جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

معروف للجميع أن العالم ألبرت اينشتاين هو صاحب نظرية النسبية وقد صرف عليها جهداً غالياً وهمة عالية حتى توصل إلى معادلته التي اصبحت مدخلاً لعلوم كثيرة ومبادئ يرتكز عليها أهل العلم بشقيه العلمي والآدبي.واستمرت وستستمر النسبية كعلم واكتشاف يمد الإنسان المعاصر والآتي في قادم العوام بأفكار ونظريات فرعية يكمل من خلالها البشر دروب التطور، وقد وجد الكثير من الطلبة في مختلف الدول عسرا فهمياً لنظرية اينشتاين، فلجأ البعض لتبسيطها ومحاولة شرحها في كتب ودراسات وبحوث، ولم يبدع في ذلك سوى اينشتاين نفسه حين مر يوما في مقهى يرتاده البسطاء في العلم، فوجه له احدهم سؤاله بسخرية: اشرح لنا نظرية النسبية فلعلنا بعد فهمها منك نصبح مثلك في المجتمع. ولأن آلبرت بشوش الطبع ويستهويه الظرفاء من الناس قال للسائل: لو شرحتها لك بطريقتي سوف تكره العلم وتكرهني، ولكن قل لي ما الذي تحبه في هذه الدنيا؟ فأجاب السائل: ما يحبه كل  الرجال. يقصد النساء، فقال له ألبرت اينشتاين: تخيل انك ستجلس مع امرأة قبيحة لمدة 10 دقائق حينها سيمر الوقت كأنه 3 ساعات، وتخيل انك تجلس بصحبة فتاة جميلة لمدة ساعة كاملة ستفاجأ بأن الساعة مرت وكأنها 3 دقائق.. هذه هي النسبية يا عاشق النساء. قالها ألبرت للرجل ضاحكاً.

فهل وصلت لك المعلومة، قارئي العزيز؟! اذا وصلت فتعال معي لنوقع شرح هذه النظرية على يوميات الشعب الكويتي ونطوف على سلوكايته لنعرف معاً ما هي نسبة نجاح وتطور هذا المجتمع، وسيكون مثلنا واحدا غير متعدد كي لا نتفرع ونضيع في خارطة طريق العودة، فالشعب الكويتي، أغلبه وليس كله، تمر عليه الساعات والأيام والأسابيع والشهور والسنين والأجيال وهو يمارس الحرية في التعبير والاختيار دون أن يشعر بالملل والكلل، وهو ذات الشعب الذي لا يطيق الجلوس في مقر عمله لأكثر من ساعتين!! فما هي النسبة والتناسب وفقاً لنظرية النسبية لصاحبنا بواينشتاين في تطور هذا المجتمع؟!

وشكراً

الإثنين, 24 أغسطس 2015

النمل والسمك

ذات يوم مرت على رأسي معلومة من احد الفلاسفة المعاصرين, هو ممن اصطلحت على تسميتهم بأصدقاء العقل, ومنهم «بو محمد» الذي أتحفني بمعلومة مفادها ان البشر لا يختلفون في طبيعة حياتهم اليومية عن النمل مثلاً أو السمك, حيث أسهب في شرح نظريته قائلاً إن توازن الطبيعة يحتم على أن النمل والسمك كمثالين يكادان يتطابقان مع النمط البشري في إدارة شؤونهم في كل الفصول. ويدلل الفيلسوف «بومحمد» بقوله ان بيوت النمل قياساً بالدول صغيرة جداً, والدول قياساً بالقارات اصغر حجماً, والقارات بالنسبة للارض لا شيء, والارض مقارنة بالسماء والافلاك والأجرام لا تذكر.

ولأن الجزء من الكل يتساوى, فإن حياة النمل بالنسبة لملك النمل عظيمة وبالنسبة للبشر ما هي الا حفرة حقيرة ليس إلا .. وكذلك السمك ومجموعاته في الاعماق, صغيره يتبع كبيره والأكبر يتغذى على الاصغر منه. ويزيد «بومحمد» قائلا ان التجربة الاميركية في احدى المقاطعات التي حاول اهلها استحداث بحيرة مالحة فشلت بسبب ان التنوع غير موجود من السمك الكبير والصغير وإن نقل حياة البحر إلى البحيرة, أمر شبه مستحيل بسبب التكلفة الباهظة وعدم تكيف مجتمع الاسماك مع غير طبيعته.

