جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

قبل ما يسمى تخريفاً بالربيع العربي والواضح والأكيد الآن أنه مشروع إسرائيلي بحت وقبل ظهور ما يسمى بـ«داعش» وهو ابد وبالمطلق ليس صناعة اسرائيلية قلبا وقالبا، قبل ذلك كان العالم يتألم لموت مواطن فلسطيني واحد حتى وإن قامت اسرائيل بمثل هذه الجرائم مرة كل ستة أشهر، بركات داعش الآن قطعت صلة الوصل بين الضمير الإنساني وبين الحقوق العربية. فاسرائيل التي صنعت كل هذا تفعل ما تشاء وتقتل من تشاء بدماء باردة وبأكثر من عدد أصابع اليد من الفلسطينيين العزل كل يوم ولا احد يتكلم. بعض الذين لازلنا نحتفظ بعلاقات معهم من المسؤولين في المنظمات الدولية الناشطة في مجال حقوق الإنسان مثل امنستي وهيومن رايتس ووتش وسواهما، لم يتخلا عن دورهم في ملاحقة جرائم اسرائيل ألا كثرة جرائم داعش والقاعدة والميليشيات المسلحة الاخرى في العراق وسورية ولبنان واليمن وليبيا والسودان وتونس والجرائم التي يرتكبها مدعون على الدين في اوروبا، جعلت من صورة اسرائيل أمام العالم الأقل إجراما من سواها! في العشرين من نوفمبر الماضي افرجت الولايات المتحدة عن احد اشهر الجواسيس  الاميركيين الذين خانوا بلدهم لمصلحة اسرائيل وسنتكلم عنه في مقال لوحده، الا انه وخلال الحديث عن قرب افراج السلطات الاميركية عنه أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة فكرت في إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي مقابل بعض الامتيازات التي تمنحها إسرائيل للفلسطينيين، مثل الافراج عن المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي لكن اسرائيل التي تتقن الخداع وممارسة الخبث دفعت  المحادثات بهذا الشأن إلى الانهيار لتتراجع توقعات الإفراج المبكر عنه. مروان البرغوثي كان مرشحا قبل وفاة الرئيس الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات في الحادي عشر من نوفمبر 2004، وكان مروان البرغوثي ومحمود دحلان مرشحان رئيسيين لخلافته. الاول مرشح الشعب الفلسطيني والثاني مرشح الوفاق الدولي واسرائيل. مروان الذي سيكون قد مر على اخر اعتقال له في إبريل المقبل نحو اربعة عشر عاما متواصلة وقد حكمت عليه اسرائيل  بالسجن المؤبد خمس مرات ومعها  أربعون عاما. والبرغوثي أبرز قادة الانتفاضة الاولى في عام 1987، ألقت اسرائيل القبض عليه خلال الانتفاضة ورحلته إلى الأردن الذي مكث فيه 7 سنوات ثم عاد ثانية إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو، وفي عام 1996، حصل على مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني، وينظر الفلسطينيون إلى مروان البرغوثي  باعتباره مهندس الانتفاضة وعقلها المدبر ورمزاً لمقاومة الاحتلال، وفي سيرة الرجل، الذي قال فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، يؤسفني إلقاء القبض عليه حياً، كنت أفضل أن يكون رماداً في جرة.

في عام 2001 استضيفت زوجته فدوى البرغوثي في برنامجي تلفزيوني في لندن، سألتها: هل تتوقعين افراجا قريبا عنه، قالت: اتمنى. ولم يحصل. وسألت عرفات قبل وفاته بعامين : هل حقا ان مروان أبرز المرشحين لخلافتك؟ فاجاب أنا لسه حي يازلمة. لكنه من خيرة الناس. ورحل عرفات وفي تقديري لن يفرج عن مروان حتى لا يتولى الرئاسة. لانه بكل بساطة لو كان مطلق السراح لما تولى الرئاسة سواه بعد عرفات. ولعل هذا هو سبب صراع دحلان مع عباس الآن.

