جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

ان تنكفئ الصحافة الكويتية القومية التي كان لها صدى في المغرب والجزائر وسلطنة عمان ولندن من حقوق بيعها وتوزيعها هناك وان تحول بفعل او بدافع من اضرار الغزو الغادر الى صحافة محلية قطرية، فان الخاسر هو القارئ والخاسر الوسط الاعلامي العربي الذي فقد صحافة جريئة ذات وزن وقيمة في الكلمة وفي نزاهة وحرية الخبر الذي تتعاطاه، كانت الصفحات الأولى متنوعة وان كانت صحيفة مثل «الشرق الأوسط» الصادرة من لندن وكنت مراسلها لثماني سنوات تقريبا، تركز على الخبر الكويتي، كان رئيس تحرير الشرق الأوسط في عصرها الذهبي الزميل عثمان العمير ثم تلاه الزميل عبدالرحمن الراشد لعدة سنوات قبل ان تنتقل مدرسة الشرق الأوسط الى ادارة قناة العربية، كان العمير يتابع بشغف مسألتين الأولى تطورات الحرب العراقية - الايرانية والعلاقة بين الحكومة الكويتية والمعارضة، كانت الحياة البرلمانية في الكويت معطلة في بداية الثمانينات فشهدت الكويت وقتها مسألة تنقيح الدستور واللجنة الخمسينية التي قضت بعد ذلك في ختام أعمالها بعدم جدوى التنقيح فعادة الحياة البرلمانية مرة اخرى في عام 1981 «المجلس الخامس» وكان صاخبا متفاعلاً مع تطورات أوضاع المنطقة ومع تزايد عائدات النفط ومع حجم انفتاح الدولة على النشاط السياسي وعلى حالة النضج السياسي للنظام خصوصاً في عقلية وخبرة الرجل القوي آنذاك وحتى الآن، الذي قال لي اخي الاكبر الرجل الرائع جاسم الخالد المرزوق وكان وزير التربية ثم للتجارة الرجل القوي الذي ترك بصمات في كل تاريخ الكويت وأصر على حماية الدستور والحفاظ على حرية الصحافة وعلى مواجهة تبعات الديمقراطية وعدم الانتقاص من شأن الحريات العامة، انه أصر على عدم اطالة فترة حل مجلس الامة وعلى وجوب عودة الحياة البرلمانية فكان المجلس الخامس الذي ترأسه يومها محمد العدساني وحمل معارضة قوية هي الأقوى والاكثر اندفاعاً في تاريخ الكويت، فكانت الحوارات البرلمانية الصاخبة والانتقادات العالية الحدة للحكومة عناوين ليس للصحف الكويتية فقط وانما للصحف المهتمة بهذه الظاهرة وبشجاعة الحكم الذي تحمل كل ذلك الى ان اضطر لاسباب كثيرة يومها الى حل المجلس السادس في عام 1986 ثم ظهرت مسألة دواوين الاثنين وهي كلها ولولا قبول الدولة بها وادراكها بأن بقاء هامش من الحرية رغم ظروف المنطقة يحمي الكويت ويبقيها الافضل على كل المستويات رغم عواصف الحرب ورغم متاهات التطرف من قبل البعض وقتها شهدت الصحافة الكويتية دخول الرقيب الذي لم يمنع خبرا يستحق النشر ولم يوقف جريدة من دون سبب، وقتها ظلت الصحافة الكويتية صحافة وطنية الى حد العظم وقومية مشرفة في تعاملها مع الشأن العربي وانتصارها لعروبتها ودعمها للحقوق الفلسطينية، وكنت قد تأثرت بشكل مبكر بالشعار الذي اختارته وزارة التربية الكويتية ايام الحبيب جاسم الخالد المرزوق ويعقوب الغنيم بأن الكويت بلاد العرب، وكان لوزارة التربية ومناهجها ونشاطها المدروس وحفلها السنوي الوطني وابداعها الموسيقي من خلال شادي الخليج والخراز والموسيقيار سعيد البنا وآخرين وقع رائع وطيب ظل يسري في عروق مجتمع يظل فاضلا مقارنة بسواه وبنظام يظل الافضل على كل المستويات لذلك كان ومازال هناك اكثر من سبب لان تكون الصحافة الكويتية مختلفة طالما الناس مختلفين عن سواهم.
 

