جريدة الشاهد اليومية

د.علي الزعبي

د.علي الزعبي

الأحد, 25 يونيو 2017

بأي حال عدت يا عيد؟!

قبل كل همّ يجثم على الصدر، أقول لكم: كل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك.  ولكن يمر عيد تلو الآخر، وأوضاعنا كعرب ومسلمين من سيئ إلى وضع اسوء، ولا أعتقد أن طالع الايام يحمل بين ثناياه ما يسر الحال! وهذا توقع يحتمل الخطأ وليس أمرا محتوما لأنني «والعياذ بالله» لست ممن يرجمون بالغيب الذي هو بيد الله عز وجل، ولكن ما نراه يوما بعد الآخر من حوادث سيئة يجعلنا لا نستبشر خيرا. ففلسطين اضحت ماضيا، ولم تعد قضيتنا الأولى إلا في المناسبات الرسمية أو الكتب، وإسرائيل اصبحت تحركنا وتؤثر بنا أكثر من ذي قبل، بل إن الساسة الفلسطينيين انفسهم، ومثلهم الكثير من العرب، عقدوا المعاهدات والعلاقات مع تل ابيب، واصبحوا يزورونها وتزورهم دون استحياء! بل إن حرب العرب مع العرب، سواء فعليا أو اعلاميا أو اقتصاديا، فاقت وتجاوزت عدد حروبهم مع العدو الصهيوني، لا .. بل ان حربنا مع اسرائيل اضحت ماضيا ، وحربنا مع بعضنا البعض اصبحت علامة فارقة في جبين وقتنا الحاضر! ثم اشغلنا ما يسمى بـ «الربيع العربي»، واسمه فعلا هو «الدمار العربي»، ليجعلنا نخسر قوتنا العسكرية والاقتصادية لصالح اسرائيل ايضا! فلم تعد مصر هي مصر، ولم يعد العراق هو العراق، ولم تعد سوريا هي سوريا، ولم تعد ليبيا هي ليبيا، ولم يعد اليمن هواليمن، والقادم من الطوفان قد يجرف ما تبقى من عالمنا العربي! بل إن ما تسمى بالدول الإسلامية اضحى اسلامها وبالاً على عالمنا العربي، وما يلوح من أفق التعاون بين ايران وتركيا مؤشر آخر لمحاولة تقطيع اوصال العالم العربي لغاياتهم السيئة والتي تضمر شرا لدولنا ومجتمعاتنا وقوميتنا .  ثم نختمها بالأزمة الخليجية الحالية والتي ستقضي اليوم أو غدا، أو حتى بعد حين، على منظومة مجلس التعاون الخليجي لنصبح بعدها «لقمة سائغة» للقوى الخارجية ومطامعها.  عاد «العيد» وحالنا اسوأ مما كان، ولم يعد هناك مجال لنتساءل: «بأي حال عدت يا عيد»؟!

