جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الأربعاء, 08 مارس 2017

المزاج العربي

في حقيقة الأمر لم يعد هناك مزاج عربي المزاج يتطلب شعورا بالامان والاستقرار والراحة والمزاج ليس حالة بذخ أو وسخ أو مجون فالعبادة مزاج والانكباب على العمل بتفان واخلاص مزاج وحسن العشرة مزاج والابداع مزاج والتعايش مزاج وكل هذا يحتاج إلى بيئة لم تعد موجودة اختطفت والسلام. كان برنامج «الحوار المفتوح» الذي كنت اقدمه بشكل يومي وعلى مدى سبعة أيام في الأسبوع من قناة «ann» اللندنية وفي وقت ذهبي «Prime Time» سواء بالتوقيت اليومي أو في تلك الفترة هو البرنامج التلفزيوني العربي الوحيد الذي يبث يوميا من بريطانيا وعلى الهواء ويلتقط في كل العالم بما في ذلك العراق بالذات وكان نظام البرنامج يتيح مداخلات غير مرتبة على الاطلاق مع كل المتصلين من كل مكان بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا واستراليا كانت «ann» قناة عالمية لا تنافسها سوى «الجزيرة» نعم كانت «الجزيرة» اكثر انتشارا واكثر تغطيات اخبارية واكثر عددا في المراسلين وبالامكانات والدعم العربي والدولي وكانت وراءها دولة واطراف دولية نافذة كانت لديها مشاريعها التي سهلت حدوث كل هذا الذي يجري الآن الا ان «ann» اكثر حرية واكثر قبولا واكثر تجردا من الاهواء والمواقف على مستوى الدول أو اصحاب النفوذ أو الافراد فلم تكن مسيرة ابدا لا ازعم ان «الجزيرة» كانت تخدم غير صالح قطر بالدرجة الأولى وهي قناة قطرية في الأول والأخير وانفقت عليها الدوحة مئات الملايين من الدولارات بل انها تعدت في انفاقها ارقاما فلكية ربما خففت الشبكة الرياضية العملاقة من وطأتها وعوضتها إلى حد ما واختير لها افضل طاقم إعلامي عربي عمل في هيئة الاذاعة البريطانية «bbc» ونجحت في وضع قطر على الخارطة متفوقة على اعمال وزارات الإعلام والدفاع والخارجية وان كان وزير الخارجية السابق وهو احد محركات «الجزيرة» احد اسباب جرأتها وسطوتها وحرص امير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزير خارجيته اول الأمر رئيس الوزراء السابق لاحقا فيما بعد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر على ادارتها بشكل غير مباشر وعلى دعمها وعلى التفاعل معها بشكل يومي وكان هو والامير السابق معنيين بشكل كبير بانجاح الجزيرة وجعلها قوة ضاربة واعتقد انها حققت ذلك واوقفت رؤساء دول عن الاستمرار في توجيه النقد واللوم للدوحة وتسببت في قطع علاقات سبع أو ثماني دول مع قطر واربكت البيت الابيض وكانت القناة التي يخشاها صدام حسين وربما اكثر من «ann» نعم احدثت قناة «الجزيرة» ثورة في الإعلام العربي ونجحت في تغيير المزاج العام وفي الاطاحة بالكثير من الامور وفي اجتياز الخطوط الحمراء وفي كسر الحواجز وفي تثوير اللسان والعقل الا انها لم تعد كما كانت ولست اخالف من يعتقد ان دورها انتهى أو انها استنفدت فرص التصور فلم تعد تتمتع بربع نفوذها وتأثيرها السابق وباتت قوتها الحقيقية في شبكة الجزيرة الرياضية لكني في برنامج «الحوار المفتوح» في قناة ««ann» كنت حرا تماما في اختيار ضيوفي وفي تحديد مادة الحلقة والمحاور وشهادة للتاريخ فان صاحب القناة الدكتور رفعت الاسد قربني منه لمعرفته بعلاقتي مع الأمراء ابناء الملك عبدالله بن عبد العزيز وهو ايضا قال عنه الملك يرحمه الله مرة انه والرئيس حافظ الاسد كانا اخوين له ولم يذكره بسوء واصطحبني معه إلى الجزائر في ضيافة الرئيس الحالي عبد العزيز بو تفليقة مستشارا إعلاميا له ثم ابعدني يوم اختلفت معه بشأن الكويت وبسبب زيادتي التركيز على الملف العراقي الا ان الرجل لا هو ولا نجله الدكتور سومر وانا امتن لعلاقتي بهما معا وبسومر تحديدا كما امتن بالسيد علي المتروك لموقفه مني وايضا ثقة جواد بوخمسين وعماد بوخمسين يوم اختاراني لتأسيس جريدة «النهار» واوكلا الي حرية اختيار طاقمها وتعيين كل من يلزم بكل الادارات وبرواتب بعضها انا نفسي الآن لا اتقاضى نصفها بدون ان يتدخلا ليسألاني عن احد أو عن سبب تقدير مرتب هذا أو ذاك أو عن مانشيت نشر أو موضوع طلباه ولم انشره وهي علاقات لا يمكن ان انسى فيها فضل اخي الكبير الفاضل جاسم الخالد المرزوق مدير عام البلدية الاسبق ووزير العدل والتربية ثم التجارة لفترة غير قصيرة فقد كان ومازال في قمة الخلق.
 

