جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الأحد, 04 ديسمبر 2016

مُخلص ومُخ لصّ

مع ثورة التكنولوجيا وظهور برامج المحادثة والمدونات منذ منتصف التسعينات، ظهرت على الساحة نماذج عديدة لمدونين يمتلكون ناصية الإبداع، وتحول كثير منهم إلى الصحافة التقليدية، ليس في الكويت وحسب، بل في كل دول العالم التي تعتمد شعوبها على قراءة الصحف والاهتمام بعناوين الصفحات الأولى و«النكشات» فيها، حتى وصل اليوم في عالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الحال إلى بروز عدد كبير من الشباب والفتيات على  الساحة، حتى أصبح بعضهم بمثابة جريدة وقناة، بفضل هذه البرامج مثل «تويتر»، «انستغرام» «سناب شات»، حيث تحول المتلقي التقليدي إلى عالم الهواتف الذكية، يستزيد من طرحهم، ويستلهم منهم كلماتهم وجُملهم وأفكارهم، في «تويتر» تحديداً وتحت مسمى «وسم» أو «هاشتاغ» قاد مستخدمو هذا البرنامج العديد من الظواهر التي انتشرت وانتثرت في كل الدول، منها عنوان هذا المقال، عندما استحدث أحدهم «هاشتاغ» «#جنون - الحرف» كأن يقوم المغردون بكتابة جمل تحت هذا «الهاشتاغ» يكون الحرف فيها سيد الموقف،  ولك عزيزي القارئ أن تدخل «تويتر» لتجد المتعة وأنت تطوف بين ما كتبته أيادي المغردين، منها ما شد انتباهي وهو أن الكويت تحتاج إلى وزير ونائب ومواطن يكون «مُخلص» وليس «مُخ لصّ»، فإن صفة الإخلاص في العمل وأداء الواجب تؤدي دائماً إلى نتائج مريحة تحمل معها البركة والنعيم للمواطنين والدولة، بينما «مخ اللص» غايته جمع المال الحرام ومصادرة حقوق الناس، والابتعاد عن دروب الله إلى دروب الشياطين، وهنا يهلك الناس، وتتراجع الدولة، فهل للعلماء في الطب المتخصصين بجراحة المخ أن يخترعوا لنا جهازاً، لنعرف هل هذا الوزير أو النائب أو المواطن مخلص أم مخ لصّ؟!
 

الخميس, 01 ديسمبر 2016

المطير عطاها مرزوق

في عصر كرة القدم الذهبي وتحديداً في التصفيات المؤدية لكأس العالم 1982، كان صوت خالد الحربان المعلق النجم، يجوب أفئدتنا ويتغلغل في صدورنا، عشقاً للأزرق وحباً لإنجازاته، وكان لخالد الحربان جمل عفوية تلقائية تحولت مع مرور الزمن إلى إفيهات يحملها الجمهور معه أينما حل، منها، كرم عطها جاسم، جاسم عطها فيصل، فيصل قوّلها قوّلها قوّلها، وختمها بجملة هذي خطتي، يا له من زمن جميل بكل ذكرياته. عادت تلك الجملة إلى ذهني وأنا أرى النائب محمد براك المطير وهو يقدم الرئاسة الى جاره في المنطقة، وغريمه في الدائرة، وخصمه في اللعبة، على طريقة كرم وجاسم وفيصل، وهنا الأمر يحتمل قراءتين، فهل هذه خطة متفق عليها؟! كما قال الحربان «هذي خطتي»، أم انها قلة الخبرة أو تراجع مؤشر اللياقة السياسية عند محمد المطيرلابتعاده عن الملعب لسنوات؟! أم انها لعبة خاطئة جاء منها هدف، كما كانت أهداف عنبر سعيد أو أحمد خلف؟! فإن الاجتماع الذي جرت تفاصيله عند النائب المطير والذي دُعي إليه بعض النواب وحجبت الدعوة عن البعض الآخر، تبين لي من خلاله وبشكل قاطع وبعد تنازل المطير عن الرئاسة للرومي ومحاولة إقناع شعيب المويزري بالانسحاب، أن المطير يعرف في قرارة نفسه أنه والنواب الذين دعاهم لن يحققوا رقماً لمنافسة مرزوق الغانم بالرئاسة، وبالتالي انسحب المطير من السباق وكان العذر بأنه تنازل للرومي الذي يعرف مسبقاً أن أصوات الحكومة هي الكفة المرجحة وليس  أصوات النواب المجتمعين! أما الدليل الدامغ على أن مرزوق الغانم بات رئيساً للمجلس، فهو حضور مؤيدين له لاجتماع المطير في الغرف المغلقة، لذلك فإن مرزوق وهو قاعد «ببيتهم» عرف الوضع وقرأ الساحة، والفضل يعود للاجتماع الذي دعا له المطير، فكانت لقطة ينقصها تعليق الحربان بأن يقول المطير عطاها مرزوق، ومرزوق علقها بالتسعين، وعادة ما يهنئ اللاعبون صاحب الهدف وليس صانع الهدف، لذلك سنرى الجميع يهنئ مرزوق بعد الهدف الذي صنعه المطير.
 

