جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الإثنين, 21 أغسطس 2017

النوخذة أنس الصالح

بادئ ذي بدء، اعتذر لك عزيزي القارئ عن الغياب القسري لزاوية «وسع صدرك» يوم أمس، وذلك بسبب حرارة الطقس التي أدت إلى النوم طيلة ساعات النهار، وأعود لأواصل كتابة رأيي عن تأثيرات شخوص الوزراء وقدراتهم على المشهد السياسي، والدور اليوم على أنس الصالح، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وللحقيقة والتاريخ أقول واكتب واكرر أن أنس الصالح لم يحلم منذ ولادته بأن يصبح وزيراً للمالية أو حتى البلدية، بل كانت كل أحلامه تتمحور في حلم واحد وهو أن يكون مقاولاً للبناء، ولكنها دعوة الأم التي أحاطته فتنقل سريعاً من مدير غرفة إلى وزير دولة، وقد حاول البعض ترجيح كفة أن أنس الصالح الابن الأكبر لمحمد الصقر سياسياً، ولكنها نظرية فاشلة، فلا أنس حصان سباق ولا محمد الصقر «عليمي» في المضمار السياسي، وركن البعض إلى مواءمة تمت لوجود أنس في الحكومة وراءها مرزوق الغانم، وهذا ما لا يمكن استساغته ولا تمريره، فإن مرزوق في فريق وأنس في فرق عدة تتنافس في الساحة الخلفية للدولة، وبين دعوة أم أنس واخلاص والد أنس وادعاءات البعض بأنه تبع مرزوق أو الصقر، تتجلى الصورة واضحة جداً، بأن لا وجود في المعادلة السياسية لأنس الصالح، فهي الظروف التي توفرت له اجتماعياً، فدخل الوزارة ومعه الأدوات المعهودة للاستمرارية، صح طال عمرك، عدل كلامك، اللي تشوفه، أنت أبخص، ما جعله في مكانة من بعيد يحسده عليها الناس، ومن قريب أشاهدها فأتمناها لعدوي، فحقيبة وزارة المالية، منذ عهد المغفور له الشيخ جابر الأحمد إلى أن أسندت للراحل جاسم الخرافي، ومن ثم أتى يوسف الإبراهيم، وبعده بسنوات، مصطفى الشمالي، مر عليها وزراء كثيرون، كان أضعفهم في الأداء وأسوؤهم، يتفوق على أنس الصالح، عقلاً وشكلاً ومضموناً، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن أنس الصالح استطاع في فترة وجيزة أن يكون المتناقض رقم «1» في الساحة السياسية، ومع ذلك لا يستطيع مساءلته أحد من البرلمان بمن فيهم مرزوق، ويعود السبب في ذلك، إلى معرفتهم مسبقاً بأن أنس اليوم غير أنس الأمس، لم يعد بحاراً صغيراً في «بوم» أحدهم، بل أصبح «نوخذة» متخصصاً في اليخوت الكبيرة، لذلك صار يقف البعض من التجار والشيوخ عند المراسي لاستقبال أنس الصالح.

