جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الأحد, 05 مارس 2017

«براحة» مكافحة الفساد

في أحد مشاهد مسرحية «حامي الديار» يحاول الفنان سعد الفرج شرح نظرية الأوضاع السياسية في الكويت آنذاك حيث استخدم لعبة «شد الحبل» وبأن الحكومة تمسك طرف الحبل وتشده والمجلس يمسك بالطرف الآخر من الحبل ويشده، عندها سأله الفنان عبدالإمام عبدالله وما الذي سيحدث؟ فصاح سعد الفرج قائلاً: سيغرق البلد! وكان لأدائه الكوميدي وطريقته في التعبير أثر جعلنا نضحك وتتعالى ضحكاتنا، رغم مرارة المثل الذي تحول اليوم إلى واقع مرير، فهذه هيئة مكافحة الفساد والتي طال انتظارنا لها، وبعد أن ولدت مرتين، كانت المرة الأولى حملاً كاذباً، ولكنها ولدت في المرة الثانية لأبوين شرعيين، فإذا بها تطعن في مهدها ومن من؟! من أقرب الناس لها، فما يسمى بمجلس الأمناء الذي أسميه أنا «مجلس قيادة الثورة» والذي توسع الشارع في منحه صلاحيات لامنطقية وغير معقولة، فقادها ذلك إلى فذلكة الفذلكات، على حساب العمل المهم والأهم، فتحولت إلى ساحة «ترابية» يقضي فيها المراهقون أوقات فراغهم «بالتقحيص» وهذا «يغبّر» على هذا! فليس لرئيسها أدنى تقدير من مجلس الوزراء، وليس لمجلس أمنائها أي إنجاز يذكر، اللهم «التفلسف» و«الحش» و«الشكوى» وهنا في القرب من ساحتهم الترابية، على الشاطئ تعرى الفاسدون وأعلنوا عن ذممهم الفاسدة بكل وقاحة، بل بتحدٍ  سافرٍ يدعمهم الموقف السياسي الذي ارتفع على سمعة قضاة ومستشارين لهم الحشيمة والكرامة ممن يعرفهم ويشهد لهم، كم هو مؤلم أن تخسر الكويت جهود أبنائها القضاة والقانونيين بسبب نزاعات الدخلاء عليهم وبسبب مزاجية نواب الصدفة ووزراء المحاصصة وغيرهم، فبحسب ما بلغني وعلمته بأن الموضوع ضاع وتاه في أدراج متخذي القرار لأنهم لا يستطيعون مواجهة الظرف المكاني والزماني لإضفاء الشرعية على هيئة مكافحة الفساد.
 

الأحد, 26 فبراير 2017

في حب الكويت

يا وطني المولود من رماده

نخلةَ عنفوان
يا أجمل الحروفِ في قصائدي
يا وطن الأوطان
د. سعاد الصباح

وياك.. عبرت الزمن..
الله شكثر يا كويت
قلبي خفق يا كويت..
شلتك بيوفي وطن
بدر بورسلي

يا نفحة من أريج
مسّت عروس الخليج
فجر.. وروض بهيج
ما أسعدَ الأطيار
يا دارنا يا دار
أحمد العدواني

يا وطن لك من يحبك
يا وطن لك من يودك
حبنا لك ماكو مثله
حبنا لك ماكو شكله
حبنا لك عملية ماهي سهلة
يا وطن لك من يحبك
عبدالرحمن النجار

الوطن أعني كويتي
وسطها حيي وميتي
ولو خذوا يا ناس بيتي
قلت أنا هاليوم عيد
الوطن دينه علينا
ونوفي الديان دينه
كل ما تملك ايدينا
فدوة  له ما يريد
زيد الحرب

عزيزة.. لأنها عزيزة
تصونها الجوارح
تزاحمت من حولها
الفرجان والبرايح
د. عبدالله العتيبي

