جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الإثنين, 16 يناير 2017

فزعة السنعوسي للمعجل

في ذات المكان، وعلى صدر الصفحة الأولى في الزميلة جريدة السياسة الكويتية، وبعد مرور أيام على مقال العم فهد المعجل فيما يخص مشروع «المرقاب» كتب استاذنا ومعلمنا وكبيرنا في الساحة الإعلامية، والذي نلت وسام شهادته لي على الهواء مباشرة، الاستاذ محمد السنعوسي، كتب على غرار العم فهد المعجل مقالاً ينادي فيه المسؤولين عن الكويت بضرورة الابتعاد عن «خرسنة» الدولة وبناء الناطحات ووجوب مراعاة ترك المساحة الخضراء فيها، وهو يدلل على ندائه «بالهايد بارك» و«السنترال بارك» وحدائق «تويلوري» الفرنسية، ومنتزه ميونيخ المتاخم للمدينة الصناعية، ولم يكتف الكبير في قلبي بوطارق بذلك التدليل، بل استعار جملاً من مقال العم فهد المعجل وكررها ليؤكد للقارئ والدولة ان الخطر المحدق بنا بيئياً من جراء هذا المشروع سيحطم الأرقام القياسية للتلوث المرتقب، ولم يشر الكبير بوطارق إلى الحدائق الكثيرة في المناطق المتعددة حول الكويت، وصد بجانبه كما صد وتجاهل العم  فهد المعجل عن الكثير من الساحات التي أنجزتها الحكومة والقطاع الخاص، وكذلك ما تبناه الديوان الأميري بإعادة الحياة إلى حديقة الشهيد، ولا أعلم ما سبب هذا التجاهل الغريب من رمزين كويتيين لا أشك في نقاء سريرتهما، ولكن يبدو لي أنهما انضما مؤخراً إلى مجموعة المواطنين الذين لا يرون إلا الجانب السلبي فقط، ما دعاني هنا لتذكير الأستاذ الفذ محمد السنعوسي «الفازع» للعم فهد المعجل، فإن التل الأخضر في منطقة رأس السالمية كان أخضر حتى حولته يا أباطارق إلى أسمنت وحديد ومدينة ألعاب «شوبيز» وإن واحة الجهراء و«سدرها» وطيورها كانت مكاناً يتنفس به الناس في «كشتاتهم»، فتحول بأمرك إلى مبانٍ أسمنتية وسوق ومقاهي «سليل الجهراء»، فكان الأولى بك يا أستاذي أن تترك «الفزعة» للعم فهد وتتجه إلى تأييد إقامة مركز مالي في قلب العاصمة يكون صديقاً للبيئة ويلبي طموحات الشباب الحالي ويستنقذ البلد من أزماته الاقتصادية وتحدياته المقبلة، كما كنت أنت والعم فهد في شبابكما تشاهدان المباني وقد غطت «سيف الكويت» لمواكبة التطور على
حساب البيئة.

 

