جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

لي مع الجيل القديم في الصحافة الخليجية والعربية علاقات زمالة تطورت مع الزمن إلى صداقة يؤطرها اللقاء حسب ما تتيح الفرص، إما في دبي أو بيروت أو لندن، ومن هؤلاء مالك موقع إيلاف الإلكتروني عثمان العمير الذي حاول وحاولت معه مراراً تكويت موقع إيلاف الإخبارية، فحسب رأي عثمان العمير إن الساحة السياسية في الكويت مغرية ومشجعة على عكسها في المملكة العربية السعودية ذات الوجه الواحد، كما يقول، ولأن عثمان العمير جميل المعشر ويتميز بذاكرة جبارة ودقيقة، فهو لا ينسى  الوجوه واللحظات والمواقف معي أو مع غيري، ففي ساحة «جامع الفنا» أحد معالم مدينة مراكش المغربية، وهي مسقط رأس عثمان العمير الثاني بعد «الزلفي»، تتزاحم الجميلات على الحديث معه والجلوس بجانبه، كما أنه في لندن إذا ما التقى بإحدهن تذكر اسمها ووظيفتها وكل تفاصيلها.
قبل عام من اليوم أو أقل وجهت له دعوة لزيارتي في الكويت، فجاء عثمان وجاءت معه الأحاديث المشوقة والقصص الجميلة والأسرار الكبيرة، كان أبرزها ما حكاه لي عن رحلته مع الملك سلمان إلى طوكيو برفقة تركي الدخيل، فتغدينا وتفارقنا على أن نلتقي على العشاء، ولكن عثمان العمير اختفى يومين متتاليين وتحديداً بعد الساعة السادسة مساءً، وكنت أظن أنه ضاع أو اتخذ الكويت فراشاً للنوم لقلة نومه بسبب السفر والتنقل، ولكن بعد جهدٍ جهيد علمت أن عثمان العمير التقى على مدى ليلتين الشيخ خالد الجراح وزير الدفاع، فأنا استقبلته وودعته وكان الغداء ما جمعنا، بينما الشيخ خالد الجراح استحوذ على عثمان رغم علمي بأنه لا عثمان تاجر سلاح ولا الشيخ خالد ذو اهتمام إعلامي، ولكن قبل يومين فقط، ومن عاصمة الضباب وصلني الخبر، فعذرت عندها عثمان لأنه عاد لطبعه، وكذلك عذرت الشيخ خالد الجراح الذي صاحب عثمان على كُبر.

الإثنين, 24 أكتوير 2016

سلمان وسلمان وسلمان

عرفته مرتين، والتقيت به مرات عديدة، ففي المرة الأولى كان سلمان الرياضي الذي يقود عمله الإداري بانتظام ودقة على عكس الجو السائد في الوسط الرياضي الفوضوي آنذاك، وفي ثاني مرة كان سلمان الوزير الذي ودّع منصب الوكيل بسرعة، فقاد وزارته بهمة عالية كعهدي به، وفجأة تحولت علاقتي به إلى مستمع للتوجيهات منه وطالب للنصح مني، ويوماً بعد يوم تحول سلمان من الرياضي السياسي إلى مكان آخر، بدا وكأنه يريد العودة إلى جهاز أمن الدولة الذي كان يؤدي فيه عملاً أمنياً محترفاً ولكنها إرادة لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع، فحين تكون في فضاء الإعلام والشباب والعمل السياسي الممنهج، لا يستقيم لك أن تكون في مكان الأوامر العسكرية، وممارسة الرصد وكتابة التقارير الأمنية!
فهاهو سلمان يحاول المزج بين سلمان وسلمان وسلمان، بقرارات وتوجيهات وأوامر لا يمكن لنا فهمها في الساحة الإعلامية، فبعضها يخالف الدستور وصحيح القانون، وبعضها لا يستوي أن يكون مع شعب وأدوات إعلامية عاشت لعقود تتنفس الحرية وتمارسها في كل الاتجاهات، ولا أعلم ما الذي دعا سلمان إلى هذه الزاوية؟ فإن شارع الصحافة الكويتي والقنوات الخاصة، وإن كانت مستهدفة، فإن مُلاكها وإعلامييها يطبقون القانون ويلتزمون بكل تفاصيل تطبيقه، ليس ضعفاً أو خوفاً، بل لأن رسالتهم في المجمل رسالة وطن وقيادة وسلطة وحكومة وشعب! ومع ذلك يصر سلمان على قمعهم وإعدامهم بقرارات وتحويلات للجهات المختصة وللأسف بتعالٍ لم أعهده في «ابا صباح»، بينما الصحف المسماة زورا إلكترونية ومواقع التواصل ورغم صدور القوانين، تسرح وتمرح وتضع مايكروفوناتها في كل حفل ومحفل دون رقيب أو حسيب!
أنا في شدة الاستغراب من سلوك الشيخ سلمان الحمود مؤخراً، فهل تعب؟ أم أتعبته المسؤولية؟ أم انه قضى على كل مشاكل الشباب والإعلام وتفرغ لاستفزاز الإعلام الخاص الذي لولاه لما كان للشيخ سلمان نصيب فيما وصل له عندما كان قائداً لرياضة الرماية، فيا عجباً لمن ربيته طفلاً.. أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني.

