جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الإثنين, 26 يونيو 2017

ولاية الأزهر

لا اريد القسم، لكن لا استطيع اخفاء الخوف من تبعات كل هذا الذي يجري في المنطقة الآن، وقلت كل هذا الذي يجري وربما هو في حقيقته لا يتعدى كونه جزءاً من مخطط ومشروع كبير اخشى ما اخشاه أن يؤكل العرب والمسلمون في آخره، كما اُكل الثور الابيض بدون رحمة وبدون أي رد فعل دولي، لقد قبل العرب لانفسهم التخلي في البداية عن مصر فتم اضعافها وتجويعها وتفقيرها علميا، وتقول كريستين لاغارد رئيس صندوق النقد الدولي إن مشاريع التفقير والتجويع والتخريب التي يجري تنفيذها في الشرق الاوسط تحت مسميات مختلفة منها دمقرطة الشرق الاوسط ومنها تكفير البعض ومنها اتهامات بالديكتاتورية وسواها، انما تقود إلى نتيجة واحدة إلا وهي تفريغ العرب من كل ما لديهم من ثروات وتراث وصلات قربى ووشائج ووحدة مصير، ربما لم تقل لاغارد كل ذلك إلا انها النتيجة المنطقية التي ستؤول اليها احوال المنطقة ان استمرت الامور على ما هي عليه الآن من تبعية مثالية وبدون حدود لاملاءات الغرب وتناحر وتنابز بالألقاب وتفرقة وتكفير وحروب داخلية وتثوير وتشهير ونهب وتجهيل للشعوب وتضليل، على العالم الإسلامي ان يستجمع قواه وان يوكل إلى الأزهر الشريف ليس امر تجديد الخطاب الديني فقط وانما مراجعة واعادة صياغة المنهج الديني أيضا في كل مدارس ومعاهد وجامعات الأمة، وعلى لجنة مختصة من كبار علماء الأزهر وبعيدا عن أي مؤثر طائفي او سياسي حكومي، مراجعة كل الكتب والتشريعات والمصادر المعتمدة في مكتبات المدارس والمعاهد والجامعات وحتى المتداولة في الاسواق، لابد من ايقاف تداول كل ما يفرق بين المسلمين وما يضع بين ايدي بعض المغالين في التطرف حججا لتكفير الاخرين ولزرع الفتنة والتفرقة، لابد من وقف حالة الانهيار والتدهور التي نحن فيها قبل ان نقدم انفسنا على طبق من ذهب إلى المعتلين عقلا والمرضى بقلوبهم والممسوسين والشياطين والمتربصين بتجارب التعايش بين الشعوب، لا مصلحة لنا في معاداة العالم وفي اعلان الحرب على كل من هو غير مسلم او حتى من كان مسلما إلا انه على غير مذهب، العالم بات يضيق بنا بسبب افعال غيرنا، اوكلوا الامر إلى جهة الاختصاص في الدين وهي الأزهر لتتولى اعادة دراسة برامج الدعوة إلى الإسلام والعلافة مع الغير ايا كانوا، يجب ألا تكون هنالك جهة اخرى مختصة بأمور الدين اعلى في الفقه والاختصاص من الأزهر الشريف، هناك انحدار كامل في كل مجالات العلم ومرافق الحياة، فعلى طول المشرق واختصاصات ذات علاقة بصحة الانسان وفي الجراحة والجينات وسواها، يترافق مع ذلك اغراق الاسواق بالمواد الطبية المقلدة المزورة، علينا ان نتصرف قبل فوات الاوان وقبل ان يطبق علينا الآخرون من كل حدب وصوب، المناهج والخطاب الديني يجب ان يتحولا إلى وسيلة تفاهم واستقطاب مع بقية العالم وليس استعداء وتحريضاً على العنف والتطرف، وطالما ان مادة الدين واحدة ولا علاقة لها بدولة محددة فلماذا لا تكون المناهج موحدة في كل مدارس الوطن العربي والإسلامي، نحن نقترب من حرب عالمية باسم الدين هذه المرة، الجاستا وسواها من القوانين ستفتح ابواب التقاضي ضد المسلمين في كل مكان، فيما ستدفع المناهج ما لم يعد النظر فيها إلى اعتداءات على مسلمين وغير مسلمين في كل مكان في العالم وستكون الفتاوى والمصادر والمراجع والكتب الدينية، عذراً جاهزاً وحجة مقبولة ومبرراً شرعياً. ان اغلب اللاجئين والمهاجرين والهاربين من دولهم هم من العرب والمسلمين وبات عدد هؤلاء يتعدى 75 مليون انسان، هؤلاء المهاجرون يلجأون إلى دول نتهمها بالكفر والضلال والالحاد، فلماذا يلجأ اليها المسلمون؟ لماذا يتركون دولهم، فاذا كنا نحن فقط من اصطفاهم الله من خلقه والباقون كفرة فلماذا نعتمد عليهم في كل شيء من المأكل إلى المشرب إلى العلاج والدواء وفي كل احتياجاتنا من الابرة إلى الطائرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الأحد, 25 يونيو 2017

