا النحو غير اللائق وهو في بيت من بيوت الله او مكان عبادة، حتى وان لم يكن لمسلمين، فلا يجب أن يتلفظ بما تجرأ على الافصاح به على النحو العدواني الطائفي الذي ينم عن موقف حكومي تجاه مسلمين، وليسوا غير ذلك، فليس من حقه هو او سواه ان يحكم بغير ما انزل الله الذي ترك امر محاسبة عباده له وحده في غير ما يحاسب به اي انسان وفق قوانين  دولته والقانون الدولي. سيكون من الصعب الثقة بأي نظام واي مسؤول يقبل بتصرف من هذا النوع ضد ابناء بلده ممن هم من غير طائفته لا في العراق ولا في سوريا وهما البلدان  اللذان تحاق بهما الطائفية مع انهما يدافعان عن بلديهما. على صاحب الامر ان يحيل العسكريين الممتلئين حقدا مذهبيا على أبناء بلدهم من جراء مناهج لا تنتج الا مثل هؤلاء، الى القضاء العسكري وأن يجبروا قبل ذلك على الاعتذار تلفزيونيا لابناء بلدهم ولبقية أبناء الطائفة  التي اساءوا لها. نعيب على بوذيي بورما «ميانمار» قتلهم مسلمي الروهينغا لمجرد الاختلاف دينيا معهم ونحن نفعل الاسوأ. أما أمر الصحافية الايرانية فهي ليست ظاهرة فريدة والسؤال الحقيقي ليس عن اسباب فعلها ما فعلت لأن إيران هي الاخرى لاتزال تتعامل مذهبيا لا قانونيا مع مواطنيها، إنما السؤال هو من يقف وراء هذه الندى؟ فهي الاخرى نتاج سياسات معيبة جدا جدا ولا تليق.

السبت, 12 أغسطس 2017

لنبلوهم أيهم أحسن عملاً

راعتني صورة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وفي يده اليسرى انبوبة ادخال المغذي والدواء، كان يزور إحدى الحسينيات لتقديم التعازي لعائلة سفير كويتي معروف خدم بلاده لفترة طويلة وكان من جيل الأمير الشيخ صباح الأحمد وهو وزير للخارجية، قبل يوم التعازي كان قد ألغى الكثير من التزاماته ومقابلاته اليومية، لكنه لم تأخر عن تقديم التعازي بوفاة زميل له، وفى بشكل مفرط واصيل ومن مكانة لا يحتاج فيها الى اطراء أو ثناء من احد، لكن هذا طبعه، الشيخ صباح الأحمد، وأنا اتكلم عن رجل اعرفه من 42 سنة، واعرف معدنه واعرف من يكون واعرف ما فعل من أجل بلاده وما يفعل الآن لابقائها بعيداً عن طوفان مذهبي مر تتخذ أسبابه الواهية مسميات عدة، واعرف ما يفعل لابقاء المنطقة برمتها بعيدا عن نيران الفتنة، الشيخ صباح الأحمد الذي فعل الكثير لابقاء مجلس التعاون خارج مستنقع الحرب العراقية الإيرانية، يظل من قلائل القادة في العالم الذين يواصلون قراءة الصحف يوميا ويعملون على مدار الساعة ويتابعون أخبار الداخل والخارج ويتلذذون بمتابعة بعض البرامج الحوارية مثل كل النبهاء والناس العاديين على السواء ويتحركون بصمت ولا يريدون جزاء خير ما يعملون اكثر من مرضاة الله، فهذا الرجل لايفقد اتزانا امام جلل أو تحد مفاجئ ولا تنقصه الذاكرة ولا يتسرع في اتخاذ القرار، حكمة لايعرف مداها إلا من عمل معه أو تعامل معه، بعض الناس يولدون لوظائف كتبها الله لهم، لذلك تألمت وقد لا يكون مقبولا مني ان اكتب كل هذا لكني اكتب عن صديق تعاملت معه كصحافي وهو مسؤول كنت ومازلت اثق انه من قادة العالم وليس من حكام الكويت والمنطقة تألمت وانا ارى انبوية أو وسيلة ايصال الدواء والمغذي الى الجسم، خضت عنه في حوارات مع كل من جمعتني مهنتي الصحافية والتلفزيونية معه، واقصد من كبار الناس ومنهم الشيخ زايد والملك حسين والملك عبد الله والرئيس الجزائري الحالي وميشيل عون وامين جميل والسيد حسن نصر الله وياسر عرفات ورفعت الأسد وأمير قطر السابق ورئيس الوزراء السابق وبطرس بطرس غالي وجوليو اندريوتي وحتى صدام حسين في وقت من الاوقات وكل الاخرين قابلتهم أو التقيتهم مصادفة أو في مناسبات رتبت من قبل عاملين معهم انصبت في مجملها عن أمور كنت اقول أو اشير اليها على الهواء في حلقاتي التلفزيونية في برنامجي «الحوار المفتوح» في «ann» أو في لقاءات موضوعات الاغلفة لمجلة «المشاهد السياسي» اللندنية الاسبوعية احدى أو اول مطبوعات هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» باللغة العربية، إلا الرئيس العراقي الاسبق الذي كان يتصل لعدة أسباب لاناقة لي فيها ولا جمل إلا المرة الوحيدة التي اعتق فيها عن رقبة جنرال كان محكوم عليه بالاعدام بتهمة محاولة الانقلاب عليه، سمعت اشادات بالكويت لا حدود لها واطراء واعجاب بالأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وبالأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله إلا ان ما كان يقال عن أمير الإنسانية شيء مختلف، يستحقه بجدارة.

