جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

قبل أيام اختارت الجزيرة وهي لاتزال احدى اهم المؤسسات الإعلامية العربية والاكثر اثرا ونفوذا في العالم العربي إلا ان مشكلة هذه القناة المولودة من ام إنكليزية وثقافة إعلامية عالمية موجهة تكمن في انها لا تستطيع الخروج من جلباب قطر، لن يختلف مع الدوحة إلا من هو في السلطة ممن تتغاير وتتباعد المسافات في السياسات والمواقف والمصالح اما الناس العاديين مثلي فحتى ونحن في الإعلام شهود على العصر وعلى التاريخ والاحداث وبعضنا يؤرخ ذلك، فان مانقوله عن هذا أو ذاك لا يتعدى كونه اختلافاً في وجهات النظر أو في الفهم أو التحليل ?و الدوافع، الجزيرة اختارت الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رجل العام 2016، وقيل ان الامر تم في استفتاء يعتمد على عواطف ومشاعر الناس، واقتصر الاستفتاء على مئة الف شخص، وانا على يقين وثقة بان اتباع ومريدي اردوغان بالملايين فهو زعيم ليس لشرائح كبيرة في المجتمع التركي وانما في التنظيم العالمي للإخوان وله تحالفات داخل العراق وسوريا تحديدا واتباع وشركاء مصالح في عدة دول بينها قطر التي وجدت ان المقعد التركي يوفر لها الراحة ويتفق مع رسالتها وفي نظرتها إلى الحاضر والمستقبل، وما من شك في ان من حق قطر ان تختار ما يناسبه? من مواقف وهي حرة في مواقفها، لذلك كانت تتطابق في القرار مع تركيا بالشأنين العراقي والسوري، لكن ان يكافأ اردوغان شخصية للعام 2016 باستفتاء، هذا الامر ليس تشريعا مقرراً مثل قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي ولا استفتاء على تعديل دستوري أو على سياسة ضريبية فيها مصالح وفيها اضرار ولا على تمديد مدة ولاية رئيس في دولة لا يملك فيها احد حق ان يقول لا، في التقرير السنوي لدار العروبة للنشر والتوزيع عن اهم 10 عربيا عام 2015 هناك احصاء وجرد وكشف حساب لدور ومكانة وحركة ونشاط وعمل وموقف وقول وإعلان، لا مكان للعا?فة في التقييم الذي استند على معايير دولية، مرة اخرى من حق الجزيرة أو سواها في ان تختار من تراه الأفضل وفقا لما تراه مناسبا ومتوافقا مع متطلبات المرحلة، إلا ان دور اردوغان التوفيقي المفترض مع الجوار ومع بقية الشركاء المسلمين، تغير من سلام إلى حرب، والى الوقوع في مستنقع الإرهاب الذي أودى بارواح المئات من الاتراك الابرياء وسواهم من الزوار والسياح الذين حصدت ارواحهم آلة الإرهاب في التفجيرات التي وقعت في عدة اماكن من تركيا والتي لا يمكن القول إلا انها إرهابية ايا كانت دوافعها وبواعثها، خلال هذه الفترة نشرت مجلة?فورين أفيرز الاميركية التي تصدر كل شهر عن مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن عن الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الذي قالت انه يقود تحول السعودية نحو الاصلاح الاقتصادي وضع استراتيجية من ثلاثة محاور لتجنب أي رد فعل عنيف من أي محافظين دينيين معارضين لخطته، وكتب أحد الباحثين الذين التقى بهم الشهر الماضي الأمير محمد الذي يشرف على أكبر عملية اصلاح للدولة والمجتمع السعودي بأن اجراءات عقابية سيتم وضعها في الاعتبار اذا أقدم أي رجل دين على التحريض على العنف أو ممارسته كرد فعل على ا?خطة الاصلاحية، وذكرت المجلة أن الأمير محمد قال انه يؤمن بأن نسبة قليلة فقط من رجال الدين في المملكة لديهم جمود فكري في حين أن أكثر من نصف رجال الدين يمكن اقناعهم بدعم الاصلاحات التي يسعى لتنفيذها من خلال التواصل والحوار، ونقلت المجلة عنه قوله أيضا ان الباقين مترددون أو ليسوا في وضع يسمح لهم بالتسبب في مشكلات، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من الديوان الملكي، انا اعرف من هو محمد بن سلمان واعرف حجم مكانته وقدرته وسبق كتبت مرة عن ذلك لكني تمنيت لو ان الاصلاح يبدأ بالتعليم والمناهج ترافقا مع الاصلاحات الاقتصادية، ?حن مسلمون ولن يغير احد إسلامنا وسنموت ونحن مسلمون إلا ان الله يريد من المسلمين ان يكونوا اداة فاعلة في المجتمع الدولي وان تكون لهم مكانتهم العلمية والاقتصادية والتنموية وان يستعيدوا ريادة ابن سينا وابن بطوطة وابن الهيثم والخوارزمي وابن خلدون والرازي وسيبويه وبقية العباقرة العرب والمسلمين، بالارادة التي يتمتع بها الامير الشاب وبالظرف التاريخي الذي تمر به المملكة بامكان السعودية ان تؤسس لمستقبل عربي واعد ومبشر بغد افضل في مرحلة ما بعد النفط، سيتصور البعض ان مفاد سلسلة المقالات الاخيرة اعتراضا على ما ذهبت الي? الجزيرة من ان اردوغان رجل العام الماضي إلا ان السؤال هو كم من زعيم عربي افضل منه حتى والأمة تئن من جراح الربيع العبري وهو المشروع الذي لتركيا دور فيه.

