جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الثلاثاء, 07 نوفمبر 2017

سلّم على طبيشي

لأنني مسلم بالفطرة وأنحدر من سلالة مسلمين يوحدون الله عز وجل ومن المؤكد ان أجداد أجداد آباء أجدادي كانوا أحنافاً، فإنني هدف لإبليس يحاول جهده ان يوسوس لي، لذلك أنا في مرمى شياطين الجن والانس، ولي صديق لديه أفكار شيطانية وأخاله أحياناً من أبالسة الإنس بسبب تعمقه في الأفكار، لكنني واثق بأنه فكرة ليس إلا، فهو يصلي ويوحد الله، ولكنه يجيد قراءة ما ورائيات الأحداث، وبينما انا في طريقي لمبنى جريدة «الشاهد»، واجهته وجمعني معه حديث قصير، تكونت من خلاله فكرة هذا المقال، ولأن الشيطان الرجيم لعنة الله عليه، تقمص دور الناصح لأبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، فأخرجهما من الجنة، لذا لن انصح التجار في الكويت وجامعي الأموال، بل سأوجههم الى ضرورة الكف عن جمع المال وتكنيزه، على حد قول بعضهم: اننا نجمع المال لكي ينعم أحفاد أحفادنا من الجيل الرابع بهذه الثروة، ولأن الضمان هنا لا وجود له،ولأن الأقدار بيد الله سبحانه، إلا أن هؤلاء التجار وجامعي المال،ألهتهم الدنيا عن القضاء والقدر، فأريد توجيه عنايتهم لما حدث في المملكة العربية السعودية لكبار جامعي الأموال، وكيف زالت هذه الثروة بلمح البصر، وليس الله وإرادته عز وجل ببعيد عن تجار وكانزي الأموال في كل الأرض بما فيها الكويت، فذاك الزمن يسطر لنا نماذج عدة، فما فعله جمال عبدالناصر في «بشوات» مصر وأعيانها حين صادر كل ما جمعوه من مال في قرار واحد، وما حدث في العراق بحقبة عبدالسلام عارف حين جرد تجار العراق من قصورهم وصادر كل ممتلكاتهم بجرة قلم، وكيف فعل شاه إيران قبل اندلاع الثورة، حين جعل جامعي الأموال يبكون دماً على حرق حقولهم ومصادرة أموالهم وذهبهم وجواهرهم، وليس ما حدث بالأمس في كل الدول ببعيد عن جامعي الأموال في كل مكان، فما الحكام إلا منفذون لارادة السماء في معاقبة من يريد ان يضمن رزق احفاده وينازع الله في حكمه، فيا تجار الكويت ومالكي الأموال والذهب والبنوك والمؤسسات المالية، انتبهوا، واصرفوا أموالكم لأنفسكم ولمن أمر الله ان تصرف عليه، كي لا تندموا يوم لا ينفع الندم، فيعود أحدكم الى بيته ليموت حسرة على ما صنع بنفسه، فإن تحت الرماد ناراً وامضة، وبين اعماق الأحداث بركاناً يسيره الله بواسطة عباده، فكونوا تحت راية مبدأ «وأما بنعمة ربك فحدث» ولا تمنعوا ثقافة العطاء للمحتاج كما كان يرددها أهل ذاك الزمان بثقافتهم البسيطة العميقة. «سلّم على طبيشي».

