جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

6 محافظات ومحافظ

العاصمة - حولي - الفروانية - مبارك الكبير - الجهراء - الأحمدي، تلك محافظات الكويت، حيث لكل منها محافظ يتم تعيينه وتفويضه لإدارة شؤون المحافظة، ما استوقفني هنا وجعلني أجلب أوراقي وقلمي لأكتب اليوم، هي تلك المفارقة العجيبة الغريبة، ألا وهي ان احمد النواف محافظ حولي ضابط سابق، وثابت المهنا محافظ العاصمة ضابط سابق، وأحمد الرجيب محافظ مبارك الكبير ضابط سابق، وفهد الأمير محافظ الجهراء ضابط سابق، وفواز الخالد محافظ الأحمدي شقيقه أحمد ضابط سابق، وفيصل الحمود محافظ الفروانية شقيقه ضابط سابق؟! والمفارقة تكمن في انهم رغم خلفياتهم العسكرية قبلوا بأن يكونوا محافظين «فترينا» ليس إلا؟! قد يحاول بعضهم الاجتهاد والعمل ويحاول بعضهم الآخر حلحلة بعض المشاكل ولكن، هم يعلمون في قرارة أنفسهم بأنهم مجرد بشوت ومكاتب ومعازيم، وفريق يتم استدعاؤه عند كل مناسبة في الدواوين الثلاثة، فلا ميزانيات تدعمهم، ولا اذن سميعة لدى الوزراء والوكلاء لهمومهم التي يسمعونها من المواطنين، فلماذا قبلوا ان يكونوا في المنصب؟! ولماذا استسلموا للواقع المرير؟ فأنا وجيلي ومن سبقني نتذكر جيداً هيبة المحافظين ايامنا، فهذا الشيخ جابر عبدالله الجابر وذاك الشيخ جابر الاحمد رحمه الله وهذا سمو الشيخ نواف الاحمد وذاك الشيخ صباح الناصر رحمه الله وسمو الشيخ جابر المبارك عندما كانوا محافظين تذعن لهم الوزارات ويهرع اليهم المواطن ويستنجد بهم، تراهم وقد حولوا محافظاتهم الى خلايا من النحل تعمل بدقة وتركوا بصمات واضحة الى اليوم في مناطق محافظاتهم رغم انه لا قانون كان ينظم عملهم ولا هم يحزنون، بينما تحول محافظو اليوم الى حملة مقصات لافتتاح المعارض، وتلبية دعوات دواوين من يسمون انفسهم بالوجهاء، بل بلغ ببعض المحافظين الوضع ان ينتظر زيارات من رئيس جمعية تعاونية او رئيس ناد في محافظته، وكي لا اقع في التعميم وأكون منصفاً فإن محافظي اليوم الستة، لم يبرز فيهم الا محافظ الفروانية الشيخ فيصل الحمود، حيث كثرت اخطاؤه لانه يعمل بنية خالصة، بينما فهد الأمير محافظ الجهراء لم يرتكب خطأً واحداً لأنه «شاري راسه».