الخميس, 22 يونيو 2017

في مفهوم التمكين

ترجع جذور مفهوم التمكين لعقد الستينات من القرن الماضي، حيث ارتبط ظهور هذا المفهوم بالحركات الاجتماعية التي تنادي بالحقوق المدنية والاجتماعية للمواطنين. ومنذ ذلك الحين استخدم مفهوم التمكين بعدة معان، وكذلك استخدم في عدة مجالات، كالاقتصاد، والعمل الاجتماعي والسياسي وكذلك في التنمية. كما امتد مفهوم التمكين كمصطلح للتعبير عن عملية فردية يأخذ فيها الفرد المسؤولية والسيطرة على حياته ووضعه، ويعتبر التمكين كعملية سياسية لمنح المجموعات المهشمة حقوقهم وتوفير العدالة الاجتماعية لهم.
ويعني مفهوم التمكين لغويا التقوية أو التعزيز، بينما وظيفيا أو إجرائيا، فإن التمكين تتعدد تعريفاته، وفقا للمجال الذي يستخدم فيه، ولكن وبغض النظــر عــن المجال الذي يتم فيه توظيف «التمكين»، إلا أنه يشير إلــى عناصر من القوة يتم توظيفها لأفراد أو منظمات، والقــوة هنا تعني القدرة على فعل مهمة محددة، وبدرجة عاليــة من الكفاءة والفاعلية.
كما يشير إلى منح السلطة القانونية، أو تخويل سلطة القيام بعمل ما لشخص أو جهة محددة، أو قد يعني في مجال الإدارة إعطاء سلطة للموظفين أو العاملين، أو توفير فرص للكوادر الإدارية للمشاركة في القرارات، والإسهام في حل المشكلات.. إذن مفهوم التمكين من الناحية الإجرائية أو التطبيقية، يمكن توظيفه أو استخدامه في عدة مجالات.
وفي تقرير للبنك الدولي أشير إلــى التمكـــين  بأنه توسيع قدرات وإمكانات الأفراد في المشاركة والتأثير والتحكم والتعامل مع المؤسسات التي تتحكم في حياتهم، إضافة إلى تملـــك إمكانية محاسبة هذه المؤسسات.
وهناك من يـــرى أن التمكـــين كعملية تتضمن توفير الوسائل الثقافية والتعليمية الهادفة حتى يتمكن الأفراد من المشاركة في اتخاذ القرارات، والحكم في الموارد التــي تحت أيديهم. ناهيك عن أن التمكين عملية محورية هامة في ابعاد النــوع الاجتماعي.

الأحد, 18 يونيو 2017

يجميعنا صباح الأحمد

في الديوانية أو في الشارع أو في تويتر أو الواتس آب، دائما ما يسألونني عن موقفي تجاه الأزمة الخليجية الاخيرة ، وردي للجميع بأنني، وكل كويتي وكويتية أيضا، موقفنا هو موقف الدولة الرسمي والذي يمثله صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الصباح، والذي كان حياديا مع العمل الجاد والمتواصل بقصد حلحلة الازمة ورأب الصدع بين احبتنا الخليجيين اطراف النزاع.  إن ايمان سمو الامير حفظه الله ورعاه، وجميع افراد الشعب الكويتي معه، يتمثل في صلابة وقوة واستمرارية مجلس التعاون الخليجي.  إن «دول الخليج العربي» الست هي اعضاء رئيسية في جسد هذا المكون الاقليمي الذي يرتبط اعضاؤه فيه برباط سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي متقارب ومتداخل وبشكل كبير جدا.  بل إن التداخل الاجتماعي، على سبيل المثال لا الحصر، يعتبر قويا جدا في تشابكه وعمقه التاريخي ولا يمكن له أن ينفك تحت أي سبب كان.
إن الازمة الخليجية قابلة للحل ومن يقل إنها غير قابلة للحل فهو واهم، فالاهل تحدث بينهم المشاكل والفتور في العلاقات بين الفينة والاخرى، ولكن مهما كبرت هذه المشاكل فإنها لن تقضي، وبأي شكل كان، على هذه العلاقات أو تتسبب في انهيارها، وبالتالي فإن الدعاء لله سبحانه وتعالى في لم الشمل يعد امرا واجبا، فالأخطاء يمكن أن يتم اصلاحها، وإصلاح اعوجاج السلوكيات ليس امرا محالا، خاصة أن استمراريتها تجلب النتائج الوخيمة.  ايضا من المهم جدا تجنب المناوشات الاعلامية التي تفرق ولا تجمع، والتي تجاوز ضررها اكثر مما نتصور سواء على المستوى الشخصي أو الرسمي! وبالتالي فإننا احوج اليوم إلى أن يعتلي منابر الاعلام اشخاص عقلاء يهمهم، وبالدرجة الاولى، تجاوز هذه الأزمة الخطرة التي سيكون انعكاسها خطيرا على الجميع ودون اي استثناء! حفظ الله الخليج ووحدته، وخليجنا واحد إن شاء الله.