السبت, 14 يناير 2017

جيل ذهبي

في فترة الثمانينات كانت الكويت الاولى عربياً في المستوى التعليمي في كل المراحل على الاطلاق، من الروضة الى الجامعة, وكانت جامعة الكويت واحدة من افضل الجامعات العربية في المستوى العلمي في اغلب الاختصاصات. في التربية كان جاسم الخالد المرزوق وزيرا للاثنين التربية والتعليم العالي وكان يعقوب الغنيم وكيلا للوزارة واداة تنفيذ تطلعات الوزير والسياسة العامة للدولة في المجالين. وسبق ان كتبت ان التعليم في تلك الفترة كان في عصره الذهبي وكان النشاط المدرسي ظاهرة اسست لكل دول الخليج الدخول في عوالم مختلفة لبناء انسان جديد للمجتمع ليس في تلقي العلم فقط وانما في اكتساب المعرفة وممارسة الانشطة. فكانت حفلات النشاط المدرسي بمناسبة العيد الوطني، محط انظار المنطقة برمتها لمعرفة جديد الكويت. وترافقت هذه الفترة مع ظهور جيل من العمالقة والرواد في مجالات الشعر والموسيقى والتمثيل والاخراج والابداع في الديكور وتصميم الحركات. وهي عملية تكاملية لا يمكن الوقوف في ظلها على رجل واحدة. فكان هناك عدد لا يستهان به من الكويتيين يتقدمهم شادي الخليج وسناء الخراز والمايسترو سعيد البنا وآخرون بالعشرات تخونني الذاكرة فقط في تذكر اسمائهم وهو شأن العمر لا شأن من نحب او لا نحب. وكانت جامعة الكويت بين علمية د. حسن الابراهيم وقراءة وفلسفة د. عبد الله النفيسي لاوضاع المنطقة. كانت الجامعة تفخر بوجود نخبة من أوائل حاملي الشهادات العليا من أكبر الجامعات العربية والعالمية وفي ظل عدد محدود لا يصل الى ربع عدد طلابها الحاليين ولا عدد كلياتها واقسامها وتخصصاتها. لذلك كان العطاء العلمي والعمل الاكاديمي في اعلى المعدلات والعلم في احسن درجاته. في تلك الفترة ومن خلال العمل الاعلامي كنا نحن الصحافيين نحتفظ ليس بعلاقات مهنية فقط مع شرائح المجتمع واصحاب القرار وانما علاقات ثقة متبادلة واحترام ومودة وكتم للاسرار وكنت اسمع من ينتقد جاسم المرزوق ويعقوب الغنيم ويتهمهما بالتسبب في ترهل الجهاز الوظيفي في الوزارة ومجاملة النواب اعضاء مجلس الامة في التعيينات القيادية وسواها. واعود بالذاكرة الآن الى الجيل الذي ادار العمل التعليمي في عهد المرزوق والغنيم لاجد انه جيل اختصاص وخبرة واخلاص صعب التعويض. ووقتها ايضا خسرت جامعة الكويت والكويت والمنطقة علمية وكفاءة حسن الابراهيم. وفي اواخر التسعينات وخلال محاضرات منتظمة كنت القيها على طلبة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا بدعوة من رئيس الجامعة ومؤسسها وزير التربية الاماراتي الاسبق الدكتور سعيد سلمان، قال لي انه فتح الابواب امام الدكتور عبد الله النفيسي بعد إشكالات حدثت له وتسببت في ايقاف عمله في الجامعة وقتها، واستعان به في مناسبة مهمة في مطلع الثمانينات بعد الاعلان عن قيام مجلس التعاون الخليجي، الا أن ما جاء على لسان د. النفيسي في محاضرة عامة، الزم اعادة التفكير في مدى قدرة المنطقة وقتها على التحدث بهذه الجرأة والحرية الاكاديمية بغض النظر عن مدى تطابق الرؤى والاستنتاج والتحليل مع من يقبل او لا يقبل. في تلك الفترة لم تكن هناك قناة الجزيرة واقصد في الثمانينات الا ان الكويت كانت عامرة بأدب وفن ومسرح وفكر ونشاط سياسي واجتماعي وحراك سياسي يتفوق على الجزيرة في الجانب الايجابي بدون الخوض في تفاصيل سلبيات الجزيرة لأن لها ايجابيات كثيرة تقابلها. وفي تلك الفترة ايضا عارض الدكتور عبد الرحمن العوضي وزير الصحة يومها ومعه وكيل الوزارة د. نائل النقيب، مبدأ الجمع بين الطب والتجارة في رد على مطالب اعتبرت وقتها مشروعة من قبل الاطباء للجمع بين الوظيفة الحكومية والحصول على تراخيص لعيادات خاصة خارج وقت الدوام.