حنا فدا يا  البلد
والدار تشره علينا
وقت اللوازم نبين
الحين وإلا بعد
محدن تهقوى علينا
من ماضيات السنين
مرشد البذال

أنا كويتي أنا
أنا قول وفعل
وعزومي قوية
أنا كويتي أنا
أنا عن موقفي
تجچي الجابرية
فهد الأحمد

الأربعاء, 22 فبراير 2017

وكيل الوزارة.. صعباوي

أنا لا أجيد قول «مع احترامي وتقديري» ولا أحبذ استخدام مقدمات بالية مثل «رغم اختلافي» أو «مع تحفظي» إلى آخر هذه الجمل  النفاقية التي يستخدمها الساسة ويكررها الببغاوات ممن يطلقون على أنفسهم ناشطين ومغردين كباراً، بل إنني أجيد طرح فكرتي بشكل مباشر «دعوم» دون الحاجة إلى «التميلح» والكلام الفاضي، فإلى وزير الصحة والنواب المؤيدين له والمعارضين، وإلى وسائل الاعلام والمغردين والمواقع الالكترونية، هل وكيل وزارة الصحة «السهلاوي» هو فقط الذي به كل علل الفساد المالي والإداري؟! وهل وزارة الصحة هي التي تئن من هذا الفساد المزعوم؟! إن معضلتنا الكبيرة تكمن في كل الوكلاء وفي كل الوزارات من سطوة الوكيل والوكلاء المساعدين المنتمين للأحزاب والتجمعات السياسية وأصحاب العقود والمناقصات وأتحدى أغلب الوزراء في أن يحاولوا  مجرد محاولة لإزاحة وكيل الوزارة أو تحجيم صلاحياته، حيث ستنفتح عليهم أبواب الجحيم بسبب ولاء بعض الوكلاء والوكلاء المساعدين للنواب والجماعات السياسية! فالتجارب تُفيد بأن منصب وكيل الوزارة ما هو إلا بوابة صغيرة للنفوذ يقبع وراءها حيتان اللعبة السياسية، وان أُس الفساد كله يتغلغل في صلاحياتهم الإدارية والمالية، وان جُل ما نحتاجه لاقتلاع هذه الحصون أن نبدأ بمن يوقع على قوانين الخدمة المدنية فهو الرأس الذي يجب أن يقطع وتتمزق أوصاله، ليعم تسكين الكفاءات ويسود مبدأ تكافؤ الفرص، فلا يكون الوكيل إلا نظاماً متجذراً واجراءات متبعة، لا تخضع لشخصه ومزاجيته وتبعيته لهذا أو ذاك. إن القضية ليست في السهلاوي وكيل الصحة وحسب، انها في النظام المؤدي لتعيين الوكلاء والوكلاء المساعدين، إن في كل وزارة وهيئة وكيلا «يطق السهلاوي عشرة صفر في استبداده» إن كان السهلاوي مستبداً أو فاسداً فمنصب الوكيل في كل الوزارات «صعباوي» جداً جداً جداً.
 

