جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الثلاثاء, 10 يناير 2017

«شحاتين» الاستجوابات

بمجرد انتهاء الانتخابات ونجاح الـ 50 نائباً وأدائهم للقسم تحت قبة عبدالله السالم، انتهى دور ا لناخب الذي اختارهم، ولم يعد له حق في «فتح» فمه، انتقاداً أو مدحاً، بل اصبح من الواجب عليه، متابعة النائب الذي اختاره لمحاسبته في حال انتهت مدة العضوية وأراد أن يطرح نفسه كمرشح، ولا يمنع الناخب ذلك في أن يتواصل مع نائبه ويقترح عليه بين فترة وأخرى من باب قبول النائب بذلك، بل أنني أرى أنه من الضرورة ترك الناخب للنائب لممارسة دوره دون ضغوط أو إلحاح أو تهديد منه، كما انه يجب على النواب أن يعوا هذه الحقيقة بمجرد وصولهم للبرلمان، فيتفرغون لممارسة اعمالهم في اللجان والقاعة لما فيه مصالح الناس والبلاد.
بيد أن ما يحدث على ساحة الواقع غير ما أراده مؤسسو الدستور الاوائل، فقد ابتلانا الله بنواب «شحاتين» لجمع الناس في الندوات والساحات الترابية وساحة المسمى باطلاً برامج «تواصل اجتماعي»، فهذا النائب يصرح بأنه سيستجوب الوزير وذاك النائب «يلعلع» بأنه سوف يقوم بتوجيه أسئلة محرجة للوزراء، وآخر  ينادي بالويل والثبور ويهدد رئيس الحكومة بأن يصعده إلى المنصة، وسؤالي لهؤلاء «من قاضبكم»؟ وما الذي يمنعكم من فعل هذا؟ فلديكم وكالة مدتها 4 سنوات من الناخبين، وأمين عام الجلسة بانتظاركم لتقديم ما تريدونه من أسئلة واستجوابات، فلماذا تصريحاتكم، وعلامَ هذه الضجة يا «طراري» التفاعل من الناس والاعلام؟ فإن كان نداؤكم للآلة الإعلامية لقيادة معارككم فإن ذلك كان في الزمن الغابر، فوسائل الإعلام كشفتكم وعرفت انكم «تشحتون» الاهتمام لتحقيق مصالحكم على حساب مصالح الناس، «فعنكم ما استجوبتوا» وإن كنتم تملكون الشجاعة والاغلبية التي تحقق مرادكم، فلا خير فيكم ان لم تستجوبوا المقصر من الوزراء، ولكنها الحقيقة التي تعرفون انكم محاربون بالوكالة وأدوات وأذناب وبياعة «حجي» ومدفوعو الثمن كبطاقة الدفع المسبق.

الإثنين, 09 يناير 2017

لزوم نبلغ الشيخ بالسالفة

هناك فرق كبير جداً بين عبدالحسين عبدالرضا الفنان الكوميدي الكبير فيما يقدم من فن ساخر يعتمد على أسس القبول لدى المتلقي ويتوازى مع أصول الفن، وبين ما يقدم عبدالناصر درويش، فالأول يضحك الناس من خلال كوميديا الموقف بطريقة تناوله لهمومهم ومشاكلهم دون الانتقاص منهم ومن فنه وشخصه، بينما عبدالناصر درويش يمارس التهريج ويستغل وجهه وملامحه لاضحاكهم اضافة الى لجوئه الى كركترات تمثيلية،إما تكون بلهجة مكسورة او مفردات لا معنى ولا مغزى منها، لذلك واصل بوعدنان رحلته بثبات ورسوخ وحافظ على نجوميته طوال العقود الماضية،وتنقل في أفئدة الناس بمختلف أعمارهم وتوجهاتهم،وقد حفظت الاجيال «إفيهات» عبدالحسين عبدالرضا ورددت جمله واسقطتها على الواقع واسترجعتها من التاريخ إلى يومهم هذا، بينما عبدالناصر درويش عاش في ذاكرة الناس بشكله وكلامه غير المؤدي الى نتيجة، وقد يكون هذا اختيار النجوم لخطوط ومسارات حياتهم الفنية، وهم يعلمون كيف سيؤثر هذا المسار على حياتهم الواقعية، وفي الحياة السياسية الكويتية كذلك، نماذج بعضهم نجوم مثل عبدالحسين والبعض الاخر على خطى عبدالناصر درويش، وهنا اريد التوضيح لك عزيزي القارئ فأنا لا اجري مقارنة ولا افاضل احداً على احد، ففن بوعدنان مجرة مستقلة في فضاء الكوميديا، وما يقدمه درويش ذرة في تراب الفن، لا تكاد ترى بالعين المجردة، ولكني ركنت الى قاعدة الاستدلال وضرب الامثال دون القياس على مضامينها، ومنها أردت أن ادخل الى عالم الاضحاك والمضحكين، لبلوغ غايتي في قراءة لقاء سعادة الوزير الفكاهي الشيخ محمد العبدالله المبارك، وهو الذي يريد أن يكون عبدالحسين السياسة وعادل امام اللقاءات وغوار السوشال ميديا، فسقط من مجرتهم الى قاع الارض، ومن شدة السقوط تناثر الى ذرات صغيرة، فأصبح عبدالناصر درويش أكبر حجما وتأثيرا منه في فن الكوميديا، فيا ابا عبدالله ان اجتهادك في رسم البسمة على شفاهنا أمر تشكر عليه ولكن حذاري، فإن الناس باتت تضحك عليك لا على ما تقوله، وهذا ما اثبت لي انك فنان كوميدي فاشل و«مليق» وسياسي في زمن السفاهة والبحث عن النجومية عند أهل السوشال ميديا ليس إلا، وهم المعروفون بمقولة لا تصنعوا من الحمقى مشاهير، فكيف إذا اجتمع اثنان منهم؟!

