جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

الثلاثاء, 17 أكتوير 2017

إعلام الناس

في عالم الاعلام والعلاقة بين ادواته وبين المجتمع بشقيه الحكومي والاهلي. هناك إعلام ناس  وهناك إعلام دولة. الكويت تشكل نموذجا منفردا فقد تخلت الدولة عن دورها في الاعلام طواعية للناس. الاعلام هو الصحافة وهو غير التلفزيون الحكومي وغير الفضائيات غير الاهلية وغير وكالة الانباء. في الكويت  ولد الاعلام بإرادة حكومية ناضجة الا ان الدور اسند للقطاع الخاص. ووجدت الدولة من خلال الدستور الكافل للحريات والكرامات ان فاعلية وقوة وتنوع وتطور الاعلام  وكان الحديث في البداية عن الصحافة التي تلت اعلان الاستقلال مطلع الستينات  ثم تبع ذلك التلفزيون الحكومي الذي استخدم مادة الاعلام الاهلي في توفير متطلبات مصداقيته وانتشاره حتى في نشرات الاخبار التي اعتمدت على وكالات الانباء والصحف  الى ان اعيد تأسيس  وكالة الانباء الكويتية في السادس من اكتوبر 1976 بعد ان كانت الوكالة قد تأسست قبل ذلك في عام 1956. الا ان الاعلام الكويتي استمد قوته من الدولة وان لم يتوقف عن توجيه النقد لها ومشاكستها اعتراضا على بعض الاخطاء او اختلافا في فهم دوافع ومبررات القرارات الداخلية والخارجية. وادركت الدولة عن قناعة اهمية الاعلام فتم الابواب امام الفنون المسرحية والمسلسلات لتكمل عامل التعريف بالكويت والترويج لسياستها المتسامحة الصديقة للكل وفي التعبير عن موقف الرأي العام حيال الامور التي اوكلت الدولة للمجتمع حق بيان موقفه منها. غير ان التجارب العربية في التعاطي مع الاعلام تختلف من بلد إلى آخر تبعا لطبيعة النظم الحاكمة ومواقفها السياسية  ونوع علاقتها مع المجتمع. والى فترة ما سابقة وحتى الآن لا تتشابه العلاقة بين الحكم في الكويت بعلاقته مع الناس وبين مثيلاتها من العلاقات في اي بلد عربي اخر حتى في اقرب الدول شبها بالكويت. في مشوار عملي الصحافي والتلفزيوني عاصرت فترة حكم الشيخ صباح السالم والشيخ جابر الاحمد وتعاملت مطولا مع الشيخ سعد العبد الله «يرحمهم الله جميعا» الى جانب طول فترة عملي في الاعلام والى الان وفي ظل تعاملي المبكر مع صاحب السمو الأمير عندما كان وزيرا للخارجية. جميعهم كانوا على علاقة مباشرة مع الناس. كل الناس. وأبوابهم مفتوحة ولقاءاتهم وجولاتهم بمناطق الكويت لم تتوقف لكن سمو الامير الشيخ صباح الأحمد هو اكثر من اختلط بشرائح المجتمع بصلاته المباشرة  بالدواوين واحتضانه المبكر للعاملين في الاعلام  وهو من أسس مجلة «العربي» وهو اكثر من يحرص على زيارة ابناء شعبه لتقديم التهاني في  شهر رمضان  المبارك وفي الاعياد وفي الافراح والمناسبات الخاصة وفي التعازي أيضاً. وظل التفوق الاعلامي الكويتي مدينا بالفضل ولازال للدولة «الحكم والدستور والقانون والقضاء». هذه التجربة ستتضرر هي الاخرى من جراء الزحف المنظم لوسائل الاعلام الالكترونية الحديثة وفي سرعة انتشارها وفي توافرها وفي قدرة الافراد على استخدامها والتعاطي معها والافادة منها اينما كانوا حتى وهم على متن الطائرة. ارتفعت تكاليف صناعة الصحف وهي صناعة حقيقية تتطلب رأسمال عالياً كما تتطلب كفاءات متفرغة موهوبة وصادقة. الا ان الاعلان التجاري الذي ظل يغذي الصحف والقنوات التلفزيونية وجد ضالته في ادوات التواصل الاجتماعي التي ليس بامكانها ان تعمل بدون مادة تلفزيونية مصورة جاذبة وبدون اخبار صحافية ينتظرها الكل.

