جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الثلاثاء, 09 مايو 2017

4321 أحمد السعدون

رأيت فيما يرى النائم وكنت قبل النوم قد تناولت علاج القولون العصبي، وشربت كوباً صغيراً من الحليب بنكهة الفانيليا، وتوسدت على وسادتي الجديدة التي اقتنيتها من إسفنج البغلي، حيث تقول الحكايات والروايات إن الأحلام عادة ما تكون قبل الاستيقاظ، فكان حلما مختلفا أظنه بدأ مع أول لحظات النوم، وجدت نفسي في الحلم بكامل أناقتي، مرتدياً «دشداشة» لونها سكري مائل إلى الأصفر، أزرّتها ذات اللون الأسود، وعلى رأسي «شماغ» أبيض لؤلئي، و«عقال» المرعز الذي أحبه، وفي قدمي حذاء «هاريس» لونه كلون سير ساعتي الـ «باتيك فيليب» ذات اللون العسلي، وقد حملت «بشت» بيدي اليسرى لونه بني، دخلت في الحلم إلى قاعة كبيرة، بعد أن نزلت من سيارتي الفارهة واستقبلني عبدالرحمن العنجري النائب الأسبق، وهو يقول ويكرر: ترى العم أحمد السعدون ناطرك داخل ، انتقل الحلم إلى جلسة وثيرة على اليمين واليسار، وفي واجهة الجلسة 4 كراسي فخمة، وكأنها في قصر مهراجا أو قصور روما العتيقة، وما هي إلا لحظات حتى دخل أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة الأسبق، وجلس على الكرسي الفخم رقم «1» بعد أن سلم عليّ، ثم قال لي إن الكويت تزدهر إعلامياً ونعيش فيها نعمة الحريات، وقد كلفت وزير الإعلام الشيخ ناصر المحمد بمواصلة الجهود، فابتسمت وقلت في نفسي: يبدو أن بوعبدالعزيز قد تعرض لداء الخرف أو الزهايمر فناصر المحمد ليس وزيراً للإعلام  الآن، فقمت بسؤاله حتى لا أحرجه، وأماشيه في حالته فقلت له: إن تطور الإعلام طال كل شيء حتى مجلس الأمة، هنا قام أحمد السعدون وجلس على الكرسي الفخم رقم «2» وقال بصوته الجهوري: نعم نعم نعم إن وزير الإعلام الشيخ سعود الناصر مؤمن بنقل التجربة الأميركية، هنا طار لبي وحار عقلي، وأظنني كنت أتقلب على فراشي، فقلت له:
يا بوعبدالعزيز يبدو أنك تواجه مشكلة في الأسماء، فقاطعني، وقام ليجلس على الكرسي الفخم رقم «3» وضع يده على خده وقال: صحيح صحيح إن يوسف السميط لم يوفق في عمله الإعلامي ولكنه وزير إعلام متخصص، عندها وقفت أنا وقلت له: بو عبدالعزيز أنا أستأذن بسبب معلوماتك المتضاربة وأنصحك بأن تتوجه إلى الطبيب، فثارت ثائرته وقال وهو يهم بالجلوس على الكرسي الفخم رقم «4»: لن يبقى حمد جابر العلي وزيراً للإعلام، لأنني لا أؤمن  بجديته، فقاطعته: يا عم أحمد «جننتني» كل معلوماتك عن الإعلام مضروبة، فقهقه وضحك بصوت عالٍ جداً ما جعل عبدالرحمن العنجري يدخل ويضحك معه دون أن يعرف ما قاله السعدون، وقال لي بوعبدالعزيز: يا جعفر إن كل كرسي من هذه الكراسي الأربعة يمثل حقبة من تاريخي كرئيس لمجلس الأمة، وما إن أجلس حتى تعود بي الذاكرة إلى ذاك الزمن، عندها فهمت وسألته والآن على أي كرسي تجلس؟ فقرب مني وقال: على ذاك الكرسي وهو يشير إلى طاولة صغيرة وكرسي صغير متحرك أمامه شاشة كمبيوتر، وكان يقصد كرسي «تويتر»  عندها استأذنته للرحيل دون أن يقدم لي «استكانة شاي» فقال لي هامساً: هل لك أن تستضيفني في برنامجك لأجلس على كرسي «وسع صدرك»؟! فقلت له: موافق بشرط أن تجلب معك الكرسي الفخم رقم «3»، لأنني أريد معرفة ولادة المعارضة المزعومة ومن صنعها ومن الذي رعاها ، فصاح بأعلى صوته: اخرج يا تراب، فقفزت من نومي وتعوذت من ابليس وولعت سيجارة وانا مبتسم.