الثلاثاء, 21 فبراير 2017

قمة ولاة الأمر

تسمّرت أمام شاشة التلفاز في منزلي لأشاهد لحظات وصول سيدي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حين حطت طائرته على أرض مسقط، وحرصت جداً على مشاهدة لحظة لقائه جلالة السلطان قابوس بن سعيد، فزاغ قلبي وطاش لُبي لضخامة ما شاهدته، وفخامة الموقف بين الكبيرين، فهذا اللقاء ليس بروتوكولاً وحسب، ولا هو تاريخ يوثق، وليس لدي أدنى شك بأن قمة اللقاءات هو ذلك اللقاء، فمن صباح ومن قابوس، وما التاريخ الذي يحملانه، هل هم قادة في بلدانهم فقط، هل هم زعماء في أوطانهم فقط؟ وهل لعطائهم كانت مكانتهم تلك في قلوب شعبيهما فقط؟ لا يا سادة إنهم ولاة أمر وأكثر، فما رأته عيني وسبقها عقلي في استقراء تلك الزيارة وظروف اللقاء، وقراءة الساحة في المحيط كله، انما يؤكد لي وكان واضحاً جلياً أن الأيام  الثلاثة المقبلة وهي مدة الزيارة التاريخية، ستكون رؤية استراتيجية لدول وقادة وشعوب، فعندما استرجع الأحداث لأشخص مكانة السلطان قابوس، أرى أمامي رأساً من السياسة المتفردة، يؤمن بفقه الواقع، وبتعاطي المواقف السياسية ببعد نظر، جعل منه على الساحة الخليجية والعربية والدولية مدرسة في فن الممكن، الذي لا يتقنه إلا الكبار، وعندما أعيد الكرة تاريخياً وأدير الدفة باتجاه سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، سينفتح أمامي محيط تتلاطم أمواجه لا يخوضه ويروضه غير «النوخذة» بوناصر، هذا الرجل الذي أسس مدارس العمل السياسي في أعرق الأزمنة، فجعل من روسيا وأميركا حلفاء في وقت كانت دول الخليج والمنطقة عاجزة عن التعامل مع الظروف آنذاك، انه ليس لقاء وكفى، إنها ليست زيارة فقط، إنهم ولاة الأمر مجتمعين ليحققوا للجميع حياة كريمة ومكانة يحسدنا عليها البعيد، إنها قمة القمم بين الكبيرين.
 

الإثنين, 20 فبراير 2017

الجناح والرقبة والمنقار

وقعت عيناي على تقرير صحافي حررته أيادي أحد العاملين في مؤسسة قناة الجزيرة، تضمن حالات حل مجلس الأمة الكويتي منذ بدايات المسيرة الديمقراطية، ما جعلني أسهب في قراءته لدقة المعلومات وموضوعية الطرح الذي لم أعهده من الجزيرة والعاملين فيها، فخرجت من القراءة إلى التحليل والتمحيص والتفحص، فوجدته موضوعاً يستحق أن أتناوله في هذه الزاوية وأقدمه للقارئ العزيز، فقد نصت المادة 102 من الدستور على جواز حل مجلس الأمة من سمو الأمير، وهي بمثابة اقالة النواب جماعياً مع تحديد السبب على ألا يعاد حله لذات الاسباب مرة اخرى.
فبنظرة سريعة لحالات الحل وأسبابها، تاريخيا سأورد مجلس 1975 الذي تم حله لأسباب تأخير المشاريع التنموية، أما مجلس 1985 فقد كانت أسباب حله الأزمة الاقتصادية «المناخ»، ومن ثم تم حل مجلس 1996 بسبب تعسف النواب في استخدام أدواتهم الدستورية، ثم مجلس 2006 الذي تم حله لإجراء انتخابات مبكرة بسبب تعديل قانون الدوائر، ولحقه مجلس 2008 فكان السبب في حله الإشكاليات الناجمة عن تدخل النواب في صميم عمل الحكومة، تلاه حل مجلس 2009 مسبباً بالحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره، ثم أخذت الأمور منحى جديداً دستورياً تجسد في إبطال المحكمة الدستورية لمجلسي 2012 الأول والثاني لأسباب قانونية تتعلق بالطعون الانتخابية، ثم جاء حل مجلس الأمة 2013 لفشله في مواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية، حتى بات اليوم مجلس 2016 في مهب الريح، بين الإبطال من المحكمة حسب آراء الدستوريين والقانونيين، وبين ما تردد مؤخراً عن كتاب عدم التعاون الذي ستقدمه الحكومة في أي لحظة.
هنا تذكرت مشهد من مسلسل «الاقدار» يجمع ابراهيم الصلال الملا «بوراشد» مع التاجر سعد الفرج «بودعيج» واخيه غانم الصالح «عيسى الدهان» وسمير القلاف «مرعوب» الأهبل والعبيط، وحكاية بنت الخباز المحتجزة في قصر ملك الجان، وابن السلطان الذي سيخلصها من سجنها، فيقول «بوراشد» في قصته لبودعيج وعيسى ومرعوب، بعد تفاصيل عدة، إن ابن السلطان ذهب إلى القصر المسحور فدخل «من الطوفة» ليواجه ملك الجان على هيئة نسر، فضربه ضربة اصابت الجناح والرقبة والمنقار، عندها صاح الساحر قائلاً لابن السلطان «ثنها» أي اضربني مرة أخرى، فصاح ابن السلطان «لا» «امي ما جابتني مرتين»، انسجاماً مع حكاية أن ضرب الشخص مرة واحدة قد تقتله أما الثانية فقد تعيده للحياة.
هكذا أرى المشهد في حل مجلس الأمة الذي تعددت أسباب حله واختلفت في كل مرة، وانتظر ومعي كثير من المنتظرين، الحل القادم أو الإبطال، متمنياً أن يصاب هذا الكيان الذي أرهق الكويت بجناحه ومنقاره ورقبته، فلا يعود للحياة مرة أخرى، لنتفرغ لبناء وطننا من جديد دون مصالح ومنافع، فترقبوا معي كما كان يترقب «بودعيج التاجر الواعي» و«عيسى المواطن البسيط» ومرعوب الأهبل، وما أكثر نموذج «مرعوب» الخبل في أيامنا التي نحياها.
 

