جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

السبت, 23 سبتمبر 2017

دورة تاريخية

هذه اول دورة عادية لاجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التي تشهد رئيسا أميركيا يتحدث باللغة والمنطق الذي تحدث به الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب. الرجل قالها صريحة وقبل ان يحدد موقف واشنطن أو قبل ان يبدي رأيه الشخصي بأي امر، انه كرئيس للولايات المتحدة فإن ما يهمه اولا واخيرا هو مصلحة أميركا. هذا الكلام كان يقوله كل الرؤساء الأميركيين السابقين ويعملون به شاؤوا ام ابوا لان هناك كونغرس يحاسبهم واعلاماً يسلط الاضواء عليهم ورأياً عاماً يصعب القول انه غير مؤثر، إلا ان الرؤساء السابقين كانوا يقولون ذلك من بين الاسطر ولا يتحدثون عنه بشكل مباشر بالمنطق الذي تحدث به ترامب، وحتى مندوبته الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي الصهيونية الى حد العظم ذهبت اكثر من ذلك قبل رئيسها وقالت انها تلبس الكعب العالي لتضرب به اعداء اسرائيل ولم تقل العرب صراحة إلا انها كانت تعنيهم دون سواهم، وحتى مايك بنس نائب الرئيس الأميركي الذي سبق ان اشرنا له انه خلال الحملة الانتخابية في السباق الى البيت الابيض قال صراحة طمعا بالصوت اليهودي العالمي والأميركي والدعم الاسرائيلي، قال صراحة: جئنا لندعم اسرائيل ونحميها من العرب ونوقف أي خطر يهدد اسرائيل أو يسبب الازعاج لها. ترامب استخدم في الدورة الحالية للجمعية العامة للامم المتحدة وهي الثانية والسبعون، لغة غير مألوفة في العمل الدبلوماسي وشتم ايران وكوريا الشمالية وفنزويلا والامتين العربية والاسلامية تحت مظلة العزم على مواجهة الإرهاب. وهو ما اضطر كوريا الشمالية الى اطلاق اوصاف لا يليق ذكرها في المقال على عقلية ترامب وفحوى خطابه في حين قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه للاستهلاك المحلي واعتبره وزير الخارجية الايراني انه من بيئة العصور الوسطى ولا يمت الى العصر الحالي بصلة في الوقت الذي قالت فنزويلا انها بصدد مقاضاة الرئيس الأميركي على ما ورد في خطابه عنها، واحتراما لكل ما ورد ذكره في خطابات القادة أو ممثليهم التي ألقيت خلال الدورة إلا ان اغلب ما طرح كان يتعلق بدول أصحاب هذه الكلمات باستثناء العوامل القليلة المشتركة في السقف الانساني وسلة الموضوعات الداخلية إلا ما ورد ذكره في كلمة انطونيو غوتيريس الأمين العام للامم المتحدة الذي شخص المخاطر التي تهدد العالم واولها الكره والتطرف والإرهاب والأمية والفقر والمخاطر التي تواجه البيئة. نعم اعتقد ان الدورة الحالية للامم المتحدة ستكون بداية انحدار تاريخي خطير في نهج وعمل وبرامج وسياسة الأمم المتحدة.

