جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الأربعاء, 08 فبراير 2017

عاهرة تتحدث عن الشرف

غنت أم كلثوم قصيدة أبوفراس الحمداني الشهيرة «أراك عصي الدمع» وهي قصيدة جميلة ترادفت مع جمال صوت وأداء وعبقرية أم كلثوم، واحتواها اللحن الذي صاغته أنامل الرائع رياض السنباطي الذي اختزل كل الموسيقى في مقدمة الأغنية وتفاصيلها، علماً بأنه قد سبقه إلى تلحينها اثنان من كبار الملحنين، ولكنها نكهة  الإبداع  التي ينفرد بها السنباطي، وقد  ورد  أن القصيدة تعرضت لتعديل أحد أبياتها بسبب قوة المفردة على أذن المستمع، والبيت هو كما جاء على اللحن وغنته أم كلثوم:
وفيت وفي بعض الوفاء مذلةٌ
لفاتنة في الحيّ شيمتها الغدرُ
بينما أبو فراس الحمداني لم يقل فاتنة بل قال «عاهرة»، وهي التي وفى لها ولم تكن على موعد مع الوفاء بتاتاً، لأنها «عاهرة» و«شيمتها الغدر». عموماً حسناً فعل السنباطي حين استبعد «العاهرة» ووضع مكانها «الفاتنة»، حتى تنطلق أم كلثوم دون حرج في غنائها.
وعادة ما أستمع إلى أغاني «الست»، فإن جاءت أغنية «أراك عصي الدمع» وجاء بيت القصيد، رددت أنا ما قاله أبو فراس وليس تعديل  السنباطي، وأنا مبتسم دائماً، فأتذكر عندها هذا البيت مع كل مباراة سياسية تجري احداثها في ملعب الحكومة والمجلس.
فالعهر السياسي متفق عليه بين أهل السياسة، ولكن قلة هم الذين يقبلون بلعب دور «العاهرة» غير الوفية لعاشقها، ومع مرور الزمن تكاثر هؤلاء الذين يريدون تأدية الدور «بعهر» غير مسبوق لنيل رضا المتنفذين والحرامية، وليس لممارسة هذا «الداء» وتمثيل هذا الدور شكلٌ محدد أو نمط معين، فقد ترتدي العاهرة «بشت»، وتكون من أهل الأصل والفصل، وتجيد الكلام المعسول المنمق كما تجيد الغدر.
لذلك يبيع بعض الوزراء والنواب أفكارهم وعقولهم سياسياً وهم مستمتعون، وتتعالى آهاتهم في غرف الصفقات على سرير الاتفاقات، ويمارسون  الغدر بأقرب الناس لهم.
وأغلب الموجودين من الشرفاء لا يعلمون أن «عاهرة» هي التي تقودهم وقد تكون زميلة لهم.
فتخيل عزيزي القارئ إلى أي حال وصلنا بما تسمى الديمقراطية، وأسميها أنا «ماخور» الفساد السياسي، فأجدد كفري به كل يوم.
 

الثلاثاء, 07 فبراير 2017

عيال عم الشيخ سلمان

قبل سنوات مضت كتب الزميل العتيق عبداللطيف الدعيج في زاويته مقالاً عنوانه «عيال عم الشيخ سلمان»، وقد أحدث المقال ضجة كبيرة، حيث لم تكن التكنولوجيا المتوافرة كالتي موجودة اليوم، ونال المقال جائزة من إمارة دبي حسب ما أذكر في ملتقى إعلامي أو مؤتمر للصحافة، وكان الدعيج يقصد الشيخ سلمان الحمود الرياضي العرباوي الأصيل «بومحمد» وكيف ان أبناء عمومته عندما دخلوا الرياضة أفسدوها، حسب ما يراه عبداللطيف الدعيج.
وأعود اليوم لأستخدم هذا العنوان في مقالتي هذه، مع فارق الشخوص والحدث والزمن، وأضع للناس أساسا لمعرفة اللعبة السياسية القذرة، التي قادها أبناء عم الشيخ سلمان الحمود وزير الإعلام «بوصباح»، حين قادوه لحبل المشنقة بتقاعس مقصود، وتراخ متفق عليه، فمع المتفق والمختلف على أداء الشيخ سلمان الحمود خلال توليه حقيبتي الإعلام والشباب، سنلاحظ أن الرجل قدم للوظيفة العامة وقته وجهده وأسس فرقا تعمل في الوزارتين، وكان النموذج في التعاون مع برلمان 2013 في شأن القوانين وتشريعها، وأظن، وظني هنا مبني على معلومات وحقائق، أن عيال عم الشيخ سلمان في مجلس الوزراء وثلاثة منهم تحديدا، كانوا هم وراء استبعاده من الساحة، ليس لأنهم لا يعملون، ولكن لضمان بقائهم وعدم مسهم من النواب حلفائهم، فخسر مجلس الوزراء جهوده، وستعود الأيام على عيال عمه المتخاذلين وسيكونون صيداً سهلاً للنواب إياهم، فالحكمة تقول: «من حفر حفرة لأخيه وقع فيها».