لهواية القراءة فوائد عدة، ليس لها حصر، وأفقها يمتد إلى آفاق أخرى، فمنها على سبيل المثال لا الحصر، إعمال العقل والبصيرة، وبناء الشخصية ذات الأبعاد المتراكمة بالخبرة التي تصوغها التجارب، كما يصف الإمام علي المتبحر في العلم، حيث قال: «وفي التجارب علمٌ مستأنف». وأحد العلوم المستأنفة المطالعة والقراءة بتدبر، بدءاً من كتاب الله، مروراً بكتب السيرة والتاريخ، انتهاءً بالعلوم المتفرعة من العلم الشامل، وصولاً إلى غاية الغايات، ألا وهي استخلاص تلك الكمية من الثقافة على هيئة إنسان ناطق، وللقراءة كذلك سلبيات ولكنها محدودة جداً، بعضها عضوي وبعضها الآخر لا يُرى، بل يُحس، فالمادي منها تلف العين وانحناء الجسد المؤدي إلى الخشونة، وكل ذلك يهون أمام تقدم الوسائل وتنامي وتعاظم آليات القراءة، ولكن الضرر والسلبيات الحسية المتعلقة بالقارئ النهم، فهي تقضي على وسائل الإدراك، وينفجر معها المنطق، فيتحول القارئ إلى إنسان منفصم ومنفصل عن الواقع وفقه الحياة اليومية، وقد لاحظت وعايشت بعض الإيجابيات والسلبيات جراء  ما قرأته من بعض الكتب، فاختلاف المؤرخين خطرٌ داهم إياكم ومسايرته أو محاولة التأقلم معه، واجتهاد المدونين الذي تضمنته كتبهم جدير بإحراق كل أصول المنطق، وإتلاف عصب المخ، وما مضابط مجلس الأمة الكويتي إلا شاهد على تلك الحقائق التي أوردتها لك عزيزي القارئ، فرغم أن مضابط الجلسات تنقل حرفياً وبالتأوه ما قاله النواب منذ 1962 إلى يومنا هذا، إلا أنها تتضمن تاريخاً مزوراً، وأحداثاً غير واقعية، وتحمل أسماء أوردها بعض النواب وقرنوها بأفعال أبعد ما تكون عن تلك الأسماء، فلا أنصح أحداً، وأنا أول من سيأخذ بهذه النصيحة، لا تحاولوا قراءة تلك المضابط فإنها وباء سيدمر عقولكم ويكشف عورات المنطق لديكم، من كذب وزيف في المواقف ونفاق في التعبير تكشفه المضبطة التي تليها، فإن كانت تلك المضابط التي سجلت تفاصيل الأحاديث تحت قبة المجلس دون تحريف، هي كاذبة وموضوعة، فكيف بكتب يؤلفها فلان عن فلان، لذلك أرجو من بيدهم الأمر ضرورة إتلاف مضابط مجلس الأمة وتدميرها، ليس لمداراة كذب السياسيين ولكن رحمة بمن سيقرؤها من الأجيال القادمة.
 

