جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الإثنين, 23 أكتوير 2017

تحت سقف الدستور

مع اني لا اجد مبررا لعدم قبول بعض البشر حتى وان اختلفت عروقهم الاممية كما يقال، التعايش مع بعض، الا اني لا اجد مبررا ايضا لعدم منح المطالبين بالانفصال والاستقلال او التمتع بوضع خاص،حقوقهم طالما انها لا تتجاوز على حقوق واملاك وحريات سواهم. ومن هنا فإن منح اكراد العراق ان ارادوا حق الاستقلال في المحافظات الثلاث التي هم فيها كل السكان واقصد دهوك والسليمانية واربيل، حق الاستقلال وليس تقرير المصير، امر لابد منه وان طال السفر. مادام اكراد العراق يريدون الانفصال والاستقلال واقامة دولة خاصة بهم فهذا حق لهم على ان لا تشمل مطالبهم اي اراض او مساحات او مدن فيها سواهم، واقصد من غير الاكراد. اذ ان الحقوق واحدة ولا تتجزأ. ومثلما لم يعد الاكراد يتحملون العرب لاسباب كثيرة، لا مجال للخوض فيها، فيها حق وفيها باطل فان من حق من هم غير الاكراد ألا يكونوا باي حال من الاحوال تحت سلطة الدولة الكردية المفترضة. فلا بايدة ربيعة ولا كركوك ولا خانقين ولا مناطق اخرى يطلق عليها اسم المختلف عليها. وكما ان الاكراد لا يثقون بالوعود ولا يريدون تكرار تجارب الماضي في التعامل مع حكم عربي، مع انهم كانوا طوال الوقت شركاء فيه، فإن من حق التركمان والعرب والاشوريين والايزيديين، ان يكون لهم الوضع الذي يؤمن لهم الاستقرار والامان والتمتع بحقوق دستورية كاملة، ومثل هذا الامور لا يمكن ان تتم مع الاكراد. الامر لا يحمل اي نوع من التحريض ضد الاكراد ولا التقليل من شأنهم الا ان الدولة العراقية انفقت الكثير لحماية الاكراد ولبناء البنى التحتية ولمد الطرق والجسور بينهم وبين بقية المدن العراقية وبين مدن الجوار الاخرى وقد خدمت بالجيش بعد تخرجي في الجامعة وكان بامكاني ان احصل على اعفاء لاني مقيم خارج العراق الا اني فضلت تجنيب اهلي اي كلام قد يقال عن الخيانة او الهروب من الخدمة . ووضعني الرئيس العراقي في سرية خدمة جبلية تعنى بالبغال وفي اقصى اعالي شمال العراق على الحدود مع ايران. وكنت وقتها اعرف طارق عزيز والتقيت به مرارا خلال لقاءاتي مع صدام على مدى ثلاث سنوات من دراستي الجامعية. ووقتها كنا ننقل البغال من محافظات السليمانية الى اربيل او دهوك او كركوك ولم اتأفف او اطلب واسطة. سرنا مرارا عبر مضيق زاخو ومناطق ماوت وهي جبال مميتة لذلك اطلق عليها هذا المسمى. ومن الصعب القول الآن ان الحكومات الملكية لم تسعى لإعمار جيال العراق، فلأحد ملوك العراق، قصر بالقرب من سرسنك ان كانت ذاكرتي لاتزال تحتفظ بعد كل ما مر به العراق والمنطقة وما مررت به واسرتي من قصص. وكان لصدام نفسه قصور رئاسية وكان على علاقة قوية مع مسعود البارزاني الذي استنجد به عام 1996 من مام جلال وقوات السليمانية. ما اريد ان اقوله ان من العبث الحديث عن حوار تحت سقف الدستور بين اطراف لا تعي اهمية التعايش ولا قيمة الدستور.