الإثنين, 16 أكتوير 2017

المغلوبون أمام القدر

عادة لا أواجه صعوبة في الكتابة، عقلي الباطن أو عقلي البيولوجي قد اعد لي مادة للكتابة تتولى حال شروعي بكتابة الحروف الاولى من البداية وهي مسألة اعتدت عليها حتى في مقدمات برامجي التلفزيونية الحوارية اليومية في «ann» في لندن وفي «الفيحاء» في الإمارات على مدى ثماني سنوات، فلم اعتد على كتابة مقدمات الحلقات الحوارية، ولا على كتابة اسئلة مسبقة، وكنت اعتذر من الضيوف الذين يصرون على معرفة الاسئلة قبل وقت كاف من الحلقة لاعداد الاجوبة، وكنت اعتبر ان مثل هذا التنسيق بين مقدم البرنامج أو فريق المعدين ولم يكن لي معد معي في أي من سنوات عملي في هذا المجال، نوع من الاستخفاف أو التحايل على المشاهدين الذين يريدون معرفة الحقيقة لا إجابات معدة سلفا، كانت الموضوعات مهمة وكان الملف العراقي أيام صدام والحصار والعقوبات والتلويح بالحرب، المادة الأهم وكان عندي يقين بأن وضع العراق سيقلب موازين كل المنطقة وهو ما حصل وسبق ان اشرت إلى ان العاهل السعودي السابق سألني مرة عما يمكن ان يحدث للعراق بعد صدام فأجبته بأنه وان كان سيصبح كيكة تتخاطفها ايادي تنتظر هذه النتيجة إلا ان ما سيحل بالمنطقة كلها اشبه بالكارثة بين تابع ومتبوع ولاعب وملعوب، لم اقل مثل هذه الاوصاف وكانت علاقتي به من خلال انجاله الامراء «آخر اميرين لمكة والرياض» قبل رحيله ومن خلال انسان رائع آخر رحل كان لي اكثر من اخ واخت افتقدها الآن ولاذنب لي في سبب افتراق كل هذا، كتبت هذه المقدمة وانا في مكتبي غير قادر على المشاركة بواجب عزاء انسان لم اره ولم أعرفه إلا اني عرفت اياه وعرفني، جعفر محمد الإعلامي الكويتي الخليجي النجم، من حقي ان اقول ما أعرف عنه عن قناعة في يوم صعب عليه وصعب على أهله وأحبابه وانا منهم في يوم وداع نجله الأكبر «أنور» الذي ذهب للقاء ربه السبت في حادث سيارة، وحوادث مثل هذه فجعت أعز الناس واقرب الأحباب، وقبلها بأسابيع نكب القدر وكيل وزارة الداخلية الرجل المقاوم القوي محمود الدوسري بنجله في حادث مروري ايضا، ليس بيننا وبين القدر عداء إلا انه حكم رباني يوجب تمني حسن الخاتمة لأنفسنا ولمن نحب، الموت حق ونهاية لابد منها، وللموت أسباب إلا ان حوادث الطرق جعلت لها ضريبة مختلفة، فهي تقتنص أهدافها وتنتقي ضحاياها من بين أعز الناس مكانة، كان الله في عون اخي وزميلي وابني ومعلمي جعفر في يوم مثل هذا وفي يوم وقع هذا القضاء الذي لم يكن قد ورد لا على البال ولا على الخاطر، ويكفي وصف الشيخ صباح المحمد الانسان الذي احببت فيه إلى جانب حبه الكبير لوطنه وأهله اجلاله لأبيه وزوجه وأفراد أسرته، وكنا انا وجعفر نتحدث مرارا عن هذه المشاعر الجياشة والتقدير والمحبة والعاطفة التي يكنها كبيرنا الشيخ لأهله، وجعفر الإعلامي الذي كنت مديراً له في يوم ما لم اخله وقته وهو يشاكسني في امر الدوام واليوم لا ألومه فلم اكن أعرف فيه كنوزاً كثيرة تفجرت في داخله وابداعاً في الكلام والكتابة وفي لغة الحوار، كنت اقسو عليه عن محبة واترفع احيانا عن غير محبة فقط للتوافق على الية العمل، جعفر وان اختلف معه من اختلف طافح بالعطاء والمحبة والانسانية، ولم يكن يدور في خلد احد ان القدر يخبئ ما يخبئ، حرمني العمل من ان اكون معه كتفا إلى كتف في المقبرة في وداع «أنور»، وحسبي انه يعرف مكانته ومعزته فقد جمعنا صباح المحمد في امور عدة ومناسبات عمل وشراكة عقلية، وقد تلقيت عشرات المكالمات من كرام قوم يسألون عن موعد الدفان والعزاء وآخرين من خارج الكويت عن رقم هاتفه لتعزيته، وأعرف كم حزن وتألم رئيسي ورئيسه بهذا المصاب إلا اننا لن نعوضه لا نحن ولا ايا كان عن خسارته وحسبه ان يقول كما نقول، لا حول ولا قوة إلا بالله.