ردود أفعال

نعم اشعر بقلق بالغ غير مبالغ فيه بشأن سلامة المسلمين في اماكن عدة في العالم، كانت البداية في ميانمار وما يتعرض له مسلمو الرهنطيغا والان علينا ان نقلق على مسلمي أوروبا والولايات المتحدة والغرب عموما، نحن هناك اقلية ولا نوازي اثنين في المئة أو اقل من هذه النسبة، ماحدث الاحد للمصلين الخارجين من مسجد فنزبري بارك في لندن، وهي منطقة فيها اقلية مسلمة عالية ولهم محلاتهم ومصالحهم وبيوتهم ومدرسة إسلامية، يدعو إلى القلق، نعم يدعو إلى القلق، فهو عمل إرهابي معد له سواء كان رد فعل انتقامياً على ما يقوم به بعض المسلحين باسم الإسلام في العراق وسوريا وليبيا واليمن وفي بعض مدن أوروبا وحدث ايضا في ولايتين على الاقل في الولايات المتحدة وما تسبب بالقطيعة والأزمة الحالية في الخليج، وبعيدا عن الخوض في التفاصيل المتعلقة بالأزمة الخليجية أو الطائفية المقيتة في العراق أو في سوريا أو في اليمن وحتى في البحرين وايران ومناطق اخرى بمسميات عدة سنية أو شيعية أو ايا كانت، فإني على قناعة بأن الانتحاريين ضحايا وليسوا قتلة بالاختيار والتعمد وكذلك المنطوين تحت ستار التنظيمات المسلحة بكل مسمياتها ومعتقداتها، انهم ضحايا ما يؤمنون به ليس من خلال المصحف الكريم ولا الاحاديث النبوية ولا في خطب الخلفاء الراشدين ولا في فقه فقيه الخلفاء ووريث الرسالة علي بن ابي طالب، ليس بينهم من يحرض على الفتنة والقتل والتكفير، وكلام الله واضح «لا اكراه في الدين» وكلامه عز وجل لبقية خلقه «لكم دينكم ولي دين» وكلامه القاطع «انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء» وقوله لرسوله الكريم «انما أنت مذكر لست عليهم بمصيطرالا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم» ولم يقل الباري عز وجل انكم واقصد ايا كانوا، قد فوضوا بتعذيب أو محاسبة عباد الله لاي اعتقاد بالذنب، انا لا ادافع عن احد لا عن جماعة داعش ومصائبهم وكوارثهم وويلاتهم التي جلبوها علينا ولا عن جماعة القاعدة وكثر الله خيرهم ما قصروا بما ألصقوه بالإسلام من تهم الإرهاب ولا عن أي مذهب أو تنظيم مسلح يؤمن بالتفرقة والتكفير ويعمل على تصنيف المسلمين بين كفار ومؤمنين وفقا لمعتقده لانه هو ايضا مضلل بأمور لاعلاقة لها بالدين الحنيف فقد توارثوها قراءة وتعلما وإيمانا من مصادر مكتوبة وموثقة واصحابها مؤلهون وفوق سواهم من الناس فيما يفترض ان يكون القرآن وحده مرجع كل المسلمين، نحن نواجه بداية رد فعل من مجتمعات غاضبة ومن جماعات مريضة تنتظر الفرصة لافراغ غضبها أو عنصريتها أو سمومها على الغير، ومن باب الانصاف، الحكومات الإسرائيلية وحدها من تتمنى زوال العرب والمسلمين من الحياة وستظل تشجع على العنف وعلى القصاص من المسلمين والفلسطينيين تحديدا مسلمين ومسيحيين للخلاص منهم في قضية لا تتعلق بالدين وانما بمقدسات الدين، فما بيننا وبينهم خصومة تتعلق بفلسطين والقدس والاقصى، والكلام الآن عن قبول عربي بسلام مع إسرائيل لا ادري على أي اساس يجري بناؤه إلا انه ان قاد إلى تسوية عادلة تنهي النزاع فلم لا؟ إلا اننا لا يجوز ان نظل حتى في خطب صلاة الجمعة من الحرم المكي، نشكك بالنصارى واليهود ونحرض عليهم، حاشى لله ان يخطئ وأسأل الله ألا أكون في موضع جانبني الصواب فيه عندما اعتقد ان ما يتعلق باليهود والنصارى وعدم رضاهم على الرسول المصطفى انما كان امره قاصر على الرسول وعلى حياته لأن الاسلام كان في مستهل الدعوة والتبشير بالدين الحنيف يعني ان الاخرين ومنهم أو اولهم اليهود والنصارى لم يرضوا بأن ينسخ دينهم بدين جديد، ونحن نتكلم عن تفسير وشرح وتأويل إلا ان العلم عند الله.

من غير الحكمة ان تقاطع بعض الجماعات السينما أو ان تحرّمها أو تجرّمها، السينما فضلا عن كونها وسيلة ترفيه فإنها ثقافة تحمل الجديد إلى العقل، في السابق كان صناع السينما العالمية سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا، يستخدمون الاثارة الجنسية «مارلين مونرو وبريجيت باردو واورسولا اندروس واليزابيث تايلور واخريات» إلى حد ما، جنبا إلى جنب مع رموز القوة «جون واين وروبرت تايلور وكيرك دوغلاس والان ديلون واخرين» واتضح فيما بعد ان من بين رموز الفتوة والقوة من الرجال من هم مثليون «امثال روك هدسون وتوني كيرتس»، إلا ان السينما العالمية اليوم وبعيدا عن الجانب الإنساني الذي نحته السينما الهندية في وقت ما واعتمدت فيه على المآسي لاستذراف الدموع مثل فيلم ام السينما الهندية نرجس «ام الهند» باتت تعمل اليوم على ابتداع نوع من معادلات التمازج الكيميائي بين الخيال العلمي وبين العقل الإنساني المتفتح اكثر من أي وقت مضى في تاريخ العرج البشري بفضل النت والبرمجيات الالكترونية وأدوات التواصل الاجتماعي، تحولت السينما الآن إلى أدوات تحفيز للعقل للتنبؤ بما يمكن ان يحدث بسبب تفوق العقل البشري في عالم الجريمة وبسبب امتلاك بعض الجماعات والدول لاسلحة الدمار الشامل وبسبب تزايد اعداد الجانحين من النابغين والعلماء والاخرين الباحثين عن الثراء بأي وسيلة ممكنة وبسبب تغير حالة الطقس في العالم وارتفاع معدلات درجات حرارة الارض وذوبان ثلوج القطبين وتضاعف كميات الامطار والسيول في بعض المناطق من العالم واتساع نطاق ظاهرة حرائق الغابات في أميركا وأوروبا وحتى في فلسطين المحتلة هذا العام، من السهل الاستعجال بالحكم على الامور وتحريم استخدام أدوات العصر أو التشكيك بجدواها في وقت يقف فيه اصحاب القرار عاجزين تماما مالم يكونوا مستفيدين من استشراء الجهل والامية والخرافات والوهم، بين الالعاب الالكترونية الخاصة بالاطفال والكبار على السواء هناك الكثير من النافع إلى جانب الكثير من الضار والمؤذي، كانت السينما تستخدم للترويج للسجائر على نحو واسع في العالم وللمشروبات الروحية والمنعشة منها وهي في مجملها امبراطوريات أميركية، إلا ان حصاد انتاج السينما في العالم ليس سيئا فهو يصور ويؤرخ وينشر الكثير من المعلومات الصحيحة والعلمية والادبية ايضا، كذلك الالعاب الالكترونية وأدوات التواصل الاجتماعي والبرمجيات والهواتف الذكية، فانها تحمل الكثير من المنافع إلا اذا تم استخدامها لاغراض وتطلعات سيئة ومبرمجة لهذا الغرض، لا احد يستطيع القول ان السيارات والبواخر والطائرات والقطارات وسيلة افساد أو نشر السوء بين البشر إلا ان هذه الوسائط تتحول إلى كوارث احيانا أو مسببات للكوارث إما بسبب سوء الاستخدام أو تعمد استخدامها في غير مجالها الصحيح أو بسبب حالات أو مستجدات خارجة عن الارادة أو لا علاقة لها بقدرات البشر أو الترتيبات والقوانين والنظم المعمول بها في العالم، اذ ان التسوناميات «Tsunamies» وهذا جمع لحالة هي في حقيقتها كما تسمى علميا أو السَّنَامَة وهي مجموعة من الامواج العاتية و تنشأ من تحرك مساحة كبيرة من المياه، مثل المحيط، ووفقا للعلماء والباحثين فإن التسونامي يمكن أن ينشأ أيضا من الزلازل والتحركات العظيمة سواء على سطح المياه أو تحتها، ومن بعض الانفجارات البركانية وانفجارات اخرى تحدث تحت سطح الماء ومن الانهيارات وايضا ما يعرف بالزلازل المائية، وارتطام المذنبات ومن انفجارات الاسلحة النووية بالبحار،ونتيجة لذلك الكم الهائل من المياه والطاقة الناجمة عن التحرك، تكون آثار التسونامي مدمرة، كان المؤرخ اليوناني توسيدايديس أول من ربط الزلازل تحت الماء بالتسونامي ولكن التوصل إلى فهم علمي اوضح واوسع لطبيعة التسونامي ظل محدوداً حتى القرن العشرين وهو ما زال محط اهتمام كثير من الأبحاث الجارية، و كان يشار إلى تسونامي في النصوص القديمة الجيولوجية والجغرافية وعلوم المحيطات بموجات السزيمك البحرية التي تولد الزوابع والاعاصير وتتسبب بكوارث بشرية كاغراق مناطق باكملها، انها سلطة خارج نطاق سلطة البشر، ويعللها البعض على انها رد فعل الطبيعة، وايا كانت فهي والطبيعة من صنع خالق واحد لا اله إلا هو، ان تسليط أدوات الثقافة والتواصل الاجتماعي والسينما العالمية الضوء على مثل هذه الظواهر ينقذ ارواحا إلا اذا وظفت كل هذه الأدوات في غير مجالها.

