جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الثلاثاء, 08 مارس 2016

بنك صلاح المضف

أثار خبر تعيين صلاح المضف مديراً عاماً لبنك التسليف والادخار عام 2011 زوبعة سياسية تكسب عليها نواب ووزراء وإعلاميون، وادلى الجميع بدلوه وفي كل الاتجاهات حتى أن البعض شككك في شخصه وحكم عليه قبل أن يعمل، والبعض الآخر تكسب على طريقته الخاصة حين ادعى انه من رشح صلاح لهذا المنصب، اليوم وبعد مرور 5 سنوات على عمل  الرجل في  البنك يحق لنا دراسة القرار وتبعاته، حيث نقل صلاح المضف بنك التسليف والادخار الذي كان «ميت دماغيا» الى مرحلة «التشافي»، ومن ثم تحويله من كيان مضطرب إلى جهة عالية الجودة في الخدمات، ولم يتركه الحاقدون سياسيا بل إنهم حاولوا إثارة الزوابع مرات ومرات، لكنه بفضل مهنيته العالية وعطائه الممتزج بحب بلاده مضى قدماً نحو العمل ولا شيء غير الإنجاز، فجعل من البنك استراحة للمواطنين يلقون فيه العناية المرتكزة على تفعيل القانون ومنح الحقوق دون الحاجة «للواسطة».

فصلاح المضف قضى تماماً على الآليات السابقة التي كانت تعتمد على مزاجية المسؤول في تكوين علاقات مع النواب والسياسيين على حساب المواطن البسيط، وان ما يحسب لإدارة البنك مجتمعة هو اعتمادهم لبرامج وآليات متطورة نقلت البنك الى مرحلة ان يكون متكاملاً في خدماته، مستقلاً بذاته عن الروتين القاتل، فلتكن التعيينات المقبلة في كل مجالات الدولة ذات التعامل المباشر مع جمهور المواطنين خاضعة لمعيار صلاح المضف الذي سار في طريق الإصلاح المؤسسي بعيداً عن البهرجة وثقافة الشكوى من العقبات، ولمن ادعى زوراً وبهتاناً بأن صلاح جاء لمنصبه بصفقة، أقول إن افضل الصفقات التي ربحتها الحكومة هي فوزها بصلاح المضف الذي أثبت بعد مرور 5 اعوام أنه ذو رؤية نفتقدها في الكثير من المسؤولين.