إلى هنا ينتهي حديث صاحبي الفيلسوف حيث بدأ عقلي في عكس هذه النظريات على واقعنا البشري, فصرت أنظر للناس  المنظمين الذين يقتلهم الزهو, على أنهم مهما تقدموا وتحضروا فما هم إلا قرية نمل صغيرة لا تقوى على مجابهة الاكبر منها, وجنحت بخيالي مع نظرية «بو محمد» إلى مقارنة حياتنا كبشر مع السمك فوجدت العجب العجاب في التشابه مع اختلافات لا تذكر أبداً.. فكلما ضيقت دائرة البحث أذهلتني التجربة وزاد يقيني بالله سبحانه مدبر الاكوان, وعظم في عقلي تقدير قدرة الله سبحانه, فما نحن سوى أمم أطرها القرآن بآية «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم مثلكم» تختلف اشكالنا ويتفاوت تكريمنا من الخالق, ولكن الطبيعة التي تجمعنا ذاتها نتعامل معها حسب ما نحتاجه وتفرضه علينا. ولأنني عاشق للسياسة وأهلها من باب المراقبة فقط, طبقت النظريات على اهل السياسة في الكويت فوجدت النمل وقد نبتت له الأجنحة, فلا هو الذي استطاع الطيران ولا هو الذي عاد لأصله. ووجدت السمك بكل انواعه يمشي على الارض في صورة وزراء ونواب وتجار وإعلاميين وجمهور.. منهم مثل «الجمه» «يَضِرب» على كل شي, ومنهم «الهامور اللي ما يعتق شي الا وأكله», وفيهم القبقب العضاض, وفيهم الزوري الذي يستهوي الشاطئ, وفيهم وفيهم كل الانواع,حتى «الخباطة» موجودة وعندها حساب «بتويتر».. ولأنني أثق في بومحمد الفيلسوف فقد صدق ظنه واعتلت نظريته حتى بات بعض سياسيي الأمس من نوع «الشعم»  «اللي ما ينصاد» وقد صدقوا بعض السمك الصغير من الجمهور, وتخيلوا انهم جراجير وحيتان, حتى جاءتهم الأمواج فنفقوا على الشاطئ وصار شغلهم الشاغل, دلالوة السمك وأصحاب حملات لمقاطعة «الزبيدي» لا هم بالبر فالحين ولا بالبحر فالحين ولا بالسياسة ولا بالتجارة ولا بالإعلام... فلله در من «قطهم بالقوعه».

وشكراً

من النوادر في العالم العربي الكبير أن تولد مواهب في الثقافة والشعر والأدب في يومنا هذا بسبب ركون الشعوب إلى موروثها من خلال أسماء رنانة تربعت على القمم لعقود طويلة وشكلت تاريخا يصعب معه تقبل مجتمعات اليوم لموهبة جديدة حيث تقفز نظرية المقارنة سريعاً إلى الأذهان فترى منطق الناس وقد جنح إلى استحالة تكرار طه حسين في الأدب وأحمد شوقي في الشعر حتى وإن كانت مواهب اليوم تشكل رونقا في مجال ما.. في الكويت مر الشعر بمراحل عديدة برز خلالها شعراء في كل فنون الشعر الفصيح منه والشعبي أذكرهم من باب الأمانة التاريخية وللتدليل على موضوع المقال.فهد العسكر مدرسة شكلت فوارق وليس فارقا في تاريخ الشعر العربي الفصيح، فهد بورسلي تفنن في طرق كل أبواب الشعر الشعبي وألوانه حتى تقبله المجتمع العربي بصورة المؤرخ لأحداث عديدة مرت على المنطقة.. ولأن الموهبة لا تنضب ولأن الكويت ولّادة بزغ نجم شاب يافع يقول في أحد أبياته الجبارة من فنون الشعر الشعبي.

من الذكاء إنك تسوي نفسك أحياناً غبي

بس الغباء إنك تذيكالك على ناس أذكيا

وما ان تستمع أو تقرأ البيت السابق للمبدع الفذ سعد العلوش الهاجري حتى يتفتق ذهنك لاستقبال موهبة تتربع على القمة في الكويت والخليج فتشكل مدرسة شعرية نصية فلسفية حديثة فريدة التكوين.

وإذا ما عكسنا معاني البيت وصوره وإيقاعه وفلسفته على واقعنا في الكويت في معظم المجالات فسنجد أن الأغبياء يتصدرون المشهد من جهتين: ناخب ومنتخب بينما الأذكياء يصولون ويجولون في أروقة الإبداع دون ادنى اهتمام للأضواء ويعملون بكد وجد ويفكرون ويخططون للبلد ومستقبله بينما الأغبياء «عايشين الدور» وكل يوم وفي كل ساعة منه يثبتون غباءهم المركب ومنهم رؤساء وأمناء سر وأمناء صناديق في البرلمان والرياضة والجمعيات التعاونية والجمعيات ذات البعد المدني.. يااااه ما أكثر الأغبياء الذين يفضحهم بيت من الشعر للرائع سعد العلوش الهاجري وما أقل الأذكياء الحقيقيين، وبين هذا وذاك ابتلانا الله بمدعين الذكاء فهل لبيت من الشعر يتصدى له موهوب فيطفئ فينا ظمأ معرفتهم ربما.. ها نحن منتظرون.

