جعفر محمد

جعفر محمد

العنوان اعلاه جزء من أغنية وطنية صاغ كلماتها المبدع بدر بورسلي..لا تكاد تغيب عن ذهني حتى تعود على لساني وخصوصاً عندما تتفتح آفاق التفكير وتتسع مدارك الرؤية، حيث أكون إما عائداً للكويت من السفر أو مغادراً الكويت إلى سفرٍ جديد..فالانتماء لهذا الوطن لاشك نعمة من النعم الإلهية الكبيرة على كل من يحمل شهادة الجنسية الكويتية...بل على كل كويتي من فئة «البدون» ومقيم وصل به الترحال إلى شطآن هذه البقعة البراقة..نعم..إن خطاب النفس للنفس فيما يخص الوجود على هذه الأرض التي تحتضن مواطنيها والمقيمين بدفئ العطاء والكرامة الإنسانية يتجلى واضحاً حين نغادرها ومن ثم نعود إليها..وهكذا يجب أن يشعر الجميع..فهنا هوليوود الخليج ومركزها التجاري وثقلها السياسي القديم الذي مر في دروبه وطرقه ومسالكه كل طامح لتحقيق ذاته...فهذه كويت الديمقراطية والحرية والقومية والمواقف التي من ينكرها فقد أنكر شروق الشمس وبزوغ القمر..من هنا مر التعليم..من هنا مرت التنمية..من هنا تلألأت الثورات والثائرون..من هنا مر التاريخ متبختراً.. شامخاً..يطوي على ذراعه عباءة التميز الكويتي..وهنا رفع الانكليز قبعاتهم لمبارك الكبير..وهنا ركع الغرب على دكة دسمان التي إتكأ عليها أحمد الجابر..وهنا عاد العرب على ولائم عبدالله السالم.. ومن هنا انطلقت جياد الكرم وقوافل الخير لدول الخليج بأمر صباح السالم..وهنا امتد العطاء الكبير للقارات الخمس في عهد جابر الأحمد..وهنا اليوم تختزل الدول العظمى وتعيد ترتيب دول الجوار بعقلية صباح الأحمد.. يا له من تاريخ كبير وعظيم..وضع كل كويتي ومقيم على خارطة المجد..ولم تخرج الكويت ولن تخرج لتعود الى الريادة..فكل ما هنالك أننا التقطنا أنفاسنا وتجاسرنا على من دس لنا السم..وأخذه الحسد فظن أن الكويت تراجعت.. وهذا والله عشم ابليس في الجنّة.

الخميس, 05 نوفمبر 2015

«يا غريب كن أديب»

تتفنن الصحف الكويتية لاستقطاب القراء باختيار كتّاب للزوايا المقالية من باب التنوع أحياناً في الفكر حسب انتماء الكاتب وتارة تلجأ إلى إعطاء فرصة للكتّاب صغار السن لاكتشافهم، وهذا أمر يسوّق الجريدة سياسياً ويجعل لها تأثيراً على قرارات المسؤولين وقد يصبح صاحب الجريدة نافذاً على أثر تميز أحد كتّاب الجريدة، وهذه الطريقة ليست حكراً على صحافة الكويت، فالصحف العربية الكبيرة والعالمية الضخمة تتفق مع وزراء ومشاهير في عالم المال والسياسة، أما وهم على رأس عملهم أو بعد تركهم المسؤولية، من باب سداد رأيهم أو تسديد فاتورة لمالك الصحيفة، كل هذا جائز ولا غبار عليه فالإعلام وتحديداً الصحافة جناح رئيسي للعمل السياسي وغطاء مشروع في الكيانات الاقتصادية ولكن ما استوقفني في الصحف الكويتية هو استعانة ملاكها بشخصيات عربية عفى عليها الزمن وأكل عليها الدهر وشرب منذ زمن واعطاؤهم زوايا بارزة على الصفحات الأولى والأخيرة، وبكلفة مالية باهظة، فعلام تدل هذه الظاهرة وما المستفاد من مثل هذه القيادات العربية المنتهية؟!