الإثنين, 18 سبتمبر 2017

الحجرف جارنا وإن جار

من نعم الله سبحانه وتعالى عليَّ، انني اسكن في «فريج» كويتي كامل الدسم، فجاري الأيسر المرحوم عبدالله اللهو وقد كان كويتي الطبع والسلوك ولا تفارقه ابتسامته، أما جاري الأيمن فهو بمثابة أخي وحبيبي وصديقي مبارك الهاجري، فبين بيتي وبيته جدار واحد فقط، أما بقية الجيران فهد المطيري «بومشعل»، والذي اعتبره أخاً كبيراً لشدة حرصه وتواصله، وبوعبدالله الحداد الحساوي المعتق، وصالح العجيمان، هذا الجار المنضبط المحترم، وناصر الخميس «بوبدر» الهادئ الحالم، وبوعبدالله الكندري روح «الفريج» وحيويته المعهودة، وكذلك عبدالله الزيد صاحب الروح الخفيفة والضحكة الحقيقية، جيران كأنهم أخوة لي ولبعضهم البعض، وقد دخل علينا في «الفريج» وزير سابق للتربية والمالية بعد ان اشترى منزل جارنا السابق الطيب المؤدب فهد العبيدلي، ولأن الوزير ان سكن في بيت فمن المؤكد ان جيرانه يقدرونه و«يحشمونه»، ليس لكونه وزيراً فقط، ولكن لأسباب اجتماعية جبل عليها أهل الكويت، لكن هذا الوزير وللأسف بعد ان نزل بيته، اغلق أبوابه وعزل نفسه عن الجيران، كما أنه لا يخالطهم ولا يتواصل معهم، بل يرفض تواصلهم معه، رغم انه ابن عائلة اعتادت على التواصل والتراحم وأداء الواجب الاجتماعي، إلا أنه بالغ في ردة فعله، فحاول تقديم شكوى ضد أحد الجيران بسبب سيارة كانت واقفة أمام بيت الوزير تخص احد ضيوف جاره، ولا اخفيك سراً عزيزي القارئ، أنني لم أتردد بكتابة هذا المقال رغم خصوصية الموضوع، لأنني اعتبرت هذا الوزير السابق ورئيس هيئة المال الحالي فلاح الحجرف، نموذجاً لقيادات الحكومة المخدوعين بمناصبهم، لأنهم يعانون الأمرين من تعامل علية القوم معهم، فتترسب داخلهم هذه الطباع المنفرة لمن هم حولهم، فان كان فلاح الحجرف على هذا القدر مع جيرانه، فمن الطبيعي جداً ان يكون اداؤه للعمل العام «خواره» و«بوربع»، فالأصل ان يتحلى الإنسان بالكياسة والانفتاح على الآخر، وان يكون قريباً لجيرانه كما هو قريب لأصحاب السعادة والقرار والشيوخ والتجار، ففلاح الحجرف متواصل مع مجتمع الكبار لأنه يريد البقاء في الضوء، ومنغلق عن جيرانه لأنه يراهم بعين المصالح، ولكنه لا يعلم اننا في «الفريج» مهما كان قاسيا معنا، نحترم خصوصيته، ولو حدث، لا قدر الله، شيء له أو لأهل بيته فسنكون أول الذابين عنه حين يتقاعس عن نصرته والوقوف معه أصحاب المعالي المتمصلحون.
أما أداؤه كوزير للتربية والمالية وهيئة أسواق المال، فهو لم يتعد كونه موظفاً كبيراً، يؤمر ولا يشار.

الأحد, 17 سبتمبر 2017

حنيّة أحمد المنصور

من تراث الشعر الشعبي يقول سيد الشعراء فهد بورسلي:

ليت هالنفط الغزير
ينقلب ماي غدير
ما نبي النفط ومعاشه
صرنا للعالم طماشه
وضاع بالطوشه الفقير
وهو لسان حال الشيخ أحمد منصور الأحمد رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة، فالرجل طوال عمره ومنذ نعومة أظفاره كان ابناً باراً لوزارة الدفاع، يعمل في الظل ولا يطيق الشمس، كما يطلق على أقرانه في هذا الزمان «لو بروفايل» ولأن الطبع يغلب التطبع، فإن أحمد المنصور، هادئ، متزن، لا يجيد السباحة إلا في بحر الوضوح، ومهما حاول تمثيل دور «الشرّي» أو «الملكع» فإنه سرعان ما ينكشف، دخل أو ادخلوه إلى القضية الرياضية، فحاول تفاديها ولم يقدر، ثم حاول التفاهم مع أبناء عمه فلم يعرف لهم لغة، ثم حاول جاهداً مع خصومهم للوصول إلى حلول وسط، فوجدهم «ثعالب» وهو «يادوب» يعرف عن الثعالب شكلها فقط، فلم يستطع كبح جماحهم، ولا حل القضية، فتحول إلى مشرف ليس إلا، وهذا أحد النماذج للمسؤولين الحكوميين، يمزج طيبته وأخلاقه مع عمله وقراراته، ومع علم أحد المنصور بأن القضية الرياضية سياسية، وتحتاج إلى دهاء ومكر ومناورة، إلا أنه أعلنها في يومه الأول مستسلماً لا يقدر على المواجهة غير الشريفة، ومع ذلك حاول حل الخلافات بطريقة الهون أبرك ما يكون وكل واحد يصلح سيارته، حتى تعقدت القضية الرياضية، وانعكس هذا السلوك على الشباب الرياضي بسبب قرارات يصدرها قياديون في الهيئة لا يرجعون إلى رئيسهم الذي سلم الخيط والمخيط لهم، ويعتبر أحمد المنصور نموذجاً لقلة من أبناء الأسرة الحاكمة، الذين حاولوا دخول المعترك العام من دون أسلحة الخبث واللؤم التي تتطلبهما العملية السياسية، ولعمري هذا عيب جيد، فمن لا يجيد السباحة في بحر السياسة بسبب جهله فهذه كارثة متحركة، ولكن من لا يجيدها بسبب أخلاقياته، فهذا مكسب قد نستفيد منه في مكان آخر، كبيت الزكاة أو إدارة المبرات الخيرية، فإن اختيار مثل تلك النماذج يجب أن يعاد النظر فيه ممن يختارهم، حتى لا تضيع الطاسة.