الخميس, 20 أغسطس 2015

صباحكم سنغافوري

يعاني مستخدم الطريق في الكويت من زحمة المرور وخطر الاختناقات المرورية التي باتت تشكل هاجساً للمواطنين والمقيمين المتقيدين بالنظم المرورية والملتزمين بقانون الدولة, حيث تبدأ معاناتهم يومياً مع توقف السير في معظم الشوارع الرئيسية إن لم يكن كلها وكذلك الشوارع الفرعية التي تعج بباصات النقل الجماعي ومركبات الخدمات العامة ولم تسلم الممرات الداخلية للمناطق من «ذات الغصة والقصة» فانعكست أزمة المرور على نفسيات الناس فهذا متوتر لا يطيق ركوب سيارته, وذاك يلعن الزحمة بسبب غضبه,  الى آخر المشاهد المؤلمة من حوادث سير تسببت فيها الزحمة وراح ضحيتها الكثير من شباب الوطن المزحوم.

ولأن الحكومة حريصة على معرفة الأسباب ومن ثم القضاء على هذه الظاهرة السلبية أوجدت مجلساً أعلى للمرور, أعضاؤه يعانون من الزحمة ولهم خبرات في مجال المرور وقوانينه وأنظمته لديهم مقر جميل وصغير يتناقشون فيه في أمر الزحمة المرورية كل يوم على مدى 11 عاماً مضت دون أن نرى شيئاً ملموساً من دراساتهم واجتماعاتهم.كذلك الشعب الكويتي بادر بإنشاء جمعية الوقاية من حوادث الطرق ووضع امام المقر الأنيق مرسيدس مدعومة تتماشى مع كشخة الشعب العظيم ولم تتوقف الزحمة, وكذلك الحوادث بتزايد.

وهناك آلاف الآراء والدراسات والمجلس البلدي ينادي ومجلس الأمة يهاتي والناس تتناقش, وأدارة المرور ترهب بالمخالفات وراح الجميع يهتف: متى تنتهي الزحمة؟ ولأنني رأيت كل هذه المشاهد وددت أن أدلي بدلوي واهدي الشعب الكويتي الحل الناجع لمشكلة الأزمة المرورية, لأننا نمتلك الاساس فطرقنا عالمية ومتسعة ولكن كل ما نحتاجه نقل كل السائقين من الكويت الى سنغافورة ونقل السنغافورين الى الكويت لحل المشكلة المرورية نهائياً.

فسنغافورة أصغر من جزيرة بوبيان ويسكنها مليون وأكثر ولا وجود للزحمة فيها بسبب ثقافة الفرد وجودة تطبيق القانون, بينما السائق في الكويت مواطنا
أو وافدا لا يحمل اي ثقافة مرورية ويخاف ما يختشيش أمام القانون فتراه يتجاوز السيارات بأريحية وكأنه صح والبقية خطأ ويكسر «الإشارة» رغم فلاش الكاميرا المرورية بكل صلف, ناهيكم عن ثقافة الوافدين حسب بلدانهم, فالمصري «ماخذها» بالعناد والشرق آسيوي يقود السيارة بثقافة الدابة والشامي يمشي عالبراد والكويتي مو شايف غير حاله بالشارع.

والرخص توزع مع التموين, والرشاوى سيدة الموقف وتوتة توتة خلصت الحدوتة, وكل زحمة والشعب السنغافوري بخير لأنه منتظم ومحترم والشعب اللي مش سنغافوري عيش يا.... بعيداً عن التطور بسبب ثقافتك المتردية.

الأربعاء, 19 أغسطس 2015

فياغرا التفكير

يقال إن التطور المزعوم الذي يعيشه الإنسان في المجتمع الكويتي ما هو إلا موجة صغيرة من أمواج التغيير التي تعصف بالعالم ككل، فما عادت الشعوب تختلف عن بعضها البعض إلا من حيث الشكل الخارجي مع القليل من مظاهر الثقافات التي خلفها إنسان تلك الفترة الماضية، حيث بات كل مجتمع يقفز مع الموضة أولا وسرعان ما تلحقه المجتمعات الأخرى سواء فيما يخص موضة الملابس والكماليات أو ما تصنعه شركات الاتصالات من أجهزة وبرامج وألعاب تنتشر انتشار النار في الهشيم في كل ارجاء المعمورة، وهكذا تجد التايلندي وهو يستخدم آلته الذكية جنباً إلى جنب مع الكويتي وفي نفس البرنامج ولكن بمضمون مختلف نوعاً ما.

