جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

لمجتمعنا الكويتي وبيئتنا التي ترعرعنا بها في منزل العائلة الكبير، وبيوت الجيران والأقارب، عادات وتقاليد وأعراف حملناها معنا صغاراً وبقيت معنا كباراً وإن اندثر منها ما اندثر، فأنا على المستوى الشخصي لا أزال أحتفظ بهذه العادات ومنها تصغير الاسم عند مناداة أحدهم، حالي كحال معظم أهل الكويت في تسميتهم لأبناءهم أو احفادهم أو ابناء الجيران والأقارب، فمازالت انادي محمد «حمود» وفهد «فهيد» وهاني «هنوي» وجابر «بوجبره» وجراح «جويرح»، وما إلى ذلك من اسماء كثيرة مرت في حياتي ومازلت كذلك، حتى انني أطرب إذا ما ناداني أحد من خلال الاتصال أو في الديوانية أو العمل «بوجعيفر» وهو تصغير لاسمي يقودني كلما سمعته إلى مرحلة الصغر وشقاوتها وذكرياتها الجميلة، إلا اننا حين كبرنا، تضايق الأصحاب وباتوا يرفضون هذه التصغيرات ويستبدلونها بأبو فلا وأبو فلانة، وقد تكون هذه مرحلة يظن فيها الانسان انه كبر وأصبح اسمه جزءا من مرحلته العمرية المرتبطة بالاحترام، علماً بأنني أراها «ميانة»، وأكثر حناناً ومودة حين يناديني اصدقائي بـ «جعيفر» وأناديهم أنا بذات النهج كلُ حسب اسمه. وما دعاني لتناول هذا الموضوع في مقال اليوم، أن لي اصدقاء واقارب كنت إلى وقت قريب اناديهم «مريزيق»، «عويس»، «طليل» «خلّود»، «وهّيب»، بل ان بعضهم اناديه بـ«علوقته» وهي لغير الكويتيين تعني «ما اقترنن به من الفعل فحل محل اسمه» وأصبح هذا البعض وزيرا ووكيلاً ورئيس هيئة، فأصبحت محرجاً منهم حين أنسى البروتوكول، فأناديهم أمام الناس ثم أتراجع وأعتذر منهم لأنهم نبهوني لذلك بما يتماشى مع مكانتهم الحديثة، وإنني اردت قولها في هذا المقال لأصدقائي: لن أناديكم بعد اليوم بصيغة التصغير كي لا أخسركم,وخوفاً من أن أخسر مناداتكم لي بـ«جعيفر» فأنا مثلكم أعشق ذاك  الماضي ولا اريد أن اكبرُ، ولا يعنيني ان كنت إعلامياً مشهوراً أو كاتباً معروفاً، ولكن يهمني أن ابقى كما أنا مشهوراً ومغموراً وزيراً أو غفيراً.