اذكر انني كتبت في بداية الأزمة الخليجية على صفحتي في برنامج «تويتر» تغريدة تضمنت هذا المعنى «إنه لمن البلاهة ان تعطي انطباعاً عن تأييدك أو انحيازك إلى طرف من الأطراف وانت كويتي تنعم بحكم الشيخ صباح الأحمد» وكانت الردود متنوعة ومتباينة، حتى ان البعض فهم, على حد فهمه، أنني ادعو الى الحجر على الآراء، ولم اهتم بتلك الردود لإيماني المطلق بأن فكرة الانسان وترجمتها الى حروف وكلمات حق أصيل له، اعود اليوم لأؤكد تلك المقولة والنظرية على صدر هذه المساحة في مقالي، فإن ما حدث ويحدث وسيحدث في دول الخليج ودول الجوار والعالمين الإسلامي والدولي، وانعكاسات هذه الاحداث على الكويت، تستدعي من كل مواطن يحمل الجنسية الكويتية ويرفل تحت ظل قيادة حضرة صاحب السمو، أن يترك العمل الخارجي لسموه وفريقه في وزارة الخارجية، أولاً انسجاماً مع ما نص عليه الدستور من استئثار  سموه بالشأن الخارجي وتقدير موقف الكويت بين دول العالم حسب مصالحها العليا، ثانيا: لأن المعني هنا سمو الأمير، حفظه الله، العريق في العمل الديبلوماسي والمتمكن بشهادة خصومه قبل محبيه ومناصريه بالعمل الدولي، ولمكانته المرموقة بين موازين القوى، ولتجاربه الجمة في هذا الشأن منذ نعومة اظفاره، فوالله العظيم انني اخجل امام نفسي وتاريخ هذا الرجل في ان ابدي وجهة نظر فيما يحدث، مع علمي المسبق بأن سمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت، من المنصتين للأفكار والآخذين بالآراء من المتخصصين، وهو عاشق دنف لمن يعرفه لجلسات العصف الذهني، ولكن، ما أشاهده وأراقبه في كلام بعض المتطفلين على الأزمة الخليجية والمتكسبين على الاحداث، يصيبني بالغثيان، حتى تحول البعض منهم الى طابور خامس وفتيل أزمة بعلم أو جهل بعاقبة الأمور، حتى انني لاحظت بعض الزملاء والزميلات في الإعلام الكويتي، والبعض منهم لولا خزينة الدولة لما كان ذا قيمة أساساً، يناشدون صاحب السمو أن يطلق يدهم لقول الآراء، وأنا وهم نعلم كيف ان الكويت منبر الحرية وباب الأفكار، ومع ذلك يصورها البعض بغبائه وجهله وكأننا ممنوعون من قول آرائنا، بيد ان القيادة وجهتنا مراراً وتكراراً لأن نكون صناعاً للسلام ولا نقف على الحياد السلبي، فمتى يعي هذا البعض أننا نمشي خلف علم الأعلام في عالم السياسة الخارجية، ونستظل به حين نشعر بلواهيب شمس الفتنة، وترتوي عقولنا بعد ظمأ الخوف من المجهول؟ فيا متطفلين ويا محللين ويا أيها الطابور الخامس الوقح ويا أسرى ما ترونه تحت أنوفكم، دعوا ربان السفينة يقودها الى شاطئ الأمان، فالكويت أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً.