الأربعاء, 13 سبتمبر 2017

هيئة الاتصالات والاستقبالات

استكمالاً لمقالات الرصد التي بدأتها وسأستمر فيها، أصل اليوم إلى رئيس هيئة الاتصالات بدرجة وزير، «يا كثر الوزراء في هالديرة» ألا وهو المهندس الشاب الكشخة الأنيق المطيع الصامت سالم الأذينة، وهو الذي منذ تسلمه مهام عمله، يصحو من النوم ويرتدي البشت ويركب سيارة الحكومة الفخمة، ليزور هذا وذاك ويحرص على التصوير والتوثيق لتلك الزيارات ومن ثم يوزعها على الصحف والمواقع، ويعود إلى البيت بعد آخر زيارة، ورغم أن هيئته التي يترأسها مسؤولة عن كل شيء له علاقة بالاتصال، وحيث إننا نحيا في زمن الاتصالات وثورتها وتفرعاتها، إلا أن سالم الأذينة لايزال يحيا في تفكيره ومنطقه في الزمن الغضروفي، لم يقدم شيئاً ولم يفكر، ولماذا يقدم ولا أحد يحاسبه، ولماذا يفكر وهو يعلم أنه محصن ومميزاته ستصرف له في كل الأحوال؟! بل إنه مجرد موظف عند شركات الاتصالات ومقدمي الخدمة، يرعى مصالحهم، ويلعن أبو أسلاف مصلحة المواطن، وبينما العالم كله يتعرض لهجمات إلكترونية، يهرع الأذينة لتوقيع عقد استشارات حماية مع برنامج، حتى كافيهات الانترنت لا تتشرف بشرائه من المواقع.
الأدهى والأمر أن سالم الأذينة، يصرح بأن أمن الكويت الإلكتروني في أمان وأنا أعرف أن أمننا الإلكتروني لولا الاستخبارات وأمن الدولة واجتهادات بعض المهندسين الكويتيين في القطاع الخاص، لأصبح أمننا الالكتروني «فيلم هندي»، ومع ذلك يستمر الأذينة وتستمر هيئته ولا أحد يحرك ساكناً، أما موضوع الهدايا والعطايا فليس لي في هذا الملف إلا الاشارة له فقط، ولا أعلم من الذي يفترض فيه أن يقف للأذينة وهيئته، فالأمل بالنواب كالأمل بأن تلد ذات الستين، والرجاء بمجلس الوزراء أو الوزير المختص، كالرجاء بأن تشرق الشمس من المغرب.
إن هيئة الاتصالات طاقة من الطاقات التي ابتلي بها الجسد الحكومي، فهي لا تقل خطورة في تقاعسها عن أداء دورها عن هيئة الإعاقة أو هيئة الشباب والرياضة، فهل من رجل «يورينا» رجولته؟

