جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الأحد, 17 يناير 2016

بيروقراطية التخلف

بين الوزارات والمؤسسات الحكومية والهيئات التابعة لها يدور المواطن والوافد معه لتخليص معاملة أو إنجاز مصلحة، كان ذلك مقبولاً في ذاك الزمان الذي لم يكن بعد قد دخلت فيه التكنولوجيا كعامل رئيسي في أدوات العمل الحكومي، وإنه لم يعد مقبولاً اليوم أن تنفرد الشركات الخدماتية والمصارف بتقديم خدمات للمواطن والوافد بسرعة البرق رغم دقة المعلومة ومرورها بأكثر من قناة إدارية مالية، بينما تبقى أجهزة الدولة في مضمارها كالسلحفاة تقدم خطوة في التأمينات وتتراجع خطوات في وزارة الشؤون، فنفس المواطن الذي يقترض أو ينجز عمله في البنوك أو قطاع الاتصالات أصبح يعاني من حالة صعبة في استيعاب تخلف وزارة الكهرباء والماء في جمع وطرح وقسمة فاتورته التي تحتاج إلى 21 يوماً، على الرغم من أن موظفي الحكومة الكبار يمرون يومياً على هذه الشركات ويتعاملون معها، لكنهم في الحكومة لا يفعلون ولا يطورون شيئاً، هل هو غباء أم تغاب أم كسل أم لا حساب ولا عقاب؟ وما ذنب المواطن في كل هذا وكيف له ان يصدق بأن المسؤول صاحب كفاءة بينما هو يرى هذا التخلف والتراجع في مواكبة الحكومة تطور بعض أجهزتها وتعميم التجربة، فكم من ملايين أهدرت وكم من مصالح تعطلت بسبب بيروقراطية الورق وجهالة المسؤول وهذا والله أكبر من أسباب تراجع بلدنا إلى الوراء.

معضلة ان ترمي بك الأقدار، وأنت تقود سفينتك على ضفة مليئة بالقلاقل والبلايا، فلا تجد مناصا منها، إلا أن تتعايش، وتحاول بناء الجسور مع أهل تلك الضفة مهما صعبت اللهجة، وتباعدت الأفكار، كذلك مر أحد البحارة في بحر الدبلوماسية الاقليمية فتلاطمته الأمواج، واعترضته الرياح العاتية، فتعامل معها وفقاً للخبرة التي اكتسبها، من أستاذه و«خالة» المعلم عبدالله بشارة والذي ترك له جينياً ملكة القيادة وقوة الشخصية، كما ترعرع في كنف نوخذة النواخذة وقبطان القباطنة في محيطات الدبلوماسية الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت.

فما مجدي الظفيري سفيرنا في طهران إلا طالب نجيب في مدرسة العود بوناصر، راقبه، وتعلم منه، واكتسب مهارة الصبر والمثابرة فتألق أي تألق، وهو يصول ويجول مع الفرس المعتزين بقوميتهم بايديولوجية دينية محددة، قابلها مجدي الظفيري برحابة الصدر الشمالي، وفطنة ابن المدينة الذي سكب في جوفه القهوة السوداء المعتقة، واسترجع تاريخاً عربياً خالداً أطّر به قومية القوم هناك، وقابل دهاءهم بقراءة تجاربهم، ولم يترك لهم ثغرة إلا وكان قد تعمد ذلك ليدخلوها فيجدوا رسائله لهم، هكذا فعل طوال رحلته إليهم، ومازال يفعل، فذهنية ابن الصحراء جينياً التقت مع خبرة ابن المدينة لتشكل روحاً كويتية خليجية عربية غاية في الدقة والروعة، حين يجدّ الجد ويبرز التعامل، فنبرة صوته كما ينقل لي القريبون منه تفوق جهورية صوت الأسود مجتمعة، رغم أن طبيعته الهدوء والسكينة، فهو المحارب الشرس بسلاح الدبلوماسية وهوالذكاء المتجسد بخبراته التي اكتسبها على مر الأزمات خلال 14 عاماً في طهران، وهو صوت الخليج حين تعلو الأصوات، فلقد جعل لسفارتنا في طهران مكانة تعيد للأذهان عهد السبعينيات عندما كان سمو الشيخ ناصر المحمد فاعلاً آنذاك مع العقلية الملكية، وأكمل مجدي الظفيري الدور، وأبدع في اللعب حتى بلغ مبلغ التأثير اللازم، هذا هو ابن الكويت، وسر خلطتها الاجتماعية المركبة، ضرب لنا مثلاً بالمواطن الذي قدم مصالح وطنه على كل المصالح، بعكس من جلس هنا، وعين نفسه سفيراً للفرس ووكيلاً للملالي، وباع الوطن علانية دون حياء، فالمجد لمجدي الظفيري، هذا النجم في سماء الدبلوماسية الكويتية.

