جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الإثنين, 17 يوليو 2017

هُنا الكويت

ليس لأحد سوى الله وحده الفضل على دولة الكويت، أكتبها هنا وقلتها في التلفزيون، وسأظل أكررها واعيدها، لأنها الحقيقة التي تفرض وجودها، في كل زمن وحقبة. نعم انها دار العزيز وملاذ الدخيل وأم اليتيم، ولا يشبهها أحد، ولست ممن يمدح بلده دون أدلة أو لموافقة هواه، ولا أنا الذي يحدد انتماؤه لبلده بهذا الشكل، لكنها وثائق الانكليز، ومشاهدات المستشرقين، وعدسات المصورين، واحرف المؤرخين، التي اتفقت دون تنسيق مسبق على أن الكويت، ومنذ مئات السنين، إمارة ودولة وكياناً، وفر لها الله سبحانه وتعالى 3 عناصر، أولها الأمن والسلم الأهلي، وثانيها الهمة التي أودعها برجالها، وثالثها النعمة والرزق الوفير، ثم منَّ الله عليها وعلى شعبها بآل الصباح، هذه الجينات الغريبة العجيبة في تكوينها، فحنانهم على الشعب ولّد وفاءً منقطع النظير بينهم، وإخلاصا ليس له مثيل في كل مكان، فبالعنصر الأول: تعايش أهل الكويت بكل مشاربهم، وأدمنوا ثقافة العطاء والإيثار رغم قلة زادهم في البدايات، فتعاونوا وتعاضدوا في الشدائد واتفقوا في الرخاء على مشروع بناء دولتهم. أما العنصر الثاني: وهو إيمان أهل هذه الدولة بأن العمل الحرفي والاعتماد على النفس هو أصل بقاء المجتمعات، فصارعوا عباب الموج لاستخراج الدر من البحر، وكابدوا البيد في حر السموم فأوجدوا لهم قوة بأس وحضوراً بين أقرانهم. أما العنصر الثالث: فإنها النعم التي أسبغها الله عليهم، حيث وضعها الحاكم بتصرف الشعب فوزع الثروة تحت بند الخير للجميع، حتى فاقت حدود العطاء إلى دول وأسر مالكة لم تقف الكويت يومها معهم إلا بدافع محاربة الفقر وإيجاد فرص التعليم والطبابة لتلك الشعوب من باب التضحية والعطاء للأقربين، لذلك لا فضل إلا لله عز وجل على الكويت وشعبها، ومن يرد تغيير هذه الحقيقة فعليه أن يطفئ نور الشمس ويصارع أشعتها، فلله الحمد والمنة على هذه النعمة ، والله يعزنا بآل الصباح وحدهم.