الثلاثاء, 12 سبتمبر 2017

هيئة منجم الذهب

أطلق النائب الأسبق في مجلس الأمة ما بعد تحرير الكويت علي بوحديدة مصطلح «الهروب السياسي» على سياسة تشكيل اللجان الحكومية ومراسيم انشاء الهيئات التابعة للوزراء، وكان يومها الوضع اشبه شيء بما نعيشه اليوم، فكل وزير يريد الهروب من المساءلة السياسية يستحدث هيئة للقطاع الذي في وزارته لسد باب الذرائع وتلافي هجوم النواب أو المواطنين عليه، فتحولت الحكومة الى آلة تفريخ اجهزة ادارية بالية، وصنعت جيشا من «تنابلة السلطان»، وباتت بعض تلك الهيئات مرتعاً للتكسب بأوامر الوزير الذي تخلى عن مسؤولياته، وبعض تلك الهيئات وتحديدا ذات الطابع الخدمي، نالت وسام الاستحقاق بالحرمنة المنظمة المقننة، منها ما سأطرحه اليوم عن الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، فهذه الهيئة منجم عامر بالانتفاع, بين مسؤوليها والواقع مسافات شاسعة من التباعد، فالمناقصات الزراعية حدث ولا حرج، فما اشتريه انا كمواطن من السوق التجاري بدينار فقط، تشتريه الهيئة من المورد المزعوم بآلاف الدنانير، فترسو المناقصة لزراعة الشوارع، وسبحان الله تموت الشتلات والاشجار كذلك قبل نهاية المناقصة بشهر، ما يستدعي التجديد، و«هلم جرا» لا مراقب ولا حسيب ولا ملاحظ ولا مفتش يقوم بعمله، ناهيك قارئي العزيز عن هبات المزارع والجواخير وخلافها من ثروات توزع لشراء ذمم وولاءات، كل هذا يحدث منذ زمن ولا احد يحرك ساكنا، واعتقد هنا ان القضية سياسية بحتة، ليس لها علاقة بالخيار والجزر والزبيدي والسبيطي، فالهيئة العامة بمدارئها ورؤسائها وجيش موظفيها، لا يرتبطون لا من قريب ولا من بعيد بنشاط انشائها أو تخصصها، بعيدة هي عن المزارع الحقيقي والصياد العفيف، وقريبة جداً من فساد الذمم وألاعيب أهل السياسة، لم تتغير هذه الهيئة ان كان رئيسها شيخا أو مواطناً او أيا كان، ولن تتقدم هذه الهيئة يوما من الأيام إلا بأساليب مبتكرة للفساد والسرقة، فرئيسها الفعلي مورد وتاجر استحل الحرام ودأب على أكل سحت الأموال، فمن يدق الجرس، ومن يعلق اللوحة التي يجب أن يكتب عليها
«راعي البوق ما يصعد فوق»؟

الإثنين, 11 سبتمبر 2017

رئيس هيئة «الزقاير»

منذ  الحكومة الأولى لدولة الكويت والتي اطلق عليها اسم «حكومة الشيوخ» بات المراقب السياسي ينتظر كل تشكيل حكومي لمعرفة من هم الوزراء «الشيوخ» ليبني تحليلاته وقراءاته حسب لائحة حلفائهم وخصومهم وبطانتهم، وأصبحت الأسرة الحاكمة في مرمى النقد من باب ابنائها الوزراء، وقد بلغ التجريح الشخصي ببعضهم مبلغاً تحول معه الطموح إلى كرسي الوزارة نقمة لا نعمة، إلا ان الأمل لا يزال في بعضهم، ليس لكونه ابناً للأسرة الحاكمة بقدر ما ننتظر منه الرؤية والأفكار والأهم حس القيادة، والنماذج طوال تلك السنين جاءت بنوابغ للوزارة من الأسرة الحاكمة كما أتت بكوارث، ولأن الوزير أو المسؤول سيقف أمام مجلس الأمة مجرداً من لقبه ووضعه الاجتماعي، فقد هرب بعض ابناء الأسرة الحاكمة من المواجهة، فاختار ان يقف خلف والده أو عمه أو منصب أقل من الوزير، ليداري ذاته عن مواجهة نقاط ضعفه، ولكي لا ينكشف أمام العامة، وكلما ظهر لنا اسم أحد أبناء الأسرة على الساحة فرحنا بولادة لاعب جديد سيضيف للدولة، وسيحقق بعض أحلامه وأحلامنا ولا أود هنا ضرب امثلة، وذكر أسماء، حتى لا نقع عزيزي القارئ أنا وأنت في مصيدة التسلل، فهذا رئيس الهيئة العامة للبيئة الشيخ عبدالله أحمد الحمود، يعد نموذجاً حياً لما ذكرته عن الكوارث وعدم المواجهة، اختار أو سعى ليكون حامي حمى البيئة ومخلص الكون من الأوبئة، وملأ الدنيا ظهوراً وكلاماً واشترى سيارة كهربائية وكأنه ساكن في «بيفرلي هيلز» وسعى لسن قوانين ولوائح، ليحافظ على البيئة، حسب زعمه، وكان أول انجازاته، ان تحول إلى «ابضاي» و «فتوة» و«بودي غارد» لأصحاب المجمعات التجارية، فترك كل الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية، وشكل فريقاً لملاحقة «المدخنين» ومخالفتهم والتدخل في خصوصيتهم، تارة في الصالحية وتارة اخرى في الافنيوز أو «ثري سكستي»، فإن كان هذا النموذج القادم للعمل غير المتقن وهذا من ينتظره المراقبون السياسيون، فمن المؤكد أن الشيخ عبدالله إن أصبح وزيراً أو رئيساً للوزراء، لا قدر الله، فسيحارب في أول قراراته بالإضافة إلى المدخنين، من يشوي اللحم والدجاج مع أولاده، لأن دخان الفحم وانبعاثاته ستخرب البيئة في الكويت، وربما سيستحدث منصب وزير للتدخين ووزير آخر للشوي ووزيرة للشيشة.

