جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

الثلاثاء, 03 مايو 2016

يفوتك من الكذاب صدق كثير

الولايات المتحدة الأميركية هي عادة نموذج في وحدة الموقف تجاه قضايا السياسة الخارجية الأساسية وإن تعددت الرؤى والتصورات التي تبدو وكأنها مشدودة كلها إلى خيط واحد وتكتفي التباينات الأيديولوجية والفكرية باللعب على الساحة المحلية فقط.

المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب كسر هذه القاعدة، فهو ينتقد سياسات إدارة الرئيس أوباما في جميع حلقاتها الخارجية دون استثناء: الموقف تجاه أوروبا، وروسيا، والصين، والشرق الأوسط، وهو المهم هنا.

حملة ترامب الانتخابية كشفت خصائصه السلبية الكثيرة: سياسي شعبوي انفعالي دون كاريزما، سطحي لا يفهم ماذا يجري في العالم، عاجز عن بلورة رؤية، وأكثر عجزاً عن صياغة استراتيجية لدولة عظمى، ثرثار خطبه عبارات تناقض بعضها، وإن بدت مثيرة.

ترامب صاحب هذه الصفات التي لا تؤهله في أوضاع طبيعية لقيادة أقوى دولة في العالم، يكسب من مزاج شعبي يزداد جنوحاً نحو اليمين والعنصرية في أميركا وأوروبا، من ملامحه البارزة معاداة العرب والمسلمين. فيلعب ملياردير العقارات على هذا الوتر معتمداً خطابات مثيرة ذات نفس عنصري لجمهور يزداد تطرفاً لكن من المفيد متابعة تقييم ترامب المسار السياسي في الشرق الأوسط، ولو على قاعدة «يفوتك من الكذاب صدق كثير»، ففي القراءة التي يقدمها هذا المشعوذ محاور مفيدة، وتشخيص دقيق لنتائج سياسة الإدارة الديمقراطية الحالية وتلك التي سبقتها في عهد الرئيس بوش الابن يقدمها ترامب على النحو التالي:

• تسعى الإدارة الأميركية لإقامة دول وفق رؤيتها، انطلق هذا المبدأ من فكرة خطيرة هي اننا نستطيع إنشاء ديمقراطية غربية في بلدان ليس لديها أية خبرة فيها، وهي لا تريدها أصلاً، فأطحنا بالمؤسسات القائمة في تلك البلدان.

والآن نتفاجأ بنتائج ما فعلناه: حروب أهلية، تعصب ديني، آلاف القتلى من الأميركيين وحيوات مهدورة.

• الأخطاء التي ارتكبناها في العراق كررناها في مصر وليبيا وكذلك في سوريا، كل خطأ منها رمى المنطقة في الفوضى، ما أكسب داعش مساحة للنمو والازدهار. لقد سببت أخطاء أميركا فراغاً ملأه التنظيم الإرهابي.

• تجني داعش الأموال الهائلة من تهريب النفط، ورغم ان الإدارة الأميركية ترى ذلك ويجري تحت نظرها، إلا أنها تترك الإرهابيين يزدادون غنى، بدلاً من تدميرهم بسرعة.

الطلقات الخلبية من ترامب كثيرة، أما طلقته تجاه الشرق الأوسط فحقيقية.

السبت, 30 أبريل 2016

إلينا دُرّ «أفندم»!