الأحد, 05 نوفمبر 2017

جيش المتقاعدين

بعيداً عن سن التقاعد أو مدة الخدمة في الوظيفة، تدور في خلدي أسئلة كثيرة عن الموظف الذي تقاعد من وظيفته وفقاً لرغبته أو تنفيذاً لإرادة القانون، كيف هي حياته وبماذا يقضي وقته وأين تتجه طاقته؟
فهو كما أعرف ويعرف الجميع يتمتع براتب تقاعدي يحفظ له كرامة العيش ويصونه عن الحاجة وفقاً لقانون ينظم هذا الشأن وهنا أود الاشارة إلى أن بعض تلك الرواتب لا يكفي المتقاعد ولا يسد جزءاً من التزاماته تجاه أسرته ومتطلبات الحياة، وأعود لأؤكد على أنني في مقالي هذا، لا أبحث عن مناشدة أو استجداء لمؤسسة أو وزارة بالنظر إلى حالة المتقاعدين المالية، لكنني أشير إلى ذلك من باب هموم تلك الفئة، وأذكر هنا أنه بعد الله سبحانه لا فضل لأحد على الكويت، فهي المعطاءة وهي المانحة وهي الحاضنة لأبنائها وغيرهم من الوافدين عليها، وإن كان المتقاعد قد خدم وطنه فإنه استحق بذلك راتباً ومزايا وخدمات لا منة فيها عليه، و«لكن» وألف «لكن»، لماذا تهدر تلك الطاقات التي تجوب الشوارع وتقبع في المنازل، دون استثمارها واعادة الاستعانة بها حسب ما تحتاج الكويت لهم؟! فالمتقاعد وصل إلى سن كفيل بتحقيق الادراك وسعة النظر ومكمن الخبرة، بل إن الاخلاص والوفاء قد تجذرا فيه لبلده ولدينه وتجاه المجتمع، فكل مشروع تبنيه الحكومة وجب عليها أن تخصص للمتقاعدين فيه وظيفة الملاحظين والمتابعين عليه، كل في تخصصه، وكل عقود الصيانة الخاصة بمباني الدولة تحتاج إلى همة واخلاص وتفاني المتقاعدين، ما سيقضي على الكثير من المشاكل وإهدار الوقت، كما أن للجانب الأمني في وزارتي الداخلية والدفاع حظاً ونصيباً يستطيع من خلاله المتقاعد بذل المجهود تجاه وطنه لحفظ أمنه في العمل الاشرافي، فالمتقاعدون سيدات وسادة يستحقون منا أن ندعمهم ليحققوا الدعم للوطن في ما يحتاجه، ومن يتعذر بالموازنة فإن ما يصرف على بنود الاستعانة بالوافدين وما يرافقه من تأخر وتخلف في تلك المجالات، لهو شاهد على أن المتقاعد يستحق أن تعرض عليه تلك الجهات، لأنه الأقدر على العطاء بذمة وضمير، فهل من مجيب لهم؟

الخميس, 02 نوفمبر 2017

سموه استحق السابعة

يبارك له الجميع ويهنئه حلفاؤه، يجدد له من هم حوله العهد بمعاونته، يبدي الآراء بعض منتقديه، يعارض البعض الآخر ويقترح عليه الرؤى، أما أنا فأقولها وأكتبها بشفافية إلى الشيخ جابر المبارك الحمد المبارك الصباح المواطن والشريك في الوطن، إلى رجل اعتقد بصلاح نواياه تجاه وطنه والمواطنين، إلى وزير معتق في العمل السياسي مر بتجارب متنوعة، إلى سمو رئيس مجلس الوزراء في حكومته المرتقبة «السابعة» التي ترجمها تكليفه وتشريفه بها من معلمه وموجهه سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله، فأنا هنا لا أبارك ولا أهنئ بقدر ثقتي بخيارات سمو الأمير التي تعكس لي ولكل مواطن حرصه على أن يكون في الدولة وللدولة رجالاتها، المنوط بهم خدمة قضايا الوطن وتحقيق أماني وآمال الشعب، فلا خيار يعلو على خيار صاحب الأمر حفظه الله، ولا ثناء على هذا التكليف لسمو الشيخ جابر المبارك، فإنه ومع حجم التحديات وثقل المسؤولية، ما يوجب علينا دعم هذا الرجل في حكومته القادمة وممارسة عملنا الإعلامي بصدق هو يعرفه كما نعرفه نحن، فلا توجيه ولا نقد ولا قراءات ولا تحليلات نريد من ورائها شيئاً سوى مصلحة هذا البلد كما هو يريدها، ولا يفوتني هنا أن استذكر واسترجع الأدوار التي لعبها سمو الرئيس وفريقه لتفادي التصادم في سبيل مرور سفينة الكويت السياسية على شواطئ البرلمان رغم تلاطم الأمواج، فالثقة الغالية من سمو الأمير لسمو الرئيس يغبطه عليها لاشك الكثير، ولكن نظرية التوافق الوطني تحتم علينا دعم سمو الرئيس وأن ننصره ظالماً ومظلوماً، مصداقاً للحديث الشريف ومقاصده، فإن حاول المتمصلحون ظلمه، فسيجد منا الذود عنه، وإن ظلم نفسه في الإذعان لرغباتهم فسنكون أول الناصحين له بالعودة عن هذا الظلم، ومثلك يا «بوصباح» يعلم حجم الاستحقاقات القادمة وأنا على ثقة بأنك جدير بثقة صاحب السمو.

