جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الإثنين, 14 نوفمبر 2016

وثيقة الكذب

مع كل موسم انتخابي تبرز بعض الملامح والظواهر التي لا تعدو كونها فقاعات هوائية خرجت من رغوة الكذب البشري الذي يملأ المخيمات الانتخابية وندواتها، حتى إننا في الكويت بات الأمر اعتيادياً لنا، حيث يعلم الناس أن المرشح يكذب عليهم، كما أن المرشح يعلم أنهم يعلمون بأنه كذاب وهم على علم بأنه يعلم أنهم يعلمون كذبه، ولكن تستمر الوصلة إلى موعد العشاء وشكراً، كما أنه في بعض الدوائر يزدهر الخطاب الطائفي والقبلي والفئوي وكأنه من مسلمات هذه الأجواء، وتبقى عوالقه مدى الأيام، ويدفع الوطن ثمن هذا الوباء المسمى زوراً أجواء انتخابية.
ما لفت انتباهي في هذا الموسم الانتخابي، وثائق يوقعها المرشحون الكاذبون قد كتبها مجموعة من الشباب غير المعروفين، فهذه وثيقة تتضمن بالنص الركيك حث المرشح، إذا ما نجح وأصبح عضواً ، على الموافقة والتأييد لكل مشروع قانون إسلامي شرعي، منه مثلاً ألا يختلط الطلاب بالطالبات، وأن تمنع الحفلات الماجنة المختلطة ذات اللباس الفاضح. ولا أعلم حقيقة من الذي من هؤلاء الشباب قد عاين مثل هذه الحفلات الماجنة؟! ومن أين جاؤوا بقصة منع الاختلاط وقد شيدت الجامعات والمعاهد وفقاً للاختلاط المقر قانوناً؟! بل كيف اتسق للمرشحين أن يوقعوا على وثيقة تنافي الواقع، فالثوابت الشرعية مطاطة وحصان يجري دون لجام باتجاه المجهول! وهذا ما يؤكد أن الجو الانتخابي المليء بالكذب امتد إلى استخدام الدين والشرع الشكلي على حساب الأهم والمهم من القضايا المصيرية، ولمن صاغ وثيقة الثوابت الركيكة وسوّقها ووقعها أقول: اعلموا أن أهل الكويت مسلمون ملتزمون بالشرع محافظون، قبل أن ينزغ الشيطان نزغه في أهل السياسة والمتكسبين بالدين، وأن الدستور تضمن الشريعة الإسلامية مصدراً للتشريع، لكنها عيونكم العمياء، وقلوبكم الصماء يادهماء ورعاع هذا العصر، مرشحين وناخبين.
 

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2016

فلسفة راحة البال

سؤال قد يتبادر إلى أذهان كل البشر على اختلاف مشاربهم وألوانهم وبلدانهم وأعمارهم، وهو: كيف نحقق راحة البال؟! وأنا هنا لا أزعم أنني لا أعاني من هذا السؤال الذي يخطر على بالي ويسكن عقلي بين فترة وأخرى، لكنني وبفضل  التفكير المزمن، والتحليل الدائم، وإعمال العقل بشقيه الواعي واللاواعي، أتوصل إلى إجابات تقودني إلى دهاليز المنطق فأجد ما يطفئ ظمأ السؤال، ويحقق لي راحة البال، وإن كانت موسمية أو وقتية، فرحلة البحث عن الإجابات لذة أخرى من لذات الحياة العديدة، فبالقراءة والاطلاع وتتبع الموسوعات المختصة، تتفتق الذهنية وتتسع مدارك الأفق أمام الباحث، وتجلب له منافع عدة، منها راحة البال، ولقد توصلت إلى حقيقة أعتبرها شمولية، أستطيع إسقاطها على كل بني البشر، وهي أن راحة البال تكمن في معرفتنا للأشياء التي نفتقدها، وبمجرد الوصول إليها تأتي راحة البال، إلا أن المنغصات الاجتماعية والقيود المسماة زوراً عادات وتقاليد قد تحول بيننا وبين الوصول إلى راحة البال، فمثلاً قد يكون اللباس أو طريقة الحياة هي ملاذنا، وقائدنا لراحة النفس وصفائها، إلا أن البيئة المحيطة بنا قد تمنعنا من تحقيق ذلك، فمهما سألنا انفسنا عن مكان راحة البال، فلن تكون الإجابة إلا سداً يقودنا لسدود أخرى تعقد الدروب وتخفي الأمل، فالركون إلى الله ومعرفة حدوده وفهم الغاية منها، وتحديد العلة من التشريعات السماوية، طريق واضح لراحة البال، فلا يمكن لمن اعتاد فعل الحرام أن يجد راحة البال، كما لا يمكن لمن يخاف الحرام ويجتنبه تحقيق ذات الراحة، إنها معادلة معرفة سر النفس ونزوحها لليقين بعيداً عن الشك والوسواس، وتكلف ما لا نطيق تحمله، فلكي تنعم براحة البال لابد لك من معاينة اليقين بأن الدنيا ليست مجرد مكان ننتظر فيه الموت بل انها مضمار السباق الذي من خلاله نحقق مرضاة الله، ورضانا عن أنفسنا دون انتظار رضا الناس والمجتمع.
 

