جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

كنت قد تناولت في مقال الخميس الماضي علاقة الأجهزة الأمنية في الكويت بوسائل الإعلام أو من يعمل فيها، وأشرت إلى التجربة الأميركية ورأي «ترامب» وكيف أن الـ CIA والـ FBI وقعوا في فخ عملائهم الإعلاميين، حين حولوهم إلى أدوات تدير الجهازين تحت غطاء تبادل المعلومات، لم يمر مقالي مرور الكرام فتلقيت اتصالات عدة من الكويت ومن بعض المهتمين في  دول الخليج، بأن الموضوع له حساسية مفرطة في أن يتم تناول هذه المقارنة في الصحافة، وكانت ردودي عليهم لا تتعدى أننا في الكويت نكتب ونتناول الشأن العام دون حرج من ردود الأفعال، أولاً لأننا نطرح آراءنا بأريحية دون «زغالة» ودسائس، وثانياً أن الأجهزة الأمنية كالاستخبارات وأمن الدولة لا يتم إفشاء أسرارها وخططها الأمنية في الصحافة، ولكننا نرصد الخلل الإداري في التعامل مع القضايا المتعلقة بالإعلام،وآخرها قضية إلقاء القبض على مغردين من قبل جهاز أمن الدولة وبتعاون مع الاستخبارات، حيث وحسب ما نشر في وسائل التواصل ولم تنفه أجهزة الإعلام الأمنية، بأن هذين المغردين دأبا على سب وقذف شخصيات بارزة، وتضمنت تغريداتهما وعلى مدى أعوام، ادعاءات وافتراءات طالوا بها رموز الكويت، وحسب المصادر فقد تم رصدهما في زمن قياسي وأدليا باعترافات كبيرة وخطيرة، وتوصلت جهة التحقيق إلى أدلة قد يدان بها غيرهما، فسؤالي واستفساري الذي دعاني لكتابة هذا المقال: ما قصة الأجهزة الأمنية في الكويت؟ التي تنتقي التوقيت لإلقاء القبض على من تريد وتغفل عمن لا تريده؟ فهذان المغردان قدمت ضدهما قضايا كثيرة منذ زمن وكان رد الأجهزة الأمنية «لم يستدل عليهما» لماذا الآن تم الاستدلال؟ ومن الشاكي؟ ولماذا بهذا التوقيت؟! فهل باتت أجهزتنا الأمنية على غرار
الـ CIA وFBI?  يحركها قطب أو متنفذ أو طامح لدخول الملعب السياسي؟! هناك مئات المغردين مثل هذّين  يشتمون الناس ليل نهار، ويفترون الكذب ويضللون الناس، ويخوضون بأعراضهم دون أن يحرك أحد ساكناً لرصدهم من أجهزة الأمن؟! ثم أين دور الأجهزة الأمنية من صدى صوت النائب أحمد الفضل، الذي بح صوته وهو يشير بسبابته إلى حساب المجلس المعروف، من يديره ويموله؟! اظن وظني هنا شيء يتوافق مع مزاجية ضابط أو موظف في الجهاز الأمني يعمل لمصلحة فلان على حساب مصلحة البلد، وهذا ما أخشاه ويجب أن تخشاه الأجهزة الأمنية التي نحترمها ونقدر دورها، من أن تتحول إلى يد من لا يريد الخير لهذا البلد.
فإننا في «الشاهد» تحديداً جريدةً وتلفزيوناً قد كتبنا وقلنا  مراراً وتكراراً عن خطر الحسابات الوهمية، وكنا في كل مرة نسميهم بأسمائهم، ورسمنا كيفية إغواء هؤلاء لشبابنا في السوشيال ميديا، بل إننا تحملنا لجوء البعض للمحاكم ضدنا، واليوم أقولها وأكتبها للأجهزة الأمنية: نحن معكم وليس عليكم فيجب أن تكونوا للناس وليس على الناس.
 

