جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

أعلم علم اليقين أن في وزارة الداخلية إدارة مختصة، مهمتها نقل ما يكتب في الصحافة وله شأن بالخدمات التي تقدمها الوزارة، بل انني من أصحاب الزوايا التي سبق وتفاعلت معي قيادات وزارة الداخلية، ومن أعلى الهرم القيادي فيها، فكان الشيخ محمد الخالد الوزير السابق للداخلية لا يفتر عن توجيهي والاتصال لحثي على تحري الدقة ومواصلة تناول كل ما من شأنه أن يرتقي بالوزارة وخدماتها، حتى ان الفريق سليمان الفهد وكيل الوزارة رد على مقال لي تناولت فيه بعض القصور في أداء القيادات، لذلك لا أشك في أن هذا المقال وما سيأتي به سيصل إلى الوزير والوكيل، وهنا لا أتمنى ولا أرجو منهم التواصل معي بقدر ان يقوما بدورهما الذي اترقبه ويترقبه معي أهل الكويت تجاه اللعب غير المبرر فيما يحدث في السجن المركزي، فقد بات أولادنا وشبابنا يشاهدون من خلال برامج التواصل الاجتماعي بثاً حياً لزوار المساجين وبطريقة فجة تسوق بأن حياة السجن ممتعة، فكيف سمح لهؤلاء بالدخول لزيارة مساجين ليس لهم قرابة معهم؟! ومن الذي فتح أبواب السجن لمن هب ودب للتصوير والتسويق لمن هم بالسجن من منفذي أحكام أصدرها القضاء بكل درجاته؟ فإن زيارة النواب نفهمها ونعرف إجراءها المتبع، أما قفز ما يسمى بالناشطين للتصوير مع هذا أو ذاك، فإنه عبث يمارسه القياديون في السجن، حتى تحول الوضع إلى «ستار أكاديمي»، فإن كانت التصاريح لهؤلاء من الوزير والوكيل فإنها مصيبة وبلاء وكارثة، تراجعت معها هيبة رجال الأمن والوزارة، وإن كانت بتصرف ضباط وأفراد دون علم الوزير والوكيل، فعلى النظام الأمني السلام، فغداً أو ربما بعد غد، لن اتفاجأ إن شاهدت في «اليوتيوب» أو «سناب شات» أو «انستغرام» سجيناً يقضي عقوبة المؤبد لقتله ضحية ما يقف وبجانبه زملاؤه يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا الجراح».
ناهيك عزيزي القارئ عن روايات وحكايات ينقلها المساجين وبعض العاملين من تفشي ظواهر بيع الموبايلات والمخدرات من قبل جهة متنفذة، لم يفك شفرتها
أحد، فمن سيدق ناقوس الخطر ويعلق الجرس؟!