الجمعة, 23 يونيو 2017

نوع من العبث

للحروب تكلفة وللنزاعات تكاليف احيانا ما تكون تكلفتها اكبر وتبعاتها اطول عمرا للاذى والتشنج والفوضى وفقدان الثقة، قد تقع الحروب بسبب هفوات أو نتيجة مغامرات أو سوء فهم أو لدافع الانتقام أو في اشارة إلى القدرة على حسم الأمور من باب اللجوء إلى منطق القوة لا المفاوضات أو الحوار السياسي، إلا ان النزاعات عادة ما تكون لها جذور قديمة أو مستجدة وعادة ما تكون لها ابعاد اكثر مضاضة في النفس، بعض الحروب تنتهي بسرعة أو تتوقف بدون اطالة اذا ما تراجع احد الطرفين أو الاثنان معا ووجدا ان من الافضل التفاهم، إلا ان النزاعات قد تظل على شكل حقول الغام وقنابل موقوتة، لم يكن الخليج العربي بحاجة إلى سوء فهم أو خصومة سياسية بين ابناء الاسرة الواحدة، دول الخليج باستثناء سلطنة عمان تكاد تكون من جنيس اجتماعي وقبلي وعقائدي واحد فهي نابعة من نفس الموروث ولها نفس الاسماء والعادات والتقاليد ووحدة الثقافة والتراث والمصير، سلطنة عمان تختلف عن الدول الخمس بالعديد من الأمور، فهم لا يقلون عن بقية دول المجلس في شيء إلا انهم اكثر حضارة وفهما لادوات الحياة واستفادة من التاريخ ومن تجارب المنطقة والعالم، وهم الدولة الوحيدة المجردة من اوهام الطائفية، مسلمون، القرآن مذهبهم ولافرق بين مواطن واخر في أي شيء ولا يحق لاحد ان يزعم انه على حق وسواه على باطل، كان العراق في وقت ما كذلك، لافرق بين عربي واعجمي إلا بالتقوى، والتقوى ليست المذهب وانما عمل الإنسان ومخافته لله ودرجة نفعه لبلده والاقليم، وكانت الكويت الافضل بين كل هذه التجارب، وحول حكامها كل الناس لافرق بين واحد واخر، وايضا الاصل في مخافة الله وعدم الشرك به، المشكلة الحالية في الخليج ترتبط بشكل واخر بالصراع المذهبي السائد في المنطقة، وكتبنا مرارا بأن يقتدوا بتجربة الكويت، انا لست كويتي الجنسية انما ثقافتي وإيماني وعلاقتي مع الخالق وعبادتي له وولائي للواحد القهار وصلتي مع الاخرين، وهي أمور لم تتم بالصدفة، أنا أؤمن بالقضاء والقدر، في اخر السبعينات تقدمت بطلب الجنسية الكويتية ولم اكن يومها سوى مقيما وعاملا ببلاط صاحبة الجلالة ومقربا من بعض ذوي الامر واسميت ابني نواف يومها على اسم ولي العهد الحالي وكنت اتعامل معه بحكم عملي واسميت ابني التالي فهد على اسم رجل الرياضة الاول والاخير فهد الأحمد،وبعد درجتي دكتوراه وخدمة في الاعلام العالمي والعربي والكويتي، لم اعد اسأل عن غير رضا الله بكل وسيلة متاحة لي، لم اكن محتاجاً ماديا ولا انا الآن مع ان الغزو اضاع ثروتي ومحلاتي وقلب مستقبل ابنائي رأسا على عقب، مشكلة العرب والمسلمين اننا سنظل غارقين في الصراع المذهبي، امر لم يرد ذكره في القرآن الكريم، وسيظل سوانا يستفيد من هذا الصراع الذي لا يقتل ولا يؤذي ولا يعطل إلا المسلمين، وبعد حركة الاخوان المسلمين ظهرت في مصر في عهد الرئيس انور السادات، مجموعات إسلامية لا تقبل بمنطق ان هناك مسلمين اخرين سواها، ثم ظهرت القاعدة وحماس وحزب الله والحرس الثوري وداعش، وتتغير الاسماء وتظل الوظيفة واحدة، المنطق والعقل يقول ان دول مجلس التعاون الخليجي لم تكن ولا يجب ان تكون بحاجة إلى ازمة مثل الازمة الحالية وان وجود حكماء بعقل الشيخ صباح الأحمد ومكانته وخبرته وبعد نظره وتجربته الإنسانية العالية وعلاقته مع كبار القوم في كل العالم، سيظل باب صلاح واصلاح وعدل في كل مافيه الخير للخليج وللامتين العربية والإسلامية، فلم تتعرض أي من دول المجلس الخمس إلى ما تعرضت له الكويت من جراء الغزو ومحاولة المحو الكامل للهوية، ومثلما كان وراء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية وهيئة الجنوب والخليج العربي ومجلس التعاون الخليجي نفسه، تحرك صباح الأحمد بعقل وهدوء وفطنة، واستقطب العالم، وجعل قضية الغدر الذي لحق بالكويت مسألة دولية تبنتها الامم المتحدة ومجلس الامن والدول الكبرى، وعادت الكويت حرة وهي اليوم احدى اكثر دول العالم رفاهية وامنا واستقراراً وكرامة للحكم وللمواطن، لا ضرورة ولا مبرر لمشكلة الخليج الحالية ويجب ان تنتهي وتتوقف والا تكون لها تداعيات اكثر مما حصل حتى الان، لن ينفعنا احد وسيستفيد من لا يحب الخير لاهل المنطقة حكاما وشعوباً من أي تباعد بالمسافات وتعثر في محبة النفوس، الاسلحة ليست مادة غذائية تصلح للتخزين لاكلها عند الشدة، والاسلحة لدى الدول الصغيرة الامنة المحبة للخير لا الشر مثل دول المجلس، لا يمكن ان تخدم إلا للدفاع عن النفس، دول مجلس التعاون جبلت على الخير والتقوى والتعاون وهي رسالة لا تحتاج إلى قوة من دون ارادة الله ورضاه.