والأغرب والأعجب من هذا وذاك ان تحشر هذه النوعية من الكتّاب أنوفها في إبداء رأي لقضايا وطنية حساسة! وتهرف بما لا تعرف بمعلومات مغلوطة عن نمط المجتمع الكويتي؟!

بل ان بعضهم يريد توجيه العمل السياسي والقرار الخارجي للكويت، ولا أتفه منهم إلا كاتب كويتي حديث العهد بالصحافة يؤيدهم ويصفهم بالأساتذة الأكارم زوراً وجهالة منه، فأين دور وزارة الإعلام في ذلك، ومن يقرع الجرس على آذان هؤلاء ويقول لهم «يا غريب كن أديب» ولا تتخطى حدودك ولا تصدق بأنك توجه مسارات الدولة من زاويتك الميتة، كما ننتظر من الصحف توخي الحذر من هذا السم المدسوس بالعسل منها أو ممن أشار على ملاكها.

وشكراً

الأربعاء, 04 نوفمبر 2015

لغز قضية البدون

مارس العرب لعبة الألغاز منذ زمن بعيد وهي رياضة ذهنية عالية التركيز وتحتاج إلى لياقة فكرية كبيرة، وأنا أزعم أنني أحد المحبين لهذه اللعبة التي تجعلني عادة أتواجد في منطقة الألغاز متعاطيا معها بآلية قضاء وقت الفراغ، ومن الألغاز التي علقت في ذاكرتي وأنا مراهق، ذلك اللغز الذي جرت تفاصيله بين أعمى وأبكم، حيث إن اللغز يقرر أن أعمى وأبكم كانا في صحراء منقطعة عن المدن فوصلت للأبكم رسالة من طير الزاجل كتب فيها «إن والد الأعمى توفي» ويجب عليك إخباره! فكيف سيخبر الأبكم الرسالة الى الأعمى؟

وتنوعت الحلول وتعقدت الإجابات، فمنهم من قال لا حل لهذا اللغز، وقائل آخر اختار حلاً يعتمد على التواصل الجسدي!

وأذكر انني قضيت أوقاتاً ممتعة مع الأصدقاء وأنا أنتظر منهم الإجابة وقد علت وجوههم تعابير الدهشة والابتسامة ومن ثم الضحك على اللغز الصعب، وفي يوم من الأيام جاء صديقي «صلاح» باسماً واثقاً ليخبرني بأن والده حل اللغز بأن يقوم الأبكم بكتابة الرسالة على ظهر الأعمى الذي سيفهم الأمر ويعرف ان والده توفي!

لقد كان الجواب منطقياً جداً ومعقولاً خصوصاً أننا قد مللنا البحث واستسلمنا لعدم وجود الحل، وفي ذات الليلة أبلغنا جميع الأصدقاء بحل والد «صلاح» فتقبل الجميع إلا صديقاً ثقيل الوزن خفيف الظل فاجأنا بسؤال أعادنا إلى نقطة الصفر؟ حيث استفسر قائلاً: هل الأعمى يجيد القراءة؟!

هنا ضج الجميع بالضحك ودخلنا في فرضيات كثيرة وتجادلنا بلا فائدة، تذكرت هذا اللغز وحكاية الأبكم والأعمى وأنا أعايش منذ 3 عقود قضية «البدون» التي طوت معها رجالاً تحت الثرى وأخرجت أجيالاً تمشي على الأرض مع حكومات بكماء لديها رسالة لا تستطيع إيصالها إلى «البدون» رغم أنهم ليسو عمياناً لكنهم تعاموا عن الإنصاف بسبب ولائهم وحبهم للأرض فهم يعلمون الرسالة ويعون فحواها لأنهم كويتيون لا ينتظرون شهادة تؤكد مواطنتهم.

