جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

مع تقديم استجوابين لسمو الرئيس وإعلان المويزري أن كل أسبوع سيكون هناك استجواب جديد، اتضحت لي زاوية جديدة من الرؤية للمشهد النيابي الحكومي، فمن الخطيئة أن تتم تسمية هذا اللعب بالعمل السياسي، وإن أكبر الأدلة على ذلك ما سأشرحه لك عزيزي القارئ في أدنى هذه المقالة، فالاستجوابان المقدمان لسمو الرئيس قد يتبعهما ثالث، وما تصريح شعيب المويزري إلا مؤشر على أن الاستجوابات القادمة سوف تكون باتجاه وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والإعلام، فقد أشار النواب أكثر من مرة إلى ذلك، ما يتيح لي زاوية حادة أرى من خلالها قبح هذه اللعبة وأدواتها، فإن استقصاد الوزراء الشيوخ إنما ينم عن تراجع وتخلف النواب الذين لا يزالون كالمراهق الذي يريد الهتاف من «مصبنة الفريج» لمجرد أنه تحرش بابن المختار أو المحافظ أو ابن الوزير، وبعض النواب كذلك للأسف، يجهلون قيمة ما تحت أيديهم من مسؤوليات، ومعهم تراجعت كل أدبيات العمل السياسي، فالحكومة عندما شُكلت من عناصر شابة، زعم البعض أن الشباب سيبدعون في إنقاذ الجسد الإداري الحكومي وسينهضون بالدولة ومشاريعها، وسوف يجعلون المواطن يستشعر التغيير بوجودهم بينما زعم البعض الآخر أن هذه النوعية من الوزراء الشباب ما هم إلا عناصر مؤثرة في التيارات السياسية والقوى الموجودة على الأرض، وأنهم -أي الوزراء الشباب- سيُشكلون «لوبي» يجبر ويقنع النواب بضرورة الالتفاف للنهوض بالبلد تشريعاً ورقابة وإنجازاً! إلا أنني، وعلى المستوى الشخصي ويشاركني الكثير، ومع وجود وزراء شباب -اثنين أو واحد فقط- يقومون بأدوار دستورية ويسابقون الوقت دون مصالح، إلا أن تجربة الوزراء الشباب أتعس من إيصال النواب الشباب، فلا سياسة ولا إبداع ولا تأثير ولا حضور
ولا حتى «فريق سكّة».
فها هي الجهود تضيع والوقت يمر والنواب والوزراء الشباب فقط «يتحلطمون» و«يغردون» حالهم حال «بدر فرحان» و«بوفصلة» و«محمد خالد» و«فواز المناع» ومع أن الايقاف الرياضي يعصف بالشباب إلا أن شباب نادي التضامن حققوا الدوري بجدارة بينما شباب الحكومة والمجلس مغلوبون مليون/ صفر.

الثلاثاء, 18 أبريل 2017

وزير ذكي جداً

لأن العصر الذي نحيا فيه هو عصر السرعة، ولأن آلية هذا العصر هي التكنولوجيا التي لا تهدأ منتجاتها في السوق الإلكتروني، ولأن إيقاع الحياة متلاحق، فإن شعرت بالجوع فما عليك إلا رفع سماعة الهاتف وطلب ما تشتهيه نفسك، وإن أردت أن تعاين بنفسك تستطيع دخول الـ «آبستور» وفتح مواقع للمطاعم وكأنك تجلس في المطعم فتنظر في قائمة الطعام وتختار وتدفع إن أردت الفاتورة عن طريق خدمة «كي نت» وما هي إلا ساعة أو أقل حتى يرن جرس البيت ويصل طلبك للمائدة. كذلك تستطيع دفع كافة فواتيرك لشركة الهواتف أو إيجار سيارة أو مراجعة حسابك في البنك من خلال «موبايلك». بل إنك في حال أردت التسوق ورجلك تؤلمك أو ليس لديك الوقت الكافي فكل ما عليك هو دخول مواقع المحلات الكبرى والصغرى فتختار ما شئت أو ما ينقصك بالمقاس الذي تريد واللون الذي يعجبك، وتدفع ويصل إليك الغرض إلى بيتك أو أي عنوان تريده، بل إن بعض العيادات والصالونات باتت تتنافس في تقديم خدماتها المنزلية عن طريق الهاتف الذكي، فلا حاجة للذهاب إلى الأطباء عند الإنفلونزا أو ألم الأسنان أو غيرها من الالتهابات البسيطة، فقط ادخل الإنترنت وستجد من يخدمك، وكذلك السيدات على ذات النسق، تقص شعرها وتتداوى وتقضي كل ما تحتاجه من هاتفها الذكي.