الأربعاء, 13 يناير 2016

خلية الخيانة لا السلاح

جاء حكم أمس في قضية «خلية العبدلي» متسقاً مع ظنون الناس، مترجماً خوفهم من المد المتطرف الذي يكسو المنطقة، ليؤكد سعادة المستشار القاضي محمد الدعيج في حيثياته أن أعضاء الخلية يشكلون خطراً محدقاً بمصالح البلاد ومواطنيها.

وإنه لمن قاعدة «الشيء بالشيء يذكر» أن سعادة القاضي محمد الدعيج هو ذاته من أسندت له المحكمة نظر قضية تفجير مسجد الإمام الصادق، حيث سجل هذا الرجل موقفين منسجمين في القضيتين، ذاد بهما عن كرامة هذا الشعب، ودوّن تاريخاً من التوافق الوطني الذي تزدهر به الكويت وشعبها الجميل، وإن أحكام أمس أطّرت للعامة مفهوم الأمن والأمان وكيف أن الفكر المتطرف ليس عن بيوتنا ببعيد، بشقيه الطائفي والعرقي، فإن صدمة البعض من أن يقوم أبناء الكويت بمثل هذه الخيانة لوطنهم لا تشكل لدي أي صدمة أو استغراب، فهؤلاء خونة لا فرق لديهم بيننا من نكون ولمن ننتمي، واليوم بعد محاكمتهم وإدانتهم لا يتعاطف معهم إلا مجرم، ولا يبرر أفعالهم القبيحة إلا موالٍ لفكرهم العفن النتن، وإن الكويت باتت ساحة لمن هم على شاكلتهم فلا يجب علينا إلا كشفهم مهما قربت قرابتهم، حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، وعاش قضاؤنا عالياً بهمة أبناء الوطن.

الثلاثاء, 12 يناير 2016

1000 صلاح المسعد

ضاعت الجهود والأعوام والملايين بين عمل لا مؤسسي، وإهمال بعضه بسبب التقاعس واللامبالاة وبعضه الآخر مقصود لا يمكن لنا تصريفه تحت بند النوايا، وقد كان جهاز الفتوى والتشريع يئن دون ان يسمعه أحد ويبكي بلا دموع فلا يلاحظه أحد، فتعرض كما يتعرض الجسد إلى إنهاك وإجهاد، فتداعت الأعضاء واحداً تلو الآخر، ففسد الدماغ وتوقفت الكليتان وانفجرت الأوردة، فتاهت الحكومة ومؤسساتها في ردهات المحاكم وسال حبر المذكرات المعلبة حتى بلغ بعض محامي القطاع الخاص والأفراد غير المعروفين بعلمهم وفنياتهم، وكأنهم جهابذة في وجه إدارات الدولة يتفننون بكسب القضايا لثغرات تركها بعض منتسبي جهاز الفتوى والتشريع، الذي دخل دهاليز السياسة وتعطلت رئتاه وأصيب بالشلل حتى غادر من غادر بعد خراب مالطا، فتدخل الجراح ذو الخبرة والحصافة المستشار القاضي صلاح المسعد بذهنية المحب لوطنه وعقلية الخبير المخلص لمهمته ليعيد جسداً بالياً إلى الحياة، في معجزة كلفته كثيراً وهو يراه قليلاً في حق وطنه وأهله ومقدراتهم، نعم لقد نفخ «بوعبدالله» الروح في جهاز الفتوى والتشريع، فأعاد الهيبة وحسم الجدل واعطى كل ذي حق حقه، بعيداً عن المصالح قريباً من الزهد، فوجب اليوم تكريم هذا الرجل بالصورة التي تليق به، ليكون دافعاً لجيل الشباب مستقبلاً، لأنه حقق المعادلة الصعبة في نأيه بالجهاز عن غرف السياسة واستقطابه الكفاءات داخل أروقة الجهاز، وما أمس الحاجة لأن يكون لدينا ألف صلاح المسعد لنستعيد زمن الإنجاز والذمة والضمير.