الى ما قبل نكسة الغزو الغادر في الثاني من أغسطس 1990، كانت الصحافة الكويتية صحافة قومية بكل معنى الكلمة، استفادت من نزوح صحافيين وكتاب وأصحاب رأي وفكر من بيروت بسبب الحرب الأهلية (1975-1990) ومن مصر بسبب المقاطعة العربية التي اعقبت زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس (19 نوفمبر 1977)، دفعت الحرب الأهلية في لبنان الكثير من رجال الأعمال والمفكرين والسياسيين والصحافيين الى الهجرة ومنهم من استقطبتهم الكويت سواء بالعمل أو بالكتابة اينما كانوا سواء في لبنان أو خارجه، فيما ترك كل من اختلف مع السادات سياسياً حول مبرر وجدوى زيارته الى القدس واتفاقية كامب ديفيد التي وقعها مع اسرائيل أو من تضرر منه جراء المقاطعة العربية الشاملة لمصر، تركوا بلادهم واتجهوا الى عدة أماكن  للاقامة أو العمل أو للتعبير عن رفضهم وعدم قبولهم للهدنة والتطبيع مع الكيان العبري، هذا بالاضافة الى ان اسواق الكويت ووزاراتها كانت وفي ظل خطة توسع عمراني وسكاني وخدماتي على كل المستويات استفادت من تزايد عائدات النفط والتجارة البينية في المنطقة، قد بدأت باغراء اعداد كبيرة من العرب بالقدوم الى الكويت للعمل او الاقامة أو لتعليم الأبناء او للاستفادة من جودة الخدمات الصحية، كانت الكويت ولا تزال افضل دولة عربية في نظامها السياسي من خلال الدستور ومن خلال الحكم وعلاقة الحاكم بالناس ومن خلال التجربة البرلمانية ومن خلال حرية الصحافة، لذلك كانت الصحف الخمس الناطقة باللغة العربية «هناك صحيفتان ناطقتان باللغة الإنكليزية» وهي كما اسلفنا في مقال سابق «الرأي العام، القبس، السياسة، الوطن، الأنباء» تشكل في واحدة منها مدرسة صحافية تختلف في الاسلوب المهني وفي الموقف السياسي، تجربة قومية لا تحدث الا في الكويت، وزادت الحرب العراقية - الايرانية في عوامل تأصيل الجانب القومي بعد ان اغرى تمسك الاعلام الايراني بالنزعة الطائفية الفارسية  الآخرين الى اتخاذ موقف غير متعاطف معها بقدر ما كان داعم وفريد ومتعاطف مع اعلام الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين، المؤسف ان ايران لم تختار موقف يظهرها على انها دولة معتدى عليها وانها غير ما يصور اعلام بغداد في تلك الفترة، لذلك اخذت اغلب الصحف الكويتية جانباً قومياً لا يمكن القول انه منحاز الى العراق بقدر ما كان منحازاً الى جانب العروبة، ومع ذلك ظلت «الوطن» حيادية منحازة  فلسطينياً الى حد ما، و«القبس»  لبنانية الى حد ما و«الرأي العام» سورية الى حد ما و«الأنباء» مع الموقف الرسمي العراقي  و«السياسة» سعودية - خليجية الى حد ما، استفادت الصحف الكويتية بشكل كبير من انفتاح الكويت على العالم من الحكم المتفهم لاهمية الصحافة واهمية الحريات الصحافية حتى وان كان في الكويت قانون للمطبوعات والنشر والمادة 37 منه تقرر ان حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والاوضاع التي يقررها القانون، الا ان كلا من اطراف العلاقة وهي الدولة «الحكم» وأصحاب الصحف «وهي صحافة أهلية تماماً» والقرار وجد ان لهم مصلحة مشتركة في ان تكون الصحافة الكويتية مختلفة وشاملة وحرة والرأي فيها عاقل ومعتدل والانفتاح فيها يأخذ بالاعتبار الرأي والرأي الآخر، وهي مسألة تغيرت بعد الغزو وبسببه بعدما كان كل عربي في المشرق والمغرب يجد متعة في قراءة الصحافة الكويتية.

