جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الإثنين, 14 أغسطس 2017

سر هند الصبيح

ربما لا يتفق معي الكثيرون في الرأي الذي كونته، والقناعة التي تجذرت في ذهني، فيما يخص تجربة دخول المرأة الكويتية للبرلمان والحكومة، فأنا أراها تجربة مريرة عبرت عن مساواة فعلية في الممارسة النيابية الحكومية بين المرأة والرجل فلم تختلف الصبغة بين خلف دميثير ومعصومة المبارك،أو رولا دشتي وبراك النون، وهي كذلك كانت التجربة والمفاضلة بين سلوى الجسار وصلاح خورشيد، وأسيل العوضي التي تشابهت وتساوت مع طلال الجلال، فجميعهن انسقن خلف المصالح والمنافع وأخذ الغنائم عند تسجيل المواقف، حتى إنهن في قضايا المرأة لم يكن نساء، كذلك تجربة الوزارة التي بدأتها معصومة المبارك ونورية الصبيح وموضي الحمود ورولا دشتي وذكرى الرشيدي، لم تكن سوى وجود امرأة في مجلس الوزراء لاستكمال أسباب الديكور الخارجي، وأخيراً وجود صفاء الهاشم المترادف شكلاً ومضموناً مع شخصيات كل نواب «الكوبة» من الرجال، فهي التجربة التي أثبتت أن «ما أردى من المربوط إلا المفتلت» وأن العلّة تكمن في العقل لا الجسد، إلا أن ظروف تواجد هند الصبيح جاءت على عكس كل القراءات والتجارب السابقة، فهذه الوزيرة تنفرد بشخصية الرجال من جانب وتصرفات المرأة من جانب آخر، فكل الظن كان يؤدي إلى دخولها الوزارة ممثلة عن تيار «حدس» فقامت بمعاقبة جمعيات التيار أولاً، وطبقت القانون دون هوادة، فتحول الظن إلى أنها جاءت للوزارة من بوابة ما اصطلحنا على تسميته «تكتل العوائل» فبادرت بضرب الفوضى التجارية في الجمعيات التعاونية ودمرت مصالحهم فيها، حتى راقبتها وتتبعت أخبارها وقراراتها، فاكتشفت أنها عنيدة وغير قابلة لكسر القانون بينما أراها في الممر السياسي تجيد اللعب مع النواب بسياسة هات وخذ، ما جعلني أتوقف وأفكر لمعرفة من الذي يدعم هند الصبيح؟! وما القوى المتنفذة التي تغطيها؟! وإلى ماذا تستند هذه المرأة في عبور كل المنزلقات السياسية، بل إنها حتى فيما يخص المواطن البسيط تجدها معه جنباً إلى جنب القانون! حتى انني بالظن بلغت منطقة الحيرة من هذا النموذج الجديد على الساحة السياسية، فهي بكثرة أخطائها تعمل، وبقوة تحديها تنجز، فهل هي بوابة الردع في مجلس الوزراء أم أنها الصندوق الأسود للسياسيين بما تملكه من مستشارين غير مرئيين من خلال تجربتها مع «حدس» و«بلوك العوائل» وبعض تجاربها في الحياة؟

الأحد, 13 أغسطس 2017

تونا ما بدينا!