الخميس, 22 يونيو 2017

لندن والدوحة

يرى بعض المراقبين ان من حق قطر الكامل الخروج من عباءة مجلس التعاون الخليجي، وهي سابقة ثانية في الحياة المعاصرة في العلاقات بين تجارب الكيانات المتشابهة، فقد قررت بريطانيا الخروج من الصف الأوروبي لقناعة اصحاب القرار فيها أو بترتيب مع الولايات المتحدة، التخلي عن عضوية الاتحاد الأوروبي واستعادة تفردها الكامل بقراراتها الداخلية وسياستها الخارجية بعد ان وجدت ان عضويتها بالاتحاد باتت مكلفة مادياً وعلى نحو اقتصادي مؤثر سلبا في الداخل ومكلفة سياسيا في القضايا التي ترى ان من مصلحتها ان يكون لها قرارها الخاص فيها، إلا انهم يرون ان قطر لم تختر الاسلوب والوسيلة التي تفض بها شراكتها مع بقية شقيقاتها، فقد كان بامكان ادارتها ان تصارح بقية قادة الدول الأعضاء في رغبة الدوحة الانسحاب من المجلس، إلا ان الحديث عن تشابه الدوافع بين قطر وبريطانيا ومع فارق المكانة والمقدرة والدور الدولي، لا مجال له هنا الان، اذ ان خلاف لندن مع المجموعة الأوروبية يتعلق بثلاث مواد اساسية ليس بينها أي جانب سياسي، الاولى بالعملة الأوروبية الموحدة التي لم تدخل بريطانيا إلى ناديها «اليورو» ودول مجلس التعاون الخليجي لم تصل بعد إلى مايكفي لتأسيس ارضية عملة خليجية موحدة، الثانية بالقوة العسكرية الموحدة أي دمج الجيوش بكل صنوفها وتشكيل قوة دفاع موحدة وقوة هجوم موحدة وقوة مهام خاصة موحدة، ومجلس التعاون وان شكل قوة درع الجزيرة إلا انها قوة رمزية تجمع نخباً من الدول الست الأعضاء، والمادة الثالثة المتعلقة بالنظم الاجتماعية وهي ساعات العمل ونظام الاجور والاجازات السنوية والعطل الاسبوعية والاعياد وتعويضات المتقاعدين ومخصصات العاطلين، ومجلس التعاون الخليجي لا يمتلك منظومة تشريعات موحدة حتى الان، عدا عن ذلك فإن بريطانيا دولة عظمى بالمقاسات الدولية وقطر وان كانت دولة عظمى بالمقاسات الاقليمية، إلا ان ابواب الخروج من مجلس التعاون كان يمكن ان تكون اقل تكلفة من الازمة الحالية المفتعلة، الأوروبيون ينحدرون من امة واحدة لكن من الاف القبائل التي امتزجت معها اصول اسيوية وافريقية واخرى من استراليا والصين والهند واليابان، فيما الاصول تكاد تكون واحدة في اربع أو خمس من دول مجلس التعاون الخليجي حتى وان لم تكن عائلة ال ثاني الحاكمة في قطر، من سلالة محمد بن عبدالوهاب مؤسس الحركة الوهابية في الخليج والجزيرة العربية، السؤال المطروح الآن هو هل خروج قطر من المجلس كان يتطلب كل هذا التصعيد والخلاف والقطيعة والازمة التي يصعب حتى الآن حساب تكلفتها اجتماعيا واقتصاديا وامنيا وسياسيا؟ رحلاتها الجوية تضررت وألغيت الالاف منها وحركة نقل العمالة الاسيوية التي كانت ترد من قبل كل عواصم المنطقة وتتوقف ترانزيت في مطار الدوحة ومنه تحلق لدولها بطائرات الخطوط القطرية، الملاحة البحرية توقفت اغلبها والنقل البري وهو حركة قطر ورئتها مع كل دول الجوار، خسرها المعتمرون والمواطنون وسوتهم مع العاملين في قطر من القطريين والعرب، هل كانت هناك حاجة ماسة إلى افتعال كل هذه الازمة؟ ماالداعي لها ومن المستفيد منها؟ لقد كان بامكان دول المنطقة ان توفر قدراً كافياً من المرونة للدول الأعضاء للتصرف وفق مقتضيات المستجدات والمصلحة العامة لدولها طالما ان ذلك لا يشكل ضررا لاحد، قد يبدو مثل هذا الكلام مختلفا تماما عما تقوله الدول التي قطعت علاقاتها مرغمة مع قطر واتخذت ما اتخذت من اجراءات، لان قطر مارست قدرا اكبر من الممكن والمقبول والاستثناء في مواقفها أو في علاقاتها مع بعض الاطراف، هذه الدول التي هي ايضا لديها مواقف وسياسات تختلف عن الاجماع إلا انها لم تصل إلى القدر غير المعتاد أو المقبول، غير ان موضوع الموقف من حماس ومن ايران ومن حركة طالبان ومن القاعدة ومن الاخوان المسلمين ومن تنظيم داعش والسياسة الاعلامية، مسائل من شأنها ان تفكك الاتحاد الأوروبي وتمزق الولايات المتحدة فيما لو اختلفت الدول في اطار الاتحاد والولايات في حال ان اختلفت على سياسة أو موقف أو العلاقة من هذه الجهات فهي خلافات لا تعالجها جراحات موضعية ولا تقبل انصاف حلول والسؤال الآن ايضا هو هل كان من الضروري تجمع كل هذه الاسباب لإيقاع الطلاق.

