جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الثلاثاء, 29 أغسطس 2017

المرزوق الفارس المطوع الجبري

منذ المقال الأول لي فيما يخص الوزراء وميولهم السياسية وبعض مميزاتهم وعيوبهم، وأنا كالذي يصعد الى قمة الهرم، فكلما بذلت جهداً انهكني التعب، وكلما مررت بمنطقة استراحة تعجلت السير الى الأعلى، فالخوض في مثل هذا الأمر ليس بالهين ولا بالصعب، ولكنه سهل ممتنع، تطوف بين المتناقضات وتنتقل بين الأضداد، فلابد لك من الفصل بين ما يشتبه عليك والحقيقة التي تراها، ومع هذا وذاك قررت اليوم أن يكون المقال لبقية الوزراء الأربعة، أولاً: لكون تجربتهم في الساحتين السياسية والعمل العام شبه معدومة، وثانياً: لكون دخولهم الوزارة جاء من باب استكمال المنظر العام للحكومة، فأما عصام المرزوق وزير النفط فلا يعدو كونه موظفاً كبيراً في الحكومة، ليس له من قرارات وزارته إلا التصديق عليها، وأما وزير التربية محمد الفارس فهو الذي دخل للحكومة دون ان يعلم، لماذا دخل  إليها، وكأنه يعطي مثالاً للزواج التقليدي قديماً، أما وزير المطار عبدالرحمن المطوع وزير الأشغال فقد أذعن منذ اليوم الأول لتوزيره لمن يقود وزارته من قرب وعن بعد، وانشغل هو بـ«تويتر» ومعالجة بعض مشاكل مستخدمي الخدمات العامة، بينما محمد الجبري وزير محلل كما نص الدستور، لا علاقة له بالسياسة ولا الأوقاف ولا البلدية ولا الدنيا كلها، ولكي لا أكون قاسياً عليهم، فلقد تكون مقاصدهم طيبة ونواياهم الانجاز ويعملون حسب الأوامر دون اجتهاد، ولكن كما اسلفت في مقالات عدة، هل هذا هو المطلوب من الوزراء؟! هل مات العمل السياسي وتحولنا إلى دوائر إدارية دون نظام يضبطها؟ يديرها كل على ما يشتهي ويريد؟
بهذا المقال أكون قد ختمت قراءتي للوزراء جميعهم، ولم يتبق إلا سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، والذي أعرفه ويعرفني، ولكنني سأكتب تلك المقالة بعد عيد الأضحى المبارك بلغنا الله وإياكم فرحته، وأن كان بعض الوزراء قد أخذ علي أي مقصد أو شيء في خاطره فإنني اقولها وأرددها وأكتبها مؤكداً عليها، من يرد خوض غمار العمل العام ومن تشرف بأن يكون وزيراً في حكومة دولة الكويت، فعليه ان يعرف أنه في مرمى النقد، ولا استثناء لأحد من الانتقاد في هذه الزاوية.

