جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الأحد, 02 أغسطس 2015

ماذا بعد أميركا؟

لا يمكن .. لا يمكن .. لا يمكن أن يكتب لأي مشروع طائفي النجاح .. المطلوب تصحيح المفاهيم وإلغاء التفرقة وتعديل المناهج وتصحيح العقول والكف عن افتعال الفتن .. المطلوب اسلام صحيح يتعايش مع كل المسلمين ويقبل بالعالم والعالم يقبل به.. ليس مطلوبا إفراغ الاسلام من محتواه او الغائه أو التخلي عن ثوابته.. أبدا.. لكل دين خصوصيته ولكل امة هويتها..والفضيلة والعدالة والمساواة والانسانية والتسامح مثل الصوم والصلاة والشهادتين والزكاة وحج البيت الحرام هي ثوابت الاسلام وهي دعائمه وهي الأسس التي لا يمكن مخالفتها ولا الاجتهاد فيها. وليس فيها قتل الناس ولا تفجير ولا تكفير.. الخالق عز وجل وحده من يحكم على الجميع مسلمين وغير مسلمين وليس من حق أحد غير القضاء ان يبت في الامور المتعلقة بالقوانين والانظمة وأن يحاسب الناس . ولا يجوز ان ينصب البعض أنفسهم قضاة وان يحكموا على سواهم بالقتل. القضاء يحتاج الى دراسة وتفقه وعلم ومعرفة وخوف من الله ودرجة عالية من الخلق والأمانة والاستقامة. ويحتاج الى ساحات للمقاضاة وضمانات لحق الترافع والدفاع عن المتهم. كما يحتاج الى قوانين عادلة حتى وان كانت دينية والى التقيد بالنص وبمتطلبات أحكام النص. أما أن يمنح كل من يشاء لنفسه صفة القضاء والافتاء والحكم والتبصر بأمور البشر فإنها كارثة وبلاء. الدين الفضيل يحتاج الى دولة اسلامية قوية كبرى مثل أيام الخلافة وأيام الدولتين الاموية والعباسية ثم الدولة العثمانية.  إلا أن أمرا مثل  هذا صعب جدا الآن في ظل اوضاع المسلمين الحالية وقد لا يتاتى للمسلمين فعل ذلك بدون ارادة ربانية محتمة ومقررة. ووقتها يفعل الله ما يريد .. المطلوب الآن إعادة النظر في خطابنا الاسلامي. في عقولنا وطريقة تفكيرنا وفي بناء مناهجنا الدينية.. يجب التركيز على العلم وعلى بناء اقتصادات قوية لابد لأي امة ان يكون لها اجيال من المفكرين والباحثين والمخططين والعلماء في جميع المجالات ورجال اعمال لشركات بناء وصناعة وتنمية .. بالامكان الدخول كشركاء أو مساهمين في الاقتصاد العالمي  نعم هناك من منع دولنا العربية النفطية ان تتحول الى دول صناعية وان تكون لديها فرص عملية حقيقية لابنائها في ورش ومصانع كبرى للسيارات وقطع الغيار والطاقة والصناعات النفطية والاغذية والزراعة والادوية والملابس والبتروكيماويات والالكترونيات، منعونا لأنهم يريدون ان تظل اسواقنا حكرا لهم ولمنتجاتهم  ليعودوا لسلب اموال النفط منا . إلا أن الولايات المتحدة في طريقها الى الزوال من قائمة الاستفراد بحكم العالم .. لن يكون بمقدورها ان تملي على أحد ما كانت تمليه من قبل، الوضع في العالم سيتغير. الوقت الذي كانت ترفع فيه السيدة مادلين اولبرايت التلفون على رئيس أي دولة كبرى او صغرى وتوجه اليه بلطف الامر بأن يكون موقف بلاده كذا أو كذا في مجلس الامن او في أي محفل، فيتم ويحصل ما تريده اميركا. لكن الامور تغيرت الآن واميركا منهكة وستمر بدور الدولة العثمانية وقت ان أطلق عليها الدولة المريضة .صحيح فارق الامكانات هائل لكن الدولة العثمانية كانت يومها بامكانات هائلة قبل ان يخترعوا الحرب العظمى الاولى لإبعادها عن الساحة وتقاسم أطرافها.  هناك الان معادلات جديدة.  خارطة جديدة للمصالح على الاقل.  تعاملات جديدة مالية وتجارية وسواها. حتى احتمال ان تظل الامم المتحدة في نيويورك أمرا غير مؤكد، العرب والمسلمون مطالبون بالاعداد للوضع الجديد والاستعداد له. قوة اميركا لا علاقة لها ببقاء النفط سيد الاقتصاد وشريان الحياة أم لا .. اميركا تعبت واتعبت العالم معها .. ادارات غبية تنقصها الحكمة والخبرة سيقال، كيف غبية وقد بنت كل هذه الحضارة والمدنية والصناعة والشركات والقضاء؟  الحقيقة ان العالم كله هو الذي صنع اميركا وأمدها بكل ما تمتعت به.  نعم هي تجربة فريدة.  لكن العالم وشعوب العالم هي التي هاجرت الى اميركا وعملت منها هذا النموذج الى ان توغل اليهود و الصهاينة  وهناك فارق بين الاثنين ، الى الداخل الاميركي واختطفوا القيادة والقرار.  لذلك هم يمزقون سورية الآن ويدمرون العراق ويريدون تحويله الى ثلاث دول متحاربة كما سورية وثلاث أو اربع دول اخرى باستثناء ان العراق ليس فيه  دروز والدروز مسالمون الى ان بدأنا نسمع الآن انهم يريدون تسليحا ويريدون تحالفا مع تركيا وربما الاردن في اطار ما يسمى بالمناطق العازلة. لكن الدروز حتى وان ظلوا مسالمين فانهم سيجدون أنفسهم مجبرين  على خوض معترك الخلافات مثل العرب السنة والشيعة والاكراد وبقية الاقليات .. انا أثق في ان رحمة الله واسعة وان هدف الآخرين بعد سورية والعراق هو مصر والسعودية. والسعودية هي الهدف الاكبر لانها حاضنة لاكبر أثرين للاسلام  .. لكن ذلك لن يحدث .. انها مرحلة لها استحقاقاتها لا أكثر .. نحن لم نعد لمواجهة متطلبات أي مرحلة لنكون جاهزين لمراحل ما بعد اميركا ثم ما بعد النفط .. لذلك علينا ان نعيد النظر بأوضاعنا والخالق عز وجل يقول: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».. وان نغير انفسنا لا يعني ان نتخلى عن الدين ولا العادات والاخلاق الحميدة وانما عن الطائفية البغيضة وعن الجهل وعن الامية وعن الافراط في الاستهلاك والتوقف عن المتاجرة بـ «ال أنا» . نحن بشر من خلق الله قبل ان نكون عربا ومسلمين ولا فرق بيننا وبين الاخرين الا بالتقوى . والتقوى ليست بالصلاة والصيام  فقط، لا على طريقة الشيعة ولا على طريقة السنة.  التقوى تعني مخافة الله اولا وتعني إما العلم والقوة والفطرة الطيبة وصناعة انسان نافع عامل متفتح مفكر مثقف مفكر شاعر او مخترع مثل ستيف جوبز السوري الاصل مخترع آي فون او رياضي مثل رونالدو وميسي ممن يلفتون انظار اربعمئة مليون انسان في كل مباراة يلعبها احدهما أو مثل توماس اديسون مخترع الكهرباء او ماركوني مخترع الراديو أو اينشتاين عالم الفزياء او الكسندر فلمنغ مخترع البنسلين احد اعظم الاختراعات التي ابقت البشر على قيد الحياة بعد ارادة الله بالطبع، او مثل علماء أفذاذ مسلمين مثل ابن سينا والرازي وابن خلدون والفارابي واحمد زويل وإما ان نخترع قتلة وارهابيين.