هكذا الدنيا وأحوالها بين الأفراح والأتراح نتأرجح نحن بني البشر، فتارةً تأخذنا أمواج المشاعر لاتجاهات متعددة في ذات اللحظات، وقد كنت في إجازتي الصيفية القصيرة مع أسرتي الصغيرة وبين مشاويرنا كنت أتلقى الأخبار والأنباء من الديرة والأصحاب، هذا محزن وذاك مفرح، وهذا يبعث الأمل وذاك يؤجج القلب هماً وكدرا. ولأن العودة للكتابة تشبه العودة من الموت، فإن خبر وفاة الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا لم يكن صادماً بقدر ما كان فقداً جمعياً لا يخص عائلته فقط، فكلنا نعتقد أن «بوعدنان» يقرب لنا بسبب ما عايشناه معه طوال رحلته الفنية، فوفاته أمر إلهي صرف لا نعترض عليه ولكنه ألم الفقد، فخالص العزاء لأسرته الصغيرة والكبيرة في الوطن العزيز. ومن خبر الموت إلى خبر استتباب الأمن في الكويت، هذه الأرض التي حماها الله طوال العقود والسنوات ومنذ النشأة، فإن إلقاء القبض على الفارين من العدالة أثلج صدورنا، وزادنا ذروة لشكر وزارة الداخلية وعناصرها الأفذاذ، فإن لخالد الجراح ورجاله في قلوبنا نياشين من الحب نطرزها بالورود عرفاناً لهم لحرصهم على أمن الكويت وأهلها. وما كانت الإجازة التي قضيتها بين باريس ولندن، إلا كما أسلفت في مقالي الذي سبقها، بأنها محطة استراحة وبرج مراقبة لمجريات الأحداث وقد لعب بذيله التافه، وحرك رأسه الناقص، وكتب وقال وغرد كل من يعتقد أنه مهم، وإن كنت غائباً عن الساحة إلا أنني متواجد اليوم لتحجيم مثل هؤلاء النكرات، وفي قادم الأيام سأكتب وأقول تفاصيل مهمة، تفوق قدرة المرتزقة والإمعات في الفهم والعلم، فإن معارك الإعلام وإن افتعلها سقط القوم فما هي إلا مؤشر على أن هناك من يريد تحقيق ذاته المريضة بأقلام وأفواه الجبناء.

الإثنين, 24 يوليو 2017

إجازة مُحارب

بينما تقرأ عزيزي القارئ هذا المقال، سأكون أنا جالساً على مقعد «الطائر الأزرق» المملوك لمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، على الرحلة المتجهة إلى باريس، حيث أقضي إجازتي السنوية بمعية الحب الكبير «أم أنور» والأولاد، حتماً سنقضي الأيام والليالي أنا وهم، ثم منها إلى عاصمة الضباب «لندن» لاستكمال أسباب الإجازة.
ولعلمك عزيزي القارئ، فإنني سعيد جداً حتى قبل أن أبدأ إجازتي، ذلك لأن البعد عن الشاشة والقلم غنيمة، فمعارك الإعلام منهكة والجهد الذهني المبذول فيها يعادل الجري والملاكمة والاسكواش مجتمعة، كما أن للإعلامي خطوطاً متفرعة تمتزج فيها حياته المهنية بحياته العامة، فالشهرة وإن كانت جميلة ومفيدة وأثرها النفسي ممتاز، يبقى هو إنسان يحتاج إلى الخصوصية والابتعاد عن مناطق الضوء المتوهج، لذا ستكون اجازتي ذات اتجاهين، الأول منهما الراحة والاستجمام والبعد عن كل شيء مقروء ومرئي ومسموع، كذلك تشمل «السوشيال ميديا» بما فيها «الواتساب» للتفرغ لعذوبة الحياة مع «الشريكة والأولاد» والتسوق لإنفاق ما جمعته.
أما الاتجاه الثاني فهو يكمن في الاستعداد للمعارك الإعلامية المقبلة بشكلها الجديد داخل تلفزيون «الشاهد» وجريدة «الشاهد»، كذلك الترقب للمرحلة المقبلة، فللكويت حق يعلو ولا يعلى عليه في قلبي وروحي وعيني وعقلي، ولأنني أشعر واستشعر أن الأزمات الحالية ما هي إلا مقدمات لشيء قادم، فلابد من أخذ قسط من الراحة التي يستحقها المحارب ليعود حاملاً لواءه بيده اليمنى تلفزيون «الشاهد» وبيده اليسرى جريدة «الشاهد»، وعلى كتفه موقع السيف الالكتروني وعلى حزامه الدعم اللوجيستي، لأن المعارك ستدق طبولها لاشك محلياً وإقليمياً، فلابد لنا من عودة، سأشتاق حتماً للقلم ورائحة الورق وسأرنو لكاميرات الاستوديو ولكنه الشوق للكويت الذي لا يضاهيه شوق ووله آخر، مع تمنياتي لك عزيزي القارئ بوافر الصحة، فانتظروني بعد هذه الإجازة.