الأحد, 10 سبتمبر 2017

بيروت وصلاح المسعد

يقول نزار قباني في إحدى روائعه الشعرية:
أكتب من مقهى على البحر
وأيلول الحزين بلل الجريدة
وأنت تخرجين كل لحظة
من قدح القهوة وأسطر الجريدة
ولأنني في بيروت الآن اكتب هذه المقالة من أحد مقاهي «زيتونة بي» ولأننا في شهر أيلول فقد داهمني نزار قباني هذا الراهب في الشعر والناسك في حرم الكلمات فألهمني موضوع هذا المقال، حيث استعرضت في هذه الزاوية وعلى مدى شهر أو أقل 16 مقالاً، كنت أشخص فيها حالة الوزراء والأمين العام لمجلس الوزراء، لمعرفة أدوارهم السياسية المتمازجة مع وظائفهم وكنت وعدتك عزيزي القارئ ان مقال ما بعد اجازة العيد سيكون عن سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك، لكنني وجدت من الاولى ان اعرج على وزراء بلا وزارات، يملكون مميزات الوزراء، ألا وهم رؤساء الهيئات والمؤسسات الحكومية، ولأنني في بيروت ويعشعش داخلي نزار قباني، فسأبدأ بالعاشق الدنف لعمله ووطنه ومجتمعه رئيس جهاز الفتوى والتشريع المستشار صلاح المسعد  «بوعبدالله»، فلهذا الرجل قدرة هائلة على العطاء مهنياً، وهو من النوع الذي يمثل «الموروث الكويتي» في الشخصية ذات البعد الاجتماعي، فلا يجامل ولا يناور و«يطقها بالوجه» فمسيرته في القضاء وقبلها النيابة العامة، ساهمت بصنع هذا الرجل على المستوى الوظيفي ذي الطابع الفني، حتى استعان به سمو الرئيس واختاره اختيارا موفقا، لغربلة جهاز الفتوى والتشريع، فنجح نجاحا مبهرا ونال ثقة القيادة في جل القضايا التي تصدى لها، ولم يقعد عن محاربة الاطراف المتناحرة داخل جهاز الفتوى، بل واجههم، وأعاد تقييمهم، وهو لايزال يحاول العبور بسفينته الى بر «التخصص».
أما صلاح المسعد علىالمستوى السياسي، فهو خجول امام العامة، او هكذا يريد ان يظن الناس، ولكنه يتمتع بعلاقات صادقة وصلات وثيقة بمعظم، ان لم اقل، كل اللاعبين، قد لا يجيد «بوعبدالله» لعبة الانتخابات والتوازنات السياسية، وهو غير محسوب على أحد، وهذه نقاط القوة التي يجمعها، إلا أنني ارى واسمع وأقرأ ما بين السطور وفي منتصف الكلام، تحولا قادما في مسيرة صلاح المسعد، فخبرته وعلاقاته وكفاءته عوامل ستحمله الى ضفة اخرى، سيضطر معها الى العمل السياسي على حساب العمل الفني المتخصص، فهل سينجح صلاح المسعد ام سيفضل الجلوس في مكانه وممارسة تقديم النصح والمشورة الى اصدقائه وحلفائه؟ هذا ما ستكشفه الايام، وقد جمعني معه لقاء في لندن فيه من الحكايا الجميلة، وكم اتمنى لو جمعتنا بيروت على زاوية مقاهيها كما جمعتنا اليوم على صدر هذا المقال.

