جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

مشكلة العالم اليوم ليست في الأنظمة، فالانظمة في كل مكان محكومة بمجموعة عوامل داخلية وخارجية، بعضها إقليمي وبعضها قاري وبعضها عالمي، وغالبا ما تكون للموارد والوضع الاقتصادي والصناعي، مؤثرات أساسية تتقدم على ماعداها في بيان أهمية أو وضع الدولة وتصنيفها وقدراتها بالاضافة بالطبع إلى عدد السكان والمستوى الثقافي ونوع نظام الحكم وعراقة الشعوب أو حداثتها ونوع وطبيعة العلاقة مع دول الجوار وفي كثير من الأحيان الاشتراك بأنواع معينة من الموارد الحيوية التي تغلب عليها صفة الديمومة مثل الأنهار والمنافذ البحرية وسواها، هذه الأنظمة عادة ما تكون نسيج كل هذا المختلط وليس لعامل أو عنصر واحد مهما كانت أهميته كأن يكون النفط أو السياحة أو طبيعة المناخ أو الجغرافية المكانية والموقع، إلا أن المشكلة الحقيقية هي في الشعوب التي لم تعد تختلف عن بعضها كثيراً لا بالثقافة ولا بدرجة الوعي ولا بحسن التصرف ولا بالأخلاق الكريمة ولا باحترام القانون، إذ أن الأنظمة والحكومات تخرج من رحم المجتمع أو الشعب أو مجموع ادوات البيئة مثل الشعب والموقع والتاريخ والعامل الثقافي والقومي والوضع الاقتصادي والموارد، ففي كل هذه المعادلة المعقدة وانا أكثر من هذا الوصف وأكثر من استخدام كلمة معقدة لإيماني بأنها جزء من آلية اختبار الخالق للفرد، أيا كان وفي أي مكان وبغض النظر عن جنسيته وهويته الوطنية واصوله التاريخية، لمعرفة نوع التصرف الذي يصدر منه ازاء ما يجد نفسه فيه بعد الولادة مثل الأبوين والاسم والدين والطائفة، هذه الافة المستجدة والمجتمع والموارد والمصير، والجانب الاخر للمشكلة ان الاقبال على التعلم الحقيقي بدأ يتراجع في كافة المراحل ويكاد أن يكون قد أضحى هامشيا تماما في المرحلة الجامعية على الرغم من الاقبال الهائل على التسجيل في الدراسات العليا، هذه الظاهرة باتت موجودة أو متشابهة إلى حد ما في كل دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا وهي عادة بدأ عدواها ينتقل إلى اليابان وكوريا الجنوبية ايضا، في بلداننا للشهادة الجامعية والدرجات العليا قيمة مادية لا تضيف علما ولا تفتح أبوابا لذلك فان الأمل ضعيف تماما باحتمال حدوث صحوة علمية ولو متأخرة في كل المنطقة ولا اقصد صحوة دينية خلقت لنا القاعدة وداعش والنصرة والحرس الثوري والحوثيين والحشد الشعبي ولا اقصد المساس بأي مما ورد، فهو شأن لا يعنيني لكن انها مصيبة ان نحرف الدين وان نجيره لاغراض السعي من اجل المناصب والثراء والسلطة، لذلك علينا ان لا نتوقع ظهور واقع جديد يدعو إلى الامل، الكل منصرف الآن إلى الشأن المتجه إلى الرفاه والراحة وقلة العمل والسفر والتمتع بالخيرات، نصف وقت اليوم يذهب إلى الانترنت والهواتف الذكية والواتس اب والفيس بوك، وهي وسيلة تثقيف لكن لها اكثر من حد واكثر من وجه فمن خلالها يمكن تعلم الكثير ومن خلالها يمكن تسيير الشعوب والتأثير على أمزجتهم وتطلعاتهم وتغيير مبادئهم وقناعاتهم، ومن خلالها ايضا يمكن حل الكثير من المشاكل أو المتاجرة بالازمات واصطناع التحديات وخلق الفتن، في المدارس والمعاهد والجامعات هناك مقاييس وضوابط للمناهج وغرس للقيم وحرص على تصحيح الاخطاء وهناك موجهون وادارات تتابع جودة التعليم واختبارات لبيان مدى الاستيعاب ونسب الذكاء والتأخر فتبادر إلى اصلاح الخلل أو تطوير القدرات وانصاف المجدين، في الهواتف الذكية وبرامجها وتطبيقاتها، التعليم والتخريب والتجنيد مفتوح، الغلبة للقوي، الضياع اكثر بس فرص اكتساب المعرفة افضل لمن يريد ذلك حقا، لكن لماذا تدنت مستويات الشعوب وتخلت عن قدر كبير من انسانيتها ورغبتها في التعلم والرقي،وما الأسباب التي تدفع بالشعوب بغض النظر عن مكانتها الحالية أو المتبقي من السابق إلى التخلي عن الاهتمام بالعلم والبحث العلمي الذي تحول في مجمله إلى وظيفة لا اكثر، هذا ليس حكما عاما لكنه السمة السائدة، لذلك باتت جوائز نوبل للسلام مشتركة ولا ينالها عالم واحد فقط إلا ماندر، الأخطر الآن هو عزوف الناس في كل العالم عن احترام القانون والادب العام، هل هي دورة الحياة؟ الله اعلم.