الخميس, 15 يونيو 2017

أقنعة كويتية

لو تفحصنا الواقع الكويتي لوجدنا أن هناك مجموعة من الاقنعة التي يرتديها معظم الافراد في حياتهم اليومية والتي تشكل – بصورة أو بأخرى - تزييفا واضحا للواقع خاصة لواقع شخصية هذا الشخص أو ذاك.  وبزعمي الخاص أنه يمكن وإن تم تطبيق دراسات الشخصية سواء في علم النفس أو الانثروبولوجيا أن نحصل على مجموعة من «الاقنعة» التي يختفي خلفها افراد المجتمع.
على سبيل المثال نلاحظ أن قناع «الوطني الحريص» هو ذلك القناع الذي يلبسه بعض المسؤولين الحكوميين والذين يرفضون خاصة أمام وسائل الإعلام مبدأ الواسطة والمحسوبية مع تأكيدهم الصارم على الالتزام باللوائح الإدارية وتطبيق القانون حتى على انفسهم او اقربائهم. أما في واقع الحياة فهم حريصون كل الحرص على خدمة أقربائهم وأصدقائهم والمحسوبين عليهم من خلال التوظيف والترقيات في المناصب الإدارية العليا كما أن لديهم شركات تجارية «مسجلة باسم زوجاتهم أو اخوتهم أو ابنائهم» تحظى من دون وجه حق بالمناقصات المفضلة لها دون غيرها. إنهم شرفاء روما الذين تقوم حياتهم على جملة من المبادئ الهشة أهمها مبدأ «من صادها عشى عياله».
أما قناع «الجوكر» فهو خاص ببعض اعضاء مجلس الأمة ويشمل أيضا بعض أعضاء المجلس البلدي وبعض اعضاء الجمعيات التعاونية. فالسيد العضو المحترم خاصة أمام الميكروفونات الجماهيرية يتميز بالزئير الجبار المرعب القائم على مبدأ «الأمين المؤتمن» على مقدرات الشعب وحقوقه ومصالحه. فهو يحارب أمام مرأى من الناس فقط كل أنواع وأشكال الفساد ما بطن منها وما ظهر. أما في الخفاء وبعيدا عن أعين الناخبين والصحافة فهو ولد «غلبان» و«طيوب» و«حبوب» على الحكومة أن تتفهم ظروفه المالية الخاصة أولا ثم احتياجات أقربائه وناخبيه ثانيا. إن اصبحت الحكومة حنونة عليه فإن بإمكانها أن تضمنه في جيبها الخاص وأن تراهن عليه في كل موقف وقضية!
هناك ايضا قناع «شريف روما».. وهذا دائما ما تجده عند المسؤولين والنواب والساسة والاقتصاديين والمثقفين والاعلاميين والمواطنين.. والذين جميعهم يتذمرون من ظاهرة الفساد وتأثيرها على مالية الدولة واخلاق وقيم المجتمع في الوقت الذي يلاحظ فيه تمدد هذا الفساد في المجتمع يوما عن آخر وللدرجة التي لم يعد بها الأمر يطاق البتة! فإذا كان الجميع ضد الفساد.. فمن هو الفاسد الذي يسرق بلدنا ويخرب اخلاقنا؟ هل هناك كائنات فضائية هي التي تفعل ذلك.
هذا بعض من الأقنعة العامة التي نراها يوميا هنا وهناك أما غيرها من الأقنعة فهي - وللأسف - كثيرة جدا ولا يمكن حصرها في هذا المقال لأنها تحتاج لأكثر من مجلد.