بالاضافة إلى وزارة الخارجية التي كانت ولا تزال أهم وزارة في الكويت، ولعل اهم ما فيها سابقاً ولاحقاً أنها بناء مميز في العمل الدبلوماسي الذي أسس له رجل خلق للحكم وخلق للدبلوماسية، رجل قوي بشخصيته يصعب مقارنتها بسواها، كاريزما لافتة، كنا نحلق حوله ونسترق الزمن لرؤيته ونتسابق على التواجد وقت اللقاء به، لم يكن مثل بقية الوزراء، كان الكثيرون منهم يتغيرون دون ترك أثر في العمل هنا وهناك الا هو، ومع أننا نعرف مسبقاً انه من الصعب اللقاء به ما لم يترك مكتبه في الطريق الى سيارته كل يوم مع نهاية الدوام، إلا أننا كنا نبكر في التواجد عند سكرتيره الخاص، ومن السكرتير، يرحمه الله، كنا نعرف إن كان مشغولا أم لا، موجوداً أم لا، لانه كان كثير السفر، كثير العمل، لم تكن لقاءاتنا به فقط في نهاية دوام كل يوم يكون غير مسافر به، وإنما كان يطلبنا احياناً يسألنا بدلاً من أن نسأله، يستمع الينا بدلاً من ان نستمع اليه، يتحملنا ويتحمل سذاجة اسئلتنا، كان علماً في السياسة وكنا على قدر حالنا، ومع ذلك عندما يفتح الباب للحديث معنا والاجابة على اسئلتنا كان يجيب على كل سؤال حسب الاشخاص لا زيادة ولا نقصان، في السبعينات والثمانينات لم يكن هناك وزير خارجية في كل الخليج وربما في كل الدول العربية من هو على علاقة يومية رغم مشاغله خصوصاً فيما بعد عندما اندلعت الحرب العراقية - الايرانية وحاول وقتها عمل المستحيل لايقافها واطفاء نيرانها خوفاً على شعب البلدين وخوفاً من امتداد نيران الفتنة الى بقية دول الجوار، لم يكن احد على حد علمي وقد تعاملت فيما بعد مع عدد من القادة العرب من خلال عملي خارج الصحافة الكويتية، على علاقة مودة واحترام وطيب خاطر وقدرة على التحمل، كما كان عليه هو في علاقته مع الصحافيين، كان يعرفنا بالاسم ويسألنا بالاسم ويعرف أوضاعنا لذلك كان يتحمل الكثير منا وأنا اكرر كلمة تحمل لاننا مع بعضنا البعض لم يمكن أن نتحمل بعضنا، كنا اقوياء به وكنا نعرف الكثير مما يجري في المنطقة والعالم منه، وكنا نتعلم في امور كثيرة من خلال ما نسمع منه، استقبل مئات الوزراء وشارك في مئات الاجتماعات والمؤتمرات، وكان لا يحجب عنا ما يصلح للنشر فيما كان يطلب احياناً عدم نشر بعض الأمور مكتفياً باطلاعنا حتى لا نفاجأ، وحتى لا ننشر ما يضر ولا ينفع، ومع هذا اخطأنا في مرات عدة في الفهم او في صياغة المعلومة، لم يكن الحال كما هو عليه اليوم، اخبار مكتوبة توزع بنفس الصيغة والاسلوب والمعلومة على كل الصحف، اخبار وتصريحات جاهزة، وعندما اندلعت الحرب العراقية - الايرانية وعمل ما عمل من اجل اقناع اصحاب القرار بايجاد آلية للتفاهم على وقفها قبل أن تستفحل كان يعرف كم هي الحرب مكلفة بشرياً واقتصادياً وامنياً، لكن الجهود النبيلة الحكيمة التي بذلها لم يستجب لها، فاحرقت الحرب مئات المليارات من الدولارات كان يمكن ان تكون وسيلة لجعل المنطقة مصدر خير ومنبر علم وموطن اقتصاد قوي قادر على تشغيل واستثمار عشرات الملايين من ابناء المنطقة وبقية العرب وغيرهم بدلا من ان تتحول اموال النفط الى وسيلة خراب وهلاك وقتل يتمت اكثر من مليوني انسان.

• تنويه

ورد في مقال أمس اسم علم من أعلام الصحافة الرياضية على أنه عبدالمحسن الحسين، والصحيح عبدالمحسن الحسيني.

كان عبدالمحسن الحسين مختار قرطبة الحالي أول استاذ لي في الصحافة الكويتية، تعلمت منه ومن عدنان السيد رئيس القسم الرياضي في جريدة «الوطن» سابقا، تعلمت منهما الكثير فقد بدأت عملي الصحافي في «الأنباء» من القسم الرياضي قبل ان يحولني المرحوم خالد  قطمة مدير التحرير آنذاك وبموافقة رئيس التحرير ناصر المرزوق الى المحليات، ناصر المرزوق الرجل الفاضل الطيب لم يكن اول رئيس تحرير لـ«الأنباء» فقد سبقه لبعض الوقت فيصل المرزوق الرجل الذي لا يعلو عليه الا جاسم المرزوق، واجدني منساقا للبحث في عائلة المرزوق بدلاً من اكمال الحديث عن الصحافة، كان المرحوم اسامة صبري رئيس القسم الرياضي في «الأنباء» وأحد أهم من عملوا في هذا المجال ينافسه في ذلك فيصل القناعي وجاسم اشكناني، لكن اسامة مدرسة بحد ذاتها، وكان نعيم جبارة ولا اعلم هل مازال في الامارات التي ترك الكويت لاجل صحافتها ام لا، وكان هناك ايضاً ناصر عبدالحسين ومحمود رشاد، وعملت وأنا في «الأنباء» مع عدنان السيد في «الوطن» كنت اساعده في ترجمة الاخبار والصور، كانت الصور في ذلك الوقت تأتي بالراديو، لم يكن هناك فاكس وانترنت ولا اجهزة الكترونية متطورة مثل الآي فون والفاكس والواتس اب وانستغرام، وهكذا كان في القسم الرياضي يومها مع عدنان السيد، صادق بدر وجاسم مجلي وهما معلقان كرويان معروفان، ولكن هناك نجم عربي في الصحافة الرياضية هو فوزي جلال، يرحمه الله، تعلمت الكثير من معلمي الصحافة الرياضية والحسين وهو مختار الآن كان اول رئيس للصحافة الرياضية في كل آسيا، والرجل المتواضع بشكل جم اجد اهم الصحافيين الرياضيين العرب، المهم ان علاقتي بالصحافة الرياضية لم تدم فقد نقلت الى محليات «الأنباء» وكان معي يومها المرحوم عبدالكريم أبوخضرا، صالح نزال، خليل بيضون، ظافر قطمة، كمال درويش، فاطمة فقيه وآخرون وليت الاحباب الذين يقرأون هذا الكلام ممن فاتني أو خذلتني ذاكرتي بسبب العمر والظروف التي مررت بها في حياتي وبعضها لا يرحم، ان يذكروني لانني اتشرف بذكراهم فقد تعلمت من كل من عملت معه، كان هناك المرحوم محمد مساعد الصالح في الوطن رئيساً للتحرير قبل ان يجبر على التخلي عن مركزه والانتقال رئيساً لمجلس الادارة فأصبح المرحوم جاسم المطوع الذي كان مديرا للتحرير رئيساً للتحرير يومها، يومها كانت «الأنباء» و«الوطن» متجاورتان في دوار الصباح او دوار مقهوي كما يسمى في منطقة الشرق بالطبع، في ذلك الوقت كان عدد العاملين في الصحف المحلية في الكويت و «الأنباء» آخر صحيفة في الصدور من بين الصحف القديمة وهي «الرأي العام» «الراي» حالياً و«السياسة» و«القبس» و«الوطن»، بالطبع كان عدد الصحافيين قليل في كل صحيفة وكل واحد كان مسؤولاً عن اكثر من صفحة وممن اذكرهم بالطبع المرحوم نجيب عبدالهادي «الوطن»، عبدالله القاق «الرأي العام»، نبيل سويدان «السياسة» ثم «القبس» حسين سلامة «القبس»، عميد الشنطي «الوطن»، محمد الحكيم «الرأي العام» ثم «الأنباء» صفوان البني، نبيل غزاوي و«الوطن» و«القبس» عبدالله الشيتي، رحمه الله، مدير تحرير الرأي العام،  وانا اذكر الصحافيين المحليين وليس الفن وهكذا وللحديث بقية.