ولأن انعكاسات عصر السرعة لابد لها أن تطول كل المجالات فقد أنتجت لنا وزيراً ذكياً ملماً بالتكنولوجيا، يماشي عصر السرعة جنباً إلى جنب، للناس في حديثه وهواياته رأي مختلف عما أراه، فالشيخ محمد عبدالله المبارك قادم من زمن الإنقاذ ليحقق للشباب ما يطمحون إليه، وما دعمه والتصاقه  بالتكنولوجيا وتواجده إلى جانب الوزراء الشباب خالد الروضان وأنس الصالح وياسر أبل، وقربه إلى سمو الرئيس، إلا مؤشر على ما نسمعه ونرى بعضه هذه الأيام من إقبال الحكومة ومؤسساتها باتجاه الهدف التكنولوجي الإلكتروني في قطاعات الخدمات، وهذا ما يتمناه كل كويتي أن يرى الكويت كحكومة ومؤسسات وهيئات تنهض وتلحق بالعالم المتحضر، ومحمد العبدالله قادر ولا أتمنى له الالتفات إلى غير هذا الهدف.

الإثنين, 17 أبريل 2017

الثالث من مايو

للأيام والشهور أسماء في كل حضارة ولغة، ما يعنيني منها اليوم في المقال شهر مايو، وهو الخامس من شهور السنة الميلادية، حيث سمي مايو مشتقاً من مايا اليونانية، وهي آلهة الخصب، وله في اللغات الأخرى كاليابانية اسم ساتسوكي وفي الدول الإسكندنافية يسمونه توكوكو، ونحن نسميه في الكويت شهر خمسة شهر السرايات وموسم التلقيح، ولأنني محب للقراءة تناولت كتاب التاريخ الجامع من الأدب الإنكليزي المترجم الذي حصر مؤلفه أحداثاً رآها مهمة فوددت نقلها لك عزيزي القارئ، حيث انتقيت منها شذرات ذات دلالات قد تعيها وقد لا تعيها تحت بند «فهمك كافي»، منها ما حدث في أعوام مختلفة قديمة وحديثة حيث في مايو زحف الجيش اليمني وحاصر مدينتي صبا وجازان عام 1924، وأنتجت اليابان في مايو دستورها الذي دخل حيّز التطبيق عام 1947 كما ان في مايو عام 1945 دخلت قوات الحلفاء إلى هامبورغ الألمانية وفي أواخر مايو من عام 1951 صدر أمر ملكي بحل البرلمان الأردني، بسبب عدم اعتمادهم ميزانية الدولة، وماتت في مايو عام 1987 داليدا المطربة الفرنسية من أصل مصري، وولدت في شهر مايو عام 1983 المغنية مريام فارس، كما ولدت في نفس الشهر من عام 1974 الأميرة هيا بنت الحسين علما بأن في شهر مايو تحتفل 9 دول في العالم بيوم الدستور منها بولندا ولتوانيا واليابان وهولندا، أما فيما يخص دولة الكويت في موسوعة التاريخ فإن الثالث من شهر مايو عام 1814 تم تنصيب الشيخ جابر
بن عبدالله بن صباح حاكماً للكويت.
• جميلةً جداً اللحظات التي قضيتها بين أروقة التاريخ وتحديداً الثالث من مايو الذي سيحل بعد 18 يوماً على الشعب الإسباني الذي لم يذكره الكاتب بشيء لعدم وجود حدث مهم في الثالث من مايو.