زعم المتنبي في بيته قائلاً:
ومن نكد الدنيا على الحُر أن يرى
عدواً له ما من صداقته بدُ
وأزعم أنا في بيتي هذا فأقول مناقضاً أبا الطيب:
ومن فرح الدنيا على جعفر ان يرى
صديقاً لهُ صدوقاً بهِ يسمو ويعتدُ
ولأن مقال اليوم سيزدان باسم د.فالح العزب وزير العدل وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة، وهو الذي كابد اليتم في سنوات عمره الأولى، فكان الفارس الذي أتى الأيتام في هيئة شؤون القصّر ليحقق لهم الحياة الكريمة التي بذلها قبله القائمون على الهيئة، ولكنه انفرد بالاحساس العالي ما جعله منفرداً في العطاء، ومن وزارة العدل التي يحمل تخصصها اكاديمياً، وجد المتخصصون فيها والعاملون بها وزيراً هدفه الارتقاء بهم، فكسب ثقة القضاء ورجالاته وحاز ثناء المحامين بمختلف توجهاتهم، وكتب على نفسه عهداً قلما كتبه أحد من وزراء العدل في الحكومات السالفة، بأن يكون هذا المرفق كويتيا 100 ٪، لإيمان «بوعبدالله» بفاعلية العنصر الوطني، ولمعرفته الجمة بأن الكفاءات مظلومة، زد على ذلك عزيزي القارئ ان فالح العزب ليس من هواة جمع المال ولا البحث عن الجاه، ولا يهتم بنيل مكانة اجتماعية، لانه يملك هذه العوامل كلها، أما على الجانب السياسي فان «بوعبدالله» أعاد لقاعة عبدالله السالم رونقاً افتقدناه، فمن زمن لم نشاهد وزيراً ملماً بالدستور واللوائح، قادراً على ردع ادعاءات بعض النواب.
وأذكر حين استضفته في برنامج «وسع صدرك» قبل الوزارة، سألته: ماذا لو عرضوا عليك الوزارة، هل تقبل؟ فأجابني بكياسة وفطنة: ان كان اختياري لقبيلتي أو لقربي من هذا وذاك، فلن أقبل، أما إذا كان اختياري لكفاءتي فنعم انا لها، وهذا يجعلني اليوم اطرح سؤالاً مهما: من الذي يرأس د.فالح العزب؟! بمعنى من عرابه؟ هل هو سمو الرئيس؟! أم النائب الأول وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد والذي كان يعمل معه د.فالح مستشاراً قبل الوزارة؟! رغم ان حدسي يخبرني بأن العراب هو خالد الجارالله وكيل وزارة الخارجية، وتأتي أهمية طرحي للسؤال من واقع اللعب النظيف جداً الذي يلعبه د.فالح في ملاعب متعددة، فالطيبة والأخلاق والشهادة والإلمام أدوات مهمة جداً اذا ما توافرت في شخصية الوزير، ولكنها لا تعدو شيئاً دون خبرة، لذلك فإن حنكة «بوعبدالله» تعكس لي دهاء وحنكة «بوحازم»، وعلى هذا الاستنتاج تقودني نفسي لأسئلة كثيرة ومتعددة ومتنوعة، وأعرف مسبقاً سعة صدر د.فالح وتحمله لـ«لعانتي» الإعلامية، ولكنني سأتروى في طرحها هنا، فلعل الأيام تجمعني معه في برنامج «وسع صدرك» التلفزيوني لأبحر في شطآنه وأستخرج اللؤلؤ منها، وما تجربة توزير الكفاءات التي انتهجها سمو الرئيس ومنهم د.فالح إلا علامة «صح» كبيرة في صفحة الحكومة، رغم ما يكتنفها من ضبابية في المشهد قد لا تأتي على ما يشتهي صاحبها.

