جريدة الشاهد اليومية

د.علي الزعبي

د.علي الزعبي

الخميس, 17 أغسطس 2017

كذبة تطوير الذات..!

في السنوات الأخيرة، ظهرت في الكويت، ودول الخليج العربي، موضة «تطوير الذات» من خلال برامج تدريبية حالمة يقودها اشخاص يدعون تحقيق الاحلام بينما هم واقعيا يزرعون حالات الوهم والقلق في نفوس اتباعهم من متلقي دورات تطوير الذات دون استهداف المهارة من خلال تعظيم حالة الوعي عند المتدربين واهمية ذلك في فهم ذواتهم قبل أن يشروعوا في تطويرها!!

ما يجهله منظمو هذه البرامج هو أن هناك فرقاً كبيراً بين تطوير مهارة ما واقناع المتلقي بأنه يستطيع أن يتطور من خلال حالة الوهم التي تعتريه بسبب الكلام المنمق الممزوج بصوت رخيم وابتسامة تدعو للشفقة اكثر مما تدعو للبهجة!! قد لا يدرك من يدعون مهنة التدريب في مجال السلوكيات هذا الفرق الحاسم، إلا أن جل ما يدركونه أن هذه النوعية من البرامج، وهؤلاء الضحايا، يدرون اموالا طائلة لهم، بل وكما قال احدهم ذات مرة: «إنها مغارة علي بابا»..!
إن مساعدة الناس في التحسين من قدراتهم ومهاراتهم هو امر مشروع، بل ومهم جدا لهم وللمجتمع، وهذا الشيء لا يتأتى عن طريق القصص الخرافية وحركات التمثيل وبالاصوات الرخيمة المزيفة والابتسامات الصفراء، نعم انها لا تأتي بهذا الشكل وبهذه الطريقة.  بل تأتي عن طريق توضيح طبيعة السلوك، وتأثير واقع الانسان وتجربته وخبراته بهذا السلوك، ونوعية الظروف المحيطة به، ومن ثم تبيان طبيعة الاستراتيجيات والاليات التي تتماشى والواقع الذي يعيش فيه المتدربون انفسهم.  إن البيئة الثقافية هي أهم مؤثر في تحسين السلوك الانساني وتطويره، وليس من خلال سرد قصص الدكتور فيل وغيره والتي لا تتماشى مع واقعنا المعاش!
من ناحية أخرى، يجب أن يكون المدرب، ليس فقط مؤهلا، بل، وهذا هو الاهم، متماشيا في سلوكياته الواقعية مع ما يقدمه من برامج.  كيف لمدرب ما أن يقدم برامج عن تحسين العلاقات الزوجية وهو سبق أن مر بثلاث تجارب زواج فاشلة!! كيف لمدرب أن يحدثنا عن نعمة المشاركة والعطاء وهو بخيل في كل شيء! والامثلة كثيرة ومعروفة وليست مجهولة لسكان بلد صغير كالكويت.  والسؤال الذي يطرح نفسه: أليس من الافضل أن يحسن هؤلاء المدربون سلوكياتهم قبل أن يدعوا تطوير مهارات وسلوكيات الآخرين؟

