جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الخميس, 10 سبتمبر 2015

حمزة بن دلاج

تخشى الدولة العبرية من اعداء لها من غير الفلسطينيين، وهي تعتبر كل من لا يتفق معها ولا ينصاع لارادتها او لا يعمل معها او يشكك باطروحاتها وخاصة الارقام الفلكية عن ضحايا محارق النازية واموال البعض منهم في البنوك السويسرية، اعداء، وبالتالي تسعى الى اقفال الساحات امامهم ما وسعت في اي مكان في العالم لها نفوذ فيه، وقد منعت الفنان العربي المصري الراحل عمر الشريف مثلا مرتين من الحصول على جائزة الاوسكار التي كان احق من غيره بها في خمسة افلام لاتزال مميزة في تاريخ ارشيف السينما العالمية مثل لورنس العرب عام 1962،الرولز رويس الصفراء عام 1964،دكتور جيفاغو عام 1965،المماليك عام 1965،جنكيز خان عام 1965،ليلة الجنرالات عام 1967،فتاة مرحة عام 1968،مايرلنغ عام 1968 تشي غيفارا 1969، وهناك علماء عرب وادباء وفنانون في الموسيقى وسواها حرموا من جوائز عالمية مثل نوبل وغيرها التي تمنحها اكاديميات دولية لها مكانتها المهنية، وقد عشت بنفسي مثل هذه الاجواء وكنت مرشحا في وقت ما لرئاسة القسم العربي في هيئة الاذاعة البريطانية لكن فيتو خارجي من اسرائيل وليس من طرف آخر اوقف ترشيحي وانتهت الامور عند هذا الحد مع انها اغلقت عشرات الابواب الاعلامية في وجهي واستطيع ان اتحمل مسؤولية كل كلمة اقولها، لم اكن في اي وقت غير اعلامي، لم اكن سياسيا في اي مكان ولا تستهويني السياسة، انا اكاديمي وباحث واعشق التأليف والقراءة واغلب مؤلفاتي ضاعت او مسحت او تمزقت اصولها لان فيها الكثير المثير الذي قد يسبب لي مشاكل، لكني عربي ومسلم، ومن البديهي ان تكون موضوعاتي وانا رئيس تحرير لمجلة «المشاهد السياسي» الاسبوعية اللندنية التي كانت اول مطبوعة اصدرتها «BBC» باللغة العربية من عام 1938 وكان اسمها اولا «هنا لندن» ثم صارت «المشاهد» ثم اضيف لها السياسي لتصبح «المشاهد السياسي» وليس «الشاهد» كما ورد خطأ في هذه الزاوية عن غير قصد بتشابه الاسم مع العزيزة « الشاهد» التي افتخر بالعمل في مجموعتها مع نخبة اعتز بها ولكل منهم تاريخه وسجله المشرف، ومشكلتي مع الاخوة الاعداء او ابناء العم كما يقال عنهم اني كنت ايضا اقدم حلقات سياسية حوارية يومية في لندن ومن غير المعقول ان لا تكون احداها عن فلسطين على الاقل مرة واحدة كل اسبوع، وتم استدعائي مرتين على الاقل الى المخابرات السياسية والامن الداخلي بسبب شكاوى اسرائيلية مردود عليها فقد كنت ايضا امينا عاما للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ولم اكن ناشطا سياسياً وهناك فارق بين العمل السياسي وبين ان تكون ناشطا في منظمات المجتمع المدني، وقد دفع زميلي الاستاذ الدكتور عبد الحسين شعبان الناشط الحقوقي وهو مؤسس ورئيس المنظمة لاكثر من عشر سنوات، الثمن بأن اغلقت العديد من الفضائيات في وجهه لا استضافة ولا حوار ولا مداخلة وحتى افضل الفضائيات العربية واكثرها زعما وادعاء  بالحريات مثل الجزيرة وغيرها اتخذت مثل هذا الموقف الى حد اننا كنا نعرف من مواقف هذه الفضائيات من ترضى عنه اسرائيل ومن لاترضى عنه، وهي تخشى ايضا وتخشى اكثر من كل من يتخذ اي موقف ولو بالاشارة اليها بدون ترتيب معها، كنت اتجنب المواجهة معهم عملا بمبدأ ياغريب كون اديب حتى وانا مواطن هناك وعرض علي من قبل حزب المحافظين مرة ان اخوض الانتخابات العامة عام 1997 ضمن قوائم مرشحي حزب المحافظين عن دائرة «بادنغتون» التي اقيم فيها وسط لندن ويتبعها الشارع العربي الشهير اجور رود، لكني كعربي لم يكن بامكاني المساواة بين الضحية والجلاد ولا الانحياز لاسرائيل في شيء حتى وان كان لها حق فيه، وبالتالي، لم اضرب مثلا كما فعل الرائع وليم شكسبير في تصويره المتقن لتعطش اليهود المغالون في التطرف الى الدماء كما في شخصية شايلوك مرابي البندقية في مسرحية The Merchant of Venice، وقد اضطرني السماح بنشر كاريكاتير في احد اعداد «المشاهد السياسي» وكان وقتها على دلالة بمجزرة قانا المدرسة اللبنانية التي سمح شمعوت بيريز بقصفها ابان العدوان الاسرائيلي على لبنان في عام 1966 وهي المجزرة التي اطاح تقرير الامم المتحدة بشأنها بالامين العام العربي بطرس بطرس غالي عندما تعاطفت مادلين اولبرايت وزيرة خارجية الرئيس الاميركي بيل كلينتون مع الضغوط اليهودية في الكونغرس والاعلام المؤثر واعتبرت ان غالي قد ارتكب خطأ لا يغتفر بموافقته على توجيه اللوم وتحميل المسؤولية لاسرائيل في الكارثة التي حلت بالمدرسة واودت بارواح نحو مئة طفل من طلابها فضلا عن طاقمها التعليمي والاداري، هذا المقال سببه الجزائري حمزة بن دلاج الشاب الذي يعد ضمن اكثر عشرة هاكرز على الانترنت في العالم، فقد حكمت عليه محكمة اميركية بالاعدام مع ان الاعدام مرهون كما يفترض القانون الدولي والعرف الإنساني، بجرائم القتل، حمزة دوخ اسرائيل ولعب على بنوكها واوقف حركة اموالها ولخبط نشاطها المصرفي ثم دخل على اجهزة مخابراتها وكشف عن اسماء عملائها في العالم من عرب واميركان وغيرهم، ولم يتوقف بل سحب كما يقال والله اعلم ثلاثة مليارات دولا من مصارف عالمية لها علاقة باليهود واودع ما يقارب النصف مليار دولار في حسابات فلسطينيين منظمات وهيئات خيرية، حمزة القي القبض عليه في تايلند من قبل الانتربول بعد ان اقام فيها ثلاث سنوات، اوقف خلالها 8000 موقع فرنسي عن العمل واخترق خلالها مواقع القنصليات الاوروبية ومنح مئات الشبان الفرنسيين تأشيرات دخول الى اوروبا، مشكلته الحقيقية الاسرار الاسرائيلية التي كشفها، في الوطن العربي الاف الموهوبين والنابغين مثل حمزة لكن المشكلة ان حكوماتهم وانظمتهم تخشى منهم اكثر مما تخشى اسرائيل وحتى اميركا من حمزة ومن هم مثله.