الأحد, 27 أغسطس 2017

«هاتريك» الروضان

تعود سفينة وسع صدرك اليوم للإبحار في الحالة السياسية الكويتية لمجلس الوزراء وبعدما بدأت الأمواج تتلاطم على كاتب هذه الزاوية من الوزراء الذين خضعوا للقراءة والفحص، ترسو السفينة على جون الكويت قبالة ديوان الروضان العامر، هذا المرفق الاجتماعي الحيوي الذي يجمع كل مكونات هذا البلد الجميل، ومنه خرج الوزراء والوكلاء والنواب والإعلاميون، ولكن ما يهمني هنا هو خالد ناصر عبدالله الروضان وزير التجارة وزير الدولة للشباب، فإن كان الشيخ أحمد الفهد كرر القول القديم لأحد الشيوخ قائلاً: أنا شيخ ولد شيخ ولد شيخ، فتبعه مرزوق الغانم وقال مكرراً: أنا تاجر ابن تاجر ابن تاجر، فإن خالد الروضان دون أن يقولها ستكون واضحة بأنه وزير ابن وزير ابن وزير، إشارة إلى جده الراحل العم عبدالله الروضان، الذي تقلد منصب وزير في الحكومة لأكثر من مرة، ووالده أطال الله عمره الخلوق الفذ ناصر الروضان الوزير الأسبق في حكومات متعددة، واليوم يأتي خالد للوزارة حاملاً معه إرثاً ضخماً من العطاء، وقد تكون السوابق في النسب كما أشار الشيخ أحمد الفهد أو الميراث كما قلده مرزوق أمراً مقبولاً، ولكنها قاعدة ثابتة في السياسة، لا وريث في اللعبة ولا يمكن توريثها لأي كان، فالقدرات السياسية مكتسبة لا يتعلمها من يريد ان يتعلمها. وبالعودة إلى خالد الروضان هذا الشباب الحالم أيام الجامعة الساعي لجمع الناس حوله، ثم هو الشاب الذي فرض نفسه بامكاناته التي استثمرها في دورة الروضان، حتى وصل إلى تأسيس كيان تجاري صغير في حجمه كبير في طموحاته واسماه «سنيار» فعكف على التنظيم وحياة المشاهير، فبلغ مبلغاً كبيراً عند الناس وتحديداً الشباب، فكان ثقتهم في الأزمة الرياضية وأودت آراؤه بالوزير السابق الشيخ سلمان الحمود وخروجه من الوزارة، وهنا تبين لي أن خالد الوزير يمتلك بعض المميزات السياسية، فهو يتحلى بسعة الصدر، ولا يقوم بقتل خصومه بيده، ويجيد فن الكلام المقرون بالحد الأدنى من الأفعال، ولكن كل هذه الصفات لا تسعفه، إلا لنجدة نفسه، وقد أراه مضطراً للتضحية بغيره في سبيل بقائه، فهو لم يأتِ صدفة للعمل العام، هو طموح ويريد أن يكون في اللعبة ويعرف أصولها جيداً من خلال «المدرب» و«المعلم» ناصر الروضان هذا المعتق في ردهات اللعبة السياسية، ولأن خالد الروضان في مأمن من الهجوم، لأسباب ذكرتها لك عزيزي القارئ، فإنه لجأ إلى تكتل حكومي يحميه من أدوات النواب، يقوده أحد الوزراء من الأسرة، ويتزامن هذا مع نفاد رصيد خالد الشعبي، بسبب كثرة الوعود للناس بأن العمل الإداري في وزارته سيكون «كدبي» قريباً، حتى فات على هذه المقولة الكثير، فإن إحسان خالد لمهنة التسويق لا ينقذه من مرمى الناس، ومع الأيام سيكون في مأزق بسبب هذا التكتيك، سأراقب وأدون ما أشاهده واسمعه واقرؤه، ولأن بيني وبينه أبواباً مفتوحة، فسأحرص على ابلاغه وأحاول نصحه، فإن الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت السياسية، ومؤسسة مجلس الوزراء لا تحتمل إلا أن يكون الوزير ابنها البار بها، فلا ابن الأسرة ولا ابن التجار ولا ابن الوزراء سيسلم حينها.