الأحد, 15 أكتوير 2017

الثورات والانقسامات

ليس هنالك مكان على سطح الأرض تحكمه عدالة مطلقة... يقابل ذلك ليس هنالك دولة أو بقعة أو تجمع خال من بعض أوجه العدالة... أي أن أي نظام حكم سياسي أو عسكري أو ديني اما أن يكون مقبولاً بما فيه من أخطاء ونواقص أو أن يكون غير مقبول على الرغم من نقص الأخطاء أو متطلبات اكمال أو اصلاح الخلل لبلوغ قدر مقبول من العدالة... في الدول الدينية، هناك عدالة لأفرادها من نفس الفئة وربما لا تتوافر حتى لجموع نفس الدين أو المذهب أو الفئة وحالة اسرائيل مثال على غياب العدالة فحتى بين اليهود هنالك تفرقة... اليهود الشرقيون منتقصون ومضطهدون واليهود الغربيون متنعمون وحكام وأصحاب سطوة ومصالح ونفوذ.. لماذا التقسيم ولماذا الثورة... التقسيم ليس انتصاراً لفئة ولا انشقاقاً عن المجموع وإنما هو انتصار لفئة تريد الاستئثار تحت أي مسمى أو عذر بما يمكن أن تغنمه من فوائد ومكاسب... لكن لا يمكن التقليل من شأن الشعوب إلى الثورة لاسقاط أوضاع مضرة أو ظالمة أو مسببة للحروب والويلات مع الدول الأخرى أو مع العالم. كما لا يمكن التقليل من حقوق بعض الأمم أو الطوائف أو الأقليات في الاستقلال إذا ما كان هناك مبرر انساني بالدرجة الأولى إلى مثل هذا التوجه وليس سياسياً أو انتقامياً أو عملائياً مرتبطاً بمصالح أطراف أخرى، في حالة العراق هناك توافق مصالح على تقسيم هذا البلد. هناك دوافع وفواتير وحسابات تدعو من يؤيد تقسيم العراق إلى الذهاب أبعد من ذلك إلى محوه من الخارطة، دولة كردية في الشمال تحتاج إلى دولة سنية مماثلة مجاورة لها في الجنوب ودولة سنية في الوسط تحتاج إلى دولة شيعية لا علاقة لها باسم العراق السابق. في الشمال هناك مصلحة اسرائيلية ملحة للانتقام من تاريخ العراق ونبوخذ نصر ودور الجيش العراقي في الحروب ضد المستوطنين، وفي الوسط هناك حاجة اقليمية لازالة الحكم الشيعي من عموم العراق واعادة السلطة إلى السنة. وفي الجنوب هناك حاجة إيرانية للأربعة ملايين برميل وأكثر التي تنتجها البصرة والعمارة وهناك ثأر تاريخي لمحو اسم العراق- هذا هو الفارق بين الثورة والتقسيم... الثورة تصحيح وربما تأتي بنظام أفضل.. والتقسيم محاولة طي وجود تاريخية بدءاً من أيام آدم والاشوريين وواقعة الطف وعراق مدارس اللغة العربية والدولة العباسية.. وانتهى إلى مصير صدام... فهل كان مصيراً متعمداً للوصول إلى هذه النهاية!!

