جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الأربعاء, 17 مايو 2017

مَنْ تعرف أهم من ماذا تعرف

نتيجة لثقافة «من تعرف» دفعت الكويت ولا تزال تدفع ثمناً باهظاً للتراجع والتخلف في الأنظمة الإدارية، وتوقف عجلة الإنجاز عن الدوران، فإن تلك الثقافة التي انتهجها المتنفذون في تسكين من «لا يعرف» ألف باء العمل الإداري أو المالي، أو لا يفقه بعلم الإدارة العامة للدولة، وقفت الدولة عند حد لا تستطيع معه إكمال المسيرة ومواكبة التطور، ولا يقدر مثل هؤلاء القياديين على الخروج من الازمات التي هم سببها، فعلى المستوى الشخصي، لي اصدقاء ومعارف وأصحاب وأقرباء كذلك، احدهم كان يفتح باب السيارة ويحرص علىحمل الأوراق لمتنفذ ومع الأيام أصبح وزيراً، وآخر كان كل ما قدمه هو كتابة مذكرات قانونية مختصرة لابن احد التجار وفجأة تم تعيينه رئيساً لمجلس مهم برتبة وزير،! وهناك اثنان من الاصحاب الأول ينظم افتتاحات ودورات للشباب والثاني «هاب ريح» في تجميع الشباب لممارسة الرياضة اصبح الاثنان في أعلى الهرم احدهما وزير والثاني نائب بفضل قربهما من ذاك المتنفذ، اضافة إلى الكثير ممن أعرفهم صاروا وكلاء ووكلاء مساعدين في معظم الوزارات لأنهم «ربع سفر» و«لعب جنجفة» مع عيال المتنفذ، بل إن احدهم صار قيادياً مهماً يدير الأموال الحكومية، بينما هو في «الشاليه» عند المتنفذ يسمونه «الكمخة» بسبب تبديده «للقطية». نماذج كثيرة وكبيرة اعرفها أنا وتعرفها انت عزيزي القارئ، تبعد عنهم «الفهامية» كبعد  منطقة الوفرة  الكويتية عن منطقة  غوانزو الصينية، ولكنها الخلطة العجيبة في فن «التقلقس» وتقديم الخدمات، ما جعل المنصب الحكومي يتحول إلى «خلطبيطة» يدفع ثمنها المواطن في التراجع للدولة، أعلم ان بعضهم «سيزعل» مني وهو يعرف انني اقصده، ولكنها الكويت التي تسوى زعلكم وزعل طوايفكم، فبلدي يتأخر بسببكم يا «الكمخ» وكم نحن بحاجة إلى قانون من مجلس الأمة ولكن حتى رئيس المجلس جاء للمنصب ليس لأنه الأكفأ بل هو انعكاس للغالبية الحكومية والنيابية التي جاءت بحبة خشم أو معادلة عائلية أو فزعة قبلية أو طائفية، أو ربما جاؤوا بثقافة «تم طال عمرك» انسجاماً مع مقولة الأهم من تعرف وليس ماذا تعرف. والطامة الكبرى إن تحول هؤلاء «الكمخ» إلى متنفذين مستقبلاً فمن المؤكد انهم سيجلبون للمناصب من هو «أكمخ» منهم.

