جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الجمعة, 28 أبريل 2017

الكويت.. حالة استثنائية

تشكل الكويت حالة استثنائية عربيا وعلى مستوى الشرق الاوسط في الحريات الإعلامية، كانت هذه السمة ومازالت قديمة وليست حالة طارئة أو تم العمل بها استجابة لضغوط أو املاءات لا داخلية ولا خارجية، في منتصف السبعينات وفي الفصل التشريعي الخامس من عمر الممارسة النيابية، في بداية الثمانينات كنا نحن الصحافيين نكتب كل شاردة وواردة تقال داخل قاعة البرلمان، انا اتحدث شخصيا عن عملي كمحرر برلماني في جريدة «الأنباء» في ذلك الوقت، كنا نخصص ثماني صفحات احيانا لجلسة المجلس خاصة في عقد الثمانينات عندما استفحل امر الحرب العراقية وشراء الكويت في ذلك الوقت شركة سانتافي النفطية الاميركية ولجوء ناقلات النفط الكويتية إلى رفع الأعلام الاميركية لتفادي تعرضها للقصف الإيراني لظروف لها علاقة بتطورات مجريات الحرب والوضع العام في المنطقة، في تلك الظروف القاهرة لم تفرض الدولة أي نوع لا من الرقابة ولا التوجيه ولم تتدخل قط لشطب أو تعديل كلام ورد في جلسات مجلس الامة، ضربت مثلا بالبرلمان لانه المكان الوحيد الذي كانت تمارس فيه سلطة الشعب، كانت الدواوين ناشطة والمنطقة برمتها على كف عفريت، الا ان ما يقال في الدواوين لا يسجل برمته حتى وان استضافت الدواوين ندوات أو لقاءات بين الوزراء والرواد أو النواب والرواد، وسبق ان اشرت إلى ان الدواوين كانت اماكن مثالية للصحافيين لمتابعة اجراءات حلول ازمة المناخ ومخاوف امتداد رقعة الحرب العراقية الإيرانية ومن ثم الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لذلك نعمل الآن بوازع اخلاقيات المهنة وامانة المسؤولية في تعاملنا في «صوت العرب» مع اخبار المنطقة والعالم، ومع اننا نبث من الكويت وأميرها احد حكماء العالم وقادته ودور الكويت الإنساني والسياسي بمثابة تجربة متميزة، الا ان من النادر ليس يوميا وانما اسبوعيا ايضا ورود خبر عن الكويت في واحدة من نشرات اخبارنا الثلاث اليومية أو في واحدة من مواجيز الأنباء اليومية الخمسة، نتعامل مع الخبر حسب اهميته اقليميا وعربيا وإسلاميا ودوليا وان كانت الاولوية للعرب والخليج، لسنا مع احد، نسمي الامور بأسمائها، لا نستخدم الفاظا ومصطلحات توحي بحد ذاتها بأننا مع هذا ضد ذاك، لذلك عندما ظهرت الفضائيات العربية، لم تتمتع اي منها والى الآن باستحقاقها من الحرية التي نتمتع بها، في التسعينات والعقد الاول من الالفية الحالية، كانت القنوات الفضائية العربية محدودة ومعدودة، واقصد الفضائيات لا الارضيات، الا ان كل هذه الفضائيات لم تكن حرة باستثناء «ann» ليس لاني كنت اقدم برامجي منها بدون توجيه أو رقابة أو تدخل، ولا لانها تعمل من لندن خارج رقابة وسلطة النظام السياسي للحكومات العربية، وانما لانها كانت تتعامل مع العرب في الغرب اولا وهم ليسوا على استعداد لقبول قيود على ما يريدون معرفته من حقائب، وفي البداية كان من الصعب تضليل عرب المهجر لانهم يرون ويعون الحقيقة ويعرفونها عبر مصادر متعددة ومتنوعة تمتاز بالمصداقية وامكانية التواجد في مكان الحدث أو استقاء المعلومات من صانعيها، وبات الآن حتى عرب الداخل محصنين امام الخداع والتضليل بسبب انتشار الهواتف الذكية والواتسابات والسناب شات والفيس بوك وتويتر وسواها، المشكلة اننا في عالمنا العربي سواء كان البث التلفزيوني الفضائي من بعض القنوات الكبرى التي تتوفر لها امكانات وساحات وادوات لا تتوفر لسواها، أو من قنوات داخلية تدار بشكل مباشر من قبل اجهزة امنية أو حكومية بشكل عام لكن بغطاء مدني خارج نطاق دوائر الدولة فالهاتف يكفي والانتر يفي بالغرض والتعليمات مباشرة والخطوط الحمراء كثيرة، ووسط كل هذا تضيع الحقيقة وتبقى المعلومة الموجهة إلى جانب قنوات أو ادوات إعلام مصممة اصلا لان تكون اداة تدار من الخارج، لذلك يمكن التحكم في محتوى الاخبار أو مادة البرامج وادارتها، بالريموت كونترول، فاختيار الضيوف يحتاج إلى موافقات مسبقة والمحاور والاسئلة تحتاج إلى اقرار فيما تظل المسائل المتعلقة بالمرأة بحاجة إلى وجهة نظر لا تأتي حتى من المرأة، فباستثناء بنازير بوتو والشيخة حسينة واجد وخالدة ضياء لا شيء يذكر عربيا، فالاولى رئيسة وزراء باكستان التي لم يتحمل العالم نضجها وتبصرها والثانيتان حليفتان سابقتان وخصيمتان حاليا على حكم بنغلادش، وكانتا قبل عشرين عاما قد تكاتفتا للقضاء على الدكتاتورية في ثاني أو ثالث اكبر الدول الإسلامية.