الثلاثاء, 03 نوفمبر 2015

غرفة داخل غرفة

بالعلم والمعرفة والنقاش وتوجيه الأسئلة دائماً تتحقق المعادلة التي تنتج عنها معلومات جديدة وافكار تأخدنا فيما بعد إلى طرق واسعة وأفق رحب يجعلنا مع مرور الوقت وتقدم العمر أصحاب رؤى مستحقة.. وقد علمني الزمن أن أكون لحوحاً في السؤال لبلوغ غاية المعرفة والوصول إلى كُنه الحقيقة المنشودة بالنسبة لي، ولأن الوضع السياسي في الكويت تحول إلى مشهد غير ثابت وتدور عجلة أحداثه بسرعة فائقة وتتحرك رحاه باتجاهات عديدة وفقاً لمن يمسك بالقطب، فقد اشتبهت علي الامور، فلم أعد أميز من مع من، ومن ضد من، وأصبحت الحكمة تلتاط بالهرج والمرج، وآلة التفكير دخلت أتراسها على عجلة الخطاب الثوري.. هنا لجأت لاختراعي وملاذي الذي أومن به ألا وهو طلب الاجابة لسؤال يدلني على اقصر دروب المعرفة لما يحدث.

وفي حفلة زواج لأحد ابناء الأسرة الحاكمة وجدت الذي عجنته التجربة وعايش معظم الازمنة السياسية للكويت فدنوت منه واستأذنته بسؤال فوافق.

فقلت له: ما الذي يحدث في الكويت وهل بالفعل نحن متأخرون أم أن الاجواء السياسية جرتنا الى هذا الطقس؟ فأجابني بجواب شافٍ على الفور أطفأ ظمأ التفسيرات في عقلي وأخمد بإجابته نيران الخوف في صدري وشخص لي وضع الكويت وما يحدث فيها بين اهل السياسة والاقتصاد - نعم يا سادة - كان جوابه المقنع أكبر غنائمي  التي حصدتها.. ولن أطيل عليكم بسرد إجابته لكم، حيث قال لي: منذ نشأة الكويت كان بها غرفتان متجاورتان إحداهما لاهل الرأي المستنير والفكر البناء والتخطيط للمستقبل، والاخرى للنقاش والضجة والصوت العالي وتحقيق المصالح، فجاء من فتح الغرفتين على بعضهما فضاعت الافكار في زحمة الصراخ، وامتزجت المصالح مع تنوع الآراء، واختفت الرؤية بسبب ضبابية التحول، وتحول كل شيء إلى فوضى عارمة، فكانت النتيجة ما وصلنا إليه يا ولدي.. انتهى كلام الحكيم، وبدأ الكلام يتقاطر إلى لساني عن المتسبب، وكلما جئت للحديث منعني الماء الذي في فمي وجف القلم عن كتابة التفاصيل، لا خوفاً ولا مصلحة، ولكن.. لقد أسمعت لو ناديت حياً.. ولكن لا حياة لمن تنادي.. وشكراً

الإثنين, 02 نوفمبر 2015

زمن أسود وأبيض

لماذا يأخذنا الحنين والشوق إلى ا لماضي ولماذا أسمينا ذاك الزمان «زمن الطيبين» ولماذا كل هذا الكم من المثالية التي تؤطر نظرتنا لتلك المرحلة من حياة الآباء والأجداد؟ فهل قصصهم  التي يرويها لنا البقية المتبقية من كبار السن اليوم هي من شكلت لنا هذه الصورة الذهنية؟ أم هل ساهم الإعلام والدراما تحديداً، في ترسيخ هذه الأفكار ومن ثم أصبحنا على ذلك؟

كثيرة وكبيرة الأسئلة التي تدور في رأسي حول هذا  الموضوع.. والإجابات التي أتلقاها ممن أسألهم لا تشفي غليل خيالي النهم ولا يتوقف معها تدفق ذات الاسئلة من جديد، بل على العكس، أصبحت علامات الاستفهام تكبر وتتكاثر. فهل ما نحياه في مجتمع اليوم من مادية الفرد وطغيان الأنا وممارسة ادعاء العلم والمعرفة أسباب الحنين لذاك الزمان النقي؟!