 

هناك من يعتقد ان الماسونية خرافة، وانها مثل  مسمار جحا، شيء ليس له وجود وبالتالي فان كل ما يقال عن هذا المحفل اما مبالغة او تهويل او دعاية، والحقيقة غير ذلك فالمحفل الماسوني منظمة عالمية ليست صهيونية بدأت بالتوحيد وبالقيم وبالعمل ومن هنا اخذت اسمها الحقيقي البناؤون، ومن ثم صارت البناؤون الجدد، وهي كما تعرف منظمة عالمية يتشارك افرادها عقائد وافكاراً واحدة فيما يخص الاخلاق الميتافيزيقية وفي تفسير الكون والحياة والايمان بخالق واحد، ومن اهم ما يعرف عن هذا المحفل السرية التامة التي يتصف بها والغموض في الطقوس والشعائر، وتوصف ايضاً بانها من محاربي الفكر الديني لدى الانسان ومن ثم صار يقال انها من ناشري الفكر العلماني «وللعلمانية مقال او مقالات لاحقة»، لكن هل الماسونية اداة صهيونية ام صانعة للصهيونية، وهل ارتباطها بالصهيونية حقيقي؟ الاكيد انه ليس بامكان احد اثبات شيء من هذا القبيل لا عن علاقتها بالصهيونية ولا عن علاقة الصهيونية بها، قد تكون هناك مصالح واهداف متضاربة او مشتركة لكن الماسونية اقل اذى وكرها للعروبة والاسلام، بل يقال ان الكثير من الزعماء والقادة والمشاهير ورجال الاعمال من الجنسين اعضاء او مؤيدون او على علاقة بالمحفل الماسوني ويقال ان فروع الماسونية موجودة في اغلب ما لم يكن كل الدول العربية شأنها شأن اغلب دول العالم وعلى الرغم من نفي اي علاقة للمحفل بمجال القتل والانقلابات او الازاحة من الحكم او من مناصب عليا في الشركات العملاقة والمصانع والمنظمات الدولية الأممية الا ان من الصعب انكار دوره في الحياة العامة السياسية والاقتصادية في كل مكان ففي مصر مثلاً يقال انه موجود من ايام نابليون بونابرت ولم يحارب او يقفل لا ايام الحكم العثماني والا الاستعمار الانكليزي، وله اسم رسمي هو «المحفل الاكبر الوطني المصري للبنائيين الاحرار القدماء المقبولين»، عموماً الماسونية تعني هندسة باللغة الانكليزية وهناك من يربط بين الاسم الانكليزي وبين مهندس الكون الاعظم وهو الخالق لانطلاق المنظمة اصلاً من مبدأ التوحيد والايمان بالخالق وحده، وهناك من يربط بين صفة الهندسة وجيرام آبي الذي اشرف على بناء هيكل سليمان واذا صح هذا الأمر فان كل ما يقال عن الماسونية غير صحيح وتغدو وقتها منبعاً للفكر الصهيوني ليس الا وان ارتدت اي ثوب اخر، لكن هناك اقتراحات تربط بينهم وبين فرسان الهيكل الذين شاركوا في الحروب الصليبية وهناك من يعيدهم الي الديانة الفرعونية المصرية القديمة وهناك منظرون عرب وسواهم من يعيد الماسونية الى الملك هيرودوس اكريبا العام 43 ميلادية وللماسونية رموز من اشهرها تعامد مسطرة المعماري مع فرجار هندسي وهو ما قد يوحي بانه يرمز الى هندسة البناء توافقاً مع اسم البناؤون الاحرار لكن من يربط بين الرمز والمعنى الباطن اكثر وهم اقرب الى الواقع، وهنا يقال انهم يعنون علاقة الخالق بالمخلوق، كيف وهناك اجتهادات كثيرة في التفسير لا تلتقي مع بعضها البعض كمن قال ان الرمز يشير الى الارض والسماء واخرون قالوا عكس ذلك اي علاقة السماء بالارض من واقع اتجاه الزوايا، وفي عام 1723 كتب جيمس اندرسون دستورا للماسونية واندرسون هذا ناشط في كنيسة في اسكتلندا في شمال بريطانيا ثم قام الرئيس الاميركي بنجامين فرانكلين وهو احد اهم وابرز مؤسسي الولايات المتحدة واحد اهم رؤسائها وهو عالم ومخترع ورجل دولة وديبلوماسي، قام بعد 11 سنة من وضع دستور الماسونية باعادة طباعة الدستور سنة 1734 فاذا كان فرانكلين من دعاة الماسونية فكيف حذر الشعب الاميركي من خطر اليهود على الامة والدولة الاميركية عندما قال ان الخطر الذي سيواجه الولايات المتحدة سيأتي من جراء تزايد اعداد اليهود انهم أبالبسة وخفافيش الليل ومصاصو دماء الشعوب فلا يمكنهم ان يعيشوا مع بعضهم البعض لانهن لن يجدوا فيما بينهم من يمتصون دمه.