تبرّؤ الرئيس التركي رجب أردوغان من التصريح «الفاقع» للشخص الثالث في نظامه، رئيس البرلمان إسماعيل كهرمان بأن الدستور الجديد لتركيا «يجب أن يكون دستوراً دينياً»، لا يبرّئه من السعي الملح لإقامة دولة دينية في تركيا ذات طابع تسلّطي في الداخل، وأطماع توسعية في الإقليم.
التصريح الذي استفزّ المعارضة التركية لأنه يستغل الدين لأهداف سياسية وصفها زعيمها بأنها «قذرة»، وأذهل «معجبين» عرب بالتجربة التركية وخيَّب أملهم من مآلها، أرادت القيادة التركية أن تختبر به إلى أين يمكن أن تصل بخطواتها نحو مشروع الدولة الدينية.
وهو في الوقت نفسه حلقة في سلسلة إجراءات طويلة ذات طابع تسلطي يتخذها الرئيس التركي منذ تسلمه المنصب في سبتمبر 2014، لتحويل النظام التركي من برلماني إلى رئاسي يركّز الصلاحيات والسلطات بيد أردوغان.
السلطات التركية غيّرت ملكية صحيفة، وألغت ترخيص أخرى، وأقامت نحو ألفي شكوى قضائية ضد صحافيين وأكاديميين ومواطنين بتهمة الإساءة إلى رأس الدولة لأنهم اتهموه بأنه «متسلط» أو «غير كفوء»، واعتقلت بالفعل صحافيين أتراكاً وأجانب، ومنعت دخول آخرين إلى تركيا أو وضعتهم تحت المراقبة.
السير حثيثاً نحو الدولة الدينية يدفع تركيا بعيداً عن احترام حقوق الإنسان والحريات، فتبتعد عن دولة القانون، وبالتالي عن حلمها الطويل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
«العمى الأيديولوجي» يمنع أردوغان وقيادته من رؤية معطى بسيط جداً، وهو أن دولة القانون هي القيمة الأساسية في ثقافة القارة العجوز وحضارتها، فتعتمد أنقرة الابتزاز والتهديد مع أوروبا نفسها.
ربما يكون هذا النهج مفيداً لتحقيق مكاسب مالية فيرفع الاتحاد الأوروبي معونته إلى أنقرة بسبب اللاجئين من ثلاثة إلى ستة مليارات يورو،لكنه لن يوصل إلى نهاية سعيدة في إعفاء الأتراك من تأشيرة شينغن أو ضمهم إلى الاتحاد، فهذا لديه 72 شرطاً لمنح تأشيرته لم تستكمل تركيا سوى نصفها، أما عضويته فشروطها عديدة في مقدمتها القانون وحقوق الإنسان والحريات، أما تركيا فدولة فاشلة في ذلك، ومن المؤكد أن هذه المبادئ لن يحققها حكم ديني.
بدل عضوية الاتحاد الأوروبي، تدور تركيا نحو الإقليم وتحديداً باتجاه الدول العربية، تريد أن تحكم باسم الإسلام دولاً عربية ضعيفة ومفككة، إنه الحلم العثماني في استعادة السلطنة والخلافة، وتعويض الفشل هناك بمكاسب هنا.
الأنظمة والأحزاب الدينية والأيديولوجية عموماً، لا تصنع تنمية أو تقدماً لأنها من طينة مختلفة، جوهرها معاداة الحداثة والانفتاح، وعدم الإيمان بالتعددية والديمقراطية، وهذه المبادئ الأربعة ركائز أساسية للتنمية المستدامة والازدهار المستمر لا المؤقت أو قصير المدى.

الثلاثاء, 26 أبريل 2016

استقالة السيستاني

مضت ثلاثة أشهر على قرار المرجع الشيعي الأول السيد علي السيستاني اعتزال السياسة والتوقف عن خطب الجمعة، وليس في الأفق ما يشير إلى عودة قريبة عن هذا القرار، ما يزيد المشهد العراقي سوداوية، ويثير نقاشاً يتسع يومياً داخل العراق وخارجه حول أسباب هذا الغياب ونتائجه.

أعلن السيستاني موقفه مطلع فبراير الماضي، وكان الانطباع الأول أن اليأس دفع أحد أكبر المؤثرين في عراق اليوم، إلى الموقف السلبي بعد أن طفح الكيل واليأس من الإصلاح، في بلد تستعصي الأزمات فيه، مصدرها الذين تولوا إدارته بعد تحريره من الديكتاتورية.

شخّص الرجل حال العراق اليوم بدقة لافتة: سوء استخدام السلطة، فساد، عجز الحكم طوال 13 عاماً عن تحقيق إصلاح حقيقي، الفشل في إنشاء سلطة تحظى بقبول وطني واسع تمثل جميع مكونات المجتمع حسب الأحجام، انهيار مروع في كل مناحي الحياة، طائفية مستشرية تهدد بتقسيم البلاد، كل ذلك ساهم في توفير بيئة مناسبة للإرهاب وسيطرة داعش على قسم كبير من الاراضي العراقية.