فعلماء الاجتماع قد قالوا إن نزوح المواطن لتأمين قوت يومه والعمل على توفير سبل الحياة البسيطة للعائلة كان همهم آنذاك، فلم يجد الفرد في ذاك  الزمان متسعاً من الوقت ليضيعه في قضايا جانبية لا تنفعه.. كما أن لعلماء النفس رأياً وجيها وهو أن أهل ذاك الزمان كانوا حرفيين كل في مهنته، وعادة ما يكون صاحب الحرفة والمهنة متزناً في طباعه وملتزماً في عطائه، وقد قرأت وتابعت وحللت ونقبت وبحثت في كل هذه  الأسباب والمعطيات فكان البرهان الذي أخرس صوت الأسئلة بالحجة الرصينة!

نعم يا سادة، فأهل هذا الزمان كلهم شيوخ وكلهم تجار وكلهم دكاترة وكلهم أسياد وكلهم يفهمون وكلهم اغنياء، حيث المجتمع ضاع في زحمة الكماليات ليثبت لنفسه ما لا يمكن إثباته، وإن مجتمعاً يعيش هذه البحبوحة من رغد العيش دون أن ينتج خيطاً لثوبه انما هو جدير بأن يعيش في الماضي البعيد ليعوض هذا ا لنقص في ذاته.. وشكراً.

لاحظت وتابعت وراقبت الضجة حول قانون الإعلام الإلكتروني، وكيف تحول البعض من ممارسي الإعلام إلى صائحات ونائحات لمجرد قراءتهم بعض مواد هذا القانون، فما كان مني إلا قراءته والتمعن فيه، فلم أجد فيه إلا ثلاثة أبواب، أولها حصر الوسائل والأدوات التنظيمية، وثانيها وقد يكون هو سبب العويل والبكاء من دعاة التنظير الأجوف وهو يبين عن إطار القانون فيما يكتب ويتم تداوله في وسائل الإعلام الإلكتروني، رغم عدم وجود أي تقييد للحرية فيه حسب زعمهم، أما الباب الثالث فهو يعزز الرقابة الذاتية التي يفترض أن يتمتع بها كل ذي حس إعلامي سواء كان يعمل في الإعلام التقليدي أو الإعلام الجديد، فعلامَ الضجة الكبرى علامَ؟! ومن ماذا يخاف هؤلاء إذا ما طبق القانون وأصبح في إطاره التشريعي القابل للتعديل مستقبلاً، فما أغرب نوح النائحين باسم الحرية، بينما تضج وتعج المحاكم بشكاوى لهم وعليهم بسبب قلة الأدب التي يمارسونها هم وغيرهم في ما يسمى زوراً صحفاً إلكترونية، وكيانات مهلهلة يطلقون عليها «إعلام إلكتروني»، ففيها تستباح كرامات الناس وبها يبلغ الوضيع منزلة الشريف كذباً وزوراً وبهتاناً، وقد أصبح بعضها الغالب مرتعاً للابتزاز ونقل الأخبار الموبوءة لزعزعة أمن البلد وتعريض مصالحه للخطر، و«لتغور» الحرية التي يعرفها هؤلاء ولتذهب إلى الجحيم أمام استقرار الوطن والسلم الأهلي اذا ما طبق القانون بسواسية، وأشك هنا أن يسيطر عنصر الانتقائية في التطبيق لعدم ثقتي ببعض القائمين على تنفيذه ولأنني بحكم التجارب عايشت الكثير من القوانين التي لم تطبق نهائياً، إلا أنني ادفع بقوة لإقرار مثل تلك القوانين على أهل الإعلام الإلكتروني من باب الحفاظ على سلامة المواطن والوطن من الفتن التي يشعلها اليوم المتباكون على الحريات المزعومة.