الثلاثاء, 29 نوفمبر 2016

الطبطبائي والشطي كفى عبثاً

العنوان أعلاه يحمل اسمين لعائلتين كريمتين وفد  آباؤهم وأجدادهم إلى الكويت منذ زمن بعيد، واستوطنوا هذه الأرض، ولهم اسهامات عديدة في كافة الأصعدة، ومنهم شهداء قدموا ارواحهم فداءً للكويت، ولكن ما يعنيني هنا فقط النائبان العائدان للبرلمان الأول د.وليد الطبطبائي الذي لي معه على المستوى الشخصي موقف رجولي ولمعرفتي بنقائه وعفويته، أما الثاني الاستاذ خالد الشطي المحامي فإن والد جدته عم والدتي ولي مع ابناء عمومته علاقات مثمرة وممتدة، ولي مع خالد بعض اللقاءات القصيرة في الواجبات الاجتماعية، وأعرف عنه التزامه وسلوكه الطيب مع الآخرين، ولكن «قاتل الله لكن» الطموح للسياسة ودروبها ومضمارها، جعل وليد وخالد يأخذان درباً لا يقودهما إلا لحتفهما سياسياً واجتماعياً، لذلك اقولها دون «مستحى» ودون أن اضع لمعرفتي بهما حداً، ولانهما جاهرا بتطرفهما واندفاعهما، سيكون ردي هنا وأمام من يقرأ المقال، إنكما في الكويت مارستما حقوقكما حسب الدستور الكويتي وخضتما الانتخابات التي نظمتها وزارة الداخلية الكويتية، واشرفت عليها وزارة العدل الكويتية، واذاعت نتائجها وزارة الإعلام الكويتية، والناخبون الذين اختاروكما يحملون شهادة الجنسية الكويتية، ومن أعلن مرسوم الدعوة لانعقاد مجلس الامة الكويتي، لتقسما على الاخلاص للكويت وأميرها والذود عن شعبها، هو صاحب السمو أمير الكويت، فعلام يا د. وليد اهتمامك وقتالك من أجل السعودية؟! ولماذا
لا تذهب إلى الرياض وتنضم لمجلس الشورى هناك وتمارس الدور الذي تريده؟! وأنت يا خالد ما دخلك بإيران لكي تجلبها لنا هنا؟! فاذهب لطهران وقبّل يد ورأس لاريجاني وقدم له رؤيتك للدفاع عن إيران، نعم يا وليد ويا خالد، «حلوا عن سمانا» إن كنتما تريدان السعودية وإيران موضوعاً لتصريحاتكما واقتراحاتكما ولا تنهكا هذا الوطن الذي جعل منكما «أوادم» و«رزكم» و«عمل لكم قيمة» فإن مكوناً كبيراً من ابناء الكويت، يرفض ترهاتكما واندفاعكما وجنون رأيكما، فلم يعد ذاك الزمن متوافراً اليوم، فلتكن الكويت غايتكما ولتكن أهم من السعودية وإيران والكرة الأرضية، واتركا علاقاتنا الخارجية لسمو الأمير كما حددها الدستور الذي ستقسمان على حمايته. كفاكما عبثاً.

