جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

السبت, 11 يونيو 2016

فصلهما ضروري!

لا أترددُ فقط، بل أمتنعُ نهائياً عن الخوض في الأمور الدينية كتابةً ونقاشاً، كما عن تفسير مسائل الحياة والمجتمع وشؤونهما من منظار ديني، لأن في ذلك مجازفة كبرى في حق الدين، وتظليلاً لفهم قوانين المجتمع وحركته والسياسة جزء منها.
فمنذ تكوّن وعيي الاجتماعي بحكم الاطلاع والمتابعة، وقد سبقه تبلور إدراكي الديني بحكم التربية في البيت والمدرسة، وأنا ملتزم بمبدأ أن ديني علاقةٌ بيني وبين ربيّ، وأن الفصل بين الدين والسياسة مدخل تقدم مجتمعنا وتطوره، وشرطٌ ضروري كي نسيرَ إلى الأمام، فيما الربط بينهما يسيء للدين، ويؤدي حتماً إلى تدهور المجتمع وتخلفه وتفجير حروب أهلية بين مكوناته كما هو حاصل اليوم أو حصل في الماضي القريب أو البعيد في أكثر من بلد عربي وإسلامي أو مسيحي.
الدين وحي إلهي، ظاهرة سماوية نقية طاهرة، فيه خير ورفعة وفلاح لأتباعه كما للناس أجمعين، فيما السياسة عملية بشرية أرضية دنيوية تخضع لأهداف ومصالح وتسويات، فيها زواريب ودهاليز وألعاب، منها ما هو نظيف يبغي السعادة والازدهار للمجتمع والشعب، وما هو وسخ يتوسل الحروب والقتل والخراب والنكبات، أو يُسببّها أي معادٍ للبشر مخرب للمجتمعات.
استعدت ذلك بعد ثلاثة أمور حدثت لي معاً في يوم واحد الأربعاء الماضي.
أولها رسالة من صديق قانوني كبير أعزّه واحترم رأيه، كنت استشرته في مسألة دستورية متداولة الآن سياسياً في الكويت، فأوضح رأيه الدستوري فيها، وأرسل لي لاحقاً نصاً أبهرني للمفكر المصري الراحل د.فرج فودة لا علاقة له بما استشرته بشأنه، بل بوضعنا الراهن، وإن كان فودة قد كتبه قبل أن تغتاله جماعة إرهابية متأسلمة في العام 1992.
جاء النص الذي كُتب قبل حركات الربيع العربي بربع قرن، قراءة طليعية سبقت حالنا الراهن بسنوات، وقال فودة فيه: «تبدأ الدائرة المفرغة في دورتها المفزعة، ففي غياب المعارضة المدنية سوف يؤدي الحكم العسكري (في مصر وعدة بلدان عربية) إلى السلطة الدينية، ولن ينتزع السلطة الدينية من مواقعها إلا الانقلاب العسكري».
الأمر الثاني تقرير أعدته وكالة الصحافة الفرنسية عن مناطق قرب الرقة استعادها الجيش السوري الأسبوع الماضي من داعش بعد سنتين من سيطرة التنظيم الإرهابي عليها. يتحدث في التقرير مهندس فيقول: «كنا نطالبهم (داعش) بالكهرباء للقرية، فيجيبون: هل كان لدى الرسول محمد كهرباء؟!».
أما الأمر الثالث فهو حديث مع زميلة تطرقت فيه إلى الاضطهاد والتمييز والظلم الذي تتعرض له المرأة العربية والمسلمة خاصة المطلقة باسم الإسلام، وهي على قناعة بأنه ليس من الدين، بل نتاج فهم سطحي له، ومما قالته ولفت نظري «لقد رجع ديننا غريباً كما أتى، ونحن نختبئ وراءه فقط، غرباء عنه لا نعرفه».
بحثت في أصل العبارة فإذا هي الحديث النبوي «جاء الإسلام غريباً وسيعود غريباً» وإن كان أهله كثيراً.
تتوالى الأيام، والقناعة التي تكوّنت في عقل الفتى تترسخ. فلكي ينهض العرب لابد من مشروع لحمته وسداه فصل الدين عن السياسة، ودولة أساسها القانون واحترام الإنسان، أما هدفه فالتنمية وازدهار المجتمع والناس للعودة إلى النهضة والحضارة.

الثلاثاء, 07 يونيو 2016

إنسان حر.. عالم أحسن

الكتابة المنتظمة متعبة لمن يتعامل معها بمسؤولية. الفاصل بين محطتين فيها ليس للراحة، انما للتفكير بموضوع المحطة المقبلة والتواصل والبحث والتقصي. وبين الموعدين قد يحدث طارئ دون الكتابة عنه في حينه، على ضرورتها.