الجمعة, 13 يناير 2017

رؤساء الحكومات

تختلف دول العالم في استخدام النظم واقصد نظم الحكم تحديدا ولكل دولة طبيعتها وبيئتها وتوافقاتها ووضعها الداخلي ولم يثبت حتى الآن ولن يتم ذلك ان النظام الجمهوري افضل من النظام الملكي أو ان النظام الدستوري اقل كفاءة أو مواءمة من النظام الثوري، وعلى مدى التاريخ شهدت كبرى دول العالم والاكثر عراقة في نظام الحكومات إما مؤامرات داخل الاسر الحاكمة أو انقلابات أو تغييرات في اطار توافقات تتطلبها، هناك دول يحكمها رؤساء وفقا للدستور مثل الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وعشرات الدول الأخرى وفقا للعرف المتبع أو الترتيبات التي اوصلت الرئيس وأخرى يحكمها أو يدير أمور السلطة فيها رئيس وزراء مثل بريطانيا والمانيا بمسمى مستشار واليابان وكندا وهكذا، وفي العالم العربي ارتباط وثيق بين الدين وبين آلية الحكم أو الصيغة التي توارثتها الدولة، ففي العراق كان الحكم ملكيا ثم آل جمهوريا وكذلك في مصر، وكان في العراق نوري السعيد احد افضل نماذج رؤساء الحكومات في تاريخ العراق ومع ذلك انتهى الى السحب بالحبال وتقطيع اوصاله والصاق تهم واهانات بشخصه، وسيحتاج العراق الى وقت لانتاج رئيس وزراء من مدرسة نوري السعيد الذي اتهم بالعمالة والتخفي بزي النساء، انا لم اتعمد الابتعاد عن تفاصيل بقية محتويات نتائج تقرير دار العروبة للنشر والتوزيع عن أهم 10 عربيا 2015 وهي الدراسة التقييمية التي تشرف عليها هيئة استشارية تضم رؤساء وزارات وبرلمانات سابقين ووزراء واكاديميين واعلاميين كبار وباحثين على المستوى الدولي، أعرف وأعي وعشت ستة عقود في ظل متغيرات لا يمكن القول انها سيئة رغم الكثير من السلبيات التي عشناها وعاشها حتى الإنكليز والاميركان ومواطني افضل واعرق دول العالم وهذه سنة الحياة إلا انننا تمتعنا وتنعمنا بمالم يتوفر لمن سبقنا بل انهم عاشوا وعانوا من شظف العيش وصعوبة التنقل ومن حرارة أو برودة الطقس وندرة المياه وهكذا، و الايجاز الذي تناول المبحث الخاص بأهم رؤساء الدول اقتضته مساحة هذا المقال، فهي ايضا تتمتع بنفس الاهمية في كل اجزائها المتبقية اذ استقر تصنيف قائمة اهم 10 رؤساء وزراء على الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي اولا للعام الثاني عن جدارة لاستمرار التغيير والتطوير والتنمية في بلاده وهو الممسك بالجهاز الحكومي وآلية ترتيب آلية الحياة في الاسواق والعلاقة مع السائحين والمستثمرين وفي آلية علاقة الدولة والمواطن والمقيم، وجاء رئيس وزراء البحرين الامير خليفة بن سلمان آل خليفة ثانيا لتحمله عبء مواجهة تبعات الخلاف الداخلي بين الدولة وشريحة واسعة من المواطنين تأثرا بانعكاسات الاداء الحكومي ازاء هذه الفئة من جراء علاقتها وتعاطفها الذي يوصف بالانقيادي مذهبيا الى دولة خارجية، وجاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ثالثا لمقاومته محاولات اسقاطه عن منصبه ونجاحه في الاستمرار في حملة تطهير العراق من داعش، واستحق العبادي الذي يتهم بالضعف وهو امر اعتقد انه يتعمد التظاهر به في الامساك بمعادلة توازنات تجمع بين اغلب الخصوم المتسببين بالحرب في بلده وعلى رأسهم الولايات المتحدة وايران وتركيا، وفي المرتبة الرابعة جاء رئيس وزراء لبنان السابق تمام سلام الذي عمل لاكثر من عامين في ظل غياب رئيس للجمهورية في فترة عصيبة حاول ان يمد يديه خلالها الى كل اللبنانيين المتفقين والمختلفين معه وفيما بينهم، وحل الحضرموتي خالد محفوظ نحناح نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء السابق في حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في الترتيب الخامس بين رؤساء الوزراء على الرغم من ان اجتهاده المقبول داخليا قد افضى الى ابعاده عن منصبه لاختلاف رؤاه عما يدور في ذهن الرئيس هادي وربما اطراف نافذة ترى ان الحل ما لم يكتمل للازمة فان بقاياه ربما تكون اكثر ضررا مما جرى ويجري الآن، وجاء ترتيب رئيس وزراء الكويت الشيخ جابر المبارك الحمد سابعا ليس تقليلا لدوره ولا تصغيرا لشأن بلاده وانما لأن الكويت التي تنعم باستقرار سياسي وأمني واقتصادي يجعل من المواطنين الاكثر تنعما بسياسة حسن العلاقة بين الحاكم والمحكوم وثمرة اكيدة لمبدأ الفصل بين السلطات، الدولة الأقل تضررا من التقلبات الخارجية والمخاطر التي تحرق بالمنطقة، وفي المرتبة الثامنة حل عبد الله النسور رئيس وزراء الاردن الذي تحتضن بلاده ملايين النازحين واللاجئين من سوريا وقبلها من فلسطين والعراق في ظل قلة الموارد العامة وتحديات ان تكون الدولة العربية التي تتناصف الحدود مع دولة الاحتلال، ثم عبد الاله بنكيران رئيس وزراء المغرب الذي مازال يقر بأن الاصلاح ليس عملية سهلة والبناء ليس عملية مستحيلة إلا انها تتطلب توفر مقومات، بنكيران ذو الخلفية الاسلامية يعاني اكثر من سواه من ضعف تجاذب القوى الفاعلة في المجتمع المغربي مع متطلبات الصالح العام، وفي المرتبة التاسعة عبد المالك سلال رئيس وزراء الجزائر الذي سيسجل له التاريخ ان تمسكه باللغة العربية كمرجعية دستورية، من شأنه ان ينهي جدلا بيزنطيا حول مستقبل التعايش بين الجزائريين، الولايات المتحدة ليست نموذجا مشرفا ولا بريطانيا وهي مملكة متحدة فيها إنكليز ينفقون على الاسكتلنديين والايرلنديين الشماليين والويلزيين وهم ثلاث دول أخرى داخل الاتحاد إلا ان اللغة الرسمية للدولة هي الإنكليزية على الرغم من اختلافها اللغتين الايرلندية والويلزية، في المرتبة التاسعة الحبيب الصيد رئيس وزراء تونس السابق الذي نجح عن جدارة في تصحيح معادلات الحفاظ على الحياة الدستورية في بلاده وعلى اصلاح اخطاء كان يمكن ان تستفحل، والرجل يستحق وهو خارج المسؤولية الآن، كل الثناء.
 


 