لكن بعد أن طال اعتكاف المرجع الأكبر للشيعة في العالم، لم يعد التفسير الآنف كافياً، وحسب مختصين في شؤون المرجعية، مع لوم ونقد مبطنين أو صريحين للسيد السيستاني، فإن «المقاطعة السياسية» ليست خياراً موفقاً، لأنها تعيد «المرجعية الصامتة»، وتفسح المجال أمام الفاسدين والمقصرين والطائفيين للتمادي، وتقلل فرص خروج العراق من أزماته، وتعزز التدخل الأجنبي، وتحديداً الإيراني، في شؤونه.

المرجعية نفسها آثرت الصمت، ولم تفسر موقفها أو تبرره، وإن كانت أوساط متابعة ترى أن ما دفع السيستاني إلى هنا، ضغوط  سياسية متزايدة عليه.

فالمرجع الأعلى تعايش طويلاً مع تباينات عديدة مع طهران، وخلافات حول علاقة الدين بالدولة، وقوله بمرجعية الأمة على نفسها، وإنها مصدر الشرعية، خلافاً لولاية الفقيه التي تقول بها إيران.

السيستاني تحمَّل التباين الفقهي، لكنه لم يتأقلم مع الضغط المتعدد الأوجه الذي تمارسه إيران، فقد سعت لديه للكف عن النقد العلني لأركان الحكم في العراق، واتهامهم بالفساد خشية من «إضعاف النفوذ الشيعي»، ثم كان «الحشد الشعبي» وممارساته الشنيعة.

السيستاني دعا إلى «الجهاد الكفائي» أي تعزيز القوات العسكرية الموجودة، وسد النقص عندها من الناس إذا احتاجت، لمحاربة داعش، لكن أنصار إيران شكلوا «الحشد» الذي مارس التنكيل والنهب عندما دخل مدناً ومناطق سنية، ويُقال إن الحرس الثوري، وتحديداً الجنرال قاسم سليماني، تدخل لمنع السيستاني من إدانة تلك الأعمال، فكان الضغط النقطة التي طفح بها الكيل.. وتبعها الانسحاب.

السبت, 23 أبريل 2016

عربنة عدم الاكتراث

سنظل نندب ونلطم لأننا عاجزون عن الفعل. تعطل فينا الخيال والمبادرة. نعاني السُقْم، بل العقم، يتفشى في السياسة كما في الاقتصاد والفكر والثقافة، علتنا تأتي على عقولنا، كما على أفئدتنا وأرواحنا، على إنسانيتنا والإنسان فينا!
كنت في السنة الأولى أو الثانية ثانوي، في حوالي الخامسة عشرة من العمر عندما مثَّلت مدرستي في مهرجان خطابي لتلامذة الثانويات في منطقتي.
كتبت الخطاب يومها، واقترح مدرس اللغة العربية أن أختمه بشطر بيت شعر «أمة العرب لن تموتي..».
مضت خمسون، وفي كل عام يعيد أصحاب الشأن عبارتهم المملة: «شعوبنا تمر في أصعب مرحلة في تاريخها».. ولم تأت سنة إلا وكانت فيها الحالة أصعب.وكنت في كل سنة أعتذر من سليمان العيسى الذي قدّرته شاعراً، دون أن يشمل التقدير انتماءه السياسي الذي عرفته لاحقاً. حتى كان يوم السبت الماضي.. لم يختلف عن أيام حاضر العرب ببشاعتها، لكنه حمل صفعة هيجّت كل أشجان العجز واللاقدرة!
أمةٌ دولها تتفتت، وشعوبها تتآكل، وبعضه يلتهم بعضه الآخر، الاحتضار قريب منها، فبدا الفناء كأنه ليس بعيداً عنها.
البابا فرانسيس رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم ذو الثمانين عاماً، يرافقه رأسا الكنيستين الأرثوذكسيتين في القسطنطينية وأثينا، يزوران مخيم احتجاز اللاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. سوريون وأيزيديون وأكراد وباكستانيون.
في معسكر الاحتجاز بكى الحبر الأعظم وأعلن تضامنه مع ضحايا «أسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية»، ووقف دقيقةً صمتاً على الهاربين من العنف والبؤس الذين يبتلعهم البحر المتوسط الذي تحوّل الى مقبرة تكبر يومياً.
تحدى البابا حركات معاداة الأجانب المتصاعدة في أوروبا والرافضة لإيواء اللاجئين لأنهم مسلمون، وصرخ مديناً «عولمة عدم الاكتراث»، مطالباً أوروبا ومسيحييها بالتعامل مع هؤلاء الضحايا «بطريقة تليق بالكرامة».. قبل أن يصطحب 12 منهم جميعهم مسلمون لرعايتهم في الفاتيكان ويفتح فينا، بعد الشكر والتقدير والاحترام والإعجاب، جرحَ اللامبالاة وانعدام المبادرة، وألمَ «عربنة عدم الاكتراث وأسلمته».
لم تكن لفتته تضامناً إنسانياً فقط، بل أيضاً نقد مباشر لسياسة إقفال الحدود الأوروبية.
لم تأت المبادرة من الأزهر أو النجف أو قم أو من أي مكان للمسلمين فيه مقام رفيع. ذلك لا يعني ألا تأتي أبداً. فليتحرك علماء المسلمين ولو بدافع رفع العتب، فالمسلمون الذين يكتب لهم الهروب من القتل، يتشردون تحت كل نجمة.. من حقهم أن يسمعوا كلمة أمل.
أمرنا أن نقرأ «الكهف» لا أن نقلّد نومة أهله.