الأربعاء, 09 سبتمبر 2015

معيدي اميركي

أحيانا، ان لا نعرف خير مما نعرف، الخالق عز وجل يقول في محكم كتابه الكريم «وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ اِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» «المزمل» ولا اقصد معاذ الله ان ارد على الخالق او ان ادعي خلافي مع حكمته وربانيته وعظمته لكني ولا سباب ترد على الخاطر مصادفة، وجدت نفسي امسك بهذا الجزء من آية تعودت وأحببت أن اقرأها كل يوم، في ردي على وزير الدفاع الاميركي الاسبق دونالد رامسفيلد، لا افتعل خصومة معه لاني لا اعني له شيئا وهو لا يعنيني، لكن في أمر ينطبق عليه المثل العراقي الشهير أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، والمعيدي انسان مثلي ولست أفضل منه وهم سكان الاهوار الذين يطلق عليهم هذا المسمى لكن من غير القبائل لأن بعض اهل الاهوار من القبائل والكل عند الله سواء ولا فرق بين احد واخر سوى بالعمل والتقوى، ورامسفيلد معيدي اميركي، ولا ادري عن أي شيء يتنصل وهو الذي قبض من صدام ما قبض، من حق الوزير الاميركي المعيدي أن يتنصل عن أي دور اتخذه الرئيس جورج بوش الابن وقرر بموجبه دخول العراق عسكريا واسقاط نظام صدام حسين، فالرجل أي رامسفيلد كان أيام الحرب العراقية الايرانية على علاقة حسنة جدا بالرئيس العراقي المقبور كما أن تخبطات أميركا وفشلها في ادارة أمور العراق وهو اي رامسفيلد يتحمل قسما مهما منها، هي التي تجعل شعوب المنطقة تدفع ثمنها اليوم من القلق وعدم الاستقرار، ودفع بعض ثمنها بعض قادة أنظمتها السابقة، ولكن وبعيدا عن الخوض في صحة قرار اجتياح العراق من عدمه وأحب أولا كباحث واعلامي وكعراقي ما زال يربطني بالعراق الكثير رغم غربة أربعين عاما عنه، لابد من القول ان هناك جملة أمور حتمت ما حصل وكان لابد أن تحصل، فقد كان بالامكان ابعاد صدام عن السلطة بانقلاب او ترتيب سياسي، لكن ذلك لم يكن كافيا، فهناك ثأر اسرائيلي يهودي مرتبط بنبوءات، وهناك كنز آثار وأرشيف يهودي تاريخي مرتبط بيهود أيام سيدنا موسى وفرعون، وهناك ثأر ايراني من حرب الثماني سنوات التي ورط فيها صدام شعبه خوفا من تبعات تصدير الثورة الاسلامية الى العراق والى بقية دول المنطقة، وهناك ايمان فئة اليمين المسيحين قريبة الشبه بمعتقدات الصهيونية العالمية، وهناك أحداث 11 سبتمبر 2001 وهناك فواتير غزو الكويت والغدر بها وهناك عنجهية صدام ورفضه الاعتذار للكويت وايران واعادة أسرى البلدين وان كان قد أعاد أسرى ايران الا أن أسرى ومفقودي الكويت وأمور أخرى ظل يكابر ويرفض البوح بها أو الافراج عنها، وكان يمكن وقتها الحفاظ على أرواح ما بقي من الأسرى على قيد الحياة وهو ما سعيت مع د.غانم النجار والفاضل د.ابراهيم ماجد الشاهين في أغلب سنوات التسعينيات من أجل تحقيقه بالتعاون أو من خلال سعد البزاز صاحب ورئيس تحرير جريدة الزمن اللندنية اليومية وهي أفضل الصحف العراقية في الداخل والخارج ولها عدة طبعات وصاحب قنوات الشرقية و الشرقية الاخبارية والمنوعة ومؤسسات اعلامية  أخرى وكان الرجل منذ انشقاقه وهروبه من طوع صدام في عام 1994 قد حاول من خلالي التقرب من الكويت والمساعدة في موضوع الأسرى وموضوعات أخرى وواضح من حجم انفاقه على مؤسساته الاعلامية ومن خلال الثقة التي تمتع بها عند العاهل السعودي الراحل والادارة الاماراتية، أنه لم يكن بحاجة الى مال، واعرف وانا اكتب رأيي بهذا الاعلامي غير الاعتيادي ان هناك من سيقول عني اني بعثي، والحقيقة اني لم اعد اهتم لكلام مثل هذا، ولا عاد يعنيني أمر أحد أكثر من خوفي من الله، ومن كان مع الله فلا يحزن، وهذا يكفيني، وسأظل أكتب ما اعتقد انه حقيقة بدون خوف من أحد أيا كان واينما كنت ويكفيني ما دفعت من اثمان مقابل الصح الذي عملته ويكفي انني هوجمت بكثرة وبدون استحقاق عن اي شيء افعله، المهم ولمن يعتقد أن ما فعلته أميركا أو بوش الابن تحديدا جريمة، أمر فيه الكثير من الصح والكثير أيضا من الخطأ، اذ أن من شأن بقاء صدام في الحكم أن يظل العراق أولا تحت الحصار الدولي والعقوبات طالما هو حي رافضا التخلي عن الحكم لأي طرف آخر ثم أن المنطقة نفسها بكل دولها كانت ستظل في حال طوارئ تحسبا من أي حماقة جديدة، وربما كان الرجل مدفوعا الى ذلك ذاتيا أو بسبب الظروف التي سببتها الحرب مع ايران أو بسبب اعتقادات بايحاءات خارجية أن لا حل من الخارج ما لم يحرك هو نفسه للأمور، هذا من جهة، ثانيا: هل هذا هو أفضل ما كان يمكن أن تعمل أميركا؟ أي هل كان صدام هو المقصود أم العراق؟ أم كلاهما؟ فقد كان بامكان واشنطن اسقاط صدام ونظام حكمه بدون اجتياح أو باجتياح مؤقت يعقبه تشكيل حكومة بعد أسبوع مثلا، واذا كان صدام هو المطلوب فلماذا تم نهب البنك المركزي ووزارة المالية وبنك الرافدين والقصور الرئاسية وما بها من أموال، وأين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا تم سرقة الأرشيف اليهودي وبقية النفائس المخزنة والمحصنة على عمق ست او ثماني طوابق تحت سطح الأرض بعضها من ذهب كنوز قارون والخلفاء الراشدين والدولة العباسية ومصوغات تاريخية نادرة سبقت الاسلام من أيام البابليين والآشوريين؟ واذا كان هدف الولايات المتحدة اشاعة الديمقراطية وكافة حقوق الانسان وسيادة القانون، لماذا لم توظف أموال العراق وأموال صدام وهي بالاساس أموال العراق في بناء قاعدة اقتصادية قوية تحتضن العاطلين وتعيد المهجرين والمغتربين وتشغل العراق والعراقيين عن الماضي بالانتخابات وتداول السلطة وبناء دولة صناعية وزراعية يمكن أن تكون نموذجا لبقية دول المنطقة، الديموقراطية لا يمكن ان تكون انقلابا على شريعة الله ولا الغاء للاديان ليس الاسلام وحده، فهي صالحة اي الديموقراطية بمفهومها الغربي لان الغرب يحكم نفسه بدون عودة الى الله في امور كثيرة لاعلاقة لها بالعلم ولا بالصناعة والتجارة والزراعة ولا حتى بالقوانين والانظمة التي لا يمكن انكار ان فيها قدراً عالياً من الاخلاق والانسانية، انما بالعادات التي خرجت عن الاخلاق وبالاعمال التي اقتربت من حكم الغاب في التخلي عن صلة الرحم وفي الاباحية المفرطة وفي تقديس الحريات المضرة لا النافعة وتكريس المظاهر الفوضوية باسم الحقوق واشاعة الزعم بحق الانسان في التخلص من الحياة بدعوى التفضيل على مقاومة الالم الميئوس من مرضه، نحن بحاجة بالفعل الى من يشجعنا على الاقتداء بتجربته العلمية والتنموية مثل اليابان والمانيا بعيدا عن المتعارض من عادات البلدين مع المحرمات والثوابت الدينية، دولنا بحاجة الى ان تشجع شعوبها على الاقتداء بها على الأقل في العدالة الاجتماعية وبدء عهد جديد أقرب الى العلم والتنمية الاقتصادية التنموية الجاهزة لمرحلة ما بعد النفط بدلا من الطائفية والمحاصصة والفساد المالي والاداري والأخلاقي والعصابات التي تظهر كل يوم.

الثلاثاء, 08 سبتمبر 2015

من اين؟

حتى الان مرت على العراق عشر سنوات او اكثر لم يستقر فيها وضع هذه البلاد بل زادت حروب داعش الخراب والدمار والتكلفة والهدر في الميزانية عما كان عليه الحال بعد سقوط صدام من صراع داخلي ومحاصصة ونهب منظم وانتقام وتصفية جسدية بكل الطرق السيئة المعروفة وغير المعروفة لكل من شارك في حرب الثماني سنوات وكأنه حارب الى جنب اسرائيل ضد العرب، وتفكيك حتى اعمدة الكهرباء ونقلها الى ايران فضلا عن تقاسم الكبار كميات محترمة وبملايين البراميل من نفط الجنوب ومن موانئ صغيرة غير شرعية وغير حكومية وغير مرخصة عبر مياه شط العرب من جهة اي الخصيب والقطعة وابو الجوز والفاو، واذا اضيفت اليها فواتير ما فعل الزرقاوي والقاعدة وما نهبته القوات والساسة الاميركيون من تحف واموال سائلة واموال طائلة لمناقصات وهمية لم ينفذ منها شيء، السؤال هو عشر سنوات عائدات النفط فيها في كل عام بمالا يقل عن 250 او 260 مليار دولار يضاف اليها اربعة او خمسة مليارات من اموال النذور والهبات والتبرعات التي يودعها العراقيون والعرب الخليجيون الشيعة ومعهم الايرانيون في العتبات المقدسة في كل عام، بحسبة بسيطة هناك ترليونين دولار ونصف التريليون دولار من اموال العراق لم تسهم في 2 تريليون عاطلين ولا في بناء مدرسة او مستشفى او تعبيد طريق رئيسي واحد سريع او اقامة جسر حديث على نهر دجلة او نهر الفرات، صحيح هناك بناء ونهضة في كردستان وهذا حقهم لا مراء وصحيح هناك مناطق باكملها تم استملاكها في ضواحي لندن ووسط العاصمة الاغلى في العالم بما في ذلك مجمعات سكنية كاملة في باتني واجور رود وتشيلسي وويمبلدون ووود غرين وبادنغتون وهولاند بارك وسويس كوتج وسان جونز وود وسنترال بارك وريجنت بارك وكنغزبري ومناطق اخرى، الا ان هذه الاموال كلها اموال حلال لا تشويها شائبة، لذلك اعتقد ان افتعال المعارك الطائفية في العراق للخلاص من العاطلين عن العمل وعديمي او محدودي التعليم الذين تم غسل عقولهم باوهام ان الاخرة على الابواب وعدم جدوى التعلم والعمل والانفاق على البناء، يقابل ذلك الدمار الشامل والتهجير والابادة في سورية ودفع اكثر من اثني عشر مليون انسان الى النجاة بارواحهم وترك بيوتهم ومحلاتهم ومزارعهم ومصانعهم ومشاغلهم واموالهم وممتلكاتهم لمن جاء لينهب باسم فرض نظام دينوقراطي او اعلان الخلافة او تكفير البشر وتنظيف سورية من اهلها وهي الاخرى خسائر اوقفت الانتاج في سورية الزراعي والصناعي والتصديري فبلغت الخسائر بين الناس بمالايقل عن نصف مليون انسان بعد ان زادت الى ضعف ذلك في العراق ومعها مالايقل عن نصف مليار دولار اخر من الاموال والعقار الذي محيي من على سطح الارض،وتأتي ليبيا التي انفق القذافي من اموال النفط الوطني مالايقل عن نصف تريليون دولار من الاموال على ربط المدن المتباعدة طرابلس بنغازي سرت وبين الشمال والجنوب وانابيب ومشروع النهر الصناعي العظيم اعتبر في وقته أضخم مشروع لنقل المياه في العالم عرفه الانسان حتى الآن، أسس له معمّر القذافي ووجه الليبيين الى تبنيّه في 3 أكتوبر 1983، حيث انعقدت المؤتمرات الشعبية الأساسية لمناقشته وأقرت البدء في تنفيذه لانقاذ الناس والبلاد من كارثة عطش محققة، حيث وضع العقيد معمّر القذافي حجر الأساس للبدء في تنفيذ مشروع النهر الصناعي العظيم بمنطقة السرير بمدينة جالو في 28 أغسطس 1984، بينت الدراسات الفنية والاقتصادية والاجتماعية امكانية نقل هذه الكميات الهائلة من المياه الجوفية الى المناطق التي تتوافر فيها الأراضي الزراعية الخصبة والكثافة السكانية العالية والبنية الأساسية الزراعية، حيث كان مقررا نقل نحو «6،5» ملايين متر مكعب من المياه العذبة يومياً للأغراض الزراعية والصناعية ومياه الشرب، وقد خصص ما يزيد على «75 ٪ منها للأغراض الزراعية والتـي بدورها ستخفف من وطأة السحب المتزايد من المياه الجوفية فـي مناطق الشريط الساحلي، هذا المشروع العملاق الخيالي الذي استصلح اراضي شاسعة عملا بقول الكريم وجعلنا من الماء، وقوله عز وجل أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا، وقوله ايضا: الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ، العقيد الذي يوصف او ربما يستحق ان يوصف بكل ما يوصف به اليوم لانه لم يحسب حسابا لما حصل له ولما حل ببلاده، وعى وعرف قيمة الماء بينما من جاءوا خلفه وهم كثر عرفوا قيمة السلب والنهب والذبح والفتك بالناس تحت مظلة الدين، الان ما حل بالعراق وبسورية وليبيا ويضاف اليهم ما حل باليمن من دمار وخراب وتهجير وتعطيل عن الحياة، هل يعلم كم سيتطلب اعادة اعمار واصلاح النفوس والبناء والتنمية وايجاد وظائف للعاطلين؟ نحن نتحدث عن تريليونين اخرين من الدولارات، رقم كبير لمن يعرف الحساب والمال، من اين سيتم الحصول على هذا المبلغ واسعار النفط في تراجع والعائدات تتبخر واغلب  الدول العربية تحت رحمة اميركا وايران واوروبا، كيف سيعود المهجرون والمشردون ومن يعيد احياء المدن والقرى والاحياء والبيوت والاسواق والطرق والجسور ومحطات الطاقة والموانئ والمطارات والمستشفيات؟ وكيف؟