الخميس, 14 مايو 2015

منظمات سرية تحكم العالم

هذه المقالة ربما تتبعها مقالات أخرى عن منظمات سرية تحكم العالم منذ فترة وليس الآن ان مناسبة التطرق اليها الان فلان اعد بحثا تطور الى كتاب آمل أن انتهى منه قبل نهاية العام.. لكن ما هي قصة المنظمات السرية وهل هي فعلا قادت حكم العالم وهل هناك جهات خفية اصلا يمكن أن يكون لها مثل هذا الدور وكيف هناك كتاب حول هذا الموضوع صدر قبل فترة.. فيه تفصيل لكن يغلب عليه الطابع السياسي وتحميل جهات معينة مسؤولة عن اجتياح العراق واسقاط صدام المهم اني وجدت وانا في غمرة البحث ان الموضوع يستحق تسليط الضوء عليه فربما يقرؤه الان غير الذي سيقرأ الكتاب بعد طباعته خصوصا واني لا اطرح كتبي في مكتبات ولا اسعى الى تسويقها وانما اختار نخبا من الاصدقاء والمهتمين والباحثين لايصال كتبي اليهم.. موضوع المنظمات السرية صحيح وقديم وبعضها نشأ قبل آلاف السنين فمنذ القدم عرف البشر الديمقراطية والقوانين والانظمة والفلسفة والفكر، وعرف ايضا المؤامرات والاحزاب غير الرسمية والتجمعات والمنظمات السرية.. لكن لم يكن في العالم في اي وقت غير الان وسائل التي الاتصال يمكن ان تسهل تجمع اكبر عدد من الناس في فكر واحد او هدف واحد حتى وان اختلفت العروق والانساب واللغات والاصول والاجناس والاديان ففي كل الاوقات كان الهدف من المنظمات السرية او التجمعات هو جمع اكبر عدد مؤثر من الافراد من خلال عايات واهداف ومواقف متقاربة أو متطابقة أو موحدة لتسليط اكبر قدر من القوة على النظام أو المجتمع أو اصحاب المال أو القرار ايا كانوا.. ونجحت منظمات معدودة في مد سطوتها وجغرافية حدودها الى خارج البلد الذي هي فيه الى بلدان أخرى أو قارات أخرى ومع تطور المجتمعات وتحضر البشرية وتوافر أدوات كتابة وتدوين وتخاطب ونقل الرسائل بات من الممكن ان تكون هناك مبادئ مشتركة تجمع افراد هذه المنظمات سواء كان هدفها أو محصلة تفعيلها يصب في جانب الخير او الشر.. فبعض هذه المنظمات كما سيرد ذكره في مقالات لاحقه تسبب في اندلاع حرب عالمية وأنتج قادة يوصفون اليوم تاريخيا بالشر.. وبعض هذه المنظمات حكم ودولا كبرى وأثر على سياساتها وبعضها كان من مؤسسيها أو ضمن أعضائها رؤساء دول كبرى مثل الولايات المتحدة الاميركية بالتأكيد جمعت بين مؤسسي واعضاء هذه المنظمات، مصالح كبرى وصغرى في البداية وتطورت حتى وصلت الى الحكم او الى الاستيلاء على المناصب العليا في الصناعة والتجارة والادارات والاتحادات والنقابات ووسائل الاعلام والجامعات والمنتديات والمحاكم.. وهناك رؤساء دول ومنهم عرب مازالوا الى اليوم أعضاء في بعض هذه المنظمات والمحافل وهي اما ساعدتهم في الوصول الى ما هم فيه او حمتهم بعد وصولهم من انقلابات ومؤامرات ومحاولات اغتيال او ازاحة.. مضى وقت ما قيل انه ليس بالامكان الوصول الى بعض المناصب ما لم يكن الساعي الى هذه المناصب عضوا أو مرضيا عنه من قبل احدى المنظمات النافذة.