بعد أم كلثوم وأغانيها المليئة بالفن في كل شيء وطاغية الإحساس لا أتلذذ إلا بسماع حديث شخص متخصص لا يتحدث إلا فيما يتقنه ويعلمه، وسبب تفوق أم كلثوم، يعود لكونها انغمست بالفن كمطربة وطورت إمكانياتها في قراءة الشعر فأجادت اختيار ما غنته، كما أنها تعلمت الموسيقى وعرفت أسرارها, ما جعلها تتفوق في إيصال أحاسيس الملحنين الذين عملوا معها، وكذلك المتحدث في مجال تخصصه، لاشك سيبدع وهو يسهب في حديثه الذي لا يمل منه المتلقي. وأنا بعد أم كلثوم في عالم الغناء، أطرب لسماع جاري في الصفحة الأخيرة، وزميلي في عالم الصحافة، وصديقي في الحياة الاجتماعية، د.أنور الشريعان، أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، علاوة على أنه يحمل اسم ولدي الأكبر «أنور» فهذا الإنسان حين تلجأ له بالسؤال والاستفسار عن النظريات الاقتصادية، تجده في بساطة الشرح وعمق ايصال الفكرة، ترافقه لغة الجسد بإيماءاته التي تجعلك تستقبل المعلومة دون تكلف.
ولأن الدكتور الجار الزميل الصديق سميّ الولد, أنور الشريعان, له من التجارب السياسية، ومع تمازج علم الاقتصاد وأبجدياته باللعبة السياسية, فإنني اغتنمت فرصة اللقاء وسألته عن الكثير من القضايا والأمور، فكانت إجاباته شافية وافية، توضح لي ولغيري الدرب، حتى إنه شرح لي نظرية بناء الدولة التي تحتاج إلى ديكتاتور كما نسميه ونخاف منه تحت اسم «الحكم المطلق» وهي استراتيجية أو نظام يعتبر الأفضل من حيث التجارب، ويأتي بعده الحكم الديمقراطي الذي أدمناه ورددناه دون  أن نعي أنه يأتي بالمرتبة الثانية.
يقول د.أنور الشريعان إنه في حالات عدة قد لا ينجح الحكم المطلق ولكنها الحياة التي قد تأتي بآخر قد ينجح نجاحاً  باهراً، بينما الديمقراطية بديل ليس إلا, فسألت: هل نستطيع الجمع بين النظامين؟! فأجاب باسماً, الله أكبر صار وقت الصلاة، فدخلت لأكتب مقالتي هذه، ودخل د.أنور الغرفة ذاتها للصلاة، وأظنه يمتلك الاجابة وأنا مازلت أمتلك السؤال الذي سأوجهه له في مناسبة ما.