أتاحت وسائل الإعلام التقليدية، كالصحافة المطبوعة والتلفزيون، في العالم العربي للقارئ أو المشاهد حق التواصل مع برامجها ومحتواها قبل أن يأتي هذا المسخ، المسمى زوراًَ، عالم التواصل الاجتماعي، ولقد كان من أهم صور هذا التواصل، البرامج ذات البعد الفقهي، حيث يقوم المتصل بطرح سؤاله على فضيلة الشيخ، حسب مصطلح الإعلام لرجل الدين والفقه المفترض، وقد كانت عقوبة المتصلين مع سرعة بديهة الشيخ تشكل عنفواناً في بعض الاحيان يصعب السيطرة عليه إذا ما كان البرنامج يُبث مباشرة، وأتذكر هنا أن مواطناً اتصل  على «شيخ دين» يسأله: «إذا كنت أُصلي في الغابة ومر من أمامي أسد فهل أكمل صلاتي أم يجوز لي قطعها؟»، فقال له الشيخ: «إن بقيت على وضوئك فأكملها»، فهنا وفي مثل هذه المواضيع تحضر البديهة، فيكون الجواب مقنعاً للسائل ولمن يشاهد البرنامج، ومثل هذا الحدث اعادني اليوم لساحتنا السياسية وتحديداً أهل السياسة الذين قاطعوا انتخابات الصوت الواحد، فتصدت لهم العامة في وسائل التواصل الحديثة، فكان ردهم أن مرسوم الصوت الواحد والمجالس التي سينتجها ستجلب الوبال، وأنهم لن يشاركوا مهما كلفهم الامر وسيتمسكون بموقفهم طيلة حياتهم، وعند أول حل للمجلس، جاؤوا على استحياء بآراء وفتاوى وتبريرات يبينون من خلالها تراجعهم عن مبادئهم المزعومة، وسرعان ما وجه لهم المجتمع صفعات من الاسئلة، والاستفسارات، فضاعت بوصلتهم وتخبطوا حتى وصلوا إلى حال السائل الذي يريد الصلاة في الغابة أمام الأسد، ما بيّن لي أن الاغلبية السابقة، كما يسمون انفسهم، انتقض وضوؤهم قبل رؤية الأسد، وكانت غازاتهم مدوية بسبب خوفهم من ضياع مصالحهم.