عند الخطوة الأولى لي في عالم الإعلام المرئي والذي يختلف بآلياته وكيفياته عن عالم الصحافة، تعلمت أهم مبادئ هذا المجال وكانت على هذا النحو: عليك أن تثبت وجودك كمحاور مثقف، ثم عليك الانتشار النوعي بحضورك ومعلوماتك، بعدها تنتقي نوعية ما ستقدم إلى المتلقي، أقول إن هذا ما تعلمته وجعلته استراتيجيتي التي عولت عليها، ما ساهم بفضل الله وما قدمته لي المؤسسة التي أعمل بها، بأن أكون اليوم رقماً صعباً في الساحة الإعلامية، لكن هناك أشياء تولد معك لا تتعلمها لتكون نجماً مؤثراً في الإعلام، أولها الجاذبية التي تخلق لك القبول عند المشاهد، وثانيها التحضير الذهني ومعرفة ما تريده أو ستطرحه على الناس، أما أهم تلك الأشياء والعوامل فهو إيمانك المطلق بروح الفريق الذي لولاه لن تكون، وعلى رأس هذا الفريق صانع النجوم أو كما يسميه أهل الرياضة في مبارياتهم صانع الألعاب، فإن رسالة الإعلامي إن لم تكن ذات توجيه تقني سياسي فما هي إلا عبث وهلام، وكم من إعلامي بعد أن عمله فريقه وأبرزه صانعه، ظن أنه نجم النجوم ولا أحد على شاشات الدنيا إلا هو، فإن يكن أحدهم، فهذا أحمد الجارالله، الذي صنعه وموّله الشيخ جابر العلي، رحمه الله، فصدق نفسه وعاش دور التابعي أو مصطفى أمين، وصار ينظّر ويعطي من الآراء المضروبة ورغم حضوره لا تأثير له، وهذا ما أسميته أنا المراهقة الاعلامية، فالنجومية والشهرة جناحان للإعلامي يرفعانه إلى القمم، فإن مال إليهما وأعجب بريشهما سقط من أعلى، ففي مرحلة اثبات الذات ومن ثم الانتشار وآخرها الانتقاء، يصبح من غير المسموح أن يصدق الاعلامي نفسه، ولا يستشير إلا عقله، فهو لم يعد ملكاً لنفسه بل للناس والفريق والصانع له، حتى إنه إن أراد أن يلعب بذيله مع أهل المصالح الآنية فعليه أن يستأذن من صانعه ليس لأنه صاحب الفضل، ولكن لضمان التوازن أثناء الطيران ومواصلة الرحلة، إلا أن بعض الاعلاميين انزلقوا في وسائل التواصل بمراهقة غير مسبوقة لمغازلة هذا الفريق وفتنة ذاك الفريق، فلم يعد لهم نكهة ولا قبول ولا عودة إلى ما كانوا عليه.

ما أجمل الشفافية في الكويت حتى في ما يخص القضية الأمنية، وما أجمل منها إلا وعي أهل الكويت برسالتهم ومسؤولياتهم وإحسان القيام بها، فهذه وزارة الداخلية في بيانها الصادر بخصوص المدانين بالقضاء «خلية العبدلي» والذي جاء على شكل طلب الفزعة المستحقة من الشعب تجاه من حاول تقويض أمنه ونظامه، حيث إن هؤلاء المطلوبين لتنفيذ الأحكام، قد نالوا أحكام البراءة في درجة الاستئناف، ومن ثم عادت محكمة التمييز لإدانتهم وأصدرت الأحكام عليهم بالسجن بمدد مختلفة ولأن المجرم يعرف حجم جريمته النكراء، فقد تواروا عن الانظار ولم يمثلوا أمام محكمة التمييز، وحين جاء وقت التنفيذ، اختبأوا وهربوا من بيوتهم، وتستروا بأماكن أخرى، حتى ان الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية سعت وبذلت جهودها منذ اصدار الحكم، لكنها اليوم تستعين بالمجتمع لمساعدتها على استحقاق الأمن، انطلاقاً من قاعدة الشرطة في خدمة الشعب، فلابد أن يخدم الشعب أمنه ونظامه ويساعد الشرطة، هذا ما جبلنا عليه في مجتمعنا الراقي، ولا عزاء للمتخلفين من مثيري الشغب في وسائل التوافه الاجتماعي ودواوين «چاي الضحى» الذين تناقلوا بيان الوزارة بتهكم وسخرية تبين مدى تخلفهم عن هذا المجتمع المثقف، فأنا بدوري قمت بالاتصال بمصدر أمني رفيع أثق به وبحرصه وهمته، فبين لي كل هذه الحقائق، وبشرني بما أثلج صدري في هذا الشأن، حيث تم اصطياد أول الهاربين في الرابعة عصراً.
إن الواجب علينا اليوم أن ندعم وزير الداخلية وأجهزته بدلاً من الوقوف مع دول أخرى والدفاع عنها وتناول قضايا تمزقنا.
كما أبلغني المصدر بأن الشيخ محمد الخالد وزير الدفاع قد وضع وزارته وأجهزتها لخدمة الهدف ذاته، فما أحلى هذه الفزعة وما أجملها حين يشارك بها الكبير والصغير ضد هؤلاء الذين هربوا من القصاص، فإن خالد الجراح ومحمد الخالد وزيري الداخلية والدفاع مع حفظ الألقاب والمقامات، ما هما في فزعتهما إلا انعكاس لسمو الأمير شيخ الشيوخ عندما فزع لأبنائه في أشهر حادث ارهابي عرفته الكويت فأمام المستخفين والطارئين على الكويت، ومروجي الاشاعات في صحفهم ومواقعهم، يقف الشعب الكويتي مع قيادته وحكومته ليؤدي دوره الأصيل الذي تعلمه منهم.
حفظ الله وطني الكويت من حقد الحاقدين.

