جريدة الشاهد اليومية

د.علي الزعبي

د.علي الزعبي

الخميس, 23 مارس 2017

حماية التاجر الجشع

أنا شخصياً مع إلغاء إدارة «حماية المستهلك» والتي منذ نشأتها وحتى اللحظة لم تستطع بأي شكل من الأشكال الحد من التصاعد الرهيب والمريب للسلع في الكويت، سواء السلع الاساسية أو الثانوية! وبالتالي نجد أن وجود الإدارة وعدمها واحد، وهذا بالطبع ليس بسبب من يعملون بهذه الإدارة، وإنما بسبب قوة «أهل الطمع والجشع» من التجار، والذين بمقدورهم ليس فقط تجميد الموظف صاحب الضمير الحي .. بل بإمكانهم خلعه من منصبه أو عمله والالقاء به في إدارة مجهولة أو قد يتسببون في قطع رزقه !!
والغريب جداً أنه حتى متابعة رفع الأسعار اصبحت تأتي من قبل الناس، وعن طريق نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي أو البرامج الحوارية، وليس من قبل القائمين على هذه الإدارة.  فجميعنا يعلم أن «خطة الجشع» التي قام بها بعض «تجار الاغنام» تم كشفها عن طريق زميلنا بداح السهلي في برنامجه في تلفزيون «الشاهد».  فالمواطن الشريف الذي قدم تلك الوثيقة للزميل السهلي، وجرأة الزميل في طرحها في برنامجه، لعبا دوراً هاماً في إثارة الرأي العام وافشال تلك الخطة القبيحة والمتوحشة!!
ولكن ماذا عن بعض السلع التي يحتكرها تاجر جشع يملك قوة تأثير في المجتمع؟ للتدليل على ذلك، وتجنب الادعاءات غير المنطقية، لنأخذ قطاع «الادوية» على سبيل المثال لا الحصر.  في هذا القطاع يتم رفع اسعار الادوية، وبصورة مستمرة، دون أي ردع أو معاقبة من قبل وزارة التجارة.  فكلنا يعلم ان سعر الادوية في الكويت يفوق سعرها في الدول المجاورة وبثلاثة اضعاف وهذا يعكس واقعاً خطيراً جداً، إذ إن المحافظة على سعر الدواء تعتبر ايضا جزءاً هاماً من الأمن القومي للدولة مثله مثل الغذاء.
هذا مثال سريع ومتواضع، لا يسعنا المجال لذكر كل السلع التي ارتفعت وبصورة جشعة ومقيتة ودون أي حس تجاه هذا الوطن ومواطنيه، لأن التاجر الجشع ما كان لتجارته أن تقوم لها قائمة لولا المناقصات والتسهيلات الحكومية المتنوعة!! ولكن طالما أن المؤسسات الرسمية، وخاصة إدارة حماية المستهلك، لا تلعب دورها المناط بها، فإن استمرار تجار الجشع والطمع لن يتوقف، وبالتالي أرى أهمية انشاء إدارة خاصة بهم .. يكون هدفها حمايتهم وتسهيل كل نزعة شر وطمع تنفثها صدورهم!! في الوقت نفسه، فإننا نحيي كل تاجر شريف لم يفكر في استغلال الظروف، وخاصة ظرف ضعف الدولة ومؤسساتها، لرفع الاسعار الخاصة بالسلع التي يبيعها .. وهم كثر، سائلين الله عز وجل أن يوفقهم في تجارتهم ويكثر من أمثالهم.
 

