جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الثلاثاء, 21 مارس 2017

طارت الطيارة

شاهدت مثل غيري الصورة التي أخذت للنواب ورئيسهم في الطائرة الوزارية، حيث كما ظهروا في اللقطة يجلس مرزوق الغانم على الكرسي الرئيسي بالظهر الكامل بينما على يمينه يوسف الفضالة متجهاً بوجهه للرئيس وبعده نائب آخر انحشر في الصورة بين «صدّة» الفضالة وابتسامة الحميدي السبيعي ونظرته المتجهة إلى كاميرا أخرى، وعلى يسار مرزوق جلس د.عودة الرويعي مكتوف اليدين «ماد البوز» يليه عمر الطبطبائي «بتحسونه» مرتبة، ملتفت للكاميرا بشغف، بعده صفاء الهاشم التي كعادتها لا تخضع للمنطق في أي شيء، فهي في الصورة تجلس مسترخية للأمام، وعادة ما يكون الاسترخاء استلقاءً للخلف، تعلو وجهها ابتسامة الطفلة التي دخلت مرحلة المراهقة، وكأنها ملكت الدنيا وما فيها، وقد لاحظت ارتفاع كرسي مرزوق الغانم لقصر كراسي بقية النواب على طاولة الطائرة. وعلى ذلك قامت مجاميع المواطنين برصد الصورة في وسائل التواصل والتعليق عليها بتهكم ومزاح وفكاهة وكوميديا سوداء، بل إن بعض هؤلاء ذهب إلى مناطق الجدية والعنفوان ليصف بأن هذه الجلسة «الطائرية» على طاولة الاجتماعات صورة مقرفة تنم عن الكماليات التي لا طائل من ورائها، حتى ان الناس جعلوا من الصورة مادةً رئيسية لنقاشهم وبأن النواب مهتمون في مواصلة اجتماعاتهم حتى وهم بالمهمة الرسمية داخل الطائرة، ولكنني ضحكت كثيراً على المعلومة التي أمتلكها وأعرفها لأنني سافرت اكثر من مرة على هذا النوع من الطائرات، وقد مرت على الناس أن النواب ورئيسهم مجتمعون على ارتفاع 34 ألف قدم وحريصون على مواصلة جهودهم رغم أن جلساتهم في البرلمان بلا نصاب، وللعلم فقط إن الطاولة مخصصة للطعام على الطائرة للوزراء ومرافقيهم ولا علاقة لها بعقد الاجتماعات وخلافه، ولكن كما قال راعي المثل قديماً «شعرّف المعيدي أكل النعناع» أو الزبيدي في رواية أخرى، أو كما يقول المثل الأقرب لترجمة هذه اللقطة «مخروش طاح بكروش».
وسلامتكم.
 

الإثنين, 20 مارس 2017

ترى السكبات خربوطه

رحم الله شاعر الكويت فهد بورسلي، هذا الفريد من نوعه في تناول الأحداث والقصص ومجريات الأمور في عصره، فلقد برع أي براعة في نقل صورة حية لنا من خلال قصائده الناقدة للأوضاع آنذاك، منها قصيدته التي ضمنها انتقاداً لاذعاً لشخصيتين معروفتين في ذاك الزمن وهذا الزمان، ما يهمني منها ما جاء في هذين البيتين:
ترى نسل الـ***** يه
مثل نسل الـ *****يه
عقل من غاريّه
ترى السكبات خربوطه
ولأن ما جاء فيما أخفيته بالرموز يشكل مساساً حسب قانون اليوم، فإنني أستشهد بهذين البيتين من أجل آخر شطر، فإن اللباس مهما غلا ثمنه أو زان مرآه فهو يقيناً لا يعبر عمن يرتديه، كذلك الوظيفة العامة لا يمكن أن تجعل من المتردية والنطيحة الذي تطبع بالكسل والادعاء، منجزاً أو محبوباً، وبالقياس على هذا الأمر فإن اسم عائلتك أو قبيلتك أو أي مظهر اجتماعي لن يهبوك أي قيمة تذكر، طالما كنت دون مقومات ورؤى ومواقف وكذلك مبادئ، فإن النسب والحسب يصلحان للفخر من قبل من صنع السمعة بأفعاله لا من يجلس ليحدث الناس بأمجاد جده وأبيه وعمه وخاله، لذا فإننا في الكويت نعاني من هذه العقد التي جثمت على صدورنا، وشلّت مواطن الإبداع في البلد، حتى صار هذا يزايد على ذاك، وازدهرت مقولة شيخ ابن شيخ ابن شيخ، وتاجر ابن تاجر ابن تاجر، ووزير ابن وزير ابن وزير وآلاف الصفات التي يتفاخر بها الناس دون أن يقدموا شيئاً نستطيع أن نقرنه بفعل يرتقي إلى هذا الادعاء المقرف، وهنا لا أتحدث عن مناصب ومواقع رفيعة أو مهن تم توريثها باسم التخلف، ولكنني أشير بإصبعي إلى بيوت ومدارس ووزارات ودواوين ومقاهٍ ترك أهلها كل ما من شأنه الارتقاء بالبشر، وحل محلها الجدال العقيم والنقاش المفتعل، دون زبدة، وباستمرار واستمراء جرنا إلى الخلف في كل شيء، فصارت أحاديثنا تفضحنا دون الحاجة إلى لباس مرتب أو «سكبه» أو سيارة آخر موديل فقد بات الوضع سلط ملط.
 