الخميس, 24 أغسطس 2017

جميل جمال الحربي

بحسب مرسوم تشكيل الحكومة جاء ترتيب وزير الصحة د.جمال الحربي بعد وزير الاسكان، ما جعله اليوم ضيف هذه الزاوية، وقبل أن أبدأ مقالتي بشرح موقف د.جمال السياسي أو ظروف توزيره، فإنني سمعت وقرأت مثل غيري قصيدة عبدالرحمن بن مساعد «عجب عجاب» والتي تضمنت الكثير من حالات العجب الذي نحياه في زماننا هذا وكل الأزمة، فهو يقول في جزء منها:
عجب عُجاب
عبقري بالطب ملحد
عجب عُجاب
ما تأدي فروضها
وتلبس حجاب
وأزيد عليها أنا بعد إذن بن مساعد:
عجب عُجاب
من جراحة التجميل
يُفتح ألف باب..
فالمعروف أن د.جمال الحربي طبيب تجميل ولا يحتاج إلى إشارتي هذه القارئ، فبالنظر إلى صورة وستايل د.جمال وزير الصحة ستجد الأناقة في الملبس، والتناسق في الملامح، والحرص على البشرة ومستلزماتها، ولكن هل هذا السبب أو تلك الأسباب هي التي قادته إلى كرسي مجلس الوزراء؟ عن نفسي لم أسمع به إلا من خلال الاستاذ المعتق في سماء الاعلام عادل الزواوي، فهو الذي أبرز د.جمال الحربي للعامة قبل انطلاق مجموعة الـ 80، وقد كان «بومحمد» متبنياً لقضايا أسماها عدة أسماء في وزارة الصحة، منها أفاعي الفساد، وبأن الوزير السابق العبيدي لابد له أن يرحل، وقد طرح الزواوي اسم جمال الحربي لكونهم جيرانا، وكذلك وهذا ظني، بأن عادل الزواوي يقرأ المستقبل بما يملكه من علاقات وامكانات، ولكن بعيداً عن كل هذه الأسباب، هل حقق اختيار طبيب التجميل كوزير للملف الصحي أي تقدم، وماذا شاهد المراقب للعمل في الوزارة؟ لقد شاهدت وعاينت ومعي الكثيرون كيف تحول جمال الحربي إلى خاتم في أصبع «حدس» وتحديداً د.جمعان الحربش، وكيف أن جمال الحربي وزير الصحة، طبق ما تعلمه في التجميل على الجسد الصحي، فهو يجيد الكلام المنمق دون فعل، وانصب جل اهتمامه على «الرسبشن» فقط، فمارس جراحات تجميلية للوزارة ومرافقها، وعجز عن تحقيق أي تقدم إداري، بدليل عدم وجود وكيل للوزارة، وقضى الصيف بين السفر للمكاتب الصحية في الخارج بحركة سياحية مكشوفة على غرار سياحة العلاج في الخارج، الأدهى والأمر إن جمال الحربي في الشق السياسي كوزير، لا يملك إلا صوته فقط، وهو يعتبر الحلقة الأضعف في مجلس الوزراء، تلك هي الحقيقة الكارثية، لا أعلم كيف اتفق واتسق وجود مثل هؤلاء الوزراء في السلطة التنفيذية, فلا هي حكومة تكنوقراط، ولا هي حكومة توافق ومحاصصة كما تعودنا، ولا جمال الحربي يستطيع تحمل تغريدة من مغرد ملقوف، فأي بلاء نعيشه اليوم، حيث أصبح بعض الوزراء يستخدم أسلحة النساء في اجراء عمليات التجميل لطمطمة القبح المستشري في الجسد الإداري والعقل السياسي.

الأربعاء, 23 أغسطس 2017

ياسر ابن حسن أبل

يأتي الدور اليوم على وزير الإسكان الصديق العزيز الخلوق المؤدب ياسر ابن الرجل الطيب العم حسن أبل، ولأنه واضح فقد اعلنها مراراً وتكراراً بتصريح وتلميح بأنه لا ينتمي لأي جماعة أو تيار سياسي، ولا حتى ما نسميه مجازاً تجمع المستقلين، لذلك قد قطع عليّ الطريق في أن اشخص البعد السياسي في تحركاته أو التزاماته، ولأن عين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا، فإنني وقبل عام مضى كتبت مقالاً أكدت فيه أن ياسر أبل العرباوي تفوق وتصدر دوري الوزراء بالإنجازات على عكس نادي العربي الذي يعاني منذ عقدين من الزمن في تحقيق الدوري، ولأنه صديقي وأحد الداعمين لي، فإنني سأصدقه القول كعهده فيَّ دائماً، إن حالة الركود السياسي التي أصابت البلد استقطبت تلك الحالة اللامنتمين ومنهم ياسر ابل، ولكن الظروف المحيطة في الكويت تشكل استحقاقاً قادماً يتطلب التضحية بالمستقلين وان اجادوا في تأدية مهامهم، والعودة إلى اللاعبين المحسوبين على التيارات السياسية والاستعانة بهم لمواكبة تلك الاستحقاقات، فكلنا نعلم في الكويت بأن صراع الديكة بين اقطاب الأسرة الحاكمة واستخدامهم للمتنفذين ومن ثم انعكاس هذا الصراع على الأدوات، قادم لا محالة، وما ياسر أبل في هذه الحالة إلا كالثوب الناصع غير القابل للتلوث في لعبة المصالح المؤقتة، عندها حتماً سيغادر المشهد لكن برأس مرفوع، فهو عمل واخلص وكون حوله فريقاً من المخلصين سيواصلون العطاء، وان تعرض «بوحسن» إلى بعض الضغوط ومماحكة اهل المصالح، فإنه تصرف بذكاء جعل الصورة تتضح للناس والنواب، وسيذكر التاريخ أن وزيراً للإسكان في حكومة الكويت أخضع المواطن لمبدأ الشفافية في خطوة لم يسبقه لها أحد، ومن المؤسف ان تعصف الحالة السياسية بكفاءات تتسم بالرؤى التي نفتقدها في معظم قياديي الوزارات.