الأحد, 15 يناير 2017

ثقافة الاستجداء

منذ دخولي الوسط الإعلامي ومروري بكل وسائله، بدءاً من عملي بالصحافة، ومن ثم الإذاعة، وأخيراً التلفزيون، كنت وما زلت رافضاً لتبني فكرة «المناشدة»، وأراها من الاستجداء والتذلل الذي لا يرتقي بصاحبه ولا بموضوعه، بل إن ثقافة الاستجداء المغلفة بمصطلح المناشدة تعكس تخلف المجتمع وتراجعه عن الشكل المؤسسي، وقد ساهمت الصحافة تحديداً في السابق بتبنيها لنشر إعلانات مدفوعة الثمن من أشخاص وشعراء يناشدون هذا وذاك من رجال الأعمال وشيوخ القبائل ووجهاء المجتمع لتخليصهم من ديون أو شيء من هذا القبيل، حتى تطور الأمر فاستفاد منه مدعو الحاجة وتحول إلى ظاهرة لها أول وليس لها آخر، وما زاد الطين بلّة والوضع سوءاً هو إفراد الصحف مساحات وصفحات لنقل مناشدات الناس، فتأصلت ثقافة الشكوى والاستجداء لدى مكون كبير من المجتمع، وأصبح لا يؤمن هذا الجمع إلا بالمناشدة والشكوى، فقامت الإذاعات والقنوات بتخصيص برامج للمناشدين والشاكين، «وهات يا استجداء».
ومن الإعلام إلى الشارع انتثرت وانتشرت لوحات الشكر والشكوى والمناشدة في كل أركان الطرقات والشوارع، لتعيد المجتمع المتعلم المثقف الديمقراطي إلى عصر الانحطاط والتبعية، فهذا يشكر النائب على دخوله الكلية العسكرية، وذاك يشكر الوجيه الفلاني ويدعو الناس لحفل عشاء على شرفه لأنه أرسله للعلاج على نفقة الدولة، وكأن هذه الدولة لا وجود لها لولا المناشدين والمسعفين لهم، لذلك آليت على نفسي ألا أوجه مناشدة لأحد مهما كان، ولكنني جعلت النقد والإشارة إلى التقصير في الوزارات أو إداراتها هو البديل، فالنقد اللاذع يجعل من المسؤولين غير الأكفاء شعلة  من النشاط، فإما أنهم يعدلون أخطاءهم أو يرحلون إلى غير رجعة، فيزاح عن الجسد الحكومي همهم، فالحق لا يستحق مناشدة، أما الباطل فلا يجلبه إلا من ضيع حقوق الآخرين من أجل لوحة قيمتها لا تتجاوز 10 دنانير توضع في الشارع.

يطالعنا بين فترة وأخرى العم فهد المعجل، سفير قبرص في الكويت وسفير الكويت في قبرص، هذا الرجل الذي يؤدي عدة أدوار في المجتمع، ويتحمل في سبيل أداء رسالته ودوره الكثير دون أن يكلفه أحد بهذه الأدوار, حيث ينطلق من مسؤوليته كمواطن كويتي يستشعر ضرورة العطاء لوطنه دون كلل أو ملل، وقد كتب العم فهد المعجل في الزميلة «السياسة» مقالاً بعنوان «مناشدة لصاحب السمو» ضمنها اعتراضه على مشروع «المرقاب» المزمع بناؤه ليصبح مركزاً مالياً كويتياً عالمياً، يعيد لهذه الدرة تاج التجارة والريادة التي تعب من أجلها الآباء المؤسسون للكويت، وقد أردف اعتراضه ومناشدته بأنه متخوف من أن تكون الكويت في قلب العاصمة أسمنتاً وخرسانة تضيع معها المساحات الخضراء، ولا أعلم هل العم فهد يتحدث عن تونس أم الكويت؟! فالمساحة المراد البناء عليها «المرقاب» و«أم صده» أرض طينية لا وجود للتربة الأصلية الزراعية فيها! وهل غاب عن العم فهد وهو يناشد سمو الأمير, حفظه الله, أن يشيد بالدور الذي تبناه الديوان الأميري حيث أعاد الحياة إلى «الحزام الأخضر» وهو المسمى اليوم «حديقة الشهيد», هذه الرئة الخضراء التي تتوسط العاصمة؟! ولا علم لي كيف مر على العم فهد المعجل وهو الذي يقصد جنيف للمصيف فيها 4 شهور منظر كل العواصم العالمية, بما فيها جنيف, التي يعرفها العم فهد, حيث تزدحم العاصمة بالمباني الكونكريتية والاسمنتية؟! إلا إذا كان العم فهد يريد أن يعيش في الريف الفرنسي, فله أن يبني منزله في العبدلي أو الوفرة، فهذه أراضٍ زراعية كويتية في مناطق أجواؤها جميلة حقيقة أكتبها وأنا خجل من العم فهد لمكانته عندي وعند أهل الكويت، أن نرى شخصاً مثله يريد لنا أن نحيا وتحيا أجيالنا بعكس ما تتجه إليه عقارب الساعة في الدول المتقدمة ذات المراكز المالية في زمن اقتصادي حرج، فأتمنى من العم فهد أن يزور منطقتي الصليبية وتيماء ليعاين ويشاهد كيف حال من يسكن هناك، وأنا متأكد أنه سيكتب في اليوم التالي لزيارته مقالاً عنوانه «الحمدلله».
 

