جعفر محمد

جعفر محمد

الخميس, 13 أبريل 2017

كل خميس

سأخصص مقال يوم الخميس من كل أسبوع ،ليكون بمثابة صفحة من الذكريات التي تسكن في تعرجات المخ، من أحداث شهدتها في زوايا حياتي،ولأننا بالذكريات نحيا الجميل منها والقبيح، ولكوننا كبشر نسترجع بين الحين والآخر بعض المواقف والقصص التي تحولت بسببها مساراتنا، وددت أن أكتبها هنا لأزيحها من الذاكرة المكبوتة المحجوبة،وأقدمها للقارئ عله يجد فيها الابتسامة أو العبرة وعلى أقل تقدير يشاركني اللحظة بعد فواتها،ومن هذه الذاكرة تلك الذكرى التي ترزح في أقصى عمق عقلي،حيث المكان، مدرسة مرشد محمد سليمان الابتدائية في منطقة الدوحة والزمان عام 1976 والمناسبة عيد العلم والتفوق،كان يوماً ليس كسائر الأيام فوفقاً لكشف العلامات حقق الطالب جعفر محمد تفوقاً جعله الأول على فصله، ذهبت للمدرسة وكأن الدنيا ليس فيها سواي، وحين أعلنوا اسمي لأستلم هديتي تبخترت وتعنجهت وأنفاسي لا تعد ولا تحصى إلا من بارئها،وفي فورة التصفيق واستلام الهدية من الناظر خطرت أمامي وعلى رأسي ملايين الأفكار، طبيب،ضابط، مهندس،مدرس إلى آخر القائمة، وعدت للمنزل وكانت هديتي الكبرى - فرحة أبي رحمه الله وأمي أمد الله بعمرها - كان يوماً بألف يوم من الأحلام والزهو والفرح،حيث بت بعدها من فشل الى فشل في التعليم حتى تركت المدرسة وأنا ابن الـ17 ربيعاً دون ان تكون معي شهادة الثانوية العامة، فتخرج الأصحاب والأحباب ضباطاً وأساتذة ومهندسين وأطباء، وبعد هذا العمر كلما رجعت لتلك الذكرى تذكرت كيف انني طويت الأيام دون حقد أو حسد أو ضغينة فوفقني ربي لاحقاً بالثقافة والاطلاع وعوضني عن الشهادة العلمية بحب الناس وانجذابهم لي، فعدت اليوم ذاك الفتى الصغير المتبختر بتواضع والحالم بحذر في زمنٍ لا أريد فيه من الله إلا دوام الصحة والعافية.

