جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الإثنين, 14 ديسمبر 2015

مجتمع الباصات

اصطلح الناس على تسمية كل معلومة يتناقلها الناس دون سند بأنها  «كلام جرايد» تعبيراًعن عدم مصداقية بعض ما تكتبه الصحف على صفحاتها الأولى تحديداً، وهذا طبعاً ادعاء مغلف بالحقيقة في معظم الأحوال، ولا يخلو من الصدق اليوم في ظل هذا  الفضاء الإعلامي الزاخر بالأدوات والوسائل، حيث لم تعد الصحف فقط هي ما يطلق عليها عامة الناس هذا المصطلح، فالتلفزيونات تردد الأكاذيب على انها أمر واقع، والمواقع الإلكترونية تتنطع بالافتراء والتدليس واختلاف الأحداث التي ليس لها أي اساس من الصحة، ناهيك عما يسمى بالجمعيات النفعية ذات النشرات والبيانات التي إن خلت من الحقيقة فهذا هو الهدف فهم في بياناتهم ودراساتهم ساهموا في تكوين مجتمع يستمرئ الكذب والخداع ويعشق ركوب الباصات الوهمية، كل هذا جعلنا نترحم على مقولة «كلام جرايد» واصبحنا لا نهتم بالخبر حتى وإن كانت مصادره حقيقية بقدر اهتمامنا بتصريحات متلفزة لوزراء وقياديين يمارسون الفكاهة وكوميديا الواقع، نضحك منهم وعليهم لنداري هذا التخلف المجتمعي والتراجع الفكري للفرد، حتى بات الكذاب المتلون المدعي هو مصدر الأخبار، ويتسيد الموقف في ظل غياب أهل المنطق والعقل، فمتى يعي هذا المجتمع المترف البطران الحقيقة.

الأحد, 13 ديسمبر 2015

العلة في «خياط» المسؤول

بعد 50 عاماً من الابتعاث لمعظم جامعات العالم المتحضر ذهب فيها طلبة الكويت الذين اجتازوا مرحلة الثانوية العامة للتحصيل العلمي واكتساب خبرات علمية وعملية، أقول: بعد مضي كل هذه الأعوام ما الحاجة إلى كل هذا الجيش الجرار من المستشارين الوافدين من البلدان العربية؟!

أين ضاع الشباب الكويتي آنذاك وأين اختفت جهودهم، وما المردود الذي جنته الدولة بعد أن تكفلت بمبالغ خيالية صرفت على جامعاتهم ومسكنهم وكتبهم ومعيشتهم في الخارج؟! من الذي يتعمد إبعادهم وهم في أوج سنين العطاء تحت مسمى «التقاعد» وقانون الخدمة المدنية المبتذل؟! متى وإلى متى سنظل كدولة بأجهزتنا الحكومية عرضة لمزاجية المستشار الوافد وسهولة استغلاله من المسؤول الذي يملك أمر التجديد له، وبالتالي فإنه لن يخالف أوامره وإن خالف القانون ومواده.

إن بعض هؤلاء المسمين زوراً مستشارين تحولوا إلى «خياييط» يفصلون الفتوى القانونية وفق اهوائهم ووفق اهواء مسؤوليهم، بينما تضيع الخبرات الكويتية وتتلاشى  أمام  تعنت المسؤول وغياب عنصر الرقابة الحقيقية عليه، فالكفاءات الكويتية في معظم المجالات ركنت على الرفوف بفعل فاعل، يداري فشله تحت بند المستشار المستورد.

فمتى تتحرك الجمعيات الفنية المتخصصة وتقود تحركاً واسعاً لإحقاق الحق، وإلا ما الفائدة من صرف مئات الملايين على الابتعاث والتعليم إذا ما اعيدت الامور لنصابها بالاستغناء عن جيش المستشارين الوافدين وإحلال الكفاءات الكويتية.