الأحد, 11 يونيو 2017

إنجاز د. ملك الرشيد

في ولاية كولورادو الاميركية، وضعت جامعة دنفر، والتي تأسست في العام 1684، قائمة تحتوي على 80 شخصية تعتبر الاكثر تأثيرا في تاريخ هذه الجامعة المرموقة.
والجميل أن من بين هذه الشخصيات كانت الزميلة د.ملك جاسم الرشيد، عضو هيئة التدريس في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية جامعة الكويت. 
إن هذا الانجاز المتميز وغير المسبوق يعكس الدور العظيم الذي قامت به د.الرشيد، وهو أمر ليس بغريب على من يعرف د.ملك، والتي كان لي شرف مزاملتها في العشر سنوات الاخيرة ولا نزال. 
لقد تميزت د. الرشيد اثناء دراسة البكالوريوس في تخصص الخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت حتى تخرجت بدرجة امتياز، ثم نالت بعثة للدراسات العليا من جامعة الكويت لدراسة الماجستير التي حصلت على درجتها وبامتياز من جامعة واشنطن سانت لويس، وأخيرا الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة دنفر وبامتياز ايضا. وقد كان لرسالة الدكتوراه التي قدمتها د.الرشيد دور مهم في دخولها لهذه القائمة المتميزة والفريدة. 
وقد دار بحث د. الرشيد حول تأثير صدمات الحروب على النساء من خلال تطبيق دراستها على 683 امرأة كويتية.
شخصيا، أعتقد أن تميز د.الرشيد لا يعود إلى كونها باحثة اكاديمية متميزة فقط، ويجب ألا يحصر تميزها ايضا بانجازاتها في حقل التدريس، ولا دورها المميز في «الاعتماد الاكاديمي» والخاص بكلية العلوم الاجتماعية، بل يجب أن نركز ايضا على الجانب الاجتماعي والانساني الذي ميز شخصية د.الرشيد وجعلها متميزة على الكثيرين من اقرانها الاكاديميين في الكويت. 
إن عضويتها في «اللجنة العليا الاستشارية» لاحتفالية الكويت عاصمة للثقافة الاسلامية 2016، وعضويتها في المجلس الاعلى للأسرة، ودورها الهام في تأسيس نادي الخدمة الاجتماعية بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، وعملها الدؤوب كعضو مؤسس لجمعية الخدمة الاجتماعية في الكويت تجعلنا أمام شخصية سخرت قدراتها الذاتية والمهنية لخدمة الجامعة والمجتمع.
من ناحية اخرى، تتميز د.ملك الرشيد بشخصية عقلانية ومتزنة وواضحة في تعاملها مع الزملاء والطلبة ما جعلها تحصل على تقدير الجميع ومحبتهم وصداقتهم، ولا عجب أن ترى مكتبها يعج دائما بالزملاء والطلبة والموظفين الذين يبحثون عن المساعدة في المجالات الاكاديمية أو غيرها.  د.ملك الرشيد، الاكاديمية والانسانة، تستحق ذلك التكريم من جامعة دنفر، وتستحق ايضا منا التقدير على كل عمل تقدمه لصالح الجامعة والمجتمع.  «كـفـو» .. كلمة لا تليق إلا بالمبدعين من ابناء وبنات هذا الوطن، ود.ملك من اولئك الاشخاص الذين يستحقونها وبكل جدارة.

الخميس, 08 يونيو 2017

الحالة تشريب!