اذا كان الامر  متعلقا بالاعلام والصحافة فانه لا تكريم لمستحق. وكنت والمرحوم خالد قطمة وحدنا اول الامر من اصدر الانباء  لبضعة ايام في القاهرة ايام الغز ، وجرت العادة على ان يكرم سوانا ممن لم يعمل معنا مع  الزميل المرحوم اسامة صبري كان ثالث من التحق بنا بعد ايام من بدء الصدور وتبعه ناصر عبد الحسين الذي اكرمه الله  وعوضه. ليت أمير الانسانية يوعز للاهتمام بامر من بقي على قيد الحياة من هذه النخبة التي عملت في خدمة الكويت  في ظروف صعبة  وتحملت وزر بناء واحدة من افضل التجارب الاعلامية العربية وانتجت الى وقت ما  اكثر المدارس الاعلامية، مهنية. وهو صاحب الامر وباذل الجهد في كل الاحوال والاوقات لذلك ألتمس منه التفاتة من هذا النوع فقد تعامل مع الكل . وهو الذي اوفد من درس الاعلام على نفقته في الولايات المتحدة وفي مصر ما جعل الكويت موضع استقطاب للعقل العربي من خلال نسبة المشاهدة العالية لتلفزيون الكويت ايام محمد السنعوسي وماجد الشطي واحمد عبد العال وامل عبد الله وامينة الشراح واخرين واخريات وسالم الفهد وعبد الرحمن الحوطي وحافظ عبد الرزاق  وفوزي التميمي ومحمد المسند وفوزي جلال وجعل من الفن الكويتي تجربة رائدة لم تتكرر باشخاص عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وخالد النفيسي وحياة الفهد وسعاد عبد الله ومبارك صالح  الذي قيل عنه الكثير زورا وبهتانا وآخرين ممن كان لبرامجهم صيت وسمعة تعدت في وقتها الجزيرة مثل عبد الله النفيسي ومحمد السنعوسي وعبد الرحمن النجار. أكون بذلك قد أديت واجبا قد يتحقق وقد لا يتحقق وامره عند الله ومكاني حيثما  اكون فلست باحثاً عن منصب وانا في العمر الذي انا فيه وعملي الذي انا فيه الآن افضل ما عملت في حياتي بعيدا عن اي مقارنات مالية ومكاني محفوظ ان شئت العودة وحسبي رضا الله علي وهو غاية مرامي. والرحمة لمن عمل من اجل الكويت ورحل دون ذكر من احد. لن يعرفهم احد بعدك ولن ينالوا اي مساعدة ولو لاجل البقاء فهم جيل  من جيلك لا جيل سواك ومن عصرك الذهبي.