الخميس, 27 أبريل 2017

بين منزلتين

التعميم في أي امر، لا يستوي من وجهة نظري مع حكم الله على الأمور، فالإنسان يحاسب على عمله في الآخرة ويحاسب في الدنيا ايضا عن مثل هذا العمل اذا تعارض مع القوانين والانظمة واحيانا الاعراف، ويحاسب قبل الاثنين من قبل الضمير اذا كان حاضرا غير غائب، ولا ادري لماذا ورد في بالي حكم واصل بن عطاء عندما اعتزل في ركن من مجلس شيخه الحسن البصري وتدارس امراً ما هو «منزلة بين منزلتين» وخرج بعدها بأن الإيمان عبارة عن خصال خير اذا اجتمعت سمي المرء مؤمنا وهو اسم مدح والفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمنا وليس هو بكافر مطلقا أيضا لان الشهادة وسائر اعمال الخير موجودة فيه لا وجه لانكارها لكنه اذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من اهل النار خالداً فيها، اذ ليس في الاخرة إلا فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، لكنه يخفف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفار، واصل الأمر الذي قاد الى ظهور فرقة المعتزلة الذين يغلبون العقل على النص ويأخذون بالتأويل، هو الحكم على مرتكب الكبيرة وكان الحكم وقتها في مجلس البصري انه ليس بكافر، وذهب البعض من اصحاب العلم والاختصاص الى الجزم بأن هذا السبب الديني هو الباعث وراء ظهور فكر المعتزلة في البصرة في بداية القرن الهجري الثالث «80 للهجرة – 131 للهجرة»، إلا ان الاقرب الى المنطق الآن وليس في ذلك الوقت هو انهم مالوا عقلا الى السبب الذي يقال انه سياسي اذ يعتقد بعض العلماء أن الداعي لظهور هذه الفرقة ظرف حضاري أو تاريخي لأن الإسلام عند نهاية القرن الأول كان قد توسع ودخلت أمم عديدة وشعوب كثيرة في الإسلام ودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة ولم يعد المنهج النصي التقليدي النقلي يفي بحاجات المسلمين العقلية في جدالهم، والمنهج الذي يصلح لذلك هو المنهج الطبيعي العقلي والذي سيصبح أهم المذاهب الكلامية من الناحية الخالصة فهو أكثر المذاهب اغراقا وتعلقا بالمذهب العقلاني، الإسلام دين عظيم يسمح بدور كبير للعقل في التبصر بأمر الله وامر العباد ولو شاء الله غير ذلك لاغفل على الخلق امكانية التفكير والابداع ولما تطورت البشرية بعدها.
انا لا اخوض في امر الدين وان تمنيت ان ادرسه وان اتفرغ لدراسته وان اقدم اكثر من اطروحة فيه إلا أن الرياح لا تأتي بما تشتهي السفن، لذلك وددت بيان ان استشهادي واشارتي الى بعض الأمور وفي مواضعها بالدين والشريعة وانما من باب المحبة والاعجاب بعظمة هذا الفكر حتى مع من اختلف معه في شرحه أو تفسيره أو موقفه اما لتباعد العامل الزمني واختلاف انماط الحياة وادوات قياس الحكم أو الاستدلال أو الفهم العقلي للمتغير والقابل للتأويل واعادة التفسير من الأمور فيما لا يتعارض مع الثوابت التي لا شأن لحد من سلطة في تغيير مفهومها ايا كان، وشدني في ذلك ان المعتزلة بدأوا بفكرة أو بعقيدة واحدة، ثم تطور الخلاف بينهم فيما بعد، ولم يقف عند حدود تلك المسألة، بل تجاوزها ليشكل منظومة من العقائد والأفكار، والتي في مقدمتها الأصول الخمسة الشهيرة التي لا يعد معتزليا من لم يقل بها، كما ذكر أبو الحسين الخياط - أحد أئمة المعتزلة - أنه لا يستحق اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأصول الخمسة تمثل الخط العام لفكر المعتزلة، وهم قد اتفقوا عليها، ولا يعني هذا انعدام الخلاف بينهم، فلقد كان هناك بعض الخلافيات في الفروع التي انبنت على تلك الأصول، لكن هذه الأصول الخمسة تمثل الأساس العام لفكر المعتزلة، وهذه الأصول لم تتكون دفعة واحدة، بل مرت بمراحل نشأة المعتزلة وتطورها.

الأربعاء, 26 أبريل 2017

فدوى وحنان

فدوى هي حرم الأسير الكبير مروان البرغوثي الذي لا تجرؤ سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الافراج عنه خشية انقلاب كل المعادلات التي سطرتها بقوة القتل بدماء باردة بحق الفلسطينيين وهي تنهب بلدهم وتصادر حلالهم واشجار الزيتون وشوارعهم التاريخية في القدس العتيقة التي غنت لها الرائعة فيروز كما لو لم يغن لها احد، فدوى البرغوثي ام القسام محامية وعضو المجلس الثوري الفلسطيني وزوجة النائب الأسير مروان البرغوثي، حاصلة على درجة الماجستير في القانون عام 2003 من جامعة القدس، وحاصلة على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة بيروت عام 1997، امرأة رائعة بكل خصال ومفاهيم هذه الكلمة، عملت ولاتزال تعمل منذ سنوات طويلة في المجال الاجتماعي وفي مجال المنظمات النسائية، إلا أنها برزت كوجه سياسي وإعلامي بعد اختطاف زوجها من قبل الإسرائيليين وتمكنت من الدفاع عن زوجها وحمل رسالته في كل الدول وفي وسائل الإعلام المختلفة، ولهذا الغرض تجولت في أكثر من 20 بلدا متحدثة عن الانتفاضة والمقاومة ممثلة بذلك صوت زوجها، وكنت احد الإعلاميين الذين تشرفوا باستضافتها على الهواء في برنامجي التلفزيوني «الحوار المفتوح» من قناة شبكة الاخبار العربية «ann» في لندن التي كانت في قمة عطائها من منتصف التسعينات وحتى منتصف العقد الاول من الالفية الثالثة الحالية «1996-2005» فبعدها وتزامنا مع الاعداد المبكر والمبرمج للربيع العبري وهو الاسم الثاني لمشروع كونداليزا رايس لدمقرطة الشرق الاوسط عبر بوابة تنظيم داعش الإرهابي وعشرات التنظيمات الإرهابية الاخرى سنية وشيعية وصهيونية وكلها اتخذت اسماء ومسميات متنوعة تمويها للحقيقة التي تسعى للتغطية على المخابرات العالمية الكبرى التي اخترعتها والتي ترسم لها الخطى وتمولها وتسلحها وتدعمها لوجستيا.
فدوى البرغوثي جزء مكمل لمروان البرغوثي النسخة البيضاء الطاهرة من صفحات النضال الإنساني ضد الاحتلال والصهيونية والاوهام ونبؤات ال صهيون، فمنذ عشرين عاما والرجل الطيب الثاثر بعنفوان القضية يقبع وراء قضبان سجون الاحتلال بخمسة احكام بالسجن المؤبد، لم ييأس مروان الذي تعرض لعدة محاولات اغتيال قبل اعتقاله وسجنه ونجا منها وفي احداها أطلقت عليه وعلى مساعديه صواريخ موجهة، كما تم ارسال سيارة ملغومة له خصيصاً، وعند اختطافه قال ارييل شارون «انه يأسف لالقاء القبض عليه حياً وكان يفضل ان يكون رمادا في جرة»،أما شاؤول موفاز، وزير دفاع إسرائيل، فقد علق على اختطاف البرغوثي بالقول «ان اعتقال البرغوثي هو هدية عيد الاستقلال التي يقدمها الجيش للشعب الإسرائيلي وان اعتقاله ضربة قاتلة للانتفاضة»،الياكيم روبنشتاين المستشار القانوني للحكومة قال «ان البرغوثي مهندس إرهابي من الدرجة الأولى وقد راجعت ملفاته طوال ثلاثين عاما ووجدت انه من النوع الذي لا يتراجع ولذلك يتوجب ان يحاكم بلا رحمة وان يبقى في السجن حتى موته»،مروان كان العقل المفكر والمبرمج والمدير للانتفاضة الاولى عام 1987، فاعتقل بعدها وكان قد اعتقل مرارا من قبل، وابعد عن بلاده، ثم عاد وبعد الانتفاضة الثانية اعتقل مجددا، وفي 20-5-2004 عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لادانة مروان البرغوثي، وهي محكمة سياسية لا قضائية فقضت بادانته بخمس تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سر حركة فتح في الضفة، ولأن كتائب شهداء الأقصى تابعة لفتح فإن أي عمل عسكري قامت به يتحمل البرغوثي مسؤوليته، وقد طالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق البرغوثي وطالب بحكمه بخمسة مؤبدات وأربعين عاما، وهي العقوبة القصوى التي طالب بها الادعاء العام، ورد البرغوثي في جلسة المحكمة مخاطبا القضاة «انكم في اصداركم هذا الحكم غير القانوني ترتكبون جريمة حرب تماما مثل طياري الجيش الإسرائيلي الذين يلقون القنابل على المواطنين الفلسطينيين تماشيا مع قرارات الاحتلال»، وأضاف البرغوثي «اذا كان ثمن حرية شعبي فقدان حريتي، فأنا مستعد لدفع هذا الثمن»، مع فدوى البرغوثي مناضلة سياسية واكاديمية وإعلامية من طراز رائع هي الدكتورة حنان عشراوي مقاتلة سياسية بلباقة وحكمة وحجة ومقدرة على النقاش والدفاع عن القضية وهي ناشطة سياسية كانت قائدة في الانتفاضة الأولى، والمتحدثة الرسمية باسم السلطة الفلسطينية، أستاذة جامعية وأمّ لبنتين، اختيرت في 1991 لتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في محادثات سلام الشرق الأوسط في مدريد في أكتوبر، اتقانها الإنكليزية ومهارات التفاوض وفق النمط الغربي حقق لها اعجاب خصومها الإسرائيليين في المحادثات التي اشتركوا بها،سبب المقال هذا ان فدوى وحنان احق من يمكن ان يشغل منصبي رئيس السلطة ورئيس الحكومة للمرحلة المقبلة في حال استمر حبس مروان.