الثلاثاء, 20 يونيو 2017

أقسى عقاب

يقال ان احد اهم اسباب تخلي الولايات المتحدة عن شاه إيران في عام 1979 يعود إلى رفضه الانصياع إلى تعليمات وكالة المخابرات المركزية اختلاق ازمة في الخليج العربي بالادعاء بأن البحرين كانت جزءا تابعا للامبراطورية الفارسية واجتياحها استنادا إلى مثل هذه الحجة، هناك تاريخ غير موثق يقول ان المنطقة برمتها في وقت ما كانت تخضع لسلطة الامبراطورية الفارسية في زمن ما قبل التاريخ الميلادي إلا ان هناك كلاماً كثيراً يفيد بأن بلاد فارس نفسها كانت جزءا من بابل، كما ان الإسلام ادخل اغلب المنطقة ومنها كامل إيران إلى سلطة الخلافة الإسلامية وهي عربية، المهم ان شاه إيران، والعهدة على الراوي وناقل الكفر ليس بكافر، رفض لعب أي دور من شأنه ان يوقد نيران حرب في الخليج وتحجج، وفق ما نقل يومها، بأن لا شيء يدعو إيران إلى التفكير في ضم البحرين واختلاق ازمة في المنطقة ليس لطهران ناقة فيها أو جمل، ويقال انه رد بحزم على رئيس هيئة الاركان الأميركية الذي نقل اليه رسالة من واشنطن يومها بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى اختلاق ازمة في المنطقة ليصار بامكان قواتها ان تتدخل عسكريا وان تنشر قواعد في المنطقة تكتسب الشرعية برضى اهلها، وعندما جاء رد الشاه بأنه ناضج وعاقل وليس واردا في حساباته التفريط بشرطي إيراني واحد في مغامرة غير محسوبة النتائج، قررت واشنطن اقصاءه عن عرش الطاووس فتغاضت الادارة الأميركية عن تعاظم أمر المعارضة التي كان يديرها اية الله الخميني من باريس في الشارع الإيراني، ثم امر الشاه ان يغادر إيران إلى بلد اخر على اساس ان ذلك سيكون اجراء مؤقتا وطلب من الجيش الإيراني عبر كبار جنرالاته الا يقاوم أو يتصدى للطائرة التي اقلت الرجل الذي فجر الثورة ضد الشاه، بالمقابل استجاب صدام حسين للرسالة التي نقلتها ابريل غلاسبي السفيرة الأميركية في العراق اليه والتي فسرها أو فهم منها ان واشنطن لا تعترض على رد فعله ازاء الخلاف المفتعل بشأن انتاج النفط والزعم بأن وزير النفط قد تراجع عن التزامات بدعم اوضاع العراق بعد انتهاء الحرب مع إيران والتكلفة العالية التي دفعتها بغداد على مدى ثماني سنوات وزعم فيها الرئيس العراقي الاسبق انه دافع خلالها عن حلفاء أميركا في المنطقة وعن مصالحها، ثم جاء الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب إلى الخليج وابلغ من يعنيه الامر من القادة بأن لا مجال للصمت بعد الآن على من اسماها بالدول التي تدعم أو تمول الإرهاب ويقصد تنظيم داعش الإرهابي وأي أطراف غير دولية مرتبطة بإيران أو على صلة بها، وبعدها اعلنت الدول الاربع المؤثرة في المنطقة قطع علاقاتها مع قطر، واندلعت الازمة الحالية في المنطقة، اسقاط الشاه وتوريط صدام في الكويت واختلاق ازمة بين قطر وشقيقاتها على نحو يهدد باسقاط افضل تجربة شبه وحدوية عربية هي مجلس التعاون الخليجي وتفكيك عرى اقوى علاقة اسرية على مستوى المجتمعات، نفهم ان مصر متضررة حقيقة من الاخوان ومن المتطرفين حملة السلاح في شمال سيناء الذين لا فرق لديهم بين الجماد والحياة ولا الاخضر واليابس وان ارواحا بريئة من ابناء الجيش المصري ازهقت مرارا على ايدي الإرهابيين، ونفهم ان قطر تأوي بعض قادة الاخوان لديها ومعارضين اخرين، إلا ان كل الاخرين الذين تعترض عليهم الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر، مثل حماس والشيخ القرضاوي وقادة طالبان وقناة الجزيرة، موجودة في قطر منذ مدة ولم يعترض عليها احد، فلماذا الان؟ لقد مرت المنطقة بمشاكل كثيرة إلا ان روح الاخوة والتفاهم والتواد التي سادت منذ قيام مجلس التعاون الخليجي تحديدا، بنت نوعاً من المضادات الحيوية التي اجهضت الكثير من الفتن والدسائس وافشلت الكثير من المؤامرات، هناك بوادر لنوايا غير حميدة مفروضة على الداخل العربي في احد اهم اجزاء الكيان الخليجي، هناك من يريد ان يشعل شرارة حرب كبرى انطلاقا من منطقة الخليج وامتدادا لمسافات قد لا تنتهي عند حدود سور الصين، حرب عظمى قد تدمر كامل الكيان البشري ولوازمه وحضارته ومبانيه ومدنه، علينا الحذر والخوف من الله في كل ما نفعل، احمد مطر كتب في لافتة اسماها «اقسى من الاعدام»:
الاعدام أخف عقاب
يتلقاه الفرد العربي
أهناك أقسى من هذا؟
-طبعاً..
فالأقسى من هذا
أن يحيا في الوطن العربي!