الجمعة, 22 سبتمبر 2017

بيروت عامرة

نعم بيروت واحدة من المدن المميزة في كل شيء، عربياً ودولياً أيضاً، قد تكون هناك مدن أوروبية وأميركية أفضل منها جغرافياً وبيئيا، لكن لن يكون شعب أي مدينة أخرى مثل اللبنانيين أهل بيروت، بداية وقد يزعل مني البعض لأني سأقول إنه لو لم يكن هناك رفيق الحريري لما تم اعادة بناء بيروت بالطريقة التي هي مبنية عليها الآن، وأقصد الحي التجاري والضواحي التي دمرتها الحرب الأهلية، قد يقال: لم لا وقد يكون هناك من هو بامكانه بناؤها على نحو أفضل؟ ربما.. أنا لا أعرف الغيب، لكني تعاملت مع رفيق الحريري في لندن، أنا رئيس تحرير مجلة «المشاهد السياسي» وهو رئيس وزراء بدرجة سبع نجوم.
قابلته أول مرة عندما عقد مؤتمراً صحافياً في السفارة اللبنانية في لندن خصص لبيان وحشية وهمجية اسرائيل، وهي تشن عدوانها على لبنان وكان ذلك في عام 1992 على ما أعتقد، لم أر رئيس وزراء عربياً بالبلاغة والفصاحة التي كان يتمنطق بها باللغتين العربية والانكليزية، يومها كنت قائماً بأعمال رئيس تحرير جريدة عربية يومية كبرى تصدر في لندن قبل عملي في «المشاهد السياسي» التي كان لها موقف مغاير وغير ودي إلى حد ما مع الحريري.
ذهب الرجل إلا أن عمل المستحيل من أجل لبنان وبيروت، وهي عامرة اليوم بأسواق عصرية ومجمعات تجارية وفنادق هي الأفضل نظافة وخدمة وموقعاً، كان من المستحيل اصلاح ما دمرته الحرب الأهلية على النحو الذي عمله الحريري، استفاد من فورة المال والدعم السعودي ومن قدراته الهائلة ومن شطارة ونباهة اللبنانيين، وخلفه نجله سعد الحريري، لكن الفارق كبير ليس في الامكانات لأن رفيق تولى رئاسة الحكومة وهو أكبر سناً وأكثر خبرة وفي ظروف سعودية وعربية ودولية أيضاً تختلف، الله يكون بعون لبنان الآن وليس سعد الحريري فقط، فقد تغيرت الظروف وأدخلت اسرائيل وأوباما العرب في محرقة الربيع العربي وأكلنا الطعم ودخلنا دهليز محاربة بعضنا بعضاً، رحم الله الحريري وأطال في عمر لبنان لتظل بيروت عروس العرب.

الخميس, 21 سبتمبر 2017

الكلام الجديد

لأسباب كثيرة مفهومة وليست مبهمة، تصر فئة لا نملك الا الاحترام لها على التمسك بحرفية فهمها وحدها للنص القرآني في تسيير امور الدين.  هذا الامر يتم الآن بالتوارث على مدى اكثر من اربعمائة عام. ويتم اعتماد هذا الاساس في الفهم وفي التصريف وفي الافتاء استنادا الى السنة النبوية فقط. الا ان الموقف من آلاف الامور الآن ، يفترض البحث عن تشريع وافتاء جديد له علاقة بأدوات العصر وتطورات الحياة. لا يقبل الخروج عن ثوابت الدين لكن لا يعقل بالمقابل ان يصور الدين الحنيف الذي قال عنه الكريم وأراده صالحا لكل زمان ومكان، على غير ذي علاقة بالتطورات. كل شيء تغير عما كان عليه الحال  والايحاء بأن الدين توقف عن الافتاء او مواكبة تطورات الحياة يعطي سلطة لرجال الدين على حساب الدين وعلى حساب المسلمين كافة. شخصيا ليس بمقدوري ان اقتنع بمقولة او ايحاء ان الدين توقف عن مواكبة المستجدات والتطورات لسبب وحيد وهو ان كل شيء يتم بأمر الله. وليس بمقدوري ان ازعم ان ليس بوسع رجال الدين المسلمين ألا يقتصر تفقههم وعلمهم على امور الدين واصول السنة فقط. فطالما انهم اختاروا خدمة الدين فإن عليهم ان يتفقهوا بأمور الحياة وعلومها. ونقلا عن زكي الميلاد الكاتب في جريدة الرياض السعودية فإن العالم الهندي المسلم شبلي النعماني «1857-1914»  قد انتهى في عام 1902 من تأليف كتاب بعنوان «علم الكلام الجديد»، مؤرخا به أول عمل يحمل تسمية علم الكلام الجديد في تاريخ تطور الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر، وفاتحا به أفقا جديدا أمام علم الكلام الديني ليكون في مستوى الاستجابة لتحديات العصر. يقول النص ان هذه الخبرة الكلامية الجديدة على أهميتها الفائقة وقيمتها الفعالة لم تتنبه لها الخطابات الدينية التقليدية، ولم تقترب منها تواصلا وتفاعلا، ولا تثاقفا وانفتاحا.. وحتى لا يفسر تبني اي مسلم لمثل هذا المبدأ على انه محاولة افراغ الاسلام من ثوابته فإن الايضاح المطلوب يكمن او يتلخص في ان الله كفل لهذا الدين الصلاحية الدائمة والى يوم القيامة، وبالتالي فإن الخطاب الديني يجب ان يتوافق مع متغيرات العصر ليس بتطوير طريقة الصلاة ولا بالتخلي عنها ولا بالتخلي عن مخافة الله ولا بالاتجاه للالحاد او العلمانية ولا بوقف العمل بالاركان الخمسة وانما بالتعاطي مع امور الحياة وفي التعاطي مع العلم وفي الحث على العمل والبحث العلمي واقامة القواعد الصناعية وفي تطوير الفكر الاقتصادي الاسلامي ليتماشى مع العصر. فالكلام الجديد اذاً ليس شعبويا ولا لتحقيق مصالح خاصة لفئة او مذهب او تغليب تفسير على تفسير وانما هو امر مستحق وواجب ليظل الفكر الديني متطورا بحدود الشرع التي تزيل القيود التي اوقفت العقل الاسلامي عن الابداع واوقفت تطوره. لم يعد مناسبا ان تقتصر خطب الجمعة على كلام مكرر عن امور بالامكان بل الواجب يحتم على الآباء والامهات تعليم الابناء عليها. ليس من حق احد ان يجرد المسلمين من حقهم في ان يكونوا شركاء للعالم في العلم والصناعة والاقتصاد والتجارة والاسواق المالية الكبرى وفي الاختراع والاستكشاف وفي تطوير ادوات الحياة حتى لا نظل تحت رحمة الدول الصناعية في كل شيء.