الخميس, 17 أغسطس 2017

الفريق الشيخ خالد الجراح

استمراراً لسلسلة نقد وفحص مواقف الوزراء وبعد ردود الأفعال التي تلقيتها وسألخصها في مقالٍ آخر،أصل اليوم إلى نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح،الذي خرج للعلن ونزع «طاقية الاخفا» التي لبسها طيلة 16 عاماً، فهو الذي كان طوال السنوات الماضية منسق اللعبة ومنفذ السيناريو في استقطاب الكتل السياسية أفراداً ومجموعات،ولأنني أحد أبناء الجيش الكويتي حيث نلت شرف ارتداء البدلة العسكرية بين اعوام 1978 و 1989 كمتطوع ثم مجند بين اعوام 1993 و 1995،فلن أخوض في مهام واعمال خالد الجراح كرجل استخبارات غير عادي، ذلك لأن الدولة عندي أهم من كتابة معلومات ومهام ذات طابع سري، ولكن هذا لن يمنعني من الوقوف على ارتباط العمل السياسي بكل الاجهزة الأمنية، فلبعض النواب وبسبب اتساع دائرة صلاحياتهم تواجد في تلك الأجهزة ومن يديرها، ولكن خالد الجراح لم يولد سياسياً يوم توزيره بل كان شاباً يافعاً في غرف القرار لأنه يعتبر ملفاً مهماً في مكتبة وزير الدفاع والداخلية الأسبق سمو رئيس مجلس الوزراء الحالي، ولكن لأصول اللعبة السياسية وقواعدها الثابتة مجددين فإن يكن احدهم فهو خالد الجراح، الذي خرج الى الأضواء والاعلام وفضاء وسائل التواصل بثقة وخطوات راسخة معتمداً على خبرته عندما كان في الظل،ولأن الاعلام واهله وتويتر ومجتمعه كالزوجة الأولى فقد انكشف خالد الجراح أمامها حين تزوج في السر وافتضح امر زواجه من الثانية والثالثة والرابعة،فتحول الاعلام وتويتر الى فتح ملفات الزوج القديمة، ففاحت رائحة المشاغبات والاطباع الغالبة للتطبع،فلم يعد يسعف الزوج تجمله ومداراته لذاته امام بقية زوجاته،فخالد الجراح اضطر للعمل تحت الضوء وفي رابعة النهار، فتحول إلى مغناطيس لكل مطبل ومرتزق حتى ضاع مدحه بين الصادقين والمؤتمرين بمدحه بمقابل،وسرعان ما نزح «بومحمد» الى افتعال بعض المعارك لحسابه الخاص بما يملكه من تخويل،فصار نواب الحكومة يعملون للحكومة ولخالد الجراح،فإلى متى سيدوم هذا الحال ومتى ستنتهي صلاحية هذا الوضع غير السوي،فإن انجازات خالد الجراح وان كثرت وبرزت،فإن مدح المنافقين لها وله يطمسها ويحولها إلى نقاط ضعف،نصيحتي لك يا «بومحمد» بترك تطبيق مثل «انا واخوي على ولد عمي» وترك المثل الذي يقول «اطعم الفم تستحي العين» وان تجعل غايتك في الحياة مرتكزة على هذا المثل « ان طاح الجمل كثرت سچاچينه» حتى تأمن على نفسك واسمك وما عملته لوطنك طيلة السنوات العشرين الماضية.

الأربعاء, 16 أغسطس 2017

لعناية الشيخ محمد الخالد

استكمالاً لما بدأته في مقالين سابقين تناولت فيهما هند الصبيح وصباح الخالد، فهذه الحلقة الثالثة من فحصي المخبري الذي أجريته على مجلس الوزراء، حيث اليوم أمامي على مكتبي ملف الشيخ محمد الخالد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وهو بالمناسبة أحد الشيوخ الذين أضافوا للشيخة الشيء الكثير، ولأن الحديث هنا سيكون عن شيخ حقيقي وليس شيخاً بيولوجياً، فإن جلوس «بوخالد» على دكة الاحتياط 12 عاماً لم يكن أمراً اعتيادياً، فهو ضحية اللعبة السياسية التي يحبها وتحبه، فلطالما تم تجريحه من أهل السياسة وتحميله ما لا يحتمل عندما كانت الساحة السياسية بأقطابها وأحداثها تمر بذروة الاختلاف، وقد استطاع الشيخ محمد الخالد الإبحار في محيطها بعد أن اختار بحريته من مجلس 92 و96 و99، فكان مقنعاً للقيادة آنذاك إلا أن تكتلاً سياسياً قاده قطب برلماني خدع محمد الخالد فكانت الاعوام الاثنا عشر جرداء وهو لم يغب منذ ذلك الحين، بل كان يشاغب بحراك ناعم، ويقدم الاحترام للكبار من الأسرة وظلت جسوره مفتوحة لحلفائه وخصومه. اليوم اختلف الوضع، واسمح لي يا شيخ محمد بأن أكون مباشراً في كلامي معك، لم تعد أنت كما عهدتك التجربة، ولا أظن أن تقدمك بالعمر هو السبب، فأنا أرى اليوم سقط القوم والمتردية والنطيحة منهم قد تجرأوا عليك من دون أن تحرك أنت ساكناً، فلو  كان التجريح سياسياً لما لفت انتباهي، ولكنه اليوم مختلف كاختلافك، وهنا أسألك، أين حلفاؤك؟ وأين أدواتك السياسية التي أبدعت بإيجادها في ذاك الزمن؟ ولماذا هذا التراجع المخيف، ما الذي يقيدك عن ممارسة مهامك السياسية؟ فلا يمكن أن تسمح لنفسك ويسمح لك تاريخك، بأن تكون فرداً من مجموعة يقودها من لا تجربة له ولا نفوذ ولا ربع هيبتك، ولماذا تواريت خلف حقيبة وزارة الدفاع وأنت تعلم أن كل حجر في وزارة الداخلية يعرفك وتعرفه؟ ولماذا هذا السكوت على من تستطيع الرد عليه بالقانون؟!
وأخيراً يا بوخالد، يقول الشاعر:
ما يسلم إلا من يعيل
والمنسدح كلٍ وطاه
وكثيرون هم الذين «عالو عليك» ووضعوا فيك ما ليس فيك، فمتى ستعود كما كنت، كما عدت الآن للوزارة والعمل السياسي؟!