الإثنين, 19 يونيو 2017

الحاح أحمد مطر

في البصرة في جنوب العراق مدينة رائعة نائمة على ضفاف شط العرب اسمها التنومة، فيها امضيت سنوات دراستي الجامعية وسأستعير ممن كتب عن هذه المدينة الخالدة بعض ما هو منشور. تقع التنومة ولا اعرف مصدر الاسم الا أنه قيل انه اسم نوع من النبات فيها يسمى تنوم أوراقه تنفع لصبغ الشعر وهناك رأي يقول بوجود تل وقربة امرأة اسمها نومه لديها مكان لبيع الحاجيات والأكلات الشعبية وكان أشبه بالملتقى للقادمين والخارجين، ودأب الناس على المناداة بهذا المكان على انه «تل نومه» حتى انتشرت هذه التسمية وشاعت بين الناس، غير ان هناك محافظة في المملكة العربية السعودية اسمها تنومة ولا اعرف وجه الصلة أو الشبه بين الاثنتين سوى ان تنومة العراق اقدم وهي إلى الشرق من مدينة البصرة على ضفاف شط العرب قرب الحدود العراقية الإيرانية يفصلها عن مركز البصرة شط العرب وترتبط بالمركز بواسطة جسرين احدهما عائم ويوجد بها المنفذ البري الذي يربط البصرة بإيران وهو الشلامجة. تعتبر التنومة مركز قضاء شط العرب وهناك العديد من القرى التابعة لها ادارياً مثل كردلان ونهر حسن والكباسي الكبير والصغير والفيحاء والحوطة وكتيبان والزريجي وغيرها والتي تقع جميعها شمال التنومة فيما يتبع لها من الجنوب الصالحية والدعيجي وعتبة وكوت الجوع ونهر جاسم والشلامجة وغيرها،تعتبر التنومة والمناطق التابعة لها من جنان الله في الارض حيث تعتبر المنطقة الاكثف في العالم من حيث زراعة  النخيل والفواكه، تحملت قرى شط العرب مواجهة المكننة العسكرية العراقية التي لا ترحم أثناء تقدمها وهي تسحق بأقدامها كل حياة لتحول الجنان الخضراء إلى اراضٍ جرداء إبان الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت عام 1980 وانتهت عام 1988 اضافة إلى القصف الإيراني العنيف، وقبل الحرب الملعونة وفي السنة الجامعية الاولى في حياتي التي قادتني فيما بعد إلى حمل درجتي دكتوراه في علم الاجتماع والإعلام النفسي من جامعتين مختلفتين في بريطانيا والى العمل باحثا اكاديميا ومحاضرا لبعض الوقت في واحدة من اعرق جامعات العالم قبل عملي رئيسا لتحرير مجلة «BBC» الاسبوعية العالمية التي كانت تصدر باللغة العربية ثم مديرا ومقدما للبرامج التلفزيونية الحوارية في لندن في قناة «ANN» ثم ما تبع ذلك، حدث في عز ازمة الاحتقان والمواجهة بين شاه إيران وصدام حسين في العراق، ان قام الشاه في عام 1971 بفتح مياه السدود الإيرانية على الاراضي العراقية من جهة التنومة، ففاضت شوارعها بالماء الامر الذي استلزم من طلاب الجامعة في كليات الاداب والعلوم والهندسة السير على الاقدام مسافة خمسة كيلومترات من معبر شط العرب بعد النزول من الطبكة والى الحرم الجامعي الذي دخلت المياه بعض فصوله وصفوفه، كنا نتخلى عن احذيتنا ونعلقها على رقابنا وبعضنا يساعد شقيقاته او اقاربه في حملهن على الظهور لبعض الوقت والتوقف للراحة عند الدكاكين الممتدة على مسافات الطريق، وهي فترة لم تطل، ومعروف عن التنومة ان أول محطة طيران للجيش البريطاني في العراق والجزيرة العربية انشأت فيها في عام 1915 بعد عام من دخول القوات البريطانية للعراق، ضمت التنومة جامعة البصرة التي تأسست في عام 1964 والتي انتقل مكانها فيما بعد إلى الجهة الاخرى، في التنومة ولد شاعر عراقي كبير لم ينصفه الدهر هو امام اللافتات أحمد مطر الذي ولد في التنومة وهو القائل: في قصيدته «مواطن» : كل ما اعرفه، اني مواطن، وبلادي من أغنى بلاد العالمين، وأنا جائع، وأطفالي حُفاة،وبيتي مؤجر، وبراميل النفط تُهدر، كل حين، والملايين تُبذر، في حياض الآخرين، وأنا ابن الارض، مدين، أحمد مطر الذي قد لا يرد ذكر مثله والذي يعاني مثلما عانى مظفر النواب، قال كل شيء عن البصرة وعن معاناة أهلها وشوارعها وادبها وحقول نفطها وانهارها وابنائها وكرامها، من حكومات ما بعد صدام، ظنوا انه كان الاكثر قسوة عليهم وكرها إلى ان جاء من ينتقم منهم ببطش لاحدود له وازدراء لا مبرر له إلا الثأر من التأريخ والتراث، انا اكبر من أحمد مطر عافاه الله واطال في عمره ولي معارف واصدقاء كثر في قريته أو مدينته التي ولد فيها وتعودت على مدى اربع سنوات ان اعبر شط العرب صباح ايام الدوام طوال العام الدراسي متجهاً إلى كلية الاداب التي كانت واحدة من اربع كليات داخل حرم جامعة البصرة، وسعيت وانا في لندن قدر الامكان إلى استضافته كما فعلت مع عباس جيجان وشعراء اخرين إلا اني لم اوفق لا معه ولا مع سعدي يوسف الشاعر البصري الكبير المولود هو الاخر في مسقط رأس بدر شاكر السياب، وقد جمعتني واياه الصدفة لا اكثر في المرة الوحيدة في حياتي التي حضرت فيها ملتقى حوارياً للمجموعة العراقية المعارضة التي خططت لعراق اليوم، جلست بجواره وسألته عن امكانية استضافته فشعرت انه غير راغب بجلوسي جنبه، فنبهني تصرفه هذا إلى ان وجودي اصلا في مثل هذا المكان ربما كان خطأ في الاساس فانا لست سياسيا ولست طرفا أو جزءاً من هذا الجانب أو ذاك والامر برمته لم يكن يتعدى محاولة اقناع الجانبين البريطاني والاميركي، بأن لهذا عدد لا يستهان به من الاتباع ولذاك رجال في داخل وخارج العراق، لم أكن التقيت سعدي يوسف من قبل وعنه يقال انه مرتحل عبر المنافي ويحتل شعره مكانة منزلة رفيعة في الادب العربي، إلا أن أحمد مطر متهم مثلي بعروبته فالعروبة تهمه وهو الذي كتب في لافتة عنوانها «الحاح»:
ما تهمتي؟ تهمتك العروبة، قلت لكم ما تهمتي؟ قلنا لك العروبة، يا ناس قولوا غيرها، أسألكم عن تهمتي، ليس عن العقوبة. هذه هي التهمة التي يعاقب بها العراق الآن وتعاقب البصرة تحديدا، فويح لي ولبقية اهلها، فنحن نباع في الحملات الانتخابية وبلداننا تباع بعد وصول اصحاب الشعارات إلى الحكم وفاء لدول أوصلتهم وتحميهم ليظلوا في خدمتها.

تعودت وأنا صبي في العاشرة ولغاية الثالثة عشرة من عمري ان ألعب كرة القدم مع اقراني قرب حي «الاصمعي» المجاور للجمهورية والاخيرة واحدة من اكبر مدن البصرة بعد العشار وربما فاقتها في عدد بيوتها وسكانها بعد ان كانت قد عرفت قبل اندلاع ثورة الرابع عشر من يوليو  1958 باسم الفيصلية نسبة إلى الملك فيصل الثاني «فيصل بن غازي بن فيصل بن حسين بن علي الهاشمي، ثالث وآخر ملوك العراق من الاسرة الهاشمية ولد في بغداد في الثاني من مايو 1935 واغتيل في الرابع عشر من يوليو 1958» وهو شخصية فريدة في الاخلاق والتربية والنشء والثقافة وقد ولد ملكا ليموت شهيدا بغض النظر عن أي تأويل وتفسير اخر. وقد ترعرعت فيها أي الجمهورية بعد «المربد» وتعلمت في مدارسها وجامعتها. وفي البصرة تدفق نبع بدر شاكر السياب امام الشعر الحر «في قرية جيكور في ابي الخصيب» وفي البصرة أيضا:
من قاع قبري أصيح
حتى تئن القبور
من رجع صوتي وهو رمل وريح
من عالم في حفرتي يستريح
مركومة في جانبيه القصور
و فيه ما في سواه
إلا دبيب الحياة
حتى الأغاني فيه حتى الزّهور
والشمس إلا أنها لا تدور
الدّود نخار بها في ضريح
كان نهار السياب كله ليلا طوال عمر خاله هو وسواه انه اسوأ ما مر بالعراق دون ان يعي هو وسواه ان ما اتى بعد ذلك اسوأ من سواه وها هو يقول في قصيدة اخرى
أحببت فيك عراق روحي أو احببتك فيه
يا انتما، مصباح روحي انتما -واتى المساء
والليل اطبق، فلتشعا في دجاه فلا اتيه
لو جئت في البلد الغريب الي ما كمل اللقاء
الملتقى بك والعراق على يدي، هو اللقاء
شوق يخض دمي إليه. كأن كل دمي اشتهاء
جوع إليه، كجوع كل دم الغريق إلى الهواء
شوق الجنين اذا اشرأب من الظلام إلى الولادة
زرت بيته أو بقايا بيت بسيط مثل بيوت كل العراقيين قبل اموال النفط. بيوت مزارعين ومعلمين وصناعيين بين بساتين النخيل. كانت منطقة ابي الخصيب اكثر موقع جغرافي في العالم بعدد اجود انواع النخيل والتمور ومنها منتجاتها كان العراق يصدر تموره إلى اوروبا والصين والهند وعنها قال السياب:
الريح تلهث بالهجيرة، كالجثام، على الأصيل
وعلى القلوع تظل تطوى أو تنشر للرحيل
زحم الخليج بهن مكتدحون جواب وبحار
من كل حاف نصف عاري
و على الرمال، على الخليج
جلس الغريب، يسرح البصر المحير في الخليج
ويهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج
أعلى من العباب يهدر رغوه ومن الضجيج»
صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى: عراق
كالمد يصعد، كالسحابة، كالدموع إلى العيون
مات السياب في الكويت التي احسنت له واستضافته للعلاج في افضل مستشفياتها، لكنه رحل تاركا العراق في ظلمة الجهل، مات السياب ولم يمت الشعر. ومات الرجال ولم تمت العروبة وستظل في انفاس ابنائها. قد تباع الدول والضمائر، إلا العروبة.