الأحد, 16 يوليو 2017

الشعر.. الإعلام.. السياسة

بين الشعر والسياسة علاقة عشق حذرة، وهنا لا أتحدث عن فن «الدفان» في الشعر الساخر، ولا عن قصائد الحرب وما يرافقها من مفردات عنترية اللهجة فارغة المضمون، ذات تأثيرات لحظية وآنية، بل أقصد تجلي حالة التبادل بين أهل السياسة والشعر تحديداً لأدوار استشهادية لأبيات وأشطر للتدليل، ولأن الآلة الإعلامية تجمع العلاقة الثنائية بينهما، فإنك يا عزيزي القارئ ستجد معلقات وعقوداً فريدة من الشعر المتمازج مع السياسة، ولأنني في الإعلام دخلت إلى ممرات سياسية، سبقها شغفي بالشعر فاجتهدت في حفظه، حتى إذا ما أردت سماع أغنية أو قصيدة أو نثر تراءت أمامي صورة لسياسي، واتضحت لي مكامن الدور الإعلامي وكيف يربط هذا بذاك، وفي ثنايا قصيدة الشاعر طلال السعيد «يا وجودي» وجدت أنا كيف أن للعلاقات السياسية الإعلامية ومن يعمل في تلك المؤسسات إن خرج عن النص، فكأنه غيّر معنى القصيدة وكسر أبياتها، وأخل بأوزانها.فالقصيدة في بعض أبياتها تقول:
أتمنى رضاه ومرضي الناس جايد
بس وش حيلة اللي علته من طبيبه
وهنا يتضح بالدليل أن من  يدير الآلة الإعلامية يجب ألا يشتكي من العلل وإن اصابته، وألا يختار طبيباً مفلساً لأنه سيضاعف آلامه، وهذا ما يجعل السياسي «يطق رقبة وإصبع» فرحاً بما حل بمن يدير الإعلام، وتستمر القصيدة في أحد ابياتها حيث يقول الشاعر:
كان خلّي تنكر لي بوقت الشدايد
يقطع الياس مني بالرخا وش أبي به
ولا أروع من إسقاط هذا البيت ومعانيه على من يهرب من ساحة المعركة خوفاً، وهو قائد تراه الجموع قدوة لها، وهنا هو لم يخسر وحسب، ولكنه استنفد كل رصيده لدى أهل السياسة وأهل الشعر وأهل الإعلام، فالشاعر ابن خياله، والسياسي ابن ستين مصلحة، أما الإعلامي فهو الحاكم بأمره، فلا مكان في زوايا الإعلام، صحافة وتلفزيوناً، إلا لمن اعتاد المواجهة، واتصف بالغرور المؤدي للاعتزاز بالنفس أمام خصومه.

الخميس, 13 يوليو 2017

بوذي- يهودي- مسيحي- مسلم

للغة الأرقام وعلم الإحصاء لذة لا يعرفها ولن يعرفها من فات عمره ولم يطلع عليها، فالدراسات الإحصائية، بشكلها التقليدي الكلاسيكي العتيق، لها رونق على العقل ومردود على النفس وسلوكياتها، ومع دخول التكنولوجيا في علم الإحصاء وانحرافاته المعيارية ودلائله العميقة، تضاعفت لذته وفاقت مشاهدة الأفلام الرومانسية، هذا بالنسبة لي طبعاً، وأنا أمارس هواية القراءة والاطلاع وأطوف بين مجالات العلوم المختلفة توقفت عند الاحصاء ودراساته، وكانت جداول رقمية سأرويها لك عزيزي القارئ فتمعن فيها، فأخواننا المسيحيون يبلغ عددهم على الكرة الأرضية 2 مليار نسمة تقريباً وأكثر، أما المسلمون فعددهم يتجاوز ملياراً ونصف المليار تقريباً، أما المفاجأة فإن اليهود لم يتجاوز عددهم في كل اصقاع الأرض 14 مليون «نفر»،
أما البوذيون وباقي الديانات فكلها يبلغ عددها نحو مليار نسمة، ومع هذه الأرقام قضيت ليلي ونهاري بين الأسئلة التي لا أجوبة لها، وبين علامات الدهشة والاستفهام لمعرفة كيف تدور رحى هؤلاء البشر، فكيف لـ 14 مليون يهودي أن يقودوا سكان العالم كله وكيف انصاع هؤلاء لهؤلاء؟! وقد يستلزم الأمر مني سنوات لقراءة كتب علم الاجتماع لكل فئة دينية لمعرفة أسرار وأجوبة هذه التساؤلات؟ إلا أنني اخترت أن أثقل كاهل القارئ بفكرتي الأولية وأسئلتي التي راودتني، فالقائد الملهم هو الذي نفتقده كمسلمين، وهنا أقصد القائد المفكر، والموجه، فنحن متشرذمون، بين مذاهب وطوائف وجماعات وأحزاب إسلامية سياسية، معمم يريد الثأر، وملتحٍ يحذرنا من النار وينسينا الجنة، ومتدثر بلباس الدين «جمبازي» و«حيّال» افقدونا الحماس وزرعوا الفتن بيننا، فصار عددنا عالةً على الكون إلا ما ندر!! فهاهم المسيحيون رغم تعدد طوائفهم، وإن اختلفوا دينياً بكلمة من الفاتيكان ينتهي جدالهم، فقادوا المؤسسات الفكرية وأسسوا مدارس الفن والأدب، وعمروا الصحراء بتطلعاتهم، ولأن اليهود عرفوا ما أرادوه فكان لهم، حيث سيطروا على منابع الثروات، ونظموا دخولهم في كل مجالات اللعبة السياسية، فحكموها بالاقتصاد وزاد نفوذهم وسيطروا على كل مفاصل الإنتاج الصناعي والزراعي والمستحدث، وصدروا بضائعهم إلى كل أنحاء الأرض، لأنهم متوحدون تحت راية هدفهم ومن يقودهم، فرغم اختلاف الانتماء العقائدي في الصين «بوذي- مسلم- مسيحي- إلخ» لم يؤثر ذلك في سلوكهم، لأن الثقافة هي رائدهم وطريقهم للتعايش من أجل بناء الإنسان، أما نحن كمسلمين كما أسلفت في صدر المقال «ندعو عليهم بالموت ونحن نموت لولا أدويتهم، وندعو عليهم بالتشريد ولم يتشرد إلا العرب المسلمون في كل مكان لأننا بلا ثقافة وندعي الوعي».
ملاحظة: لست معجباً باليهود أو المسيحيين كعقيدة، وأحمد الله على نعمة الإسلام، ولكنها الحسرة التي تملأ عيني وقلبي على مسلمين يقودهم جاهل أو مدعٍ وهم يعلمون بذلك.

