جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الأحد, 29 يناير 2017

المؤامرة والادعاء

لا تنشأ ثورة بمؤامرة، ولا تستقيم حقيقة بالادعاء، حقيقة يقرها عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة العربي المصرية، وله مقالات في جريدة الشروق، وهذا جزء من احدها وسأضيف عليه فقرات اخرى من المقال لكن السناوي الذي انتقد العدوان الإسرائيلي على غزة سنة 2014 وظل يدفع ثمن ذلك ومازلت ادفع بدوري ثمن حواراتي التلفزيونية في لندن مع عرفات وياسين وحبش وحواتمة وشعت وعريقات وآخرين وكذلك موضوعات الغلاف التي عملتها عن مؤامرات إسرائيل على الفلسطينيين والأمة والتي تسببت فيما بعد في شطب ترشيحي لرئاسة القسم العربي في هيئة الاذاعة البريطانية بعد انتهاء عملي كرئيس تحرير لمجلة «المشاهد السياسي» اولى مطبوعات الهيئة باللغة العربية والتي توقفت عن الصدور الآن وهي ضريبة ادفعها ايضا في اغلب الأماكن التي عشت وعملت فيها خارج الكويت ولست نادما على ذلك ولن اندم إلى آخر لحظة في حياتي.

السناوي زميل تعاملت معه ومع الزميل المحامي حافظ ابو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان الذي تعاملت معه سنوات عدة وانا رئيس تحرير للمشاهد السياسي وايضا وانا امين عام للمنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا التي كانت تغطي كل اوروبا، السناوي ناصري احببت فيه، وان اختلفت معه في الرأي أو الموقف في بعض الامور، نقاوته ونظافته واصراره على قول كلمة الحق، وهو كاتب ومحلل سياسي من أكبر الصحافيين والمعلقين السياسيين في مصر الآن، في بقية ما قال في مقاله في الشروق ان نسبة «يناير» إلى مؤامرة هو نفي بالتدليس لأسبابها، في سنواته الأخيرة لم يكن أحد في مصر، أو خارجها، يعتقد أن بوسع نظام حسني مبارك البقاء، تآكلت شرعيته بانسداد القنوات الاجتماعية وتفشي الفساد وزواج السلطة بالثروة، كما تآكلت شرعيته بانسداد القنوات السياسية ووصاية الأمن على الحياة العامة، الفوضى ضربت البنية الداخلية للنظام وأفضى مشروع التوريث إلى استقطاب كل الغضب، عندما أغلق أي أمل في الإصلاح من الداخل، بعد التزوير الفاحش للانتخابات النيابية خريف 2010 بدأ العد التنازلي الذي لم يطل، لم يكن هناك شك في أن النظام انتهى، والباقي تفاصيل، نسبة «يناير» إلى مؤامرة هو بذاته مؤامرة على الذاكرة العامة والمستقبل كله، فلا مستقبل لبلد ينكر تاريخه وتضحياته، والأحلام التي حلقت في الميادين، ونفي الإرادة الشعبية، التي ثارت، إنكار لطلب التغيير والالتحاق بالعصر،انتهى هذا الجزء من الفقرات التي استعنت بها من مقالة السناوي، فأنا متيقن من صحة استنتاجه من انه لا ثورة تنشأ بمؤامرة ولا حقيقة تستقيم بادعاء وانما تتطلب على ما يتوجب اثباته، الا ان المشكلة ان حالة مصر حالة عامة تشمل الأمة بأكملها فعندما كانت مصر في اتم صحة وعافية وكان ذلك ايام الملكية ومن ثم عند قيادتها لحركة عدم الانحياز، كانت الأمة في وضع افضل بكثير عما هي عليه الآن، الآن لا مصر ولا الأمة بالقدر الادنى من العافية الاقتصادية والثقافية والسياسية والفكرية وحتى الاجتماعية، هناك مال لكن لا اقتصاد وهناك دين له حافظ لسنا نحن ولا من يتاجرون به ابتغاء المناصب والحكم والثروة، إذ ان نشر الدين أو صيانة علاقة المسلمين بالدين الحنيف، تتطلب تحديثا مستمرا في الخطاب الديني وتفهما لطبيعة العلاقة مع الآخرين وهي مسألة يفترض ان تستمر وألا توقف لان الحياة تتطور والقوانين في العالم تتغير، الدين ينشر بالعلم والتقدم والتطور والصناعة والمكانة الاقتصادية التي تسمح بتقديم مساعدات السلع الاساسية جنبا إلى جنب مع المساعدات المالية، اما امة لا تنتج ولا تبرع في العلم والصناعة والزراعة والابحاث والترجمة والعلاقات الدولية النافذة وسلطة المشاركة في رسم وصياغة القرار الدولي والرقابة على ما يجري في العالم، لن تؤدي إلى اي نتيجة، نبقى ندور في حلقة المؤامرات والجهل والامية والفوضى وتسابق رجال الدين على الافتاء والتضارب في الفتاوى وهي مسألة تشتكي منها المملكة العربية السعودية الآن إلى درجة اوجبت الأمر بالعودة إلى الجهة المختصة بالدولة للتنسيق معها واطلاعها على منطوق الفتاوى قبل التصريح بها، يجب ان يكون لدينا غذاء مما نزرع ولباس مما نصنع ووسائط نقل مما ننتج وادوية مما نعمل فلن نكون نافعين ولا مفيدين لا لديننا ولا لدولنا، بقي اني على مبدأ ان من يخسر مصر يخسر كل شيء ومن لا يحب بعض أخطاء ما يحصل في مصر يجب ألا يكون في صف من ينقم عليها.