الأحد, 16 أبريل 2017

فئران هذا الزمان

وفقاً للرواية العالمية بأن أول من يقفز من السفينة التي توشك على الغرق هي الفئران، حيث انها وبحسب الدراسات المتعلقة بأنماط الحياة المتعددة للبشر والحيوانات وبقية الكائنات ومنها القوارض، تنتقل أرضاً وبحراً وجواً أينما وجدت المؤن التي تكون على سطح الأرض في المخازن أو على متن الطائرات وعلى السفن التي ترسو حينها للتزود بالمواد الغذائية، ما يتيح للفئران ركوبها، وعند الخطر تتقافز ليس خوفاً فقط بل لأن استشعارها للخطر وبفقدان القرب من المؤن تكون إشارته تحرك السفينة بشدة وكأنها سترسو أو اقتربت من المياه الضحلة، ولأن الكويت ليست سفينة ملأى بالمؤن، بل إنها جزيرة الأحلام ومركز النعمة التي أسبغها الله على شعبها، فقد ظنت الفئران بأن مرتعها هنا، حتى بالغت تلك القوارض في استلاب المؤن والغذاء والمميزات التي تحتاجها ولا تحتاج إليها، فزورا الجنسية، وسجلوا من ليس له الحق في التسجيل، ولأن الفئران لا تشبع، فقد باتت تتنقل هنا وهناك حتى أصابتها التخمة وصار منظرها غريباً ولافتاً للنظر.

واليوم لدي معلومات موثقة، أطلعني عليها مسؤولون في الحكومة، بأن هناك فروقات في الكشوف فيما يخص طلبات الإسكان تتعدى الـ 3700 طلب، بعد فحصها ومقارنتها بحركة الدخول والخروج للكويت تبين أنها لأشخاص مزورين ومتجاوزين للنظام والقانون، وقد شرعت جهتان حكوميتان باتخاذ اجراءات من شأنها نشر أسماء هؤلاء وتعميم وثائقهم أمام الأجهزة الأمنية في الكويت والدول التي يختبئون بها، ما حدا ببعضهم إلى إلغاء كل الوثائق من وزارة الإسكان والتأمينات الاجتماعية قافزاً من سفينة الكويت العامرة، التي لو طلب من أهلها المعونة والمؤنة لأكرموه دون الحاجة لاحتياله، ولكنها الفئران البشرية، طبعها الوضيع ولؤمها الذي اعتادت عليه، قفز اليوم بعضها وسيقفز بعضها الآخر أمام حملة حكومية وفزعة نيابية لتطهير الكويت من هؤلاء المرتزقة على حساب الدين والقانون.
ومن المعلومات التي بحوزتي أن بعض هؤلاء فروا وتركوا كل شيء إلى شمال وجنوب الكويت وبعضهم من المنفذ البحري.

الخميس, 13 أبريل 2017

كل خميس

سأخصص مقال يوم الخميس من كل أسبوع ،ليكون بمثابة صفحة من الذكريات التي تسكن في تعرجات المخ، من أحداث شهدتها في زوايا حياتي،ولأننا بالذكريات نحيا الجميل منها والقبيح، ولكوننا كبشر نسترجع بين الحين والآخر بعض المواقف والقصص التي تحولت بسببها مساراتنا، وددت أن أكتبها هنا لأزيحها من الذاكرة المكبوتة المحجوبة،وأقدمها للقارئ عله يجد فيها الابتسامة أو العبرة وعلى أقل تقدير يشاركني اللحظة بعد فواتها،ومن هذه الذاكرة تلك الذكرى التي ترزح في أقصى عمق عقلي،حيث المكان، مدرسة مرشد محمد سليمان الابتدائية في منطقة الدوحة والزمان عام 1976 والمناسبة عيد العلم والتفوق،كان يوماً ليس كسائر الأيام فوفقاً لكشف العلامات حقق الطالب جعفر محمد تفوقاً جعله الأول على فصله، ذهبت للمدرسة وكأن الدنيا ليس فيها سواي، وحين أعلنوا اسمي لأستلم هديتي تبخترت وتعنجهت وأنفاسي لا تعد ولا تحصى إلا من بارئها،وفي فورة التصفيق واستلام الهدية من الناظر خطرت أمامي وعلى رأسي ملايين الأفكار، طبيب،ضابط، مهندس،مدرس إلى آخر القائمة، وعدت للمنزل وكانت هديتي الكبرى - فرحة أبي رحمه الله وأمي أمد الله بعمرها - كان يوماً بألف يوم من الأحلام والزهو والفرح،حيث بت بعدها من فشل الى فشل في التعليم حتى تركت المدرسة وأنا ابن الـ17 ربيعاً دون ان تكون معي شهادة الثانوية العامة، فتخرج الأصحاب والأحباب ضباطاً وأساتذة ومهندسين وأطباء، وبعد هذا العمر كلما رجعت لتلك الذكرى تذكرت كيف انني طويت الأيام دون حقد أو حسد أو ضغينة فوفقني ربي لاحقاً بالثقافة والاطلاع وعوضني عن الشهادة العلمية بحب الناس وانجذابهم لي، فعدت اليوم ذاك الفتى الصغير المتبختر بتواضع والحالم بحذر في زمنٍ لا أريد فيه من الله إلا دوام الصحة والعافية.