الأحد, 13 أغسطس 2017

وداعاً بوعدنان

ليلة أمس السبت كانت ليلة مؤلمة لجميع اهلنا في الكويت، فهي الليلة التي توفي بها فقيد الكويت وابنها البار الفنان الكبير والقدير عبدالحسين عبدالرضا،  لقد ودع الشعب الكويتي جزءاً من تاريخه المعاصر، تاريخ كان مليئا بالابتسامات التي رسمها في محيانا جميعا.  عبدالحسين عبدالرضا كان شمعة فرح في حياتنا، وليلة السبت انطفأت الشمعة، وكانت دموعنا هي الكف التي لوحت لرحيل حبيبها ابوعدنان.  لقد كانت حالة الحزن عامة وليست خاصة، وكان الكل يعزي الكل وكأننا جميعا اقرباء للراحل عبدالحسين عبدالرضا ولسنا مجرد محبين له ولفنه.
ويمكننا أن نعزو هذه المحبة الطاغية للراحل ابوعدنان إلى عدة اعتبارات ميزته عن غيره.  لقد كان عبدالحسين عبدالرضا، وقبل ان يكون هامة فنية، كان ايضا هامة وطنية حافظت، وطول تاريخها الفني، على وحدتنا وتماسكنا الاجتماعي.  لم يكن ابوعدنان فنانا مؤدلجا لفئة أو طائفة أو جماعة ما، وإنما كان ممتلئا بحب الوطن، وكانت وطنيته هي النبراس الذي كان يقتدي به طوال تاريخه الفني.  عبدالحسين عبدالرضا كان شيعيا – سنيا – بدويا – حضريا، وكان يفتخر في لقاءاته التلفريونية والصحافية بأنه هكذا حتى توفاه الله.
لقد كان ابوعدنان محبا للجميع وجامعا لجميع قلوب اهل الكويت، وكان في اعماله الفنية صوت الشعب ضد الاختلالات الادارية وحالات الفساد وجشع التاجر، وصوت التاجر الشريف، والمسؤول الشريف، والمواطن العادي.  لقد كان أبو عدنان يضحكنا لدرجة البكاء المر على وضعنا المحلي والعربي، وكان يستفز فينا، وبصورة مضحكة وسوداوية، التفكير والتحليل لسوء الاوضاع العامة، وهذه ميزة قلما تجدها عند الفنانين المعاصرين.
‏وإن ‏كان عبدالحسين عبدالرضا يرسم الابتسامة في اعماله الفنية المسرحية والتلفزيونية، فإنه ايضا كان يرسم الافراح في الشارع الذي يسير به وفي الديوانية التي يدخلها،  لقد كان الراحل ابوعدنان حالة فرح لا مثيل لها، وكان لي شرف معرفته والالتقاء به كل ظهر يوم سبت في ديوان الروضان.  رحم الله أبا عدنان وغفر له وتجاوز عنه وأسكنه فسيح جناته، لقد كان صوتنا الصادق والمعبر عن واقعنا وألمنا وفرحنا، ولا يسعني بهذا المجال سوى تقديم التعازي الحارة والصادقة لأسرة الفقيد، وإلى جنات النعيم يا أبا عدنان.

بعيدا عن الاماني الحالمة والرغبات الرومانسية ، يبدو، والله العالم، أن مجلس التعاون الخليجي في طريقه إلى التفكك، والتحول من العلاقات التكاملية العامة بين اقطابه إلى العلاقات الثنائية الخاصة بين دولة واخرى.  ورغم أنني من المؤمنين وبشدة بأن ثبات واستقرار دول الخليج يتمثل في اتحادها ووحدتها ضمن منظومة مجلس التعاون دون غيره، فإن الاماني في ايجاد «مستقبل سياسي متكامل» و«وحدة اجتماعية-ثقافية وتنموية متكاملة» اضحت ضربا من الخيال في هذه الأيام، وأصبح متفائلو الامس اكثر تشاؤما من ذي قبل!
إن الازمة الخليجية، شئنا أم ابينا، كانت سريعة الحدة والغضب سواء في الفعل من قبل دول المقاطعة أو في ردة الفعل من قبل دولة قطر، والادهى هو في تحول الخلاف السياسي، والذي عادة يأخذ طابع الدبلوماسية حتى في احلك المواقف، إلى خلاف اعلامي غلب على طابعه اسلوب «متطرف جدا» ومن جميع الاطراف، والاسوأ هو ترك ذلك الخطاب الاعلامي في يد اشخاص صغار في العقل والتفكير والتحليل والسلوك! وغبي من ينكر دور هذا الاعلام «الشرس» في رفع حدة وتيرة «الحقد والكراهية» بين شعوب دول الخليج اطراف الازمة، وهذا امر لم يسبق أن اختبرته دول الخليج العربي من قبل رغم كل الخلافات التي مرت بها.
شخصيا، ارى أن حالة التفكك اقرب من حالة  إعادة «لم شمل منظومة التعاون» مرة أخرى، وإن كنت أتمنى شخصيا أن يكون حدسي غير صادق لإيماني بأن وجود مجلس التعاون الخليجي افضل بمليون مرة من عدم وجوده، ولكن الأزمة وتداعياتها اليومية، وعلى كافة الأصعدة، كانت كفيلة بقتل كل حلم جميل، والله من وراء القصد.