الثلاثاء, 16 مايو 2017

محمد بن زايد مرتين

أوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا يا سعد تورد الإبل
هو بيت من الشعر له قصة تحول بفضلها إلى مثل يضرب على عدم احسان القيام بالمهام الموكلة إلى صاحبها، ولأنه أشهر ما استخدمته العرب في تهكمها، فقد برز الضد المكتمل في أركانه المعبر عن القيام بالواجبات بأدق صورة وأفضل إتقان حيث يقول بيت الشعر:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
ما وجدته منطبقاً على ما قامت به قناة ابوظبي الحكومية التي فاقت في مهنيتها فبركات الجزيرة وضحالة العربية وتوجيه البي بي سي، بل إنها اثبتت كقناة حكومية انها انشطرت فوق سماء الشرق الأوسط متلألئة في ظلام القنوات والتلفزيونات الحكومية التقليدية، كل ذلك عندما انتجت بكوادرها الوطنية الإماراتية الفيلم الوثائقي «دهاليز الظلام» والذي يروي ويبين ويركز على خبث تنظيم الإخوان ومحاولة زحفهم للسلطة في الدول العربية، ولأن قائد المعركة على الأرض الشيخ محمد بن زايد وهو الذي ترجل إليهم ونزل لمصارعتهم بالحق فمن المنصف ذكر أنه بالاضافة الى كونه ابناً للراحل الشيخ زايد طيب الذكر، فهو هنا اثبت انه ابن لأفكار ابيه، الذي تحدث فيما مضى عن خطر الإخوان وتنظيمهم في قتل الشعوب وسلب الخيرات، فكانت المسيرة التي أكملها «بوخالد» من خلال مهنية إعلامية عالية في الجودة، وبمنظور استساغه الناس البسطاء، أضف إلى ذلك عزيزي القارئ أن الادوار التي لعبتها الإمارات وكان الشيخ محمد بن زايد رأس الحربة فيها، قد أرهقت إخوان الشياطين في مصر وغيرها من الدول العربية، حتى وجهوا أسطولهم الفكري الخبيث باتجاه الإمارات، فاصطادهم رجال الإمارات وضيقوا عليهم حتى اقنعوا معظم الانظمة باعتبار تنظيمهم تنظيما إرهابيا وأن هذا العمل الوثائقي التلفزيوني إنما أوضح لمن اشتبه عليه الامر ان الاخوان ما هم إلا شياطين الإنس، ديدنهم الخراب، ودينهم الفتنة ولكن هيهات أن يتم لهم ما أرادوا لطالما وجد إعلام واع وراق، ورجال دولة يعرونهم ويكشفون زيفهم. برافو برافو لتلفزيون أبوظبي، وألف شكر لمحمد بن زايد هذه الضربة الموجعة.

في أغسطس الماضي كنت قد كتبت مقالا في هذه الزاوية عنوانه «جابر المبارك وأحمد شوقي»، قابلت على اثره سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك وتحدثنا طويلا، فعدت للجريدة وكتبت مقالا في أول سبتمبر عنوانه «جابر المبارك وجعفر محمد»، كتبت يومها أن الشيخ جابر صعب المراس وذو ذهنية حاضرة، لأعود اليوم وأكتب هذا المقال عن لقاء سمو الرئيس في برنامج تلفزيوني شاهدته كاملا بحكم «نفوذي» كإعلامي «واصل» بينما شاهد الناس في مواقع التواصل «الإعلان» فقط ولأن برنامج «أصحاب السلطة» الذي يقدمه الشاب «المتختخ» عثمان العنجري المجتهد، ويعاونه فيه الشاب فهد الرحماني ذو السحنة الكويتية العتيقة روحا وشكلا، وقد لمحت قدرات الشيخ جابر المبارك في التعامل مع الكاميرا، فهذا الرجل يوم ان كنت في مكتبه طلبت منه أن يكون ضيفي في البرنامج، ولم يبد لي موافقته أو رفضه، ولكنه وعدني بأن يخرج على التلفزيون ليخاطب المشاهدين، حقيقة ان الشيخ جابر المبارك يتمتع ببعض الصفات المطلوب توافرها فيمن سيجلس أمام الكاميرا، منها أنه يجيد ناصية الحديث، وقادر على التعبير بإسهاب، ولكن هذه التجربة ستكون الأولى كلقاء متكامل، ولا شك أنها خطوة إيجابية أن يوافق سمو الرئيس على إجراء اللقاءات التلفزيونية سواء معي أو مع غيري، وأنا سعيد جدا بهذه الإيجابية التي انتهجها «بوصباح» وليت نواب سمو الرئيس من الوزراء الـ12 سلندر الشيخ صباح الخالد والشيخ محمد الخالد والشيخ خالد الجراح وأنس الصالح يحذون حذوه في مواجهة الكاميرا في البرامج لنعرف ما يدور في أذهانهم ويشاهدهم الشعب عن قرب، كما أتمنى أن يكون اللقاء قريبا على استوديو «وسع صدرك» مع سموه، فشخصية الشيخ جابر المبارك مرحة ومحببة وله زوايا وتجارب كثيرة من الممكن إثارتها، فهو عاشق دنف للشعر، وقارئ نهم للأدب والتاريخ، وله في بر والدته قصص ومُثل لم يكن ليكون في موقعه اليوم لولا دعاؤها له بالإضافة الى قدراته في لعب السياسة على أرض الملعب السياسي.