الجمعة, 31 يوليو 2015

وثائق تخدم البشرية

تكمن أهمية البرقيات التي سربها سنودن أو فتح الباب أمام كود حصول اسانج صاحب موقع ويكيليكس عليها من خزائن الاتصالات عبر الانترنت أو من خلال ملفاتها المخزنة في مستودعات محكمة في العقول الالكترونية التي تنظم عمل وزارات الخارجية والدفاع والبيت الأبيض والكونغرس ومثيلاتها في العالم في الدول الكبرى والدول الاخرى التي صارت تتخاطب آلياً بدلا من وسائل النقل البريدية والحقائب الدبلوماسية المتبعة سابقا والتي تحتاج الى وقت والمعرضة للسرقة أو الضياع لأي سبب طارئ، سنودن واسانج مطاردان حاليا وكل منهما لاجئ ومحتم بسفارة أو تحت الاقامة المؤقتة والحجر ومطلوبان للعدالة أو المحاكمة بينما هما في حقيقة الأمر لا يعملان لصالح دولة محددة ولم يتقاضيا ثمناً مقابل الوثائق الأميركية وغير الأميركية المسربة، في السابق كان تتبع مثل هذه الوثائق يتطلب انتظارا يتعدى الثلاثين عاما قبل رفع السرية عن بعض لا كل الوثائق المهمة، وحتى التي ترفع عنها السرية وتوضع تحت تصرف الباحثين والمهتمين للحصول على نسخ مصورة منها مقابل اجور رمزية، يشطب أو يحجب منها الكثير ما يخضع لتقديرات الجهة المسؤولة عن تقدير وفحص مايجوز ومالا يجوز الكشف عن سريته، ويحصل وحسب حاجة الدول المعنية ان تكشف السرية على نحو مفاجئ عن فحوى مراسلات بينها وبين دول اخرى وذلك في اطار الاستدلال أو تأكيد المصداقية أو التذكير بارقام أو تواريخ أو اسماء أو وقائع محددة، وحتى الان مازال امر الوصول الى النسخ الاصلية للوثائق قبل رفع السرية عنها أو الاخرى التي تظل تحمل ختم سري جداً ويتقرر ابقاؤها لفترة اطول أو ربما الى الابد في طي الكتمان وعدم كشف فحواها لأي سبب لاحتمال تعريضها ارواح بشر الى الخطر من جواسيس وعملاء أو متلقي مساعدات أو اعانات خاصة في امر الجزيرة العربية والعراق والاردن بعد الحرب العالمية الاولى عندما سحبت الدول المنتصرة في الحرب املاك الدولة العثمانية منها ومن ضمنها دولنا فتوقفت انقرة عن الانفاق على اجهزة حكومية ومؤسسات قضائية وجيوش وان كانت صغيرة وتوابع ادارية اخرى كانت ضمن الاجهزة الحكومية بشكل أو اخر التي تتبع وتخدم السلاطين العثمانيين، وعندما وضعت حكومة بريطانيا العظمى وحكومة الهند الشرقية وهما حكومتان في حكومة واحدة هي التي كان يطلق عليها حكومة صاحبة الجلالة في لندن، ايديها على منطقتنا باستثناء الاجزاء الى آلت الى فرنسا فيما بعد بموجب اتفاقية سايكس بيكو مثل سورية ولبنان تحديدا فبدأت بريطانيا وتقربا وضمانا لقبول حكام وملوك وامراء وشعوب دولنا في تلك الفترة، بدفع مساعدات هي اعتبرتها رواتب أو ايا كان لكنها لم تكن اكثر من مساعدات للحكام تقربا منهم لضمان حسن علاقتهم معها وعدم عودتهم الى التعامل مع تركيا بعد سقوط الامبراطورية العثمانية أو سواها، الكشف عن هذه الوثائق سبب قراءات متعددة لكل من يريد ان يعتبرها على وفق موقفه ومبدأه وهواه، اذ اعتبرها البعض اعانات بثمن واعتبرها سواهم رواتب عمالة مع انه لم يكن لدى عرب الخليج والجزيرة والعراق اسرارا صناعية أو علمية أو تجارة أو ابحاث علمية أو مصارف يمكن توظيفها لخدمة بريطانيا العظمى في ذلك الوقت أو افشاء اسرارها لها، المهم ان مثل هذه الوثائق مودعة في مبانٍ محكمة شأنها شأن الكنوز الاخرى مثل مجوهرات ملكة بريطانيا وتيجانها واللؤلؤ والزمرد والالماس الذي يعرض تحت حراسة مشددة ويخضع لانظمة حماية آلية في معرض التاج البريطاني في منطقة برج لندن ويضم روائع نفيسة تم اقتناؤها على مدى 800 عام تقريباً وهي ملك الدولة بما فيها التاج الذي على راس الملكة اليزابيث الثانية الحالية، اي ان الوصول الى الوثائق سرا أو عن طريق السطو ليس مستحيلا امام عصابات منظمة أو اشخاص بارعين عندهم خبرات في هذا المجال لكنها صعبة ومستحيلة بالنسبة للعامة، لكن العلم والتقنية جعلاها ممكنة امام كل الاعمار التي تمتلك عقليات قادرة بالصدفة أو عن طريق الموهبة على فك رموز شيفرات الاتصال واختراق الاقفال الآلية السرية ايا كان مسماها اذ أن مخ الانسان يحتوي على خلايا عصبية يبلغ عددها نحو 100 مليار خلية متصلة ببعضها بعضاً عن طريق نحو 100،000 مليار تشابك عصبي Synapse، وبعض الخلايا العصبية يقوم بتخزين المعلومات، وهي ليست فقط تعمل في مجال تلقي المعلومات من رؤية وسمع وشم وغيرها وربطها ببعضها بعضاً، بل تعمل أيضا في مجال تنظيم الأفكار، وتنسيق الاجراءات الفعلية للغاية، بل هي تقوم في الوقت نفسه بتنظيم العمليات الحيوية للجسم اللاواعية مثل تنظيم دقات القلب وعملية التنفس والهضم، ويمكنها تخزين قدر هائل من المعلومات لكن لا يتأتى للبشر بسبب قصر عمرهم ومحدودية طول اليوم الا استغلال القليل جدا، وهي في تركيبها وقدراتها تفوق تركيب الكون كله، ولا يتمتع بمثل الدماغ البشري وقدراته الا الانسان، ويبلغ الطول الكلي للمسارات العصبية في الانسان البالغ نحو 5،8 ملايين كيلومتر، وهي مسافة تعادل محيط الكرة الأرضية نحو 145 مرة، المهم ان هناك مكونات وجينات متشابهة الوظيفة والكفاءة والقدرة عن كل البشر بما فيهم مختلو العقل أو الذين يوصفون بالجنون وفي الحالتين يفقد المرء السيطرة فيهما على العقل، الا ان هناك الكثير من المجانين العباقرة لان لديهم القدرة على استخدام مكونات في الخلايا لم يصل اليها سواهم مع انها موجودة في كل مخ، وللحدبث بقية عن سنون واسانج والمصير المتوقع لكل منهما.

الخميس, 30 يوليو 2015

وردة عينها يشتعل

تعددت الأسباب والموت واحد وهو حق، وتعددت وسائل الاساءة والانتقام وهي عيب بدون وجه حق، الا انها ظلت في النهاية بدون حساب، وللعرب هوايات كثيرة للانتقام من خصومهم أو الاساءة اليهم فاما الصاق تهم المجون بهم أو اختلاق شبهات حتى وان لم تؤد الى السجن الا انها تسيء الى السمعة وتردع الاخرين عن الوقوف مع من يوصمون بمثل هذه الاعمال، وفي الحالتين يكون الواشي أو الحقود أو الحسود أو الراغب بالانتقام قد ادى الغرض، وبات من السهل الان الايقاع والاساءة الى اي شخص حتى وهو في العقد السابع من عمره أو منتصف السادس مثلي باختلاق اي قصة عنه أو ترتيب شكوى كيدية بالزعم بانه سعى الى هتك عرض أو التحريض على الفاحشة، قد تكفي شهادة زور واحدة لكسر رقبة هذا الانسان أو تحطيم ما بقي من حياته أو فصله عن المجتمع أو اغلاق الابواب أمامه، وحتى في حال ثبوت براءته فمن السهل لمن رتب الأمر برمته ان يصل الى منطوق حكم لا يخول المتضرر حق التقاضي لايقاف من اساء له أو من غرر بمن اساء له، في العراق في السابق وحاليا ايضا من السهل الزعم ان فلانا من الناس من اصول غير عربية مع ان العراق خليط من العرب والاكراد والصابئة والمسيحيين واليهود في يوم ما والايزيديين،وقد استجد فصل طائفي جديد في قاموس الفتنة بين الناس وهو العامل الطائفي، وكنت قد كتبت عن مظفر النواب وما قيل في وقت ما انه من اصول هندية، بينما هو عراقي الى حد العظم وهو عربي الى حد الغرق في اللغة رغم انه قال لي ان اندفاعه الى الشعر كان مصادفة لانه كان خجولا وفي مرة من المرات طلب منه معلم اللغة العربية ان يكمل عجز بيت من الشعر قال المعلم شطره، وكان المعلم يتقصد مظفر وهو صبي لاسباب عائلية أو اخرى ربما لها علاقة بعدم حيوية الاخير في الصف وعزوفه عن اظهار اي نوع من النشاط أو الحماس في موضوع اللغة والنحو منها فقال له: اذا اكملت بيت الشعر كافاتك بالسماح لك بالعودة الى بيتك قبل اقرانك اي قبل نهاية الدوام، ووقتها قال مظفر النواب ان الله فتح ذهنه وهو الخجول غير المحب كثيرا لمادة النحو ان يقول ما قال، فهلل المعلم وكبر وابلغ مدير المدرسة فقد كان العجز بليغا جميلا متوازنا شعريا مع الشطر، وهي صدفة كما يقول، بعدها اعطته ادارة المدرسة ديوان شعر جعله مثار اهتمام اقرانه ومعلميه فقال والكلام له طالما اني قول الشعر يحبب الناس فيَ ويقلل من الشعور بالخجل فلم لا اقول الشعر، وكان لهم بيت من عشرين أو ثلاثين غرفة وسطح كبير فأخذ التلميذ مظفر النواب ينطوي فوق السطح في اماكن بعيدة عن الانظار ويبدأ بكتابة الشعر، ومنها انطلق الفيلسوف في تعابيره ومعانيه التي تعني الامة ولا تقف عند الشعر العراقي.