لماذا هذه الملاحظة؟ لأن موعد «كلمات» السبت والثلاثاء لم يسعفني لأكتب عن محمد علي كلاي، وقد كان أيقونة الرياضة في طفولتي، ثم أصبح في شبابي أيقونة للمبدأ وأنموذجا وقدوة في الموقف.

ملك الملاكمة، وأحد أعظم رياضيي التاريخ الحديث. قال عن نفسه: «أنا الأكبر» وسماه العالم «أهم رياضيي القرن العشرين».

ولد مطلع العام 1942 لعائلة أميركية شديدة الفقر في الجنوب الأميركي المتوحش، بيئة العنصرية والتمييز والاضطهاد، في وقت لم يكن فيه ممكنا حتى مجرد الحديث عن مساواة السود والبيض، مع أن العبودية كانت قد ألغيت في أميركا قبل ذلك بمئة عام.

كان يقطع يوميا المسافة بين بيته ومدرسته في الاتجاهين ركضا، لأن عائلته لم تكن تملك اجرة الباص. هذه المعاناة تحديدا ربما ساعدته في امتلاك ميزات عظيمة كملاكم. فهو تميز على الحلبة بالذكاء وشدة الملاحظة، ولكن قبلهما بالحركة السريعة المدهشة.

كان في الثامنة عشرة عندما اصبح بطل العالم في وزن نصف الثقيل، وفي العام 1960 نفسه فاز بأولمبياد روما، وبعدها بأربع سنوات ببطولة العالم في الوزن الثقيل. حينها أزف الوقت للدخول في عالم مليء بالشهرة والمال والفساد، فلم يتلوث. بقي الملاكم الأسود الوسيم الثرثار الذي يبهر الجميع عندما يكون على الحلبة، لكنه في الحياة العامة المبدئي المستقيم نصير السود والمضطهدين عموما.

ولأنه مقاتل عنيد ضد التمييز والاضطهاد والفقر اعتنق الإسلام معلنا: «كاسيوس كلاي هو اسم عبوديتي، لم اختره ولا أريده، أنا محمد علي كلاي، إنسان حرّ».

الاعتزاز بالانسانية والفخر بالحرية والنضال من أجلهما جزء من شخصيته وحياته رغم الزمن القاسي الذي عاش فيه. فكان كلاي الذي «يطير كفراشة ويلسع كنحلة» يتقدم ويحقق إنجازات رياضية وإنسانية.

عام 1967 رفض أن يلتحق بالجيش الأميركي الذي كان يحارب في فيتنام: «لا شيء عندي ضد الفايكونغ «الثوار الفيتناميين» فلم يسمني احد منهم «نغرو» اي عبد».

كلاي دفع ثمنا غاليا لموقفه الشجاع، فحُرم من الملاكمة ثلاث سنوات وحكم عليه بالسجن، لكن موقفه اكسبه احترام العالم الذي اعتبر الحرب الاميركية ضد فيتنام حرباً عدوانية، واحدث صدمة للاميركيين جعلتهم ينظرون الى حرب فيتنام والتجنيد الاجباري نظرة مختلفة عما قبل.

يحتل كلاي مكانة مميزة في عقول الناس وقلوبهم حول العالم ويضعونه ليس في قمة الرياضة فقط، بل أيضاً في مصاف كبار المناضلين والاصلاحيين السود، مارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا، فهو «لم يخف ان يتكلم عندما لم يستطع الآخرون» حسب الرئيس باراك اوباما الذي يحتفظ بصورة معه في مكتبه، وأضاف في وصفه الموفَّق لكلاي: «لقد هزَّ محمد علي العالم وبفضله اصبح أحسن».

السبت, 04 يونيو 2016

أردوغان إمام مسجد!