 

الإثنين, 28 نوفمبر 2016

اتركوهم بلا تشجيع

تحت مظلة الانتخابات والحملات التي رافقتها للمرشحين كانت وتيرة التصريحات الاستفزازية مقبولة، وكان مسموحا  للمرشحين بلوغ السقف العالي ومحاكاة جموع الناخبين، المتعطشين للنبرة الثورية والمعتادين على أن يدغدغ مشاعرهم ويحركها المرشحون، لنيل أصواتهم، أقولها بملء الفم: كان كل هذا مسموحا ومقبولا، وإن بلغ الأمر ببعض المرشحين أن يطرحوا طرحاً بغيضاً لنيل الأصوات، لكن اليوم وبعد أن تم فرز الأصوات ووفّق من أراد النجاح وقد أعلنت الجهات الرسمية النتائج المعتمدة، فبذلك لا مبرر لخطابات ثورية، وكلمات تفرقنا وتعبث بوحدتنا كمجتمع متماسك، فاللعب على الجراح وممارسة فتق المجتمع بمسميات وقضايا خارجية من أجل التكسب أمر فات أوانه وانتهى وقته، كما يجب على الناخبين بعد إن اختاروا وكلاءهم في المجلس، أن يهدأوا ويركنوا إلى مراقبة اداء الذين اختاروهم، ومنحهم الوقت الكافي لممارسة التشريع والرقابةحسب تقديرهم هم، دون ضغوط وندوات وتجمعات لا تغني
ولا تسمن  إلا المتربص بأمن البلد، فالنواب الذين وفقوا لهذه المهمة ليسوا مطربين أو ممثلين أو لاعبين ينتظرون التشجيع والصيحات والشيلات من أحد، فبناء الوطن ومراعاة حقوق المواطنين والنهوض بهذه الأمة يحتاج إلى العقل والهدوء وعدم إثارة الزوابع من أجل فلان وفلان، كما اننا نأمل ونتأمل ونراقب ما ستفرزه الأيام المقبلة من وزراء يكونون على قدر المسؤولية لتتناغم مشاريعهم ورؤاهم مع النواب الجدد، وهكذا نؤكد لمن يراقبنا أننا أهل لهذا الرقي في الممارسة الديمقراطية.


 

الأحد, 27 نوفمبر 2016

الصداقة أهم من الانتخابات

كانت الساعة تشير إلى 9.30 صباحاً، دخلت إلى مدرسة الشامية المشتركة للبنات, حيث لجان تصويت الرجال، وقبل الشروع في الدخول الى باب المدرسة التقيت أصدقاء وأصحاباً لم أرهم منذ سنين مضت، توقفت أتنفس عبق تلك العلاقات،وأنا أرى وجوه أصحابي وقد كساها العمر بذكرياته، فهذا سالم العنزي «بوحمد» لا يزال ذا ملامح متفجرة بالعصبية في حديثه، وهذا حامد الرندي الذي زاد وزنه ولم تتغير ضحكاته ذات الصوت العالي، وهناك يقف صالح الخنة الذي يملأ المكان ابتسامات شقية. تقدم العمر ولم يتقدم بنا عالمنا الذي يجمعنا، وما إن هممت بدخول الممر المؤدي الى لجنة التصويت، حتى وجدت في آخره أنور الخرافي, هذا الصديق القديم فتبادلنا النكت قبل السلام و«حشينا شوي» حتى دخل على الخط الصديق العتيق خالد الغانم الذي كعادته «أكلني بقشوري» ضحكاً و«غشمرة» فاحتضنته وضحكنا وتبادلنا كل شيء في دقائق، وكانت لحظات العمر تجري أمامي، فتقدمت خطوة خطوة لدخول لجنة الاقتراع، وكانت كل 5 أمتار محطة وقوف للسلام على هذا وذاك وكان آخر تلك المحطات عبدالسلام الشطي، هذا الوفي الكبير، صاحب المعدن النفيس، وما إن رأت عيناي
«أبوطلال» حتى داهمني طيف الراحل الكبير جاسم الخرافي الذي كان سبباً في معرفتي لمعظم من ذكرتهم منذ عام 1994.
أخيراً, وصلت ودخلت اللجنة وقدمت «الجنسية» وأخذت ورقة الاقتراع، فوقفت أمام الأسماء أقلب طرفي بين حروف وذكريات ولحظات وأحداث، فأشرت بالقلم على من وكلته أمر التشريع والرقابة لوطني ولأولادي وغادرت المدرسة ومعي أحاديث ولقطات ومشاعر تسمو على كل الخلافات والاختلافات، وما ان ركبت سيارتي «الفارهة» حتى زادت ابتساماتي بيني وبين نفسي، فسعادتي لا توصف بهذه الأجواء التي أعادتني لذاتي وأصدقائي ومن لم أرهم منذ زمن، فمهما كانت أهمية البرلمان والانتخابات والأجواء المرافقة لهم، فإن صداقتي أهم وأبقى عندي من ألف برلمان وانتخابات.