الأحد, 19 مارس 2017

العربية بلا دستور!

ليس لي موقف مبدئي تجاه أي قناة إخبارية، بل إنني متابع بشغف لما تطرحه القنوات الإخبارية على المستويين الدولي والعربي، وأرفع القبعة في معظم الأحيان لما تقدمه تلك القنوات فيما يخص التقارير السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل إن بعض هذه القنوات ثقفت المشاهدين، وأنا منهم، من خلال المواد الوثائقية والأفلام التي تروى بطريقة المشاهد الحية، ناهيك عزيزي القارئ عن التغطيات التي تنال وتطال الفعاليات والمؤتمرات، كل ذلك وأكثر، ولكنني منزعج جداً من قناة «العربية»، المملوكة للبلاط الملكي السعودي، والانزعاج على قدر ما أكنه لكيان هذه القناة وانطلاقتها، كذلك لما تمثله العائلة المالكة لي من عمق وتقارب ومواقف متبادلة مع القيادة الكويتية كأسرة حكم وحكومة وشعب، فلا أعلم ما سبب إصرار القائمين عليها على إثارتهم لكل شاردة وواردة تحدث في الكويت؟! فعلى كل المستويات تلعب قناة «العربية» ومعها الـ MBC، فبرامجهما ترصد مجتمعنا وسلبياته دون أن تتطرق لأي مجتمع آخر في الخليج. ما يجعلني أمام حالة تقصد لمجتمعي وبلدي! فإن قال قائلهم إن القناة ترصد الوضع السياسي، فتلك شهادة واضحة على انتقائهم لكل مشاغب وصاحب رأي أعوج دون أخذ بقية الآراء المعتدلة، وإن كانت الحرية التي نتمتع فيها كمجتمع حي في الكويت يسيل لها لعابهم، فلا مانع لدى أي كويتي من تغطيات «العربية» لذلك،  ولكن بمهنية لا تجيدها طواقمهم غالباً، وإلا ماذا سيستفيد المشاهد العربي في أصقاع الأرض من إثارة موضوع «سوق المباركية»، عندما يقوم ممثلهم في الكويت الزميل عادل العيدان بشرح تفاصيل قضية داخلية بحتة، ويردفها في موقع «العربية» على الإنترنت بكلام سياسي فحواه أن هذا السوق أيام الحراك السياسي طلب حماية الدولة من المظاهرات، بينما اليوم نواب الحراك هم من أعادوا البهجة للسوق!!!! آلاف علامات التعجب تقفز هنا! ماذا تريد «العربية» وما هدفها من هذه البلبلة، أهم مأمورون بإثارة القلاقل؟! هل هدفهم افتعال أزمة في الكويت؟! فهذا تزوير للحقيقة، فمن قام بحل مشكلة السوق هو سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك وليس للنواب أي شيء يذكر، فلماذا هذا الكذب هل هو دور تلعبه «العربية» ضد الشيخ جابر المبارك الحاكم الدستوري بصفته رئيساً لمجلس الوزراء؟! أم انه جهل ممزوج بتعمد؟! وإن وسائل الإعلام في الكويت ليست «قليلة شر» وأنا عن نفسي أتحدث، لن أسكت كثيراً ولن يطول الصبر وعندها قد أعذر من أنذر، فإنني في الكويت كإعلامي، أقولها بملء الفم لـ«العربية»: لقد جئتكم من وسائل إعلام تحب الحقائق ويلتزمون بالدستور كما تحبون أنتم إخفاءها لأن لا دستور لديكم.
 