الأربعاء, 20 سبتمبر 2017

فوارق كبيرة

يعد ابن رشد احد ابرز وأكبر وأشهر فلاسفة الاسلام . وهو عالم ومؤسس علم الفكر في التراث العالمي والغرب برمته بأكبر وأعرق جامعاته يعتبره  « ابو الفكر» . امن به العرب والعجم والعجم هنا هم غير العرب من المان وفرنسيين وانكليز وايطاليين ومن ثم الاميركان وسواهم عندما  قال  «لا يمكن ان يعطينا الله عقولا ثم يضع لنا شرائع  مخالفة لهذه العقول». وحذر ابن رشد من المتاجرة بالاديان واعتبر ان مثل هذه التجارة التي تسيء الى الاديان هي الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل.  قائلا: ان اردت التحكم في جاهل فان عليك ان تغلف  كل باطل بغلاف ديني. الا ان ابن رشد الذي كرم ولا يزال يذكر في اعرق الجامعات والمجتمعات بانه رائد الحركة الفكرية في العالم، تعرض للتكفير واتهم بالالحاد والزندقة وطرد من منصبه كوال للقضاء في اشبيلية  وهو اهم منصب في الدولة الاموية في الاندلس يومها وتحول الى منبوذ مبعد الى مراكش التي مات فيها  محروما من كل شيء.  لذلك يتقدم الكل الان ونتأخر نحن اهل القرآن وأحباب الله . وتطرقت الى سنغافورة في مقالات سابقة بمناسبة اختيار سيدة مسلمة متزوجة من عربي يمني ، رئيسة لبلادها بعد ان كانت رئيسة للبرلمان. فكيف تنصف سنغافورة المرأة المسلمة فيما لا تجد من هن افضل منها في العلم والدين والكفاءة المهنية ، من ينصفها في العالم العربي؟ اقول العالم العربي لان بنازير بوتو انصفت في باكستان حتى وان قتلوها فيما بعد والشيخة حسينة لاتزال رئيسة وزراء في بنغلاديش . اما مسألة سنغافورة ففضل الاسلام والمسلمين عليها كبير . فمع ان عدد سكانها لا يتعدى الخمسة ملايين وستمائة الف نسمة الا انها احدى افضل دول العالم في النظافة والادارة والاستثمار والاقتصاد  مع ان سكانها الذين  يصل تعدادهم إلى خمسة ملايين، هم خليط من الصينيين والملاويين والهنود  بالاضافة الى آسيويين من ثقافات مختلفة ومعهم القوقازيون  ويشكل الاجانب نسبة 42% من سكان الجزيرة وهم موجودون فيها للعمل أو للدراسة. وتعتبر سنغافورة ثالث دولة في العالم من ناحية الكثافة السكانية بعد ماكاو وموناكو بعد الانفجار الديموغرافي الذي شهدته من 1985 إلى 2001 ميلادي. وقبل الاستقلال في عام 1969، كان الناتج المحلي الاجمالي   511 دولارا، واعتبرت يومها  ثالث أعلى ناتج في آسيا الشرقية في ذلك الزمن. وبعد الاستقلال، ادت سياسة الاستثمار وتشجيع الصناعة، التي قام بها نائب رئيس الوزراء غوه كنغ سوي ، إلى تحديث اقتصادها.  وتمتلك سنغافورة تاسع أعلى احتياطي في العالم. ولدى سنغافورة  الدولة جيش وطني مجهز بشكل جيد ويعتمد على أحدث الأسلحة  ووفق مؤشر القيود هينلي فيزا عام 2014 احتل الجواز السنغافوري المركز الـ6 على مستوى العالم حيث يمكن حامله من دخول 167 دولة من دون فيزا مسبقة. وبعد انكماش في الربع الرابع لعام 2009 الذي وصل إلى المرتبة 6.8%  استعادت  سنغافورة تنامي اقتصادها في النصف الأول من 2010 لتصبح اسرع دولة في انعاش اقتصادها بنمو وصل إلى 17.9% .

الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

رئيسة سنغافورة

المنطقة  العربية وحدها التي ستظل تحرم المرأة من الكثير من استحقاقاتها السياسية والاجتماعية . وهناك من يرتهن الى فهمه او للتفسير الشائع عن قوله عز وجل :  «الرجال قوامون على النساء» سورة النساء 34 على انه تفضيل للرجل وتقليل من شأن المرأة .  إلا أن العزيز العظيم يتمم نعمته على الاثنين بقوله عز من قائل «بما فضل الله بعضهم على بعض» اي بالخلق ووظائف البدن التكاملية بين الذكر والانثى وبالأعمال التي يخلفها اي منهما في حياته من سيرة وسلوك وافعال في الخير او الشر ويحاسب عليها يوم الجزاء وليس بغير ذلك . وقاد التعاطي مع الفهم المتبع الى الآن لمفهوم النص الى التسبب في توقف اليات التطور في بناء الدولة الحديثة مفهوم يطلق على تطور الحالة عما قبلها وبالتالي فإنه ليس قاصرا على الحالة الراهنة الآن عما سبقها في كل العصور، ففي كل وقت كانت هنالك مرحلة سابقة. الا ان امر قوامة الرجل وفقا للمنطق الاكثر توافقا مع الحياة يظل يتمثل في امر الزواج لحاجة في اختيار الزوجة وفي ايقاع الطلاق وهو امر بات يتعارض الآن مع حق المرأة في ان تخلع زوجها متى ما توافرت اشتراطات اللجوء الى مثل هذا الحل، اما غير ذلك فلا فرق في الوظيفة والمهمة والمهنة حتى في الحروب، الآن هناك صفوف من النساء البارزات في العمل الامني وفي الدفاع وفي الاختراع والمختبرات وفي غرف الجراحة وفي تصميم البرامج التي ستبدأ بتغيير الكثير من المتعارف عليه في حياة البشر. اعود الى امر  الرئيسة الجديدة لدولة سنغافورة السيدة حليمة وهي في الثالثة والستين من العمر، وهذه هي المرة الأولى التي يتولى فرد من اقلية الملايو الرئاسة منذ اصلاح الدستور في الفين وستة عشر  بهدف ضمان مشاركة أكبر للأقليات القومية والدينية، والقومية الصينية هي الأكبر في سنغافورة، إلا أنها ليست المرة الأولى يستبعد فيها مرشحون غير مؤهلين فيتم شغل المنصب بالتزكية. وحليمة متزوجة من اليمني الأصل محمد عبدالله الحبشي، ويشكل المسلمون في سنغافورة الغنية نحو اربعة عشر في المئة . وهي أي حليمة أم لخمسة أبناء وبدأت مهام منصبها من الخميس الرابع عشر من سبتمبر لست سنوات. وكان يوسف اسحق آخر رئيس من الملايو في سنغافورة وشغل المنصب من عام الف وتسعمائة وخمسة وستين الى عام الف وتسعمائة وسبعين خلال أولى سنوات استقلال المدينة الدولة. وسنغافورة جمهورية تقع على جزيرة في جنوب شرق آسيا، عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة ملايو  ويفصلها عن ماليزيا مضيق جوهور، وعن جزر رياو الاندونيسية مضيق سنغافورة. وتعتبر سنغافورة رابع أهم مركز مالي في العالم وهي مدينة عالمية  تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي. ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط. لذلك فإن وصول امرأة مسلمة ومتزوجة من عربي الى منصب رئاسة الجمهورية امر مهم وله دلالات عدة تؤكد كفاءة المرأة وتفوقها على الرجل في دولة يقال انها مدينة العولمة في العالم. إذ ان تاريخ هذه الدولة حافل بالمهاجرين.

