جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الخميس, 06 أبريل 2017

ذكرياتي وعيسى الكندري

أقلّب ذكرياتي لأجد بين فترة وفترة أحداثاً ومواضيع وقصصا، منها المضحك الذي أستعيده لأروّح عن نفسي، ومنها المؤلم الذي أحاول المرور عليه بسرعة حتى لا أرهق قلبي وعقلي. وقد مر في ذاكرتي أشخاص عديدون، منهم من بقي إلى هذا اليوم تتجدد ذكراه ولا تلتهمه الذاكرة، أحدهم الأخ العزيز، المواطن، السكرتير المرافق، عضو الغرفة، النائب، الوزير، نائب الرئيس، عيسى الكندري، فهذا الإنسان تحديدا عرفته بداية التسعينات في ديوان الراحل جاسم الخرافي، قليل الكلام إلا فيما يعنيه، منضبط الأطباع يقوم بعمله على أكمل وجه، ويرضى بالدور المرسوم له حتى وإن كان محدودا وصغيرا، عرفته سكرتيراً للخرافي يرافقه في مواعيده فقط، يجلس خلفه بالسيارة، لأن جاسم، رحمه الله، كان يجلس بجوار سائقه «ظفر»، كان عيسى يسمع ويستمع للنصيحة على عكسي تماماً، فأنا متمرد الطباع، تستهويني النقاشات، بينما عيسى مطيع و«يلقط»، فما كان منه إلا الترقي من سكرتير إلى عضو مجلس إدارة في غرفة التجار، وكان للخرافي دور كبير في تمهيد الدرب له، ليمهد عيسى الدرب لاحقا لابن جاسم «طلال» فانطلق لإكمال دربه من خلال شبكة العلاقات وتم الإيعاز لقواعد انتخابية يؤثر عليها جاسم، رحمه الله، وأولاده، ومنها السلف، فنجح عيسى كنائب في البرلمان، وكان الدعم الأكبر له حين دخل الوزارة لمدة ثلاث سنوات أدى فيها دور الوزير على حساب دور النائب، فأعاد الكرة مرة أخرى واجتاح الدائرة الأولى، بعد أن تركز بين جماعته وأهله، فصار نائباً في البرلمان وانتخب نائباً للرئيس في خطوة جبارة. إلى هنا والطموح هو سيد الموقف والحظ «تبارك الرحمن» في صفه، ولكن حسب ما بلغني أن عيسى تغيرت شخصيته مؤخرا، حيث بات يتصل بالوزراء ويحاول توجيههم، ويصرح للصحف دون تنسيق مع رئيسه مرزوق الغانم، ويعطي آراء للصحافة يوجه فيها مسارات البرلمان، فهل عيسى يطمح للرئاسة مبكراً؟! أم انه مثلي عادت ذكرياته تداعبه فيريد ممارسة دور الراحل جاسم الخرافي عرابا للبرلمان! وهو حق مشروع لعيسى، فهل يعي مرزوق هذه المنافسة المبكرة، فالبعض أصبح يشتبه عليه أن رئيس المجلس الحالي هو عيسى الكندري وليس مرزوق الغانم.
مع تمنياتي بأن يكون عيسى رئيسا للنواب أو الوزراء أو مجلس الأعيان في قادم الأيام، وهنا من باب الوفاء والصداقة أود تذكير عيسى كيف أن نائب الرئيس الأسبق مبارك الخرينج حاول مرارا لعب ذات الدور ما جعله اليوم في بيته بعيدا عن بيت الأمة.
 