الثلاثاء, 19 أبريل 2016

ألف عين للعقل

في زمن الطاعون الطائفي تحتاج الأمة الى قائد يهز ضميرها، علها تصحو فيتوقف الوباء الأسود عن الايغال في دمها وإنسانها وعمارها وحضارتها، بعد أن أتى على عقلها ومسخ إنسانية جماعاتها وافرادها، وفجّر أبشع ما فيهم من غرائز وحشية كاسرة.

قائد حكيم حازم واضح في رؤيته، صلب في موقفه، يرى حاضر العرب البشع، ويفكر في مستقبلهم ويرسم المخرج من القاع السحيق الذي سقطوا فيه، ليكون غدهم أجمل من يومهم.

ألف عين في العقل وعين في القلب، ليعود العرب الى مجرى التاريخ الذي يتخبطون على حافة الخروج منه ويصبحوا أمة كانت ثم بادت.

تلك القيم جسّدها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد في كلمته أمام قمة استانبول الإسلامية.

وضع يده بشفافية على الجرح العميق، صارح قادة المسلمين كلهم بأن الطائفية التي نحترق بنارها وجرائمها هي ألمنا ومرضنا القاتل.

فالطائفية في تشخيص سموه «ظاهرة بغيضة تهزُّ وحدة شعوبنا»،وأصبحت «عاملا استغله من يسعى لإضعافنا وإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد».

ولأن سموه قائد كبير، داعية سلام ومحبة وتعايش على أساس التنوع، يبني ولا يهدم، رسم الطريق بوضوح شديد كيف تخرج الأمة من مأساتها والخطر الذي تتآكل فيه.

الممر الإجباري «تكريس الانتماء للوطن والنأي بأنفسنا عن أية ممارسات يشوبها النفس الطائفي وتكريس روح المجتمع الواحد الذي يعطي المساحة لكل أطيافه دون تفرقة او إقصاء».

التنوع والتعدد أساس تطور المجتمعات وتقدمها، مكونات قومية واجتماعية وإثنية،أطياف وأديان وطوائف ومذاهب،ذلكم ازدهار للمجتمع كلّه ولكل مكون من مكوناته بولائها للوطن الواحد النهائي.

المرض ليس في التعدد،بل في العنصرية والتمييز. وليس في الأديان إنما في التعصب، وليس في الطوائف لكن في الطائفية وتطرفها وإرهابها وعنفها.

واقع العرب سيئ وخطير، قَتلُ الطائفية فينا الخطوة الأولى. فالإرهاب الذي يمارس زوراً باسم الإسلام عدو كل الأديان والطوائف والمذاهب، معركتها كلّها معه وليست مع الدين الآخر أو الطائفة الأخرى والمذهب المختلف.