 

الأربعاء, 13 مايو 2015

رحمة بالعمر

في التاسع من مايو 2015 صدر حكم من احدى كبرى محاكم مصر بسجن الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك ونجليه لمدة ثلاث سنين في قضية ما يعرف باسم القصور الرئاسية،  التي يقال انها قضية فساد اتهم فيها الرجل وابناه علاء وجمال بتحويل مبالغ مخصصة لقصور الرئاسة الى بيوتهم الخاصة، وأيا كان الحكم او التهم او القضايا التي على ذمة مبارك، كان من الاجدى من وجهة نظري كأمين عام سابق لمنظمة حقوق الانسان العربي في اوروبا ان تراعي امور انسانية في غاية الاهمية،فالرجل مسن ومريض فضلاً على انه لم تتم ادانته في جرائم قتل او اغتصاب او سرقة، اما ان يتهم بتحويل جزء من مخصصات اموال خدمة القصور الرئاسية الى ما يغطي به مسكنه الخاص او سكن أبنائه او ايا كان فإن هذا الامر يتطلب التوقف قليلاً، لكن وقبل كل شيء يجب ألا يفهم من كلامي انه دفاع شخصي وانما هو دفاع عن مبدأ، فالرئيس او الحاكم في كل مكان في العالم له حرية وسيادة توفرها الوظيفة والمنصب وبالتالي فالرئيس رئيس سواء في البيت الابيض او في اي مكتب او شقة او بيت او فيلا او فندق الى ان تنتهي مدة رئاسته، وفي اغلب قوانين العالم المتحضر امتيازات الرؤساء واحدة الرؤساء قد يتغيرون لكن الانظمة المتحضرة لا تتغير فلا الرئيس الاميركي ولا ملكة بريطانيا ولا اي رئيس آخر هو رئيس في الصباح وغير ذلك في المساء او الليل، وهو رئيس اينما ذهب ما دام في المنصب سواء كان ديكتاتورا او ديمقراطيا او ايا كان ما الذي يمكن ان يسرقه الرئيس اذا ما حول اي مبلغ من مخصصات قصر الرئاسة الى بيته الخاص للانفاق على الموظفين او الخدم او السواقين او الطباخين او حتى في الامور المتعلقة ببناء او توسعة البيت، هي امور كلها تفرضها الوظيفة ويقتضيها المنصب الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا اولاند يذهب الى بيت صديقته في المساء كما اظهرته الصور في الصحف وهو على دراجة نارية صغيرة وبسيطة وبدون حرس، عظيم منتهى التواضع والعظمة الان للصوت والتواضع والبساطة وليس له او لسواه، لكن من اين اتى الرئيس الفرنسي البسيط المتواضع بالمال الذي اشترى به الدراجة اليس من مرتبه كرئيس لفرنسا، في عالمنا العربي ان لم يكن للرئيس هيبة فلن يحترمه احد ليس مطلوبا من احد ان يسرق ولا ان يبطش لكن مطلوب منه ان يكون ذا قيمة ومظهر وكاريزما، رئيس يتطلبه المظهر ويتطلب قدراً من المال كنت في 24 ديسمبر 1990 وكان قد مر اربعة اشهر و23 يوماً على الغزو الغادر، وقد اصبحت الرجل الثاني في تحرير جريدة «الأنباء» في القاهرة او في المنفى بعد ان وصلت الانسة بيبي المرزوق وتسلمت رئاسة التحرير، وقتها حاول زميلي الاستاذ يحيى حمزة مدير تحرير «الأنباء» واحد اعلام الصحافة الكويتية عن حق ان يأخذ مكانه في التحرير بعد ان كان قد عاد الى القاهرة من الكويت وقتها قال صاحب الجريدة الراحل الكبير خالد اليوسف مؤيداً من الحكومة ان هشام الديوان هو الذي بدأ التحرير وتحمل المسؤولية ولا يجوز احلال احد محله، بعدها فوجئت باستدعاء النيابة لي سألني ضابط كبير ما زلت احتفظ باسمه واللقاء تم حوالي الواحدة والنصف فجرا ولا ادري لماذا في هذا الوقت، سألني انت عراقي؟ قلت نعم، قال وتعمل مع كوايته، قلت نعم الحكومة والشعب، قال ما نفعك قلت هم اهلي واهل أطفالي، قال لماذا لا تحب الرئيس مبارك؟ قلت لا علاقة لي بالرئيس حتى احبه او لا احبه، قال: اين يودع الكويتيون اموال استثماراتهم وصندوق الاجيال قلت انا صحافي ولست وزير مالية، قال لكنك تعرف كل شيء، قلت حتى.. ولن اخبرك.. يوم ثاني.

