جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الأحد, 25 ديسمبر 2016

فهد البسام وخالد النفيسي

كل المسلسلات والمسرحيات الكويتية التي زهت بها الساحة الفنية منذ السبعينات شكلت حالة من الإبداع الذي سيطر على مخيلة الأجيال السابقة واللاحقة، فمواليد العشرينات والستينات والألفين جمعتهم تلك المسلسلات والمسرحيات و«افيهات» نجوم الكوميديا من الجنسين، وكأن الزمن توقف بين الأجيال عند تلك الحقبة، ولأنني مثلهم، فقد شاهدت عبر التلفزيون مسلسلات درب الزلق وخالتي قماشة والحيالة والأقدار، وذهبت للمسرح لمشاهدة حامي الديار وهذا سيفوه وحرم سعادة الوزير. ومن خلال التلفزيون تابعت تلك المسرحيات مراراً وتكراراً دون ملل، ومنها إلى ممثل الشعب ومسرحيات عديدة كان فيها الراحل خالد النفيسي هو المضحك بالنسبة لي، رغم وجود هرمي الكوميديا سعد الفرج وعبدالحسين عبدالرضا وبقية المجموعة المذهلة فنياً، ولكنه أبا صالح هذا الذي كأنه فيزياء الاعمال الكوميدية، فبدونه لا معنى للمسرحيات، والمسلسلات، فلحضوره ومفرداته وحركاته ولهجته العميقة تتشكل حالة من الحنين للإبداع والزمن الجميل، ويكاد يكون خالد النفيسي الفنان الوحيد الذي كان كاشفاً «لجمبزة» الساسة نوابا ووزراء وتابعين، كان جريئاً في كل الأوقات وفي كل القضايا، وكان يضحكني ويبكيني حين يشخص الأوضاع بكلماته، وبعد غيابه وبقاء أعماله الخالدة فقدت من يتقن دوره، ولكن الأمل عاد لي حين قرأت مقالات وتابعت جمل وكلمات الزميل فهد البسام في جريدة الجريدة الذي يضحكني على هموم بلدي ويشخصها على طريقة خالد النفيسي.
 