الأربعاء, 12 أبريل 2017

مرزوق نزع بشته

إن كلفة النزول من منصة الرئاسة إلى مقاعد النواب لابداء الآراء في القضية المطروحة على جدول أعمال مجلس الأمة باهظة جداً وتستدعي من الرئيس أن ينزع بشته وصفته الرئاسية، ليؤدي دور النائب الذي أوكله إياه ناخبو دائرته، ومن ثم أوكل إليه النواب بمجموع ناخبيهم أن يمثلهم على المنصة ومقاعد النواب، وقد ازدحمت الأفكار حول نزول مرزوق الغانم إلى مقاعد النواب، فكانت افكاراً سلبية مضمونها ايجابي، وتحلقت لدي علامات الاستفهام والتعجب معلنة تساؤلات عدة: هل سيتحدث مرزوق؟ وماذا سيقول؟! وكيف سيتكسب سياسياً؟! وعلى أي جهة سيميل ليحقق مصالحه؟! فأجلت كل هذه التساؤلات والتأويلات حتى نزل مرزوق الغانم، فكان متجرداً من بشته، تاركاً مصالحه كلها، ونازعاً عن كاهله كل مواقفه السياسية، بل جاء بوشاح الكويت، وحمل بيمينه درع الوطن، وشماله حجة الحجج، حين أشار وبالمستندات الرسمية إلى وجود مزورين ومدلسين لعبوا بالملفات وعرضوا الأبرياء لطمعهم المقيت وزاد مرزوق برزانة ملؤها  المسؤولية والحس الوطني معلناً بالأرقام والحالات بتفاصيلها عمن يريد العبث بالهوية الكويتية والوثيقة الوطنية، فصال وجال بين الإحصائيات والتاريخ، فشكراً لك يا «بوعلي» على هذه الروح واعذرنا على سوء الظن بك، فالتجارب لم تسعفنا كي نعذرك، ولكنك اليوم وعن استحقاق نلت مكانة أنت لها، وكذلك الشكر موصول لشبل صالح الفضالة يوسف، الذي قدم بالبرهان تحديه للحكومة ورئيسها بأن يقدموا على سحب جنسيته التي كانت في جيبه واظهرها أمامهم، ليعبر عن حالة فريدة من الكمال في المنطق والفعل، ليفهم مرضى العقول أن لا سلطان للحكومة على سحب جنسية مواطن إلا إن كان مزوراً أو خائناً منتمياً لجهة معادية للبلاد. وبالعودة إلى مرزوق الغانم، لدي سؤال عريض يا «بوعلي» وأنا أثق بأن المعلومات التي بحوزتك حقيقية ومصدرها وزارة الداخلية، فهل قامت الوزارة باتخاذ إجراءاتها تجاه المزورين ومن ساعدهم للحصول على الجنسية بالتزوير؟! وإن لم تفعل، فهل ستقوم انت بتحريك الدعوى والاتجاه إلى النائب العام؟! شكراً كبيرة سأحملها لك إن تابعت هذا الملف فالكويت ومواطنوها ووثيقتها الوطنية أعز ما نملك وليس بعدها شيء فالحذر من التراخي وترك إخوان الشياطين وتابعيهم يتمكنون منها.