الأربعاء, 15 فبراير 2017

أنا وليلى

كثيراً ما أعيد قراءة قصيدة حسن المرواني «أنا وليلى»، وأكثر ما أعيد سماعه من الأغاني هي تلك القصيدة التي تغنى بها كاظم الساهر، فلمعاني الكلمات المستخدمة في صياغتها ما يأسرني، وإن مجموعة الأفكار التي طرحها الشاعر حملت في طياتها قضية مهمة، ألا وهي إلزام المجتمع للفرد من حيث الأفكار، حتى بات تدخلها فيمن تحب أو من ستعشق، وما اختيار حسن المرواني لاسم ليلى إلا تأكيد وتعويل على ما مرت به قصة قيس بن الملوح وليلى ابنة عمه من تحد سافر وغير مبرر من مجتمعهما المتخلف، الذي حارب الحب والعشق بحجة العادات والتقاليد، وما زال هذا التخلف والتراجع يعشش في عقول أبناء مجتمع اليوم، وإن علت شهاداتهم وتمدنت بهم الحياة.
إن قصيدة «أنا وليلى» تضمنت أبياتا لم يغنها كاظم الساهر، ربما بسبب فني أو للهروب من رقابة المجتمع السقيم الأسير لعاداته البالية، منها هذا البيت المؤلم في معانيه:
يا للتعاسة من دعوى مدينتنا
فيها يُعدُ الهوى كبرى الخطيئات
وليست تلك مدينة قيس وليلى، ولا مدينة حسن المرواني، إنها مدن اليوم في دول الخليج التي ضاع شبابها من الجنسين، بسبب انغلاق مجتمعاتهم وركونها للانغلاق غير المبرر في زمن لم تعد فيه الفتاة بدائية التفكير، هذا أصيل هذا بيسري هذا «مو من مواخيذنا» هذي أبوها صانع هذي أبوها «مش عارف مين» حتى ضجت البيوت بمطلقات ومطلقين لم تتح لهم فرصة اختيار شريك الحياة بسبب عقد ووهم تعيش به أكبر مكونات المجتمع، حاربوا الحب والعشق وحالوا بين المحبين، فإن كان في التاريخ القديم قيس واحد وليلى واحدة فاليوم مئات الآلاف منهم قمعهم المجتمع وحولهم إلى غول مخيف ومارد ينتظر لحظة الانطلاق، ولا أظنه ببعيد عنا، ليحطم هذا التخلف ويجمع المحبين بما يرضي الله ورسوله، ولا أجمل من قول حسن المرواني في هذا البيت من قصيدته التي أختم مقالي بها:
إنّا بغير الحب أخشابُ يابسة
إنّا بغير الهوى أشباه أمواتِ
 