وحيداً يمضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. تخلّص ليس من خصومه، فهؤلاء يزداد عددهم،بل من جميع حلفائه والقيادات ذوي المستوى والنكهة الذين ساهموا في صنع «الحلم التركي» منذ مطلع الألفية الجديدة مع وصول «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي إلى الحكم، وآخرهم أحمد أوغلو رئيس الوزراء ومنظّر «العثمانية الجديدة».
«فترة الأحلام» انتهت مع انتخابات العام 2011 ومعها تغيّر أردوغان نفسه الذي أطلق العنان لنزعاته السلطوية ليس فقط عبر الاصرار على تحويل النظام التركي من برلماني إلى رئاسي، بل عبر سمات نشأت ثم تكرّست مع كل خطوة له في هذا الاتجاه.
سمات سلطوية تولد من الخطيئة الأولى، حب السلطة، وتتكاثر معها، حتى أصبح واضحاً أن أردوغان يلعب على قاعدة «كي أبقى حياً سياسياً عليّ أن أمسك بكل مرافق السلطة»، فوضع يده على مفاصلها, ونسف كل آلية جدّية تمنعه من احتكارها والتفرد بها والتحول إلى ديكتاتور في نظام يفترض أنه ديمقراطي.
أوغل في ممارسات غير ديمقراطية، وحاصر المؤسسات الكمالية العلمانية، وفرمل مساعي حزبه «العدالة والتنمية» للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهيّج النزعة القومية التركية، شاهراً أجندته الحزبية الإسلاموية لتغطية نهجه وتبريره!
يعزز أردوغان نزعاته السلطوية لكنه يخسر في الوقت نفسه كثيراً من القاعدة الشعبية الواسعة، التي حملته مع حزبه إلى السلطة، وأصبحت هذه القاعدة تتآكل باستمرار على نحو واضح ومستمر.
صحيح أنه قد تبقى له قاعدة شعبية عريضة نسبياً في الأناضول وفي الريف وضواحي المدن وأطرافها، لكنه يخسر على نحو واضح الفئات المدينية والمثقفين والمتعلمين والإعلاميين، ولم ينجح في استمالة أزمير ذات الاتجاهات الكمالية، ويقف أكراد شرق الأناضول الذين حظي بدعمهم وتأييدهم إلى سنوات قريبة في مواجهته الآن حتى عسكرياً.
هوسُ السلطة يحجب حقائق كثيرة عن أردوغان ويجعله يرتكب أخطاء كثيرة في السياستين الداخلية والخارجية، عينه لا ترى إلا «أناه» المتضخمة جداً، ولا تنظر إلا للعام 2023 الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية. يطمح لأن يكون رمزاً للأمة كما كمال أتاتورك. وهو الهدف الذي سعى إليه كل الزعماء الأتراك قبله، لكن أحداً منهم لم ينجح، والأرجح أن يكون هذا مصيره أيضاً.
اختار أردوغان أن يغرق في المحافظة والتزمت، رغم أنه يرفض أن يصف حزبه أو سياسته «إسلامية» ليس خياراً منه، بل لأن الدستور يمنع ذلك. لكنه يتحدث أكثر فأكثر كإمام مسجد أو داعية، ويخاطب الأتراك «الإخوان والإخوات المسلمين»، وآخر الأمثلة على «تدروشه» الفكري والسياسي، هجومه العنيف على تنظيم الأسرة أو استخدام النساء وسائل منع الحمل معتبراً ذلك «خيانة وطنية» و«خروجاً على إرادة الله ورسوله»!
باختصار، أربع صفات تطبع السياسة الأردوغانية: اتجاه حثيث نحو حكم الفرد المتسلط، محاصرة المؤسسات الديمقراطية والضغط عليها، نزوع نحو المحافظة والخطاب الديني، فرملة الاندفاع نحو أوروبا.
إنه نهج يعزز الأطماع في المحيط، العربي منه تحديداً.

الثلاثاء, 31 مايو 2016

نسمع عنها ولا نراها!

رغم كلام بعض الأوساط السياسية والإعلامية عن «حلحلة» أو «تسويات» أو «توافق» بين السعودية وإيران تلوح بوادرها في عدد من محاور الاشتباك بين البلدين، خصوصاً المحادثات اليمنية التي تستضيفها الكويت، ومعركة الفلوجة العراقية لتحريرها من داعش، فإن دليلاً ملموساً على ذلك لم يظهر بعد، بل تأتي المؤشرات المتوفرة علناً، وتحديداً بالنسبة للفلوجة كما للتوتر الحاصل في موضوع الحجاج الإيرانيين، على عكس الكلام الآنف.
التعايش على أسس حُسن الجوار وعدم التدخل والتعاون، أكثر من ضرورة ملحة تحتاجها المنطقة كي تتفرغ للتنمية والبناء وتطوي صفحة الحروب والنزاعات والقتل والخراب.
للأسف لم تستوعب القيادة الإيرانية بعد هذه الحقيقة وأن عليها تغيير سلوكها، والكف عن الاستفزاز والتوتير والتدخل في شؤون العرب والتمدد على حسابهم، بل تمضي الى المزيد من عسكرة مجتمعها ما ينعكس عليه ضياع فرص وفقراً، وعلى المحيط سعياً للهيمنة ومدّ النفوذ.
آخر تجليات هذا النهج المدمر، تدخل طهران المباشر في معركة الفلوجة وإرسال قادة من الحرس الثوري على رأسهم الجنرال قاسم سليماني إلى هناك، ما استفز شرائح واسعة من الشعب العراقي ودولاً عربية فرفضته الرياض علناً، وإن بررته طهران بأن الحكومة العراقية قد طلبته وهذا مبرر ضعيف جداً لا يقنع أحداً، ويحمل مفارقات كثيرة ليس بينها بالتأكيد أي مؤشر على حسن نية.
أول تلك المفارقات أن القيادة الايرانية تتخلى عن قاعدة «إذا بليتم فاستتروا»، بل تتبع تكتيكاً يتعمد أن يجعل تدخلها هنا وهناك في البلدان العربية وشؤونها، علنياً سافراً ومكشوفاً على ما فيه من استفزاز، غايتها أن يصبح أمراً واقعاً يتعوّد عليه العرب.
وثاني المفارقات أن وجود سليماني ليس ابدا ضمانة لكسب معركة الفلوجة، فبوجوده خسر العراق الموصل قبل عامين، وهناك من يحمّله مع القيادة الإيرانية جزءاً من المسؤولية عن ضياع خمس العراق وسيطرة داعش عليه، اضافة الى مسؤولية تابعها نوري المالكي طبعا.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن الفئوية والتفرد اللتين يمارسهما الحكم العراقي وما ينتج عنهما من فوضى وفساد، وصل ذروته أيام حكومة المالكي، تصب جميعها في صالح إيران التي تريد العراق ضعيفاً دائماً فيسهل تحكمها به. وهو موجود الآن للاستفادة من الفوز على داعش عندما يتحقق.
يستتبع ذلك أن وجود سليماني إساءة بالغة للجيش العراقي وقادته وضباطه وإهانة لهم وتشكيك بكفاءتهم.
أما أخطر المفارقات فإن وجود قائد فيلق القدس، وهو شخصية ممقوتة من أكثرية العراقيين لأنه أحد رموز التجاوز على السيادة، مضافاً إليه تدخل «الحشد الشعبي» أو «الإيراني» كما يسميه البعض لأنه مجموعة ميليشيات طائفية تتحكم بها إيران عبر أدواتها العراقية في معركة الفلوجة، يعكسان إصراراً غير مفهوم ولا مبرر على إعطاء المعركة بعداً طائفياً، ومن المفترض أنها ليست كذلك.
البعد الطائفي شديد الضرر، كما هو ضار في كل مكان عربي امتدت إليه اليد الإيرانية!