الخميس, 14 يناير 2016

الخبر وحرية التصرف

بين القناة الفضائية الاخبارية وبين الصحيفة السياسية اليومية فواصل وخطوط وفوارق. الصحيفة  تختار خطا متميزا لها، ففي السبعينات والثمانينات ايام الحرب العراقية الايرانية كان للصحف تنوع قومي لم يسقط اي منها طابعها الوطني وولاءها المطلق لوطنها الكويت . الا انها تنوعت في الاجتهاد في الموقف السياسي، فإحداها مع لبنان واخرى مع سورية وثالثة مع المملكة العربية السعودية ورابعة مع العراق ولم ينتقص تنوع المواقف السياسية من شمولية وتنوع الصحف الكويتية فقد كانت الصحف الخليجية الوحيدة التي تجمع كل شيء، ثقافة ورياضة وسياسة وفن واخبار العالم شرقا وغربا، الى ما قبل مطلع التسعينات كان الاتحاد السوفيتي ثاني قوة عظمى ، مازال على قيد الحياة وكان قويا نافرا متمردا . وكانت الولايات المتحدة زعيمة ورائدة المعسكر الغربي، تسعى بكل الطرق بما في ذلك استخدام الاعلام للتعتيم على الشيوعية العالمية خشية تسربها الى اوروبا الغربية ومن ثم غزوها لأميركا. خاضت واشنطن عبر وكالة مخابراتها المركزية وجيوشها واساطيلها الجوية والبحرية، حروبا معلنة واخرى غير معلنة في مناطق عدة في اميركا اللاتينية وأوقعت في عام 1967 بارنستو تشي جيفارا الثائر اللاتيني الاكثر شهرة والذي مازال رمزا للتمرد ضد الفاشية في كل مكان في العالم والزعيم التشيلي التاريخي سلفادور الليندي الذي اغتيل خلال انقلاب عام 1973 الذي قام به الجنرال اوغستو بينوشيه لصالح الولايات المتحدة برفقة مجموعة جنرالات آخرين، واوقف بسببه فيما بعد في مطلع الألفية الجديدة في لندن واحتجز امتثالا لأمر القضاء قبل أن تتوسط له مارغريت ثاتشر لدى الزعيم العمالي توني بلير الذي كان يومها رئيسا للوزراء، كانت الصحف الكويتية تتبع هوى اما اصحابها او مصالحهم او قوة ونفوذ وجنسية طاقمها التحريري وكان 99 منه غير كويتي الا ان ذلك لا يعني ابدا خروج الصحف عن طوع الدولة، فالكل كان يعرف حدود التصرف وابعاد الحرية الصحافية، وحتى «الشاهد» هذه الصغيرة العملاقة التي باتت الاقوى والاجرأ والكويتية حتى العظم خلافا لما تعود عليه الآخرون من قبل، دفع رئيس تحريرها ثمن جرأته ومواقفه بالسجن وهو امر يفخر به ورصيد لحرية الكلمة والموقف، لكن القناة الاخبارية ليست مثل الصحيفة، نحن في  اخبار العرب نمارس المهنة  بهوية عربية، ليس لان القناة ليست كويتية الترخيص، وانما لأن وظيفة ومهمة اخبار العرب ان تكون مستقلة ومحايدة ومهنية وليست تابعا ولا طرفا منفذا لارادة احد، نحن عرب وكل طاقمنا الاخباري التحريري والاذاعي عرب ومن ثمان جنسيات عربية، لكننا نتعامل مع الخبر وفقا لمعلومات الحدث وحقيقته وتفاصيله، نترك الاجتهاد في التفسير والتأويل للخبراء واصحاب الاختصاص، لغتنا اخبارية غير موجهة ولا تتبع من يدفع أو يمول، لذلك نقرأ كل كلمة ونعيد صياغة كل خبر بلغتنا الاخبارية ومفرداتنا المجردة من الاهواء والانهيارات والمؤثرات المخابراتية، نعاني من قلة المكاتب مع ان مراسلينا موجودون في ثمان دول على الاقل حتى الآن، نعتمد على أنفسنا في بناء العلاقة مع المشاهد الى ان نصبح قناة كاملة الخبر من خلال بث بأربع وعشرين ساعة، حقيقة نفخر بطاقمنا الصغير والكبير، المونتير والمخرج والمصور ومهندس المعلومات وفني الابداع والتقنين والتصميم، مثلما نفخر بجيش صغير متواضع العدد من المحررين الاخباريين السياسيين الذين وأجزم بشهادة خبرة عمل 42 سنة في الاعلام في الكويت وبريطانيا ومصر والامارات، انهم شجعان وفرسان في التناطح مع الاخبار وفي طريقة طبخها لتغدو موضوعية محلاة بالامانة والمصداقية والتجرد من أي دوافع.

نقول الكلمة ونحن نعي معناها وأبعادها، ومراسلونا الأفضل من دون توجيه, يكفيهم الحس الاعلامي والابداع, نحن نبث من الكويت مؤخراً وهي والتاريخ سيذكر انها دافع حريتنا ونجاحنا والى ان نبث من مصر سيكون لنا شأن آخر.