الثلاثاء, 10 نوفمبر 2015

المبني للمجهول

المبني للمجهول فعل من أفعال اللغة يشير إلى فعل لم يُعلم فاعله، أي مجهول، وينوب عنه عادة المفعول به ويكون مرفوعا ويعرب نائب فاعل، واذا دخل على جملة تسمى جملة مبنية للمجهول، وهو يأتي في الفعل الماضي والفعل المضارع ولكنه لا يأتي في فعل الأمر مطلقاً، وفي اللغة مبني للمعلوم وهو الأصل والأكثر تداولا بين الناس وفي الكلام والأحداث والأخبار لأنه فعل فاعله معلوم وورد ذكره، كل العالم وأغلب الأحداث تصنف ضمن هذا
أو ذاك الا نحن سنظل بين الاثنين إلى أن نتغير ونتعلم ونتطور ويكون لنا رأي وقرار وموقف، وقتها لن تضيع القدس ولن يدوس المستوطنون بأحذيتهم على أماكن طاهرة في الاقصى ولن تصادر لنا حقوق ولن يستخف بنا أحد ولن نبقى طفيلية ولا تنابل، كيف لأمة عظيمة دينها الإسلام ان تتوارى الى الظلام وما الذي يعيق صحوتها وتحررها وتطورها وتقدمها بدون أدوات قوة وأولها الاقتصاد والصناعة والزراعة والبحث العلمي!، هناك امور كثيرة سنظل نجهل مصدرها في المكان والكيفية التي يمكن بلوغها فيها والوصول بها اليها وادراك أو اتقان أو التعرف على طريقة التعامل بها أو معها، وهناك امكانات هائلة مخزنة لدى كل منا، كل منا، أينما كنا، بغض النظر عن الزمان والمكان واللون والاصل واللغة والدين، امكانات تولد مثل رأس المال مع كل إنسان، يندثر الكثير منها مع الوقت، في الحياة البسيطة التي كان عليها البشر سواء في الشرق أو الغرب وفي ظل شيوع وجود الغجر وبدو الجبال وآخرون وفي ظل تلاصق البيوت الطينية وتقارب المسافات بين الناس انفسهم، كان يسهل في ظل تلك الاجواء وفي ظل غياب الاعداد الكبيرة من السيارات والطرق المعبدة والجسور وفي ظل انعدام الغابات والبساتين والاشجار على طوال الطرق التي اعتاد الناس السير عليها في ذهابهم ومجيئهم من العمل أو الاسواق أو المدارس أو المناطق من مكان الى اخر، في تلك الفترة كان للموروث الحضاري والاجتماعي دور اكبر في الحياة في نقل المعلومة وتوارث الخرافة وحفظ القصص وتناقل الاساطير وفي القبول بالسحرة والسحراء وقراء الكف والكاشفين عما كان يطلق عليه المجهول، في تلك الفترة كان الناس اقل انشغالا بالحياة كما هو الحال اليوم وكان السفر أكثر تكلفة وأكثر صعوبة وله متطلبات ولم تكن هناك اجهزة هواتف ذكية تشغل الناس بالواتس اب والانستقرام والمكالمات ولا كانت هناك ادوات تواصل اجتماعي يمكن ان تفند أو تكذب أو ترد على أي شائعة ولا اقصد الشائعات السياسية التي ستظل ملازمة للانسان، في تلك الفترة التي لن تعود بعدما تغيرت البيئات حضاريا واخلاق الناس والمجتمعات مادياً ومرضياً وبعد أن أصبح الانسان عبدا لمغريات كثيرة حتى وهو يصوم ويصلي ويتقي الله، في تلك الفترة كان الماضي جزءاً من تربية الانسان لتعليمه الاصول والاخلاق وتهذيب طباعه، وكان موروث الماضي زادا ثقافيا لفتح شهية الابناء والبنات الى القراءة والكتابة والتعلم، لم يكن في البداية هناك تلفزيونات تنوب محل افلام الكرتون وافلام والت دزني وافلام المؤسسات التعليمية العالمية الاخرى مثل افتح ياسمسم وهذا هو الاسم العربي الذي اتفقت عليه مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية التي تأسست عام 1978 بعد ان أخذته من المسلسل الاميركي «Sesame Street» وهو بالاساس مسلسل تلفزيوني تعليمي للأطفال دون سن المدرسة، انتج اول مرة عام 1969م ونال احدى أفضل الجوائز بعد الاوسكار وبعد نجاحه الباهر عملت له نسخ كثيرة بلغات وثقافات مختلفة.

الإثنين, 09 نوفمبر 2015

العسكرة أولاً

قد يكون هذا العنوان مضحكا إلا انه في حقيقة الحال مبك، نعم نحتاج الى نظام عسكرة يعيد الينا الروح وحب العمل والتقيد بالنظام والحيوية العقلية والقدرة على الابداع، انه ولاء للحياة ورغبة في العمل، الكريات المفقودة في دم الإنسان العربي يصعب الزعم بأن 99 ٪ من المواطنين العرب بما فيهم المثقفون وحملة الشهادات  لا يحبون التقيد بأي نظام، ويمنحون أنفسهم حق مخالفة القوانين والانظمة واولها حق العمل وهو حق للحياة علينا لاننا لا نعيش لنأكل، وانما لنعمل حتى يعيش معنا وينعم من لا قدرة لديه على العمل كالمعاقين والمسنين والأطفال والمراهقين ممن هم دون سن العمل وفق القانون، لقد عمل ماوتسي تونغ قبلنا على عسكرة أهل الصين، اجبرهم بقوة القانون أو حزبه الماوي أو أي شيء، اجبرهم على تعلم اهمية طاعة القوانين والانظمة وعلى التقيد باتباع القانون الذي تفرضه الدولة لمصلحتهم وان بدا لمصلحة الحزب الحاكم الذي لم يعد له وجود حقيقي الآن، قبل الصين اغرت الثورة الصناعية شعوب اوروبا بالانخراط في العمل بالمصانع من اجل حياة افضل، هذه الروح التي ولدت الاستعمار والاستعباد والتبعية والخنوع واخضعت دولنا للابتزاز والتحول الى طوابير من المستهلكين لكل شيء، الاغذية، الادوية، الملابس، السيارات، الأسلحة، الملذات، المخدرات، كل انواع المحرمات، السياحة المفيدة والمضرة وهكذا، كان العراقيون كشعب يعتقدون ان مشكلتهم الديكتاتورية والحزب الواحد والزعيم الواحد والحكم الابدي والوراثي، واعتقدوا ان الخلاص بالاستنجاد بايران أو أميركا أو إسرائيل أو حتى الشيطان وارجو ان لا يرد علي من ان يزعم انهم لم يجلسوا مع صهاينة ويهود متطرفين وإسرائيليين يحملون هويات وجوازات بريطانية وأميركية وفرنسية واسترالية ونمساوية وهكذا، وحصل ما سعى اليه الشعب للخلاص من العقوبات والحصار والنقمة الدولية والشعور بالذنب، وجاءت أميركا ومعها كل اصحاب الاغراض غير السوية، ولا اقصد العراقيين وانما الموهومون بالفوضى الخلاقة وبخارطة جديدة للشرق الاوسط تتصدرها إسرائيل وتصبح الفاعل والحاكم والامر الناهي فيها، فنهب العراق من اوله الى آخره وشارك الثوريون العراقيون والقادة الجدد، وشاركهم البرلمان، وتوزعت الخيرات والثروات وعائدات النفط التي كانت تدير امور البلاد، توزعت على الرئاسات والنواب والحراسات والمتنفذين الذين وضعوا ايديهم على القصور حتى وإن لم تكن قصور صدام سواء قصور الدولة أو قصور أهل الكويت والخليج، وضعوا ايديهم على كل العراق وتقاسموه ومنهم من مازالت لديه موانئ صغيرة على شط العرب يصدر منها النفط، سرقات ونهب واحتيال وتدليس باسم الديموقراطية الجديدة القائمة على المحاصصة وعلى الطائفية وعلى الاستقواء بقوى خارجية وعلى العمالة المكشوفة وعلى الولاء للاجنبي علنا وجهارا، فاي ديموقراطية نريد، وهل الديموقراطية المسخرة لخدمة اشخاص وعصابات وفئات خارجة عن القانون بمسميات قانونية وسياسية، تنفع ولا تضر، أي ديموقراطية التي توصل الجهلة والاميين والقتلة والإرهابيين والسراق والدجالين الى مقدرات التشريع والسلطة وادارة امور الدولة وتغيير الهوية الوطنية والخلاص ممن لا يتفق معهم في الرأي، المشكلة انه حتى مفهوم الديكتاتورية لدينا يختلف عن الديكتاتورية التي لدى الاخرين، فهناك ديكتاتوريات مطلقة وأخرى فوقية إلا انها تشكل الضمانة الوحيدة المتاحة للأمن والاستقرار واستمرار الحياة الطبيعية، وهناك الديكتاتورية الشكلية التي يراد بها حسم الامور وتصحيح الاجتهاد الخاطئ ورسم الخطوط والابقاء على التوازنات، وهناك ايضا ديموقراطيات قريبة من الكمال إلا انها تتفق مع انماط من المجتمعات فقط تبعا لعاداتها وتقاليدها ومعتقداتها، وأخرى نصف متكاملة وتشكل غطاء واطارا للعلاقة بين ادوات الحكم واليات المجتمع وهناك ديموقراطيات شكلية وأخرى لا علاقة لها حتى بهذا المسمى، لذلك فان السؤال هو هل الأمن والأمان والاستقرار والقدر الاكبر من العدالة والمساواة افضل ام الفوضى والجهل والتخبط من خلال اختيارات خاطئة افضل؟ لا احد يريد نظاما مثل نظام صدام وعدي وقصي، لكن السؤال كم صدام وكم عدي وكم قصي في العراق الان، المحصلة في النهاية ان من يحسب غير من ينتفع وغير من يتضرر وغير من تشرد وغير من اجبر على امور أخرى.