الإثنين, 18 سبتمبر 2017

فضلهن عظيم

لاسباب كثيرة لاحصر لها لم اتردد يوما عن دعم  المرأة او تأييد حصولها على كامل حقوقها . وارى عن قناعة انها تصلح لكل ما يصلح له الرجل من مناصب ووظائف قيادية وفي اي مفصل للسلطة يتطلب رسم او صياغة او تبني القرار مهما علا سقف اهميته. ولا أرى فرقا في مجال العمل والقيادة بين الرجل والمرأة ولسيدتنا خديجة فضل في نشر الدين الحنيف وفي القرآن ذكر لنساء خالدات اكرمهن الله  مثل السيدة مريم  . وارى في المرأة امي وزوجتي وشقيقاتي وابنتي وجداتي لامي وابي وخالاتي وعماتي ونساء اخريات  كبيرات في المقام لهن فضل علي في التربية والتعليم وفي البيئة الثقافية التي نهلت منها . وليس من طبعي ان انكر فضل أحد علي . وكتبت مرارا عن المرأة وحضرت بعض انشطة وفعاليات الاجتماع السنوي لمنظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية وتمنيت في وقت ما ان اكون سفيرا فخريا او فوق العادة للمرأة العربية امتنانا لدورها الانساني الذي لا يقارن وانا احمل مثل هذه الصفة من منظمتين عالميتين والأم مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق. ومناسبة شهادتي هذه عن المرأة اني اضعها امام الله و لا اخشى فيها لوم أحد فضل امي اولا التي علمتني القراءة والكتابة والحساب قبل دخولي المدرسة وفضل جدتي لابي التي حببتني في الأدب والرواية والقصة والتراث وفضل شريكة حياتي ام ابنائي علي في ترتيب امور حياتي وفي مساعدتي على تخطي صعاب عدة ماكان لي لوحدي ان اجتازها بثمن كالذي دفعته وتسبب في تغيير حياتي واسرتي. وايضا لبهجتي بتعيين السيدة حليمة يعقوب بمنصب رئاسة دولة سنغافورة . وهي امراة مسلمة من أقلية الملايو باتت اليوم أول امرأة تتبوأ المنصب الفخري  اذ ان السلطة الحقيقية بيد رئيس الوزراء لي هسيان لونغ عضو حزب العمل الشعبي الحاكم منذ عام 1959. ونالت هذه السيدة الرائعة بعض ما نال سواها من انتقادات من خلال بعض ناشطي ادوات التواصل الاجتماعي الذين عتبوا او عابوا عليها انها اصبحت رئيسة بدون ان تخوض انتخابات وبدون ان ينافسها احد . وكانت حليمة يعقوب اول امرأة تتولى رئاسة البرلمان في الأرخبيل الغني في جنوب شرق آسيا. وسنغافورة سوق مالية عالمية ودولة مشهورة بنظافتها واناقتها واستقرارها ونشاطها التجاري والصناعي. والى جانب كفاءتها ونجاحها في ادارة امور البرلمان في بلدها على مدى السنوات الخمس الاخيرة . إلا أنها ليست مسؤولة عن عدم اجراء انتخابات . فلم يكن هناك منافس لها وبالتالي فازت بمنصب رئيس الدولة بدون حاجة الى الانتخابات لعدم وجود منافسين . إذ ان للترشح لمنصب رئيس الجمهورية شروط ومعايير يحددها الدستور  الذي  ينص على العديد من الامور ومن بينها أن يكون مرشحو القطاع الخاص قد تولوا إدارة شركة لا يقل رأسمالها عن خمسمئة  مليون دولار سنغافوري اي ما يعادل ثلاثمئة وعشرة ملايين يورو لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات. وبما انها رئيسة سابقة للبرلمان الذي استقالت منه في شهر اغسطس الماضي للترشح للرئاسة ، فإن مثل هذه الشروط لا تنطبق عليها.