ولد مظفر عبد المجيد النواب في بغداد عام 1934 واكمل دراسته الجامعية في كلية الاداب في جامعة بغداد وبعد انهيار النظام الملكي عام 1958 تم تعيينه مفتشا فنياً في ادارة التربية، اما قصة علاقة اسرته بالاصول الهندية فالحقيقة ان اصوله تنتهي في صعودها الى الامام موسى الكاظم، وقد عرف عن اسرة النواب اهتمامها بالادب والفن والثقافة بشكل عام، ويقال انه خلال ترحال احد اجداده في الهند واجداده من التجار والعائلة غنية وممتلكاتها في الكرخ « الشطر الثاني من بغداد وعجزها الرصافة» معروفة قد اوصلته في الهند الى مكانة استحقها، إذ أن جده الذي تكاثرت ثروته وتعاظمت وذاع صيته بسبب شطارته وكفاءته وكرمه وحسن علاقته بالناس فضلا عن مذهبه واصله، اصبح حاكما لاحدى الولايات الهندية، وعندما دخلت بريطانيا الى الهند كان ممن قاوموها وصدوا قواتها إلا أن الجيش الانكليزي احكم قبضته على الدولة التي جعلت حكومة لندن أكبر وأشهر من حمل لقب الحكومة العظمى وقتها من جراء سيطرة بريطانيا على واحدة من اكبر واغنى الدول وقتها، وبسبب مقاومة جده للاحتلال الانجليزي نفيت اسرته من الهند فغادروا وعادوا الى موطنهم الاصلى العراق، ويبدو ان قدر الاسرة هي ان تعيش بعيدا عن وطنها، فقد اضطر مظفر النواب الى ترك العراق في العام 1963 بعدما احتدمت المواجهة بين القوميين والشيوعيين في العراق، فهرب من البصرة الى الاهواز فألقى الامن السياسي الايراني القبض عليه وهو في طريقه الى روسيا وتم تسليمه الى الامن السياسي العراقي الذي قدمه الى محكمة عسكرية حكمت عليه بالاعدام، لكن ولظروف كثيرة تم تعديل الحكم الى السجن المؤبد واودع في نقرة السلمان وهو سجن صحراوي شهير راح فيه عشرات الالاف في عهد صدام، ومن السجن نجح في الفرار مجددا بعد حفر نفق، وبعد الهرب من السجن عاش في بغداد لبعض الوقت ثم هرب مجددا الى الاهواز، الى ان صدر عفو عنه عام 1968 بعد انقلاب البعثيين على عبد الرحمن عارف فعاد الى سلك التدريس، ثم هرب مجددا الى بيروت وبعدها الى دمشق التي ظل فيها الى اليوم، في قصيدته موت العصافير يقول: على دكة مولاي أبي الليل، يا مسيل الفرس الزرقاء الغسق، موشى بعراكات العصافير، وعلى سرجك ينثال رماد الليل والغمد، وفجر المشمش الأزرق، مسترخ على راحة أقدامك، ووراء القمر الفج، أوت كل العصافير إلى جمجمة الحجاج، ان تعثر على جذوة تهديد، ويقول في اخرى: لم يعد في المحطة إلا الفوانيس خافتة، وخريف بعيد، بعيد، وتترك حزنك بين المقاعد ترجوه يسرق، تعطي لوجهك صمتا كعود ثقاب ندي، بإحدى الحدائق، إن فرشت وردة عينها يشتعل.

الأربعاء, 29 يوليو 2015

ليبرالية غير تحررية

الليبرالية مذهب رأسمالي اقترن ظهوره بالثورة الصناعية وظهور الطبقة البرجوازية الوسطى في المجتمعات الأوروبية، وتمثل الليبرالية صراع الطبقة الصناعية والتجارية التي ظهرت مع الثورة الصناعية ضد القوى التقليدية الاقطاعية التي كانت تجمع بين الملكية الاستبدادية والكنيسة، وبالتالي فإن كل مفردات التعريف ليس فيها ماله علاقة بالعالم العربي الا في الاصطناع والتأمل، ولم يكن ينقص العرب والمسلمين الا أن تأتيهم أو يأتيهم تنظيم داعش، داعش في العراق وداعش في سورية وداعش في اليمن وداعش في ليبيا وداعش في تونس، والنتيجة خطف ونحر وتفخيخ وقتل وسمعة سيئة للإسلام، في شمال سيناء ادعى من قام بالهجمات على وحدات حواجز الجيش المصري انهم من داعش واستخدموا صواريخ في هجماتهم ضد الجيش المصري، في سورية لديهم كل انواع الاسلحة، سورية وسيناء لا يبعدنان شيئا عن إسرائيل، إسرائيل هي التي تحتل فلسطين وتهود المقدسات وتصادر الأراضي وتحارب الإسلام وتشرف على اعداد وتنفيذ وتمويل كل هذا الذي يجري باسم الربيع العربي، نحن مؤمنون بأن نظامنا السياسي العربي غير متوازن وغير قادر على تلبية متطلبات العصر وغير متوافق مع اي نظرية اقتصادية وعاجز عن ايجاد حلول للمشاكل الناجمة من تزايد اعداد العاطلين عن العمل واستشراء الفساد المالي وشيوع الطائفية والقبلية والتطرف والجهل والامية، ونؤمن بأن عددا اقل من اصابع اليد الواحدة هي التي تفعل المستحيل لابقاء دولها آمنة مستقرة متنعمة بالخير وان قلة نادرة خبرة وحكيمة هي التي تعتبر عن صدق وبتواضع ان المواطنين كل المواطنين ابناء وليسوا اقل من ذلك، لكن السؤال لم لا يوجه تنظيم داعش الذي صك عملة إسلامية ويذبح على الهوية ويرفع العلم الأسود، لماذا لا يوجه صواريخه الى إسرائيل طالما ان لديه صواريخ وطالما ان لديه مرتزقة من كافة دول العالم، ام ان من يدفع الرواتب والمخصصات وتذاكر السفر ويورد الاوروبيات لمختلف الاغراض ليتداور امراء الحروب الزواج منهن باسم الدين، لا يغطون مصاريف وفواتير واتعاب المواجهة مع إسرائيل، المحزن ان المنخرطين المغرر بهم من الخليج وحتى السودان وتونس كما هو حال الارهابي الذي هاجم منتجع سوسة السياحي طالب الدراسات العليا في الهندسة، كلهم شباب بعمر الورود مثل فهد القباع والكثير وخمسة أو ستة سودانيين قال عنهم عميد كلية الطب انهم كلهم اطباء أو طلبة طب في السنوات النهائية ومثلهم كثير من ابناء العرب والمسلمين المغتربين، هؤلاء نخسرهم لانهم تحولوا الى قتلة أو نخسرهم لانهم يقتلون أو يسجنون ونخسر من يقتلونهم من ضحايا الارهاب كما حصل في الكويت في مسجد الامام الصادق فبينهم اساتذة جامعيين وهكذا، قبل ان ندخل في دوامة العنف والعنف المضاد وقبل ان نشهد سقوط الالاف من الابرياء وتهجير أو فرار عشرات الملايين من النساء والاطفال وكبار السن وطلاب وطالبات مدارس انقطعوا عن التعليم غير اعداد كبيرة من العرب الذين ركبوا البحر مغامرين بأرواحهم ولا يعرف عدد من لم يكتب له البقاء وراح في عرض البحر، لم اكن معنيا بلغة الارقام لاني مؤمن بحق الانسان في تقرير مصيره ولم اكن وما زلت معترضا على تقسيم اي بلد اذا كانت هذه هي رغبة السكان، خاصة اذا كانت هناك مبررات موضوعية وانسانية وراء مثل هذا الطلب، لكن لا يجب ان تكون الحروب والقتل والتشريد والدمار الوسيلة الوحيد لفرض الرأي، انا اؤمن بالتعايش وسيادة القانون وبالعدالة والمساواة انا عربي لكني مسلم وفي عروقي كل ما احب من هذا الدين الحنيف وبيني وبين الله لغة جميلة اسلمه روحي فيها قبل منامي كل ليلة بعد ان اتشهد واقرأ الفاتحة فاذا اصبحت شكرته والا فاني احاسب نفسي على الكبيرة والصغيرة،فاذا اخطأت ادفع الثمن بشكل فوري، المهم ان سنوات مرت على حلقة كركوك التلفزيونية وانا ما زلت استشهد بهذه الواقعة وبعد اربع سنوات منها تقريبا دخلت اميركا العراق وسقط صدام حسين واصبح للاكراد شأن وكنت في الإمارات رئيسا لتحرير قناة «الفيحاء» وكانت قناة نقية يصعب وجود مثلها الآن، كانت لها قضية حقيقية، ووقتها رفضت عرضا في الإمارات بعشرات الملايين لي ومبلغ مماثل لتأسيس قناة مثلها لكن على الا تكون عن العراق فقط، في ذلك الوقت لم تكن هناك قنوات فضائية كثيرة بعد، ولم نكن نعرف ان العراق سيندفع الى فوهة بركان ولا ان هناك من يطبخ لايقاع الامة بما يطلق عليه الان الربيع العربي، فاذا كان الربيع سعيا من اطراف فقط من اجل الوصول الى الحكم لا اكثر فهذا ليس ربيعا ابدا، وكنا مهتمين أو واهمين بالتبشير من جديد تأملنا الخير من اميركا اولا واعتقدنا انها جادة في مساعدة العراقيين وبقية شعوب المنطقة وانها وبعد 11 سبتمبر صارت تدرك تبعات سوء ادارتها لامور العالم وهي التبعات التي جعلتنا نرى داعش وغير داعش الان سواء كصناعة اميركية أو اميركية إسرائيلية أو بمشاركة اطراف اخرى المهم اني تلقيت اتصالا من صديق كردي حسبته في يوم ما اخ واستضفته في اكثر من حلقة وكان على خلاف وقتها مع مسعود البرزاني الزعيم الكردي العراقي الاكثر نفوذا وتأثيرا على القضية الكردية وهو رئيس اقليم كردستان العراق الان وبالطبع سيكون اول رئيس للدولة الكردية لو تأتى لاكراد العراق الحصول على الاستقلال وهو امر
لا يمكن ان يتم بدون ترتيب مسبق، وللحديث بقية.