 

في مشهد تمثيلي من وحي الخيال, تحركت خاصية التصور عندي فأتت بطفل صغير, لم يتعدَ السادسة من عمره «من عيال هالوقت مفتح باللبن», يسأل  والده: «يُبا هل الشيخ مواطن أم لا؟». تحير الوالد في كيفية الإجابة, ولأن الطفل لن يفهم الشرح الذي يصعب تبسيطه لطفل, كرر سؤاله حتى حاول أبوه التهرب منه, وقال له: «معليش حبيبي أمك تناديني». وما أن غادر والد الطفل إلى جهة غير معلومة, أمسك الطفل ريموت التلفزيون و «تعبث» بالقنوات فوجد مجموعة من الناس متحلقين حول شخص, فثبت القناة ورفع الصوت, وإذ به يسمع الشيخ مالك المالك يصرح ويعلن أنه أصبح مواطناً, جوازه أزرق ولا مخصصات له من الديوان, وإن سافر مغادرة ووصولاً لن يدخل من قاعة التشريفات! فابتسم الطفل وقال في نفسه: «مش ممكن يا قانون الجذب» كيف سمع الشيخ مالك سؤالي لوالدي, أم إنها صدفة؟!
انتهى المشهد الدرامي الذي داهم مخيلتي, وجاء دور قراءتي وأسئلتي: نحن في وضع اجتماعي سياسي اقتصادي رياضي فني إعلامي متداخل ببعضه البعض, فلا يمكن للشيخ ابن الأسرة الحاكمة في الكويت أن يكون سياسياً يتعاطى مع الشأن العام إلا من خلال منصبه الحكومي, وهنا استثني الشيخ صباح المحمد, لكونه اختار أوعر الطرق وهو طريق الإعلام, بينما المواطن السياسي إذا نال لقب عضو برلمان يتحول إلى شيخ, ويشيخ على الناس بسبب حصانته ومكانته في اللعبة, ولنا في ذلك نماذج كثيرة إن أردت الإشارة إليها فقط, سأورد مثالاً واحداً, ألا وهو الشيخ المزعوم أحمد الخطيب, الذي مثل علينا لسنوات انه مواطن تتصبب منه الاشتراكية وتكافؤ الفرص والمساواة, بينما عاش هو دور الشيخ والمواطن والطبيب والمريض وكل شيء, ولا أحد سواه يفهم, دون أن يقدم أي شيء للوطن والمواطن.
وإنني لأعذر الشيخ مالك بقدر لومي له على بشارته لنا بأنه عاد للمواطنة من الشيخة, فأنا أعذره لقلة معرفته بلقب الشيخ الذي تحدده السلوكيات قبل الرسميات كجواز خاص وتشريفات ومخصصات, وألومه على تصريحه المتعجل, لأن المواطنة مفهوم مرتبط بولاء الفرد للأرض والنظام الحاكم, فنحن كلنا في الكويت شيوخ أمام الشعوب الأخرى, بسبب قربنا من أبناء الأسرة الحاكمة وقربهم منا, كما اننا جميعاً معهم مواطنون كويتيون نتلاحم ونتماسك مع بعضنا البعض لان ما يجمعنا هو الوطن الذي اسمه «الكويت», فمهما حاول السياسيون لعب دور الشيخ واصطناع الشيخة فهم مكشوفون عند الشعب, بينما يبقى الشيخ في عيون المواطنين رمزاً لعراقة هذا البلد الذي يسمو بأميره وولي عهده عن اللعبة السياسية وأدواتها, فليس المواطن بمنزلة أقل من الشيخ, كما أن الشيخ تعلو مكانته دائماً باعتزازه بكبار أسرته, فيا شيخ مالك المالك, تمهل واهدأ, فكلنا للكويت والكويت لنا.