لا يوجد إنسان طموح في هذه الدنيا يريد بلوغ الغاية دون أن يكون له مرشد أو معلم يتلقى الدروس على يده، ولأنني كابدت الصعاب في بلاط صاحبة الجلالة فمن جريدة القبس كمحرر صغير لا يراه أحد، تسللت إلى جريدة الأنباء لأحقق خطوة جديدة نلتها لاحقاً في جريدة الوطن، فأخذتني الخطوات لمراسلة صحف خليجية وعربية أرسل لها أخباري، حتى وصلت إلى «إيلاف» أول صحيفة إلكترونية في العالم العربي، كان قلبي الصغير يداعب حلم المهنة الكبيرة ومصاعبها، التي وبعد مرور الأعوام، عرضت أمامي المرشد والمعلم عن بعد فكان الشيخ صباح الأحمد الضوء الذي لاحقته لأكون ما عليه اليوم في دنيا الصحافة والإعلام، فهذا الرجل لا تقف عنده حدود التعليم والتعلم منه، فكان قاعة متنقلة لتقديم الصور الذهنية والأفكار النابضة، وكيف لا، وهو الذي صبر على ويلات الزمن من أصحاب الزمن، وتحمل من كانوا يتصورون أن لهم فاتورة مستحقة عليه، يجب سداد كلفتها، فكان رغم أدواره الصعبة داخلياً وخارجياً «يبتسم» فحمل هموم وطنه وإقليمه وعروبته وإسلامه، وتحمل ولم يشتك لأحد، فهو صاحب الفضل على  نفسه، ولا تكبر النفوس إلا بترجمة العطاء والإيثار للآخرين، لذلك ما إن امتطى صهوة المسؤولية الكاملة رئيس للوزراء، وأتذكرها بتفاصيلها وكيف جيشت الوسائل الإعلامية ضد رؤاه، فما كان منه إلا اسناد المهام للمتخصصين في كل المجالات، وواجه الفساد بإصرار لم يسبقه إليه أحد، معلناً ذلك بمقولة «فساد البلدية ما تشيله البعارين» حتى جاء الحاكم للحكم بعد 60 عاماً من التجارب، ويومها لم يغب عن ذهني تدوين دروسه ليّ وللآخرين عن بُعد، فنقل الكويت على المستوى المعيشي للفرد نقلة جبارة، فعاد أهل الزمن وزبانية المنافع وأهل المناكفة، وانضم إليهم يومها الخونة، والانقلابيون، والانتهازيون، والطامحون للمصالح، فواجههم بأبويته الممزوجة بالحلم والحزم، ولن أنسى عندما أرسل للمتظاهرين منهم الماء والعصائر ثم زادوا في طغيانهم، فأرسل لهم مستشاريه للتهدئة بسبب وجود ضيوفه، فأبوا وكابروا ولم يأب عليهم وصبر، حتى حدث ما حدث، فأغلق أسوار الكويت أمام  عبث العابثين، وعاد لأبنائه ينصحهم ويرسم لهم الدروب والسبل، مترجماً عطاءه وإيثاره وشجاعته في قوله الشهير «هذولا عيالي» حيث قهر الإرهاب وازدانت الكويت درةً في كل المحافل بتماسكها والتفافها حوله، ولم ينس هذا القلب الكبير أن يعلمنا مكارم الأخلاق فعفا وصفح اليوم، عمن كان بالأمس يرى نفسه شيئاً وحاول العبث بالأمن والسلم الأهلي،  متجاهلاً بسمو أخلاقه المبدأ القائل إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا، لأنه يرى شعبه مستحقاً لكرمه، وكيف لا يعفو صباح الأحمد وهو الذي علمنا أن أول مبادئ الحكم أن تكون دون خصوم وألا تكون إلا نفسك في كل المواقف.
إنه مدرسة متكاملة ومرشد عظيم ومعلم فاضل، ولأنني قرأت سيرته وتتبعت أعماله واستفدت من حكمته هذا ما جعلني اليوم أميراً في جريدة «الشاهد».
 