الأحد, 22 أكتوير 2017

برامج الصواريخ

من غير المنطقي تصور امكانية تخلي البشر عن أدوات القوة في الدفاع عن أنفسهم حتى في الدول الاكثر تحضرا وديمقراطية. وهو امر ينطبق على الدول ايضا. سنة الحياة تفترض على الدوام وجود قوي وضعيف ومنتج ومستهلك ومعتدٍ ومعتدى عليه. وبما ان طبع البشر خطاء وهو امر يولد معه بالفطرة فإن حاجته الى القوة او الحماية ستظل مسألة قائمة ابد الدهر، وبعض الأفراد كما الدول التي  تتوافر لها الحماية الدولية الكافية لحماية سيادتها وتراثها وممتلكاتها وشعوبها  واستقلالها، فإن بعض فئات مسالمة وبسيطة او اقليات من البشر تحتاج هي الأخرى لمن يحميها، وتتطور ادوات القوة على مر التاريخ، فبعد ان كانت حراباً من جذوع واغصان الشجر تطورت الى السيوف والرماح ومن ثم الى بنادق ومسدسات ومدافع ودبابات وطائرات مقاتلة وصواريخ قريبة وأخرى بعيدة عابرة للقارات، وتمتلك دول عديدة في العالم وعلى رأسها الدول الكبرى والدول الصناعية، مستودعات من الاسلحة المتطورة  القادرة على إلحاق ضرر عظيم بالبشر يصل الى حد الإبادة الجماعية، فضلا عما تلحقه بالبيئة والطبيعة من اضرار ودمار وسموم. ولا يعني تقدم العقل البشري ولا العلم  ولا يعني وصول الانسان الى القمر او المريخ او حتى الى زحل وكواكب ومجرات اخرى ان الحاجة الى حماية الانسان لنفسه أو أسرته أو ماله أو مبادئه انه يمكن ان يتخلى عن الحاجة إلى الحماية، فهي مسألة ستظل قائمة ودائمة لا يغني عنها الا الخوف من الله، ولعل في الاعاصير والبراكين والزلازل والتسوناميات وبعض ما لحق بأكبر سواحل أميركا من جهتها الشرقية، خير دليل على ان قدرة البشر  مهما تقدمت وتعاظمت وتضخمت، فإنها ستظل تقارن على مستوى البشرية والبيئة والطبيعة فقط، ولا قدرة لها على اي شأن يتعلق بقدرة الخالق، الا ان النفس البشرية امارة بالسوء وهناك مشاكل لاحصر لها الآن ومع ذلك فإنها تتزايد بدلا من ان تعالج، فضلا عن ان هناك دولاً كبرى لها مصالح ونفوذ وأطماع او علاقات او تحالفات، تعتقد ان السلاح وسيلتها الوحيدة لضمان بلوغ اهدافها بها. ومشكلة السلاح ان بعضه واضح وظاهر ومعروف ومحدد الأذى والفاعلية في حين ان الدول الكبرى تمتلك اسلحة غير معلنة لا يعرف عنها احد. وانا شخصيا استغرب اصرار الدول الصغرى وان عظم شأنها في اقاليمها على اقتناء اسلحة مصنفة على انها محرمة. وإذا كنت لا ألوم كوريا الجنوبية التي يأكل شعبها الرمل بسبب العقوبات والحصار وتهويل الخوف منها، فإني استغرب انصراف دول اخرى الى التسابق التسليحي بشبكات الصواريخ  وسواها من الاسلحة، بدلا من انفاق الاموال الجبارة التي تخصص لهذا المجال على الاستثمار بالإنسان وبالجزء الفاعل الطيب المنتج من اي ابداع.

السبت, 21 أكتوير 2017

العالم الافتراضي

اقرأ كل يوم عشرات المقالات السياسية  التي تنشر في الصحف العربية والأجنبية. إلا أن الكم الهائل من المقالات التي تنشر في الصحف وفي المواقع الالكترونية وعلى اهميتها وتنوعها وتعدد مشاربها، لا تلغي الحاجة إلى استمرار تدفق الابداع الفكري والثقافي والأدبي. إذ إن تزايد عدد الكتاب لا يقدم بديلاً عن الحركة الأدبية. كتاب المقالات اشبه برواد الدواوين في الكويت. نحن نكتب في صفحة المقالات في واحدة من اهم الصحف الخليجية الآن. ليس لأنها تتضمن صفحتي كتاب رأي مع حرية يكفلها الدستور وترعاها ثقة إدارة الصحف بالكتّاب وإنما لان البيئة الكويتية الحاضنة مبنية على قدر عال من مقومات استقطاب هذا التنوع الا ان قوة الصحيفة ناتجة من تفرد رئيس تحريرها في طريقة التعامل مع احداث الداخل والخارج. فبعض الصحف تجتذب القراء من خلال افتتاحيات قوية غير قابلة للتقليد واخرى من خلال مقالات رأي متميزة  وثالثة من خلال تنوع اخباري متفرد غير موجود في صحف منافسة ورابعة من خلال اهتمام محلي بشؤون الناس وعلى نحو يسبق الصحف الأخرى أو يتفوق على المنافسين أو يتواصل على شكل منتظم يجعل القارئ مرتبطا بحالة متابعة دائمة  بجديد الصحيفة التي يجد فيها ضالته وهناك صحف تجمع كل هذا في باقة متميزة تجعل منها الأقوى والأفضل والاشمل.
«الشاهد» لا تبحث عن ارضاء نخبة أو فئة أو حتى اغلبية من القراء وفقا لما يريدون وانما تسعى إلى التواصل في عملها الدؤوب لقول الحقيقة. لا يعيبها نقص الاعلان فيها لأنها لا توظف صفحاتها أو هويتها الوطنية لخدمة المعلن حتى وان كانت الحكومة . فالكويت ليست لونا واحدا ولا رأيا واحدا وانما سياسة واحدة بالوان تتعايش مع الجميع وبتجاذب انساني ووطني عقلاني بلغة الصراحة والحقيقة. نعود إلى مشكلة عالمنا المعاصر فالجيل الحالي من سكان الارض يفتقدون الى عالم الخيال والفكر والابداع والاختراع المرتبط بالثقافة والوعي والادب في حين ان الاختراع الرقمي او عالم البرمجيات الذي بات يحرك الحياة في البيوت والمقاهي والمطاعم وداخل القطارات والجامعات والطائرات، انما هو عالم تغذيه بارقام العالم الافتراضي. هناك فارق كبير بين الثقافة والادب والابداع الفكري والخيال العلمي وبين ثقافة العالم الافتراضي التي ترى قبل ان يرى الانسان. هذا النوع من الثقافة الذي ينمو بين الاطفال ويتزايد بين المراهقين والكبار، تنقصه الكثير من أدوات المعرفة وهو حكر لفئة واحدة من البشر على الرغم من تبادلها وعلى مدار الساعة وبلمح البصر الا انه عالم يدور في حلقة مفرغة ويتداول فيما نقول ونشعر وننقل من اخبار او فيما يقع من حوادث مرئية ومصورة ومسجلة. وهي دائرة لا تحمل الا جهد اقل من واحد بالمليون من اصحاب المعرفة في حين ان اصحاب الرأي والفكر والعقل من الكتاب والروائيين والمفكرين والفلاسفة يظلون خارج مربعات وجغرافيا المعرفة  وهو ما سبب تناقضا فاضحا في اعدادهم وتراجعا مخيفاً في انتاجهم. غلبت الصحافة على سواها من وسائل الاعلام الى ان جاءت الفضائيات تزامناً مع الهواتف النقالة الذكية وبقية ادوات التواصل الاجتماعي والاعلامي الذكية التي تحرك مادة الشبكة العنكبوتية التي تحولت مع الوقت الى اكبر مكتبة في التاريخ وأكبر محرك تبادل وتناقل معلومات  في كافة المجالات. وهكذا بات الكثير يستقون احتياجاتهم منها. غير ان المغذي الرئيسي لكل هذه الأدوات والمحرك الحيوي لها هم المتميزون والمبدعون الذين انطفأ نورهم بسبب غرام البشر بالاستهلاك اكثر من الانتاج، والأول يحتاج الى مال وإلى معدة فكرية فيما يحتاج الثاني الى مفاعل فكري للتصميم والابداع والاختراع لانتاج الجديد في كل مجال يتعلق بالعالم الافتراضي المستقبلي.