الأربعاء, 01 نوفمبر 2017

الغرفة والاستجواب

وإن انتهى الاستجواب وتم توقيع طلب طرح الثقة واستقالت الحكومة على أثر ذلك، فهناك أحداث وأمور من جلسة الاستجواب لا يمكن أن أهمل تسليط الضوء عليها، فثبات الشيخ صباح الخالد وجلوسه طيلة فترة الاستجواب أمر يدعو للاحترام وقدرته على مراقبة كل ما قيل، فقلما تجد شخصاً يجلس كل هذه المدة دون أن يتحرك، كذلك الشيخ محمد الخالد الذي حرص على التحرك بين مقاعد الوزراء والنواب ولم يغادر، وإن كان لسمو الرئيس عذر في مغادرته القاعة أثناء الاستجواب فله القبول في كل الأحوال، أما بقية الوزراء فكانوا بين الجلوس والتحرك الغريب وكأنهم مقيدون أو ممنوعون من الحركة، اللهم إلا وزير الداخلية الذي تحرك في توقيت خاطئ سياسياً، أما العجب العجاب الذي يصعب علي تجاهله فهو الآلية المفقودة بين الرئيس والمستجوبين، فلقد تفوق عبدالكريم الكندري في تخطيء الرئاسة واهتزازها عندما أورد سؤالاً برلمانياً في الاستجواب بشأن ذكر اسم المستشار «عابدين»، فبينما حاول الرئيس ثنيهم عن ذكر الاسم بحجة مخالفة اللائحة، كان قد سمح بإرسال سؤال برلماني للمستجوبين فيه اسم المستشار «عابدين»، فكما تقول العرب قديماً أقولها للرئاسة والأمانة العامة:
ليس الغبي بسيد قومه
إنما سيد قومه المتغابي
فإن كان غباء فلله در الناخبين وإن كان تغابياً فهذه الخيانة لمن وثق بهم، أما الجانب المشرق في هذا الاستجواب فهو «تعهد»، «تعهد»، «تعهد» أصر على كتابتها ثلاث مرات، وهذه الرابعة «تعهد» الوزير بأن يقدم للمجلس خلال أسبوع قانون غرفة التجارة، وهذا بمثابة «دمل» «بطه» بمعنى «فقأه» الشيخ محمد العبدالله في توقيت لم يخدمه بتاتاً، فالغرفة ونفوذها جلبت على الأقل 4 نواب ضده، ولكنها ايجابية للمستجوبين والفريق الآخر، وأنا هنا أناشد الحكومة الوفاء بتعهد وزيرها خصوصاً أن مضبطة المجلس تاريخ وسجل، وتعهد الوزير يمثل توجه الحكومة ذاتها التي تصرف العاجل من الأمور، والمجلس موجود، ويجب عليهم ارسال القانون الخاص بالغرفة لتعديل وضعها القانوني، لتكون ضمن الدستور والقانون كحال كل الهيئات والجمعيات الخاضعة لإرادة الأمة حين الحساب والتشريع، وهذا ما انتظره أنا ويدخل في ضمائر النواب المستجوبين، فرحيل الوزير أو رحيل النواب لا يعفيهم من الوفاء بتعهداتهم وانصياعهم لرقابة الناخبين.