الثلاثاء, 25 أبريل 2017

عن الإسلام لا عن الغرب

لم يعد هناك منطق، في كل العالم، إلا ما ندر، هناك إنسانية لدى اهل الإنسانية ممن استحقوا ما منحوا من القاب من الجهة التي تمثل ضمير العالم،وهناك بكل أسف وحوش ضارية وقوانين غاب وفساد غير محدود ليس اخلاقيا أو ماليا فقط وانما فساد نفوس، لا يمكن ان يصدق أي معتوه ان قتل اطفال ونساء ومسنين بشكل جماعي كالذي حصل في بلدة خان شيخون أو في منطقة تجمع باصات نقل اهالي الفوعا وكفريا بالقرب من حلب، يمكن ان يكون الطريق الصحيح لاثبات أي حق أو الدفاع عن أي مبدأ، الحدثان وصمة عار في جبين البشرية، شيء لا يصدق، ليس لهول ما حدث وانما لحقيقة ان يتجرد البعض من الإنسانية الى هذا الحد، ايا كان القتلة ومن أي جنس ومن أي مذهب ديني أو من أي مبدأ سياسي وبغض النظر عن مطالبهم وتطلعاتهم واهدافهم، من الذي اعطاهم الحق في قتل الناس الابرياء؟ بأي حق يمارسون هذه الجرائم البشعة؟ ما الفارق بينهم وبين المجرمين والدكتاتوريين والمعتوهين والمختلين؟ لا يمكن ان اصدق ان هناك من يؤمن بأن الطريق الى الجنة يمر عبر جثث واشلاء الناس، ايا كانوا، ايا كانوا، هناك قوانين وانظمة وهناك قصاص رب العالمين، من هم على الأرض تحكمهم قوانين تطبق على كل البشر وفق محاكمات عادلة وعلى ايدي قضاء عادل، ومن هم في الآخرة امرهم عند خالق عادل حكيم رحيم، لكن من هم على الأرض، ممن ليسوا قضاة ولا أصحاب اختصاص، من الذي اعطاهم الحق في قتل الناس بهذه الطرق البشعة؟ حتى تنفيذ احكام الاعدام بحق من صدرت بحقهم احكام من هذا النوع، في سورة الكهف يقول رب العالمين على لسان ذي القرنين ««قُلْنَا يَا ذَا القَرْنَيْنِ اِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَاِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا» ويضيف الكريم: «قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا».لست رجل دين ولا ازعم التفقه فيه إلا اني لا انسى ذكر الله اينما اكون، لم اكن كذلك في بداية حياتي إلا انها سنة لازمتني بعد عام أو اقل من انتقالي الى الكويت واستقراري فيها في منتصف السبعينات، لذلك كان اول ما اقدمت عليه بعد زواجي هو الحج الى بيت الله، وحججت بعد ذلك مرارا بفضل من الله، إلا ان الآية واضحة، فشأن الله عام وشأن البشر خاص وليس من صفة لاي مخلوق في ان يتعدى على اختصاص الخالق وهؤلاء الذين يبطشون بالناس مسلمين أو غير مسلمين شيعة أو سنة أو ايا كانوا، انما يرتكبون ما يخالف شرع الله ويخالف القوانين الوضعية ويتعارض مع الآداب والاخلاق والاعراف، احببت الدكتور الداعية المسلم احمد ديدات وانا اتتبع مناظراته لعدد من قادة الكنيسة الاميركيين، والتقيت ديدات في باكستان في مطلع الثمانينات هو والملاكم الاسطورة محمد علي كلاي، وسبق ان اشرت الى ان فضل الله جمعني واياهما في فندق واحد في لاهور، كان دافعي الاول الى جانب فضول كل صحافي هو اللقاء بهما، ونجحت في ذلك واجريت مقابلتين، اختلفت خلال الجزء الخاص مع ديدات في امر يتعلق بحرب الخليج التي كانت مستعرة يومها، لم اكن سوى صحافي امام عملاق متبحر في الدين، وامضيت وقتا بعد اللقاءين استثمرته في معرفتهما عن قرب رغم ان وجودي في لاهور وقتها كان لاداء امتحانات الماجستير في جامعة البنجاب، المهم ان من كلمات ديدات «يرحمه الله هو وأحد نجوم الإسلام في الرياضة والخلق والسلوك محمد علي كلاي» البالغة الحكمة قوله إننا معشر المسلمين لسنا متخلفين عن الغرب وانما متخلفون عن الإسلام هذا الدين العظيم، نعم انها حقيقة مرة، لقد بدأ البعض يحرف الدين الحنيف ويقرأه ببصيرته ويفسره على هواه ويلزم الآخرين باتباع ما يريد، كنا في لندن نلتقي في احد مراكز الدراسات، ويصدف احيانا ان يكون في المركز الهلباوي وهو معروف والدكتور محمد المسعري والاول اخواني والثاني سلفي، وكلاهما معارضان ويصادف ايضا وجود الدكتور ابراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي الحالي وكان في المنفى زعيما لحزب الدعوة الحاكم الحالي في العراق وكانت مرتبته أو مكانته اعلى من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق ومن حيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي، وكان هناك معارضون آخرون من مصر والبحرين والسعودية واليمن والمغرب وتونس والجزائر والسودان، لم يقل احد انه سني ولا اخواني ولا سلفي ولم يقل احد انه شيعي عربي أو إيراني الأصول أو الجذور، كنا نصلي معا خلف امام بصلاة واحدة جامعة هو مكتوف الايدي وفي الصفوف الاولى بعده من هم غير ذلك، نلتقي في مناسبات عدة وندوات عدة، ولم يبد احد رغبة في قتل احد أو القصاص منه أو التنابذ معه لا بالأصول ولا بالمذاهب ولا بالاسماء.