لا اعتقد ان هناك رئيساً في اي دولة خلق فرص عمل لمواطنين في الخارج مثل حسني مبارك لخدمة الاقتصاد ومصر ادخل عشرات المليارات مساعدات وهبات واسقاط ديون اكثر من ذلك فماذا فعل؟

الثلاثاء, 12 مايو 2015

غياب المساءلة أفيون الشعوب

المشكلة ليست قصوراً في قوانين الحكم ولا أخطاء بالتشريعات التي يفصلها البعض كما يشاء وانما المشكلة في الشعوب التي لم تعد تقرأ أو تكتب.

في مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الذي انعقد في بيروت في مطلع الالفية الحالية في وقتها كان الرئيس الجزائري الحالي عبدالعزيز بوتفليقة مشاركا.. وكاند. محمد الرميحي والامير تركي الفيصل والامير خالد الفيصل ونخبة من المفكرين العرب.. ولعل أبرز ما قيل يومها هو ما قاله تركي الفيصل من ان غياب المساءلة يفسد الانظمة.. هذا الكلام قيل قبل أربع عشرة سنة ربما وقتها كان صدام في الحكم وكذلك القذافي وعلي عبدالله صالح وحسني مبارك.. وزين العابدين بن علي.. مع فارق وضع بن علي عن مبارك ومبارك عن كل الاخرين.. بعد ذلك بدأ ما يعرف بالربيع العربي الذي حركته اطراف دولية حماية لاسرائيل وإشغالا للعرب بالعداء لبعضهم البعض وبالانقسام وبالتناحر الحدودي والطائفي والعرقي.. لم يكن ولن يكون الهدف في اي حال من الاحوال، اصلاحا ولا تطويرا ولا تصحيحيا ولا تغييرا ابدا.. مبارك يختلف عن بقية الرؤساء.. لم يقتل.. ربما اخطأ بالبقاء في الحكم اكثر من اللازم.. لكن ادخل مبالغ هائلة الى مصر.. وفر وظائف في الخارج لملايين المصريين.. أوجد حالة بل سابقة لاحترام حقوق المصريين أينما عملوا في كل الخليج.. لكن الذنب كان وسيظل في غياب المساءلة.. الشعب العربي يتحمل المسؤولية اكثر من القادة في تخليه عن دوره في المساءلة.. الشعوب التي أدمنت الرخاء والرشوة وطمعت في تقاسم كل شيء إلا المسؤولية.. هذه الشعوب هي التي تتحمل وزر اخطاء النفاق.. الزعماء بشر ينقادون احيانا في ارضاء شعوبهم والشعوب تنقاد وراء المصالح.. وهناك قادة أفضل من الشعوب وهناك شعوب ينطبق عليها القول بأنها أي الشعوب «ملكية اكثر من الملك».. لذلك تكره الاصلاح لانه سيقلل من مصالح تحصل عليها نتيجة الخطأ أو من جراء خلل أو من جراء انجراف في الفساد المالي والاخلاقي.. صدام بقي في الحكم اطول بكثير مما يفترض حتى وان كان صنيعة للكبار وخدمهم في حرب السنوات الثمانية ثم في غزو الكويت. وكذلك حال القذافي الذي تندر على مبارك وتندر على بن علي!.. وما يقال عن كل هؤلاء يقال عن المجتمع الدولي الذي غرس في العمق العربي مفاهيم وقيما سمحت لهم فيما بعد بتنصيب قادة عملوا ما اراده الغرب المنتفع من حماقاتهم وأخطائهم حتى وان لم يكونوا على علاقة جيدة به.. ملك العراق كان يستدين لشراء سيارة ويقترض بقانون من الدولة لاعادة طلاء قصر الحكم، وهو ليس بيته الخاص.. بينما صدام كان يوزع الهبات والكوبونات بالملايين على من يسبغ عليه المديح ويكتب عنه ايجابا ويدافع عنه في وسائل الإعلام.. وكنت استضفت مرة في حلقة تلفزيونية احد الزاعمين أنه من رجال الحكم السابقين الذين انشقوا عن بغداد ايام صدام.. قال أنه عمل مع الرئيس في مكتبه.. هو الذي يقول ولست انا.. واضاف كنا نقدم ساعات ثمينة هدايا للضيف.. رؤساء أو رجال إعلام.. سألته ما هي نوعية هذه الهدايا؟ قال سيارات مرسيدس من أغلى الأنواع.. سألته كيف توصلونها لهم.. قال عن طريق وكلاء، سألته وبعد؟ قال: وساعات.. قلت ما اهمية الساعات مقارنة بكوبونات النفط.. قال ساعات قيمة الواحدة اكثر من ربع مليون دولار.. ربما تكون أكثر نفعا من كوبون نقط لا يجد من يشتريه.. ليس السياسيون ورجال المال والاعلام وحدهم المرتشين.. الشعوب مرتشية أيضا لانها صمتت ولم تطلب التغيير.. قبلت بالخراب والفساد والتسلط.. وقبل معها المجتمع الدولي لانه من جاء بها.. بعض الشعوب ثارت لكنها قوبلت بالقمع الوحشي وبتآمر دولي.. صدام جاءت به المخابرات المركزية.. وهناك كلام لم ينفه احد انه التقى جمال عبدالناصر عام 1962 وبرفقة جورج بوش الأب يوم كان مديرا للمخابرات.. وهناك كلام كثير عن القذافي وعن اخرين ذهبوا فكل مسببات بقائهم اطول مما يجب لا تزال سارية.. ويجلس من ازالهم فترات اطول منهم.