الثلاثاء, 13 ديسمبر 2016

الـ 16 عن 1 والـ 1 عن 16

لم يتسن لي التعاطي مع التشكيل الحكومي الأخير، بسبب اعتماده في يوم عطلة وأداء سمو الرئيس ووزرائه للقسم في ذات اليوم، وقد كنت متابعاً لجلسة افتتاح مجلس الأمة فانتهزت الفرصة لأشاهد وأعاين كل وزير على حدة، فخرجت بملاحظاتي ومشاهداتي وسجلتها، وهاأنذا اكتبها لك عزيزي القارئ ولهم كذلك، أما إعادة تكليف سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك، فهي ثقة غالية من سمو الأمير وحقه المطلق وقد كان في الجلسة أنيقاً مبتسماً، صافح من خاصمه قبل من اتفق معه، وما زادني إعجاباً به إلا قوله لاسم برنامجي الاسبوعي «وسع صدرك»، حين قال لرفيق دربه رئيس السن حمد الهرشاني: «وسع صدرك».
وأما نواب الرئيس فلقد جاء الشيخ صباح الخالد وزيراً للخارجية لا يستطيع أن يتخلى عن الدبلوماسية حتى انه حين قرر الرد على مداخلة أحد النواب، وجهه كان عابساً وما إن تكلم حتى عاد إلى هدوئه وكأنه غير رأيه، أما الشيخ محمد الخالد «ملك الأناقة» فقد أخطأ في لبسه للشماغ مع اللون «البني» فبدا مسمراً رغم بياضه، فيا ليتك يا «بوخالد» تلتزم بالشماغ الأبيض كما عهدناك أنيقاً وسيماً، وهذا الشيخ خالد الجراح بدا وقد زاد وزنه وأصبح بحاجة ملحّة إلى الحركة، وأنصحه بالاشتراك معي في النادي وممارسة السباحة، أما الشيخ محمد العبدالله فكالعادة لا يثبت على «لوك» معين، يوم «سكسوكة» ويوم «لحية»، لا أعرف له ستايل بسبب تأثره بالموضة الشبابية التي لا أتقنها أنا، وأبرز ما فيه الاسوار الذي فيه خرز وله مفعول هو يعرفه فقط، وأنس الصالح كما هو لم يتغير شيء إلا ساعته التي يحرص على أن يورينا «اياها» وهي ذات الحجم الكبير جداً، وبين الوزراء لمحت عصام المرزوق الحليق الآتي للحى الإخوان في النفط وقد فارقته الابتسامة، أما وزير الصحة الذي ارتدى بدلة «كڤاللي» «جوتيه» وبدا انيقاً «كاشخ» واثق الخطوات، وذاك وزير الاسكان ياسر أبل الباسم البسيط الشعبي، وهذا خالد الروضان وقد شعرت بأن ريحة دهن العود والبخور في ثيابه وصلتني من الشاشة، وتلك هند الصبيح «أم أحمد» الراكنة للهدوء والسكينة «كويتية كاملة الدسم»، وصديقي وزير العدل فالح العزب الذي قام كالراجمة الدستورية متأنقاً بمفرداته كالعادة، أما الشيخ سلمان الحمود فيبدو لي أنه لم ينم جيداً ليلة الجلسة، وكان واضحاً انه مرهق جسدياً وذهنياً، وبقيت الكاميرات تدور وتأتي بالجبري وزير الأوقاف السعيد جداً، ووزير الأشغال المطوع الذي لم أستطع تكوين أي فكرة عنه لقلة حركته، أما محمد الفارس وزير التربية فيبدو لي انه لا يعرف للواسطة دربا.
هكذا رأيت الوزراء من الخارج، وأعدكم برؤيتهم من الداخل إنجازاً وعملاً في مقالات لاحقة، علماً بأن انطباعي عن هذه الحكومة أن الوزير فيها عن حكومة والحكومة فيها عن وزير.
 