بينما كنت في مناسبة اجتماعية التقيت محافظ العاصمة سعادة اللواء متقاعد ثابت المهنا، ودار بيننا حوار حبي ولطيف، وخرجت منه بمعلومة في غاية الغرابة والعجب، حيث سمعت القصة من المحافظ وقد  رواها لي وهو ينفث همه من خلال ما وصلت إليه الأمور، حيث لاحظ بو محمد بأن سوق المباركية هذا المرفق الحيوي الهام والذي يرتاده أهل الكويت وأهل الخليج في العطلات يخلو من أهم مرفق خدماتي وهو «دورة مياه» أجلكم الله، ويقول بومحمد انه ناقش الأمر مع سمو رئيس مجلس الوزراء فما كان منه إلا أن وجهه إلى الوزير المسؤول، فبدأت رحلة المحافظ مع النظام الإداري المعقد، حيث امتدت المحاولات من وزارة إلى وزارة إلى هيئة، فتقدمت شركة حكومية لتحقيق وإنجاز هذا المشروع لكنها في المراحل الأخيرة، وصل الأمر إلى باب مسدود، يحتاج إلى تشريع من البرلمان لبناء «حمامات» متطورة تكون بمقابل مادي رمزي أو لتمكين الشركة من الاستفادة من تقديم هذه الخدمة مقابل استثمار بسيط فضاعت بوصلة المشروع ولم يستطع محافظ العاصمة مواصلة الجهود بسبب بيروقراطية النظام الإداري، وتعقيدات التشريع، انها قصة من ألف قصة جعلتني أتوقف طويلاً للتفكير ومراجعة ما يحدث في هذا البلد. فالانسان منذ القدم حرص على تهيئة مكان يقضي فيه حاجته، لما لهذه الغريزة من أهمية بالغة تتعدى بمراحل أهمية وجود برلمان ونواب وجلسات ولجان وسيارات وتلفونات مدفوعة الأجر ورواتب وجهود ضائعة، وبحسبة بسيطة، لقد أنفقت الدولة ومنذ اقرار الدستور على مجلس الأمة قيمة مالية ضخمة حققت خسائر كارثية، تراجع معها البلد في كل شيء، بسبب الأجواء السياسية وتحقيق كذبة اننا شعب ديمقراطي، انني ارى اهمية «الحمّامات» للناس في المباركية والاسواق القديمة للزوار أولوية على نقل جلسات مجلس الامة ومماحكات النواب، بل انني أطالب بمنع واغلاق حمامات مجلس الأمة وحرمان النواب من الذهاب إليها، حتى يشعروا بما يشعر به مرتادو الاسواق القديمة في قلب العاصمة، والجهراء والفحيحيل والفروانية، وعندها سيعرف النواب ورئيسهم، أن اهمية «الحمامات» وضرورتها تتفوق على قوانينهم التي اخرت كل شيء وأهملت كل جوانب الحياة، ما سيجعلهم لا يفكرون إلا بإطلاق الغازات في مكاتبهم الفارهة، فتكون «الخيسة» دافعهم لتحقيق الانجاز في تلبية رغبة المحافظ لإراحة الناس.
 