السبت, 28 يناير 2017

المناصب والمصالح أولا

لا أحمل أي ضغينة للرئيس اليمني الحالي فهو رئيس غير منتخب وإنما انتقالي وفق ما تم عليه الأمر حلا لأزمة الرئيس السابق علي صالح. وبالمناسبة ولعلي أشرت في مقال سابق إلى أن صالح نفسه سبق أن اتهمني بالعمل ضده وأنا رئيس تحرير لقناة الفيحاء  أولى الفضائيات السياسية أو الإخبارية العراقية  بعد الشرقية   إلا أن الشرقية كانت قناة منوعات وأخبار وبرامج ومسلسلات وتراث وهي قناة عملاقة وتصلح أن تكون قناة دولة، فيما كانت الفيحاء  سياسية بالكامل طوال فترة إدارتي لها وأنا أول ظهر في أول ثوان بثها وتم استخدامي فيها  على ما يبدو على نحو جيد إلى أن تركتها. في البرامج السياسية يقول المتصلون ما يقولون قبل ان تستطيع تقنيات البث الحديث وقف المكالمة، وهناك فاصل يقل عن السبع عشرة ثانية في ذلك الوقت بين ما يصل الى غرفة التحكم وبين ما يقوله المتحدث. ولم يكن العراقيون وحدهم الذين استخدموا عبارات ومصطلحات ووجهوا اتهامات وعبروا عن السخط والألم لما مروا به معاناة من الحروب والنظام والعقوبات والحصار وظلم دول الجوار. والحقيقة أن العالم العربي برمته يعاني من نقص في اتقان التعامل بمفردات وفنون الثقافة السياسية. لدينا ثقافة دينية نعم لكن ليست لدينا ثقافة سياسية مبنية على تجارب واقعية. الثقافة السياسية ثقافة مجتمعية يتم بناؤها من واقع الممارسة والانتخابات والاحزاب والمنافسة والندوات والمناظرات والكتابة والحوار والبرامج السياسية. هذا النقص في التجربة نتيجة طبيعية لاختلاف انماط الحكم في الدول الصناعية الكبرى والعالم الغربي عنها في الدول الاخرى ومنها العالم العربي. لذلك تختلف الثقافة السياسية. كان المتصلون على الفيحاء وحتى وانا اقدم برنامجي الحواري اليومي في قناة شبكة الاخبار العربية ANN  في لندن، كانت المداخلات ترد عبر الهاتف من اغلب الدول العربية بدون استثناء ومن عرب اوروبا واستراليا وكندا وبعض الولايات الاميركية حسب فارق التوقيت عن لندن ومن ثم عن الامارات. إلا أن الكلام نفس الكلام والانفعال نفس الانفعال لان المعاناة واحدة والثقافة واحدة. ولم يكن بالامكان معرفة سرائر الناس ولا افتراض سوء النية ولا معرفة المستوى الثقافي للمتحدث وحقيقة نواياه قبل أن يكون على الهواء ويبدأ الكلام. فيتواصل البث مع من يتحدث بلغة أفضل وثقافة مقبولة ووجهة نظر تستحق النقاش ويقطع عن المتطاول وأصحاب النوايا غير المفيدة. وهذا الأمر لا ينطبق على جمهور المداخلات وإنما على بعض الضيوف المبرمجين أحيانا. في تلك الفترة اتهمني الرئيس اليمني علي صالح بالسماح بشن حرب عليه. كنت اناقش القضية اليمنية مع ضيوف على مستوى عال من الثقافة خصوصا في المسألة اليمنية إلا أنه اعتبر أني ممن أسأت له أو تطاولت عليه. الآن، الرئيس اليمني الحالي لا يقبل بأي حل للأزمة اليمنية يمكن أن يأتي برئيس انتقالي مثلما كان هو أصلا رئيسا انتقاليا. وحكومته لا تريد أي حل إطاري تقترحه الأمم المتحدة لانه يفترض أن تحل حكومة بديلة محلها من افراد لا علاقة لهم بما جرى من حرب بين الحوثيين وحلفائهم اتباع الرئيس السابق من جهة والرئيس الحالي وحكومته من جهة أخرى. الرئيس الانتقالي الجديد يفترض أن يكون مقبولا من أطراف الأزمة ومن المملكة العربية السعودية وبقية دول الجوار وكذلك حال الحكومة الانتقالية التي يفترض أن تعد للانتخابات واعادة تهدئة الأمور وتحقيق المصالحة الوطنية. هذه الترتيبات مرفوضة من كل من هم في السلطة والواجهة الان لأنهم مستفيدون من السلطة والمناصب. السعودية التي انفقت وتحملت وقدمت شهداء سعيا منها لانهاء الازمة اليمنية وحفاظا على امنها وسيادتها، متضررة كبيرة مثل الشعب اليمني من استمرار الأزمة. سيقال اني ضد عبد ربه منصور هادي كما قال علي صالح من قبل إني عملت ضده وكما قالت إيران عني وأنا في ANN والفيحاء وكما قالت جماعة صدام من بعد وشهروا بي ووصفوني بما يعيب ويسيء. أنا إعلامي وهذا واجبي وهي أمانة أخلاق المهنة. فماذا نفعل وهم في الأول والأخير اهلنا، وشعبنا العربي مسؤول عنهم وعن انتاج قادة مثلهم.