يزعم علماء الأحياء، بأن كل الأنظمة الإدارية للدول وملحقاتها من بناء اقتصادي وأمني هي نتاج لفكرة أُخذت من خلايا الجسم البشري، وبأن تطويرها واخضاعها للتجارب أتى بالمؤسسات التي نراها اليوم أمامنا في كل الدول، وقد تختلف وتتفاوت من دول العالم المتقدم إلى دول العالم المتخلف، كذلك تتعدد التسميات وتتشابه المهام والتوصيفات، وأظن هنا أن علماء الأحياء صدقوا نوعياً في زعمهم، فإن إدارة العقل أو المخ واعصابه المتفرعة للجسم وتحكمها بالعضلات والمفاصل أمر يؤكد لنا كيف نسيطر نحن على واقعنا وتعاملاتنا اليومية، من هنا جاءت فكرة المقال فقررت قياس هذه النظرية على الأجهزة الأمنية في الكويت، ولكنني قبل ذلك سأستعين بالمثل الأميركي، فهناك جهاز الـ CIA يعادله في الكويت الاستخبارات العسكرية، وهناك الـ FBI يعادله هنا جهاز أمن الدولة، ويخبرنا الساسة الأميركان والاعلام الأميركي بأن الجهازين كل واحد منهما محسوب على حزب من الحزبين، فرئيسا الجهازين في أميركا يخدمان مصالح الحزب الذي يمولهما حتى بلغوا في التأثير على القرارات مبلغاً مهماً جداً، ولكن؟! مع مرور الزمن اكتشف الرئيسان أنهما مجرد أدوات في يد من يديرون الجهازين الأمنيين وما هما إلا منفذان لاستراتيجية محددة، صاغها لهما موظفون كبار في الـ CIA والـ FBI، فالقاعدة تقول في علم التجسس الأمني «احذر أن تعتمد على العميل دون تدقيق فقد تتحول إلى عميل له»، وهذا ما حدث في أميركا! وأنا هنا لا اسقطه على أمن الدولة والاستخبارات في الكويت معاذ الله.. ولكنني أحاول البحث في الجانب العلمي لرصد هذه الظاهرة، فالرئيس «ترامب» في أميركا اتهم الإعلام بالعمالة للأجهزة الأمنية الرفيعة هناك، فهل اعلامنا في الكويت عميل لأمن الدولة أم الاستخبارات؟!
 

الثلاثاء, 07 مارس 2017

لجنة «الرئيسين»