الثلاثاء, 07 مارس 2017

في ظل غياب الوسيط الأممي

سألني الكثير من الزملاء والربع «الاصدقاء» عن حقيقة اتصالات الرئيس العراقي الاسبق بي وانا في لندن . وقال زميل عزيز كان ومازال استاذا لي في المهنة  ما معناه «أتقصد ان صدام حسين ووسط كل المشاكل والحروب ما كان لديه شغل وعمل غير الاتصال بك؟» . امر هذه الاتصالات موثق لدى الجهات الامنية المعنية في بريطانيا فبعد دقيقتين من كل اتصال كنت اتلقى اتصالا داخليا يحدد لي موعدا اجباريا لاستجوابي عن الاتصال وكنت اجيب على الدوام بالتالي: لا علاقة لي بالرجل منذ ان اعدم احد اعز الناس الي وهو رجل فاضل وتقي وورع  وعالم جليل وباحث مجد وعامل خير  من اهل الجنة.ثم اتبع ذلك  بأحد خوالي وهو بعمر السادسة عشرة غير احكام الاعدام التي صدرت بحقي ومصادرة كل ما يمت لي بممتلكات ومضايقة والدي وشقيقي الاصغر مني  وبقية اهلي. وانا مؤمن ان هذا قدرنا. لا اكرهه ولازلت اقول اني لم اكن معه في حالة حرب. ليس فقط لاني لم اكن زعيم حزب ولا ساع الى السلطة وانما  لاني لا أؤمن بالكره والاحقاد ولا بالحروب وسيلة مثلى لحل المشاكل.  لا صلة لي به  لا عندما كنت في القاهرة مسؤولا عن تحرير صحيفة «الانباء» الكويتية لسان حال الحكم الشرعي في الكويت أيام الغزو  ولا بعد ان انتقلت الى لندن. لكن بعد ظهوري على شاشة تلفزيون قناة شبكة الاخبار العربية   «ANN»  ولان الملف العراقي  كان دائم البحث وبشكل شبه يومي في حلقاتي الحوارية خاصة ان مجمل ضيوفي من المعارضين العراقيين المدججين بايديولوجيا خطابية وثقافة سياسية معارضة  لا توحي باي مجال ولا بارقة امل بمفاوضات مع بغداد او مع النظام او مع صدام او مع من يمثله  كما هي مفاوضات جنيف  السورية السورية  التي يديرها وسيط اممي منتدب لهذه الغاية هو ستيفان دي ميستورا  تولى المهمة خلفا للوسيط الجزائري السابق الاخضر الابراهيمي  او مفاوضات اليمن التي يديرها الموفد الاممي العربي اسماعيل ولد الشيخ احمد  او حتى دور الوسيط الاممي الى  ليبيا التي يديرها مارتن كوبلر الذي خلف  برناردينيو ليون . الامم المتحدة لم تعين وسيطا لحل مشكلة العراق بجمع المعارضة  مع النظام. لم تكن الولايات المتحدة ولا اغلب دول المنطقة ترغب وبقاء صدام في الحكم . وكنت اعتقد ان صدام وحده المشكلة وان واشنطن تعارض حلولا سياسية للازمة العراقية  لانها لا تريد باي حال من الاحوال حلا يتيح لصدام او حزب البعث  البقاء باي موقع في السلطة مع ان صدام نفسه ما كان ليرضى باي حل من هذه الحلول  وهو ما اكده عندما سار بنفسه الى منصة حبل المشنقة قائلا انه لايريد من احد ان يقوده  لانه  يعرف منذ  السبعينات على حد قوله ان الطريق الذي اختاره سيقوده الى  ما ينتظره . صدام لم يقل انه خائن ولا عميل ولم يفعل غير الحرب على ايران وغزو الكويت واعدام رجال الدين والمغالاة بالقضاء على خصومه ، من الفضائح التي  كشفت عن سواه  في دول عربية وغير عربية الان . كنت الاعلامي الوحيد الذي يناقش المعارضة العراقية بالملف العراقي بدون توجيه خارجي. كانت هناك قناة الجزيرة فقط  الاستاذ الاعلامي سامي حداد ببرنامجه «اكثر من رأي» والاستاذ الزميل الدكتور فيصل القاسم  في برنامجه «الاتجاه المعاكس» ميزتي ان برنامجي كان يوميا وبرنامجيهما اسبوعيان. كنت حرا في اختيار ضيوفي وفي طرح اي سؤال . لذلك كان الشأن العراقي لدي وحدي في الفترة من 1996-2003 . ثم في الفيحاء «2005 – 2007» وكان برنامجي الحواري  «فضاء الحرية» مدته 3 ساعات على الهواء و7 ايام في الاسبوع مثل «الحوار المفتوح»  في لندن قبل ان يشاركني فيه محمد الطائي وصرنا نتناوب على تقديمه الى ان تركت «الفيحاء»  كنت احرص على تحقيق التوازن في كل حلقاتي التلفزيونية عن العراق وعن غير العراق وكنت لا اتردد في مقاطعة اي ضيف او تصحيح اي معلومة او تعديل او اعادة طرح السؤال . وللحديث بقية