الخميس, 12 يناير 2017

صراع عقيم

ما يجري في المنطقة من صراعات مذهبية لن تقود إلى اثبات أو نفي أي شيء. بل انها إضاعة للوقت وتشتيت للقوة   وهدر في الاموال  وتبديد لفرص ذهبية توفرت من عائدات النفط. بل انها سببت آلاما وأوجاعا  يصعب التغافل عن خطورتها. عندما يقال ان اوروبا تقدمت على الشرق باربعة او خمسة قرون فإن الأمر لا يعني المبالغة في التقدم  ولا يعني كيل المديح لاوروبا ولا يعني ان التقدم الاوروبي على الاخرين عدا الولايات المتحدة يقصد منه التعود على الاباحية والافراط في الكجوليات والمخدرات والجنس . نحن كعرب ومسلمين نقر بتخلفنا الثقافي والادبي والعلمي والصناعي والاقتصادي  إلا اننا  من بين أمم نادرة لاتزال تحتفظ بالقيم وتحترم العادات والتقاليد المتوارثة التي تكفل القدر الافضل من التراحم والتوادد. إلا أن هذه الميزة أو الفضيلة تقتصر بكل أسف على فئات معينة اما كمواطنين او ابناء قبائل او عوائل أو مذهب واحد. أوروبا تقدمت لأنها أدركت الحاجة الى الحفاظ على قدسية الدين لمن يؤمن به وفي اطار الكنائس ودور العبادة  وبالتالي أبعدته- أي الدين- من خلال الرهبان والقساوسة، عن متاهات السياسة وأمراضها ومشاكلها وعوراتها. وفي عالمنا العربي اعرف وتعاملت وزاملت بعض الكبار الذين يدركون هذه الحقيقة إلا انهم منخرطون في تجاذبات الشارع الذي حرف البعض من ادعياء الدين اولوياته، وافتوا بما يتفق والطريق الذي يقودهم الى السلطة والمال والثراء لا الى العبادة. للدين وظيفة سامية منزهة لا يجوز الاستثمار بها في اسواق السياسة والمال والمصالح . واذا كنا نفخر بأننا لازلنا نحترم القيم ونحتفظ بعادات كريمة فعلينا ان نقر بأن الدين هو العامل الذي ابقى لدينا هذا الالتزام.
في الفصل التشريعي الخامس في الكويت نادى د.أحمد الخطيب والمرحوم جاسم الصقر والمرحوم سامي المنيس والمرحوم جاسم القطامي، وكان معهم الاخ والصديق د.أحمد الربعي، يرحمهم الله جميعا، بوجوب عدم الجمع بين الحكم والتجارة. وهو مبدأ صائب تحرص اسرة الحكم في الكويت على عدم ممارسته ولا على منافسة أحد في الدوائر الانتخابية. ولا أشير الى دول اخرى لأن التجربة الكويتية ظاهرة فريدة حتى الان في الحكم والشعب على السواء، لذلك تم الحفاظ على الدستور من العبث والتعديل وهي رغبة الحكم بالدرجة الاولى للحفاظ على القدر الاكبر من ضمانات الحريات والكرامة للافراد. التجربة الكويتية ليست منزهة من الاخطاء إلا انها تشكل سابقة بقلة الاخطاء والنزاهة رغم ما يقال ويكتب وفيه الكثير من الصحة التي تشكل ظاهرة طبيعية لنتاجات المجتمع على مستوى السلطات الثلاث في عالم يغلي ومحيط يقتل فيه الناس اشقاءهم على الهوية أو تحت مظلة التكفير او الاصلاح . في تلك الفترة وفقا لما سمعته من الاخ الكبير جاسم الخالد المرزوق وزير التربية وزير التجارة الاسبق ومدير عام بلدية الكويت في بداية عصرها الذهبي، وللأمانة كل مراحل عمل جاسم المرزوق كرست نتاجا ورصيدا عاليا في المجالات التي تولاها ، قال لي ان الامير الحالي الشيخ صباح الأحمد كان يتمسك بوجوب التزام الدولة بأن يظل كل تعطيل عمل للدستور مرتبطا بمتطلبات دستورية الحل وان لا يترك امر التعطيل على حساب حق الشعب في استئناف الممارسة الدستورية من خلال الحياة النيابية.

الأربعاء, 11 يناير 2017

معايير أكاديمية دولية

ضم تقرير أهم 10 عربيا 2014 الذي تصدره دار العروبة للنشر والتوزيع التي انضمت إلى قائمة مراكز البحث والدراسة وصناعة القرار على مستوى اقليمي ودولي، اسماء اهم عشرة زعماء عرب لذلك العام وهم على الترتيب: أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبدالعزيز الذي كان على رأس السلطة والقرار في بلاده في ذلك العام قبل ان يتوفاه الله ثم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وملك المغرب محمد السادس ثم أمير قطر الشاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني فالعاهل البحريني ?لملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة ثم السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الذي شاع قبل أيام خبر وفاته وتم تسريب اخبار مختلفة ومحتمل ان تكون مختلفة عن الخلافة في الحكم والخلاف على المنصب وهو أمر قد يحدث في أي دولة وساعد على توفير أجواء نفسية مصاحبة لخبر الوفاة غير الصحيحة ان السلطان مريض وغادر مرارا للعلاج إلا ان أمر المرض واشاعة الوفاة لا يقللان من شأن مكانة قابوس ولا الدولة التي بناها والاستقرار الذي تتمتع به والمكانة الكبيرة من التقدير والاحترام التي تتمتع بها عربيا واقليميا ودوليا، وبعد السلطان احتل الرئيس?الجزائري عبد العزيز بو تفليقة المرتبة التاسعة بين اهم القادة العشرة في اداء عام 2014 وفي المرتبة العاشرة الرئيس السوري بشار الاسد الذي اثار قرار الهيئة الاستشارية الاصرار على ادراجه ضمن القائمة متقدما على زعماء عرب آخرين لا تعاني دولهم من حروب ولا هم موضع خلاف داخلي وخارجي عربي ودولي، وسجلت حالتا انسحاب من اعضاء الهيئة احتجاجا على الابقاء على اسم الرئيس السوري ضمن قائمة اهم القادة، وتحجج المنسحبان بأن الرئيس الاسد مسؤول بشكل مباشر عما حل بسوريا لاستفراده بالحكم ولرفضه تبني برامج اصلاح حقيقية وقال اخرون ان ?لاسد موضع ادانة لا تكريم ولا يجب مجازاته أو مقارنته أو ادراجه ضمن قائمة تجمع زعماء تتمتع دولهم بالاستقرار ويتمتعون هم بشعبية واهلية واحترام عال محليا وعربيا ودوليا، إلا ان اغلبية اعضاء الهيئة تمسكوا بعلمية التقييم وعالمية المعايير لا بالعواطف والمؤثرات الحزبية، واتفاقا مع سياق ما يجري من صراع على الارض، وجد ان التقييم مستحق لسوريا كبلد قاوم خمس سنوات من التعرض لمؤامرة دمار وتفتيت وتطهير عرقي ونبش للمذهبية وهي اعراض لمشروع لا يمكن ان يمت للاصلاح بصلة ولا يمكن ان يخدم الإسلام والعرب بقدر ما يخدم اسرائيل، وان?هى الأمر إلى ان البدائل المطروحة لا يمكن ان تكون افضل في ظل دخول تنظيم داعش الإرهابي وتركيا والمخابرات المركزية الأميركية والموساد الاسرائيلي الذي يعالج مصابي ومرضى احدى اهم الجبهات الدينية المسلحة الساعية إلى الحكم في الشام فضلا عن 97 فصيلا مسلحا في صفوف المعارضة لا يعرف احد من اين تأتي لها الاموال والاسلحة، لذلك فحتى في حال وجود اخطاء من أي نوع في الحكم فان المغامرة بقبول بدائل من هذا النوع تعني ضياع احدى اهم الدول العربية حاضنة تاريخ الدولة الاموية بلد حضارة إنسان ما قبل الاديان وثاني دول الوحدة الثلاثي?، سوريا الشعب الطيب المنتج المبدع المثقف، بلد ادونيس ونزار قباني ودريد لحام وناجي جبر وميادة الحناوي ونهاد قلعي وياسر العظمة ورفيق سبيعي وفي الخارج والى جانب كارلوس منعم الرئيس الارجنتيني السابق هناك نخبة لمعت في أميركا منها الفنان الكوميدي الشهير جيري ساينفيلد والفنانة باولا عبدول والعبقري ستيف جوبز احد مؤسسي مايكروسوفت والذي يعتقد انه العقل المفكر للهواتف الذكية التي تستخدم كل التطبيقات الحالية وهناك براندون سعد لاعب هوكي الجليد العالمي الشهير الذي يلعب لفريق كولومبس بلو جاكيتس وموراي ابراهام الممثل المخ?رم الحاصل على لقب احسن ممثل بجائزة أكاديمي ورد وبول انكا المغني الكندي المشهور، وكلهم ينحدرون من اصول سورية ومعهم ديانا الحديد النحاتة العالمية وهناك فيكتور جورج حاكم ولاية اوريغون وروز ماري بركات القاضية الفيدرالية وخارج أميركا ليفون بتروسيان رئيس ارمينيا لثماني سنوات ووورطان اوسكانيا وزير خارجيتها ونور الحسين ملكة الأردن السابقة واسمها الاصلي ليز نجيب حلبي وابراهيم حداد رئيس وكالة الطاقة الذرية في فيينا وزير النفط الاسبق للنمسا وجيمس ابو رزق سيناتور أميركي وشانون اليزابيث ممثلة أميركية معروفة وصباح فخري ?احب القدود الحلبية ومحمد خالد القطمة احد رواد عصر الصحافة الخليجية الذي بدأ من الكويت وابراهيم هنانو وشكري القوتلي واكرم الحوراني وعصام المحايري وسليمان العيسى ومحمد الماغوط وصادق جلال العظم فارس الخوري وحسني الزعيم واديب الشيشكلي وسلطان باشا الاطرش وصالح العلي وسعد الله الجابري وفريد الاطرش واسمهان وآخرون بالمئات ونحن نتحدث عن عصرنا هذا أو دائرة نصف قرن.