الإثنين, 07 مارس 2016

الكويت و جاراتها

العنوان أعلاه لكتاب صاغ أحداثه وقصصه الوكيل السياسي البريطاني في الكويت هارولد ديكسون بدايات القرن العشرين, تناول فيه الديموغرافية السائدة في ذلك الوقت، بينما سأكتب أنا مقالي مستعيراً لعنوان «كتابه» ليس إلا, وسأدوّن مشاهداتي التي عايشت معها اهلي في الكويت بعيداً عن التشنج وقريباً جداً من فقه الواقع، الذي لا يخلو من القسوة، فأنا سأتجرد من ديبلوماسية غيري وسأضع يدي على الجُرح بشكلٍ مباشر، فإن نشأة المجتمع الكويتي قامت على الهجرة من العراق ونجد وبلاد فارس، ما خلّف تركيبةً للمجتمع الكويتي أحياناً تكون ميزةً له وأحياناً أخرى نقمةً عليه، فإن قسنا عدد السنين لآخر الهجرات سنجد أنها شارفت على عامها الثمانين، وقد اعذر بعض الأجداد والآباء الذين هاجروا انذاك للكويت «أعذرهم» حين يأخذهم الحنين لديارهم والميل لحكام مسقط رؤوسهم، وهي خصلة وفاء فطروا عليها ولا يمكن لإنسان سوي لومهم على هذا الشعور الطبيعي المتدفق، ولكن كيف لمن ولد أبواه في الكويت وولد هو كذلك أن يأتي أبناؤه اليوم لينتسبوا لدول الجوار كلٌ حسب هجرة أجداده؟ فما الذي هم لاقوه من تلك الدول ولم يجدوه في الكويت؟ فهذا يوالي إيران علانية ويقدمها على مصلحة بلده, وذاك منغمس في نجد ويريدنا جميعاً أن نكون مثله, وآخر لا سيرة له إلا البصرة وبغداد وكأن جرح عام 1990 أتانا من «هندوراس»، مراهقون وشباب يافعون تركوا الكويت التي جعلت منهم قيمةً مضافة، واصطفوا وراء احزاب وتيارات وشيوخ دين من دول الجوار، وهم والله يقيناً لدي لو عاشوا هناك شهراً متواصلاً سيكتشفون عظمة أن تكون كويتياً، كما يتشدق الفرس بدولتهم والسعوديون بمملكتهم والعراقيون بأرضهم، إن الشر الذي نخشاه من إيران أو العراق تحديداً إنما نخشى معه من كويتيين لم يفلتر الزمن دماءهم لتكون للكويت، وإن روابط المصير والقربى والمحبة  التي تجمعنا مع السعودية لا يجب أن نندفع من أجلها بعواطفنا فتتأثر لحمتنا الوطنية، ففي السياسة الخارجية لا ميزان كالمصالح العليا للكويت ولا محل للمجاملة ولا مجال للصبر على من ولاؤه مشتت بسبب تعصب أعمى لعرق أو مذهب أو قومية، فلنكن لجيراننا عوناً إن احتاجونا، ودرعاً إن استغاثوا بنا، دون إن ننتمي اليهم، بل الواجب أن تكون الكويت أولاً وأخيراً.

سألني أحد المتتبعين لي في «تويتر» عن سبب تفوق الحلقات التي يعقدها المتدينون في المساجد، وأثرها الإيجابي في غرس مفاهيم الإسلام والسلوك القويم وتقدمها في النتائج على المدارس التي تخصص منهجاً متكاملا لمادة التربية الإسلامية على شكل حصص رئيسية مكثفة، لكنها فشلت في نشر ثقافة الإسلام بين المراهقين.

وقد وعدته بأن يكون جوابي عن تساؤله هنا في هذه الزاوية،وكي لا اسلّم له بفحوى ما قال أو وجهة نظره التي احترمها، وإن اختلفت معه، فإني استبعد من سؤاله حلقات بعض الدعاة المغلفة بالدين لغاياتٍ أخرى، مثلما افرزت سابقاً وما زال بعضها يفرز لنا شباباً متزمتاً يفتقد للوسطية وسلوك التعايش مع اهل بيته او مجتمعه،واذا ما استثنيت هذا النوع، اقولها بملء الفم:نعم لقد تفوقت وابدعت بالتفوق حلقات الذكر في المساجد والمنتديات واجهزة الاعلام على منظومة التعليم في دول الخليج،بل ان بعض هذه التجمعات ساهمت جنباً الى جنب الأسر الواعية ذات الوازع الديني بتكريس وقتها وجهدها بإخراج جيل كامل في التسعينيات ذوي ثقافة إسلامية راقية وأخلاقٍ حميدة جعلت بعض ابنائنا سفراء للإسلام في دول الغرب،بينما اخفقت وزارات التعليم في اقناع الطالب بمنهجها المبني على الجانب العلمي البحت، وآلية الحفظ من اجل الاختبارات، أقول اخفقت، حتى وصل بشبابنا الأمر إلى دراسة الحديث الناهي عن الغش وممارسة الغش في نفس الوقت في اختباراتهم، سواء بمادة التربية الإسلامية أو ما سواها من المواد،وانا ارجع سبب تفوق الحلقات الدعوية واخفاق المدارس بهذا الموضوع الى عوامل عدة، أهمها ان الذهاب الى تلك الحلقات والاجتماعات تطوعاً لا قيد فيه كما في المدرسة،وان ثقافة الترغيب المتبعة من معظم الدعاة هي الترغيب واستيعاب الشاب،بينما المدرسة ومدرس التربية الإسلامية يؤدي وظيفته التي قد لا يكون مخلصاً او مقتنعاً فيها،ناهيك عن استخدامه أسباب الترهيب المتمثلة بالدرجات واستجداء الاحترام من الطلبة بطريقة فرض ما يأتي بالمنهج غير المدروس وغير المتماشي مع المرحلة العمرية للطالب،اضف عليها آلية التلقين وترك الشرح وتقاعس بعض المعلمين عن أداء دورهم.