الخميس, 16 مارس 2017

إلا المباركية يا أنس

ترك وزير المالية أنس الصالح كل كنوز الدولة غير المحصلة مالياً، بدءاً من القسائم الصناعية، مرورا بالقسائم الزراعية، وانتهاء بالأراضي المؤجرة، وأدار دفة يخته البحري باتجاه السوق القديم في منطقة «المباركية» قلب العاصمة النابض، ليرسو وهو ممسك بيده الطويلة سيجارا كوبيا فاخرا ومعتمر قبعة الطليان من أهل البندقية، ممارسا «البلطجة» على أهل الكويت من أصحاب المهن والحرف ليصادر دكاكينهم التي منحت لهم العيش الكريم، فليس أصحاب المحلات والبسطات من أهل الكويت في سوق المباركية من أصحاب الكروش الممتلئة بأموال الدولة من المناصب، وليسوا هم من صنعهم التجار الجشعون من دلالوة فازوا بالحظوة وتقديم الولاءات، ولكن أجدادهم كابدوا واستمروا هم في منح صورة رمزية للكويت من خلال هذا السوق القديم، ولكن أنس وحكومته «حطوا عينهم» على هؤلاء محاولين تدمير كل ما هو أصيل في هذا البلد، إما لعقدهم أو لجهلهم بما يشكله هذا السوق من قيمة عالية في الموروث الكويتي، فالمباركية
 سميت على شيخ الشيوخ وجدهم وأبيهم وعمهم وخالهم قائد الكويت في الظروف الحالكة «مبارك الكبير» أسد الجزيرة العربية، وكان رحمة الله عليه، يدير الكويت القديمة من «كشكه» في السوق، فيلتقي بأهل الكويت من الحرفيين وأصحاب المهن لمعرفته بأنهم بناة الكويت وليسوا سارقين لها، فيا وزير المالية يا ابن غرفة التجار يا من صنعتك الصدفة، ستلاقي ما تلاقي في قادم الأيام من هجمة شعبية يقودها عامة الناس لأنك تحاول المساس بالمكون الأكبر للكويت من أهلها الحقيقيين، وستلاحقك غضبة «كشك مبارك» في حياتك وبعد مماتك، لأن العابث في تاريخ الكويت وعلى مرور الزمن كان نصيبه الخزي والنسيان، إنها ليست تجارة ولا تنظيما، إنها محاولة يائسة لتغيير ملامح هذا البلد باسم الجشع والطمع وعقدة النقص. وسينتصر مبارك لأهل الكويت في المباركية.
 