الأحد, 14 مايو 2017

إلى من يهمه الأمر

كنت قد ذكرت في برنامج وسع صدرك من خلال مقدمة الحلقة انني في اجازة ستمتد إلى أكثر من 3 أشهر، أعكف فيها على تنفيذ القرار الذي تضمن تكليفي من قبل شركة الدار الكويتية للإعلام المالكة لقناة وجريدة «الشاهد»، بكتابة السيرة العطرة لحياة حاكم الكويت العاشر الراحل باني الكويت الحديثة ومؤسس روافد اركان الدولة المغفور له الشيخ أحمد الجابر المبارك الصباح طيب الله ثراه، ولأنها ثقة كبيرة من ملاك الشركة ومن يقودها، فإنها تترادف مع مسؤولية جمة، فمهما كانت أدواتي في الكتابة والبحث والمعرفة فإنني لا استغني عن استجداء كل ذي جهد وخبرة لأستعين به في هذا السبيل، وفور إعلاني في مقدمة الحلقة وردتني اتصالات من احفاد الشيخ أحمد الجابر من الشيوخ والشيخات، شدوا من أزري وعرضوا التعاون لضمان جودة الكتاب، كما اتصل بي وتواصل معي العديد من الأخوة الباحثين والمهتمين بنقل التاريخ وهم من الثقات أصحاب التجارب ولهم من الإنتاج الادبي الكثير والكبير، كما ان بعض رجال ونساء تلك المرحلة كبار السن بارك الله في اعمارهم ممن شهد فترات حكم الشيخ أحمد الجابر، قد أبدوا استعدادهم لمعاونتي في توثيق الحكايات والروايات التي جرت فصولها في عهد الراحل أحمد الجابر، ولأننا اليوم نحيا عصر المعلوماتية وتعاظم وسائل التواصل، فإنني ومع شكري وتقديري لمن اتصل وتواصل إلا أنني أدعو وأناشد كل مهتم ومختص ممن يمتلك الوثائق والدلائل والمراجع بأن يكون لي عوناً في هذا الانجاز ويتواصل معي من خلال هذا البريد الإلكتروني هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. أو على هذا الفاكس 22454700 حتى يتسنى لي ولكم اظهار هذا العمل بالصورة التي نقدم من خلالها حقيقة تاريخية لأجيال اليوم والأجيال القادمة، انصافاً لنهضة الكويت وريادتها وإثبات الحق وإحقاقه وإرجاع الفضل لأهله ممن عاصروا تلك الحقبة، فلا تبخلوا عليّ ولا استغني عن دعمكم.
ابنكم جعفر محمد

الأربعاء, 10 مايو 2017

الاستجوابات.. حفلة زار!