 

الأحد, 08 يناير 2017

مجنون يحكي وعاقل يسمع

تتراكم كل سحب الغرابة في سماء تفكيري، وتجتمع كل علامات التعجب أمام عينيّ، عندما أرى أشخاصاً يمتلكون من المال الكثير والوجاهة الاجتماعية المستحقة، ويحملون أسماء آبائهم وأجدادهم، طيبي الذكر والفعل والخلق، بينما هم يجوبون الدواوين والمنتديات والتجمعات بـ«لقافة» حديثي النعمة ويدلون بآراء لا تزيدهم في أعين الناس إلا سفاهةً واحتقاراً لهم،وبعضهم يحمل إلى جانب المال والإرث العائلي شهادات عليا في تخصصات نادرة، إلا أن العلة التي شخصتها أنا من خلال احتكاكي بمثلهم ترتكز على خوضهم فيما لا يعرفون ونزوحهم إلى تخصصات لا تعنيهم. ويعود ذلك الطبع الذي انغرس فيهم لفقدان حاضرهم،وبأنهم يعيشون على ماضي آبائهم الأول،فلم يسعَ منهم أحد لإثبات ذاته من خلال عمله وشهادته،بل اعتمدوا على «أبوي فلان وجدي فلان»، حتى انهم يختبئون وراء خيبتهم بترديد أحداث وأشياء ليس لهم فضل فيها، التقيت أحدهم في الطائرة العائدة إلى الكويت من لندن، فأزعجني طوال مدة الرحلة وهو يتحدث عن جده الذي جلب أول قطعة قماش إلى الكويت، وجدته التي حاكت أول «سديري» للشيخ الفلاني، وعمه صاحب وكالة «الدفايات»، وزوج خالته الذي استورد في الأربعينات «مطاطير الشاي»، ومنها قفز إلى الوضع السياسي ثم الاقتصادي، مروراً بالأزمة الرياضية و«شوية» عن قضية الكويتيين البدون، وطاف في حديثه حول قضايا الاسكان والتعليم والصحة، عندها سألته: في أي مجال أنت متخصص وماذا تعمل؟ فقال: تخصصي هندسة ميكانيكية وأعمل ببيع الأدوية، وسرد لي طموحه في أن يصبح وزيراً بالمستقبل مهما كانت الوزارة ليواصل عطاء جده وأبيه للكويت. لابوه لابو جده.