الخميس, 19 أكتوير 2017

بيع جماعي

باعوا مصر وأوصلوها الى ما هي عليه من نقص فادح في الاموال التي تغطي اوجه الحياة وتنتج عاملين منتجين مبدعين مبتكرين وصناع ومزارعي أمن غذائي وتصدير وبامكان مصر اغراق اسواق اوروبا بالخضار والفاكهة والاسماك  واللحوم  وحولوا الامة التي علمت العرب كل شيء جميل في حياتهم عن الدين والدنيا الى دولة بمقاسات الدول العظمى الا انها تحتاج الى دعم دول صغرى. وباعوا سوريا وها هي لاتزال غارقة في بحر السبع سنوات. لماذا وعلى ماذا؟ لا احد يعلم وهل المطالبون بازاحة رئيس سوريا الحالي هم احسن منه او سيكونون كذلك؟ لا احد يدري وهو مدني متحضر وهم عسكر ومسلحون ومتطرفون ويرفضون حتى الفصائل المتحالفة معهم فكيف سيقبلون بمن هم على خلاف معهم ممن يريدون استمرار الدولة المدنية وعدم قبول بالدولة الدينية؟ وباعوا العراق ولم يكفهم دفعه الى حرب الثماني سنوات، الحرب المجنونة غير المبررة  ولا دفعه الى خيانة الامانة والوعد بغدره بالكويت ، فجاءوا بمعتوهين من كل حدب وصوب لاكمال ما بدأه الرئيس الاميركي جورج بوش الابن، بالقتل والابادة والخطف والاسر والاعتداء على النساء والفتيات. ودخلت ليبيا على الخط واليمن الذي لم يعد بامكان احد ان يعرف لماذا تصعب الحل ولماذا الحرب بدلا من التفاهم. هناك ادوار وارقام وتسلسل وسيأتي الوقت الذي نعرف فيه البرنامج الزمني للمتبقي من الاحداث التي تصب في اولها واخرها في مصلحة اسرائيل وحدها. لذلك خلقوا لنا مشكلة ايران وبالغوا في تهويل وضع ايران وكان بالإمكان ازالة المسببات بالخلاف والفرقة بينهم وبين طهران. بالتوافق على الثوابت والابتعاد عن المختلف عليه والاحتكام للقرآن. باعوا كل شيء لمصلحة اسرائيل وهاهم يتحدثون الآن عن اعتراف صريح باسرائيل في وقت تتعسف فيه في الاغراق ببرامج ومشاريع بناء المستوطنات وفي اطلاق يد المستوطنين في سرقة البيوت واقتحام الاقصى المقدس بالمئات كل يوم بحراسة الشرطة ووفق برنامج معد لجعل الامر فرض واقع لا مجال للاعتراض عليه يقابله اطلاق النار على كل من يتحرك اي عرق في وجهه رافض لافعال التهويد والاعتداء والانتهاكات. ويسألني احدهم: الا تخاف ان تسحب منك بريطانيا جنسيتها وانت تكتب عن الصهاينة؟ واجيب ان في العمر متسع لكتابة المزيد وليس هنالك مجال للخوف بعد ان فقدت الامل فيما تركت لندن واعمالي واسرتي من اجله. ولم يترك لي احد ما اخاف منه غير الله وكلمة الحق لا تخيف  الا من هم اشباه الرجال. اغرقتونا بضفتي الضلال بأمور لا تمت للدين بصلة فغير عبادة الله والتمسك باعمدة الاسلام، لا يوجب الخلاف عما عد ذلك القتل والتكفير والتشهير  فكلنا مسلمون يجمعنا الوحيد والشهادتان والصوم والصلاة والزكاة. وكلنا مسلمون نصلي لله دون سواه ونحج لبيته. صحيح ان هناك مبالغات وتهويلا وضلال في اختلاق العبادات لغير الله الا انها ليست الا ردة فعل للمغالاة في التعامل مع غيرهم. وفي الحالتين يصعب القول ان من غير النص لا التفسير، ان هذا على صواب وذاك على ضلال. باعوا الأمة بأكملها بعد ان كانت مصر مورد الثقافة والتعليم والتطبيب والثقافة والفن والرياضة والسياحة والحضارة والمدنية والشعر، ويطالبونها الآن ان تكف عن انتاج اجيال ممن اعتادوا على مصر بوضعها الحالي لا بوضعها السابق المتميز الذي جعل منعها في يوم ما ظاهرة تسبق اوروبا واميركا على السواء وباعوا سوريا وتباكوا على البعض منها بعد ان دمروا الكل فيها ويكيلون للعراق الاتهامات وهم من يحرك الاكراد بعد ان دخل داعش اليها وسلحها ومولها وامن لها التحاق المرتزقة والمجندين من كل مكان والا من الذي اتى بهم، اهو الشيطان ام من هم على شاكلته! خافوا الله وتوبوا اليه، فلن تنفعكم اسرائيل ولا دور لها في يوم الحساب. وتعلموا وتغيروا، فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