على سفرة الفطور تتلألأ شمس «التشريب» المخلوط بمرقة الخضار مع لحم الخروف العربي اللذيذ والطري وبجانبه تتباهى الصحون المتزينة بـ «محروق صبعه» وهنا تكون الكفوف اسبق واسرع في التلذذ بهذه المأكولات الشعبية التي لا تستغني عنها أي سفرة أكل كويتية بهذا الشهر الفضيل.  ويبدو أن هناك علاقة وثيقة جدا بين «عشقنا» ككويتيين لهذين الطبقين اللذيذين وتصرفاتنا التي نعيشها في واقع اليوم والتي هي عبارة عن «اللخبطة» المتداخلة والمتشابكة والسايحة على بعضها البعض  مع بهارات الفساد والواسطة والمحسوبية التي تقتلنا وتقتل مجتمعنا ليل نهار «حالة التشريب» وارتباط ذلك بتألم وضياع وهموم وزعل ونكد المواطنين جراء كل تلك الفوضى والفساد «حالة المحروق صبعه»!
وفي زمن التشريب والمحروق صبعه .. تختلط الامور وتصبح اكثر غموضا وضبابية يوما بعد الآخر وفي هذه الحالة لا يعود القانون والحق هما العنصرين المسيطرين على حياة الافراد وإنما نفوذ الافراد وعلاقاتهم تصبح هي الأمر الحاسم في حل هذه المشكلة أو تحقيق تلك المصلحة أو – كما في العديد من الحالات الواقعية – إلحاق الضرر بالمنافسين وجعلهم يخرجون من حلبة التنافس وهم يلفظون انفاسهم الأخيرة! وهنا تتحول الدولة المدنية التي عمل الرعيل الأول على جعلها واقعا إلى دولة «الفوضى العارمة» التي تبدأ من الشارع والكيفية التي يقود بها الناس سياراتهم بدون أي احترام يذكر للقواعد المرورية مرورا بالكثير من المشاكل البيروقراطية المتنوعة ووصولا إلى مناقصة مليارية رست على متنفذ دون وجه حق وبشروط واضحة المعالم إلا أنه لا ينفذ منها إلا القليل ناهيك عن «متانة» و«نوعية» المواد المستخدمة التي تكون بالعادة من الهش والرخيص!
إن تقدم الدول الحديثة كماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وفنلندا والسويد لم يحدث من فراغ بقدر ما هو نتاج واضح لتجنبهم حالة «التشريب» في صنع سياسات البلد العليا وعدم ضغط الشعب بفلسفات تقوم على نزعات «المحروق صبعه» أو غيرها! ففي السياسات والاستراتيجيات الفنلندية– مثلا – تجد وضوحا للمعالم مع بساطة في الاجراءات والتنفيذ التي تسير وفق منهاج «شفاف» واضح المعالم ناهيك عن الادوار الواضحة المعالم بالنسبة للمواطنين ودورهم في هذه السياسات والاستراتيجيات وكيف أن القانون والقانون وحده فقط هو الذي يحدد هذه الادوار وما يرتبط بها من عقاب وثواب يطبق على الجميع وبدون استثناء.  وبالتالي تتماهى الحالة الفنليدية مع حالة المطبخ الفنلندي والذي يشتهر بـ«لحم الموظ» المطبوخ جيدا وبدون اي اضافات للصحن بينما الحلو يتكون من «كعكة رونيبيرغ» .. وبكل بساطة وبدون تعقيد وكل عام وأنتم بخير.