السبت, 14 أكتوير 2017

تقسيم يلد آخر

ليس عبثاً كما يظن البعض وليس ترفاً ولا حقاً حتى، ذلك الكلام الطويل العريض الذي يدور الآن بشأن اعادة رسم خارطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، لذلك فإن قرار مسعود البارزاني القائد الكردي العراقي الذي يقال عنه الكثير الآن وعن أصوله وميوله وعن أمه وأبيه، ليس مجرد بداية فقط وانما فتح باباً لما يمكن ان يحصل في كل المنطقة. في حقيقة الأمر هناك وضع سيئ في كل المنطقة، جهل، أمية، تطاحن مذهبي، غياب للعدالة، غياب للتنمية، نقص في الحكمة والخبرة والبصيرة يقابله ثراء مالي ضخم في وقت يئن فيه العالم من أزمات اقتصادية طاحنة كالتي تهدد وحدة الولايات المتحدة وكالتي تدفع بالمملكة المتحدة «بريطانيا» الى الخروج من الاتحاد الأوروبي وأيضا كالتي تدفع بسكان اقليم كتالونيا الى الاستقلال عن اسبانيا.. أما الحالة الاسكتلندية فهي حالة شاذة في معارضة الاستقلال عن بريطانيا، إلا أن مفهوم الحالة الشاذة لا يعني حالة خطأ، الشاذ يعني الافتراق عن نسبة مطلقة تختلف عنه.. إصرار البارزاني على الانفصال عن العراق دور مرسوم لمن يتولى ادارة اقليم كردستان العراق. وحتى لو كان هناك غير مسعود البارزاني لطلب نفس الطلب ولسعى الى نفس الهدف حتى لو كان من يحكم بغداد والعراق اجمالا صنف من الملائكة وليس من التابعين باسم المذهب الى دولة أخرى. ما يجري في شمال العراق ملحق لا تعديل على الأمر الواقع، لذلك فمن البديهي ان يلد تقسيم العراق ان حصل تقسيماً آخر أو حالات مشابهة كثيرة أخرى، وسبق ان قلنا ان هنالك اتصالات تجري مع تسع وعشرين حالة أخرى لتشجيعها على الانفصال عن دولها الحالية، لم يكن تأصيل الخلاف المذهبي وتطويره مصادفة، وليس في حمل سلاح الجماعات الإسلامية المسلحة على نظمها الحالية مصادفة وعلى نظم محددة دون سواها مصادفة، وإلا فإن هناك من هم ليسوا أفضل من الرئيس السوري ولا من وضع حكام العراق ولا من وضع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، ولا حتى الرئيس التونسي الاسبق علي زين العابدين، المطلوب ليس انصاف الاقليات ومنهم الأكراد والاقباط والدروز والسنة، المطلوب افتعال نزاعات دموية يكون محرقتها البشر بسلاح باهظ الثمن يدفع من فائض اموال النفط، المشكلة انه لا احد يريد ان يفهم ان كل ذلك يصب في مصلحة شركات صناعة السلاح ولمصلحة اسرائيل وللحفاظ على الكراسي.