الأربعاء, 12 أبريل 2017

مرزوق نزع بشته

إن كلفة النزول من منصة الرئاسة إلى مقاعد النواب لابداء الآراء في القضية المطروحة على جدول أعمال مجلس الأمة باهظة جداً وتستدعي من الرئيس أن ينزع بشته وصفته الرئاسية، ليؤدي دور النائب الذي أوكله إياه ناخبو دائرته، ومن ثم أوكل إليه النواب بمجموع ناخبيهم أن يمثلهم على المنصة ومقاعد النواب، وقد ازدحمت الأفكار حول نزول مرزوق الغانم إلى مقاعد النواب، فكانت افكاراً سلبية مضمونها ايجابي، وتحلقت لدي علامات الاستفهام والتعجب معلنة تساؤلات عدة: هل سيتحدث مرزوق؟ وماذا سيقول؟! وكيف سيتكسب سياسياً؟! وعلى أي جهة سيميل ليحقق مصالحه؟! فأجلت كل هذه التساؤلات والتأويلات حتى نزل مرزوق الغانم، فكان متجرداً من بشته، تاركاً مصالحه كلها، ونازعاً عن كاهله كل مواقفه السياسية، بل جاء بوشاح الكويت، وحمل بيمينه درع الوطن، وشماله حجة الحجج، حين أشار وبالمستندات الرسمية إلى وجود مزورين ومدلسين لعبوا بالملفات وعرضوا الأبرياء لطمعهم المقيت وزاد مرزوق برزانة ملؤها  المسؤولية والحس الوطني معلناً بالأرقام والحالات بتفاصيلها عمن يريد العبث بالهوية الكويتية والوثيقة الوطنية، فصال وجال بين الإحصائيات والتاريخ، فشكراً لك يا «بوعلي» على هذه الروح واعذرنا على سوء الظن بك، فالتجارب لم تسعفنا كي نعذرك، ولكنك اليوم وعن استحقاق نلت مكانة أنت لها، وكذلك الشكر موصول لشبل صالح الفضالة يوسف، الذي قدم بالبرهان تحديه للحكومة ورئيسها بأن يقدموا على سحب جنسيته التي كانت في جيبه واظهرها أمامهم، ليعبر عن حالة فريدة من الكمال في المنطق والفعل، ليفهم مرضى العقول أن لا سلطان للحكومة على سحب جنسية مواطن إلا إن كان مزوراً أو خائناً منتمياً لجهة معادية للبلاد. وبالعودة إلى مرزوق الغانم، لدي سؤال عريض يا «بوعلي» وأنا أثق بأن المعلومات التي بحوزتك حقيقية ومصدرها وزارة الداخلية، فهل قامت الوزارة باتخاذ إجراءاتها تجاه المزورين ومن ساعدهم للحصول على الجنسية بالتزوير؟! وإن لم تفعل، فهل ستقوم انت بتحريك الدعوى والاتجاه إلى النائب العام؟! شكراً كبيرة سأحملها لك إن تابعت هذا الملف فالكويت ومواطنوها ووثيقتها الوطنية أعز ما نملك وليس بعدها شيء فالحذر من التراخي وترك إخوان الشياطين وتابعيهم يتمكنون منها.

الثلاثاء, 11 أبريل 2017

دائرة أحمد الديين المغلقة

بعد غياب عاد الأستاذ أحمد الديين إلى بلاط صاحبة الجلالة بمقال حَوَتْ أسطره 1241 كلمة، ولأننا لا نعدو كوننا تلامذة في مدرسة هذا الرجل والذي طالت به الرحلة بين أروقة السياسة والإعلام، وهو الذي يعد واحداً من موجهي مسارات العمل السياسي في فترات مضت من تاريخ الكويت السياسي الحديث، من خلال التيار التقدمي الاشتراكي ومجلة الطليعة ثم عمله في جريدة الزمن مستشارا وجريدة الوطن وأخيرا عالم اليوم! كما أن الأستاذ أحمد الديين مؤرخ مهتم بالمطالعة والإصدارات ذات الطابع التاريخي السياسي لحقب كثيرة، ولأن عودته كبيرة كمقامه فإنه أسهب في شرح وجهات نظره، وكتلميذ بالقراءة للأستاذ الديين، وجدت صعوبة في استخلاص «زبدة» ما أراده من مقالته، فهو صال وجال بفنيات ومعان ومرادفات ومصطلحات، أرجعت لذاكرتي الأستاذ أحمد مرعي المدسك بل كبير المدسكين في شارع الصحافة ومعرض الكتاب الكويتي، وأظنها مدرسة نهل منها الديين كما تميز بها مرعي وكذلك زميلهما محمد عبدالقادر الجاسم، ولأنني كثير المشاغل والمهام مع ذلك خصصت وقتاً قرأت فيه المقال مرة ومرتين وثلاثا، ما أدخلني في حلقات مفرغة واحدة تلو الأخرى، فالأستاذ أحمد الديين أطال ولم يوجز، وشرّق وغرّب، وخلط الحابل بالنابل، وسرد تاريخاً الشكوك فيه قمعت اليقين عند من عاش تلك المراحل، حتى فهمت بعد جهد جهيد أنه ذهب بشكل مباشر إلى أبناء الأسرة الحاكمة الذين تنقصهم الرؤى ولا يحملون أي مشروع إلا الطموح  للسلطة، حسب قوله في المقال، وسؤالي لك يا أستاذ أحمد: هل هؤلاء الشيوخ الذين قصدتهم هم: الشيخ مشعل الأحمد؟ والشيخ ناصر المحمد؟ والشيخ جابر المبارك؟ والشيخ ناصر صباح الأحمد؟ والشيخ أحمد الفهد؟ أو الشيخ محمد عبدالله المبارك؟
أتمنى عليك وأنت مناضل لا تخشى شيئا أن يكون مقالك القادم أقصر وأوضح وبالأسماء، كي لا تدخلنا في دوائر مفرغة وحلقات دائرية تؤدي كل السبل فيها إلى لا شيء. فهل تجرؤ يا أستاذنا الفاضل؟!