الثلاثاء, 22 أغسطس 2017

شمس محمد عبدالله المبارك

على نسق بيت المتنبي: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم, يعيش الشيخ محمد عبدالله المبارك وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء حياته السياسية الاجتماعية الاقتصادية الفنية الرياضية, فمقاصد بيت المتنبي هنا حسب فهمي لها, تتمحور في دلالتين الاولى ان يعيش الانسان منعماً بفضل عقله, والثانية ان يشقي الانسان نفسه بسبب الملهيات, وهذا بوعبدالله الشاب المثقف الذي حرمه الله نعمة المنطق تحول إلى العمل السياسي مبكرا كحارس مرمى في فريق «بوفهد» ولأن النسيب كما نقول في احاديثنا «بعيد وقريب» فإن الشيخ محمد عبدالله المبارك واجه اقداره المتخالفة وشق طريقه للعمل الحكومي متوهماً أنه طريق سهل جداً ويمكن تعلمه بمجرد اجادة قيادة الدراجة النارية, فأتقن هو السير على الطرقات السياسية بعجلتين حتى دون الحاجة لدفع رباعي,  فمحمد الشيخ ومحمد التاجر ومحمد النجم المشهور , ومحمد السياسي المتمكن ومحمد «بتاع كلو» استطاع ان يقنع نفسه كطرف مؤثر وفاعل رغم عدم قدرته على اقناع أحد غيره بذلك فجاءت ثقته بنفسه بكل الكوارث غير المتوقعة, فلا قبول شعبياً ولا تأثير, هو عبء على الحكومة والبرلمان ومن يدعمه, يجيد كل شيء ويعرف كل شيء ويعمل كل شيء, ولم لا ونحن نعيش زمناً سياسياً اسمه «اللاشيء», ولا تستغرب عزيزي القارئ المهتم بالشأن السياسي إذا ما وجدت نموذج محمد المسيطر على المشهد، فإن متطلبات اللعبة تستوجب وجوده في هذا التوقيت والوضع الحالي الطارئ, ومن هم مثله قد مروا على ساحات العمل السياسي البرلماني الحكومي ولم يخلد لهم التاريخ إلا «ملاقتهم» و «لقافتهم» و «شوية» مواقف ليس لها أي ارتباط بالاحداث. إن من الغريب والعجيب أن تكون الحكومة بمثل هذا النموذج من الوزراء ومع ذلك يصفق البرلمان ويتعاون معهم!! فإن في الدستور ما يوجب ان يأتي تشكيل الحكومة انعكاساً لمخرجات الانتخابات، وما الشيخ محمد عبدالله المبارك إلا انعكاس واضح لخيارات الشعب, واذكروها معي وسأذكركم، بأن «بوعبدالله» امام أول استحقاق حقيقي, سيعود إلى دراجته النارية ليطوف بها العالم  بحثا عما يعيده إلى الواجهة, وأنا أطالب كل متابع لمسيرة محمد العبدالله وأتحداه بأن يأتيني بإنجاز واحد له أو فكرة واحدة تبناها أو طرحها او حققها, فأي نموذج هذا الذي تريد تقديمه الحكومة لنا من صف الاسرة الثالث؟! لقد تعبت هذه البلاد من التجني عليها باسم «عطوه فرصة» وعلى ما قال أهل الامثال: لو في شمس طلعت أمس.