الأحد, 17 سبتمبر 2017

فخ كبير

كتبت عدة مقالات من قبل عن المشروع الاسرائيلي لاعادة رسم خارطة جديدة لمنطقة الشرق الاوسط على نحو يجعل من الدولة العبرية التي اختطفت ارضا غير ارضها وشردت شعبا احق منها في كل شيء واقترفت كل انواع الجرائم بما في ذلك الابادة الجماعية والاعتقالات غير القانونية . وانتهكت كل القوانين والانظمة والاعراف ومارست ارذل الافعال بحق اطفال من الفتية والفتيات والامهات لارهاب اصحاب الارض والحق. وعاثت حتى بالمقدسات الدينية التاريخية التي هي ملك لكل البشرية . فعلت كل ذلك ولم يتحرك لا المجتمع الدولي الشرقي ولا الغربي. وهاهي عبر مشروعها الذي اسمته كوندوليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة الاميركية خلال الفترة من «2005-2009» في عهد  جورج بوش الابن  بـ«دمقرطة الشرق الاوسط»  قبل ان يغير المسمى في عام 2011 الى «الربيع العربي»، هاهي تسعى الان الى تقسيم الدول العربية بأكملها لتفتيت الكيانات العربية من خلال ما يعرف بحق تقرير المصير لأقليات بدأت الان بالعراق من قبل الاكراد . لذلك ليس غريبا ابدا ان تكون اسرائيل مؤيدة وداعمة ومباركة ومحركة للمشروع الكردي الذي لن يقتصر على العراق وحده ولا على الاكراد وحدهم. فهناك اتصالات اسرائيلية عبر اجهزة المخابرات والامن والشركات التجارية الكبرى لتمويل وتحريك اكثر من 29 فئة واقلية وشريحة دينية وعرقية ومذهبية داخل المجموعة العربية الحالية ، لتشجيعها على الانفصال عن الدول التي هي جزء منها الان. اسرائيل تخطط لتقزيم العرب لتظل هي القوة المسيطرة على المنطقة والمهيمنة عليها فلا يعود بإمكان احد وقف مشروعها لتهويد كامل فلسطين ولا لنشر حدود دولة احلامها من النيل الى الفرات. لذلك اسست ودعمت وسلحت تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» وهي التي كانت وراء الزرقاوي الى حد ما والسيارات المفخخة التي دمرت العراق. انا بأثق ان الكثيرين ممن عملوا مع الزرقاوي ومع داعش الان ممن ماتوا وانتهوا او المتبقين على قيد الحياة قد غرر بهم باسم الدين ولا شك عندي ابدا بانهم استطعموا ما صور لهم انهم يتممون الرسالة وانهم يسعون الى العودة الى شرع الله. وهي نفس المحفزات والمبررات التي قامت عليها تنظيمات وحركات تحمل الطابع الديني من قبل. الان، هل سيلوم اي عربي يقبل بمنطق استقلال الاكراد عن العراق، العراقيين ان هم ايدوا من سيطالب بالاستقلال عن بلده مستقبلا؟ وهو دور آت على اغلب الدول العربية؟