الأربعاء, 04 يناير 2017

محامي الشيطان معلم وطبيب

محامي الشيطان فيلم أميركي مأخوذ عن رواية حققت شهرة واسعة، كحال الفيلم الذي حظي بانتباه النقاد وصنّاع السينما وكذلك مجتمع رجال الأعمال والمحامين، هو في واقع الحال يعبر عن حالة البشر ونزعتهم باتجاه تحقيق المكاسب دون النظر إلى  العواقب المترتبة على حياتهم اليومية، فقصة ذلك المحامي الذي عاش بين ضرورة تبنيه لقضايا برئ فيها المجرم بسبب دفاعه رغم يقينه التام بأن الضحايا دفعوا وسيدفعون ثمن إفلات المجرم من سطوة القانون، كان ذلك المحامي نموذجاً ليس الا لشخصيات تعيش في واقعنا الحالي، منهم المهندس الذي يغش في استلام وتسليم مشاريع الدولة لتحقيق فائدة مالية له، مع علمه بأن الكارثة وشيكة حين يتهدم المبنى على الأبرياء، وهو كالوزير الذي يتخذ منصبه وسيلة لتعيين بطانته وابعاد أهل الاختصاص ليحقق مكانةً وهمية ويستحوذ على كلمات المديح، بينما هو يعلم في قرارة نفسه بظلمه للناس ولنفسه، كل هذه النماذج وغيرها الكثير هم فعلاً محامون للشيطان عدو الإنسان منذ الخليقة، يعملون على قتل الفطرة السليمة وتثبيت أسس الشيطان في ارض الله، وينشئون اجيالاً تقتدي بهم، وهذا والله هو الضياع الأكبر للمجتمعات والدول. ولا يتفاوت الخطر بين محامي الشيطان، فكلهم سواء في التأثير السلبي على محيطهم، وليسوا هم ببعيدين عن الصورة النمطية الموحدة لرسالتها القميئة، فالشيطان الأكبر ادرع لباس النصح ليحقق وقيعته بسيدنا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، وكانت استراتيجيته منذ ذاك اليوم الى قيام الساعة، فتراه اليوم وقد أوكل لشياطين الإنس فألبسها روب المحاماة والطب وخوذة المهندس وقلم المدرس، ووسم على وجوههم الدعوة لله وهم في واقع الأمر يدعوننا الى النكال والفشل والنار، فاحذرهم يا قارئي العزيز، وليكن حكمك على الناس من خلال أعمالهم لا أشكالهم.

 

الإثنين, 02 يناير 2017

يعيشون في الماضي

للشاعر الأمير عبدالرحمن بن مساعد آل سعود قصيدة كان قد أسماها «الأربعين» ضمّنها تجربته ونظرته للدنيا بعد بلوغه سن الأربعين من زوايا المجتمع والحياة بكل فصولها، وكعادة قصائد هذا الرائع التي كتبها طيلة تواجده في الساحة الشعرية، لا يخلو بيت من أبياته من المعاني العميقة ذات المغزى المتوافق مع القارئ، في أحد أبيات القصيدة يشير الهلالي المتعصب للفرد العربي بقوله:
العدو بالحيل قرّب
واضحٍ تكشير نابه
وبعضنا لا زال يسأل
ظَنُّكُم أسرج خيولي
وهو هنا كالذي وضع إصبعه على الجرح الكبير الذي ينزف دون أن ينتبه له أحد، فما مصيبة هذه الأمة العربية الا في عدم فهم أفرادها من كل الأطياف وغفلتهم عن الاستعداد لمتغيرات العصر ومواكبة الزمن وأدواته، فهذا الشاب الخليجي الطامح لتحقيق ذاته وتطوير محيطه،يصطدم عند أول اختبار بإنغلاق المجتمعات دونه وضيق إفق المسؤول، والخوف السائد لدى العرب من التغيير وكأنه مجهول، ان تراجعنا كأمة عربية في كافة الدول رغم شهاداتها العليا وتحصيلها العلمي يعود لعدم إدراكنا بضرورة الاستعداد لمواجهة الظواهر الجديدة مع كل جيل وغياب ايماننا المطلق بترك الساحة لمن يلينا من الأجيال لمواصلة الدروب بآليات ذلك الجيل وأدبياته، حيث ازهقنا ذواتنا بقصص الأولين وعاداتهم وتقاليدهم وروايات «كان جدي» وقال الشاعر وحدث كذا والنار ولا العار، فأصبحت أمة العرب أسيرةً لماض لم يحققه احد، فلا نحن أسرانا خيول عقولنا استعداداً للمستقبل، ولا نحن الذين استطاعوا الحياة في الماضي الذي نفاخر به، وكلما حذرنا احد من ذلك قلنا شعراً او نثراً وغلفناه بكذب او تبرير يتماشى مع خوفنا الكامن من اكتشاف تخلفنا عن الأمم الأخرى، ولا يخلو هذا الخوف من بعض النماذج العربية التي هجرت الماضي للمستقبل فأبدعت وحققت نجاحاتها في دول الغرب بعيداً عن أمة العرب المنتصرة كلامياً ليس إلا.
 