الأربعاء, 19 يوليو 2017

إلى العريف أحمد الجارالله

من المؤكد أن من أطلق لقب عميد الصحافة على أحمد الجارالله يتميز بعقل كبير ويعشق الكوميديا السوداء، فهو أراد بذلك لكل كويتي يعمل في الصحافة أن يتحسر طوال عمره المهني على أن هذا هو العميد. ولأنني لا أتشرف بأن يكون هو عميدي في الصحافة، وأراه لا يعدو عن كونه «دوبلير» يؤدي ادوار البطل الحقيقي ذات الطبيعة الرخيصة، فلا يمكن لممثل معروف وبطل تحبه الجماهير أن يؤدي دور متسول أو منافق، فيقوم «الدوبلير» بهذه الأدوار.
وبالعودة إلى أحمد الجارالله ليته عندما قرر دخول الصحافة ككاتب بعد أن كان سكرتيراً تنفيذياً يجيد اختيار الأقمشة والجلود للعميد الأصلي، أقول ليته اختار العمل الصحافي في قسم الأزياء والموضة، لكان اليوم من أفضل الصحافيين في  العالمين العربي والغربي، لكنه اختار ما لا يحسنه, فمن الطبيعي أن تكون رحلته الطويلة مجرد سنوات مضت، كان الصدق فيها غائباً وكذلك الكذب الذي غادر حياة أحمد الجارالله لشدة تعجبه.
يا أبا المشعل كما تحب أن يناديك «صدام» ويا رفيق كما تحب أن يناديك «أبو جورج» ويا «الواعر» كما تحب أن تناديك «عبلة»، ويا عريف الصحافة كما سأسميك أنا، كفاك ما جمعته وحصدته طوال رحلتك من مال دون جاه وقيمة, فإن دولة الكويت التي لا تعرفها ولا تعرفك، وإن ساد بها جو الديمقراطية والرأي والرأي الآخر وتميزت بالصحافة الحرة ذات السقف العالي، فلا تظن أننا سنصمت أمام خزعبلاتك وممارساتك التي تملى عليك ممن لا يريد لنا الخير، فأخبارك المضروبة شأنك، ولكن ترسباتها على المجتمع الكويتي شأننا جميعاً، فاسمعها مني يا عريف الصحافة، الكويت أهم من مصالحك ومصالح من يوجهك لضرب وحدتها الوطنية، وإن طال الصبر عليك فقد ضاق الصدر الآن عليك، لأن الظرف دقيق ولا يسمح بترهاتك وسماجتك وسذاجتك، ولا عذر اليوم لأجهزة الدولة في ملاحقتك ومحاسبتك على إثارتك للفوضى وخروجك عن سرب هذا الوطن الذي جعل لك قيمة، ولأنني جعفر محمد المستحق لرتبة فريق في معسكر الإعلام الكويتي، فإنني أحذرك بسحب رتبة عريف الصحافة منك ومنحها لصديقك وقرينك وصاحبك «خوزيه» وعندها ستعرف بأن زمن الإذعان لأمثالك وغض النظر عن كوارثك قد ولى وليس له عودة. فأفهم واعلم وأشك في ذلك.