الخميس, 10 ديسمبر 2015

شوف نفسك

بطبيعة الشعوب العربية بشكل عام، والخليجية بشكل خاص، النظر لحال الحكومات ومحاولة فهمها وتقويمها والتركيز على تكرار النقد والاستمرارية بالتعاطي مع كل هفوة تحدث هنا أو هناك، ولأن الشعب الكويتي جزء لا يتجزأ من هذا النسيج، ولما يتمتع به من حرية رأي لا تقارن في فسحتها مع كل بلدان الإقليم، تراه لا يمل ولا يكل من الخوض دائما في مشاكل الحكومة والنواب، بل ويذهب أحياناً الى استيراد قضايا سياسية خارجية، كل هذا مقبول ولا غبار عليه اذا كان في إطار المعقول وتقديم الرأي والرؤية، ولكن بكل أسف أصبح البعض الأغلب من المجتمع الكويتي يتخذ هذا الأسلوب لتمضية الوقت وإشغال وقته ليس إلا، وذلك على حساب نفسه ووطنه، فتراه يتحدث عن نظريات اقتصادية وهو يغرق في بحر الديون ويحيا أيامه بين الهروب من هذا الهم، ما أثر سلبا على وضع الأسرة الكويتية التي باتت عرضة للتفكك والانفلات الأخلاقي، وما مواقع التواصل الاجتماعي الا شاهد على هذه الحقيقة، ان جل ما يحتاجه الفرد الكويتي هو التركيز على حياته وترك الشأن العام لأهل الاختصاص والتخصص، فإن الآباء والأجداد انشغلوا ببناء أسرهم ووضعوا التربية والأخلاق جنبا الى جنب العنصر المادي لبناء مجتمع واع نهض بالبلد نهضة شاملة، فلا اهتمامك بالآخرين سيحقق لك ذاتك، ولا الآخرون ينتظرون رأيك، فانشغل بنفسك وارفع مقامك بتجاهل من يريد جرك إلى معاركه على حساب أبنائك وأسرتك، ولا بأس بأن تهتم بالشأن العام فيما يخصك ويخص مستقبل مجتمعك، فانظر لنفسك نظرة تأمل لتعود إلى رشدك، وشكراً.

دأب النائب حمدان العازمي منذ دور الانعقاد الفائت على إثارة المشاكل وافتعال الأزمات في كل جلسة، بل وحاول الدفع نحو تأزيم الوضع من على شاشات التلفزيون والصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي بتصريحات استفزازية وتلميحات لا تخلو من اتهام كل النواب بأنهم موجهون، بل إن حمدان أقنع بعض الناخبين بأنه ضميرهم وصوتهم الوحيد الذي لا يتبع إلا نفسه ولا ينصاع لمصالح أحد، وقد كنت، على المستوى الشخصي، نوعا ما، متقبلا لتحركاته وتصريحاته من باب أن الصوت المعاكس مفيد لبعض القضايا أحيانا، ولكن سرعان ما انكشفت أوراق اللعب واتضح لي أن حمدان العازمي كان يتهم زملاءه بالخنوع لمرزوق الغانم ليداري هو حقيقة أنه اللاعب المحترف الوحيد داخل المجلس لحساب محمد الصقر الطامح لرئاسة المجلس والساعي الى إفشال هذه الحقبة التي يترأسها مرزوق الغانم، فمن الغرابة والاستغراب رؤية التحالف الوطني وهو يفتح أبوابه لحمدان العازمي في استجواب د.علي العبيدي وزير الصحة ويسخر آلته الإعلامية له ويجند كل كوادره، لم يكن هذا ليحدث لو لم يكن حمدان تابعا لمحمد الصقر، بل زاد اليقين بأنه المحرك لحمدان منذ أول يوم له في المجلس، فحمدان لا يمتلك قاعدة في عالم السياسة، ولكن جيرت كل أدوات محمد الصقر لصالحه، ولكي تكتشفوا ذلك عودوا إلى المضابط والتصريحات لتعرفوا كل ما غاب عنكم، ومن هنا نعرف أن استجواب د.العبيدي ما هو إلا محاولة أخرى لإنهاك المجلس وهي ليست المحاولة الأخيرة، فإن محمد الصقر وحسب مصادري يجهز حمدان آخر لوزيري الدفاع والخارجية، فهل يعي مرزوق هذه الحقيقة؟!