أسعد بالاتصالات التي تأتيني من شخصيات عامة في المجتمع، لتعلق على ما كتبته في هذه الزاوية، وسر سعادتي يكمن في متابعة مثل هذه الشخصيات لي وتخصيصها وقتاً لقراءة مقالاتي، وبعد مقال أمس الذي تناولت فيه دعوتي لكل السياسيين اخوان مسلمين وغيرهم للظهور في برنامجي التلفزيوني جاءني اتصال من إعلامي مخضرم بل انه من عرابي الساحة الإعلامية الكويتية، وبادرني بعد المزاح بسؤال فضفاض قال فيه: يا ابني «وين رايح»؟! قبل سنة في برنامجك اتجهت إلى استضافة نجوم السوشيال ميديا فتبعناك ثم اتجهت إلى الرياضة ومشاكلها فمشينا وراءك «واهتمينا» بالرياضة مثلك، وما لبثت أن تستقر حتى جئت لنا بحلقات فيها الضيوف شعراء، واعلاميون كبار ومطربون وممثلون، فقلنا في أنفسنا الرجل على حق، يجب الاكثار من استضافة هؤلاء الرواد، وبنفس الوقت اصبحت المؤسسات الحكومية والخاصة تقلدك وتنشئ برامج من خلال حلقاتك. حقيقة كنت سعيداً وأنا استمع لهذا الهرم وهو يشخص برنامجي وكيف أنه مؤثر، فاستمر بكلامه وختم قائلاً: والآن في مقالك تدعو أهل السياسة وضمنهم الاخوان وحزب الله والسلف للظهور في برنامجك، فهل مر هذا المقال على الشيخ صباح المحمد مالك «الشاهد»؟! وهل ستتجه إلى السياسة التي مات أهلها دماغياً ولم يعد لهم بقية في الشارع؟! تنفست الصعداء وأجبته ببعض الاجابات وشكرت له اتصاله الذي لم يخل من الود والاحترام المتبادل، وها هنا سأكمل الاجابة ليعرفها هو وكل من تساءل، نعم مقالاتي تدقق من قبل الشيخ صباح المحمد وإن لم يتواجد فإنني اتصل به لأخذ الموافقة، كذلك تمر على الأستاذ نبيل الخضر مدير التحرير لأنهم يعرفون جموحي للشغب ويحاولون حمايتي من سطوة القانون، أما ذهابي بعد الرياضة والفن والسوشيال ميديا في برنامجي إلى السياسة، نعم أنا عند وعدي وكلمتي، لكل أعضاء حدس والسلف وحزب الله وكذلك قيادات الاخوان غير السياسية، فالجميع مرحب به، بل سيكون رئيس فريق الاعداد لحلقاتهم الشيخ صباح المحمد حتى تكون الآراء والأفكار متبادلة وفورية، أما سؤالي أنا للهرم الاعلامي وأحد العرابين في الساحة الإعلامية، هل اتصلت بتلفزيون الراي وقلت لهم كما قلت لي بأن السياسة أهلها انتهوا؟ فزميلي وشريكي وحبيبي عبدالوهاب العيسى وبتعليمات من الإدارة استضاف أكثر من 150 سياسياً ممن زعم البعض أنهم لم يعد لهم وجود على الساحة وإلا «وسع صدرك» كبرنامج أصبح هو فقط الذي يجب ان يقود بقية البرامج الحوارية؟ كم اسعدني الاتصال من ملك الاتصالات، جعلني أكثر سعادة لمراجعة ما اكتبه هنا واقدمه في التلفزيون، فحين تكون القدوة والقائد للبرامج الحوارية يجب أن تعيد النظر في تلقي الاتصالات.

لعملي في تقديم برنامج «وسع صدرك» على تلفزيون «الشاهد»، سلبيات وإيجابيات مع الأيام تتكاثر ولا تقل، فمن انتقاد الناس لأسلوب أو طريقة تناول القضايا، تدور عجلة ردود الأفعال، فالشهرة رغم حلاوة الدخول إلى عالمها، قد تصادر خصوصية حياتك، وما إلى ذلك من تبعات تختص بإعداد الحلقات واختيار الضيوف وتنوع ثقافتهم وأفكارهم، زد على ذلك عزيزي القارئ مرعاتي وفريق العمل للمتلقي ومحاولة إيصال المعلومة إليه، وقد التقاني قبل يومين أحد زملاء المهنة، والذي عمل معداً لبرامج حوارية كثيرة ومؤثرة، ودنا مني قائلاً: يا أبا أنور ألا تتفق معي بأن برنامجك يفتقد لوجود الرأي الآخر؟ فقلت له سم لي من تريد منهم وسأوجه الدعوة إليه! فقال: د.جمعان الحربش، فقلت حاضر فجمعان جار وصديق وزميل دراسة، وأنا مستعد لاستضافته هو وكل ممثلي «حدس» في «الشاهد»، بل إنني لا أمانع في مقابلة السلف وكل عضو إسلامي سياسي، وفوقها يا«أبوعزوز» هات معك كل من يعلن أنه مع الإخوان المسلمين في القيادة، ومستعد لاستضافة ممثلي حزب الله في الكويت سياسياً، ولكن سؤالي لك ولهم: هل سيقبلون هم بأن يكون اللقاء مباشراً ودون ترتيب مسبق؟ وأنت تعرف أنني لا أجيد إلا الصراحة في الحوار حتى أن لقائي مع الشيخ صباح المحمد وهو مالك القناة حرصت فيه علي انتقاء أسئلة تحرجه دون ترتيب مسبق، هنا توقف زميلي وقال: «طيب جيبهم» فقلت له من هؤلاء فعاد لقول جمعان الحربش وكررها 6 مرات، وتفارقنا.
وها أنذا أوجه الدعوة للجميع في السياسة وغيرها، فإن باب برنامج «وسع صدرك» مفتوح وثقة الإدارة فينا لا تتزحزح، ففي «الشاهد» لا سقف يحجب حريتنا إلا القانون والذوق ا لعام، تعالوا لأناقش أفكاركم وأستعرض آراءكم، إن كانت لديكم ذات الشجاعة التي لدينا في برامجنا، وإن كان اعتراضكم على أسلوب «جعفر» وعفويته، فلديكم الزميل محمد الملا الذي لديه فنياته الخاصة في الحوار، فلا يوجد لدي في برنامجي قائمة ممنوعين كما في البرامج الأخرى في بعض القنوات، وبساط «وسع صدرك» أحمدي يستوعب الجميع مع شوية «زغالة» لأن الطبع يغلب التطبع.
 