الثلاثاء, 14 فبراير 2017

عيد الحب والغربان

على المستوى الشخصي،يوم 14 فبراير من كل سنة ومنذ 13 عاماً مضت اعتبره يوما مهماً في حياتي لأنه يصادف ولادة ابنتي آخر العنقود «لجين» ولأنها مختلفة في اطباعها وقريبة جداً مني في تفاصيلها فإنني ابرر ولادتها في يوم الحب ترجمة إلهية يطرزها التوقيت بالشوق والوله لهذه النعمة الربانية فأنا من بيئة معتدلة في كل شيء، أحيا الجمال والحب مع رفيقة الدرب طوال أيام السنة وليس في عيد الحب وحسب ولكنها العادة البشرية التي تحولت إلى سلوك عند أبناء هذا المجتمع الذي يؤثر ويتأثر بمن حوله من المجتمعات العالمية فصار الدب الأحمر والوردة الحمراء في يوم 14 فبراير من كل سنة واجباً يجمع المحبون أنفسهم فيه ويعبرون حسب رغباتهم عن اعتزازهم وحبهم لبعضهم البعض وتزدهر المحلات بالتشكيلات المعبرة عن كُنه هذه المناسبة وأراه أنا كما يراه غيري من المحبين لأسرهم وأصحابهم وأصدقائهم وأهليهم وزملائهم وجيرانهم مناسبة نجدد بها حبنا للآخر والحياة حلوة تستحق الحب والتعبير عنه ولكن
- قاتل الله لكن - يخرج علينا بعض نواب «الغمة» من برلمان «الكوبة» ليمثلوا علينا قبل هذا اليوم بليلة دور «الغراب» الذي يجلب الشؤم ويمارسوا طريقة «البومة» العابسة وينادون بالويل والثبور ويحاولون تشريع قانون يمنع الحب وأعياده. وأنا أعرف دوافعهم وسبب حنقهم على الحب والوردة الحمراء، انها يا سادة ببساطة ثقافة الحب التي يجهلها هؤلاء فهم لم يتعلموا كيف يعبرون عن حبهم ولا يرون الحب إلا مقيداً بالجنس، ما انتج لنا جيلاً من الغربان تنعق حين يسود الحب وتحضر عندما يسيطر الحزن لتفرح.
 

لي مع اقتراحات النواب الخرندعية صولات وجولات، فكم من اقتراح قدمه بعض النواب خلال فترة نيابتهم كان بمثابة «نكتة» سمجة تناقلتها الصحف، وتندرت عليها الدواوين، وأذكر تحديداً أن النائب العزيز عسكر العنزي في السنوات الماضية تقدم باقتراح لمجلس الأمة يطالب فيه بإلغاء طابور الصباح في فصل الشتاء! وبرر اقتراحه بخوفه على الطلاب والطالبات في محافظة الجهراء من نزلات البرد وخلافه.
كذلك مرزوق الغانم في مجلس 2008 قدم اقتراحاً بإنشاء مراكز صحية شرعية للحجامة، مؤسساً اقتراحه على إحياء سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكأننا نعيش في «بريدة» ومثل عسكر ومرزوق هناك الكثيرمن النواب الذين يقدمون اقتراحاتهم التي تصل إليهم من قواعدهم الانتخابية لإبراء الذمة ليس إلا، على حساب العقل والمنطق لينالوا  أصواتهم «بالجمبزة» ولم أفاجأ حين خرج النائب محمد الدلال ليتلو علينا خبراً بأن لجنته التشريعية وافقت قانونياً ودستورياً على المقترح الذي قدمه عسكر العنزي ود.محمد الحويلة بضرورة أن توفر الدولة سكناً مؤقتاً لطالبي السكن ومنتظري الدور للحصول على بيوت وقسائم حكومية سكنية، وقال الدلال، لا فض فوه ومات حاسدوه، إن اللجنة رأت وجاهة الاقتراح وناقشته ووجدته ملائماً ولا أعلم يلائم ماذا لأنه لم يكمل، وهنا أتساءل ضاحكاً ساخراً من نواب «الكوبه» ومقترحهم «الكوميدي» كيف ستبني الحكومة 60.000 وحدة سكنية مؤقتة لمن ينتظر السكن؟! وأين ستبنيها؟! وإن ارادت الاستئجار من العمارات فكم ستكون كلفة الإيجار الشهري؟! وإن أرادت استئجار وحدات شققية في مناطق السكن الخاص، فهل سنجد جهراوياً يسكن في الفيحاء؟! ورميثاوياً يسكن في صباح الناصر؟! وكم ستكون الإيجارات الملائمة؟! انها دغدغة المشاعر التي يبطنها غباء بعض النواب وبعض من  اختارهم، وما هذا الاقتراح إلا لذر الرماد في العيون، وما اقبح ان تكذب وانت تعلم بأنك كذاب ومن يصدقك يعلم أنه غبي مثلك، علماً بأن الحكومة تدفع بدلاً شهرياً لكل متزوج قيمته 150 ديناراً كمساعدة لمن ينتظر السكن.
 