من القصص التي لا آمل قراءتها ومطالعتها، تلك التي يرويها المتخصصون بعلم الاجتماع، والناقلون لنا تجارب الانسان منذ النشأة الأولى له، وفي كل مطالعة أخرج بقيم وأفكار تضيف لي المعرفة، وتختصر لي التجارب، منها ان أول اختراع سجله الانسان «العجلة» بشكلها الدائري البدائي المستمر حتى اليوم، وما سواها من الاخترعات المحسنة لـ «العجلة» ما هي إلا إعادة الاختراع بإضافات محدودة، كأن تكون العجلة أنيقة أو ذات رونق، ومنها دارت الرحى إلى عالم الاختراعات الميكانيكية والرمزية وغيرها، ففي أول صناعة للسيارات الحديثة وأظنها في نهاية القرن الثامن عشر، اعتمد الانسان حركة دوران المحركات عن طريق عجل مدبب، يجر القوة ويدفع السيارة، فتتحرك إلى الأمام، اما بمحرك بخاري أو وقود يعمل على الفحم، واستمرت كل الصناعات في عالم السيارات بذات الكيفية وخاصية «الدفع الخلفي» إلا أن اليابانيين، أعادوا الاختراع وتوصلوا إلى نظرية الدفع  الأمامي، فمنطق الاوروبيين والأميركان كان الدفع الخلفي، ما جعل اليابان بعلمائها وصناعها، يعودون للمنطق بأن قديماً كان الحصان هو من يجر العربة، ولا يدفعها! فاخترعوا الدفع الأمامي وتحولت كل السيارات إلى ذات المنهج بما فيها سيارات السباق العالمية ومن ثم طوّر الأميركان اختراع اليابان بجعل بعض السيارات  تعمل بالدفع الرباعي، ويعود كل الفضل بعد الله إلى الصينيين الذين اخترعوا وصنعوا أول عجلة تعمل بالدوران على لهيب النار، كذلك حال الإعلام واجهزته اليوم، فالحكومات في العالم وقوى النفوذ التجارية، تنتهج آلية الأوروبيين والأميركان القديمة، فتدعم الإعلام واجهزته وتدفعه من الخلف لتبني قضاياها وايديولوجياتها في توجيه الشعوب، واستطاعت الحكومات والقوى النافذة، تحقيق مرادها من ذلك، إلا أن بعض وسائل الإعلام المرئي منها والمقروء والمسموع والإلكتروني، يقود اليوم الحكومات بنظرية الدفع الأمامي وجر الحكومات والمتنفذين على طريقة العجلة اليابانية، ما أوقع الحكومات وحلفاءها في «حيص بيص» فصارت الاجهزة الإعلامية الحكومية قديمة الطراز، ومنفذو سياساتها غير قادرين على الحركة، أمام الإعلام الجديد ذي الدفع الأمامي، بل ومنهم من يعمل بالدفع الرباعي، ما جعل الفجوة كبيرة فخرجوا من السباق، ولكي يعودوا عليهم أن يؤمنوا بأن الزمن غير ذاك الزمن، ولابد من هيكلة الإعلام الحكومي بأقصى سرعة.
 

الخميس, 19 يناير 2017

كيمياء الأشياء

من الملاحظات الجديرة بالتوقف عندها ودراستها وربما تحليل مدلولاتها النفسية، تلك الحالة التي مر بها معظمنا ولاحظها أغلبنا، ألا وهي مصادفتنا لأشخاص وبشكل لافت يمتلكون نفس أشيائنا وممتلكاتنا، فحين يقتني أحدنا سيارةً جديدة من نوعٍ ما، سرعان ما يلاحظ كثرتها عند الآخرين ويصادف ذلك في كل شارع يدخل اليه، وما إن يغير سيارته إلى نوع آخر حتى يغيب عن عينيه نوع سيارته القديمة ويقفز أمامه النوع الجديد الذي اقتناه! و قس عزيزي القارئ هذه الظاهرة على كل ممتلكاتك ومناحي حياتك، ستجد العجب العجاب من لطائف تستدعي أن نتوقف عندها ونعيد النظر في مسارات حياتنا وفلسفتها، ومن الممتلكات إلى الآراء والأفكار بكل تفرعاتها، دائماً ما نصادف أولئك البشر الذين نفكر بهم أو نود أن نكون في عالمهم فتجمعنا الأقدار معهم في الطرقات والأسواق والأماكن التي قررنا ارتيادها من فورنا ولم نكن نذهب إليها بالسابق، ولقد مررت على الكثير من الكتب التي حاول مؤلفوها البحث عن سر هذه الظاهرة، فلم أجد ما يقنعني ويشفي غليل ملاحظاتي هذه التي تسعدني أحياناً باللقاء مع أشخاص يشتركون معي بالفكرة والرأي وتحزنني أحياناً كثيرة اذا ما التقيت بأناس لا اطيقهم ولكن يجمعنا حبنا لذات الأشياء، انه عالم مخيف ولذيذ في الوقت ذاته، فرغم تباعد الناس وانشطار انتماءاتهم بين قوميات ودول ومحيط اجتماعي متغير ومختلف، تظهر القواسم المشتركة بالملكيات المادية والافكار والآراء لتجمع الاضداد مع بعضهم، ولا أعلم سر ابتسامنا لبعضنا اذا ما مررنا جنباً الى جنب بسياراتنا المتشابهة في طريق مشاويرنا، وهذا ما يبرر لقاء مرضى القلب خارج المستشفى مع بعضهم ومرضى السكر والمدخنين ومن يعمل بنفس المجال، إنها القدرة الإلهية التي لم ولن يستوعبها الكثير من كيمياء تنتشر في الأجواء لتجلب المتشابه لقرينه.