الأربعاء, 11 يناير 2017

هيك شعب بدّو هيك رجال

ابتلانا الله في الكويت بفكر وممارسات يقوم بها كبار الموظفين في الجسد الحكومي، أشبه ما تكون بمرض السرطان القاتل، عافانا الله وإياكم منه، فتلك الممارسات السرطانية انتشرت في كل أنحاء المرافق الحكومية بهيئاتها ووزاراتها من رأس الهرم إلى قاعه المهترئ، فمنذ ما يقارب الـ 30 عاماً  الماضية، تحول منصب الوزير إلى «ڤترينا»، يقف فيها الوزير «بسكبته» مع فريق مكتبه، ليعرض ذاته ونفسه للناس ويتبختر بين افتتاح المعارض وحضور المؤتمرات وإلقاء الكلمات الجوفاء، فيتحول مكتبه إلى عرين وثكنة يدافع هو وفريقه عنها مهما كلف الأمر، فيكون إنجازه له واخفاقه على الشعب، فلا معارك يقودها إلا معاركه الشخصية، وينهمك في التكتيكات السياسية على حساب العمل العام ومنفعة الناس، فتراه يتصل بالإعلاميين والصحافيين لإبراز صورته والتركيز على ابتسامته، و«طز» في الإنجاز ومصالح الدولة والمواطنين، ولأن سرطان الوزير «خبيث»، فقد انتثر على وكيل الوزارة والوكلاء المساعدين والمدراء والموظفين، فتحولوا جميعهم إلى نماذج مصغرة من الاهتمام بالذات، وإرضاء الأنا المتضخمة عند هؤلاء المرضى في المنصب الحكومي، ولأن الوزراء أعضاء في مجلس الأمة، فقد نشروا وباءهم السرطاني بين النواب، فصارت أولوية النائب إبراز صورته واسمه، ومقترحاته الهلامية، وترك النواب صميم عملهم وهجروا تخصصاتهم للمحاكمات والنقاشات العقيمة لينالوا بها تصفيق مجاميعهم ليس إلا، فلا أرى في الأفق أي علاج ناجع لهذا السرطان، ولكنني على ثقة بأنه مرض مميت سيأخذ معه هؤلاء المدعين غير الصالحين إلا «للكشخة» والترزز لينالوا ابتسامات المجاملة وعبارات النفاق من طفيليات مجتمعهم، ولا عزاء لبناء هذا البلد من وزراء ووكلاء ونواب من هذا النوع الرخيص. ويشترك معهم بعض أبناء هذا المجتمع، حيث ما إن يتوزر منه أحد إلا واصطف الناس على ابواب دواوينهم لأداء واجب النفاق وتخليص مصالحهم، وكما يقول أهل بيروت «هيك شعب بدّو هيك رجال».
 