السبت, 16 سبتمبر 2017

فسيفساء النسيج الاجتماعي

تفخر الدول التي تتشكل من مجموعات من الفئات أو الاقليات العرقية. وتعتبر الكثير من المجتمعات  ان هذا النسيج يجعل منها فسيفساء ثمينة متعددة الثقافات والمشارب العلمية والتراثية. والولايات المتحدة احدى اكبر تجارب البشر في مجال تنوع اصول البشر الذين جعلوا منها اكبر قوة في التاريخ البشري والدولة الاكثر فضلا في مجالات الابحاث والصناعة والاسواق المالية والتقدم العلمي. وهي تجربة سبق ان اعترفت أنها وعلى الرغم من كثرة اخطائها و«بلاويها» ولعل سوء ادارتها لامور العالم الناجم من الجهل والجشع وقلة الخبرة حتى في المجال الاستعماري، هو احد اكبر سقطاتها الاستراتيجية في حين يظل دعمها للمستوطنين في اسرائيل على حساب الحق الفلسطيني  بالاضافة الى ما فعلته بالعراق وافغانستان وسوريا وصناعتها لتنظيم داعش الارهابي ورعياتها له وتسليحها اياه يضاف الى كل ذلك ما يفعله جنودها في اليابان وفي المكسيك وامور كثيرة اخرى، الا ان كل هذه «البلاوي» لا تلغي حقيقة ان اميركا هي التي اسهمت في تطوير صناعة السيارات والطائرات والقطارات ومطابع الصحف والادوية والابحاث العلمية الكبرى ووسائل الاتصال والهواتف المتنقلة والايفونات والكهرباء والتجارة العالمية وعلوم الفضاء واعماق البحار والمحيطات وامور كثيرة وكثيرة بما في ذلك كل الثروة النفطية العربية التي تباع عبر برامج اميركية وتمر عبر بوابات مصارف اميركية وبالدولار. لم يكن في اميركا غير الهنود الحمر والهنود الحمر لاعلا قة لهم بالنهضة والثورة العلمية والتجارية والصناعية الهائلة التي عاشتها اميركا وانما صنعها المهاجرون. الا ان المشروع الاسرائيلي لتفتيت وتشتيت العرب الذي يطلق عليه اسم الربيع العربي او العبري وحق او حقوق تقرير المصير التي قلت في مقال سابق انها بدأت بالعراق فيما هي بدأ بالسودان في حقيقة الامر، الا انها الان ومن خلال اتصالات غير معلنة وبتشجيع اميركي تمتد لتحريك اكراد تركيا وايران وسوريا. ولن يقف الامر عند هذا الحد فهناك ايحاءات تشمل الاحساء والحجاز وجيزان ونجران وعسير واعادة تقسيم اليمن شمالا وجنوبا  وتثوير الاقباط والنوبيين والدروز والمسيحيين في لبنان والامازيغ في الجزائر والمغرب وتقسيم  ليبيا الى عدة دول ومن ثم منح السنة في العراق حق الاستقلال ومنح الاخوان المسلمين والسلف في دول عربية اخرى حق الانفصال عن دولهم واقامة النظم الدينية سياسيا التي تتفق وتطلعاتهم . احلام اسرائيل او يهود العالم المغالين في تطلعات الكره للعرب التي جعلت رئيساً اميركياً مثل جورج بوش الابن يدعي ان الله على اتصال معه وانه يتلقى تعليمات من السماء، مثل هؤلاء يريدون ان تصبح مصر خمس دول والسعودية اربع دول والعراق ثلاث دول وسوريا ثلاث دول وان يتم اقصاء الفلسطينيين الى سيناء. هل استوعب الناطقون بالعربية  تبعات ما يمكن القبول به من المشروع الاسرائيلي؟ لذلك فان  حقوق اكراد العراق في الاستقلال صناعة لا علاقة لها بالاكراد ولا بالاذى الذي تعرضوا له. فكل شعوب المنطقة العربية والعرب يشكلون اكثر من 90 ٪ منهم مضطهدون وعانوا من مرارة الانظمة ومن مؤامرات المستعمرين.