عادة أهل الزوايا مطالعة كل الصحف ومتابعة المهم من الأخبار والدراسات واللقاءات الصحافية من باب شغف القراءة ومزاولة هواية الاطلاع لتوسيع الأفق والإلمام بما يطرح على الساحة، وقد قرأت مقابلة صحافية اجرتها الزميلة «النهار» مع من احبه في الله وابجله لعلمه الشرعي، ومعي الكثيرون من أهل الكويت الذين يشاركونني هذا الحب والاحترام لشخص وعلم سماحة الشيخ د. خالد المذكور، فجاء كلامه في اللقاء متسقا مع علمه في الاغلب الا انه دخل منطقة الالغام دون علة او تعليل لذلك، فسماحته التي استمدها من الدين ومعاملة الناس له ليست وليدة اليوم بل لأننا ككويتيين جبلنا على منهج الوسطية منذ عهد الآباء والاجداد مع يوسف بن عيسى والشيخ محمد بن سليمان الجراح وفضيلة الشيخ عبدالله النوري، وجدناهم يتلقون أسئلة العامة فيفقهونهم بالدين عبادات ومعاملات، ولم يدخلوا يوما الى معترك السياسة الا بالتي هي احسن، وكذلك فعل الشيخ خالد المذكور طوال حياته من خلال تلفزيون دولة الكويت ليتمكن عبدالله النوري، ولقد كان مبتسما عاقلا للأمور بنظرة الأولين من باب التيسير والنأي بالنفس عن الشبهات، فهو الذي قال عندما تعرضت الكويت لاعمال الشغب من الغوغاء الزاعمين أنهم معارضة سياسية «هم الخطأ بعينه» كما انه اصطف مع الحق الذي رآه عندما استفحل الامر بطاعة ولي الامر فحث الناس على الركون الى رأس الدولة، ولكن، في لقاء «النهار» كان خالدا غير خالد الذي نعرفه فقد انحاز الى حزبية صماء لا تسمع وعمياء لا تبصر، فجعل من حسن البنا اماما ومنهجا اسلاميا، وهذه والله كارثة الكوارث، ثم طعن في شرعية الحكم في مصر وقلل وسفه خيارات الشعب هناك، وهو سلوك مستغرب يتنافى مع سماحة هذا الرجل، ولا اعلم ما الفائدة المرجوة من اشاعة رأيه هذا في وقت اشد ما نكون بحاجة الى الهدوء والحكمة، ما هكذا تورد الابل يا شيخنا الفاضل، أحسبها سقطة وفلتة لسان، وقاك الله وإيانا شرورها وهدانا وإياك الى سواء السبيل.

الأحد, 10 يناير 2016

عادل الصبيح بچم أقول؟

كان الطالب المجتهد الذي أوكلت له استاذته الفاضلة أ.د.فايزة الخرافي مهمة معاونتها في بحثها العلمي «التناضح العكسي» والعمل على متابعة كل ما يتعلق بالأوراق والاجراءات، ولم تقصر أم مرزوق بدعمه وإبرازه كما صنعت غيره في عالم السياسة، ثم اتجه إلى خوض الانتخابات فرفضه المقترعون لفكره المتحزب، وسرعان ما تم تعيينه وزيراً بسبب التوافقات السياسية التي كسرت العرف السائد بأن من يرفضه الشعب لا يجب فرضه على ممثلي الشعب، ولكن «الدنيا حظوظ» وما قدمه من خدمات لاستاذته استرده في عالم السياسة، وسرعان ما أخفق في إدارة شؤون الوزارة على الصعيدين التخصصي والسياسي فواجه أولى الموجات السياسية بأن لجأ حزبه إلى زرع الفرقة بين الناس لانقاذه، ونجح إلى حد ما فباغته القدر بحريق منشأة نفطية وجد معها بأن الاستقالة والهروب من المواجهة مربحة وذلك بعد أن تلقى وعوداً بتعيينه رئيساً لشركة حكومية، شهدت تراجعاً في السوق الفعلي وأرباحاً في سوق الأسهم، ولأن الماي قد يروب والسياسي المدعي للفهامية لا يتوب، عاد هو إلى الواجهة في أحداث ما يسمى بالحراك ليمارس دور الواعظ للسلطة في العلن، والمنظر للمعارضة في الغرف المظلمة، وحاول الوقوف على حبل التوازن حتى انكشف فلم تعره السلطة اهتماماً، ولم تستفد منه معارضة المصالح إلا الموقف الداعم المؤقت، وكرفاقه في مجاميع الاخوان المسلمين نزل إلى «التواصل الاجتماعي» بخبرة الوزير السابق «الهارب من المسؤولية» والمرشح غير الموفق في تحقيق معادلة تمثيل الأمة ولكونه قريباً من أهل السياسة بقرابة الدم والمصاهرة، حاول أن يكون مقنعاً للرأي العام فكتب تغريدات عديدة لم تؤثرا إلا في فروخ الحزب المنتمي له، حتى أطلعني أحد الأصدقاء على تغريدة له يقول فيها «النفط الكويتي بـ 24 دولاراً للبرميل يعني نحو 7 دنانير»، ودي اشتري 1000 برميل بـ 7000 دينار، والحكومة تخليه لي تحت الأرض وتبيعه لي وقت تحسن الأسعار، ممكن؟».