الإثنين, 03 أبريل 2017

البابطين والمارلبورو

تقول القصص القديمة إن التدخين كان علاجاً استخدمه الإنسان كمضاد لبعض الأمراض، ثم تحولت القصص وتحورت حتى صار التدخين من التأنق عند البعض وتعبيراً عن الرجولة عند البعض الآخر ومع مرور الزمن بات عند البعض الأغلب مهدئاً ومغيراً للحالة النفسية ومتحكماً بالمزاج، بل زعم علماء النفس أن التدخين عادة سيئة تحولت إلى سلوك يومي، وأن ادمانها ما هو إلا وهمٌ ليس إلا، وبعيداً عن كل هذا الكلام التاريخي والتشخيصي، أقف أنا بين مطرقة التدخين وسندان تأثيره الإيجابي بعيداً عن سلبيات الكرة الأرضية كلها وخزعبلات أهل البيئة وفذلكاتهم, عاشقاً دنفاً لدخانها ومحباً لحالة اللقاء بين «القطف» و«الجمرة»، فأتساءل بشغف وتعجب: هل ما أدفعه ودفعته طوال الـ 30 عاماً الماضية مما اشتريته من آلاف «الباكيتات» يذهب لخزينة الدولة أم للتاجر أم للجمارك أم إليهم جميعهم؟!
وسبب تساؤلي نابع من الزيادة غير المبررة في الأسعار والتي باتت كالتهديد الموسمي لنا نحن معشر المدخنين، فتارة 100 ٪ وتارة أخرى
 400 ٪، وكأن الوكيل يريد إذلالنا بالزقاير، وعلى طاري الوكيل فإن العم الشاعر الأديب عبدالعزيز البابطين يعتبر عراب ماركات «السجاير» في  الكويت، ودول الخليج العربي. وتحديداً «مارلبورو» وهو يجني أرباحاً خيالية منا نحن المدخنين، وتكاد تكون كل ثروته بسبب مزاجنا ودخاننا وجلساتنا في كل مقهى، ولأنني أعرف شفافيته ووضوحه، وهو الذي اعترف بأنه كان يهرب «الزقاير» إلى السعودية بسيارته «الفلكس», فإنني أطالب النائب الشاب عبدالوهاب البابطين الذي يحمل مشروعاً ضد الفتن والتفريق بين أطياف المجتمع، وبحسب قوله إنه لا يجامل كائناً من كان,  وأدعوه من ذات المبدأ، فإن أهل الكويت نجادة وعيم وزبارة وحساوية وقبائل وعوائل من كل المذاهب «يدخنون» وبكلفة عالية، وبحسب ما يشاع فإن المستفيد من الزيادات التي تمت هو الوكيل العم عبدالعزيز البابطين، فهل ستنظر لنا وتقدم سؤالك له أو لوزير المالية أو التجارة, لمعرفة هل الزيادة للدولة أم للوكيل الحصري؟!وأنا كمدخن شرس على استعداد لصياغة السؤال البرلماني أو الاستجواب العائلي لك، فقد أنهكتنا الزيادات فلا يعقل أن تصل قيمة «الزقارة» في الكويت إلى ربع دولار، وياليت لو الحكومة تتاجر بالزقاير ليكون دخلاً قومياً مع النفط, أو تشارك العم البابطين لدعم الميزانية العامة للدولة.
 

الأحد, 02 أبريل 2017

للي على راسه «بطحه»!

تشير الدراسات والإحصائيات التي يجريها علماء الاجتماع إلى أن  سكان الأرض ينقسمون إلى قسمين بالنسبة والتناسب، حيث تشكل الشعوب من كل البلدان  ما نسبته 95 ٪ من الدهماء، بينما الـ 5 ٪ المتبقية من هذه الشعوب تشكل الوعي المبني على المعرفة والثقافة. وقد أتوافق شخصياً مع هذه النسبة لعلمي المسبق بأن النظرية تتسق وقول الإمام علي: «الناسُ ثلاثة فعالمٌ ربّاني ومتعلمٌ على سبيل النجاة و همجٌ رِعاع أتباعُ كل ناعق يميلونَ مع كل ريح»، ولكن في الكويت تبدلت المعادلة التي رصدتها بشكل شخصي، فبينت لي الأيام معطيات جديدة وبراهين غاية في الدقة وأدلةً لا يشوبها الريب والشبهة، ففي هذا البلد، ترتفع نسبة الدهماء بتناسب طردي مع التحصيل العلمي، فلا استغراب إن رأيت دكتوراً في القانون يصفق لمن ينتهك النظام العام، ولا ترتاب إذا ما سمعت عن اختصاصي علم نفس يدعي الإعاقة لجني البدلات، ولا تستجن إذا ما رأيت خريجاً في الشريعة يمارس الحرام جهاراً نهاراً، ولا تستعظم الأسباب إن رمقت بأم عينيك شاعراً يمدحهم والجموع تصفق له ولهم، فهؤلاء ليسوا دهماء من الـ 95 ٪  ولا رعاعاً أو همجاً، إنهم باختصار نتيجة حتمية لأسباب عدّة أهمها أنهم أكلوا الحرام منذ أن كانوا نطفاً وشربوا المآثم في كل مراحل حياتهم، فتشكلوا ثقافياً على الكذب والدجل والسطو على حقوق الآخرين واعتادوا الذل والعبودية للأقوى منهم، كذابون، مدعون، لا تنهاههم أنفسهم عن الموبقات، وتراهم أكثر الناس حديثاً عن الحلال والحرام، كما قال الإمام علي: «فهم بين الذنب والنعمة يرتعون»، يتخذون الكرم والشجاعة والفروسية والفخر مضماراً لإخفاء عقدهم وسطحيتهم التي كلما حاولوا تغطيتها عرّتها الأيام. ولم تكن الكويت قبلهم هكذا ولن تكون بعدهم كما هي اليوم.
 