الإثنين, 07 نوفمبر 2016

الوزير الوكيل الفريق سليمان

غمرتني السعادة وانتابني الشعور بالغبطة عندما قرأت تفاصيل القرار الذي أصدره معالي الوزير الوكيل الفريق سعادة سليمان الفهد، والمتضمن وبشكل قاطع التعامل بحزم وقانون مع قائدي «البانشيات» و«البقيات»، وهو الموضوع الذي أثرته أمس في هذه الزاوية ووجهت فيه سهام النقد للمسؤولين في وزارة الداخلية، فكم سعدت بهذا التجاوب السريع مع ما كتبته من قبل سعادة سليمان الفهد الوزير الوكيل الفريق، الذي حرص على قراءة مقالتي وترجم ما جاء فيها على أرض الواقع فتصدى هو والفرق الأمنية وبتوجيه مباشر منه لإعداد حملات ملاحقة هؤلاء الصبية المتطفلين على أهل الكويت بدراجاتهم المزعجة. ولأنني عكس ما قاله الناس في أمثالهِم: «إن كان حبيبك عسل لا تاكله كله»، سألتهِم عسل سليمان الفهد القارئ لما يأتي في هذه الزاوية، فأشكره أولاً على تفاعله الفوري، ولأنني طماع جداً وشهيتي بقدر تجاوبك يا سعادة الوزير الوكيل «وعلى دربك»، ففي كل دول العالم وخاصة دول مجلس التعاون لم ألمح «باص» يتوقف في إحدى محطاته أثناء مروره على الطرق السريعة سوى في بلادنا، لذلك أطمح من سعادتكم أن تقضوا على هذه الظاهرة لما لها من مخاطر كبيرة على الأرواح، وتؤدي إلى تفاقم الازدحامات المرورية. كما اشير بأصبعي باتجاه خلل آخر ألا وهو التاكسي الجوال الذي يعيث فساداً في طرقاتنا فلم يبق وافد آسيوي في الكويت إلا ويمتلك «تاكسي جوال».
وأوجه انتباهه أيضاً إلى العمل على تقويم أفراد الدوريات والنجدة «بعضهم طبعاً»، فالبلاوي التي يرتكبها هؤلاء البعض، من استفزاز للشباب، والقسوة على الشياب، و«التميلح» للفتيات، أمر لابد من إيقافه بتدخل سريع وفوري لأنه لا يقل عن خطر «البانشيات»، فإن بعض الأفراد بحاجة إما إلى دورات تثقيفية للتعامل مع الجمهور، أو ردعهم بتطبيق القانون الإداري وعقوباته حسب الأنظمة واللوائح، ففي بعض الأحيان نحتاج إلى رجل مرور ونجدة واعٍ يثقف الناس ولا يعاقبهم أو يتطاول عليهم ويهينهم ويمس كرامتهم، كما يحدث في بعض المخافر حين يشكو مواطن أحد الأفراد أو الضباط فتراهم وقد استدعوا المواطن لأن الشرطي أو الضابط قد قدم شكوى مماثلة، فيتم ابتزاز صاحب الحق. فيا سعادة الوكيل الوزير الفريق سليمان الفهد، دمت لإحقاق الحق، وتطبيق القانون كعهدي بك دائماً، وشكر خاص لك، يا قارئي المميز كحال بقية القراء.