لو طلب رأيي بما أثير حول إعادة الجناسي المسحوبة لكل أصحابها، كنت سأنظر حولي أولاً ومن ثم أدلو بدلوي في هذا الموضوع، فوجودي في ديوانية أو مقر العمل أو الشارع هو ما سيحدد ما كنت سأقوله، أولا لأنني سأخاطب «ربعي» في الديوانية أو زملائي في العمل أو أحد المارة في الشارع، دون صفة أو خلفيات، فعلى الأغلب الأعم سيكون ما أبديه من رأي يخضع لعاطفتي ومراعاة الأجواء العامة لمن سأحدثهم، لكنني ومنذ عملي في الإعلام تقديماً وتحريراً وكتابة للمقال، تعلمت كيف أخالف عاطفتي لأن الشأن السياسي متوحد ومتفرد بالعقل ومنفصل عن المنطق! وتلك معادلة صعبة ينبغي للمتعاطي لها ألا يحسب في الإعلام حسابا لمن سيقرأ أو يشاهد، لذلك راقبت ومنذ أيام تحركات رئيس البرلمان مرزوق الغانم مع بعض النواب والكتل النيابية المزعومة وهم يصرحون ويلحون بأن الهدوء سيقودهم إلى حلحلة العديد من المواضيع التي تؤدي إلى جو سياسي ومناخ نيابي يقودهم إلى الإنجاز! حتى تمخض تحركهم وتوافقت مصالحهم فأنتجت بعد الضغط والرجاء والتمني، تقبل رأس الدولة سمو الأمير لفكرة إعادة الجناسي المسحوبة.
إلى هنا والموضوع جدا عادي وغير مستغرب، ومع كل التسريبات والبطولات الهلامية للبعض المتكسب، وبين راضٍ عن المبادرة والمكرمة وغير راضٍ عنها، ورغم تعدد الأسباب والمبررات، حرك أحدهم آلته لتحويل الأنظار عن النتيجة المرجوة، إلى ملعب كبير من الفرح والسعادة والتباشير، فمانشيت هنا وخبر هناك وتغريدات من «الجوقة» إياها، كلهم كتبوا في زواياهم ومواقعهم، «مبروك عودة الجناسي»، بعضهم بعاطفته الغبية، وبعضهم بلؤم الثعالب، فرأيت أن ألفت انتباه القراء إلى أن سمو الأمير أصدر تعليماته للرئيسين بتشكيل لجنة لبحث إمكانية معالجة أوضاع من سحبت جناسيهم، دون إعادتها وكأن شيئا لم يكن! فمتى ستشكل اللجنة وما قراراتها ووسائل علاجها للملفات، ومن الذي سيضاف إليها وكم عددهم ومنذ أي تاريخ، وما هو أجل وعمر اللجنة، فهل سليمان بوغيث معهم وياسر الحبيب كذلك؟!
إنها السياسة يا سادة يا قراء، تصدر الأوامر بشكل ويعاد فلسفتها بشكل آخر تقوده المصالح والمنافع ليس إلا، فإن كانت لجان شرق وجبلة في السابق، فاليوم اللجنة تحت اسم «لجنة الرئيسين».
 

الإثنين, 06 مارس 2017

50 عاماً بلا مجلس

كعادتهم نواب «الكوبة» كلما شعروا
أو استشعروا بأن امراً ما سيحدث تسابقوا «بلقافة» على المايكروفونات لتسجيل السبق في تناول الموضوع وتسطير البطولات الكلامية والشجاعة الهلامية، مع «شوية» كذب وتأليف، ومثلهم رعاعهم، يميلون مع ريحهم وينعقون بما نعق به نوابهم، وطز بالمصداقية وطز بالرأي العام الخاطئ، فهم وأبواقهم دائماً يراهنون على ذاكرة معظم الناس التي قد تتفوق عليهم الذبابة ذات الذاكرة القصيرة جداً جداً، وهكذا دواليك تمر الأيام والسنون ونبقى نحن في بلاء النواب وقوانينهم البالية ورقابتهم الشخصية ومقترحاتهم غير المحترمة، والوزراء لن يجدوا افضل من تلك البيئة الموبوءة بالغباء والمصالح لتبرير فشلهم وتقاعسهم عن اداء دورهم في بناء البلد ومؤسساتها. قلتها مراراً وأكررها وسأكررها دائماً، لقد بلغ السيل الزبى، وفاق الحدود التي قد يحتملها الإنسان السوي، وإن تراجعنا في كل شيء سببه الرئيسي وجود برلمان معطوب بالمصالح والمنافع والابتزاز، وإن كذبة القوى السياسية باتت مكشوفة، فمتى الخلاص من كل هذا، لننعم بخيرات بلدنا ونعيد بناءه مؤسسياً دون برلمان وديمقراطية خشمك اذنك؟ فقد طال بنا المدى وآن أوان طي هذه الصفحة المريرة، فالحلم البعيد اصبح قريب التحقق بأن يتحول هذا المسمى «برلمان» إلى مزار وشاهد على تخلف البلد لمدة 50 عاماً مضت، فتكون الـ 50 عاماً المقبلة بلا مجلس ولا نواب.
 