بحسب اللائحة الداخلية لمجلس الأمة فإن اليوم الأربعاء ستمتد جلسة الاستجوابات الثلاثة إلى أكثر من 27 ساعة تقريبا، لنقاش استجوابي سمو الرئيس واستجواب وزير الإسكان. ولا أعلم من الجهبذ الذي وضع مثل هذه اللائحة المعيبة، وكأن الاستجواب قدر محتوم لا يمكن لأحد تجاوزه أو تأجيل مناقشته مجزأ بأوقات محددة، فتخيل عزيزي القارئ 27 ساعة متواصلة يتخللها وقت للصلاة والراحة والأكل، يخالف فيها النواب والوزراء نواميس الطبيعة البشرية، ويعاندون أقدار الله ولطفه بعباده من أجل «واحد» كتب اللائحة الداخلية فاتبعوها دون عقل ومنطق، فكلنا نعرف أن الاستجواب عبارة عن سؤال مطول، ومغلظ ومليء بالتفاصيل، وقد تم إرساله إلى الوزير المستجوب ليحضر إجاباته وقد نشر في الصحف والمواقع، فعلام كل هذا الوقت المهدور على هذرة النواب وتبرير الوزراء وشوية مطبلين من الحضور بأوامر النواب وتجريح شخصي واستعراض بطولات وهمية، و«صورني وآنا ما أدري» ونزلها بالانستغرام، ناهيك عن الطفيليات من بعض النواب الذين يعتاشون على بيع تصويتهم مع هذا وذاك بمقابل حقير، ومغردين وإعلاميين «ارفع واچبس» ولتذهب مصالح المواطن إلى الجحيم؟! فإن كان وقت الاستجوابات 27 ساعة، فحتما سيحتاج النواب والوزراء إلى راحة لكروشهم وأشداقهم من «الهذرة» و«البلعة»، بعد هدر الأوقات والأفكار، بسبب عرض سياسي رخيص جدا، لأنهم يغيبون عن المجلس والجلسات إذا كانت تهم المواطن، ولكن الاستجواب رزق «للقطاوة» بسبب «الخاملين» من قياديي الحكومة وهيئاتها، زد على ذلك جمهور الرعاع الدهماء المصفقين لكل حفلة زار سياسية.

الثلاثاء, 09 مايو 2017

4321 أحمد السعدون

رأيت فيما يرى النائم وكنت قبل النوم قد تناولت علاج القولون العصبي، وشربت كوباً صغيراً من الحليب بنكهة الفانيليا، وتوسدت على وسادتي الجديدة التي اقتنيتها من إسفنج البغلي، حيث تقول الحكايات والروايات إن الأحلام عادة ما تكون قبل الاستيقاظ، فكان حلما مختلفا أظنه بدأ مع أول لحظات النوم، وجدت نفسي في الحلم بكامل أناقتي، مرتدياً «دشداشة» لونها سكري مائل إلى الأصفر، أزرّتها ذات اللون الأسود، وعلى رأسي «شماغ» أبيض لؤلئي، و«عقال» المرعز الذي أحبه، وفي قدمي حذاء «هاريس» لونه كلون سير ساعتي الـ «باتيك فيليب» ذات اللون العسلي، وقد حملت «بشت» بيدي اليسرى لونه بني، دخلت في الحلم إلى قاعة كبيرة، بعد أن نزلت من سيارتي الفارهة واستقبلني عبدالرحمن العنجري النائب الأسبق، وهو يقول ويكرر: ترى العم أحمد السعدون ناطرك داخل ، انتقل الحلم إلى جلسة وثيرة على اليمين واليسار، وفي واجهة الجلسة 4 كراسي فخمة، وكأنها في قصر مهراجا أو قصور روما العتيقة، وما هي إلا لحظات حتى دخل أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة الأسبق، وجلس على الكرسي الفخم رقم «1» بعد أن سلم عليّ، ثم قال لي إن الكويت تزدهر إعلامياً ونعيش فيها نعمة الحريات، وقد كلفت وزير الإعلام الشيخ ناصر المحمد بمواصلة الجهود، فابتسمت وقلت في نفسي: يبدو أن بوعبدالعزيز قد تعرض لداء الخرف أو الزهايمر فناصر المحمد ليس وزيراً للإعلام  الآن، فقمت بسؤاله حتى لا أحرجه، وأماشيه في حالته فقلت له: إن تطور الإعلام طال كل شيء حتى مجلس الأمة، هنا قام أحمد السعدون وجلس على الكرسي الفخم رقم «2» وقال بصوته الجهوري: نعم نعم نعم إن وزير الإعلام الشيخ سعود الناصر مؤمن بنقل التجربة الأميركية، هنا طار لبي وحار عقلي، وأظنني كنت أتقلب على فراشي، فقلت له:
يا بوعبدالعزيز يبدو أنك تواجه مشكلة في الأسماء، فقاطعني، وقام ليجلس على الكرسي الفخم رقم «3» وضع يده على خده وقال: صحيح صحيح إن يوسف السميط لم يوفق في عمله الإعلامي ولكنه وزير إعلام متخصص، عندها وقفت أنا وقلت له: بو عبدالعزيز أنا أستأذن بسبب معلوماتك المتضاربة وأنصحك بأن تتوجه إلى الطبيب، فثارت ثائرته وقال وهو يهم بالجلوس على الكرسي الفخم رقم «4»: لن يبقى حمد جابر العلي وزيراً للإعلام، لأنني لا أؤمن  بجديته، فقاطعته: يا عم أحمد «جننتني» كل معلوماتك عن الإعلام مضروبة، فقهقه وضحك بصوت عالٍ جداً ما جعل عبدالرحمن العنجري يدخل ويضحك معه دون أن يعرف ما قاله السعدون، وقال لي بوعبدالعزيز: يا جعفر إن كل كرسي من هذه الكراسي الأربعة يمثل حقبة من تاريخي كرئيس لمجلس الأمة، وما إن أجلس حتى تعود بي الذاكرة إلى ذاك الزمن، عندها فهمت وسألته والآن على أي كرسي تجلس؟ فقرب مني وقال: على ذاك الكرسي وهو يشير إلى طاولة صغيرة وكرسي صغير متحرك أمامه شاشة كمبيوتر، وكان يقصد كرسي «تويتر»  عندها استأذنته للرحيل دون أن يقدم لي «استكانة شاي» فقال لي هامساً: هل لك أن تستضيفني في برنامجك لأجلس على كرسي «وسع صدرك»؟! فقلت له: موافق بشرط أن تجلب معك الكرسي الفخم رقم «3»، لأنني أريد معرفة ولادة المعارضة المزعومة ومن صنعها ومن الذي رعاها ، فصاح بأعلى صوته: اخرج يا تراب، فقفزت من نومي وتعوذت من ابليس وولعت سيجارة وانا مبتسم.