الإثنين, 07 سبتمبر 2015

من أجل الطاقة لم لا؟

العلم ليس حكرا على أمة محددة وأن كنا نحن المسلمين أولى به، والصناعة ليست حكرا على بيئة واحدة مع توافر الأموال الكافية والعقول اعلان طهران عن عزمها بناء 11 محطة نووية على مدى الـ 12 سنة المقبلة يجب أن يقابل من دول التعاون الخليجي ومعها العراق واليمن والأردن بمشروع مماثل ليس بالعدد وانما بالاستعدادات للمستقبل، ليس للمواجهة ولا للدخول في حرب تسلح أو تسابق على التسلح النووي لا سمح الله، وانما من أجل الاستعداد للمستقبل، التكلفة الحالية لانتاج الطاقة عالية جدا، وتعتمد على النفط بالدرجة الاولى، وتكلفة بناء المحطات النووية لانتاج الطاقة تتطلب بالاضافة الى المال، قدرات عقلية وعلمية، ربما تكون المحطات الحرارية الحالية اقل ضررا واقل خطرا وبآثار بيئية محدودة، فهي تعمل وفق مبدأ تحويل  الطاقة الحرارية المستخدمة في المحطة الى طاقة حركة لتشغيل   المولد الكهربي الذي يعتبر العنصر الرئيسي الذي تعمل كل عناصرالمحطة من أجل تشغيله، وكانت تكاليف انشاء مثل هذه المحطات اقل بكثير مما هي عليه الان، الا أن عدد السكان في المنطقة كان أقل والاحتياجات للطاقة في كل مرافق الخدمات كان اقل مما هي عليه الان فلم تكن هناك حاجة الى شوارع وطرق اكثر ولا الى اسواق تجارية عصرية ولا الى تكييف للهواء، وبزيادة اعداد السيارات وزيادة معدلات الاحتراق في البيوت والورش وزيادة العوادم الاخرى تناغما مع الازدياد المتواصل في معدلات حرارة الارض وتغير المناخ، باتت الحاجة ملحة لاسيما في المدارس والجامعات والمستشفيات والدوائر الحكومية والبيوت، غير ان تكاليف بناء حتى المحطات الحرارية قد تضاعف هو الاخر، وستكون بعد سنوات اضعاف تكلفتها الحالية، واللافت ان كل دول المنطقة لديها محطات محلية قاربت اعمارها على الانتهاء وستصبح خارج الخدمة خلال سنوات معدودة، والكويت التي كانت سباقة في كل شيء بما في ذلك محطات الطاقة وتحلية المياه، اثنتان من محطاتها باتت قريبة من استنفاذ عمرها الافتراضي، محطات الطاقة النووية تعادل في قدراتها على انتاج الطاقة عشرة أضعاف المحطة الحرارية الحالية، هذا بالاضافة الى منتجات نووية على شكل برامج واجهزة ومعدات لها استخدامات حيوية وستصبح جزءا مهما من حياة البشرفي الخدمات الصحية والتعليم وحتى الامن والتراث، الا ان المحطات النووية تحتاج الى متطلبات كثيرة بالامكان الاعداد لها مصاحبة مع مراحل البناء والتنفيذ والاعداد للتشغيل سواء برامج سلامة او كوادر بشرية متخصصة بمختلف الدرجات العلمية، ولكل محطة نووية مقاسها ومهامها لكن بالمعدل تستطيع انتاج 12 ألف ميغا واط، ايران تقول ان قدرتها الحالية مع أن ايران منتج كبير للطاقة بسبب امكاناتها النفطية والمائية، تقول انها تنتج حاليا ألف ميغاواط فقط، لذلك تريد 12 محطة نووية، دول التعاون تنتج مجمعة أكثر من ايران بقليل، لكن حاجة المنطقة الى الطاقة ستزداد عشرات الأضعاف ايضا، فهناك زيادة في السكان والمناطق السكنة ووحدات العقار والاسواق والجسور والانفاق وقطارات الانفاق وطرق المواصلات وسكك الحديد وهكذا، دول المنطقة لن تكون قادرة مثل ايران التي لديها مساحات جغرافية شاسعة أن تبني محطات مثلها، لماذا؟ لأن دول الخليج محدودة في عدد السكان، دولها صغيرة، وهي غير معنية بالقوانين والنظم والاعراف المعنية بحقوق الاخرين في اكتساب هوياتها الوطنية او الاستقرار الدائم او الاستثمار الذي يعتمد على الاستقرار وعلى ضمانات العدالة والمساواة بالفرص وفي التقاضي امام القضاء في كل دولة، وأكبر دولنا الخليجية هي المملكة العربية السعودية التي بمواطنيها وبالأجانب لا تزال أقل من 30 مليون نسمة مع البعد الجغرافي الهائل بالنسبة لهذا العدد من السكان، اليمن ثانيا بأقل من هذا العدد وكذلك عُمان «2،775 مليون» والامارات «8،265 ملايين» ثم الكويت «4،088 ملايين»، البحرين «1،235 مليون»، قطر«2،156 مليون» والعراق « يقترب من 40 مليونا » وهو أكثر دول المنطقة سكانا والأردن« 6،459 ملايين» لكن وضع الأردن والفقر وعدم تحمل العرب للقدر المطلوب من الواجب تجاه هذا البلد المعدوم
او الضئيل العائدات رغم أهميته الكبيرة وهو أمر كان يمكن ان يعالج او يخفف اذا ما تم تشغيل نسبة معقولة من قواه العاملة ولاسيما المهنية المتخصصة مثل الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعة المعلمين والاعلاميين والممرضات وهكذا وهي بدورها تتولى على الاقل الانفاق على بيوتها وعوائلها وتحرك الاسواق بتحويلاتها المالية، المهم وحتى لا أدخل بالموضوع من ناحية قومية وانسانية، هناك حاجة ماسة الى اتحاد علمي لانتاج الطاقة من خلال المحطات النووية، هناك حاجة الى ست أو سبع محطات من هذا النوع يمكن أن نغطي كامل المنطقة باحتياجاتها من الكهرباء، هناك أماكن واسعة داخل المملكة والعراق، واليمن وسلطنة عمان تكفي لبناء مثل هذه المحطات التي ستوفر بحدود 100 الف ميغاواط، فقط الأمر بحاجة الى قرار التكلفة لن تتعدى 50 الى 60 مليار دولار لكل المحطات مجمعة، ووقت التنفيذ لن يتعدى 10 سنوات، الأماكن متوفرة، ستكون هناك شبكات لنقل الكهرباء، فرق وجموع من العلماء والفنيين بتخصصات مختلفة المحطات النووية لن تخلق فرص عمل ولن توفر كل انواع الطاقة المطلوبة للمدن والاسواق والمستشفيات والجامعات فقط ولن تنتج طاقة كهربية فقط، فهي تستخدم في كل المجالات العلمية الطبية وفي المشاريع الزراعية ببرامجها المتقدمة وفي الصناعة وفي التعليم وفي معالجة أمور مستعصية تتعلق بالتربة والأوبئة واستصلاح الأراضي وغيرها، في العالم اليوم ما بين 450 الى 600 محطة نووية لانتاج الطاقة في 40 بلدا وايران ستكون رقم 41، هذه المحطات تنتج حاليا 25 ٪ من كهرباء العالم، لذلك ومن باب اولى وقبل ان تتضاعف التكلفة ومادام المال لازال متاحا قبل ان تتراجع اسعار النفط اكثر مما هي عليه الان فانه يتوجب على اصحاب القرار في المنطقة وما دامت أموال النفط لا تزال ذات قيمة، نحتاج الى سكك حديد والى جامعات كبرى والى مؤسسات صحية شاملة ومصانع، لنترك الجانب التسليحي  ونركز على الجانب المدني السلمي.