الأحد, 12 فبراير 2017

يا الرفله إكليه

نشأت في بيت يضم أسرة كبيرة، وترعرعت على قيم اجتماعية وسلوكيات أخلاقية يقودها والدي رحمه الله الآتي من زمن العشرينات وتؤدي أدوارها والدتي حفظها الله ورعاها، بحنان تكسوه القسوة، ومثلي كمثل معظم أبناء جيلي، الوجبات الثلاث كلها في البيت ومن البيت، فإن فاتتك وجبة الغداء أو العشاء، فليس لك إلا «الطياح» أو مكابدة الجوع ببعض المكسرات إن وجدت، لذلك كان المطبخ مملكة والدتي لا يدخله أحد، وإن دخلنا فلا نجلس بل نمر مرورا فقط، فهو مكان المرأة وليس الرجل، كذلك الأمر عندما تزوجت من العزيزة أم «أنور» كان مطبخنا الصغير لها وحدها، وأنا لا أدخله إلا مضطراً لصنع كوب شاي أو حليب، علماً بأنني لست من فصيلة «سي السيد» ولكن الثقافة التي اكتسبتها من والدتي تمنعني من ممارسة دور منوط بالسيدات، ومع تقدم العمر وتحديداً عندما صارلي بيت كبير كبر فيه الأولاد، صرت أتردد على المطبخ الأنيق الجميل الذي صممته أمهم لنا، وأحاول ممارسة الطبخ، واسترجع محاولات لي في الطبخ إبان أداء خدمة التجنيد الإلزامي، ووقت مخيمات الربيع، ومع مرور السنوات تحولت إلى طباخ ماهر بشهادة أبنائي وأمهم وبعض من تذوق ما أطبخه، وصرت أتابع برامج الطبخ وأملأ وقت فراغي في صنع الأكلات والحلويات ومن مطبخ إلى مطبخ أصول وأجول بين الأصناف فتارة أصنع «الرزيتو» الإيطالي، وتارة أخرى أطبخ «الحمسات الهندية» والبرياني، حتى فهمت بعد مرور السنوات لغز وسر أن معظم الوزراء والقياديين من شيوخ وتجار كنت أراهم يحبون دخول المطبخ لإعداد الأكل! حيث إن ثقافة الطبخ والبهارات والتركيبات والتذوق تعلم الإنسان كيف يطبخ حواره وطموحه وألاعيبه، ويتعلم معها مهارة الطبخ السياسي والاقتصادي. وليس عزيزي القارئ يصعب عليك أن تتابع الساحة السياسية والاقتصادية والرياضية والاجتماعية لتعرف وتكتشف أن معظم القادة والرواد يجيدون دخول المطبخ، ويتحدثون في أصناف الأكل بشغف، وهذا ما رأيته وعرفته، ومنهم طباخ درجة أولى ومنهم من لا لون له ولا طعم ولا رائحة لطبخه، وإني أحذركم بأن «ألعن» الطبابيخ هم من يقودون الإعلام وآلته، لذلك صدق الأولون حيث قالوا لمن تقدم طبختها البالية إلى الناس «طبخ طبختيه يا الرفله إكليه» فكم يا ترى بيننا مسؤولين وقياديين في كل المجالات حالهم كحال «الرفله» فانتبهوا يا سادة أن المطبخ أهم ركن في الحياة، ومنه تعلموا كيف يطبخ الساسة طبخاتهم فلا تأكلوا إلا المفيد لئلا يغشكم بالسم.
 

الصفحة 6 من 38