السبت, 28 مايو 2016

جينات خطيرة تتكاثر

لست من عشاق فيينا، ولم أقتنع أن أحلى ليالي الأنس فيها، على رُقيها وتنظيمها وهدوئها وارستقراطيتها وهيبتها الإمبراطورية، الأغلب أن العلة ليست فيها، بل في العبد لله هاوي المتحرك والمتغير وغير المألوف أي، اختصاراً، الصخب، وهو ما تفجر في النمسا مرة واحدة على نحو مفاجئ الاثنين الماضي.
الانتخابات الرئاسية والتقارب الشديد بين المرشحين الاثنين، أظهرت أنه من غير الحكمة الاستكانة إلى ما يظهر على السطح، ليس في النمسا فقط. فهناك، وبكلمات العظيم شكسبير، «شيء ما عفن» يجري في القارة العجوز، بل في العالم، عنوانه العريض نزوعٌ إلى التطرف.
كانت الانتخابات دراما كبرى فاز فيها المعتدل فان دور بلين بـ 50.3 ٪ من الأصوات. لكن الموضوع ليس هنا، بل في الـ 49.7 ٪ التي حصدها اليميني المتطرف توربيرت هوفر، وهو الرقم الذي جعل أوروبا كلها تفزع لأنه «أكبر حدث انتخابي كارثي» في النمسا باعتبارها المرة الأولى التي يجمع فيها مرشح معارض هذا القدر من التأييد والأصوات، حسب الصحافة الأوروبية.
الرئيس النمساوي الجديد نصير قوي لأوروبا موحدة مفتوحة للمهاجرين، بينما منافسه اليميني المتطرف خاض معركته باللاءات الثلاث: لا للاجئين، لا للمسلمين، لا لبروكسل.
التطرف في أوروبا يرفع رأسه منذ مطلع الألفية الثالثة خاصة بعد اندلاع الأزمة الاقتصادية المالية العام 2008، لكن عوامل كثيرة أخرى عنوانها العجز تصبُّ الزيت على نار اليمين المتطرف والفاشية والشعبوية من كل نوع.
عجز أوروبا عن إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية المستمرة منذ تسع سنوات، وعجزها عن الاتفاق على حل مشترك لأزمة اللاجئين، وعجز الوسط فيها، يمينه واليسار، الذي يتصرف وكأنه فقد الرغبة إن لم تكن القدرة، على الدفاع عن قيم الديمقراطية كما فعل في العقود الماضية!
وقبل هذا وذاك، عجز عن إيصال سياسيين قادة أصحاب رؤية ومشروع إلى سدة الحكم، لا شخصيات بهلوانية أو مجرد موظفين كبار كما هو حاصل في كثير من الدول الأوروبية مع استثناءات محدودة جداً!
هل للحدث النمساوي هذه الأهمية لمتابعته والتعليق عليه؟!
نعم لأنه يؤكد من جديد أن أوروبا تتجه بسرعة إلى التطرف وحكم اليمين، وأن جينات النازية الجديدة تنمو وتتكاثر فيها وإن لم يصل الأمر بعد إلى المناصفة كما حصل في النمسا، وسط القارة حيث يستحكم المرض، خاصة في سلوفاكيا والمجر وبولندا وتشيكيا، وهي الدول التي تعلن بعنصرية مهينة وبشعة أن لا مكان للإسلام فيها!
ولا ننسى أن الفيروس أصاب أميركا المجنونة بالشعبوي دونالد ترامب، وينخر كذلك في جوار العرب: إسرائيل وتركيا وإيران، وهو ما تناولناه في «كلمات» الثلاثاء الماضي.
قوى الديمقراطية والعقلاء في أوروبا أياديهم على قلوبهم من أن يكون التحول القادم فاشياً كما عشية الحرب العالمية الثانية.
من الحكمة أن يشارك العرب هذه القوى قلقها وتخوفها.