الثلاثاء, 20 ديسمبر 2016

شاهد من الداخل

يجلس المشاهد أمام التلفزيون وبيده «ريموت كنترول» يطوف به بين القنوات و«يتطمش» حسب مزاجه ووفق ما يريده، ومثله الكثيرون في المجتمع الكويتي، يجتمعون كأسرة أو أصدقاء في البيت أو الديوانية، ليشاهدوا برنامجاً حوارياً وبعد نهايته يتجاذبون أطراف الحديث حول قوة المقدم أو ضعف الإضاءة، وهشاشة الضيف، وبأن الصوت فيه مشكلة فيغيرون المحطة إلى محطة أخرى ويبدأون إعادة الكرة بالنقد أو المدح، كذلك قارئ الصحيفة، يستيقظ صباحاً ليأخذ كوب القهوة ويمسك بالجريدة يقلبها، من المانشيت الذي لا يعجبه، ثم الكاريكاتير الذي قد يضحكه، ومن صفحة الرياضة إلى الاقتصاد مروراً بالمقالات، وفي دقائق معدودة، يصدر حكمه ان هذه الجريدة «مو شي» وورقها «مو خوش» وهلم جرا.
على المستوى الشخصي وقبل دخولي الإعلام المتلفز والمقروء، كنت مثلهم، أشاهد وأقرأ، وانتقد وبعد تجربة الأعوام الـ 10 الماضية، بدخولي لكواليس القنوات والصحف، صار مالك الآلة الإعلامية عندي مقدساً ولا ألومه، بسبب ثقل هذه المسؤولية وصعوبة المهمة، فها هنا في «الشاهد» تلفزيوناً وجريدةً. كم أنا أشفق على حال الشيخ صباح المحمد الصباح، رئيس التحرير وهذين الجهازين، فإنني حين أراه يوجه طاقم العمل ويناقشهم ويستمع إليهم، أحسده على سعة صدره وحلمه في احتمال هذا كله، فأنا أولهم يتعامل معي «بو محمد»، رغم مزاجيتي وكسلي، بابتسامة ويحاول مراراً امتصاص عناد محمد الملا في ديوانه التلفزيوني، أما الزميل ابداح السهلي والمخرج حسن الخضري فيتحمل الشيخ صباح المحمد منهما كثرة اتصالاتهما الهاتفية في كل الأوقات.
وأراه وقد جلس أمام د.هشام الديوان مدير صوت العرب ينتظر منه أن يحكي لأن
«بو نواف» سكوتي، ولا أعلم من أين يأتي صباح المحمد بهذا الصبر، على تشويش د.أحمد طقشة في الجريدة في كل الاجتماعات اليومية، وكيف له التعامل مع الاستاذ نبيل الخضر مدير التحرير الذي يبتسم في وجه كل الأسئلة وينفذ ما يراه مهنياً، ناهيك عزيزي القارئ عن «لوية» العنقيلي رئيس قسم الاقتصاد، وشقاوة الوحدة البرلمانية ورئيسها محمد العجمي، وأخبار عبدالله النجار الأمنية التي يقرأها على الشيخ صباح المحمد وهو الذي يعرفها قبله، إضافة إلى الزميل عويد العنزي مدير السيف الإلكترونية واعتراضاته ومداخلاته مع الشيخ، وازعاج رئيس قسم الدراسات الذي لا استطيع ان اكشف عن اسمه، وسؤال الشيخ رغم كل المسؤوليات عن الزميل نجم الشمري الذي اختفى، واحتماله لتردد بوعمار المتطرف للغة العربية، وأخبار محمد الخلف الحصرية غير القابلة للنقاش، أمر في غاية الصعوبة مجرد أن أتخيل نفسي ساعة فقط أكون فيها مكان الشيخ صباح المحمد، فإن الجهاز الإعلامي من الداخل يختلف عما يقرأه القارئ ويشاهده المشاهد، فعسى الله ان يتم صحة وعافية الشيخ صباح المحمد الذي يحتمل كل هذا «وفوقه يعطينا معاشات»، علماً بأنني أعرف أن بقية الأجهزة الإعلامية المالك فيها يمر كل أسبوع مرة «شاري راسه»، بينما في «الشاهد» ومؤسسة أخرى فقط نجد المالك والموظف جنباً إلى جنب.