الخميس, 29 أكتوير 2015

الكويتي على راسه «ريشة»

العنوان أعلاه يستخدمه بعض أبناء الكويت ودول مجلس التعاون إذا ما تحدث الفرد الكويتي عن تاريخه الديمقراطي وعراقة التجربة، أو إذا أشار إلى أحقية الكويت دون بعض الدول في موضوع ما، فيقال له مباشرة وبصيغة الاستغراب الممزوج بنبرة التهكم «ليش يعني، الكويتي على راسه ريشة»، وعادة ما ينحرج من يسمعها ولا يوجد لديه رد، وإن حاول وتجاسر فيكون رده بلهجة العناد «إي إي على راسي ريشة»، أما أنا فأزعم أنني أول كويتي يقف في برنامج تلفزيوني ويعلن أن على راسه ريشة وهذه الريشة هي «صباح الأحمد» حفظه الله، فهذه الجملة يستخدمها البعض الأغلب كدلالة على هل أنت مميز وما الذي يميزك، وأقول إنه يجب على كل كويتي من الآن فصاعدا أن يفتخر ويفاخر بأن على راسه ريشة تميزه عن كل دول العالم، ألا وهي كما أسلفت أنه مواطن كويتي يحكمه سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، هذا الإنسان الذي بسعة صدره وصبره وتحمله للمصائب الكبيرة وحلمه بلغ درجة عالية من التقدير، هذا الرجل الذي بعاطفته الجياشة قبّل رأس مواطنة قدمت له الورد وانحنى لطفلة قالت له «يبا»، هذا الحاكم الذي نزل مهيبا في ضيافة ملوك ورؤساء أكبر الدول وأعظمها رغم بساطته في التصرف وتلقائيته حين يتكلم، كيف لنا ألا نقول إنه حاكمنا ووالدنا وأخونا وجارنا وصديقنا بل وحبيبنا وهو منذ عهود يبادلنا مشاعره، فبينما كان الوزراء في الكويت كان هو يعاكس التوقيت بالسهر والعطاء لرفعة الوطن أمام الأمم وشعوبها، إنه لمن الصعب أن يكون الشيخ صباح الأحمد الجابر مرتديا بشته كأحد أبناء الحكام ومن ثم ارتدى فوقه بشت دائرة الشؤون والمطبوعات والنشر ثم وضع فوقهما بشت وزارة الإعلام «الإرشاد والأنباء» سابقا وما لبث حتى تدثر ببشت وزارة الخارجية وطاف بها حتى أصبح شيخ الدبلوماسية في العالم ثم صال وجال بين تكليفات عدة يحمل على كتفه مسؤوليات جمة، متنقلا بين الداخلية والإعلام ومن ثم رئيسا للوزراء حيث اعتلى بشت القيادة كل خبراته فحقق معادلة صعبة لم يسبقه إليها أحد ألا وهي القرب من الوطن والمواطن والبعد عن الوطن لمصلحة المواطن، وأي بشت فوق الآخر كان يحمل هذا الرجل فكانت الإمارة التي استحقها بجدارة فلله در هذا الكتف الذي يحمل المسؤولية بشغف خدمة الوطن، ومن مثل صباح الأحمد يستطيع لبس كل هذا العدد من البشوت وينجح لأنه يمتلك النية الطيبة تجاه بلده ويرى المواطنين على أنهم «عياله» كما نراه نحن «ريشة على رؤوسنا» تميزنا أينما ارتحلنا.

عسى عمرك طويل يا بوناصر.

بين آرائي وآراء مرزوق ما صنع الحداد والنجار والمساح، حيث نقف متقابلين ويفصل بيننا جدار من الاختلاف لن يهدمه أحد فينا، فهو تاجر ابن تاجر حفيد تاجر، كما يقول، يحركه نحو السلطة والنفوذ ظمأه للشهرة وشهوة السيطرة، بينما يحركني ويقودني طموحي للحياة بأبسط الأدوات نحو تحقيق حلم ترك الأثر الجيد ليس إلا، ورغم الاختلاف نقف نحن الاثنين عند نقطة البعد الاجتماعي، فلا يغيب أحدنا عن مناسبات الآخر إلا بعذر مقنع.