الأربعاء, 13 يناير 2016

الناس أجناس ومعادن

البشر وغير البشر كلهم من صنع اله واحد, هو الله الذي لا اله غيره, والحديث عن الاجناس لا يعني بأي حال من الاحوال العودة الى الجذور والتفرقة حسب اللون أو اللسان أو الاصل أو المنبت أو القبيلة أو الطائفة أو الدين, فالكل سواسية, نعم كل البشر سواسية الا بما يعمل الانسان, والقول المتداول ان الناس معادن لا يقصد اطلاقا الايحاء او الاشارة او الزعم ان بعض الناس ليسوا من طين ومن نطفة ثم سواك رجلا «قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ...» «سورة الكهف»، انما المقصود ان هناك بعض الافراد او فئة من الناس مثل الذهب الذي لا يصدأ وبعض الناس عملة نادرة، سواء في الاخلاق او في التصرف وهناك فارق بين امر الاخلاق وبين حسن التصرف كالفارق بين من يمتلك مليارات لا ينفع منها لا نفسه ولا سواه او من يقتصر امر خيرها وهو من الله عليه فقط، وبين من يسعى الى عمل الخير ولو من خلال مشاريعه ومصالحه  فهو في كل الاحوال وظف هذه الاموال فيما ينفع العباد والبلاد، والناس اجناس لأن بعضهم يتوارث الخير ومحبة الآخرين ومخافة الله، فيظل مهما عاش من عمر، نفعه اكثر من ضرره وخيره اكثر من شره، لا يخون الا اذا اضطر او اجبر عن غير قصد، والخيانة هنا قد تكون لإنقاذ رقاب بشر او ابعاد الأذى عن مجتمع، ولا يكذب الا لغرض فيه نفع للحفاظ على كيان اسري او منع حياة زوجية من الانهيار والتسبب في تدمير مستقبل أطفال. ولا يسرق حتى وان كان لخدمة الناس كما كان يفعل روبن هود أو تفعل بعض الصعاليك، ولا يظلم لأن الظلم ظلمات الا ان كان في ذلك عدالة، وسيستغرب من يستكثر او ينكر مثل هذا الوصف الا ان من قال ان في ظلم الرعية عدل في السوية، خير وصلاح لأن بعضنا لا يفهم لغة السيف والمنسف كما يقال الا من خلال العقاب، وفي حال العرب والعاربة لا ينفع الرجاء ولا القوانين التي تساوي في الخير وتعاقب على سوء الاداء أو التصرف أو الفعل الخارج على القانون. نعم بالتالي فإن الناس اجناس في طبيعة الموروث فكل ينهل من الحقل الذي تربى فيه والبيئة التي فتح عينيه عليها، والناس معادن لأن بعضهم بإمكانك الرهان عليه فلن يخونك ولن يغدر بك ولن ينسى الفضل والمعروف. قد يكون مفهوم ان العصا لمن عصى  واقعياً بعيداً عن خيالات المدينة الفاضلة، لكنه ضرورة فما لم يعتد اي مجتمع على احترام القانون والتقيد يمتطلبات الفضيلة وحسن المعشر والابتعاد عن المكائد والدسائس والايقاع بالاخرين والتآمر فلن يقوى لك شأن سواء كنت فقيراً أم غنياً بغض النظر عمن تكون وعن مكانتك في المجتمع، وأما المعادن  فمنها ما ينفع الناس ومنها ما ينفع نفسه ومنها مالا يضر ولا ينفع والمعدن  مركب صلب يتكون طبيعيا من خلال عمليات جيولوجية، ولا تعود الكلمة على المركب الكيميائي فقط، ولكن على البناء المعدني أيضا. تتغاير المعادن في التركيب من عناصر نقية، وأملاح بسيطة، إلى سليكات غاية في التعقيد بآلاف التكوينات المعروفة، والعلم الذي يدرس المعادن يسمى علم المعادن، وبعض الناس
لا علاقة لهم بشيء ولا ينطبق عليهم اي وصف حتى الصفيح الساخن او البارد على السواء.

الثلاثاء, 12 يناير 2016

أوباما قبل وبعد

مازلت أحتفظ بفحوى رسالة إلكترونية بعثت بها في مثل هذا الوقت قبل اربع سنوات الى المسؤول عن ادارة السباق التنافسي للمرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الاميركية التي جرت بعد ذلك 2012. ناشدت فيها المسؤول الاميركي ألا يجعل امر اعادة ترشيح الرئيس الحالي باراك حسين أوباما الابن وهذا اسمه الكامل امرا اكيدا وان يجري البحث عن مرشحين افضل منه، كنت اعرف ان أوباما برفيسور وانه خريج عارفارد وأحد المحاضرين فيها وانه شخص لامع وحاكم ناجح سابق، الا ان موقفي منه ومواقف آخرين منهم الاخ الكبير الاستاذ جاسم خالد الداوود المرزوق وزير التربية الاسبق ووزير التجارة فيما بعد وهو للأمانة احد افضل وزراء التربية في تاريخ المنطقة وفي فترة توليه حقيبة التربية كانت الكويت الافضل عربيا وليس خليجيا في كل ما يتعلق بالعملية التربوية بما في ذلك النشاط المدرسي وفي الاحتفالات الوطنية وفي تعليم النشء الولاء للوطن واحترام القانون ولعل افضل ما في الارشيف التلفزيوني الخليجي عن احتفالات الاعياد الوطنية والاوبريتات التي قدمت في العصر الذهبي للتعليم ليس في المدارس والمعاهد فقط وانما في جامعة الكويت التي كانت الافضل علميا والارقى أكاديميا، الاستاذ جاسم هو صاحب فكرة الكتابة للشخص المسؤول في الولايات المتحدة وانا حاولت تذكر اسمه وانا اكتب هذه الاسطر الا ان للعمر احكاماً والقصاصة موجودة ضمن ارشيفي في البيت، ويومها قال الاخ بو محمد ان علينا ان نشكر الله ان الرئيس الاميركي يوم غزو الكويت الغادر كان جورج بوش الاب الرجل الحكيم الحازم المعبأ بالخبرة والا ولو كان أوباما رئيسا في البيت الابيض وحل ما حل بالكويت في ذلك الوقت لظلت الى اليوم، لا سمح الله، تحت الاحتلال لان بوش حسم الامر ووضع كل الخيارات ولجأ الى الحرب عندما فشلت كل البدائل الاخرى، اما أوباما فإنه لم يتخذ قرارا واحدا فهو مسلوب القدرة على اتخاذ القرار، مخطوف الارادة، مع انه رئيس الولايات المتحدة وليس نيكاراغوا.