الأحد, 06 أغسطس 2017

لا أحد فوق الوطن

تعلمت من والدي غفر الله له أن «الكويت»  هي العشيرة والطائفة والعائلة والطبقة، وأن محبة الكويت غير قابلة للنقاش أبدا، فالوطن –والذي هو عبارة عن شعور تمتزج فيه السيكولوجيا بالسياسة وبالثقافة وبالعقيدة- يعكس في حقيقته طبيعة اشبه بـ «التقديس»، فهو «التابو» الذي يحرم علينا تجاوزه أو تجاهله، وبالتالي على الجميع أن يلتزم به التزاما قاطعا وصارماً.  هذا الوطن هو فوق النزعات والولاءات الصغيرة سواء مرجعياتنا الدينية أو الاجتماعية، ومن يعتقد غير ذلك فهو إما جاهل أو متخاذل، والاثنان يعتبران خطر على المجتمع. الكويت، هذا الصرح الشامخ في نفوس ابنائه، يستحق التضحية من اجله بالروح وبالولد، وبكل ما نملك من غال ونفيس.
وإذا كان الوطن فوق الجميع، فإن الوطن –أيضا- لجميع ابنائه الذين يعشقونه ويضحون من أجله، وبالتالي هو ليس لفئة دون أخرى، وليس لطائفة دون غيرها.  إن من يحاول انتزاع الوطن من ابنائه من خلال عمليات التقليل والتصغير، وجعل الوطن محصوراً به وبفئته، فإنه خطر على «الوطن» ولا يقل شرا عمن اولئك الذين باعوا الوطن خيانة وغدرا.  من يحب الكويت دون مواربة وخداع، ومن يعشقها ويدين بالولاء المطلق لها، فإنه لا يفرق بين ابنائها ولا بين مرجعياتها الدينية والاجتماعية. الكويت فوق الجميع والكويت للجميع، وعندما يؤمن الكل بهذا الامر فإنه لا خوف على الوطن.