 

الأحد, 01 يناير 2017

مكسورة وتبرّد

طوال الخمسين عاماً التي مضت على تجربتنا الديمقراطية في المنطقة، لاحقت المجتمع الكويتي الكثير من الاتهامات والمبالغات، التي حاول مطلقوها تصوير الفرد الكويتي بالمتفلسف والمتكبر على بقية شعوب دول المنطقة، ذلك بسبب تمتعه بحق المشاركة من خلال الترشيح والاقتراع، وامتلاكه لوسائل التعبير كالصحافة الكويتية وما الى ذلك من دواوين ومنتديات خلقت للكويتي عداوات دون أن يشعر،وهو غير مسؤول عن هذه النظرة له، وكانت الأجواء الكويتية السياسية محلياً في عين إخواننا الخليجيين نعمة يغبطنا عليها بعضهم، وفي حقيقة الحال أعجب الكويتيون بهذا وصدقوا انهم بريطانيو الممارسة وفرنسيو الثقافة، حتى تحولت، بين ليلة وضحاها، هذه النعمة، إلى نقمة لا يتمناها أهل الخليج شعوباً وقادة، فالشعب الكويتي المتقادم ومنذ عام 1962، توقف ولم يتجاوز واقعه، وقضى هو ونوابه كل الوقت في تبادل الاتهامات والتخوين والمصالح، بل تلاطموا مع امواج الهرطقات فانصرفوا لاستجوابات شكلية ولجان تحقيق على طريقة «محكمة الفريج» وترديد مصطلحات في قاعات البرلمان وممراته وعلى صدر الصحف والتلفزيونات لا تغني ولا تسمن إلا مؤيديها ومؤديها،فمرت الخمسون عاماً سريعة خاطفة ومعها الأحداث تمر، ورحل نواب وانتهت حقب وزارية وتغيرت مواقف الصحف وتلاشت جموع الشباب دون أن يعرف كويتي واحد لمَ كان كل هذا النزاع وعلامَ كل هذا الضياع والفشل في بناء مواطن يلتزم بواجباته قبل المطالبة بحقوقه، ولا يعلم أحد لم َ كل هذا التراجع في الثقافة والفن والرياضة! وياويلك يا سواد ليلك إن تفوهت بكلمة ضد الديمقراطية الكويتية! فإن هذا الشعب الغريب العجيب يريد المجلس والنواب والانتخابات، ولو كانوا مناديل أو تابعين أو صبيان شيوخ، المهم نكون ديمقراطيين «ونتفشخر» على أهل الخليج.
 

الخميس, 29 ديسمبر 2016

أمن الكويت يا سادة؟

لم تجف دموع التماسيح على مأساة حلب، ولن تجف، ما دام هناك متكسب على الجثث، وطالب شهرة على ركام المباني، وطامح للسيطرة على حساب أمن البلد، وما شهدته جلسة البرلمان الكويتي الأخيرة الخاصة بمدينة حلب من أحداث وتوصيات انتهت للجميع كما يبدو، وراح البعض يتغنى بأن الجلسة لم تخرج عن إطار الوحدة الوطنية، ونأت بنفسها عن التشاحن البغيض، وهذه سذاجة ما بعدها سذاجة، فانصراف الناس عن الأهم من هذا، هو الكارثة الأكبر، ولقد نجح بعض الذئاب السياسية في ذلك، فالتوصية التي خرجت من جلسة حلب لم تكن ناعمة ومفعمة بالإنسانية كما يراها الأعم الأغلب، للأسف، وإنما هي حرباء تنطلق من تحت التراب لتتشكل كما أراد لها أصحابها، فعلاج المصابين السوريين وإجلاؤهم للكويت تحت مسمى نازحين أمر ليس بالهين، فلا الكويت ذات حدود مشتركة مع سوريا، ولا في الكويت مدن على أطرافها لاستيعاب النازحين، وليس للكويت من شمالها إلى جنوبها إلا طريق سريع واحد يؤدي إلى العاصمة، فيا رئيس جهاز أمن الدولة الكويتي، هل تعي، وأنت المسؤول الأول عن أمن البلاد والعباد أمنياً خطورة مثل هذه المجازفة على أمن الكويت ومجتمعها؟! هل ستضمن أنه ليس بين الجرحى والنازحين من هو قائد في ما يسمى الجيش الحر أو الفصائل الإرهابية الأخرى؟! وهل تعلم يا سعادة رئيس جهاز أمن الدولة الكويتي كم من الدواعش يعيش في الكويت من الجنسية السورية، فإن لدى إدارة جريدة «الشاهد» ما يثبت أن عناصر داعش المتخفية في الكويت من سوريا رقم لا يستهان به! فهل ستتحمل الدولة من خلال برلمان أعرج الفكر عواقب فتح الكويت ساحة للإرهابيين؟! إن حق الأمة العربية قيادة وشعوباً على الكويت وعبر التاريخ كان ولا يزال وسيبقى، علاج جرحاهم ومساعدتهم، دون التخويل لأعضاء البرلمان بإدخال من هب ودب للكويت تحت مسميات واهية. فأمن الكويت وأمانها أولا قبل كل شيء، ولا عجب أن يستورد النواب إياهم مشاكل وشعوب أخرى للكويت على حساب أهلها وأمنها، فهم قاصرو الفهم، ومصالحهم حزبية ضيقة، وما هم ببعيدين عن«الغاية تبرر الوسيلة»، أمام تراخي الحكومة ووزرائها، وغياب المنطق المؤدي لحفظ الكويت من أيدي العابثين.
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.
 