الإثنين, 12 ديسمبر 2016

الغانم .. الخرافي .. الكندري

وأنا أتابع مجريات الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة، وتحديداً عندما كان البند لاختيار الرئيس، جرتني نبضات عقلي إلى ذكرياتٍ عاصرتها خطوة بخطوة، حتى إن تلك الذاكرة جلبت لي على شاشة عيني الراحل جاسم الخرافي، وبدأت التفاصيل تقفز أمامي دون أن أشعر وأنتبه لشاشة التلفزيون التي كانت تنقلها الكاميرات تارة على وجه مرزوق، وتارة أخرى على وجه الرومي، فاسترجعت الذكريات كلها مع بوعبدالمحسن، الذي حدد هدف الرئاسة عام 1996 ونالها في 1999 وتمكن منها في 2003 بالتزكية واستمر حتى 2009. كان جاسم الخرافي يطوف بين أروقة السياسة، وبذات الوقت في كواليسها، مبتسماً، رزيناً، يجمع كل الأضداد في موقفٍ واحد، وكنت أرى ذلك دهاءً وتمكناً وأكثر اقناعاً لخصومه قبل حلفائه.
وما بين لحظات الذكرى رمقت شاشة تلفازي، فإذا بمرزوق الغانم رئيساً للمرة الثانية على التوالي بفارق 12 صوتا عن رئاسته الأولى! وأعترف لك عزيزي القارئ، بأنني أقف ضد افكار مرزوق واسلوبه، ولكنني لا استطيع تغييب عقلي ومنطقي اللذين يؤكدان لي أن من جد وجد ومن زرع حصد، فاختلافي مع نهج مرزوق الغانم لا يعمي لبي عن أحقيته بهدفه الذي ناله، وما هي إلا دقائق حتى عاد لي جاسم الخرافي مع إعلان نتيجة نائب الرئيس عيسى الكندري، فهذا أيضاً قبل أن يكون عضواً في الغرفة وعضوا في الجلسة ووزيرا منتخبا ونائبا مرة أخرى، كان طالباً نجيباً في مدرسة جاسم الخرافي، وسكرتيراً في مكتبه بمجلس الأمة، فكنت بين حالتين متضادتين لا أستطيع أن أشعر بهما معاً، فما مرزوق وعيسى إلا خريجان في جامعة جاسم الخرافي السياسية، أتفق أو أختلف معها أياً كان، فسعادتي بنضج مرزوق عندما استمع إلى  شعيب المويزري أنستني نقاط الاختلاف معه، وتفوق عيسى الكندري أردته بعد ما حدث، فقط لأبقى في لحظة استذكار الراحل جاسم الخرافي، وإن كان لمرزوق وعيسى اذنان سميعتان للنصح، فإنني أهمس بهما قائلاً: إن مسؤولية أن يكون جاسم الخرافي «خالك» يا مرزوق قد أحسنت القيام بها لأنك اثبت أنك «ثلثينه»، وأما أنت يا عيسى فلم تعد تحتاج إلى إثبات وجودك بعد أن كتب الله لك النجاح في كل الانتخابات التي خضتها.
 

أغلب علماء الاجتماع، إن لم يكونوا جميعهم وعلى مر الزمن الطويل وفي كل الحضارات والأمم السالفة إلى يومنا هذا، أجمعوا على أن الانسان في كل الاحوال «لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب» فهو يهوي من الجشع إلى الحسد، ويقذفه الطموح غير المرتبط بالمنطق إلى جدار من عدم الرضا بشكل عام عن أحواله، فعندما وزع الله الأرزاق بين الناس بحكمته وقدرته، ظلت أعناق البشر ممتدة إلى الغير، ولأن الأرزاق ليست اموالاً فقط وانما تتفرع إلى نعم
لا تعد ولا تحصى، منها على سبيل المثال: الصحة والعافية والاولاد والاملاك وراحة البال، والتوفيق لعمل الخير، ومنها قوة الجسد، والقبول عند الآخرين والتميز في المهنة، إلا أن البشر ورغم كل هذا التفاوت المملوء بالحكمة الإلهية، راح كلٌ منهم يحسد الآخر،
فلا الغني راضٍ برزقه ولا الفقير قابل بما لديه، حتى بلغ ابليس غايته في نفوس البشر، حتى ان نعمة العقل تكاد تكون الوحيدة التي تفردت برضا صاحبها، فكل إنسان يرى عقله الأشمل الأكمل، ويعتقد أن أفكاره وأحكامه هي الصواب المطلق، ومنذ الوزارة الأولى التي تشكلت في دولة الكويت «وزارة الشيوخ» إلى يومنا هذا، لم تعجب أحداً في الكويت، هذا الشعب «المتحلطم» دائماً، فما أن تنتشر أسماء وصور الوزراء إلا وتسمع في كل الدواوين، واليوم «السوشيل ميديا»، «ما نعرفهم»، «منو هذوله»، «حكومة ضعيفة»، «لا طبنا ولا غدا الشر».
فعلا إنه مواطن عظيم، يكتشف بسرعة الخلل في الوزراء والحكومات ولا يرى أخطاءه وعيوبه، فلا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، رغم قصر ساعات الصيام، لأن البعير
ما يشوف حدبته.
 