الجمعة, 27 يناير 2017

سقوط دور أول

للسقوط معانٍ كثيرة أحدها الفشل. الباقي بين الهبوط من القمة إلى الهاوية أو التعثر أو العجز أو الاختفاء والنهاية مثل سقوط الاتحاد السوفييتي. ففي السادس والعشرين من ديسمبر عام 1991 اعلن عن انتهاء الوجود القانوني لدولة الاتحاد السوفييتي او اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية. شهادة الوفاة التي اعلنها ميخائيل غورباتشوف آخر زعماء الاتحاد الذي غادر الكرملين مساء وتم انزال علم الاتحاد ورفع علم روسيا بدلا عنه، لم يكتف بمنح دول اوروبا الشرقية أو دول حلف وارسو «المانيا الشرقية، بولندا، هنغاريا، رومانيا، تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا»  الاستقلال التام وانما قاد الى منح خمس عشرة دولة اخرى الاستقلال باشكال مختلفة وفقا لمسميات المحيط الجغرافي مثل جمهوريات السلاف : روسيا البيضاء، روسيا وأوكرانيا. جمهوريات البلطيق: استونيا، لاتفيا. وجمهوريات الاتراك : كازاخستان، قرغيزستان، تركمانستان واوزبكستان. جمهوريات القوقاز: أرمينيا،  ليتوانيا  بالاضافة الى جمهوريتي مولودوفا وطاجيكستان. ومع ان دول اوروبا الشرقية باتت بشكل أو آخر جزءا من المعسكر الغربي وبعضها نال عضوية الاتحاد الاوروبي  وبعضها بات يحتضن قواعد اميركية وينصاع الى سياستها، الا ان الحقيقة التي غابت وقتها تمثلت في بضع حقائق اولها ان قرار اسقاط الدب السوفييتي لم يكن قرارا اميركيا فقط وانما كانت هناك ادارة دولية عجلت بمثل هذه النتيجة مقابل اطلاق يد الولايات المتحدة لبعض الوقت في القرار الدولي وهو ما تحقق بالفعل. الا ان الوجه الاخر لاصحاب هذا القرار هو اعادة صياغة الولايات المتحدة وتفكيكها هي الاخرى. اذ ان الاعلان عن انتهاء الوجود القانوني للاتحاد السوفييتي كان يعني انتهاء فترة الحرب الباردة من جهة ويعني ايضا زوال مبرر بقاء الولايات المتحدة لانتهاء مبرر فترة ما تمتعت به من قوة ومن مكونات ومعادلات جعلت منها القوة العظمى في العالم ودولة الشركات المتعددة الجنسية في الاسواق وفي كل انواع الصناعة. السؤال الآن، بعد ان أوحت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ألفين وواحد بانهيار النظام الأمني العالمي والازمة الاقتصادية الاميركية ففي سبتمبر 2008 ببداية  أزمة مالية عالمية اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929م وهي أزمة ابتدأت أولاً بالولايات المتحدة  ثم امتدت إلى بقية دول العالم لتشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي ترتبط اقتصاداتها مباشرة بالاقتصاد الأميركي، وقد وصل عدد البنوك الكبيرة التي انهارت في الولايات المتحدة خلال العام 2008م إلى 19 بنكاً، كما حدثت آنذاك المزيد من الانهيارات الجديدة بين البنوك الأميركية البالغ عددها 8400 بنك. كانت الولايات المتحدة قد استدرجت الاتحاد السوفييتي الى سوقين منهكين ومدمرين الاول استنزاف اقتصادي من خلال حرب التسابق التسليحي التي عرفت بحرب النجوم والسوق الثانية اغراءات الفساد المالي الذي طال كبار القادة  السياسيين والجنرالات العسكريين. هذا الداء الذي تفننت المخابرات المركزية الاميركية والاعلام الاميركي في نشره داخل دول ومؤسسات الاتحاد السوفييتي، هو نفسه الذي يستشري اليوم في أواسط المؤسسات والقادة الاميركيين وفي مقدمتهم الجنرالات الذين استهوتهم المبالغ الخيالية التي حصلوا عليها بالنهب والسرقة في افغانستان والعراق وليبيا ومن مبيعات النفط والسلاح السوفييتي السابق. فهل المجيء بدونالد ترامب يهدف الى اصلاح الخلل أم أن ترامب سيطبق بروستريكا على الطريقة الاميركية ليكون غورباتشوف جديدا!

الخميس, 26 يناير 2017

مرة أخرى الدين والدولة

ألبرت اينشتاين «1879 - 1955» أحد عباقرة العلم الحديث وهو ليس فقط صاحب نظرية النسبية الخاصة والنسبية العامة التي تعد اللبنة الاولى للفيزياء النظرية،والتي غيرت وتيرة الاختراع واختزلت الزمن بالابداع والارقام، وإنما أحد المفكرين البارزين وهو يهودي رفض أن يكون أول رئيس لدولة اسرائيل بعد اكتمال اغتصاب الأرض من عرب فلسطين. اينشتاين على عكس بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الدولة العبرية الحالي الذي سوف لن يتردد في قتل كل الفلسطينيين تباعاً وبدماء باردة من اجل تهويد فلسطين، وهدم الأقصى وإقامة هيكل سليمان، ومن ثم إعلان قيام الدولة اليهودية. اينشتاين صاحب رأي شهير وهو أن «العلم بلا دين أعرج، والدين بلا علم أعمى». إلا أننا نختلف معه بما يتعلق بقناعاته لا بعلمه، فقناعاته له وحده بينما علمه لكل العالم غير أنه خرج عن المعبد يوم ان كتب في رسالته إلى الفيلسوف أريك غوتكايند عام 1954 وذكر فيها أن الدين ليس أكثر من «خرافة طفولية» وأن كلمة الرب ليس أكثر من تعبير للضعف البشري، والكتاب المقدس مجموعة من الأقوال النبيلة، لكن الأساطير البدائية فيها طفولية فقدت جمالها. وأضاف: «وليس هنالك من تفسير مهما كان دقيقاً أن يغير رأيي هذا، وقال مقربون من اينشتاين عاشوا معه في سويسرا وآخرون زاملوه في ولاية نيوجرسي بالولايات المتحدة إنه لم يستسغ هيمنة الكنيسة ولا المعبد اليهودي على الفكر البشري ولم يطق تدخل رجال الدين في حياة الانسان. بالنسبة لنا نحن المسلمين لا نرى أن بإمكان البشر ان يعيشوا بلا دين. وهناك عقلاء آخرون من غير المسلمين يقرون أن حاجة البشرية الى الاديان حاجة ملحة ودائمة، نحن نؤمن بالخالق ووحدانيته ورسالة نبيه وبالعبادة والتقوى ومخافة الله، إلا أن ذلك لا يجب أن يلغي القوانين والانظمة ولا أن يجعل من الدول والمجتمعات خاضعة لسلطة رجال الدين. وجود كبار رجال الدين أمر ضروري ومهم وحيوي في كل المجتمعات وفي كل الأزمنة، لكن لا يجب أن نجعل منهم الحكام. في أحد مقررات المنهج الديني لصف البكالوريا في المغرب مادة منقولة عن لسان رجل دين مسلم «ابن الصلاح الشهرزوري متوفى سنة 643 للهجرة يفتي فيها بأن الفلسفة «اس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثال الزيغ والزندقة، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين، ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان». كيف يعقل القبول بمثل هذا الكلام وأغلب علماء وعباقرة العلم والعلوم والطب والرياضيات والفكر والجغرافيا والفلك الذين أسسوا نظاماً علمياً كونياً للبشرية هم من المسلمين! أمثال الشهرزوري وهو عالم جليل في وقته وهذه وجهة نظره إلا انه لا يصح اعتبار ما قاله أو ذهب إليه بمثابة حكم رباني. نحن مسلمون ولا يجب ان نأخذ غير ما ورد في القرآن الكريم من احكام. امثال الشهرزوري يضعون الدولة في خدمة رجال الدين وهذا الامر طبع من طباع البشر وهو قديم ولا تاريخ محدد له. ففي الغرب، وضعت عدة صياغات لاهوتية وفلسفية لتحديد السلطة النسبية بين الكنيسة والدولة، وتأرجحت العلاقة بينهما بمرور الزمن، فتارة كانت الدولة تابعة للكنيسة، وتارة كانت الكنيسة تابعة للدولة وسلطتها روحية بحتة، وتوصلت المؤسستان في الكثير من الدول الى تسوية تحصر مهمة الكنيسة بتقديم المشورة في القوانين المتعلقة بالاخلاق، أما في الاسلام، فالعلاقة معقدة وشائكة، لينتقل رجال الدين من الفقه الشرعي الى محاولة الاستيلاء على السلطة، مثلما حدث في إيران بعد الثورة، وما يحدث في أفغانستان بعد الاحتلال السوفياتي، وما يدور الآن في العراق حتى أصبحت هيمنة الطوائف أهم من وحدة الوطن وكرامة الانسان وحرية الرأي، وما سيسفر عنه الضباب الذي يغلف صعود الاحزاب الاسلامية الى السلطة في تونس ومصر وليبيا. أحد المفكرين كتب يقول نحن محظوظون عندما نناقش الآن هذه القضية الحساسة، على شبكة الانترنت وليس في صحافة مطبوعة داخل بلد اسلامي يدعو متطرفو سنته الى احياء الخلافة الاسلامية، وينادي متطرفو شيعته بولاية الفقيه، من دون أن نخشى على أنفسنا من حماقة جاهل، أو غدر متخلف سافل، ويكفي هنا فقط أن نتخيل أن الشيخ علي عبدالرازق حي في أيامنا هذه وكتب «الإسلام وأصول الحكم»، فهل سيكتفي الأزهر بطرده؟ وهل سيمتنع الإخوان المسلمون أو جماعات الهجرة والتكفير عن محاولات قتله؟ لاشك عندي أن المئات سيتدافعون بالمناكب لتسجيل أسمائهم ضمن فرق القتل التابعة لتنظيم القاعدة، أو «عصائب الحق» أو «فيلق القدس» أو أية عصابة للاقتصاص من الشيخ المجتهد الكبير عبدالرازق. المشكلة بشرية وقديمة ولم تنشأ بسبب تعارض تفسير بعض كبار رجال الدين للنصوص الربانية في القرآن الكريم وبالتالي فإن الاسلام لا يتحمل مسؤولية خطأ في اجتهاد رجال الدين بما في ذلك الذين اباحوا التكفير والتطرف واباحوا الدماء. وباتت السياسة المصطلح الأكبر أو الأقرب لمفهوم الدولة وللتفريق بين الدين والقوانين الوضعية المحلية والاخرى ذات الصبغة الدولية، قيمة عضوية مهمة في الفلسفة السياسية، على الرغم من اتفاق الآراء «بين المنظرين السياسيين والسياقات السياسية العلمية، مثل منظمة الأمم المتحدة» على حق حرية الرأي وعلى الحاجة إلى نوع من الفصل بين الدولة والمؤسسة الدينية، ومنع هيمنة إحداهما على الأخرى.