في هذا الزمن يتناقل الناس الخبر العاجل أو الحدث الطارئ في المجتمع، سواء في البيت أو مقر العمل أو في أماكن التجمع، كالمقاهي والدواوين، ومن ثم ينتشر وينتثر في برنامج «واتساب» فيرسله أحدهم لمجموعات تتناقله إلى مجموعات أخرى ويتحول إلى «تويتر» ويحصد إعادة تغريد عالية وتعليقات وردود وتحليلات، ثم يتطور إلى برنامج «إنستغرام» مع صورة تعبيرية وتعليق صوتي، فتتخطفه المواقع الإلكترونية مع «شوية» كلام تحريري وترسله على شكل رابط إلى مشتركيها فتنخدع بعض التلفزيونات وتجعله على شريطها الإخباري في أسفل الشاشة، فتغار الصحف الورقية وتأخذ الخبر على صفحاتها الأولى مع عنوان عريض، وعندما تصدر الصحف صباحاً يعود أهل «واتساب» و«تويتر» و«إنستغرام» والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية لعرض ذات الخبر الذي نشرته الصحيفة، زاعمين بمصداقيتهم أن الخبر جاء على صدر الصحيفة فيعاد توزيعه مع التأكيد عليه، فيعيش الخبر حتى يُولد خبر عاجل جديد يأخذ ذات الدورة بغض النظر عن مصداقيته أو معرفة مصدره، فإن كان خبراً كاذباً لا أحد يهتم بتكذيبه تحت ذريعة «خبر يفوت ولا أحد يموت»، وهكذا يعيش أغلب سكان الدول العربية يومهم بين أخبار كاذبة وأحداث وهمية يقودهم فيها «واحد فاضي» ليمارس الضحك على ذقونهم وجباههم وكروشهم، ما يعكس صورة كل وسائل الاتصال المسماة زوراً بوسائل التواصل الاجتماعي.
ما لفت نظري أن بعض المؤسسات الإعلامية التي تنقاد لتلك النوعية من الأخبار «الدايخة»، لكن المفارقة أن متناقلي الخبر رغم تطور الهواتف الذكية لا يزالون يثقون بالصحف الورقية وفي عقولهم يؤمنون بأنها مثال للمصداقية، ما يدحض وبشدة زوال الإعلام التقليدي الكلاسيكي في زحمة الثورة المعلوماتية. ما يزعجني أكثر أن هؤلاء إن لم يجدوا أخباراً مضروبة في دول العالم الثالث تراهم يستوردون أخباراً من الدول الأخرى لترويجها. انه الفراغ القاتل وغياب عنصر الإبداع والتبطر على النعمة.
عافانا الله وإياكم من اتباع الرعاع في «الواتساب» وغيره من البرامج المزعجة.