الأحد, 19 مارس 2017

اللجنة أكبر من الدولة

عندما تحلم بوطن جميل يحميك ويحمي حريتك واطفالك ومستقبلك.. فأنت تحلم بالدولة القوية التي من شأنها أن تحمي لك هذا الوطن وتجعله الكيان الأكبر في نفسك ونفوس اطفالك وبقية افراد المجتمع.  أما إذا كانت الحكومة ضعيفة، وغير قادرة على فرض نفسها عليك وعلى غيرك، فحلمك  يظل واهنا وضعيفا ولا يمكن له أن يتحقق، واستطيع القول إن الوطن الذي نحلم به هو عرضة للخطر لأن الحكومة وللاسف ضعيفة جدا جدا في هذه الايام العصيبة سواء من حيث ارتفاع وتيرة الصراع غير الحضاري بين مكونات المجتمع، أو من حيث حالة الوضع الاقتصادي المتراجع، أو بسبب الاخطار الامنية المتزايدة يوما عن الاخر في دول الجوار.
عندما ترفع شعارات «لجنة» لقبيلة ما أو طائفة ما أوطبقة ما أو فئة اجتماعية ما، وعندما يكتب، وبصورة علنية، ان هذه اللجنة هي من اجل تحقيق مصالح افرادها، والتي هي بالطبع ضد مصالح الآخرين! وعندما تنشأ لجان محلية، ولجان في الجزيرة العربية أو العالم العربي، أو – وكما حدث – انشاء لجنة طلابية لقبيلة ما بين الدارسين في أوروبا ضد لجنة طلابية طائفية تتلبس طاقية العلم، وتحت ذريعة الابعاد الاجتماعية والدعم المعنوي، فأنت إذاً مقبل على وضع مأساوي لن تحمد عقباه.
الانتخابات الفرعية، التصفيات الطائفية والفئوية، في حقل السياسة والتعاونيات، أو الدعم القبلي أو الطائفي أو الفئوي في انتخابات الجامعة والتطبيقي.. لم تعد الشكل الوحيد الذي تمارس من خلاله العنصرية وتحت ذرائع واهية متعددة ومتنوعة، بل لقد خرجنا بقبائلنا وطوائفنا وفئاتنا الاجتماعية للخارج ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة سواء في تويتر أو الفيسبوك أو الانستغرام أو قروبات الواتس وغيرها. واصبحنا بالتالي اكثر تقوقعا في بيئتنا الافتراضية التي تعزز العزلة الاجتماعية وترفض الاندماج الاجتماعي حتى وإن ادعينا زورا وبهتانا أننا نتقبل الاخر ونحترمه ونؤمن بحقه في الشراكة بهذا الوطن.
الحكومة، تتحلل، وهي تعاني من «موت سريري» مؤقت، علينا، أن ننتفض ونعلن القضاء على هذه اللجان التي اصبحت تحتل موقع الدولة وتستبيحها في المنافع الخاصة جدا والضيقة جدا والعنصرية جدا، أو فإننا سندخل جميعا في دوامة الكراهية والتنافس البغيض والذي قاد لبنان، على سبيل المثال لا الحصر، إلى حرب أهلية طاحنة في بداية سبعينات العصر المنصرم، وهي حرب ما زال تأثيرها يتحكم في اركان الدولة ويضعفها حتى يومنا هذا.
 