ان كل ما ذكرته، لا يعدو عن كونه سبباً رئيساً تختبئ خلفه علامات الاستفهام،فهناك من «تلبرل» فيريد لهذه الفوضى ان تستمر وهناك من تطرف فيريد للشباب ألا يكونوا ذوي ثقافة إسلامية تكشف تطرفه،وما بين حلقات الذكر وحصص التربية الإسلامية،قصّر بعض اولياء الأمور في اداء واجبهم وعمدوا  إلى تأديب وتعليم ابنائهم على اسسٍ اسلامية،فضاعت الأخلاق وانتشرت البدع.والله نسأل ان يهدينا وإياهم ويحمينا من شرور الشياطين ويديم علينا نعمة الإسلام.

الأربعاء, 02 مارس 2016

الموضوع فيلم مو أكثر

شاهدت الكثير من الأفلام السينمائية، العربية منها والعالمية، التي تناولت في قصصها وأحداثها القضايا السياسية،وكيف أن الثّوار نجحوا في الوصول إلى مقاعد السلطة في «الفيلم» بفضل خطابهم الوردي للشعوب، واعتمادهم على عناصر قليلة العدد تؤدي دورها في توعية المجتمع، وتحض الفرد على مواجهة طغيان السلطة الحاكمة فتدور أحداث الأفلام غالباً بإضراب العمال ومن ثم العصيان المدني، حتى يتغلغل عناصر الثوار الى صفوف المؤسسة العسكرية، وإقناع كبار القادة بدعم ثورتهم ومنح الوعود لكل مكونات الشعب بأن الثورة بقيادة رمزها واعضاء الحركة الثورية ستقضي على الظلم وستعزز مبدأ تكافؤ الفرص. وتستمر احداث الأفلام بوتيرةٍ سريعة، فيلبي الشعب نداء الثورة وتتكون خلايا ومجاميع مختلفة، هذا سيقتص من التجار، وذاك سيحاسب المسؤولين المقصرين من السلطة الفاسدة، وفصيل آخر يريد تقويم الجيش والشرطة، ومن بعيد يأتي المناضل في الفيلم ليعلن ان عهد الظلم قد ولى، وحقوق العمال ستعود، والمرأة لن تمتهن،وهكذا دواليك،فيفرض الواقع الجديد نفسه ويستلم الثوار زمام الأمور في دولتهم «الفلمية» وسرعان ما يكتشف الناس كذب وزيف الشعارات، وبأنهم ازاحوا طاغية وبايعوا آخر،فتتبخر أحلامهم ويجد الثوار انفسهم بكل فصائلهم يغدقون على اقربائهم المناصب، ويقربون الموالي ويبعدون المختلف معهم بالرأي، لتنتهي أحداث الفيلم بمشهد لطفل ينادي بثورةٍ جديدة تبدأ فصولها بعد اعوام في «فيلم» جديد لنفس المؤلف والمخرج والمنتج، وربما الأبطال أنفسهم،هكذا هي السياسة يذهب وجه  ويأتي الوجه الآخر بملامح مختلفة وروحية متشابهة، الضحية فيها الشعوب الغبية التي تظهر في كل «فيلم» لتؤدي دور «الكومبارس»

وكل ثورة وحراك وأنتم بخير.