وتدور دائرة المجتمعات في أوروبا وأفريقيا وأستراليا في ذات المضمار وينشغل الناس وتضيع أوقاتهم، وليس للمعلومة أهمية بقدر قضاء الوقت.

كنت أظن انه داء كويتي أو خليجي ولكن بكبسة زر واحدة في أي برنامج يخص الهواتف الذكية اكتشفت أننا جزء من منظومة تتفاوت فيها القدرات من هنا وهناك، ولكن..  قاتل الله لكن التي تجبرني على تبيان حقيقة مرة توصلت إليها في المجتمع الكويتي وهي نظرية تضخمت فأصبحت قاعدة لا تقبل الاستثناء عند أبناء الكويت، وهي أننا كدولة تخلفنا عن مواكبة دول الخليج تحديدا في بناء الدولة عمرانيا وتراجعنا وأصبحت طرقنا مثل قندهار بعد القصف ومبانينا تهالكت وتوقف الابداع المعماري، وان الحكومة مقصرة والبرلمان لا يفقه وأن الإعلام مسيّر وأن وأن وأن.. بينما الواقع يقول غير ذلك وتحديداً منذ عام 2009 نفذت الدولة مشاريع عدة منها على سبيل المثال 3 مجمعات للمحاكم، و4 مستشفيات و9 صالات رياضية و28 جسراً على مختلف الطرق الرئيسية، ومجمع ثقافي ضخم، ومكتبة الكويت الوطنية و3 مدن سكنية.. إلخ إلخ.

نعم قد تعثر بعضها وقد تأخر بعضها ولكنها في طريق الإنجاز وبعضها شاخص أمام الأعين ولكن أهل النظرية العمياوية لم ولن يروا ما نراه ويتعللون بالوقت، وبالرغم من ثقافة المجتمع الكويتي العالمية كما أشرت في صدر المقال
إلا أنهم ابتدعوا منطقاً جديدا أشرحه من وجهة نظري المغرورة، فتخيل عزيزي القارئ ان المنطق السليم يقول لكي تضع الانثى ولداً تحتاج إلى فترة حمل طبيعة بالضبط 9 أشهر، وهذه ليست معلومة ولكن سأصدمك بطريقة تفكير الشعب الكويتي في قضية التنمية فهم يريدون ولداً معافى يولد في شهر من
9 سيدات! وبعضهم يحاول إقناع البعض الآخر بصحة نظريته، هكذا أرى الأمر وهكذا أفهمه وإلا لو نظر صاحب النظرية بعقله للواقع لما وصل به الحال إلى ما وصل إليه، والمصيبة ان له من يؤيده ويتبعه في نظريته الغريبة التي أسميتها أنا «فياغرا التفكير» ودمتم سالمين.

الثلاثاء, 18 أغسطس 2015

حارس البوابة

في عالم الإعلام بجميع وسائله يتميز صائد الأخبار بمكانة مختلفة عن بقية أقرانه في جهة عمله، وفي علم الإعلام التقليدي مبادئ متعددة تتنوع في تقديم علم الإعلام لطلبة العلم، قد لا يطيق تطبيقها العامل في مجال الإعلام الواقعي، وأحد أهم هذه المبادئ «صاحب الخبر» والذي اصطلح أهل الإعلام على تسميته بحارس البوابة، فهو ذاك الشخص الذي يصل له الخبر من مصدره، أو من المعني بالخبر، فيقوم بنقله مروراً بأكثر من شخص بحسب الهرم الوظيفي أو نظام المؤسسة الصحافية
أو التلفزيونية، وزد عليها اليوم المواقع الالكترونية التي فاق عددها المليون في العالم العربي فقط، فحارس البوابة ينقل الخبر كما هو تقريبا أو بزيادة صياغية أحيانا تتسم بالمهنية واحيانا كثيرة يقدم الخبر بشكل أحادي دون رتوش وبهارات، إلى هنا والأمر طبيعي ومعتاد، ولكن سرعان ما يشكل هذا الخبر صيداً ثميناً للناقل الثاني ويزيد مع الناقل الثالث حتى ينتشر بسرعة الضوء ويصبح موضوع الساعة، وربما يصل إلى مالك الجهاز الإعلامي فيضيف عليه خبرته الصحافية، ويقفز مدير تحريره إلى اقتراح ان يصاحب الخبر صورة ومانشيت فرعي فيقترح سكرتير التحرير مواكبة الخبر بمقال لكاتب الصحيفة، وهكذا حتى ينادي أحد رؤساء الأقسام المقربين للادارة: لماذا لا نرسم الكاريكاتير على نفس الموضوع؟ وما هي إلا ساعات وتطبع الصحيفة فتتناقل بعض الوكالات ذات الخبر وتركب الصحف الأخرى موجة الموضوع في اليوم التالي وتكلف محرريها باقتفاء أثر الخبر وتزيد العجلة بالدوران فتتفاعل الحكومة، ويغار البرلمان فيزيد تفاعله، ويأتي متنفذ من بعيد ليصب زيت مصالحه على النار ويقطف المجتمع الخبر وتلوكه الألسن.