الإثنين, 06 مارس 2017

الحسنة والسيئة

لايمكن القول ان البشر محظوظون لأنهم محظوظون بالفعل أنهم خلقوا بشرا بعقول وذكاء وأديان تهديهم، ولا يمكن تمييز خلق عن خلق من البشر إلا ان من عاش في وقت النبوة محظوظ بالفعل، لكن الزمن يتغير والحياة تتطور والعلم يتقدم والاقتصاد يجعل الأمور اما رخاء ويسرا للدول التي تعمل وتنتج أو صعوبة ومرارة وقهرا ومعاناة للدول المستهلكة الكسولة، ويقينا فإن الخالق عز وجل الذي كتب على نفسه الرحمة قد فصل الاشياء ورتب أمور مخلوقاته وكتب الرزق لمن يشاء في نفس الوقت الذي ترك للإنسان مسؤولية التصرف لينال عامل الخير عشرة حسنات ويعاقب المسيء بالسيئة، ويقال ان تحول ايران من المذهب السني إلى المذهب الشيعي تم بسبب تعذر استعادة احد ملوكهم قبل ثلاثمائة أو اربعمائة عام زوجته بعد ان تطلب الأمر اقترانها بمحلل وهو ما تعذر على الملك أو ايا كان المسمى لمن كان يحكم ان يفهم مغزى ان تقترن طليقته بسواه قبل ان يحق له الاقتران بها مجددا بعد طلاقها من المحلل في مصر الآن ثلاثة ملايين مطلقة والله يعلم كم مليونا من اطفال مثل هذه الزيجات التي ينتهي بها الحال إلى الطلاق بسبب الخلافات الزوجية التي لا تجد من يساعد على حلها بقدر ما تجد من يشجع عليها فضلا عن حالات الطلاق التي تتم بسبب التسرع أو الحالة العصبية أو الحماقة أو بسبب السكر أو المخدرات أو أسباب اخرى لا وجود فيها لهامش تفكير يسبق إلقاء الطلاق من قبل صاحب العصمة على زوجه، وطلب الرئيس المصري من جهة الاختصاص في الافتاء امكانية دراسة اصدار تشريع يلزم ان يتم الطلاق امام القضاء أو جهة الاختصاص الديني عسى ان يقلل اللجوء إلى هذا الاجراء من حالات الطلاق المتسرع التي تسبب مآسي وتخلق اجيالاً من المحرومين من حنان الابوين أو احدهما، الإسلام اطلق الزواج من اربع من باب الرحمة وليس من باب المتعة وهو بذلك يعالج حالات واحوال، وقنن الطلاق وصعّبه ووضع المحلل ليحدث صدمة عند الرجال توقف تعسفهم في ممارسة حق ابغض الحلال إلا ان جهة الاختصاص الديني في مصر ترى في هذا الطلب تعارضا مع النص القرآني مع ان السبب الذي دعا ملك ايران إلى التحول إلى التشيع مأخوذ من رأي فقهي له علاقة ببيت النبوة وبالمذاهب الاربعة قد يكون رأي الازهر الشريف صحيحاً ولا خلاف عليه فهي جهة عليا بالاختصاص إلا ان طلب الرئيس المصري ينسجم مع الرحمة التي كتبها الرحمن على نفسه والاخذ بها يفتح ابوابا للخير ولا يقود إلى تهلكة ولا يشجع على فعل سوء ولا يخرج عن الإسلام، كذلك حال العالم اليوم من موضوع الاعدام. الاعدام هو القصاص العادل لمن قتل وثبت عليه ارتكاب جرم وورد نص صريح بذلك في القرآن الكريم والقِصَاصُ هو أَن يُوقَّعَ على الجاني مثلُ ما جَنَى: النَّفْسُ بالنَّفْس والجرح بالجرح الا ان بعض الأمراض وفقدان جزء من الوعي ونقص القدرة على التحكم بالحواس والتصرفات قد توقع أو تتسبب بحالات قتل، والقضاء يقدر الأسباب ويصدر احكاما تتفق مع حال الجاني مع ان الله في محكم كتابه قد حرم القتل بدون حق فهو كأنما قتل الناس جميعا «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا» ومع ذلك فإن القتل والاعدام شائعان في عالمنا العربي والإسلامي بدافع سياسي للخلاص من الخصوم كما حصل مع قريبي الذي كان قد تربى في كنف والدي يرحمهما الله معا وكنت قد اخذت الكثير منه فقد كان مثل اخ اكبر لي وهو شرف ما زلت افتخر به بعد اعدامه لخوف السلطة في العراق وصدام حسين وحزب البعث تحديدا من تأثيره على الناس بالفضيلة والتقوى والعمل الصالح وبعد ان عجزت عن استمالته لصالحها أو تحييده، وواضح ان الكبار كانوا يطبخون لأمر مهم في المنطقة كلها، فتعرضت للمضايقات والأذى بعدها وفي وجهي علامات مما لحق بي لأمور لا ازعم ان لي دخلاً فيها فلم اكن حزبيا ولم اكن مناضلا ولم اخلص من الاذى إلا بعد انتقالي إلى الكويت واستقراري فيها وحاولت ان اجنب اهلي الاذى قدر الامكان لكن لم يكن بالامكان افضل مما كان فقد دفع عدد منهم الثمن باهظا مع اني لم انخرط في عمل أو أجاهر بموقف أو أتجرأ بشيء يتيح لاحد القصاص بمزيد من الاهل في الكويت انغمست في عملي واحببت المسجد والديوانية والناس وانكببت ابتداء بالحج إلى بيت الله برعاية حياتي العائلية.

شرع الرحمن القرآن الكريم لخدمة الإنسان وتأسست الكتب السماوية الثلاثة التوراة والانجيل والقرآن على مبدأ إسعاد الإنسان وهذا وان كانت هي قناعتي وفهمي للاديان وحتى غير السماوية منها فانه كلام الدكتور أحمد الطيب الامام الاكبر شيخ الجامع الأزهر الامام الثامن والاربعين الرئيس السابق لجامعة الأزهر التي طالتها بعض الايدي كما طالت مكتبة الأزهر وابعدت منها جزءا مهماً من كتب التراث والشرع والفقه الإسلامي لانها من مذهب أو من علماء هم على غير مذهب من ابعد الكتب واتلفها أو اوعز بذلك تحت مؤثرات مختلفة ليبقي على رأي مذهب واحد مع ان مصر كانت ولاتزال هي ولبنان والكويت افضل تجارب العرب والمسلمين في التعايش مع انفسهم ومع الاخرين وكانت سوريا والعراق كذلك الا ان كان واخواتها لا وزن ولا مكان لهن هنا والعطار لن يصلح ما افسد من كان السبب في ذلك وهم باتوا الآن كثر. وأهم مفهوم من بعد الثوابت الخاصة بالتوحيد والعبادة والحق والعدل والخير والمساواة والإنسانية تثبت حقيقة مبدأ ان الإنسان أعز ما خلق الله وانه يتقدم على كل ما سواه فلماذا يهدر دم الانسام بكل بساطة لأن هنالك الف من يفتي بذلك؟ ولماذا لايترك الأمر للقضاء؟ ولماذا لايوكل أمر الافتاء إلى اصحاب الاختصاص من ذوي أعلى المكانة دينيا فقط؟ ولماذا يصعب على كبار الفقهاء ان يعملوا بمبدأ خلاف الرأي لا يفسد للود قضية طالما ان الباطن امر لا يعلمه الا الله وليس في الكون أو مانعرف عن الكون وعما خارجه من هو اهم من الإنسان عند الله ولعل في قوله تعالى: «يَا دَاوُودُ اِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ» بيان لهذا المعنى فمن هو هذا الإنسان وما المهمة أو الوظيفة التي أوجد الله الإنسان ليستخلفه في النهوض بها؟ هذا المقال ليس المكان المناسب للحديث في حكمة الرحمن بما يتعلق بهذا الأمر إلا انه أي الخالق عز وجل يبدأ خطابه إلى الناس بتوجيههم إلى النظر والتأمل في أنفسهم وبالحديث عن أصل الإنسان وحقيقته وكيفية نشأته وتكاثره وهذا واضح في أول الآيات القرآنية نزولاً كما نجده في أولى صفحات القرآن كتابةً وترتيباً فقد تولت الايات القرآنية الاولى نزولاً التعريف بالإنسان وجوهره وذلك في قوله تعالى: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» العلق 1-5 حيث لم ينبِّه الإنسان إلى ربوبيّة الله ووحدانيته إلا من حيث أرشده إلى ذاته وأصل تكوينه ونشأته وفي الصفحات الأولى من سورة البقرة - وهي أول القرآن ترتيباً – تعريف بأصناف الإنسان في هذه الحياة الدنيا من مؤمنين وجاحدين ومنافقين ثم تنبيهاً إلى قصة نشأته وتكاثره ومصيره ثم انه يكرر التنبيه إلى هذه القصة كلما دعت الحاجة أي كلّما اقتضى الأمر تنبيهه إلى شيء من دلائل الكون أو وقائع الأمم برهاناً على وجود الخالق عز وجل وعلى وحدانيته وعلى اليوم الآخر وما يتعلق به من أمور وأحداث ولهذه البداءة التمهيدية أهمية تربوية كبرى ذلك أن جميع المعارف التي يكتسبها الإنسان انما هي فرع لمعرفة سابقة هي معرفته لذاته وبدون أن تتوفر هذه المعرفة الأولى لا يمكن أن يحرز الإنسان أي ميزان سليم للمعارف الفرعية الأخرى فلولا ايمانه بالعقل ووظيفته ما آمن بشيء من مقولاته وأحكامه ولولا معرفته لتركيبه النفسي والجسمي لما عرف شيئاً عن حقائق الكون التي تطوف من حوله ولما أدرك أي علاقة مما بينه وبينها وهكذا فبمقدار ما تكون معرفة الإنسان لذاته دقيقة وسليمة فان معرفته لحقائق الكون ووظائفه تكون دقيقة وسليمة،
 