في وسائل التواصل الاجتماعي لاحظت كما لاحظ غيري، كم الترحيب من الشباب وغيرهم من مستخدمي هذه البرامج بزيارة الملك سلمان للكويت، كذلك في المجتمع التقليدي، الدواوين ومقار العمل انتثرت الأحاديث مرحبة بهذه الزيارة، وعكست هذه الملاحظة عندي، كيف أن شعوب الخليج ممتزجة في كل حالتها الشعبوية رغم التفاوت المرتكز في المستويين المعيشي والسلوكي للمجتمعات، فالفرد السعودي كذلك يطرب لزيارة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد للرياض، كما عبر عن ذلك الشعب القطري والإماراتي والبحريني، حين زارهم الملك سلمان. أقول إن هذه الفرحة إنما تعبر عن اعتزاز الفرد الخليجي بقادته من الأسر المالكة والحاكمة فيراها كياناً واحداً في الحرب والسلم، ما أوصلني إلى أن الاتحاد الخليجي الذي ينادي به بعض الساسة، يتجسد على أرض الواقع بين الشعوب الخليجية، وليس لدي أدنى شك من ذات الروحية عند القادة. إننا كخليجيين، وإن ثارت بيننا بعض التفاصيل في الاختلاف، نبقى أسرى لتاريخ كبير جمعنا في أحلك الظروف والمراحل، ولأن الملك سلمان محب للتراث والتاريخ والأنساب فهو يعلم بأن الكويت تحديداً من بين كل دول الخليج تزدان بفسيفساء نسيجي نادر جداً، تطرزه قبائل الجزيرة العربية وعلى رأسها نجد التي نزحت إلى هذا الوطن، وعوائل الشرقية التي اختارت الكويت ملاذاً لها من صروف الزمن، وأتت قوافل الناس من العراق لتسكن سيف الكويت، وتنادت عشائر بر فارس، وعجم المدن الفارسية، لدخول الكويت طلباً للرزق والأمن والأمان، كما أتاها أهل اليمن والشام لاحقاً ما جعل مجتمع اليوم في الكويت لوحة تزهو بألوان الحب وإن شابها بعض التطرف المرفوض. فأهلاً بك يا أبا فهد بين أبناء هذه الدولة التي أخلصت لأمرائها وتمازجت مع أسرة الحكم، فصارت ترى ضيفهم ضيفها، وواجبه الترحيب والفرح، فهذا وطن النهار وهذه درة الخليج، كما تحبها يا بوفهد.
 


 

الأربعاء, 07 ديسمبر 2016

اخترنا الحمار!

كنت قد كتبت مقالة أمس عن أنيس منصور ومقولته عن الحمار...الخ، وذهبت بعد تسليم المقالة إلى جلسة تضم الأصدقاء والزملاء نتجاذب أطراف الحديث عن الأدب والثقافة واسباب تراجع الفرد العربي، فقال أحدهم إن اللغة العربية الغنية بكل شيء استخدمها الأولون للاستعراض اللغوي وحددوا مداركها بالشريعة الإسلامية، ما صرف الناس في كل الأمة العربية وتحديداً الشباب عن العلوم الأخرى وممارسة الابداع الصناعي ومواكبة الاحتياجات بالاختراعات والابتكارات العلمية، هنا وفي وسط الحديث، دخل الدكتور حسّان علينا، فرحبنا به وهو الضليع باللغة العربية، فشاركنا الحوار واستعرض كيف أن المؤسسات الدينية العلمية عانت الأمرّين بسبب تراجع العقلية العلمية عن إدارتها وسيطرة أرباب اللغة العربية والاستعراض اللغوي فيها وتحديد نمط العلم بالحديث والقرآن، وتحديداً استنباط السيرة دون الولوج إلى عالم المعرفة التقني العلمي، ودلل على حديثه بأن أحد الأزهريين الذين اعترضوا على تلك الحقبة، قال بيتين من الشعر:
ونحن الأزهريينَ التزمنا
بقاعدةٍ جعلناها شعارا
إذا قُرنَ الحمارُ بعبقري
وقيل تخيروا.. اخترنا الحمارا
ضحك الجميع على بيتي الشعر، وكنت أراقب ضحكهم الممزوج بالبكاء على حال شباب الأمة العربية الذي تراجع بسبب انغلاقه على قشور الإسلام وعلومه وترك لب العلوم القرآنية للغرب، فأصبح العرب أمة الكلام قولاً وأمة الكسل فعلاً، ويفضلون الحمورية على العبقرية.
ومن حمار أنيس منصور إلى حمورية الآخرين ننتظر العبقري الذي ينقذنا من هؤلاء.