كشعوب الأرض، يمر الشعب الكويتي بمواسم وفصول تجلبها الطبيعة، فعلى سبيل المثال تتكاثر مخلوقات الله سبحانه وتعالى من غير فصيلة البشر على مدار العام كلّ في أوانه وموسمه، فالفرد الكويتي وفي عز الصيف ذي درجات الحرارة العالية يشكو من كثرة «الزهيوي»، هذه الحشرة التي تداهم البيوت والمطاعم ومقار الأعمال، وتشكل إرهاباً للسيدات، وكأن إحداهن قد هجم عليها داعشي مفخخ، علماً بأن استياء الكويتيين من «الزهيوي» يأتي من القرف من هذه الحشرة الخارجة من «بواليع» المجاري في المناطق السكنية، ومع هذا ينتظر المجتمع زوال هذا الموسم مستخدمين «القاز» وسلاح الـ«إمشي» كما يسمونه شعبياً، ويسميه جيل اليوم مبيدات حشرية قاتلة.
وما إن يدخل الربيع في الكويت وقبل انتهاء البرد القارس تحديداً حتى يئن الكويتي من تزاحم القطط التي يحين موعد تكاثرها عند الأبواب وتحت السيارات، وفي الليل الأليل تتصاعد صيحاتها وآهاتها المزعجة وكأنها وحدة «مقروصة» فتتم هذه المرحلة تحت «عصي» المواطن و«نعل الربل» التي تتحاذف من الأدوار العليا والسفلى للمنازل. ويرحل موسم «القطاوة» كما رحل موسم «الزهيوية» ليأتي الشتاء، فتتحول الشوارع الداخلية والعامة في كل المناطق إلى حلبة سباقات يمارسها راكبو الدراجات النارية و«البانشي» و«البقيات» ومحركات أخرى، فيغفو الطفل ويصحو باكياً من إزعاج «القزوزات» و«الهدرزات» ولا يستطيع المريض أن يهدأ بسببهم، ويحارب النوم عيون أهل المنازل القريبة للطريق  العام، حتى إن بعضهم ممن يريدون أن يصبحوا أميركان، يتجمعون بـ 120 دراجة، وكلما وصلوا إلى منطقة «نفخوا» ليصدر «السيكل» صوتاً مزعجاً جداً على شكل تحية للمنطقة، و«طز فيكم وفي تحيتكم التافهة»، كل هذا يقودني إلى تساؤلات ملحة وضرورية، أين وزارة الداخلية بوزيريها الشيخ محمد الخالد الوزير الأصلي والفريق سليمان الفهد وزيرها الوكيل، عن هذه المهازل؟! بل أين دور الوكيل المختص عن إيقاف هذا المسخ المسمى بانشي، يتجول بين المناطق والطرق السريعة دون نمرة وترخيص؟! بدأت أظن أن أركان الوزارة شركاء لوكلاء المحركات، أو قد يكونون من هواة هذه المهزلة المزعجة، قد يكون معالي الوزير بين هذه الجموع بعد أن يزيح «السبعة» فيرتدي كاب الهارلي معهم، وقد يكون الوكيل برتبة وزير معهم مرتدياً لبساً جلدياً ويمتطي البانشي ليزعجنا، وإلا كيف لي أن «أبلع» هذا الموضوع وسكوتهم الغريب عن إزعاج هؤلاء «الملاعين» وهم يركبون أحصنة إبليس و«بقياته» ليزعجوا أهل الكويت؟!
 