الثلاثاء, 08 ديسمبر 2015

هزأني.. أرزك

ما الذي أفرز لنا مسؤولين «ساديين» تفكيراً وسلوكاً وتصرفاً؟.. ولماذا هذا الاصرار من أغلب القياديين على تقريب من يذمهم بشكل شخصي وينتقص منهم على الدوام! كيف للنشء أن يكون في المستقبل وهو يرى وزيراً وقد تحول إلى مصيدة للفئران تجتمع حوله الأوبئة على شكل بشر ويجذبهم نحوه وهو يعلم علم اليقين أنهم يقضون كل وقتهم وبعلانية فجة في انتقاده كشخص لا عمل له والتقليل من شأنه على الدوام ووصفه بأقذع الأوصاف؟ لماذا يستمرئ مثل هؤلاء الوزراء، هذا النوع من الهبوط الاضطراري في وحل المسمين زوراً شباب السوشيل ميديا؟!، هل هم مغيبون أم اعتادوا على اداء هذا الدور فأدمنوه؟

والله وبالله لو عاد لي الأمر لعرضت مثل هذه النوعية من المسؤولين على اختصاصي نفسي لإعادة تأهيلهم بعيداً عن المنصب الذي تحول بسببهم إلىعنصر طارد لمن يريد بناء الوطن وتربية النشء، أي حضيض هذا الذي وصل إليه هؤلاء، وأي هدر للكرامة الذي يعيشون فيه؟ ومن هنا ليس للآخرين عذر في تبني هذا التوجه في استصغار كل القياديين وتحديداً من أبناء الأسرة الحاكمة.

فمن يؤسس اليوم لهذه الثقافة القبيحة إنما يجني مردودها الجيل اللاحق منهم، فما أصعب الهيبة حين تضمحل وما اقسى الحياة على الرجل وهو عرضة لكلاب تنبح لتنال منه دون ذنب!

فيا من تعتقد بأن النزول لمستوى الامعات تواضع، اعلم بأنك أصبحت هزؤاً لهؤلاء ولا تستحق منهم إلا الاهانة، فمن يهن يسهل الهوان عليه أبد الدهر، ولا عزاء له بين الرجال، وان من ترزه اليوم وهو يستعديك، غداً سيدوسك لانك اصبحت ادنى منه.

الإثنين, 07 ديسمبر 2015

«لسه فاكر.. كان زمان»

الشاعر الراحل المصري مرهف الحس عبدالفتاح مصطفى صاغ كلمات أغنية أم كلثوم الشهيرة «لسه فاكر» التي لحنها المبدع رياض السنباطي وأضاف لها رونقاً تستلذه الآذان والأفئدة، تقول أم كلثوم في أحد مقاطعها باللهجة المصرية المؤكدة الجازمة «لما تسألني أقولك كان زمان»، «لسه فاكر كان زمان كان زمان»، وهنا الشاعر يشدد على ان ما يكنه من مشاعر للحبيبة تلاشى وتبخر مع الزمان وأصبح من سلالة كان واخواتها، حتى اصبح فيما بعد هذا الشطر الغنائي مثلا يستخدمه العامة للرد على ما فات أوانه وأزفت فترته، فمثلاً ان تقول لأحدهم بودي لو ان فلاناً يرجع لي كسابق عهده، أو كم أتمنى لو أنني أعود لذلك المنصب الذي كنت فيه فيجيبك من تسأله، لسه فاكر.. ده كان زمان.