السبت, 17 يونيو 2017

في حياض الآخرين

البصرة التي يبيعها البعض اليوم طمعاً في مال ليس لهم يدر عليهم من نبعها باسم الدين ليس إلا فيما يكاد نهرها الخالد «نهر العشار» الذي يمتد من مدخل احد فروع شط العرب عند بداية الكورنيش إلى البصرة القديمة وعليها شناشيل بعض كرام عصرهم من خير قوم اهل العراق والخليج، وفيها مولد الاصمعي الذي يقال انه حير الخليفة أبو جعفر المنصور احد اشهر خلفاء الدولة العباسية واوقف مزاحه مع الشعراء. فقد اعتاد الخليفة وهكذا يقال واليمين على من ادعى انه وهو صاحب العصر الذهبي في الادب والعلم والشعر والترجمة في زمانه، انه كان يغالب الشعراء ويهزم فحولهم ليس بنظم الشعر وانما بحفظ شعرهم. فكان يعد بجائزة من الذهب تساوي وزن شعرهم إلا انه كان سريع الحفظ قادراً على ترديد أي قصيدة بعد مرة واحدة من سماعه لها وكانت لديه جارية تحفظ ما تسمع وفتى اقل كفاءة منها إلا انه يحفظ من مرتي سماع بغض النظر عن عدد ابيات القصيدة وصعوبة نظمها أو نطقها. فكان الخليفة يسمع من فحول الشعراء شعرهم ثم يقاطعهم ناسبا القصيدة لشاعر اخر يقول انه سمعها منه ويذهب في اعادة قراءتها عن ظهر قلب. ولاسكات الشاعر صاحب القصيدة ينادون على الجارية والفتى وكانوا قد سمعوا القصيدة من شاعرها وهم يقفون على جنب في ديوان الخليفة ويحفظون اسم الشاعر الذي نسب ابو جعفر المنصور القصيدة إليه فيسألهم الخليفة واحداً بعد الاخر ان كانا قد سمعا بهذه القصيدة من قبل فيجيبان بالايجاب ويذكران اسم الشاعر المزعوم وينشدان القصيدة بإلقاء حر الأمر الذي يجعل صاحبها يضطر إلى الخروج من حضرة الخليفة وهو حزين مكسور الخاطر إلى ان سمع الاصمعي بذلك فدخل علىالخليفة بقصيدة عصماء اسمها صوت صفير البلبل لم يستطع لا الخليفة ولا الجارية ولا الغلام ترديدها بعده لصعوبة حفظها ونطقها وبالتالي لم يزعم الخليفة انه سبق ان سمعها. فاشترط الاصمعي ان يوقف الخليفة العباسي اللعب بالشعراء وان ينصفهم , فوافق أبو جعفر المنصور بعد أن وجد استحالة اللعب شعرا مع الشاعرالبصري. وهي قصيدة من نوادر وعجائب الشعر العربي وغير العربي ومن غرائب الشعر في كل زمان ومكان وقد لا يقال مثلها كخطبة الامام علي بن أبي طالب التي قالها من غير ذكر حرف الألف لانه من حروف الهجاء. فيقال ان قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تذاكروا: أي حروف الهجاء ادخل في الكلام؟ فأجمعوا على الألف، فارتجل الامام علي من غير تريّث ولا تفكير، فقال:«حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ، وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ، وَسَبَقَتْ غَضَبَهُ رَحْمَتُهُ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَنَفِذَتْ مَشيئَتُهُ، وَبَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ، حَمِدْتُهُ حَمْدَ مُقِرٍّ بِرُبوُبِيَّتِهِ، مُتَخَضِّعٍ لِعُبوُدِيَّتِهِ، مُتَنَصِّلٍ مِنْ خَطيئَتِهِ، مُتَفَرِّدٍ بِتَوْحيدِهِ، مُؤَمِّلٍ مِنْهُ مَغْفِرَةً تُنْجيهِ، يَوْمَ يُشْغَلُ عَنْ فَصيلَتِهِ وَبَنيهِ. وَنَسْتَعينُهُ وَنَسْتَرْشِدُهُ وَنَسْتَهْديهِ، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَشَهِدْتُ لَهُ شُهُودَ مُخْلِصٍ مُوقِنٍ، وَفَرَّدْتُهُ تَفَرُّدَ مُؤْمِن مُتَيَقِّنٍ، وَوَحَّدْتُهُ تَوْحيدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ، لَيْسَ لَهُ شَريكٌ في‏ مُلْكِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ في‏ صُنْعِهِ، جَلَّ عَنْ مُشيرٍ وَوَزيرٍ، وَعَنْ عَوْنِ مُعينٍ وَنَصيرٍ وَنَظيرٍ.وهي خطبة طويلة يصعب مجاراته فيها. وله ايضا خطبة عصماء من غير نقط على حروف كلماتها قال في نصفها الاول: «الْحَمْدُ للهِِ أَهل الْحَمْدِ وَمَأْواهُ، وَلَهُ أَوْكَدُ الْحَمْدِ وَأَحْلاَهُ، وَأَسْرعُ الْحَمْدِ وَأَسراهُ، وَأَطْهرُ وَأَسْماهُ، وَأَكْرمُ الْحَمْدِ وَأَوْلاَهُ،الْحَمْدُ للهِ، الْمَلِكِ الْمَحْمُودِ، الْمَالِكِ الْوَدُودِ، مُصَوِّرِ كُلِّ مَوْلُود، وَمَوْئِلِ كُلِّ مَطْرُود، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ، وَمُوَطِّدِ الأطْوادِ، وَمُرْسِلِ الأمْطَارِ، وَمُسَهِّلِ الأَوْطَارِ، عَالِمِ الأَسْرارِ وَمُدْرِكِهَا، وَمُدَمِّرِ الأَمْلاَكِ وَمُهْلِكِهَا، وَمُكَوِّرِ الدُّهُورِ وَمُكَرِّرِهَا، وَمُورِّدِ الأُمُورِ وَمُصَدِّرِهَا، عَمَّ سماءه، وَكَمَّلَ رُكَامَهَ وَهَمَلَ، وَطَاوَعَ السَّؤالَ وَالأَمَلَ، وَأَوْسَعَ الرَّمْلَ وَأَرْمَلَ، أحمده حمداً ممدوداً، وأوحده كما وحد الأواه، وهو الله لا إله للأمم سواه، ولا صادع لما عدل له وسواه، أَرْسَلَ مُحَمَّداً عَلَماً لِلاِسْلاَم، وَاِماماً لِلْحُكّام، مُسَدِّداً لِلرُّعاعِ، ومعطل أحكام ود وسواع، أعلم وعلم، وحكم وأحكم، وأصل الأصول، ومهد وأكد الموعود وأوعد، أوصل الله له الاكرام، وأودع روحه الإسلام، ورحم آله وأهله الكرام، ما لمع رائل وملع دال، وطلع هلال، وسمع اهلال» إلى ان قال: اِعْملُوا رَحمكُمْ اللهُ أَصْلَحَ الأَعْمَالِ، وَاسْلُكُوا مَصالِحَ الْحَلاَلِ، وَاطْرَحُوا الْحَرامَ وَدَعُوهُ، وَاسْمَعُوا أَمْرَ اللهِ وَعُوهُ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ وَرَاعُوها، وَعَاصُوا الأَهْواءَ وَارْدَعُوها، وصاهروا أهل الصلاح والورع، وصارموا رهط اللهو والطمع، ومصاهركم أطهر الأحرار مولداً، وأسراهم سؤدداً، وأحلامكم مورداً، وها هو أمّكم وحل حرمكم مملكاً عروسكم المكرّمة، وما مهر لها كما مهر رسول الله أم سلمة، وهو أكرم صهر أودع الأولاد، وملك ما أراد، وما سهل مملكه، ولا هم ولا وكس ملاحمه ولا وصم، اسأل الله حكم أحماد وصاله، ودوام اسعاده، وأهلهم كلا اصلاح حاله، والأعداد لمآله ومعاده، وَلَهُ الْحَمْدُ السَّرْمَدُ، وَالْمَدْحُ لِرَسُولِهِ أَحْمَدَ».