الإثنين, 10 أبريل 2017

لجنة النظر ما عندها نظر

أقول ان الزمن الماضي قبل أكثر من 60 عاما لم يكن فيه الكويتيون شعبا حساسا متحسسا بل كان مجتمعا يتقبل النقد ويسمي الأشياء بمسمياتها، وأزعم أنني نطفة حملت هذا النفس بالجينات من والدي رحمه الله الذي ألبسني وشاح التخرج في جامعته تحت عنوان «الكلمة التي تستحي منها بدها» إلا أن كويت اليوم اجتماعيا باتت لا تتقبل هذا النمط من الحياة، وتتغلف كل الشرائح الاجتماعية بورق المجاملات والنفاق الذي استشرى بينهم، فعلى مستوى الفن التمثيلي قدم الفنانون الشباب آنذاك محكمة الفريج، فرقص القضاة وتكعكعوا وتمايلوا طربا في مشاهد تمثيلية، حتى أن المتقاضين مثلوا جميع الشرائح في النسيج الكويتي، فلم يعترض أحد ولم تقم الدنيا بل ضحك الجميع واستأنس من محكمة الفريج، إلا أنني اليوم راقبت وشاهدت وتابعت كيف أن أهل الفن في المسرح والدراما، يعانون الأمرين بسبب وزراء ونواب ومسؤولين ومحامين وقضاة وأطباء ومعلمين لا يسمحون لهم بتجسيد أدوارهم في الأعمال الفنية إلا بصورة ملائكية، وإلا فسيكون مصير الممثل والمخرج والمنتج القضايا والمحاكم والسجن و«لعنة الخيّر»، وكأن على رؤوسهم ألف بطحة، أو أنهم محصنون عن الخطأ ومعصومون من الخطايا، ولأن المواطن وكيل النيابة القاضي النائب المحامي الوزير رئيس مجلس الأمة المبطل2 علي فهد الراشد، تحول من الموالاة إلى الاعتراض ثم الاعتزال، وعاد مستشارا في الديوان، يعود اليوم رئيسا للجنة تم تشكيلها من الرئيسين لدراسة تظلمات من تم سحب جنسياتهم ووثائقهم الكويتية، وعودته أعادت لي مشهد محكمة الفريج العفوية مع فارق الزمن وأن لجنة علي الراشد حقيقية وليست تمثيلية، مع شكي بأنها ميلودرامية، عموما خرج علينا إعلان ركيك اللغة وتعيس في التعبير، لو كُلف بكتابته طالب سنة أولى ابتدائي لأجاد أكثر ممن كتب هذا الإعلان المشوّه، أولها وليس آخرها مفردة «جناسي» التي لا أصل لها إلا في قاموس «راس العاير» وكلمة «النظر» ولا أعلم كيف كتبت وصيغت، وأخطاء بالجملة كان أتعسها دعوة علي الراشد للناس إلى مراجعة قصر الحكم والحاكم والدواوين العليا في البلد وهو قصر بيان الرئاسي؟! ما أحدث فوضى للناس وللحرس الأميري، فليس هناك من سيستقبل الناس، كما أستغرب لماذا قصر بيان وليس مبنى البرلمان أو مجلس الوزراء أو لجنة صالح الفضالة مثلا أو إدارة الجنسية أو مكتب علي الراشيد للمحاماة أو الجهات المختصة التي دائما ما يوجد بها نظام إداري مسبق لمثل هذه الحالات، فعلا إنها مهزلة إدارية أن تتحول لجنة بهذا الحجم وبإشراف رئيسين لسلطتين إلى هذا الشكل القبيح، وكأنها لجنة التثمين في مسلسل درب الزلق
أو محكمة الفريج في الخمسينات، إنها أزمة عقول تحتاج إلى أفكار وليست لجنة وجاهة وبشت وكشخة، فالجنسية وثيقة مواطنة وليست بطاقة تموين أو«ليسن» يا علي الراشد يا محترم.