سأكتب مرة واحدة وأبرئ نفسي ولن أعود للخوض في هذا الامر فقد يقال إنه ليس من حقي الخوض فيه إلا أني استذكر بين فترة واخرى صورة الاخ الكبير الراحل خالد القطمة وهو في المستشفى يصارع الموت ومرأى  بناته الثلاث نضال ومنى وحبيبة وهن يتناوبن في قراءة القرآن تباعا لثلاثة ايام بين الصلاة والقراءة عند رأسه إلى ان رحل. وأستذكر قبلها رحيل بعض معلمي ورواد الصحافة في الكويت من غير الكويتيين امثال خليل بيضون وجميل الباجوري وظافر القطمة وغسان الشريف وعبد الله القاق ونبيل سويدان وعبدالكريم ابو خضرة وسمير البرغوثي وصالح نزال وأسعد السمان ووأسعد صابونجي وخليل محمود وعبد الله الشماس والياس خريستو ورؤوف شحوري وعبدالله الشيتي ومصطفى ابو لبدة ونعيم جبارة واسامة صبري  ورشاد ابو داود وآخرين لا أريد ذكرهم لانهم قد لايريدون ذلك وقد اسبب لهم حرجا . بعض هؤلاء عملوا في الصحافة الكويتية لاكثر من خمسين عاما . لانهم غير كويتيين فقد تطلبت ظروف مختلطة ان لا يواصل البعض منهم ممن لم يفارق الحياة ولم يدفن في الكويت ان يعود الى بلده مرغما مع ان اغلب من توفي وهو في الكويت طلب ان يدفن فيها فقد كانت الكويت وطنه  من وجهة نظره هو وهذا هو سبب كتابتي لهذا المقال فانا اعرف صاحب الامر واعرف انه يعرف كل هؤلاء وتعامل معهم  وساعدهم ووقف مع البعض منهم في مجالات عدة . وترك من مات منهم بعض من بقي من اسرته على قيد الحياة. فيما لا يعرف من بقي منهم حيا حتى الان  ومازال في الكويت وهم قلة بعد ان رحل من رحل، ما هو مصير امتدادات اسرته من الابناء والبنات الذين ولدوا في الكويت ومازالوا فيها لاكثر من نصف قرن. سيقال عني تعليقا على هذا المقال: ماذا اريد وماذا اقصد  والى ماذا أرمي؟ وسيقال ان لا احد من هؤلاء الرواد من عمل بلا مقابل وليس بينهم من لم يتقاض رواتبه فالكويت واحدة من قلائل الدول خارج المنظومة الغربية التي لا يهدر فيها حق ولا يظلم فيها انسان. وسيقال ايضا ان هناك هيئات وجهات حكومية واهلية تكرم قدماء العاملين فيها من المواطنين ومن العرب الآخرين أو حتى من غير العرب وفاء لخدماتهم واخلاصهم. الا ان ما لا اريد قوله ان الكثير ممن يتم اكرامهم ليسوا هم بالضرورة من يستحقون التكريم.

الأربعاء, 09 أغسطس 2017

الامبراطوريات الثلاث «2-2»