الأحد, 08 نوفمبر 2015

الشرق الأوسط الجديد

هناك يهود طيبون أبرياء مما يجري في العالم، ولو خيروا لعاشوا في كل مكان بين الناس بدون تمييز، هناك يهود بسطاء حتى في أوروبا وأميركا وليس يهود الفلاشا فقط، وهناك يهود من اصول عربية بعضهم قتلة وإرهابيون ومتطرفون الى ابعد حدود التطرف مثل من ينتمون الى داعش وغير داعش كرها لاهلهم وتمردا على مجتمعاتهم وحقدا على حكامهم، قابلت الكثير من اليهود الطيبين العرب وغير العرب في أوروبا والولايات المتحدة واكلت في مطاعم يهودية في وسط روما تقدم اكلات عراقية وتصدح الأغاني العراقية في طول المكان وعرضه وحضرت حفل زفاف لم تغن فيه غير الأغاني العربية العراقي وأغاني ام كلثوم وفيروز وفائزة أحمد، لم اسمع فيه طوال الليل غير أغان اعرفها وافهمها واحبها، ولا اخال انهم فعلوا كل ذلك ارضاء لعربي مسلم تصادف وجوده معهم مجرد مصادفة لا اكثر، إلا ان الكثير من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وقادة الامن والمخابرات، من اصول عربية ايضا، إلا انهم يختلفون تماما عمن اتكلم عنهم، الذين اشرت اليهم اولا تربوا على ثقافة وبيئة جميلة ليست مثل بيئتنا الحاضرة التي تفرق بين مسلم ومسلم وهو داء لم يكن قد ظهر بين الناس من قبل، لم يكن في الكويت على حد علمي فرق بين عربي وعجمي أو شيعي وسني أو يهودي ومسلم أو ايا كان، ولم يكن مثل هذا الامر موجود في العراق على الاطلاق ولا في مصر التي فيها عرب مسلمين وعرب غير مسلمين من الاقباط واليهود إلا ان كل المصريين متشابهين في كل شيء بالألوان «مثلنا في الخليج» تبعا للبيئة والشمس والحرارة التي تصبغ كل شيء، وحتى الاسماء متداخلة ومتشابهة والعادات والتقاليد، إلا ان كل ذلك لم ينتقص من اعتزاز كل منهم بدينه واحترام الاخرين له، سبب كتابتي عن اليهود الطيبين وغير الطيبين وهي سنة الخلق ونحن لا نختلف عنهم أو عن سواهم فيما هم فيه من انقسامات بين الخير والشر والجهل والأمية والكره والحب، هو ان الذي يجري في الشرق الأوسط الان هو تنفيذ لمشروع اعادة تقسيم المنطقة الى كانتونات صغيرة تنشغل بحروبها وخلافاتها الحدودية وصراعها على موارد النفط والمياه لتظل إسرائيل وحدها السيد المطاع، انهم يطبقون علينا نحن العرب مسلمين ومسيحيين وأديان اخرى «صابئة، ايزيدين، واخرين» بروتوكولات حكمائهم في انهم هم السادة وبقية البشر قاطبة، عبيد، يريدوننا ان نسلمهم كل شيء وان نعتذر لهم عما يحرم ديننا من اعمالهم وافعالهم ومحاولتهم قتل المسيح، يريدون الانتقام من التاريخ لان نبوخذ نصر غزاهم واباد دولتهم ودمر اثار وجودهم، ونبوخذ نصر الذي نتحدث عنه ليس صدام حسين كما يسميه البعض فقد اخطأ صدام في الحساب ولغة الارقام وتحديد الاولويات والاتجاهات وكل معاركه خاسرة والعراق والعراقيون يدفعون ثمنها الآن، هناك في تاريخ العراق وهو تاريخ البشرية ان صح القول لاننا نتحدث عن فترة ما قبل سيدنا المسيح وفي تلك الفترة كان هناك بلاد مابين النهرين أو حضارة بابل أو الحضارة الاشورية والاكدية، نبوخذ نصر الأول «1126 - 1103 ق م» هو الملك الرابع من سلالة ايسن الثانية والسلالة الرابعة لبابل، تولى الحكم لمدة 23 سنة حسب قائمة الملوك البابليين، وقد قام هذا الملك بطرد العيلاميون من بلاده الذين اسقطوا سلالة أور الثالثة واور هي المنطقة التي ولد فيها نبي الله ابراهيم أبو الانبياء،واشتهر نبوخذ نصر الاول بعبادته للاله مردوخ، وبالتالي فان نبوخذ نصر الأول ليس نبوخذ نصر الثاني الملك الكلداني الذي حكم حوالي سنة 600 ق م والذي ذُكر في العهد القديم في الكتاب المقدس، تولى الحكم بعد وفاة والده نينورتا اوكين شومي وثم خلفه في الحكم ابنه انليل نادين أبلي، وهكذا فان نبوخذ نصر هو واحد من الملوك الكلدان الذين حكموا بابل، وأكبر أبناء نبوبولاسر، ويعتبر نبوخذنصر احد أفضل الملوك الذين حكموا بابل وبلاد ما بين النهرين، حيث جعل من الامبراطورية الكلدانية البابلية أقوى الامبراطوريات في عهده بعد أن خاض عدة حروب ضد الآشوريين والمصريين، كما أنه قام باسقاط مدينة أورشليم «القدس» مرتين الأولى في سنة 597 ق م والثانية في سنة 587 ق م، حيث قام بسبي سكان أورشليم وأنهى حكم سلالة داود، كما ذكر كونه مسؤولاً عن بناء عدة أعمال عمرانية في بابل مثل الجنائن المعلقة ومعبد ايتيمينانكي وبوابة عشتار، والاسم الأكدي لنبوخذ نصر هو نبو كودورو أوصور، ومعناه نابو حامي الحدود، ونابو هو اله التجارة عند البابليين وهو ابن الاله مردوخ أطلق عليه الفرس اسم بختنصر ومعناه السعيد الحظ أما الأكاديميون والمؤرخون الحاليون يفضلون تسميته بنبوخذ نصر الكبير أو نبوخذ نصر الثاني نسبةً لوجود ملك آخر استخدم هذا الاسم قبله،وكان اول عمل قام به جورج بوش الابن بعد اجتياح بغداد واسقاط نظام صدام في 29 مارس 2003 هو نهب الاموال السائلة وسرقة الارشيف اليهودي ومعه كنوز اذار من ذهب لاتقدر لها قيمة ولا يعرف الى اين تم نقلها سوى ان الارشيف اليهودي اهدي الى إسرائيل، في الثامن والعشرين من اكتوبر 2015 كشف مدير المخابرات الفرنسية برنار باجوليه عن دور أجهزة المخابرات الأميركية والغربية الموالية لإسرائيل في مخطط تقسيم العرب عندما قال باجوليه في واشنطن خلال مؤتمر حول الاستخبارات ان الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى الى غير رجعة، مؤكدا ان دولا مثل العراق أو سورية لن تستعيد ابدا حدودها السابقة،فلماذا العراق ولماذا سورية؟