هذا الأدب الشعبي الغنائي يستوعبه معظم الناس إلا سياسيي الكويت الذين يعتقدون بأن الزمن لهم وحدهم وان بإمكانهم التصرف خارج دائرة الوقت، فبينما الركب يسير تراهم يقفزون على الصفحات الأولى للصحف ويتدحرجون على شاشات التلفزيون مطالبين بفتح باب الحوار مع السلطة وكأنهم في حال يجعلهم ذوي قيمة في العمل السياسي، فلا يزال بعضهم يعيش على انه كان رئيساً للبرلمان يوماً ما أو رئيساً لتكتل سياسي في ما مضى، ولم ولن يستوعب أنه خرج من اللعبة وأصبح من الزمان الذي تحول الى ذكريات لا تعود إلا على جنبات المخ فقط، أقول لهم بملء الفم انتهى زمنكم وليس لكم عودة وكلكم ان اجتمعتم لا تساوون رقماً صحيحاً أو مكسوراً في معادلة اليوم، وانصحكم بسماع أغنية «لسه فاكر.. كان زمان» مع علبة كلينكس لزوم الدموع.. وشكراً.

الأحد, 06 ديسمبر 2015

50 ÷ 1 = 50

لو انكفأ كل نائب في البرلمان على قضية واحدة فقط طوال فترة نيابته لانتهت كل قصص وآلام المواطنين ومعاناتهم مع أجهزة الدولة التي أجهضت أحلام المواطن في النهوض والتنمية، نعم لو تفرغ النواب الـ49 إذا ما توزر أحدهم وفقا للدستور، وتوجهوا وبالتنسيق فيما بينهم باختيار قضية لكل نائب لرأينا العجب العجاب في الإنجازات، ففي ظل هذا التشرذم النيابي الذي فرضه الدستور علينا من خلال عدم وجود أحزاب سياسية تتقدم عند الانتخابات بخطة عمل وأهداف واستراتيجيات، فقد ضاع العمر في الكويت ومعه ضاعت الأوقات والجهود بسبب فردية العمل التشريعي والرقابي، الا ما ندر، من تجمعات وتكتلات نيابية جمعتها المصلحة وفرقتها الغنائم، فمهما اجتهد مكتب المجلس في تحديد أولوياته ومهما حاول الرئيس في خطاباته تحديد خط سير البرلمان، فإن نائبا واحدا وبقوة الدستور يستطيع تعطيل هذه الأولويات وتغيير خط السير، وأقولها بعد هذه التجربة البرلمانية الممسوخة بمعنى أننا لا نمتلك تجربة حقيقية عمرها 50 عاما كما يزعم البعض، بل اننا نمتلك تجربة سنة نكررها كل سنة على مدى 50 عاماً مضت، واليوم مع هذا الهدوء السياسي المركب، وأمام الخطر الخارجي المحدق، ومع وضع الإقليم الملتهب، بات أمرا واقعا واجبا علينا أن ندرك بأن تقوية الجبهة الداخلية بتشريعات مسؤولة ومنح المواطن الجانب الأكبر من الاهتمام بالبرلمان، وتفرغ النواب وتصديهم للقضايا كل في مجال تخصصه، سينتج عنه ازدهار الوطن والمواطن ما سيجعل الفرد الكويتي مؤمنا بالبرلمان كجهاز إنجاز لا مماحكات سياسية تجره الى مستنقع الخلاف والتشرذم، وشكرا.