أرسلت وزارة الداخلية رداً على ما نشرناه منذ أيام في هذه الزاوية بعنوان «الوزير الوكيل الفريق سليمان» ننشره كاملاً.
السيد/ رئيس تحرير صحيفة «الشاهد»
نتوجه إليكم بخالص الشكر وعميق التقدير على دوركم التنويري الرائد واسهامكم الإعلامي المتميز في خدمة قضايا الأمن والمجتمع، وعلى تواصلكم الدائم معنا من أجل تحقيق الصالح العام، مؤكدين أن هذا التفاعل الخلاق بين وسائل الإعلام من ناحية وبين المؤسسة الأمنية من ناحية أخرى هو ركيزة مهمة لدعم العمل الأمني ولتوعية المواطنين والمقيمين، وأيضا لتبيان الحقائق بكل شفافية وموضوعية.
والشكر موصول للكاتب الأستاذ/ جعفر محمد على ما يطرحه من قضايا تهم الصالح العام.
وبالإشارة إلى ما نشره الكاتب بصحيفتكم الغراء بالعدد رقم 2830 الصادر بتاريخ 17/11/2016 تحت عنوان «الوزير الوكيل الفريق سليمان»، نؤكد لكم أن قطاع المرور بالتعاون مع الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني يقومان برصد السلوكيات الخاطئة على الطرق ويتم التعامل معها من خلال تطبيق القانون وإعداد الحملات التوعوية اللازمة، كما أن هناك تواجداً أمنياً ومرورياً في الشوارع وعلى كافة الطرق، وخاصة في المناطق التي تشهد ازدحامات مرورية بسبب السلوكيات الخاطئة وعدم الالتزام بالقانون، إضافة إلى المتابعة المستمرة لباصات النقل العام للتأكد من تطبيق القانون والالتزام بالمواقف المخصصة والتعامل بالحزم المطلوب مع أي تجاوزات حتى لا تكون هناك عرقلة لحركة السير أو تكون سببا في ازدحام الطريق ما ينتج عنه اختناق مروري.
كما قام رجال مباحث المرور بعدة حملات مرورية مفاجئة على الشاحنات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أسفرت عن تحرير 6433 مخالفة.
كما تقوم الإدارة العامة للرقابة والتفتيش بدورها الرقابي على رجال الأمن وهي تستقبل أي شكوى في حقهم للتعامل معها واعطاء كل ذي حق حقه، وتؤكد أن أي رجل أمن يتجاوز أو يخطئ يلقى عقابه الرادع وفقاً للوائح المقررة والنظم المعمول بها، أيا كانت رتبته، والأمثلة عديدة على مدى حزم المؤسسة الأمنية في التعامل مع مثل هذه التجاوزات.
كما أن هناك دورات تدريبية لمنتسبي وزارة الداخلية أثناء الخدمة لمزيد من التثقيف والتوعية بما يسهم في تقديم الخدمات الأمنية للجمهور على أكمل وجه.

الأحد, 20 نوفمبر 2016

تكفه آنا طالبك

لا ذل يفوق ذل المرشح الذي يدخل الدواوين على أهلها ليستجدي الأصوات، ولا هوان بعد هذا الهوان الذي يحياه الطامحون لنيل عضوية مجلس الأمة، و يا لها من أمة هؤلاء مشرعوها. فالمقاطع الصوتية والمصورة التي تملأ الهواتف الذكية لمرشح «يقط عقاله» وآخر «يستغيث» بأبناء عمومته وثالث يبكي بطريقة مخجلة ليستدر عطف الناخبين، إنما ينبئنا بحجم التخلف الذي طال المجتمع الكويتي في الـ 27 عاماً المنصرمة.
فالتراجع الذي طال كل المجالات في بلد الثقافة والفنون والأدب والرياضة والإبداع العلمي، عرفت الآن سببه الرئيسي، فتقدم الأمم وتطورها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بثقافة الفرد المجتمعية وركونه إلى مدنية الدولة بعيداً عن العشائرية والقبلية وان الحق يحتاج لناصر من الطائفة أو الفئة وربما العائلة، وأصابع الاتهام في هذا التراجع تشير بوضوح إلى كل المكونات والشرائح الاجتماعية، فليس القبليون وحدهم يقولون «تكفون» و«طالبك»، بل لكل شريحة وطيف «تكفونه» وتوابعها،فلا فرق بين مرشح الضاحية والصباحية، وليس هناك أفضلية لمرشح الرميثية على مرشح الفيحاء،فالجميع يشحذ بكلماته وأسلوبه المؤدي إلى «تكفون»، حتى إن أهل اللحى والعمائم المفترض فيهم مراعاة الكفاءة والتكليف،استمرأوا نفس اللعبة وباتت من أبجدياتهم، فلا لوم على الحكومة ولا لوم على الإعلام ولا لوم على كل ذي لب، إن استحقروا معظم النواب، واستذلوا غالبيتهم، فمن يشحذ الأصوات قبل النجاح،سيدمن هذا الأسلوب بعد القسم مباشرة،ومع الأيام ستثبت التجارب أن الحاجة لمجلس أمة باتت كحاجتنا لحرس الأسواق في زمن المولات المزودة بكاميرات المراقبة.
 