الخميس, 12 أكتوير 2017

للضرورة أحكام

هل من الضروري ان يكون لدى أي طرف عربي، صغر أم كبر، نظام مضاد للصواريخ مثل مجموعة «ثاد» الأميركية التي اشترتها المملكة العربية السعودية من الولايات المتحدة الأميركية بمبلغ 15 مليار دولار؟ اذا كان الهدف مواجهة التمدد الصاروخي والتسليحي الإيراني، فإن الثمن كان يجب ان تدفعه واشنطن أو تدفعه بالمناصفة مع المملكة، تماما كما فعلت الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية في مواجهة الثورة الكورية الشمالية في عالم الصواريخ العابرة للقارات والصواريخ الحاملة للرؤوس النووية.. المملكة العربية السعودية ليس لديها اعداء يمتلكون صواريخ برؤوس نووية، وليس لديها مصلحة في أن يكون لديها أعداء أصلاً! فإذا كان القصد حماية مضيق هرمز الذي يمر منه ثلثا واردات العالم من النفط، وتدخل منه النسبة الأكبر من محتويات التجارة العالمية، فإن الحق يقتضي ان تتولى حمايته أميركا وشركاؤها من المستفيدين من النفط العربي ومن أسواق الخليج والعراق. لماذا تصر الدول الكبرى على الوقوف مع اسرائيل وتنفيذ مشروع خلق الفتنة بين دول المنطقة؟ وهل ستكون صواريخ «ثاد» جهازاً فعالاً في آلية صد الصواريخ الاسرائيلية اذا ما وجهت ضد الخليج وآبار النفط ومكة المكرمة تحديداً أم ان واشنطن وتل أبيب صارتا ضامنتين لاستمرار تعاظم الود العربي تجاه اسرائيل على الرغم من كل ما تفعل وما تريد ان تفعل في القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك؟! لماذا يكون لدى ايران مشاريع وخطط تستثني اسرائيل وتركز على الخليج بكل مكوناته؟ ولماذا أخفقت طهران في التعاون مع العراقيين في مرحلة ما بعد صدام لإعادة إعمار العراق وضمان وجود جار لإيران قادر على التعاون والتفاهم معها بدلاً من التركيز على أمور تثير نزعة طائفية وتولد أحقاداً وحروباً داخلية وتدفع بغير القابلين بايران الى فتح أبوابهم للشيطان أملاً في الخلاص منها؟ والسؤال: هل ثمن شراء صواريخ منظومة «ثاد» الأميركية يكفي وحده لحماية المملكة من إيران؟ والسؤال الأهم: ماذا تريد ايران اذا ما هاجمت السعودية بقوات برية أو بحرية أو بالصواريخ بغض النظر عن نوعها؟ إلا أن السؤال الحقيقي وسط منظومة هذه الاسئلة غير المدفوعة الثمن كحال منظومات الصواريخ الإيرانية والصواريخ السعودية المضادة لها، هو: ما الذي يحول دون تعاون قوتين عظميين بمقاسات المنطقة في مواجهة أعداء حقيقيين وليسوا مذهبيين، لا ذكر لهم في القرآن الكريم؟!

الأربعاء, 11 أكتوير 2017

لا حل لأوضاع العراق

شخصياً.. لا اعتقد ان هناك حلاً منصفاً أو مقبولاً لإنهاء أزمة انفصال أكراد العراق عن وطنهم، ولا اعتقد ان أي حل مثالي غير انفصال الأكراد سيكون مقبولاً من قبل أصحاب القرار في أربيل، هناك أسباب كثيرة لمثل هذا الاعتقاد الشخصي، من هذه الأسباب ما يمكن ان يذكر ومنها ما لا يمكن ذكره، الوضع الحالي في العراق طائفي وليس وطنياً حتى وان تشارك الأكراد والسنة في الحكم مع الشيعة، وكل طرف من هذه الأطراف الثلاثة لديه تحالفات مع أطراف خارجية تحركه أو تملي عليه ما يجب ان يفعل، وكل الجهات الخارجية التي تدعم أو تدير أوضاع الفئات الثلاث، اجندتها قائمة على عدم السماح بتصفية الخلافات وعودة الاتفاق والوئام، الأكراد حلفاء تاريخون لإسرائيل وهذا الأمر ليس سراً وما يقال عن عمل الزعيم التاريخي الملا مصطفى البرزاني في اطار جهاز الموساد لديه ما يبرره من قبل الأكراد وهو دور يلعبه الآن مئات آخرون من الكبار في شمال العراق وفي أماكن أخرى تحت الشمال وفي لندن وباريس وألمانيا وأميركا وفي الخليج ايضاً، أما السنة فان كل الأطراف الحاقدة والناقمة على وضع العراق ما بعد صدام وأقصد نظام المحاصصة الذي جعل السلطة بيد الشيعة، لا تريد لهذا الوضع ان يستمر وبالتالي فان الحل الوحيد من وجهة نظرهم تتمثل في دعم مطالب الأكراد والسنة للانفصال عن عراق يرون ان ايران تدعمه وتمتصه في آن واحد، وفي وقت ما كانت هذه الأطراف الخارجية ومن يرتبط بها ويأتمر بأمرها في داخل العراق، يبررون تسويق المفخخات ودعم الإرهاب ورعاية الزرقاوي ومن ثم تسهيل دخول وتوغل داعش، بالرغبة في وقف المشروع الأميركي للحيلولة دون امتداده الى كل المنطقة حتى ايران التي كان يفترض عقليا ومنطقيا ان تقف مع الشيعة الذين يديرون امور العراق وهم أصحاب السلطة والنفوذ الفعلي، كانت ترى في ابقاء الفوضى داخل العراق وفرض كل المراسم والعبادات ومظاهر المحبة والود لأهل البيت، نوعاً من محاربة أميركا ونفوذها داخل العراق وصداً لها أي لأميركا من ان تساعد على تغيير الوضع الحالي في ايران الذي يصطدم مع اسرائيل وأميركا ودول أخرى كثيرة ليس لمصلحة الانسان في المنطقة وانما بسبب تضارب السياسات والمصالح ليس إلا.