الثلاثاء, 11 أبريل 2017

دائرة أحمد الديين المغلقة

بعد غياب عاد الأستاذ أحمد الديين إلى بلاط صاحبة الجلالة بمقال حَوَتْ أسطره 1241 كلمة، ولأننا لا نعدو كوننا تلامذة في مدرسة هذا الرجل والذي طالت به الرحلة بين أروقة السياسة والإعلام، وهو الذي يعد واحداً من موجهي مسارات العمل السياسي في فترات مضت من تاريخ الكويت السياسي الحديث، من خلال التيار التقدمي الاشتراكي ومجلة الطليعة ثم عمله في جريدة الزمن مستشارا وجريدة الوطن وأخيرا عالم اليوم! كما أن الأستاذ أحمد الديين مؤرخ مهتم بالمطالعة والإصدارات ذات الطابع التاريخي السياسي لحقب كثيرة، ولأن عودته كبيرة كمقامه فإنه أسهب في شرح وجهات نظره، وكتلميذ بالقراءة للأستاذ الديين، وجدت صعوبة في استخلاص «زبدة» ما أراده من مقالته، فهو صال وجال بفنيات ومعان ومرادفات ومصطلحات، أرجعت لذاكرتي الأستاذ أحمد مرعي المدسك بل كبير المدسكين في شارع الصحافة ومعرض الكتاب الكويتي، وأظنها مدرسة نهل منها الديين كما تميز بها مرعي وكذلك زميلهما محمد عبدالقادر الجاسم، ولأنني كثير المشاغل والمهام مع ذلك خصصت وقتاً قرأت فيه المقال مرة ومرتين وثلاثا، ما أدخلني في حلقات مفرغة واحدة تلو الأخرى، فالأستاذ أحمد الديين أطال ولم يوجز، وشرّق وغرّب، وخلط الحابل بالنابل، وسرد تاريخاً الشكوك فيه قمعت اليقين عند من عاش تلك المراحل، حتى فهمت بعد جهد جهيد أنه ذهب بشكل مباشر إلى أبناء الأسرة الحاكمة الذين تنقصهم الرؤى ولا يحملون أي مشروع إلا الطموح  للسلطة، حسب قوله في المقال، وسؤالي لك يا أستاذ أحمد: هل هؤلاء الشيوخ الذين قصدتهم هم: الشيخ مشعل الأحمد؟ والشيخ ناصر المحمد؟ والشيخ جابر المبارك؟ والشيخ ناصر صباح الأحمد؟ والشيخ أحمد الفهد؟ أو الشيخ محمد عبدالله المبارك؟
أتمنى عليك وأنت مناضل لا تخشى شيئا أن يكون مقالك القادم أقصر وأوضح وبالأسماء، كي لا تدخلنا في دوائر مفرغة وحلقات دائرية تؤدي كل السبل فيها إلى لا شيء. فهل تجرؤ يا أستاذنا الفاضل؟!