الإثنين, 24 أبريل 2017

تتمة الحروب الصليبية

بعض الناس المهمين في حياتنا لا يمكن إلا أن نكن لهم كل التقدير والاحترام وان نقر بمكانتهم في دولهم أو في اطار الاسرة الدولية ايا كانوا طالما انهم يخدمون البشرية ويخففون عن الآخرين آلامهم ويقدمون النصح والمشورة لعمل الخير والجنوح عن الشر، ومن هؤلاء البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية أي امام المسيحيين في العالم، فالرجل وهو السادس والستون بعد المائتين في الترتيب في قائمة من تولوا المسؤولية وبحكم كونه البابا، فهو خليفة بطرس، وأسقف روما، ويشغل عدة مناصب أخرى منها سيّد دولة الفاتيكان، والرجل فاضل وورع وتقي وعالم في أمور دينه وله اتباع في العالم يتعدون المليارين ومئتي مليون إنسان وكلمته مسموعة وسلطته الدينية ومكانته تجعله الصوت المسموع والراعي المسؤول عن الغرب برمته باعتبار ان الغرب يدين بالديانة المسيحية التي يتولاها البابا برعايته، ويقينا ان كل من تولوا نفس المكانة قبله ما وصل احد منهم بالوساطة ولا بانقلاب عسكري ولا بأغلبية اصوات حملة الاسهم ولا بشراء الاصوات ولا باللعب بورقة انصاف المظلومين وازاحة الاذى عن المحرومين ولا بوعود كاذبة بتحسين مستوى المعيشة، الحبر الاعظم وهي الوظيفة والمسمى لبابا الفاتيكان، يتم اختيارهم من بين افضل رجال الدين المسيحيين في العالم، في داخل كل منهم قدر كبير من الايمان والرهبة من الله، وقدر مشاع غير محدود من الفضيلة والتجرد من الذات، وهم يدرسون ويتعلمون ويتفقهون ويتطورون ويكبرون بالدين المسيحي ولا يكبر بهم، والبابا الحالي تنطبق عليه كل هذه الصفات، وقبل ايام قام بغسل ارجل المساجين وبكى على معاناة اطفال مصر من الاقباط الذين اصابهم جنون العتاة الإرهابيين الذين هاجموا الكنيستين في طنطا والاسكندرية ونزعوا من قلوبهم الرحمة والامل ونسوا حقوق المواطنة في بلد ظل على الدوام خير نموذج لتعايش الاديان ولعمل الخير لكل البشرية وتاريخ مصر في كتب الاديان الثلاثة وفي تاريخ البشرية، يكفي لمسح خطايا كل البشر من يوم ان خلق الباري عز وجل آدم وحواء، إلا أن البابا فرنسيس اعرب في 14 ابريل الحالي عن استيائه من معاناة المهاجرين وضحايا العنصرية والمسيحيين المضطهدين، وذلك امام 20 الف مؤمن تجمعوا في الكولوسيوم في روما للمشاركة في صلاة يوم الجمعة العظيمة،وقال البابا انّ العار سببه «كلّ صور الخراب والدمار والغرق التي أصبحت «أمراً» اعتيادياً في حياتنا»، واضاف «عار بسبب الدماء البريئة التي تسيل يوميا من نساء واطفال ومهاجرين واشخاص مضطهدين بسبب لون بشرتهم أو انتمائهم المجتمعي أو الاتني أو لايمانهم» في اشارة إلى مسيحيين مضطهدين، وفات البابا وهو استاذ وفقيه وفيلسوف، ان يضع اصبعه على الجرح وان يسمي الأمور باسمائها، فهو يعلم ان ما يجري في الشرق الاوسط نتاج الغرب، وانه صناعة القادة والاحزاب الكبرى التي تحكم العالم بالمصالح ونتاج المخابرات واجهزة الامن ونتاج الماسونية والموساد والمخابرات الاميركية، لماذا لم يتصد البابا ومن سبقه والمسؤولية تقع عليهم جميعا، للحرب الدينية الصليبية على العرب المسلمين والمسيحيين على السواء، بافراغ عقولهم واقصاء ثقافاتهم واغراق مجتمعاتهم بالاوهام والخرافات والتنظيمات الدينية المنحرفة التي تعتبر ان كل من يختلف معها كافر وزنديق وفاجر وروافض ونواصب وغيرها وغيرها؟ لماذا لم يسع البابا وهو سيد قومه إلى وقف سياسة تحويل العرب والمسلمين والافارقة الى مجرد اسواق للاستهلاك بدلا من ان يكونوا شركاء في الاقتصاد على طريقة قانون تبادل الغلة؟ ماذا توقع البابا فرنسيس من ضحايا الحملات الدينية والفكر الصهيوني والتطرف العنصري؟ كيف يمكن ان يخرج العرب والمسلمون من شرنقة الاستحواذ الصناعي والثقافي والفكري والعلمي والتجاري؟ لماذا لم يقف مع الفلسطينيين ويوقف تهويد بلادهم؟ لماذا لم يتصد لحملات ابادة السوريين والعراقيين والليبيين ومسلمي الروهينغا؟ لماذا لا يصر على وجوب انسحاب قوات الاحتلال من القدس وبيت لحم ولماذا لم يتصد لجرائم الغرب من العرب تحت مسمى مظلة الربيع العربي؟ فهل يعتقد البابا ان ظهور داعش وغير داعش وقع بالصدفة وان امهات من مع هذا التنظيم ولدنهم بمثل هذا الفكر؟