طوال اشهر عدة سبقت الانتخابات الرئاسية الى البيت الابيض في الولايات المتحدة ، اتفقت كل الاستفتاءات التي اجرتها اكبر واشهر الوكالات المتخصصة بما فيها وكالات الانباء العالمية والقنوات التلفزيونية الكبرى، على ان المرشحة الديمقراطية  هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة والسيدة الاولى السابقة، تتقدم على المرشح الجمهوري دونالد ترمب الذي قيل انه غير متزن ومختل سياسيا وانه لا يفقه بالعمل الدولي ولا خبرة لديه في مجال ادارة امور دولة تضعها امكاناتها الهائلة بمصاف حكم العالم. وتوالت كل نتائج الاجراءات التي تمت في ه?ا المجال قبل يوم الانتخاب الرسمي لاستطلاع اراء الناخبين، تمنح كلينتون التي اعلنت امس انها قررت ألا تخوض انتخابات رئاسية اخرى وان تتفرغ للعمل الخيري والانساني الخاص بالاطفال ، نقاطا مئوية اكثر مما يحصل عليه ترمب  الى درجة اضطرت الاخير الى تغيير مدير حملته الانتخابية. وبدا للعالم ان كلينتون ستصبح اول امرأة  تجلس وراء المكتب البيضاوي في البيت الابيض كرئيسة للولايات المتحدة منذ اعلان وثيقة الاستقلال عن بريطانيا في الرابع من يوليو 1776  لتكون في حال نجاحها فعلا الرئيس الخامس والاربعين لاميركا بعد أربع وأربعين ر?يسا ذكرا . وكان يفترض ان تحققت صحة نتائج  الاستطلاعات والاستفتاءات  ان تكون ادارة امور الولايات المتحدة التي تختار المرشحين للرئاسة وتقرر مسبقاً من منهم سيفوز فيها استخداما لاوراق ومؤثرات وقدرات كبيرة على رأسها القانون الانتخابي نفسه تتجاوز ارادة الرأي العام ، قد انتقلت الى الخطوة التالية في تغيير تاريخ ووجه اميركا قبل فوات الاوان بعد أن نصبت اول رئيس غير ابيض من اصول افريقية واسلامية وإن تنكر لاصله الديني الا انه لا يستطيع التنكر للونه وجذوره الافريقية. وقبل ذلك كان الرئيس العراقي الاسبق اكثر من نال اعلى ?رقام  نتائج الاستفتاءات حول منصب الرئاسة وهو امر لم يقتصر عليه وانما قلده فيه زعماء عرب اخرون لم يتبق منهم الان إلا القليل، لكن بثمن صعب ومكلف. نقول هذا توافقاً مع اعلان احدى الفضائيات العربية الكبرى تنصيب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رجل العام 2016  من خلال ما قالت انه استفتاء شمل مئة ألف شخص تم استطلاع آرائهم إلكترونيا أو باي طريقة اخرى. لاشك ان اردوغان شخصية سياسية مهمة غيرت وجه التاريخ التركي . إلا ان اسئلة كثيرة عن حقيقة تطلعات هذا الرجل ، لا تزال بدون اجابات ولعل ما قيل عن الانقلاب الفاشل الذي تعرض ?ه في منتصف شهر يوليو من العام الماضي وتم بعده اقصاء مئات الالاف من الاكاديميين والقضاة والاعلاميين ورجال الاعلام والجنرالات واخرين بحجة او بتهمة وربما بحقيقة علاقتهم بما حصل وان كانت المحصلة النهائية لفهم وضع من شملهم الاقصاء والاعتقال وربما المحاكمة والاعدام، هي انهم معارضون لا يتفقون مع اردوغان سواء في سياسته الداخلية التي جعلته فوق الدستور والدولة والقانون واعادت فتح الحرب بين الجيش أو الدولة وبين الثوار الاكراد بعد ان ادار الرئيس ظهره لاتفاقات تهدئة ومصالحة مع الزعيم الكردي التاريخي المعتقل او السجين ع?د الله أوجلان . او في سياسته الخارجية التي جعلت من  تركيا طرفاً  في حروب في العراق وسوريا وتسببت في تأزيم العلاقات مع مصر ومع دول عربية واسلامية وأقصد ايران واخرى كبرى وعلى رأسها ليس المانيا  فقط وانما الولايات المتحدة التي قال وزير الطاقة التركي زوج بنت اردوغان انها اي واشنطن، شنت هجمات إلكترونية متقطعة ومتعددة على وزارته وتسببت بانقطاع التيار الكهربائي في استانبول عشرات المرات ما اثار الاتراك على حكومتهم وفي وقت تنفي فيه حكومية بن علي يلدريم رئيس وزراء تركيا ان تكون عازمة على اغلاق قاعدة انجرليك التي است?دمت على مدى ثلاث عشر سنة في اضعاف قدرات العراق تمهيداً لغزوه اميركيا وفتح الابواب امام اسرائيل والمخابرات الاميركية لتنفيذ برنامج الربيع العبري  والتي تستخدم الان، وأقصد قاعدة انجرليك، من قبل  التحالف الدولي بقيادة واشنطن . أليس في ذلك ما يتفق مع مبدأ نفي النفي تأكيد للحقيقة في ظل تشكيك متزايد من وزراء أتراك بجدوى القاعدة في ظل ما يعدوه تقصيراً أميركياً بدعم العمليات التركية في سوريا.  وفي الاحدث منها تصريح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عقب لقائه  الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس-?في السادس من الشهر الحالي  إن «إغلاق القاعدة غير مطروح على أجندتنا في الوضع الراهن»، إلا أنه أشار أيضا إلى ما اسماه « لا معنى لوجود دول في إنجرليك  لا تقدم الدعم في محاربة تنظيم داعش الارهابي، وهي جاءت لهذا الغرض». فهل نصدق الاستفتاءات واستطلاع الرأي ام الجزيرة ام المعارضة التركية ام الورطة التي تتفاعل حالياً من جراء عمليات ارهابية تنسب تارة للثوار الاكراد وتارة اخرى لتنظيم داعش الارهابي  وهي ورطة دفعت الحكومة التركية الى السعي لتهدئة التوتر مع العراق والتعهد بسحب القوات التركية التي تنتهك سيادة العراق بوج?دها منذ نصف عام في منطقة بعشيقة!