الإثنين, 19 ديسمبر 2016

حسين وخالد + الجراح والعزب = ؟

قبل يومين ماضيين، نشبت مشاجرة في استاد جابر  الدولي كان طرفاها صديقين عزيزين على قلبي، حسين عاشور إداري فريق نادي العربي الذي تجمعني معه اختلافات الآراء، ولا يفرقنا هذا الاختلاف كأبناء في وطن واحد، إضافة إلى علاقاته مع ابناء العم التي تترجمها الجيرة والذكريات، أما الصديق الثاني فهو خالد الغانم نائب رئيس نادي الكويت، ولي مع بومحمد أيام وذكريات واحترام متبادل، ومهما كانت ذروة  اختلافنا حول القضية الرياضية، إلا اننا اخوان متحابان في الله لا يغيب أحدنا عن مناسبات الآخر، ولمعرفتي بالاثنين شخصياً، فبعد مشاهدتي «للهوشة» ضحكت كثيراً، فالاثنان أعصابهم بجيبهم ولا مأمن من ردة فعلهم القوية التي تساوي بياض قلوبهم ونفوسهم الطيبة، فحسين عاشور لسانه لا يرحم وخالد الغانم تعبيراته قاتلة، وأسأل الله أن يهدي النفوس، مع علمي بأن هناك شكوى في المخفر قد تتحول إلى قضية تنظرها المحكمة ويحقق فيها قبل ذلك، وسيترافع المحامون عنهم، وبعد حكم أول درجة يأتي الاستئناف ثم التمييز ومن بعدها التنفيذ المدني والجزائي، إضافة إلى أن بعض الصحف والقنوات والمواقع الإلكترونية ستنقل  الأخبار، والتعليقات، ناهيك عزيزي القارئ  عن موقف اتحاد كرة القدم ونظرته للأحداث ومعالجتها باللجان المختصة، ما سيجعل هذه «الهوشة» العادية تزاحم قضايا الناس الحقيقية في المخافر والمحاكم، ليأتي الحكم حسب قانون الجزاء ومواده، بغرامة 50 ديناراً وتعهد؟! وعندها تضيع مصالح العباد والبلاد في وزارتي العدل والداخلية بسبب مثل هذه القضايا التي في السابق كانت تتحلحل في المخفر بكلمة طيبة، وتدخل الحكماء، فيا وزيري العدل والداخلية، إما أن تقوما باستحداث محاكم أو لجان في المخافر أو المحافظات لحل هذه النزاعات بين الافراد، أو ان تعيدا الهيبة للمخافر في عدم تقبل مثل هذه القضايا الشخصية، إدراكاً للوقت المهم الذي يضيع بسبب حسين وخالد.