 

الثلاثاء, 06 ديسمبر 2016

أنيس منصور «أبخص بالحمير»

للأديب المصري الشهير أنيس منصور حضور في ساحة المنطق وعلم الكلام المقرون بالفكر المستنير، ولي مع أدبه وانتاجه صولات وجولات اختزلها عقلي، وحولها إلى أفكار تجذرت بها حياتي، منها ما اتفق معه ومنها ما ارفضه بتطرف، لكنها الثقافة التي تنفصل عن الفكرة بخيطٍ رفيع من احترام الفكر المقابل للفكر الآخر، ولقد ابتدع انيس منصور جملاً ومقولات مات هو، وهي تنضح بالحياة، منها موضوع مقالي اليوم «لو كان الثراء بقدر العمل لبات الحمار على سرير من ذهب»، وهي فلسفة عميقة، ومدلولاتها جمة، وأنا متيقن بأن الراحل أنيس منصور قال تلك الجملة وهو يبتسم، بعد غضبٍ ألم به من حادثة ما، لمعرفتي المسبقة به عن طريق كتبه ومقالاته ومن مقابلة جمعتنا يوماً ما في كويت الأدب والثقافة، ولو أردت ان أعكس هذه المقولة على وضعنا الحالي في الكويت، لانطبقت بكل المعايير على الكثير من مجالات ادارة الدولة، فليس الحمار وحده الذي عمل على حمل الناس والمتاع «رايح جاي» بين الاسواق والأزقة والدروب، دون ان يقدر له النوم على سرير من ذهب، بل إن بعض البشر في الكويت في الحكومة والقطاع الخاص، يعملون بآلية «الحمار» ساعات طويلة دون ان يعود عليهم ذلك بالفائدة، لا لهم ولا للمجتمع، فقط «رايحين جايين»، فإن الانجاز لا يأتي بعدد ومدى، إنما بنوعية وكيف، ومهما تكبد الوزراء او النواب او المسؤولون او الموظفون عناء البقاء في الخدمة العامة، فإنه ليس مقياساً لتقدم الأمم والمجتمعات، فإن الحمار كما رآه الراحل أنيس منصور وصوره لنا، يتعادل مع بعض الناس في العمل الكمي بلا عقل وبلا  خطة وبلا طموح أو رؤية، وبلا فائدة، إلا أن الحمار الذي ذكره أنيس قدم خدمته كناقل لمن يملكه ونجح أكثر من بعض البشر، هكذا قرأت مقولة أنيس منصور، وهكذا أفلسفها لأنني في زمن البشر، وأنيس أبخص مني بزمن الحمير.