الثلاثاء, 15 أغسطس 2017

إلى الشيخ صباح الخالد

لأن القاعدة تقول: «السيدات أولاً» فقد بدأت بالوزيرة هند الصبيح لأستمر بعدها في تناول شخوص ومواضيع كل اعضاء الحكومة حسب التراتبية، واليوم هو دور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد هذا الرجل المهذب المؤدب الخلوق عاشق لعبة «كوت بوستة» المدمن على العمل لخدمة وطنه، فعلى الجانب السياسي لم يتواجد صباح الخالد ولم يعرف عنه شغفه بملاعبها البتة، بل انه ينأى بنفسه عن الخوض في غمار مداراة اهل السياسة ومماحكاتهم طيلة عمله في السلطة التنفيذية، ولأنه يكابد الصعاب بالتصرف في ارثٍ ثقيل وضخم تلقّاه في وزارة الخارجية الا انه تلميذ نجيب يدخل الفصل باكراً و يدون كل ملاحظات المعلم ويحرص على المذاكرة والمراجعة حتى اذا ما اتت الاختبارات تفوق بفضل مساعدة معلمه ذلك لأنه ذو سلوك ممتاز وأدب جم يضفي عليه الاستحقاق للمساعدة، وقد يسد البعض عنه من ابناء الاسرة في الحكومة الجانب السياسي، ولكن خبرات الشيخ صباح الخالد في رحلته بين الديبلوماسية والعمل العام تستدعيه اليوم لمراجعة هذا القصور وسدّه اما من خلال دخوله كطرف او الاستعانة بصديق او شقيق لضمان جودة البقاء في الصورة الفعلية، ان سلبيات الرجل قليلة وبعده عن مناطق النقد غير مستغربة،وهذه من ابرز العيوب التي تحول دون استمراره في الطموح، ولم أعهد على الشيخ صباح الخالد قلة الكياسة، ولا اعفيه من الفطنة التي اعرفها عنه، ففي الملف الرياضي يعرف ما لا يعرفه غيره، وفي الملف الاعلامي يعي ما يجهله الكثيرون، وما تغافله عن تحجيم وسائل الاعلام في زيارة الحريري الا مؤشر على أن صباح الخالد يمر بمنعطف قد يلاقي فيه النقد الذي لا يستطيع تحمله، ولأنني واثق من حسن نواياه وددت تنبيهه بأن في السياسة باباً كبيراً اسمه حسن النوايا الداخل منه مفقود والخارج منه كذلك مفقود، والاعلام يا شيخ حارس هذا الباب فلا تتجاهله، فرصيد الأخلاق والأدب والعمل الدؤوب ينفد سريعاً امام آلة الصرف الاعلامية. ولتتأكد أكثر اقرأ مقال الغد عن شقيقك الشيخ محمد الخالد الحمد المبارك الصباح.