إن أقسى صور المخاطبة، تلك التي يكون فيها رجع الصدى انعكاساً لما نحاول قوله لمن غادروا دنيانا، ولا سبيل لعودتهم ولا طريق نسلكه لإيصال كلامنا إليهم، وقد أمرنا ديننا الحنيف أن نذكر ونتذكر محاسن الموتى إذا ما طرأ لهم ذكر في أرجاء وزوايا الأحداث، وإن قسوة فقدانهم تتوازى مع قسوة إيذائهم كذكريات ومواقف، وهذا والله لهو أقبح صور عدم الوفاء وقلة احترام ذكراهم، فكيف إذا كانوا ذوي فضل على من يؤذيهم بقصد أو بجهل. تلك أفكار راودتني وأنا أشاهد مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة، الذي لولا تاريخ خاله الراحل جاسم الخرافي لكان إلى اليوم رئيساً لشركة والده ونادي الكويت فقط، وكذلك عطاء خاله الراحل ناصر الخرافي في مدرسة المال والأعمال والأخلاق التي نهل منها مرزوق، فلولاه لم يكن ذا تأثير بالغ في تاريخنا المعاصر، فالقاعدة تقول كما يؤطرها المثل إن «ثلثين الولد خاله» وكان مرزوق إلى وقت قريب يمتلك بيولوجيا الثلثين من تجارب جاسم وناصر، رحمهما الله، إلا أنني أرى أنه فرّط في ما يملكه لينال ما لا يمكن امتلاكه، حين آذاهما بمواقفه السياسية وهما ميتان كما آذى من يحبهم ويعرفهم، حيث انسجم مرزوق مع خصوم جاسم وناصر وتبادل الأدوار معهم، وليتهم كانوا خصوماً يتصفون بالنبل والفروسية، لكنه تغافل في سبيل مصالح مؤقتة وألان طرفه لمن كان لا حديث لهم في ساحة الإرادة إلا مهاجمة جاسم الخرافي والطعن به شخصياً، كما كان مرشدهم وتنظيمه يساومون ناصر الخرافي في مصر بطريقة فجة ومؤلمة. إن تنظيم الإخوان المسلمين وغيرهم من حدس وعقاربها، لم يدخروا جهداً في تحميل جاسم الخرافي كل ويلات الدنيا، وسمحوا لأذنابهم بالإساءة إليه والتحالف مع من حاول النيل من سمعته ومكانته، كما فعلوا مع ناصر الخرافي عن طريق أبواقهم، فكيف لمرزوق أن يكون في هذا الموقف المحير؟! لعن الله السياسة التي جعلت مرزوق يتعامل مع الرويبضة والمتلونين والمتلوثين، والحمد لله أن جاسم وناصر توفاهما الله قبل أن يريا ابن أختهما العزيزة عندهما يفعل ما يفعل ولو كانا على قيد الحياة لماتا ألف مرة ومرة مصداقاً لقول الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً
على المرء من وقع الحسام المُهندِ
 