الأربعاء, 02 نوفمبر 2016

شلون تشرب ماي

من القصص ذات الدلالة الموجزة للفروقات الذهنية، تلك التي تجمع أخوين توأمين يعانيان من عادة شرب الماء على الدوام حتى وهما في فراش النوم، تقول الحكاية، إنهما في قصتهما المروية عن والدتهما، إنما هما يختصران كيف أن الحياة تتجه بصاحبها الى السهولة أو التعقيد، فالأول قبل أن ينام يهرع إلى المطبخ لإحضار كأس ممتلئ بالماء يضعه عند رأسه، وما ان يشرع بالنوم حتى ينتبه فيضع أعلى الكوب منديلا خوفا من أن يسقط فيه شيء من الحشرات أو الغبار المنتشر في الغرفة ثم يعود للنوم، ومع أول صحوة لطلب الماء يجلس فيرفع المنديل ثم يشرب ويعيد الكأس ويغطيها بالمنديل ويعود لنومه، ثم لا يلبث أن يتأكد من عدم نفاد الماء، فإذا رآه منتصفاً عاد للمطبخ لملئه ووضع المنديل عليه ثم ينام وهكذا يقضي نومه المتقطع بسبب عادة شرب الماء الملازمة له فيصحو صباحاً شاكياً من قلة النوم ما ينعكس على تركيزه في الفصل، ويعكر مزاجه طوال اليوم لقلة نومه وجهاده مع كأس الماء، بينما توأمه على السرير الآخر يعاني ذات العادة، ولكنه قبل النوم يذهب للمطبخ فيجلب 4 قناني ماء معبأة، وكلما استيقظ للشرب فتح قنينة شربها ثم عاد للنوم بعد ان يرميها، فيصحو صباحا مبتسماً ومبتهجاً، ويلعب في المدرسة وفي الحي مع أقرانه، نعم يا سادة يا قراء يا أعزاء «عاد يبين بعينكم» انها الحياة التي نعيشها بتفاصيلها اليومية، ونحن من يعقدها ويؤزمها ويجعلها نكالاً وحزناً وهماً كصاحب الكأس والمنديل، وكذلك نحن من يستطيع أن يجعلها هنيئة دافئة طبيعية، تعود عليه بالفرح لسهولة تعاطيه معها كالولد صاحب قناني الماء، فإن سر هذه الحياة يكمن في سهولتها وبساطتها بعيداً عن التعقيد، وممارسة الدقة المتناهية الناجمة عن الخوف على ضياعنا، فإن الله عز وجل، وهبنا العقل والصبر والإرادة والتبصر، وزرع فينا بالفطرة كيفية التلاؤم مع مشاكلنا ومسبباتها، فكل وجلّ ما نحتاجه هو التركيز والركون للحلول الميسرة السهلة بعيدا عن النظريات الفلسفية المعقدة، وكذلك يجب أن نكون في حياتنا بشكل شامل وعام، فمهما كان الوضع لا يجب علينا إلا التفكير بروية لاتخاذ الحلول المناسبة، فصراخ النواب، ووعود المرشحين، وتنظير الوزراء، وفذلكة الإعلام، مجرد دروب لاعتلاء المصالح والنفوذ.

فلا يخدعنك هتاف القوم في الوطن
فالقوم بالسر غير القوم في العلن
 

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2016

عندما تتحدث «بنت الهوى»