الجمعة, 06 نوفمبر 2015

الاستعداد للمستقبل

كل العالم في طور التغيير، زحف اللاجئين وبهذه الاعداد الكبيرة الى اوروبا سيغير الكثير من المعادلات، ليست مصادفة ولم تكن مفاجأة، زرعوا وعليهم ان يحصدوا الآن، هذه نتائج اعمالهم، سلموا امور العالم الى الولايات المتحدة، وهذه هي النتائج، اميركا ليست سيئة ابدا، لكنها الاسوأ في خنوعها لليهود وانحيازها الظالم لاسرائيل، هذا هو لب المشكلة، امرؤ القيس قال مرة هذا ما جناه ابي علي ولم اجنه على نفسي، وهذا ما يجنيه العالم من جراء اهواء واحلام الصهاينة، الدين اليهودي لا علاقة له بكل هذا، الرسالة الربانية فيها قدر كبير من الإنسانية والرحمة لبشر كانوا يعيشون قبلنا بثلاثة آلاف سنة، اليهودية لم تكن نهاية التاريخ ولا آخر الاديان لذلك ترك الخالق مساحات تصاعدية في تدرج البشرية على الارتقاء بالفهم والاستنتاج والتعامل مع بعضهم البعض وفي تعاملهم مع الطبيعة، الإسلام فقط خاتمة الاديان لذلك قال الكريم «اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا»، ويقال وفقا لما يفهم من كلام العزيز ان كل الاديان إسلامية لذلك قال عن سيدنا ابراهيم انه كان مسلما حنفيا ولم يكن مشركا «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي اِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْاِنْجِيلُ اِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ، هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ
لَا تَعْلَمُونَ، مَا كَانَ اِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، اِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» آل عمران/65-68، مشكلة العالم اميركا ومشكلة اميركا اليهود اليمينيين الصهاينة الذين يرون في اسرائيل قبلتهم الدينية وارض الميعاد لذلك اخترع قادتهم ومفكروهم بروتكولات حكماء صهيون التي تزعم ان كل البشر عبيد لليهود وان الله خلقهم لهذه الوظيفة، هم سادة أو من يؤمن منهم بهذه الخرافات والاوهام خلقوا ليستعبدوا بقية الخلق كل الخلق، اي ان المسيحيين وهم في الترتيب قبل الإسلام وبعد اليهودية ثم المسلمين ثم كل خلق الله الاخرين وعددهم ما بين الصين والهند واقوام اخرى بلا اديان سماوية اكثر من ثلاثة مليارات إنسان، كلهم أو كلنا يفترض ان نكون عبيدا لاقل من عشرين مليون يهودي في العالم، هذا الخرف والتيهان يقابله التمييز بين المسلمين على اساس المذاهب وليس على اساس التقوى والعمل الصالح، اذا كان الشيعة غير مسلمين فلم يحجون الى بيت الله ويؤذون بقية الحجاج في اندفاعهم لتقبيل الحجر الاسود والتبرك بجدران الكعبة،
ولا يقول احد ان ملوك زماننا ومن سبقهم لم يتبركوا بتقبيل الحجر الاسود الذي شرفه نبي الخلق اجمعين محمد بن عبد الله يوم اختلف اهل مكة على من يحمله ويعيده الى مكانه، أو من منهم من لم يتبرك بجدران الكعبة، واذا كان لدى الشيعة رب غير الله فلم يصلون له، لماذا لا تكون لديهم اكثر من خمس صلوات أو لا تختلف صلواتهم في عدد ركعاتها عن السنة، ان ما يجري في المنطقة العربية تحديدا هو صناعة متقنة لرسم خارطة جديدة للشرق الاوسط وهو ما نادت به كوندليزا رايس وزيرة خارجية بيل كلينتون، لم تكن في حقيقة الامر وهي استاذة جامعية وسياسية، سوى موظفة في البيت الابيض حتى وهي وزيرة خارجية، وكذلك كان حال جورج بوش الاب والابن وكذلك حال اوباما اليوم، نيكسون وحده من شق هذا الثوب فشهروا به وازاحوه، وقبله جون كينيدي قتلوه، وقبل كينيدي امين عام الامم المتحدة السويدي داغش همرشولد الذي كان يتقن خمس لغات واحد ابرز الشخصيات في عصره في السويد وفي العالم فقد القوا به من طائرة هليكوبتر وقالوا انه سقط منها وبعدهم كلهم بيل كلينتون عندما اذلوه لانه اراد فرض دولة فلسطين في كامب ديفيد 2 وكانوا قد استشعروا برغبته هذه التي اعتبروها معادية للصهيونية فدسوا مونيكا لوينسكي في طريقه فشهروا به وابكوه على الهواء وامام العالم وهو رئيس الولايات المتحدة وفي عصر كانت فيه وزيرة خارجيته اليهودية مادلين اولبرايت تحكم العالم وتفرض ما تريد على اكبر حاكم ورئيس، كانت امرأة حديدية عن حق لخدمة من تخدم، لها مواقف مشرفة فير غير مجال خدمة الصهيونية وانا اشرت في البداية الى ان اميركا كدولة متميزة فريدة لن تتكرر تجربتها ابدا الا اذا شاء الله وهو صاحب الامر، اميركا دولة عظيمة جبارة لها فضل على البشرية في كل جوانب الحياة، لكنها عدو للعرب في الجزء المتعلق بفلسطين ليس كرها للعرب ولا كرها للفلسطينيين وانما رضوخا لارادة اللوبي اليهودي،لذلك فان ما يجري كل هذا الذي يجري، لخدمة اسرائيل وضمان بقائها بعد هبوط الولايات المتحدة من عرض حكم العالم وهو قدر ات وفي وقت قريب بعد ان استعجل الصهاينة انفسهم سقوطها في العراق وافغانستان،وسيأتي وقت يكون بالامكان فيه الاثبات بالوثائق والمستندات ان هذا الذي يجري انما هو ارادة اسرائيلية بحتة وان تورط البعض فيها شعوبا اغوتهم الحيلة والدعاية أو اشخاص لهم احلامهم أو منظمات وافراد ضحك عليهم الشيطان والبسهم ثوب العفة للاساءة الى الدين.