الآن وانا اقرأ ما اوردته احدى المجلات الاميركية بأن الرئيس الاميركي ولازلت اتحدث عن أوباما، جلس عند مشاركته في أحدث حلقة من حلقات برنامج «كوميديانز إن كارز جتينج كوفي» وترجمتها الفكاهة داخل سيارة وقت الشاي، وليس شاي الضحى، جلس الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى جوار الممثل الكوميدي والإعلامي جيري ساينفيلد داخل سيارة من مقعدين انطلق بها ساينفيلد، الذي اعتاد أن يستضيف في كل حلقة من حلقاته نجما مختلفا من نجوم الكوميديا حيث يتبادلان الحديث ببساطة وبلا تكليف بعد أن ينطلقا بالسيارة ويجلسان في مكان لاحتساء القهوة.

ساينفيلد سأل أوباما : «كم عدد زعماء العالم الذين فقدوا عقلهم تماما في رأيك؟» فأجابه أوباما «نسبة كبيرة جدا».وأضاف: «كلما بقي هؤلاء في مناصبهم زاد احتمال حدوث ذلك». وتحدث الاثنان أيضا عن مساوئ الشهرة وكيفية التعامل مع السخفاء وعن أكثر اللحظات إحراجا لأوباما خلال سنوات رئاسته، فمازحه الرئيس «ربما كانت هذه».الفارق بين ما كتبته للمسؤول عن الانتخابات الرئاسية وبين كتابة هذا المقال ثلاث سنوات، تغير خلالها العالم واتضح ان أوباما اوقف انهيار اميركا وحال دون سقوطها السريع وأوقف زج المخابرات والبنتاغون بها بحروب يمكن ان تقود الى تفتتها الى عشرات الولايات التي تنتظر الدور والمناسبة للاستقلال.

وجدت أنه من غير المنصف أن أكتب عن الفنان العربي الكبير حمدي أحمد، بينما أنوي الكتابة عن خالد النفيسي أحد أشهر من أحببتهم من الفنانين بعد بوعدنان، عبد الحسين عبد الرضا، وسعاد عبد الله وغانم الصالح وسعد الفرج، هذا الخماسي كان ضمن رسائل وسفارات الكويت الخارجية لكل الوطن العربي. شاهدت مسرحياتهم واعمالهم . ولم انس ذكر حياة الفهد ولا أدوارها مع سعاد عبد الله، فهي مدرسة ولها قراءة مستقلة ومسلسلاتها خارج نطاق بث خالتي قماشة تستهويني في رقية وسبيكة وحرم سعادة الوزير ومسلسلات اخرى، هي العصر الذهبي الذي أخشى انه لن يتكرر. جيل العمالقة تماما الذي غاب بتواري موسيقار الاجيال محمد عبدالوهاب وملك النغم فريد الأطرش وسيدة الغناء العربي ام كلثوم ومعهم فايزة أحمد وسعاد عبدالله والعندليب الذي سيظل عندليبا، عبدالحليم حافظ. تعاملت مع السيدة الفاضلة سعاد عبدالله قبل منتصف الثمانينات وأنا صحافي بدأت وقتها بإعداد أول مواد صباح الخير ومساء الخير ياكويت لتلفزيون الكويت أيام محمد السنعوسي وسالم الفهد وفوزي التميمي وحافظ عبد الرزاق ومحمد الزامل، وفي عام 1986 كان الزميل مبارك العمير النجم الاذاعي والتلفزيوني الأول في كل الخليج استفاد وتعلم من معلمه ماجد الشطي، كان هناك جيل من العمالقة احمد عبدالعال وأحمد سالم ورضا الفيلي وهدى المهتدي وندى المهتدي و امينة الشراح، وتسنى لي بحكم عملي في الاعداد ان اتعامل مع هدى المهتدي والشراح التي كانت نجمة الخليج يومها، كان العمير زميلا كاتبا معنا في جريدة الانباء وكنت رئيسا لقسم المحليات فيها وتعاونت معه في اعداد برنامجه التلفزيوني وجهان وشريط واحدى حلقاته كانت عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وحلقة اخرى ضمت سعاد عبدالله ولا اتذكر من معها، ولم التق النفيسي وجها لوجه الا مرة واحدة ولساعة كاملة في ديوان الوزير السابق والاعلامي اللامع والاكاديمي سعد بن طفلة. كانت هناك مناسبة للقاء إعلامي سياسي عن أوضاع العالم والمنطقة ولم يخطر ببالي ان التقي خالد النفيسي في ديوان د.سعد في الجابرية. كنت قد هبطت درجتين او ثلاثاً في السلم المؤدي الى الديوان حيث يعقد اللقاء وإذا بي أفاجأ بوجود النفيسي، كنت أول مرة رأيته في حياتي من خلال تلفزيون الكويت وانا طالب في المرحلة الابتدائية او بداية المرحلة المتوسطة، كان التلفزيون لايزال بالأبيض والأسود، ثم شاهدته في ملعب شركة النفط في الجمهورية او الفيصلية سابقا وهو يحضر مباراة كرة ويرتدي البشت الكويتي، وكان موضع تقدير الجميع، ولم أصدق بعد 40 سنة تقريبا فأنا أتحدث الآن عن عام 2003 بعد عودتي من لندن . كان لايزال يئن اثر جراحة واضحة في الرقبة، تركنا انا وإياه المنتدى بعد ان سلمت على الجميع واستأذنت الرائع سعد بن طفلة وجلست مع النفيسي قرابة الساعة نتذاكر في امور انا رأيتها من أعماله  مثل درب الزلق وحرم سعادة الوزير وشاركم من شاركم مقصكم مقراضكم ومحكمة الفريج وعشرات الاعمال الرائعة الأخرى، وهو تابع حلقاتي التلفزيونية في «ann». ساعة واحدة مع الفنان الكبير الراحل كشفت لي عن حجم الإنسانية في داخل هذا المبدع النادر، انه من جيل النخبة الذي أسس له الشيخ جابر العلي، جيل النهضة الذي رعاه الشيخ صباح الأحمد في أكثر من مجال وزاوية وهو أمر يحتاج الى كتابة وقراءة خاصة،  لم يكن النفيسي ممثلا فقط، فقد كان سياسياً نظيفاً بالفطرة وبالابداع وبالعادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة.