الأربعاء, 15 مارس 2017

محمد الكويتي

وأنا اتابع الشأن المحلي بكل اتجاهاته وفعالياته من خلال قراءة الصحف صباح كل يوم، توقفت أمام صورة وخبر في الصفحة الأولى لجريدة «الجريدة» الكويتية، كان يمينها رجل الإعلام والسياسة والاقتصاد، محمد جاسم الصقر، ويسارها جلالة الملك عبدالله الثاني العاهل الأردني يصافحه بابتسامة تنم عن العلاقة الكبيرة التي تجمعهما، وحمل الخبر عنواناً رئيسياً تضمن اشادة الملك عبدالله بمجلس العلاقات العربية والدولية واعتباره رافداً شعبياً لنجاحات القمة العربية المقبلة، فتوقفت بعد قراءة الموضوع، واطلقت نظراتي على الصورة وعندما افقت من سكرة النظر اتتني جملة تساؤلات وتقافزت امامي علامات الاستفهام فتركت سيجارتي وكوب الشاي والجريدة وباشرت كتابة مقالي هذا.
إن الجهود التي بذلها ويبذلها الرائع محمد الصقر في الشأنين العربي والدولي من زيارات ولقاءات ومؤتمرات واجتماعات وندوات مع مجموعته التي تضم ابرز القيادات في العالم العربي انما تستحق منا ككويتيين ان نفتخر ونفاخر بهذه العقلية الفذة على الساحة الدولية، فإن الأدوار التي يلعبها «بوعبدالله» تأتي استكمالاً لدور الكويت الرئيسي في لملمة البلورة العربية واعادة تجميع هذا الرونق انطلاقاً من ايمان الكويت وابنها البار محمد  الصقر بأن الامة العربية كيان لابد له من عودة للساحة الدولية للعب دور اكبر وفقا لمعطيات المرحلة الحالية والقادمة منها، كذلك خالطني شعور الحسرة على غياب مثل هذه النوعية من الرجال «رجال الدولة» عن المشهد المحلي، فتخيل عزيزي القارئ لو كان لمحمد الصقر وجود في البرلمان الحالي، أقولها يقيناً ومن خلال قدرات هذا الرجل لما كان برلماننا اليوم بهذه السطحية من الطرح دون بوصلة وأولويات، فإن التحديات الإقليمية والواجبات الاقتصادية التي نواجهها تخبرنا بضرورة وجود محمد الصقر لقيادة الدفة السياسية وتوجيه العمل البرلماني للقيام بالدور المطلوب، ولكنها لعبة الأيام والظروف التي أرهقتنا في انتظار فرد كويتي كامل الدسم سياسياً واعلامياً واقتصادياً، يعيد لنا فخامة البرلمان بتأثيره وجاذبيته التي ستنتشلنا مما نحن فيه، فهل يعود محمد الصقر ليطير بجناحيه الدولي والمحلي لارتقاء القمم من جديد، ربما وربما وربما.
 

حسب ما قرأت وسمعت من معلومات عامة من أناس أثق بما ينقلونه من فلسفة ومنطق، ان إرادة المتنفذين أو المجرمين في تحدي القوانين جارفة وغير قابلة للهدوء، فهم في سباق مع الزمن وأنفسهم في إحداث الثغرات والمخارج من كل قانون يقف في وجوههم، فمهما اجتهدت المجتمعات المدنية بأجهزتها ومستشاريها في وضع قوانين وقواعد للقضاء على التسيب والجريمة، فإن المجرمين والمتنفذين يسبقونها بخطوة على شكل دهاء وثعلبية المرور من تلك القواعد والقوانين, وحسب ما تتناقله كتب علماء الاجتماع فإن الإنسان منذ القدم يجيد الاحتيال على قوانين الطبيعة, فبالتالي هو كائن يستطيع نقل النظرية إلى أي قانون وضعي، علماً بأن بعض ما يسمى برجال الدين في كل الأديان والأزمان جعلوا من شريعتهم الخاصة مخارج أسموها فقهية وشرعية، لينفذوا من خلالها إلى عالم السياسة والمال والمنافع، لذلك عزيزي القارئ وتحديداً أخي المواطن الكويتي ان لم تكن خليجياً عربياً، فإن حكوماتنا تسبقنا بخطوة إن لم تكن خطوات، فمهما اجتهدت كمواطن متخصص في كل المجالات بأن تضع قوانين وقواعد تنظم مجتمعك أو مجال عملك وحتى بيتك، فستنهار هذه القوانين أمام الحكومة التي لا يقهرها شيء، وتحديداً في الكويت.
 ظن الناس أن ابتكارهم لوجود برلمان سيحد من فوضى التحكم الفردي للحكومة، إلا ان الحكومة التي تسبقنا دائماً، استحوذت على البرلمان وأدواته باسم الدستور طبعاً ووفقاً للقانون، كذلك الحكومة متمثلة بوزرائها ووكلائها تلعب ذات الدور فالمؤسسة الدينية بكل مذاهبها في جيبهم والقوى السياسية المكذوبة في جيبهم الآخر، ما خلق في المجتمع الكويتي مواطنين «حيالون» باتو يتسابقون مع الحكومة في تبرير جرمهم وسطوتهم على القانون لذلك علينا في الكويت ان نتقبل الأمر الواقع ونتعامل مع فقه التجربة، ونركن إلى اصلاح ذاتنا أولاً ومن ثم اصلاح المجتمع فلا يمكن ان ينصح الأب أولاده باحترام القانون وهو حرامي «بو طير».
 