الخميس, 03 أغسطس 2017

قصة وطن/ الثاني من أغسطس

في الثاني من أغسطس عام 1990.. اعتقد «الطاغية» وزمرته الفاجرة أن سقوط الكويت امر سهل جدا، وأن بإمكانه هو و«كلابه» الضالة  اخضاع شعب الكويت بطريقة أو بأخرى، إلا أن الغزو كشف عن قصة وطن لم ترو من قبل في تاريخ الانسانية المعاصرة أو الغابرة. قصة وطن أبى اهله أن يستسلموا للعدو حتى الرمق الأخير، وطن لم يستطع «التتار الجدد» الحصول على احد من مواطنيه ليضعوا يدهم بيده ويدعمهم في «عملهم الغادر»، أبدا لم يجدوا شيخا أو تاجرا أو سياسيا أو مثقفا أو رجل دين أو حتى رجل شارع عادياً.. يعترف بهم وبجريمتهم النكراء. لقد انضوى الجميع تحت لواء الوطن التي يحمل رايتها «ابن صباح»، وضحوا جميعهم بالغالي والنفيس حتى عاد البلد محررا ومنتصرا على «اهل الغدر»، لتعود الكويت بعد ذلك وطنا جديدا وجميلا يرفرف علمه عاليا في سماء الحرية.. ويتنفس أهله هواء التحرير العذب من براثن شياطين العراق.. تلك الزمرة التي ذهبت إلى مزابل التاريخ بعدما تعرضت للعار والاهانة والسحل والقتل.
أحد أهم عناصر قصة «الثاني من أغسطس»، والتي ساهمت بالتحرر من «زمرة الغدر الصدامية»، عكستها روح الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب الكويتي، والتي كانت ضربت مثلاً رائعاً وفريداً، إذ اختلطت دماء وعرق ومقاومة وصبر الكويتيين مع بعضها البعض دون أي تفرقة بين افرادها.  لقد سقط في الثاني من أغسطس.. الولاء الصغير المبني على الطائفة والعائلة والقبيلة، لترتفع هامة الولاء الكبير للبلد ولحكامه، مما جعل العالم كله يتحدث عن هؤلاء المواطنين العظماء الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل وطنهم دون تردد أو خوف.  لقد روى لنا الكثيرون، وتم توثيق، العديد من انواع أدوات التعذيب التي استخدمها الجيش العراقي الغازي ضد الكويتيين بقصد اخضاعهم وارهابهم، وهي ادوات تدل في قسوتها ووحشيتها على ضعفهم وجبنهم وخستهم! ورغم تلك السلوكيات العنيفة إلا ان الشعب الكويتي وقف شامخا في موقفه ضد العدو الغازي، معلناً التضحية، وبكل شموخ، لهذا الوطن الكبير بأهله وتاريخه وحكامه.
اليوم، مضى 27 عاما على الغزو العراقي «الغادر»، ومازلنا نتذكر، وسوف نظل نتذكر، ما جرى من انتهاكات خطيرة قام بها جار كان يفترض به أن يكون يد عون لا يد غدر.  إن ما حدث في الثاني من اغسطس في العام 1990 حدث جلل وخطير، ويجب على أي كائن كان ألا يطلب منا نسيان ما حصل وكأن شيئا لم يكن.  إن مقولة «عفا الله عما سلف» لا وجود لها في قاموسنا نحن الكويتيين تجاه الغزو الغاشم، ولن يكون لها مكان في نفسياتنا وذهنياتنا الآن أو غدا.  بل يجب علينا أن نجعل الثاني من أغسطس من كل عام.. يوما نتذكر به تلك الحادثة الاليمة، ونذكر به انفسنا وما حدث لنا فيه، ونزرع ذكرياته في نفوس اطفالنا حتى يعرفوا جيدا ما حدث لبلدهم من «غدر الأخ» العربي، وكيف أن الشعب الكويتي ضرب مثلا عظيما في وحدته الوطنية وولائه الفريد لهذا الوطن الأبي.
ولا تكتفي «قصة الثاني من أغسطس» بذلك فقط، بل إنها كشفت لنا عن من هم احبتنا ومن هم كارهونا، من هم اصدقاؤنا ومن هم اعداؤنا.  لقد كان مجلس التعاون الخليجي العربي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، الملاذ الأول لنا، وما قدموه من تضحيات لاستعادة الكويت ليس إلا دليلا مهماً على عمق الروابط التاريخية والعلاقات الاجتماعية بين شعوب الخليج العربي.  كما لا ننسى ايضا جهود الكثير من الاصدقاء العرب والاجانب الذين ساهموا بعد الله سبحانه وتعالى في تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي الغاشم.  للجميع نقول شكراً.

الأحد, 30 يوليو 2017

الله يصبرنا على نار جهنم

خلال موسم هذا الصيف وخصوصاً في الشهرين الأخيرين، ازدادت حرارة الشمس حتى وصلت إلى ما فوق الـ 60 درجة مئوية، ورغم هذه الحرارة الشديدة جداً كان الشعب الكويتي، وكعادته، مبتسما ولطيفا لدرجة أن احد مشاهير تويتر كتب، وبقصد «الغشمرة» طبعا:  «دام هذا حرنا .. اجل .. جعل الله يصبرنا على نار جهنم»!! والحقيقة أن صيفنا هذا، ومن دون تردد، كان ساحقاً وماحقاً في حرارته الشديدة لدرجة أن الوقوف لأقل من دقيقة تحت اشعة الشمس كفيلة بأن تصيب رأسك ضربة شمس لا تحمد عقباها.  ولا أكذب إن قلت إننا قد تم «طبخنا» مرتين سواء في الذهاب أو العودة من العمل، وإن كان وقت العودة تكون اشد لدرجة أنك تشعر دخلت مرحلة الحرق!! والغريب أثناء العودة، انني ابدأ في تشغيل تكييف سيارتي في منطقة الشويخ حيث مكان عملي ولا اشعر ببرودة التكييف إلا عندما اصل إلى منزلي في منطقة عبدالله المبارك!! وهذا قهر آخر .. يزيد من ارتباك الحالة النفسية المصابة بالحرارة غير الطبيعية.  ورغم كل ذلك، فإننا والحمدلله عايشين وليس لدينا أي رغبة في السفر.  بل إننا بدأنا نقول «إن اليوم ابرد من امس» رغم أن درجة الحرارة أمس 54 درجة مئوية .. واليوم درجة الحرارة فقط 53 درجة مئوية!! إلا أن «ما يبط الجبد» هو صراخ اخوتنا المسافرين الذين يصيفون في اوروبا عندما تصل درجة الحرارة إلى 30 درجة مئوية، فتجدهم في السناب شاب أو تويتر أو الواتساب يتذمرون من «موجة الحر» وكأنهم مواليد سويسرا أو السويد!! أتذكر جيداً في العام 1994 ضربت ولاية إلينوى موجة حر وصلت فيها درجة الحرارة إلى 35 درجة مئوية مما أدى إلى وفيات بين كبار السن، بينما كنا نحن الكويتيين سعداء في «البراد» ولم نشعر قط بموجة الحر تلك!  الحمدلله على كل حال .. نحن هنا مستمتعين في الحر.. «وعسى عظام اللي سوى المكيف للجنة» على قول أحد كبار السن!!