حروب بلا جدوى

لا يمكن ان تظل الأوضاع في الدول العربية التي تشهد الآن حالة حروب او عدم استقرار او نزوح كبيرة غير معلنة، لايمكن ان تستمر الى الابد . إذ إن استمرارها لا تفسير له سوى ان الحكومات لم تتعلم او ان الشعوب لم تستفد من أخطائها في انتاج انظمة ضعيفة او في اصلاح الخلل الذي سبب مثل هذه التداعيات. في المنطقة العربية ليس هنالك احد احسن من احد سوى حالات نادرة. الكويت احداها عن حق وليس عن تمييز ولا اطراء. الكويت يحكمها دستور يكفل العدالة ويضمن كرامة الفرد ويفصل بين السلطات الثلاث. وهي قواعد ليست متوافرة اما كلها مجتمعة أو البعض منها لدى الاخرين.  الا ان ذلك لا يعني عدم وجود اخطاء او مضاعفات ناتجة من التلاقح مع بقية العالم ومن الوجود الكبير لغير المواطنين، وهم في الغالب عرب من دول اخرى ما كان لهم ان يتركوا دولهم لولا فسحة الامل باوضاع اقتصادية افضل او ببيئة اكثر تسامحا وامنا. وهي معادلات تتطلب توازنا في اطراف معادلة تجعل من هذه الدولة مركز استقطاب، اجزم ان افضل دول المنطقة لو تأتي لها ان تنتقل الى الكويت وان تستقر فيها، كما فعل الاوائل من اهل العراق وايران ونجد واصقاع اخرى بعضها غير عربية وفدت في طريقها الى الحج واستقرت او عملت في المراكب الكويتية في الربع أو الثلث الاول من القرن الماضي او جاء بها التجار واهل الحكم لاسباب عديدة اخرى، لما ترددت في ذلك. لابد وان يراجع اصحاب الحل والعزم من الحكومات والانظمة  واصحاب الشأن، اسباب المشاكل التي أدت الى اندلاع هذه الحروب وأولها غياب المساواة والافتقاد الى العدالة والغرق في الفساد المالي والجهل بأمور الحكم وعدم متابعة ما يجري في العالم وعدم التعلم من تجارب الاخرين . هذه المشاكل تتحمل مسؤوليتها الحكومات والشعوب التي اختارت هذه الحكومات، وسبق ان ضربنا مثلا على مثل هذه التجارب التي تمر بها  اربع او خمس دول حاليا إما لأن الاختيار تم على اساس ديني مذهبي او على اساس قبلي او عن طريق الاذعان لإرادة خارجية او لرغبة اصحاب القرار في الاستفراد بالحكم مدى الحياة في انظمة جمهورية تقول انها تعتمد على بطاقات الناخبين وقراراتهم . والقرآن الكريم يقول : كما تكونوا يولى عليكم. فلماذا الامتعاض والسعي الى الهجرة الى دول اخرى  طالما انها قرارات الناخبين وعمل بمبدأ الاغلبية؟ لا يمكن ان نستمر بتصدير العنف الى العالم، ولا يمكن ان نغفل عن معالجة مسببات الحروب الحالية واسباب العنف واسباب النزوح والهجرة. هناك تجارب مؤسفة للناس التي حكمت شعوبها باسم الدين او تولت السلطة تحت غطاء الدين. هناك استغفال لعقول الناس لاعلاقة له بالدين، لابد من اصلاح احوال الشعوب ليكون بالامكان اصلاح احوال الانظمة حتى تتوقف الحروب وتعود الحياة الى طبيعتها، اما انظمة تحمل السلاح او منظمات تحمل السلاح فقط لاجل الوصول الى السلطة، فإن الامر يعني استمرار الجهل والتخلف وغياب العدالة والمساواة والتعايش. لذلك فإن الحروب الحالية غير مجدية ولن تصلح احوالنا بل ستزيد من المعاناة والمآسي والديون وتفاقم اعداد البطالة والهاربين.