الإثنين, 14 أغسطس 2017

سر هند الصبيح

ربما لا يتفق معي الكثيرون في الرأي الذي كونته، والقناعة التي تجذرت في ذهني، فيما يخص تجربة دخول المرأة الكويتية للبرلمان والحكومة، فأنا أراها تجربة مريرة عبرت عن مساواة فعلية في الممارسة النيابية الحكومية بين المرأة والرجل فلم تختلف الصبغة بين خلف دميثير ومعصومة المبارك،أو رولا دشتي وبراك النون، وهي كذلك كانت التجربة والمفاضلة بين سلوى الجسار وصلاح خورشيد، وأسيل العوضي التي تشابهت وتساوت مع طلال الجلال، فجميعهن انسقن خلف المصالح والمنافع وأخذ الغنائم عند تسجيل المواقف، حتى إنهن في قضايا المرأة لم يكن نساء، كذلك تجربة الوزارة التي بدأتها معصومة المبارك ونورية الصبيح وموضي الحمود ورولا دشتي وذكرى الرشيدي، لم تكن سوى وجود امرأة في مجلس الوزراء لاستكمال أسباب الديكور الخارجي، وأخيراً وجود صفاء الهاشم المترادف شكلاً ومضموناً مع شخصيات كل نواب «الكوبة» من الرجال، فهي التجربة التي أثبتت أن «ما أردى من المربوط إلا المفتلت» وأن العلّة تكمن في العقل لا الجسد، إلا أن ظروف تواجد هند الصبيح جاءت على عكس كل القراءات والتجارب السابقة، فهذه الوزيرة تنفرد بشخصية الرجال من جانب وتصرفات المرأة من جانب آخر، فكل الظن كان يؤدي إلى دخولها الوزارة ممثلة عن تيار «حدس» فقامت بمعاقبة جمعيات التيار أولاً، وطبقت القانون دون هوادة، فتحول الظن إلى أنها جاءت للوزارة من بوابة ما اصطلحنا على تسميته «تكتل العوائل» فبادرت بضرب الفوضى التجارية في الجمعيات التعاونية ودمرت مصالحهم فيها، حتى راقبتها وتتبعت أخبارها وقراراتها، فاكتشفت أنها عنيدة وغير قابلة لكسر القانون بينما أراها في الممر السياسي تجيد اللعب مع النواب بسياسة هات وخذ، ما جعلني أتوقف وأفكر لمعرفة من الذي يدعم هند الصبيح؟! وما القوى المتنفذة التي تغطيها؟! وإلى ماذا تستند هذه المرأة في عبور كل المنزلقات السياسية، بل إنها حتى فيما يخص المواطن البسيط تجدها معه جنباً إلى جنب القانون! حتى انني بالظن بلغت منطقة الحيرة من هذا النموذج الجديد على الساحة السياسية، فهي بكثرة أخطائها تعمل، وبقوة تحديها تنجز، فهل هي بوابة الردع في مجلس الوزراء أم أنها الصندوق الأسود للسياسيين بما تملكه من مستشارين غير مرئيين من خلال تجربتها مع «حدس» و«بلوك العوائل» وبعض تجاربها في الحياة؟

الأحد, 13 أغسطس 2017

تونا ما بدينا!

هكذا الدنيا وأحوالها بين الأفراح والأتراح نتأرجح نحن بني البشر، فتارةً تأخذنا أمواج المشاعر لاتجاهات متعددة في ذات اللحظات، وقد كنت في إجازتي الصيفية القصيرة مع أسرتي الصغيرة وبين مشاويرنا كنت أتلقى الأخبار والأنباء من الديرة والأصحاب، هذا محزن وذاك مفرح، وهذا يبعث الأمل وذاك يؤجج القلب هماً وكدرا. ولأن العودة للكتابة تشبه العودة من الموت، فإن خبر وفاة الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا لم يكن صادماً بقدر ما كان فقداً جمعياً لا يخص عائلته فقط، فكلنا نعتقد أن «بوعدنان» يقرب لنا بسبب ما عايشناه معه طوال رحلته الفنية، فوفاته أمر إلهي صرف لا نعترض عليه ولكنه ألم الفقد، فخالص العزاء لأسرته الصغيرة والكبيرة في الوطن العزيز. ومن خبر الموت إلى خبر استتباب الأمن في الكويت، هذه الأرض التي حماها الله طوال العقود والسنوات ومنذ النشأة، فإن إلقاء القبض على الفارين من العدالة أثلج صدورنا، وزادنا ذروة لشكر وزارة الداخلية وعناصرها الأفذاذ، فإن لخالد الجراح ورجاله في قلوبنا نياشين من الحب نطرزها بالورود عرفاناً لهم لحرصهم على أمن الكويت وأهلها. وما كانت الإجازة التي قضيتها بين باريس ولندن، إلا كما أسلفت في مقالي الذي سبقها، بأنها محطة استراحة وبرج مراقبة لمجريات الأحداث وقد لعب بذيله التافه، وحرك رأسه الناقص، وكتب وقال وغرد كل من يعتقد أنه مهم، وإن كنت غائباً عن الساحة إلا أنني متواجد اليوم لتحجيم مثل هؤلاء النكرات، وفي قادم الأيام سأكتب وأقول تفاصيل مهمة، تفوق قدرة المرتزقة والإمعات في الفهم والعلم، فإن معارك الإعلام وإن افتعلها سقط القوم فما هي إلا مؤشر على أن هناك من يريد تحقيق ذاته المريضة بأقلام وأفواه الجبناء.