كل ما سبق مقدمة سقتها للتذكرة، وتحديداً لمن لا يعرف ويعي أن قول الحق بالنسبة لي أولى من الخصم مهما بلغ حد الاختلاف، وإنه لأبهرني مرزوق إبان رئاسته لنادي الكويت عندما حقق النتائج وجعل جميع الألعاب فيه تتصدر جداول المقدمة، فقلت يومها إن الاختلاف مع مرزوق لا يعني طمس نجاحاته، وقلت قولي كإعلامي بأن نادي الكويت عاد للريادة بقيادة مرزوق.. وعندما اتجه للسياسة لم أراهن عليه، لا لضعفه، بل لأنني غير مؤمن بفرص نجاحه لوجود كبار اللعبة آنذاك، ومع مرور الوقت وبالرغم من كل هفواته وعثراته إلا انني لاحظت أن مرزوق استطاع اللعب بلحى التيارات الدينية وتحييدها ومن ثم اختزل كتلة العمل الوطني بنفسه وجمد أركانهم وراح بسحره إلى التكتل الشعبي وألبسه ثوب المحامي عنه، وقفز لشريكه السابق الشيخ أحمد الفهد ونزل لمضمار السباق مسلحاً من الكتل بمعاونة الراحل جاسم الخرافي، فأصبح مرزوق لاعباً أساسياً في ملعب أهل السياسة، حينها كنت ابتسم: كيف لهذا الشاب الواضح اقتحام تلك المناطق؟ وكان آخرها مطبخ ديوان الحربش، ولم أكن يومها أمتلك صوت الإعلام فكتبت في تويتر «مرزوق خلص البنية التحتية».

اليوم وبعد خطاباته في المجلس والتي بين من خلالها للجميع نضجه واستطاع إقناع المختلفين معه، وأنا كبيرهم، أرى أنه من الحق علي أن أقول لقد انتهى مرزوق من رئاسة نادي الكويت وأصبح رئيساً فعلياً لمجلس الأمة يتقن اللعب مع الكبار، معلناً أنه أحدهم، ولكن يدور في رأسي سؤال لحوح: من الذي سيقرر اللعب مع مرزوق؟ وكيف سيذود مرزوق عن حياض طموحه ومكانته؟ ومن الذي سيصدر الأمر ويأذن ببدء المعركة القادمة؟ الله أعلم.

الثلاثاء, 27 أكتوير 2015

«هذا ولدنا»

في وقت قريب كنت أظن أن مقولة «هذا ولدنا» لها معنى واحد فقط، وهو أن «فلان ابن فلان الفلاني» من أبناء العمومة أو تابعاً لحزب أو منتم لعائلة تجارية أو من الذين لا يغيبون عن الأفراح والأتراح، فبالتالي هو صاحب الحظوة في كل شيء، بدءاً من استحواذه على المناقصات والمناصب القيادية والترشيحات الخارجية، وقد لا يكون شرطاً أن تتوافر فيه الكفاءة، بل على العكس تراه بلا شخصية ولا رؤية ولا هم يحزنون، وقد كانت ثقافة «هذا ولدنا» كما أفهمها سابقا بتلك الآلية، إلا أنني اكتشفت العكس، فقيادة اليوم عندما تقول لك «انت ولدنا» فلا تفرح، فأنت بهذه المرتبة أصبحت محارباً في كل شيء دون أدنى ذنب، كل خطئك أنك وجدت نفسك محباً للبلد والوطن والأرض، فأصبحت تدافع بسلاحك المتوافر لديك، على شكل جريدة، أو تلفزيون، أو موقع مسؤول، وأحياناً يكون من خلال عملك أو نشاطك الاجتماعي والتجاري.