الثلاثاء, 17 أكتوير 2017

إعلام الناس

في عالم الاعلام والعلاقة بين ادواته وبين المجتمع بشقيه الحكومي والاهلي. هناك إعلام ناس  وهناك إعلام دولة. الكويت تشكل نموذجا منفردا فقد تخلت الدولة عن دورها في الاعلام طواعية للناس. الاعلام هو الصحافة وهو غير التلفزيون الحكومي وغير الفضائيات غير الاهلية وغير وكالة الانباء. في الكويت  ولد الاعلام بإرادة حكومية ناضجة الا ان الدور اسند للقطاع الخاص. ووجدت الدولة من خلال الدستور الكافل للحريات والكرامات ان فاعلية وقوة وتنوع وتطور الاعلام  وكان الحديث في البداية عن الصحافة التي تلت اعلان الاستقلال مطلع الستينات  ثم تبع ذلك التلفزيون الحكومي الذي استخدم مادة الاعلام الاهلي في توفير متطلبات مصداقيته وانتشاره حتى في نشرات الاخبار التي اعتمدت على وكالات الانباء والصحف  الى ان اعيد تأسيس  وكالة الانباء الكويتية في السادس من اكتوبر 1976 بعد ان كانت الوكالة قد تأسست قبل ذلك في عام 1956. الا ان الاعلام الكويتي استمد قوته من الدولة وان لم يتوقف عن توجيه النقد لها ومشاكستها اعتراضا على بعض الاخطاء او اختلافا في فهم دوافع ومبررات القرارات الداخلية والخارجية. وادركت الدولة عن قناعة اهمية الاعلام فتم الابواب امام الفنون المسرحية والمسلسلات لتكمل عامل التعريف بالكويت والترويج لسياستها المتسامحة الصديقة للكل وفي التعبير عن موقف الرأي العام حيال الامور التي اوكلت الدولة للمجتمع حق بيان موقفه منها. غير ان التجارب العربية في التعاطي مع الاعلام تختلف من بلد إلى آخر تبعا لطبيعة النظم الحاكمة ومواقفها السياسية  ونوع علاقتها مع المجتمع. والى فترة ما سابقة وحتى الآن لا تتشابه العلاقة بين الحكم في الكويت بعلاقته مع الناس وبين مثيلاتها من العلاقات في اي بلد عربي اخر حتى في اقرب الدول شبها بالكويت. في مشوار عملي الصحافي والتلفزيوني عاصرت فترة حكم الشيخ صباح السالم والشيخ جابر الاحمد وتعاملت مطولا مع الشيخ سعد العبد الله «يرحمهم الله جميعا» الى جانب طول فترة عملي في الاعلام والى الان وفي ظل تعاملي المبكر مع صاحب السمو الأمير عندما كان وزيرا للخارجية. جميعهم كانوا على علاقة مباشرة مع الناس. كل الناس. وأبوابهم مفتوحة ولقاءاتهم وجولاتهم بمناطق الكويت لم تتوقف لكن سمو الامير الشيخ صباح الأحمد هو اكثر من اختلط بشرائح المجتمع بصلاته المباشرة  بالدواوين واحتضانه المبكر للعاملين في الاعلام  وهو من أسس مجلة «العربي» وهو اكثر من يحرص على زيارة ابناء شعبه لتقديم التهاني في  شهر رمضان  المبارك وفي الاعياد وفي الافراح والمناسبات الخاصة وفي التعازي أيضاً. وظل التفوق الاعلامي الكويتي مدينا بالفضل ولازال للدولة «الحكم والدستور والقانون والقضاء». هذه التجربة ستتضرر هي الاخرى من جراء الزحف المنظم لوسائل الاعلام الالكترونية الحديثة وفي سرعة انتشارها وفي توافرها وفي قدرة الافراد على استخدامها والتعاطي معها والافادة منها اينما كانوا حتى وهم على متن الطائرة. ارتفعت تكاليف صناعة الصحف وهي صناعة حقيقية تتطلب رأسمال عالياً كما تتطلب كفاءات متفرغة موهوبة وصادقة. الا ان الاعلان التجاري الذي ظل يغذي الصحف والقنوات التلفزيونية وجد ضالته في ادوات التواصل الاجتماعي التي ليس بامكانها ان تعمل بدون مادة تلفزيونية مصورة جاذبة وبدون اخبار صحافية ينتظرها الكل.