لمعرفة الفاسد والحرامي في الكويت لا تحتاج إلى جهاز من الـ CIA ولا اختراع تستخدمه الـ FBI، ولست بحاجة عزيزي القارئ إلى اختبارات كشف الكذب والفساد في الفرد الكويتي، فكل المسألة ستنحصر في أن تنتظر هذا الفرد لينطق ويتحدث فتؤكد لك كل المعطيات بأنه فاسد أو حرامي.
نعم قارئي العزيز، إذا دخلت في نقاش مع شخص ما وسمعته يقول: الكويت تراجعت، الكويت بلا تنمية، الكويت «خربانة»، فاعلم أنك تقف أمام حرامي يعتاش على القومسيون، وفاسد ينجز المعاملات بمقابل زهيد، ولقد جربت هذا الشيء مع موظفين كبار، وأعضاء مجالس برلمانية وبلدية وجمعيات وأندية، فترى النائب يصيح في الدواوين من «قمة راسه» بأن الرشاوى وراء تمرير صفقة ما، فعلمت أنه أحد المرتشين من مصادري، ومرات عديدة جمعني اللقاء مع أعضاء في المجالس البلدية المتعاقبة، يشتكون من ذمة الموظفين في البلدية الفاسدة، فإذا بهم هم أس هذا الفساد في قبض مبالغ وخدمات من كبار ملاك الأراضي لترخيصها أو تسكينها، وهذا المهندس الذي يشرف على مشاريع الدولة ينادي بإنقاذنا من سطوة المقاول وفساده ولا يعرف أننا نعلم أنه تحوّل إلى أداة في يد «صبي» المقاول ليوقع الأوامر التغييرية، وهناك الكثير من النماذج، وكذلك الدلال إن باع غيره من «الدلالوه» اغتاظ واتهم غيره بالنصب والبيعة الفاشلة، ما يثبت بالبرهان والدليل القاطع مقولة «إن أفضل من يتحدث عن الشرف هي العاهرة». فيا أهل العهر في بلادي المستترين وراء لحية وعمامة وصلاة دنيوية، والمتخفين خلف أروقة الحريات والتعدد باسم الدولة المدنية، كفاكم سوداوية فقد فلقتم رؤوسنا بنتانتكم وأنفاسكم الكريهة الفاسدة، فنحن بتنا نعرفكم فاسدين وحرامية، هدفكم إبعاد الشبهات عنكم رغم أن الفساد يخرج من أفواهكم وأماكن أخرى لوثت الأجواء في هذا البلد. وإن أخطر هذه الأنواع هو ذاك الذي  يسوق سيارة «شفر» قديمة وزوجته تستخدم «بنتلي» نفس سيارتي، وتلبس الألماس.

فجأة ومن غير سابق إنذار، تداولت وسائل الإعلام العربية ونقلت عنها الأجنبية مصطلح «التنمية والعدالة»و«التنمية والإصلاح».. وكان الأول في تونس ثم ليبيا، تركيا، سوريا، الكويت، مصر، السودان، الأردن، وتناولته الصحافة والتلفزيونات الاخبارية وغيرها، وكالعادة تلقفت الجماهير «البغبغانية» مصطلح التنمية والإصلاح أو التنمية والعدالة، وصارت تلوكه ألسنتهم وتلتاط به عقولهم، فتنادى الدهماء منهم وطالبوا السياسيين الملتحين باعتناق هذا المذهب الجديد فلبت الجموع نداءهم، ومن يومها والوطن العربي يئن من غياب التنمية بكل مجالاتها، وتم تدمير كل ما هو صالح، فلم يعد هناك ما يمكن إصلاحه أساساً، وبعد مرور أكثر من 6 سنوات، تجمعت الخيوط والتقت المعلومات، وبعد تحليلها وقراءتها بشكل مستفيض برزت لحى إخوان الشياطين، الذين صدروا هذا المصطلح وحاولوا عنوةً إيهام الناس بنبل مقاصدهم الخبيثة، فصدقهم البعض، وركب في فلكهم الشباب، فانطلقت المظاهرات وانتشر الخراب، وفي الكويت كانت محاولاتهم الدنيئة التي حطمها راعينا وقائدنا سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، ولكنهم في مكان آخر خلفوا لقطاءهم فتدمرت سوريا وتراجعت ليبيا، وباعوا فلسطين، وأوقدوا الفتنة في تونس، وقسّموا السودان، حتى ارتد عليهم سحرهم في النموذج التركي الذي تحت راية التنمية والإصلاح والعدل، هبط اقتصادهم، وتدهورت عملتهم، ومازال هذا الداب يزحف على بطنه وبطينه لينفخ ويفح نار الكره والفتنة والفرقة بين المسلمين، أما في الكويت فقد نام دابهم على بطنه في الدوائر الخمس وبنظام الصوت الواحد ليكتشف يوم 26 نوفمبر أن صراخه لن يكون على قدر الألم.