 

الثلاثاء, 10 يناير 2017

«شحاتين» الاستجوابات

بمجرد انتهاء الانتخابات ونجاح الـ 50 نائباً وأدائهم للقسم تحت قبة عبدالله السالم، انتهى دور ا لناخب الذي اختارهم، ولم يعد له حق في «فتح» فمه، انتقاداً أو مدحاً، بل اصبح من الواجب عليه، متابعة النائب الذي اختاره لمحاسبته في حال انتهت مدة العضوية وأراد أن يطرح نفسه كمرشح، ولا يمنع الناخب ذلك في أن يتواصل مع نائبه ويقترح عليه بين فترة وأخرى من باب قبول النائب بذلك، بل أنني أرى أنه من الضرورة ترك الناخب للنائب لممارسة دوره دون ضغوط أو إلحاح أو تهديد منه، كما انه يجب على النواب أن يعوا هذه الحقيقة بمجرد وصولهم للبرلمان، فيتفرغون لممارسة اعمالهم في اللجان والقاعة لما فيه مصالح الناس والبلاد.
بيد أن ما يحدث على ساحة الواقع غير ما أراده مؤسسو الدستور الاوائل، فقد ابتلانا الله بنواب «شحاتين» لجمع الناس في الندوات والساحات الترابية وساحة المسمى باطلاً برامج «تواصل اجتماعي»، فهذا النائب يصرح بأنه سيستجوب الوزير وذاك النائب «يلعلع» بأنه سوف يقوم بتوجيه أسئلة محرجة للوزراء، وآخر  ينادي بالويل والثبور ويهدد رئيس الحكومة بأن يصعده إلى المنصة، وسؤالي لهؤلاء «من قاضبكم»؟ وما الذي يمنعكم من فعل هذا؟ فلديكم وكالة مدتها 4 سنوات من الناخبين، وأمين عام الجلسة بانتظاركم لتقديم ما تريدونه من أسئلة واستجوابات، فلماذا تصريحاتكم، وعلامَ هذه الضجة يا «طراري» التفاعل من الناس والاعلام؟ فإن كان نداؤكم للآلة الإعلامية لقيادة معارككم فإن ذلك كان في الزمن الغابر، فوسائل الإعلام كشفتكم وعرفت انكم «تشحتون» الاهتمام لتحقيق مصالحكم على حساب مصالح الناس، «فعنكم ما استجوبتوا» وإن كنتم تملكون الشجاعة والاغلبية التي تحقق مرادكم، فلا خير فيكم ان لم تستجوبوا المقصر من الوزراء، ولكنها الحقيقة التي تعرفون انكم محاربون بالوكالة وأدوات وأذناب وبياعة «حجي» ومدفوعو الثمن كبطاقة الدفع المسبق.