الثلاثاء, 28 يوليو 2015

حمل الرجال

في إحدى حلقاتي التلفزيونية العام 2000 التي قدمتها من قناة شبكة الاخبار العربية «ANN» المملوكة للدكتور رفعت الاسد نائب الرئيس السوري السابق وعم الرئيس الحالي وليقل عني من يريد ان يقول ما يشاء فلا علاقة حزبية لي بالرجل ولست من بلده ولا علويا  ولا مصلحة تجارية لي معه، وبالمقابل لم اسمع من الرجل كلاما بذيئا عن احد ولا شتيمة بحق احد ولا اتهامات ولا صراع وحتى خلافه مع دمشق ربما كان في اطار حسابات عائلية لا اكثر، في البداية تقاضيت من مؤسسته راتبا شهريا فقد كنت اول من قدم برامج سياسية يومية واخرى اسبوعية الا اني فضلت فيما بعد ان اتوقف عن استلام المرتب لاعتبارات خاصة بي مقابل ان اتمتع بحرية كاملة في اختيار المادة والموضوعات والمحاور واختيار الضيوف ووضع الاسئلة، لم يكن لي غرض وقتها سوى استغلال ذلك المنبر في خدمة الأمة، كانت المسائل الشائكة كثيرة لكنها لم تصل الى ما هي عليه الآن، تكلمت بكل اللغات التي اعرفها وفتحت ملفات كل الدول العربية وحاورت أنظمة وحكومات ومعارضة ومستقلين ولم يحصل ان تدخل احد من الإدارة في عملي، هم احترموا الاتفاق وانا لم اطالب براتب، علاقتهم كانت مثالية معي حتى عندما اختلفنا وتركت العمل مرتين، في كل اوقات تعاملي معهم كان الاحترام هو الغالب الا في مرة واحدة اذكرها الان للتاريخ، كانت بغداد على ما يبدو في العام 1998 قد استكثرت علي كلامي المتواصل عن اهمية ووجوب التغيير وعن الحاجة الى الافراج عن الاسرى الكويتيين وايجاد صيغة للاعتذار من الكويت تمهد الى مصالحة، وكنت اقول ان التعويضات حق للمعتدى عليه والقانون الدولي والعرف وشواهد التاريخ تنص عليه، لذلك فان الامر المتبقي يتعلق بأرواح بشر هم الاسرى وبظرف اخلاقي وهو الاعتذار، في تلك الفترة فوجئت بالإدارة تتصل بي وتطلب مني حضور اجتماع مع السيد القائد وكان هذا هو المسمى الذي يطلق على الدكتور رفعت، ولم يكن الامر يسبب لي حرجا بأي حال من الاحوال فلم اكن انا من هو مطلوب منه ان يستخدم هذا المسمى ولم استخدمه معه ولا مرة حتى عندنا اصطحبني معه ومعنا اسرته ووفد سياسي عربي من الاعلاميين والسياسيين الى الجزائر وحللنا في ضيافة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة ووقتها جعلني الرقم واحد بين كل اعضاء الوفد واوكل الي كل الترتيبات ولم يسألني قط ان افعل شيئا ما لا ارضاه ولم يملي علي طوال فترة عملي في البرنامج ان اطرح فكرة أو اكرر جملة أو اخترع سؤالا على مزاجه، لكن عندما دعينا للاجتماع به فوجئت بان مقعدي قد وضع خلفه مع ان كل الاخرين امامه يمينا ويسارا وكان كل الحضور ستة أو سبعة بمن فيهم نجله د.سومر وعديله، استغربت وضع مقعدي في الخلف وزال الاستغراب وقت ان راح يوجه اللوم لمن يقللون من شأن فارس الأمة ورجلها لصالح دول غير موجودة وانظمة لا تستحق كلمة حق، كان كل الكلام موجها لي وان كان بأدب جم، ووقتها تم تعيين اثنين من الاعلاميين لتقديم برامح منافسة لكن ليست يومية مثل برنامجي، الأول لمحيي الدين اللاذقاني ولم اكن اعرفه قبل ذلك لكني التقيته مرة واحدة مع الزميل انور الياسين عندما كان مديرا لتحرير صوت الكويت في لندن والثاني د.نبيل ياسين وهو شاعر واعلامي ومفكر عراقي ظالم لنفسه لان لديه طاقات كبيرة، بعد اللقاء لم اتحدث ولم اسأل احدا عن اي شيء، الرسالة وصلت وفهمت المضمون، واحترمت نفسي وتركت البرنامج لاكثر من اسبوعين الى ان عاد زميلي د.قاسم مزرعاني وهو الذي ادخلني الى القناة وكان مديرها بشكل غير رسمي والرجل فاضل وعفيف وسبق ان اشرت اليه دون ان اسميه وقال لي يريدونك ان تعود وان تمسح ما سمعت فالامر له اعتبارات لا علاقة لك بها، واتذكر يومها انه سألني: ماذا يحبون بك ولماذا يعودون اليك، صمت ولم اجب واعطيته العذر، دخلت قناته بالصدفة كضيف لا اكثر وقت ان هاجمت الطائرات الاميركية بغداد في العام 1997 ومن خلال زميل صحافي لي فاضل وحبيب وناضج وكان يحب بلده والناس في الغربة تعمل حتى لا تتوقف عن دفع الضرائب وحتى لا تصبح عالة على الدولة، فانت في بريطانيا اما مقتدر ماديا فتدفع الضرائب عن كل شيء أو محتاج وليس لديك ما تأكل به أو تدفع الايجار فتدفع لك الدولة كل ذلك حسب وضعك الاجتماعي، هذه المقدمة الطويلة سبقت قصة هذه المقالة وهي حلقة عملتها عن حمل الرجال نعم حمل الرجال «Pergnet Men» وليس المقصود هنا ان يكون للرجل رحم ولا ان يمارس الرجل دور المرأة، وإنما ان تعلق النطفة في مكان ما بين صدر وبطن الرجل وهو مكان موجود يؤدي دور الرحم برحمة من رب العالمين، هذه الوظيفة الطارئة تعالج حالات النساء اللائي يستحيل عليهن الانجاب بسبب صعوبة الحمل أو عيوب في الرحم أو ان الحمل يشكل خطرا قاتلا عليهن وقد تم تجربة حالات مثل هذه بعد التخصيب وعلقت النطفة في داخل ثلاثة رجال على الاقل في بريطانيا احبوا زوجاتهم وتحملوا خطورة وصعوبة الامر تجربة صعبة مثل هذه ونجحت وتم توليد الرجال قيصريا، ولم يستمر احد في تطوير هذه التجربة لانها تعتمد على متطوعين تضطرهم احوال زوجاتهم الى ذلك، وقتها كادوا ان يكفروني بسبب مناقشة موضوع مثل هذا تلفزيونيا وهناك من هزئ أو عاب علي وعلى ضيوفي وكلهم بروفيسورات وجراحون كبار في لندن.