وهنا تحضرني قصة حدثت في شارع الصحافة أيام العز، حيث ان مدير تحرير لاحظ أن حارس بوابته لا يأتي إلا بالأخبار «البايتة»، بينما حارسة البوابة في الجريدة الأخرى بارعة في استقبال الأخبار الطازجة، فما كان منه إلا أن طلب من حارس بوابته الوسيم التقرب إلى حارسة البوابة اللي
مو «وايد حلوة» وإيهامها بالحب فوقعت في حباله واصبح يأخذ منها الأخبار «اللي تسوى» خوفا من ان يتفنش، وهي التي صدقت الحب فراحت تخاف عليه وتمده بالأخبار حتى فقدت وظيفتها كمحررة مجتهدة، بينما فاز مدير التحرير بانفرادات اخبارية عن طريق قيس حارس بوابته..ويتحول الخبر إلى موضوع الساعة فتضيع معه بوصلة أهل العقل، والعجب أن حارس البوابة نفسه يصدق الموضوع فيطالب بمكافأة ويصبح مطلوباً للعمل في بقية الصحف وبمميزات لم يكن يحلم بها حتى يقوم حارس البوابة الأخرى بجلب خبر جديد فتنتهي موجة الخبر القديم، وهكذا تدور الأقلام على الورق ويمر الورق على المطبعة ويتم توزيع الصحيفة كل صباح.

ما سبق يحدث اليوم ولكن بآلية مختلفة تحت مسمى تويت وريتويت وصورة وتعليقها وسناب شات، والمصيبة أن حارس البوابة مصدق نفسه حتى أصبح المجتمع بأكمله يحرس البوابة ليكون مصدر الخبر.

الإثنين, 17 أغسطس 2015

مؤتمن أهل الكويت

قديماً وحديثاً تتناقل الناس أخبارها الخاصة بالأمن والأمان بملاحظات لا تخلو من الإشادة بمن يتصدى للجرائم وانتقادات تطالب بالشدة وعدم التراخي لحفظ الأمن، وعلى مر التاريخ العربي المنصرم والمعاصر منه يردد الناس أقوالاً وأمثالاً تجسد حالة الأمن والقائم عليه بقولهم ما يفل الحديد إلا الحديد أو لا نامت أعين الجبناء مروراً بالشعر وأهله  الذين دائماً ما ينشدون شعرهم بضابط الأمن أو المسؤول عنه ولا مثيل لقول المتنبي والفرزدق في هذا الجانب قديماً.. وحديثاً قول الناس العاميين «ما للصلايب إلا أهلها» و«ياليت فلان موجود كان ما صار اللي جرى» إلى آخر الفزعة المجتمعية التي تعزز دور رجال الأمن في البلاد.

ولحفظ الأمن العام لدولة الكويت قصص وحكايات كثيرة يتداولها الناس بدءًا من عهد الدولة ما قبل النفط من حوادث جرت تصدى لها شيوخ تلك المرحلة ورجالهم سواء في السوق أو الحدود أو بين الأزقة، وعند تنامي الدولة ونهضتها كان جهاز الأمن العام حاضرا كحضور التطور في شتى المجالات يقوده الراحل الشيخ سعد العبدالله بمدرسته الإنكليزية ذات النفس الطويل ومعه ضباط لم يألوا أي جهد في تحقيق السلم للدولة وتنظيمها أمنياً على شكل امتد إلى التطوير في عهد سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الذي وسع دائرة العمل وبذل الطاقة القصوى من أجل إحلال العنصر الكويتي وفتح الآفاق لتدريب جيل أمني قطفنا ثماره تباعاً في جميع المراحل التي تلت توليه للوزارة. وسار على نهجه كل من تولى الوزارة وملف الأمن فيها ثم عاد لها بعد فترة ليست ببعيدة ليجدها تكبر بفضل من تولاها بعده كالراحلين الشيخ سالم صباح السالم والشيخ علي صباح السالم ومن ثم تسلمها الشيخ محمد الخالد ذاك الشاب اليافع الذي يتمتع بالحس الأمني والبعد السياسي ليحقق نهضة شاملة في مجمل القطاعات، نذكر بعضها لإنصاف تلك المرحلة: مراكز الخدمة لتسهيل معاملات المواطنين ورفع سقف الرواتب للمنتسبين من عسكريين ومدنيين ومهنيين ونقل الوزارة من العمل العام الى العمل الأمني الممتد لدول الجوار حتى تغيرت الخريطة السياسية وخسرت الوزارة جهوده.