الأحد, 10 يناير 2016

حمدي أحمد

في العام 2001 اجريت لقاء تلفزيونياً مطولاً مع الفنان حمدي أحمد في بيته في 6 اكتوبر. كنت قد وصلت العاصمة المصرية موفدا من شبكة الاخبار العربية  «ANN» لاجراء لقاءات مع شخصيات مصرية متميزة كان منهم الفنان المذكور وكان وقتها عضوا في مجلس الشعب المصري. لم يسألني عن طبيعة الاسئلة الا انه كان عارفاً ان اللقاء سياسي وليس فني ولا علاقة له بمصر ولا بنظام الرئيس حسني مبارك. كان حمدي احمد يرحمه الله اقرب الى اليسار وان كان قوميا. انهال على أميركا بالانتقادات لدورها التخريبي في الوطن العربي . دافع يومها عن صدام حسين وامتدح العراق وقفز على أسئلتي عن أسباب اتخاذ هذا الموقف وسألته يومها هل انت ممن تمتعوا بكوبونات النفط وكانت هذه المسألة معروفة قبل الاجتياح الأميركي للعراق، فلم يثر أو ينفجر في وجهي إلا أنه سألني أنت في بيتي وأنا بعد هذا العمر من العمل الفني، أنا عضو الآن في مجلس الشعب، هل تظن أن بيتَ من يمكن أن يكون قد استفاد من النفط من العراق او من غير العراق ، ان يكون هذا بيته؟ لم يكن البيت سيئا أبدا لكنه لم يكن بيت اي انسان استفاد من ملايين العمولات التي يمكن ان يحصل عليها اصحاب الكوبونات. وبدا من الجلابية التي اصر على ارتدائها انه نظيف الى أبعد حد وصادق وهو مالمسته منه. فعدت أسأله: ما سر دفاعك عن صدام إذن؟ قال: أنا ادافع عن بلد عربي كان يعمل فيه خمسة او ستة ملايين مصري وليس عن شخص. أنا أخشى على بلدي من أن يصلها الدور بعد العراق وأخشى على سورية والسودان والسعودية وليبيا والجزائر والمغرب.  في المطار استرجعت مني جهات أمنية أفلام فيديو المقابلة وكان لديهم علم بكل كلمة قالها لي. كان الادعاء بأني لم استحصل على اذن من الجهات المعنية لإجراء لقاءات سياسية. وقبل مصادرة الحلقة أبلغت بوجوب إلغاء موعد تسجيل مع حمدي قنديل الاعلامي الجريء والموضوعي سواء اتفقنا ام اختلفنا معه كما ألغيت لي حلقة مع وزير مصري سابق. لم أزعل، احترمت القرارات واعتبرت ان إدارة شبكة الأخبار العربية وكنت أنا جزء منها بحكم مسؤوليتي في الإدارة لم توصل الخطابات اللازمة الى الجهات المعنية. الآن وقبل أيام توفي الفنان حمدي أحمد، يرحمه الله، وقسم كبير بل المبدأ الذي يتحدث عنه بات شبه حقيقة واقعة، فالعراق تحت المقصلة وبات مجموعة دول وكل يحكم بطريقته ويقال ان مجموع ودائع الأطراف الرئيسية التي تولت او تقاسمت المسؤولية فيه منذ سقوط صدام وحتى الآن تعدت 220 مليار دولار موجودة كلها في مصارف عالمية كبرى.  السودان صار سودانين واحد عربي والاخر اسرائيلي وسورية الله يرحم بأحوال أهلها الطيبين هذا الشعب العربي الأصيل وليبيا بعد القذافي صار يضرب بها المثل بالسوء . فقد كانت أحوالها سيئة الا انها الآن أمر مخجل ويدعو ليس الى الأسف فقط، وكذلك الحال في اليمن التي تحكمها البنادق جنبا الى جنب مع القات . وأستعيد سؤال مسؤول عربي كبير رحل هو الآخر يوم حرص على أن يسألني عما يمكن ان يحدث في العراق بعد صدام وأتذكر إجابتي يومها  بأن الأمر لا يرتبط بصدام وان الآت أكبر من مجرد زعامات تسقط لأنها وفرت المبرر لما يحصل اليوم . أما الخوف من مخططات التقسيم فهو خوف مشروع لأن الأمر لو كان قد تم لمصلحة الانسان وليس لقتله لكان أخذ بعداً آخر غير الذي نرى من مآسي وويلات. رحم الله حمدي أحمد فقد كان صادقا ليس فيما قال وإنما في حياته وفطرته وثقافته التي لم يتصنعها.