الإثنين, 24 يوليو 2017

إجازة مُحارب

بينما تقرأ عزيزي القارئ هذا المقال، سأكون أنا جالساً على مقعد «الطائر الأزرق» المملوك لمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، على الرحلة المتجهة إلى باريس، حيث أقضي إجازتي السنوية بمعية الحب الكبير «أم أنور» والأولاد، حتماً سنقضي الأيام والليالي أنا وهم، ثم منها إلى عاصمة الضباب «لندن» لاستكمال أسباب الإجازة.
ولعلمك عزيزي القارئ، فإنني سعيد جداً حتى قبل أن أبدأ إجازتي، ذلك لأن البعد عن الشاشة والقلم غنيمة، فمعارك الإعلام منهكة والجهد الذهني المبذول فيها يعادل الجري والملاكمة والاسكواش مجتمعة، كما أن للإعلامي خطوطاً متفرعة تمتزج فيها حياته المهنية بحياته العامة، فالشهرة وإن كانت جميلة ومفيدة وأثرها النفسي ممتاز، يبقى هو إنسان يحتاج إلى الخصوصية والابتعاد عن مناطق الضوء المتوهج، لذا ستكون اجازتي ذات اتجاهين، الأول منهما الراحة والاستجمام والبعد عن كل شيء مقروء ومرئي ومسموع، كذلك تشمل «السوشيال ميديا» بما فيها «الواتساب» للتفرغ لعذوبة الحياة مع «الشريكة والأولاد» والتسوق لإنفاق ما جمعته.
أما الاتجاه الثاني فهو يكمن في الاستعداد للمعارك الإعلامية المقبلة بشكلها الجديد داخل تلفزيون «الشاهد» وجريدة «الشاهد»، كذلك الترقب للمرحلة المقبلة، فللكويت حق يعلو ولا يعلى عليه في قلبي وروحي وعيني وعقلي، ولأنني أشعر واستشعر أن الأزمات الحالية ما هي إلا مقدمات لشيء قادم، فلابد من أخذ قسط من الراحة التي يستحقها المحارب ليعود حاملاً لواءه بيده اليمنى تلفزيون «الشاهد» وبيده اليسرى جريدة «الشاهد»، وعلى كتفه موقع السيف الالكتروني وعلى حزامه الدعم اللوجيستي، لأن المعارك ستدق طبولها لاشك محلياً وإقليمياً، فلابد لنا من عودة، سأشتاق حتماً للقلم ورائحة الورق وسأرنو لكاميرات الاستوديو ولكنه الشوق للكويت الذي لا يضاهيه شوق ووله آخر، مع تمنياتي لك عزيزي القارئ بوافر الصحة، فانتظروني بعد هذه الإجازة.