وأرى بأن يتبنى مجلس الأمة هذا المقترح باسم المفكر الجهبذ عادل الصبيح وتتقدم الحكومة وخصوصاً وزارة التخطيط باستحداث آلية لتنفيذ هذه الفكرة، فبحسبة بسيطة لو تمكن الشعب من الاستثمار بنفس الطريقة فإن مليون مواطن سيوفرون للدولة في زمن العجز 7 مليارات دينار، تنفقها الحكومة على ضائقتها فيستفيد، ومن ثم وعند ارتفاع الأسعار إلى 100 دولار ترد الدولة المبالغ إلى المواطن الذي سيقضي على عجزه ويتحسن دخله بعائد مالي ضخم، ودارٍ درى ودارٍ ما درى، حقاً انها نكتة مبكية ان يكون هذا الفكر في يوماً ما أحد منفذي السياسة العامة للدولة وهل كان يطبق هذا الاستثمار غير المشروع والمستحيل إبان مشروع استاذته أو وزارته أو شركته؟ مخجل فكر الاخواني دائماً الذي يقوم على التكسب والكسب والنظرة المادية لكل شيء بنظرية چم أقول.

لأن الأيام في هذه الأيام سريعة جداً فما أن ينقضي يوم الجمعة بزيارة الأهل ولقاء الأصدقاء حتى يأتي يوم الجمعة الذي يليه بسرعة البرق وكأن الأيام قد أدركت في مسعاها آلة سريعة تفوقت على الطائرة النفاثة، ونحن ركوب بها تطوينا الساعات طياً دون مهاودة.

ولا دليل أوضح على هذا الدوران السريع إلا أن يقف اليوم العم أحمد السعدون الذي قرر فيما مضى من عام 1967 خوض غمار السياسة حتى نالها في عام 1975، يقف اليوم، ليجادل ويتحدى الشيخ محمد العبدالله الذي ولد عام 1971، بينما السعدون كان يتجول في الدواوين لطلب الفزعة، نعم إن الأيام جعلت بسرعتها  بوعبدالعزيز ذا الـ81 عاماً يقف ليتحدى بوعبدالله ذا الـ44 ربيعاً، بل إن السعدون لوح بأنه إذا خسر التحدي فسيعتزل السياسة، وكأن سرعة الأيام أنسته أنه قد خرج من اللعبة واعتزل وعاد ثم اعتزل وتركه الجميع بمن فيهم أنصاره، فلقد كان في بعض الأيام حليفاً للشيوخ ثم صديقاً للتجار ومن ثم هرع لإرضاء السلف والاخوان وسرعان ما غازل الشيعة والمرأة حتى بالغ في أن يكون  رأس الحربة السياسي للقبائل في سبيل تحقيق انتصاراته واليوم انقطع به الاتصال الذي كان يؤمن له المعلومات التي تجعله متواجداً في الساحة، فعلاً إن نظرية تسارع الأيام ومرورها أتلفت ما تبقى لدينا من ذاكرة قصيرة المدى أصبح معها العم أحمد السعدون لا يستطيع تذكر أنه منذ ثلاثة أعوام يجلس في منزله ولا يستشيره أحد وليس له سوى «تويتر» وندوات لا يحضرها إلا 11 «نفر»، ولو كان السعدون كما نعرفه سابقاً، لما تم استدراجه لمنازلة الشيخ محمد العبدالله, الذي حمّله جماعة السعدون أكثر مما يحتمل، وهو اعتقاد شكله البعض بأن الشيخ محمد العبدالله صيد سهل, ما جعل بوعبدالله وبذكاء يروج لمثل هذه النظرية للنيل ممن يريد منازلته، وهو أمر يعد سياسياً تكتيكياً يمارسه الكبار في عالم السياسة، أقولها كما بدأت، إن سمة هذا العصر السرعة التي قربت الاثنين من بعضهما وجعلتني أشفق على العم أحمد السعدون وأغبط الشيخ محمد العبدالله، فالأول تحول إلى كتاب مفتوح، والثاني يحسن القراءة. إنها حقاً معركة سهلة للثاني ومؤلمة للأول.