الأحد, 06 سبتمبر 2015

بماذا نقارعهم

غريب جدا رد الفعل العربي تجاه اجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، رد الفعل العربي المتعجب من حجم الفساد الذي ظهر على السطح في العراق، رد الفعل هذا هو الذي يدعو الى العجب، فكأنما هناك دولة عربية واحدة خالية حاليا من الفساد، بل ان حتى افضلها غارق حتى الاذنين بالفساد، وهي ليست رغبة حكومية في النهب والسلب، وليست نزوة قاصرة على اصحاب النفوذ والمناصب كما تم تسويق الامر في العراق، انما هي نزوة عامة، لا اعرف عربيا لا يسعى الى الثراء العاجل بأي ثمن، أي ثمن، ولا اعرف احدا يرفض المشاركة في المشاريع والمناصب ايا كان الدور المسند له مقابل حفنة من المال، مصيبتنا اليوم ان الشعوب لم تعد تهوى الا فساد الذمم، باستثناء البلد الذي انا فيه والذي تبدو المعادلات فيه معكوسة، فان العراقيين غارقون بمجملهم في مستنقع استدرجوا اليه وبات جزءاً من اللعبة، ادخلهم الاميركان في اسواق المحاصصة وتقاسم غنائم صدام وتوزيع العراق على مقاساتهم، العراق اول بلد في العالم شهد عملية نهب قرابة الثمانين مليار دولار سائلة من اموال الدولة لم تكن من مدخرات صدام ولا علاقة لها برواتبه ولا بتقاعده ولا باملاك عائلته ولا ورثها من أحد ولا هي فائض عمولات من صفقات بيع وشراء عقارات او سواها من الاعمال المشروعة التي يمارسها اي انسان نظيف بحر ماله او مال اهله او ان ينتدب اليها رئيسا لمجلس ادارة او عضوا في المجلس او مديرا لمصنع او شركة وهي كلها امور في وطننا العربي، لا توجد ملايين في حصيلته بل هي اموال الدولة وليست اموال الشعب وهناك فارق بين الدولة بالاموال التي توزع عليه كحصص في اسهم شركات تنشئها الدولة من باب التنفيع وتقاسم الثروات او اموال يتم بها شراء حصص من شركات او شركات باكملها او عقارات تستغل للمنفعة العامة لاقامة خدمات عليها، الاموال تظل للدول لانها لا تتعقلق بافراد من هذا الجيل او ذاك، في الدول الضريبية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا ولا نريد ان نضرب مثلا بدول كبرى اخرى مثل اسبانيا وايطاليا واليونان وسواها، في الدول الضريبية المال العام يأتي من الاغنياء دافعي الضرائب ومن بقية العاملين الذين يشملهم القانون الضريبي بدفع نسب من مدخولاتهم المعاشية فضلا عن دفع رسوم مقابل الخدمات والمشتريات، في مثل هذه الدول، لا تكون هناك اموال وانما مؤسسة حكم لان هذه الدول تعمل وفق نظام انتخابي حزبي ورقابي، فالسلطة فيها للشعب من خلال البرلمان او من خلال مؤسسات مفوضة بسلطات دستورية تجعلها في مجال اختصاصها فقط اعلى من سلطات البرلمان ومن سلطات الحكومة، لذلك اوقفت كارول ثاتشر ابنة مارغريت هيلدا تاتشر«13 أكتوبر 1925 بمدينة غرانثام،لينكولنشاير -8 ابريل 2013 لندن» اشهر رئيسة وزراء في تاريخ بريطانيا وتولت الحكم خلال الفترة من 1979-1990 وكان يمكن ان تظل رئيسة للوزراء طوال فترة ثالثة لولا خلافها مع اقرب مساعديها وهو ما اجبرها على الاستقالة طوعا وترك العمل الحكومي فحل جون ميجور محلها، ابنتها كارول اودعت مخفر شرطة شرق اكتون التي كنت اسكنها بعد تركي واسرتي للقاهرة مطاردا من المخابرات العراقية في القاهرة بسبب عملي مسؤولا للتحرير في جريدة الانباء الكويتية في المنفى وواقعا تحت طائلة مضايقة امنية مصرية لم اعرف لها سببا فقد كانت علاقاتي مع الكبار وقتها ممتازة وكنت امضي كل وقتي في مبنى الاهرام في تحرير الانباء ثم طباعتها في مطابعها، كارول ثاتشر اودعت في المخفر يومين طبعا بعيدا عن الزهيوية وبقية الصراصير الشائعة في بعض المخافر والفرش النتنة التي تضيق بها روائح المتغوطين والمتبولين، اودعت المخفر ليومين كاملين اي بثلاث ليال لانها تاخرت عن سداد ضريبة الراس واسمها بالانكليزي بول تاكس ومشكلتي اني لم استطع ادخال اسم منطقة اكتن وسط الكتالة العربية ولا استطيع الان ادخال اسم الضريبة بالانكليزي وساحاول ذلك مرة اخرى، كانت الضريبة ولاتزال شهرية لكنها تحولت من الانسان اي كان كل انسان ملزم بدفعها لذلك سميت ضريبة الراس اي على راس كل فرد وباتت بعد مجيء توني بلير الى الحكم باتت تسمى ضريبة العقار كانسل تاكس وتفرض على البيت او الشقة، وياما دفعت ضرائب ولا ازال ادفع، كارول كان يفترض ان تدفع 118 جنيهاً استرلينياً سنويا لكنها رفضت او تأخرت لانها كانت طالبة جامعية يسارية مثل توني بلير وجاك سترو وروبن كوك اللذين اصبحا وزيري الداخلية والخارجية في اول حكومة شكلها بلير بعد فوزه في انتخابات 1997، واطلعت مرة وانا في لندن ونقلا عن صحيفة بريطانية كبرى ان كشفا مخبريا اظهر ان 24 ٪ من الحمض النووي لكارول ثاتشر اثبت انها من اصول عربية وقالت الصحيفة وقتها ولا اعرف كيف ان الكشف يشير الى انها تعود الى اعماق الصحراء في الشرق الاوسط، لكن الصحيفة ولا بد من ذكرها وهي صنداي تايمز قالت في عددها ليوم 29 اكتوبر 2006 ان عينة الحمض النووي اخذت من فم كارول، وربطت الصحيفة بين نتيجة التحليل وبين مارك ثاتشر وهو شقيقها التوأم وسر تعلقه بالمملكة العربية السعودية واسواقها وبالعرب عموما وتجارته مع العرب وبصحراء شمال افريقيا التي ضاع او تاه فيها في عام 1982 خلال مشاركته في سباق للسيارات انطلق من باريس الى داكار عاصمة السنغال، ولنعد الى التمرد ومسؤولية المسؤول ففي عام 2001 احتجزت الشرطة جاك سترو وهو وزير للداخلية عند خروج سائقه مسرعا من جامعة ايكستر التي درست فيها وعملت محاضرا بعدها لبعض الوقت، وبعدها بشهرين اودع ابن بلير الكبير وهو في سن السابعة عشرة ليلة في مركز شرطة بيكاديللي او السوهو لمعاقرته الخمر «البيرة» دون السن القانونية، واجبر والده وهو رئيس للوزراء على التوقيع امام الشرطة على تعهد بعدم تكرار ذلك.