الثلاثاء, 10 أكتوير 2017

الوطن البديل

هل يعقل أن يشارك معارضون أردنيون في مؤتمر تقيمه جهات اسرائيلية وهدفه البحت في حتمية أو واقعية ان يكون الأردن الوطن الفلسطيني البديل أي أن يتخلى الاردنيون عن وطنهم ويتنازلوا عن دولتهم مقابل ان تصبح اسرائيل دولة المستوطنين في العالم على أرض عربية وعلى تاريخ عربي وعلى مقدسات اسلامية! هل يعقل ان يقبل أي أردني أيا كانت عقيدته السياسية ومبرراته للخلاف مع نظام الحكم في بلاده ان يخون وطنه ارضاء لمعتقدات واهمة واطماع مكشوفة! كيف ليفسر لنا أي مخلوق عاقل بغض النظر عن جنسيته أو عرقه أو أصله، كيف يمكن للإنسان ان يخون أمته وانتماءه ودينه ليصبح جزءاً من لعبة الخاسر فيها هم العرب كل العرب والمسلمون كل المسلمين، لقد حاولت اسرائيل من قبل ان تنزع عن فلسطين هويتها، وكانت هناك بدائل كثيرة في افريقيا وآسيا عن فلسطين، إلا أن أصحاب تلك الأراضي رفضوا ان تسلب الإرادة الدولية والقوى اليهودية والصهيونية العالمية النافذة أراضيهم أو ان تقتطع منها أجزاء مهمة لاقامة دولة اسرائيل، غير ان الضعف العربي ومسلسل تقسيم الخارطة «سايكس بيكو» الذي صمم، كالغرض الذي يخطط له الآن بداعي السماح للاكراد باقامة دولة أو دول لهم، بعدها السماح للاقباط والدروز والماردينيين وسواهم من إقامة دولة مستقلة في العراق وايران ومصر والسعودية وسوريا ودول عربية أخرى واعادة تقسيم اليمن والسودان، ومع كل احترامي لكل الأقليات وكل من ورد ذكر انهم يعتزمون إقامة دول مستقلة لهم، مع احترامي لهم فهم شبه لنا ومثيل متساو في كل شيء ونحن لسنا أفضل منهم بأي حال، لكن هذه القضايا العادلة من جراء سوء تعامل الأنظمة وبعض الكتل الدينية المتطرفة المخترقة والمخترعة لهذه الأغراض تجعل من هذه القضايا خاسرة ومرفوضة وغير مكتوب لها البقاء لأن الهدف منها خدمة اسرائيل وضمان بقائها بحروب لا طائل منها ستنشأ بسبب المصالح والخلافات الحدودية وأمور أخرى كثيرة، أما الأردن فباق بشعبه مهما فعلت إسرائيل ومن معها.