الإثنين, 13 مارس 2017

الداخلية بحاجة جرّاح

فجأة ودون مقدمات اختفت عن الصحافة ووسائل الإعلام الاخرى مداهمات وضبطيات المخدرات؟! هكذا دون أن يخرج لنا مهتم او متابع ويفهمنا سبب تراجع ضبط المجرمين سواء مهربين أو تجاراً، وحتى متعاطين على شكل مجاميع! فمنذ تشكيل الحكومة الأخيرة و«السويچ» الذي طال وزيري الداخلية والدفاع في تبادل منصبيهما، لم تعد الكويت تصحو وتغفو على خبر إلقاء القبض على تجار المخدرات فهل كانت تلك المداهمات شكلية مسرحية دعائية فلم تعد الشحنات من خلال الجمارك ومراكزها حديثاً لأبناء هذا الوطن؟! علماً بأن هناك ظرفاً طردياً وموقفاً معلناً في قاعة مجلس الأمة شكل من خلاله وزير الداخلية سجلاً في الحديث عن أن المخدرات آفة تفتك بأبناء الكويت وبأنه يريد من النواب مساعدته ومعاونته في القضاء عليها! فتحدث الوزير الجراح 6 مرات في جلسات مختلفة عن الخطر الداهم من بيع وتهريب وترويج المخدرات بكل أنواعها، لافتاً إلى أن الكويت تعد مركزاً فعالاً لتجارها ومتعاطيها؟! وهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق ولا يفوت على مجنون يسمع وعاقل يحكي! فالوزير يقول بأننا مركز للمخدرات وفي ذات الوقت يقف عاجزاً دون حراك لمحاربة هذه الآفة؟! ومع اختفاء الضبطيات تتناقض كل اقوال الوزير ووزارته وتحديداً جهاز محاربة المخدرات، فكيف نأتمن من لا يستطيع اتخاذ الإجراءات، فأولادنا وبناتنا تحديداً باتوا عرضة لوحوش المخدرات بكل انواعها، والمدارس تئن والجامعات تشتكي، والوزير يولول ويطلب النجدة من النواب، حقاً انها مهزلة ومسخرة لا أعلم كيف استساغها النواب والوزراء والمجتمع؟ لقد حلت السياسة بلعبتها القذرة محل القيام بالواجب الأمني تجاه قضايا المخدرات، وانشغل اهل الوزارة بتصفيات ومؤامرات ومماحكات بسبب حماية هذا وذاك وكل هذا على حساب الأمن الذي يفترض فيه ردع المجرمين، فتحول المشهد إلى ملاحقة الضحية وهم بناتنا وأولادنا بينما المجرم يسرح ويمرح أمام عجز الوزير.
 