الخميس, 05 نوفمبر 2015

محاذير إطالة العمر

بعيدا عن الخوض في محاذير اطالة عمر الإنسان اذ ان الخالق عز وجل أولى بتقدير مثل هذه الامور ولو شاء لجعل اعمار البشر بمقدار ما فعل في عمر سيدنا نوح عليه السلام الذي يفسر البعض ماورد في النص القرآني على انه الف عام الا خمسين عاماً، فيما يراه آخرون غير ذلك فيقال ان البعض يتصور أن نوح النبي «عليه السلام» عاش 950 عاماً فقط وذلك لقول الله عزَّ وجلّ: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا اِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ اِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ» «سورة العنكبوت: 14»، لكن الصحيح أن الأعوام الـ «950» التي أشار اليها القرآن الكريم هي الفترة التي عاشها نوح «عليه السلام» بين قومه وهو يدعوهم الى عبادة الله جل جلاله، وبأدنى تدبّر في الآية الكريمة يظهر أن المراد من مدة لبثه في قومه هي فترة ما بعد رسالته حتى حدوث الطوفان،ثم ان مجموع ما عَمَّرهُ النبيُ نوحٍ «عليه السلام» بحسب ما وَرد في روايات أهل البيت «عليهم السلام» هو 2300 سنة، فقد رُوِيَ عن الامام جعفر بن محمد الصادق «عليه السلام» أنه قَالَ: عَاشَ نُوحٌ «عليه السلام» أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ، مِنْهَا ثَمَانُمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، وَ أَلْفُ سَنَةٍ اِلَّا خَمْسِينَ عَاماً وَ هُوَ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ، وَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ بَعْدَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ وَ نَضَبَ الْمَاءُ، فَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ وَ أَسْكَنَ وُلْدَهُ الْبُلْدَانَ، ثُمَّ اِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ جَاءَهُ وَهُوَ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ نُوحٌ «عليه السلام»، لذلك فان امر العمر سيظل بشكل أو اخر من اسرار الحياة وهي مسألة لن يكون بمقدور البشر تخطي ارادة الله وحكمته فيها فالروح ليست مادة محسوسة وملموسة وكل اشعة العلم لم ترصد اثرا لها، لذلك فان التقدم والتطور قد ينصب على تقليل المعاناة وتخفيف الالام وتوفير بدائل للاعضاء ليس عن طريق الاستنساخ غير الناجح طبيا وعلميا وعمليا، وبامكان الإنسان تطوير ادوات الحياة كالمنازل السهلة والاخرى الفارهة بتكاليف اقل والمباني الاكثر اتساعا للسكن والاخرى المزودة مستقبلا بمواقف للسيارات الطائرة وفي نفس شقق السكن وايا كان ارتفاع الادوار، وحقيقة امر السيارات الطائرة ليس وهما وسيكون بالامكان الإنسان نفسه الطيران والتحليق دون اجنحة، وقد اجريت تجارب عدة حتى الآن على نماذج من المحركات الصغيرة القادرة على الارتفاع بالإنسان أو الانتقال به من مكان الى مكان بسرعات يمكن التحكم فيها، وعندما كنت مديرا لتحرير جريدة «النهار» نشرت صورة لازل اوروبي جرب التحليق في الفضاء والانتقال على طريقة عباس بن فرناس لكن بمحرك غير ظاهر واعتقد بعض القراء ان الصورة التي نشرت في الصفحة الاولى خدعة لكنها كانت حقيقة، وفي عام 1993 ارتدت وعائلتي احدى دور السينما في ولاية فلوريدا وكنا متعبين من الاستيقاظ المبكر لارضاء الابناء بجداول الاستمتاع باستديوهات والت ديزني ومكوناتها وابداعها، واستغرقنا في النوم جميعا ونحن على مقاعدنا في مرتين كان الاول فيهما فيلم من بطولة الرائع بروس ويليس ويدعى العنصر الخامس «The Fifth Element» وينصب عن السيارات الطائرة في تمهيد قبل خمس وعشرين سنة لما سيأتي وها هي اسرائيل تنتج سيارات طائرة، الا ان الجديد في عالم السيارات يأتي من شركة عالمية عملاقة بانتاج السيارات تعد لطرح اولى اجيال من موديلات سيارات كهربائية محكمة الصنع لن تحتاج الى بطارية لتجميع الطاقة وانما سيتم توليد طاقتها من خلال خلايا حرارية لا تحتاج الى شحن، انه الطريق الى الرفاه والطريق الى الجنون والمشاكل فقد اختلف ابنا ادم عليه السلام على امر واحد واليوم بعد ان تطورت البشرية وكثرت مشارب العلم والمعرفة صار الإنسان يتنازع مع نفسه ان لم يجد من يختلف معه، الم يقولوا عش رجبا تر عجبا.