الأحد, 04 ديسمبر 2016

مُخلص ومُخ لصّ

مع ثورة التكنولوجيا وظهور برامج المحادثة والمدونات منذ منتصف التسعينات، ظهرت على الساحة نماذج عديدة لمدونين يمتلكون ناصية الإبداع، وتحول كثير منهم إلى الصحافة التقليدية، ليس في الكويت وحسب، بل في كل دول العالم التي تعتمد شعوبها على قراءة الصحف والاهتمام بعناوين الصفحات الأولى و«النكشات» فيها، حتى وصل اليوم في عالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الحال إلى بروز عدد كبير من الشباب والفتيات على  الساحة، حتى أصبح بعضهم بمثابة جريدة وقناة، بفضل هذه البرامج مثل «تويتر»، «انستغرام» «سناب شات»، حيث تحول المتلقي التقليدي إلى عالم الهواتف الذكية، يستزيد من طرحهم، ويستلهم منهم كلماتهم وجُملهم وأفكارهم، في «تويتر» تحديداً وتحت مسمى «وسم» أو «هاشتاغ» قاد مستخدمو هذا البرنامج العديد من الظواهر التي انتشرت وانتثرت في كل الدول، منها عنوان هذا المقال، عندما استحدث أحدهم «هاشتاغ» «#جنون - الحرف» كأن يقوم المغردون بكتابة جمل تحت هذا «الهاشتاغ» يكون الحرف فيها سيد الموقف،  ولك عزيزي القارئ أن تدخل «تويتر» لتجد المتعة وأنت تطوف بين ما كتبته أيادي المغردين، منها ما شد انتباهي وهو أن الكويت تحتاج إلى وزير ونائب ومواطن يكون «مُخلص» وليس «مُخ لصّ»، فإن صفة الإخلاص في العمل وأداء الواجب تؤدي دائماً إلى نتائج مريحة تحمل معها البركة والنعيم للمواطنين والدولة، بينما «مخ اللص» غايته جمع المال الحرام ومصادرة حقوق الناس، والابتعاد عن دروب الله إلى دروب الشياطين، وهنا يهلك الناس، وتتراجع الدولة، فهل للعلماء في الطب المتخصصين بجراحة المخ أن يخترعوا لنا جهازاً، لنعرف هل هذا الوزير أو النائب أو المواطن مخلص أم مخ لصّ؟!
 

الخميس, 01 ديسمبر 2016

المطير عطاها مرزوق

في عصر كرة القدم الذهبي وتحديداً في التصفيات المؤدية لكأس العالم 1982، كان صوت خالد الحربان المعلق النجم، يجوب أفئدتنا ويتغلغل في صدورنا، عشقاً للأزرق وحباً لإنجازاته، وكان لخالد الحربان جمل عفوية تلقائية تحولت مع مرور الزمن إلى إفيهات يحملها الجمهور معه أينما حل، منها، كرم عطها جاسم، جاسم عطها فيصل، فيصل قوّلها قوّلها قوّلها، وختمها بجملة هذي خطتي، يا له من زمن جميل بكل ذكرياته. عادت تلك الجملة إلى ذهني وأنا أرى النائب محمد براك المطير وهو يقدم الرئاسة الى جاره في المنطقة، وغريمه في الدائرة، وخصمه في اللعبة، على طريقة كرم وجاسم وفيصل، وهنا الأمر يحتمل قراءتين، فهل هذه خطة متفق عليها؟! كما قال الحربان «هذي خطتي»، أم انها قلة الخبرة أو تراجع مؤشر اللياقة السياسية عند محمد المطيرلابتعاده عن الملعب لسنوات؟! أم انها لعبة خاطئة جاء منها هدف، كما كانت أهداف عنبر سعيد أو أحمد خلف؟! فإن الاجتماع الذي جرت تفاصيله عند النائب المطير والذي دُعي إليه بعض النواب وحجبت الدعوة عن البعض الآخر، تبين لي من خلاله وبشكل قاطع وبعد تنازل المطير عن الرئاسة للرومي ومحاولة إقناع شعيب المويزري بالانسحاب، أن المطير يعرف في قرارة نفسه أنه والنواب الذين دعاهم لن يحققوا رقماً لمنافسة مرزوق الغانم بالرئاسة، وبالتالي انسحب المطير من السباق وكان العذر بأنه تنازل للرومي الذي يعرف مسبقاً أن أصوات الحكومة هي الكفة المرجحة وليس  أصوات النواب المجتمعين! أما الدليل الدامغ على أن مرزوق الغانم بات رئيساً للمجلس، فهو حضور مؤيدين له لاجتماع المطير في الغرف المغلقة، لذلك فإن مرزوق وهو قاعد «ببيتهم» عرف الوضع وقرأ الساحة، والفضل يعود للاجتماع الذي دعا له المطير، فكانت لقطة ينقصها تعليق الحربان بأن يقول المطير عطاها مرزوق، ومرزوق علقها بالتسعين، وعادة ما يهنئ اللاعبون صاحب الهدف وليس صانع الهدف، لذلك سنرى الجميع يهنئ مرزوق بعد الهدف الذي صنعه المطير.
 