الأحد, 30 أكتوير 2016

من لا تغاضى حيّ!

بعد إغلاق باب الترشح لمجلس الأمة 2016، وقد بلغ العدد 454 مرشحاً في الدوائر الخمس، سيبدأ «موال» الانسحابات من السباق النيابي لأسباب عدّة، باطنها غير ظاهرها، فهذا سينسحب بعد ان قبض المقسوم، وذاك سيهرول لسحب ترشيحه بعد تلقي الوعد بتعيينه قياديا في إدارة ما، وغيرهم سيفارق الانتخابات قسراً تحت الضغوط القبلية أو الطائفية أو العائلية، وربما بسبب إرهاب المتنفذين له لما يملكونه من معلومات يكتنفها «سواد الوجه»، وسيبقى في الترشح العدد الأكبر ليعلن الناس يوم التصويت عن خياراتهم، فينجح الـ50 نائبا ويبقى على أقل تقدير 400 مرشح لفظتهم الساحة، فنمارس الضحك على الساقطين منهم بأرقام لا تذكر، ونمارس «فن النكتة» على من عرف حجمه الحقيقي عند الناخبين، ولأنها سنة الانتخابات «الحميدة»، والتي من خلالها يعود النواب والسياسيون لرجل الشارع طلبا للصوت والدعم، فلابد لك عزيزي القارئ الناخب أن تكون «ذئباً أمعط كثير الأذى»، فهذه فرصتك بأن تصفع النائب الذي نكث بوعوده، وتلطم المرشح الذي اتهمك بالخيانة عندما كان هو مقاطعا، وأن تستغلهم أبشع استغلال، فلا مانع أن تتصل بكل مرشحي دائرتك الجمبازية، وما ان يقول «ألو» «تسكر الخط» انتقاماً مما فعلوه بك طوال فترة مجلس 2013، فالأيام دول والأزمان دواليب، وهذه دولتك وزمانك، فليكن تصويتك واختيارك بعد محاكمة من باعك الوعود وانتفخت أشداقه من المال العام، فاجعل خياراتك بأسلوب التغاضي عن المقصر الكذاب وامنح وكالتك القادمة لمن يهابك ويخاف من مصير الذين رآهم ورآك وأنت تقتص منهم، وكما قال أهل المثل: «ارجع لعنوان المقالة» وأكمل لتعرف موقفك.

 