الأربعاء, 25 يناير 2017

وسائل الإعلام والانتخابات

لا يمكن تجريد وسائل الإعلام سواء المطبوعة أو المرئية أو المسموعة ولا حتى وسائل وأدوات التواصل الحالية، من دورها في انتهاج أي موقف سواء وطنياً أو تجارياً أو حزبياً أو لأي غرض آخر ازاء أي حدث أو موقف أو قضية. ذلك ان الهدف الأساسي من إصدار وسائل الإعلام والانفاق عليها وتقويتها وتوسعة رقعة تأثيرها على الرأي العام، ليس فقط لاستفادة القراء والمشاهدين والمستمعين والمتلقين عبر الهواتف الذكية لما يدخل ضمن أنشطة وسائل الإعلام وأدوات التواصل الاجتماعي بقدر ما هي تحقيق رسائل أصحاب الأدوات الإعلامية أو من يمولها. لقد تحول الإعلام الى أداة حاسمة وفاعلة في التأثير على الرأي العام وفي تغيير المواقف والأمزجة وتصحيح الحقائق. والا لماذا أصدرت ولماذا كل هذا الانفاق. في عام 1999 أنفقت قناة الجزيرة قرابة 900 مليون دولار خلال سبع أو ثماني سنوات، وانفقت قناة مركز تلفزيون الشرق الأوسط أكثر من ذلك بكثير قبل ان تنتقل من لندن الى دبي، وتبدأ عبر قنوات الترفيه السينمائي والبرامجي بتحقيق أرباح كبيرة من خلال العقود الإعلانية التي غطت بها خسائرها، في حين نجحت الجزيرة في احتكار فضاء الشرق الأوسط ومساحات أخرى في البث الرياضي العالمي الذي عوضها هي الأخرى وحقق لها أرباحاً مجزية بالتفاتة عبقرية من أيمن جادة المذيع والمعلق السياسي من أصل سوري، والذي يحمل الجنسية القطرية الآن وهو أمر طبيعي وبديهي للعلاقة التي حملها أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في تعامله مع رئيس الشبكة الشيخ حمد بن ثامر ومديرها العام الأسبق محمد جاسم العلي وأبرز مذيعيها في السنوات العشر الأولى وهما سامي حداد وفيصل القاسم ومع ايمان بنورة وخديجة بن قنة.
وكانت قناة CNN سببا وراء اطلاق قناة MBC وعدم تقبل عدد من دول الخليج العربية على تغيير الحكم في قطر في 27 يونيو 1995 الى ظهور الجزيرة. وكانت BBC الأكثر تأثيرا وترويجاً للأخبار في العالم بما يخدم مصالح وسياسة حكومة صاحبة الجلالة. والأكيد ان من الصعب جداً أن يتصور وجود إعلام عالمي محايد تماماً ونظيف تماماً ومجرد من الغايات والأغراض والتوجيه. على الأقل في الانتصار للعامل الوطني والمصلحة العامة. لذلك ليس من باب الحكمة الاعتقاد ان وسائل الإعلام العالمي الكبرى والمؤثرة يمكن ان تقف على الحياد ازاء القضايا الرئيسية في الولايات المتحدة أو في التحضير لأي موقف دولي على مستوى العالم كما حصل في حرب البوسنة وحرب تحرير الكويت وفي توفير مبررات الاجتياح الأميركي للعراق وفي التأثير على مجرى اتجاه أصوات الناخبين كما حصل في السباق الأخير الى البيت الأبيض.وخلافاً لما تدعيه المخابرات المركزية الأميركية من ان الإعلام الروسي أو الجيش الالكتروني الروسي لعب دوراً في تغيير تطلعات الناخبين الأميركيين على نحو أضر بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لصالح منافسها الجمهوري دونالد ترامب، فإن المقابلة التي أجرتها مارغريتا سيموليان رئيسة تحرير شبكة قناة روسيا اليوم RT مع صحيفة الغارديان البريطانية وهي صحيفة رصينة وتتمتع باستقلالية كبيرة وسط وسائل إعلام كبرى كانت مستقلة وباتت اليوم توجه بأصابع صهيونية تغلغلت داخل الحكم ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي ظلت الى فترة ما تتمتع بنوع من النزاهة. سيموليان ردت خطياً على أسئلة الصحيفة البريطانية لتفادي سوء فهم أو تفسير لفظها الانكليزي في اجاباتها فقالت ان قناتها قامت بالفعل بنشر معلومات حقيقية عن كلينتون الا انها لم تحرض أحداً على تقديم التصويت لها. واعتبرت سيموليان ان من حق العالم ان يعرف الحقيقة وليس من حق الإعلام ان يحجبها مشددة على انه ليس كل ما ينشر يعني تشهيراً أو حقائق مبطنة بالاتهام. وقالت انها كإعلامية لم تر أن قناة RT قد زادت أو جارت الصحف ووسائل الإعلام الأميركية فيما قالته ونشرته عن كلا المرشحين الرئاسيين. وتساءلت: في طبعات  The Guardian us كان هناك انحياز فاضح لصالح المرشحة الديمقراطية وتحريض على عدم التصويت لمنافسها عندما كانت الصحيفة البريطانية تكتب بخطوط عريضة كبيرة واضحة وعلى نحو محرض: لا تصوتوا لترامب. بل اختاروا كلينتون! وقالت ان المخابرات الأميركية لم تجد في عمل الغارديان بنسختها الأميركية أي تدخل أو تحريض بينما وجدت المعلومات التي بثتها RT عن هيلاري كلينتون، انحيازاً وتدخلاً لصالح ترامب قاد الى نجاحه في الانتخابات. وفي حقيقة الأمر وكنا في صوت العرب ونحن نغطي التنافس الانتخابي المحموم في السباق الى البيت الأبيض وكنت قد غطيت شخصيا أحداثاً مماثلة في انتخابات الرئاسة عام 1990 بين الجمهوري جورج بوش الابن والديمقراطي آل غور وكنت وقتها في تكساس، وجدنا ان كل وسائل الإعلام الأميركية وأقصد في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ويكفي الختام بما قالته سيموليان للغارديان: «كانت كل وسائل الإعلام الأميركية تقريباً في جيب كلينتون، وكان جميع الخبراء يتنبأون لسنوات بتتويجها، لكن مرشحا قليل الحظ فاز في نهاية المطاف».