الأربعاء, 19 أكتوير 2016

نار يا حبيبي ناااااااار

في رائعة عبدالحليم حافظ «حبك نار» والتي صاغ كلماتها الشاعر مرسي جميل، وأبدع محمد الموجي أيما إبداع في لحن وزع نفسه بنفسه على كل الآلات، أقول إن في هذه الأغنية العاطفية الكثير من المنطق والفكر العقلاني الذي عادة ما تخلو منه العاطفة، ففي النار فوائد جمة، كما فيها من المضار الكثير، أما في هذه الأغنية فإن النار تنوعت من الشوق إلى اللهفة والدفء والغفوة، فالشاعر قرر قائلاً: حبك نار.. بعدك نار.. قربك نار.. واكتر من نار.. حبك نار مش عايز اطفيها ولا أخليها دقيقة تفوتني ما أحسش بيها.. نار صحتني.. نار خلتني.. احب الدنيا واعيش لياليها.. نار يا حبيبي نار.

هذا النص الشعري واللحن الموسيقي والأداء العذب لعبدالحليم، جعلني أتوقف عن الاستماع للأغنية وأنا في السيارة، وأتجه إلى أقرب موقف للسيارات، لأطلق العنان لعقلي وأبدأ بالتفكير العميق فيما تطابق من كلمات الأغنية مع واقعنا السياسي فوجدت ان الكل يريد النار والتقرب من وهجها واقتباس الضوء منها، وليس هذا عيباً أو حراماً، فالسياسيون وأصحاب النفوذ ومحبو الاضواء والتيارات والاحزاب والتجمعات مشروع لهم التعاطي مع النار والقرب منها، وإشعالها احياناً ولكن ما أراه وأفضله أنا في هذا السياق أن التعامل مع النار  يجب ألا يكون إلا عن بعد، فأرى ان العاقل لابد أن يحافظ على مسافة محددة، تجلب له الدفء وتضيء له الدرب دون ان يمسها او يحاول ان يطأها، فأهلنا قديماً قالوا «النار ما تحرق إلا رجل واطيها».
وعندنا نماذج حرقتهم النار السياسية وجعلت منهم رماداً تذروه الرياح، وإني لأرى النار و«شبابوها» اليوم وقد أوقدوا نيرانهم، وبدأ الاغبياء يتهافتون حولها بتسرع، لذلك قررت أنا أن اقف على جانبها لأحصي المحترقين بسبب لقافتهم وقلة عقلهم، ومن المؤكد أنني سأعاين من شب النار فأحرقت ثوبه وصاح يبحث عن الماء ليطفئها فلم يجده فاضطر إلى أن يطفئها بضرب نفسه بالقنادر.
 

الثلاثاء, 18 أكتوير 2016

أمة 2017 في 2016

ما إن تم الإعلان عن حل البرلمان، وقبل الدعوة إلى الانتخابات حتى انطلق كل بالغ من العمر 30 عاماً إلى ترشيح نفسه بناءً على ضغوط تعرض لها من عزوته وأهله وجيرانه و«خباز الجمعية» و«غسال السيارات»، وتدافع المعلنون عن رغبتهم في خوضها بأن جعلوا «تويتر» لوحة إعلانات تحمل صورهم وهم «شاقين الحلچ» وعلى آخر «كشخة» و«هات» يا ردح ووعود وكلام فاضي، حتى انه خيل لي أن عدد من سيخوضون معركة الانتخابات يفوق عدد الناخبين.
عن نفسي واجهت بعض الضغوط من كتل سياسية ومتنفذين وشيوخ، وفكرت ملياً بموضوع خوض الانتخابات على عكس قناعتي ومبدئي القديم المتجذر، من أنني لا أصلح للتشريع والرقابة كنائب في البرلمان، أولاً لعدم تخصصي بهذا الشأن، وثانياً: لكوني بلا تحصيل علمي يؤهلني لذلك، وأخيراً لكوني أعمل في مجال الإعلام المرئي والمطبوع، ولا تقل أهمية موقعي عن أهمية النواب إن لم تكن أهم في بعض الأحيان. إلا انني استغربت من قضية «انزل وندعمك»، فالبعض عرض أموالاً طائلة، وآخرون تكفلوا بتخليص معاملات ناخبيّ المفترضين، وهناك من حدد لي مسبقاً دعمه مقابل ما سأطرحه في البرلمان وكأنني نجحت، فعلمت عندها سبب هذا الاندفاع عند البعض، وسر هذا التدافع المحموم على اعلان الترشح، ما جعلني أفكر بجدية في الترشح، ليس بهدف النجاح، ولكن بهدف التمكن من استغلال فترة الحملة الانتخابية والتي يعلو سقفها في  الاطروحات، ولكن سرعان ما خبت هذا التفكير وزال، لأنني من خلال موقعي الإعلامي أستطيع قول ما أريد طوال العام دون الحاجة إلى مظلة الانتخابات، والسبب الجوهري الذي أضحكني كثيراً وأقنعني أكثر، هو أنني كنت أنوي خوض انتخابات أمة 2017 وأخرج في برنامج عبدالوهاب العيسى «الحلو»، لكن القدر عاندني، فالانتخابات ستجرى في 2016، وهذا ما لم أخطط له.