الخميس, 31 أغسطس 2017

المجتمع الإلكتروني

جزى الله من نقلنا من الواقع إلى الواقع الافتراضي ألف خير، وهنا أتحدث عن عالم الأجهزة الذكية وتحديداً «الجنجفة» الإلكترونية، فمعاناتي مع لعبة «الكوت بوستة» و«السبيتة» في العالم الحقيقي تمتد إلى سنوات مع لاعبين هواة على قدهم، ومدعين للعب، استهلكوا طاقتي وذهني وتحملوا صراخي وأعصابي، كما تحملت غباءهم في اللعبة، كما أن اللعب الكترونيا يزيح عنك هم «الخبصة» و«لمّة الأكلة» ومراقبة «القيد» ما جعل علاقتي مع الدواوين ذات النهج الورقي كعلاقتي بمجلس الأمة، وقد أخذت راحتي مع جهاز «الآيباد» في ممارسة لعبتي «الكوت بوستة» و«السبيتة» إضافة لمجموعات ألعاب أخرى جميلة، ولا تخلو طبعاً بعض الدواوين التي أرتادها لمحبتي لأصدقائي وروادها من اللعب الفعلي أحياناً، وتحمل أخطاء «بوشايع» ومراقبة ابداع «بودريب»، لكنها نقلة نوعية بأن تمارس هواياتك في لعب «الجنجفة» من دون «ثوالة» اللاعبين وصراخهم وأخطائهم، وهذا يقودني للعالم الواقعي بكل تفرعاته، فلماذا لا تكون ديمقراطيتنا ومجلس الأمة في العالم الإلكتروني، يمارس النواب عملهم عن بعد، بطريقة لعبي للجنجفة فيتفرغ الوزراء لأعمالهم، دون ضغوط النواب وسوالفهم ومداخلاتهم «الباصجة» فينعم المواطن بالخدمة العامة والتفات الوزراء وجيش الوكلاء وحرس الوكلاء المساعدين وجموع المدراء ومساعديهم ورؤساء الأقسام، إلى ما يريده الشعب دون الحاجة لنواب «الكوبة» و«تلحوسهم» للوزراء، كذلك لو حولنا هذه التجربة إلى القطاع الرياضي وجعلنا اللاعب الكترونيا، عندها طز بالإيقاف واللجنة الأولمبية وفيفا والجمعيات العمومية، فإن ذلك سيوفر علينا الكثير من الدعم الذي لا يذهب للملاعب.
ختاماً، عزيزي القارئ، لماذا لا تفكر معي في جعل كل شيء الكترونيا، فقط تخيل أن علاقتك بزوجتك مثلاً أو مقر عملك تستطيع ادارتها من جهاز «الآيباد» كما ستفعل ويفعل الناس بعد أيام من ارسال تهانيهم بعيد الأضحى ممهورة بأسمائهم سواء تعرفهم أو لا تعرفهم.

الأربعاء, 30 أغسطس 2017

الشيف عبداللطيف

سمعت ذات مرة جملة أعجبتني كثيراً، فأسقطتها على الواقع الذي أحياه حولي، وفكّكت تلك المقولة وغصت في أعماق معانيها فوجدتها مبدأ مهماً لحياتنا نحن البشر، حيث قال القائل: الطبّاخ المحترف هو من يصنع طبخته مما توافر له من مقادير ومواد، دون أن يتعذر أو «يتلكك» بنقص هذا الصنف أو ذاك، كذلك عبداللطيف الروضان أمين عام مجلس الوزراء في الكويت، أعتبره أنا «شيف» درجة أولى، ومحترفاً في صنع الأطباق في الأمانة العامة، عاصر أربع مدارس مختلفة ولا يزال كذلك لأن رائحة «بهاراته» آسرة وأخاذة، ففي حكومات الراحل الشيخ سعد العبدالله، تمكن عبداللطيف الروضان من جلب عدته فمارس أدواراً تفوق بعض الوزراء، ثم افتتح «بوفيه» من الطبخات إبان تولي سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، دفة مجلس الوزراء، فكان ملك الأطباق في اللجان التابعة لمجلس الوزراء، وفي عهد سمو الشيخ ناصر المحمد، حرص الأمين العام على كتابة «منيو» حسب الطلب، فاتجه إلى مطبخه وأعد الأصناف التي أكلها الوزراء والنواب هذه المرة، حتى جاء سمو الشيخ جابر المبارك، فما وجد أمامه إلا خبرة عبداللطيف الروضان في اعداد كافة الأطعمة والحلويات، حيث وجد أمامه طباخاً ماهراً، عجنته التجربة وتعلم من الكبار، وللأمانة فإن شخصية الشيف عبداللطيف مميزة جداً، فهذا الرجل يمتلك أساليب إدارية عديدة، وباستطاعته قلب النتيجة في الوقت الضائع، كما هو معروف عنه أنه لاعب كرة قدم ماهر، ولأن عبداللطيف الروضان من جيل الزبن والغانم اللذين عمّرا في منصبيهما، إلا أنه على عكسهما تماماً، فقد واكب التطور واستفاد من التجربة،فاستمر إلى يومنا هذا فاعلاً ومؤثراً في مطبخ الكويت الحكومي، حتى انه يكلف أحياناً بمهام سياسية وذات طابع شعبوي، فتراه يحسن القيام بالدور المطلوب، كما أنه بدماثة خلقه يتم التعامل معه من الوزراء وكأنه رئيسهم، وهنا أضع تساؤلي للحبيب عبداللطيف الروضان: ماذا عن الصف الثاني في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، هل هناك قيادات شابة تعلمت منك؟! هل أعطيت لهؤلاء الشباب سر الخلطات التي تجيدها؟! وأنا واثق تمام الثقة بأننا في قادم الأيام سنشاهد مساعدي الأمين العام لمجلس الوزراء وهم يظهرون في الصورة، وقد يكون ظهورهم أمراً ينبئنا بأن الكفاءات في مجلس الوزراء لا تغيب وإن حاول البعض تغييبهم.