هناك من لا يستبعد، أياً من الاحتمالات المتوقعة من تبعات اختيار دونالد ترامب مرشحا جمهوريا للانتخابات الرئاسية الأميركية، ومن ثم ترجيح كفته في الأيام الأخيرة فقط التي سبقت الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء الثامن من نوفمبر 2016 وهي الثامنة والخمسون لرئاسة الولايات المتحدة وحددت بعد فوز ترامب اسم الرئيس الخامس والأربعين لهذه الدولة التي غيرت الحياة وأسهمت في جعلها أقل تعبا وتكلفة وعناء، رغم كل الويلات والحروب والدمامل المذهبية والأزمات التي تفننت في صنعها خدمة لمصالحها. فالولايات المتحدة، شئنا أم أبينا، رغم انصياعها غير المبرر لخدمة الصهيونية العالمية ودعم إسرائيل على حساب الحق العربي، ورغم دورها السيئ في صناعة النظام السياسي العربي وإشاعة القيم الفاسدة، ولا أقصد الجنس، وإنما فساد الذمم والرشاوى والفوضى الخلاقة والربيع العبري وخيانتها لكل حلفائها، إلا أنها الدولة التي لا تزال تحقق التوازن بين مختلف القوى في العالم، فضلا عن أنها صاحبة ورائدة الثورة العلمية والصناعية والتجارية والزراعية وهي التي طورت عصر صناعة السيارات والمراكب والطائرات والأدوية ووسائل الاتصال والنقل بكل أنواعها والإعلام الاجتماعي والأسلحة التي نقتل بها أنفسنا وأخطرها العمليات الإرهابية الانتحارية التي لا تمت للدين بصلة. فهي، أي الولايات المتحدة، مثل الخمر الذي حرمه الخالق على الرغم من بعض الفوائد التي لا تعادل الضرر. يقول ابن عمر، رضي الله عنهما: «نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء نزل «يسألونك عن الخمر والميسر»، فقيل: حُرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال تعالى! فسكت عنهم. ثم نزلت هذه الآية «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى»، فقيل: حُرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم. ثم نزلت: «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون»، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «حرمت الخمر». إلا أن حال الولايات المتحدة أمر مختلف بين الحاجة إليها وبين الثمن الذي يدفع لها سرا أو علنا بالتوافق أو الإكراه وهي بذلك مثل الخمر بمنافعه التي تلغيها أضراره وتبعاته «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما، ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم». الأسئلة كثيرة عما يمكن أن يحصل في عهد إدارة أو رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة التي تفرض نفسها بما لديها من قدرات وإمكانات ومكانة في إطار الأسرة الدولية والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وكنت شخصيا أتوقع، ومنذ خمس سنوات على الأقل، أن تقوم إدارة الظل الحاكمة لأميركا بإيصال سيدة بعد أوباما إلى البيت الأبيض. واختلف معي أخ كبير أحترم رأيه وهو قارئ متفحص لما يكتب هو السيد جاسم الخالد المرزوق وكان له رأي غير ذلك. وقبلها كتبنا معا نسأل القائمين على اختيار المرشح للرئاسة ألا يعيد ترشيح أوباما لفترة رئاسة ثانية وكتبنا له وبعثت ما كتبت لو أن أوباما وليس الجمهوري جورج بوش الأب رئيسا للولايات المتحدة عام 1990 لما تحررت الكويت إلى اليوم. وجاء جورج دبليو بوش الابن فكحلها بإزاحة صدام من الحكم وأعماها بالخراب والفساد الذي أدخله للعراق والذي مهد للربيع العبري الحالي. لكن لم أصل بعد إلى ما يمكن أن يحدث في عهد ترامب ليس في أميركا وإنما في العالم، فالكلام الذي يقال ويكتب الآن والتسريبات الممنهجة عن طريق وكالات المخابرات وعن طريق المقربين من ترامب ومن قبل المتربصين به والمشككين بشرعية الفوز الذي حققه، لاشك أنهم يخفون وراء ظهورهم الكثير ولا شك أن في أجندتهم ما لا يعرفه سواهم.