الخميس, 27 يوليو 2017

محطات سريعة جداً

الأزمة الخليجية في طريق الحل:
لم تعد ضوضاء أزمة الخليج كما كانت عليه في الأسابيع الماضية، وهذا واضح في خفوت صوت الصراعات الاعلامية المتنوعة والتي كانت تقوم على مبدأ «الفجور في الخصومة» ومن كل الاطراف وللأسف. شخصيا، استطيع أن اقول بأن الازمة في طريق الحلحلة التدريجية والتي ستنتهي في بروز حل عام للمشاكل العالقة جميعها بين اطراف الخلاف، وبالتالي فإن «حالة التفاؤل» بدأت تنتشر في الأوساط الدبلوماسية المحلية والاقليمية والعالمية.

خلية العبدلي
واخيرا نالت زمرة «التخريب والارهاب» عقابها الذي تم وفق محاكمات مدنية عادلة.  وقد كانت الأحكام القضائية واضحة في «الجرم» الذي ارتكبه هؤلاء الخونة في حق وطنهم الذي لم يقس عليهم أو يظلمهم أو يتعسف في حقهم بالتعليم والصحة والعمل، وهي أمور مفقودة في الكثير من الدول ومنها إيران الدولة التي تقف خلف هذه الزمرة المجرمة. ولكن علينا أن نكون واضحين جداً في مسألة مهمة هنا، والتي تتمثل في حقيقة أن اعضاء هذه الخلية المخربة لا يمثلون إلا أنفسهم، وأن سلوكياتهم هي سلوكيات فردية خاصة بهم، وبالتالي فإن محاولة البعض إلصاق «الجرم» المرتكب من قبل الافراد في أسرهم أو طائفتهم – بطريقة أو بأخرى- هو أمر يجب أن لا يمر مرور الكرام.  إن القاعدة التي شرعها ديننا الحنيف والمتمثلة في الآية الكريمة «ولا تزر وازرة وز أخرى» هي القياس الذي علينا أن نتبناه في هذه القضية، وما سوى ذلك ليس إلا ضرراً لن يجدي نفعا لا للعباد ولا للبلاد.

شهر7
يعتبر شهر يوليو، الشهر السابع من شهور السنة الميلادية، شهر «غتيت» ومريع ولا يطاق بتاتا. فهو الشهر الذي تشتد فيه الحرارة بشكل كبير جداً، وتزداد فيه «اللواهيب» التي تجعل من الجو اشبه بـ «تنور» يتطاير في وجهك سواء في فترة الصباح أو الظهيرة أو العصر أو المساء.  المشكلة الأخرى، والتي ليس لها علاقة بحرارة الجو، هو أن شهر 7 من اطول شهور السنة لدرجة انني اتخيل أيامه ليست فقط 31 يوماً وإنما 81 يوما!! فقط تذكروا الآن متى كان العيد.. وستشعرون أنه كان قبل شهرين أو اكثر!! شخصياً اتمنى على الحكومة أن تقسم شهر يوليو إلى 3 اشهر مقسمة كل شهر إلى 10 ايام عدا الشهر الثالث الذي سيكون 11 يوما، أو على الحكومة –وكل بديل- منح المواطنين 3 رواتب عن شهر يوليو. إنه شهر يجعلك تشعر بالملل والازعاج ولا عجب عندما سماه العرب بشهر «تموز»!