الأربعاء, 28 ديسمبر 2016

مجلس الأمن الكويتي «بوربع»

أولا وقبل كل شيء أتقدم بالشكر الجزيل لحكومة الكويت الرشيدة، التي حققت للمواطن الكويتي كل أمانيه فلم يعد مكاناً لأحلامه في نومه، فتعليمنا نموذجي ومعلمونا باتوا عرضة للسرقة من دول العالم المتقدم، ومستشفياتنا تحولت من خدمة المواطن الفندقية الى قبلة للأميركان والأوروبيين الطالبين للعلاج فيها، وشوارعنا اللهم زد وبارك، لا زحمة ولا حوادث، وشبابنا تحول الى الحاضنات الحرفية، وتمكنت الحكومة من القضاء على فراغه فصار الشاب مشغولاً بمشاريعه الصغيرة، أما ديوان الخدمة المدنية فلقد شارف على الإغلاق وبيع مبناه على القطاع الخاص بسبب عدم توافر طالباً للوظيفة،ولا أنسى ولن أتناسى شكر الحكومة على الحفاظ على التركيبة السكانية، بسبب العمالة عالية الجودة التي تجوب شوارع الكويت لخدمة الناس، كل هذا الشكر يؤكده أعضاء البرلمان ورئيسهم، فبشهادتهم تمكنت الحكومة من انهاء كل المعاضل والمشاكل التي يعانيها المواطن، لذلك تفرغ البرلمان لعقد جلسات خاصة وطارئة تعالج الوضع في حلب، بعد ان أصبحت لجان المجلس بلا عمل ولا طائل من الرقابة على حكومة منجزة مميزة ولا شيء يستحق التشريع، فالفصائل في ليبيا هي كذلك تحتاج الى جلسة خاصة، كما أود أن يقوم المجلس بنوابه والرئيس بتبني موضوع حرب اليمن، ومحاولة انقاذ الثروة الزراعية في العراق، فليس للمواطن الكويتي الا الله بعد ان «بلع الطعم» وانتخب مجلساً دولياً، فرغم مساس جيوب المواطنين في البنزين والتموين، وطرد الطيارين، ومحاربة كل شاب يريد إدارة عمله، لم يشغلهم هذا،بل ان إعانات «العجايز» والمحتاجين المتوقفة ليست مهمة كأهمية حلب وأهلها عند نواب «الكوبة» ورئيسهم الجديد في الأسلوب والطريقة، لم يلتفت أحد الى إعانات الطلبة المتأخرة وكأنهم «شحاتين» على أبواب الجامعات والكليات، كل هذا لم يحرك شعرة من إباط النواب اياهم، فيحق للحكومة ان تضحك وتكركر وتسرح وتمرح في ظل مجلس أمة يغرد على هموم المواطن ويتعالى عنها وينصرف نحو حلب وبنغازي و«يمكن» بعدها سيتجه الى كل شعوب الأرض أما الشعب الذي انتخبه فـ«بالطقاقة».
 