الخميس, 16 مارس 2017

فزعة الفساد

غريب أمر الناس هذه الايام، إذ لم يعودوا يبالون بحالات الفساد وارتفاع وتيرتها طالما أن المعنيين بها من الاقارب أو الجماعة أو الطائفة أو العائلة أو الفئة أو القبيلة! ولا عجب أن نرى منهم من يرفع جهارا شعار «فاسدنا غير عن فاسدكم!»، بل إنهم تمادوا كثيرا لدرجة أنهم لم يعد للحياء في وجوههم أي اعتبار تجاه فضائح الفساد التي يقوم بها معارفهم ! هذا هو حال مسؤولينا، ونوابنا، وسياسيينا، وصحافتنا، وكتابنا، ومفكرينا، واساتذتنا في الجامعات والمعاهد والمدارس .. وغيرهم ممن يدخلون ضمن دائرة «النخبة»!
الصحيفة (....) تنشر خبر فساد الجهة (....) وارساء مناقصة على شركة (....)، والصراخ حول إهدار المال العام وارتفاع وتيرة الفساد .. ليس بالطبع قضية وطنية هنا .. بقدر ما أن صاحب الصحيفة قد فشل في الحصول على تلك المناقصة! ومن ثم يكتب الكاتب الكبير، ويغرد المغرد الكبير، ويصهل النائب في قاعة عبدالله السالم، مؤيدين أو معارضين لما نشر، وحجر زاوية المعارضة أو التأييد يتمثل في ربح أو خسارة كل منهم، وليس المقصود هنا طبعا الحفاظ على أموال الدولة ومحاربة الفساد!
أعرف سياسيا دائما ما يتحدث عن الفساد وضرورة مكافحته لأنه آفة العصر وأن من شأنه أن يهدم المجتمع الآن أو في المستقبل القريب، تم إدانة قريبه عضو جمعية (....) التعاونية بقضايا فساد متعددة، وقد تم فصله من عضوية تلك الجمعية، وعندما سألته لماذا لا يكتب عن فساد قريبه .. أجاب بأنه لا يلتفت للقضايا الصغيرة وأن همه هو الفساد الكبير في البلد! وما مر شهران إلا وانكشفت قضية فساد في جمعية (....) التعاونية، والمتهم بالفساد عضو ينتمي لجماعة اخرى، والمصيبة أن أول من كتب عنها واثارها في المجالس والسوشيل ميديا هو هذا السياسي الذي رفض أن يعري فساد قريبه!
إن «فزعة الفساد» اصبحت واضحة جدا في البلد، ولكنها – في الوقت ذاته- تكشف عن تدهور البناء القيمي في المجتمع وما يرتبط بهذا البناء من سلوكيات بشعة جدا جعلت الفرد، حتى وإن كان متعلما، ينبري للدفاع عن فساد اقاربه ويهاجم كل فساد يقوم به أي شخص لا يمت له بصلة! وهذا ورب الكعبة بداية نهاية الانسان والمجتمع!
 

الأحد, 12 مارس 2017

كندا هي المستقبل

في جلسة منح الجنسية لثمانين مهاجرا في كندا، كانت القاضية الكندية تنطق بكلمات واضحة وبطيئة تكررها باللغتين الفرنسية والإنكليزية: «‏أيها السيدات والسادة.. نحن نعلم الرحلة الصعبة التي قطعتم، والأوطان الغالية التي فارقتم طمعا ً بمصير أفضل، لتستقروا في هذا البلد الرائع! ‏‏أيها الناس نحن فخورون بهذا الاستقطاب لثمانين إنسانا ينتمون إلى أكثر من 30 جنسية»، ثم تتابع قائلة:‏ دخلتم هذه القاعة مهاجرين وتخرجون منها مواطنين مثلي لا أتميز عنكم بشيء، ثم اردفت: «ادخلوا هذا البلد بسلام آمنين! اعتنقوا الدين الذي به تؤمنون.. تنقلوا واعملوا في أي مكان تحبون.. وادخلوا البلد وغادروه في اللحظة التي ترغبون.. تعلموا قول الحق والعمل به ولا تخشوا في ذلك لومة لائم.. علموا أولادكم ذلك.. وعلى محاربة كل ألوان التمييز العنصري كونوا حريصين».  ‏ثم ختمت خطبتها قائلة: «‏والآن قوموا فليسلم بعضكم على بعض فلقد أصبحتم بفضل القانون الكندي إخوانا»! بعد هذه الخطبة الرشيقة والمؤثرة جدا، لم يستطع معظم من في القاعة إمساك دموعهم مبللة بذكريات مؤلمة من جمهوريات الخوف وبلدان التشرد.
تعكس هذه الحادثة حقيقة الوضع في كندا، ذلك البلد الذي ينعم شعبه بثقافة انسانية وعصرية قلما توجد في بلد في العالم سواء العالم الاول أو الثاني أو المتخلف.  لقد استطاعت السلطات السياسية المتعاقبة في كندا، وفي الخمسين سنة الاخيرة، تحويل تلك الدولة المترامية الاطراف، وذات الجو القارس جدا، إلى دولة ذات مجتمع مترابط انسانيا ووطنيا، واستطاعت أن تخلق من علاقات شعبها معطفا واقيا من البرد أو العنصرية أو التخلف، حتى أضحى الكنديون يمثلون القيم الانسانية الراقية، في الوقت الذي تتربع دولتهم على هرم الدول الأفضل سياسيا واقتصاديا وثقافيا وبيئياً وإنسانياً.  بل لقد تفوقت على جارتها، الولايات المتحدة الاميركية، لدرجة أن المقارنة بين كندا والولايات المتحدة الأميركية أضحت مضحكة جدا، وكأنها اشبه بمقارنة بين مدينة لندن ومدينة تورا بورا.
الكنديون هم الأفضل في تطوير بلدهم ليكون أكثر قوة الآن وفي المستقبل، وليس من خلال وكالات عملاقة كوكالة ناسا أو غيرها، وإنما من خلال القوانين والسلوكيات والقيم التي تجعل البلد يشكل قلبا واحدا نابضا لجميع الاعراق والاديان والمشارب الاجتماعية ووفق نزعة مدنية لا تضحي بأي طرف كان.  ولذلك لا استغرب أن يكون المستقبل كنديا وبامتياز.
 