الأحد, 09 أبريل 2017

رزق «القطاوة» عالخاملات

يقوم البيت الكويتي قديماً على «الأم» ورعايتها لأبنائها وتوفير سبل الاستقرار العاطفي لهم، وتحويل المنزل إلى بيئة إيجابية، فتراها منذ ساعات الفجر الأولى تعد لهم الفطور وتحرص وهي في «المطبخ» على إعداد المواد الأولية لوجبة الغداء، وما إن يغادروا إلى المدرسة أو العمل مع والدهم الذي يقوم بالدور المعهود له، حيث الكد على أسرته ومواصلة الدرب لتنشئتهم مستقرين مادياً، حتى تعود الأم إلى مطبخها لتجهيز الغداء بأنواعه ومكملاته، فتقضي نهارها بين المطبخ والمائدة، وتعود مساءً لذات الركن لتعد وجبة العشاء، وبينما يذهبون إلى فراشهم، تركن هي للمطبخ لغسل الأواني وترتيبها، وقبل أن تخلد للنوم تفكر فيما ستعده لهم غداً للوجبات الثلاث، ما جعل الأدب العربي يؤكد أن المطبخ مملكة الأم، من هذا المنطلق اصطلحت الصحافة الكويتية على تسمية لجان مجلس الأمة بـ «مطبخ المجلس»، لما لها من أثر ممتد في إعداد القوانين والمقترحات ومن ثم تقديمها للمجلس ليصوت عليها النواب. ورأيت منذ أن وعيت وكبرت كيف يتقاتل النواب في أول يوم لهم على دخول اللجان وترؤسها من خلال ترتيباتهم مع زملائهم وحثهم على التصويت لهم، وقد اثبتت التجربة أن بعض اللجان تفوق أهميتها رئاسة البرلمان كمنصب، إلا أن النواب في مطبخ المجلس كالأمهات الخاملات اللاتي لا يقمن بواجباتهن تجاه مطابخهن، ما أنتج لنا جيلاً يعتمد على أكل المطاعم غير المأمون منها استخدامها لمواد منتهية الصلاحية، أو أصبح بعض النواب كالأمهات المدعيات، فهم يدخلون المطبخ ويصورون «سناب شات» أو «إنستغرام» لزوم «الفشخرة» ليس إلا، فلدي معلومات موثقة بأن معظم النواب يحرص على حضور اللجان أول 5 دقائق لإثبات حضوره، ثم يغادر كالأم المدعية الخاملة الكذابة، فهي لا تطبخ ولا تنفخ ولا هم يحزنون، بل إنها أم «صايعة» بين المقاهي والأسواق أما أولادها فـ«بالطقاق» والنواب «هايتين» بين توقيع معاملات واسترزاق من مناقصات، و«الفراره» على مجالس العزاء، أو بين أروقة الوزارات، ثم يعودون ليلاً كالأمهات إلى الفراش «يشخرون» ويزعجون أزواجهم بسبب مجهودهم الضائع في النهار بين القيل والقال وعدم الإنجاز.