الثلاثاء, 01 مارس 2016

ربعنا «يطقونه» 10-0

بيت من الشعر له قصة تتعلق بشخص من الروم  هذا الرجل قدم للإسكندرية بمهمة استخباراتية ونجح بها، حيث ان حكام الاسكندرية شيّدوا منارات بحرية مجوفة بالحديد والمغناطيس لرصد حركة السفن المعادية ومتابعتها فتصدر ضجيجاً يمنع وصول السفن والأساطيل الرومية إلى شاطئ الاسكندرية. وجاء الرومي ومعه صرر من الذهب قام بدفنها في مناطق مختلفة وتعلم العربية وأتقنها ثم ادعى التدين وترهبن وانقطع للعبادة والقراءة والصلاة في مسجده الصغير الذي شيده حتى شاع ذكره وانتشر خبره وعرفه الجميع، وبعد ذلك تعرف عليه الملك وقربه اليه شيئا فشيئا وكلما احتاجت خزينة الملك مالاً ركن الرومي للحيلة ودلهم على مكان من أماكن صرر الذهب واهما اياهم ببركته ومنفعته لهم وبعد ان وثق به الملك كثيراً واحتاج المال الكثير اكد له الرومي  أن تحت بعض المنارات يوجد ذهب كثير حسب بركته، فأمر الملك بهدم المنارات لاستخراج الذهب ،وهدموا المنارات وبطل مفعول المغناطيس والحديد ولم يجدوا ذهباً وفر الجاسوس ولم يعثروا له على اثر وهجمت الأساطيل الرومية، على الاسكندرية بعد ان زالت المنارات وتم احتلالها حتى وجدوا في مسجد الرومي المحتال رقعة كتب فيها:

صلى المصلي لأمر كان يطلبـــه

فلما انقضى الأمر لاصلى ولا صاما

روميّ مازاد في الاسلام خردلة

ولا ترهبــــن في أمــــر ولا قامــا

ولعمري ان هذا «الحيّال» لو عاد لنا اليوم لذهل من هول ما سيراه من متاجري الدين والتدين ولتعجب من اتباعهم أكثر ولا أعتقد أن الرومي الذي في القصة «ياكل خبزه» مع «ربعنا».

الإثنين, 29 فبراير 2016

العلة في التفكير

يتأرجح الفرد غير المنتج لمجتمعه ووطنه بين التعلق بوهم بطولات الماضي التي سمعها نقلاً عن فلان وفلان، وبين خيال ما سيفعله في المستقبل الذي لا يراه غيره، فالمجد الورقي الذي يتوسد المكتبات بأن العرب كانوا وكانوا وكانوا وبأن المسلمين سيطروا وعمّروا وعلّموا واخترعوا وفعلوا ما عجزت عنه باقي الأمم، يكاد هذا المجد يكون هو كل ما نمتلك أمام تحضر وتقدم الأمم الأخرى اليوم، وإن سلبية المجتمعات التي تحيا هذا الركام من الأحلام تطغى عليها سمة التأخر والتخلف في كل مناحي الحياة، وإن الفكر الذي عشش في زوايا عقول ابنائها حال دون تقديم التميز المنشود، حتى أن مناهجنا الدراسية اعتمدت في مفاهيمها على تزكية داء العظمة وتذكيرنا بأننا نمتلك الآثار والمواقع التاريخية فقط لكوننا عربا أو مسلمين، على الرغم من التباعد بيننا وبين أهل ذاك الزمان، فهم مخلصون ونحن كسالى، وهم ذوو همة عالية يدعمها ايمانهم بترك الأثر لمن سيأتي بعدهم، واليوم نحن دون همّة يملؤنا العجز ويستحوذ علينا الاستهلاك، كما ورد عن علي بن أبي طالب قوله الشهير بأن بعض البشر تحول الى ثقافة البهائم حيث قال:«كالبهيمة المربوطة همها علفها، تكترش من أعلافها، وتلهو عما يرادُ بها، أو المرسلةِ شغلها تقممها».