الأربعاء, 18 يناير 2017

اللاشرف والعلاج في الخارج

إن كانت سرقة الناقلات والاستثمارات تمت في وقت جعلها سرقة حقيرة، وإن كانت سرقة التأمينات وتوابعها كما أطلق عليها سرقة الأجيال، وإن كانت كل السرقات للمال العام التي تمت في كل قطاعات الدولة حرمنة، فإنها كلها وليس بعضها تتساوى مع سرقة العلاج السياحي، وهي سرقة تختلف عن كل السرقات منذ أول يوم للدستور، فالحرامي معروف وأدواته واضحة، وشركاؤه بيننا يتبخترون، ومع كل هذا الوضوح بالسرقة والحرمنة من المال العام يصمت الـ 50 نائباً ومعهم الآلات الإعلامية، فأين شرفكم يا نواب وأين قسمكم يا نواب؟ وما الذي في أفواهكم يمنعكم من الكلام والفعل؟! ومتى ستحاسبون الحرامية وتقيلونهم من مناصبهم؟! فكل قيادي في وزارة الصحة مرتبط قطاعه أو إدارته بملف العلاج بالخارج, متهم يجب إحالته إلى القضاء فوراً مع الأدلة دون لعب ولهو وتخريجات، فالمتاجرة بخاصية العلاج في الخارج من مناديب 2013 أراها وقد امتدت إلى مناديب 2016، وإلا فعلام هذا السكوت أمام ضياع المال العام ومنحه لغير مستحقه؟ فإن كان الرجعان حراميا, كما تصفونه, فإن وزارة الصحة وبالإثباتات والأدلة لا شريف فيها بملف العلاج في الخارج وعدم الشرف أراه وقد انتقل إلى كل النواب الصامتين عن الحديث عن هذه السرقة الواضحة، أما وزير الصحة الحربي فلا عذر له وهو العالم بخبايا لا يعرفها أحد. إن مكاتبنا الخارجية, وهنا أقول بعضها, ما هي إلا باب خلفي لضياع المال العام، وانت يا وزير تعرف جيداً كما أعرف أنا أسماء المتورطين وقرابتهم لبعض النواب، فإن تمت «طمطمة» الموضوع اليوم، فأين ستذهبون من عذاب الله وعقابه في حرمان المستحق ومنح الفلوس الحرام لنواب ومرضى مدعين بموافقة وكلاء وأطباء عديمي الذمة؟! وستلقون مصيركم في الدنيا قبل الآخرة.