الإثنين, 09 يناير 2017

لزوم نبلغ الشيخ بالسالفة

هناك فرق كبير جداً بين عبدالحسين عبدالرضا الفنان الكوميدي الكبير فيما يقدم من فن ساخر يعتمد على أسس القبول لدى المتلقي ويتوازى مع أصول الفن، وبين ما يقدم عبدالناصر درويش، فالأول يضحك الناس من خلال كوميديا الموقف بطريقة تناوله لهمومهم ومشاكلهم دون الانتقاص منهم ومن فنه وشخصه، بينما عبدالناصر درويش يمارس التهريج ويستغل وجهه وملامحه لاضحاكهم اضافة الى لجوئه الى كركترات تمثيلية،إما تكون بلهجة مكسورة او مفردات لا معنى ولا مغزى منها، لذلك واصل بوعدنان رحلته بثبات ورسوخ وحافظ على نجوميته طوال العقود الماضية،وتنقل في أفئدة الناس بمختلف أعمارهم وتوجهاتهم،وقد حفظت الاجيال «إفيهات» عبدالحسين عبدالرضا ورددت جمله واسقطتها على الواقع واسترجعتها من التاريخ إلى يومهم هذا، بينما عبدالناصر درويش عاش في ذاكرة الناس بشكله وكلامه غير المؤدي الى نتيجة، وقد يكون هذا اختيار النجوم لخطوط ومسارات حياتهم الفنية، وهم يعلمون كيف سيؤثر هذا المسار على حياتهم الواقعية، وفي الحياة السياسية الكويتية كذلك، نماذج بعضهم نجوم مثل عبدالحسين والبعض الاخر على خطى عبدالناصر درويش، وهنا اريد التوضيح لك عزيزي القارئ فأنا لا اجري مقارنة ولا افاضل احداً على احد، ففن بوعدنان مجرة مستقلة في فضاء الكوميديا، وما يقدمه درويش ذرة في تراب الفن، لا تكاد ترى بالعين المجردة، ولكني ركنت الى قاعدة الاستدلال وضرب الامثال دون القياس على مضامينها، ومنها أردت أن ادخل الى عالم الاضحاك والمضحكين، لبلوغ غايتي في قراءة لقاء سعادة الوزير الفكاهي الشيخ محمد العبدالله المبارك، وهو الذي يريد أن يكون عبدالحسين السياسة وعادل امام اللقاءات وغوار السوشال ميديا، فسقط من مجرتهم الى قاع الارض، ومن شدة السقوط تناثر الى ذرات صغيرة، فأصبح عبدالناصر درويش أكبر حجما وتأثيرا منه في فن الكوميديا، فيا ابا عبدالله ان اجتهادك في رسم البسمة على شفاهنا أمر تشكر عليه ولكن حذاري، فإن الناس باتت تضحك عليك لا على ما تقوله، وهذا ما اثبت لي انك فنان كوميدي فاشل و«مليق» وسياسي في زمن السفاهة والبحث عن النجومية عند أهل السوشال ميديا ليس إلا، وهم المعروفون بمقولة لا تصنعوا من الحمقى مشاهير، فكيف إذا اجتمع اثنان منهم؟!

 

الأحد, 08 يناير 2017

مجنون يحكي وعاقل يسمع

تتراكم كل سحب الغرابة في سماء تفكيري، وتجتمع كل علامات التعجب أمام عينيّ، عندما أرى أشخاصاً يمتلكون من المال الكثير والوجاهة الاجتماعية المستحقة، ويحملون أسماء آبائهم وأجدادهم، طيبي الذكر والفعل والخلق، بينما هم يجوبون الدواوين والمنتديات والتجمعات بـ«لقافة» حديثي النعمة ويدلون بآراء لا تزيدهم في أعين الناس إلا سفاهةً واحتقاراً لهم،وبعضهم يحمل إلى جانب المال والإرث العائلي شهادات عليا في تخصصات نادرة، إلا أن العلة التي شخصتها أنا من خلال احتكاكي بمثلهم ترتكز على خوضهم فيما لا يعرفون ونزوحهم إلى تخصصات لا تعنيهم. ويعود ذلك الطبع الذي انغرس فيهم لفقدان حاضرهم،وبأنهم يعيشون على ماضي آبائهم الأول،فلم يسعَ منهم أحد لإثبات ذاته من خلال عمله وشهادته،بل اعتمدوا على «أبوي فلان وجدي فلان»، حتى انهم يختبئون وراء خيبتهم بترديد أحداث وأشياء ليس لهم فضل فيها، التقيت أحدهم في الطائرة العائدة إلى الكويت من لندن، فأزعجني طوال مدة الرحلة وهو يتحدث عن جده الذي جلب أول قطعة قماش إلى الكويت، وجدته التي حاكت أول «سديري» للشيخ الفلاني، وعمه صاحب وكالة «الدفايات»، وزوج خالته الذي استورد في الأربعينات «مطاطير الشاي»، ومنها قفز إلى الوضع السياسي ثم الاقتصادي، مروراً بالأزمة الرياضية و«شوية» عن قضية الكويتيين البدون، وطاف في حديثه حول قضايا الاسكان والتعليم والصحة، عندها سألته: في أي مجال أنت متخصص وماذا تعمل؟ فقال: تخصصي هندسة ميكانيكية وأعمل ببيع الأدوية، وسرد لي طموحه في أن يصبح وزيراً بالمستقبل مهما كانت الوزارة ليواصل عطاء جده وأبيه للكويت. لابوه لابو جده.