المزعج جداً في مسألة هروب أعضاء «خلية العبدلي» من البلد، أو تواريهم عن الانظار داخل الكويت، هو غياب الرد السريع والحاسم من قبل الجهات الأمنية والممثلة في وزارة الداخلية، كما أن تضارب الآراء الرسمية، سواء المعلنة أو المسربة، جعل الأمور تبدو أكثر ضبابية وغير شفافة في ذهن المواطن الكويتي، وبالتالي على وزارة الداخلية ألا تستغرب هذا الكم الهائل من التشكيك الذي اصاب موقفها أمام الشعب الكويتي.  فعلى سبيل المثال، تأخر رد الوزارة، واكتفاؤها بالمشاهد للآراء حول هذه القضية، جعل الناس تشك بأن الوزارة لم تتخذ اجراءات احترازية ازاء هذه المسألة، حتى قالت الوزارة بالامس إنها ابدا لم ترفع المنع الاحترازي لاعضاء الخلية، وبالتالي اضحى موقف الوزارة مقبولاً على المستوى الشعبي.
المطلوب من الأخ معالي وزير الداخلية الاسراع في تطوير الادارة الاعلامية في الوزارة لتكون إدارة فعالة ومؤثرة وذلك من خلال منح المسؤولين فيها حرية التعامل مع الاحداث بقصد اعطاء رأي سريع وواضح وصادق عن الاحداث التي يتعرض لها مجتمعنا بين الفينة والأخرى.  وهنا يجب أن تكون الشخصيات القائمة على هذه الإدارة من الشخصيات الأمنية المتوازنة والموثوق بها من حيث القدرة على التعامل مع الظروف والاحداث اليومية سواء الخطيرة أو البسيطة منها.  كما يجب أن يتم دعم هذه الإدارة الاعلامية بجهاز متخصص في جمع المعلومات وتحليلها على وجه السرعة .. لتكون مرجعية في ابداء الرأي أو اتخاذ القرار.  الأمر الآخر، والذي لا يقل اهمية، هو ضرورة أن تقتحم إدارة العلاقات العامة في وزارة الداخلية وسائل التواصل الاجتماعي بقصد الكشف عن أي غموض قد يحوم حول القضايا الأمنية في المجتمع، وتبيان حقيقتها وابعادها من خلال رسائل مكتوبة أو مصورة من شأنها أن تزرع الطمأنينة في نفوس ابناء المجتمع.  يجب ألا يكون دور الوزارة محددا فقط في ملاحقة المغردين وما ينشر في تويتر، وإنما أن تحقق الوزارة تفاعلاً هاماً وجاداً مع المواطنين لتوضيح القضايا المطروحة في المجتمع، وبالتالي ازالة الغموض الذي قد يصيب ذهنية المواطنين ما قد يؤثر ذلك على «أهمية الامن ودوره» في نفسية ابناء المجتمع، وهذا امر إن حدث –لا سمح الله- فإن انعكاساته الخطيرة على الفرد والمجتمع سيكون ضررها اكبر مما نتوقع!
إن وزارة الداخلية عصب الامن والاستقرار الداخلي، كما أن منسوبيها هم حماة الوطن والعين الساهرة على راحة الجميع، وبالتالي فإنه من الضروري أن تكون الشفافية هي ديدن العمل بعيداً عن تجنب الخوض في الامور الحساسة مثل هروب أعضاء «خلية العبدلي»!