الخميس, 03 ديسمبر 2015

زبالة الناس

جرت العادة أن تقام الحفلات لتكريم الشخصيات والمؤسسات والأفراد في كافة المجالات تحت مسمى الأفضل الأغنى الأكثر، وتشعبت هذه الاحتفالات حتى طالت الأوسم والأكثر أناقة، وانتقلت أكثر فبلغت شأنا في تقييم البضائع ونوعياتها وفصائلها وأصالتها، لم يخل مجال إلا وتسابق فيه أهل الإحصاء لإثبات عناصر التميز والنجاح كل من وجهة نظره وتقييمه، فأهل السياسة والاقتصاد يتراكضون نحو هذه التجمعات ومثلهم أهل كل المجالات لحصد جائزة الأكثر تأثيراً ونفوذاً وعطاءً إلى آخر القائمة، وتحديدا الفنانين الذين يعشقون هذه الاحتفالات، ولأنني عاشق دنف لرائحة الكتب والمكتبات، فقد وقع تحت ناظريّ كتاب يتحدث عن واقع تجارب الشعوب والمجتمعات، فوجدت سؤالا وقد تم طرحه على كل شرائح المجتمع «من الأهم» في «البلد»؟!

وكانت النتيجة صادمة لي لكنها مقنعة، فللوهلة الأولى، تراءى لي أن أهل الصناعة هم الأهم، أو العاملين بالحقل الاقتصادي، وربما المعلمون أو المهندسون إلى آخر ما تخيله عقلي، فوجدت أن «الزبال» هو الأهم والمهم مطلقاً، وقد وقع عليه الاختيار لعدة أسباب ومؤشرات تناهى لها عقلي واستساغها بسلاسة، فلولا أن هذا «الزبال» كنس ما خلفه الناس وراءهم لتكدست القمامة، وكثرت القاذورات، وانتشر الوباء، وتعددت الأمراض وفتكت بالمجتمع كله بكل أفضلياته من البشر والبهائم، نعم كبيرة مؤيدة لهذا الاختيار، فـ«الزبال أهم من الجميع» وهو سبب ديمومة المجتمعات المتطورة، وأولها اليابان. في الكويت لدينا زبالو ن في السياسة كذلك والاقتصاد هم أهم من الحدث نفسه فلولاهم ما عشنا وشفنا ولكنهم في الظل لا أحد يعرفهم.. وشكراً.

الأربعاء, 02 ديسمبر 2015

بين السنعوسي وبقية الوزراء

سنة الحياة أن يبدأ الانسان صغيراً في كل مجال ويكبر مع كل مرحلة من مراحله حتى يتشبع أو يصل إلى مفترق الطرق، وعادة ما تعود الأشياء إلى أصلها بعد سنوات العطاء المتدفقة. في الكويت تحديداً وفي ساحة العمل السياسي بشكل خاص مر رجال كثيرون تربعوا على قمة الهرم وسادت أدواتهم فأثروا في القرار العام ومرروا مبتغاهم على شكل مصالح عامة وخاصة، ومع الوقت تلاشت الحاجة لهم وجرت عليهم سنن الله في الأرض فغادروا مناصبهم وتراجعت سبل تأثيرهم كما هو الحال مع من سبقهم.

وعلى أرض الواقع اليوم هناك مؤشرات على عودة بعضهم للواجهة، فتراهم نشيطين بالتواجد بين الفعاليات السياسية والاقتصادية، ويزور بعضهم أهل السياسة الحاليين ويظهر بعضهم في الصحف والتلفزيونات، كما يشيع القريبون منهم بأن عودتهم للعمل العام باتت وشيكة، وأن رؤاهم للمستقبل جاهزة وقت ما يطلب منهم، ولانني كعادتي أسمي الأشياء بمسمياتها.. هذا عبدالوهاب الوزان الوزير الأسبق بدلاً من عودته لممارسة بيع الأرز والتونة كما بدأ، يعود للتنظير وطرح المشاريع السياسية.

وذاك أحمد باقر يسابق عقارب الساعة لتسجيل رؤاه ومرئياته في وقت يجب عليه العودة إلى مختبراته وإيجاد تركيبات دوائية مفيدة حسب تخصصه في بداياته.