الخميس, 27 أكتوير 2016

ليلة القبض على أحمد الفضل

إلقاء القبض على الصديق أحمد ابن الصديق الراحل نبيل الفضل بهذه الطريقة الهوليوودية، بأن تأتي 3 سيارات مدنية عند ديوانيته في العاشرة ليلاً لتنفيذ حكم صدر قبل 8 أيام مضت، جعلني هذا الحدث غير الاعتيادي أسبر غور 3 كيانات إدارية عليا في الكويت على رأسها الجهاز القضائي الذي نربأ به عن الظنون الآثمة، ولا نعفيه من التردي الذي أصاب آلته التنفيذية، فإن إدارة الإعلان التابعة لوزير العدل ووكيلها يتفشى بها وباء التمادي وضياع الحقوق، ويشوبها التلاعب الذي جعل الجهاز القضائي في أحرج المواقف، كما ترك مجالاً للشك بوزارة العدل وجهازها المنفذ للأحكام، وهي بذاتها كإدارة تمتد خيوطها إلى وزارة الداخلية الجهة المنفذة على أرض الواقع، وإلا فليتفضل قاضي التنفيذ وإدارة التنفيذ في العدل وإدارة تنفيذ الأحكام في الداخلية ويشرحوا لي وأنا المتمرمر في أروقتهم طوال عقد مضى، كيف لحكم صدر بحق أحمد نبيل الفضل المخطئ بإساءة استخدام هاتف أن يتحول في غضون 8 أيام من يوم النطق به الى جهات التنفيذ في العدل والداخلية لينفذ خلال 8 أيام من صدوره، واختيار توقيته ليلاً، وبثلاث سيارات، وكأن أحمد الفضل مجرم حرب؟! ودون أن يعلن بالطريقة السليمة؟!
أنا متأكد أن في الموضوع «لحمة ضب» إن لم تكن «لحمة هبرة» أكلها خسيس، ومنحها خسيس آخر، والجماعة «نيام»، بينما قضايا وأحكام شكلت في مضامينها رأياً عاماً ومتهموها ومدانوها يتمشون بيننا بوقاحة، بينما أحمد نبيل الفضل متواجد في الكويت ويخرج في وسائل الإعلام ويتنقل في أكبر الدواوين وأصغرها، وأعلن عن نيته الترشح للمجلس، فمن هذا الذي يخشى وصوله أو خروجه في الإعلام فحاول بفعلته الدنيئة حجبه عن الناس؟ ولن يحجبك يا صديقي وابن صديقي مثل هذا الفعل الرديء لأنني أعرفك صلباً كما يعرفك الجميع.

فارق الحياة ولم يفارق التاريخ الذي حفظ له مكانته وفعله ومراجله في زمن كان يصعب فيه أن تترك انطباعاً كقائد وملهم لقضايا الأمتين العربية والإسلامية، فإن غادرنا اليوم الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير قطر الأب والوالد ورائد النهضة القطرية، فإن ذكراه معنا في الكويت تحديداً ومعي أنا بالذات لا يمكن لها أن تغادرنا، فلهذا الرجل تاريخ مشترك مع الكويت، فأنا مازلت أتذكر تلك الصورة التي رأيتها صغيراً على الصفحات الأولى للصحف الكويتية للراحلين صباح السالم وخليفة بن حمد، ولن أنسى ابتسامته كلما جمعه الزمان والمكان مع والدنا الراحل الشيخ جابر  الأحمد، وكيف ننسى الشيخ خليفة وكلماته للقوات القطرية قبل توجههم للخفجي للدفاع عن الكويت حين خاطبهم قائلاً: «أنتم الآن قطريون وكويتيون أكثر».
وأنا على المستوى الشخصي في الكويت كم لمحت هذا الحب من الشعب الكويتي لهذا الرجل، ورغم كل ما جرى من قدرٍ أبعده عن ساحة الأحداث، بقيت اثاره وحضوره في قلوب من عاصروه سواء في قطر أو دول الخليج كلها، فله من الاسهامات والاهتمامات بالشباب والرياضة ما ترجمه عام 1976 على أرض قطر، وكان الأجرأ في المنطقة عام 1972 عندما عدّل الدستور القطري لزيادة  عدد الوزراء ومواكبة بناء  الدولة، كما انطلق مع السباق في تصدير الغاز القطري عام 1991 قبل كل دول الخليج، ناهيك عزيزي القارئ عن دوره غير المرئي للمراقب العادي فيما يخص تنمية علاقات بلاده مع دول العالم الـ 5 دائمة العضوية.
إن من الجحود أن ينكر أحد دور الراحل الشيخ خليفة آل ثاني في تمهيد الدروب والسبل، لما واصله نجله حمد بن خليفة، وما يستكمله اليوم حفيده تميم بن حمد، ولا أبلغ من كل هذا إلا أن يقف جيل اليوم والاجيال التي سبقته أمام استذكار دور الشيخ خليفة بن حمد، رحمه الله، فهو الحاضر رغم الغياب، وهو الجد والأب لمن سيواصل مسيرة بناء قطر المستقبل.

الصفحة 9 من 35