الثلاثاء, 11 يوليو 2017

العجز الاكتواري الفعلي

في عام 2011 سنحت لي الفرصة بلقاء مع وزير المالية الصعب مصطفى الشمالي، الذي دوّخ طيلة تصديه للوزارة النواب والمتنفذين، وذلك لتمكنه وأقدميته في وزارة المالية، إضافة إلى دهائه السياسي غير المعروف لدى الكثيرين. وكان يومها بومشعل منشرح الصدر، فقلت له كونك متخصصا في علم المال والأعمال وممارسا قديما لهذا التخصص على أرض الواقع، ما هذا المسمى «عجزاً اكتوارياً»؟ وكان هذا المسمى قد أطلقه أحد مستشاري التأمينات الاجتماعية والذي حاول الانتحار بعد أن خرج من لجنة التحقيق، بسبب تجاوزات مالية ضخمة، وأذكر تحديداً كيف أن مصطلح «العجز الاكتواري» كاد يتسبب في صدامات سياسية عنيفة بين النواب والحكومة - عموماً. أجابني بومشعل يومها بنبرة صوته الفضائية، قائلاً: لن تفهم ما سأقوله لك من باب النظرية العلمية، ولن تستطيع استيعاب شرح هذا العلم مالياً، لذلك سأبسطها لك لكونك غير مختص وتريد معلومة مفيدة، فقلت له بالحرف تفضل فأنا لا أفهم لغة المال كما أنت لا تفهم
ولا تعي لعب «كوت بوسته» وذلك لعلمي المسبق بأن بومشعل لاعب فاشل لا يجد فريقا يقبل بضمه له، فأجابني: كم عمر أصغر أطفالك، فقلت له ابنتي لجين وكانت في السادسة من عمرها، فقال لي: بعد 12 عاما ستحصل ابنتك على «ليسن قيادة» ومن ثم ستشتري لها سيارة إن لم تكن فخمة فعلى الأقل ستكون سيارة ذات جودة، ومع تغير الأسعار والزمان سيكون سعر تلك السيارة مثلاً  14 ألف دينار، قلت نعم وأنا أقول في نفسي «علام بومشعل صار شريطي سيارات» فأكمل: كم تملك من هذا المبلغ الآن، نصفه، ربعه؟ فباقي المبلغ يعتبر «عجزا اكتوارياً» تواجهه أنت ويجب عليك علاجه. لن أكتب ما قلته في ردي على الوزير من باب الاختصار عليك عزيزي القارئ، ولكني سأكتبه بصيغة أخرى، فهذا اليوم وزير المالية «راعي الموس» أنس الصالح وبعض مستشاريه وموظفي وزارته ومؤسساتها، يرددون «العجز الاكتواري قادم» وأنا أراهم يجهلون بأن الله هو المختص بالأرزاق لعبيده، وكذلك هو يرزق عبيد المال الذين يكفرون بالنعم ويحاولون أذية الناس البسطاء لأهداف سياسية، فالكويت مَن الله عليها بالأرزاق والعطايا، قبل أن يولد مثل هؤلاء إن جُل وكُل ما أخشاه أننا في الكويت نواجه عجزا اكتواريا فعليا في عقول البشر القائمين على وزارة المالية والتأمينات، فهم بسبب تفكيرهم المالي تحولوا إلى عالم الغباء الذي أضحك عليهم الأمم.