الإثنين, 09 يناير 2017

العمل لا الاستفتاء

قبل أقل من شهر من الان طرحت شركة دار العروبة للنشر والتوزيع تقريرها السنوي الثاني عن أهم 10 عربياً في 2015. وهي دراسة علمية من واقع الارقام والاعمال والمناسبات والنشاط والاهمية  لاداء أهم عشرة قادة عرب على مستوى رؤساء الدول ومثلهم على مستوى رؤساء الحكومات، ومن ثم نفس العدد على مستوى رؤساء البرلمانات العربية.
التقرير المبني على  معايير دولية معتمدة من قبل افضل وارقى جامعات العالم ومراكز الابحاث والدراسات وصنع القرار وعلى أعلى المستويات، يتناول بالتقييم سجل انجازات وعمل القادة وايضا المؤسسات العسكرية العربية والجيوش من حيث التنظيم والتخطيط والعمق اللوجستي والتسليح وكفاءة صنوف الجيش والقادة العسكريين والافراد، وفي مبحث منفصل يقيم التقرير الذي تعد مادته وتراجعها وتشرف على احصاء نتائجه، هيئة استشارية تضم نخبة من المتطوعين من رؤساء حكومات وبرلمانات سابقين  ووزراء خارجية وثقافة وباحثين اكاديمين واعلاميين كبار، يتناول العمل الاعلامي العربي من حيث مساحات حرية الرأي ونسبة الحقيقة والتفرد المهني إعلامياً سواء في الصحافة المطبوعة أو المقروءة أو في الفضائيات ووسائل الاتصال الاجتماعي والهواتف الذكية. إلا أن الجانب الاقتصادي الذي يتعلق بأداء أهم المؤسسات الاقتصادية العربية على مستوى الدول والمصارف والمؤسسات المالية وأغنى أغنياء العرب وأهم سيدات الاعمال العربيات، مبني على لغة أرقام لا تعرف الخطأ والمجاملة. التقرير الاول لعام 2014، جاء أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد على رأس قائمة أهم 10 رؤساء دول عربياً. وصباح الأحمد ليس أميراً للكويت فقط، فهو أحد حكماء العالم وأحد حكام العالم وعلاقته بالعمل الدولي تتعدى الستين عاماً، عاصر خلالها مئات الزعماء والقادة الاخرين وعاصر خلالها اهم الاحداث إلا أنه في عام 2014 تحديدا كرم من قبل أعلى هيئة دولية وهي الامم المتحدة باعتباره اميراً للانسانية وهي مكانة لم يطلبها لكن دوره وعمله الذي ابتدأ بفكرة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عام 1961 وقبل استقلال الكويت، وهي مؤسسة اطلت بها الكويت على العالم من خلال تبني الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد لها عندما كان وزيراً للمالية وقبلت لسجلها في الاقراض والمساعدات ومد يد العون الى مئات الدول «عربية وإسلامية وأفريقية»، البعيدة والقريبة حتى حول الشيخ صباح الأحمد الصندوق الى مؤسسة للتنمية العربية في توسعة مهمة لنشاط الصندوق الذي يقف شامخاً اليوم بعطاء غير مسبوق، وقتها  وتحديداً في الرابع عشر من مايو عام 1963 اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة القرار رقم 1872 بقبول الكويت العضو رقم 111 في المنظمة الدولية، ووقتها قيل دولياً إن ما قدمته هذه الدولة من خلال صندوقها للتنمية الاقتصادية من مساعدات  عربية واسلامية ودولية لدول اخرى، يغني عن الحاجة الى اي مؤهلات اخرى للاعتراف بها دولة مستقلة كاملة العضوية في الامم المتحدة.  الشيخ صباح الأحمد الذي كان وراء فكرة اصدار مجلة العربي «1958» كان قبل ذلك وراء فكرة انشاء الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي في عام 1953 أي بعد سنوات معدودة من بدء تغير الحياة في الكويت ودخول النفط في سجلات تغيير الاقتصاد والتاريخ والجغرافية في الكويت والعالم اجمع. كل هذا عن تقرير أهم 10 عربياً في 2014 ثم 2015، وهو تقييم غير مسبوق سيتواصل الاصدار ويتواصل الحديث عنه, ومعيار التقييم فيه الكفاءة والاداء والموقف أي العمل  وليس الشعبية والاستفتاء.