فما أبعدنا اليوم عن مجدٍ خلفه آباؤنا وأجدادنا، وما أقرب أغلبنا من تشبيه الإمام علي، ففي درة الخليج ومنارته -الكويت- تخلف الفرد عن مسايرة دول الخليج وتراجع في مستويات التفكير الى درجة «الهبل»، ليصبح أذناً لسماع خطاب الفتنة ووعاءً يمتلئ  بما يرد إليه من هنا وهناك، بعد أن كان مصدراً للإلهام وصوتاً للإنجاز، ولأنني متفائل نوعياً، أقولها بصدق يشوبه الحذر، إن تركيبة العقل الكويتي رغم كل المؤثرات الخارجية التي جلبها دهاة السياسة ودهاقنة المال لا تزال بخير، شريطة أن ينتبه أهل الحل والعقد لتبني مشروع العودة للجذور، حتى نتلافى هذه الردة الفكرية ونعيد رونقاً كان وبقي بعضه لدينا. فالعلة في تفكيرنا لا في ما نفكر فيه.

الأحد, 28 فبراير 2016

مشغول بلا شغل

نحيا في زمن السرعة والتطور السريع للآلة حيث تتلاحق خطوات التقدم التكنولوجي بشكل مخيف لا يخلو من سيطرة الأجهزة على سلوكيات البشر وتأثيراتها على شخصية الفرد وطريقة تفكيره وانفعالاته لكل ما يتشكل حوله من خدمات، فهو الذي تلاحق ايضاً بالفكر والحركة مع تطور الأجهزة وسرعتها الفائقة فأصبح لا يطيق الانتظار وإن كانت النتائج ممتازة..في الكويت لاحظت شخصياً اضطراباً محيراً ويدعو للغرابة يكمن في ذاك الشخص «الفاضي» من الشغل، المستعجل بذات الوقت بعذر انه مشغول ولا وقت لديه لانتظار أحد.. تراه يتذمر من بطء طابور ختم الجوازات ولا صبر لديه عند باب الطبيب وليس له طاقة على اخذ رقم لسداد فاتورة اذا ما كان أمامه اثنان أو ثلاثة مراجعين..وهذا والله ما حيرني وسبب لي الشلل في التفكير، كيف لشخص لا يعمل ولا ينتج وليس لديه اهداف أن يتعلل بأنه مشغول ويكره الانتظار!

إنها حقاً معادلة مقلوبة تستدعي دراسة هذه الظاهرة، حتى أن بعض الشعوب العربية تعتقد أن بناء الدولة وبناها التحتية ومرافقها يجب أن تتم على منوال «الآبديت» بالسوشيال ميديا..

هل هو جهل أم ضيق أفق أم ماذا.. الله أعلم.

الأربعاء, 24 فبراير 2016

شجرة العائلة

فيلم عربي من زمان الأسود والأبيض تدور احداثه حول زواج العاشقين رغم تفاوت مركزهم الاجتماعي والتباعد المالي، وانهم من ثقافتين مختلفتين، فالعاشق ابن «زوات» والمعشوقة ابنة العم مدبولي الرجل البسيط، ومن ضمن العقبات التي تواجه هذا الحب والزواج جهل والد المعشوقة بأصول الاتيكيت وخلافه مما يدور في قصور الاثرياء، وكعادة الافلام العربية بداياتها حب وغرام وفي اواسطها المرارة والدموع وفي ختامها النهايات السعيدة الممتزجة بدموع الفرح للابطال والمشاهدين، إن فيلم شجرة العائلة جميل في كل احداثه ولا يجب ان يفوتك عزيزي القارئ مشاهدته من خلال «اليوتيوب» أو المواقع التي تؤرشف الأعمال القديمة وستجد في بعض تفاصيله ما يربطك بهذا الزمن الذي تحياه، فاليوم ورغم زوال بعض الفوارق الاجتماعية وذهاب بعض العادات والتقاليد إلى منحدرات النسيان، حافظـت الكثير من الأسر علىأن يكون الزواج متكافئاً بين افراد المجتمع وأن التمدن والحضارة ليست معرفة الاتيكيت والبروتوكول ومتعلقاتهما، ففي حاضرنا علا شأن البعض سياسياً والنواب والإعلاميين وأصحاب الشركات والرياضيين كل في مجاله، وأبرز المال من ليس له وزن في المجتمع، ومع ذلك ظل هؤلاء ومن هم على شاكلتهم مرفوضين اجتماعياً ولا يشكلون أي ثقلاً من باب ان المجتمع الكويتي لا يزال ينتقي للمصاهرة عنصر النسب والحسب والاحترام المغلف بالتقوى، فمهما جمع الانسان من اموال ومكانة تجارية يجب عليه ألا ينسى نفسه ويحط رأسه برأس «الزوات» وفي الكويت «العمام» وليعرف من علا شأنه في السياسة والعمل  العام واخذته الشهرة ان هذا الوضع لا يجعل منه سيداً بين السادة والوجهاء، وكذلك يجب ان نعي ان قلة المال ليست عيباً وأن البعد عن الأضواء والعمل  العام لا يعد نقصاناً في الشخص وأصله ونسبه، فالعم مدبولي في شجرة الأسرة اشرف من زاهر الذي احب ابنته في مقاييس بعض المجتمعات.