الأحد, 05 مارس 2017

«براحة» مكافحة الفساد

في أحد مشاهد مسرحية «حامي الديار» يحاول الفنان سعد الفرج شرح نظرية الأوضاع السياسية في الكويت آنذاك حيث استخدم لعبة «شد الحبل» وبأن الحكومة تمسك طرف الحبل وتشده والمجلس يمسك بالطرف الآخر من الحبل ويشده، عندها سأله الفنان عبدالإمام عبدالله وما الذي سيحدث؟ فصاح سعد الفرج قائلاً: سيغرق البلد! وكان لأدائه الكوميدي وطريقته في التعبير أثر جعلنا نضحك وتتعالى ضحكاتنا، رغم مرارة المثل الذي تحول اليوم إلى واقع مرير، فهذه هيئة مكافحة الفساد والتي طال انتظارنا لها، وبعد أن ولدت مرتين، كانت المرة الأولى حملاً كاذباً، ولكنها ولدت في المرة الثانية لأبوين شرعيين، فإذا بها تطعن في مهدها ومن من؟! من أقرب الناس لها، فما يسمى بمجلس الأمناء الذي أسميه أنا «مجلس قيادة الثورة» والذي توسع الشارع في منحه صلاحيات لامنطقية وغير معقولة، فقادها ذلك إلى فذلكة الفذلكات، على حساب العمل المهم والأهم، فتحولت إلى ساحة «ترابية» يقضي فيها المراهقون أوقات فراغهم «بالتقحيص» وهذا «يغبّر» على هذا! فليس لرئيسها أدنى تقدير من مجلس الوزراء، وليس لمجلس أمنائها أي إنجاز يذكر، اللهم «التفلسف» و«الحش» و«الشكوى» وهنا في القرب من ساحتهم الترابية، على الشاطئ تعرى الفاسدون وأعلنوا عن ذممهم الفاسدة بكل وقاحة، بل بتحدٍ  سافرٍ يدعمهم الموقف السياسي الذي ارتفع على سمعة قضاة ومستشارين لهم الحشيمة والكرامة ممن يعرفهم ويشهد لهم، كم هو مؤلم أن تخسر الكويت جهود أبنائها القضاة والقانونيين بسبب نزاعات الدخلاء عليهم وبسبب مزاجية نواب الصدفة ووزراء المحاصصة وغيرهم، فبحسب ما بلغني وعلمته بأن الموضوع ضاع وتاه في أدراج متخذي القرار لأنهم لا يستطيعون مواجهة الظرف المكاني والزماني لإضفاء الشرعية على هيئة مكافحة الفساد.
 

الأحد, 26 فبراير 2017

في حب الكويت

يا وطني المولود من رماده

نخلةَ عنفوان
يا أجمل الحروفِ في قصائدي
يا وطن الأوطان
د. سعاد الصباح

وياك.. عبرت الزمن..
الله شكثر يا كويت
قلبي خفق يا كويت..
شلتك بيوفي وطن
بدر بورسلي

يا نفحة من أريج
مسّت عروس الخليج
فجر.. وروض بهيج
ما أسعدَ الأطيار
يا دارنا يا دار
أحمد العدواني

يا وطن لك من يحبك
يا وطن لك من يودك
حبنا لك ماكو مثله
حبنا لك ماكو شكله
حبنا لك عملية ماهي سهلة
يا وطن لك من يحبك
عبدالرحمن النجار

الوطن أعني كويتي
وسطها حيي وميتي
ولو خذوا يا ناس بيتي
قلت أنا هاليوم عيد
الوطن دينه علينا
ونوفي الديان دينه
كل ما تملك ايدينا
فدوة  له ما يريد
زيد الحرب

عزيزة.. لأنها عزيزة
تصونها الجوارح
تزاحمت من حولها
الفرجان والبرايح
د. عبدالله العتيبي

حنا فدا يا  البلد
والدار تشره علينا
وقت اللوازم نبين
الحين وإلا بعد
محدن تهقوى علينا
من ماضيات السنين
مرشد البذال

أنا كويتي أنا
أنا قول وفعل
وعزومي قوية
أنا كويتي أنا
أنا عن موقفي
تجچي الجابرية
فهد الأحمد