تلقيت اتصالات كثيرة ناقشني أصحابها بتفاصيل دقيقة جدا عما كتبته في مقال أمس، والذي استرجعت فيه أحداث عام 1979، وتوافق بعضها مع أحداث 2017، ولاحظت أن الاتصالات كانت حسب رأي المتصل، إن توافقت أو اختلفت، فهناك من فهم ما لم أقصده، وآخر تمنى لو أنني ملت إلى جماعته في الرأي، أما المتصل الذهبي «بوعبدالله» فقد حذرني من مغبة كشف بعض الجوانب لخوفه عليّ في المقام الأول، وبأن ما أكتبه لم يعد مدفونا، فلابد من التورية والابتعاد عن الوضوح.
أسعدني هذا التفاعل من داخل الكويت وخارجها، من السياسيين والاقتصاديين والمهتمين بالتاريخ، وكذلك بعض الأصدقاء المنتمين للأجهزة الأمنية الاستخباراتية، كما أضحكني من حاول تأويل المقال بطريقة النظريات المعادية للساميّة، فأنا ولله الحمد إن استطعت أن أبلغ هذه المرحلة من التأثير، فذلك لأنني لا أخوض غمار البحر إلا ومياهه متلجلجة وثائرة، ففي اعتدال الأجواء الكل موجود، لذلك سأكمل ما بدأته، لكن عليك عزيزي القارئ أن تلمح ما بين البروق لتعرف ما غاب عنك وعن الكثيرين، فإن الدول العربية كانت ترزح تحت إدارة العثمانيين حتى مطلع القرن التاسع عشر ولمدة 400 عام، باستثناء الكويت، ولم تبن فيها مئذنة واحدة، أو معلم أو أي شيء يذكر، وعند اندثارها، سيطرت بريطانيا على تلك الدول، ورسمتها وعاشت بها وسيّرت أمور شعوبها جنبا إلى جنب مع الشيوخ والأمراء، حتى تمكنت الإدارة الإنكليزية من معرفة دود الأرض ونوعيته والفروق بينه، فالنمل في الزبير يختلف عن النمل في الاحساء ولا يتشابهان مع نمل البصرة، فما بالك ببقية الأشياء الكبيرة؟ بعد ذلك وعندما سيطرت أميركا على مفاصل القرار الأممي في الخمسينات، طلبت من بريطانيا أن تترك مستعمراتها في الدول العربية، فسلم الإنكليز صناديق تلك الدول إلى الأميركان، واحتفظوا بالمفاتيح، وكلما واجهت أميركا مشكلة في العالم العربي وحاولت فتح الصندوق نادت الإنكليز فحملوا مفاتيحهم وجاؤوا، لذلك ستجد عزيزي القارئ التواجد الإنكليزي بين فترة وأخرى كصمام الأمان للمنطقة العربية، فأميركا بثقافة رعاة البقر، وروسيا بثقافة الدببة الثقيلة تحاولان كسر الصناديق منذ زمن، ولكن دون جدوى، لأن تلك الصناديق أقفالها من الداخل.