تمر الذكرى الـ 55 لاستقلال دولة الكويت, ومعها ما أجمل أن نتصفح أوراق التاريخ ونتنفس عبق الحقيقة التي حاول من حاول تجاهلها وتحريفها لصالحه بحثاً عن المجد الزائف، فإن ملامسة الأحداث التي كتبها «الإنكليز» بحيادية وتمعن وتفاصيل ممتدة، جعلتني أضاعف الجهد الذهني لمعرفة كيف تلألأت الكويت ثقافياً وتجارياً واجتماعياً وديمقراطياً بمنأى عن جاراتها والأنظمة الأخرى التي كانت تخضع لذات الاعرف والتقاليد وسطوة الإنكليز, فما إن دخلت باباً من أبواب البحث إلا ووجدت الراحل  الشيخ أحمد الجابر متكئاً على الزمن يسجل المجد والسمو بعقلية جبارة جمعت بين الذكاء والحنكة والقوة مع المنطق، فهو صاحب الفضل الأول على عموم أهل الكويت في البادية والمدينة، عندما اختار تنميتهم حرفياً وقرّبهم من مجلسه وذاد عنهم كما يذود الوالد عن أبنائه، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن التاريخ المنقول دوّن حادثة بعض التجار الجشعين حين طالبوا البحارة بسداد ديون مفتعلة غير واقعية فلجأ عامة الناس لابيهم وحاكمهم ومحبهم, فقال يومها جملة كتبت وعلقت في ممرات الاسواق: «من كان له دين على البحرية فليستوفه من أحمد الجابر», فخاف الجشعون من عدله بسبب مضاعفتهم للدين الاصلي واستوفى من كان له دين حقيقي غير ملعوب به عند الناس كاملاً نقداً من شيخ الكويت أحمد الجابر.

فلهذا الكبير قامة وفعل ندين اليوم له بديمقراطيتنا فهو الذي وضع حجر الاساس للدولة المدنية والتنظيمات التي قال عنها «الانكليز» إنها فعلاً ستكون علامة فارقة بين دول الجوار، وهو  الذي أسس لبناء الدروب التجارية ومراسي البواخر  ليواكب نهضة بلاده تجارياً واجتماعياً، وهو الذي أوعز لطلاب مدرسته الدبلوماسية العريقة ببناء خطوط الثقافة والعلم والمعرفة وتوثيق حقوق العمال فنشأت الكويت الحديثة في عهده, ولأنه استشرف المستقبل أوجد أول برلمان في المنطقة وكأنه كان يحاكي استقلال دولة الكويت من الاستعمار ويمهد هذا الطريق, وواصل رحلاته حول العالم ليقول للزعماء «هنا الكويت». وسار رجالها على نهجه، حيث استكمل تلميذه الراحل عبدالله السالم اسباب النهضة والديمقراطية وقطف الراحل صباح السالم ثمار الدولة لأهلها, وسار الراحل الشيخ جابر الأحمد في دروب التنمية والمكانة المالية حتى بلغت الكويت اليوم بفضل حجر الاساس الذي وضعه الشيخ أحمد الجابر غاية الغايات وقمة العالم المتحضر في عهد تلميذ نجيب، نهل من ذات المدرسة فسار في دروب التاريخ واعاد فتح الأمجاد لنسمو معاً ككويتيين جنباً الى جنب سمو الشيخ صباح الأحمد أطال الله عمره, كما كان آباؤنا واجدادنا مع الراحل الشيخ أحمد الجابر صاحب الفضل على الحكام والمحكومين, رحمه الله وأنزله منازل الرحمة.