الأربعاء, 22 فبراير 2017

وكيل الوزارة.. صعباوي

أنا لا أجيد قول «مع احترامي وتقديري» ولا أحبذ استخدام مقدمات بالية مثل «رغم اختلافي» أو «مع تحفظي» إلى آخر هذه الجمل  النفاقية التي يستخدمها الساسة ويكررها الببغاوات ممن يطلقون على أنفسهم ناشطين ومغردين كباراً، بل إنني أجيد طرح فكرتي بشكل مباشر «دعوم» دون الحاجة إلى «التميلح» والكلام الفاضي، فإلى وزير الصحة والنواب المؤيدين له والمعارضين، وإلى وسائل الاعلام والمغردين والمواقع الالكترونية، هل وكيل وزارة الصحة «السهلاوي» هو فقط الذي به كل علل الفساد المالي والإداري؟! وهل وزارة الصحة هي التي تئن من هذا الفساد المزعوم؟! إن معضلتنا الكبيرة تكمن في كل الوكلاء وفي كل الوزارات من سطوة الوكيل والوكلاء المساعدين المنتمين للأحزاب والتجمعات السياسية وأصحاب العقود والمناقصات وأتحدى أغلب الوزراء في أن يحاولوا  مجرد محاولة لإزاحة وكيل الوزارة أو تحجيم صلاحياته، حيث ستنفتح عليهم أبواب الجحيم بسبب ولاء بعض الوكلاء والوكلاء المساعدين للنواب والجماعات السياسية! فالتجارب تُفيد بأن منصب وكيل الوزارة ما هو إلا بوابة صغيرة للنفوذ يقبع وراءها حيتان اللعبة السياسية، وان أُس الفساد كله يتغلغل في صلاحياتهم الإدارية والمالية، وان جُل ما نحتاجه لاقتلاع هذه الحصون أن نبدأ بمن يوقع على قوانين الخدمة المدنية فهو الرأس الذي يجب أن يقطع وتتمزق أوصاله، ليعم تسكين الكفاءات ويسود مبدأ تكافؤ الفرص، فلا يكون الوكيل إلا نظاماً متجذراً واجراءات متبعة، لا تخضع لشخصه ومزاجيته وتبعيته لهذا أو ذاك. إن القضية ليست في السهلاوي وكيل الصحة وحسب، انها في النظام المؤدي لتعيين الوكلاء والوكلاء المساعدين، إن في كل وزارة وهيئة وكيلا «يطق السهلاوي عشرة صفر في استبداده» إن كان السهلاوي مستبداً أو فاسداً فمنصب الوكيل في كل الوزارات «صعباوي» جداً جداً جداً.
 

الثلاثاء, 21 فبراير 2017

قمة ولاة الأمر

تسمّرت أمام شاشة التلفاز في منزلي لأشاهد لحظات وصول سيدي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حين حطت طائرته على أرض مسقط، وحرصت جداً على مشاهدة لحظة لقائه جلالة السلطان قابوس بن سعيد، فزاغ قلبي وطاش لُبي لضخامة ما شاهدته، وفخامة الموقف بين الكبيرين، فهذا اللقاء ليس بروتوكولاً وحسب، ولا هو تاريخ يوثق، وليس لدي أدنى شك بأن قمة اللقاءات هو ذلك اللقاء، فمن صباح ومن قابوس، وما التاريخ الذي يحملانه، هل هم قادة في بلدانهم فقط، هل هم زعماء في أوطانهم فقط؟ وهل لعطائهم كانت مكانتهم تلك في قلوب شعبيهما فقط؟ لا يا سادة إنهم ولاة أمر وأكثر، فما رأته عيني وسبقها عقلي في استقراء تلك الزيارة وظروف اللقاء، وقراءة الساحة في المحيط كله، انما يؤكد لي وكان واضحاً جلياً أن الأيام  الثلاثة المقبلة وهي مدة الزيارة التاريخية، ستكون رؤية استراتيجية لدول وقادة وشعوب، فعندما استرجع الأحداث لأشخص مكانة السلطان قابوس، أرى أمامي رأساً من السياسة المتفردة، يؤمن بفقه الواقع، وبتعاطي المواقف السياسية ببعد نظر، جعل منه على الساحة الخليجية والعربية والدولية مدرسة في فن الممكن، الذي لا يتقنه إلا الكبار، وعندما أعيد الكرة تاريخياً وأدير الدفة باتجاه سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، سينفتح أمامي محيط تتلاطم أمواجه لا يخوضه ويروضه غير «النوخذة» بوناصر، هذا الرجل الذي أسس مدارس العمل السياسي في أعرق الأزمنة، فجعل من روسيا وأميركا حلفاء في وقت كانت دول الخليج والمنطقة عاجزة عن التعامل مع الظروف آنذاك، انه ليس لقاء وكفى، إنها ليست زيارة فقط، إنهم ولاة الأمر مجتمعين ليحققوا للجميع حياة كريمة ومكانة يحسدنا عليها البعيد، إنها قمة القمم بين الكبيرين.
 