الثلاثاء, 31 أكتوير 2017

الكويت مختلفة

تضمن كتاب وزير الخارجية الأميركي الأسبق «هنري كيسنجر» إشارة واضحة إلى أن النظام السياسي الكويتي يتأثر ويؤثر في دول الجوار والمحيط, ولم يسهب «كيسنجر» في شرح تلك النقطة, غير أن بعض المحللين الاستراتيجيين أشبعوا هذه النقطة بحثاً، اتفق بعضهم في جزئيات فاقت اختلافهم, فبالتجارب والاحداث التي عاصرتها دولة الكويت قديماً وحديثاً, تبلورت تلك النظرية وتحولت إلى «قاعدة ثابتة» راسخة في الاذهان يترجمها كل حدث في الداخل والخارج, ولأن «هنري» ليس عرافاً أو منجماً, بل إنه ابدى ذلك الرأي آنذاك وفقاً لمعلومات ومعطيات وفرتها له فرق وأجهزة أمنية واستراتيجية اميركية كذلك كان «هنري» في جوانب أخرى من كتابه ومقالاته ومقابلاته, يشدد على أن الدور البريطاني في الكويت تحديداً وفيما يخص النموذج الديمقراطي والعملية السياسية, لم يكن اعتباطاً بل جاء بتوافق تاريخي لثقافة الفرد وقبلها انفتاح الشيوخ وثقافتهم كحكام وأسرة حكم, حيث يشير الكتاب في مكان آخر إلى قابلية مبارك الكبير لبناء دولة مدنية تتوافق مع جناحها العسكري, كل هذا يعيدني اليوم إلى واقعنا الحالي, لاجتراء النظر وإمعان الملاحظة في أن استقرارنا في الداخل مرهون باستقرار الاقليم, وهنا اقصد التأثر والتأثير من الناحية السياسية, فانفتاح دول الجوار على العالم الديمقراطي الليبرالي الرأسمالي, أو انغلاقها سابقاً على الاصولية وهيمنة المؤسسة الاسلامية المسيسة هما عاملان لا ينفصلان في التأثر والتأثير على الحالة الكويتية , فعلاوة على كره بعض دول الجوار لتجربتنا الديمقراطية كرهاً من انتقالها، خلّف في الكويت اجواء مشحونة, وعندما ارادت بعض دول الجوار استخلاص التجربة الكويتية بخصوصية تلك المجتمعات للنهوض ومواكبة العالم الحديث، كذلك اتهمت الكويت بأنها وراء ذلك  ولا أريد  الاسهاب في سرد ما رافق الحرب العراقية الايرانية والقضية الفلسطينية وإعادة ترتيب بيوت الحكم في بعض دول الجوار وحرب تحرير العراق والقضية السورية وما يسمى بالربيع العربي, انها شواهد لمن لديه عقل ليعرف ان لا انفصال للداخل عن الخارج, بل إن البعض يريد الكويت ساحة لعملياته كما استخدم لبنان المستعر، فحوله إلى نظام وعر ومجتمع اتكالي ضاعت ألوانه وغابت ثقافته, فهل نعي هذا التوازن كشعب؟! اشك، ولكنها ارادة الله في ان قيادتنا واعية لذلك, ولكن الدور على برلمان وحكومة ووسائل اعلام وجب عليها ترك المنافع لأجل منفعة الكويت. انها ليست حكومة ومجلساً ولا ديمقراطية وانتخابات انها جولة من معركة يجب ان ننتصر فيها لإحداث الفرق وإثبات ان الكويت مختلفة في كل شيء.