الأربعاء, 29 مارس 2017

مرزوق في مطبخ الحربش

لا يعتبر التلون ذكاء، وليس من الدهاء أن يكون التناقض هو المضمار، وإن أقبح المواقف التي تكشف زيف الرجال هي المصالح والمنافع بكل أشكالها، فما أبعد مرزوق علي محمد ثنيان الغانم عن مرزوق علي محمد ثنيان الغانم في كل شيء، فالاسم هو الاسم والشكل هو الشكل، ولكن المضمون والمواقف تؤكد حالة الانفصام السياسي التي يعيشها «بوعلي» فهو ورغم كل محاولات التطهر التي أجراها لنفسه، عندما اختار مواجهة من اتخذ الخطابات والندوات منبراً لنهش مكانة سمو الأمير، كان مرزوق ممزقا بين الزمنين، يكابد مصلحته ويسابق طموحه للوصول إلى مبتغاه، وهذا ليس مرزوق الذي في أول كلمة افتتاحية له قال الشعر في صاحب السمو وصال وجال يتغنى في حبه وعشقه لأسرة الحكم، رغم ما قاله في ندوته الشهيرة «تبون الحكم» ثم عاد مرزوق في 2013 ليعلن أولوياته وفقا لإحساسه بمعاناة المواطن، وسارت الأمور في المجلس إلى السنن الحميدة وتجاوز اللوائح تحت بند الكويت لا تحتمل إلا التهدئة، كما أنه نزل مرات عديدة مفنداً دفاعه عن الكويت ومصالح الناس بالصور والفيديوهات والوثائق، حتى إنه في ليلة حل البرلمان خرج على الناس وواجه الكل دون حجة أو برهان، وكانت كل آلياته تعمل باتجاه العودة إلى كرسي الرئاسة، إلا أنه اليوم عاد إلى مرزوق 2010، حيث كان وقتها في مطبخ جمعان الحربش يناكف الأوامر، ويجتمع خلافاً للتعليمات، ما ترجم اليوم تصويت مرزوق ضد رفع الحصانة عمن أساء لسمو الأمير وهما نايف المرداس وجمعان الحربش، ولأن السياسي غير ثابت على موقف فلا أستغرب، ولكن مكمن استغرابي وتعجبي من تخلي مرزوق عن أفضل أصوله السياسية، وتسييل أجود استثمار لديه، وهو ثقة نفسه بنفسه، فإن كان الإخوان المسلمين وهم 4 فقط قد استطاعوا السيطرة عليه في فترة وجيزة، فكيف علاقته اذن بالتنظيم العالمي؟! وهل غاب عن مرزوق أنه لولا الحكومة وأوامرها ما كان ليجلس هو على كرسيه اليوم؟! وكيف سيواجه مرزوق نفسه أمام المرآة وهو المشارك في حماية من تطاول على المقام السامي؟!
 

إلى الضابط المنضبط طوال مسيرة حياته المهنية في القوات المسلحة، إلى القيادي المميز ذي العطاء الإنساني والركن الصعب في رئاسة الأركان.
إلى رجل الأمن الاستخباراتي المعروف بتميزه بشهادة الكل.
إلى مدير التجهيزات العسكرية.
إلى الشاب اليافع الذي عاش حياته بالتجارب في مجالس الكبار.
إلى سليل أسرة الحكم والمشيخة التي أحبها أهل الكويت.
إلى أخي في الوطن والدين والإنسانية الوزير القائد الضابط الشاب الشيخ خالد الجراح الصباح المحمد الصباح «بومحمد».
أعرف مسبقا أن مدرسة القوات المسلحة تختلف عن مدرسة الأمن الداخلي بكل أدبياتها، وأعرف كما تعرف أنت أن العمل في الاستخبارات لا يلتقي مع الأعمال الأمنية اليومية، ولم أتفاجأ من قرارك الداعي إلى عدم نشر أعمال وزارة الداخلية في كل جوانبها الأمنية، رغم تحفظي عليه، كذلك لم يلفت انتباهي غيابك عن منصات الإعلام واللقاءات المباشرة، ليقيني
بأنك لا تخشى المواجهة بقدر حذرك وحرصك المتأتي من رحلتك الأمنية الطويلة، رغم علمي المسبق بعلاقاتك مع الإعلاميين في الكويت وخارجها، لكنني تفاجأت ولفت انتباهي وبشكل مؤلم التصرف الأخير الذي قمت به يا «بو محمد» فيما يخص إرسالك وفداً عسكريا للمملكة العربية السعودية للقاء من تم إبعاده لبلده بسبب تطاوله على سمو الأمير وخروجه على النظام العام بشكل سافر، وتقديم جواز مادة 17 له، وكيف أنه أكد لوفدك وبكل صفاقة تمسكه بما قاله وهو ما يعد مُجرّما وفقا للقانون، فرجل في منصبك وتجربتك وخبراتك كيف أقدم على هذه الخطيئة؟! هل سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك، حفظه الله، كان على علم بتلك المعالجة الخاطئة؟! وهل من أشار عليك يا شيخ قد أخفى عنك الملف الذي أعده ابن عمك الشيخ محمد الخالد عندما اتخذ قرار إبعاده؟! صدقني لا أجد لك العذر بتاتا، فأنت هنا وزير أصيل لوزارة الداخلية وممثل للنظام الحاكم فكيف ترسل هذه الرسائل لجيل اليوم؟! فأنت من يجب عليه حفظ النظام العام وتكريس هيبة الدولة وأراك لهذه المهمة مع سيرتك الذاتية كفؤا، فما الذي دعاك إلى هذا التصرف الغريب العجيب؟!
وهأنذا أدعوك لمراجعة نفسك ومواقفك ومن تجالسهم ونأخذ بنصائحهم وتستشيرهم، فلا يغشك أهل اللحى ومدحهم لك وتوصية أذنابهم في التواصل الاجتماعي بتمجيدك وتعظيمك، فكن على حذر ولا تخلط بين ما يريده أهل السياسة وماينتظره أهل الكويت منك، فإنني والله لك من الناصحين يا «بومحمد».
 