الثلاثاء, 29 نوفمبر 2016

الطبطبائي والشطي كفى عبثاً

العنوان أعلاه يحمل اسمين لعائلتين كريمتين وفد  آباؤهم وأجدادهم إلى الكويت منذ زمن بعيد، واستوطنوا هذه الأرض، ولهم اسهامات عديدة في كافة الأصعدة، ومنهم شهداء قدموا ارواحهم فداءً للكويت، ولكن ما يعنيني هنا فقط النائبان العائدان للبرلمان الأول د.وليد الطبطبائي الذي لي معه على المستوى الشخصي موقف رجولي ولمعرفتي بنقائه وعفويته، أما الثاني الاستاذ خالد الشطي المحامي فإن والد جدته عم والدتي ولي مع ابناء عمومته علاقات مثمرة وممتدة، ولي مع خالد بعض اللقاءات القصيرة في الواجبات الاجتماعية، وأعرف عنه التزامه وسلوكه الطيب مع الآخرين، ولكن «قاتل الله لكن» الطموح للسياسة ودروبها ومضمارها، جعل وليد وخالد يأخذان درباً لا يقودهما إلا لحتفهما سياسياً واجتماعياً، لذلك اقولها دون «مستحى» ودون أن اضع لمعرفتي بهما حداً، ولانهما جاهرا بتطرفهما واندفاعهما، سيكون ردي هنا وأمام من يقرأ المقال، إنكما في الكويت مارستما حقوقكما حسب الدستور الكويتي وخضتما الانتخابات التي نظمتها وزارة الداخلية الكويتية، واشرفت عليها وزارة العدل الكويتية، واذاعت نتائجها وزارة الإعلام الكويتية، والناخبون الذين اختاروكما يحملون شهادة الجنسية الكويتية، ومن أعلن مرسوم الدعوة لانعقاد مجلس الامة الكويتي، لتقسما على الاخلاص للكويت وأميرها والذود عن شعبها، هو صاحب السمو أمير الكويت، فعلام يا د. وليد اهتمامك وقتالك من أجل السعودية؟! ولماذا
لا تذهب إلى الرياض وتنضم لمجلس الشورى هناك وتمارس الدور الذي تريده؟! وأنت يا خالد ما دخلك بإيران لكي تجلبها لنا هنا؟! فاذهب لطهران وقبّل يد ورأس لاريجاني وقدم له رؤيتك للدفاع عن إيران، نعم يا وليد ويا خالد، «حلوا عن سمانا» إن كنتما تريدان السعودية وإيران موضوعاً لتصريحاتكما واقتراحاتكما ولا تنهكا هذا الوطن الذي جعل منكما «أوادم» و«رزكم» و«عمل لكم قيمة» فإن مكوناً كبيراً من ابناء الكويت، يرفض ترهاتكما واندفاعكما وجنون رأيكما، فلم يعد ذاك الزمن متوافراً اليوم، فلتكن الكويت غايتكما ولتكن أهم من السعودية وإيران والكرة الأرضية، واتركا علاقاتنا الخارجية لسمو الأمير كما حددها الدستور الذي ستقسمان على حمايته. كفاكما عبثاً.

 

الصفحة 7 من 35