الأحد, 18 ديسمبر 2016

باي باي.. لندن!

بعد أن وقعت الاتفاقية الكويتية- البريطانية بشأن تسليم من صدرت بحقهم أحكام قضائية، لن تكون عاصمة الضباب مرغوبة للمجرمين الهاربين من الكويت، خصوصا أن المملكة المتحدة خالية من ثقافة «خشمك أذنك»، والقانون هناك لا يرحم في هذا الشأن، فلطالما سمعت وقرأت وأنا شاب صغير عن مسؤول حكومي نهب ميزانية وزارته، أو مدعٍ للتجارة خطف ملايين الناس، واتجهوا إلى لندن، لأنها مكان آمن للمتهمين، والحكومة البريطانية  لا تسلم أحدا لدولته مهما قدمت لها تلك الدولة من أدلة تدين هذا المجرم، وقد كبرت وذهبت إلى لندن وفعلا وجدت الكثير من هذه النماذج، وزيرا سابقا أو نائبا سابقا ووكلاء وزارات هاربين كلهم من القانون الكويتي والإدانات التي لحقتهم من محاكم الكويت. لقد جلست مع بعضهم وعرفته عن قرب، كيف أنه بعد ضياع سمعته في الكويت، وجلوسه في أرقى أحياء لندن وضواحيها، ورصيده الكبير من المال، إضافة إلى الجو اللندني، وانتظاره للصيف لملاقاة أولاده أو أصحابه وأحبابه، ومع ذلك يحسده بعض الناس، إلا أنني رأيت ذل الدنيا بأكملها في عيونهم، وكيف سرقت الهموم منهم النوم وراحة البال كما هم سرقوا خزائن الدولة، فملامحهم رغم الأجواء النضرة تجعدت وصار أحدهم كأنه في السبعين من عمره وهو في الـ40، ونفوسهم غير مستقرة، وبعضهم لا ينام إلا بمهدئات وأدوية أدمنها للهروب من غربة الأحاسيس، والله يعلم أنهم اليوم بعد هذه الاتفاقية، قد زاد همهم وكبرت أحزانهم، فعقاب الدنيا مرحلة من عقاب الآخرة الذي تطول مدته، وأعلم في قرارة نفسي أن بعضهم سيفضل السجن في الكويت على جنان لندن وأجوائها بسبب حالته النفسية، فالهروب من البشر كالركض بالاتجاه المباشر لإبليس، فلا هم في هروبهم مرتاحون ولا هم في بقائهم متنعمون، وهذه حكمة الخالق في خلقه.
 