الإثنين, 27 مارس 2017

الأناني في اللغة

لم يستطع الفرد العربي ولا كل العرب منذ الخليقة إلى اليوم نسب الفضل في القدرة على التعبير إلى أنفسهم ومنطقهم وألسنتهم لولا هذه اللغة العربية الرخيمة، فإن ازدهار الأفكار وتقاطر الصور إلى الذهن البشري
لا قيمة له دون لغة فخمة يفهمها المستمع حتى قبل أن يتعلمها، وتألفها الأذن حتى وإن لم يُجدها اللسان، وما القرآن إلا شاهد على عظمة هذه اللغة ومفرداتها ومعانيها وتناص كلماتها في التعبير الشامل للموقف والشكل والمشهد وتفاصيله فذاك الإنسان في بلاد الهند وتخوم الصين وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية وبلاد فارس ما إن يرتفع الأذان أو يُقرأ القرآن حتى تموج أحاسيسه بلحن الكلام وتدفق الاحساس المليء بالمشاعر الإنسانية، حتى وإن غاب عنه كُنه ما تحمله المفردات ومعانيها، فاللغة العربية شعور متأصل وطبع بشري يحيا في ذواتنا الإنسانية يُحركه في أقصى حالات السكون ما اسميه انا «القدرة التعبيرية»، فلكل كلمة مترادفات ولكل معنى دلالات ولكل خط من خطوط اللغة تفرعات تأخذنا إلى فك الرموز على عكس ما نتوقعه من متاهات في اللغات الأخرى، كل هذا الجمال في اللغة التي احبها وأعشق صرفها ونحوها وحروفها المترابطة، تقابله قسوة في مكان آخر منها، فالجمال اللغوي يختلط بقساوة الضفة الأخرى منها، فإن كلام الحب والألفة والتجاذب والترابط والعطاء والإيثار والاحسان والتعايش تهدمه مفردة واحدة وهي «الأنانية» ما أبشعها من صفة! وما أبشع الموصوف بها! انها كلمة وددت لو أن لا وجود لها في اللغة، فما أقبح أن تواجه في حياتك من تتمنى له الخير ويبادلك بالأنانية فيحول حياتك إلى جحيم يخرجك من جمال اللغة إلى قبح المنطق والقول، حينها ستواجه نفسك وذاتك، فإما أن تسلك دروبه وتكون مثله أو تضطر إلى ترديد هذا البيت من الشعر الذي ابدع فيه الشافعي كي تبقى أنت حيث يقول:
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
 