الإثنين, 17 أكتوير 2016

وداعاً علي العبيدي

منذ أن وعى عقلي على هذه الدنيا، وأنا اسمع مقولة «إن وزير النقل الياباني» استقال لأن الحافلة تأخرت دقيقتين عن موعد وصولها للمحطة اللاحقة، وتتجدد هذه العبارة مع كل اخفاق او حدث يحصل في وزارات الدولة، ولا أذكر أن وزيرا كويتيا استقال على غرار استقالة الوزير الياباني المزعوم، بل يرى البعض أن وزير النفط الأسبق عادل الصبيح، ووزيرة الصحة الأسبق معصومة المبارك استقالا لذات الظرف وعلى نفس الطريقة اليابانية، وهنا اسجل للتاريخ ولمن فاته ما فاته، بأن عادل الصبيح لم يقدم استقالته حزنا على حريق حفل الروضتين أو من اجل من توفى نتيجة الحادث، وإنما لشعوره بالعزلة السياسية والمحاسبة المرتقبة التي كانت ستعدمه سياسيا، كما أن معصومة المبارك كانت استقالتها هروبا الى الامام وحملة انتخابية اتتها من سماء الأحداث بعد حريق صغير في مستشفى الجهراء، لذلك بقي النموذج الياباني مثلا فقط دون تطبيق فعلي على أرض الواقع، فهنا في الكويت يبقى الوزير في منصبه حتى تتم اقالته، مع علمه المسبق بتقصيره شخصيا، وما حدث معي في حلقة برنامجي «وسع صدرك» عندما استضفت الشاعر الغنائي الرقيق عبداللطيف البناي الذي انهمرت دموعه بين فرحته بخبر تفاعل أصحاب الامر مع ندائه لاستكمال علاجه على نفقة الدولة وغصته التي أحدثها تجاهل وزير الصحة ومكتبه لتاريخ هذا الرجل وحالته الصحية، وكم كان مؤلما بقدر الفرحة هذا الشعور الذي اعتراني، فأنا لشدة حرصي على عبداللطيف الشاعر الذي تربيت على كلمته وعلي العبيدي الوزير الذي أثق فيه كنت قد استعلمت قبل بداية الحلقة عن حقيقة تأخير كتاب العلاج، فكان رد مكتب الوزير بأن لا علم لهم، وعندما اثرت القضية وجاءت المكرمة من أهل المكارم، وما إن ختمت حلقتي حتى اتصل بي مدير مكتب الوزير ليبرر ثم مكتب سمو الرئيس كي يوضح، وتلاحقت الاتصالات خلف بعضها وغاب اتصال الدكتور علي العبيدي عني لتبيان الحقيقة، فيا صديقي الذي ادعمه واحرص عليه، ثق تماما بأنك خيبت ظني فيك وهذا فراق بيني وبينك، فمن لا يخدم ابناء وطني وإن كان صديقي
لا تشرفني معرفته، وتأكد يا ابا عبدالرحمن أنك لن تكون في قادم الأيام إلا وزيرا سابقا سينكره التاريخ.