عهد إليّ الشيخ صباح المحمد رئيس تحرير جريدة «الشاهد» بمراجعة ما كتبته عن تجربته عندما سُجن على أثر قضية سياسية قضى فيها أياماً في السجن ويريد تضمينها في كتاب يسجل من خلاله بعض اللحظات والمواقف، وقد مر علي اسم محمد عبدالقادر الجاسم مروراً استوقفني فيه سؤال ملح عن سبب اختفائه عن الساحة والمشهد السياسي، وقد راجعت الأرشيف في تويتر وموقع الميزان فلم أجد له أثراً منذ فترة، فهل ابتعاده عن الساحة لإيمانه بانتهاء حقبته واندثار أحلامه بأن يكون منظر الدولة وفيلسوف المعارضة وقائد الشارع السياسي؟ أم انه فضل الاختباء وترك الشباب لمواجهة العقوبات التي يعرفها هو عندما يُخالف القانون؟
أو هو فضل الهروب من ساحة المعركة على مواجهة مسؤولياته! فأنا ومعي الكثيرون يعلمون بأن نهج محمد الجاسم الذي تأثر به العديد من الشباب لا يزال يمارس من قبل أصدقائه وجلسائه والمتأثرين به، وأكثرهم هاربون خارج الدولة، فهل غاب هو قسراً كما أمره صاحبه أم أن التكتيكات صدرت له بأن «ينخش» حتى إشعار آخر؟! أقول إن غيابه أو اختفاءه أو هروبه يترك علامات استفهام عديدة، فالبعض ممن نثق بهم يؤكدون أن محمد الجاسم متخف تحت اسم مستعار في السوشيل ميديا ليبث آراءه كالمعتاد، بل إن هناك من يؤكد إدارته لموقع إلكتروني يصدر من لندن تفوح منه رائحة الاستغراب؟! علماً بأنني وحسب رواية الشيخ صباح المحمد في كتابه «تحت الطباعة» يقول إن محمد عبدالقادر الجاسم أيام السجن أكد بأنه يريد ترك السياسة والاتجاه لتفسير القرآن، وهذه والله «مو بشارة» فعلى حد علمي البسيط أن محمد محامي وكاتباً ولا يؤمن بالفكر الديني وله آراء بأن الدول لا يمكن بناؤها تحت راية دين أو مذهب. سأكرر سؤالي الملح وانتظر.

أين يا ترى محمد عبدالقادر الجاسم وما رأيه فيما يحدث اليوم؟ وأتخيله وقد لبس الجبة والعمامة واختلى في كهف ذي 7 نجوم لتفسير القرآن بسقف عالٍ كما يدعي دائماً، لذلك آن لي أن أمد رجلي كما فعل أبو حنيفة.