الإثنين, 16 يناير 2017

فزعة السنعوسي للمعجل

في ذات المكان، وعلى صدر الصفحة الأولى في الزميلة جريدة السياسة الكويتية، وبعد مرور أيام على مقال العم فهد المعجل فيما يخص مشروع «المرقاب» كتب استاذنا ومعلمنا وكبيرنا في الساحة الإعلامية، والذي نلت وسام شهادته لي على الهواء مباشرة، الاستاذ محمد السنعوسي، كتب على غرار العم فهد المعجل مقالاً ينادي فيه المسؤولين عن الكويت بضرورة الابتعاد عن «خرسنة» الدولة وبناء الناطحات ووجوب مراعاة ترك المساحة الخضراء فيها، وهو يدلل على ندائه «بالهايد بارك» و«السنترال بارك» وحدائق «تويلوري» الفرنسية، ومنتزه ميونيخ المتاخم للمدينة الصناعية، ولم يكتف الكبير في قلبي بوطارق بذلك التدليل، بل استعار جملاً من مقال العم فهد المعجل وكررها ليؤكد للقارئ والدولة ان الخطر المحدق بنا بيئياً من جراء هذا المشروع سيحطم الأرقام القياسية للتلوث المرتقب، ولم يشر الكبير بوطارق إلى الحدائق الكثيرة في المناطق المتعددة حول الكويت، وصد بجانبه كما صد وتجاهل العم  فهد المعجل عن الكثير من الساحات التي أنجزتها الحكومة والقطاع الخاص، وكذلك ما تبناه الديوان الأميري بإعادة الحياة إلى حديقة الشهيد، ولا أعلم ما سبب هذا التجاهل الغريب من رمزين كويتيين لا أشك في نقاء سريرتهما، ولكن يبدو لي أنهما انضما مؤخراً إلى مجموعة المواطنين الذين لا يرون إلا الجانب السلبي فقط، ما دعاني هنا لتذكير الأستاذ الفذ محمد السنعوسي «الفازع» للعم فهد المعجل، فإن التل الأخضر في منطقة رأس السالمية كان أخضر حتى حولته يا أباطارق إلى أسمنت وحديد ومدينة ألعاب «شوبيز» وإن واحة الجهراء و«سدرها» وطيورها كانت مكاناً يتنفس به الناس في «كشتاتهم»، فتحول بأمرك إلى مبانٍ أسمنتية وسوق ومقاهي «سليل الجهراء»، فكان الأولى بك يا أستاذي أن تترك «الفزعة» للعم فهد وتتجه إلى تأييد إقامة مركز مالي في قلب العاصمة يكون صديقاً للبيئة ويلبي طموحات الشباب الحالي ويستنقذ البلد من أزماته الاقتصادية وتحدياته المقبلة، كما كنت أنت والعم فهد في شبابكما تشاهدان المباني وقد غطت «سيف الكويت» لمواكبة التطور على
حساب البيئة.

 

الأحد, 15 يناير 2017

ثقافة الاستجداء

منذ دخولي الوسط الإعلامي ومروري بكل وسائله، بدءاً من عملي بالصحافة، ومن ثم الإذاعة، وأخيراً التلفزيون، كنت وما زلت رافضاً لتبني فكرة «المناشدة»، وأراها من الاستجداء والتذلل الذي لا يرتقي بصاحبه ولا بموضوعه، بل إن ثقافة الاستجداء المغلفة بمصطلح المناشدة تعكس تخلف المجتمع وتراجعه عن الشكل المؤسسي، وقد ساهمت الصحافة تحديداً في السابق بتبنيها لنشر إعلانات مدفوعة الثمن من أشخاص وشعراء يناشدون هذا وذاك من رجال الأعمال وشيوخ القبائل ووجهاء المجتمع لتخليصهم من ديون أو شيء من هذا القبيل، حتى تطور الأمر فاستفاد منه مدعو الحاجة وتحول إلى ظاهرة لها أول وليس لها آخر، وما زاد الطين بلّة والوضع سوءاً هو إفراد الصحف مساحات وصفحات لنقل مناشدات الناس، فتأصلت ثقافة الشكوى والاستجداء لدى مكون كبير من المجتمع، وأصبح لا يؤمن هذا الجمع إلا بالمناشدة والشكوى، فقامت الإذاعات والقنوات بتخصيص برامج للمناشدين والشاكين، «وهات يا استجداء».
ومن الإعلام إلى الشارع انتثرت وانتشرت لوحات الشكر والشكوى والمناشدة في كل أركان الطرقات والشوارع، لتعيد المجتمع المتعلم المثقف الديمقراطي إلى عصر الانحطاط والتبعية، فهذا يشكر النائب على دخوله الكلية العسكرية، وذاك يشكر الوجيه الفلاني ويدعو الناس لحفل عشاء على شرفه لأنه أرسله للعلاج على نفقة الدولة، وكأن هذه الدولة لا وجود لها لولا المناشدين والمسعفين لهم، لذلك آليت على نفسي ألا أوجه مناشدة لأحد مهما كان، ولكنني جعلت النقد والإشارة إلى التقصير في الوزارات أو إداراتها هو البديل، فالنقد اللاذع يجعل من المسؤولين غير الأكفاء شعلة  من النشاط، فإما أنهم يعدلون أخطاءهم أو يرحلون إلى غير رجعة، فيزاح عن الجسد الحكومي همهم، فالحق لا يستحق مناشدة، أما الباطل فلا يجلبه إلا من ضيع حقوق الآخرين من أجل لوحة قيمتها لا تتجاوز 10 دنانير توضع في الشارع.