الإثنين, 22 فبراير 2016

طبخة «لذيذة» في الثالثة

مرت انتخابات الدائرة الثالثة التكميلية وانتهت بفوز 3 مرشحين بأرقام جديدة تصدرها علي الخميس بـ 7281 صوتاً، وتلاه عبدالله الكندري بـ 4836، ثم اسامة الطاحوس 3647.

وهنا أعني فوزهم رقمياً بمعدلات تصويت مرتفعة «مستغربة»، ولا أعني الفوز بالكرسي الذي خلا برحيل نبيل الفضل، رحمه الله، وهذه الارقام لا يمكنني إغفالها وتجاوزها، بل انني وجدت ضالتي في الارقام والمرشحين لعلمي  المسبق بأن تجاربهم  السابقة واسماءهم السياسية لم تتغير بتاتاً، فما الذي تغير اذاً؟ هذا هو بيت القصيد عندي، فالمنطق يؤكد ذلك والسوابق في انتخابات الدائرة الثالثة تثبت بما لايدع مجالاً للشك أو الاجتهاد والريبة أن في هذه  الانتخابات «طبخة» سنشتم بخارها قريباً وسنعرف مكوناتها و«بهاراتها»، ومن ثم تأكيد هوية الطباخ ومساعديه ومن أمر بالمائدة، فعندما خاض الجميع في الدائرة الثالثة الانتخابات الأولى بنظام الصوت  الواحد عام 2013، حقق علي العميرالمدعوم من الحكومة ومجاميعها والتيارات الإسلامية والعوائل رقماً جعله في المركز الأول ومع ذلك لم يتجاوز 3600 صوت، بينما في الانتخابات التكميلية الأولى التي جرت في عام 2014 إثر خلو مقعدين باستقالة نائبين جاء بديلاً عنهما عبدالله المعيوف محققاً 2210، وجاء فارس العتيبي ثانياً بـ 2066 وهما مرشحان لهما قاعدة عريضة ودعم غير مسبوق من اطراف عدة، فما الذي تغير اليوم في قضية الارقام وارتفاعها إلى أضعاف مضاعفة مع أن نسبة الحضور لم تتأثر ولم تتغير؟!

علامات استفهام قادتني لدروب وطرق وغرف ومداخل، علمت منها ورأيت فيها تشابه الثلاثة الفائزين رقمياً في الانتماء الى فصيل  الإخوان، بعضهم تصريحاً وبعضهم تلميحاً، فمن المؤكد أن من عمل لهم ودعمهم لم يكن مواطناً عادياً أو مجموعة صغيرة، إن تحقيق هذا الرقم الصعب هو رسالة بأن الإخوان في معركة 2017 الانتخابية سيكونون عنواناً رئيسياً في جميع الدوائر، فلذلك كشف مرزوق الغانم اتفاقه مع الشيخ جابر المبارك إلى  العلن في استقطاب الإخوان لمعركتهم المقبلة، فالدعم الذي حظي به المرشحون الثلاثة، نوعي ومخطط له لإيصال الرسالة.

وقد أراه غير ما يراه غيري، ان تحالف مرزوق وجابر واعلانهما لخططهما أمر ينم عن ذكاء حاد لضمان الساحة والسيطرة عليها سياسياً، وإن كان ذلك باحتواء الإخوان وغيرهم مستقبلاً، وسأنتظر واترقب الطبخات القادمة لمعرفة بقية المعازيم على مائدة جابر المبارك ومرزوق.

الصفحة 34 من 48