الإثنين, 27 يوليو 2015

فيدرالية الفكر

الفيدرالية نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تعاون محل علاقات تبعية بين عدة دول يربطها اتحاد مركزي ؛ على أن يكون هذا الاتحاد مبنيًا على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدولة الاتحادية، وحكومات ذاتية للولايات أو المقاطعات التي تنقسم اليها الدولة، ويكون توزيع السلطات مقسماً بين الحكومات الاقليمية والحكومة المركزية، وفدرالية الفكر مصطلح مركب لا وجود له في أي قاموس حتى الآن لكنه يبحث في العلاقة بين الموجود وغير الموجود من خلال الفكر بغض النظر عن مستوى الفهم أو بدون الفكر ان لزم الأمر، فكثير من الدراسات والابحاث التي تعد تذهب بعيدا عما هو مطلوب منها، وقد ضحكت وقلبي يبكي ألما وانا اقرأ لعزيز علي بات الاعز مقاطع مما كتب معن بن اوس المزني الشاعر الجاهلي الذي ادرك الإسلام واسلم وبات من صحابة خير خلق الله النبي المصطفى «صلى الله عليه وسلم» ضحكت وانا اعتصر الما لان ما قاله معن يبكي ولا يضحك أعلمه الرماية كل يوم، فلما اشتد ساعده رماني والمعنى واضح ولا يحتاج الى لغة القوافي، فالغدر شيمة من لا خلق له ولا أدب، الحياة ثقافة والخلق ادب ومنهج هذه الثقافة، وبدون أدب وخلق لن يتعلم الانسان الفرق بين الحق والباطل، ولا يمكن ان يميز بين الجهل والمعرفة وحتى تربي عالما عليك ان تعلمه ادب الحياة أولا ليكون نافعا لا ضارا ولا متيبسا لا أن تكتفي بتعليمه التخاطب والطاعة فقط، تلقين المعلومات يمكن ان يصنع نوابغ لكن هذه النوابغ بلا ادب وخلق ومشاركة في الخدمة، لا نفع منها، فالمدخل الى الخير يبدأ بتعليم حسن التصرف وتقليل الاذي والكف عن الغدر لانها شيمة من لا ضمير ولا اخلاق له وهي وصمة عار، واذا كانت الفتنة اشد من القتل فان الغدر مصيبة لا يمكن مداواتها ودائها اشد وقعا من من اذى الحماقة، في اواخر تسعينات القرن الماضي كان لي ضيف في احدي حلقاتي وكانت الحلقة التلفزيونية عن كركوك التي يتنازع عليها العرب والاكراد والتركمان الآن، في عهد صدام كانت الحياة في كركوك طبيعية الى حد ما ليس بفعل القانون أو العدالة أو المساواة وانما للقوة التي كان يفرض فيها القانون في امور الحق وامور الباطل، الاكراد وحدهم هم الاكثر تضررا من تلك الفترة والاكثر استفادة من الوضع الحالي، في عهد صدام قالوا انه مارس التطهير العرقي معهم بابعاد اعداد كبيرة منهم عن كركوك وجاء بعرب بدلا منهم، اليوم يشتكي العرب والتركمان بأن الاكراد مارسوا ضعف ما فعل صدام في تغيير التركيبة السكانية فابعدوا العرب والتركمان وجاءوا باكراد من العراق وسورية وتركيا وايران لتغيير كل شيء، صحيح ان صدام مارس الابادة مع البعض منهم، الا انهم وان فعلوا بعض مالايجوز الا انهم لم يقتلوا أو يبطشوا باحد، الا ان الموت يكون احيانا ارحم من مصادرة الحقوق والابعاد عن الوطن والاستيلاء على البيوت والحلال والوظيفة، نعم الأمر يختلف جذريا الان لاسباب عدة، اولها ايجابي من وجهة نظر المستفيد من غياب صدام الى الابد وهو نسخة لن تتكرر وان تكررت النسخ في التسلط والتفرقة والاستفراد بالرأي وبالتخلف والجهل، وسلبية لمن باتوا بحاجة الى جواز دبلوماسي وتاشيرة من الامم المتحدة للتنقل في الاماكن التي كانت موطنهم، هي نقمة تحتاج الى رحمة من رب العالمين لتظل حيا في تلك الحلقة كنت اتساءل: ما هي المشكلة ولم يتنازع الناس على اماكن تتسع لهم والى سواهم ولماذا يعجز البشر عن التعايش داخل طائرة ضيقة الابعاد أو باص مزدحم أو سيارة اجرة صغيرة يتقاسم فيها ستة أو سبعة أو ثماني مقاعد لا تتسع لثلاثة اشخاص، صحيح ان كركوك مدينة والسكن فيها استقرار يتطلب امنا وامانا وضمان كرامة ومساواة في فرص العيش، لكنها مدينة نفطية متعددة الاعراق بالصدفة أو بالتخطيط السياسي أو المصلحي، والحقيقة ان شركات النفط مفتوحة لكل الباحثين عن العمل الذين تتوافر لديهم المؤهلات والقادرين على تحمل الغربة ومواجهة المشاق والمخاطر، والعمل في مجال النفط سواء بالاستكشاف أو الحفر أو الانتاج أو الصيانة متعب ويعرض العاملين فيه الى مخاطر، لكني اعرف اعدادا غير قليلة من اكراد العراق يعملون في نفط البصرة وفي دوائر اخرى وبعضهم يعمل في القطاع الخاص ولم اجد في أي يوم من الايام ان هناك فارقا من قبل بين عربي وكردي أو مسيحي ومسلم أو شيعي وسني وكان الصابئة شموع في الشعر والادب فضلا عن انهم صاغة ماهرين وكان هناك بقايا يهود قبل ان يقضي عليهم صدام، كانوا في قلب العمل التجاري والنشاط المالي، كركوك التي كانت حلقتي التلفزيونية عنها فيها نفط غزير وهي الاقرب الى موانئ البحر المتوسط سواء سورية أو تركيا بالنسبة للعراق وهي في الجزء الشمالي الشرقي من العراق، ليست بارتفاع اربيل ولا السليمانية اوالموصل لكن الناس هناك مختلطين مع بعضهم البعض حتى في القرى والنواحي والناحية هي الكيان المدني الثالث للمدن وهي الاصغر بعد المحافظة التي تضم الاقضية والنواحي، فالمحافظة تتألف من مجموعة اقضية والاقضية تضم احيانا عشرات ىالنواحي وهكذا، وكركوك التي تحولت الى محافظة التأميم بعد تأميم النفط عام 1971 من الشركات البريطانية والعالمية الاخرى الشريكة فيها خليط كردي تركماني عربي من السنة والشيعة وفيها اشوريين من المسيحيين، ووظائف النفط هي المحرك الاساسي والدافع الاكبر للمعيشة فيها، لذلك لم تكن مصادفة ان يطلب مني ضيفي ان اخصص حلقة عن كركوك رغم حذري قي ذلك الوقت وتجنبي الدخول في متاهات انا وبقية العراقيين في غنى عنها فقد كانت الحروب والمغامرات الفاشلة والحصار والعقوبات، كلها امور فيها ما يكفي من وجع وألم، لكن الاكيد لكل عراقي ان كركوك منطقة باغلبية تركمانية أي ان سكانها العراقيين يمتدون في الاساس الى اصول تركية أو انهم عرب أو اكراد مختلطين وهناك الكثير من العرب والاكراد متزوجين من بعض وهناك الكثير من التركمان والعرب والاكراد متناسبين، ولا ضير ان كانت الاغلبية كردية، لكن النفط والطمع باموال النفط ورغبة الاكراد في الانفصال عن العراق وانا اعتقد انه حق لهم للخلاص من تجارب الماضي وتجنب تكرار ماحصل هو الذي خلق التعقيد والنزاع على المدينة، لكن هل سيكونون افضل حالا بدون العراق والرئيس الان منهم والوزراء النافذين منهم ولهم حصة مجزية من عائدات نفط العراق، وللحديث بقية.