الأحد, 05 فبراير 2017

بدأنا نكفر بديمقراطيتهم

غريب عجيب أمر ما يسمى بالنواب في هذا البرلمان الوهمي، فهم يرون أنهم الطرف الوحيد الفريد الذي يحق له استخدام كل مواد الدستور، وأدواته ومعداته وحروفه وكلماته، ولا يحق للحكومة أن تستخدم إلا قول «تم» و«حاضر» لهم! فمنذ ما يقارب العشرين عاماً مضت، وفذلكات هؤلاء النواب وأقرانهم مستمرة في السيطرة على الجهازين التشريعي والرقابي، والجهاز التنفيذي، وكذلك قد دسوا أنوفهم في عمل السلطة القضائية، فمن باب من أمرني من نهاني، تقحّم هؤلاء النفر في اغراق سفينة العمل  السياسي، وآخرها وليس الأخير كما أظن، انهم عندما استجوبوا الوزير سلمان الحمود وقرروا استخدام حقهم في عدم منحه الثقة من خلال طلب قدموه، ثم راحوا في الشارع ينوحون ويولولون بوجوب تقديمه الاستقالة وعدم حضوره جلسة 8 فبراير! وتناسوا ولا اظنهم نسوا عمداً وطغياناً، بأن للوزير الحق أن يحضر الجلسة  بحكومة متضامنة كما ينص الدستور ثم يتحدث
4 نواب، مؤيدين ومعارضين، وعندها يصوت المجلس على منح أو عدم منح الثقة للوزير، ولكن النواب إياهم لا يعلمون عن هذا شيئاً بسبب انهم يخضعون لميزة التشغيل عن بُعد! ولا يعلمون بأن الوزير او الحكومة لهما حقوق كما هي لهم في الدستور،
او انهم يعلمون ذلك ولكنها البلطجة السياسية والمراهقة في الممارسة النيابية، فبعضهم لا يزال يحيا حياة المغرد والناشط السياسي المزعوم، ولأول مرة أرى نوابا وسياسيين يريدون ان يعكسوا المبادئ العامة للديمقراطية الكويتية المزعومة، فيطالبون بأن يكون كل النواب في البرلمان في جهة واحدة، علماً بأن في كل برلمانات العالم هناك جهتان، معارضة ومولاة، ولكنها الكارثة التي نحياها منذ 50 عاماً من ثقافة النواب البالية والتقليد الاعمى المستشري فيهم، فمن يخالفهم وتكون له وجهة نظر أخرى فهو قبيض ومستفيد، لأنهم يرون الناس بعين طبعهم الخسيس، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد بدأ الناس يصلون إلى ما وصلت إليه واعلنته مراراً وهو الكفر بالبرلمان والنواب وهذا ما لاحظته بين جموع الشباب.

الخميس, 02 فبراير 2017

رسائل غنائية سياسية

مع الاعتذار للشعراء علي الشرقاوي وبدر بورسلي وعبداللطيف البناي وأحمد شوقي وسامي العلي وام عمر واللي في قلبه الهم راح يفهم.
«1»
قالوا فؤادك خفق وهاضت تباريحه
القلب لمّا عشق ضاعت مفاتيحه
ما ينفع اللي غرق الونّه والصيحه
يا ماشي درب الزلق لا تامن الطيحه
«2»
أنا أطفي النار تشعلها بيدينك
تبي تشوف آثار ما سوّت يمينك
حاولت أنا أشوف شكثر
وحنا على هذا الأمر
في حالتي ويّاك
يتعبني حتى رضاك
آه يا قوّ عينك
«3»
من ذا الذي
وشوش بإذنك سمعّك
صف لك حچي
وبأسلوبه غشك وخدعك
لا يا ضعيف الإراده
ماعاد منك استفاده
روح روح للذي اغراك
خلّه ينفعك
«4»
مضنى وليس به حراك
لكن يخفُ اذا رآك
ويميلُ من طربٍ اذا
ما ملت يا غُصن الأراك
«5»
اهي الأيام
تريحك تناساني تبتعد عني
اهي الأيام
تزعلك تجيني وتعتذر مني
تروح وتجيني انت
تلقاني مثل ما كنت
وحبي لك ما تغيره الأيام
اهي الأيام
«الختمة»
يا أُم عمرٍ جزاكِ الله مكرمةً
ردي عليّ فؤادي اين ما كانا
لا تأخذين فؤادي تلعبين بهِ
فكيف يلعبُ بالإنسانِ إنسانا
 