الخميس, 06 أبريل 2017

ذكرياتي وعيسى الكندري

أقلّب ذكرياتي لأجد بين فترة وفترة أحداثاً ومواضيع وقصصا، منها المضحك الذي أستعيده لأروّح عن نفسي، ومنها المؤلم الذي أحاول المرور عليه بسرعة حتى لا أرهق قلبي وعقلي. وقد مر في ذاكرتي أشخاص عديدون، منهم من بقي إلى هذا اليوم تتجدد ذكراه ولا تلتهمه الذاكرة، أحدهم الأخ العزيز، المواطن، السكرتير المرافق، عضو الغرفة، النائب، الوزير، نائب الرئيس، عيسى الكندري، فهذا الإنسان تحديدا عرفته بداية التسعينات في ديوان الراحل جاسم الخرافي، قليل الكلام إلا فيما يعنيه، منضبط الأطباع يقوم بعمله على أكمل وجه، ويرضى بالدور المرسوم له حتى وإن كان محدودا وصغيرا، عرفته سكرتيراً للخرافي يرافقه في مواعيده فقط، يجلس خلفه بالسيارة، لأن جاسم، رحمه الله، كان يجلس بجوار سائقه «ظفر»، كان عيسى يسمع ويستمع للنصيحة على عكسي تماماً، فأنا متمرد الطباع، تستهويني النقاشات، بينما عيسى مطيع و«يلقط»، فما كان منه إلا الترقي من سكرتير إلى عضو مجلس إدارة في غرفة التجار، وكان للخرافي دور كبير في تمهيد الدرب له، ليمهد عيسى الدرب لاحقا لابن جاسم «طلال» فانطلق لإكمال دربه من خلال شبكة العلاقات وتم الإيعاز لقواعد انتخابية يؤثر عليها جاسم، رحمه الله، وأولاده، ومنها السلف، فنجح عيسى كنائب في البرلمان، وكان الدعم الأكبر له حين دخل الوزارة لمدة ثلاث سنوات أدى فيها دور الوزير على حساب دور النائب، فأعاد الكرة مرة أخرى واجتاح الدائرة الأولى، بعد أن تركز بين جماعته وأهله، فصار نائباً في البرلمان وانتخب نائباً للرئيس في خطوة جبارة. إلى هنا والطموح هو سيد الموقف والحظ «تبارك الرحمن» في صفه، ولكن حسب ما بلغني أن عيسى تغيرت شخصيته مؤخرا، حيث بات يتصل بالوزراء ويحاول توجيههم، ويصرح للصحف دون تنسيق مع رئيسه مرزوق الغانم، ويعطي آراء للصحافة يوجه فيها مسارات البرلمان، فهل عيسى يطمح للرئاسة مبكراً؟! أم انه مثلي عادت ذكرياته تداعبه فيريد ممارسة دور الراحل جاسم الخرافي عرابا للبرلمان! وهو حق مشروع لعيسى، فهل يعي مرزوق هذه المنافسة المبكرة، فالبعض أصبح يشتبه عليه أن رئيس المجلس الحالي هو عيسى الكندري وليس مرزوق الغانم.
مع تمنياتي بأن يكون عيسى رئيسا للنواب أو الوزراء أو مجلس الأعيان في قادم الأيام، وهنا من باب الوفاء والصداقة أود تذكير عيسى كيف أن نائب الرئيس الأسبق مبارك الخرينج حاول مرارا لعب ذات الدور ما جعله اليوم في بيته بعيدا عن بيت الأمة.
 