الأربعاء, 16 نوفمبر 2016

دعاة ريف أوروبا

لا أعرف ما السر وراء إصرار من يطلقون على أنفسهم «دعاة»، في الظهور من خلال برامج تلفزيونية مسجلة، دائماً يكون موقع التصوير فيها ريف أوروبا! وبعضهم يذهب إلى شرق آسيا ويقف بين الأشجار وتحت  الأمطار الاستوائية ليقدم لنا نصائحه! بل إن هؤلاء الدعاة المضروبين يتقاضون مبالغ خيالية لقاء هذه البرامج والنصائح المعلبة المملة، فمن ريف لندن وباريس وبساتين تركيا وسراييفو إلى بحيرات تايلند وكولومبو يطوف هؤلاء بكاميراتهم وهندامهم الأنيق لتسجيل ساعة تلفزيونية، فهل هذا معقول؟! حتى إن بعض القنوات تاجرت فيهم برضاهم عندما جمعتهم في مزرعة كبيرة خضراء مونقة، ووضعت لهم بيتاً من الخيام ووفرت لهم أحصنة وشبت لهم ناراً، وجلسوا «يستملقون» تارة، ويغنون تارة أخرى، بلحاهم وشواربهم الكثة! فهل هكذا هي الدعوة إلى الإسلام وأخلاقه؟! وهل هذا العبث الدعوي هو الذي حمله السلف الصالح؟! وهل يصح أن يكون الداعية بهذا الترف؟! ولماذا اختار هؤلاء هذا الطريق المشبوه لتقديم دعوتهم؟! وكيف للناس أن يصدقوهم ويقتنعوا  بما يقولونه عن الزهد والتعفف؟ ولا أشد عندي من كل هذه الاسئلة إلا ما يتناوله هؤلاء الدعاة من آيات في برامجهم يلعنون بها أنفسهم من حيث لا يعلمون، وهو والله خزي الدنيا قبل الآخرة، والأهم من هذا وذاك، إن كانت فترات مكوثهم في أوروبا وتايلند للتصوير والإخراج لساعات فقط، فأين يقضي هؤلاء الدعاة «النايلون» بقية أوقاتهم؟! والله إنها طامة الطامات أن يكون هؤلاء دعاة اليوم ويصدقهم المغفل ويمشي وراءهم، فلك عزيزي القارئ أن تتخيل كيف سيعيد هؤلاء الأندلس السليبة، والأخلاق الإسلامية الحقة وهم يقدمون مواعظهم في الريف الهولندي!