بعد النجاح الكاسح لحملة «ابشروا بالخير» التابعة لجمعية النجاة الخيرية، والتي حققت نجاحات خيالية في اقل من يوم، وهو نجاح قام على مجهودات جبارة لمجموعة من الشباب الكويتي المخلص، والذين لا تقاس امكانياتهم أبداً بالامكانيات الكبيرة التي يتحلى بها «بيت الزكاة»، والذي لم يستطع أن يحقق في تاريخة نجاحاً كاسحاً مثل نجاح جماعة حملة   «ابشروا بالخيرس.  وقد اثار هذا الامر الكثيرين من الناشطين السياسيين في تويتر والذين تساءلوا عن سبب عدم نجاح بيت الزكاة في حملاتهم الخيرية مثلما فعلت جمعية النجاة الخيرية، ومنهم من نصح القائمين على بيت الزكاة أن يتركوا امر قيادة العمل الخيري للشباب، والابتعاد عن القيادات التقليدية التي مازالت تستخدم نفس الخطوات التقليدية التي لا تستفز الناس للمساهمة في عمل الخير، ناهيك عن «الفكرة السلبية» لدى الكثيرين من ابناء الوطن تجاه بيت الزكاة خاصة في علاقاته غير المطمئنة مع بعض التيارات السياسية الدينية، والتي يقال ان بعض المنافع «طوعت» لخدمتهم في الانتخابات النيابية وغيرها، وهو اتهام «غير رسمي» يتداول بين الناس، في الوقت الذي لزم «البيت» الصمت ولم يخرج للعلن ليدافع عن نفسه سواء في هذه القضية أو غيرها، ما جعل الباب مفتوحا للتأويل!!  من ناحية أخرى، لم يقم «البيت» بنشر اعماله وبكل شفافية لأهل الكويت حتى يعرفوا ما تقوم به هذه المؤسسة من اعمال مهمة.  ولعل اعتمادهم على الاعلام التقليدي، البسيط والمتواضع، وعدم تبني سياسات اعلامية معاصرة وقادرة على التفاعل المباشر مع الناس  هو احد الاسباب المهمة في تردد الناس اتجاه مشاريعه الخيرية والتي تشبه مشروع حملة  «ابشرو بالخير». شخصيا، أعلم بأن الادارة الحالية لـ «بيت الزكاة» هي حديثة عهد، وأن اخطاء الماضي، وإن وجدت، فإنها تعود إلى مجالس الادارات السابقة والتي لم تؤصل عمل «بيت الزكاة» في المجتمع الكويتي بشكل حيوي وغير قابل للشك أو التردد في التعامل معه.  وبالتالي، فإنني اقترح على الادارة الحالية، والتي يجب أن نفترض بها النية الحسنة، أن تخرج من الجلباب الذي وضعت فيه هذه المؤسسة منذ أول مجلس ادارة تسلمها وحتى السنوات الأخيرة من خلال اتخاذ التالي: إعادة هيكلة مؤسسة «بيت الزكاة» بشكل اداري معاصر وغير بيروقراطي، التخلص من بعض «الموظفين» الذين اكل الدهر عليهم وشرب والذين يعود انتماء بعضهم لمجالس الادارات السابقة، فتح مجال لتوظيف الشباب الكويتي الذي يملك خبرات وطموحاً وبرواتب مغرية، تبني استراتيجيات اعلامية معاصرة تربط المؤسسة بالمجتمع وبشكل فوري ومباشر في كل الاعمال التي تقوم بها هذه المؤسسة.  إن «بيت الزكاة» مؤسسة وطنية ويهمنا بالدرجة الاولى نجاحها، وما نقد أو نصح المواطنين للقائمين عليه إلا بسبب ايمانهم بأهمية الدور المجتمعي الذي من المفترض أن يقوم به بيت الزكاة.  نتمنى من المسؤولين عن بيت الزكاة أن يتفهموا ذلك وألا يأخذوا الامر وكأنه حرب عليهم أو على بيت الزكاة .. فالعمل الصحيح هو الذي بإمكانه أن يقنع الناس ويجعلهم اكثر تفاعلا معه واقتناعا به،  وبلاش زعل وبدنا عمل .. والله من وراء القصد.