العقوبة كانت أكبر بكثير لان الأمور كانت مرتبة، منع الأذان، منع الصلاة، اغلاق المسجد الأقصى، قيام قوات الاحتلال بتدنيس المسجد واقتحامه عسكريا وهدم وإزالة بعص مباني المسجد، هذه عملية جس نبض لما سيأتي والبركة في بالعرب كل العرب بدون استثناء وبجيران العرب ايضا، مشكلتنا أو داء العرب والمسلمين المشترك في المنطقة الآن الطائفية، انه وباء اخطر من السرطان، انه مشروع شيطاني اختلق من ايام الخلافة الراشدة، كان الوسيلة الوحيدة للتصدي للرسالة المحمدية، فشل المشروع في التصدي للإسلام الا انه انتشر بشكل خبيث في العقل العربي والإسلامي، إسرائيل تلعب اليوم على الوتر الطائفي، هي التي تحرك كل هذا الذي يجري في المنطقة برمتها، هي المحرك وهي المستفيد الوحيد من حرب العراق ودمار سوريا وحرب اليمن والخلاف الخليجي الحالي وازمة ليبيا والهجمة الارهابية التي تتعرض لها مصر، لا يمكن ان تكون هناك مصلحة عربية أو إسلامية في أي من هذا الذي يجري الان، كل الدول التي تحمل لواء الطائفية شريكة بشكل أو اخر في هذا الذي يجري الآن، كلهم ضحية لمخطط معاد للعروبة والإسلام، مالم تتغير دولنا الى دول تحكمها قوانين وانظمة تستند على العدالة والمساواة والخوف من الله وليس من المنظرين واصحاب الفتاوى ومكفري الآخرين من السنة والشيعة، قوانين تحترم حقوق كل مكونات المجتمع وتصون اعراضهم وكراماتهم وتخطط للعمل والانتاج والتنمية والتعليم والعلم، فلن تبقي إسرائيل على احد في المنطقة حتى عملائها الذين يتواطؤون معها الآن، لن ترحمهم، لقد حذر بنجامين فرانكلين الأميركيين وهو احد ابرز السياسيين واحد كاتبي وثيقة استقلال اميركا من بريطانيا، في بداية ظهور هذه الامة العملاقة بتشكيلها الاتحادي الذي اكسبها اليوم كل ماهي فيه، حذر الاميركيين من أكبر خطر يمكن ان يواجههم قائلا: «أيها السادة لا تظنوا أن أميركا قد نجت من الأخطار بمجرد أن نالت استقلالها فهي ما زالت مهددة بخطر جسيم لا يقل خطورة عن الاستعمار، وهذا الخطر سوف يأتينا من جراء تكاثر عدد اليهود في بلادنا وسيصيبنا ما أصاب البلاد الأوروبية التي تساهلت مع اليهود وتركتهم يستوطنون في أراضيها» ثم أضاف: «سترون بعد قرن واحد أنهم أخطر مما تفكرون، وستجدونهم وقد سيطروا على الدولة والأمة ودمروا ما جنيناه بدمائنا، وسلبوا حريتنا، وقضوا على مجتمعنا، وثقوا بأنهم لن يرحموا أجيالنا بل سيجعلونهم عبيداً في خدمتهم، بينما هم يقبعون خلف مكاتبهم يتندرون بسرور بغبائنا، ويسخرون من جهلنا وغرورنا».

الثلاثاء, 08 أغسطس 2017

الامبراطوريات الثلاث «1-2»

كشفت إسرائيل في الرابع عشر من الشهر الحالي وقبل ساعات من موعد أذان صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، عن جزء من خطتها الكاملة للاستيلاء على القدس وتهويد كامل فلسطين واعلان قيام دولة الاحتلال على كامل اراضي فلسطين من مساحة التقسيم التي تم احتلالها في حرب 1948 الى عدوان حزيران 1967، تمهيدا للتوسع في ظل الوضع العربي والدولي الحالي لاقامة دولة الحلم الصهيوني من النيل الى الفرات، إسرائيل لا تعمل لوحدها ولا تخطط لأهدافها لوحدها والعرب لا يعملون لوحدهم بل ضد بعضهم البعض، في العراق لن يستقيم الوضع طالما ظل الحكم مبنياً على أساس طائفي يضمن بقاء البلد برمته بيد من يحكم باسم الطائفة الأكبر ويظل وضع العراق برمته بيد الدولة التي تأتي بمن يشغل هذا المنصب، فتذهب الأموال ويوهب النفط ويرهن وضع البلد بأكمله تحت تصرف الدولة التي تدير أمور المذهب مع ان في العراق مرجعية عليا للمذهب الا ان من الواضح ان ارادة المرجعية مصادرة وان حدود سلطتها الدينية تقتصر على الافتاء دون القدرة على التصدي للنهب والسرقة وقتل ابناء الطوائف الأخرى والاستيلاء على البيوت والاراضي الخاصة والعامة، لا يعقل ان لا تكون في البصرة مثلا جهة تمثل وكالة المرجعية وان تجهل هذه الجهة بحجم سرقات الاراضي والمباني والمواقع التاريخية والمناطق التجارية، المصيبة لو ان المرجعية تعلم كل هذا وتلتزم الصمت ! إسرائيل ستظل تتمدد وستظل تتلاعب باعصاب الفلسطينيين المغلوبين على امرهم، ستظل تستفزهم بتصرفاتها لانها تعرف وتعي انهم لن يقبلوا باجراءات التهويد المبرمج للقدس ولا بمشاريع الاستيطان الجديدة التي تقام على اراضيهم وفي قلب مدنهم التاريخية، ستظل تختلق الاسباب التي تدفع ابناء فلسطين الى الرد عليها بما يتاح لهم، حادثة الجمعة رد بها شباب صغار من عائلة واحدة، ليست لديهم دبابات ولا بنادق قناصة ولا مدافع رشاشة ولا مفخخات،