الأربعاء, 04 نوفمبر 2015

لغة البيان

خلال فترة الدراسات العليا وهي فترة طويلة تعدت العشر سنوات ولو تأتى لي ان اواصل لما انقطعت، قرأت الكثير وبحثت في الكثير، مصادر وكتب واطروحات وامور شتى، لكني لم اجد اجمل من اللغة العربية فهي تضيف سحرا على البيان وفيها تشعيب وتنويع وتطييب وفيها اشتقاق وفيها تفقيه وتثقيف وتجميع وابداع واعجاز وفيها شعر حتى في ترتيب الكلمات وفيها كم غير مسبوق ولايضاهى بالمعاني ففي تعريف اللغة للتوراة يرد من ضمن ما يرد عن الكتاب المقدس الاقدم انه   اسم عبراني، وقد تكلف النحاة في اشتقاق الكلمة وفي وزنها وذلك بعد تقرير النحاة أن الأسماء الأعجمية لا يدخلها اشتقاق، وأنها لا توزن، يعنون اشتقاقاً عربياً، فأمّا اشتقاق: التوراة، ففيه قولان: أحدهما: انها من ورى الزند يري، اذا قدح وظهر منه النار، فكأن التوراة ضياء من الظلال، وهذا الاشتقاق قول الجمهور، وذهب أبو فيد مؤرج السدوسي الى أنها مشتقة من ورَّى، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان اذا أراد سفراً ورى بغيره، لأن أكثر التوراة «تلويح»، وأما وزنها فذهب الخليل، وسيبويه، وسائر البصريين الى أن وزنها: فوعلة، والتاء بدل من الواو، كما أبدلت في: تولج، فالأصل فيها ووزنه: وولج، لأنهما من ورى، ومن ولج،فهي: كحوقلة، وذهب الفراء الى أن وزنها: تفعلة، كتوصية، ثم أبدلت كسرة العين فتحة والياء ألفا، كما قالوا في: ناصية، وجارية: ناصاه وجاراه، وقال الزجاج: كأنه يجيز في توصية توصاه، وهذا غير مسموع، وذهب بعض الكوفيين الى أن وزنها: تفعلة، بفتح العين من: وريت بك زنادي، وتجوز امالة التوراة، لكن الاعذب من هذا كله اسماء القرآن الكريم لم يتفق العلماء على عدد محدد لأسماء القرآن الكريم، فقد ذكر بدر الدين الزركشي في كتابه «البرهان» خمسة وخمسين اسماً، وذكر الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي في كتابه «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ثلاثة وتسعين اسماً»   ويقال ان هناك قاعدة عامة مهمة فيما يتعلق بأسماء القرآن الكريم وأوصافه وهي: «ان أسماء القرآن الكريم وأوصافه توقيفية»، بمعنى أنه لا يجوز أن نسميه باسم، أو نصفه بوصف، الا اذا قام عليه دليل من الكتاب،
أو السنة، واذا ثبت الدليل في أي زمان أو مكان أخذ به، مثلما كان للتوراة والانجيل اسماء مختلفة ومتعددة فان للقرآن الكريم اسماء متعددة وصفات تميزه للدلالة ليس عن سواه وانما عن عظمة ما فيه وهي جزء من عظمة الخالق، وللقرآن منزلة وعلو قدره عند الله، وعند أهل الايمان، وعن هذا قال الشيخ الفيروزابادي: اعلم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، أو كماله في أمر من الأمور، أما ترى أن كثرة أسماء الأسد دلت على كمال قوته، وكثرة أسماء القيامة دلت على كمال شدته وصعوبته، وكثرة أسماء الداهية دلت على شدة نكايتها، وكذلك كثرة أسماء الله تعالى دلت على كمال جلال عظمته، وكثرة أسماء النبي دلت على علِّو رتبته، وسمو درجته، وكذلك كثرة أسماء القرآن دلّت على شرفه، وفضيلته، البيان والايضاح غير التجريب، واظن ان المستشرقين الذين جاهدوا للتقليل من شأن القرآن قد فشلوا والرهبان الذين سعوا ربما من باب الدفاع عن مكانتهم قبل دينهم لم يفلحوا، وسيظل القرآن في عهدة الخالق، «انا انزلنا الذكر وانا له لحافظون» وهو الصادق القادر الموفي البارئ الودود العظيم الكريم الخالق الجبار الرحمن الرحيم الذي كتب على نفسه الرحمة، هي اسماء حسنى في كل اسم منها مفاهيم وقيم ورحمة وعظات وتشريع فماذا يعني الحكيم وماذا يعني العظيم وماذا يعني البارئ وماذا يعني الواحد وماذا يعني الودود وماذا يعني الرحمن وماذا يعني الكريم وماذا يعني اللطيف وماذا يعني الحي القيوم، فوالله لو تركت اللغة العربية على معاني ومفاهيم وابعاد اسماء الله الحسنى وحدها، لما بار امر لغة كتبت ونطقت فيها هذه الاسماء، والحديث يطول.