الأحد, 07 مايو 2017

العربيد لاعب جديد

مع دخول النائب فراج العربيد إلى البرلمان ليحل مكان المرشح مرزوق الخليفة، هل ستتغير الحسبة؟! ومع من سيكون فراج في مواقفه السياسية من خلال التصويت والتنسيق؟ هل سيكون بمثابة مضاد حيوي تزول معه أعراض الحرارة المرتفعة لبعض النواب والمجاميع؟ أم سيكون «فايروس» قد يزيد من حرارة النواب و«يعفسهم»؟
فراج العربيد وإن كان سنة أولى وبلا خبرة لكنه «ابن كار» عايش وعاش مع سياسيين واكتسب منهم بعض المهارات، فهل سيتم استقطابه من حدس؟! أم ستجري نحوه كتلة اللاكتلة بقيادة شعيب المويزري؟ وإلا سيتدخل مرزوق الغانم لضمه لفريق الرئيس، أو يتحاوطه النواب العاملون في بلاط سمو الرئيس سياسياً؟!
حتماً سيكون هناك تنافس في استمالة فراج من الجميع، ليس لأنه حكيم الحكماء أو لا يفهم اللعبة السياسية، بل لأنه سيشكل فارقاً في المواقف السياسية المنتظرة كالاستجوابات وغيرها من الخطوات. ولانني حاولت جاهداً استقصاء الخبر وجلب المعلومة عن فراج العربيد، إلا أنني تريثت قليلاً في الإفصاح عنها لك عزيزي القارئ، لعدة أسباب أهمها، أن فراج وغيره ممن دخلوا البرلمان سيتغيرون بلا شك في قناعاتهم ومواقفهم حسب ما تحتاج له نفوسهم وأفكارهم، كما أن القاعدة الانتخابية تفرض وجودها، فهل فراج سيكون نائب خدمات من الطراز الأول حتى يضمن استمراره كنائب، أم سيركن إلى متنفذ ليكون صوته ويده في البرلمان ولجانه؟ بالنسبة لي سيكون حكمي مع معلوماتي عن فراج بعد مشاهدته يتحدث ويصوت ويناور ويتخذ موقفاً سياسياً قادماً، ومع كل هذا لن يكون فراج إلا واحدا من «عرض» 50 نائباً في  البرلمان، مع إحساسي الصغير جداً الذي يخبرني بأن فراج قد يكون وزيراً في قادم الأيام.

الخميس, 04 مايو 2017

تلفزيون الدولة لمن؟!

ربما شاهد السعوديون والخليجيون والعرب لقاء ولي ولي العهد محمد بن سلمان لمعرفة ما سيقوله وما يخصهم، ولكنني تابعته من زاوية أخرى، لكوني اعمل في الساحة الاعلامية التلفزيونية والصحافية، فكان حديثه باتجاه وتفكيري باتجاه آخر، حيث تساءلت بيني وبين ذاتي، ما القصة التي وراء ظهور ولي ولي العهد السعودي على شاشة اعلام خاص ومع محاور يعمل في قناة mbc وعدم ظهوره في التلفزيون السعودي؟! فأخذتني الذاكرة الى الكويت وغيرها من الدول، فهذا الشيخ محمد عبدالله المبارك يظهر في لقاءاته على قناة الراي وهو وزير إعلام، ولا يخاطب الناس من خلال تلفزيون الكويت، وكذلك رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الذي لا يظهر إلا على قناة الرأي مع أن لديه قناة المجلس وذاك الشيخ منصور بن زايد يخرج على قناة سكاي نيوز العربية وليس تلفزيون أبوظبي المملوك للحكومة، ووزير خارجية قطر تراه كل يوم على الجزيرة يُنَظّر ويتحدث وليس له لقاء قصير على تلفزيون دولة قطر، ونماذج أخرى كثيرة وعديدة، فذاك الاعلام المصري الحكومي بكل قنواته الرسمية لا تشاهد من المسؤولين أحداً، بينما الوزراء والرئيس تشاهدهم على قنوات مصر المملوكة للقطاع الخاص كل يوم.
أليست هذه اشارة إلى ان هؤلاء المسؤولين والقادة لا يثقون بإعلام حكوماتهم؟! أو يؤكدون ان لا أحد سيشاهدهم، فكيف لنا نحن الشعوب أن نثق بإعلام الحكومات؟! علماً بأن تلك القنوات الخاصة مملوكة في اغلب الاحيان لأجهزة حكومية أو تمول من القادة والمسؤولين، انه وضع محير يتوازى مع العقل العربي المقلوب في كل شيء، فإذا كانت هذه الحقيقة فلماذا كل هذا الهدر على اجهزة اعلام حكومية غير موثوق بها من الحكومة ووزرائها؟ أم إنه التقليد الأعمى للمسؤولين والقادة الأميركان والاوروبيين، لأنهم يخرجون على قنوات خاصة في أميركا وأوروبا، وعلى شبكات تلفزيونية مملوكة للشركات، وكذلك هو تقليد غبي، لأن هناك في أميركا وأوروبا لا وجود لتلفزيونات الدولة أو الحكومة. كما اسلفت لا أعلم هل هو غباء أم عدم ثقة، أم انها حيلة يمارسها هؤلاء لإيصال رسالة ما للمشاهد؟