الخميس, 15 ديسمبر 2016

وافق شن طبقه

ما إن وفدت الأخبار بأن مدينة حلب السورية قد سقطت من أيدي الدواعش ومن لف لفهم، حتى انتشرت في زوايا برامج التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات أغلبها حقيقي ولكنه وقع في زمن آخر ومكان مختلف، وهنا أود تسجيل موقفي من القضية الإنسانية والتي تترادف مع الحروب والكوارث، فلا يوجد على أرض هذه البسيطة باستثناء إبليس، لعنه الله، مخلوق له عقل وفؤاد يقبل بانهيار الإنسان أيا كان ولو عدواً له، فمنظر الجثث لا يبكي له إلا الإنسان وإن غاب عقله وجن جنونه، فضحايا الحروب من الأطفال والنساء والشباب والشيبان، هم وحدهم من أقف اليوم أمامهم لأطبق إنسانيتي بالدعاء لهم والسلوك الآدمي برفض ما تعرضوا له وإن حكم الله بمن عذبهم وأخرجهم وقتلهم وهو العدل الذي نثق به لإعادة الحق لهم في الدنيا والآخرة، أما السياسيون ووسائل الاعلام التجارية، والإعلاميون منزوعو الفطرة الإنسانية، فهؤلاء أشد شراً من الطغاة والمتجبرين على أهل الأرض، وأخص هنا في مقالي، من قام في الكويت من سباته ليلطم ويبكي ويؤجج ويستورد الحدث بما يفيده، ليقول للعالم الذي يعرف دور دولة الكويت أميراً وشعباً في الملف السوري، إن دولة الكويت وشعبها الكريم لا شيء دون مظاهرة أو دموع مصطنعة، وهو هنا يؤكد حقيقة جهله فيعتقد أننا نجهل حقيقته، فما دعوة إخوان الكويت للتظاهر والفوضى إلا تلبية للأوامر العليا من سادتهم في تركيا، وما هذه التلبية إلا اختبار أولي لإخوان الكويت لمعرفة أنهم هل يستطيعون العودة إلى الشارع في حال جد جديد لمشروعهم المزعوم المسمى «الربيع العربي»، أقولها وأكتبها بملء الفم، إن عاطفة الجموع التي خرجت طبيعية، ومألوفة، فالإنسان الكويتي مجبول على نصرة المظلوم، وعمل الخير، ولأن الإخوان يعلمون هذا، فقد لعبوا على الوتر كعادتهم في ركوب الأمواج والجثث، فلا حلب همهم ولا الطفل السوري وعائلته مرادهم، هم مجرد سياسيين ولديهم مشروع يريدون تمريره بالتي واللتيا، فما أبعدهم عن الإنسانية وما أقربهم من غرائزهم الدنيوية، حالهم كحال صاحب المثل: «وافق شن طبقه».

لمجتمعنا الكويتي وبيئتنا التي ترعرعنا بها في منزل العائلة الكبير، وبيوت الجيران والأقارب، عادات وتقاليد وأعراف حملناها معنا صغاراً وبقيت معنا كباراً وإن اندثر منها ما اندثر، فأنا على المستوى الشخصي لا أزال أحتفظ بهذه العادات ومنها تصغير الاسم عند مناداة أحدهم، حالي كحال معظم أهل الكويت في تسميتهم لأبناءهم أو احفادهم أو ابناء الجيران والأقارب، فمازالت انادي محمد «حمود» وفهد «فهيد» وهاني «هنوي» وجابر «بوجبره» وجراح «جويرح»، وما إلى ذلك من اسماء كثيرة مرت في حياتي ومازلت كذلك، حتى انني أطرب إذا ما ناداني أحد من خلال الاتصال أو في الديوانية أو العمل «بوجعيفر» وهو تصغير لاسمي يقودني كلما سمعته إلى مرحلة الصغر وشقاوتها وذكرياتها الجميلة، إلا اننا حين كبرنا، تضايق الأصحاب وباتوا يرفضون هذه التصغيرات ويستبدلونها بأبو فلا وأبو فلانة، وقد تكون هذه مرحلة يظن فيها الانسان انه كبر وأصبح اسمه جزءا من مرحلته العمرية المرتبطة بالاحترام، علماً بأنني أراها «ميانة»، وأكثر حناناً ومودة حين يناديني اصدقائي بـ «جعيفر» وأناديهم أنا بذات النهج كلُ حسب اسمه. وما دعاني لتناول هذا الموضوع في مقال اليوم، أن لي اصدقاء واقارب كنت إلى وقت قريب اناديهم «مريزيق»، «عويس»، «طليل» «خلّود»، «وهّيب»، بل ان بعضهم اناديه بـ«علوقته» وهي لغير الكويتيين تعني «ما اقترنن به من الفعل فحل محل اسمه» وأصبح هذا البعض وزيرا ووكيلاً ورئيس هيئة، فأصبحت محرجاً منهم حين أنسى البروتوكول، فأناديهم أمام الناس ثم أتراجع وأعتذر منهم لأنهم نبهوني لذلك بما يتماشى مع مكانتهم الحديثة، وإنني اردت قولها في هذا المقال لأصدقائي: لن أناديكم بعد اليوم بصيغة التصغير كي لا أخسركم,وخوفاً من أن أخسر مناداتكم لي بـ«جعيفر» فأنا مثلكم أعشق ذاك  الماضي ولا اريد أن اكبرُ، ولا يعنيني ان كنت إعلامياً مشهوراً أو كاتباً معروفاً، ولكن يهمني أن ابقى كما أنا مشهوراً ومغموراً وزيراً أو غفيراً.