السبت, 04 مارس 2017

قبل فوات الأوان

في أواخر العام 2002 وكنت مازلت أقدم البرامج التلفزيونية اليومية في ann، تلقيت اتصالا وأنا خارج من القناة في الجزء الأبعد من اوكسفورد. كان الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين يتصل بي للتعالي علي أو الاستهزاء أو لنعتي بالعمالة للكويت إلا أنه لم يقل ولا مرة واحدة اني عميل لاميركا. كان يسأل ماذا تعطيك الكويت لتدافع عنها إلى هذا الحد؟ المهم انه سألني إن كان كلامي وتحذيري خلال الحلقة من أن اميركا تحمل مشروعا تدميريا للعراق يبدأ بالاحتلال والتخريب. أجبت: نعم وهذا الامر واضح وانت تكابر على شيء لا افهمه. هل لديك قوة تكفي لايقاف الاندفاع الاميركي. البعض يكابر. وأنا استدل على الدوام بكلام العزيز في سورة الكهف «وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا» 54. مشكلتنا أننا نزعم اننا نفهم ونعلم مالا يعلمه سوانا وأننا وحدنامن نحن على حق وأن على الاخرين ان يقتدوا بنا، والا فإن عواقب ذلك فوق قدرتهم وطاقتهم. لذلك يكابر البعض منا ولا يقرأ بشكل جيد. يفتري على نفسه ويفتري على الناس. صحيح أن ليس كل من يقرأ يدرك وصحيح ايضا ان درجات الادراك تختلف عند البشر. هناك جينات في داخل الانسان وهناك بيئة اجتماعية ببعد ثقافي موجود وملموس أو معدوم، قد تساعد الانسان على الفهم أو ان تدخله في متاهات مصاعب الحياة او المشاكل البيتية أو الامور المتعلقة بالمعيشة أو التعليم. في العراق ولدي صور كان كورنيش شط العرب افضل الف مرة وكانت الشواطئ انظف والزوارق البخارية «يسمونها الماطورات» مرتبة ونظيفة هي الاخرى وكان جمهور حضور مباريات كرة القدم والسلة، راق ورائع وبهندام كأن الناس ذاهبة الى احتفالات والجلوس في صفوف تعكس مدى الاخلاق والتربية وبعض الطلاب كانوا ينتقلون بالباصات والسيارات الانيقة رغم قلتها وقلة الحافلات. سيارات نقل الطلاب الان في العراق عربات كارو يجرها البغال أو الحمير اجلكم الله. كانت الدولة توزع الغذاء اليومي والحليب وزيت السمك كبسولات صغيرة والفاكهة وهكذا. كنت أشرت إلى اني تعرفت بصدام حسين يوم ان كنت في سنة اولى في الجامعة وكان هو الشخص الأقوى في العراق وكان يطلق عليه «السيد النائب». كنت ارسم وأخط اللوحات واليافطات الانتخابات لنقابات العمال والطلاب. بمقابل بالطبع. وكنت ألعب كرة القدم. ولم يكن هناك تفسير لمعرفته بي سوى مدير عام مصلحة التمور العراقية. كان مكتبه في بغداد. وأهله ووالدته تحديدا في البصرة. وتعرفت عليه وأصبحنا احباباً واصدقاء فلم يكن يكبرني كثيرا وكان بمنتهى الادب. وتصادف ان مدير عام وكالة الانباء العراقية كان من البصرة ايضا. كنت اخرج مسرحيات واحضر ندوات واشارك في معارض رسم واكتب الشعر. وربما من خلال الاثنين عرف عني صدام. والتقيت به في البصرة مرارا وتسبحت معه مرة او مرتين في شط العرب وكان معنا ايضا حارث طاقة وكان احد افضل الاعلاميين في وقتها ولم اكن اعرف الاعلاميين ولا لي علاقة بأي منهم، وقتل حارث طاقة مع بلقيس الراوي زوجة الشاعر نزار قباني في حادث تفجير السفارة العراقية في بيروت في العام 1981 والذي قيل ان نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق وأحد قادة حزب الدعوة الحاكم في العراق الان هو المسؤول عنه. وكان هذا الحزب الخصم الحقيقي لصدام حسين ولحزب البعث الذي كان يحكم العراق بشكل مطلق وفردي. وانقطعت علاقتي مع صدام بعد إعدام ابن عمتي عارف البصري في اواخر عام 1974. كان هذا الانسان ملاكا لورعه ونظافته وأدبه الجم وعمق تعبده وخوفه من الله وهو ما جعله يتنازل عن حقه في ورثه من والده الذي كان احد اثرياء البصرة والخليج في ذلك الوقت وكان الورث يعادل ثروة. لا اخال ان مثله يمكن ان يكون قد اذى انسانا واحدا في حياته او ظلم احدا على الاطلاق. كان عالما في الدين باستحقاق وبدون سعي وراء سلطة أو طمع. واعتقل فيما كان يعد للمغادرة الى القاهرة لمناقشة رسالة الدكتوراه في الجامع الازهر في مجال تركة الارث في الاسلام.