الجمعة, 04 سبتمبر 2015

فض اشتباك فقهي

انقلاب تركيا على داعش، ودعم أميركا والغرب والعرب لها، وتخليها او تبرؤها عن هذا التنظيم الإرهابي، والتصحيح والتوضيح التاريخي الذي صدر عن مكتب الشيخ د.القرضاوي، هل ينهي الفرقة داخل البدن الاسلامي؟ وهل يفض الاشتباك الطائفي؟ وهل يبتعد كل طرف مثير للفتن والاغاضة والاستعداء للآخرين عن العادات الدخيلة ويوقف مثل هذا الاندفاع المكلف؟ كلها اسئلة محيرة،هل بدأنا مرحلة الصحوة والعودة الى الدين الصحيح، دين: فذكر انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر الا من تولى وكفر، وبيان الكفر هنا ويقينه عند الله وهو الالحاد لأن الله يغفر لمن يشاء ممن تاب وآمن وعمل صالحا الا من اشرك به، ودين: لا اكراه في الدين، هل نترك ما لله لله ونلتفت الى بناء مجتمعات عربية واسلامية قائمة على التقوى؟ لكن كل حسب مذهبه واعتقاده، وحتى من هم ليسوا على الاسلام في الدين، ولهم اديانهم كما تعامل الاسلام معهم في عصر نشر الرسالة وعصر الخلافة وعصر الدولة الاموية والدولة العباسية وفي عصر حكم المغول وفي عصر الدولة العثمانية؟ لم يعد الوقت الراهن وقت زراعة فقط لتكفي وحدها معيشة واقتصادا لدولة او امة حتى وان كانت صغيرة، ولا عاد الوقت الحالي عصر نفط فقط او عصر نفط دائم فلا شيء دائم الا وجه الكريم، لتكون عائدات النفط دائمة الى الابد لا تقبل النضوب والصعود والنزل في الاسعار، ولا وقت رخاء فقط، فعندما بدأ العد التنازلي لاسعار النفط وبدأ الحديث عن بدائل للطاقة جديدة تغيرت الكثير من الامور واعيد النظر بكثير من الخطط والحسابات، كان يجب ان نتعظ وان نبدأ الحساب والعد من جديد، لا أولوية لغير الله وعبادته وطاعته فهي ثوابت تتقدم على ما عداها، لكن بدون ذبح الناس وبدون تكفير، وبدون تشهير، وبدون تفرقة، وبدون عنصرية، وبدون طائفية وبدون احتقار، وبدون التوقف عن التعلم والعمل والاتحاد والتكامل والبناء والتنمية، ان الله اصطفى المسلمين واصطفى اهل العلم منهم لامور الدين والدنيا والعبادة وليس للحكم والتحكم برقاب البشر فلا يعرف بسرائر الخلق الا الله، الوقت الآن للعلم والمعرفة وبناء المجتمعات الاقتصادية القادرة على البقاء في مرحلة ما بعد النفط، مجتمعات ضريبية تكافلية تستفيد مما كتب الله في محكم كتابه العزيز لازالة الفروقات بين الغني والفقير بالعمل والزكاة والضرائب التي تحقق هذه الغايات الربانية النبيلة، اما امور الدول فيجب الاحتكام في شأنها الى القوانين والانظمة وكما ان لديهم اديانهم ولنا ديننا فان لهم قوانينهم ولنا قوانيننا باستثناء ما يربطنا بهم من قواسم قانونية وقواعد احكام ونظم مشتركة لا تلغي خصوصية ما نص عليه الاسلام ولا تفتري على القوانين والانظمة للتجارة وحركة المال ونظم ومواعيد ومواقيت العمل وسواها،الاستاذ الدكتور سعد الدين الهلالي استاذ الفقه المقارن في جامعة الازهر الشريف يقول ان لا نص في القرآن والسنة يؤيد قتل النفس وانما من لا يقدر على تغيير الظلم ان وجد فعليه أن يصبر، الدكتور القرضاوي وكنت قد سعيت بكل الطرق لاستضافته في برنامجي التلفزيوني الحواري «الحوار المفتوح» في لندن وابقيت الباب مفتوحا وحاولت ترتيب ليس مناظرة وانما تقارب في الفكر والفقه والمنطق وهي عوامل مشتركة عظيمة يجمعها التوحيد، بينه وبين العلامة العراقي والقارئ الشهير الشيخ الدكتور احمد الوائلي الا اني لم أجد استجابة لأمور ليس من حقي الخوض فيها أو السؤال عن مسبباتها، وفشلت أيضا في ترتيب لقاء مع الشيخ الدكتور احمد الكبيسي عندما كنت رئيسا لتحرير قناة «الفيحاء» في الامارات، الوائلي قال في احدى الحلقتين اللتين استضفته فيهما ومدتهما خمس ساعات «ساعتان ثم ثلاث في الثانية» قال ان السيدة عائشة زوجة للرسول المصطفى وهي ام للمؤمنين ولا يجوز ان تشوب سيرتها وسلوكها وعفتها اية شائبة لان الرسول معصوم وهي تنسحب عليه في عفتها طالما كانت واحدة من زوجاته وبالتالي لا يجوز المساس بها ابدا الا ان الشيعة يفصلون بين احترامهم للسيدة عائشة وقدسية علاقتها بالرسول وبين وقوفها مع من اختلف مع الامام علي وهو خليفة المسلمين لان قبول تشريع الخلاف مع خليفة رسول الله أمر من شأنه أن يشرع الخلاف مع من سبقه من الخلفاء، الا أنهم يأخذون بما ذهب اليه امامهم في انه اكرم وفادة السيدة عائشة وخصص لها من الخادمات الاماء ما زاد عن حاجتها وأبعد عنها الأذى ويفترض ان تنتهي الامور عندما فعل الامام وان لا تتعدى ذلك في اي أمر آخر تماما كما هو مطلوب ان نتقيد بنصوص القرآن لأن ليس هنالك ما يتعداها سلطة ونصا، د.القرضاوي وفقا لما صدر من مكتبه كرئيس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين اعتبر ان العمليات الاستشهادية في اي بلد عربي او اسلامي باطلة شرعا مؤكدا ان الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال وهذا ينسحب على فتاوى الشيخ ابن تيمية التي كان لها ظروفها واسبابها، المصلون الآن شيعة وسنة حنابل ومالكيين وشافعيين واحناف واباضيين وزيدية وامامية وغيرهم أيا كانوا، ان كانت لله ولقبلة بيته الحرام في مكة المكرمة فهي صحيحة وان كانت لغير ذلك فهي باطلة ومن شهد بغير وحدانية الخالق فهو غير مسلم أيا كان وما عدا ذلك لا يجوز ابقاء اي فتوى او اجتهاد يكفر الناس ويفتح ابواب الجنة لفئة معينة من المسلمين، انها شجاعة ان يفتي الامام القرضاوي وفي هذا الوقت بالذات بما يسقط مبررات العنف والإرهاب والتعسف في ايذاء الناس مسلمين وغير مسلمين وان يحصر الجهاد والاستشهاد في اعداء الاسلام من غير المسلمين ويسقطها عن الانظمة ويحرم الاذى عن العامة، بقي وانا قريب ممن اخاطب واعرف عما اتكلم واعرف تبعات ما اقول وقد يصيبني منه أذى، آمل أن نرى فتاوى من المرجع الشيعي الأعلى في العراق والعالم السيد علي السيستاني دون سواه تحرم الممارسات المخالفة للشرع والتي تفرق ولا تجمع وان يوقف تفرغ الناس البسطاء عن العمل والكفاح من اجل معيشة كريمة بدعوى تقربهم الى الله وأهل البيت باحتفالات دينية عزائية على مدار العام ومسيرات على الاقدام لمئات الكيلومترات فالله يحب ان يكون عباده في حال أفضل الفقير منهم والغني ويحب من العبد ان يشكره على نعمه أيا كانت والفقر نعمة لمن وهبه الله الصحة والعافية والقناعة ونعمة الصبر لأن الصبر نعمة مثل نعمة الرحمة ومثل نعمة المال والبنون والخلفة الصالحة والمجتمع الصالح الذي تنبع منه وتعيش وسطه.