الثلاثاء, 13 ديسمبر 2016

الـ 16 عن 1 والـ 1 عن 16

لم يتسن لي التعاطي مع التشكيل الحكومي الأخير، بسبب اعتماده في يوم عطلة وأداء سمو الرئيس ووزرائه للقسم في ذات اليوم، وقد كنت متابعاً لجلسة افتتاح مجلس الأمة فانتهزت الفرصة لأشاهد وأعاين كل وزير على حدة، فخرجت بملاحظاتي ومشاهداتي وسجلتها، وهاأنذا اكتبها لك عزيزي القارئ ولهم كذلك، أما إعادة تكليف سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك، فهي ثقة غالية من سمو الأمير وحقه المطلق وقد كان في الجلسة أنيقاً مبتسماً، صافح من خاصمه قبل من اتفق معه، وما زادني إعجاباً به إلا قوله لاسم برنامجي الاسبوعي «وسع صدرك»، حين قال لرفيق دربه رئيس السن حمد الهرشاني: «وسع صدرك».
وأما نواب الرئيس فلقد جاء الشيخ صباح الخالد وزيراً للخارجية لا يستطيع أن يتخلى عن الدبلوماسية حتى انه حين قرر الرد على مداخلة أحد النواب، وجهه كان عابساً وما إن تكلم حتى عاد إلى هدوئه وكأنه غير رأيه، أما الشيخ محمد الخالد «ملك الأناقة» فقد أخطأ في لبسه للشماغ مع اللون «البني» فبدا مسمراً رغم بياضه، فيا ليتك يا «بوخالد» تلتزم بالشماغ الأبيض كما عهدناك أنيقاً وسيماً، وهذا الشيخ خالد الجراح بدا وقد زاد وزنه وأصبح بحاجة ملحّة إلى الحركة، وأنصحه بالاشتراك معي في النادي وممارسة السباحة، أما الشيخ محمد العبدالله فكالعادة لا يثبت على «لوك» معين، يوم «سكسوكة» ويوم «لحية»، لا أعرف له ستايل بسبب تأثره بالموضة الشبابية التي لا أتقنها أنا، وأبرز ما فيه الاسوار الذي فيه خرز وله مفعول هو يعرفه فقط، وأنس الصالح كما هو لم يتغير شيء إلا ساعته التي يحرص على أن يورينا «اياها» وهي ذات الحجم الكبير جداً، وبين الوزراء لمحت عصام المرزوق الحليق الآتي للحى الإخوان في النفط وقد فارقته الابتسامة، أما وزير الصحة الذي ارتدى بدلة «كڤاللي» «جوتيه» وبدا انيقاً «كاشخ» واثق الخطوات، وذاك وزير الاسكان ياسر أبل الباسم البسيط الشعبي، وهذا خالد الروضان وقد شعرت بأن ريحة دهن العود والبخور في ثيابه وصلتني من الشاشة، وتلك هند الصبيح «أم أحمد» الراكنة للهدوء والسكينة «كويتية كاملة الدسم»، وصديقي وزير العدل فالح العزب الذي قام كالراجمة الدستورية متأنقاً بمفرداته كالعادة، أما الشيخ سلمان الحمود فيبدو لي أنه لم ينم جيداً ليلة الجلسة، وكان واضحاً انه مرهق جسدياً وذهنياً، وبقيت الكاميرات تدور وتأتي بالجبري وزير الأوقاف السعيد جداً، ووزير الأشغال المطوع الذي لم أستطع تكوين أي فكرة عنه لقلة حركته، أما محمد الفارس وزير التربية فيبدو لي انه لا يعرف للواسطة دربا.
هكذا رأيت الوزراء من الخارج، وأعدكم برؤيتهم من الداخل إنجازاً وعملاً في مقالات لاحقة، علماً بأن انطباعي عن هذه الحكومة أن الوزير فيها عن حكومة والحكومة فيها عن وزير.
 