الأحد, 08 يناير 2017

33 كتاباً

انا اتحدث عن د.فوزية الدريع الكاتبة والاديبة الكويتية والعالمة في مجال اختصاصها، ولن اتطرق اليه ليس خوفا من أي رد فعل ولا خجلا من تسمية الاختصاص فلا حياء في العلم كما لا حياء في الدين، الدكتورة فوزية اثرت المكتبة بثلاثة أو اربعة وثلاثين كتابا في ثقافة نخشى الخوض فيها مع ان هذا العلم متداول ليس في الغرب وحده وانما في اغلب المجتمعات، إلا انه اما شائع ومعلن أو يقتصر على النخب أو على شرائح محددة من المجتمع هنا وهناك، العرب يتحدثون في كل شيء، يقيمون أداء حتى الأمم المتحدة يحللون ويحرمون على هواهم وامزجتهم ويتدخلون في الخصوصيات والان ومن خلال ادوات التواصل الاجتماعي لم تعد هناك اسرار ولا خطوط حمراء في بث حتى الاشاعات السامة المغرضة، ولا في التشهير بالعالم، لكن في العلم تظهر عشرات علامات الاستفهام المحرمة والمكفرة لما يمكن ان يقي النشء من امور كثيرة، للدكتورة فوزية نظرياتها وتفسيرها وفلسفتها وفكرها من واقع الدراسة والقراءة والمتابعة والاطلاع على ما ينشر ويكتب من ابحاث ودراسات، فوزية التي اعرفها وزاملتها منذ نحو 29 عاما في جريدة «الوطن» اولا قبل عامين من الغزو الغادر ومن ثم في جامعة الحياة والواقع وفي التواصل، وسبق ان استكتبتها عندما كنت مديرا لتحرير جريدة «النهار» الكويتية وفي العمل التلفزيوني، تابعت في وقت مبكر رفض الكثيرين لكتاباتها ومحاضراتها امام الملأ والعلن وتهافتهم سرا على قراءة ما تكتب وعلى الاستماع إلى ما تقول، هي ظاهرة شجاعة شقت طريقها بارادتها بدون وساطة وواجهت مصاعب جمة عند عودتها واسرتها إلى الكويت فزوجها استاذ الفيزياء عالم اكاديمي في مجال اختصاصه وولدهما وابنتهما يدفعان ثمن قساوة الحياة وضريبة ان تكون جنسية الوالد من الشمال وهي ضريبة صعبة ومؤذية لمن يفضل الكويت على الغربة خصوصا لمن يولدون في الكويت ويتعلمون فيها ولا يعرفون عن بلد والدهم الذي امضى قرابة اربعين عاما هنا هو الاخر بعد ان ترك موطنه لخلاف مع الزعيم الاوحد والحزب الاوحد والفكر الاوحد.الا ان حالة فوزية التي لها عيادتها السابقة في مستشفى الطب النفسي ومرضاها من كل الخليج وبعضهم من بيوتات الحكم في المنطقة، شجاعة وصبورة ولها قدرة على الجلادة وعلى كتم الالم وتحمل الصعاب وعلى الصبر، وهي التي تدفع الثمن مضاعفا بعد ان اضطر ابيها الطبيب إلى الهجرة إلى استراليا للعمل فيها لاستحالة عمله في الكويت، في برنامجها التلفزيوني «Dr Foz» لا اظن ان دولة عربية أو خليجية قد تغاضت عنه أو تعمدت حرمان مواطنيها من الرجال والنساء من مشاهدته، حمل الكثير من النافع والمفيد في ثقافة نعتقد ان الدين يحرمها فيما ادب القرون الوسطى وفي عز سطوة الدين الحنيف على اجزاء واسعة من مناطق العالم ووقت ان كان علماء الإسلام من العرب والعجم يغذون الإنسانية برمتها بمفاتيح دخول ابواب العلم في كافة التخصصات التي برعوا فيها واسسوا لها، في تلك الفترة نواة كل التطور والتقدم والانفتاح في افاق العقل والفكر والبحث العلمي، فوزية الدريع تقف اليوم عند مفترق طرق حول المستقبل وحياتها وعلمها وعالمها ونشاطها واشهر تعبدها واعتكافها وخدمتها في دور عبادة ترى فيها وقتاً للمراجعة والتمعن، عملت الكثير للناس إلا انها لم تعمل ما يكفي لتأمين استقرار اسرتها، الشأن الاول كان لها، والثاني لا قدرة لها عليه.


 