الإثنين, 23 يناير 2017

للتشكيك أم للتبرير؟

بإمكان جهة الظل التي تحكم أميركا سرا من خلال مؤسسات اقتصادية وصناعية ومالية وعسكرية وأمنية عملاقة مثل وكالة المخابرات المركزية أو مكتب التحقيقات الفيدرالي، بامكانها ان تختلق اي حجة لتفعل ما تريد.خصوصا عندما يتعلق الأمر بالرئاسة لأنه الامر الأخطر الذي لا يقبل التأجيل، ففي حالات الخلاف الطارئ أو المستجد بين الرئيس والجهة التي أتت به والتي من البديهي أن تستمر في توجيهه وتقريعه عند الحاجة وتوجيه اللوم له أولا في حالات خروجه عن الخط المرسوم والمتفق عليه وهذا لا يعني ابدا ان يكون الخط مستقيما ولا صعود أو نزول فيه وخاليا من المفاجآت . ذلك إن مثل هذا التصرف يستوحى دائما من الاشتقاقات الميكافيلية ومن مبادئ السياسة التي تبنى على حقيقة أن لا صديق دائما وانما هناك مصالح دائمة وفي حال انعدمت المصالح أو تراجعت فإن الطرف المستفيد من وجودها سيظل يعمل على ايجاد بدائل أو على تنميتها. وعندما اعلن مايكل هورويتز وهو المفتش العام في العدل الأميركية، ولا اعتقد أن هذا المنصب له علاقة بالجمهوريين او الديمقراطيين بقدر ما هو مرتبط بمؤسسة الحكم اعلن في الثاني عشر من يناير، أي قبل ثمانية أيام من اداء ترامب اليمين رئيسا للولايات المتحدة وفق المراسم الدستورية المحددة،انه سينظر في ادعاءات حول سلوك وزارته ومكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي اي» قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر يقول الديمقراطيون إنها اضرت كثيرا بحملة مرشحتهم هيلاري كلينتون.
وجاء الاعلان بعد يومين من تراشق اتهامات غير معهود بين ترامب ومدير المخابرات المركزية «سي اي ايه» واخر بين ترامب وقناة «CNN» الاخبارية الاميركية العملاقة التي لا يمكن ان تخرج عن طوع الإدارة الاميركية بأي حال من الاحوال، مهما اختلفت معها على الرغم من كل الايحاءات السابقة بانها تتمتع باستقلالية اعلامية مهنية كاملة ولا تشوبها شبهات، وفي فترة قصيرة ولبضعة اشهر تسنى لي ان اعمل مع هذه القناة النموذجية في الشكل والاداء الا ان في داخلها وفي قمتها الكثير مما يستحق التوقف والكلام عموما هورويتز ادلى بهذا التصريح المفاجئ قبل تولي ترامب مهامه في وقت يواجه فيه الرئيس المنتخب مزاعم بأن التدخل الروسي في الانتخابات كان يهدف إلى دعم حملته. إلا أنه، أي المفتش العام، قال إنه سيقوم بالتحقيق بعد تلقيه «مطالب من مسؤولين واعضاء كبار في لجان تابعة للكونغرس ومنظمات عدة وافراد من الرأي العام». إلا أن المتحدث باسم الرئاسة جوش ايرنست زعم ان البيت الابيض لا علاقة له بالتحقيق الجديد. واضاف قائلا: «يمكنني ان اقول لكم إن البيت الابيض لا دخل له بذلك القرار» وقال هورويتز في بيان إن مكتبه سينظر في خمس شكاوى منفصلة. وتشمل هذه الادعاءات شكاوى من أن بعض تصريحات مدير الـ «اف بي اي» جيمس كومي كانت «مبنية على اعتبارات خاطئة» لاسيما حين اعلن قبل ايام من الانتخابات الرئاسية ان اجهزته ستعيد فتح التحقيق حول بريد كلينتون الالكتروني بعد العثور على رسائل الكترونية لها على كمبيوتر زوج مساعدتها انتوني وينر المتورط في قضية رسائل ذات مضمون جنسي، كما سينظر المفتش العام في شكاوى بأن وزارة العدل وعاملين في الـ «اف بي اي» كشفوا بشكل غير مسموح عن «معلومات غير مخصصة للرأي العام» وبأن قيام الـ «اف بي اي» بنشر بعض الوثائق في اواخر اكتوبر ومطلع نوفمبر «كان بناء على اعتبارات خاطئة»، كما سيحقق هو رويتز في ما اذا كان مساعدا لوزير العدل كشف معلومات خاصة الى حملة كلينتون. وكان الديمقراطيون وعدد كبير من الجمهوريين انتقدوا كومي بشدة حول إعلانه عن الرسائل الالكترونية الجديدة لكلينتون قبل الانتخابات رغم اعلانه بعد ذلك وقبل يومين من الانتخابات ان الرسائل الالكترونية للمرشحة الديمقراطية لم يكشف عنها، الا ان مساعدي واتباع هيلاري اعتبروا ان ما جرى أضر بمرشحتهم، الآن: من الذي يحرك كل هذا؟ وهل يمكن لاي مسؤول اميركي ان يتصرف على نحو منفرد؟ وهل يمكن أن يمارس الرئيس المنتهية ولايته او اي من وزرائه أي يتصرف على هذا النحو ويثير كل هذه الشكوك ويوجه الاتهامات بدون ترتيب مسبق مع ان أبرزهم وهو جون كيري وزير الخارجية لم ينبس ببنت شفة؟ فماذا يمكن ان يحصل في عهد ترامب؟