الثلاثاء, 24 مايو 2016

تل أبيب- أنقرة- طهران

نعم إنها الحقيقة: العرب لا يتعلمون, عاجزون عن استخلاص العبر, وهذه سمة تترسخ في صفاتهم, رغم مرارة الأيام وقسوة التجارب وخطورة اللسعات وفداحة الخسائر والخراب المنتشر على مد النظر, والحروب المتمددة بين أبناء الوطن الواحد عرب وعرب, وهم عاجزون عن معالجة بلاويهم, ساهون عما يجري حولهم وتسير إليه الدول والقوى المحيطة بهم.

عبث ربما دعوة العرب لإدراك كيف يتحول العالم إلى اليمين والتطرف وتقوى فيه النزعات والاتجاهات المعادية لهم. قصر النظر المستحكم يمنع الرؤية, لكن أي مبرر لا يعفيهم من رؤية التحولات, عند جيرانهم إسرائيل وتركيا وإيران. فكل المستجدات الحاصلة في الدول الثلاث ليس في مصلحة العرب, لأن عنوانها العريض ميل متزايد نحو الفاشية وسلطة الفرد والحكم الشمولي.

إسرائيل تشهد نمواً سريعاً للفاشية في حكمها, وسيطرة العناصر المتطرفة بل الخطيرة على حكومتها, وهذه أوصاف استخدمها ثلاثة من ألمع قادتها, رئيس الوزراء السابق إيهود باراك ووزير الدفاع المستقيل موشي اعالون ونائب رئيس الاركان جاعير جولان الذي لم يتردد في القول إن اليهود «يسيرون على الطريق نفسه الذي سار عليه جلادهم النازي», أي هتلر.

أبرز دلائل نمو الفاشية في الدولة العبرية إقدام جندي إسرائيلي على جرحى فلسطينيين ممددين على الارض عاجزين عن إيذاء أحد, إضافة إلى سلة قوانين مقدمة من الحكومة إلى الكنيست أخطرها رفع الحصانة النيابية عن النواب المتعاطفين مع «الإرهاب» أي النواب العرب.

تركيا تسير بسرعة على هوى السلطان أردوغان الذي اختار لرئاسة الوزراء بن علي يلديريم, هذا سيكون موظفاً في بلاط السلطان مهمته الأولى تسريع سيطرة رئيسه على أجهزة الدولة وتحويل النظام التركي من برلماني إلى رئاسي على غرار نظام هتلر حسب تعبير أردوغان نفسه. وقد التزم يلديريم في أول خطاب له بأن يكون تعديل الدستور والنظام «أولوية لتركيا» مستعيداً في خطابه اللغة نفسها التي استخدمتها من قبل جوقة صدام حسين وكيم ايل سونغ وهتلر, مخاطباً أردوغان بـ «الرئيس المؤسس القائد»!

إيران التي يميل نظامها أكثر فأكثر إلى الفارسية, تغذي أطماعها وتعزز نفوذها في العراق وسوريا ولبنان وغزة وتمدده إلى اليمن ومن تحت الستار إلى البحرين والسودان لتكريس نفسها قوة إقليمية عظمى.

بين الفاشية والشمولية قواسم مشتركة عديدة أبرزها الاطماع في الآخر والرغبة في السيطرة والهيمنة خارج الحدود. في ظروف منطقتنا فإن هذه الاطماع تجمع الثلاثي ولا تفرقه.

مد النفوذ نحو العرب ودولهم وثرواتهم عملية حقيقية جارية.

السبت, 21 مايو 2016

خلافة ثانية!