الإثنين, 12 ديسمبر 2016

الغانم .. الخرافي .. الكندري

وأنا أتابع مجريات الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة، وتحديداً عندما كان البند لاختيار الرئيس، جرتني نبضات عقلي إلى ذكرياتٍ عاصرتها خطوة بخطوة، حتى إن تلك الذاكرة جلبت لي على شاشة عيني الراحل جاسم الخرافي، وبدأت التفاصيل تقفز أمامي دون أن أشعر وأنتبه لشاشة التلفزيون التي كانت تنقلها الكاميرات تارة على وجه مرزوق، وتارة أخرى على وجه الرومي، فاسترجعت الذكريات كلها مع بوعبدالمحسن، الذي حدد هدف الرئاسة عام 1996 ونالها في 1999 وتمكن منها في 2003 بالتزكية واستمر حتى 2009. كان جاسم الخرافي يطوف بين أروقة السياسة، وبذات الوقت في كواليسها، مبتسماً، رزيناً، يجمع كل الأضداد في موقفٍ واحد، وكنت أرى ذلك دهاءً وتمكناً وأكثر اقناعاً لخصومه قبل حلفائه.
وما بين لحظات الذكرى رمقت شاشة تلفازي، فإذا بمرزوق الغانم رئيساً للمرة الثانية على التوالي بفارق 12 صوتا عن رئاسته الأولى! وأعترف لك عزيزي القارئ، بأنني أقف ضد افكار مرزوق واسلوبه، ولكنني لا استطيع تغييب عقلي ومنطقي اللذين يؤكدان لي أن من جد وجد ومن زرع حصد، فاختلافي مع نهج مرزوق الغانم لا يعمي لبي عن أحقيته بهدفه الذي ناله، وما هي إلا دقائق حتى عاد لي جاسم الخرافي مع إعلان نتيجة نائب الرئيس عيسى الكندري، فهذا أيضاً قبل أن يكون عضواً في الغرفة وعضوا في الجلسة ووزيرا منتخبا ونائبا مرة أخرى، كان طالباً نجيباً في مدرسة جاسم الخرافي، وسكرتيراً في مكتبه بمجلس الأمة، فكنت بين حالتين متضادتين لا أستطيع أن أشعر بهما معاً، فما مرزوق وعيسى إلا خريجان في جامعة جاسم الخرافي السياسية، أتفق أو أختلف معها أياً كان، فسعادتي بنضج مرزوق عندما استمع إلى  شعيب المويزري أنستني نقاط الاختلاف معه، وتفوق عيسى الكندري أردته بعد ما حدث، فقط لأبقى في لحظة استذكار الراحل جاسم الخرافي، وإن كان لمرزوق وعيسى اذنان سميعتان للنصح، فإنني أهمس بهما قائلاً: إن مسؤولية أن يكون جاسم الخرافي «خالك» يا مرزوق قد أحسنت القيام بها لأنك اثبت أنك «ثلثينه»، وأما أنت يا عيسى فلم تعد تحتاج إلى إثبات وجودك بعد أن كتب الله لك النجاح في كل الانتخابات التي خضتها.
 

الصفحة 10 من 38