الخميس, 20 يوليو 2017

الملك فهد بن عبدالعزيز

التطاول السمج من قبل أحد السفهاء على مقام الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز غفر الله له وطيب ثراه، والذي انكر به دور المغفور له في تحرير الكويت، هو تطاول على التاريخ وعلينا جميعاً نحن أهل الكويت، وما قيل يمسنا نحن قبل أن يمس الراحل أبا فيصل، وإن كنا نعلم - علم اليقين - أن الملك فهد أكبر واسمى واعظم من أي كلمات تقال بحقه سواء كانت بالايجاب أو السلب، فقد كان المغفور له صاحب بصمة واضحة على جميع المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، ولا نكذب إن قلنا إن التاريخ قد حظي بالملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، تلك الشخصية العبقرية والفذة في السياسة والإدارة والاقتصاد والحرب ولا ننسى نحن الكويتيين خاصة الموقف البطولي للمليك الراحل علينا جميعا -ودون استثناء- أثناء الغزو العراقي الغاشم الذي تعرضت له  الكويت صبيحة الثاني من أغسطس، فكلماته ومواقفه كانت صلبة ضد الغزو العراقي الهمجي الذي استهدف مسح تاريخ دولة وشعب، إلا أنهم ردوا خاسرين خاسئين يجرون ذيل الهزيمة النكراء بعد معركة تحرير دامية كان احد أهم ابطالها وقادتها البطل والقائد الشجاع «اخو نوره» والذي قال: «إما أن تعود الكويت أو تذهب معها المملكة» وهذا قول، وربي، لا يصدر إلا من شخصية استثنائية كشخصية الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه وغفر له، تلك الشخصية التي وسمها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، والأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، طيب الله ثراهما، بـ «الشخصية الشجاعة» التي تحملت كل تبعات الحرب من أجل تحرير الكويت.
وللراحل أبو فيصل، وباسمى واسم كل كويتي وكويتية، أقول: اللهم ابدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، وادخله الجنة واعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، اللهم عامله بما أنت أهله ولا تعامله بما هو أهله، اللهم اجزه عن الاحسان احساناً وعن الإساءة عفواً وغفراناً، اللهم انسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته، اللهم انزله منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين، اللهم انزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين، واجعل قبره روضة من رياض الجنة .. اللهم آمين.

الأحد, 16 يوليو 2017

اللهم «حسقل» مسؤولينا

يقال والعهدة على الراوي أن أول وزير للمالية في العراق كان اليهودي «حسقيل ساسون»، في فترة حكم الملك فيصل الأول. ذات مرة، أقام الملك فيصل مأدبة غداء وكانت تكاليفها قدرت بـ20 ديناراً تم سحبها من خزينة الدولة. وقد خصم الوزير حسقيل دينارين كل شهر من مرتب الملك، وعندما سأل الملك حسقيل عن سبب الخصم أجابه بأن مأدبة الغداء كانت حفلة خاصة بالملك وكان من المفترض أن تدفع مصاريفها من حر مال الملك نفسه، إلا أن ما تم صرفه هو مال خاص بالدولة ووجب استرداده.
ما فعله الوزير حسقيل كان عين الصواب، ناهيك عن التزامه التام بطبيعة المهمة التي يشغلها كمسؤول دون أن يضع في ذهنه أي اعتبار لخطورة تصرفه وما قد يترتب عليه من إيذاء له، سواء في المهنة أو خارجها.  وهذا السلوك ناتج عن إيمان حسقيل والتزامه بمبادئ لا تقبل القسمة على اثنين ولا تخضع للظروف الخاصة أو الطارئة أو الاستثنائية. كما أن تصرف الملك فيصل بقبول خصم الدينارين من راتبه شهريا يعكس مدى إدراكه الخاص لأهم مبدأ تقوم عليه الدول الحية والمتمثل في «عدم الخلط بين المال الخاص والمال العام». ووعيه في أن عدم التصدي لأي محاولة للتعدي على المال العام حتى وإن كانت من قبل الملك نفسه، سيؤدي إلى تعديات أخرى ستتدرج في تكلفتها حتى تصل إلى مبالغ خيالية ومكلفة على مالية الدولة.
ذهب حسقيل إلى ربه وبقيت ذكراه عطرة بين الناس، تلك الذكرى التي لم يغيبها الفساد الذي ضرب العراق منذ زمن ما بعد الملك فيصل الأول وحتى زمن حيدر العبادي بل أصبحت الحالة «الحسقيلية» أشبه بالحلم في العراق خصوصاً والعالم العربي عامة، لغياب هذا النموذج الجميل واستحالة تواجده في حياتنا اليومية العربية، لأن سيادة أنماط الفساد والمحسوبية والواسطة والتعدي على المال العام، وارتفاع قيم «حلم الثراء السريع»، أصبحت جميعها سلوكيات عامة ترتكز عليها تصرفات كل مسؤول حالي أو قادم، كما أنه تأصل في نفوس الأفراد حتى أضحى من يحارب أو يشتم الفساد هو في حقيقة الأمر لم ينل نصيباً من «كيكة» الفساد.
نسأل الله أن يرأف بنا.. وأن يرحمنا.. وأن «يحسقل» مسؤولينا جميعهم، وأن تصاب الشعوب العربية بداء «الحسقلة» وبأسرع وقت ممكن.

الصفحة 1 من 17