«للقاعدة» طموحٌ كبير في سوريا. يسعى التنظيم الإرهابي لإقامة دولته الخاصة في إدلب، مقلداً نظيره الإرهابي «داعش» الذي سبقه لإعلان دولة عاصمتها الرقة.
ويقول الصحافي الأميركي شارلز ليستر المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والذي كشف الخطة في «فورين بوليسي» إن «النصرة» تسير نحو غايتها بحذر ودون ضجيج خلافاً للطبل والزمر اللذين اعتمدهما «داعش» حين أعلن الخلافة.
تفيد المعلومات المتداولة أن لدى «النصرة» إرهابيين ذوي كفاءة وخبرة رغم أن مقاتليها أقل عدداً مما لدى داعش. وتتفاوت المعطيات كثيراً حول قوة التنظيمين، فتشير التقديرات إلى أن مقاتلي النصرة 10-15 ألفاً، فيما تضم داعش 300 ألف.
لهذه الغاية ارسل تنظيم «القاعدة» أيضاً مجموعة من قادته وكوادره إلى سوريا بينهم الضابط المصري السابق سيف العدل الشخص الثاني فيه، لترتيب مستلزمات «الإمارة» وكذلك لإقناع المترددين من قيادة النصرة بالدولة، حتى أصبح عدد مسؤولي القاعدة في سوريا أكثر مما لديه في أفغانستان أو باكستان.
وينبّه ليستر إلى أن لسوريا أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للقاعدة، فهي قريبة من أوروبا، وتحدّ إسرائيل، ومنها يستطيع التنظيم أن يجند أعضاء جدداً، ويرتب اتصالاته وصلاته مع العراق، تركيا، لبنان، الأردن، لبناء شبكة لوجستية واسعة.
بدأت فكرة «الدويلة» تترسخ لدى «النصرة» فرع القاعدة في سوريا بسبب تفاقم الخلافات مع «داعش» حتى وصفه أيمن الظواهري في خطابه مؤخراً بأنه «متطرف»، ودعا المسلمين للوحدة لمواجهة دولته التي أعلنها العام 2013 ضد إرادة الظواهري نفسه، الذي حث أنصاره على «التقدم في الشرق».
شجع «القاعدة» على ذلك، نجاح «النصرة» العام الماضي في توحيد عدة فصائل إسلامية مقاتلة في ما يسمى «جيش النصر» تحت قيادتها، وكذلك سيطرتها على معظم مناطق محافظة إدلب القريبة من حلب في شمال سوريا، وسحبت مقاتليها إليها من باقي المناطق السورية، وأقامت ما أسمته «إدارة المناطق المحررة».
أما العامل المباشر الأهم الذي يحفّز القاعدة، فهو خوفها من الأوضاع السلمية الهادئة نسبياً في سوريا بفعل الهدنة التي تضغط واشنطن وموسكو لاستمرارها.
ففي الهدنة مقتل التنظيمات الإرهابية عموماً، لذا فهي تحرص على التوتير للتماسك وشد العصب، فالحرب والموت والعنف مصادر رئيسية لنفوذها ووجودها حتى.
يتوقع ليستر ان النصرة سيعلن عن دويلته حتى نهاية العام الحالي، وان التنظيم الإرهابي سيعلن فيها حكم الشريعة كما هو الحال في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش.
أما انعكاساتها في المنطقة والعالم فستكون زيادة في السوء وعدم الاستقرار، إذ ستكون الخلافة الثانية مركزاً جديداً لتصدير الإرهاب.

الثلاثاء, 17 مايو 2016

سُنّتا حياة!