الثلاثاء, 29 أغسطس 2017

المرزوق الفارس المطوع الجبري

منذ المقال الأول لي فيما يخص الوزراء وميولهم السياسية وبعض مميزاتهم وعيوبهم، وأنا كالذي يصعد الى قمة الهرم، فكلما بذلت جهداً انهكني التعب، وكلما مررت بمنطقة استراحة تعجلت السير الى الأعلى، فالخوض في مثل هذا الأمر ليس بالهين ولا بالصعب، ولكنه سهل ممتنع، تطوف بين المتناقضات وتنتقل بين الأضداد، فلابد لك من الفصل بين ما يشتبه عليك والحقيقة التي تراها، ومع هذا وذاك قررت اليوم أن يكون المقال لبقية الوزراء الأربعة، أولاً: لكون تجربتهم في الساحتين السياسية والعمل العام شبه معدومة، وثانياً: لكون دخولهم الوزارة جاء من باب استكمال المنظر العام للحكومة، فأما عصام المرزوق وزير النفط فلا يعدو كونه موظفاً كبيراً في الحكومة، ليس له من قرارات وزارته إلا التصديق عليها، وأما وزير التربية محمد الفارس فهو الذي دخل للحكومة دون ان يعلم، لماذا دخل  إليها، وكأنه يعطي مثالاً للزواج التقليدي قديماً، أما وزير المطار عبدالرحمن المطوع وزير الأشغال فقد أذعن منذ اليوم الأول لتوزيره لمن يقود وزارته من قرب وعن بعد، وانشغل هو بـ«تويتر» ومعالجة بعض مشاكل مستخدمي الخدمات العامة، بينما محمد الجبري وزير محلل كما نص الدستور، لا علاقة له بالسياسة ولا الأوقاف ولا البلدية ولا الدنيا كلها، ولكي لا أكون قاسياً عليهم، فلقد تكون مقاصدهم طيبة ونواياهم الانجاز ويعملون حسب الأوامر دون اجتهاد، ولكن كما اسلفت في مقالات عدة، هل هذا هو المطلوب من الوزراء؟! هل مات العمل السياسي وتحولنا إلى دوائر إدارية دون نظام يضبطها؟ يديرها كل على ما يشتهي ويريد؟
بهذا المقال أكون قد ختمت قراءتي للوزراء جميعهم، ولم يتبق إلا سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، والذي أعرفه ويعرفني، ولكنني سأكتب تلك المقالة بعد عيد الأضحى المبارك بلغنا الله وإياكم فرحته، وأن كان بعض الوزراء قد أخذ علي أي مقصد أو شيء في خاطره فإنني اقولها وأرددها وأكتبها مؤكداً عليها، من يرد خوض غمار العمل العام ومن تشرف بأن يكون وزيراً في حكومة دولة الكويت، فعليه ان يعرف أنه في مرمى النقد، ولا استثناء لأحد من الانتقاد في هذه الزاوية.

الصفحة 2 من 43