يطالعنا بين فترة وأخرى العم فهد المعجل، سفير قبرص في الكويت وسفير الكويت في قبرص، هذا الرجل الذي يؤدي عدة أدوار في المجتمع، ويتحمل في سبيل أداء رسالته ودوره الكثير دون أن يكلفه أحد بهذه الأدوار, حيث ينطلق من مسؤوليته كمواطن كويتي يستشعر ضرورة العطاء لوطنه دون كلل أو ملل، وقد كتب العم فهد المعجل في الزميلة «السياسة» مقالاً بعنوان «مناشدة لصاحب السمو» ضمنها اعتراضه على مشروع «المرقاب» المزمع بناؤه ليصبح مركزاً مالياً كويتياً عالمياً، يعيد لهذه الدرة تاج التجارة والريادة التي تعب من أجلها الآباء المؤسسون للكويت، وقد أردف اعتراضه ومناشدته بأنه متخوف من أن تكون الكويت في قلب العاصمة أسمنتاً وخرسانة تضيع معها المساحات الخضراء، ولا أعلم هل العم فهد يتحدث عن تونس أم الكويت؟! فالمساحة المراد البناء عليها «المرقاب» و«أم صده» أرض طينية لا وجود للتربة الأصلية الزراعية فيها! وهل غاب عن العم فهد وهو يناشد سمو الأمير, حفظه الله, أن يشيد بالدور الذي تبناه الديوان الأميري حيث أعاد الحياة إلى «الحزام الأخضر» وهو المسمى اليوم «حديقة الشهيد», هذه الرئة الخضراء التي تتوسط العاصمة؟! ولا علم لي كيف مر على العم فهد المعجل وهو الذي يقصد جنيف للمصيف فيها 4 شهور منظر كل العواصم العالمية, بما فيها جنيف, التي يعرفها العم فهد, حيث تزدحم العاصمة بالمباني الكونكريتية والاسمنتية؟! إلا إذا كان العم فهد يريد أن يعيش في الريف الفرنسي, فله أن يبني منزله في العبدلي أو الوفرة، فهذه أراضٍ زراعية كويتية في مناطق أجواؤها جميلة حقيقة أكتبها وأنا خجل من العم فهد لمكانته عندي وعند أهل الكويت، أن نرى شخصاً مثله يريد لنا أن نحيا وتحيا أجيالنا بعكس ما تتجه إليه عقارب الساعة في الدول المتقدمة ذات المراكز المالية في زمن اقتصادي حرج، فأتمنى من العم فهد أن يزور منطقتي الصليبية وتيماء ليعاين ويشاهد كيف حال من يسكن هناك، وأنا متأكد أنه سيكتب في اليوم التالي لزيارته مقالاً عنوانه «الحمدلله».
 