الإثنين, 26 ديسمبر 2016

الواتساب والشيخ محمد الجراح

حقيقةً لا أعرف كيف يصدق الناس بعض الرسائل والفيديوهات والتسجيلات الصوتية والصور التي يتم تداولها عبر «الواتساب» خصوصاً ان من يقوم بإرسالها أناس معروف عنهم النضج والتعلم والتجربة والقوة العقلية، فلا أدري ما الذي يعتريهم حين يرسلون مثل هذه الخزعبلات و«الخرابيط» التي لها أول وليس لها آخر، ويضيع بينها المفيد من الرسائل الطبية والاجتماعية ذات الفائدة للناس هل هو الفراغ القاتل الذي استوطنه الجهاز الذكي وبرامجه المتعددة؟ ام هو هوس هؤلاء في نقل المعلومة دون قراءتها أو مشاهدتها أو سماعها؟ ام ان «اللقافة والطفاقة» لتحقيق السبق بالنشر التي تسبب الإزعاج للمرسل اليه؟ أمر في غاية الغرابة والعجب والسذاجة في آن واحد أن ترى متقاعدين من التعليم والحياة العسكرية والوظيفة العامة ذات المنصب المهم أو من كانوا يوماً من أصحاب القرار وقد تحولوا إلى أسرى لبرنامج «واتساب» فأدمنوا هذا البرنامج وتخصصوا في إزعاج الناس من خلال خدمة المجاميع او خاصية الرسائل الجماعية المحملة بأخبار كاذبة ومعلومات «خرطي» يبدأون يومهم وينهونه بإرسالها للناس فمثل هذه العقليات كيف كانت تدير شؤون البلاد والعباد عندما كانت تعمل بالوظيفة؟ ولماذا لا تنشغل بالأهم من هذا الإسفاف والسماجة بالمهم من تنمية ذاتها وترك تداول صور صباح الخير ومساء الخير!
والخوض في اعراض الناس وتناقل مصائب الناس والكذب والتدليس على البشر، وكان آخر ما وصلني من أحد هؤلاء «المهبّل» أن وزير الداخلية الحالي الشيخ خالد الجراح تم ابعاده عن وزارة الدفاع لأنه افتتح بنكاً دولياً من وظيفته كوزير!! والحقيقة التي غابت عن مرسل رسالة الزور، ان الشيخ محمد الجراح شقيق الوزير يعمل رئيساً للبنك الدولي وليس الشيخ خالد الجراح.
فلن استغرب غداً إن وصلت لي رسالة واتساب «من إياهم» تحمل خبر أن أحمد الفهد السفير هو المتسبب في إيقاف الرياضة الكويتية.

الأحد, 25 ديسمبر 2016

فهد البسام وخالد النفيسي

كل المسلسلات والمسرحيات الكويتية التي زهت بها الساحة الفنية منذ السبعينات شكلت حالة من الإبداع الذي سيطر على مخيلة الأجيال السابقة واللاحقة، فمواليد العشرينات والستينات والألفين جمعتهم تلك المسلسلات والمسرحيات و«افيهات» نجوم الكوميديا من الجنسين، وكأن الزمن توقف بين الأجيال عند تلك الحقبة، ولأنني مثلهم، فقد شاهدت عبر التلفزيون مسلسلات درب الزلق وخالتي قماشة والحيالة والأقدار، وذهبت للمسرح لمشاهدة حامي الديار وهذا سيفوه وحرم سعادة الوزير. ومن خلال التلفزيون تابعت تلك المسرحيات مراراً وتكراراً دون ملل، ومنها إلى ممثل الشعب ومسرحيات عديدة كان فيها الراحل خالد النفيسي هو المضحك بالنسبة لي، رغم وجود هرمي الكوميديا سعد الفرج وعبدالحسين عبدالرضا وبقية المجموعة المذهلة فنياً، ولكنه أبا صالح هذا الذي كأنه فيزياء الاعمال الكوميدية، فبدونه لا معنى للمسرحيات، والمسلسلات، فلحضوره ومفرداته وحركاته ولهجته العميقة تتشكل حالة من الحنين للإبداع والزمن الجميل، ويكاد يكون خالد النفيسي الفنان الوحيد الذي كان كاشفاً «لجمبزة» الساسة نوابا ووزراء وتابعين، كان جريئاً في كل الأوقات وفي كل القضايا، وكان يضحكني ويبكيني حين يشخص الأوضاع بكلماته، وبعد غيابه وبقاء أعماله الخالدة فقدت من يتقن دوره، ولكن الأمل عاد لي حين قرأت مقالات وتابعت جمل وكلمات الزميل فهد البسام في جريدة الجريدة الذي يضحكني على هموم بلدي ويشخصها على طريقة خالد النفيسي.
 

الصفحة 9 من 38