الأربعاء, 03 مايو 2017

الثور يستشير الثور

تقول الحكاية إن ثوراً في مزرعة الأبقار أراد العبور من حظيرته إلى حظيرة البقر، ليمارس غريزته مع إحداهن، ولكنه فوجئ بأن السياج الفاصل بين الحظيرتين قد كتبت عليه جملة تحذيرية، ولا تسألني كيف قرأ الثور - إنها حكاية - حيث إن السياج مزود بصاعق كهربائي لكل من يحاول تجاوزه، هنا تردد الثور وأخذ يفكر دون عقل وبغريزته فقط، فوجد ثوراً على جانب الحظيرة، وقد وضعت له لوحة «مستشار» فذهب إليه وسأله عن كيفية تجاوز هذا السياج، فأجابه الثور «المستشار» يجب عليك الرجوع 60 متراً ثم الجري بسرعة 25 ميلاً، وتقفز بزاوية مقدارها 75 بالميلان!
عندها ستتجاوز السياج وتقضي ليلتك ثم تعود بنفس الطريقة، فرح الثور الهائج غريزياً، ولكنه سأل الثور «المستشار» وإذا لم أوفق بالخطة ما الذي سيصيبني؟! قال له «ستفقد قدرتك الجنسية» وتتحول إلى مستشار مثلي!
ولا أعرف حقيقة إن أقدم الثور وأخذ بنصائح الثور المستشار أم لم يقدم، ولكنها حبكة الحكاية التي تؤدي بالطبع إلى واقعنا العربي بشكل عام وواقعنا الكويتي على وجه الخصوص، فكم ثوراً لدينا في وزارات الدولة وقطاعها الخاص تحول إلى ثور مستشار بسبب أخطائه وحموريته رغم أنه ثور، وكم دفع المواطن ثمناً لهذه العقلية المميتة للمنطق ومبدأ تكافؤ الفرص وتسكين الكفاءات؟ ولماذا يعمد الوزراء والنواب والتجار على استشارة الثور المعطوب؟! والأخذ بنصائح من لم يستطع تحقيق الفائدة لنفسه؟! حتى بات مسمى مستشار الوزير أو القيادي أو الشركة مثاراً للسخرية وممارسة جلسات «الحش» في مكاتبهم، فإن علماء النفس بحثوا نظريات ضخمة وشيدوا قواعد راسخة ومتجذرة للخبرات السلبية التي قد تتحول إلى إيجابية، إلا أن «ربعنا» مصرّون على بقاء الثور مستشاراً لهم، مع تكرار الأخطاء والكوارث على مر الزمن.

الإثنين, 01 مايو 2017

كل ساقط في تويتر له لاقط

إن كان «تويتر» قد جمع في صفحاته وحساباته و«التايم لاين» ذا العقل والجاهل، فإن المجتمع الحقيقي قد جمعهم كذلك، مع فوارق كبيرة سأبينها لك عزيزي القارئ، وإن معادلة التواجد في «تويتر» لا تتساوى مع معادلات الجانب الاجتماعي، فالدواوين بالواقع المجتمعي ترفض سفلة القوم وسقطهم وناهش أعراض الناس والمتمصلح و«بلاع البيزه»، ويزدهر أصحاب هذه الطباع «الدونية» في المجتمع الحقيقي في مواسم وأوقات محددة، لا يستطيع معها العقّال منع هؤلاء الجُهّال بسبب تداخل المناسبات الاجتماعية وغيرها، وإن أكبر التجمعات التي «تلم» مثل هؤلاء هي الحالات السياسية المتمثلة بالانتخابات البرلمانية أو أي انتخابات أخرى.
فعلى مر الزمن في الكويت كان هناك مغردون مشاهير قبل بزوغ شمس «تويتر»، تصدروا المشهد وجلسوا مع القوم الكبار يؤدون أدوارهم المشبوهة، وتحديدا في الساحة السياسية، حيث بحث المتنفذون من تجار وشيوخ وغيرهم عن نماذج ليس لها أي مركز اجتماعي فجعلوهم يتبنون قضايا عامة، استخدموا فيها الكذب والتدليس والتقول على كل شريف في هذا الوطن حتى إن بعض هؤلاء «الناقصين» عادوا بإساءاتهم وقذارتهم على من صنعهم، فكم سياسي لا أصل له ولا فصل ولا منطق ولا تاريخ صار العم فلان والرمز فلان، لتمشي وراءه وتنساق الجماهير الغبية مرددة وراءه ما يقوله، فلماذا تستغرب عزيزي القارئ اليوم من مَنْ يطلق عليهم مشاهير ومؤثرون «تويتر»؟! فإن قرأت سيرتهم العفنة، ستتلمس ترسبات الماضي في أخلاقهم المنحطة، وتكتشف الحقد في قلوبهم ورؤوسهم الفارغة، فجميعهم تقريبا، يعانون من تفكك أسري، ناهيك عن ذممهم الواسعة وقذارة اللسان التي لا تنم إلا عن قل أصلهم وضعف إيمانهم فمن يسب الناس لمجرد السب ويشوه صورة الناس بمعلومات ناقصة من المؤكد أنه إنسان منحط، ومع كل هذا ترى من يتابعهم ويردد قولهم بل ويقلدهم، وأنا أمام مسؤولية اجتماعية تحتم علينا محاربتهم بالقوانين والقيم الاجتماعية، فمثل هؤلاء لا يجب أن يتركوا لنهش لحوم الناس بالباطل، وإن من الواجب على الدولة وأجهزتها الأمنية رصد هؤلاء ومتابعة أنشطتهم المشبوهة، وتنبيه الناس عن اللحاق بهم.