السبت, 09 يناير 2016

نوري السعيد

كنت كتبت عن نوري السعيد  1888 - 1958 احد اشهر رؤساء الوزراء العراقيين في القرن الماضي . لم يعرف العراقيون قدره ولن يتجرأ بعده احد ان يكون مثله, كان داهية شهد له الانكليز وهم يحتلون بلده بذلك. هو سياسي من طراز نادر شغل منصب رئاسة الوزراء في 14 مرة في عهد دستوري مستقر لم يكن في اي وقت من حياته انقلابيا او دمويا. يذكرني الان بدهائه وبعد نظره وبصيرته الثاقبة وحبه لبلده بصديق شغلته الوظيفة التي يفوقها بمقاساته وحكمته وقدرته هلى العطاء.  بدأ نوري السعيد العمل الاعلى من وزارة 23 مارس 1930 إلى وزارة 1 مايو 1958. ك?ن ولم يزل شخصية سياسية كَثُر الجدل و الآراء المتضاربة عنه. اضطر إلى الهروب مرتين من العراق بسبب انقلابات حيكت ضده. ولد في بغداد وتخرج من الأكاديمية العسكرية التركية في إسطنبول، خدم في الجيش العثماني وساهم في الثورة العربية وانضم إلى الأمير فيصل في سورية، وبعد فشل تأسيس مملكة الأمير فيصل في سورية على يد الجيش الفرنسي، عاد إلى العراق وساهم في تأسيس المملكة العراقية والجيش العراقي الذي لم يعد له وجود الان بعد ان اوكلت الصهيونية العالمية الى بول بريمر ثاني حاكم مدني اميركي للعراق بعد سقوط صدام  امر القضاء عليه?وتفكيكه. لم يكن قادة الجيش العراقي سعداء بحماقة صدام حسين لا بالحرب مع ايران وان استبسلوا في الدفاع عن بلدهم بحكم الوطنية وعدم القدرة على تغيير سياسة الامر الواقع المتبعة من اطراف دولية ادارت الازمة لانهاك وتفكيك البلدين . ولا في مغامرة الغزو الغادر للكويت والتي اعدم بسبب الموقف الرافض والمعارض والمستغرب لها، عدد من كبار الضباط وقادة الفيالق عند وقوعها وبعد تحرير الكويت . لم يكن الجيش العراقي مؤسسة طائفية في اي وقت الا انه الان يقع تحت مثل هذه الشبهات وقد يكون هناك عذر لمن يقف وراء ذلك بعد ان اغلقت بعض الدول عن غير حكمة ووعي ابوابها بوجه العراق بحجة انه تحول الى بلد تحكمه طائفة لا شرائح مجتمع بناء على الكفاءة. لقد ارتكبت بعض الدول اخطاء مماثلة من قبل يوم ان تعاملت مع العراقيين معاقبة لهم على اعمال واخطاء النظام السابق وتعاقبهم اليوم لان صناديق الانتخاب حتى وان شابتها شبهات التزوير او التأثير او النفس الطائفي. كان بريمر اداة لتحطيم العراق تنفيذا لارادة صهيونية محضة لها علاقة بالتاريخ البابلي .