الثلاثاء, 15 نوفمبر 2016

حسن المرواني وفهد العسكر

لو لم يكن أجمل الألوان أزرقها ما اختاره الله لوناً للسماوات، هكذا رد الشاعر الراحل البغدادي حسن المرواني على دعاة الغم والهم والسواد، وهو بيت من قصيدة سكنت مفرداتها قلوب البشر، وترادفت بين ضلوعهم وصدورهم، فما صاغته يد المرواني في قصيدته «أنا وليلى» إنما هو منهج لحياة رغيدة هانئة  رغم كل الآلام التي اكتنفت معاني كلماته، فإن شعلة الحياة لا تنطفئ ولا تخبت إلا عندما نصغي أسماعنا إلى دعاة الزهد المصطنع، وتحديداً الغلاة في دين الله الذين حرموا كل شيء، حتى الفرح والعشق والتمتع بالنعم التي أحلها الله ويريدون هم تحريمها، فحسن المرواني عانى الأمرين من داعش ذاك الزمان، الذين حرموا عليه الحب وصادروا مشاعره، وهم اليوم بيننا يواصلون جهادهم المفبرك، ويمنعون كل الجمال بكل صوره، وللكويت خصوصية في هذه التجارب مع الأصوليين، فبعض من يسمون أنفسهم «شيعة» أسهبوا في دعم «حزب الله» اللبناني معنوياً ومادياً، بل أسرهم عقلياً وقادهم إلى اعتناق ايدلوجياته من باب «العداء للصهاينة»، ومع مرور الزمن بات الولاء للحزب وتطبيق شكلياته في المجتمع الكويتي مسلمات يجب فرضها على كل «شيعي» كما كان لمؤيدي بن لادن والنصرة وداعش، ذات النسق، فهاهم الذين ركنوا الى محاربة أميركا بالقاعدة وإحقاق دينهم الجهادي، تحولوا الى فرض وصايتهم على المجتمع الكويتي شكلاً ولبساً وكلاماً وأسلوباً، وأظن هنا، وظني حسن، أن الغلاة شيعةً وسنةً قائدهم واحد وهدفهم واحد ولكن أسلوبهم مختلف، فالتضييق على البشر ومحاربة الفرح، وتحريم كل شيء والشك في كل شيء هو ديدنهم، فالدين لله والحرام ما حرمه الله بعيداً عن هؤلاء وهؤلاء، فالكويت راسخة الجذور قبل حزب الله والقاعدة، وأن الشعب الكويتي مسلم يعرف حدود الله قبل الصحوة المفتعلة من هنا وهناك، فمشايخ الكويت المتسامحون لم يحرموا التصوير والستلايت كسلمان العودة الذي يسرح ويمرح بين الفضائيات ويصور «السيلفي»، فيا شعب الكويت مارسوا العشق والفن والأدب دون مجون وبلا تفسخ، كما كانت عهودكم القديمة، فمن حارب فهد العسكر في أدبه مات وبقي شعر فهد العسكر كما بقي شعر حسن المرواني، بينما هلك حسن البنا.

الإثنين, 14 نوفمبر 2016

وثيقة الكذب

مع كل موسم انتخابي تبرز بعض الملامح والظواهر التي لا تعدو كونها فقاعات هوائية خرجت من رغوة الكذب البشري الذي يملأ المخيمات الانتخابية وندواتها، حتى إننا في الكويت بات الأمر اعتيادياً لنا، حيث يعلم الناس أن المرشح يكذب عليهم، كما أن المرشح يعلم أنهم يعلمون بأنه كذاب وهم على علم بأنه يعلم أنهم يعلمون كذبه، ولكن تستمر الوصلة إلى موعد العشاء وشكراً، كما أنه في بعض الدوائر يزدهر الخطاب الطائفي والقبلي والفئوي وكأنه من مسلمات هذه الأجواء، وتبقى عوالقه مدى الأيام، ويدفع الوطن ثمن هذا الوباء المسمى زوراً أجواء انتخابية.
ما لفت انتباهي في هذا الموسم الانتخابي، وثائق يوقعها المرشحون الكاذبون قد كتبها مجموعة من الشباب غير المعروفين، فهذه وثيقة تتضمن بالنص الركيك حث المرشح، إذا ما نجح وأصبح عضواً ، على الموافقة والتأييد لكل مشروع قانون إسلامي شرعي، منه مثلاً ألا يختلط الطلاب بالطالبات، وأن تمنع الحفلات الماجنة المختلطة ذات اللباس الفاضح. ولا أعلم حقيقة من الذي من هؤلاء الشباب قد عاين مثل هذه الحفلات الماجنة؟! ومن أين جاؤوا بقصة منع الاختلاط وقد شيدت الجامعات والمعاهد وفقاً للاختلاط المقر قانوناً؟! بل كيف اتسق للمرشحين أن يوقعوا على وثيقة تنافي الواقع، فالثوابت الشرعية مطاطة وحصان يجري دون لجام باتجاه المجهول! وهذا ما يؤكد أن الجو الانتخابي المليء بالكذب امتد إلى استخدام الدين والشرع الشكلي على حساب الأهم والمهم من القضايا المصيرية، ولمن صاغ وثيقة الثوابت الركيكة وسوّقها ووقعها أقول: اعلموا أن أهل الكويت مسلمون ملتزمون بالشرع محافظون، قبل أن ينزغ الشيطان نزغه في أهل السياسة والمتكسبين بالدين، وأن الدستور تضمن الشريعة الإسلامية مصدراً للتشريع، لكنها عيونكم العمياء، وقلوبكم الصماء يادهماء ورعاع هذا العصر، مرشحين وناخبين.
 

الصفحة 8 من 35