عند الخطوة الأولى لي في عالم الإعلام المرئي والذي يختلف بآلياته وكيفياته عن عالم الصحافة، تعلمت أهم مبادئ هذا المجال وكانت على هذا النحو: عليك أن تثبت وجودك كمحاور مثقف، ثم عليك الانتشار النوعي بحضورك ومعلوماتك، بعدها تنتقي نوعية ما ستقدم إلى المتلقي، أقول إن هذا ما تعلمته وجعلته استراتيجيتي التي عولت عليها، ما ساهم بفضل الله وما قدمته لي المؤسسة التي أعمل بها، بأن أكون اليوم رقماً صعباً في الساحة الإعلامية، لكن هناك أشياء تولد معك لا تتعلمها لتكون نجماً مؤثراً في الإعلام، أولها الجاذبية التي تخلق لك القبول عند المشاهد، وثانيها التحضير الذهني ومعرفة ما تريده أو ستطرحه على الناس، أما أهم تلك الأشياء والعوامل فهو إيمانك المطلق بروح الفريق الذي لولاه لن تكون، وعلى رأس هذا الفريق صانع النجوم أو كما يسميه أهل الرياضة في مبارياتهم صانع الألعاب، فإن رسالة الإعلامي إن لم تكن ذات توجيه تقني سياسي فما هي إلا عبث وهلام، وكم من إعلامي بعد أن عمله فريقه وأبرزه صانعه، ظن أنه نجم النجوم ولا أحد على شاشات الدنيا إلا هو، فإن يكن أحدهم، فهذا أحمد الجارالله، الذي صنعه وموّله الشيخ جابر العلي، رحمه الله، فصدق نفسه وعاش دور التابعي أو مصطفى أمين، وصار ينظّر ويعطي من الآراء المضروبة ورغم حضوره لا تأثير له، وهذا ما أسميته أنا المراهقة الاعلامية، فالنجومية والشهرة جناحان للإعلامي يرفعانه إلى القمم، فإن مال إليهما وأعجب بريشهما سقط من أعلى، ففي مرحلة اثبات الذات ومن ثم الانتشار وآخرها الانتقاء، يصبح من غير المسموح أن يصدق الاعلامي نفسه، ولا يستشير إلا عقله، فهو لم يعد ملكاً لنفسه بل للناس والفريق والصانع له، حتى إنه إن أراد أن يلعب بذيله مع أهل المصالح الآنية فعليه أن يستأذن من صانعه ليس لأنه صاحب الفضل، ولكن لضمان التوازن أثناء الطيران ومواصلة الرحلة، إلا أن بعض الاعلاميين انزلقوا في وسائل التواصل بمراهقة غير مسبوقة لمغازلة هذا الفريق وفتنة ذاك الفريق، فلم يعد لهم نكهة ولا قبول ولا عودة إلى ما كانوا عليه.

ما أجمل الشفافية في الكويت حتى في ما يخص القضية الأمنية، وما أجمل منها إلا وعي أهل الكويت برسالتهم ومسؤولياتهم وإحسان القيام بها، فهذه وزارة الداخلية في بيانها الصادر بخصوص المدانين بالقضاء «خلية العبدلي» والذي جاء على شكل طلب الفزعة المستحقة من الشعب تجاه من حاول تقويض أمنه ونظامه، حيث إن هؤلاء المطلوبين لتنفيذ الأحكام، قد نالوا أحكام البراءة في درجة الاستئناف، ومن ثم عادت محكمة التمييز لإدانتهم وأصدرت الأحكام عليهم بالسجن بمدد مختلفة ولأن المجرم يعرف حجم جريمته النكراء، فقد تواروا عن الانظار ولم يمثلوا أمام محكمة التمييز، وحين جاء وقت التنفيذ، اختبأوا وهربوا من بيوتهم، وتستروا بأماكن أخرى، حتى ان الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية سعت وبذلت جهودها منذ اصدار الحكم، لكنها اليوم تستعين بالمجتمع لمساعدتها على استحقاق الأمن، انطلاقاً من قاعدة الشرطة في خدمة الشعب، فلابد أن يخدم الشعب أمنه ونظامه ويساعد الشرطة، هذا ما جبلنا عليه في مجتمعنا الراقي، ولا عزاء للمتخلفين من مثيري الشغب في وسائل التوافه الاجتماعي ودواوين «چاي الضحى» الذين تناقلوا بيان الوزارة بتهكم وسخرية تبين مدى تخلفهم عن هذا المجتمع المثقف، فأنا بدوري قمت بالاتصال بمصدر أمني رفيع أثق به وبحرصه وهمته، فبين لي كل هذه الحقائق، وبشرني بما أثلج صدري في هذا الشأن، حيث تم اصطياد أول الهاربين في الرابعة عصراً.
إن الواجب علينا اليوم أن ندعم وزير الداخلية وأجهزته بدلاً من الوقوف مع دول أخرى والدفاع عنها وتناول قضايا تمزقنا.
كما أبلغني المصدر بأن الشيخ محمد الخالد وزير الدفاع قد وضع وزارته وأجهزتها لخدمة الهدف ذاته، فما أحلى هذه الفزعة وما أجملها حين يشارك بها الكبير والصغير ضد هؤلاء الذين هربوا من القصاص، فإن خالد الجراح ومحمد الخالد وزيري الداخلية والدفاع مع حفظ الألقاب والمقامات، ما هما في فزعتهما إلا انعكاس لسمو الأمير شيخ الشيوخ عندما فزع لأبنائه في أشهر حادث ارهابي عرفته الكويت فأمام المستخفين والطارئين على الكويت، ومروجي الاشاعات في صحفهم ومواقعهم، يقف الشعب الكويتي مع قيادته وحكومته ليؤدي دوره الأصيل الذي تعلمه منهم.
حفظ الله وطني الكويت من حقد الحاقدين.