الخميس, 09 مارس 2017

التحرر من حالة التوحش

استكمالا للمقالة السابقة «الديمقراطية المتوحشة»، أرى أن هناك مجالا للتحرر من براثن قيود السيطرة الامبريالية حتى وإن كان هذه الامر صعبا من جهة، ومسفها ومحقرا منا نحن العرب من جهة اخرى.  شخصيا أرى أن التحرر الذاتي، والايمان بقدراتنا كبشر، ومن ثم التحرر من براثن الديمقراطية المتوحشة التي يروج لها الغرب، وتبنى فلسفة حياتية جديدة ومتطورة، مستمدة من تاريخ وتراث المنطقة، أمر هام وحيوي ومطلوب الآن قبل أي وقت مضى، والتذرع بعدم المقدرة أو بأن المرحلة لا تتطلب مثل هذا العصف البنيوي في السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم ومنظومة القيم هو ادعاء باطل ومعوق في الوقت ذاته لانعتاقنا كعرب من القيود التي تم تكبيلنا بها في القرنين الاخيرين.  قد يعتقد احد ما أن هذا الامر ضرب من الطوبائية، فليكن .. ولكن جميعنا نعلم أن الأرضية الصلبة لانطلاق لأي عملية على ارض الواقع يجب أن تمر عبر الاحلام والافكار الضبابية التي تسكن في المخيلية ونظل نحلم بها ونحلم حتى تتحقق على ارض الواقع أو يتوفانا الله ولها في القلب غصة تنام وتصحو معنا ليل نهار.
يقول جان جاك روسو «يولد الانسان حرا، ولكنه في كل مكان يجر سلاسل الاستعباد»، ويبدو، والله العالم، أن هذا ما كنا ولا نزال نفعله في القرنين الأخيرين! قد نكون كذلك، ولكن هل سنظل كذلك؟ إنه سؤال للتاريخ الذي نسكنه، وسؤال ايضا للوجع وللقيود التي نسكنها!  وهي المحاولة قبل الأخيرة، والتي تستحق ان نضحي من اجلها، فوضعنا، وكما نعرفه جيدا، لا يسر قريبا أو عدوا، والحياة أو الموت في وضعنا الحالي هما سيان لا فرق بينهما، وإن كان الموت اكثر راحة وأكثر اقناعا في عدم استحقاقنا للحياة بشروطها البسيطة أو الصعبة.  لنتحرر أولا من اوهامنا التي تعشعش في الرؤوس، ولننعتق من قيودنا غير المرئية، ولنفكر ثانيا بخطوتنا اللاحقة، والتي ستكون الخطوة الاولى في سلم التحرر من الاستعباد الاجنبي.  فهل نفعل ذلك .. أم نظل عبيداً للآخر؟
 