الثلاثاء, 31 يناير 2017

رياض لا يعرف رياض

قفز اسم رياض العدساني الى سطح العمل العام قبل 15 عاماً مضت فعرفه الناس بالنقاء والخلق الحسن،حتى دخل قلوب سكان منطقة النزهة بأدبه الجم ومنطقه الراقي فكان تعاونياً يخدم مصالح الناس ويمارس دوره في تنمية موارد جمعية النزهة التعاونية،فاقتنع الجيل الجديد بطرحه وجديته ومثابرته،ويرجع الفضل الأكبر في كل ذلك الى سيرة والده العم محمد العدساني الفاضل الذي عمل بصمت وأنجز دون ضجة وكان طوال حياته خادماً للشعب تحت راية الحكومة والحكم،وما هي الا دورة الحياة التي جاءت برياض العدساني لتضعه في غالب العمل السياسي كنائب في البرلمان استبشر الشباب معه بالخير وبأنه سيواصل المشوار لبناء الدولة وتحقيق طموحات ناخبيه ومحبيه من غير سكان منطقته،ولكن رياض اليوم غير رياض الذي عرفه الناس،حمل ما يسمى بملف الايداعات وكأنه خنجر ليطعن اقرب اقربائه عمه الراحل عبدالعزيز العدساني، رحمه الله، رئيس ديوان المحاسبة السابق،فرياض هنا بات امام خيارين احلاهما مر، فإما انه يؤكد ويجزم بأن عمه الراحل لا يفقه بمهامه او انه كان مستفيدا من الملف فترة توليه امور الديوان،وهذا ما لم اعهده لا في رياض ولا عمه، فبينما هرب رياض من تحمل المسؤولية باستقالته من مجلس 2013 يأساً وانزواءً،جددت جموع الناخبين الثقة فيه بمجلس 2016 لأملها بعودة رياض للصواب،ولكنه يصر على الايداعات التي انتهى وطرها دون ان يقدم حقيقة واحدة،فتارةً يخرج علينا يهدد ويتوعد،وتارة اخرى يصمت رياض ويغيب عن هذا الملف،وهنا أعلنها تساؤلاً ويحق لي ان اسأله: من الذي يقودك يا رياض؟
ومن الذي استطاع ان يوهمك ويستولي على عقلك؟
هل انت مع حدس! ام الحراك والاغلبية البائده؟ هل مازلت تتطلع لتكون فرداً في جماعة أحمد الفهد؟ ام تريد العودة الى مظلة مرزوق؟! هل تنوي تمثيل جابر المبارك؟ وان كنت لا هذا ولا ذاك، فمن أنت وما اولوياتك غير الإيداعات يا رياض؟! كفاك لعباً وطعناً بأقرب الناس لك،فإن كنت جاداً وتمتلك الحقيقة «بط الدمل» وإلا فإنك شريك اعلامي تضلل الناس بين فترة وأخرى بملف وهمي قد تتكسب عليه على حساب غياب رؤيتك التي راهن عليها الناس.