الأحد, 26 يوليو 2015

عالمة ورئيسة دولة - 1

لا يمكن ان يكون الدين الذي اختاره الله منهجا لكل البشريه عقبة امام العلم والنبوغ والابداع، جميل ان يكون في العالم رئيسات دول مسلمات مثل امينة غريب رئيسة جمهورية موريشيوس، ولكن الاجمل ان امينة عالمة ايضا وقد استحقت المنصب عن كفاءة واستحقاق وهي واحدة من كبار الباحثين في العالم في عدة مجالات في اختصاصها ولديها مؤلفات علمية وابحاث مطبوعة في مجال حفظ التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة، ولها مئات الابحاث المنشورة علميا وعالميا، وهي حتى الان وحتى بعد انتخابها رئيسا لبلادها لا تزال مديرة تنفيذية لمركز ابحاث العلاج بالنباتات «CEPHYR» فضلا عن استمرارها في العمل استاذة محاضرة في مادة الكيمياء العضوية ونائبة لرئيس جامعة مورشيوس وسبق لها ان عملت عضوا منتدبا في المركز الدولي للبحث والابتكار «CIDP» ولها مؤلفات في علم الاحياء وحصلت في عام 2007 على جائزة نوبل التي تمنحها اليونسكو في افريقيا وحصلت في عام 2009 على جائزة الاتحاد الافريقي للمرأة في مجال العلوم، قطعا وبكل تاكيد هناك الاف الفتيات والنساء المسلمات النابغات لكن اما ان البيئات التي يعشن فيها لا تشجع على تلقي العلم أو لا تتوافر فيها وسائل تطوير القابلية والنبوغ وهو امر واجهه احمد زويل المصري اذ لولا وجوده في أميركا ما كان حصل على جائزة نوبل ليس بسبب الجنسية وانما لعدم توافر بيئة مواصلة البحث وتطوير الابداع واجراء التجارب واتمام الاختبارات في اغلب بل كل الدول العربية والاسلامية، في عام 1971 كنت سنة اولى اداب وكان معي طالب في العلوم من منطقة التنومة التي تحيط بالجامعة بعد نهر شط العرب أي الضفة الاخرى من منطقة العشار، التنومة هي منطقة الشاعر الخالد احمد مطر، عافاه الله ان كان لا يزال حيا فقد تضاربت الانباء عن صحته، المهم ان زميلي طالب العلوم ابهر اساتذته في الكلية بقدراته الفذة في التعامل مع المعادلات المعقدة عالميا فقد كان يجبل عليها كتابة بطريقة غير معروفة حتى لحملة الدكتوراه من كمبرديج ما اضطر هذا الاستاذ الى الاتصال بالجامعة البريطانية العريقة، بعد شهر أو اكثر جاء فريق علمي من كمبرديج وجلسوا مع زميلي عدة مرات واجروا له اكثر من اختبار وفي النهاية قالوا ان مقدرته العلمية تمنحه التخرج بدرجة بكالوريوس فورا وتؤهله للشروع في دراسة الدكتوراه في مجال تخصصه، واقنعوا الجامعة ولم نعرف ما حصل بعد ذلك فقد انشغل العراق بحروب صدام وكنت انا في الكويت ولا اذهب الا للامتحان، هناك انطباع مغلوط أو مفهوم خطأ يخلط بين الحلال والحرام حتى في العلم، هناك الاف العلماء النابغين والفلاسفة والمفكرين المتميزين من العرب والمسلمين الذين انتهى تدفق ابداعهم واختفى وجود اجيال لاحقة لهم منذ ستة أو سبعة قرون، هناك اتهامات اكيدة للمؤسسات الدينية بأنها تحصر العلم والمعرفة بالدنيا وبرجال الدين وبما تسمح أو لا تسمح به، وقد واجهت صعوبات جمة وانا اعد رسالة دكتوراه لصالح منظمة الصحة العالمية عن موقف الاسلام من موت الرحمة وتبادل الارحام وتجميد الحيامن والاستعانة ببويضات من اشخاص متوفين بعد مرور سنوات من وفاتهم على ان يكون الانتفاع من قبل ذوي العلاقة الشرعية بالمتوفى سواء كان رجلا أو امراة، وطلبت منظمة الصحة العالمية يومها معرفة رأي الشرع الاسلامي في حال ان تم استخدام البيوض المجمدة المودعة في بنوك خاصة من قبل اشخاص من خارج اصحاب العلاقة وهو ما يمكن ان يعد شرعا مسألة محرمة من شأنها ان تشابه علاقة محرمة أو ان تتسبب باختلاط الانساب حتى وان كان على سبيل التبرع لاسباب انسانية وكان العائق الشرعي واضحا اذ ان حيامن الرجل أو بويضات المرأة لا تشابه الاعضاء التي يمكن ان يتم التبرع بها حال الوفاة، مثل القلب أو الكلية أو أي جزء يمكن اعادة زرعه في بدن أو راس المستفيد بما في ذلك العيون والان صار بالامكان التبرع بالوجه، العملية كانت معقدة ومتعبة على الرغم من آراء إمام الازهر السابق الشيخ د.محمد سيد طنطاوي الرجل الفاضل الطيب يرحمه الله، وكنت معجبا باصحاب المقدرة على التفسير من ذوي البلاغة مثل الشيخ محمد متولي الشعراوي يرحمه الله الذي مازلت الى اليوم استمع له والشيخ العلامة احمد الوائلي الذي ربطتني به علاقة محبة وتقدير واحترام ولقائي التلفزيوني بحلقتيه موجود على الانترنت، واجهت مصاعب في الحصول على مصادر ومراجع أو فتاوى كافية، فهذه المسائل مستجدة، هذه الابواب يجب ان تفتح امام العلم وامام الباحثين، العالم يواجه ظواهر علمية لم يصل اليها العقل من قبل وهي كثيرة وتتطلب ان يكون لنا موقف علمي وديني فيها وليس موقفا شرعيا فقط لكنه مبني على الموقف الشرعي، وبالعودة الى المرأة المظلومة في أمور كثيرة الا ان في علاقتها بالرجل كزوجة فهو المظلوم قطعا عن حب أو عن تقدير أو عن اعتزاز أو احترام، فهي قبل ان تكون زوجة وبغض النظر عن تخصصها أو عملها أو مؤهلاتها، هي صاحبة هم الحمل والانجاب والتربية وهي وظيفة خص بها الخالق الأنثى وهي هبة ونعمة ومسالة عظيمة، وحتى التي شاء قدرها ان لا تكون قادرة على الحمل أو الانجاب هناك حلول باتت متاحة لابد للمسلمين ان يكون لهم دور في الابحاث والدراسات المتعلقة بها.