وأقولها بعيداً عن المجاملة المسشترية
ولا  منافقاً والعياذ بالله وانما محب لهذا الوطن ورجاله.

أقولها بتجرد ونظرة المحب  لرجال الأمن ان الكويت اليوم محظوظة بوجود زمنين مختلفين في وقت واحد ومدرستين متناغمتين في هذا العصر يبلورهما وجود سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد هذا الرجل الخبير بحل الأزمات التي عاشها الوطن في عهده كوزير للداخلية ويقابله تواجد الشيخ محمد الخالد اليوم وزيراً لذات الوزارة في ظرف أمني خطورته جلية والتعامل معه يحتاج إلى رجال عاصروا المحن والظروف الصعبة، مثل سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الذي تولى وزارتي الدفاع والداخلية معاً في السابق وفي ظرف لا يقل أهمية عن تلك الظروف، فالخبرة التي يمتاز بها سمو الشيخ نواف الأحمد ولي العهد مع الحس الأمني العالي للشيخ محمد الخالد نعمة من نعم الله علينا.. نسأل الله ان تدوم وتدوم لنجابه مجاديف الشر ونكسرها ونصل بسفينة الكويت إلى بر الأمان في ظل «نوخذانا» العود وملاذنا في الملمات صاحب السمو أمير البلاد رعاه الله.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

الأحد, 16 أغسطس 2015

عبدالله المؤمن

في قرى العرب القديمة كان نجار له ابن يقدمان فنهما بالنجارة إلى والي القرية عن طريق  اقتراح قدمه وزير الوالي والذي يرتبط بعلاقة قديمة بالنجار، وبينما يقومان بعملهما النجار وابنه مرت عليهما ابنة الوالي فزاغ نظر ابن النجار إليها وأطلق العنان لخياله بأن تكون زوجته وحبيبته وغادر القصر مع والده وقلبه معلق بعينيها، وفي صباح اليوم التالي ذهب النجار لإيقاظ ولده للذهاب للقصر واستكمال العمل فوجده طريح الفراش عليلاً سقيماً يشتكي مرض الحب والوجد والعشق فقال له ما الذي اوقعك في هذه المصيبة؟ فمن احببتها لن تكون لك ولن تظفر بها ما حييت؟ وترك ولده وذهب للقصر يعمل فسأله الوزير أين ولدك؟ فشرح له الحالة وهو خائف من طموح ولده الذي قد يقتله ويقطع رزقه، فتنحنح الوزير وتبسم وقال للنجار سأزوركم الليلة للوقوف على علاج حالة ولدك ولأن الوزير منصب رفيع لا يتولاه إلا أهل الدهاء «هذا قبل طبعاً» أما الآن فلا يختار إلا البسيط ضعيف القدرات «كبش الفدا»، حيث اليوم لم يبق احد إلا وصار وزيراً.. المهم مر الوزير الداهية على بيت النجار وقابل  الولد العاشق وقال له أنا مستعد لتزويجك ابنة الوالي ولكن بشرط ان تطيعني في كل ما آمرك به فطار الولد فرحاً وقال انا مستعد لكل ما تطلب في سبيل هذا الزواج، فطلب منه التوجه إلى بئر ماء تقع في منتصف القرية وإقامة الصلاة في وقتها وفي غير وقتها، وخصوصاً في الاوقات التي يكثر فيها الناس والمارة فأجابه الولد: ولكنني لا احسن الصلاة ولا اعرف شيئاً عنها ابداً فقال الوزير فقط ارفع يديك وقل الله اكبر واركع بخضوع واسجد بتذلل والباقي عليّ.. ومرت الايام تلو الأيام والناس يشاهدون ابن النجار يصلي فذهب بعضهم للصلاة خلفه واطلقوا عليه لقب عبدالله المؤمن حتى لجأ إليه الناس يستشيرونه في امور دينهم ودنياهم.. واصبحت البئر قبلة الناس من العامة والخاصة فهذا يتبرع ببناء مصلى له وذاك يشتري له الأكل وآخرون يقدمون الهدايا والعطايا وهو فقط يرفع يديه ويقول بصوت عالٍ الله أكبر، وبعد شهور مر الوزير عليه وقال له «هانت» لقد اقتربت ساعة الصفر ستتزوج ابنة الوالي قريباً، وذهب الوزير للوالي وادعى أن قرية بعيدة عنهم سوف تغزو قريتهم وأن الاخبار لا تسر فقال الوالي وما الحل يا وزيري؟ فقال له: اذهب لعبدالله المؤمن فهو يداوي الناس ويحل مشاكلهم» ولان الوالي لا حيلة له ويثق بالوزير جداً ذهب الى «عبدالله المؤمن» وسأله الدعاء للقرية لعل الله يحفظها من شر القرى الأخرى فتمتم عبدالله المؤمن بكلام غير مفهوم ومرت الأيام، ولم يغزهم احد ببركة دعاء «عبدالله المؤمن» المزعوم.. وهكذا وجد الوزير مدخلاً للوالي وقال له لماذا تتركه يعيش عند البئر؟ قربه إليك في  القصر. فقربه وبعد فترة جاء الوزير وقال للوالي ابنتك عزباء وفي القصر معك عبدالله المؤمن لن تجد «صهراً» مثله فوافق الوالي فتزوج ابن النجار «عبدالله المؤمن» ابنته، ولكن سرعان ما تمكنت ارادة الله حيث في ليلة الزواج الأولى سأل عبدالله المؤمن نفسه سؤالاً كبيراً حيث قال في نفسه: «لقد عبدت الله كذباً 6 شهور» فأعطاني ما لا اتخيله ولا أحلم به.. فكيف لو كانت عبادتي خالصة لوجهه الكريم؟ فاعترف بالقصة وسامحه الوالي وأخذ ابنته وعزل الوزير.. السؤال كم يا ترى بيننا اليوم مثل هذا الوزير غير المؤتمن، وكم بيننا مثل «عبدالله المؤمن»؟!