بعد أم كلثوم وأغانيها المليئة بالفن في كل شيء وطاغية الإحساس لا أتلذذ إلا بسماع حديث شخص متخصص لا يتحدث إلا فيما يتقنه ويعلمه، وسبب تفوق أم كلثوم، يعود لكونها انغمست بالفن كمطربة وطورت إمكانياتها في قراءة الشعر فأجادت اختيار ما غنته، كما أنها تعلمت الموسيقى وعرفت أسرارها, ما جعلها تتفوق في إيصال أحاسيس الملحنين الذين عملوا معها، وكذلك المتحدث في مجال تخصصه، لاشك سيبدع وهو يسهب في حديثه الذي لا يمل منه المتلقي. وأنا بعد أم كلثوم في عالم الغناء، أطرب لسماع جاري في الصفحة الأخيرة، وزميلي في عالم الصحافة، وصديقي في الحياة الاجتماعية، د.أنور الشريعان، أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، علاوة على أنه يحمل اسم ولدي الأكبر «أنور» فهذا الإنسان حين تلجأ له بالسؤال والاستفسار عن النظريات الاقتصادية، تجده في بساطة الشرح وعمق ايصال الفكرة، ترافقه لغة الجسد بإيماءاته التي تجعلك تستقبل المعلومة دون تكلف.
ولأن الدكتور الجار الزميل الصديق سميّ الولد, أنور الشريعان, له من التجارب السياسية، ومع تمازج علم الاقتصاد وأبجدياته باللعبة السياسية, فإنني اغتنمت فرصة اللقاء وسألته عن الكثير من القضايا والأمور، فكانت إجاباته شافية وافية، توضح لي ولغيري الدرب، حتى إنه شرح لي نظرية بناء الدولة التي تحتاج إلى ديكتاتور كما نسميه ونخاف منه تحت اسم «الحكم المطلق» وهي استراتيجية أو نظام يعتبر الأفضل من حيث التجارب، ويأتي بعده الحكم الديمقراطي الذي أدمناه ورددناه دون  أن نعي أنه يأتي بالمرتبة الثانية.
يقول د.أنور الشريعان إنه في حالات عدة قد لا ينجح الحكم المطلق ولكنها الحياة التي قد تأتي بآخر قد ينجح نجاحاً  باهراً، بينما الديمقراطية بديل ليس إلا, فسألت: هل نستطيع الجمع بين النظامين؟! فأجاب باسماً, الله أكبر صار وقت الصلاة، فدخلت لأكتب مقالتي هذه، ودخل د.أنور الغرفة ذاتها للصلاة، وأظنه يمتلك الاجابة وأنا مازلت أمتلك السؤال الذي سأوجهه له في مناسبة ما.