الخميس, 03 سبتمبر 2015

حمزة بن دلاج

تخشى الدولة العبرية من اعداء لها من غير الفلسطينيين، وهي تعتبر كل من لا يتفق معها ولا ينصاع لارادتها
او لا يعمل معها او يشكك باطروحاتها وخصوصاً الارقام الفلكية عن ضحايا محارق النازية وأموال البعض منهم في البنوك السويسرية، اعداء، وبالتالي تسعى الى اقفال الساحات امامهم ما وسعت في اي مكان في العالم لها نفوذ فيه، وقد منعت الفنان العربي المصري الراحل عمر الشريف مثلا مرتين من الحصول على جائزة الاوسكار التي كان احق من غيره بها في خمسة افلام لاتزال مميزة في تاريخ ارشيف السينما العالمية مثل لورنس العرب عام 1962،الرولزرويس الصفراء عام 1964،دكتور جيفاغو عام 1965،المماليك عام 1965،جنكيز خان عام 1965،ليلة الجنرالات عام 1967،فتاة مرحة عام 1968،مايرلنغ عام 1968 تشي غيفارا 1969، وهناك علماء عرب وادباء وفنانون في الموسيقى وسواها حرموا من جوائز عالمية مثل نوبل وغيرها التي تمنحها اكاديميات دولية لها مكانتها المهنية، وقد عشت بنفسي مثل هذه الاجواء وكنت مرشحا في وقت ما لرئاسة القسم العربي في هيئة الاذاعة البريطانية لكن فيتو خارجي من اسرائيل وليس من طرف اخر اوقف ترشيحي وانتهت الامور عند هذا الحد مع انها اغلقت عشرات الابواب الاعلامية في وجهي واستطيع ان اتحمل مسؤولية كل كلمة اقولها، لم اكن في اي وقت غير اعلامي، لم اكن سياسيا في اي مكان ولا تستهويني السياسة، انا اكاديمي وباحث واعشق التأليف والقراءة واغلب مؤلفاتي ضاعت
او مسحت او تمزقت اصولها لان فيها الكثير المثير الذي قد يسبب لي مشاكل، لكني عربي ومسلم، ومن البديهي ان تكون موضوعاتي وانا رئيس تحرير لمجلة «المشاهد السياسي» الاسبوعية اللندنية التي كانت اول مطبوعة اصدرتها «BBC» باللغة العربية من عام 1938 وكان اسمها اولا «هنا لندن» ثم صارت «المشاهد» ثم اضيف لها السياسي لتصبح «المشاهد السياسي» وليس «الشاهد» كما ورد خطأ في هذه الزاوية عن غير قصد بتشابه الاسم مع العزيزة «الشاهد» التي افتخر بالعمل في مجموعتها مع نخبة اعتز بهم ولكل منهم تاريخه وسجله المشرف، ومشكلتي مع الاخوة الاعداء او ابناء العم كما يقال عنهم اني كنت ايضا اقدم حلقات سياسية حوارية يومية في لندن ومن غير المعقول ألا تكون احداها عن فلسطين على الاقل مرة واحدة كل اسبوع، وتم استدعائي مرتين على الاقل الى المخابرات السياسية والامن الداخلي بسبب شكاوى اسرائيلية مردود عليها فقد كنت ايضا أميناً عاما للمنظمة العربية لحقوق الانسان ولم اكن ناشطا سياس وهناك فارق بين العمل السياسي وبين ان تكون ناشطا في منظمات المجتمع المدني، وقد دفع زميلي الاستاذ الدكتور عبد الحسين شعبان الناشط الحقوقي وهو مؤسس ورئيس المنظمة لاكثر من عشر سنوات، الثمن بأن اغلقت العديد من الفضائيات في وجهه لا استضافة ولا حوار ولا مداخلة وحتى افضل الفضائيات العربية واكثرها زعما وادعاء بالحريات مثل الجزيرة وغيرها اتخذت مثل هذا الموقف الى حد اننا كنا نعرف من مواقف هذه الفضائيات من ترضى عنه اسرائيل ومن لاترضى عنه، وهي تخشى ايضا وتخشى اكثر من كل من يتخذ اي موقف ولو بالاشارة اليها بدون ترتيب معها، كنت اتجنب المواجهة معهم عملا بمبدأ ياغريب كون اديب حتى وانا مواطن هناك وعرض علي من قبل حزب المحافظين مرة ان اخوض الانتخابات العامة عام 1997 ضمن قوائم مرشحي حزب المحافظين عن دائرة «بادنغتون» التي اقيم فيها وسط لندن ويتبعها الشارع العربي الشهير اجوررود، لكني كعربي لم يكن بامكاني المساواة بين الضحية والجلاد ولا الانحياز لاسرائيل في شيء حتى وان كان لها حق فيه، وبالتالي، لم اضرب مثلا كما فعل الرائع وليم شكسبير في تصويره المتقن لتعطش اليهود المغالون في التطرف الى الدماء كما في شخصية شايلوك مرابي البندقية في مسرحية The Merchant of Venice، وقد اضطرني السماح بنشر كاريكاتير في احد اعداد «المشاهد السياسي» وكان وقتها على دلالة بمجزرة قانا المدرسة اللبنانية التي سمح شمعون بيريز بقصفها ابان العدوان الاسرائيلي على لبنان في عام 1966 وهي المجزرة التي اطاح تقرير الامم المتحدة بشأنها بالامين العام العربي بطرس بطرس غالي عندما تعاطفت مادلين اولبرايت وزيرة خارجية الرئيس الاميركي بيل كلينتون مع الضغوط اليهودية في الكونغرس والاعلام المؤثر واعتبرت ان غالي قد ارتكب خطأ لا يغتفر بموافقته على توجيه اللوم وتحميل المسؤولية لاسرائيل في الكارثة التي حلت بالمدرسة واودت بأرواح نحو مئة طفل من طلابها فضلا عن طاقمها التعليمي والاداري، هذا المقال سببه الجزائري حمزة بن دموج الشاب الذي يعد ضمن اكثر عشرة هاكرز على الانترنت في العالم، فقد حكمت عليه محكمة اميركية بالاعدام مع ان الاعدام مرهون كما يفترض القانون الدولي والعرف الانساني، بجرائم القتل، حمزة دوخ اسرائيل ولعب على بنوكها واوقف حركة اموالها ولخبط نشاطها المصرفي ثم دخل على اجهزة مخابراتها وكشف عن اسماء عملائها في العالم من عرب واميركان وغيرهم، ولم يتوقف بل سحب كما يقال والله اعلم ثلاثة مليارات دولا من مصارف عالمية لها علاقة باليهود واودع ما يقارب النصف مليار دولار في حسابات فلسطينيين منظمات وهيئات خيرية، حمزة القي القبض عليه في تايلند من قبل الانتربول بعد ان اقام فيها ثلاث سنوات، اوقف خلالها 8000 موقغ فرنسي عن العمل واخترق خلالها مواقع القنصليات الاوروبية ومنح مئات الشبان الفرنسيين تأشيرات دخول الى اوروبا، مشكلته الحقيقية الاسرار الاسرائيلية التي كشفها، في الوطن العربي الاف الموهوبين والنابغين مثل حمزة لكن المشكلة ان حكوماتهم وانظمتهم تخشى منهم اكثر مما تخشى اسرائيل وحتى اميركا من حمزة ومن هم مثله.

الأربعاء, 02 سبتمبر 2015

أمراض البشر

نحلل ونحرم وفق قرارات تختلف عما يقوله الله في قرآنه الكريم، نتفق على الحرام أحيانا فنحلله طالما يخدم مصالحنا، وأمزجتنا، ونختلف على الحلال الذي يقدم كلام الله على ما عداه، كل واحد يقتل الثاني، فرحون، كل واحد يكفر الثاني، فرحون، كل واحد يقصي الثاني من بيته من حلاله من مناصبه من بلده، من الدينا، ياخذون الحريم من أزواجهم، يأخذون البنات القاصرات من امهاتهن للزواج منهن، للتستر عليهن، فرحون، فرحون، بزواج المتعة الذي لا يرضونه لبناتهم، فرحون لزواج المسيار الذي لا يرتضوته للاخرين حتى مع صديقاتهم، فرحون لليالي الحمراء وليالي الملاح، فرحون، فرحون، فرحون لكل مالذ وطاب بالحلال والحرام، فرحون للقاعدة، فرحون لحزب الله، فرحون لداعش، فرحون للنصرة، فرحون للأميركان، فرحون للأكراد، فرحون للحشد الشعبي، فرحون للحرامية، فرحون للقتلة، فرحون للاحتلال بكل أنواعه، فرحون للنصب والاحتيال الفكري والديني والاستعماري الجديد، فرحون للبهدلة والطرد القسري فرحون للظلم والقسوة والديكتاتورية الناعمة الساحقة، فرحون لمصادرة الحقوق وتبويس اللحى والأيدي وتقبيل قضبان القطار الذي يمر عليه السيد، فروحون لمن يقتل ومتعاطفون مع المقتول ومع ذريته، من نحن؟ ماذا نريد؟ ماذا نحمل في أعماقنا؟ هل نحب اهلنا وازواجنا وابناءنا وذريتنا ام هو روتين وادعاءات ومواجيب سرنا على ما وجدنا عليه اباءنا الا انهم كانوا صادقين في علاقاتهم مع بعضهم البعض وفي ولائهم لاوطانهم، لم لم ينجح احد في زرع الفتنة بينهم وبين الاخرين وفي تهويل اختلاف المذاهب مع ان الناس كان تعيش مع بعض في مناطق واحدة وتعمل في مؤسسات واحدة وتدرس في مدارس واحدة وتلعب في نفس الاندية الرياضية وبعضها تزوج من بعض، من الذي أوصلنا الى هذه الحالة؟ كيف يمكن أن نخرج من هذا المأزق؟ من يعرف من نحن ومن يستطيع أن يشخص الحالة المرضية التي نحن فيها، أشهر أمراض البشر: الجنون، ازدواج الشخصية، انفصام الشخصية، الجنوح، حب الذات، الأنانية، الحقد، الرغبة في الانفتاح، الحسد، كل هذا جزء من سبب أساسي يؤدي للأمراض السلوكية وفقا لعلم النفس، الاكتئاب يدفع بالانسان الى اليأس والى التمرد والى كل النوبات الانفعالية وفي مقدمتها التهور والتوتر الدائم وضعف القدرة على ضبط النفس والشعور بالنقص والذنب، الا أن الاكتئاب هو المسبب باتفاق اغلب كبار علماء النفس، هو المسبب لأخطر أمراض الانسان السلوكية، له أسباب عدة بعضها مشخص ومعروف وله اعراض غير ظاهرة يعرفها الاطباء والمعالجين وبعضها الاخر يحتاج الى خبرات وشواهد على تصرفات متكررة واخطاء من نفس النوع وردود افعال واحدة، فهو مرض نفسي يرتبط بالحياة المزاجية للفرد، نحن أمة، نحن مجموعة قبائل وعوائل وعروق وجذور، أصول، وثقافات جمعها الدين الحنيف بالدرجة الأولى والمصالح بالدرجة الثانية وليس هناك سبب ثالث الا مشيئة الله، وهي غالبة قبل الدين وقبل المصالح والنسب، لكن الدين وهو من صنع الله بريء مما نحن فيه،، فكيف نجمع كل هذه التناقضات، السني يضطهد الشيعي والشيعي يقصي السني والاثنان يكفران من هو غير ذلك، من اعطاهم هذا الحق؟ من يملك غير الله معرفة سرائر البشر، الاثنان الشيعي والسني يخافان من الله، يصليان، يحجان، يعمَران، يكبران لله، يشهدان بوحدانية الخالق عز وجل، يزكيان يتراحمان مع الأهل والأحباب، قد يقترض احدهما من الاخر وقد يحصل احدهما على الزكاة من الاخر وقد يتصادف ان يكونا معا في وليمة واحدة ولكن لا تسألهما عن حق، فالحق فقط ما يريانه وما يعتقدان به، فالانتحاري عندهما ذاهب للجنة والمقتول مستحق لهذه الخاتمة بالقضاء والقدر لهذه النتيجة، أما من لا علاقة له بما يحدث وكان موجودا أو مارا بالصدفة قبل وخلال التفجير فمصيره الجنة أيضا لانه قتل من غير ذنب وبدون قصد، واذا افترضنا ان الكويت حالة شاذة في السلوك السوي لأن الحكم حرص على الجمع وعدم الطرح ولا القسمة والمكون الشعبي من النخب التي كان لها دور مميز في الحركة التجارية قد ادركت وتبنت هذه المعادلة الحكيمة فان من الصعب التقليل من شأن الاضطرابات السلوكية والانفعالية التي يكون وازعها ديني أو من قطبين اساسيين في المنطقة وفي الحالتين لا ينطبق على اي من العاملين مفهوم باور Bower عن الاضطرابات السلوكية وان كان المحتوى المتعلق بالاختلافات النظرية والفلسفية المستخدمة في تفسير الاضطرابات الى جانب التباين في وجهات النظر الاجتماعية والثقافية في تفسيرها للسلوك تظل قريبة لكن ليست مطابقة فهو يتحدث عن سلوك فردي  وان اخذ الجانب العنقودي في الخلايا او شكل الذئاب المنفردة لبعض التنظيمات الخارجة عن المنطق في طريقة فهمها للخلاف مع كل من يختلف معها حتى وان كان من الاهل، الا أن تصنيف Quay للاضطرابات السلوكية يظل الاقرب في العلاقة فقط في الجزء المتعلق منه بثقافة المجتمع واثرها على سلوك الفرد او المجموع،اذ أن للعادات والتقاليد والمعتقدات أثرها المباشر على المعايير السلوكية، فللثقافة التي ينشأ عليها الفرد اثر مباشر في تطوره الاجتماعي والسلوكي لاسيما في القيم والمطالب والمحرمات والموقف من الغير والقبول بالاخر ومثل هذا الانعكاس او التأثير بتعاظم دور وسائل الاعلام وادوات التواصل الاجتماعي، لكني اعتقد ان مثل حالاتنا يحتاج الى تصنيفات اخرى، الا ان كل ذلك لا يلغي الحاجة ابدا الى اعادة نظر موضوعية وغير متشنجة وغير منحازة الى مناهج التعليم ليس اكراها للنشء بالدين ابدا ولا لتقليل الجرعة الدينية في المنهج وانما للتركيز على العبادة وطاعة الرحمن وعلى التسامح ومحبة الاخرين واحترامهم والتعايش معهم وان اختلفنا في الدين او المذهب، وان نبتعد عن التطرف والتشدد، وان نفتح ابوابا للعلم والاقتصاد والتنمية حتى لا نظل عالة، جهل، امية، تطرف، قسوة، مغالاة في العنف، مغالاة في الأمية.