الثلاثاء, 03 نوفمبر 2015

في رقبة السيد

الأمانة المعنية في العراق  هو المرجع الشيعي الاعلى للعالم السيد علي السيستاني، العراق البلد العظيم الجبار الذي ارعب العالم بطموحات وأحلام صدام وسعيه لاقتناء اسلحة الدمار الشامل، العراق الذي دمر نفسه وارهق الجوار بحرب مجنونة استمرت ثماني سنوات لو كانت طهران وقتها قد استجابت للوساطات ودعوات الخير واشهرها التي بادر بها امير هذه الدولة التي تحملت وزر كل ما حدث في المنطقة من عام 1979 وحتى الآن دون ان تكون لها مصلحة أو دور، لو كانت قد استجابت للرجاء الذي صدر واللقاء الذي تم مع الامام الخميني مباشرة في طهران بعد أيام من اندلاع الحرب، لماطال امد بقاء صدام في الحكم ولما حصل الغزو الغادر للكويت ولما خسرت إيران ومعها العراق ملايين الأرواح ومئات المليارات من الأموال ولتجنبت المنطقة عدا المستفيدين من الحرب وقطعا كان هناك من استفاد على كافة المستويات، لتجنبت الأيام العجاف جراء حسابات احتمال تغير مجربات الحرب ودخول إيران الى البصرة وشروعها في تصدير ثورتها، هذا العراق الذي احتل الكويت وهو اليوم تحت الاحتلال، اما سماحة السيد وهو رجل فاضل جليل وعالم له مكانته وهو امام الشيعة في العالم اجمع وماعداه قادة وزعماء ومجتهدين وايات، كلهم لهم مكانتهم عند الطائفة، وسيأتي زمان ينسى فيه المسلمون الطائفية ويلتفتون الى البناء والتنمية واعلاء راية الدين بالسماحة والعلم والادب والثقافة والعدالة وبوحدانية الخالق وعظمته وديمومته، سماحة السيد يتحمل مسؤولية اخراج العراق مما هو فيه من جهل قبل الفساد ومن فوضى وتخلف قادت الى الفساد وعليه ان يفتي بعدم عقلانية وعدالة المحاصصة على حساب الوطنية والكفاءة، على السيد ان يتحمل مسؤولية بيان اهمية التعلم والعلم والعمل، لا نسأله ان يفتي بحرمة العمل وتقدمه على العبادة من صلاة وسواها لكن وامام الله اسأله واحمله امانة انتشال العراق من الطائفية ومن الجهل ومن الاغراق بالاحزان وتحويل العراق الى روزنامة مواليد ووفيات، نجل ونحترم ونبجل كل اهل البيت فهم اهل بيت النبوة وهم خير وتقوى ولهم مناقبهم وتراثهم وفكرهم وفقههم وتقواهم وهذا امر لا يدخل فيه مايوجب الخلاف عليه لكن ان يظل العراق في المظاهر التي هو فيها في وقت يحتاج فيه العاطلون عن العمل الى وظائف من اجل العمل وليس من اجل الرواتب والتقاعد، وان يتوقف العراق عن انجاب المبدعين بالعلم بكل ابوابه فيزياء وكيمياء وهندسة ورياضيات واحياء وفي الثقافة والشعر والبيان والتاريخ والجغرافيا والفلسفة والفكر، بانتظار الامام كما يشيع بعض الجهلاء وكأنهم يتراسلون معه فيما ان امر الكون شأن يعني الرحمن وحده وفي الكلام عن اهل بيت النبوة والتواصل معهم اساءة لمنزلة كريمة خص بها الله فئة من عباده العلماء، سماحة السيد وانا اعرف من انت واعرف التزهد والبساطة والتقوى والعفة والمنزلة التي انت فيها، أمرك وهذا اجتهاد مني لا يقف عند حدود الافتاء بالكبائر والحلام والحرام في امور انتهى البحث فيها وقررها كتاب الله، من وجهة نظري سماحة السيد ان الفقر يحتاج الى فتوى لتحريمه في الدول الغنية مثل العراق والغنى هنا ليس بالنفط وحده ولا بالمياه التي بات اهل البصرة يشربونها على مضض تفتك بهم وتشوه الاجنة في بطون امهاتهم، الثراء الذي في العراق بالشعب بكل مكوناته وبالتكامل الاجتماعي والتاريخي والاقتصادي بين مكونات هذا البيت، الا ترى حاجة الى الافتاء بتحريم الانتقام بدون حق والفرز الطائفي وبالتوقف عن بناء المدارس وبالاغراق في مسيرات المشاية على حساب عملهم ومسؤولياتهم تجاه وطنهم وعوائلهم، لا احسب ان رجلا بمكانته يمكن ألا يعي خطورة مافيه العراق اليوم، اذلال للكرام وتقسيم للبلد وتشريد للكفاءات وتزوير للتاريخ وانتقام من الانسان ومن المكان ومن البلد الذي احتضن عليا وال بيته وشهد استشهاد سبط الرسول، البلد الذي وضع مدرستي اللغة العربية «البصرة والكوفة» واحتضن الدولة العباسية وقدم للحضارة والمدنية هارون الرشيد وعصر العلم والترجمة ونشر الرسالة، لماذا يلتزم السيد الصمت، هل يصعب عليه وقف الخراب والدمار والفساد والفوضى وابطال التقسيم، وهل سيظل هناك ذكر لمن هو احق ان يذكر اذا ماتاه العراق وسط هذا المخطط الانتقامي.

الإثنين, 02 نوفمبر 2015

في ذكرى الطيبين

كنت عائداً الى الإمارات من لندن في منتصف العقد الماضي وجلس بجانبي في الدرجة الأولى شخص محترم جدا كنت اتلقى دعوات بين فترة واخرى من الفاضل والمربي الكبير الدكتور سعيد سلمان وزير التربية الأسبق رئيس جامعة عجمان للعلوم والتقنية، رجل من ذهب في خلقه وتعليمه وثقافته وتفكيره ونظرته الى الامور وهنيئا للامارات بوجود أفاضل علماء اصحاب قرار ورؤى مثل د. سعيد سلمان، قد لا يكون مناسبا ذكر اسمه في مقال مثل هذا لكنه ورد والخيرة فيما اختاره الله، كنت اتلقى دعوات لالقاء محاضرات أو حضور مناسبات اكاديمية وانا محب للعلم شغوف بالاستماع الى الدكتور سعيد سلمان وكان هو ايضا رئيسا لجامعة عربية إسلامية في اسبانيا وكنت في اغلب المناسبات التقي مع علماء بمعنى العلماء الباحثين من كبار الاكاديميين على مستوى العالم، التقيهم في جامعة عجمان مع بقية المدعوين، في الطائرة كان بجانبي مسؤول خليجي ولم يكن اماراتيا ولا ادري لم كان في الطائرة المتجهة من هيثرو لندن الى دبي، قال انه يعرفني من رؤيتي في التلفزيون وانا اقدم برنامج « الحوار المفتوح» وراح يطرح الكثير من الاسئلة ونحن نتداول في امور الاعلام وعراق ما بعد صدام وكنت متخوفا حقيقة مما تضمره أميركا لكل المنطقة وليس صدام وكانت عندي مخاوفي المبررة مما اسمته كوندليزا رايس بالفوضى الخلاقة ايام الرئيس بيل كلينتون، كان يسأل ويسأل، وكنت اجيب بما اعرف أو اعبر عن وجهة نظري الشخصية كما افعل الآن في كتاباتي، الا ان احد الاسئلة عن الوضع في المنطقة واحتمالات تمدد الفوضى وانتشار العامل الطائفي، قد تطلب مني بيان وايضاح واعادة شرح بعض الموضوعات خمس أو ست مرات، كان الرجل بمنتهى الادب لكنه كان صعب الفهم والاستيعاب، واستغرق مني بيان ظروف وملابسات فوارق ما تنعم به دول الخليج من استقرار ورفاه وخير وتفاهمات بين الحكومات والانظمة وبين ما تعتقد واشنطن سواء البيت الابيض أو الخارجية أو المخابرات المركزية أو أي جهاز انه الاصوب والافضل لنا نحن اهل الخليج والعراق وايران، واعاد طرح بعض الاسئلة المتشابهة اكثر من مرة وانا ارد بما اعرف أو افهم بدون تحفظ لأني لم اكن اتكلم عن اسرار ولا عن امور دارت في مجالس خاصة ولا عن مسائل شخصية، ومع الوقت شعرت بالملل فقد كنت اجمع النقيضين وانا في السفر وخاصة الرحلات الطويلة التي تستغرق ست أو سبع ساعات، انا لا انام خلال الرحلة الا ما ندر، ولافارق لدي بين الدرجة الأولى ورجال الاعمال والسياحية، لاني اتناول وجبة واحدة ولا اتعاطى المشروبات ولا اكرر طلب الخدمة الا ان المقاعد السياحية في بعض الطائرات مرهقة جدا، النقيضان اللذان قصدتهما هما قراءة القرآن عندما اكون مسافرا لوحدي ومن ثم اخصص بقية الوقت لمطالعة الجديد من افلام السينما الأميركية دون سواها، جاري في المقعد لم يترك لي مجالا لا لقراءة القرآن ولا لمتابعة احدث الافلام، قال انه سعيد للمصادفة وانا لم اكن مثله، وعند هبوطنا من الطائرة قال لي اين سيكون وفي أي فندق وذكر لي اسمه العقيد فلان الفلاني من جهاز الامن أو امن الدولة أو الامن الخاص في بلاده والحمد لله لم اره ولم التق بسواه من العاملين في نفس الاختصاص، الآن اتذكر سؤال زميلي لي عن دريد لحام واتمنى لو ان كل مدراء وكبار المسؤولين في اجهزة الامن والمخابرات بعقل وثقافة واخلاق وانسانية دريد لحام، لم يعد القتل والتجسس والاعتماد على العاطلين والمخبرين عديمي الثقافة وغير المؤهلين لا اخلاقيا ولا انسانيا ولا وطنيا، لقد تغير عمل اجهزة المباحث والامن وتطورت مهام مثل هذه الاجهزة وصار للعاملين فيها متطلبات لابد منها اهمها الثقافة وسعة الاطلاع والانسانية والقدرة على التحليل والتخطيط والالمام بعلم النفس وحضور المؤتمرات والدورات والاطلاع على كل حديث في العلم واجهزة التواصل الاجتماعي وبقية ادوات وخدمات الشبكة، الامن ايا كان نوعه لم يعد مكان انتزاع اعترافات بالتعذيب، بات علما قادرا على تحقيق اهدافه ايا كانت عبر تميز وقدرات العاملين فيه.