الثلاثاء, 18 يوليو 2017

صلوا صلاة البقر

لعبة جميلة كُنّا نلعبها ونحن صغار، حيث نكون بوضع السجود، ويقف مقابلنا والدنا أو أخونا الأكبر، ويقول صلّوا صلاة البقر، فنرد عليه والله ما نصليها، فيقول صلّوا صلاة الحمير، صلوا صلاة الغنم، ونحن نردد بعد كل جملة والله ما نصليها، وما إن يقول صلّوا صلاة ربكم نسجد من فورنا ونقول: الله أكبر. هنا نحاول أن نسترق النظر بطريقة أو بأخرى، حيث يقول هو، إذا جاتكم الغيمة الحمرا شتقولون، فنرد «امباع» وهو صوت الغنم، ثم يكرر إذا جاتكم الغيمة الزرقا شتقولون فنرد «امباع» ونكون في حالة ضحك وترقب، وعندما يقول إذا جاتكم الغيمة السودة شتقولون، فنهرب جميعاً في أنحاء الغرفة أو البيت لأننا عندها نشاهده وهو قد غير ملابسه العادية وتلحف بالبشت أو العباءة النسائية أو الشرشف ومن يصطاده سيدغدغه ويخسر ولا يلعب معنا آنفاً، لا أعلم من الذي ابتدع هذه اللعبة ولا علم لي بمن جاء بها إلينا، ولكنها كانت لحظات يكسوها الضحك والوناسة الممزوجة بأن السجود لله فقط ولصلاته وليس لسواه أو لمخلوقاته، كذلك بها قيمة أخرى، ألا وهي عدم الخضوع ساعة الخطر، ومحاولة الهرب، والاستعداد لما هو قادم، أقول أن بعضنا استوعب هذه الدروس واستفاد منها عندما كبُر، ولكن مع مرور الزمن، لاحظت أن البعض أصبح أسيراً في اللعبة من الداخل دون أن يحقق معادلة الخروج بالفائدة، فصار يسجد ويصلي ويكبر دون أن يعي قيمة الصلاة والخشوع، ما جعله في حياته العامة ملخبطاً تفوت عليه كل الحيل وتنطلي عليه كل الألاعيب بل إن هذه النوعية المحبوسة في تفاصيل اللعبة، تراهم عند الخطر يقفون كالأصنام، لا يعرفون كيف يتصرفون حتى تغادرهم أوقات الخطر، فلا هم الذين استفادوا من التجربة ولا هم الذين تعلموا في الخطر القادم كيف يكون وضعهم، ومنهم اليوم وزراء ونواب وقياديون وإعلاميون وأصحاب مال ونفوذ، مترنحون ليس لهم رأي متزن إلا ما لقن لهم، ويرتبط جل تفكيرهم في التفاصيل البسيطة فتفوت عليهم الأمور المهمة، وإذا أردت معرفتهم فقط قل: «صلوا صلاة البقر».