لا يوجد إنسان طموح في هذه الدنيا يريد بلوغ الغاية دون أن يكون له مرشد أو معلم يتلقى الدروس على يده، ولأنني كابدت الصعاب في بلاط صاحبة الجلالة فمن جريدة القبس كمحرر صغير لا يراه أحد، تسللت إلى جريدة الأنباء لأحقق خطوة جديدة نلتها لاحقاً في جريدة الوطن، فأخذتني الخطوات لمراسلة صحف خليجية وعربية أرسل لها أخباري، حتى وصلت إلى «إيلاف» أول صحيفة إلكترونية في العالم العربي، كان قلبي الصغير يداعب حلم المهنة الكبيرة ومصاعبها، التي وبعد مرور الأعوام، عرضت أمامي المرشد والمعلم عن بعد فكان الشيخ صباح الأحمد الضوء الذي لاحقته لأكون ما عليه اليوم في دنيا الصحافة والإعلام، فهذا الرجل لا تقف عنده حدود التعليم والتعلم منه، فكان قاعة متنقلة لتقديم الصور الذهنية والأفكار النابضة، وكيف لا، وهو الذي صبر على ويلات الزمن من أصحاب الزمن، وتحمل من كانوا يتصورون أن لهم فاتورة مستحقة عليه، يجب سداد كلفتها، فكان رغم أدواره الصعبة داخلياً وخارجياً «يبتسم» فحمل هموم وطنه وإقليمه وعروبته وإسلامه، وتحمل ولم يشتك لأحد، فهو صاحب الفضل على  نفسه، ولا تكبر النفوس إلا بترجمة العطاء والإيثار للآخرين، لذلك ما إن امتطى صهوة المسؤولية الكاملة رئيس للوزراء، وأتذكرها بتفاصيلها وكيف جيشت الوسائل الإعلامية ضد رؤاه، فما كان منه إلا اسناد المهام للمتخصصين في كل المجالات، وواجه الفساد بإصرار لم يسبقه إليه أحد، معلناً ذلك بمقولة «فساد البلدية ما تشيله البعارين» حتى جاء الحاكم للحكم بعد 60 عاماً من التجارب، ويومها لم يغب عن ذهني تدوين دروسه ليّ وللآخرين عن بُعد، فنقل الكويت على المستوى المعيشي للفرد نقلة جبارة، فعاد أهل الزمن وزبانية المنافع وأهل المناكفة، وانضم إليهم يومها الخونة، والانقلابيون، والانتهازيون، والطامحون للمصالح، فواجههم بأبويته الممزوجة بالحلم والحزم، ولن أنسى عندما أرسل للمتظاهرين منهم الماء والعصائر ثم زادوا في طغيانهم، فأرسل لهم مستشاريه للتهدئة بسبب وجود ضيوفه، فأبوا وكابروا ولم يأب عليهم وصبر، حتى حدث ما حدث، فأغلق أسوار الكويت أمام  عبث العابثين، وعاد لأبنائه ينصحهم ويرسم لهم الدروب والسبل، مترجماً عطاءه وإيثاره وشجاعته في قوله الشهير «هذولا عيالي» حيث قهر الإرهاب وازدانت الكويت درةً في كل المحافل بتماسكها والتفافها حوله، ولم ينس هذا القلب الكبير أن يعلمنا مكارم الأخلاق فعفا وصفح اليوم، عمن كان بالأمس يرى نفسه شيئاً وحاول العبث بالأمن والسلم الأهلي،  متجاهلاً بسمو أخلاقه المبدأ القائل إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا، لأنه يرى شعبه مستحقاً لكرمه، وكيف لا يعفو صباح الأحمد وهو الذي علمنا أن أول مبادئ الحكم أن تكون دون خصوم وألا تكون إلا نفسك في كل المواقف.
إنه مدرسة متكاملة ومرشد عظيم ومعلم فاضل، ولأنني قرأت سيرته وتتبعت أعماله واستفدت من حكمته هذا ما جعلني اليوم أميراً في جريدة «الشاهد».
 