الإثنين, 07 أغسطس 2017

الثويني والمشعان «1-2»

استعرت من بنجامين فرانكلين في مقالي السابق تحذيره للأميركيين من تبعات التغاضي عن التصدي للتمدد اليهودي داخل المجتمع الأميركي، فهاهم في كل العالم لا يتعدى عددهم 20 مليون يهودي إلا انهم يمتلكون اكبر المؤسسات المالية والمصارف والمصانع ويحكمون بها أميركا والعالم، المهم ان بنجامين فرانكلين ولد في بوسطن، ماساتشوستس وتعلم الطباعة من أخيه الأكبر وأصبح محررا وطباعا للصحف والكتب والمنشورات قبل ان يشترك في ملكية احدى صحف فيلادلفيا، ولذكائه وعمله الدؤوب وجده، سرعان ما أصبح ثريا جدا وكاتب وناشر بور ريشتردز ألماناك وبنسيلفانيا جازيت، كان مهتما بمجالي العلم والتكنولوجيا، واكتسب شهرة دولية بسبب تجاربه الشهيرة، لعب دورا أساسيا في تحسن العلاقات الأميركية الفرنسية في الفترة بين 1775 و1776، في آخر حياته، أصبح واحدا من أبرز دعاة الغاء حكم الاعدام وبعد وفاته كرمته أميركا بطبع صورته على ورقة العملة الوطنية من فئة المئة دولار، ليس بيني وبين فرانكلين صلة أو معرفة أو قرابة أو نسب، واتطلع الآن إلى الكثير مما يكتب ويقال عن التزوير في الجناسي الكويتية وقد رفضت من اواخر السبعينيات ان ادخل في دهاليز مخالفة للقانون طمعا في اكتساب الجنسية الكويتية، كنت اعرف سليمان المشعان اول وكيل للجوازات والجنسية والاقامة في الكويت، اعرفه كصحافي كما اعرف عبد اللطيف الثويني اشهر وكيل وزارة للداخلية، ومعرفتي به هو الآخر كصحافي لا اكثر إلا ان الاثنين المشعان والثويني كانا يعرفاني عائليا عن طريق أهل أم عيالي،