السبت, 16 أبريل 2016

ما أرادت «الشاهد» قوله

هل الكويت عرضة لهجوم إلكتروني؟
ليس السؤال افتراضياً أو تمرين خيال علمي!
ثورة المعلومات والتكنولوجيا حملت إلى البشرية إنجازات عظيمة، لكنها حملت معها في الوقت نفسه، أخطاراً جدية تكبر دائماً، بينها الحرب الالكترونية التي يطلق عليها أيضاً أوصاف حرب «الظلال، الانترنت، السايبر، الهجمات الإلكترونية، هاكرز الحاسوب».
خطر حرب من هذا النوع يتفاقم بوتائر سريعة وماكرة ضد جميع دول العالم، والكويت ليست في منأى عنها.
الخطر ليس تهويلاً، فهو واضح في ثلاثة تقارير على جانب كبير من الصدقية، تقريران استخباريان أميركيان تلقتهما الجهات الكويتية المعنية، ونشرت «الشاهد» فحواهما، وكذلك تقرير لجنة حماية الأموال العامة البرلمانية عن اختراق سرية معلومات الدولة، وأعدت بمواكبة التقارير الثلاثة تحقيقات مميزة عن الموضوع حول القطاعات المستهدفة بعيداً عن الإثارة أو الكسب من سبق صحافي، إنما انطلاقاً من مسؤولية وطنية وإعلامية.
معظم الدول خاصة الولايات المتحدة الأميركية، كما النرويج واستونيا في أوروبا، وإسرائيل في منطقتنا، رصدت إمكانات هائلة، ووظفت علماء وخبراء وفنيين، وأنشأت هيئات مدنية وعسكرية للهجوم، كما لحماية القطاعات المحوسبة، وصنَّفت الأولويات بالتدريج، فوضعت الماء والكهرباء في أعلى سلم القطاعات المطلوب حمايتها، وكذلك المنظومة الأمنية والنفطية والبنكية والبورصة والطيران.
وادخل بعض تلك الدول مادة «الأمن الإلكتروني» في الدراسة الجامعية أو العسكرية.
التقريران الأميركيان اللذان علمت «الشاهد» بمضمونهما يشيران إلى أن هناك من يحاول اختراق منظومة الشبكات المحوسبة في الكويت: دول، وجماعات إرهابية، وقراصنة، ونبّهت إلى القطاعات المستهدفة.
طبعاً، الأمر في هذا المجال لا يتعلق بأكبر خطر، بل بما يمكن ان تؤدي إليه جميع المخاطر الممكنة والمحتملة، بما في ذلك السطو على الحواسيب الشخصية والاستيلاء على بيانات الأفراد المخزنة فيها.
لكل بلد تعريفه الخاص للعناصر الحساسة في البنى التحتية والاستراتيجية، لابد من حمايتها، وأن تكون الإجراءات الأمنية قادرة على الدفاع عنها، خصوصاً أن الهاكرز، كاللصوص يتقدمون دائماً بخطوة.
الخطة الاستراتيجية مطلوبة، كما الفاعلية والكفاءة والجهوزية، لأن في الحرب الإلكترونية لا تتوقع الهجوم ولا تعرف عنه إلا متى وقع، لذا، فإن الوقاية ضرورية جداً، ومن الضروري جداً أيضاً أن تعرف الدولة، والمقصود هنا الخبراء والفنيون، كيف تعمل الأنظمة الحاسوبية، وما يجب أن تفعله، ونقاط الضعف، وسبل الحماية، وكيف ترد عندما يقع الهجوم.
هذا جوهر ما أرادت «الشاهد» ان تقوله، من سلسلة تحقيقاتها في خلال الأسبوعين الماضيين، حول معركة العقول.

الثلاثاء, 12 أبريل 2016

الوسيط النزيه

هل يدخل العرب زمن المصالحات من البوابة الكويتية؟

الأطراف اليمنية التي تصارعت حتى أحرقت اليمن فأصبح مصيره ذاته على المحك، تلتقي بعد غد الخميس في الكويت بحثاً عن تسوية سياسية تنهي معاناة البلد وشعبه.

وفّرت الكويت من جانبها الأجواء المطلوبة كي يتوصل المتحاربون إلى نتائج إيجابية إذا صفت النوايا وكانت مصلحة اليمن هي الغاية والمقياس.

فالكويت كانت دائماً قريبة من اليمن وشعبه،وقفت إلى جانبه وقدمت المساعدات السخية والمتنوعة إلى شماله وجنوبه انطلاقاً من روابط الأخوة، والمصلحة المشتركة، ومن فلسفة تقوم على مبدأ لا تدع جارك محتاجاً،  واعتماد التسويات والحلول السلمية للمشاكل إذا نشبت بين الأخوة أو الجيران، ووقف النزيف والخراب ولم الشمل. وهي فلسفة بلورها ورسخها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد منذ كان وزيراً للخارجية ثم رئيساً للوزراء وازدادت فعاليتها بعدما تولى سموه مسند الإمارة.