ستّون ألفاً يقرأون كل إصدار يومي من «الشاهد». وثلاثون ألفاً يتابعون تلفزيونها.
يُثبت الرقم الكبير الذي رصدته مؤسسة الدراسات العالمية إيبسوس، أن «الشاهد» المؤسسة الإعلامية ذات الوسائل المتعددة، صحيفة وتلفزيوناً وموقعاً إلكترونياً، استطاعت، في أقل من عشر سنوات، أن تتجاوز مرحلة إثبات الذات، إلى بناء مكانة مميزة ومتميزة، أداءً وموقفاً، في طليعة الأسرة الإعلامية الكويتية.
تزداد قيمة الإنجاز بالنسبة لـ«الشاهد» الصحيفة، خصوصاً، لأنه أولاً، نجاح فعلي يعتمد على رقم الأعداد المبيعة لا المطبوعة، وهو، ثانياً، يتحقق فيما يتراجع الاهتمام بالصحافة المكتوبة الذي أصبح ظاهرة عالمية مقلقة أصابت الكويت وصحافتها التي تعاني من تناقص قرائها، كما أن الإنجاز، ثالثاً، شهادة على نجاح «الشاهد» في الإفلات من طوق الاتجاه السلبي المزعج لسوق الصحافة.
كرّست «الشاهد» موقعاً مرموقاً في الحياة الكويتية العامة، وفي أوساط القراء والمشاهدين ولدى الشرائح الاجتماعية المختلفة من المواطنين والمقيمين، يتعزز دائماً بين الفئات المثقفة والمتعلمة والطلبة الجامعيين، وفي البيوت وأماكن العمل، وبين متخذي القرار والمسؤولين في المواقع القيادية، كما بين المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب المهن الحرة.. وبين الرجال والنساء، وكذلك المتقدمين في السن والشباب.
وراء النجاح معطيات وعوامل ظاهرة رصدتها إيبسوس، وقبلها دراسة دار العروبة، وربما بعدها مراكز دراسات عربية وعالمية أخرى تتولى استطلاع موقع وسائل الإعلام المختلفة بما فيها التي تصدر عن الدار الكويتية للإعلام والنشر، أبرز تلك الأسباب أن «الشاهد» هي الأكثر جرأة في الخبر والرأي والمعلومة، تقول ما لا يقوله الآخرون في التوقيت الصحيح وبالكلام المناسب.
هناك أيضا عناصر واضحة يلمسها القراء والمشاهدون والمتابعون، في مقدمتها التمسك بالمبدئية والمصداقية،والانسلاخ عن قيود المصلحة الذاتية الضيقة، والالتصاق بمصالح الكويت وشعبها ونظامها، فيما نعيش زمنا عجيبا يشهد طغياناً حثيثا للمصالح والمطامع، وتراجعا خطيرا للمثل والمبادئ! يضاف الى ذلك كله، همّ دائم للتطور وتطوير الذات، والتجدد والتجديد.
عمليةٌ مستمرة يقودها رئيس تحرير شجاع مقدام طموح، مباشر صادق لا يتلوَّن، يُعتمد عليه،
ذو علاقات غنية ومتشعبة موظفة لإغناء «الشاهد»، يعرف ماذا يريد من وسائل الإعلام المتعددة التي يصدرها، وأيّ دور وطني منوط بها وعليه القيام به. ومدير تحرير متميز، صحافياً وإنسانياً، «أُسطة» في مهنته، وقدوة في تعامله مع زملائه، «الشاهد» بيته وشغله وهمه وحتى مطعمه باستثناء يوم الجمعة الوحيد المخصص للقاء العائلي. وفريق عمل شاب، متقد حماسةً وثقافة، ينهل الخبرة والمعرفة ويعطيهما، متحفّز يتفاعل بحيوية الشباب وجسارتهم مع الحدث، صادق يتعالى عن التلاعب بالمعلومة
أو تحويرها  أو تحريفها، شجاعٌ في الرأي والصنعة. انه الشباب الذي يصنع صحافة واعلاماً يعيشان روح العصر ويعّبران عنه.
التطوير عملية دائمة لا تقبل المراوحة. ونجاح «الشاهد» في مقولة راعيها إن التجديد سمة الحياة، وهو يضيف دائماً أن معارضة التجديد هي أيضا سمة الحياة.
الخيار الأول هو مسيرة «الشاهد».

السبت, 14 مايو 2016

موت كل أربعين ثانية!

وباء جديد يلف العالم. مرعبٌ كإرهاب داعش والنصرة والقاعدة، خطيرٌ كتنامي العنصرية في أميركا وأوروبا، بشعٌ كالبطالة والعَوَز والفقر وانسداد الأمل، المتفشية بين شباب العرب وشاباتهم. إنه وباء الانتحار!
800 ألف إنسان ينتحرون سنوياً حول العالم. ينتحر شخص كل أربعين ثانية، الرجال بينهم أكثر من النساء، الانتحار صار السبب الثاني لموت مَنْ أعمارهم بين 15 و39 سنة، كما أن نسبته مرتفعة بين مَنْ تجاوز الخمسين.
وتفيد دراسة منظمة الصحة العالمية أن المنتحرين غالباً ما ينهون حياتهم في ساعات الصباح الباكر قبل الاحتكاك بأحد، أو في وقت متأخر ليلاً، ويكون السُكر سبباً رئيسياً.
في الولايات المتحدة ينتحر 13 شخصاً من كل مئة ألف أميركي, ارتفاعاً من 10.5 أشخاص لكل 100 ألف العام 1999. الانتحار اليوم في أميركا هو الأعلى منذ العام 1989. ارتفع بشكل لافت بين البيض متوسطي الأعمار، كما بين الفتيات اليافعات بين 10 و14 سنة. وتعني النسبة أن 50 ألف أميركي ينتحرون سنوياً، بزيادة 25 ٪ خلال 15 عاماً.
ويقول مركز مراقبة الأمراض إن انتحار مَنْ هم في أواسط أعمارهم يسير يداً بيد مع الاكتئاب الذي تفشى بين الأميركيين بعد أزمة 2008 الاقتصادية التي سببت للناس خوفاً أكثر من أي وقت مضى على عملهم وأمن عوائلهم.
في روسيا يثير وباء الانتحار قلقاً رسمياً ومجتمعياً متنامياً. إنه ينتشر خاصة بين الشباب كما بين المصابين بأمراض خطيرة نتيجة ندرة الأدوية، بعد الحصار الاقتصادي والمالي الغربي على روسيا.
اللافت أن السلطات الروسية اعتمدت حلاً مثيراً للاستغراب وغير مسبوق ربما، إذ لجأت الى فرض رقابة مشددة على نشر أخبار الانتحار، وألزمت وسائل الإعلام بتعليمات عن كيف تخبر الجمهور عن حالات الانتحار حسب الوكالة الرسمية «RBK».
غير مسموح مثلاً نشر أو إذاعة أو بث أكثر من خبر واحد عن انتحار شخص واحد يومياً. كلمة «انتحار» ممنوع أن تظهر في العنوان ولا في الصفحات الأولى أو في مقدمات الأخبار الإذاعية والتلفزيونية. ممنوع وصف الحالة أو تصويرها «حتى لا يكون الخبر حافزاً للآخرين».
في البلدان الإسلامية والكاثوليكية، نسبة الانتحار هي الأقل عالمياً كما لاحظت الصحة العالمية.
الدينُ حافز للحياة وقوة أخلاقية وإنسانية لصيانة الإنسان وتوفير حياة جميلة له مغمورة بالفرح.
الأحزاب الدينية قوى معادية للحياة، تعسكِر المجتمعات والكيانات المجتمعية، وتفرّغها من شبابها، قوة بناء المستقبل، وترميهم بدلاً من الفرح والنمو والازدهار لهم ولأوطانهم في أتون الإرهاب والحروب والموت.