الإثنين, 03 أبريل 2017

البابطين والمارلبورو

تقول القصص القديمة إن التدخين كان علاجاً استخدمه الإنسان كمضاد لبعض الأمراض، ثم تحولت القصص وتحورت حتى صار التدخين من التأنق عند البعض وتعبيراً عن الرجولة عند البعض الآخر ومع مرور الزمن بات عند البعض الأغلب مهدئاً ومغيراً للحالة النفسية ومتحكماً بالمزاج، بل زعم علماء النفس أن التدخين عادة سيئة تحولت إلى سلوك يومي، وأن ادمانها ما هو إلا وهمٌ ليس إلا، وبعيداً عن كل هذا الكلام التاريخي والتشخيصي، أقف أنا بين مطرقة التدخين وسندان تأثيره الإيجابي بعيداً عن سلبيات الكرة الأرضية كلها وخزعبلات أهل البيئة وفذلكاتهم, عاشقاً دنفاً لدخانها ومحباً لحالة اللقاء بين «القطف» و«الجمرة»، فأتساءل بشغف وتعجب: هل ما أدفعه ودفعته طوال الـ 30 عاماً الماضية مما اشتريته من آلاف «الباكيتات» يذهب لخزينة الدولة أم للتاجر أم للجمارك أم إليهم جميعهم؟!
وسبب تساؤلي نابع من الزيادة غير المبررة في الأسعار والتي باتت كالتهديد الموسمي لنا نحن معشر المدخنين، فتارة 100 ٪ وتارة أخرى
 400 ٪، وكأن الوكيل يريد إذلالنا بالزقاير، وعلى طاري الوكيل فإن العم الشاعر الأديب عبدالعزيز البابطين يعتبر عراب ماركات «السجاير» في  الكويت، ودول الخليج العربي. وتحديداً «مارلبورو» وهو يجني أرباحاً خيالية منا نحن المدخنين، وتكاد تكون كل ثروته بسبب مزاجنا ودخاننا وجلساتنا في كل مقهى، ولأنني أعرف شفافيته ووضوحه، وهو الذي اعترف بأنه كان يهرب «الزقاير» إلى السعودية بسيارته «الفلكس», فإنني أطالب النائب الشاب عبدالوهاب البابطين الذي يحمل مشروعاً ضد الفتن والتفريق بين أطياف المجتمع، وبحسب قوله إنه لا يجامل كائناً من كان,  وأدعوه من ذات المبدأ، فإن أهل الكويت نجادة وعيم وزبارة وحساوية وقبائل وعوائل من كل المذاهب «يدخنون» وبكلفة عالية، وبحسب ما يشاع فإن المستفيد من الزيادات التي تمت هو الوكيل العم عبدالعزيز البابطين، فهل ستنظر لنا وتقدم سؤالك له أو لوزير المالية أو التجارة, لمعرفة هل الزيادة للدولة أم للوكيل الحصري؟!وأنا كمدخن شرس على استعداد لصياغة السؤال البرلماني أو الاستجواب العائلي لك، فقد أنهكتنا الزيادات فلا يعقل أن تصل قيمة «الزقارة» في الكويت إلى ربع دولار، وياليت لو الحكومة تتاجر بالزقاير ليكون دخلاً قومياً مع النفط, أو تشارك العم البابطين لدعم الميزانية العامة للدولة.
 

الأحد, 02 أبريل 2017

للي على راسه «بطحه»!

تشير الدراسات والإحصائيات التي يجريها علماء الاجتماع إلى أن  سكان الأرض ينقسمون إلى قسمين بالنسبة والتناسب، حيث تشكل الشعوب من كل البلدان  ما نسبته 95 ٪ من الدهماء، بينما الـ 5 ٪ المتبقية من هذه الشعوب تشكل الوعي المبني على المعرفة والثقافة. وقد أتوافق شخصياً مع هذه النسبة لعلمي المسبق بأن النظرية تتسق وقول الإمام علي: «الناسُ ثلاثة فعالمٌ ربّاني ومتعلمٌ على سبيل النجاة و همجٌ رِعاع أتباعُ كل ناعق يميلونَ مع كل ريح»، ولكن في الكويت تبدلت المعادلة التي رصدتها بشكل شخصي، فبينت لي الأيام معطيات جديدة وبراهين غاية في الدقة وأدلةً لا يشوبها الريب والشبهة، ففي هذا البلد، ترتفع نسبة الدهماء بتناسب طردي مع التحصيل العلمي، فلا استغراب إن رأيت دكتوراً في القانون يصفق لمن ينتهك النظام العام، ولا ترتاب إذا ما سمعت عن اختصاصي علم نفس يدعي الإعاقة لجني البدلات، ولا تستجن إذا ما رأيت خريجاً في الشريعة يمارس الحرام جهاراً نهاراً، ولا تستعظم الأسباب إن رمقت بأم عينيك شاعراً يمدحهم والجموع تصفق له ولهم، فهؤلاء ليسوا دهماء من الـ 95 ٪  ولا رعاعاً أو همجاً، إنهم باختصار نتيجة حتمية لأسباب عدّة أهمها أنهم أكلوا الحرام منذ أن كانوا نطفاً وشربوا المآثم في كل مراحل حياتهم، فتشكلوا ثقافياً على الكذب والدجل والسطو على حقوق الآخرين واعتادوا الذل والعبودية للأقوى منهم، كذابون، مدعون، لا تنهاههم أنفسهم عن الموبقات، وتراهم أكثر الناس حديثاً عن الحلال والحرام، كما قال الإمام علي: «فهم بين الذنب والنعمة يرتعون»، يتخذون الكرم والشجاعة والفروسية والفخر مضماراً لإخفاء عقدهم وسطحيتهم التي كلما حاولوا تغطيتها عرّتها الأيام. ولم تكن الكويت قبلهم هكذا ولن تكون بعدهم كما هي اليوم.
 