رجل عادي اتخذ الدين وسيلة لإقناع عامة الناس ومصادرة عقولهم وجباية أموالهم باسم الاسلام، ولماذا وكيف استطاع اقناع المتعلمين؟ وكيف سيطر عليهم بهرطقاته وخرافاته؟

فالدين لله ولا ينبغي لنا كبشر تصديق هؤلاء وجعلهم بيننا وبين الله خالقنا فهل من متعظ؟

الخميس, 13 أغسطس 2015

داود الذي أعرفه

كعادتها الأحداث تأتي مسرعة ويطوي بعضها بعضا حيث في اليوم الواحد يمر عليك الخبر فيأخذه الناس ويغربلونه ويادوب يعيش ساعة حتى يأتي خبر آخر وهكذا دواليك.

بينما تشير الساعة إلى الواحدة والنصف ظهراً انفجرت الهواتف الذكية بخبر إساءة الفنان الصديق داود حسين إلى خليفة المسلمين الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيامه بمنكر لا يمكن غفرانه.. فهذا يطالب بالقصاص وذاك ينادي بإلقاء القبض عليه وآخر «يصارخ من قمة راسه» بالويل والثبور ولأن داود حسين صديق تناولت الهاتف الذكي واتصلت به فوجدته يضحك مرتاحاً فقلت له حياالله فاروق «وهو الدور الذي سبب المشكلة» وسألته عن الحكاية فقال يا أبا أنور كل ما هنالك أنني مثلت في عمل شخصية فاروق والي المدينة في عهد معاوية بن أبي سفيان ولم أسىء لأحد من الخلفاء وحاشا لله أن أقوم بهذا الأمر. ويكمل داود:  ولكن يبدو أن بعض الجهلاء والدخلاء وبعض أهل السياسة المفلسين من التيارات الإسلامية يريدون بالهجمة عليّ لفت الأنظار إليهم. فقاطعته قائلاً: يا داود منتج العمل يميل بإنتمائه إلى طائفة دون أخرى وكذلك كاتب العمل جعل القصة تخدم ما يوافق هواه ومصادره فما الذي أدخلك في هذا الإشكال؟ ولماذا أقحمت نفسك في كل هذا؟ فقال أنه لم يطرح نفسه طوال حيات على أنه رجل دين تقي ورع وإنما هو فنان يحب الفنون بعيداً عن النظريات الإسلامية الحديثة وليس له أي نشاط في الجانب الديني وأنه سوف يقوم بمقاضاة كل من أساء فهمه وأساء له فودعته ضاحكا كما استقبل مكالمتي ضاحكاً.