الأحد, 22 يناير 2017

محاكمة سقراط

تعد محاكمة سقراط من أشهر المحاكمات على مدى التاريخ، وقد سجل وقائعها تلميذا سقراط: أفلاطون وزينوفون، في عام 399 قبل الميلاد عندما اشتركت المؤسستان السياسية والدينية بإعدام أبرز فلاسفة أثينا، بعد أن وجهت السلطة السياسية الحاكمة تهمتين «دينيتين» هما افساد الشباب والمعصية، واحتقار آلهة أثينا وادخال آلهة جديدة، ولاضفاء الشرعية على قرارات المحكمة، ويومها جمعت السلطة 500 من مواطني أثينا من الناعقين وراء كل ناعق لينطقوا بالحكم، فامتثل هؤلاء لأوامر السلطة وحكموا على سقراط بتجرع كأس السم، نحن نشكر الخالق عز وجل الذي?سهل لنا الآن ان نعود إلى المصادر لنستقي منها موارد لا تنضب من المعلومات التي كان يتطلب أمر الحصول عليها الانتظار اشهراً أو السفر لبلدان أخرى، ولا يفوتنا ان نشكر مخترعي ادوات التواصل والانترنت والباحثين الذين يزودون المواقع بالعلوم والاداب والمصادر والمراجع، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، والكتابة بالفصل بين الدين والدولة لا تعني إلغاء الدين ولا الكفر بالله ولا تعني تغيير الحقائق، فلم تعد الدول مجتمعات نائية مقطوعة عن العالم ولا عادت مصالح وموارد واكتفاء أي دولة غذائيا أو صناعيا أو دوائيا يغنيها عن الحاجة ?لى بقية العالم، وها هي المملكة العربية السعودية حاضنة الحرمين والتاريخ الاسلامي، تتعامل مع الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية ومع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومع مؤسسات عالمية متخصصة أخرى تعمل بقوانين ونظم تتوافق مع كل البشر ولا تخدم دينا على دين ولا ملة على ملة ولا فئة على فئة، الا ان الجدل حول ترابط الدين والدولة لن ينتهي مهما تطورت البشرية وتعاظم شأن العلم وتقاربت المسافات وتنامت القواسم المشتركة بالمصالح وسواها، فمنذ الأيام الأخيرة لأمبراطورية بيزنطة، والجدل يدور حول العلاقة بين الدين والسياسة،?وحاولت الكنيسة الكاثوليكية أن تكون لها السطوة في الموافقة على تعيين الملوك والحكام أو خلعهم، وقد حاولت ذلك فعلا، مثلما حدث في حالة الملك هنري الثامن، ملك انكلترا، وبعد صدامات وحروب، أضحت الكنيسة تابعة للحكم وليس العكس، وخير دليل على ذلك ما نشهده في بريطانيا اليوم، فالملكة هي رئيسة الكنيسة الانكليزية، ورئيس الوزراء البريطاني هو من يعين أعلى منصب ديني في انكلترا وهو أسقف كانتربري، واخيرا فإن المصادر تشير إلى ان مصطلح «الفصل بين الكنيسة والدولة» أو «جدار الفصل بين الكنيسة والدولة» اشتق من رسالة كتبها الرئيس الأميركي توماس جيفرسون في عام 1802 إلى أحد القساوسة، وجيفرسون باحث موسوعي وعالم آثار كان مخترعا وهو الذي أسس جامعة فيرجينيا، يقول جيفرسون: «أعتقد معك أن الدين مسألة فقط بين المرء وربه، وهو بهذا لا يدين لأحد في عقيدته وعب?دته، وأن قوة الحكومة الشرعية تحصل بالأفعال وليس الآراء، وأنا مع التفكير بقدسية السيادة، وهذا موقف الشعب الأميركي الذي أعلن بأن على سلطاته التشريعية أن لا تصدر قانونا يدعم الدين أو يمنع حرية ممارسة العبادة، وبهذا يقام جدار الفصل بين الدولة والكنيسة،» وبما ان هناك حديثاً عن السياسة فان ميكافيللي «1469-1527» يرى انها أي السياسة أداة غير أخلاقية، ومن هنا لم ير ما يضير من وضع الدين تحت سيطرة الدولة، ما دامت الغاية في اعتقاده تبرر دائما الوسيلة، الدين في منظور ميكافيللي مؤسسة تديرها الدولة والمجتمع، وأن على الحك?م استغلال الدين حسب الطرق المتاحة ما دام بأجمعه تحت سيطرة الدولة، في حين يرى المفكر السياسي الفرنسي مونتيسكيو «1689-1755» أن الدين يخدم الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي من خلال مساندته لفكرة اطاعة الحاكم واستئصال فكرة الاستقلال، وانطلاقا من هذا الفهم، يفضل مونتيسكيو أن يكون وثنيا على أن يكون ملحدا، والعقيدة الدينية السيئة أفضل من أن لا تكون هناك عقيدة، فائدة الدين للمجتمع تأتي في نظره من ثبات الدين وهذا العامل يخلق استقرارا اجتماعيا، وأن فائدة الدين الاجتماعية ليست لواقعيتها بل لاستخدامها في ادامة روح الوحدة والتعايش والتآلف والتناغم والاستقرار الاجتماعي.