الجمعة, 24 يوليو 2015

الريل وحمد الزمان والمكان

بعض الشعراء لهم عالم خاص ومفردات خاصة وإلهام خاص بهم لذلك يصعب ان تعرف ان كانوا يتحدثون عن انفسهم أم عن الآخرين أم عن قضايا عامة وعن معاناة البشر هنا وهناك، في سابق الزمان لم تكن هناك حكومات ولا سجون ولا اضطهاد ولا أحزاب تنفرد بالقرار وترفض التعددية وتنكر معرفتها بانتقال سلس للسلطة، لذلك فإن شعراء الجاهلية واصحاب المعلقات ومنهم من كان اشعر العرب في وقت ما ركز ابداعه واعتصر عبقريته الشعرية بالحديث عن الحب والمحبوبة، والمعلقات هي من أشهر ما كتب العرب في الشعر باستثناء المتنبي والجواهري واحمد شوقي، وهذا رأيي ولا افرضه على احد، اما المعلقات فقد سميت كذلك لأنها مثل العقود النفيسة تعلق بالأذهان، ويقال إن هذه القصائد كانت تكتب بماء الذهب وتعلق على استار الكعبة قبل مجيء الإسلام، وتعتبر هذه القصائد أروع وأنفس ما قيل في الشعر العربي القديم لذلك اهتم الناس بها ودونوها وكتبوا شروحا لها، وهي عادة ما تبدأ بذكر الأطلال وتذكر ديار محبوبة الشاعر وتكون هذه المعلقات من محبته له شعاره الخاص، وعندما دخل الإسلام قلوب العالم وعمت الرحمة والتوحيد عقيدة البشر، صار الشعر بين حمد الله وبين اعلاء شأن الإسلام وبين الاشادة بخصال وعبقرية الرسول المصطفى وبين اللغة العربية التي ترسخ وضعها النحوي وبانت بلاغتها وفاح عطرها بين الدين والثقافة والادب والعلم وامور المعرفة وبين الهجر والصد والهجاء والمدح والذم، الى ان بدأت التيارات الفكرية تأخذ بعدا سياسيا في العالم وصارت هناك انظمة وحكومات واستعمار وحركات تحرر ومذاهب سياسية جديدة مثل الشيوعية والماركسية والشوفينية والليبرالية والميكافيلية والصهيونية وعرف البشر الطعم المر للتآمر والغدر والحروب، وقتها تحولت قنوات التعبير ومفردات الابداع، ومع ذلك ظل من الشعراء من يعيش هموم العالم، وكنت بدأت بالشعر الشعبي وانا صبي في اعوام مراهقتي الاولى فقلت ما اوجب معاقبتي عليه فتحولت الى النثر المكثف والشعر الحر، وكان من بين اكثر من تعلقت بشعرهم الشغبي السياسي مظفر النواب، الذي قال ما لم يقله سواء ليس عن العراق في سنواته الخمسين أو الستين الاخيرة وانما عن الامة ايضا، فهو الذي قال قبل الشاعر الخالد نزار قباني، القدس عروس عروبتكم، مخاطبا القادة العرب، وبقية الكلام لا تقال ولا تكتب، قالها امام عدد من القادة ولم يخف من رد فعلهم الذي كان من الممكن ان يكون يومه الاخير بعدها، مظفر الذي يعيش سنواته الاخيرة الآن في سورية بعد ان امضي منها ثلاثة عقود من عمره حتى الان قبل ان يداهمها الطاعون والجهل،عاش حياة اراد بعضها ان يكون في بلده العراق، هو يعتبر  سورية بلده وان اعتبرها كذلك وكل بلاد العرب، نحن المسالمون الذين خلقنا لنحب الناس لا لنعاديهم نتعامل مع الكل بدون ان يكون للون أو للدين أو للاعتقاد أو للاصل أو لاي شيء آخر غير ما يمكن ان يقدمه المرء للمكان أو المجتمعأو البيئة التي يكون فيها من خدمات، نحترم ونحب ونقدر كل انسان صاحب عطاء وقادر على خدمة الناس من حوله، قليل أو معدوم الاذى مع انه يصعب ان يكون هناك بشر معدومو الاذي في مثل هذه الايام لكن هناك مسالمين مثلنا كثر،وسنظل مسالمين الى الابد، هم يتحملون ونحن مثلهم عبء ما يقوله الآخرون عنهم حتى اتهاماتهم لنا بالفساد أو الضياع أو كل أو، مظفر النواب في شعره اسس مفاهيم وقيما جديدة فيها الكثير من القيم والمبادئ والمواقف النبيلة على كل المستويات، مرينا بيكم حمد، واحنا ابقطار الليل، واسمعنه دق اقهوة، وشمينا ريحة هيل، يا ريل «القطار» صيح بقهر صيحة عشق ياليل، هذا ما قاله مظفر عن العراق قبل صدام، كان يمكن لصدام ان يكون غير ما كان عليه، لكنه خلق لما آل اليه، المهم ان مظفر قال ما قال ودعا حتى القطار الى التعبير عن الغضب والى الصراخ، قال ذلك في وقت لم تكن حلت فيه مصائب ماحل بالعراق من جراء مغامرات رجل واحد والحروب والحصار والعقوبات والغزو والانهيار المالي والاحتلال متعدد الاغراض والجهات والنوايا والعمالة والجهل والامية، والغريب يوم ان كان صدام في الحكم في بغداد كان زاعمو  السياسة والمتعارضون أي مدعي المعارضة طمعا بدعم اميركا وبريطانيا والخليج واسرائيل وآخرين، كانوا يتسابقون للتعرف بي ويوسطون اصدقاء ومعارف لاقناعي باستضافتهم في برنامجي في «ANN» في لندن أو في«الفيحاء» في الامارات، وكانوا يكيلون لصدام كل انواع ما لذ وطاب من مصطلحات النقد والهجاء ويتبارون في ذمه لجهله ودمويته وتقريبه اهل بيته واقاربه وابناء عشيرته على سواهم في المصالح والمناصب والوظائف ويقدمون انفسهم على انهم المصلحون بعد الشيطان، وانهم المؤمنون بالحقوق والواجبات والعدالة والمساواة والبناء والتنمية وتوفير الوظائف واحترام القانون وما الى ذلك من قصائد واشعار ومزاعم واكاذيب، اما الآن وبعد سقوط صدام وتقاسم الشيعة والسنة والاكراد وسواهم الكراس والمواقع والمناصب والاموال والمصالح في كل شيء، صاروا يرفضون الظهور معنا في أي لقاء خشية ان نطرح عليهم اسئلة يخافون الاجابة عنهاأو يخشون ان توجه لهم مثلا أو ممنوعون عن الخوض في تفاصيلها، يقبلون ويدفعون الاموال للظهور في فضائيات لا تعرف عنهم شيئا لا يعرفون عن حقيقتهم شيئا فتسألهم حسب ما يدفعون وبحدود ما يرضيهم ويجعلهم يستعرضون المواقف ويكيلون الاتهامات للمبني المجهول فيما هم شركاء في جريمة قتل وطن كان يمكنهم ان يكون تجربة حقيقية، المناصب عندهم حسب الانتماء للأحزاب والتزكية من دول الجوار والأهلية في عدم الولاء، كل هذا يحدث بدلا من العدالة الاجتماعية وبدلا من مداواة الجراح واعادة بناء الوحدة الوطنية ومواساة الثكالى والارامل والايتام وايجاد وظائف للعاطلين وبناء المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية، وتناسوا وطنهم واجزلوا العطاء لمن اوصلهم الى السلطة، فيما يغرد النواب كما غرد السياب ونازك الملائكة واحمد مطر والجواهري وسعدي يوسف ولميعة عباس عمارة وعبد الرزاق عبدالواحد، وسنعود الى مظفر.

الخميس, 23 يوليو 2015

حائط دمشق وحران

قد يبدو العنوان غريبا لكنه في عمق مادة هذه الزاوية، سألت الشاعر الفيلسوف بالشعر الشعبي مظفر النواب مرة: الا تفكر في العودة الى بلادك العراق، قال ياريت، لكن كيف، قلت له صدام راح فما هو مبرر بقائك الآن بعيدا عن وطنك، قال سورية هي بلدي الآن فهي التي أشعر فيها بالأمان، سؤالي له كان بعد سنوات من لقائي التلفزيوني النادر به في ابو ظبي في عام 2005 ولم تكن الأحداث المأساوية قد بدأت في سورية بعد، كانت هادئة نائمة على بساط من الحرير وكان اقتصادها الصناعي اليدوي والزراعي قد بدأ يأخذ مداه كأفضل منتجات عربية في هذا المجال وقد تأتى لي أن ازورها في العام 2010 لأول مرة في حياتي برفقة إنسانة عظيمة وام كريمة ومعنا بضعة من الاصدقاء هم كل أهل ديوانية ام صباح، وقد بهرتني دمشق التي دخلناها عن طريق المصنع قادمين اليها من لبنان، ووقتها توقفنا عند مزرعة رئيس الاركان السابق محافظ الجهراء الحالي في الزبداني ثم واصلنا السير الى مسجد الأمويين ثم الى سوق الحميدية، ودمشق ليست مدينة ككل مدينة ولا أهلها مثل الاخرين وان قالوا عنها بلد معاوية فليس مذمة ولا كرها وانما لشطارة ودهاء أهلها وقدرتهم على التفاعل مع مصاعب الحياة، وقد سألت زميلة عزيزة عمرها ثلث عمري من سيعيد بناء ما تهدم؟ قالت: السوريون بالطبع لن يعجزوا عن ذلك، المهم ان يتوقف الموت الذي يحصد الناس. تعتبر دمشق من اقدم العواصم واعرقها، يقال انها سميت دمشق من الدمشقة وهي السرعة لانهم دمشقوا في بنائها، وقيل انها سميت دمشق على اسم دماشق بن قاني بن مالك بن آرفخشد بن سام بن نوح، وقيل ان أول من بنى دمشق بيوراسف وقيل جيرون بن سعد بن عاد بن ارم بن سام بن نوح، بناها بعد مولد ابراهيم عليه السلام بخمس سنين، وقيل ان بانيها عازر غلام ابراهيم وكان اسمه دمشق فسميت دمشقا، وقالوا ان أول حائط وضع في الارض بعد الطوفان هو حائط دمشق وحران، وفي بعض التفاسير ان دمشق هي الربوة في قوله تعالى وآويناها الى ربوة ذات قرار ومعين «المؤمنون 50»، وايا كان اصل اسمها واشتقاقه فانه لا يلغي ايا من رائعتها في كل شيء فيها، فأهلها كرام مهرة وفيهم من حلو الكلام ونقاء السيرة وبهاء المظهر وطهارة المعيشة والتكاتف والتوالف بين الناس، ولها الكثير ما يكتب عنها، ولو اني سألت مظفر النواب اليوم عما اذا كان قد غير رأيه في سورية أو دمشق على الرغم مما يحيط بها من مخاطر وما يخطط لها من مكائد، لما غير رأيه، وعندما قال انها بلد لا مثيل لها استكثرت عليه قوله إلى أن رأيتها، فسألته يومها: ايهما احلى الجمال ام الحضارة في الشام قال كلاهما ولكل منهما شيء لا يعادل، فقلت فهل انستك سورية العراق؟ قال كلا فانا في سورية كما العراق لم افارقه، وتهت هل يقصد العراقيين الموجودين في سورية ورفاقه في المقاهي الثقافية ام الحنان الذي يتلمسه والذي اغدقت به عليه الشام برمتها بغنجها ودلالها وانوثة مظهرها، انا في دمشق قال: أرى الناس فاشعر بالحياة، قلت له لكنك على غير مذهبهم السياسي، قال لا يهم نسيت كل شيء الان وهم نسوا اي شيء عني، فقلت له تقصد انك لم تعد شيوعيا؟ قال الشيوعية مثل العراق، ماض باق ومستقبل بلون الحاضر قلت لكن الشيوعية انتهت من العالم، قال:هي ليست مظاهر ولا الوان ولا بيوت فارهة وليست سلاحا احمله لاتخلى عنه، كانت قيما ومبادئ، قلت له في لقاء تلفزيوني لي معك في ابو ظبي في بيت صديقنا العقيد سردار البياتي اكرمتنا بقراءة قصائد قديمة واخرى جديدة وغنينا ليلتها وتقاسمنا البكاء للظلم والاذى الذي لحق بالكثيرين ممن نحب، كان ذلك آخر ما عملت مع «الفيحاء» التي اكن لها رغم خلافي الذي دفعني الى تركها، ذكرى جميلة ولكل من عمل فيها فقد كانت هناك آمال عظيمة بالتغيير والبناء وبتعويض العراقيين عما لحق بهم خلال ثلاث أو اربعة عقود من ويلات ومصائب بسبب استفراد شخص واحد بالحكم وبسبب الحروب والمغامرات وسواها، وكنا نأمل ونحن وسط مقاطع من طبيعة الحياة في دبي والعمران في كل الامارات والديمقراطية والرخاء والامان والحرية التي ينعم بها اهل الكويت والتجارة والسيارات وحركة النقل والسياحة ومؤسسات التعليم والصحة التي جعلت كل المنطقة تسابق عصرها، كنا نأمل ان يدرك العراقيون بعد صدام حسين وبعد الاميركان ان بامكانهم ان يعيشوا حياة افضل وان ينعموا بخيرات النفط وان يكونوا جزءا من المنطقة وان تتوافر للعاطلين والخرجين الجدد الوظائف وان يجعلوا من القانون ومن القرآن ومن تجارب الآخرين نماذج ودروسا يتعلمون منها، لكن ايا من هذا لم يحصل وانشغل الحكام الجدد وكلهم من ابناء البلد بتقاسم الخيرات وانفسهم وتوزيع المناصب لمن حولهم، كل وزارة تتبع صورة من يعلق الوزير صورته فوق رأسه، قال لي هل رأيت صورة العراق في اي وقت في اي وزارة قلت لا، لاني لم ادخل العراق حتى عندما توفت والدتي، قال هل رايت خارطة موجودة للعراق قلت لا، قال هل دعاك احد لشغل منصب أو المشاركة بالبناء قلت نعم، قال مستحيل فأنت مع العراق ولست مع اي حزب وهم لا يعرضون المناصب الا لجماعتهم، قلت نعم، العرض جاءني من الاميركان، قال لكنك على خلاف معهم، قلت لهذا ولامور كثيرة رفضت.