الإثنين, 16 أكتوير 2017

المغلوبون أمام القدر

عادة لا أواجه صعوبة في الكتابة، عقلي الباطن أو عقلي البيولوجي قد اعد لي مادة للكتابة تتولى حال شروعي بكتابة الحروف الاولى من البداية وهي مسألة اعتدت عليها حتى في مقدمات برامجي التلفزيونية الحوارية اليومية في «ann» في لندن وفي «الفيحاء» في الإمارات على مدى ثماني سنوات، فلم اعتد على كتابة مقدمات الحلقات الحوارية، ولا على كتابة اسئلة مسبقة، وكنت اعتذر من الضيوف الذين يصرون على معرفة الاسئلة قبل وقت كاف من الحلقة لاعداد الاجوبة، وكنت اعتبر ان مثل هذا التنسيق بين مقدم البرنامج أو فريق المعدين ولم يكن لي معد معي في أي من سنوات عملي في هذا المجال، نوع من الاستخفاف أو التحايل على المشاهدين الذين يريدون معرفة الحقيقة لا إجابات معدة سلفا، كانت الموضوعات مهمة وكان الملف العراقي أيام صدام والحصار والعقوبات والتلويح بالحرب، المادة الأهم وكان عندي يقين بأن وضع العراق سيقلب موازين كل المنطقة وهو ما حصل وسبق ان اشرت إلى ان العاهل السعودي السابق سألني مرة عما يمكن ان يحدث للعراق بعد صدام فأجبته بأنه وان كان سيصبح كيكة تتخاطفها ايادي تنتظر هذه النتيجة إلا ان ما سيحل بالمنطقة كلها اشبه بالكارثة بين تابع ومتبوع ولاعب وملعوب، لم اقل مثل هذه الاوصاف وكانت علاقتي به من خلال انجاله الامراء «آخر اميرين لمكة والرياض» قبل رحيله ومن خلال انسان رائع آخر رحل كان لي اكثر من اخ واخت افتقدها الآن ولاذنب لي في سبب افتراق كل هذا، كتبت هذه المقدمة وانا في مكتبي غير قادر على المشاركة بواجب عزاء انسان لم اره ولم أعرفه إلا اني عرفت اياه وعرفني، جعفر محمد الإعلامي الكويتي الخليجي النجم، من حقي ان اقول ما أعرف عنه عن قناعة في يوم صعب عليه وصعب على أهله وأحبابه وانا منهم في يوم وداع نجله الأكبر «أنور» الذي ذهب للقاء ربه السبت في حادث سيارة، وحوادث مثل هذه فجعت أعز الناس واقرب الأحباب، وقبلها بأسابيع نكب القدر وكيل وزارة الداخلية الرجل المقاوم القوي محمود الدوسري بنجله في حادث مروري ايضا، ليس بيننا وبين القدر عداء إلا انه حكم رباني يوجب تمني حسن الخاتمة لأنفسنا ولمن نحب، الموت حق ونهاية لابد منها، وللموت أسباب إلا ان حوادث الطرق جعلت لها ضريبة مختلفة، فهي تقتنص أهدافها وتنتقي ضحاياها من بين أعز الناس مكانة، كان الله في عون اخي وزميلي وابني ومعلمي جعفر في يوم مثل هذا وفي يوم وقع هذا القضاء الذي لم يكن قد ورد لا على البال ولا على الخاطر، ويكفي وصف الشيخ صباح المحمد الانسان الذي احببت فيه إلى جانب حبه الكبير لوطنه وأهله اجلاله لأبيه وزوجه وأفراد أسرته، وكنا انا وجعفر نتحدث مرارا عن هذه المشاعر الجياشة والتقدير والمحبة والعاطفة التي يكنها كبيرنا الشيخ لأهله، وجعفر الإعلامي الذي كنت مديراً له في يوم ما لم اخله وقته وهو يشاكسني في امر الدوام واليوم لا ألومه فلم اكن أعرف فيه كنوزاً كثيرة تفجرت في داخله وابداعاً في الكلام والكتابة وفي لغة الحوار، كنت اقسو عليه عن محبة واترفع احيانا عن غير محبة فقط للتوافق على الية العمل، جعفر وان اختلف معه من اختلف طافح بالعطاء والمحبة والانسانية، ولم يكن يدور في خلد احد ان القدر يخبئ ما يخبئ، حرمني العمل من ان اكون معه كتفا إلى كتف في المقبرة في وداع «أنور»، وحسبي انه يعرف مكانته ومعزته فقد جمعنا صباح المحمد في امور عدة ومناسبات عمل وشراكة عقلية، وقد تلقيت عشرات المكالمات من كرام قوم يسألون عن موعد الدفان والعزاء وآخرين من خارج الكويت عن رقم هاتفه لتعزيته، وأعرف كم حزن وتألم رئيسي ورئيسه بهذا المصاب إلا اننا لن نعوضه لا نحن ولا ايا كان عن خسارته وحسبه ان يقول كما نقول، لا حول ولا قوة إلا بالله.