هنا.. ستناديك السلطة بـ«هذا ولدنا» بمعناها الجديد، وهو أنك أصبحت بالجيب ومضموناً، فتبدأ مؤسسات الدولة بتدمير مصالحك على حساب مصالح من يخالفهم وتتوقف كل آلياتك عن العمل، دون أدنى سبب لتكتشف أن مسؤولا في الحكومة يريد إرضاء خصمه على حساب مصلحتك المشروعة لأنك «ولدهم» و«بجيبهم» و«لن تزعل»، فأي آية مقلوبة هذه التي جعلت البعيد قريباً رغم مصالحه غير المشروعة وموقفه المؤقت من السلطة المبني على ابتزازها؟! وأي مبدأ هذا الذي يجعل السلطة تفرط بمحب لها لا يسأل عن مصلحته ولا يهمه إلا بلده؟!

نعم «هذا ولدنا» ثقافة جديدة ليتها توقفت عند المناصب و«حب الخشوم» و«قط العقل»، بل انها بمفهومها الجديد نفّرت القريب الصادق ودمّرت هذا الحب وحولته إلى نار لا ندري متى تحرق كل شيء، فللحكومة ووزرائها وقيادييها: إن شراء الخصوم بالمناقصات والعطايا لن يحولهم إلى أصدقاء، فعيونهم لا يملؤها إلا التراب، فأفيقوا وإلا أصابتكم لعنة لن تخرجوا منها أبدا.

الإثنين, 26 أكتوير 2015

بيض الحكومة وديك المجلس

دخل الحاجب على هارون الرشيد يستأذنه بدخول أبي نواس عليه، وكان هارون جالساً مع وزرائه الأربعة وقد ملَّ من الحديث معهم عن شؤون الدولة وأراد أن يرفه عنهم وعن نفسه فلم يجد بداً من اللعب مع أبي نواس، هذا الرجل الذي عرف عنه سرعة البديهة واللطافة في الحديث، فقال للحاجب اذهب فاتني بأربع بيضات ولا تدخله حتى آذن لك، والتفت الى الوزراء وقال لهم: انظروا ماذا سأصنع بكم وبأبي نواس، حتى اذا جاء الحاجب بالبيضات الأربعة أمر هارون الرشيد بأن يوزعها على الوزراء وقال لهم اجعلوها خلف ظهوركم وانتظروا اشارتي، وقال للحاجب أدخل علينا أبا نواس الآن، وما ان دخل عليهم حتى صاح هارون في وزرائه بأعلى صوته قائلاً لهم: لقد قصرتم في أداء مهامكم وأنا والله صبرت عليكم كثيرا، فأما الآن فحكمي بكم  وبكل من يجلس في مجلسه أن يبيض بيضة لأعفو عنه وإلا قتلته ونفيت أهله، ففهم الوزراء الاشارة وراحوا يصنعون كما يصنع الدجاج وصاحوا «كاك كاك كاك» وهم يومون بأجسامهم كما تفعل الدجاجة، وما هي إلا لحظات حتى بادر اول الوزراء وانحنى واخرج البيضة ففعل كل الوزراء مثله وقالوا لهارون الحمد لله لقد بضنا فأعتق رقابنا من سيفك، وأحلنا من حكمك، هنا التفت هارون الى أبي نواس وقال له: أين بيضتك وإلا قتلتك.. فما كان من أبي نواس إلا أن جلس على الارض وفرد يديه وصاح «كو كو كو كو» قائلاً «أنا الديك يا سيدي وهؤلاء دجاجاتي».

فانفجر هارون ضاحكاً من نباهته وسرعة بديهته وكذلك ضحك الوزراء.

أكتب هذه القصة واسترجعها ونحن على اعتاب تدوير أو تعديل وزاري يتواءم مع قرب دور الانعقاد لمجلس الأمة... فأي وزراء سيختار سمو الرئيس وما علاقتهم بقصة هارون وأبي نواس ومن فيهم سيكون الديك ومن منهم سيقبل بحياة الدجاج، وهل سيتقبل البرلمان هذه الحكومة
أم سيخرجها من القن؟

وما هو صراع الديكة القادم؟!

الله أعلم «الموضوع كله عند الحاجب».

الصفحة 34 من 40