الإثنين, 10 أبريل 2017

لجنة النظر ما عندها نظر

أقول ان الزمن الماضي قبل أكثر من 60 عاما لم يكن فيه الكويتيون شعبا حساسا متحسسا بل كان مجتمعا يتقبل النقد ويسمي الأشياء بمسمياتها، وأزعم أنني نطفة حملت هذا النفس بالجينات من والدي رحمه الله الذي ألبسني وشاح التخرج في جامعته تحت عنوان «الكلمة التي تستحي منها بدها» إلا أن كويت اليوم اجتماعيا باتت لا تتقبل هذا النمط من الحياة، وتتغلف كل الشرائح الاجتماعية بورق المجاملات والنفاق الذي استشرى بينهم، فعلى مستوى الفن التمثيلي قدم الفنانون الشباب آنذاك محكمة الفريج، فرقص القضاة وتكعكعوا وتمايلوا طربا في مشاهد تمثيلية، حتى أن المتقاضين مثلوا جميع الشرائح في النسيج الكويتي، فلم يعترض أحد ولم تقم الدنيا بل ضحك الجميع واستأنس من محكمة الفريج، إلا أنني اليوم راقبت وشاهدت وتابعت كيف أن أهل الفن في المسرح والدراما، يعانون الأمرين بسبب وزراء ونواب ومسؤولين ومحامين وقضاة وأطباء ومعلمين لا يسمحون لهم بتجسيد أدوارهم في الأعمال الفنية إلا بصورة ملائكية، وإلا فسيكون مصير الممثل والمخرج والمنتج القضايا والمحاكم والسجن و«لعنة الخيّر»، وكأن على رؤوسهم ألف بطحة، أو أنهم محصنون عن الخطأ ومعصومون من الخطايا، ولأن المواطن وكيل النيابة القاضي النائب المحامي الوزير رئيس مجلس الأمة المبطل2 علي فهد الراشد، تحول من الموالاة إلى الاعتراض ثم الاعتزال، وعاد مستشارا في الديوان، يعود اليوم رئيسا للجنة تم تشكيلها من الرئيسين لدراسة تظلمات من تم سحب جنسياتهم ووثائقهم الكويتية، وعودته أعادت لي مشهد محكمة الفريج العفوية مع فارق الزمن وأن لجنة علي الراشد حقيقية وليست تمثيلية، مع شكي بأنها ميلودرامية، عموما خرج علينا إعلان ركيك اللغة وتعيس في التعبير، لو كُلف بكتابته طالب سنة أولى ابتدائي لأجاد أكثر ممن كتب هذا الإعلان المشوّه، أولها وليس آخرها مفردة «جناسي» التي لا أصل لها إلا في قاموس «راس العاير» وكلمة «النظر» ولا أعلم كيف كتبت وصيغت، وأخطاء بالجملة كان أتعسها دعوة علي الراشد للناس إلى مراجعة قصر الحكم والحاكم والدواوين العليا في البلد وهو قصر بيان الرئاسي؟! ما أحدث فوضى للناس وللحرس الأميري، فليس هناك من سيستقبل الناس، كما أستغرب لماذا قصر بيان وليس مبنى البرلمان أو مجلس الوزراء أو لجنة صالح الفضالة مثلا أو إدارة الجنسية أو مكتب علي الراشيد للمحاماة أو الجهات المختصة التي دائما ما يوجد بها نظام إداري مسبق لمثل هذه الحالات، فعلا إنها مهزلة إدارية أن تتحول لجنة بهذا الحجم وبإشراف رئيسين لسلطتين إلى هذا الشكل القبيح، وكأنها لجنة التثمين في مسلسل درب الزلق
أو محكمة الفريج في الخمسينات، إنها أزمة عقول تحتاج إلى أفكار وليست لجنة وجاهة وبشت وكشخة، فالجنسية وثيقة مواطنة وليست بطاقة تموين أو«ليسن» يا علي الراشد يا محترم.

الأحد, 09 أبريل 2017

رزق «القطاوة» عالخاملات

يقوم البيت الكويتي قديماً على «الأم» ورعايتها لأبنائها وتوفير سبل الاستقرار العاطفي لهم، وتحويل المنزل إلى بيئة إيجابية، فتراها منذ ساعات الفجر الأولى تعد لهم الفطور وتحرص وهي في «المطبخ» على إعداد المواد الأولية لوجبة الغداء، وما إن يغادروا إلى المدرسة أو العمل مع والدهم الذي يقوم بالدور المعهود له، حيث الكد على أسرته ومواصلة الدرب لتنشئتهم مستقرين مادياً، حتى تعود الأم إلى مطبخها لتجهيز الغداء بأنواعه ومكملاته، فتقضي نهارها بين المطبخ والمائدة، وتعود مساءً لذات الركن لتعد وجبة العشاء، وبينما يذهبون إلى فراشهم، تركن هي للمطبخ لغسل الأواني وترتيبها، وقبل أن تخلد للنوم تفكر فيما ستعده لهم غداً للوجبات الثلاث، ما جعل الأدب العربي يؤكد أن المطبخ مملكة الأم، من هذا المنطلق اصطلحت الصحافة الكويتية على تسمية لجان مجلس الأمة بـ «مطبخ المجلس»، لما لها من أثر ممتد في إعداد القوانين والمقترحات ومن ثم تقديمها للمجلس ليصوت عليها النواب. ورأيت منذ أن وعيت وكبرت كيف يتقاتل النواب في أول يوم لهم على دخول اللجان وترؤسها من خلال ترتيباتهم مع زملائهم وحثهم على التصويت لهم، وقد اثبتت التجربة أن بعض اللجان تفوق أهميتها رئاسة البرلمان كمنصب، إلا أن النواب في مطبخ المجلس كالأمهات الخاملات اللاتي لا يقمن بواجباتهن تجاه مطابخهن، ما أنتج لنا جيلاً يعتمد على أكل المطاعم غير المأمون منها استخدامها لمواد منتهية الصلاحية، أو أصبح بعض النواب كالأمهات المدعيات، فهم يدخلون المطبخ ويصورون «سناب شات» أو «إنستغرام» لزوم «الفشخرة» ليس إلا، فلدي معلومات موثقة بأن معظم النواب يحرص على حضور اللجان أول 5 دقائق لإثبات حضوره، ثم يغادر كالأم المدعية الخاملة الكذابة، فهي لا تطبخ ولا تنفخ ولا هم يحزنون، بل إنها أم «صايعة» بين المقاهي والأسواق أما أولادها فـ«بالطقاق» والنواب «هايتين» بين توقيع معاملات واسترزاق من مناقصات، و«الفراره» على مجالس العزاء، أو بين أروقة الوزارات، ثم يعودون ليلاً كالأمهات إلى الفراش «يشخرون» ويزعجون أزواجهم بسبب مجهودهم الضائع في النهار بين القيل والقال وعدم الإنجاز.