الأحد, 23 أبريل 2017

مطاعم الإلكترونيات

قرأت الكثير بالعربي والإنكليزي ونسيت الكثير مما تعلمته من اللغة الفرنسية ايام دراستي في جامعة البصرة وكان ذلك في مطلع السبعينات إلا ان اهتمامي بالرسم والاخراج المسرحي وكرة القدم ومن ثم عملي في الصحافة، حال دون بقاء أي بارقة امل في ان اعطي اللغة الفرنسية حقها في الحفظ وأقول الحفظ لانها لغة اجنبية لا تحتاج إلى دراسة وانما تعليم وحفظ مفردات، فكنت اجهز نفسي على القدر الذي يمنحني درجات النجاح في الامتحانات، والان وبعد 47 سنة من بدء دراسة هذه اللغة الجميلة التي خلت انها صعبة ومعقدة، اشعر بالارتياح ان أولادي قد اتقنوها إلى جانب اللغتين العربية والإنكليزية وان باتت الإنكليزية غالبة على اللغات الاخرى حتى لغتهم الام والفضل في ذلك لمن ابقانا فيما نحن فيه دون أي تقدير لكل ما فعلنا وهي في الاول والاخر مشيئة الله على كل حال ولا غالب لمشيئته، قرأت المكتوب وتواجدت في الجديد من الاحداث واشرت في مرات عدة إلى ان طبيعة عمل المرء تأخذه هنا وهناك فكنت في الحرب العراقية الايرانية وفي اول ايام الغزو الاميركي للعراق وقبل ذلك في حربي البوسنة وكوسوفا، في كل هذه الحروب وحتى في الحرب العالمية الاولى ومن ثم في الحرب العظمى الثانية، كانت هناك خصومات تنتهي بمجرد انتهاء الحرب، نحن مشاكلنا لا تنتهي ولن تنتهي، لا المشاكل التي بيننا وبين بعضنا البعض، ولا التي بيننا وبين الآخرين، فيما يفترض ان تكون مشكلتنا الحقيقية مع إسرائيل التي احتلت فلسطين وأراضي من بضع دول عربية وشردت ملايين العرب اصحاب الارض وادخلت المنطقة في حروب وفي سباقات تسلح هي لا تدفع شيئا مقابلها، فهناك من يمتلك القوة والقدرة على ارغام المجتمع الدولي على الدفع، هم يعتقدون انهم يدافعون عن دينهم ويحققون المطلوب منهم ونحن لن نتخلى عن ديننا ولا عن مقدساتنا، الامور قد تتطور وتتأزم وتتسبب إسرائيل بحرب عالمية ثالثة، لذلك اخترعوا داعش وتنظيمات اخرى لتعبث بارواح البشر بين خطف وذبح وتفخيخ وتدمير اثار ودهس الناس الامنين في دولهم بالسيارات، لتأجيج الرأي العالمي على العرب المسلمين، ولاحول ولا قوة على ان يناصب بعض كبار السياسيين في العالم وبعض القادة واقصد زعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبين والرئيس الاميركي الحالي دونالد ترمب، ان يناصبوا الإسلام والمسلمين العداء لمجرد ان تنظيم إرهابي اثق تماما انه صناعة اميركية إسرائيلية، الجزء الاعم منه من المرتزقة الذين يعادون الإسلام إلا انهم يؤدون وظائف مدفوعة الثمن لقتل الآخرين واستثارة المجتمع الدولي ضد الإسلام، وكنت قبل اسابيع في مسألة عائلية تطلبت تواجدي في باريس ليومين أو ثلاث وكنت اخر مرة زرتها قد تعدت الثلاث عشرة سنة بعد ان كنت ازورها كل اسبوع أو اسبوعين في اطار عملي التلفزيوني والصحافي مثل حال بروكسل وبرلين وروما وامستردام، وفي اهم شوارع العاصمة الفرنسية «الشانزليزيه» كان هناك شاب ابيض جميل بلحية خفيفة تحت ذقنه «سكسوكة» ومعه طفلة لا تتعدى الثلاث سنوات وزوجة محجبة، كانوا يفترشون ناصية احد زوايا محل في منتصف الشارع الذي يتخطاه الملايين يوميا، اقتربت منه وسلمت عليه ورد علي السلام بالعربي، سألته والدمعة تخالج جفني، لماذا تتسول؟ قال ألا ترى ما نحن فيه ام انك من عالم اخر؟ قلت له بامكانك ان تعمل وان تعيل عائلتك ام لهذا تركت بلدك؟ قال حاولت العمل فلم اجد مكانا، قلت له هل تعني ان كل هذه المطاعم والمقاهي والمحلات رفضتك؟ قال لا انا مهندس إلكترونيات، ليس لي قدرة ولا معرفة بالعمل في المطاعم، قلت انا يوما كنت صاحب محلات وشركات ومصنعين ووجدت نفسي اعمل سائقاً وحارساً وموصلاً لطلبات البييزا ومنظف صحون في مطعم ما العيب في ذلك، قالت لي زوجته اذهب يارجل، قلت له انت مهندس إلكترونيات وتركت بلدك لان فيها حربا، قال لا، تركناها لان النظام ديكتاتوري، قلت وانت في بلد الحريات والديمقراطية، قال نعم، قلت، اسأل الله ان لا تفتح ابنتك عينيها عليك وانت تتسول الراحة والامان ولقمة العيش، وتركته وقلبي يعتصرني الما فقد كان هناك آخرون مثله.