الأحد, 26 مارس 2017

علي - أنور - جعفر

ذهبت إلى الحج عام 1999 مع أخوي الكبيرين علي وأنور وأدينا المناسك وجمعتنا الليالي في مكة والمدينة، فأعدت اكتشافهما من جديد وتعرفت إليهما عن قرب، وكانت تلك الحجة ذات أبعاد متعددة، منها الروحاني والإيماني، وكذلك الاجتماعي والمعرفي منها كذلك، فشخصية أخي د.أنور والذي أسميت ولدي باسمه تمتاز وتتميز عني كثيراً، فهو دقيق الملاحظة كثير الاهتمام بي ولا يكل أو يمل من نصحي، أما شخصية الأخ الأكبر علي فهي مبنية على الصلابة والحنان معاً والعلم والمنطق، ولكي لا اسهب في هذا الجانب عزيزي القارئ سآخذك إلى بيت القصيد من تلك المقالة، فبينما نحن في مكة نهم بركوب الحافلة جرى حوار مشترك بين مشرف الحملة والأخوين الكبيرين علي ود.أنور، بسبب «نرفزة» المشرف الذي يرى انني تأخرت عن الركوب بسبب «التدخين» حيث قال له د.أنور، من علامات المسؤولية التحلي بالصبر، فأجابه المشرف: القانون قانون ما في صبر، هنا تدخل أخي علي وقال للمشرف اسمح لي انت لا تصلح لإدارة الحافلة، لأن مبادئ الإدارة تنادي بالآتي: عندما يغيب القانون تعمل الإدارة.. فلا انت مدير ولا انت تفهم بالقانون، عندها رميت «زقارتي الثانية» وتدخلت «ببلطجتي المعهودة» وقلت للمشرف «ابلع لسانك لا تعور راسنا» وصعدنا للحافلة جميعاً، هنا انتهت الحكاية التي مازلت أتذكرها بكل تفاصيلها، وعادت مع الذاكرة وأنا ارى الوضع الاداري في الدولة في بعض القطاعات المهمة فيها، فما قاله اخي علي مبدأ مهم في علم الإدارة لا أرى له تطبيقاً على أرض الواقع، فبعض الوزراء والوكلاء ومساعديهم والمدراء جهلة بالقانون وفقراء في فن الإدارة، والبعض الآخر منهم «مدعي» لا يملك من التجربة إلا التنظير فقط، ما جر البلد ومواطنيه الى مستنقع الفساد الإداري، فأصبح تجاوز القانون عادة وسلوكا يوميا، وبات الاستثناء الإداري توقيعاً ليس إلا حسب مزاج المسؤول، فللأسف نحن في الكويت لا نحسن الإدارة ولا نجيد تطبيق القانون، فلا هذا يعمل ولاتلك تعمل، فقط نعرف أن النظام الإداري مجرد قواعد جامدة تخضع لمزاجية هذا الوزير وذاك الوكيل، ولكم في ديوان الخدمة المدنية المثال الأكبر، فما وزراؤنا ووكلاؤنا ببعيدين عن مشرف الحافلة الذي «طاح بلساني» بعد ان وبخه اخي د. أنور وأسكته أخي علي.

الخميس, 23 مارس 2017

«لورا» كالحلم جئتِ

للراحل غازي القصيبي روائع في عالم الشعر الفصيح تداعب مخيلتي كلما قرأتها أو سمعتها من أحدهم وهو يرويها، كذلك شدا فنان العرب محمد عبده برائعتين من روائع الشاعر الكبير غازي القصيبي، فهما قصيدتان تتنافسان على بلوغ القمة، وكأنهما فريقا ريال مدريد وبرشلونة، فالأولى بالأقدمية عنوانها في الغناء «لورا» وهو اسم كريمة الشاعر القصيبي، يقول في بيتها الذي يغمرني كلما سمعته:
عندها تُصبحُ القُيودُ انعتاقاً
وانطلاقاً إلى عزيز الأماني
لا أزال أحاول فك شيفرة هذا البيت الرهيب، فقد تعلمت من القراءة والاطلاع في موسوعات الشعر والعروض أن الشعر يُحس ولا يُفسر، لكنني عجزت عن تناول هذه المعاني المتضادة المتداخلة والتي تعبر عن عمق الفكرة وشهوة الفلسفة لدى الراحل غازي القصيبي، كما له في قصيدته الثانية، «كالحلم جئت» جزء يسيطر على كل ذائقتي فينسيني ذاتي عند القراءة والاستماع له، حيث يقول فيه:
أيا ابنةَ كُل اخضرار المروج
أنا ابنُ الجفاف ما استولدا
ويا كُلَ أفراح كُل الطيور
أنا كُلُ أحزان من قُيّدا
حقا إن غازي وكلماته ضرباً من ضروب الخيال المتناثر حولنا، فبالشعر والأغاني تزدهر الأمم، وبالسياسة واللغو بها ينهار الذوق العام، فكم نحن بحاجة إلى غازي رحمه الله وشعره وأمثاله لتعود الأيام بالذوق الذي غادرنا دون رجعةٍ منذ زمن.
 

الصفحة 6 من 40