قد تكون السياسة الإيرانية غير متوافقة أو غير مناسبة أو غير مقبولة من بقية دول الخليج وقد تكون مثقلة بالاخطاء بسبب هيمنة القرار والفكر الديني على العامل السياسي في السياسة بالامكان مراعاة كل العوامل والاعتبارات الدين والمصالح والحقوق ومبادئ السيادة وسلطة القانون والاتفاقات والمعاهدات والعقود الدولية في السلطة الدينية الفكر واصحاب القرار هم السلطة العليا هذه المشكلة ليست في إيران وحدها في اغلب دول الخليج باستثناء الكويت التي يحكمها دستور على الرغم من سيادة البيئة الدينية على المجتمع مشكلة دول الخليج مع إيران مشكلة مذهبية لاعلاقة لها بالسيادة والاقتصاد والمصالح. المسلمون لم يختلفوا اليوم الخلاف المذهبي موجود من أيام الخلافة الراشدة فلماذا هذا التصعيد من الطرفين الآن الدين لم يختلف لكن الأشخاص اختلفوا الدين واحد لكن رجال الدين ليسوا كذلك الدول تحكمها حكومات وانظمة ووضع العالم والنظام الدولي والامم المتحدة مقاسات متعددة لا مجال فيها لقبول املاءات أي دين ولا حتى الفكر الصهيوني الذي يتشبث به رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو لابتلاع كامل فلسطين وتهويدها على امل ان يستطيع جعل خرافة من النيل الى الفرات حقيقة ممكنة ليس في العالم الآن دولة دينية الا الفاتيكان الا ان هذه الدولة في حقيقة الامر ليس سوى مرجعية دينية لا جيش ولا شرطة ولا سفارات خارجية بمعنى السفارات ولا رعايا الدول تقام على ارض محددة ولها شعب محدد الهوية ارض الفاتيكان بالكاد تتسع لتجمهر المسيحيين في الساحة عند اطلالة البابا عليهم والفاتيكان مدينة مغلقة لا حدود لها مع دول اخرى اكثر مما هي دولة ومساحتها مقتطعة من مساحة العاصمة الايطالية روما ومع ذلك يقال ان الفاتيكان اصغر دولة في العالم بمساحة 0.44 كم مربع وليست لديها مدن أو مطارات أو موانئ أو موارد طبيعية كثيرة غير مبانيها الدولة الاموية في الشام أو في الاندلس لم تكن دولة دينية كانت دولة نشر للدين وكذلك الدولتان العباسية والعثمانية وفي كل التاريخ لم يكتب لدولة دينية احادية الفكر والنهج النجاح الدول تحتاج الى علاقات تعاون مع العالم والى توافق على قواسم مشتركة كثيرة تسمح لامور كثيرة بالمرور عبرها أو من خلالها العلاقة مع العالم سياسة وليس دين والسياسة مبنية على المصالح والمصالح رابطة قوية بين البشر وإيران دولة مسلمة ولا يمكن مقارنتها باسرائيل التي تقول الولايات المتحدة وصحفها ووسائل اعلام عالمية ان طريق العرب سيمر في نهاية المطاف بتل ابيب وانهم سيعترفون باسرائيل وسيتعاملون معها وليس لها كما زعمت تقارير اميركية ومن مصلحة العرب في الخليج ان يتعاملوا مع إيران كدولة جارة شريكة في امور كثيرة إيران تختلف في المذهب والمذاهب تفسر وفق معتقدات علمائها وكبار رجال الدين فيها والحكم في كل الاحوال والدستور المقبول والذي لايرد هو القرآن والقرآن فقط ولايمكن اجبار البشر على تغيير معتقداتهم ومذاهبهم بالقوة والاكراه والارغام والتهديد بالقتل كما يفعل تنظيم داعش والا لأفلحت اسرائيل في اجبار الفلسطينيين على تغيير دينهم واعتناق عقيدتها اتركوا امر الاصلاح والتوفيق والتقارب وبناء الجسور الى امير الإنسانية الى رئيس الدولة الوحيدة التي لاتفرق بين مواطنيها صباح الاحمد احد حكام العالم وليس اميرا للكويت فقط انه احد حكماء العالم والتعبير والتقدير والاحترام والحفاوة التي لقيها في سلطنة عمان كانت حقيقية وغير مصطنعة فللرجل تاريخ طويل في عمل الخير والمساعدات ومد يد العون لدول الخليج على مدى عقود ما قبل الخير الذي يعم بعض الدول الآن ولو كان هناك انصاف لاستحق جائزة نوبل لادارته هيئة الجنوب والخليج العربي.