الأربعاء, 04 يناير 2017

محامي الشيطان معلم وطبيب

محامي الشيطان فيلم أميركي مأخوذ عن رواية حققت شهرة واسعة، كحال الفيلم الذي حظي بانتباه النقاد وصنّاع السينما وكذلك مجتمع رجال الأعمال والمحامين، هو في واقع الحال يعبر عن حالة البشر ونزعتهم باتجاه تحقيق المكاسب دون النظر إلى  العواقب المترتبة على حياتهم اليومية، فقصة ذلك المحامي الذي عاش بين ضرورة تبنيه لقضايا برئ فيها المجرم بسبب دفاعه رغم يقينه التام بأن الضحايا دفعوا وسيدفعون ثمن إفلات المجرم من سطوة القانون، كان ذلك المحامي نموذجاً ليس الا لشخصيات تعيش في واقعنا الحالي، منهم المهندس الذي يغش في استلام وتسليم مشاريع الدولة لتحقيق فائدة مالية له، مع علمه بأن الكارثة وشيكة حين يتهدم المبنى على الأبرياء، وهو كالوزير الذي يتخذ منصبه وسيلة لتعيين بطانته وابعاد أهل الاختصاص ليحقق مكانةً وهمية ويستحوذ على كلمات المديح، بينما هو يعلم في قرارة نفسه بظلمه للناس ولنفسه، كل هذه النماذج وغيرها الكثير هم فعلاً محامون للشيطان عدو الإنسان منذ الخليقة، يعملون على قتل الفطرة السليمة وتثبيت أسس الشيطان في ارض الله، وينشئون اجيالاً تقتدي بهم، وهذا والله هو الضياع الأكبر للمجتمعات والدول. ولا يتفاوت الخطر بين محامي الشيطان، فكلهم سواء في التأثير السلبي على محيطهم، وليسوا هم ببعيدين عن الصورة النمطية الموحدة لرسالتها القميئة، فالشيطان الأكبر ادرع لباس النصح ليحقق وقيعته بسيدنا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، وكانت استراتيجيته منذ ذاك اليوم الى قيام الساعة، فتراه اليوم وقد أوكل لشياطين الإنس فألبسها روب المحاماة والطب وخوذة المهندس وقلم المدرس، ووسم على وجوههم الدعوة لله وهم في واقع الأمر يدعوننا الى النكال والفشل والنار، فاحذرهم يا قارئي العزيز، وليكن حكمك على الناس من خلال أعمالهم لا أشكالهم.

 