الإثنين, 20 فبراير 2017

الجناح والرقبة والمنقار

وقعت عيناي على تقرير صحافي حررته أيادي أحد العاملين في مؤسسة قناة الجزيرة، تضمن حالات حل مجلس الأمة الكويتي منذ بدايات المسيرة الديمقراطية، ما جعلني أسهب في قراءته لدقة المعلومات وموضوعية الطرح الذي لم أعهده من الجزيرة والعاملين فيها، فخرجت من القراءة إلى التحليل والتمحيص والتفحص، فوجدته موضوعاً يستحق أن أتناوله في هذه الزاوية وأقدمه للقارئ العزيز، فقد نصت المادة 102 من الدستور على جواز حل مجلس الأمة من سمو الأمير، وهي بمثابة اقالة النواب جماعياً مع تحديد السبب على ألا يعاد حله لذات الاسباب مرة اخرى.
فبنظرة سريعة لحالات الحل وأسبابها، تاريخيا سأورد مجلس 1975 الذي تم حله لأسباب تأخير المشاريع التنموية، أما مجلس 1985 فقد كانت أسباب حله الأزمة الاقتصادية «المناخ»، ومن ثم تم حل مجلس 1996 بسبب تعسف النواب في استخدام أدواتهم الدستورية، ثم مجلس 2006 الذي تم حله لإجراء انتخابات مبكرة بسبب تعديل قانون الدوائر، ولحقه مجلس 2008 فكان السبب في حله الإشكاليات الناجمة عن تدخل النواب في صميم عمل الحكومة، تلاه حل مجلس 2009 مسبباً بالحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره، ثم أخذت الأمور منحى جديداً دستورياً تجسد في إبطال المحكمة الدستورية لمجلسي 2012 الأول والثاني لأسباب قانونية تتعلق بالطعون الانتخابية، ثم جاء حل مجلس الأمة 2013 لفشله في مواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية، حتى بات اليوم مجلس 2016 في مهب الريح، بين الإبطال من المحكمة حسب آراء الدستوريين والقانونيين، وبين ما تردد مؤخراً عن كتاب عدم التعاون الذي ستقدمه الحكومة في أي لحظة.
هنا تذكرت مشهد من مسلسل «الاقدار» يجمع ابراهيم الصلال الملا «بوراشد» مع التاجر سعد الفرج «بودعيج» واخيه غانم الصالح «عيسى الدهان» وسمير القلاف «مرعوب» الأهبل والعبيط، وحكاية بنت الخباز المحتجزة في قصر ملك الجان، وابن السلطان الذي سيخلصها من سجنها، فيقول «بوراشد» في قصته لبودعيج وعيسى ومرعوب، بعد تفاصيل عدة، إن ابن السلطان ذهب إلى القصر المسحور فدخل «من الطوفة» ليواجه ملك الجان على هيئة نسر، فضربه ضربة اصابت الجناح والرقبة والمنقار، عندها صاح الساحر قائلاً لابن السلطان «ثنها» أي اضربني مرة أخرى، فصاح ابن السلطان «لا» «امي ما جابتني مرتين»، انسجاماً مع حكاية أن ضرب الشخص مرة واحدة قد تقتله أما الثانية فقد تعيده للحياة.
هكذا أرى المشهد في حل مجلس الأمة الذي تعددت أسباب حله واختلفت في كل مرة، وانتظر ومعي كثير من المنتظرين، الحل القادم أو الإبطال، متمنياً أن يصاب هذا الكيان الذي أرهق الكويت بجناحه ومنقاره ورقبته، فلا يعود للحياة مرة أخرى، لنتفرغ لبناء وطننا من جديد دون مصالح ومنافع، فترقبوا معي كما كان يترقب «بودعيج التاجر الواعي» و«عيسى المواطن البسيط» ومرعوب الأهبل، وما أكثر نموذج «مرعوب» الخبل في أيامنا التي نحياها.
 