نقبل بكل فكر لا يكفر بالله
ولا يشرك به وبالتالي فان الخوض في بعض ما ساد من قبل ليس تعديا ولا استخفافاً بالدين العظيم.. ومن هنا لنبتعد عن وصف مجموعة
أو منظمة التنوير التي اطلق عليها بالإيطالية «Lillamiaismo» فهي بالأساس حركة اجتماعية، ثقافية، فلسفية واسعة، نشأت قبل القرن الثامن عشر في أوروبا
إلا انها تطورت ونشطت في هذا القرن، نشأت في إنكلترا لكنها تطورت ونمت واشتهرت في فرنسا، وبات اسم التنوير او دلالته يطلق على اي شكل من اشكال الفكر، وهو اتجاه معاكس تماماً للجهل والظلام والخرافة والأمية، لذلك كان ل ابد ان يصطدم أصحاب هذه الجمعية أو المنظومة مع الكنيسة ومع الدولة في ذلك الوقت بسبب العلاقات الوثيقة القائمة بين أنظمة الحكم في أوروبا والكنيسة، واعتبر ايمانويل كانوا ان التنوير يعني خروج الانسان عن القصور الفعلي، أي بلوغ سن الرشد العقلي والخروج عن التبعية في التفكير الى الغير، كانت بداية انفتاح العقل على مثل هذا المفهوم قد بدأت في العصر اليوناني إلا أن ضيق مساحة ادوات النشر انذاك وافتقاد مجتمعات ما قبل التاريخ الى الجامعات والمعاهد والمدارس وسواها من أدوات نقل المعرفة أو تعليمها، انتج فلاسفة معدودين فقط، منهم ديموقرايطوس، إلا أن نظريات التنويريين واجتهاداتهم فتحت أبواباً واسعة أمام العقل للبحث في مسائل عدة مثل الحياة والموت والقوانين والانظمة والحقوق والواجبات، وكان التنويريون الأوائل من دعاة تحرير العقل من كل الاوهام التي تصادر الحق في التفكير والبحث، وذهب بعضهم الى تأييد أو نفي خرافة ان الطبيعة قد وهبت الانسان قدرة غريزية على الفهم.. وهدفهم خاطئ ذهب الى الترويج بتساوي البشر في الفهم والقدرة على العطاء بشكل نبيل أو هجمي أو همجي نبيل، وعندما انتشرت الحركة التنويرية في أوروبا وفي فرنسا تحديداً نبتا من إنكلترا، فان الفضل في ذلك يعود الى تمرد الانسان الفرنسي على البرجوازية التي سادت في عصر الملك لويس الرابع عشر المكفول بالاستبداد الملكي والتمييز بين الحاشية والعامة وان كان قد منح حرية العقل وحرية العمل بشرط عدم تعارضهما مع السلطة، وقتها شاعت ظاهرة الصالونات الثقافية التي كان يدعو اليها النبلاء والاصلاحيون الاستقرارطيون الفرنسيون وعودة الى هذه الفترة التي بات للعقل دور في المشاركة بالرأي والحكم واعلان الذوق العام، وقتها كان قد شاع أمر فولتير كأحد فلاسفة ومفكري هذه المجموعة ومعه جاك جان روسو وديفيد هيدم، ومعروف ان الثلاثة ليسوا من دعاة دعم الكنيسة او مؤزرتها، ووقتها ظهر المحامي فرانسيس بيكون في بريطانيا وهو محام كان قد طالب باعتماد منهج فكري جديد يقوم على اساس التجربة وبشر بحالة جديدة لتتحقق في المستقبل عندما تصبح المعرفة مصدراً للقوة التي تمكن الانسان من السيطرة على الطبيعة، وختم ايمانويل كانت عصر التنوير بتوازنه الصارم وحسه الاخلاقي العالي المستوى، ولعل ما يميز عصر التنويريين هو اعتماده على الفن الروماني لا الاغريقي الذي كان اكثر حرية، ومن المفيد الاشارة الى ان عصر التنوير أو مجموعة أو منظومة التنوير أو أياً كان الوصف اللائق بها، هي التي كانت الأساس والإطار الذي دفع وحرك الثورة الفرنسية ثم الثورة الاميركية وكان وراء حركات التحرر في أميركا اللاتينية ولعل من المفارقات انها هي ايضاً التي كانت سبباً لنشوء الرأسمالية ثم ايضاً ظهور المبدأ المعاكس لها وهي الحركة الاشتراكية أو الفكر الاشتراكي.

الصفحة 63 من 63