الأربعاء, 19 يوليو 2017

إلى العريف أحمد الجارالله

من المؤكد أن من أطلق لقب عميد الصحافة على أحمد الجارالله يتميز بعقل كبير ويعشق الكوميديا السوداء، فهو أراد بذلك لكل كويتي يعمل في الصحافة أن يتحسر طوال عمره المهني على أن هذا هو العميد. ولأنني لا أتشرف بأن يكون هو عميدي في الصحافة، وأراه لا يعدو عن كونه «دوبلير» يؤدي ادوار البطل الحقيقي ذات الطبيعة الرخيصة، فلا يمكن لممثل معروف وبطل تحبه الجماهير أن يؤدي دور متسول أو منافق، فيقوم «الدوبلير» بهذه الأدوار.
وبالعودة إلى أحمد الجارالله ليته عندما قرر دخول الصحافة ككاتب بعد أن كان سكرتيراً تنفيذياً يجيد اختيار الأقمشة والجلود للعميد الأصلي، أقول ليته اختار العمل الصحافي في قسم الأزياء والموضة، لكان اليوم من أفضل الصحافيين في  العالمين العربي والغربي، لكنه اختار ما لا يحسنه, فمن الطبيعي أن تكون رحلته الطويلة مجرد سنوات مضت، كان الصدق فيها غائباً وكذلك الكذب الذي غادر حياة أحمد الجارالله لشدة تعجبه.
يا أبا المشعل كما تحب أن يناديك «صدام» ويا رفيق كما تحب أن يناديك «أبو جورج» ويا «الواعر» كما تحب أن تناديك «عبلة»، ويا عريف الصحافة كما سأسميك أنا، كفاك ما جمعته وحصدته طوال رحلتك من مال دون جاه وقيمة, فإن دولة الكويت التي لا تعرفها ولا تعرفك، وإن ساد بها جو الديمقراطية والرأي والرأي الآخر وتميزت بالصحافة الحرة ذات السقف العالي، فلا تظن أننا سنصمت أمام خزعبلاتك وممارساتك التي تملى عليك ممن لا يريد لنا الخير، فأخبارك المضروبة شأنك، ولكن ترسباتها على المجتمع الكويتي شأننا جميعاً، فاسمعها مني يا عريف الصحافة، الكويت أهم من مصالحك ومصالح من يوجهك لضرب وحدتها الوطنية، وإن طال الصبر عليك فقد ضاق الصدر الآن عليك، لأن الظرف دقيق ولا يسمح بترهاتك وسماجتك وسذاجتك، ولا عذر اليوم لأجهزة الدولة في ملاحقتك ومحاسبتك على إثارتك للفوضى وخروجك عن سرب هذا الوطن الذي جعل لك قيمة، ولأنني جعفر محمد المستحق لرتبة فريق في معسكر الإعلام الكويتي، فإنني أحذرك بسحب رتبة عريف الصحافة منك ومنحها لصديقك وقرينك وصاحبك «خوزيه» وعندها ستعرف بأن زمن الإذعان لأمثالك وغض النظر عن كوارثك قد ولى وليس له عودة. فأفهم واعلم وأشك في ذلك.

الصفحة 5 من 45