الجمعة, 15 سبتمبر 2017

الرحمن علم القرآن

هذا العصر هو الأكثر تقدماً وتطوراً ونمواً اقتصادياً وفي عدد السكان, وهو الأكثر نفعاً وصحة في مجال البحث العلمي والأرقام والاحصاءات، هذا ليس كلامي إنما هو منطق سنة الحياة فلم تعد هناك أمور خافية ولا صعبة ولم يعد بالامكان اخفاء أي شيء. كانت المعلومات والأبحاث والدراسات والوسائل والتقارير تدون على الورق وتحفظ في ملفات يصعب الحصول عليها لمن لا علاقة لهم بها أو على غير المخولين بالاطلاع عليها، وماتت ملايين الاسرار والمخاطبات السرية والأبحاث والدراسات، ماتت باندثار المباني التي حفظت فيها، بموت الأشخاص الراعين لحفظها، لم يكتب هذا المصير لها جميعاً وانما للبعض منها خاصة في زمن الحروب وتعرض بعض المباني للقصف والتدمير المتعمد أو الحرق بفعل فاعل، ومع أنه تم نقل الكثير من محتويات هذه الوثائق التي مازال يفرج عن سرية بعضها بمرور فترات زمنية تحددها الدول المعنية أو المالكة أو ذات العلاقة، إلا أن من الصعب جداً نقل كامل المعلومات والأسرار والوقائع المدونة التي تكمن أهميتها في خطورة ما تتضمنه من حقائق أو وجهات نظر أو أسرار إلى المحفوظات الآلية التي تتيح الآن لكل باحث على صلة بالأمر أن يرجع إليها عن طريق النت إذا ما كان مخولاً بالدخول إلى مواقع هذه الوثائق والمعلومات.. العلوم وأسرار الحروب والأبحاث المتعلقة بالبشر والدراسات الخاصة بالبيئة والمخاطبات بين القادة ومواقف الدول من الكثير من الأمور أخطرها مسببات الحربين العالمية الأولى والثانية وما سبق الاتفاق على سايكس بيكو ومداولات وعد بلفور وقرار تقسيم فلسطين واضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني، ربما تكون من أصعب الوثائق التي سيكون من باب المعجزة بلوغها أو الاطلاع عليها لاحتمال عدم ادخالها على المحفوظات الآلية.. في الوطن العربي أمور عدة تم اتلافها واحراقها وسرقتها أو تزويرها لاعتبارات لا مجال لذكرها.

الخميس, 14 سبتمبر 2017

يا بيروت يا بيروت

في عام 1993 كنت اقود السيارة ومعي أسرتي متجهين من تامبا في ولاية فلوريدا الى ميامي في أدنى موقع جغرافي اميركي على الخارطة، ميامي ليست مجرد مدينة تطل على المحيط وتقابل كوبا التي تقع على مسافة ليست بعيدة عنها في البحر الكاريبي، كان اولادي فهد وعبدالله ومحمد بأعمار ما بين الثامنة والسادسة والرابعة وهم الآن يحملون شهادات عليا من بريطانيا بتخصصات مختلفة، الطريق طويل الى ميامي وكان المطر وهو مطر أميركي حقيقي، بالكاد يسمح لمسّاحة المطر بالعمل لإبعاد ما يمكن من المطر المتساقط الذي خلنا انه سيدخل من فتحات أبواب السيارة الجيب أو الى الماكينة فيوقفها عن العمل، الا ان الفتية ولسبب ما ربما بتحريك من اختهم هنوف وكانت في الثانية عشرة من عمرها وقتها وهي ايضا تحمل شهادة دراسات عليا في التمويل الدولي او ابني الاكبر نواف الذي لم يطق الاستمرار في العمل باحثا في الكيمياء ومحاضراً في الفيزياء في جامعتي كنغر كوليج واوكسفورد التي انجز اغلب ابحاثه فيها وكان يومها في العاشرة من عمره، وجدت الصغار ينطلقون مغنين يا بيروت يا بيروت، كانت أمهم متدينة وحريصة على تعليمهم الآيات القرآنية ولا أخال انها من أوحى لهم بهذه الأغنية، وصلنا ميامي بعد جهد ونمنا في فندق غير الذي حجزنا فيه من فلوريدا وكنا معذورين بسبب حالة الطقس، وها أنا في بيروت للمرة السادسة أو السابعة مع من اكرمني الرحمن بصحبته، بيروت اليوم غير التي زرتها مرارا في الثمانينات وفي عام 2002 مع أم عيالي لحضور ندوة مؤسسة الفكر العربي، هي الأفضل في السياحة والنظافة والعمران السياحي الفندقي والتجاري، إلا ان الازمة الاقتصادية العالمية اثرت فيها هي أيضا، غير ان البناء يتواصل والجمال يزداد والحياة أكثر قيمة من ذي قبل.

الصفحة 8 من 88