الأربعاء, 11 يناير 2017

هيك شعب بدّو هيك رجال

ابتلانا الله في الكويت بفكر وممارسات يقوم بها كبار الموظفين في الجسد الحكومي، أشبه ما تكون بمرض السرطان القاتل، عافانا الله وإياكم منه، فتلك الممارسات السرطانية انتشرت في كل أنحاء المرافق الحكومية بهيئاتها ووزاراتها من رأس الهرم إلى قاعه المهترئ، فمنذ ما يقارب الـ 30 عاماً  الماضية، تحول منصب الوزير إلى «ڤترينا»، يقف فيها الوزير «بسكبته» مع فريق مكتبه، ليعرض ذاته ونفسه للناس ويتبختر بين افتتاح المعارض وحضور المؤتمرات وإلقاء الكلمات الجوفاء، فيتحول مكتبه إلى عرين وثكنة يدافع هو وفريقه عنها مهما كلف الأمر، فيكون إنجازه له واخفاقه على الشعب، فلا معارك يقودها إلا معاركه الشخصية، وينهمك في التكتيكات السياسية على حساب العمل العام ومنفعة الناس، فتراه يتصل بالإعلاميين والصحافيين لإبراز صورته والتركيز على ابتسامته، و«طز» في الإنجاز ومصالح الدولة والمواطنين، ولأن سرطان الوزير «خبيث»، فقد انتثر على وكيل الوزارة والوكلاء المساعدين والمدراء والموظفين، فتحولوا جميعهم إلى نماذج مصغرة من الاهتمام بالذات، وإرضاء الأنا المتضخمة عند هؤلاء المرضى في المنصب الحكومي، ولأن الوزراء أعضاء في مجلس الأمة، فقد نشروا وباءهم السرطاني بين النواب، فصارت أولوية النائب إبراز صورته واسمه، ومقترحاته الهلامية، وترك النواب صميم عملهم وهجروا تخصصاتهم للمحاكمات والنقاشات العقيمة لينالوا بها تصفيق مجاميعهم ليس إلا، فلا أرى في الأفق أي علاج ناجع لهذا السرطان، ولكنني على ثقة بأنه مرض مميت سيأخذ معه هؤلاء المدعين غير الصالحين إلا «للكشخة» والترزز لينالوا ابتسامات المجاملة وعبارات النفاق من طفيليات مجتمعهم، ولا عزاء لبناء هذا البلد من وزراء ووكلاء ونواب من هذا النوع الرخيص. ويشترك معهم بعض أبناء هذا المجتمع، حيث ما إن يتوزر منه أحد إلا واصطف الناس على ابواب دواوينهم لأداء واجب النفاق وتخليص مصالحهم، وكما يقول أهل بيروت «هيك شعب بدّو هيك رجال».
 


 

الثلاثاء, 10 يناير 2017

«شحاتين» الاستجوابات

بمجرد انتهاء الانتخابات ونجاح الـ 50 نائباً وأدائهم للقسم تحت قبة عبدالله السالم، انتهى دور ا لناخب الذي اختارهم، ولم يعد له حق في «فتح» فمه، انتقاداً أو مدحاً، بل اصبح من الواجب عليه، متابعة النائب الذي اختاره لمحاسبته في حال انتهت مدة العضوية وأراد أن يطرح نفسه كمرشح، ولا يمنع الناخب ذلك في أن يتواصل مع نائبه ويقترح عليه بين فترة وأخرى من باب قبول النائب بذلك، بل أنني أرى أنه من الضرورة ترك الناخب للنائب لممارسة دوره دون ضغوط أو إلحاح أو تهديد منه، كما انه يجب على النواب أن يعوا هذه الحقيقة بمجرد وصولهم للبرلمان، فيتفرغون لممارسة اعمالهم في اللجان والقاعة لما فيه مصالح الناس والبلاد.
بيد أن ما يحدث على ساحة الواقع غير ما أراده مؤسسو الدستور الاوائل، فقد ابتلانا الله بنواب «شحاتين» لجمع الناس في الندوات والساحات الترابية وساحة المسمى باطلاً برامج «تواصل اجتماعي»، فهذا النائب يصرح بأنه سيستجوب الوزير وذاك النائب «يلعلع» بأنه سوف يقوم بتوجيه أسئلة محرجة للوزراء، وآخر  ينادي بالويل والثبور ويهدد رئيس الحكومة بأن يصعده إلى المنصة، وسؤالي لهؤلاء «من قاضبكم»؟ وما الذي يمنعكم من فعل هذا؟ فلديكم وكالة مدتها 4 سنوات من الناخبين، وأمين عام الجلسة بانتظاركم لتقديم ما تريدونه من أسئلة واستجوابات، فلماذا تصريحاتكم، وعلامَ هذه الضجة يا «طراري» التفاعل من الناس والاعلام؟ فإن كان نداؤكم للآلة الإعلامية لقيادة معارككم فإن ذلك كان في الزمن الغابر، فوسائل الإعلام كشفتكم وعرفت انكم «تشحتون» الاهتمام لتحقيق مصالحكم على حساب مصالح الناس، «فعنكم ما استجوبتوا» وإن كنتم تملكون الشجاعة والاغلبية التي تحقق مرادكم، فلا خير فيكم ان لم تستجوبوا المقصر من الوزراء، ولكنها الحقيقة التي تعرفون انكم محاربون بالوكالة وأدوات وأذناب وبياعة «حجي» ومدفوعو الثمن كبطاقة الدفع المسبق.