الإثنين, 17 يوليو 2017

هُنا الكويت

ليس لأحد سوى الله وحده الفضل على دولة الكويت، أكتبها هنا وقلتها في التلفزيون، وسأظل أكررها واعيدها، لأنها الحقيقة التي تفرض وجودها، في كل زمن وحقبة. نعم انها دار العزيز وملاذ الدخيل وأم اليتيم، ولا يشبهها أحد، ولست ممن يمدح بلده دون أدلة أو لموافقة هواه، ولا أنا الذي يحدد انتماؤه لبلده بهذا الشكل، لكنها وثائق الانكليز، ومشاهدات المستشرقين، وعدسات المصورين، واحرف المؤرخين، التي اتفقت دون تنسيق مسبق على أن الكويت، ومنذ مئات السنين، إمارة ودولة وكياناً، وفر لها الله سبحانه وتعالى 3 عناصر، أولها الأمن والسلم الأهلي، وثانيها الهمة التي أودعها برجالها، وثالثها النعمة والرزق الوفير، ثم منَّ الله عليها وعلى شعبها بآل الصباح، هذه الجينات الغريبة العجيبة في تكوينها، فحنانهم على الشعب ولّد وفاءً منقطع النظير بينهم، وإخلاصا ليس له مثيل في كل مكان، فبالعنصر الأول: تعايش أهل الكويت بكل مشاربهم، وأدمنوا ثقافة العطاء والإيثار رغم قلة زادهم في البدايات، فتعاونوا وتعاضدوا في الشدائد واتفقوا في الرخاء على مشروع بناء دولتهم. أما العنصر الثاني: وهو إيمان أهل هذه الدولة بأن العمل الحرفي والاعتماد على النفس هو أصل بقاء المجتمعات، فصارعوا عباب الموج لاستخراج الدر من البحر، وكابدوا البيد في حر السموم فأوجدوا لهم قوة بأس وحضوراً بين أقرانهم. أما العنصر الثالث: فإنها النعم التي أسبغها الله عليهم، حيث وضعها الحاكم بتصرف الشعب فوزع الثروة تحت بند الخير للجميع، حتى فاقت حدود العطاء إلى دول وأسر مالكة لم تقف الكويت يومها معهم إلا بدافع محاربة الفقر وإيجاد فرص التعليم والطبابة لتلك الشعوب من باب التضحية والعطاء للأقربين، لذلك لا فضل إلا لله عز وجل على الكويت وشعبها، ومن يرد تغيير هذه الحقيقة فعليه أن يطفئ نور الشمس ويصارع أشعتها، فلله الحمد والمنة على هذه النعمة ، والله يعزنا بآل الصباح وحدهم.

الأحد, 16 يوليو 2017

الشعر.. الإعلام.. السياسة

بين الشعر والسياسة علاقة عشق حذرة، وهنا لا أتحدث عن فن «الدفان» في الشعر الساخر، ولا عن قصائد الحرب وما يرافقها من مفردات عنترية اللهجة فارغة المضمون، ذات تأثيرات لحظية وآنية، بل أقصد تجلي حالة التبادل بين أهل السياسة والشعر تحديداً لأدوار استشهادية لأبيات وأشطر للتدليل، ولأن الآلة الإعلامية تجمع العلاقة الثنائية بينهما، فإنك يا عزيزي القارئ ستجد معلقات وعقوداً فريدة من الشعر المتمازج مع السياسة، ولأنني في الإعلام دخلت إلى ممرات سياسية، سبقها شغفي بالشعر فاجتهدت في حفظه، حتى إذا ما أردت سماع أغنية أو قصيدة أو نثر تراءت أمامي صورة لسياسي، واتضحت لي مكامن الدور الإعلامي وكيف يربط هذا بذاك، وفي ثنايا قصيدة الشاعر طلال السعيد «يا وجودي» وجدت أنا كيف أن للعلاقات السياسية الإعلامية ومن يعمل في تلك المؤسسات إن خرج عن النص، فكأنه غيّر معنى القصيدة وكسر أبياتها، وأخل بأوزانها.فالقصيدة في بعض أبياتها تقول:
أتمنى رضاه ومرضي الناس جايد
بس وش حيلة اللي علته من طبيبه
وهنا يتضح بالدليل أن من  يدير الآلة الإعلامية يجب ألا يشتكي من العلل وإن اصابته، وألا يختار طبيباً مفلساً لأنه سيضاعف آلامه، وهذا ما يجعل السياسي «يطق رقبة وإصبع» فرحاً بما حل بمن يدير الإعلام، وتستمر القصيدة في أحد ابياتها حيث يقول الشاعر:
كان خلّي تنكر لي بوقت الشدايد
يقطع الياس مني بالرخا وش أبي به
ولا أروع من إسقاط هذا البيت ومعانيه على من يهرب من ساحة المعركة خوفاً، وهو قائد تراه الجموع قدوة لها، وهنا هو لم يخسر وحسب، ولكنه استنفد كل رصيده لدى أهل السياسة وأهل الشعر وأهل الإعلام، فالشاعر ابن خياله، والسياسي ابن ستين مصلحة، أما الإعلامي فهو الحاكم بأمره، فلا مكان في زوايا الإعلام، صحافة وتلفزيوناً، إلا لمن اعتاد المواجهة، واتصف بالغرور المؤدي للاعتزاز بالنفس أمام خصومه.