السبت, 22 أبريل 2017

اختلاق دويلة

عند ضياع فلسطين عام 1948 لفق العالم قصصا كثيرة  لتبرير انحياز القوى الكبرى يومها لصالح اليهود وجعلهم الدولة العبرية امرا واقعا. في حقيقة الامر كان العرب قلة محدودة القوة. وكان الطرف الاخر العالم وباغلبية قوية خاصة بعد دحر ادولف هتلر اكبر عدو لليهود في التاريخ. كان الغرب المنتصر في الحرب العالمية الثانية اسيرا بيد الولايات المتحدة. المنتصر الوحيد بالحرب والاقل تكلفة باستثناء غلطة اليابان في قصف بيرل هاربر. وكانت الولايات المتحدة في بداية عصر نمو النفوذ اليهودي العالمي الذي لا يقبل البعض ان نقول عنه صهيونيا وحتى في هيئة الاذاعة البريطانية كانت المسلمات التي ورثتها في رئاسة تحرير مجلة «المشاهد السياسي» اللندنية الدولية التي تصدر بالعربية، ان اتحاشى استخدام هذا الاسم في الافتتاحيات التي كنت اكتبها او اينما وردت في الداخل في الموضوعات السياسية. صور العالم الامر على انه انتصار لعصابات الهاغانا اليهودية للساحة  على شعب فلسطين الاعزل ومن ثم دحرهم للجيوش العربية وهيمنتهم  منذ ذلك الوقت وحتى الان على الوضع العسكري في الشرق الاوسط. وبعد ان قررت فرنسا بناء مفاعل ديمونة النووي تكفلت الولايات المتحدة بتحمل تكاليف الاقتصاد والتنمية والتفوق العسكري الاسرائيلي على كل العرب. وكان بديهي ان يصل عدد من الزعماء والحكام العرب بانقلابات ثورية او تحت مظلة جمهوريات الموز، ممن لهم علاقة بالمخابرات الاميركية او الذين يعملون سرا او ينسقون مع اسرائيل لضمان تهدئة الامور معها وهاهي الان بعض الفصائل السورية المعارضة الكبرى تتلقى السلاح من اسرائيل ويتعالج مرضاها بمستشفياتها في وقت تبتلع فيه اسرائيل القدس وتمنع الاذان والصلاة . وهاهو تنظيم الدولة الاسلامية  في العراق والشام داعش يفعل في شعبي العراق وسوريا وفي تاريخهما الانساني واثار البشرية في حضارتيهما مالم يفعله هولاكو ولا سببته الحربان العالميتان الاولى والثانية من اهوال  كانت الجيوش العربية رغم كل ما قيل عنها، ابلت بلاء حسنا.لم يكن بين الانظمة الملكية خونة ولا متآمرين، التاريخ لفق مثل هذه القصص لتبرير قرار الدول الكبرى بالوقوف مع اليهود. وجاءت الانظمة الثورية العربية تزامنا مع انتقال عصر الهيمنة على العالم من العهد البريطاني الى العهد الاميركي فتم انتقاء  نخبة من الزعماء التاريخيين للامة وتم صناعة احداث ثورية وانقلابات وثورات وحروب . والهدف من كل ذلك اختلاق دويلة وضمان بقائها على قيد الحياة. هناك الكثير مما يمكن كتابته عن بعض قادة اليهودية العالمية الذين اصطنعوا الكثير من المنظمات والمافيات في العالم واخترقوا المسيحية والاسلام  الا ان ذراعهم الكبرى في الماسونية التي فرخت عشرات المنظمات في كل العالم بما في ذلك العالم العربي ولكن باسماء مختلفة. من الصعب القول ان العالم يتبنى اطروحاتهم ولا يدعم اسرائيل حاليا بدليل الخلاف بين الاتحاد الاوروبي وحكومة تل ابيب. الا انه يخشاهم. الذراع الصهيونية قاسية وطويلة ولا ترحم.. وهم الذين اغتالوا قادة عالميين مثل جون كندي وداغ هامرشولد امين عام عصبة الامم واسقطوا كبار القوم  امثال شارل ديغول واخرجوا ريتشارد نيكسون من البيت الابيض وابعدوا بطرس بطرس غالي من الامم المتحدة وتسببوا في حادثة اغتيال الملك فيصل وحتى اغتيال السادات واسحق رابين نفسه رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي وقع اتفاق سلام ملزم مع ياسر عرفات وهم من سمم عرفات وهناك وثائق تشير الى دورهم في اضعاف الاتحاد السوفييتي السابق وفي اسقاطه. لا يكفي ان تكون مستقلا حتى وان كنت رئيسا لوزراء بريطانيا ولا وزيرا لخارجيتها كما كان عليه حال روبن كوك الذي تعدوا عليه بالضرب في القدس الشرقية  ولم تدافع عنه حكومة توني بلير بل تعاطفت او رضخت لتل ابيب وابعدته عن الوزارة. وايا كان الذي يمكن ان يقال عن اليهودية العالمية فهي افضل حالا وتجربة وخبرة بامور العالم وادراكا لاهمية الاقتصاد والعلم والصناعة وحتى السينما والاعلام ولعل في مكانة عائلتي روتشيلد وروكفيلر ذات الاصول الالمانية  في السياسة العالمية ما يكفي لايصال دونالد ترامب الالماني الاصل  الى ماهو فيه.