الجمعة, 16 يونيو 2017

انتقاماً من نخلها

أخشى ما أخشاه أن تطرح الحكومة العراقية وأحزاب المحاصصة ونواب تقاسم الأرزاق، البصرة، ثغر العراق للبيع، العراق الآن بأكمله معروض للبيع لمن يدفع، الكثير ممن هم في الواجهة باتوا يبيعون ويشترون في كال مجال ويمارسون أي دور أو وظيفة للاستثراء يعيش على خيرات البصرة وعائدات نفطها، الحكومة والسياسيون يتقاتلون على منع استقلال الاكراد ويحاولون استرضائهم وشراء رضا إيران عليهم بأموال البصرة، أما البصرة واهلها فعليهم السلام، شيء مؤلم، بل قاتل. تلقيت فيديو واتس اب عن نهر العشار الذي جعل من البصرة في يوم ما بندقية الخليج تشبيها بمدينة البندقية الايطالية «venice» والتي تحمل اسم واحدة من اشهر مسرحيات وليام شيكسبير احد اكبر مبدعي الادب البريطاني والعالم «تاجر البندقية» Merchant of Venice التي انتصر فيها للعرب والمسلمين والعالم امام جشع اليهود. البصرة ليست التاريخ الذي اسس احدى اهم مدارس اللغة العربية في النحو والصرف وهي واحدة من اثنتين في تاريخ اللغة العربية ومعها الكوفة فقط، البصرة هي التي وضعت النقاط على حروف اللغة التي اختارها الخالق، لغة للقرآن ولغة للعهود والمواثيق والرسالة والاحاديث النبوية ولغة اعظم ادب في التاريخ. البصرة التي تحلبها الحكومات العراقية في عهد ما بعد صدام حسين تكمل ظلمه لها وان كان اقل من ظلمهم لها، لم يكن منها ووفق بقايا علاقة لم تتطور ولم تمتد معه، لم يكن يثق بأهلها كثيرا لانهم كانوا على غير هواه، إلا ان ظلم حكومات بول بريمور وإيران في العراق، تقتل البصرة الان، تنتقم من العراق والعراقيين بذبح البصرة من الوريد الى الوريد، خمسة ملايين برميل من النفط تنتج من حقول البصرة يوميا لتمويل الميزانية العراقية وحسابات المتقاسمين لكل شيء في العراق ولحسابات الدول الراعية للاحباب، خمسة ملايين برميل يوميا من نفط البصرة والبصرة مهملة المشاريع بلا مبانٍ لائقة وبتعمد تجفيف انهارها واولها نهر العشار، الله واكبر، أي حكومة هذه وأي برلمان يحكمان العراق، من أي بلد أتوا هؤلاء واي ملة هم فيها واي ولاء واي قدر من مخافة الله؟ لذلك لا يريدون ان يلتقوا أحداً من اهل البصرة ولا ان ينصفوا احدا من اهل البصرة ولا ان يختاروا رئيسا للوزراء من اهل البصرة ولا حتى سفراء، يبيعون العراق قطعة قطعة لكنهم يحرقون البصرة كما احرق صدام وحكومات إيران نخيلها وبيوتها ابان حرب التخريق والظلال، الحرب المجنونة التي استمرت ثمان سنوات، بلا جدوى ولا هدف غير اطالة المعاناة وقتل اكبر عدد ممكن من الابرياء في البلدين، البصرة مدرسة ادب ومدرسة فن ومدرسة شعر ومدرسة علم وموسيقى وفقه ومدينة مساجد وقباب اثرية، مدينة شط العرب الذي لم يسلم من طمع الجوار في كل شيء يسير على ارض العراق والبصرة بالذات، وفي وقت اتهم فيه صدام الكويت بسرقة نفط العراق واختلق آلاف المبررات لغزوها ومحاولة طمس ومحو هويتها الوطنية فإن ملايين البراميل من النفط من حقول مجنون والجنوب تحمل وتشحن وتباع لمصالح الدولة الكبرى التي وظفت كل شيء بالظلال والزور والافتراء لخدمتها، وبعد ذلك يتباكون على كردستان العراق، كيف تريدونهم ان يظلوا معكم وانتم تغدرون بالمدينة التي ترضعكم من نفطها حليبا وتبقيكم سادة وتملأ ارصدتكم في الخارج بالمليارات، ألم تتعظوا ممن حمل مليارات البنك المركزي ووزارة المالية ومصرف الرافدين ونقلها الى خارج العراق ارضاء لدولة فتكت به ولم تف بأي وعد تعهدت به لتنصيبه رئيساً للعراق أو رئيساً للوزراء.
واسم البصرة مأخوذ من الحجارة الرخوة، وفي وقت ما اتخذ اهل الخليج من البصرة قدوتهم حلم اغلبهم وكانوا يتندرون ويتشدقون بالذهاب إليها. ويقال ان من عاش بها أو زارها فيقال عن حالة الجو أو جمال الوقت ان الدنيا بصرى أي بمثل جمال البصرة، ومن غيض من فيض برز من علماء البصرة مدينة الحسن البصري «الامام العالم القاضي أبوسعيد الحسن بن يسار المولود في بيت النبوة في المدينة والذي عاش وتوفى في البصرة وسمي باسمها» والجاحظ «أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي الكناني البصري159 -255 للهجرة، والأصمعي «عبد الملك بن قريب بن علي بن اصمع الباهلي راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والبلدان وهو صاحب قصيدة صفير البلبل التي قالها للخليفة أبوجعفر المنصور» المؤرج السدوسي «علم الانساب»، ابن سيرين «علوم الدين وتفسير الاحلام»، أبوالهذيل العلاق «الفلسفة وعلم الكلام»، أبوعمرو بن علاء «علوم اللغة والشعر»، العطوي «علم الكلام»، أبوداود السجستاني «علم الحديث»، المبرد «علم الادب والاخبار»، المفجع البصري «الشعر والادب»، ابن الهيثم «البحث والتأليف والتحقيق» سيبويه «النحو واللغة»، الاخفش الاوسط «النحو واللغة» ورابعة العدوية «الثقافة والادب»، وللحديث بقية.

الصفحة 1 من 72