الخميس, 01 يونيو 2017

هل خليجنا واحد؟

سؤال مهم يقفز للذهن دائما: هل تشكل دولنا بالفعل تكتلا خليجيا واحدا ممثلا في مجلس التعاون الخليجي العربي؟ أم ان مجلس التعاون الخليجي هو في ظاهره يشكل كيانا واحدا وفي باطنه يشكل كيانات متعددة وقد تكون متناقضة إلى أبعد الحدود؟  وحتى لا نكون رومانسيين في تحليلنا هذا، فإن علينا أن نعترف، وبكل صراحة، بأن كل دولة خليجية من الدول الست لها اجندتها السياسية والاقتصادية والاعلامية الخاصة بها، والتي لا علاقة لها، لا من قريب أو بعيد، بالدول الاخرى من اعضاء المجلس.  بل إنني سأكون اكثر صراحة واقول إن ما يحدث خلف كل باب دولة خليجية يتناقض مع ما يوجد على السطح الاعلامي من اقوال جميلة جدا عن وحدة الصف والمصير! وهدف هذه البهرجة الاعلامية اقناع الشعوب والآخرين بمسألة قوة ومتانة التماسك الخليجي. أما ما يحدث في الغرف المغلقة لكل دولة من المجلس فحدث ولا حرج ناهيك عن التسريبات التي تحدث هنا وهناك والتي بدورها تكشف حقيقة نوايا هذه الدولة أو تلك!!
حتى يكون مجلس التعاون الخليجي العربي فاعلا ومؤثرا على المستويات المحلية والاقليمية والدولية فإن اول ما يجب أن تقوم به دول مجلس التعاون هو «المصارحة» قبل «المصالحة»، والوضوح قبل الغموض، والنزاهة قبل المراوغة وإن الملفات، والرغبات، والنزعات، والسياسات يجب أن تكون «شفافة» جدا للجميع، ويجب أن تكون العلاقات بين دول المجلس أو بين كل دولة من دولة وأي دولة اخرى من دول العالم، واضحة جدا وتمارس تحت «الضوء» وليس بالخفاء! إن الغرف المغلقة يجب أن تقتلع نوافذها وأبوابها، وأن يكون ما في القلب على اللسان وليس العكس! بهذه الطريقة يمكن أن ينشأ لدينا خليج واحد بمجلس واحد يمثل الحكومات والشعوب جمعاء، أما عدا ذلك فإنه لن يسمن ولن يغني من جوع!

بعيدا عن السياسة وأمور التجارة وغيرها، لقد قدمت السعودية، في استقبالها للرئيس الاميركي ومن في معيته من ساسة وإعلاميين وغيرهم، «درسا ثقافيا» عظيما اثار اعجاب من حضر ومن شاهد عبر شاشات التلفاز وغيرها من وسائل الميديا المتنوعة.  لم تقدم السعودية نفسها كدولة عسكرية قوية، أو كدولة نفطية هامة، أو غير ذلك مما هو سهل عرضه وتقديمه، بل إنها قفزت إلى «موروثها الثقافي» وقدمته اثناء زيارة الرئيس الاميركي لتؤكد للجميع أن السعودية «ليست نفطا» فقط! لقد استطاعت المملكة أن ترسل رسالة عظيمة لترامب ومعاونيه ووزرائه وإعلامه خاصة، وللاعلام الغربي عامة، أن الجزيرة العربية أرض ثقافة وموروثات شعبية توازي في حجمها ثقافة وموروثات دول العالم الغربي إن لم تتفوق عليها!
كثيرون هم المحللون الذين شرقوا وغربوا في الاتفاقيات العسكرية والاتفاقيات التجارية، ولكن أعينهم – بقصد أو بغير قصد – تجاهلت الرسالة الهامة التي دشنتها المملكة في استقبالها للرئيس الاميركي دونالد ترامب.  وهي رسالة لها تأثير حالي ومستقبلي في تغيير النظرة السوداوية التي بدأت تعصف في ذهن المواطن الاميركي والاوروبي وغيرهم تجاه العرب والمسلمين عامة والخليجيين خاصة.  لقد أثبتت الدراسات المعاصرة أن الشعوب المعاصرة، وخاصة الغربيين، يفتنون بالثقافة والموروثات المتعلقة بها سواء المادية أو غير المادية، بل إنهم يتأثرون بها إلى ابعد الحدود، وهذا مدخل «أو منفذ» هام إلى عقول ونفسيات الآخرين، والذي يفوق في قوته وتأثيره بقية العناصر المؤثرة الاخرى من اقتصاد او غيره.
إن على المملكة الآن، وقبل أي شيء آخر، أن تستثمر البعد الثقافي الذي تم توظيفه في زيارة الرئيس الاميركي، وتفعيله أكثر واكثر في الميادين الثقافية والاعلامية والتربوية والفنية التي تقام في الغرب أو غيره. وعلى دول الخليج الاخرى أن تحذو ذلك الحذو أيضا.  لقد قلتها أكثر من مرة، وسأظل اقولها مرارا وتكرارا: «تأثير الابعاد الثقافية «مادية أو غير مادية» في العلاقات الدولية، على المستويين الرسمي والشعبي، يفوق في قوته تأثير الصواريخ والدبابات والنفط والاستثمارات المالية وأي شيء آخر»!! وهذا النوع من الاستثمار الثقافي هو ما يجب أن نعمل عليه وأن نطوره للتأثير على الآخرين وتغيير الصورة السلبية النمطية المتداولة عنا .