السبت, 07 يناير 2017

الاسطرلاب

يقول المتنبي إن من نكد الدنيا على المرء أن يرى عدواً له ما من صداقته بدّ. وأنا أرى ان من نكد الدنيا على المرء ان يتجرع مر الجهل والتخلف وان يتوقف رحم العروبة والاسلام عن انجاب  العباقرة والفلاسفة والمبدعين. فبعد ابن بطوطة وابن الهيثم، والاول من المغرب العربي والثاني من مشرقه، يأتي ابن النفيس المولود في دمشق  في سوريا عام 1213 وهو طبيب وعالم وهو من اكتشف الدورة الدموية الصغرى , وله كتاب «شرح تشـريح القانون»  يحتوي على العديد من الاكتشافات التشريحية، ويتحدث  بالتفصيل عن الامراض ووظائف الاعضاء.. ويعد هذا الكتاب من اهم الكتب العلمية التي قامت عليها النهضـة الطبية في العصــور الحديثة.
لدى ابن النفيس العديد من الأعمال والمؤلفات الأخرى من بينها «الشــامل في الصنــاعة الطبيــة» ويصنف على انه اول  وأضخم موسوعة طبية في التاريخ كتبت من قبل شخص واحد ! وهو ايضا توفي بالقاهرة مثل ابن الهيثم وعمر كل منهما 75 عاما.
وهناك عالم فذن آخر من العراق هو يعقوب بن اسحق الكندي العلّامة والفيلسوف العربي،  ذائع الصيت والشهـرة والتأثيــر، اهتم بالعديد من المجالات مثل الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والطب والموسيقى.. ولد في مدينة الكوفة في العراق عام 805 وله جهود عظيمة في نقل الفلسفة اليونانية القديمة وترجمتها الى العربية, كما كان له جهود في تطوير الفلسفة حيث ادخل الكثير من المفردات الفلسفية الى اللغة العربية. وهو من اوائل المساهمين في نشر النظام الهندي للترقيم في منطقة الشرق الأوسط واوروبا, كما كان مبدعاً  في مجال التشفير  وكان له الفضل في تطوير طريقة لتحليل وفك الشفرات فضلا عن ذلك يعرف عن  الكندي  انه أول من وضع قواعد للموسيقى في العالم العربي وقام بإضافة الوتر الخامس الى العود , كما انه أول من أدخل كلمة «موسيقى» للغة العربية ! للكندي مؤلفات علمية بالغة الاهمية في الفلك والحساب والهندسة والكيمياء والفيزياء والطب. ولم يعش طويلا ليكمل مشوار ابداعه. وهناك محمد الفازاري وهو ثالث عالم فذ من العراق في تلك الحقبة التي اسست لدراسة العلم لكل العالم وليس للعرب والمسلمين وحدهم وهو عالم رياضيات وفلك بارز, ولد في مدينة الكوفة. قام بترجمة الكثير من الكتب الفلكية والرياضية من الهندية إلى اللغة العربية، كان من أشد المعجبين بعلم الفلك لذلك  قام بتأليف قصيدة خاصة عن النجوم اصبحت يضرب بها المثل بين العلماء العرب  وهو من صنع أول أسطرلاب  في العالم الاسلامي. ويعرف عنه انه قام بجمع كل معارف الهند واضاف عليها بعض المعلومات الثمينة في كتاب اسماه «كتاب السند هند الكبير» .. فيما بعد قام الخوارزمي باختصاره واضافة بعض المعارف اليونانية وأسماه «كتاب السند هند الصغير».

الجمعة, 06 يناير 2017

ابن الهيثم

يزعم المستشرقون والباحثون والمؤرخون الغربيون بأن نيكولاس كوبرنيكوس العالم الكبير، مع جلال مكانته وتميزه، هو أول من تطرق إلى كروية الأرض بعد ان كان الاعتقاد السائد علميا بأنها مسطحة ومع ان لكل معسكر ولكل حضارة والعالم مؤلف من مجموعة حضارات جمعت المعرفة التي يتمتع بها العالم برمته اليوم، حقه بالزعم بمثل هذا الامر خاصة عندما تكون هناك مؤثرات دينية مازال العالم يئن من بقايا حروبها الصليبية، فهم واقصد المستشرقين وآخرين ثبتوا ادعاءهم بأن كوبرنيكوس اول من اكتشف كروية الأرض وجاهر بهذه الحقيقة العلمية إلا ان الحقيقة غير ذلك على الاطلاق، فهذا العالم البولندي الكبير ولد عام 1473 بينما القران الكريم والعلماء المسلمون سبقوه بأكثر من اربعمائة أو خمسمائة عام، وبالاضافة إلى ما ذكر من علماء مسلمين افذاذ تحدثوا عن كروية الأرض قبله بالعلم وليس استشهادا بالآيات الربانية التي هي ادلة قاطعة لانها ليست قول بشر وفي وقت ساده الجهل والامية أي استحالة تفتق ذهن إنسان عن حقائق ومعجزات وردت في كتاب الله، إلا ان الغرب الظالم نسب فضل العلم إلى آينشتاين، داروين، غاليليو، نيوتن، وغيــرهم، واعتبر انهم من اسس قواعد العلم وفتح ابواب المعرفة امام البشرية فقادت إلى الاختراعات ومعرفة النظريات وعلم الحساب والفيزياء والكيمياء وقد يكون للعلماء الذين ورد ذكرهم فضل كبير على البشرية فهم عباقرة ازمنتهم وفضلهم كبير ودورهم عظيم لكن في التاريخ المنسي أو المتناسى من قبل الغرب هناك عباقرة مسلمون سبقوا سواهم وبرعوا اكثر من غيرهم وفضلهم اكبر حتى من اينشتاين الذي يقال انه صاحب اكبر مخ أو عقل بين كل بشر الزمان وزنا، من علماء المسلمين ابن بطوطة الرحالة والمؤرخ المولود في مدينة طنجة في المغرب عام 1304 فهو من اهم الجغرافيين في التاريخ وقام بتأليف كتـابه الأشهر «تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، والذي وصف فيه جميع مشاهداته وملاحظاته عن المناطق التي زارها، وتُـرجم هذا الكتاب إلى عدة لغات من بينها الانكليزية والفرنسية والاسبانية والالمانية، وابن الهيثم العالم الفذ ذائع الصيــت، له انجازات هائلة في عدة مجالات في الرياضيات، الفيزياء، طب العيون، علم الفلك، ولد في مدينة البصرة بالعراق عام 965 ميلادية، وهو اول عالم في التاريخ اثبت أن الضـوء يأتي من الأجسام إلى العيــن وليس العكس كما كان يعتقد بعض الفلاسفة في ذلك الوقت، كما يقال ان الفضل يعود اليه في مبادئ اختراع الكاميـرا، وكان  أول من شرح العين ووضح وظائف كل جزء منها، وأول من درس التأثيرات والعوامل النفسية للابصار، ولديه مخطوطة تتحدث عن تأثير الأنغام على الحيوانات التي تعتبر من اقدم المخطوطات في هذا المجال، وضرب امثلة عديدة حول كيفية تأثير الموسيقى على سلوك الحيوانات من خلال تجاربه، ألف اكثر من 200 كتاب تتحدث عن مواضيع مهمة في شتى المجالات من اشهر هذه الكتب كتاب المناظر وترجمت اعماله إلى عدة لغات عالمية، وتوفي هذا العالم البصري في القاهرة، وهناك علماء آخرون.
 


 

الصفحة 8 من 63