كنت قد تناولت في مقال الخميس الماضي علاقة الأجهزة الأمنية في الكويت بوسائل الإعلام أو من يعمل فيها، وأشرت إلى التجربة الأميركية ورأي «ترامب» وكيف أن الـ CIA والـ FBI وقعوا في فخ عملائهم الإعلاميين، حين حولوهم إلى أدوات تدير الجهازين تحت غطاء تبادل المعلومات، لم يمر مقالي مرور الكرام فتلقيت اتصالات عدة من الكويت ومن بعض المهتمين في  دول الخليج، بأن الموضوع له حساسية مفرطة في أن يتم تناول هذه المقارنة في الصحافة، وكانت ردودي عليهم لا تتعدى أننا في الكويت نكتب ونتناول الشأن العام دون حرج من ردود الأفعال، أولاً لأننا نطرح آراءنا بأريحية دون «زغالة» ودسائس، وثانياً أن الأجهزة الأمنية كالاستخبارات وأمن الدولة لا يتم إفشاء أسرارها وخططها الأمنية في الصحافة، ولكننا نرصد الخلل الإداري في التعامل مع القضايا المتعلقة بالإعلام،وآخرها قضية إلقاء القبض على مغردين من قبل جهاز أمن الدولة وبتعاون مع الاستخبارات، حيث وحسب ما نشر في وسائل التواصل ولم تنفه أجهزة الإعلام الأمنية، بأن هذين المغردين دأبا على سب وقذف شخصيات بارزة، وتضمنت تغريداتهما وعلى مدى أعوام، ادعاءات وافتراءات طالوا بها رموز الكويت، وحسب المصادر فقد تم رصدهما في زمن قياسي وأدليا باعترافات كبيرة وخطيرة، وتوصلت جهة التحقيق إلى أدلة قد يدان بها غيرهما، فسؤالي واستفساري الذي دعاني لكتابة هذا المقال: ما قصة الأجهزة الأمنية في الكويت؟ التي تنتقي التوقيت لإلقاء القبض على من تريد وتغفل عمن لا تريده؟ فهذان المغردان قدمت ضدهما قضايا كثيرة منذ زمن وكان رد الأجهزة الأمنية «لم يستدل عليهما» لماذا الآن تم الاستدلال؟ ومن الشاكي؟ ولماذا بهذا التوقيت؟! فهل باتت أجهزتنا الأمنية على غرار
الـ CIA وFBI?  يحركها قطب أو متنفذ أو طامح لدخول الملعب السياسي؟! هناك مئات المغردين مثل هذّين  يشتمون الناس ليل نهار، ويفترون الكذب ويضللون الناس، ويخوضون بأعراضهم دون أن يحرك أحد ساكناً لرصدهم من أجهزة الأمن؟! ثم أين دور الأجهزة الأمنية من صدى صوت النائب أحمد الفضل، الذي بح صوته وهو يشير بسبابته إلى حساب المجلس المعروف، من يديره ويموله؟! اظن وظني هنا شيء يتوافق مع مزاجية ضابط أو موظف في الجهاز الأمني يعمل لمصلحة فلان على حساب مصلحة البلد، وهذا ما أخشاه ويجب أن تخشاه الأجهزة الأمنية التي نحترمها ونقدر دورها، من أن تتحول إلى يد من لا يريد الخير لهذا البلد.
فإننا في «الشاهد» تحديداً جريدةً وتلفزيوناً قد كتبنا وقلنا  مراراً وتكراراً عن خطر الحسابات الوهمية، وكنا في كل مرة نسميهم بأسمائهم، ورسمنا كيفية إغواء هؤلاء لشبابنا في السوشيال ميديا، بل إننا تحملنا لجوء البعض للمحاكم ضدنا، واليوم أقولها وأكتبها للأجهزة الأمنية: نحن معكم وليس عليكم فيجب أن تكونوا للناس وليس على الناس.
 

يزعم علماء الأحياء، بأن كل الأنظمة الإدارية للدول وملحقاتها من بناء اقتصادي وأمني هي نتاج لفكرة أُخذت من خلايا الجسم البشري، وبأن تطويرها واخضاعها للتجارب أتى بالمؤسسات التي نراها اليوم أمامنا في كل الدول، وقد تختلف وتتفاوت من دول العالم المتقدم إلى دول العالم المتخلف، كذلك تتعدد التسميات وتتشابه المهام والتوصيفات، وأظن هنا أن علماء الأحياء صدقوا نوعياً في زعمهم، فإن إدارة العقل أو المخ واعصابه المتفرعة للجسم وتحكمها بالعضلات والمفاصل أمر يؤكد لنا كيف نسيطر نحن على واقعنا وتعاملاتنا اليومية، من هنا جاءت فكرة المقال فقررت قياس هذه النظرية على الأجهزة الأمنية في الكويت، ولكنني قبل ذلك سأستعين بالمثل الأميركي، فهناك جهاز الـ CIA يعادله في الكويت الاستخبارات العسكرية، وهناك الـ FBI يعادله هنا جهاز أمن الدولة، ويخبرنا الساسة الأميركان والاعلام الأميركي بأن الجهازين كل واحد منهما محسوب على حزب من الحزبين، فرئيسا الجهازين في أميركا يخدمان مصالح الحزب الذي يمولهما حتى بلغوا في التأثير على القرارات مبلغاً مهماً جداً، ولكن؟! مع مرور الزمن اكتشف الرئيسان أنهما مجرد أدوات في يد من يديرون الجهازين الأمنيين وما هما إلا منفذان لاستراتيجية محددة، صاغها لهما موظفون كبار في الـ CIA والـ FBI، فالقاعدة تقول في علم التجسس الأمني «احذر أن تعتمد على العميل دون تدقيق فقد تتحول إلى عميل له»، وهذا ما حدث في أميركا! وأنا هنا لا اسقطه على أمن الدولة والاستخبارات في الكويت معاذ الله.. ولكنني أحاول البحث في الجانب العلمي لرصد هذه الظاهرة، فالرئيس «ترامب» في أميركا اتهم الإعلام بالعمالة للأجهزة الأمنية الرفيعة هناك، فهل اعلامنا في الكويت عميل لأمن الدولة أم الاستخبارات؟!
 