الأحد, 07 مايو 2017

العربيد لاعب جديد

مع دخول النائب فراج العربيد إلى البرلمان ليحل مكان المرشح مرزوق الخليفة، هل ستتغير الحسبة؟! ومع من سيكون فراج في مواقفه السياسية من خلال التصويت والتنسيق؟ هل سيكون بمثابة مضاد حيوي تزول معه أعراض الحرارة المرتفعة لبعض النواب والمجاميع؟ أم سيكون «فايروس» قد يزيد من حرارة النواب و«يعفسهم»؟
فراج العربيد وإن كان سنة أولى وبلا خبرة لكنه «ابن كار» عايش وعاش مع سياسيين واكتسب منهم بعض المهارات، فهل سيتم استقطابه من حدس؟! أم ستجري نحوه كتلة اللاكتلة بقيادة شعيب المويزري؟ وإلا سيتدخل مرزوق الغانم لضمه لفريق الرئيس، أو يتحاوطه النواب العاملون في بلاط سمو الرئيس سياسياً؟!
حتماً سيكون هناك تنافس في استمالة فراج من الجميع، ليس لأنه حكيم الحكماء أو لا يفهم اللعبة السياسية، بل لأنه سيشكل فارقاً في المواقف السياسية المنتظرة كالاستجوابات وغيرها من الخطوات. ولانني حاولت جاهداً استقصاء الخبر وجلب المعلومة عن فراج العربيد، إلا أنني تريثت قليلاً في الإفصاح عنها لك عزيزي القارئ، لعدة أسباب أهمها، أن فراج وغيره ممن دخلوا البرلمان سيتغيرون بلا شك في قناعاتهم ومواقفهم حسب ما تحتاج له نفوسهم وأفكارهم، كما أن القاعدة الانتخابية تفرض وجودها، فهل فراج سيكون نائب خدمات من الطراز الأول حتى يضمن استمراره كنائب، أم سيركن إلى متنفذ ليكون صوته ويده في البرلمان ولجانه؟ بالنسبة لي سيكون حكمي مع معلوماتي عن فراج بعد مشاهدته يتحدث ويصوت ويناور ويتخذ موقفاً سياسياً قادماً، ومع كل هذا لن يكون فراج إلا واحدا من «عرض» 50 نائباً في  البرلمان، مع إحساسي الصغير جداً الذي يخبرني بأن فراج قد يكون وزيراً في قادم الأيام.

الخميس, 04 مايو 2017

تلفزيون الدولة لمن؟!