سعدت عندما قرأت اسم هاجر شمالي المتحدثة باسم البعثة الأميركية في الامم المتحدة. ورد اسم شمالي امامي وانا اعد خبرا عن التجربة النووية الجديدة التي اجرتها كوريا الشمالية على قنبلتها الهيدروجينية الجديدة. سعدت لان اسم شمالي وهاجر له علاقة بأصول عربية او اسلامية وربما افريقية اسلامية او عربية. في الولايات المتحدة ورغم هيمنة اللوبي اليهودي النافذ الا أن بإمكان أي نابغ عربي ايا كانت اصوله ان يصل الى وظائف الواجهة. قد لا يصبح وزيرا للخارجية، وقد يأتي يوم لا ريب فيه، لكن كل الوظائف الاخرى دون مرتبة وزير من الحقائب السيادية «الخارجية، الدفاع، العدل والخزانة» ممكنة، مع ان تطورات الاحداث والنمو العربي والاسلامي واللاتيني الذي يميل الى العرب يفتح أبواباً مثل هذه التي اتحدث عنها.في انتخابات الرئاسة الاميركية في أواخر عام 2000 والتي اوصلت جورج دبليو بوش الرئيس الثالث والأربعين الى البيت الابيض «من 20 يناير 2001 الى 20 يناير 2009» بعدما كان حاكما لولاية تكساس. كنت في واشنطن لتغطية الانتخابات وتلقيت دعوة من فريدوم هاوس والمريديان هاوس لحضور حفل تكريم قبل الانتخابات لشخص الحاكم في مزارع لا اعرف لمن تعود ملكيتها في تكساس، ووقتها امضيت ليلتين في احد فنادق اوستن عاصمة تكساس  اي ثلاثة ايام كان يمكن ان تمتد اكثر، الا ان  ارتباطي بأعمال تلفزيونية وصحافية في لندن كان يحتم علي العودة وعدم الانتظار. في ذلك الحفل وكان ضمن الحضور وزراء سابقون ومسؤولون كبار من عهد جورج بوش الاب، تفاجأت بأن مسؤولة التنسيق الاعلامي في حملة بوش الابن محجبة وان كانت اميركية بيضاء وواضح انها شقراء من لون بشرتها الا ان حجابها حول شعرها كان محكما . كانت في منتهى الادب والخلق. سألتني هل تصلي؟ قلت: نعم، وانت؟ متى اسلمت؟ قالت قبل زواجي، وذكرت لي اسم زوجها وهو عربي من مصر، ولديها ابنان أسماؤهما عربية اسلامية. سألتها ماهي وظيفتك الاصلية؟ قالت مدير الاعلام في مكتب الحاكم. سألتها: وزوجك؟ قالت انه في مجال الاستشارات المالية في شركة نفط تكساس. سألتني عن توقعاتي كصحافي عربي واعلامي بريطاني عن فرص نجاح بوش الابن، وكان ينافس ال غور يومها، وال غور نائب الرئيس الثاني والاربعين بيل كلينتون، اجبتها بان العرب يريدون بوش لانهم اقرب الى الجمهوريين، اما الانجليز فيريدون آل غور لانهم اقرب الى الديموقراطيين. سألتني: لماذا؟ اجبتها بانه مزاج وثقافة وبيئة وتراث. وابلغتها بأن مارغريت تاتشر واحدة من اهم السياسيين البريطانيين الذين تولوا رئاسة الحكومة منذ عهد ونستون تشرشل، وقد فازت في الانتخابات في ثلاث دورات متتالية اجلست فيها حزب العمال على مقاعد المعارضة رغما عنهم. ومع ذلك تغير مزاج حزبها الحاكم، حزب المحافظين، وأطاح بها ثلاثة من اقرب مساعديها في الحكومة وهم وزيرا الخارجية والخزانة ومعهما نائب رئيس الوزراء لشؤون البيئة مايكل هازلتاين، وبعد ان خذلها مستشارها ونائبها جيفري هاو. كما اشرت الى ان تمثال ونستون تشرشل الموجود في الصالة الصغيرة في قلب مبنى البرلمان البريطاني في ويستمنستر وهي الصالة الفاصلة بين صالتي مجلسي اللوردات والعموم، يتبارك به حتى العماليون خصوم حزبه، مع ان البريطانيين انفسهم خذلوا تشرشل بطل الحرب وأحد أعرق الساسة البريطانيين في التاريخ، وهو رئيس الوزراء الوحيد في تاريخ جائزة نوبل بالادب. وكان يمكن ان يكون مسلما لولا معارضة عائلته له وفق رسائل منشورة. المفرح ان تشرشل لم يعتنق الاسلام وإلا لانضم الى داعش الان. كان صارت مصيبة!