لهواية القراءة فوائد عدة، ليس لها حصر، وأفقها يمتد إلى آفاق أخرى، فمنها على سبيل المثال لا الحصر، إعمال العقل والبصيرة، وبناء الشخصية ذات الأبعاد المتراكمة بالخبرة التي تصوغها التجارب، كما يصف الإمام علي المتبحر في العلم، حيث قال: «وفي التجارب علمٌ مستأنف». وأحد العلوم المستأنفة المطالعة والقراءة بتدبر، بدءاً من كتاب الله، مروراً بكتب السيرة والتاريخ، انتهاءً بالعلوم المتفرعة من العلم الشامل، وصولاً إلى غاية الغايات، ألا وهي استخلاص تلك الكمية من الثقافة على هيئة إنسان ناطق، وللقراءة كذلك سلبيات ولكنها محدودة جداً، بعضها عضوي وبعضها الآخر لا يُرى، بل يُحس، فالمادي منها تلف العين وانحناء الجسد المؤدي إلى الخشونة، وكل ذلك يهون أمام تقدم الوسائل وتنامي وتعاظم آليات القراءة، ولكن الضرر والسلبيات الحسية المتعلقة بالقارئ النهم، فهي تقضي على وسائل الإدراك، وينفجر معها المنطق، فيتحول القارئ إلى إنسان منفصم ومنفصل عن الواقع وفقه الحياة اليومية، وقد لاحظت وعايشت بعض الإيجابيات والسلبيات جراء  ما قرأته من بعض الكتب، فاختلاف المؤرخين خطرٌ داهم إياكم ومسايرته أو محاولة التأقلم معه، واجتهاد المدونين الذي تضمنته كتبهم جدير بإحراق كل أصول المنطق، وإتلاف عصب المخ، وما مضابط مجلس الأمة الكويتي إلا شاهد على تلك الحقائق التي أوردتها لك عزيزي القارئ، فرغم أن مضابط الجلسات تنقل حرفياً وبالتأوه ما قاله النواب منذ 1962 إلى يومنا هذا، إلا أنها تتضمن تاريخاً مزوراً، وأحداثاً غير واقعية، وتحمل أسماء أوردها بعض النواب وقرنوها بأفعال أبعد ما تكون عن تلك الأسماء، فلا أنصح أحداً، وأنا أول من سيأخذ بهذه النصيحة، لا تحاولوا قراءة تلك المضابط فإنها وباء سيدمر عقولكم ويكشف عورات المنطق لديكم، من كذب وزيف في المواقف ونفاق في التعبير تكشفه المضبطة التي تليها، فإن كانت تلك المضابط التي سجلت تفاصيل الأحاديث تحت قبة المجلس دون تحريف، هي كاذبة وموضوعة، فكيف بكتب يؤلفها فلان عن فلان، لذلك أرجو من بيدهم الأمر ضرورة إتلاف مضابط مجلس الأمة وتدميرها، ليس لمداراة كذب السياسيين ولكن رحمة بمن سيقرؤها من الأجيال القادمة.
 

الصفحة 2 من 35