الخميس, 02 مارس 2017

الخليج وإيران

اعرف ان كلاما كثيرا سيقال عني بعد المقال السابق «الخليج وإيران» لكن الشاة المذبوحة لا يؤلمها السلخ فقد اكلت كما اكل الثور الابيض من قبل كثيرين ليس لاني لقمة سائغة ولا مستحبة ولا لامر استحققت عليه العقوبات وبقية ما تعرضت له من قبل وما قد يطالني من بعد. ان تك نظيفا تخاف الله متمسكا بمبادئ لا تؤذي بها احد سواء كان إنساناً أو حيواناً أو جماداً فانك لن تخسر شيئا جراء خسارة من لا يعجبه وضعك أو من لا يتفق معك أو من لم يستطع تجنيدك لمصلحته وقد خسرت الكثير من المال ومن العمر ومن اعز ما يمكن ان يمتلك الإنسان لكن لا تخسر محبة الله ولا تتخل عن حكمة مخافته في كل ما تفعل وحتى لا اظل اتحدث عن ألغاز على الانترنت الكثير مما كتب عني من التسعينات والخمس أو الست الاوائل من الالفية الثالثة وبعضهم كتب سلسلة مقالات عن اني عميل للمخابرات الكويتية ولا اعرف إلى اليوم ان كان للكويت مخابرات اصلا لا اعرف حقا لا كذبا وقفت مع الكويت لأن هذه قناعتي ولان هذا واجبي ولانهم اهل زوجتي وخوال اولادي الذين رأوا النور وابصروا الحياة فيها كتبوا عني ان قناة «الفيحاء» قد اسستها بأموال كويتية وقبل ذلك قالوا ان محالي في لندن في اجور رود وقد خسرتها كلها هي ايضا من أموال كويتية لذلك وضع احدهم قنبلة صغيرة في ليلة راس السنة في العام 1995 عند الباب الخلفي لمكتبي الذي كان يتوسط محالي وزعموا ان القنبلة التي انفجرت وقت ان لم يكن فيه احد انتقاما من عمالتي للكويت وهذا لم يحصل فلم أتلق فلسا واحدا جراء كل مواقفي مع الكويت ومن لديه مايثبت كذبي أو غير ما اقول فليعلنه والا لا بارك الله فيه وفي الإمارات تعرضت للاذى من عراقيين وغيرهم اتهموني بعدم تفهم إيران والعمل على عكس توجهاتها وقلت في المقال السابق اني اختلفت وما زلت اختلف مع إيران في سياستها الخارجية لكني لا اعاديها ولا مصلحة لي في اعلان حرب إعلامية عليها وكنت احاور المرحوم السيد محمد باقر الحكيم عم السيد عمار الحكيم زعيم المجلس الإسلامي الاعلى في العراق رئيس اكبر تكتل برلماني عراقي حاليا عندما كان الاول ممثلا لاكبر تجمع عراقي ديني معارض في الخارج وكان وقتها يعمل من داخل إيران وسألته مرة على الهواء تلفزيونيا من لندن: لماذا إيران؟ وهل حقا مايقال انها تديرك وتمولك؟ فقال: لم لا وهل هناك ساحة مفتوحة لنا غير إيران لنعمل منها؟ وكان كلامه حقيقيا وواقعيا فقد عادى اهل الخليج العراقيين لانهم عراقيون وكرهوا وخونوا شيعة العراق بحجة انهم اذناب وعملاء لإيران ودفعوهم دفعا إلى احضان إيران واليوم ايضا وباستثناء الكويت التي لم ار على مدى اكثر من اربعين عاما فيها تفرقة بمعنى التفرقة ولم اسمع كلمة من شيخ أو مسؤول ضد من هم على غير مذهبه كنت على الدوام اختلف مع السيد محمد باقر الحكيم الذي تعرض بعد ذلك للاغتيال بعد عودته إلى العراق واختفت بقاياه إلى اليوم وكان خلافي معه تحكمه حدود الادب والخلق والثقافة واخلاق المهنة كنت احاوره تلفزيونيا وصحافيا على الملأ لان هذا عملي وكان الرجل يقدرني رغم خلافي معه وعندما غزت اميركا العراق وقرر العودة إلى بغداد قتل السيد عبد المجيد الخوئي وهو زميل وصديق تعاملت معه إعلاميا ضمن بحثنا الدائم عن حل لمشكلة العراق.

الأربعاء, 01 مارس 2017

الخليج وإيران

في لندن كان الكثيرون ممن لا يعجبهم منطق الاعتدال الذي اتحدث به في برامجي التلفزيونية اليومية عن كل القضايا المتعلقة بالمنطقة، يتهمونني كل بطريقته وحسب ثقافته وفهمه وضميره وانتمائه السياسي أو تعاطفه أو ميله لهذا الجانب أو ذاك، فكان هناك من يراني متحاملا على صدام حسين لصالح المعارضة وقتها التي سقطت الآن في امتحان الحكم في العراق وكان من بين افراد وقادة المعارضة من يشك بي ويعتقد أني عميل صدامي، وصدام حسين نفسه كان يتهمني بأني عميل للكويت واصدر بالتالي حكما علي بالاعدام وضايق أهلي غير من اعدمهم وصادر املاكي وهي لا شيء أمام ما خسرته من حلال واموال خلال الاحتلال وكذلك العمر الذي لا يعوض وكان هناك من ابناء الحلال في الكويت من اتهمني بقيادة مظاهرات مؤيدة للغزو العراقي قالوا إني طفت بها شوارع الكويت ومجمع الوزارات في الوقت الذي كنت فيه ادير تحرير جريدة الأنباء الكويتية في المنفى من الدور الثالث في مبنى جريدة الاهرام في شارع الجلاء وكنت في اليوم الاول للاصدار لوحدي تماما وبذلك فان اول حرف كتب وأول عنوان وأول موضوع باستثناء الافتتاحية التي كتبها اخي واستاذي ومعلمي في الصحافة الفقيد المرحوم محمد خالد قطمة الذي لم يسأل أحد عن مصير اسرته وكنت بعد التحرير اكمل الاخراج مع سكرتير تحرير الاهرام للاخراج والقضايا الفنية الذي انتدب لهذه الوظيفة وبعد الاخراج اتولى المراجعة بمساعدة موظفين مصريين من الاهرام انتدبا لمساعدتي لهذا الغرض بعد ذلك اهبط الى مطبعة الاهرام بانتظار وصول دورنا في الطباعة بعدذلك استلم العدد وكانت زوجتي واولادي ووقتها كانوا لازالوا اطفالا تكون قد استاجرت سيارة نقل صغيرة لتحميل عدد «الأنباء» والبدء بتوزيعه على اتحاد طلبة الكويت وعلى الفنادق الكبرى التي يتواجد فيها الكويتيون وعلى بقية الصحف المصرية لاطلاعها على الموقف الكويتي الشرعي، ثم كنت انظم مظاهرات في شوارع القاهرة والدقي والجيزة دعما للكويت ضد الاحتلال واقسم بالله ان ولدي نواف كان يسلم المارة الأنباء تباعا ومن ضمن من سلمهم وهو يمسك بايديهم المرحوم وليد خالد يوسف المرزوق رئيس التحرير الاصلي للجريدة في الكويت الذي جند نفسه يومها مع والده الرجل الكبير خالد يوسف المرزوق يرحمه الله في اغلب العواصم العربية والاوروبية من اجل ضمان دعمها وتعاطفها وهي امور تمت بترتيب وادارة في ذلك الوقت من أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد عندما كان وزيرا للخارجية ومعه وزير الديوان الأميري انذاك رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر محمد الأحمد وكان هذان الاثنان محور علاقات الكويت الخارجية مع قادة العالم وهو اكبر جهد بذلك لحشد العالم في تحالف دولي حرر الكويت في فبراير 1991 في ذلك الوقت الذي كنت اعمل فيه من الثامنة صباحا الى العاشرة ليلا من اجل الكويت ما بين تحرير وطباعة وتوزيع الأنباء وما بين مشاركتي واسرتي الصغيرة في التظاهرات وفي اللقاءات مع العوائل الكويتية أو في ندوات حضرت أو حاضرت في 16 ندوة من هذا النوع في منتديات وتجمعات مصرية كثيرة ثلاث أو اربع منها بحضور مفكرين وإعلاميين كبار ووزراء واعضاء في مجلس الشعب انذاك كان هناك من يدعي اني اقود تظاهرات لصالح الاحتلال في الكويت انا لا انكر ان عمل الإعلام يرسم علامات الاستفهام على العاملين فيه لكني كنت اكتب باسمي ولي اكثر من الفين حلقة تلفزيونية في «ann» في لندن ومن ثم في «الفيحاء» في دبي وما اقوله أمام الملأ صوت وصورة غير قابل للانكار أو التحريف ومواقفي معروفة تماما وشتائم بعض العراقيين وبعض العرب لي بسبب دفاعي عن الكويت وكره بعض الاحباب المتطرفين في دفاعهم عن إيران وانا اختلفت من قبل واختلف الآن ايضا مع السياسة الإيرانية إلا اني لا اعادي إيران ولا غيرها.