الأحد, 06 أغسطس 2017

ظاهرة لن تتكرر

لا اظن ان بنجامين فرانكلين كان معاديا للسامية كما هي الحال الان عندما يقال مثل هذا الامر عن كل من يختلف مع اسرائيل. اليهودية العالمية تعتبر ان الاعتراض على ممارسات اسرائيل العنصرية في حق الفلسطينيين العرب المسلمين والمسيحيين على السواء، عداء للسامية. انه افتراء ما بعده افتراء وتضليل للعقل البشري وفي يقيني أن المثقف الواعي  وحتى الانسان البسيط ان كان حرا فإنه يعرف الحقيقة في حين يعرفها المثقف الواعي غير الحر الا انه  يراها كما تريد اسرائيل وكما يريد اللوبي الصهيوني العالمي الذي يحكم العالم من خلال سطوة الولايات المتحدة على الاسرة الدولية. بنجامين فرانكلين لم يفتر على احد ولم يبالغ ولم يدع الخصومة بقدر ما ادرك الحقيقة وهو سياسي ونطاسي بارع في الاعلام  ومفكر وباحث دستوري. لذلك ليس بامكان يهود العالم كلهم ولا اسرائيل  وهي اليد العسكرية والأداة المخابراتية ان ترد على رجل مات منذ اكثر من مئة عام  «1917» والحرب العالمية الاولى كانت لاتزال مشتعلة «نوفمبر 1918» وكان يعرف ان الطرف الذي اشعل الحرب هم اليهود وان الراس المطلوبة كانت الدولة العثمانية التي كان لديها نفوذ وحكم في اكثر من دولة اوروبية . فرانكلين حذر الاميركيين قائلا ان هناك خطرا عظيما يهدد الولايات المتحدة الأميركية  وقال ايضا  في أقل من مئة سنة سيتدفقون إلى هذه البلاد بأعداد ضخمة تجعلهم يحكموننا ويدمروننا، ويغيرون شكل الحكومة التي ضحينا وبذلنا لإقامتها دماءنا وأموالنا وحريتنا الفردية، واختتم فرانكلين خطبته  قائلا:  أيها السادة ، لا تظنوا أن اليهود سيقبلون يوماً الانصهار ببوتقتكم أو الاندماج في مجتمعكم فهم من طينة غير طينتنا ، ويختلفون عنا في كل شيء. وأخيراً أهيب بكم أن تقولوا كلمتكم الأخيرة، وتقرروا طرد اليهود من البلاد ، وإن أبيتم فثقوا في أن الأجيال المقبلة ستلاحقكم بلعناتها وهي تئن تحت أقدام اليهود. وأنا أشهد لله أن الأجيال التي عرفناها الآن تئن تحت أقدام اليهود، فهذه وصية من خبير باليهود وبأساليبهم الخبيثة التي لم تعرف وما عهدناها في أي شعب من الشعوب، إنها خصوصيات يمتاز بها جنس اليهود. لم يستمع الاميركيون لهذه التحذيرات وهاهم اليهود يحكمون اميركا  وبها يحكموننا الان . لم يكن بنجامين منجما ولا ساحرا الا انه كان يجيد القراءة والحساب. في الفكر لا في تكفير الناس ولا في اضاعة الوقت فيما لا ينفع.  ويكفي انه احد اهم واضعي وثيقة الاستقلال من بلده الاصلي ومسقط راس اهله بريطانيا . الوثيقة التي جعلت من الولايات المتحدة  ظاهرة لن تتكرر أبداً في الخير والشر على السواء.

السبت, 05 أغسطس 2017

باصات البصرة «2-2»

تعلمت بيع الايس كريم  ويسمونه في العراق «ليدي» وهو ليس لفظ السيدة باللغة الانكليزية الا انه قطعة الثلج المبرد  بمذاقات مختلفة. كان هناك مصنع لهذا النوع من المبردات يقدم عليها الناس خصوصا في وقت الصيف والحر القائظ. كان المصنع واصحابه من عامة الناس يسهل امر الترويج لبضاعته  فلا يرد اي فرد حتى الصبيان من هم في اعمارنا وانا  بين التاسعة والعاشرة وفي الصف الرابع الابتدائي ومعي صبي اخر في مثل سني . وكانت المبردات توضع داخل عربة مجهزة من الداخل للابقاء على الايس كريما متجمدا وسط حر لافح. كنا ندفع بالعربة من شارع الى شارع في احياء المنطقة الشعبية وكان العراق في تلك الفترة ولغاية عام 1960 اي بعد عامين من ثورة عبد الكريم قاسم على الملكية، يعتمد على عربات نقل جماعي حكومية واهلية. الحكومية باصات عمومية  والاهلية باصات خشبية  يعتمد علة السائق وعلى مساعد له يظل اغلب الوقت واقفا عند باب الباص الخشبي ويسمى «السكن» ولا ادري ان كانت هذه الكلمة مأخوذة من الكلمة الاصلية   «Second» اي الثاني وربما يقصد به الانكليز السائق الثاني وكانت مهمته  مساعدة الركاب على دخول الباص من ابوابه الصغيرة الى الداخل المكتض مع ان عدد ركاب الباص لم يكن يتعدى الستة عشر وواحد في الامام الى جوار السائق  ويقال عن هذا الراكب انه جالس في «الصدر» اي في المقدمة. الى جانب السكن الذي يجمع الاجرة من الركاب ولا يجلس داخل الباص الا  متى ما توافر له المكان. كل هذا وامور اخرى لم تمنعني من الدراسة والتفوق ومجالسة الملوك والرؤساء.

الصفحة 7 من 83