الخميس, 25 مايو 2017

القلق على قدر الضياع

كلما زادت دائرة الضياع، كلما زادت افاق القلق. وفي وضع غير واضح المعالم في واقعه وابعاده، وفي حياة ملامحها اشبه بالمسخ، وفي رؤى ليس لها سند في الحياة المعاشة، وفي ظل خطاب رسمي وخطاب شعبي مهلهلين ومتناقضين، وفي مناخ يعج بالفساد والكراهية، من الطبيعي أن تبدأ دائرة القلق بالتوسع رويدا رويدا حتى تمتلك كل فضاءات الحياة التي نعيشها، سواء الصغيرة أو الكبيرة.  إن تطور فضاءات الضياع وبالتالي تمدد شرايين القلق في قلوب وارواح واعين الناس .. لم يكن أبدا امرا مفاجئا، ومن يعتقد ذلك فهو واهم، لأن هذه التداعيات بدأ نجمها بالصعود في العقدين الاخيرين من الزمن.
شخصيا، لا استغرب مثل هذه التداعيات، ولن استغرب ضياعنا وقلقنا أكثر وأكثر، طالما أن الدولة والمجتمع لا يمتلكان «مشروعا حضاريا» من شأنه أن يشغل الساسة والاقتصاديين والاعلاميين والمثقفين والعامة في امور حياتية اهم وافضل من تلك التي تشغلهم هذه الايام!  بمعنى، أن المشروع الحضاري دائما ما يجعل الناس تقترب من بعضها البعض، وبغض النظر عن هوياتهم ومكوناتهم الاجتماعية، بقصد تحقيق أهداف ذلك المشروع الذي ترتبط به مصائرهم ومستقبل أطفالهم. أما في ظل غياب أي مشروع حضاري، فمن الطبيعي أن ينشغل الناس في «توافه» الامور مثل «اهل السور»، «اصحاب الدماء الزرقاء»، «الروافض والنواصب»، «الحضر والبدو»، وغيرها من الامور التي تسير بالمجتمع نحو الهاوية وبشكل سريع ومخيف.
الكويت، تحتاج إلى مشروع حضاري متكامل في ابعاده التشريعية المتنوعة والمتعددة، والتي من شأنها أن توحد الناس نحو مستقبل افضل.  هذا المشروع المتكامل يتضمن الاقتصاد والسياسة والحريات والمواطنة والولاء والعمل والابداع والانتاج، وبشكل متداخل ومتماثل.. ودون أن يطغى جانب على آخر. فطغيان السياسة، كما هو حالنا اليوم، على جميع مناحي وانشطة الدولة والمجتمع وحياة الناس اليومية، لعب دورا هاما في تعظيم حالات الاحتقان الاجتماعي والديني والسياسي، كما ساهم في ضمور عمليات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والمهنية.  ما جعل «النفسية العامة» للناس ذات طبيعة متذمرة وخاملة وغير منتجة، ما ساهم بارتفاع درجات الفساد من جهة، وحالات الكراهية الاجتماعية من جهة أخرى. ومن يعتقد أن تنامي ظاهرتي الفساد والكراهية لا علاقة لهما بعلو «كعب» عنصر السياسة على غيره من العناصر المجتمعية الاخرى، فهو واهم وغير مدرك لطبيعة تأثير ذلك على السياقات السوسيولوجية والنفسية في مجتمع
كويت اليوم.

الصفحة 1 من 16