أوضاع العرب البائسة لم تعد تحتمل المزيد من الآلام.. القضية الفلسطينية صارت على حافة الضياع بعد أن كانت قضيتهم المركزية، العراق وسوريا اللذان كانا أعمدة رئيسية في النظام العربي، أصبحا حطاماً وركاماً متناثراً، اليمن السعيد بات الآن الأكثر بؤساً في العالم، لبنان منارة الشرق تتلاشى دولته ويغرق في أزمات
لا أفق لحلها، ليبيا تتولى قبائلها تدمير ما تبقى فيها، بعد عدوان الأطلسي عليها.

أصبح العرب أمة تتدمر أو تُدمَّر أو تُدمِّر نفسها، تغري الطامعين بالسعي لوراثتها والهيمنة عليها. إسرائيل العدو التاريخي، كما تركيا وإيران المفترض أن يكون بينهما وبين الدول العربية تعاون ومصالح مشتركة تضمن التقدم والتنمية, تعمدان بدلاً من التعاون الى القتال بالعرب وتشجيع التقاتل بينهم، وفرض سيطرة غير مبررة على بعض بلدانهم، أو الإمساك بقرار قوى سياسية وجماعات طائفية هنا وهناك.

المفارقة الصارخة أن الدول الثلاث إسرائيل وإيران وتركيا تتقارب وتزيد تعاونها أو تمهّد له، وتحرّض في الوقت نفسه العرب على المزيد من قتال بعضهم البعض وتحاول أن تمنعهم من حل مشكلاتهم بأنفسهم أو تعرقل الحلول والتسويات التي قد يتوصلون إليها.

هنا تكمن أهمية دور الكويت، فهي بين العرب وسيط نزيه ترى المشهد المأساوي وتؤمن بأن فوهات المدافع والصواريخ لا يمكن أن تأتي بحل.. وأن الحل ممكن فقط إذا كان سلمياً يضمن مصالح الجميع.

فهل يكتب اليمنيون صفحة جديدة عنوانها إن ملء الفراغ العربي لا يملأه إلا العرب، ويكون اتفاقهم في الكويت، بداية لحلول سياسية وتسويات تمتد إلى سوريا والعراق ولبنان وليبيا؟

السبت, 09 أبريل 2016

«فضيحة» أم «حالة»؟!