الثلاثاء, 01 سبتمبر 2015

أعداء من أجل البقاء

مثلما تشكل الحياة نقيضا للموت والصحة نقيضا للمرض والنهار نقيضا لليل وعندما يكون الغنى نقيضا للفقر والحلو «النادر» نقيضا للمر «المغرق» والخير نقيضا للشر والجنة نقيضا للنار، فان البعض ولاسيما الدول الكبرى تظن ان اختلاق العدو يبقيها متحفزة قوية قادرة على اجبار الاخرين على الدفع طلبا لسلاحها أو رضاها أو حمايتها، وطالما ان هناك من يخاف ومن يدفع ومن يذعن وطالما ان هناك صغير مجبراً على تقليل الاضرار، فان هذه الفلسفة ستظل تجارة رابحة بدون حياء أو خجل وسيظل هناك ابتزاز لا حدود له من خلال صناعة خلق الأعداء وتخويف الاخرين بهم، وهي مسألة بالنسبة الى دولة اختطفت حكم العالم واستفردت بالقرار الدولي مثل الولايات المتحدة بامكاناتها الهائلة وبترسانتها العلمية والاقتصادية والمالية والعسكرية والبحثية تحتاج الى استراتيجية لاختلاق عدو تستخدمه لاخافة الاخرين ودفعهم نفسيا ومعنويا الى اللجوء اليها لحمايتهم منه، وهي معادلة مبنية على دراسات نفسية وعسكرية واقتصادية معقدة، وإن كان لها ذراعين يفصلان بينهما أو بين الرموز الرياضية أو الحروف الدالة عن القيمة المجهولة احيانا برمز التساوي بين ما على اليمين وبين ما على الشمال وهذا التكافؤ المفترض في محصلة مكونات كل طرف منها في النتيجة مع مكونات الطرف الاخر كما يقول علم الرياضيات، يختلف تماما عما هو معمول به في عالم السياسة، ففي الاولى اي في عالم الرياضيات الحساب مبني على حقائق مسلم بها تثبتها الحاسبات الان بعد ان كان الحساب ذهنيا أو باصابع اليد أو بالرسم أو الاوزان، الا ان افتراضات السياسة ونظرياتها تبنى على المصالح والميكافيلية والغاية تبرر الواسطة، وهي على كل حال سياسة أميركية قديمة جديدة لانها توارثتها من القوى العالمية التي سبقتها والتي امتصت هي الاخرى دماء وخيرات الشعوب من خلال الاستعمار المباشر أو الاحتلال أو الوصاية أو الحماية وهي كلها مصطلحات دالة على شيء واحد هو الاستغلال، اي ان اميركا لم تبتدع هذا الامر وهنا ايضا وارجو ان لا يشتمني صاحبي ويمتعض مني فما اقوله نتيجة قناعتي وليس دفاعا ولا ذما، إذ أن مثل هذه الغايات وجدت قبل أميركا، اختلقها عقل البشر للإبقاء على سياسة المصالح وإحكام السيطرة على ما هو موجود ومتاح في ظل غطاء أو مظلة أو مبرر محاربة العدو والدفاع المشروع عن النفس وعن الوجود وعن المصالح، وقد ازدهرت هذه التجارة السياسية منذ ان ادرك الانسان قيمة الدهاء في التعاملات بين البشر، أميركا سيدة العالم على الأقل حتى الآن، شئنا أم أبينا، هي أقوى قوة اقتصادية وتنموية وعلمية وزراعية وتجارية وصناعية ومالية وعسكرية وجغرافية، هي قارة من القوة لها وضع خاص يجمع بين التخطيط والعلم والصناعة، هي الآن بعد 65 سنة من الحرب العظمى الثانية، في مرحلة مراجعة، تراجعت قوتها بسبب استنزاف قدراتها وقلة حيلتها في فهم طبيعة العالم بسبب قصر فترة استعمارها للعالم وهذا الامر في غاية الدقة لمعرفة سلوك البشر وردود افعالهم وطريقة تعبيرهم عمالا يقبلون به، اميركا ارتكبت هفوات قاتلة في أفغانستان والعراق، خطأها الأكبر في العراق، وذكرت في احدى مقالاتي أني حاضرت مرة قبل تسع سنوات تقريبا في ديوان المرحوم سامي المنيس في العديلية عما يمكن قراءته من أجندة أميركا في العراق، وأتذكر أن المحاضرة التي استغرقت أكثر من ساعة خلصت إلى أن من الصعب استباق الامور واظهاراي قدر من التفاؤل بوضع العراق الجديد وعما اذا كان سيكون أفضل مما كان عليه أيام صدام، وقلت إن التريث لابد منه لمعرفة المشروع الاميركي للعراق اولا قبل الحكم على الامور، وقتها لم تكن هناك اية تسريبات أو اشارات عن ان لدى أميركا مشروعاً أو أجندة مدروسة واضحة المعالم، ولم استبعد أن واشنطن ربما تكون متعمدة في ذلك، وقلت: إذا صح التوقع الثاني فإن ذلك ينذر بوقوع كارثة في كل المنطقة، وقتها وقف الزميل الاستاذ زهير الدجيلي وهو سياسي وشاعر وكاتب وإعلامي كبير، وقال لي إنه يعجب كيف أن عيشتي ودراستي في بريطانيا لم تخرجني من فكري الإخواني، عجبت لمعلومته عني التي لا أعرفها عن نفسي، فلم أك في يوم ما ضمن أي تنظيم، عشت طول عمري على قراءاتي وقناعاتي ولم أكن طرفا في أي جانب أو صف أو طابور، لذلك كنت وما زلت أدفع ثمن هذه الاستقلالية، إلا أن الجانب الآخر لهذه الحقيقة أبقتني على علاقة مع الجميع، لكن الكارثة التي تخوفت منها بسبب المشروع الأميركي أعادتني إلى سؤال وجه لي من كبير رحل عن دنيانا سألني هو الآخر: ماذا يمكن أن يحل بالعراق بعد صدام؟ فأجبته بسؤال: هل تعنون جلالتكم ماذا سيحل بالمنطقة بعد صدام؟ فقال: لا، سؤالي واضح، فقلت وأنا جوابي واضح، قال ماذا تقصد؟ قلت هناك مشروع مطروح لقلب الأنظمة وتحريض الشعوب وإحداث فوضى واختلاق أعداء جدد، وذكرته بالتغيير في إحدى الدول الصغيرة والقناة التلفزيونية العملاقة التي أنيطت بها مهمة إحداث صدامات في العقل العربي وتثويره ليس على نفسه للالتفات إلى ما هو فيه من أمراض داخلية وإنما للتطاول على المنطق والواقع والتحول الى ادوات في أعمال عنف مخطط لها ان تشغل الناس وان تدخلهم في متاهات وان تستنزف الاموال وتدمر الاقتصادات التي كانت بداية الاهتمام بها متأخرة فضلا عن مهمة تدمير التاريخ، قال مهلك مهلك، من يمكن أن يستفيد من مشروع مثل هذا، قلت من يصممه وينفذه ويموله ويديره، لم يصدق، ومرت أقل من ثلاث سنوات ثم دخلت أميركا العراق وقلبته رأسا على عقب، صنعت بعد صدام الزرقاوي ولم ينفع للدور، إيران لم تقو على الاستمرار في لعب دور العدو وواضح انها فضلت مصلحة شعبها على ماعدا ذلك تماما كما فعل الشاه من قبل يوم رفض اجتياح البحرين مما جعل صدام يقبل اجتياح الكويت، المنظمات الفلسطينية استوعبت اللعبة ولم يعد لديها أبونضال جديد، الموضوع صناعة وليس توزيع أدوار فقط، بدأوا بتدمير سورية، لم ينفع، صنعوا داعش، يحاربونه الآن في ثلاث دول وسيجعلون منه عدوا دائما لبعض الوقت، وبما يكفي للحصول على مئات المليارات كمبيعات اسلحة وعتاد وتكاليف حماية، وواضح ان سيناريوهاتهم وحبكتهم السينمائية هي التي تدفعهم الان الى التلويح بوجود داعش وهو اسم ممكن ان يلصق باي مسلم كما حدث مع الاخوين جوهر تسارناييف في بوسطن 2013 وسواهم ويلمحون الان الى تسلله مع المهاجرين غير الشرعيين عن طريق البحر الى أوروبا مع المهاجرين ومع متعاطفين مع التنظيم الارهابي في أميركا واستراليا، والخوف الان وهي مرحلة اكيدة هي ان يعلن الغرب اضطراره للاعتراف بعجزه عن محاربة داعش وبالتالي الجلوس معه على طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاق تاريخي معه في جنيف أو موسكو أو روما والله اعلم.