يقول أحد شعراء عدن في قصيدته المغناة: الزمن دوّار والحكمة تقول كل شيء معقول.. وأجد هذه الجملة مناسبة جداً لأدخل من خلالها إلى بوابة التفكير، ومنها إلى مكتبة الأحداث، للوصول إلى ركن الوثائق وزاوية الحقيقة.
ففي عام 2003 سُلم العراق من يد الأمريكان إلى يد من لا يتقن السلطة تحت اسم الشعب يقرر مصيره! وبعد أعوام أتى رجل فأحرق نفسه فغادر تونس رئيسها هارباً من نار أشعلها أحدهم ثم كلنا نتذكر كيف تنح حسني مبارك عن حكم مصر بعد أن قال له الرئيس الأميركي تنحى الآن، وما لبثت الساعة بعقاربها تدور حتى اجتمع الطيران الحربي الإسلامي الغربي العربي «وهات يا قصف» على ليبيا لاستدراج القذافي وقتله وسحله، وهناك قبالة البحر الأبيض قامت في سوريا ثورة لا أحد يعرف أسبابها حولت كل شيء إلى دمار لإسقاط الأسد! ثم اليمن الذي استيقظ مواطنوه على انقلابات صورية يقودها «اللهو الخفي»، وتزامن هذا النهج المسمى ربيعاً، إلى استهداف مملكة البحرين تحت مسمى الحرية ومحاربة القمع، وحاولت تلك الموجة دخول الكويت فتحطمت امتثالاً لإرادة الله عز وجل ويقين القيادة بأنها والشعب كيان واحد يرفض هذه الموجة، ثم داعش ثم الحرب هنا وهناك ثم ماذا؟! هل هو المجهول؟ ولأن التاريخ يعج بالسوابق فقد وجدت اننا نحيا في السنوات الماضية إلى اليوم في عام 1979 ومقدماته! حيث زيارة السادات لإسرائيل ونجاح ثورة الخميني ضد الشاه، ثم محاولة الإخوان في سوريا لإثارة الفتنة، ودخول جهيمان إلى الحرم المكي، وانقلاب صدام الشهير، تلاها حدث أفغانستان وتمردهم على الدب ا لروسي؟
كل هذه الأحداث وتلك التي نحياها اليوم ترتبط حسب ظني وقرائي ببعضها البعض، فلولا أن اميركا دست أنفها لفرض مصالحها ومن خلفها روسيا تحصد صفقاتها، لما حدث ما حدث في تلك الحقبة، واليوم نعيش ذات الأجواء باختلاف الأدوات، فهذا الإعلام المملوك للدولة المتخالفة يقود حملات تشهير  واتهامات لها أول وليس لها آخر، وكأنها مقدمات عام 1978، ففي الواجهة يتصدى الأمريكان والروس، حيث في ذاك الزمن كانت حربهم باردة، والتي عادت اليوم لدرجات برودة قارسة، رغم حرارة الاقاليم العربية والإسلامية، ولكنني أشتم رائحة اللاعب الانكليزي والذي في حقيقة الأمر يقود أجهزة الاستخبارات بحرفية عالية ليرسم مرة أخرى حدود دول وأنظمة حكم بشكل جديد يتماشى مع خططهم، فما حدث بين أعوام 1979 و 2011 لم ينته في 2014 بل بدأ بالعودة للواجهة، وكان ابرز ملامحه فيلم الانقلاب التركي العسكري، فمن يا ترى الذي سينجو فبريطانيا تحكم من يحكم العالم فأين نحن من هذا ؟!