إلى الآن، فإن المحاور الأساسية في حالة- فضيحة «أوراق بنما» ستة، خمسة تتعلق بالموضوع المالي نفسه وممارسة السياسيين ورجال الأعمال والمشاهير واحتمالات الفساد، والسادس يخص الصحافة.
1 - مكتب المحاماة «موساك فونسيكا» يقدم خدمات قانونية لشركات وأشخاص يعتمدون الجنات الضريبية ملاذاً آمناً لأموالهم.
هذه العمليات ليست، بالضرورة، قذرة دائماً، بل يمكن أن تكون مشروعة، وتجارية عادية لتسهيل شراء بيت أو يخت مثلاً حتى لا تؤول نصف ملكيته بعد الوفاة إلى دولة ما،
أو تكون فاسدة وغير مشروعة فيها شبهة تبييض أموال، وتهرّب ضريبي، ورشا، وفساد، وإخفاء ثروات.
يحدّد المشروعية من عدمها قوانين بلد الشخص المودع.
2 - أكبر عملية تسريب بيانات واكبها أكبر عمل صحافي في التاريخ - ولا أقول أهم - البيانات والوثائق سرّبها «مصدر مجهول» إلى صحيفة «تسود دوتشيه تسايتونغ» الألمانية لم يطلب مالاً أو شيئاً لشخصه سوى إبقائه مجهولاً وحفظ أمنه. حجمها إلكترونياً 2.6 «تيرابيت»، يعني أكثر من 11.5 مليون ورقة وهي أكبر 1500 مرة من وثائق ويكيليكس المسربة 2010، وحجمها إلكترونياً 1.7 غيغابيت، لكن الشركة تنفي التسريب وتقول إن موقعها الالكتروني تعرض لقرصنة.
3 - الخائفون من التسريب هم السياسيون ورجال الأعمال والمشاهير الفاسدون أو الذين خرقوا القانون، وليس كل من يقصد جنّة ضريبية فاسداً أو مخالفا للقانون، وإن يكن معظهم كذلك!
4 - هل هناك غاية سياسية وراء التسريب؟ هذا الأمر غير معروف بعد، لكنه سؤال مبرر ومطروح بقوة، إذ يثير الريبة أن الوثائق المسربة لم تتضمن اسما أميركيا سياسياً أو رجل أعمال مع أن بنما هي حديقة خلفية للولايات المتحدة، كما ليس من المستبعد أن تستخدم هذه الأموال لتمويل تنظيمات إرهابية حول العالم.
5 - ماذا سيحدث في المستقبل؟ الأرجح أن رؤوساً ستتساقط خاصة في البلدان التي تحترم نفسها والقانون وتلتزم بمحاسبة المسؤول وتعطي للرأي العام قيمة، وإذا كان رئيس وزراء آيسلندا أول الضحايا فهناك ضغوط غير قليلة على الدائرة المحيطة برئيس الوزراء البريطاني.
المحور السادس، هو الإنجاز الكبير الذي حققته الصحافة المكتوبة.. فدراسة البيانات الضخمة والتثبت من مصداقيتها، وصحة المعلومات فيها، عمل صحافي استقصائي ضخم شارك فيه 400 صحافي يمثلون 200 صحيفة محترمة من 80 بلداً.
هذا الإنجاز يعيد الروح إلى الصحافة المكتوبة ويؤكد أهميتها ويضعف كثيراً المقولات عن اقتراب نهايتها.
ورغم المزاحمة والصعوبات المالية، يبقى العنصر الأهم المصداقية وثقة القارئ، أما المواقف المسبقة والتنكر للحقيقة فهي المسمار الحقيقي في النعش.
أليس غريباً، مثلاً، أن صحيفة عريقة كـ «النهار» اللبنانية عملت طويلاً على تكريس مصداقيتها لا ترى سوى «علاقة نظام الأسد بفضائح أوراق بنما»؟!

الثلاثاء, 05 أبريل 2016

المال السائب!

الأستاذ فهمي هويدي كاتب سياسي إسلامي متميز، وصديق قديم لإيران، على علاقة وثيقة بمسؤوليها ودوائر القرار فيها. فوجئت، وربما فوجئ كثيرون، بالمعلومات التي تضمنتها مقالته «هل تصبح إيران شيطان العرب الأكبر؟» المنشورة مؤخراً في موقع CNN بالعربية وصحيفة الشروق المصرية.

المعلومات مستقاة كما ذكر من «عدة لقاءات» مع مسؤولين على مستويات مختلفة في طهران، وفيها أن إيران «مستعدة للتفاعل مع الغرب والتقارب مع إسرائيل أكثر من استعدادها للتفاعل مع العالم العربي، وبين الإصلاحيين من يعلن ذلك صراحة».

ليست المرة الأولى التي تتعاون فيها إيران الثورة الإسلامية مع الدولة العبرية. فقد سبق أن تعاونا في الثمانينات، حين نقلت إسرائيل أسلحة أميركية، وأخرى منها إلى إيران خلال الحرب مع العراق في ما عرف بـ«إيران غيت».

فهل ينشأ في الفوضى التي يتخبط فيها العالم العربي، ومن خلال الصراع الناشب بين دوله، وفي داخل العديد منها، تحالف مباشر أو ربما تعاون ثلاثي غير مباشر بين إسرائيل وتركيا وإيران؟

النظام العربي يتساقط كأحجار الدومينو. كل الجمهوريات انهارت أو تخلخلت. دول عربية تتصارع فيما بينها، وأخرى تعيش حروباً أهلية طاحنة، فنتج فراغ يسعى الثلاثي غير العربي في المنطقة لملئه.

الهيمنة هدف إسرائيل فهي أساساً دولة عدوانية أطماعها من النيل إلى الفرات.

السلطنة وهم تركيا، حيث يجنح الحكم الإسلاموي فيها ورئيسها رجب طيب أردوغان وفريقه إلى إحياء الخلافة.

السيطرة حلم إيران، الحكم الديني فيها يسعى لتكريسها «قوة إقليمية عظمى».