الإثنين, 02 يناير 2017

يعيشون في الماضي

للشاعر الأمير عبدالرحمن بن مساعد آل سعود قصيدة كان قد أسماها «الأربعين» ضمّنها تجربته ونظرته للدنيا بعد بلوغه سن الأربعين من زوايا المجتمع والحياة بكل فصولها، وكعادة قصائد هذا الرائع التي كتبها طيلة تواجده في الساحة الشعرية، لا يخلو بيت من أبياته من المعاني العميقة ذات المغزى المتوافق مع القارئ، في أحد أبيات القصيدة يشير الهلالي المتعصب للفرد العربي بقوله:
العدو بالحيل قرّب
واضحٍ تكشير نابه
وبعضنا لا زال يسأل
ظَنُّكُم أسرج خيولي
وهو هنا كالذي وضع إصبعه على الجرح الكبير الذي ينزف دون أن ينتبه له أحد، فما مصيبة هذه الأمة العربية الا في عدم فهم أفرادها من كل الأطياف وغفلتهم عن الاستعداد لمتغيرات العصر ومواكبة الزمن وأدواته، فهذا الشاب الخليجي الطامح لتحقيق ذاته وتطوير محيطه،يصطدم عند أول اختبار بإنغلاق المجتمعات دونه وضيق إفق المسؤول، والخوف السائد لدى العرب من التغيير وكأنه مجهول، ان تراجعنا كأمة عربية في كافة الدول رغم شهاداتها العليا وتحصيلها العلمي يعود لعدم إدراكنا بضرورة الاستعداد لمواجهة الظواهر الجديدة مع كل جيل وغياب ايماننا المطلق بترك الساحة لمن يلينا من الأجيال لمواصلة الدروب بآليات ذلك الجيل وأدبياته، حيث ازهقنا ذواتنا بقصص الأولين وعاداتهم وتقاليدهم وروايات «كان جدي» وقال الشاعر وحدث كذا والنار ولا العار، فأصبحت أمة العرب أسيرةً لماض لم يحققه احد، فلا نحن أسرانا خيول عقولنا استعداداً للمستقبل، ولا نحن الذين استطاعوا الحياة في الماضي الذي نفاخر به، وكلما حذرنا احد من ذلك قلنا شعراً او نثراً وغلفناه بكذب او تبرير يتماشى مع خوفنا الكامن من اكتشاف تخلفنا عن الأمم الأخرى، ولا يخلو هذا الخوف من بعض النماذج العربية التي هجرت الماضي للمستقبل فأبدعت وحققت نجاحاتها في دول الغرب بعيداً عن أمة العرب المنتصرة كلامياً ليس إلا.
 


 

الأحد, 01 يناير 2017

مكسورة وتبرّد

طوال الخمسين عاماً التي مضت على تجربتنا الديمقراطية في المنطقة، لاحقت المجتمع الكويتي الكثير من الاتهامات والمبالغات، التي حاول مطلقوها تصوير الفرد الكويتي بالمتفلسف والمتكبر على بقية شعوب دول المنطقة، ذلك بسبب تمتعه بحق المشاركة من خلال الترشيح والاقتراع، وامتلاكه لوسائل التعبير كالصحافة الكويتية وما الى ذلك من دواوين ومنتديات خلقت للكويتي عداوات دون أن يشعر،وهو غير مسؤول عن هذه النظرة له، وكانت الأجواء الكويتية السياسية محلياً في عين إخواننا الخليجيين نعمة يغبطنا عليها بعضهم، وفي حقيقة الحال أعجب الكويتيون بهذا وصدقوا انهم بريطانيو الممارسة وفرنسيو الثقافة، حتى تحولت، بين ليلة وضحاها، هذه النعمة، إلى نقمة لا يتمناها أهل الخليج شعوباً وقادة، فالشعب الكويتي المتقادم ومنذ عام 1962، توقف ولم يتجاوز واقعه، وقضى هو ونوابه كل الوقت في تبادل الاتهامات والتخوين والمصالح، بل تلاطموا مع امواج الهرطقات فانصرفوا لاستجوابات شكلية ولجان تحقيق على طريقة «محكمة الفريج» وترديد مصطلحات في قاعات البرلمان وممراته وعلى صدر الصحف والتلفزيونات لا تغني ولا تسمن إلا مؤيديها ومؤديها،فمرت الخمسون عاماً سريعة خاطفة ومعها الأحداث تمر، ورحل نواب وانتهت حقب وزارية وتغيرت مواقف الصحف وتلاشت جموع الشباب دون أن يعرف كويتي واحد لمَ كان كل هذا النزاع وعلامَ كل هذا الضياع والفشل في بناء مواطن يلتزم بواجباته قبل المطالبة بحقوقه، ولا يعلم أحد لم َ كل هذا التراجع في الثقافة والفن والرياضة! وياويلك يا سواد ليلك إن تفوهت بكلمة ضد الديمقراطية الكويتية! فإن هذا الشعب الغريب العجيب يريد المجلس والنواب والانتخابات، ولو كانوا مناديل أو تابعين أو صبيان شيوخ، المهم نكون ديمقراطيين «ونتفشخر» على أهل الخليج.
 

الصفحة 1 من 31