الخميس, 06 أبريل 2017

ذكرياتي وعيسى الكندري

أقلّب ذكرياتي لأجد بين فترة وفترة أحداثاً ومواضيع وقصصا، منها المضحك الذي أستعيده لأروّح عن نفسي، ومنها المؤلم الذي أحاول المرور عليه بسرعة حتى لا أرهق قلبي وعقلي. وقد مر في ذاكرتي أشخاص عديدون، منهم من بقي إلى هذا اليوم تتجدد ذكراه ولا تلتهمه الذاكرة، أحدهم الأخ العزيز، المواطن، السكرتير المرافق، عضو الغرفة، النائب، الوزير، نائب الرئيس، عيسى الكندري، فهذا الإنسان تحديدا عرفته بداية التسعينات في ديوان الراحل جاسم الخرافي، قليل الكلام إلا فيما يعنيه، منضبط الأطباع يقوم بعمله على أكمل وجه، ويرضى بالدور المرسوم له حتى وإن كان محدودا وصغيرا، عرفته سكرتيراً للخرافي يرافقه في مواعيده فقط، يجلس خلفه بالسيارة، لأن جاسم، رحمه الله، كان يجلس بجوار سائقه «ظفر»، كان عيسى يسمع ويستمع للنصيحة على عكسي تماماً، فأنا متمرد الطباع، تستهويني النقاشات، بينما عيسى مطيع و«يلقط»، فما كان منه إلا الترقي من سكرتير إلى عضو مجلس إدارة في غرفة التجار، وكان للخرافي دور كبير في تمهيد الدرب له، ليمهد عيسى الدرب لاحقا لابن جاسم «طلال» فانطلق لإكمال دربه من خلال شبكة العلاقات وتم الإيعاز لقواعد انتخابية يؤثر عليها جاسم، رحمه الله، وأولاده، ومنها السلف، فنجح عيسى كنائب في البرلمان، وكان الدعم الأكبر له حين دخل الوزارة لمدة ثلاث سنوات أدى فيها دور الوزير على حساب دور النائب، فأعاد الكرة مرة أخرى واجتاح الدائرة الأولى، بعد أن تركز بين جماعته وأهله، فصار نائباً في البرلمان وانتخب نائباً للرئيس في خطوة جبارة. إلى هنا والطموح هو سيد الموقف والحظ «تبارك الرحمن» في صفه، ولكن حسب ما بلغني أن عيسى تغيرت شخصيته مؤخرا، حيث بات يتصل بالوزراء ويحاول توجيههم، ويصرح للصحف دون تنسيق مع رئيسه مرزوق الغانم، ويعطي آراء للصحافة يوجه فيها مسارات البرلمان، فهل عيسى يطمح للرئاسة مبكراً؟! أم انه مثلي عادت ذكرياته تداعبه فيريد ممارسة دور الراحل جاسم الخرافي عرابا للبرلمان! وهو حق مشروع لعيسى، فهل يعي مرزوق هذه المنافسة المبكرة، فالبعض أصبح يشتبه عليه أن رئيس المجلس الحالي هو عيسى الكندري وليس مرزوق الغانم.
مع تمنياتي بأن يكون عيسى رئيسا للنواب أو الوزراء أو مجلس الأعيان في قادم الأيام، وهنا من باب الوفاء والصداقة أود تذكير عيسى كيف أن نائب الرئيس الأسبق مبارك الخرينج حاول مرارا لعب ذات الدور ما جعله اليوم في بيته بعيدا عن بيت الأمة.
 

الصفحة 3 من 38