الإثنين, 21 أغسطس 2017

النوخذة أنس الصالح

بادئ ذي بدء، اعتذر لك عزيزي القارئ عن الغياب القسري لزاوية «وسع صدرك» يوم أمس، وذلك بسبب حرارة الطقس التي أدت إلى النوم طيلة ساعات النهار، وأعود لأواصل كتابة رأيي عن تأثيرات شخوص الوزراء وقدراتهم على المشهد السياسي، والدور اليوم على أنس الصالح، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وللحقيقة والتاريخ أقول واكتب واكرر أن أنس الصالح لم يحلم منذ ولادته بأن يصبح وزيراً للمالية أو حتى البلدية، بل كانت كل أحلامه تتمحور في حلم واحد وهو أن يكون مقاولاً للبناء، ولكنها دعوة الأم التي أحاطته فتنقل سريعاً من مدير غرفة إلى وزير دولة، وقد حاول البعض ترجيح كفة أن أنس الصالح الابن الأكبر لمحمد الصقر سياسياً، ولكنها نظرية فاشلة، فلا أنس حصان سباق ولا محمد الصقر «عليمي» في المضمار السياسي، وركن البعض إلى مواءمة تمت لوجود أنس في الحكومة وراءها مرزوق الغانم، وهذا ما لا يمكن استساغته ولا تمريره، فإن مرزوق في فريق وأنس في فرق عدة تتنافس في الساحة الخلفية للدولة، وبين دعوة أم أنس واخلاص والد أنس وادعاءات البعض بأنه تبع مرزوق أو الصقر، تتجلى الصورة واضحة جداً، بأن لا وجود في المعادلة السياسية لأنس الصالح، فهي الظروف التي توفرت له اجتماعياً، فدخل الوزارة ومعه الأدوات المعهودة للاستمرارية، صح طال عمرك، عدل كلامك، اللي تشوفه، أنت أبخص، ما جعله في مكانة من بعيد يحسده عليها الناس، ومن قريب أشاهدها فأتمناها لعدوي، فحقيبة وزارة المالية، منذ عهد المغفور له الشيخ جابر الأحمد إلى أن أسندت للراحل جاسم الخرافي، ومن ثم أتى يوسف الإبراهيم، وبعده بسنوات، مصطفى الشمالي، مر عليها وزراء كثيرون، كان أضعفهم في الأداء وأسوؤهم، يتفوق على أنس الصالح، عقلاً وشكلاً ومضموناً، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن أنس الصالح استطاع في فترة وجيزة أن يكون المتناقض رقم «1» في الساحة السياسية، ومع ذلك لا يستطيع مساءلته أحد من البرلمان بمن فيهم مرزوق، ويعود السبب في ذلك، إلى معرفتهم مسبقاً بأن أنس اليوم غير أنس الأمس، لم يعد بحاراً صغيراً في «بوم» أحدهم، بل أصبح «نوخذة» متخصصاً في اليخوت الكبيرة، لذلك صار يقف البعض من التجار والشيوخ عند المراسي لاستقبال أنس الصالح.