الثلاثاء, 28 فبراير 2017

مسؤولية مشتركة

كتبت عن الحاجة الى اعادة ترميم البيت الخليجي. هذه الحاجة التي باتت قصوى  لا تتم ولا تحقق مبتغاها بدون علاقة طبيعية قائمة على الاحترام والمصالح مع ايران. هي مسؤولية إيران بالدرجة الاولى لاصلاح علاقاتها مع بقية دول المنطقة وتبديد مخاوفها. وهي مسؤولية الدول التي لا يعامل فيها المواطن الذي على غير مذهب الاغلبية بالتساوي معهم ولا ينال فرصاً مكافئة ولا حتى الاحترام اللائق احيانا. ومثل هذا الامر يتطلب تنقيح المناهج المدرسية في كل المنطقة. في ايران وبقية الدول وازالة كل ما يحرض على العنف ويدعو الى التفرقة.  لسنا بحاجة الى حروب ونزاعات. المنطقة لا تتحمل ولا يتخيل أحد أو دولة ان كلفة الحروب غير باهظة ولا يتخيلن ان وقفها ممكن من جانب واحد او بفرض الامر الواقع. هذه الحرب المجنونة في سوريا الآن مضى عليها 6 سنوات. ان لم يتوقف تمويل المسلحين ويتم إنهاء دورهم في تدمير الدولة السورية وفي تهجير شعبها ونقله الى كندا. سوف لن يكون بإمكان أحد التحكم بمجرياتها وحتى وإن تفوق المسلحون فإنهم في نهاية الأمر سيتقاتلون فيما بينهم. ولم يقبل أي طرف دولي ولا الأمم المتحدة ان يتعامل معهم.  ها هي دولة غزة. غير قطر لم يتعامل معها أحد حتى ولا تركيا التي هي أحد أسباب مشكلتها. الولايات المتحدة تدعي كذبا وزورا انها تدعم الفصائل السورية المسلحة. هي تدعم كل عدو لاسرائيل. وكل الذي يهمها هو المشروع التهويدي  لانها هي الاخرى محكومة بنفس الفكر. والنظام السوري لا يختلف في حقيقة الامر عن بقية الانظمة. ونظامنا السياسي بأكمله بحاجة الى إصلاح. وعدا النظم الخليجية التي لا تدعي الثورية والجمهورية فإن  لا احد  من القادة العرب في  الدول الجمهورية  يقبل ان  يصل الى السلطة بديل عنه بالانتخابات أو بأي طريقة اخرى. في لبنان وتونس هناك استفتاء بسبب  الانقلاب الذي حصل على  زين العابدين بن علي لما حصل تغيير في الحكم. كم سنة للرئيس البشير في السودان؟ وكذلك الحال في مصر ولو كان قد تأتى للرئيس محمد مرسي ان يكمل فترة رئاسته لما ترك الرئاسة الى آخر يوم في حياته ولكان قد وجد من يعدل له كل التشريعات التي  تكفل له ذلك دستوريا. التجارب عديدة والمرارة اكيدة والحصيلة فاشلة والشعب العربي والاسلامي مل الحروب والنزاعات الخارجية والداخلية وبات مسيرا من قبل رجال الدين والجماعات الدينية  واسيراً عقليا لدى جهات الافتاء التي لم تكفر الجهل ولم تفت بحرمة التخلف والبطالة والنميمة والتنابز بالالقاب والاعتداء على الضعفاء وعلى عدم احترام القانون ولا الامانة واكل حقوق الآخرين ولا على الظلم  ولا على  امور اخرى كثيرة.  لسنا بحاجة الى حروب جديدة وقتل  واراقة دماء. يكفي مالدينا من ارامل ومن ايتام ومن عوانس ومن معاقين ليس بالولادة وانما بالحوادث والتهور والاستخفاف بأرواح الغير.  وبدون وقف واصلاح خلل التعامل المذهبي المغلوط مع ايران او مع العراق او مع سوريا وحتى مع اليمن. اليمنيون كانوا متوافقين الى ان اختلفوا بسبب دخول العامل المذهبي على الخط والسعودية كانت تتعامل مع إيران أيام الشاه ولم تكن هناك مشكلة. وعودة التفاهم والثقة لن يتحقق في الخليج مالم تكف إيران أيضا عن التدخل في شؤون المنطقة واولها العراق. لا خلاف على علاقات قوية ودعم  مترابط ومصالح متميزة. لكن دون الاخلال بالسيادة وبدون اطماع لا دينية ولا مذهبية وبدون خلايا سرية او نائمة وبدون تكفير واباحة دماء. هناك نظام عالمي جديد يريده أصحاب القرار الذي جاء بالجمهوري رجل الأعمال دونالد ترامب للبيت الابيض. هناك ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة افضل بكثير من ترامب. في الولايات المتحدة افضل جامعات العالم. وفيها ايضا 1280 دار بحث وصناعة رأي ودراسات استراتيجية. اتركوا أمورنا بيد العقلاء منا من أصحاب الحل والعقل. إنها مسؤولية مشتركة. ليست على عاتق جهة واحدة وليست هنالك جهة معفية من المبادرة بالتقارب وإزالة أسباب الفتنة والفرقة.