الأربعاء, 22 يوليو 2015

دائرة الضوء

من غير الطبيعي الا تتغير الأشياء، الخالق عز وجل يقول في محكم التنزيل العزيز: «وتلك الايام نداولها بين الناس»، وكان لي مقال يومي يحمل نفس الاسم ايمانا بتغير احوالنا واحوال كل البشر والأمم والدول وتوقف المقال بعد الذي تعرضت له والله يسامح اللي كان السبب في كل ما حصل، المهم أن الحياة تتغير وتتطور والإنسان القديم غير الإنسان الحالي، ليس بالشكل فالشكل العام واحد وان كان للبيئة دور في تغيير لون البشرة حسب طبيعة المنطقة وحسب جينات البشر، نعم للبيئة دور مهم في قدرة الإنسان على التوافق مع الحر أو البرد وفي تحمل الجوع والعطش وفي القدرة على السير طويلا أو تسلق الجبال أو الاستحمام في البحر، وللبيئة علاقة بطول عمر الإنسان وطوله الشخصي وقدرته على الانجاب، وهي كلها حقائق علمية وليست افتراضات، وها هي أوروبا الشقراء البيضاء وزرقاء العيون باصول افريقية، فالعلم يقول ان أصل البشر في القارة الأوروبية «امرأتان أو شقيقتان» وصلتا اليها من افريقيا، ويقال الآن ايضا ان أصل أوروبا نزوح مصري، المهم اننا كلنا خلق الله ويقال ان الهنود الحمر سكان اميركا الأصليين تعود أصولهم الى الأمة الهندية في جنوب شرق آسيا وان العرب اختلطوا معهم كما يقال ان شعوب الانديز في اميركا الجنوبية ومعابدهم واهراماتهم لها علاقة بشكل أو آخر بالفراعنة، وايا كان الذي يقال بين العلم أو التأوبل فإن الحقيقة الكبرى التي لا تتغير تظل تكمن في حقيقة ان الخالق واحد هو الرحمن وما من سواه احد، لذلك فان العقلية هي التي تتغير ونسبة الذكاء هي التي تتطور ومع ذلك لاتزال نسبة استفادة الإنسان من مكونات المخ لا يتعدى 2٪ من الوظائف والامكانات العقلية، عقل الإنسان مثل مخزن مبرمج مزود بالتقنية الفائقة الجودة العالية القدرة وموزع الاختصاصات فاذا احسن الإنسان التعامل بانتظام واجاد في ترتيب تبويب وفهرسة وتخزين المعلومات وعرف كيف يتعامل مع موروث عقله من خلال نوعية الجينات والميول فانه يكنز ثروة اكثر من سواه، ويصير بامكانه ان يكون أكثر قدرة على الاستفادة مما لديه من خلايا مخية، أما الذي يكتفي بالقاء المعلومات أو التعامل معها بطريقة التكديس والتخزين بدون اهتمام كمن يلقي القمامة في سلة بدون تصنيف وفهرسة فانه سيفقد القدرة على استرجاع المعلومة أو اجادة التعامل معها، العقل هو جهة القيادة والسيطرة والاحساس والتفكير وصنع القرار في المخ، المخ مكون من مئات المليارات من الخلايا التي تحميها الجمجمة، المخ هذا هو اخطر ما في الكون وهو الذي يسبب الحروب والكوارث من جراء القرارات الخاطئة وقد تصل البشرية مع تعاظم التقدم وتطور اسلحة الفناء الشامل والابادة الى ان تكون عرضة الفناء اذا ما كانت بيد شخص بعقل من عقول بعض القادة والزعماء الذين سببوا الحروب الكونية أو المخاطر الاخرى للبشرية، حجم المخ لا يتعدى كف اليد وفيه مساحات واسعة اكبر من أي كمبيوتر شخصي أو أكبر الحواسيب المستخدمة في اخطر واهم المؤسسات في العالم، وهنا يجب الاحاطة بأن كل البرمجيات مقتبسة من بعض وظائف عقل الإنسان في القراءة والكتابة والاستنساخ والاسترجاع والتخزين والتحليل وفي المعاملات الحسابية والرياضيات والرسم، فهي مصممة من قبل البشر ولم تنزل من المريخ،بامكان الشركات تصنيع وتطوير برامج تفوق العقل البشري قدرة على التعامل مع المعلومات لكنها أي هذه الشركات ليس بامكانها ان تصنع عقلا مثل عقل الإنسان، الكمبيوتر يحتاج الى عقل الإنسان لتطويره واضافة وظائف اليه، لكن الكمبيوتر لا يستطيع ان يضيف شيئا الى عقل الإنسان ولا ان يدخل ضمن حواسه أو تقديره للامور الربانية والايمانية والاخلاقية، كل شيء في الكون من صنع الله وهو الذي يسره للإنسان، والإنسان الذي كان موجودا في هذه الحقبة من عمر البشر أو ذاك الذي كان عاش في عهد الديناصورات قبل ملايين السنين وان كان قد قيل علميا ان النسور والطيور عموما والاسماك والقوارض الجبارة وجدت على الارض قبل الإنسان لانه لم يكن بامكانه ان يحمي نفسه منها، الا ان هذا الافتراض العلمي تنقصه الحكمة، فالحياة تطورت مع البشر وسيدنا آدم اول البشر الا ان الحياة على الارض كانت موجودة قبله، قد تكون هناك حقب بشرية مختلفة وهذا جائز وفقا لما تم اكتشافه من جماجم وبقايا بشرية تعود الى مئات الالاف أو ملايين السنين، الا انه وبما ان الخالق واحد وما نرى ونسمع قاصر على قدرتنا التي صممت عليها حواسنا أي اننا لا نشعر ولا نرى ولا نسمع الا ما هو ضمن ميكانيكية تصميم جسم الإنسان وعقله وحواسه وبالطريقة التي قررها الخالق، لذلك فان الله قد اقسم بالكون والكواكب والنجوم وقال عز وجل «انه لقسم لو تعلمون عظيم» لان العلم الذي طور الإنسان وترافق معه في التطور من الحياة البدائية الى ركوب الطائرات والغواصات والكبسولات الفضائية ويسر له اختراع الكهرباء والمضادات الحيوية والهاتف والخوض في تركيب الجسم والبحث قي علم الجينات، غير قادر حتى الآن على تفسير وضع الكون ومعرفة ما هو موجود من آليات تكفل بقاء الحياة التي نراها كما هي لا نعرف فيها ان كانت الارض فوق أو تحت ولا نعرف كم ارض مثلها وما طبيعة الآخرين في كواكب ومجرات قريبة وبعيدة، ولان عمر الإنسان محدود والموت حق فسيكون من الصعب وصول البشر الى أي من الكواكب البعيدة الى ان يشاء الله، اينشتاين اليهودي الذي له دور في صناعة اول قنبلة اميركية صاحب النظرية النسبية وصاحب اكبر مخ بشري معروف وهو الذي رفض ان يكون اول رئيس للدولة العبرية، اينشتاين يقول ان الضوء ينتشر في كل فراغ وهو اشعاع كهرومغناطيسي مرئي للعين المجردة لكن لا يجارى في السرعة، وبدون سرعة الضوء يصعب الوصول الى أي مجرة.

الصفحة 63 من 69