الأحد, 15 أكتوير 2017

الثورات والانقسامات

ليس هنالك مكان على سطح الأرض تحكمه عدالة مطلقة... يقابل ذلك ليس هنالك دولة أو بقعة أو تجمع خال من بعض أوجه العدالة... أي أن أي نظام حكم سياسي أو عسكري أو ديني اما أن يكون مقبولاً بما فيه من أخطاء ونواقص أو أن يكون غير مقبول على الرغم من نقص الأخطاء أو متطلبات اكمال أو اصلاح الخلل لبلوغ قدر مقبول من العدالة... في الدول الدينية، هناك عدالة لأفرادها من نفس الفئة وربما لا تتوافر حتى لجموع نفس الدين أو المذهب أو الفئة وحالة اسرائيل مثال على غياب العدالة فحتى بين اليهود هنالك تفرقة... اليهود الشرقيون منتقصون ومضطهدون واليهود الغربيون متنعمون وحكام وأصحاب سطوة ومصالح ونفوذ.. لماذا التقسيم ولماذا الثورة... التقسيم ليس انتصاراً لفئة ولا انشقاقاً عن المجموع وإنما هو انتصار لفئة تريد الاستئثار تحت أي مسمى أو عذر بما يمكن أن تغنمه من فوائد ومكاسب... لكن لا يمكن التقليل من شأن الشعوب إلى الثورة لاسقاط أوضاع مضرة أو ظالمة أو مسببة للحروب والويلات مع الدول الأخرى أو مع العالم. كما لا يمكن التقليل من حقوق بعض الأمم أو الطوائف أو الأقليات في الاستقلال إذا ما كان هناك مبرر انساني بالدرجة الأولى إلى مثل هذا التوجه وليس سياسياً أو انتقامياً أو عملائياً مرتبطاً بمصالح أطراف أخرى، في حالة العراق هناك توافق مصالح على تقسيم هذا البلد. هناك دوافع وفواتير وحسابات تدعو من يؤيد تقسيم العراق إلى الذهاب أبعد من ذلك إلى محوه من الخارطة، دولة كردية في الشمال تحتاج إلى دولة سنية مماثلة مجاورة لها في الجنوب ودولة سنية في الوسط تحتاج إلى دولة شيعية لا علاقة لها باسم العراق السابق. في الشمال هناك مصلحة اسرائيلية ملحة للانتقام من تاريخ العراق ونبوخذ نصر ودور الجيش العراقي في الحروب ضد المستوطنين، وفي الوسط هناك حاجة اقليمية لازالة الحكم الشيعي من عموم العراق واعادة السلطة إلى السنة. وفي الجنوب هناك حاجة إيرانية للأربعة ملايين برميل وأكثر التي تنتجها البصرة والعمارة وهناك ثأر تاريخي لمحو اسم العراق- هذا هو الفارق بين الثورة والتقسيم... الثورة تصحيح وربما تأتي بنظام أفضل.. والتقسيم محاولة طي وجود تاريخية بدءاً من أيام آدم والاشوريين وواقعة الطف وعراق مدارس اللغة العربية والدولة العباسية.. وانتهى إلى مصير صدام... فهل كان مصيراً متعمداً للوصول إلى هذه النهاية!!