الجمعة, 21 أبريل 2017

الحرب الثالثة

هل العالم مقبل على حرب عالمية جديدة؟ العقل والمنطق يتفقان في ظل الاخفاقات المتعمدة لمديري السياسة العليا في العالم، انهم هم أو من يحركهم من الظل، يدفعون بهذا الاتجاه، إلا ان الدفع باتجاه يوحي باحتمال تورط البشر بحرب كونية ثالثة، يعتزمون بالفعل الوصول بالامور الى درجة الاتقاد، وهذه الدرجة هي أدنى درجة حرارة تشتعل فيها المادة تلقائيًا في جو طبيعي بدون مصدر اشتعال خارجي، مثل لهب أو شرارة، وتعتبر معرفة درجة الحرارة ضرورية لتوفير طاقة التنشيط اللازمة للاحتراق، تنخفض درجة الحرارة التي تشتعل عندها المواد الكيميائية بازدياد الضغط أو زيادة تركيز الأكسجين، ولدرجة حرارة الاشتعال الذاتي تطبيقات في احتراق مزيج الوقود، لذلك حتى يقترب العالم من حافة اندلاع حرب عالمية لابد ان يتم توفير جملة احداث وافعال ترفع درجة الحرارة الى مستوى الاتقاد، في الحرب العالمية الاولى التي اندلعت في 14 يوليو 1914 لم يكن السبب اغتيال ولي عهد النمسا وانما هي امتداد لحالة توتر سادت من عام 1871 عندما نجح اوتوفون بسمارك في توحيد المانيا وجعل منها قوة مهيمنة على القارة، وفي الحرب العالمية الثانية التي اندلعت في الاول من سبتمبر 1939 كان السبب المبيت والمتراكم هو السلام المهين الذي فرض على المانيا بموجب معاهدة فرساي أو مؤتمر باريس للسلام 1919 والذي مزق المانيا اقليميا وبشريا واقتصاديا، فهل هيأت الولايات المتحدة المدفوعة من يهود العالم الى مثل هذه الحرب؟ هل تمزيق العراق وسوريا واليمن وليبيا وربما مصر والسعودية لاحقا، هو متطلبات درجات التقاد التي تسعى وراءها اسرائيل واليهودية العالمية لتحقيق حلم اسرائيل الكبرى بالاستيلاء على كامل فلسطين اولا؟ هذا السؤال يظل في علم الغيب طالما انه مرتبط بارادة رب العالمين إلا ان افعال البشر تكشف عن نوايا وعن خبايا كثيرة، لا يحق لاحد ان يعترض على قرار الناخبين الأميركيين في اختيار الملياردير دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، الرجل ليس سياسيا ولا يتمتع بالخبرة الكافية التي تؤهله للحكم, أميركا دولة مؤسسات، هذا صحيح، إلا ان هذه المؤسسات تدين بالتالي الى قرار الرئيس، الرئيس الأميركي حاكم مثل بقية الحكام، اول ما عمله الرئيس الأميركي هو اعلان الحرب على الإسلام، هذا امر يخصه ويخص من انتخبه، سكان قطاع غزة اختاروا حماس، في الانتخابات وهي حركة دينية، العالم يحارب غزة ويقاطع حكومتها لانه لا يستلطف حماس، انا لا اعرف من حماس غير الشهيد الشيخ احمد ياسين يرحمه الله واعرف خالد مشعل وهو زعيم سياسي بمنطق عصري اكثر قبولا لدى العالم، الرجل في طريقه الى ان يتنحى الآن وكنت اظن ان مشعل بعقليته الناضجة قادر على تغيير المعادلات، اسرائيل تعلن رسميا توجهها للاعلان عن انها دولة دينية تمهيدا لطرد العرب غير اليهود من بلدهم، كيف يقبل العالم برئيس عنصري ودولة دينية متطرفة ويرفض الاقرار بحق الفلسطينيين في اختيار من يرونه مناسبا لهم، وانا على ثقة بأن الاغلبية التي صوتت لحماس لانها أي حماس اشد صلابة في مواجهة التمدد والمشروع الاسرائيلي، الفلسطينيون ملوا التنازلات الدبلوماسية التي قدمها زعيمهم التاريخي ياسر عرفات مقابل اتفاق اوسلو الذي سمح بحل ابتدائي لم يكتمل وفتح الابواب امامه وامام بقية قادة فتح للعودة الى الضفة الغربية بدلا من التشرد والغربة والكفاح من الخارج بعد ان تعرضوا لكم هائل من الخيانات متعددة الاطراف والاغراض واكتملت بمجزرة صبرا وشاتيلا، واكمل سلسلة التنازلات وافرد فيها محمود عباس وبدون مقابل فقط ليظل رئيسا لفلسطين وليظل يستقبل في كل مكان كرئيس للدولة طالما ان قطر راضية عليه.

الخميس, 20 أبريل 2017

عنب السلطة

من الواضح أن معظم العلوم هي نتاج التفكير الإنساني، ومن الواضح أيضاً أنّ الإنسان حينما يفكّر قد يهتدي إلى نتائج صحيحة ومقبولة وقد ينتهي إلى نتائج خاطئة وغير مقبولة والاكيد في ظل كلام منطقي مثل هذا ان هناك قراءات كثيرة للخطوة التي اقدم عليها الرئيس الأميركي بضرب مطار الشعيرات السوري، هو قبل كل شيء اعتداء على سوريا وان صح على العرب في حقيقة الأمر ولا اريد خوض جدال مع من يعتقد ان سوريا لم تعد عربية أو ان مجرد الانحياز إلى المعارضة في مواجهة الحكم يسقط عن سوريا هويتها وتاريخها ومكانتها، الأمر الاكيد الآخر ان قرار الرئيس الأميركي لا علاقة له بالاطفال المساكين الذين وظفت بعض الفضائيات العربية الافلام الدعائية المعدة سلفا للمتاجرة بقضية تخص الشعب السوري اساسا ولا تخص ترامب أو غير ترامب، لست في معرض الدفاع عن احد ولا توجيه اللوم إلى احد إلا انه من باب العقل التساؤل: كيف يمكن لرئيس أميركي اختار كل رموز دعم إسرائيل ضد العرب ونصبهم في كل المواضع الرئيسية على خارطة القرار السياسي والعسكري والامني، ومهم كلهم اطراف ينفثون سما للعرب وللاسلام ويقفون مع برنامج تهويد القدس وكامل فلسطين، مع المعارضة السورية الاسلامية المسلحة في مواجهة الحكم في سوريا؟ كيف يمنع الرئيس الأميركي المسلمين من دخول أميركا ويجاهر بخلافه مع الاسلاميين أو مدعي الدفاع عن الاسلام وفي نفس الوقت يقف مع فصائل دينية مسلحة كل همها الوصول إلى السلطة بأي ثمن ولو بمليون طفل مثل الذين قالت عنهم الفضائيات اياها انهم ضحايا هجمة حكومية بالغازات والأسلحة الكيميائية؟ وتناقلت مجموعة الامم المتحدة العاملة مع استيفان دي ميستورا الوسيط الاممي إلى سوريا اخبارا مخجلة خلف الكواليس عقب جولة مفاوضات جنيف الرابعة ان وفد المعارضة السورية لم يكن يأبه للمعاناة الإنسانية للمواطنين السوريين ولا لضحايا الحرب ولا لملايين المهجرين ولا لايقاف الحرب، وانما لاستلام السلطة، الآن روسيا تقول انه  لا البنتاغون وهي وزارة الدفاع الأميركية، ولا وزارة الخارجية الأميركية قدمتا ادلة تثبت وجود آثار أو دلائل على ان الهجمة الكيميائية التي تعرضت لها بلدة خان شيخون يومي الاربعاء والخميس الخامس والسادس من ابريل الحالي قد شنت من طائرات انطلقت من مطار الشعيرات الذي تعرض للدمار من جراء اطلاق 59 صاروخ توما هوك عليه من البحر في خطوة فسرت مرة على انها ردا على الغازات السامة التي تعرض لها اطفال البلدة المنكوبة التي لم يعرف احد إلى الآن ان كانت طائرات الحكومة السورية هي التي قامت بها ام انها كانت موجودة في مخازن المعارضة المسلحة التي قصفتها الطائرات الحكومية ام انها وقعت بفعل فاعل آخر لغرض في نفس يعقوب، الاغرب من هذا تصريحات اخرى صدرت من مسؤول في البيت الابيض لم يذكر اسمه أو رفض ذكر اسمه قال ان الحملة الصاروخية لم تكن موجهة ضد الرئيس السوري ولا تستهدف اضعاف نظام حكمه وان الاولويات الأميركية التي اوصى بها الرئيس ترامب البنتاغون هي القضاء على تنظيم داعش الارهابي وليس اسقاط الرئيس السوري، فاذا كان منطق حدث العاقل بما يليق ما زال ساريا لدى العقل العربي ومقبولا من قبل الضمير العربي الذي فقد نصف مصداقيته بما ترافق مع احداث مطار الشعيرات بعدما اجبر بشكل أو آخر على فقدان بوصلة التفريق بين ادعاءات أميركية غير مؤكدة وبين الاذعان لارادة الآخرين بمعاقبة الشعب السوري بتحطيم طائراته وتدمير احد مطاراته العسكرية واباحة دم وارواح اكثر من ستة عشر قتيلاً وسبعة عشر جريحاً، صحيح ان الطيران السوري لم يقاتل إسرائيل على مدى اكثر من ثلاثين سنة إلا انها هي الاخرى بركات اجيال من اصحاب القرار العرب الذين وضعوا مصر اولا بالمأزق الاقتصادي الحالي وبإغراق خط الدفاع الاكبر والاهم عن كل الأمة عسكريا وثقافيا ودينيا بما هي فيه الآن ثم استفردوا بالأمة تباعا.