الإثنين, 30 يناير 2017

مشوار المباركية

لأن مبنى جريدة «الشاهد» يقع في قلب العاصمة، فإن خروجي من الجريدة بعد صلاة العشاء، حيث تنتهي جلسة العصف الذهني مع الزملاء رؤساء الأقسام ومدير التحرير المعتق المتألق نبيل الخضر وبحضور رئيس التحرير، وبعد أن أسلم المقال اليومي، أتوجه إلى سيارتي مروراً بسوق المباركية التراثي، ومع هذا المشوار اليومي أصبحت لدي صداقات مع الباعة في الدكاكين وبعض أصحاب البسطات والمحلات في سوق السلاح القديم وسوق «الخضرة» وسوق «التمر»، فاعتدت المرور عليهم والسلام وتذوق ما يقدمونه لي، فبعضهم يعرفني بشخصي فقط والبعض الآخر يعرف أنني أعمل في الإعلام ويتابعني ويناقشني كذلك، ومنهم رضا صاحب محل الأواني المنزلية، مترين بمترين، الذي يصر على جلب كرسيه الصغير لي ويجلسني في منتصف المحل، ولا يدعني أخرج إلا ومعي شيء من محله، ودائماً ما يخفض لي القيمة إذا اشتريت منه ويعطيني هديةً «فوق البيعة» وألتقي في السوق وممراته الضيقة بالمقاهي الصغيرة التي تتربع على نواصي السوق بمواطنين تتنوع مشاربهم وثقافاتهم، وأتحدث معهم حول همومهم وهمومي، وكثيراً ما أصادف زوار الكويت والسوق القديم من الأخوة والأشقاء في دول مجلس التعاون، ومنهم أتذكر العم سعود الدوسري وعائلته من المملكة العربية السعودية، هذا الرجل المحب للكويت الذي يتردد على السوق في كل شتاء. كذلك أرى من البحرين جعفر محمد «السميّ» مع زوجته بين فترة وأخرى، وعدنان الفلاسي من أهل أبوظبي، وحديثه الشيق عن الكويت وأهلها، إنه مشوار يسعدني ويضيف لي البهجة بلقاء الناس، ما يجعلني أرى هذا السوق التاريخي وكأنه ملتقى شعوب تلك المنطقة تتناقل فيه وله ومنه الثقافات والابتسامات، ويزدان المكان ببساطة الماضي ليعانق حاضراً يتناثر في كل مناطق التراث في الخليج، وعند عودتي إلى السيارة أردد دائماً: اللهم احفظ شعوب الخليج والقادة من الفتن، وارزقنا الأمن والأمان وبارك لنا في هذه الألفة.
اللهم آمين.

كنت قد أعلنت ومن خلال مقدمة برنامج «وسع صدرك» كفري بالديمقراطية وعودتي عن الإيمان بها وبينت أسبابي دون تبرير لأحد أو ممارسة التفسير لأي كان، ففوجئت بسيل عرمرم من الاتصالات التي وصلتني من الاصدقاء والاقرباء والمشاهدين،وايقاف الناس لي في الشارع للحديث عن هذا القرار،وبعيداً عن المسببات التي دعتني للكفر بما يسميه البعض عبثاً ديمقراطية، استوقفتني ملاحظة كررها كل من اتصل بي او ناقشني في هذا الشأن، ما شكل لي علامة استفهام بحجم برج التحرير، تلك الملاحظة تكمن في قولهم لي «ستندم وتعود للديمقراطية يوم أن تفقدها» فبحثت وراء هذا التحذير المغلف بالنصيحة،فتوصلت الى استنتاج واحد فقط،ان من صدّر لنا كذبة الديمقراطية طوال تلك العقود قد رسّخ فينا معها الخوف من مغبة التخلي عنها،حتى باتت عقولنا اللاواعية تنهزم سريعاً امام فكرة الحياة دون ديمقراطية،فتشكلت يومياتنا على هذا الخوف من افتقاد شيء نحن أساساً لانملكه، وهنا كانت الحيرة التي جعلتني اعود للكتب والمراجع والتجارب والأحداث، ومنها توصلت بأننا كشعب كويتي نعيش في الوهم الذي حوّل حياتنا كلها الى احلام متراكمة وعطّل لدينا الابداع الإنساني، وشتت جهودنا الذاتية منذ وعينا على الدنيا الى ان نغادرها، فصارت الممارسة الديمقراطية الكاذبة وأدواتها المزيفة تقودنا دون شعور الى عالم الأماني والاحلام للوصول الى القمة،بينما نحن وبلدنا لا نتقدم خطوة في عالم الواقع،وما ديمقراطيتنا الوهمية الا شكليات لا جوهر فيها ولا مضمون.