إن أقسى صور المخاطبة، تلك التي يكون فيها رجع الصدى انعكاساً لما نحاول قوله لمن غادروا دنيانا، ولا سبيل لعودتهم ولا طريق نسلكه لإيصال كلامنا إليهم، وقد أمرنا ديننا الحنيف أن نذكر ونتذكر محاسن الموتى إذا ما طرأ لهم ذكر في أرجاء وزوايا الأحداث، وإن قسوة فقدانهم تتوازى مع قسوة إيذائهم كذكريات ومواقف، وهذا والله لهو أقبح صور عدم الوفاء وقلة احترام ذكراهم، فكيف إذا كانوا ذوي فضل على من يؤذيهم بقصد أو بجهل. تلك أفكار راودتني وأنا أشاهد مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة، الذي لولا تاريخ خاله الراحل جاسم الخرافي لكان إلى اليوم رئيساً لشركة والده ونادي الكويت فقط، وكذلك عطاء خاله الراحل ناصر الخرافي في مدرسة المال والأعمال والأخلاق التي نهل منها مرزوق، فلولاه لم يكن ذا تأثير بالغ في تاريخنا المعاصر، فالقاعدة تقول كما يؤطرها المثل إن «ثلثين الولد خاله» وكان مرزوق إلى وقت قريب يمتلك بيولوجيا الثلثين من تجارب جاسم وناصر، رحمهما الله، إلا أنني أرى أنه فرّط في ما يملكه لينال ما لا يمكن امتلاكه، حين آذاهما بمواقفه السياسية وهما ميتان كما آذى من يحبهم ويعرفهم، حيث انسجم مرزوق مع خصوم جاسم وناصر وتبادل الأدوار معهم، وليتهم كانوا خصوماً يتصفون بالنبل والفروسية، لكنه تغافل في سبيل مصالح مؤقتة وألان طرفه لمن كان لا حديث لهم في ساحة الإرادة إلا مهاجمة جاسم الخرافي والطعن به شخصياً، كما كان مرشدهم وتنظيمه يساومون ناصر الخرافي في مصر بطريقة فجة ومؤلمة. إن تنظيم الإخوان المسلمين وغيرهم من حدس وعقاربها، لم يدخروا جهداً في تحميل جاسم الخرافي كل ويلات الدنيا، وسمحوا لأذنابهم بالإساءة إليه والتحالف مع من حاول النيل من سمعته ومكانته، كما فعلوا مع ناصر الخرافي عن طريق أبواقهم، فكيف لمرزوق أن يكون في هذا الموقف المحير؟! لعن الله السياسة التي جعلت مرزوق يتعامل مع الرويبضة والمتلونين والمتلوثين، والحمد لله أن جاسم وناصر توفاهما الله قبل أن يريا ابن أختهما العزيزة عندهما يفعل ما يفعل ولو كانا على قيد الحياة لماتا ألف مرة ومرة مصداقاً لقول الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً
على المرء من وقع الحسام المُهندِ
 

الصفحة 5 من 40