أنقرة على علاقة وثيقة بكل من طهران وتل أبيب، مع أن تركيا تعادي الدول العربية الصديقة لإيران، فيما تعادي الأخيرة تلك الصديقة لأنقرة، لكن التعاون بينهما في منحى متصاعد، ويمكن للشريك التركي أن يكون القاسم المشترك بين الإيراني والإسرائيلي إذا وجد الطرفان حرجاً في علاقة مباشرة، فينشأ تعاون ثلاثي على قاعدة «حليف حليفي» التي ابتدعها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لتوصيف علاقته بالجنرال ميشال عون حليف حزب الله اللبناني الذي يحالف أيضاً الرئيس بري.

الدول الثلاث تتدخل في عمق قضايا العرب وشؤونهم، وتتبادل الأدوار أو تتوزعها «؟» تغيير أنظمة عربية, وفي استراتيجياتها وخططها مدّ نفوذها إلى المشرق ووراثة الرجل العربي المريض. فهل يستفيق من غيبوبته، ليملأ العرب فقط الفراغ العربي؟!

السبت, 02 أبريل 2016

تفرح لكنها لا تتفرج!

الواقع الأسود الذي انحط إليه العرب يسعد إسرائيل، لكنها ليست في موقع المتفرج. فهي غير سلبية تجاه ما يجري، بل تنخرط في عمل دؤوب سريع باتجاهين: ترسيخ مواقع لها في العالم العربي، وتصعيد عسكري ميداني وتشريعي لمحاصرة الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة وضرب النشاط السياسي لفلسطينيي الـ 48.
في الاتجاه الأول، فمن وراء الغيوم الكثيفة التي يثيرها إرهاب داعش والنصرة وأخواتهما من التنظيمات الإسلاموية المتطرفة، تتسلل اسرائيل إلى أكثر من بلد عربي، من سوريا والعراق ولبنان حتى تونس وليبيا مروراً باليمن والسودان والصومال، حيث أقامت في البلدان الثمانية ودول أخرى مراكز استخبارية وأنشطة سياسية واقتصادية، بعضها علني ومعظمها سري أو بأسلوب السر المكشوف.
بموازاة هذا التمدّد تصعّد الدولة العبرية هجومها عسكرياً وتشريعياً، في القدس والضفة الغربية وضد العرب الإسرائيليين في أراضي
الـ 48.
في الضفة الغربية، تمارس إسرائيل نهجاً قمعياً متزايداً في وحشيته، وصل حد «الاغتيال الميداني». بحيث تقتل قوات الاحتلال شباناً جرحوا برصاصها. ولا تزال تحتفظ بجثامين 15 شهيداً قتلتهم خلال هَّبة اكتوبر الماضي، خشية أن تتحول جنازاتهم الى هبات جديدة ضدها.
في الوقت نفسه، أقرت الكنيست على التوالي «قانون اللمّس» الذي يعطي الشرطة صلاحيات تفتيش الأشخاص جسدياً «في حال الاشتباه».كما نفضت الغبار عن مشروع قانون يسمح لليهود بأداء طقوسهم في الحرم القدسي الشريف وباشرت في مناقشته!
وآخر القوانين العنصرية التي أقرتها الكنيست مساء الاثنين الماضي «قانون الإقصاء»، الذي يسمح لها بإسقاط عضوية النواب العرب «عند القيام بنشاطات أو الإدلاء بأقوال معادية للدولة».
واضح أن القانون الذي قاتل لإقراره رئيس الوزراء نتانياهو يمس بحق المواطنين العرب في اختيار ممثليهم ويضع مصيرهم في أيدي غير ناخبيهم، ويمنح ذلك الحق لأكثرية الكنيست، ما يعتبر تفريغاً للديمقراطية من جوهرها، وتصفية كاملة لتمثيلهم البرلماني المحدود، ولوجودهم السياسي، بعد فشل التطهير العرقي ضدهم ثم  محاولات التدجين.
المضحك المبكي أن عرب فلسطين يواجهون الهجوم العنصري المتصاعد وحدهم، لم يتحرك أحد من العرب مؤكدين أن فلسطين لم تعد قضيتهم المركزية، أو حتى قضية وطنية كبرى.
درس جديد يتأكد: تبرز التيارات الإسلاموية المتطرفة فتنحرف البوصلة وتضيع قضايا الأمة وتغرق فلسطين في النسيان.

الصفحة 12 من 14