الثلاثاء, 07 مارس 2017

لجنة «الرئيسين»

لو طلب رأيي بما أثير حول إعادة الجناسي المسحوبة لكل أصحابها، كنت سأنظر حولي أولاً ومن ثم أدلو بدلوي في هذا الموضوع، فوجودي في ديوانية أو مقر العمل أو الشارع هو ما سيحدد ما كنت سأقوله، أولا لأنني سأخاطب «ربعي» في الديوانية أو زملائي في العمل أو أحد المارة في الشارع، دون صفة أو خلفيات، فعلى الأغلب الأعم سيكون ما أبديه من رأي يخضع لعاطفتي ومراعاة الأجواء العامة لمن سأحدثهم، لكنني ومنذ عملي في الإعلام تقديماً وتحريراً وكتابة للمقال، تعلمت كيف أخالف عاطفتي لأن الشأن السياسي متوحد ومتفرد بالعقل ومنفصل عن المنطق! وتلك معادلة صعبة ينبغي للمتعاطي لها ألا يحسب في الإعلام حسابا لمن سيقرأ أو يشاهد، لذلك راقبت ومنذ أيام تحركات رئيس البرلمان مرزوق الغانم مع بعض النواب والكتل النيابية المزعومة وهم يصرحون ويلحون بأن الهدوء سيقودهم إلى حلحلة العديد من المواضيع التي تؤدي إلى جو سياسي ومناخ نيابي يقودهم إلى الإنجاز! حتى تمخض تحركهم وتوافقت مصالحهم فأنتجت بعد الضغط والرجاء والتمني، تقبل رأس الدولة سمو الأمير لفكرة إعادة الجناسي المسحوبة.
إلى هنا والموضوع جدا عادي وغير مستغرب، ومع كل التسريبات والبطولات الهلامية للبعض المتكسب، وبين راضٍ عن المبادرة والمكرمة وغير راضٍ عنها، ورغم تعدد الأسباب والمبررات، حرك أحدهم آلته لتحويل الأنظار عن النتيجة المرجوة، إلى ملعب كبير من الفرح والسعادة والتباشير، فمانشيت هنا وخبر هناك وتغريدات من «الجوقة» إياها، كلهم كتبوا في زواياهم ومواقعهم، «مبروك عودة الجناسي»، بعضهم بعاطفته الغبية، وبعضهم بلؤم الثعالب، فرأيت أن ألفت انتباه القراء إلى أن سمو الأمير أصدر تعليماته للرئيسين بتشكيل لجنة لبحث إمكانية معالجة أوضاع من سحبت جناسيهم، دون إعادتها وكأن شيئا لم يكن! فمتى ستشكل اللجنة وما قراراتها ووسائل علاجها للملفات، ومن الذي سيضاف إليها وكم عددهم ومنذ أي تاريخ، وما هو أجل وعمر اللجنة، فهل سليمان بوغيث معهم وياسر الحبيب كذلك؟!
إنها السياسة يا سادة يا قراء، تصدر الأوامر بشكل ويعاد فلسفتها بشكل آخر تقوده المصالح والمنافع ليس إلا، فإن كانت لجان شرق وجبلة في السابق، فاليوم اللجنة تحت اسم «لجنة الرئيسين».
 

الصفحة 5 من 38