الإثنين, 09 يناير 2017

لزوم نبلغ الشيخ بالسالفة

هناك فرق كبير جداً بين عبدالحسين عبدالرضا الفنان الكوميدي الكبير فيما يقدم من فن ساخر يعتمد على أسس القبول لدى المتلقي ويتوازى مع أصول الفن، وبين ما يقدم عبدالناصر درويش، فالأول يضحك الناس من خلال كوميديا الموقف بطريقة تناوله لهمومهم ومشاكلهم دون الانتقاص منهم ومن فنه وشخصه، بينما عبدالناصر درويش يمارس التهريج ويستغل وجهه وملامحه لاضحاكهم اضافة الى لجوئه الى كركترات تمثيلية،إما تكون بلهجة مكسورة او مفردات لا معنى ولا مغزى منها، لذلك واصل بوعدنان رحلته بثبات ورسوخ وحافظ على نجوميته طوال العقود الماضية،وتنقل في أفئدة الناس بمختلف أعمارهم وتوجهاتهم،وقد حفظت الاجيال «إفيهات» عبدالحسين عبدالرضا ورددت جمله واسقطتها على الواقع واسترجعتها من التاريخ إلى يومهم هذا، بينما عبدالناصر درويش عاش في ذاكرة الناس بشكله وكلامه غير المؤدي الى نتيجة، وقد يكون هذا اختيار النجوم لخطوط ومسارات حياتهم الفنية، وهم يعلمون كيف سيؤثر هذا المسار على حياتهم الواقعية، وفي الحياة السياسية الكويتية كذلك، نماذج بعضهم نجوم مثل عبدالحسين والبعض الاخر على خطى عبدالناصر درويش، وهنا اريد التوضيح لك عزيزي القارئ فأنا لا اجري مقارنة ولا افاضل احداً على احد، ففن بوعدنان مجرة مستقلة في فضاء الكوميديا، وما يقدمه درويش ذرة في تراب الفن، لا تكاد ترى بالعين المجردة، ولكني ركنت الى قاعدة الاستدلال وضرب الامثال دون القياس على مضامينها، ومنها أردت أن ادخل الى عالم الاضحاك والمضحكين، لبلوغ غايتي في قراءة لقاء سعادة الوزير الفكاهي الشيخ محمد العبدالله المبارك، وهو الذي يريد أن يكون عبدالحسين السياسة وعادل امام اللقاءات وغوار السوشال ميديا، فسقط من مجرتهم الى قاع الارض، ومن شدة السقوط تناثر الى ذرات صغيرة، فأصبح عبدالناصر درويش أكبر حجما وتأثيرا منه في فن الكوميديا، فيا ابا عبدالله ان اجتهادك في رسم البسمة على شفاهنا أمر تشكر عليه ولكن حذاري، فإن الناس باتت تضحك عليك لا على ما تقوله، وهذا ما اثبت لي انك فنان كوميدي فاشل و«مليق» وسياسي في زمن السفاهة والبحث عن النجومية عند أهل السوشال ميديا ليس إلا، وهم المعروفون بمقولة لا تصنعوا من الحمقى مشاهير، فكيف إذا اجتمع اثنان منهم؟!

 

الصفحة 5 من 35