الخميس, 13 يوليو 2017

بوذي- يهودي- مسيحي- مسلم

للغة الأرقام وعلم الإحصاء لذة لا يعرفها ولن يعرفها من فات عمره ولم يطلع عليها، فالدراسات الإحصائية، بشكلها التقليدي الكلاسيكي العتيق، لها رونق على العقل ومردود على النفس وسلوكياتها، ومع دخول التكنولوجيا في علم الإحصاء وانحرافاته المعيارية ودلائله العميقة، تضاعفت لذته وفاقت مشاهدة الأفلام الرومانسية، هذا بالنسبة لي طبعاً، وأنا أمارس هواية القراءة والاطلاع وأطوف بين مجالات العلوم المختلفة توقفت عند الاحصاء ودراساته، وكانت جداول رقمية سأرويها لك عزيزي القارئ فتمعن فيها، فأخواننا المسيحيون يبلغ عددهم على الكرة الأرضية 2 مليار نسمة تقريباً وأكثر، أما المسلمون فعددهم يتجاوز ملياراً ونصف المليار تقريباً، أما المفاجأة فإن اليهود لم يتجاوز عددهم في كل اصقاع الأرض 14 مليون «نفر»،
أما البوذيون وباقي الديانات فكلها يبلغ عددها نحو مليار نسمة، ومع هذه الأرقام قضيت ليلي ونهاري بين الأسئلة التي لا أجوبة لها، وبين علامات الدهشة والاستفهام لمعرفة كيف تدور رحى هؤلاء البشر، فكيف لـ 14 مليون يهودي أن يقودوا سكان العالم كله وكيف انصاع هؤلاء لهؤلاء؟! وقد يستلزم الأمر مني سنوات لقراءة كتب علم الاجتماع لكل فئة دينية لمعرفة أسرار وأجوبة هذه التساؤلات؟ إلا أنني اخترت أن أثقل كاهل القارئ بفكرتي الأولية وأسئلتي التي راودتني، فالقائد الملهم هو الذي نفتقده كمسلمين، وهنا أقصد القائد المفكر، والموجه، فنحن متشرذمون، بين مذاهب وطوائف وجماعات وأحزاب إسلامية سياسية، معمم يريد الثأر، وملتحٍ يحذرنا من النار وينسينا الجنة، ومتدثر بلباس الدين «جمبازي» و«حيّال» افقدونا الحماس وزرعوا الفتن بيننا، فصار عددنا عالةً على الكون إلا ما ندر!! فهاهم المسيحيون رغم تعدد طوائفهم، وإن اختلفوا دينياً بكلمة من الفاتيكان ينتهي جدالهم، فقادوا المؤسسات الفكرية وأسسوا مدارس الفن والأدب، وعمروا الصحراء بتطلعاتهم، ولأن اليهود عرفوا ما أرادوه فكان لهم، حيث سيطروا على منابع الثروات، ونظموا دخولهم في كل مجالات اللعبة السياسية، فحكموها بالاقتصاد وزاد نفوذهم وسيطروا على كل مفاصل الإنتاج الصناعي والزراعي والمستحدث، وصدروا بضائعهم إلى كل أنحاء الأرض، لأنهم متوحدون تحت راية هدفهم ومن يقودهم، فرغم اختلاف الانتماء العقائدي في الصين «بوذي- مسلم- مسيحي- إلخ» لم يؤثر ذلك في سلوكهم، لأن الثقافة هي رائدهم وطريقهم للتعايش من أجل بناء الإنسان، أما نحن كمسلمين كما أسلفت في صدر المقال «ندعو عليهم بالموت ونحن نموت لولا أدويتهم، وندعو عليهم بالتشريد ولم يتشرد إلا العرب المسلمون في كل مكان لأننا بلا ثقافة وندعي الوعي».
ملاحظة: لست معجباً باليهود أو المسيحيين كعقيدة، وأحمد الله على نعمة الإسلام، ولكنها الحسرة التي تملأ عيني وقلبي على مسلمين يقودهم جاهل أو مدعٍ وهم يعلمون بذلك.

الصفحة 7 من 46