الأحد, 01 نوفمبر 2015

فلسفة السؤال

يحتاج السؤال الصحافي الى لغة والى بيئة والى مناسبة والى مبرر والى تتمة أو الى مقدمات، بعض الاسئلة لها صلة بالعاطفة والحب وبعض الاسئلة لها علاقة بالحروب والأسرار العسكرية والهزائم أو الانتصارات، وبعض الاسئلة تخوض في الاقتصاد أو في الفقه التشريعي أو الأديان أو اللغات، لكن هل تختلف الاسئلة؟ في المغزى والبحث عن اجابات أو في المضمون الاجابة نعم تختلف، لكن كاداة السؤال يظل له تعريف واحد وهو أو هي طريقة الحصول على اجابة ايا كان السؤال، الأمر الآخر، هل يختلف السؤال الإعلامي في الصحافة عن التلفزيون، الاجابة نعم الى حد، ولا الى حد ما فهي تعتمد على الحدث وعلى مضمون السؤال، فبعض الاسئلة التلفزيونية تتم على الهواء وقد تكون مصحوبة بوقائع مصورة متحركة أو ثابتة فيما السؤال الصحافي قد يقتصر على محاولة معرفة امر حدث أم لا أو فعل تحقق أم لا أو سياسة لم تعلن بعد أو يجري التخطيط لمحاورها وابعادها، وهناك اسئلة تطرح في استجوابات القضاء والنيابة والاستجوابات البرلمانية وهكذا، الا ان الكثيثر من الحقوق قد يسقطها ضعف أو نقص ادوات السؤال أو جهل السائل، وكثير من الاسئلة تسبب اجاباتها مشاكل مع اطراف غير معنية لا بالسؤال ولا بالجواب فقط لتشابه الوقائع والاجابات فيكون السائل قد قصد وقائع ما والمجيب قصد احداثا شبيهة أو استخدم مفردات استدل عليها من واقع فهمه للسؤال فيما هي في حقيقة الأمر على غير ذات صلة بالأمر الا لتطابق واحدة أو اثنتين من مفردات السؤال أو من طريقة طرحه أو من فهم المجيب له، واللافت في العمل الإعلامي ان الكثيرين من المعدين أو السائلين المباشرين يكررون آلية واحدة أو صيغة واحدة لسؤال يتكرر الاف المرات بسبب ضعف أو تواضع مفردات أو مهنية المعد أو السائل ايا كان، الآن وبعد كل هذا الفيض من ابجديات فلسفة السؤال، هناك عشرات بل ربما مئات وربما الاف الاسئلة التي تهم البشرية برمتها والتي لا يملك احد الاجابة عنها لغياب المجيبين أو لارتباطها بالخالق وأسعار الروح والكون والخليقة، وهناك اسئلة عن الغرب والمسلمين وأسباب ضياع البعض والمسؤولون عن خلق الفتنة الطائفية بينهم والأسباب التي تجعلهم الأكثر وهما وكرها لسواهم والأسباب التي تجعلهم الأكثر استعدادا لقتل انفسهم وقتل الاخرين والأسباب التي تجعلهم الأكثر استعدادا لبيع انفسهم للسلاطين واصحاب المال والراشين والفسدة والمدعين والفاجرين والمتاجرين بالقيم والمفترين على الله، وليسأل كل منا نفسه: هل يستطيع تغيير ما به من اخطاء ونحن نتحدث عن العيب الظاهر والمؤلم والمؤثر ظلما بالآخرين، عملا بقول الكريم لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم كأن الاسئلة قد صممت في مجملها لنا، لماذا ننكر النعمة ولا نتعظ، ونتباطر في امور لا يتمتع بها غيرنا ولا حتى يحلم بحصوله عليها، يقول اهل الحكمة من رأى ما بغيره ولا اريد ان اقول أكثر من ذلك هان عليه ماهو فيه، تابعت ماحل بالناس في تسونامي سواحل دول جنوب شرق اسيا وما حل بشوارع وبنايات المناطق التي ضربها اعصار في احدى جزر اليابان وما فعله اعصار باتريشيا في المكسيك، وتابعت مظاهر ومصائب الجوع والفقر في افريقيا ودول اخرى وعشت على مبعدة امتار من الموت في تغطيتي للحرب العراقية الايرانية الملعونة وحرب كوسوفو وحرب البوسنة وكل منها ألعن من الثانية وليست هناك حرب افضل من حرب، فوجدت ان الانسان جحود لا يذكر الله الا وقت الشدة اما في اوقات اخرى فلا يذكر الا نفسه وانا لا ابرئ نفسي ولا انزهها عن احد لكني الآن مؤمن وان كنت قد عرفت الله في الكويت بعد ان اعييت والدي قبل ذلك في الامتثال لما يريدان من ايمان ومخافة الله مع ان هذا الجزء من اية كانت الأكثر تكرارا في القراءة امام ناظري في غرفتي في صباي وشبابي، لله في خلقه شؤون.

الصفحة 63 من 78