الثلاثاء, 10 مايو 2016

رقصة الدب

يتخلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مضطراً عن تكتيك الرقص بين البيض إلى تكتيك رقصة الدّب عليه.

الأول كان يمارسه مرتاحا في مرحلة الصعود والازدهار اللذين حققتهما تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه، أما الثانية فمرغم عليها، وهي من علامات التدهور والهبوط، ومؤشر أزمة يعاني منها النظام التركي أصابت رأسه وتنتشر في معظم حلقاته ومفاصله.
أزمة عضوية جوهرية ملازمة للأحزاب والأنظمة الدينية والعسكرية والأيديولوجية، عنوانها العريض الغرور والتسلط والرغبة في التفرد وإلغاء الآخر، تنتهي كلها بحكم فردي وديكتاتور حاكم.
هذا المرض ينخر حثيثا في جسد العدالة والتنمية المنتمي إلى «الاخوان المسلمين» ويعتبر أردوغان بالذات نموذجه الصارخ على طريق الحكم الفردي التسلطي. تخلّص من جميع رفاق دربه: الأب الروحي فتح الله كولن ثم الرئيس عبدالله غول واخيرا رئيس الوزراء أحمد أوغلو منظر الطورانية الجديدة، والشخصية التي قيل عنها إن الثقة بتركيا تقوم مع أوغلو وتسقط معه.
وإن كان الإبعاد مفاجئا، إلا أن أسبابه كثيرة والخلافات بين الرجلين تراكمت وتحوّلت إلى عداوة انفجرت الأسبوع الماضي بعد الاتفاق مع أوروبا بشأن المهاجرين واعفاء الأتراك من فيزا شينغن الذي انجزه اوغلو دون أن يراجع بنوده مع الرئيس، مع أن ذلك كان عملا دستورياً بامتياز من جانب أوغلو.
فحسب الدستور التركي الحالي، رئاسة الجمهورية منصب شرفي، أما القائد الفعلي للبلد فيفترض أن يكون رئيس الوزراء، لكن في حالة أردوغان - أوغلو الأمر على العكس تماما.
أوغلو اكتسب سمعة طيبة بعد الاتفاق الذي تضمن بنودا ازعجت اردوغان لأنها تعترض نهج الحد من الحريات السائر عليه.
أردوغان ومحيطه تنتابهم مخاوف من تنامي شعبية أوغلو، فالأخير اتخذ موقفا معارضا لملاحقة المفكرين والصحافيين الذين ينتقدون الحكومة، وخصوصا الرئيس، وتتزايد حظوته في الجيش والمخابرات والسلك الدبلوماسي، بينما تضعف مكانة أردوغان باستمرار، بدليل العقبات المتزايدة امام فرض تعديل دستوري يغيّر النظام التركي من برلماني إلى رئاسي، حلم أردوغان الذي يرفضه اوغلو.
مهما كابر منظرو الاخوان المسلمين ومفكروهم وإعلاميوهم هنا وهناك، للتقليل من أهمية ما يحدث في تركيا وعلائم النزول البياني في نظامها الإسلامي، فإن مغادرة أوغلو التي تأتي في ظروف مخاطر أمنية كثيرة، وعزلة سياسية وحتى عداء مع معظم المحيط، ستترك عدم يقين في المشهد السياسي التركي وتعقيدات إضافية في علاقات تركيا مع العرب والعالم، والتي ستتطبع أكثر بصفات أردوغان التسلطية داخليا والعدوانية خارجيا.

الصفحة 12 من 15