الأحد, 30 أبريل 2017

الشريف منهم وضيع

مئات المسميات والمصطلحات في علم النفس تؤطر وتحدد وتحيز حالة الفرد في الكرة الأرضية، فرغم اختلاف البشر بالشكل والنفسيات والسلوكيات،  تبقى نقاط التشابه النفسية بين هؤلاء البشر المختلفين بالشكل محط اهتمام علماء النفس في كل الدول، في الكويت لا تنطبق القواعد ولا تنضبط النظريات على الفرد الكويتي الذي حير نفسه قبل غيره ممن هم حوله، فثقافة «بو وجهين» السائدة في البيئة الكويتية بدءا من الوعود الكاذبة في الانتخابات وغيرها، تجذرت في صميم تكوين هذا الفرد، حتى جاء عالم «السوشيال ميديا» ببرامجه المتعددة ووسائله الرائجة، ليبلور هذا السلوك المشين، فصار الكويتي «بو 60 وجه» و«مليون قناع» مهما علا شأنه أو دنا محله، فالمرتشي في الحياة التقليدية، يحذرنا في «تويتر» من الرشوة وأنها ستقودنا لجهنم، والسيدة التي تهمل زوجها وبيتها في الحياة الواقعية، ستجدها في «انستغرام» تنصح متابعيها بضرورة تلافي التفكك الأسري، وهناك داعية في المجتمع الحقيقي «موبايله» في برامج التواصل يضج ويعج بالفسوق والمآثم، ومسؤول أو قيادي في «سناب شات» يجتهد لمتابعة قضايا الشباب وأبناؤه وبناته يتمنون لو أنه جلس معهم ساعة في منزله، وكم من إعلامي في برامجه ينصح الناس والمجتمع ويحذرهم من الموبقات، وهو في حياته الواقعية «سفلة» و«دوني» ولا يتورع عن ممارسة الرذائل، أما أهل السياسة، فقد كشفتهم التكنولوجيا الحديثة، حتى بات الواحد منهم يمتلك أكثر من حساب في السوشيال ميديا، هنا يقسم، وهناك يحنث بقسمه، يتحرش بمن هم في عمر بناته، وبحساب آخر يردد بأن الشباب كلهم أولاده، حقا إنها حياة كاذبة بالأصل وأمراض يعجز عن تشخيصها المختصون، كانت بالسابق مخفية ولكن وسائل التواصل حملتها نافقة كما الأسماك على الشواطئ الملوثة.