وايضاً بدر الحميضي يمارس ذات الظهور في كل منتدى بإيحاء العودة للواجهة وهو الذي لابد له من أن يعود إلى حبه للبناء كما بدأ وأبدع ببناء شاليه على الطراز الأفريقي.

ولايبعد عنهم مشاري  العنجري الذي يطلق على نفسه عراب المعارضة الحضرية يواصل الليل بالنهار لإثبات ان لديه الحل لكل مشاكل البلد، مع الافتراض بأن يكون الآن مستشاراً لفهد الغانم في نادي الكويت يقدم المشورة كما سابق عهده بالبدايات، أقولها صادقاً وناصحاً.. لا يعود الزمن وإن عاد أهله.

فهذا الوزير محمد السنعوسي عندما أيقن بخروجه من اللعبة، اتجه لأصل بداياته فعاد مذيعاً يمارس هوايته وهو الأوضح انسجاماً مع نفسه في رأيي، فالدخول للعبة السياسية يخضع لمعيار الخروج إما بشرف أو بلا عودة، فمن يخرج رافعاً رأسه لن يفكر في العودة ابداً. ومن يحرص على العودة بعد زمن فهو يؤكد نظرية داروين عن الإنسان.. وشكراً

الثلاثاء, 01 ديسمبر 2015

كيف نشكر البيئة

في إحدى قصائده العبقرية يحثنا إيليا ابو ماضي شاعر الوجدان على الالتفات إلى نعمة الطبيعة وعطاءاتها الخلابة فيقول في بيته الشهير:

من ذا يكافئُ زهرةً فواحةً

أو من يثيبُ البُلبلَ المترنما

نعم يا سادة ياقراء، من فكر منا أن يتقدم بالشكر والثناء على حقول الازهار والورود التي ما ان ننظر لها إلا ولامس الشوق قلوبنا وداعب العطر ذاكرتنا وانفرجت اسارير نفوسنا، بل ان البعض يقطف الازهار ويبعثر أوراقها ليكنسها من بعده الهواء فيأخذها إلى المزابل!

فأي جزاء هذا الذي استحقته الطبيعة منا، ومن فكر يوماً أن يقدم للبلبل الصداح لحناً من الشكر البشري، وقد استمع واستمتع بشدوه وطافت بين الاذنين مراحل النعيم جراء تغريد البلبل؟! ولكن ابدع البعض من بني البشر في نصب الشرك له واصطياده وحبسه وكأنه ملك لهم فقط!

ويزيد المبدع ايليا أبوماضي في رجائه للناس وتذكيرهم بواجب احترام الطبيعة ووجوب الشكر لها في سلوكهم فيقول في بيت آخر:

أحسن وإن لم تُجزَ حتىَ بالثنا

أيُ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى

وكأنه هنا يقول للناس تعلموا من الطبيعة الاحسان دون انتظار الشكر والثناء والمديح، تعلموا كيف هو العطاء المطلق لبعضكم البعض كالطبيعة التي من حولكم.

فلعمري إن تفككنا اليوم كمجتمعات مسلمة انما ترجع اسبابه الى قلة الشكر الحقيقي لنعم الله علينا، وركوننا إلى تجاهل الاحسان لما هو حولنا انما يرجع علينا باستحالة تقبل بعضنا البعض.

وما قوانين البيئة الحديثة إلا ارتكاز على القانون الأسمى وهو أن الانسان معني بإعمار الارض واحترام الطبيعة كما اراد الله لأبونا آدم.

فلنعلم اولادنا ونربيهم بأن شكر الله سبحانه سلوك قبل ان يكون اذكاراً نرددها فقط، وبأن للطبيعة علينا حقوقاً لها ينبغي ان نجعلها في رأس اولوياتنا كمجتمع، وكما بدأت اختم بقول الرائع الفذ ابي ماضي:

ايقظ شعورك في المحبة إن غفا

لولا الشعور الناس كانوا كالدمى

وشكراً للطبيعة ولكم.

الصفحة 34 من 42