الإثنين, 30 أكتوير 2017

آن الأوان

إنه لمن المعروف لدى جميع من يعمل في السياسة والعمل العام أن الوزير في الحكومة ما هو إلا فرد من مجلس الوزراء يتم اختياره وتعيينه لرؤاه وامكانياته في تنفيذ الخطة التي يتضمنها برنامج عمل الحكومة طيلة مدة الخطة، وتكون آلية عمله واشتغاله محددة بالدور السياسي لمجابهة السلطة التشريعية وأدواتها الرقابية، وما فريق الوزير المكون من الوكيل والوكلاء المساعدين إلا عوامل وعناصر إدارية تنفرد بتحقيق آمال وتطلعات الوزير حسب الخطة، ومنذ نشأة الكويت الحديثة ونظامها السياسي وطوال الـ 60 عاماً الماضية، جاء وزراء ورحلوا ولم يتغير شيء في وزاراتهم! ليس قصوراً بهم أو خللاً بفرقهم العاملة ولا نقصاً بالموارد البشرية والمالية، لكن السر يكمن في مجابهة الشق السياسي في البرلمان، فالقفز النيابي على مبدأ فصل السلطات بات عرفاً وسابقة حتى أصبح واقعاً ملموساً على الأرض، فهذا الوكيل أو مساعدوه عندما يتخبطون في قراراتهم الإدارية يوجه اللوم للوزراء، وهذا المدير أو رئيس الهيئة التابعة للوزارة يصرح تصريحاً أو يتخذ قراراً ما بتعيين أحدهم في المنصب فيلام الوزير فوراً، وما ان يتأخر مشروع أو يتعرقل بسبب قرارات غير مدروسة حتى يلام الوزير رأساً، ناهيك عزيزي القارئ عن التوازنات والهبات والعطايا على حساب الجسد الاداري وخزينة الدولة. وهنا أنا لا أبرئ ساحة الوزراء وفسادهم وحبهم لجمع المال وتفضيلهم «الترزز» على العمل والخدمة العامة، ولنا وللقارئ للتاريخ تجربتان، فقد عاشت الكويت مؤسسياً 9 سنوات دون مجلس ونواب واستجوابات ومماحكات، لم تقدم الحكومة ولم يقدم وزراؤها النموذج المطلوب لبناء الدولة بشرياً وقانونياً واجتماعياً واقتصادياً، وهذا ما يجرني للولوج في أُس المشكلة وطرحها لمعالجتها من المختصين، ففي ظل غياب البرلمان وتعطيل انعقاده مرتين ولمدة ليست بقصيرة، لم نحقق شيئاً، وفي ظل وجود البرلمان طوال فترات كبيرة في الوقت والفرص والوفرة المالية والإدارة البشرية، كذلك لم نحقق شيئاً بل تراجعنا في كل الأصعدة، ما يحتم علينا الانتباه إلى ضرورة مواكبة العلة وأسبابها، واتخاذ قرار وطني جريء يعيدنا مرة أخرى إلى الانجاز، فنظامنا الدستوري فيما يخص السلطات الثلاث من وجهة نظري «كارثي» وعلاقة المجتمع وثقافته بالعملية الديمقراطية «مرقة هوى»، فماذا نحن نحتاج اليوم، كما قرر أهل الثلاثينات والخمسينات في الكويت حاجتهم آنذاك؟! ولماذا نجزع من التغيير ونصر على تكرار التجربة رغم مرارتها وتعقيداتها وفشلها المفروغ منه؟! إننا بحاجة ماسة إلى قرار لا يخضع لأهواء وتوافق ومصالح، بل يخضع لحفظ كيان المجتمع الكويتي العريق.