تتنقل آليات الشركة التي رست عليها مناقصة تنظيف المناطق في الكويت يومياً، وعلى فترتين بين المنازل والبنايات والأزقة، لتفريغ حاويات «الزبالة» ومن ثم أخذها الى مرادم النفايات في المواقع المعدة لإعدامها، وتلك اجراءات متبعة في كل دول العالم المتقدم، إلا أن «لزبالة» الكويتيين خصوصية كما لكل شيء في هذا المجتمع خصوصية، إما أن تكون ميزة له أو عكس ذلك، فهنا في هذا البلد غريب الأطوار، يتوقف عمال النظافة ومعظمهم من ذوي الجنسية «البنغلاديشية» لتفتيش الحاوية وفرز موجوداتها قبل ايداعها سيارة «الزبالة» بسرعة و دقة وعزلها في أكياس خاصة بهم، ويبدو انهم يبيعونها الى شركات أو أفراد يمتلكون خاصية اعادة التدوير، ومن ثم يتقاسم هؤلاء مبلغ الربح بينهم، وأنا هنا لا أدعو لمحاربة هذه الظاهرة ولا أنادي بتبني الدولة لهذه العملية غير المشروعة ولكن، كم اتمنى لو استعان النواب والوزراء بهؤلاء الفتية البنغلاديشيين وتمكينهم من دخول اللجان في مجلس الأمة والقطاعات الإدارية في الحكومة لفرز العقول التي تدير هذا البلد، للتفريق بين الصالح منها والفاسد الذي خرج من الخدمة، فقد جربنا كل الوسائل واستنفدنا كل الخطط للقضاء على الخلل ولم نستطع إيقافه أو التوصل له، فلماذا لا نجرب هذه التقنية البنغالية، فرغم وجود ديوان المحاسبة وأجهزة الرقابة والتفتيش وهيئة مكافحة الفساد، إلا أن الذمم «خربانة» والحرمنة تتزايد، فلماذا لا نجربها وما الذي نخشاه؟! وان كنت اخاف فعلاً ان تتحول هذه الفكرة الى واقع، فخوفي ان تتم بمناقصة أو ممارسة لها وكيل وممثل وتحتاج الى تمريرها بدفع اتاوات لنواب ووزراء، وعندها يتحول البنغالي الى اداة فلا يعود يقوم بعمله كحال الموظف الكويتي الذي يبيع ذمته للشركات والمتنفذين صباحاً ويغرد عن الشرف مساءً، ولكنها تجربة تستحق العناء.

الأربعاء, 25 يناير 2017

ماكلين شاربين نايمين

حتى لا يُتهم الاعلام وممارسوه في كل الأدوات الإعلامية، بأنهم ومؤسساتهم الإعلامية وراء إشاعة أجواء السلبية وبأنهم يبحثون بين جبال الإيجابية والازدهار عن ذرات الفشل وغبار زوايا السلبيات فقط وجدت لزاماً عليّ وعلى الزملاء الكتّاب والإعلاميين، تسليط الضوء على كل ما هو إيجابي في هذا البلد، وقد أدرت أقراص البحث في رأسي وعصفت بذهني وأعملت عيني بكل طاقتها وقوتها للبحث عن شيء يفرح الناس فأنقله لهم في مقال اليوم، فما وجدت بين الأرض والسماء والشرق والغرب والبحر واليابسة على خارطة الكويت سوى الأمن والأمان، وهي نعمة الخالق علينا التي قد يحسدنا عليها الكثيرون، وهي إيجابية تقضي على كل السلبيات مهما كانت، ولكن!
لقد حول بعضنا هذه النعمة الى نقمة، بل حاولوا وتفننوا بإذلال أي شخص ينتقد أو يحاول تعديل اعوجاج هنا أو يشير الى خطأ هناك قائلين له «چب» احمد ربك على نعمة الأمن والأمان، فغدت السرقة من المال العام وظلم العباد وانتشار ثقافة التخوين وهيمنة الفاسدين اموراً ليست سلبية امام الأمن والأمان، فتشكلت أجيال من البشر على قناعة الرضا بكل شيء مقابل الأمن والأمان، وسادت ثقافة «التچعم» بين الجميع ما قادنا إلى السكوت عن الخطايا ومخالفة الفطرة الإنسانية باسم الأمن والأمان، حتى تناسى الناس بفضل نواب الكلام ووزراء الاقوال أن نعمة الأمن والأمان تحتم علينا بناء وطن واعادة ثقافة الشعب للانتاج والتنمية، لا الخضوع والخنوع ما دام الأمن والأمان متوافرين، فما قيمة أن تكون آمناً في بلدك وأن ترى المتردية والنطيحة يتصدران المشهد؟ وما حاجتنا لأمن وأمان يعززان وجود الانتهازي ومدعي الفهامية!
لذلك قد تكون اكبر ايجابياتنا التي نتغنى بها هي اكبر السلبيات وعلى رأسها ما نسميه ديمقراطية.

الصفحة 7 من 38