السبت, 14 أكتوير 2017

تقسيم يلد آخر

ليس عبثاً كما يظن البعض وليس ترفاً ولا حقاً حتى، ذلك الكلام الطويل العريض الذي يدور الآن بشأن اعادة رسم خارطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، لذلك فإن قرار مسعود البارزاني القائد الكردي العراقي الذي يقال عنه الكثير الآن وعن أصوله وميوله وعن أمه وأبيه، ليس مجرد بداية فقط وانما فتح باباً لما يمكن ان يحصل في كل المنطقة. في حقيقة الأمر هناك وضع سيئ في كل المنطقة، جهل، أمية، تطاحن مذهبي، غياب للعدالة، غياب للتنمية، نقص في الحكمة والخبرة والبصيرة يقابله ثراء مالي ضخم في وقت يئن فيه العالم من أزمات اقتصادية طاحنة كالتي تهدد وحدة الولايات المتحدة وكالتي تدفع بالمملكة المتحدة «بريطانيا» الى الخروج من الاتحاد الأوروبي وأيضا كالتي تدفع بسكان اقليم كتالونيا الى الاستقلال عن اسبانيا.. أما الحالة الاسكتلندية فهي حالة شاذة في معارضة الاستقلال عن بريطانيا، إلا أن مفهوم الحالة الشاذة لا يعني حالة خطأ، الشاذ يعني الافتراق عن نسبة مطلقة تختلف عنه.. إصرار البارزاني على الانفصال عن العراق دور مرسوم لمن يتولى ادارة اقليم كردستان العراق. وحتى لو كان هناك غير مسعود البارزاني لطلب نفس الطلب ولسعى الى نفس الهدف حتى لو كان من يحكم بغداد والعراق اجمالا صنف من الملائكة وليس من التابعين باسم المذهب الى دولة أخرى. ما يجري في شمال العراق ملحق لا تعديل على الأمر الواقع، لذلك فمن البديهي ان يلد تقسيم العراق ان حصل تقسيماً آخر أو حالات مشابهة كثيرة أخرى، وسبق ان قلنا ان هنالك اتصالات تجري مع تسع وعشرين حالة أخرى لتشجيعها على الانفصال عن دولها الحالية، لم يكن تأصيل الخلاف المذهبي وتطويره مصادفة، وليس في حمل سلاح الجماعات الإسلامية المسلحة على نظمها الحالية مصادفة وعلى نظم محددة دون سواها مصادفة، وإلا فإن هناك من هم ليسوا أفضل من الرئيس السوري ولا من وضع حكام العراق ولا من وضع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، ولا حتى الرئيس التونسي الاسبق علي زين العابدين، المطلوب ليس انصاف الاقليات ومنهم الأكراد والاقباط والدروز والسنة، المطلوب افتعال نزاعات دموية يكون محرقتها البشر بسلاح باهظ الثمن يدفع من فائض اموال النفط، المشكلة انه لا احد يريد ان يفهم ان كل ذلك يصب في مصلحة شركات صناعة السلاح ولمصلحة اسرائيل وللحفاظ على الكراسي.

الخميس, 12 أكتوير 2017

للضرورة أحكام

هل من الضروري ان يكون لدى أي طرف عربي، صغر أم كبر، نظام مضاد للصواريخ مثل مجموعة «ثاد» الأميركية التي اشترتها المملكة العربية السعودية من الولايات المتحدة الأميركية بمبلغ 15 مليار دولار؟ اذا كان الهدف مواجهة التمدد الصاروخي والتسليحي الإيراني، فإن الثمن كان يجب ان تدفعه واشنطن أو تدفعه بالمناصفة مع المملكة، تماما كما فعلت الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية في مواجهة الثورة الكورية الشمالية في عالم الصواريخ العابرة للقارات والصواريخ الحاملة للرؤوس النووية.. المملكة العربية السعودية ليس لديها اعداء يمتلكون صواريخ برؤوس نووية، وليس لديها مصلحة في أن يكون لديها أعداء أصلاً! فإذا كان القصد حماية مضيق هرمز الذي يمر منه ثلثا واردات العالم من النفط، وتدخل منه النسبة الأكبر من محتويات التجارة العالمية، فإن الحق يقتضي ان تتولى حمايته أميركا وشركاؤها من المستفيدين من النفط العربي ومن أسواق الخليج والعراق. لماذا تصر الدول الكبرى على الوقوف مع اسرائيل وتنفيذ مشروع خلق الفتنة بين دول المنطقة؟ وهل ستكون صواريخ «ثاد» جهازاً فعالاً في آلية صد الصواريخ الاسرائيلية اذا ما وجهت ضد الخليج وآبار النفط ومكة المكرمة تحديداً أم ان واشنطن وتل أبيب صارتا ضامنتين لاستمرار تعاظم الود العربي تجاه اسرائيل على الرغم من كل ما تفعل وما تريد ان تفعل في القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك؟! لماذا يكون لدى ايران مشاريع وخطط تستثني اسرائيل وتركز على الخليج بكل مكوناته؟ ولماذا أخفقت طهران في التعاون مع العراقيين في مرحلة ما بعد صدام لإعادة إعمار العراق وضمان وجود جار لإيران قادر على التعاون والتفاهم معها بدلاً من التركيز على أمور تثير نزعة طائفية وتولد أحقاداً وحروباً داخلية وتدفع بغير القابلين بايران الى فتح أبوابهم للشيطان أملاً في الخلاص منها؟ والسؤال: هل ثمن شراء صواريخ منظومة «ثاد» الأميركية يكفي وحده لحماية المملكة من إيران؟ والسؤال الأهم: ماذا تريد ايران اذا ما هاجمت السعودية بقوات برية أو بحرية أو بالصواريخ بغض النظر عن نوعها؟ إلا أن السؤال الحقيقي وسط منظومة هذه الاسئلة غير المدفوعة الثمن كحال منظومات الصواريخ الإيرانية والصواريخ السعودية المضادة لها، هو: ما الذي يحول دون تعاون قوتين عظميين بمقاسات المنطقة في مواجهة أعداء حقيقيين وليسوا مذهبيين، لا ذكر لهم في القرآن الكريم؟!

الصفحة 1 من 83