الخميس, 13 أكتوير 2016

عمولات ومواقف

مع كل صفقة حكومية كبيرة الحجم، ومع كل عقد لوزارة خدمات، وكذلك مع كل مشروع استراتيجي للدولة، وبعد ترسيته أو اعتماده تستطيع عزيزي القارئ معرفة مواقف النواب والإعلاميين وبعض من يطلقون على أنفسهم رموزاً ومنظرين، وتصبح عيناك عزيزي القارئ بتقنية الليزر الكاشف حين ترمي بنظرك إلى التيارات السياسية والقوى الهلامية، وقد دخل على الخط مرتادو السوشيال ميديا ومشاهيرها المنفوخين من وزير ما أو تجمع هنا أو وسيلة إعلام هناك، أقول إن المواقف والقناعات، بل والمبادئ بات يحددها الفائز بالصفقة أو المتحصل على المناقصة أو الجهة المستفيدة من العقد، ذلك بأن سوق النخاسة السياسي الإعلامي «التويتري» يصطف منتسبوه على دكة العرض، إما لتأييد ذاك المتنفذ والوزير الذي يريد تمديد الفائدة أو يقف لإفشال تمرير عقد ضخم وفي الحالتين يجني هؤلاء وهؤلاء ثمنهم البخس من فتات العمولات. إن ما حدث في الصفقات الأخيرة، كشف لأعمى البصر والبصيرة كيف تدار الأمور في هذا الملف، فإن كانت هذه المجاميع التي تزعم أنها تحرك الشارع وتتزعم الرأي العام وتوجه مسارات الدولة هي ذاتها تُشترى بأزهد الأثمان بل وبصورة مهينة ينأى عنها أصحاب السوابق في قضايا النصب والاحتيال.
لذا سيدي القارئ، لا تتوهم بهم، فقط راقبهم لتعرف حجمهم الحقيقي، فبينهم وزير مليونير يعتاش على الآلاف، ومعهم تاجر ابن تاجر يجمع المال للورثة ويستجدي السلطة ويكذب ليعيش.


 

الأربعاء, 12 أكتوير 2016

أنا ومرزوق «حدر» الله

تلاحقني الاتصالات بكثافة كل ما كتبت مقالاً أبين فيه مكامن الخلل في مجلس الأمة، وعادة تكون الاتصالات من أصدقاء ومحبين ورفقاء درب، تشعبت علاقاتي بهم مع مرور الزمن، وتشابكت علاقاتنا مع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، فتحمل هذه الاتصالات معها نوعين من الاحاديث، فعندما أؤدي عملي كقارئ للحدث السياسي المحلي، والذي عادةً ما يلامس البرلمان بنوابه والرئيس واللجان وما يجري في المجلس، بحيادية أعكسها على ما استشعره أو أقرؤه واحلله،  ولكن لاعتبارات اجتماعية اجد ان المتصل القريب من مرزوق الغانم حانق وغير مؤيد لما كتبت، فيناقشني ويحاول جاهداً تغيير الصورة التي قرأتها، وللأمانة فإن لدي أصدقاء أعزاء تهون عندي لأجلهم السياسة واهلها، وهم قريبون جداً من مرزوق، ولكن احمد الله انهم متفهمون لدوري مع شوية «دعاله» منهم اتحملها لانهم أصدقاء العمر، كذلك اتلقى اتصالات من اصدقائي على الضفة الاخرى، الذين اتخذوا أو اتخذهم مرزوق خصوماً في السياسة فقط، فما أن اشير إلى موقف قد استدعى الثناء على المجلس ورئيسه، حتى يتقاطروا عليّ باللوم، وبأنني أصبحت في جيب مرزوق ومجلسه، ويحاولون توجيهي أو اقناعي بالعكس، فأتقبل منهم باسم الصداقة التي اقدسها على كافة الاصعدة، ناهيك عزيزي القارئ عن الرسائل غير المباشرة التي تصلني من هنا وهناك، بأنه يجب عليّ عدم خسارة أو تفويت كسب العلاقة مع مرزوق!
وهنا أوضح لأضع حداً للأصدقاء في الضفتين، ولمرزوق الغانم ومجلسه، بأنني أتناول الحدث لا الأشخاص، وإن حتمت الضرورة عليّ تبيان مواقف مرزوق الغانم سلبية كانت ام ايجابية، فهذا والله من فقه الواقع، فما مرزوق إلا لاعب اساسي في الملعب السياسي، متمكن من ادواته، ولا يتجاهل وجوده وفطنته سياسياً إلا من في عينه الحسد والضغينة، كما كان من قبله جاسم الخرافي -رحمه الله- وأحمد السعدون -امده الله بالعافية- ومن قبلهما كذلك الراحل الكبير عبدالعزيز الصقر، فهؤلاء كلهم كانوا في مرمى النقد، وفي موضع التناول الإعلامي.
فيا اصدقائي من الطرفين، انا «جعفر محمد» الذي تعرفونه تمام المعرفة، منذ الصغر لا تهمني الخسارة والربح امام قول رأيي ووجهة نظري في كائن من كان، وليس بيني وبين مرزوق الغانم سواء عجبكم ام لم يعجبكم كصديق وخصم لكم، إلا علاقة القارئ للحدث بالمتواجد في ساحة الاحداث، «فكوني» من «التحلطم» فلن اترك «الزغاله» ما حييت وأنا ومرزوق «حدر» الله.