الإثنين, 09 أكتوير 2017

زيارة تاريخية

نعم أنا اظن ان زيارة العاهل السعودي إلى موسكو تاريخية ومهمة تقرع جرسا سياسيا للأميركان مفاده انه ليس بالامكان أفضل مما كان... فقد طاوعناكم واستجبنا لكل املاءاتكم بما في ذلك زيادة انتاج النفط أكثر من حاجة السوق, فقط لابقاء الشركات الأميركية المستفيد الاكبر من انخفاض اسعار النفط, عملا بمبدأ زيادة العرض على الطلب, لكن ما نتيجة هذه الطاعة وهذا الاذعان؟ الولايات المتحدة لم تلتزم ولن تلتزم في أي وقت بأي اتفاق أو عقد أو بند يمكن ان يصب بمصلحة العرب والمسلمين، أميركا دولة موجهة ليس الريموت كونترول وانما بالايماءات والدراسات والمطالب والمصالح اليهودية في العالم... لا يمكن بل من السذاجة الظن بانها ستكون في يوم ما مع أي حق يتعارض مع المصالح اليهودية في العالم وأهمها وأولها في فلسطين... زيارة العاهل السعودي الى روسيا التفاتة ذكية جدا وواضحة جدا ورسالتها الاساسية والمباشرة هي أن بامكان العرب والمسلمين ان يستعيدوا وعيهم متى ما شاؤوا ذلك.. لقد ضحت المملكة بالكثير وتحملت الكثير من اجل ابقاء علاقاتها جيدة مع الولايات المتحدة ومن اجل ادامة هذه العلاقة... حسن الظن والفعل السعودي الصادق لم يقابل بالمثل ولا بربعه من قبل واشنطن, والا فما معنى الزج بالمملكة بحروب لا جدوى منها... السعودية لم تحب وليست راغبة في أن تكون طرفا في حروب خاسرة مفروضة عليها... الا ان اميركا هي أميركا... والعرب أو بعضهم مطلوب منهم بل مجبرون على لعب ادوار خاسرة لا تريدها المملكة... لذلك فإن زيارة الملك سلمان الى موسكو تحمل الكثير لأميركا وسواها بأن الرياض يمكن ان تكون خارج المعادلات التي لا تخدم السعودية ولا تخدم الامتين العربية والاسلامية... السعودية لا تريد لها أو للعرب عامة ان يكونوا طرفا في احداث لا طائل ولا جدوى منها... لذلك فإنها حكمة بالغة ان ترتبط الان مع الشرق والغرب بعلاقات تقوم على المبادئ والمصالح والاحترام وليس لديها في ذلك ما تخسره... لتدرك اميركا انه ليس بامكانها ان تظل تستغل العرب الى ما لا نهاية وإلى ما لا فيه مصلحة لهم.

الأحد, 08 أكتوير 2017

الاتفاق النووي

الاتفاق شريعة المتعاقدين وهو وعلى الرغم من نوايا أي من الطرفين يظل أفضل من عدم الاتفاق، وبعيداً عن نوايا ايران وحقيقة هذه النوايا الا انها التزمت بنصوص عقد واضح مع الدول الكبرى التي وقعت معها الاتفاق في فيينا في صيف عام 2015، على جملة التزامات مهمة للغاية لأمن المنطقة وربما العالم. سبق الاتفاق قطار ماراثوني من المفاوضات كان ابطالها الثلاثة وزير خارجية أميركا السابق جون كيري ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف وبطل الماراثون وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، الثلاثة بذلوا جهوداً جبارة لتتويج التواصل، ومن ثم التوصل الى اتفاق، ليس من السهل الآن القول ان الاتفاق لم يحقق النتائج المرجوة، إيران لاتزال بموجب الاتفاق بالالتزام بعدم انتاج سلاح نووي كان بإمكان ايران لو شاءت شراء قنابل نووية من كوريا الشمالية وهو أمر سهل لكل من يمتلك المال وهناك تقارير دولية تؤكد الآن ان السعودية والإمارات دعمتا البرنامج التسليحي الكوري الشمالي الرياض وأبوظبي ودول عربية اخرى تريد علاقات جيدة مع واشنطن، لكن لا تريد شراكة اذعان المستفيد الوحيد منها هي اسرائيل التي تعقد هذه الأيام مؤتمراً علمياً تاريخياً تزعم مشاركة اردنيين فيه من معارضة غير معروفة من اجل اعتماد خرافة ان الأردن هو البديل المقبول للدولة الفلسطينية لتستأثر اسرائيل بكل فلسطين بمقدساتها الاسلامية. تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الآن بوقف أو إلغاء أو تعديل الاتفاق النووي، ليس أكثر من مناورات للضغط على العرب وابتزاز الخليج المسالم وليس لإجبار ايران على الانصياع للإرادة الأميركية، نحن نعيش في عصر الخداع السمعي والبصري. كان الخداع اذاعيا ثم صحافياً مكتوباً، الا انه الآن بالصوت والصورة، لا قيمة للاتفاق النووي ما لم يحقق اغراضه إلا ان بقاء العمل به يبقى حجة تاريخية وضماناً مقبولاً شرعاً للاستدلال به.