الخميس, 27 أبريل 2017

الزير وعنتر مُعارضة

لا أعلم من ملأ رؤوس الناس بقصص الزير سالم وعنترة بن شداد وغيرهما، ففي كل الحضارات والأمم ستجد قصصاً لأبطال وفرسان لم يهزمهم شيء، ولم يقف في طريق بطولاتهم أحد، وقد صدّق العقل الإنساني مثل هذه القصص، كما يخبرنا علماء الاجتماع والنفس من قبيل حاجة الإنسان لنموذج يمثل القوة، فالناس بطبعها تحب القوي، سليط اللسان والسيف. من هنا راجت هذه القصص لتتعدى الأدب والكتب إلى حكايات يتناقلها العامة من هنا وهناك، ففرسان الجزيرة العربية حسب القصص «عد وخربط» وكل شخص معه قصة عن جده وجد جده يتحدث فيها عن بطولاته وفروسيته، المروية فقط دون أن يراها أحد بمن فيهم «جده» الله يرحمه، وقد بات مقبولاً هذا النمط من القصص لقضاء الوقت وأخذ العبرة والاستئناس بالأحداث، مع شوية «أفلام هندية» وبيتين من الشعر، وقال فلان وقال فلان لزوم الحبكة، إلا أننا اليوم نعيش نفس التخلف في نسج الروايات رغم أننا نعيش الحدث ونشاهده ويكتبه التاريخ اليومي في الصحافة ووسائل التواصل إلا أنه داء الكذب الذي تحول إلى فن ومهارة، فرغم أن مضابط مجلس الأمة موثقة، ويسهل الاطلاع عليها، وتصويتات النواب مصونة ومحفوظة، ومع كل هذا يكذبون بعكس ما دونه التاريخ الحديث، فيقول لك إن فلاناً معارض شرس منذ نعومة أظفاره! وهو الذي كان قبل 2008 حكومياً «رافع ايده ورجله» في التصويت مع الحكومة، وهات يا أغاني وكتب وتغريدات تمجد هذا المعارض وتدعي عكس تاريخه الخائب، وللأسف يقف طابور الغوغاء والدهماء والرعاع يصفقون ويتمايلون مع الكذب بل ويتجولون في الدواوين فيحكون عن بطولات هذا المعارض، كما كانت بطولات أجدادهم.

الأربعاء, 26 أبريل 2017

بوكسر الرئيس

لست من المهتمين بالكتابة عن الشؤون العربية والدولية، حيث أكتفي برصد مجتمعي ودولتي وأحياناً دول الخليج والكتابة عما يهم المواطن ويجد صدى عند المسؤول، فالشأن  العربي منذ 70 عاما مضت يعاني من نفس المشاكل، وتعيش شعوب الدول العربية ذات المعاناة في قضاياها الداخلية والخارجية، وإني اعتقد بأن الكتاب في تلك الدول اقدر على تناول شأنهم وشرحه مني ومن غيري، إلا أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للكويت وبمعلومات وصلتني من مصدر أثق به جداً، وجدت نفسي مجبراً على الكتابة عن الرئيس «عباس» ولعله يتقبل ولا يزعل من طرحي لهذا الموضوع، فالمعلومة تقول إن الرئيس محمود عباس كلف أحدهم في الكويت اثناء زيارته بشراء «بوكسرات» له عدد «3 درازن» على أن تكون بالألوان، وهنا أوضح أن «بوكسر» معناه في الكويت حسب تسميات أهل الكويت المختلفة «سليب» أو «خري» أو «سروال» ويطلق عليه في رام الله مسقط رأس الرئيس عباس مسمى «كلسون» عموماً وبعيداً عن التسميات ودهاليزها، تقول الحكاية إن الذي اشترى له «البوكسرات» مقاس لارج حسب طلبه قد واجه صعوبة الرئيس عند قياسها بسبب ضيقها عليه، ما استدعى إعادتها إلى المحل، وشراء «بوكسرات» إنكليزية الصنع مقاس XL، ولكنهم لم يستطيعوا توفير 3 درازن للرئيس، هنا انتهت الحكاية وابتدأت عندي الأسئلة، هل نسي  الرئيس «سراويله» فأراد الشراء لاستخدامها في الكويت؟! ولماذا  3 درازن؟! وليس 2 أو 3 قطع فقط؟! أم هل بضاعة الكويت أرخص وأجود من بقية الاسواق الأوروبية والأميركية التي يسافر إليها  الرئيس عباس؟! أم أن وراء البوكسرات ما وراءها؟! هل هي رسالة مبطنة تعبر عن مكنونات عباس والحكومة الفلسطينية؟! فإن عورة الرئيس ذات المقاس XL تنبئني عن وضع سياسي معقد، ولماذا الكويت وأسواقها هي الملاذ لستر هذه العورة الكبيرة؟ أعدكم في قادم الأيام بمواصلة البحث عن هذا اللغز الغريب!
وهنا أتذكر زيارة القذافي للكويت في الثمانينات عندما طلب «بشوت» وعندما زاره موظف أرقى المحلات بشنطة تحتوي على 40 «بشت» نجفي فاخر، أخذها القذافي كلها دون أن «يخبنها» الموظف، وعندما حاول إفهام القذافي ان البشت لابد من «خبنه» أي إصلاحه وتكييفه، رفض وأخذ كل البشوت إلى ليبيا، فالبشت مفهوم أما «البوكسر» فقصته قصة.