الأحد, 29 أكتوير 2017

مو محمد المقصود

يقفز التساؤل تلو التساؤل أمام مكتبة الذاكرة لدي في الجانب الأيسر من رأسي، فتتجمع الاجابات وتتراكم الصور لتشكل في بصري طيفاً من المعلومات يستدعي قدرتي على اعادة جمع المعلومات والأحداث وتركيبها بطريقة لوحة الـ«بازلز»، فإن استجواب الشيخ سلمان الحمود الذي أودى به إلى درب نزع الثقة تكرر مع الشيخ محمد المبارك بذات النمط والسلوك النيابي الحكومي، وكأن آلة الاستنساخ الجينية جُلبت للحالة السياسية الكويتية لتجربتها الناجحة في نزع الثقة من محمد المبارك كما نزعت من سلمان الحمود، ولأنني من مدرسة التفكير «خارج الصندوق» وهي بالمناسبة مدرسة طلابها قليلون جداً ومعلموها نادرون، ليس لصعوبتها أو استحالة الدخول لها، بل لأنها مدرسة عقلية فكرية يراد ممن يدخلها أن يجري مخه 260 كم في الساعة على شارع الأحداث، أقول إنني بالنظر خارج الصندوق، وجدت أن النواب الذين حجبوا الثقة عن سلمان ومحمد باختلافهم فكرياً وفئوياً، ليس لديهم مشكلة أو معضلة مع سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك ووزرائه؟! فهم مدللون وينفذ لهم ما يريدون ولا خصومة مباشرة لديهم معه، بل انهم إن جمعت اسماءهم وتصريحاتهم، فستجد أنهم في خلاف دائم مع رئيس المجلس مرزوق الغانم، بسبب سيطرته على المشهد السياسي وتمتعه بغطاء فولاذي من الشيخ جابر المبارك، ولأن مرزوق لا يستجوب ولا تطرح الثقة فيه، فإن «فركشة» سيطرته وغطائه تكون باستهداف الوزراء الشيوخ مروراً بسلمان ومحمد وصولاً لمحمد وصباح الخالد والجراح حتى استهداف سمو الرئيس، فإن كلفة حماية وتغطية مرزوق باهظة على رئيس الحكومة، ومهما اجتهد في عملهم الوزراء، وقاموا بمداراة النواب، فإن نظرية استهدافهم قائمة طالما سيقومون بخدمة أهداف مرزوق الغانم، وهنا أود الاشارة إلى مرزوق الغانم في أدائه الإيجابي للسلطة والحكومة وسمو الرئيس، فهذا قد يقنع أطرافاً ولكنه لا يرضي النواب الذين لديهم موقف من مرزوق، فإن سمو الرئيس وفريقه الحكومي لا طريق أمامهم، إلا هذا الطريق ذو الاتجاه الواحد، فإن قبلوا به واستمروا عليه فسيسقطون وزيراً تلو الآخر، وإن حاولوا التخلي عن تحقيق رغبات مرزوق لاشك ستتعطل خطوطهم الخلفية، إنه موقف محير لسمو الرئيس وغير مريح لمرزوق الغانم، فلا استقرار ولا ضمان، والثمن يدفعه الوزراء الشيوخ، وقد يدفعه يوماً ما سمو الرئيس.
هذا تحليلي وتلك قراءتي وإلا بماذا أفسر أن يذهب نائب إلى سمو الرئيس ليقبل أنفه ويقول له بالحرف اسمح لي بأن أوقع طلب طرح الثقة وسامحني «مو محمد المقصود»؟!

الخميس, 12 أكتوير 2017

بين المقال والمقدمة

يسألني أحد الأصدقاء عن كيفية ممارستي للإعلام كمقدم ومحاور في التلفزيون، وفي نفس الوقت كاتب لمقال يومي؟! وينطلق بتساؤله من نقطة تناول القضايا وطرحها هنا وهناك في البرنامج، فهو يشفق علي ويحسدني في الوقت نفسه، يقول الصديق «بوهيثم»: كيف لك أن تعد مقدمة برنامجك والتي كأنها مقال، وتكتب مقالتك في الجريدة وكأنها مقدمة البرنامج؟! وكم من الجهد المبذول على هذه وتلك؟ وهل تتقاضى أجراً وفيراً يتساوى مع هذا المجهود؟! أجبته «بلعانة» و«زغالة» لا تخلو من «الغرور» وقلت له: أما ما انتهيت إليه من سؤالك عن أجري المادي، فلله الحمد والمنة، فإن ما أتقاضاه مقابل البرنامج والمقال، مبلغ يساوي رواتب 4 وزراء ووكيل وزارة، ما يمكنني من الذهاب للصالحية شهرياً لاقتناء ساعة «باتيك فيليب» التي أعشقها وتعشقني، كذلك سؤالك يا «أبا هيثم» عن جهدي الذهني في كتابة المقال وصياغة مقدمة البرنامج، فإن المخزون الذي تركته القراءة في عقلي، والاطلاع الدائم على الأحداث ومواكبتها جعل ناصية الكلام سهلة جداً بفضل الممارسة والتجربة، أما تنوع المواضيع واختلافها من المقال والمقدمة، فإنني اعزو الفضل فيه للأصدقاء العاملين في الحكومة والبرلمان، وانت أحدهم، فثقافة الحش في مكاتب المسؤولين تعطيني في نهاية اليوم مادة دسمة، أنتقي منها ما أريد، أما فرز المواضيع التي تصلح للمقالات ولا تصلح للمقدمات، والعكس صحيح، فإن وجود الحس الاعلامي والخبرة يحددان ماهية الطرح وشكل الموضوع، ورغم قلة الأحداث في الكويت إلا أنني لا استهين بصغائر الأمور منها، فلربما «سالفة» قيلت على الغداء أو طرفة تناولها شيخ أو تاجر أو قيادي، تكون هي القصة التي أحولها لمقال أو مقدمة، وقد تتساءل عزيزي القارئ عن فائدة أن اكتب لك تفاصيل حديث خاص جرى بيني وبين صديقي «بوهيثم» فأجيبك والغرور يملأ اشداقي ويجري في عروقي، فأقول لك كما قال المتنبي:
وما الدهر إلا من رواة قصائدي
إذا قلت شعراً أصبح الدهر مُنشداً