السبت, 21 يناير 2017

صناعة الفوضى

الفوضى صناعة ما لم تكن عبثية، هناك فوضى معدة ومدروسة ولا تحصل قضاء وقدراً ولا تهبط كالمطر مصادفة، وهناك فوضى يختلقها الآخرون في زحمة انشغالهم بأمور الدنيا وهذا الكلام على مستوى الأفراد أو المجموعات الصغيرة من الناس مثل العوائل. الا ان هناك فوضى خارجة عن قدرة الكثير من الدول على إعادة برمجة آلية التحكم بها أو اصلاح الخلل الذي انتجها. وفي العالم المتحضر المتقدم هناك آلية أسهل لايجاد الحلول ومعالجة الأخطاء وتقليل أضرار الفوضى الا المتعمدة منها والمصممة بإتقان لمغالطة العقل وممارسة نوع من التضليل. الولايات المتحدة هي آخر دولة في العالم يمكن ان تحصل فيها الفوضى أو الاختراقات بالمصادفة. بعض الشعب أبله أو غائب عن الوعي أو منهمك بأمور كثيرة أخرى لا علاقة لها بما نراه من تقدم وتطور وقوة. لأن من يصنع عوامل تفوق هذه الدولة التي لا مثيل لها والتي قلت عنها في كتاب من أربعة أجزاء لم ير النور بعد لضيق الوقت ان التاريخ لن يصنع شبيها لها لاستحالة تطابق ظروف نشأة الأرض والأمم والدوافع التي تفاعلت وجعلت من القارة الجديدة دولة غيرت الحياة على سطح الأرض بكل هذه الإمكانات. لا يمكن أن يسمح بطوفان أو طغيان أو حتي حدوث مسائل يمكن ان تصنف علىانها فوضى أو شاذة في دولة مثل أميركا ما لم تكن هناك دوافع وجهة تعد لشيء ما. الولايات المتحدة محكومة بمنظومة أمنية واستخباراتية وعسكرية محكمة لذلك كان الخبراء والمحللون والباحثون يعون تماماً الأكاذيب التي قيلت عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 خصوصاً بعدما اتضح ان آلاف الموظفين وأصحاب الشركات في برجي مركز التجارة العالمي كانوا من اليهود الذين لم يتواجدوا في يوم الحادث في أعمالهم داخل المبنى وكأنهم على علم بما كان يعد أو يخطط له لإظهاره بالصورة التي ظهر عليها. كما ان اغتيال جون كينيدي في الثاني والعشرين من نوفمبر 1963 في دالاس في تكساس، فقد قيل ان الذي قتله هو لي هارفي أوزولد وبعد ادانته قتله اليهودي جاك روبي امام الملايين الذين كانوا أمام التلفاز ومات الأخير بزعم اصابته بسرطان الرئة الا ان وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي ايه» كانت من بين أهم ثلاث جهات اتهمت بقتل الرئيس الأميركي يومها ومعها المخابرات السوفيتية يومها «كي جي بي» وجهات منظمة تنطوي تحت راية الماسونية والمتنورين «I11uminati» بالاضافة الى جهات اسرائيلية منها الموساد خاصة بعد ان أصر كينيدي على وجوب اخضاع مفاعل ديمونة النووي الاسرائيلي في النقب للتفتيش للتأكد من احتوائه على قنابل ذرية من عدمه. ووسط كل هذا ومع قناعة لجنة وارن التي تولت التحقيق في أسباب جريمة اغتيال الرئيس الأميركي بأن اوزولد كان منفردا إلا أن الأحداث التي تلت اغتيال الأخير ووفاة روبي وتداخل الاتهامات مع جهات داخلية وأخرى خارجية، بأن التخطيط كان محكماً وبمعرفة أطراف مطلعة تتوافر لديها كل عناصر مقومات أي معادلة تكفل توجيه الرأي العام بعيداً عن معرفة الحقيقة. لم يكن رونالد ريغن الممثل الهوليوودي مفكرا ًولا سياسيا نابغاً عندما بات أحد أنجح رؤساء فترة الثمانينات وهو في حقيقة الأمر ممثل فاشل ولا كان بيل كلينتون بنصف أو ربع مستوى أوباما ولا كان جورج دبليو بوش الابن بمستوى كفاءة وخبرة 10٪ من مقدرة والده كم كقدوة والده الذي لم يمض أكثر من 4 سنوات في البيت الأبيض. فاختيارس من يقع عليهم الاختيار من العوائل والأسماء المعروفة انما يتم من قبل مؤسسة حاكمة تفصل الأدوار كل حسب مقدرته في أداء الدور المطلوب. لذلك لا شيء يحدث بالمصادفة ولا هم على بركة الله مثل عالمنا العربي والاسلامي.


 

الجمعة, 20 يناير 2017

توقع غير المتوقع

أحببتُ كل سمي في الأنام له..
وكُل من فيه معنى من معَانيه..
يَغيبُ عني وأفكاري تَملهٌ..
حتى يخيل الي أتي أناجيه.
هذا الكلام الرائع للشاعر بهاء الدين زهير، ولا علاقة بين الشعر أو الشاعر وبين مقالي هذا فمن نهواه يجهله ومن نتفق معه في الفكر يأبى أن نوافقه، فبعد أيام وربما يتصادف مع يوم نشر هذا المقال، أو يسبق، دخول دونالد ترامب الجمهوري بالاسم والديمقراطي الشكل فقط إلى البيت الأبيض للجلوس وراء المكتب البيضاوي رئيسا للولايات المتحدة ممسكا بأحد أقلام الرؤساء الذين سبقوه وهي اقلام مخصصة للتوقيع بها على سياسات لا قرارات، والسياسات تتعلق بالعالم اكثر مما تتعلق بالوضع الداخلي إلا في الأمور الكبرى مثل الرعاية الصحية أو زيادة الانفاق على التسليح أو في الأمور التي يختلف فيها البيت الأبيض أو ادارة الرئيس مع الكونغرس، فبعدما فشلت كل محاولات التشكيك والطعن في صحة نتائج الانتخابات الرئاسية التي اقصت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون مع انها الاقدر على الرئاسة من ترامب، عن ان تكون اول امرأة تتولى رئاسة الولايات المتحدة، لم يعد هناك من سبيل سوى بالشروع في اجراءات تنصيب الرئيس الجديد ونقل السلطة من ادارة إلى ادارة، تسبقها كلها مراسم اداء القسم، ولم يعد هنالك مجال امام رافضي دخول ترامب إلى البيت الأبيض إلا ان يبحثوا عن وسائل جديدة لازاحته، عندما جاء اوباما إلى الرئاسة والجهة التي اتت به هي نفسها التي اتت الآن بترامب وكل الرؤساء السابقين وهي مؤسسة تحكم الولايات المتحدة من الظل، كارتل النفطيين وصناعيي الالكترونيات والكهربائيات والسجائر والكحول والسيارات والمؤسسة العسكرية واجهزة الامن والمخابرات، وخارج هذا الكارتل الذي اقصى رؤساء من البيت الأبيض امثال جون كندي الذي اغتيل في 22 نوفمبر 1963 واريتشار نيكسون الذي ازيح بفضيحة ووتر غيت المصطنعة بحجة التجسس أو التنصت على خصومه، وهي مؤسسة قديمة نكلت بالرئيس الاسبق بيل كلينتون بتهمة الحنث باليمين في جلسات المحكمة ما بين عامي 1998 و1999 عندما انكر علاقته الجنسية مع صديقته مونيكا لوينسكي التي يعتقد انها اما عميلة للمخابرات المركزية أو احدى منظمات اللوبي الصهيوني أو متطوعة لدور مطلوب منها لاقصاء كلينتون أو ضحية مسلسل معد باتقان على طريقة هوليوود في اخراج الافلام اشبه بما حصل مع محمد عطا الشاب المصري ومجموعته التي اتهمتها ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، مثل هذه الادوار المعدة مسبقا لازاحة من يتطلب الأمر ابعاده عما يسعى للوصول اليه طالت شخصيات عالمية كثيرة منهم، صدام حسين احدهم على عكس شاه إيران السابق الذي رفض سيناريو أميركي اعد له لغزو البحرين قائلا انه ليس على استعداد للتفريط في حياة شرطي إيراني واحد، ودومينيك شتراوس خان المدير السابق لصندوق النقد الدولي الذي تم الايقاع به في 11 مايو 2011 بحجة الاعتداء على عاملة فندق في نيويورك مع ان الرجل محام ووزير سابق ورئيس للبرلمان «الجمعية الوطنية» وكان مرشحا اكيدا للفوز برئاسة الجمهورية إلا انه من اصل تونسي اوكراني وتربى في المغرب، الآن: ما هي السيناريوهات المتوقعة لما يصح تسميته بتوقع غير المتوقع في عهد ترامب؟
 


 

الصفحة 7 من 64