السبت, 07 أكتوير 2017

ضريبة لابد منها

ونظل في عالم الاعلام والعلاقة بين ادواته وبين المجتمع بشقيه الحكومي والأهلي. في الكويت ولد الاعلام بارادة حكومية ناضجة. الا ان الدور الذي اسند للقطاع الخاص هو الدور الاهم من خلال تفاعل مؤسسي الصحف واغداقهم على الانفاق على الطباعة والتوزيع بعد حصولهم على الكفاءات المهنية التي تفرغت لخدمة المهنة. ووجدت الدولة من خلال الدستور الكافل للحريات والكرامات ان فاعلية وقوة وتنوع وتطور الاعلام قوة للدولة وللمجتمع ووسيلة بيان وايضاح. ولعبت الصحف تحديدا دوراً مهماً في تقديم صورة حقيقية عن مجتمع متآلف وحكم حكيم وارادة جماعية نحو الخير تمت ترجمتها من خلال الصندوق الكويتي للتنمية وهيئة الجنوب والخليج العربي.  وكان الحديث في البداية عن الصحافة التي تلت اعلان الاستقلال مطلع الستينات  ثم تبع ذلك التلفزيون الحكومي الذي استخدم مادة الاعلام الاهلي في توفير متطلبات مصداقيته وانتشاره حتى في نشرات الاخبار التي اعتمدت على وكالات الانباء والصحف إلى أن أعيد تأسيس  وكالة الانباء الكويتية في السادس من اكتوبر 1976 بعد ان كانت الوكالة قد تأسست قبل ذلك في عام 1956. إلا أن الاعلام الكويتي استمد قوته من الدولة وان لم يتوقف عن توجيه النقد لها ومشاكستها اعتراضا على بعض الاخطاء او اختلافا في فهم دوافع ومبررات القرارات الداخلية والخارجية. وأدركت الدولة عن قناعة اهمية الاعلام ففتحت الأبواب أمام الفنون المسرحية والمسلسلات لتكمل عامل التعريف بالكويت والترويج لسياستها المتسامحة الصديقة للكل وفي التعبير عن موقف الرأي العام حيال الأمور التي اوكلت الدولة للمجتمع حق بيان موقفه منها. غير ان التجارب العربية في التعاطي مع الاعلام تختلف من بلد الى آخر تبعا لطبيعة النظم الحاكمة ومواقفها السياسية  ونوع علاقتها مع المجتمع. وإلى فترة ما سابقة وحتى الآن لا تتشابه العلاقة بين الحكم في الكويت بعلاقته مع الناس وبين مثيلاتها من العلاقات في اي بلد عربي آخر حتى في اقرب الدول شبها بالكويت. في مشوار عملي الصحافي والتلفزيوني عاصرت فترة حكم الشيخ صباح السالم والشيخ جابر الأحمد وتعاملت مطولا مع الشيخ سعد العبد الله،يرحمهم الله جميعا، الى جانب طول فترة عملي في الاعلام والى الآن وفي ظل  تعاملي المبكر مع صاحب السمو الامير الحالي عندما كان وزيرا للخارجية. جميعهم كانوا على علاقة مباشرة مع الناس. كل الناس.  وابوابهم مفتوحة ولقاءاتهم وجولاتهم بمناطق الكويت لم تتوقف، لكن الامير الحالي هو اكثر من اختلط بشرائح المجتمع. بصلاته المباشرة  بالدواوين واحتضانه المبكر للعاملين في الاعلام وهو من أسس مجلة «العربي» وهو اكثر من يحرص على زيارة ابناء شعبه لتقديم التهاني في  شهر رمضان  المبارك وفي الاعياد وفي الافراح والمناسبات الخاصة وفي التعازي أيضاً. وظل التفوق الاعلامي الكويتي مدينا بالفضل ومازال للدولة «الحكم والدستور والقانون والقضاء». هذه التجربة ستتضرر هي الاخرى من جراء الزحف المنظم لوسائل الاعلام الالكترونية الحديثة وفي سرعة انتشارها وفي توافرها وفي قدرة الافراد على استخدامها والتعاطي معها والافادة منها أينما كانوا حتى وهم على متن الطائرة. ارتفعت تكاليف صناعة الصحف وهي صناعة حقيقية تتطلب رأسمال عالي، كما تتطلب كفاءات متفرغة موهوبة وصادقة. الا ان الاعلان التجاري الذي ظل يغذي الصحف والقنوات التلفزيونية وجد ضالته في ادوات التواصل الاجتماعي التي ليس بإمكانها ان تعمل بدون مادة تلفزيونية مصورة جاذبة وبدون أخبار صحافية ينتظرها الكل.

الصفحة 9 من 91