الأربعاء, 05 يوليو 2017

الكويت -الشارقة - دبي - قطر

ترتبط أذهاننا كبشر بأنماط مختلفة ومتعددة من اللحظات التي نحياها في محطاتنا ، بأماكن وأصوات وأغان وقصائد و روائح تعيد لنا ذكريات وتحمل معها الفرح والسعادة ، كما تحمل لنا الحزن والضيق بحسب مجريات القصص التي عشناها هنا وهناك، وعلى الصعيد الشخصي تستحوذ إمارة الشارقة على جزء من ذاكرتي فيأخذني الحنين الى جنبات بحرها الأزرق وبيوتها الطينية واهلها الطيبين، كما لإمارة دبي في ذاكرتي آلاف الصور والأحاديث والمشاوير، تلك البلاد التي جاورت التقدم فباتت قبلتنا للراحة والتسوق مع العائلة والأصدقاء، أما دولة قطر فهي الأخرى جمعتني بأصدقاء واخوان أعزاء تشاركت معهم في رؤية بلدهم وهي تقفز الى التمدن وتكتسي بالأصالة والطموح المتزن، وما كل هذا الكلام الذي كتبته إلا نواة ومقدمة لتبيان شغفي في الكتب والقراءة لنيل المعرفة والعلم الذي يبني الافراد، فهذه الشارقة أو كما احب ان انطقها «الشارجة» ستكون عاصمةً عالميةً للكتاب في عام 2019 كما اعلنت منظمة اليونسكو، وهي مكانة تستحقها الشارقة عاصمة الفكر والأدب والرقي والمخزون الذي لا ينضب من الكتاب و أهله، وهو حدث كم أتمنى معاينته وبإذن الله سأحرص على مواكبته للاستزادة من الكتب والقراءة، أما عام 2020 فستكون دبي أرض المعارض قاطبة تحتضن «اكسبو» لتعلن عن نيلها ثقة القوى الصناعية وملتقى العقول والأفكار، وان شاءالله سأكون فيها كما كنت في اكسبو ميلان المدينة الايطالية الساحرة،فمثل هذه الأجواء تعلو بها همة الانسان ويرتفع لها سقف الطموحات، أما قطر ستزدان بأعلام الدول وتنظم في عام 2022 الحدث الأضخم في عالم الرياضة والقيادة،وهو حدث لاشك سيمثل عهداً جديداً للمنطقة وشعوبها، والله أسأل أن يطيل عمري لأشهد هذا التجمع وأشاهد كما سيشاهد العالم أجمع كيف أن دول الخليج التي تزعمت الكويت في منتصف القرن الـ19 ساحات الأدب والمال والاعمال والرياضة وتنظيماتها جنباً الى جنب البحرين، قد خطت  مضماراً تناوبت الشارقة ودبي وقطر على خوض غماره لإكمال المسيرة، فإن دأب الراحل الشيخ عبدالله الجابر رائد التنوير والأدب والثقافة، و عطاء الراحل جابر الأحمد في ميادين المال والاعمال و «بعارين» فهد الأحمد في اسبانيا، لم تأت اعتباطاً أو لمجرد انها صدفة، ولكنها كانت بذرةً في عقول كل أهل الخليج كبرت وتنامت وستبقى ما بقي الزمان والعقول، فلا حسد ولا تباغض.
ان نجحت الشارقة وتميزت دبي وتلألأت قطر.

كم هو مفرح أن ينعم الله على بلدك بالاستقرار والراحة والطمأنينة، فتغمرك السعادة
ولا تنسيك حمد هذه النعمة العظيمة، فقبل أيام غادرنا إلى الهند سمو الأمير في رحلة كنا نتابع تفاصيلها بشغف، فكانت صورته مع أحفاده مرتدين اللباس الهندي، ترسم على شفاهنا الفرحة بهذا الأب الجميل البسيط الذي رغم كل هموم العمل وحجم المسؤوليات يبتسم لنا من خلال عدسات الكاميرا، وتستمر دورة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ظل وجود عضده ولي عهده والذي سيغادر حسب علمي في قادم الأيام إلى الولايات المتحدة الأميركية في رحلة علاج يتم الترتيب لها الآن، نسأل الله أن يمن عليه بالصحة والعافية، فلهذا الرجل في أعناقنا كل الطيب والطيبة في سمو أخلاقه وتفانيه في خدمة وطنه طوال رحلته في العمل منذ الستينات، كما أن سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك قد قدم اجازته الخاصة التي سيقضيها بمعية أسرته على السواحل الفرنسية، حيث ينتظره يخت فخم تم تجهيزه له لقضاء اجازة مريحة بعد عناء العمل والإنجاز، وكم أتمنى له ولأسرته إجازة سعيدة تعيده لنا لإكمال دوره في قيادة مجلس الوزراء، الذي سيترأسه في غيابه الشيخ صباح الخالد والذي إن ارتبط بمهمة أو إجازة فسيحل محله الشيخ محمد الخالد وإن غادر في إجازة فسيكون مكانه الشيخ خالد الجراح وإن ارتبط بمهمة أو إجازة فسيكون السيد أنس الصالح رئيسا للوزراء.
عزيزي القارئ: إن استعراضي لهذه السفرات والإجازات وقبلها حمد الله على النعم، وأهمها نعمة الاستقرار، إنما المقصود منه هو ترسيخ دولة المؤسسات والدستور الذي نظم أدق تفاصيل الحياة اليومية في الكويت، فلا نزاع ولا سباق على السلطة، ولا دسائس ولا مؤامرات، إنها الكويت التي منحنا الله إياها، إنها أسرة الحكم التي راعت الله في الشعب فأحبها هذا الشعب في كل الأحوال، ولكي يقترن الدليل مع البرهان، ليس عليك عزيزي القارئ الكويتي سوى أن تنظر حولك في أحوال الدول لتعرف أنك في ديرة بن صباح الدستورية المؤسساتية تحيا في كنف الشيخ صباح الأحمد آمنا وفي قلب الشيخ نواف الأحمد هانئا، وفي ضمير الشيخ جابر المبارك متنعما فلله الحمد والمنة.