الإثنين, 09 أكتوير 2017

مبروك ما جاكم

تقول الحكاية إن رجلاً أمضى حياته متزوجاً 40 عاماً من عمره، فسأله أحدهم: كيف استطعت تحمل حياة الزوجية طيلة هذه الفترة؟ فقال بعد ان تنحنح واعتدل بجلسته، لقد اتفقنا أنا وزوجتي منذ اليوم الأول على استراتيجية محددة، فإن زعلت هي مني تذهب من فورها الى المطبخ كي لا يتفاقم الزعل، وإن أنا زعلت منها، أذهب الى حوش المنزل حتى لا يكبر الزعل، فقال له صديقه: حقا انك انسان ناجح واستطعت معالجة مشاكلك مع زوجتك، اهنئك يا صاحبي. عندها قال المتزوج الحمد لله «صار لي 40 سنة قاعد بالحوش» لا نقاش ولا مشاكل.
قد تكون هذه طُرفة أو حكاية مضحكة نتندر بها نحن معشر المتزوجين، ولكنها حقيقة وواقع ينطبق على علاقة الحكومة بالمجلس، فكلما زعل النواب قدموا استجوابا وكلما زعل الوزراء اوقفوا الاستثناء وتوقيع «لا مانع» وكأنهم ذاك الزوج وزوجته، فلا أصول للعمل البرلماني ولا اعراف للعمل الحكومي، احياناً تشعر بأن الوزير والنائب «شرايج» أو «جنة»، وحماتها، واحياناً يذهب الوزراء والنواب الى «ستايل» «غيرة الفاشنستات» ولا عزاء للمواطن والوطن.
50 عاماً وأكثر ونحن وآباؤنا واجدادنا ننتخب زوجة فاشلة تقبل بتسلط زوجها الوزير، وترضى بأن تكون خادمة له عندما يحتاجها، بينما ان ارادت معاقبته عاقبت ذاتها، وعلى نسق مجتمع «الحريم» و«لعناتهم» و«مكرهم» و«كيدهم» تنعكس لنا الصورة في كل مناحي الحياة السياسية، فلا تنتظر انجازاً من مجلس «شاي الضحى» ولا ترتقب تميزاً من حكومة «سي السيد»، فالنواب بـ«المطبخ» والوزراء بـ«الحوش» والشعب خارج المنزل يحسدهم على هذا الزواج الذي دام وسيدوم 100 عام، فتخيل معي عزيزي القارئ كيف سيكون أولادهم من هذا الزواج؟ وكيف هي حالتهم وتربيتهم وسلوكهم؟!

الصفحة 5 من 48