الخميس, 17 أغسطس 2017

الفريق الشيخ خالد الجراح

استمراراً لسلسلة نقد وفحص مواقف الوزراء وبعد ردود الأفعال التي تلقيتها وسألخصها في مقالٍ آخر،أصل اليوم إلى نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح،الذي خرج للعلن ونزع «طاقية الاخفا» التي لبسها طيلة 16 عاماً، فهو الذي كان طوال السنوات الماضية منسق اللعبة ومنفذ السيناريو في استقطاب الكتل السياسية أفراداً ومجموعات،ولأنني أحد أبناء الجيش الكويتي حيث نلت شرف ارتداء البدلة العسكرية بين اعوام 1978 و 1989 كمتطوع ثم مجند بين اعوام 1993 و 1995،فلن أخوض في مهام واعمال خالد الجراح كرجل استخبارات غير عادي، ذلك لأن الدولة عندي أهم من كتابة معلومات ومهام ذات طابع سري، ولكن هذا لن يمنعني من الوقوف على ارتباط العمل السياسي بكل الاجهزة الأمنية، فلبعض النواب وبسبب اتساع دائرة صلاحياتهم تواجد في تلك الأجهزة ومن يديرها، ولكن خالد الجراح لم يولد سياسياً يوم توزيره بل كان شاباً يافعاً في غرف القرار لأنه يعتبر ملفاً مهماً في مكتبة وزير الدفاع والداخلية الأسبق سمو رئيس مجلس الوزراء الحالي، ولكن لأصول اللعبة السياسية وقواعدها الثابتة مجددين فإن يكن احدهم فهو خالد الجراح، الذي خرج الى الأضواء والاعلام وفضاء وسائل التواصل بثقة وخطوات راسخة معتمداً على خبرته عندما كان في الظل،ولأن الاعلام واهله وتويتر ومجتمعه كالزوجة الأولى فقد انكشف خالد الجراح أمامها حين تزوج في السر وافتضح امر زواجه من الثانية والثالثة والرابعة،فتحول الاعلام وتويتر الى فتح ملفات الزوج القديمة، ففاحت رائحة المشاغبات والاطباع الغالبة للتطبع،فلم يعد يسعف الزوج تجمله ومداراته لذاته امام بقية زوجاته،فخالد الجراح اضطر للعمل تحت الضوء وفي رابعة النهار، فتحول إلى مغناطيس لكل مطبل ومرتزق حتى ضاع مدحه بين الصادقين والمؤتمرين بمدحه بمقابل،وسرعان ما نزح «بومحمد» الى افتعال بعض المعارك لحسابه الخاص بما يملكه من تخويل،فصار نواب الحكومة يعملون للحكومة ولخالد الجراح،فإلى متى سيدوم هذا الحال ومتى ستنتهي صلاحية هذا الوضع غير السوي،فإن انجازات خالد الجراح وان كثرت وبرزت،فإن مدح المنافقين لها وله يطمسها ويحولها إلى نقاط ضعف،نصيحتي لك يا «بومحمد» بترك تطبيق مثل «انا واخوي على ولد عمي» وترك المثل الذي يقول «اطعم الفم تستحي العين» وان تجعل غايتك في الحياة مرتكزة على هذا المثل « ان طاح الجمل كثرت سچاچينه» حتى تأمن على نفسك واسمك وما عملته لوطنك طيلة السنوات العشرين الماضية.

الأربعاء, 16 أغسطس 2017

لعناية الشيخ محمد الخالد

استكمالاً لما بدأته في مقالين سابقين تناولت فيهما هند الصبيح وصباح الخالد، فهذه الحلقة الثالثة من فحصي المخبري الذي أجريته على مجلس الوزراء، حيث اليوم أمامي على مكتبي ملف الشيخ محمد الخالد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وهو بالمناسبة أحد الشيوخ الذين أضافوا للشيخة الشيء الكثير، ولأن الحديث هنا سيكون عن شيخ حقيقي وليس شيخاً بيولوجياً، فإن جلوس «بوخالد» على دكة الاحتياط 12 عاماً لم يكن أمراً اعتيادياً، فهو ضحية اللعبة السياسية التي يحبها وتحبه، فلطالما تم تجريحه من أهل السياسة وتحميله ما لا يحتمل عندما كانت الساحة السياسية بأقطابها وأحداثها تمر بذروة الاختلاف، وقد استطاع الشيخ محمد الخالد الإبحار في محيطها بعد أن اختار بحريته من مجلس 92 و96 و99، فكان مقنعاً للقيادة آنذاك إلا أن تكتلاً سياسياً قاده قطب برلماني خدع محمد الخالد فكانت الاعوام الاثنا عشر جرداء وهو لم يغب منذ ذلك الحين، بل كان يشاغب بحراك ناعم، ويقدم الاحترام للكبار من الأسرة وظلت جسوره مفتوحة لحلفائه وخصومه. اليوم اختلف الوضع، واسمح لي يا شيخ محمد بأن أكون مباشراً في كلامي معك، لم تعد أنت كما عهدتك التجربة، ولا أظن أن تقدمك بالعمر هو السبب، فأنا أرى اليوم سقط القوم والمتردية والنطيحة منهم قد تجرأوا عليك من دون أن تحرك أنت ساكناً، فلو  كان التجريح سياسياً لما لفت انتباهي، ولكنه اليوم مختلف كاختلافك، وهنا أسألك، أين حلفاؤك؟ وأين أدواتك السياسية التي أبدعت بإيجادها في ذاك الزمن؟ ولماذا هذا التراجع المخيف، ما الذي يقيدك عن ممارسة مهامك السياسية؟ فلا يمكن أن تسمح لنفسك ويسمح لك تاريخك، بأن تكون فرداً من مجموعة يقودها من لا تجربة له ولا نفوذ ولا ربع هيبتك، ولماذا تواريت خلف حقيبة وزارة الدفاع وأنت تعلم أن كل حجر في وزارة الداخلية يعرفك وتعرفه؟ ولماذا هذا السكوت على من تستطيع الرد عليه بالقانون؟!
وأخيراً يا بوخالد، يقول الشاعر:
ما يسلم إلا من يعيل
والمنسدح كلٍ وطاه
وكثيرون هم الذين «عالو عليك» ووضعوا فيك ما ليس فيك، فمتى ستعود كما كنت، كما عدت الآن للوزارة والعمل السياسي؟!