ربما شاهد السعوديون والخليجيون والعرب لقاء ولي ولي العهد محمد بن سلمان لمعرفة ما سيقوله وما يخصهم، ولكنني تابعته من زاوية أخرى، لكوني اعمل في الساحة الاعلامية التلفزيونية والصحافية، فكان حديثه باتجاه وتفكيري باتجاه آخر، حيث تساءلت بيني وبين ذاتي، ما القصة التي وراء ظهور ولي ولي العهد السعودي على شاشة اعلام خاص ومع محاور يعمل في قناة mbc وعدم ظهوره في التلفزيون السعودي؟! فأخذتني الذاكرة الى الكويت وغيرها من الدول، فهذا الشيخ محمد عبدالله المبارك يظهر في لقاءاته على قناة الراي وهو وزير إعلام، ولا يخاطب الناس من خلال تلفزيون الكويت، وكذلك رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الذي لا يظهر إلا على قناة الرأي مع أن لديه قناة المجلس وذاك الشيخ منصور بن زايد يخرج على قناة سكاي نيوز العربية وليس تلفزيون أبوظبي المملوك للحكومة، ووزير خارجية قطر تراه كل يوم على الجزيرة يُنَظّر ويتحدث وليس له لقاء قصير على تلفزيون دولة قطر، ونماذج أخرى كثيرة وعديدة، فذاك الاعلام المصري الحكومي بكل قنواته الرسمية لا تشاهد من المسؤولين أحداً، بينما الوزراء والرئيس تشاهدهم على قنوات مصر المملوكة للقطاع الخاص كل يوم.
أليست هذه اشارة إلى ان هؤلاء المسؤولين والقادة لا يثقون بإعلام حكوماتهم؟! أو يؤكدون ان لا أحد سيشاهدهم، فكيف لنا نحن الشعوب أن نثق بإعلام الحكومات؟! علماً بأن تلك القنوات الخاصة مملوكة في اغلب الاحيان لأجهزة حكومية أو تمول من القادة والمسؤولين، انه وضع محير يتوازى مع العقل العربي المقلوب في كل شيء، فإذا كانت هذه الحقيقة فلماذا كل هذا الهدر على اجهزة اعلام حكومية غير موثوق بها من الحكومة ووزرائها؟ أم إنه التقليد الأعمى للمسؤولين والقادة الأميركان والاوروبيين، لأنهم يخرجون على قنوات خاصة في أميركا وأوروبا، وعلى شبكات تلفزيونية مملوكة للشركات، وكذلك هو تقليد غبي، لأن هناك في أميركا وأوروبا لا وجود لتلفزيونات الدولة أو الحكومة. كما اسلفت لا أعلم هل هو غباء أم عدم ثقة، أم انها حيلة يمارسها هؤلاء لإيصال رسالة ما للمشاهد؟

الأربعاء, 03 مايو 2017

الثور يستشير الثور

تقول الحكاية إن ثوراً في مزرعة الأبقار أراد العبور من حظيرته إلى حظيرة البقر، ليمارس غريزته مع إحداهن، ولكنه فوجئ بأن السياج الفاصل بين الحظيرتين قد كتبت عليه جملة تحذيرية، ولا تسألني كيف قرأ الثور - إنها حكاية - حيث إن السياج مزود بصاعق كهربائي لكل من يحاول تجاوزه، هنا تردد الثور وأخذ يفكر دون عقل وبغريزته فقط، فوجد ثوراً على جانب الحظيرة، وقد وضعت له لوحة «مستشار» فذهب إليه وسأله عن كيفية تجاوز هذا السياج، فأجابه الثور «المستشار» يجب عليك الرجوع 60 متراً ثم الجري بسرعة 25 ميلاً، وتقفز بزاوية مقدارها 75 بالميلان!
عندها ستتجاوز السياج وتقضي ليلتك ثم تعود بنفس الطريقة، فرح الثور الهائج غريزياً، ولكنه سأل الثور «المستشار» وإذا لم أوفق بالخطة ما الذي سيصيبني؟! قال له «ستفقد قدرتك الجنسية» وتتحول إلى مستشار مثلي!
ولا أعرف حقيقة إن أقدم الثور وأخذ بنصائح الثور المستشار أم لم يقدم، ولكنها حبكة الحكاية التي تؤدي بالطبع إلى واقعنا العربي بشكل عام وواقعنا الكويتي على وجه الخصوص، فكم ثوراً لدينا في وزارات الدولة وقطاعها الخاص تحول إلى ثور مستشار بسبب أخطائه وحموريته رغم أنه ثور، وكم دفع المواطن ثمناً لهذه العقلية المميتة للمنطق ومبدأ تكافؤ الفرص وتسكين الكفاءات؟ ولماذا يعمد الوزراء والنواب والتجار على استشارة الثور المعطوب؟! والأخذ بنصائح من لم يستطع تحقيق الفائدة لنفسه؟! حتى بات مسمى مستشار الوزير أو القيادي أو الشركة مثاراً للسخرية وممارسة جلسات «الحش» في مكاتبهم، فإن علماء النفس بحثوا نظريات ضخمة وشيدوا قواعد راسخة ومتجذرة للخبرات السلبية التي قد تتحول إلى إيجابية، إلا أن «ربعنا» مصرّون على بقاء الثور مستشاراً لهم، مع تكرار الأخطاء والكوارث على مر الزمن.

الصفحة 6 من 43