الأربعاء, 19 أبريل 2017

قوة اللامنطق

في اللغة اليونانية ، العقل هو معنى كلمة المنطق. وقالوا ان الكلمة  تعني ايضا المنطق. الا ان الباحثين والعلماء طوروا  معنى كلمة المنطق لتشمل عمليات البحث والتحليل لقواعد واساليب تفكير العقل عند البشر. الا ان التعريف الصحيح لكلمة المنطق يكمن فيما خلص اليه قدماء هذا العلم ألا وهو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن من الخطأ.  السؤال في ظل هذا التفسير هو : هل  كانت الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الى مطار الشعيرات السوري، ضرورية ؟ وهل حقا ان لها علاقة بما يقال عن استخدام اسلحة محرمة في بلدة خان شيخون سببت كل هذه الكوارث التي اظهرتها حملة اعلامية  يقال ولا ازعم اني اقول انها معدة منذ فترة؟!  في يقيني ان الولايات المتحدة لم توجه 59 صاروخا من النوع غالي التكلفة الى مطار تم اخلاء اهم ما فيه قبل توجيه الضربة بعد ان ابلغت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون نظيرتها الروسية عبر الخط الساخن الذي يربط بين الطرفين داخل روسيا. وبعيدا عن عقلية الرئيس الاميركي الحالي الذي قلنا من قبل انه لا يختلف كثيرا عن الرئيس الاسبق جورج دبليو بوش الذي برر حملته على العراق في عام 2003 وليس على الرئيس العراقي انذاك بأن الله أوحى له بذلك. خطايا البشر كثيرة والرؤساء الاميركان ليسوا انبياء وليسوا معصومين من الخطأ وغالبا ما يتم اختيارهم من بين مئات الملايين ، بمواصفات تتطابق مع الادارة المرسومة لكل منهم.الا ان من الصعب تصور  الرد الاميركي وبهذا الحجم الهائل والمكلف وفقا لعدد صواريخ توما هوك التي استخدمت في الاغارة على مطار هو واحد من 10 مطارات عسكرية على الاقل على الرغم من اهميته. ادارة الرئيس الاميركي استخدمت عذرا اقبح من الفعل بادعائها ان مطار الشعيرات استخدم في شن الغارات الكيماوية على بلدة خان شيخون. وهذه اول مرة اعرف او اسمع بها ان الدول تعاقب الاماكن بدلا من الاشخاص. ثم ما الحاجة الى كل هذا العدد من الصواريخ؟ إن لم يكن الامر مجرد استعراض لبيان عضلات سيد البيت الابيض، فبماذا يمكن ان يسمى؟ مطار الشعيرات ليس بكل هذه الاهمية وتدميره او محوه من الخارطة  هو والطائرات الحربية القتالية والمروحية، لن يقود الى اسقاط الحكم في سوريا فلماذا اصر ترامب على الاستعجال في اجراء ولم ينتظر نتائج التحقيق؟من الصعب تصور ان المعارضة السورية المسلحة وهي ليست قليلة مادام قادتها يعترفون بأنها تضم 97 فصبلا مسلحا غير الفصائل الكردية الممولة من تركيا، تعتقد ان ميزان القوة سيميل الى صالحها بموجب ما حققته ضربة المطار من مكاسب معنوية او استراتيجية على الارض فالمطار لم يضرب باكمله والجزء الذي يحوي طائرات ووحدات روسية لم تمس ولم تصلها الصواريخ  كما ان رئيس الاركان السوري قام بزيارة للمطار بعد ساعات من توقف الضربة  وهو ما يعني ان المطار والمنطقة لم تخرج من سيطرة الدولة السورية. معنويا ربما تعتقد المعارضة ان الرئيس السوري سيعمل حسابا في المستقبل لرد فعل البيت الابيض قبل ان يقدم على اي خطوة ما دام رئيس غير مكتمل  الخبرة السياسية والعسكرية  هو الذي يقبع خلف المكتب البيضاوي على الاقل امام العالم ، إلا ان واقع الحال غير ذلك ، اذ ان الذي يخوض الحرب الان هم الروس وطائراتهم وصواريخهم وقاذفات السوخوي والميغ المتقدمة وقنبلتهم الحارقة والفتاكة هي التي تحسم الامور على الارض وبعد غلطة خسارة العراق وليبيا ، لا اعتقد ان موسكو طالما ظل فلاديمير بوتين صاحب القرار، ستتخلى عن شبر واحد من سوريا . فبعد  6 سنوات ونيف من حرب مدمرة خاضت سوريا اغلب الوقت وحدها فيها مقابل 10 دول قبل ان تتدخل روسيا وفصائل شيعية من العراق ولبنان فقط وليس من ايران. ليس للهجوم على مطار الشعيرات قيمة حقيقية تذكر سوى زيادة نقمة العالم على واشنطن.

الصفحة 1 من 67