الثلاثاء, 15 أغسطس 2017

إلى الشيخ صباح الخالد

لأن القاعدة تقول: «السيدات أولاً» فقد بدأت بالوزيرة هند الصبيح لأستمر بعدها في تناول شخوص ومواضيع كل اعضاء الحكومة حسب التراتبية، واليوم هو دور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد هذا الرجل المهذب المؤدب الخلوق عاشق لعبة «كوت بوستة» المدمن على العمل لخدمة وطنه، فعلى الجانب السياسي لم يتواجد صباح الخالد ولم يعرف عنه شغفه بملاعبها البتة، بل انه ينأى بنفسه عن الخوض في غمار مداراة اهل السياسة ومماحكاتهم طيلة عمله في السلطة التنفيذية، ولأنه يكابد الصعاب بالتصرف في ارثٍ ثقيل وضخم تلقّاه في وزارة الخارجية الا انه تلميذ نجيب يدخل الفصل باكراً و يدون كل ملاحظات المعلم ويحرص على المذاكرة والمراجعة حتى اذا ما اتت الاختبارات تفوق بفضل مساعدة معلمه ذلك لأنه ذو سلوك ممتاز وأدب جم يضفي عليه الاستحقاق للمساعدة، وقد يسد البعض عنه من ابناء الاسرة في الحكومة الجانب السياسي، ولكن خبرات الشيخ صباح الخالد في رحلته بين الديبلوماسية والعمل العام تستدعيه اليوم لمراجعة هذا القصور وسدّه اما من خلال دخوله كطرف او الاستعانة بصديق او شقيق لضمان جودة البقاء في الصورة الفعلية، ان سلبيات الرجل قليلة وبعده عن مناطق النقد غير مستغربة،وهذه من ابرز العيوب التي تحول دون استمراره في الطموح، ولم أعهد على الشيخ صباح الخالد قلة الكياسة، ولا اعفيه من الفطنة التي اعرفها عنه، ففي الملف الرياضي يعرف ما لا يعرفه غيره، وفي الملف الاعلامي يعي ما يجهله الكثيرون، وما تغافله عن تحجيم وسائل الاعلام في زيارة الحريري الا مؤشر على أن صباح الخالد يمر بمنعطف قد يلاقي فيه النقد الذي لا يستطيع تحمله، ولأنني واثق من حسن نواياه وددت تنبيهه بأن في السياسة باباً كبيراً اسمه حسن النوايا الداخل منه مفقود والخارج منه كذلك مفقود، والاعلام يا شيخ حارس هذا الباب فلا تتجاهله، فرصيد الأخلاق والأدب والعمل الدؤوب ينفد سريعاً امام آلة الصرف الاعلامية. ولتتأكد أكثر اقرأ مقال الغد عن شقيقك الشيخ محمد الخالد الحمد المبارك الصباح.

الصفحة 6 من 46