الثلاثاء, 25 أبريل 2017

يوسف ومحمد وماضي

بين فترة وأخرى ومن خلال الهاتف يجمعني الاتصال مع الأخ العزيز الأستاذ يوسف حمد الرومي، الوكيل في الديوان الأميري المسؤول عن الإعلام والثقافة، دائما ما يحثني على بذل الجهود التي تؤدي إلى المزيد من التقدم. وللأمانة فهو يدعمني معنوياً ولا يبخل في تواصله وتوجيهه، ما يسعدني لكون الأستاذ يوسف المسؤول رقم واحد عن السياسة الإعلامية كما أفترض أنا، ولكنني دائماً ما أردد أن ما أكتبه أنا وأقوله في برنامجي ما هو إلا رأي شخصي يترجم إحساسي بالمسؤولية تجاه بلدي وقيادته، بينما الدور المطلوب من يوسف ووزير الاعلام محمد العبدالله يجب ألا يقل عن دوري البسيط بل إن مواردهما ومناصبهما تفرض عليهما أن يقودا الإعلام، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فمن القصص المؤلمة لي كإعلامي، ما قام به وزير الإعلام «بوعبدالله» حين انساق وراء دوافعه التي لا أعرفها ولا تفسير لها وكتب على حسابه في انستغرام مخاطباً صاحب السمو أمير البلاد كما كتب «لا ضمير إلا أنت ولا أمير إلا أنت» ولا أعلم ما الجديد الذي أضافه الوزير في قوله! مع تحفظي على أن صباح الأحمد أرقى وأكبر من هذه المسميات التي يركض خلفها السياسيون وأقرانهم من الطامحين إلى الشهرة، فإن صاحب السمو هو رب البيت الكويتي وأب عطوف على أبنائه الكويتيين وتاج على كل الرؤوس وإن لمكانته بين الأمم ما يرفعه عن ردات الفعل غير المفهومة، فإن كان تفكير وزير الإعلام بهذه السطحية ووكيل الإعلام في الديوان الأميري يوسف الرومي يتمنى مني حمل اللواء، فمن المؤكد أن يسود مثل ماضي الخميس وملتقاه الحلمنتيشي لأكثر من 12 عاماً، مدعوماً من مجلس الوزراء، مالياً ومعنوياً وحضوراً من كبار المسؤولين في الدولة! دون أن يخرج علينا أحد ليقول لنا، ماذا جنت السياسة الإعلامية للدولة من هكذا تجمعات! غير اجتماع المشاهير وتوزيع العطايا والهبات واستضافة سياسيين من هنا وهناك لممارسة الكذب والنفاق بمقابل مادي! فيا «بوحمد» ويا «بوعبدالله» ويا «ماضي»، حرام ثم حرام ثم حرام، ما تستنزفونه من مال وجهد ووقت على حساب قضايانا الإعلامية الحقيقية، فلم نعد في زمن انتشار وحسب، فقد تغيرت المدارس وتحولت الخطط ولم تعد الخطابات العاطفية والتجمعات هدفاً في عصرنا الحالي، فقط لتعرفوا ماذا تفعلون، أعيدوا قراءة خطابات صاحب السمو واقتطعوا منها توجيهاته فيما يخص الإعلام لتعرفوا كيف تدار الآلة الإعلامية للدولة بعيداً عن «سيلفي» مع نجوم لا يؤثرون إلا في أنفسهم.

الصفحة 8 من 45