الثلاثاء, 11 أكتوير 2016

القضيبي على خط الـ 18

بينما جمع النواب الأفاضل الأكارم رواتبهم، ووفروا منها كل شهر ما يضمن لهم القدرة على قضاء اجازة الصيف في لندن وباريس وروما، كان النائب أحمد القضيبي مرابطاً في الكويت يواصل مشاويره كتاجر ابن تاجر لمتابعة مناقصاته في القطاع النفطي، ويحاول جاهداً متابعة عمله في التشريع والرقابة وإن كان المجلس في عطلة، حتى اتت الحكومة بزيادة الوقود على المواطن، فانحاز القضيبي للشعب وقدم طلب عقد جلسة طارئة، كانت بمثابة الصفعة على «خدود» المتحالفين وأصحاب المصالح السياسية، فحاولت المجاميع المتضررة اجهاض الجلسة، فلم يتحصل إلا على 6 أنفار، ولم ييأس القضيبي من وطنه، فواصل المشوار وحرك مياه الاقطاب الراكدة بتحالف جديد وجد ضالته في الموضوع، وفجأة استطاع القضيبي حشد 36 نائباً، وهنا اختلطت الأوراق واستشعر مرزوق بأن السماء ستمطر على غير أرضه، فأجهض عقد الجلسة، وفوت الفرصة على القضيبي ومن وراءه ومعه، بأن حوّل الموضوع إلى اجتماع في مكتبه دعي إليه المصطافون في لندن وروما وباريس، لاستكمال الشكل على حساب المضمون، فتمخض جبلهم عن 7 دنانير للمواطن، مقرونة بواجب أن يقول كل فرد من هذا المجتمع للرئيس ورهطه «كثر الله خيركم»، إلا أن الفارس المقدام التاجر أحمد سليمان القضيبي، قاطع الاجتماع، وعلى خط الـ18 في الملعب السياسي عمل حركة «روماريو» اللاعب البرازيلي الداهية القصير، فاتجه إلى ملف هيئة الفساد باستجواب مستحق ليعقوب الصانع، ما جعل الرئيس والمسافرين على حسابهم في «حيص بيص»، وهنا بالذات وعند هذه النقطة، قرأت بين سطور الاحداث، أن القضيبي «مو سهل»، ويتحرك بالملعب السياسي حسب خطة مرسومة، تعتمد على الاستحواذ وآلية الضغط في الثلث الأخير من الملعب، وهي طريقة تعتبر الحل والمفتاح لتسجيل الأهداف.

الصفحة 10 من 35