نعم أشعر بالخوف من احتمال اندلاع حرب مدمرة مجنونة اخرى في المنطقة قد تأكل كل شيء. حرب طويلة الأمد يصعب التحكم فيها وبمجرياتها ورسم خارطة طول وعرض محددة بمصالح وجغرافية طرفيها. نعم أتخوف من أن يتسبب الوضع الحالي في انجاح مشاريع تدمير الشرق الاوسط بأكمله لصالح إسرائيل. لم تنفع حرب تقسيم العراق. ولم تنجح حرب تدمير سورية. ولم تفلح حرب تغييب لبنان. ولم تؤدِ حرب الجهل في اليمن الى تحقيق أغراض تجعل من إسرائيل التي تبشر الآن بموت السلطة الفلسطينية وتروج لوفاة محمود عباس رئيس السلطة، لم تفلح في رسم خارطة جديدة للمنطقة تمنحها حق الولاية على كامل المنطقة وتنسي العرب والمسلمين أن ليس لهم سوى عدو واحد يحتل ارضا عربية ويحاول الان محو الهوية العربية والاسلامية عن أهم مقدسات المسلمين والمسيحيين في العالم، كل العالم على السواء. القدس مدينة مقدسة لها علاقة بالاديان الثلاثة بإرادة ربانية لا اسرائيلية أو يهودية، فاليهود يعتبرونها، وهذا اعتقادهم، أقدس المواقع بعد أن فتحها النبي والملك داود وجعل منها عاصمة مملكة إسرائيل الموحدة كما يقولون في سنة 1000 ق.م تقريباً، ثم أقدم ابنه سليمان، على بناء أول هيكل فيها، كما تنص التوراة. وعند المسيحيين، أصبحت المدينة موقعاً مقدساً، بعد أن صُلب يسوع المسيح على إحدى تلالها المسماة «جلجثة» سنة 30 للميلاد تقريباً، وبعد أن عثرت القديسة هيلانة على الصليب الذي عُلّق عليه بداخل المدينة بعد 300 سنة تقريباً، وفقاً لما جاء في العهد الجديد. أما عند المسلمين، فالقدس هي ثالث أقدس المدن بعد مكة والمدينة المنورة، وهي أولى القبلتين، حيث كان المسلمون يتوجهون إليها في صلاتهم بعد أن أصبحت فرضاً وركناً في العقيدة سنة 610 للميلاد تقريباً،  وهي أيضاً تمثل الموقع الذي عرج منه خير خلق الله  إلى السماء.  وكنتيجة لهذه الأهمية الدينية العظمى، تحوي المدينة القديمة عدداً من المعالم الدينية ذات الأهمية الكبرى، مثل: كنيسة القيامة، حائط البراق والمسجد الأقصى، المكون من عدة معالم مقدسة أهمها مسجد قبة الصخرة والمسجد القبلي، على الرغم من أن مساحتها تصل إلى 0.9 كيلومتر مربع «0.35 ميل مربع»، هناك من يبشر الان بحروب طويلة قد تتعدى الثلاثين أو السبعين سنة. وهي محارق مدمرة لكل ما تم بناؤه وتنميته بشريا وحضاريا. ليس في الحروب استثناءات ولا مزايا فاضلة ولا اهداف نبيلة وايا كانت نتائجها فإنها لا تعني أكثر مما تعني كلمة الدمار. الخالق عز وجل فضل الانسان على كل شيء عداه، وخسارة المسلمين لاي عدد من الناس سيكون مكلفاً ومؤلماً وقد يمحو البشرية برمتها من على سطح الارض. في الحرب العراقية الايرانية جربت كل انواع الاسلحة على البشر،  الآن كوريا الشمالية جربت قنبلة هيدروجينية جديدة والهند جربت قبل فترة صواريخ مدمرة بالتعاون مع إسرائيل ولدى الروس والاميركان ترسانات جاهزة للتجريب والبيع فلمصلحة من نتقاتل وعلى ماذا؟ والله يستر مما هو آتٍ.

صحيح ان خير الكلام ما قل ودل, الا اننا نعيش في عصر العلوم والتكنولوجيا والاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي, ولم تعد اللغة مقصورة على مفردات معبرة . هناك الان مسائل كثيرة يجب الخوض فيها بحثا عن الافضل للإنسان, وهي مسألة سيكون من الصعب على البشر  ألا يعلموا عنها او يستفيدوا منها, فقد بات الحاسب الآلي شريكا للانسان في صناعة واتخاذ القرار. ربما يعتقد البعض ان الامر يتعلق بالطب وتحاليل مرضية وصناعات دوائية وتطوير تصاميم السيارات والطائرات والبيوت ومعدات وأدوات مقاومة الامطار والرطوبة ووسائل تقليل اضرار الكوارث الطبيعية على البشر. والحقيقة ان الامر يتعدى ذلك, فأي استقصاء حقيقي لمعرفة موقف الرأي العام وتحليل المواقف بالقبول او الرفض او المقاطعة او الامتناع عن ابداء الراي، يتطلب مشاركة الحاسب الآلي في بيان النتائج واستخلاص النسب, وكذلك الحال في الدراسة الحديثة التي تبحث عن الاحتمالات الممكنة وغير الممكنة وردود الافعال والعواقب (CONSEQUENCES), وهناك أمور كثيرة اخرى يلجأ إليها الباحثون والساعون الى معرفة الاصول والحقائق ، لابد من أن تمر الان من خلال الاجهزة الآلية أو العقول الشريكة التي باتت تخزن نصف كتب العلم والادب والابحاث والدراسات في العالم , كما تفعل Amazon التي  تجرب الآن ايصال مبيعاتها من الكتب داخل الولايات المتحدة عن طريق الطائرات الصغيرة التي صممتها لهذا الغرض والتي يمكن ان تبرمج باسم وعنوان الزبون وترسل اليه جوا لتصل الى باب بيته استدلالاً بطرق غوغل الجغرافية أو ربما وسائل رصد وتسجيل إحداثيات جغرافية للأرض.

الصفحة 63 من 83