قد تكون انتهت قصة داود بالنسبة له وللكثيرين الذين يحبون فنه لكنها ابتدت القصة معي وسال لعاب الاستفهام في عقلي الباطن فلماذا يصنع المبدعون وعلى رأسهم داود حسين ما إن يتم تجنيسهم ما يصنع الكويتي قبلهم؟

فداود مثلاً كان شعلة من النشاط الفني يقدم في الموسم ثلاثة أعمال كوميدية هادفة, وكذلك المطربة الرائعة نوال كانت تملأ الدنيا غناءً بالألبومات والحفلات والمناسبات الوطنية وذاك الإعلامي الفذ مبارك العمير كان استاذاً مميزاً في تقديم الأخبار في التلفزيون والإذاعة ويقدم البرامج السياسية, وأخيراً أحمد ايراج فنان مبدع في كل الأدوار كان يعيش حياته في الكواليس ينتظر اقتناص الدور المناسب, ومثلهم كثيرون ما الذي جعلهم بعد نيلهم شرف حمل الجنسية الكويتية يتراجعون فناً وتدبيراً؟ هل امتيازات الجنسية الكويتية تقتل الإبداع أم ما هي الحكاية؟ وككويتي اتمنى ألا تذهب الدولة الى تجنيس المبدعين غير الكويتيين حتى لا نفتقدهم فتخلو الساحة ولا يبقى فيها أحد, وأتابع منحهم امتيازات محددة بعيداً عن هذه الفذلكة كله الحكومية في تجنيس أهل الفن.

الأربعاء, 12 أغسطس 2015

المقلاة والسمكة

يروى أن شاباً قرر الزواج، فذهب إلى والدته ليخبرها بأن تجد له فتاة يتزوجها، وحين سألته عن المواصفات التي يريدها في زوجة المستقبل أجابها بشرط واحد أن تجيد الطبخ ليس إلا.

ودارت عجلة الأيام ووفقت والدته بفتاة من عائلة مشهورة بالطبخ،ومشهود لها بأصناف الأكل، ففرح الشاب وتقدم لها، «ويا معيريس عين الله ترعاك وطقطقة وعرس، والذي منه»، وبعد أسبوع من الزواج طلب الزوج منها إعداد طبق من السمك فقالت له: من عيوني «تامر أمر» وعندما عاد من العمل وجدها قد أعدت له طبقاً من السمك مع ملحقاته، فلاحظ أن السمكة مقطعة إلى ثلاثة أجزاء الرأس لوحده والجسد كذلك والذيل لوحده، فقال في نفسه: لربما هذا «فنتك من نفاتك» العائلة المشهورة بالطبخ وأكل غداءه ووجده لذيذاً فلم يعكر صفو اللذة بالسؤال عن وضع السمكة، ودارت الأيام والرجل يأكل ما لذ وطاب وطلباته مستجابة حتى طلب منها سمكاً مرة أخرى، فأعادت الكرة وقدمت له السمكة على ثلاثة أجزاء، هنا تقدم لها بالسؤال عن سر تقطيع السمكة، فأجابته: رأيت والدتي تفعل ذلك، فقال لها اسألي والدتك فقد بلغت فيني بلاغة الشف مبلغها وعند سؤالها لوالدتها عن السبب، أجابتها: لا علم لي، لقد رأيت جدتك تصنع هذا فصنعت مثلها ونحمد الله أن جدتها لم تمت وإلا مات سؤال الزوج ولم نعرف الإجابة، فذهبت إلى جدتها وطرحت عليها ذات السؤال، فكان جواب الجدة ببساطة: «أقطع السمكة إلى ثلاثة أجزاء لأن المقلاة كانت صغيرة، علماً بأن الزوج كان قد اشترى قبل زواجه أكثر من مقلاة بكل الأحجام لكن الزوجة رأت والدتها التي رأت أمها ففعلت ما رأته ليس إلا، منساقات وراء طبيعة البشر التي يؤطرها علماء النفس بمقولة «التقليد سلوك إنساني».

العلاقة بين هذه القصة وبعض قوانين الدولة تتشابه كثيراً وفي حالات عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر قانون البلدية الذي يمنع البناء في العاصمة لأكثرمن من 6 ادوار، ولما سأل أهل العقار عن العلة اكتشفوا أن أنظمة الأمان عندما وضع القانون كانت تتوفر فقط لارتفاع 6 أدوار. فكم يا ترى في الدولة من القوانين التي سارت على نهج أم وجدة الزوجة؟ وكيف سنعرف هذه القوانين إذا ما وجه أحد الأسئلة كالزوج «بوبلعة»؟ وأجد أننا تخلفنا في بعض المجالات لأننا فقدنا التطور بسبب جهل بعض المسؤولين المقلدين لمن سبقوهم، وأننا ندفع ثمن هذا التخلف من تأخرنا في النهضة في مجالات متعددة، وأصبح لزاماً على المشرعين والمسؤولين تتبع القوانين والضوابط البالية واستبدالها بما يتماشى مع عصر التطور، وفقاً للإمكانات والموجودات في دولة اليوم والاستغناء عن المقلاة الصغيرة باستخدام المايكروويف.. وشكراً.

الصفحة 34 من 35