التغيير مستحب ومقبول بل ومطلوب ان كان نحو الافضل،اذا ماكان سيغير واقع التخلف والجهل والبطالة الذهنية والاستهلاك المفرط والبلاهة والجمود الفكري والتوقف عن الابداع ويحولنا الى دول باقتصادات قوية ومعدلات نمو صناعي وزراعي عالية وينقلنا الى واقع اكثر ضمانا بحريات عامة وتداول في السلطة وانظمة اكثر تجاوبا وتفاعلا مع الحياة وعيش كريم وثقافة تقلل اذى الاخرين عنا واذانا عن الاخرين، لكن ماهي المعايير التي ستتبع لبيان الافضل؟ هل هي معايير تعتمد على الحسابات الدينية المتطرفة أو الوسطية المعتدلة ام على المعايير الدينية المتسامحة التي تكتفي بقبول الاخر اعتمادا على انه مسلم مؤمن بوحدانية الخالق وبأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله وان الموت حق وان لا اكراه في الدين وان ثوابت الإسلام ليست موضع تفاوض أو مزاج، هذا على افتراض ان التغيير سيصب لصالح نظم إسلامية أو جماعات لا تتقاتل من اجل الحكم فقط حتى وان اتفقت مع اسرائيل مثلا على ان يعطيها الحكم في هذه الدولة العربية أو تلك، وقتها اي نوع من الدول سنرى؟ دولة مثل مصر ايام محمد مرسي ام دولة مثل حكومة طالبان في افغانستان ام دولة على طريقة حكم الطلاب أو الشبان أو ما اعرف ماهو اسمهم في الصومال ام دولة إسلامية على طريقة الرئيس عمر البشير في السودان ام دولة شبيهة بالحكم الحالي في العراق وهو حكم إسلامي فيه شيعة وسنة واكراد ومن لا يصدق ليحسب عدد العمائم وعدد المحجبات وعدد الملتحين ويقارنها باعداد المدارس التي انقرضت في العراق، عدا عن ذلك واذا لم تكن الجهات الساعية الى التغيير باي ثمن اي ثمن مهما كان مكلفا كالذي يجري في سورية ومن يريد فقط ان يحكم على اشلاء الاطفال والنساء وبقية المواطنين وعلى اطلال حضارات عظيمة مرت بتاريخ هذا البلد العريق وعلى اكوام من الطابوق والرماد والنفايات وبقايا البنايات والاسواق والمدارس التي فرمتها ودمرتها القذائف والقنابل والاطلاقات المتبادلة بين الفرقاء، ام على اشلاء ما تم هدمه وقصفه وتفجيره في اليمن وتحويلة الى شواهد على مدى قدرة الإنسان الاحمق على التدمير واشاعة الفوضى ومحو الامان من قلوب وعقول الناس ايا كانوا، اما في ليبيا فاي حضارة ومدنية خلفها القذافي اصلا ليتم البكاء والعويل عليها لكن كان في ليبيا شعب مقهور استغفله الجنرالات واكملت القوى الكبرى تضليله لنهب ثرواته وزرع الفتن والاهوال بين صفوفه، وليت الامر توقف عند العراق المقسم المنهوب المنكوب المسروق المصادر الارادة والوجود وهو يذبح على طريقة ذبح داعش لعشرات الناس الابرياء مسلمين وغير مسلمين في الاماكن التي زرعوا فيها لتخريبها مقابل ثمن معلوم، وليت الحال توقف عند لبنان الذي بدأ السير هو وتونس الخضراء الى المجهول، لبنان غير القادر على اختيار رئيس لان الاختيار يأتي من الخارج وتونس التي تعيش على السياحة والفندقة والتي وجدت نفسها تتمرغ في ظلام العنف والجهل بدلا من التوجه الى تنمية المحاصيل الزراعية والاستفادة من النقص الهائل في الاسواق الاوروبية الى الخضار والفاكهة والاسماك والمأكولات البحرية الاخرى والطيور والمشغولات اليدوية التي تميزت تونس بصياغتها وتصديرها الى دول الجوار عبر المتوسط وبدلا من ان تفتح فنادقها الحالية أو تضيف عليها اضعافا من الغرف والتسهيلات وتفتحها امام عرب الخليج الراغبين بالراحة والاصطياف خاصة ان الوضع الاقتصادي بدأ يتآكل وانضم منها خمسة الاف وخمسمئة شاب وشابة من العاطلين عن العمل أو العاملين حتى في الجيش والشرطة الى التنظيمات المتطرفة التي تحصد الاخضر والبابس، وقبلهم الجزائر التي اوقفت بقرار وعوقبت بقرار وتوقفت التنمية فيها بقرار مع انها كان يمكن ان تكون احدى افضل دول الشمال العربي الافريقي في التنمية والصناعة والنموذج الحضاري والإنساني لتوفر الموارد من النفط والغاز ولوفرة العمالة الفنية والمدربة والشعب المؤهل ولوفرة المواد الاولية التي تحتاج اليها في الصناعة ولقربها من اسواق اوروبا ولوجود قرابة ثمانية ملايين فرنسي من اصل جزائري يتردد الكثير منهم على الجزائر، هذا التغيير الذي عاث بالارض فساداً تحت مسمى الربيع العربي والذي حول عشرات الملايين من ابناء الدول التي ضربها هذا الاعصار الى لاجئين وسكان مخيمات وعرض الباقين الى مخاطر الذبح والخطف والنحر والحرق وبعضهم تم بيعه كسبايا أو اخضاعهن تحت تهديد القتل الى بغايا يبعن في الاسواق ويتناوب على الزواج والطلاق منهن امراء الحروب، سيزول ويصبح تراب ويعود المتزقة الى دولهم بعد ان ينجزوا مهمتهم في تدمير بلداننا وخلق فتنة واشعال نيران تحتاج الى مياه محيطات لاطفائها، لكن من الذي سيعيد المهجرين الى اهاليهم وبيوتهم ودولهم وبعض هذه المدن والبيوت والقرى جرى احلال اناس من غير سكانها جيء بهم خصيصا لتغيير ديموغرافيتها ومن سيعيد بناء الضمائر التي تلوثت والمباني والشوارع والجسور ودور العبادة والمعابد والمدارس والمستشفيات والاثار والمستوصفات والمواقع التاريخية، بحسابات بسيطة يبلغ عدد المتضررين حتى الان اكثر من 53 مليون إنسان وتهجر ودفع الى مخيمات اللاجئين قرابة 17 مليون إنسان وقتل حتى الان عدد غير محدد من الرجال والنساء والاطفال، اما حجم الخراب الاقتصادي وحده فهو اكثر من تريليون دولار بين ما حل بالعراق وسورية واليمن وليبيا ومصر ولبنان والسودان، وقبلها خسر العرب ومعهم ايران اكثر من اربعة ملايين إنسان بين قتيل ومعاق ومفقود وارملة ويتيم واكثر من ثمانمئة مليار دولار تحملتها ايران والعراق ودول الخليج في حرب الثماني سنوات، واكثر
أو اقل من هذا المبلغ بقليل من حماقة غزو الكويت وتحريرها وتحرير العراق ثم غزوه، الى جانب مئات الالاف من الضحايا والشهداء، اي ان فترة الثمانينات والتسعينات وحتى الان وهي فترة صعود اسعار النفط، خسر فيها العرب والمسلمون قرابة الثلاثة تريليونات دولار واكثر من ستين مليون قتيل وشهيد ومعاق ومهجر ولاجئ الى الغرب، وهكذا فان الخسائر البشرية والمادية التي تحملها العرب، تتعدى خسائر العالم في الحرب العظمى الاولى، يبقى ان نسأل من سيرمم النفوس ويداوي الجراح ويعيد بناء الإنسان ويغرس بذور التسامح والتعايش والثقة والامان ومؤسسات العلم والمعرفة؟ ويسألونك عن الربيع العربي، من اين جاء، من خطط له وما هي نتائجه ومن المستفيد منه وماهي بقية مراحله.

الصفحة 63 من 72