الإثنين, 03 يوليو 2017

اللعب.. إذا صفّر الحكم

للمتنبي رحمه الله فضل علي لا أنكره ما حييت، حيث الاعتزاز بالنفس والثقة بالذات وقوة الحجة، تعلمتها من شعره ومفرداته، وتحديداً في هذا البيت حيث يقول:
وما فكرت قبلك في مُحالٍ
ولا جرّبتُ سيفي في هباءِ
فإن غرور المتنبي وغروري لا ينفكان عن كونهما حقاً مشروعاً ومكتسباً مصدرهما، التأثير البالغ في الآخرين، لذلك ولكوني اعلامياً مميزاً ليس في الكويت وحسب بل في دول الخليج، بدليل ما أشاهده وألمسه من تفاعل في كل مكان، فأنا في كل محطاتي الإعلامية تركت أثراً في نفوس الآخرين دون مبالغة، جعلني مستحقاً للقب الإعلامي رقم «1 +» ولأننا أسرى الاقدار التي رفعتنا في أعين الناس، فبعد الأحداث الأخيرة التي اجتاحت منطقة الخليج بين الدول الأربعة، ولكوني امتلك علاقات متعددة في كل تلك الدول مع مؤسسات اعلامية وأشخاص مؤثرين بها، كذلك علاقاتي الخاصة بالأجهزة الأمنية ومن يقوم عليها بحكم الاخوة والصداقة، فقد تلقيت اتصالات من كل الدول، بعضها حاول حثي على الاصطفاف مع تلك الدولة، وبعضها عاب علي الحياد وميوعة الموقف العائم، فكان ردي المختصر عليهم، أنني انتمي لجهاز اعلامي كويتي، ولدي تعليمات صارمة وواضحة بأن التزام بما يتماشى مع الدور الذي تلعبه القيادة السياسية الكويتية، بأننا نجمع ولا نفرق، إضافة إلى ما هو معروف عني مهنياً، حيث التزامي بمصادري المعلوماتية، ما عزز لدي هذا الموقف، علاوة على ذلك ما اعتدته أنا في ميدان الاعلام المحترف في الكويت والذي لولاه لما كان في دول الخليج اعلام يوماً ما، فأنا كما قال المتنبي في عجز بيته، ولا جربّتُ سيفي في هباءِ، والهباء هو اللاشيء، فكيف لمثلي وهو محترف في ملعب الاعلام الكويتي أن يرضى لنفسه باللعب في «الحواري» مع اعلام «بوربع» فأنا ابن اعلام يقود ولا يقاد، وإن استطاعت بعض وسائل الاعلام الخليجية وبعض الشخصيات استقطاب بعض زملاء المهنة من الدرجة الثانية بالمال أو الأمل أو الشيمة، فأنا مختلف الهوية والنكهة، أجيد اللعب مع الكبار فقط، لذلك اتركوني للملاعب المحترفة حين يطلق الحكم «صفارة» البداية، إلى ذاك الحين العبوا على قدكم.

الصفحة 2 من 40