الإثنين, 27 فبراير 2017

الدولة الواحدة

سألني أحد القراء لِم لَم تسترسل في ذكر اغتيالات أخرى وقعت لقادة فلسطينيين كبار فأشرت الى ان الرئيس الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات نفسه قد اغتيل وعندي قناعة أكيدة بذلك ولدي قناعة أكبر بأن إسرائيل وراء اغتياله بالسم الذي أودى بحياته في الحادي عشر من نوفمبر 2004 في احد مستشفيات فرنسا في كلامار. وقبلها بثلاث سنوات كنت قد سرت معه على قدمي لبضعة امتار خارج احد الفنادق اللندنية المقابلة أو القريبة للسفارة الأميركية في لندن قبل أن يشعر بالتعب ويقرر العودة الى الفندق سألته هل تخاف الموت فأجاب إنه آتٍ في أية لحظة، فانا احس به يحيط بي في كل مكان وكنت وقتها على علاقة بحكم عملي الإعلامي مع محمد دحلان وجبريل الرجوب وكانا خصمين لدودين فضلا عن علاقتي مع مروان البرغوثي وحرمه السيدة الفاضلة فدوى البرغوثي التي استضفتها تلفزيونيا في احدى حلقاتي في قناة «ANN» في لندن ثم اجريت معها موضوع غلاف لمجلة «المشاهد السياسي» عن زوجها الاسير وكنت على يقين في ذلك الوقت أن وراثة عرفات لن تنجح في اقامة الدولة الفلسطينية مالم تؤول إلى دحلان أو البرغوثي، الأول لعلاقته المقبولة الى حد ما مع اصحاب القرار والنفوذ في المؤسسات اليهودية العالمية التي تسير الحكم والسياسة في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، فيما الثاني مازال يقبع في الاسر الإسرائيلي منذ خمسة عشر عاما والذي لا يمكن ان يهادن إسرائيل ولا ان يقبل بتقاسم شيء معها. وسألت عرفات عن حقيقة ما يقال عن ان دحلان يحلم بالرئاسة ويخطط لها والبرغوثي يناضل من اجل القضية قال وقتها نحن شعب الجبارين، الفلسطينيون سيختارون الافضل لهم بعدي سألته لكن البعض يرفض دحلان بحجة مهادنته لإسرائيل فاجاب: لابدمن التعايش مع إسرائيل لمصلحة القضية وقعنا اتفاق اوسلو. مات عرفات أو اغتيل بالسم البطيء ومازال مروان البرغوثي أسيراً تخشى إسرائيل الافراج عنه ومازال دحلان مبعدا ويعيش في الامارات ولاتزال القضية الفلسطينية أسيرة. وكنت قبل أن التقي عرفات واتعرف على دحلان قد عملت بالتجارة في لندن بعد ان بعت بيتي في منطقة الروضة في الكويت وقرفت وقتها من الإعلام فافتتحت ستة محلات في منطقة أجور رود دمجت بعضها ومارست العمل التجاري بين مقهى كبير ومحل لبيع الصحف وآخر للسجائر والحلويات وسواها ورابع للاستثمار ووكالة للسفريات واخرى عقارية للبيع والشراء والتأجير وكانت المحلات جزءاً من مبنى سكني وتجاري غير مرتفع إلا ان الدور السادس منه كان يمتلكه باكمله جنرال طيار باكستاني سابق. وفي يوم أغلقت الشوارع المحيطة بنا واتخذت اعلى درجات الحيطة والامن وتوقف الناس عن الجلوس في المقهي لدينا أو مراجعتنا لحجز تذاكر سفر أو لاستئجار ما كان معروضا لدينا من شقق في لندن من قبل اصحابها ولم نعرف سبب ما حصل إلى ان تعرفت صدفة على الجنرال فقال انه استضاف لقاء على مستوى عال بين الفلسطينيين والإسرائيليين للاتفاق على اقامة دولة واحدة بعلم واحد للشعبين بشرط ان يغلب الطابع المدني والديمقراطي الانظمة والقوانين التي سيعمل بها. وذكر لي ولم يؤكد عرفات لي صحة هذا الكلام وان كان دحلان قد سرد لي الكثير عما جرى في كامب ديفيد يوم تفاوض عرفات مع ايهود باراك بوجود ورعاية كاملة من الرئيس الأميركي انذاك كلينتون وكان دحلان عضواً رئيساً في الوفد ونشرت الكثير عما عرفت وسمعت إلا اني لم أعرف سبب فشل اجتماع لندن الذي قال الجنرال الباكستاني انه كان اهم من اتفاق اوسلو وان اجتماعات عامين من السر سبقته إلا ان أميركا أو اللوبي اليهودي الأميركي عارضه فسقط ومازال هناك مايقال إذ ان حل الدولتين ليس جديدا وقد اعد له بشكل جيد إلا ان من قتل اسحق رابين في الرابع من نوفمبر 1995 لم يكن الفتى الذي طعنه وانما اداة العمل الصهيوني في العالم وتجار الحروب وكان ارييل شارون وبنيامين نتنياهو اكبر المستفيدين من مقتله.

الصفحة 9 من 70