الثلاثاء, 05 يناير 2016

بوتيكات عبدالوهاب

عرفته مذيعا للأخبار يتميز بالجدية والانضباط ثم محاوراً يصنع الرهبة في طرح الأسئلة ومقدماً للبرامج المنوعة ذات الصبغة التلقائية، له حضور في وسائل التواصل الاجتماعي يختلف عن حضور كل الإعلاميين، وسرعان ما تناول القلم ليكتب مقالاً هندسياً في الشكل والمضمون، تناوله العامة بعدما أطلق جملته الشهيرة «بقايا حجاج»، فنال معها شهرة سلبية، حولها مع الأيام إلى إثبات وجود وتواجد في كل محفل وملتقى، صغير في السن تفوق على من يكبرونه في التجربة، ولأنه يحمل جينات «جناعية» تنبأت له في تلك المرحلة بدخول مشرف لسوق التجار، وفعلا هبطت مركبته ذات المحركات الإعلامية والدعم الحكومي المستحق الذي استحقه بالمثابرة والعطاء، فسجل أرقاماً قياسية في تبني حملات ترويج أخبار مجلس الوزراء وركب موجة الخلاص إلى شاطئ الفعاليات فسوّقها باقتدار تمكن من خلاله من إقناع كبار المغردين والمدونين بأن يكونوا ضمن فريق تجاري يديره هو، فلمع نجمه «اللهم لا حسد» وذاع صيت نشاطه فأسس أكثر من كيان تجاري في عالم «السوشيل ميديا» ولم تكن الأيام كلها معه، فلقد تعرض لهجمات وانتقادات كان يقابلها، رغم حداثة سنه، بعزم الكبار، ولم يترك شاردة أو واردة من الناس إلا وقدم الرد الشافي، وتجاهل كل من أراد تعطيله، وفرض رؤاه على صاحب الإعلان فأذعنت له الشركات لجدية مشروعه، وصنع من عامة الناس نجوماً في عالم ما يسمى «فاشينيستا» حتى بلغ اليوم في مشروع «بوتيكات» مرحلة العالمية بأن حقق أرقاماً صعبة في الانتشار، فنال تصنيفاً متقدماً في الكويت ودول مجلس التعاون، هذا الشاب الكويتي الطموح هو الصديق الزميل الفذ عبدالوهاب العيسى، الذي يعد نموذجاً للعمل والإخلاص والجد والاجتهاد، وأنا بلاشك يسعدني دعمه والأخذ بيده في زمن يسجل أغلب الشباب فيه سلبية غير مسبوقة، فاتخذوا عبدالوهاب العيسى قدوة لكم في عزمه وهمته ومثابرته، واتركوا ما ترونه فيه من أخطاء، فمن يعمل لابد له أن يخطئ، ومبروك لعبدالوهاب هذا التميز من «أرو ميديا» إلى «بوتيكات» والقادم أفضل له ولكم بإذن الله.

الإثنين, 04 يناير 2016

إعدامهم لن يعدم فكرهم

لعل ما أقدمت عليه المملكة العربية السعودية وبتوجيهات مباشرة من الملك سلمان بن عبدالعزيز في تنفيذ حكم الاعدام بـ 47 مداناً بالأعمال الإرهابية يشكل ضربة قاصمة لكل معتنقي هذا الفكر العفن القائم على القتل والمناكفة لكل تنمية بشرية في دول العالم، فسفالة هذا الفكر وانحطاطه قدما للإعلام أجمع صورة معاكسة لسماحة الإسلام والمسلمين، وعاث أهل فكر الارهاب فساداً بجهد الأمة الإسلامية وشتتوا جهوداً بذلها القادة لتوحيد راية المسلمين وتقوية النفوذ الإنساني في بقاع الأرض، فلم يسلم منهم أهلوهم ولا جيرانهم لخسة رسالتهم، وعفن فكرهم الذي يقوم على الإباحية باسم الدين الحنيف والتزوير رغم حفظ الله لكتابه، ولا أجد ولم أجد مؤيداً لهم أو متعاطفاً معهم إلا وتراه في أدبياته يمارس الفتنة تحت غطاء الإنسانية المزعومة، فمثل هؤلاء وجب علينا كمجتمع أخذ الحذر منهم ووضعهم تحت مجهر الأجهزة الأمنية ومراقبة تحركاتهم، فالقصاص العادل الذي طال الـ 47 مجرماً لن ينهي هذا الفكر الضال الذي ينمو بيننا في دول العالم الإسلامي، وأكثر من عانى من هذا الفكر الخسيس عثمان وعلي، صحابة رسول الله، بسبب التطرف والجهل بأصول الإسلام. وأبواق هؤلاء سارعت لزرع الفتنة بأن بادرت إلى تسليط الضوء على أن بينهم فلاناً من المذهب الفلاني وتناسوا بغبائهم أو تعمدوا بدهائهم العفن أن بينهم عشرات من مذهب واحد، فاحذروا يا أهل العقول من وباء منظريهم ومبرري أفعالهم فهؤلاء أخطر من الخطر الذي فارقنا مع من أعدموا، فالفتنة تعيش بيننا برعاية دول ومفكرين وأجهزة إعلامية فانتبهوا لهم، عسى الله يحفظنا ويحفظكم من شرورهم ويديم نعمة الأمن والأمان على دول الخليج والعالم الإسلامي، فإن فكرهم لم يمت كما تعتقدون.

الصفحة 34 من 45