الأحد, 05 مارس 2017

الديمقراطية المتوحشة

لم يكن مشروع «الشرق الاوسط الجديد»، الذي طرحته وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كونديليزا رايس، المشروع الأول الذي استهدف الشرق الاوسط تحت ذريعة تحويل المنطقة إلى منطقة ديمقراطية، وتحسين ثقافة ناسها وجعلهم اكثر مدنية وأقل وحشية! لقد كانت السيطرة على الشرق الأوسط،  ومنذ عهد الرومان وحتى اليوم، حالة مرغوبة وبشدة.  وقد جاءت هذه الرغبة تحت ذرائع متعددة الشكل ولكن غايتها واحدة تتمثل في السيطرة على خيرات شعوب المنطقة لا أكثر ولا أقل.  والغريب أن المخططات الغربية لأسر المنطقة والسيطرة عليها بشكل مطلق ، وهي حالة اسميها الـ «نيو وسترن سليفري» «العبودية الغربية الجديدة»، والتي دائما ما تمر تحت ذرائع انسانية تبكي الصغير قبل الكبير، وهي فلسفة تم خلقها لإقناع شعوبهم قبل شعوبنا في مثل هذه النزعات الوردية في ظاهرها والسوداء والقاتمة في باطنها!
وما إن يدخل الغربيون بلدا من بلداننا حتى يزرعوا فيه الخراب والدمار سواء في البناء أو الانسان، حتى اصابتنا «متلازمة الخراب» كلما قيل لنا إن أميركا أو دول أوروبا اقتربوا من الشرق الاوسط! قد يقول قائل إنهم يتبعون مصالحهم، وهذا امر لا أنكره البتة، ولكن ما أقصده هنا هو «الخديعة الفجة» التي يستخدمها الغرب لمفاهيم «الديمقراطية» و«التنمية» و«التمكين» وغيرها كذريعة للانقضاض على المنطقة، في الوقت الذي نصدق نحن العرب مثل هذه الادعاءات، بل وقد يذهب البعض منا إلى تأييدها علنا لاعتقادهم أن التدخل الغربي قد يكون هو «الوصفة» الامثل لعلاج امراض المنطقة، في الوقت الذي يتم تسفيه، وأحيانا سجن وسحل، كل من ينادي بالتحرر من براثن الامبريالية الغربية سواء في شكلها القديم أو الحديث.  ايضا، سأكون منصفا وأقول بأن جزءا مهما من أزمتنا يتحمله «الساسة العرب» الذين سلموا «الخيط والمخيط» للغرب في التحكم بواقعنا السياسي والاقتصادي، حتى أضحت، مثلا، السفارة الاميركية أكثر سطوة وتأثيرا في الدولة من حكام هذه الدولة أو تلك! باختصار، إنها قيود الديمقراطية المتوحشة .. فتحرروا منها ! وفي المقالة القادمة سيكون لنا حديث عن التحرر من هذه الديمقراطية المتوحشة.
 

الخميس, 02 مارس 2017

وطنيون في العيد الوطني

أفرحتني جداً كمية الرسائل التي وصلتني من جميع اطياف المجتمع الكويتي يباركون بمناسبة عيدي الاستقلال والتحرير، وافرحني أكثر وأكثر كمية الكلمات الطيبة التي تتغنى بحب الوطن وتزخر وطنية وولاء، وجميع ذلك يجعلنا نشعر بأن محبة الوطن والولاء له في خير، وهو شعور أتمنى أن يستمر معنا كل يوم وألا يكون فقط وقتيا بمناسبة هذه الاعياد. كما أتمنى أن تستمر الابتسامة والسلوك الطيب تجاه بعضنا بعضاً دون شعور بالفروقات الطبقية أو الفئوية أو الطائفية أو القبلية، لأن ارض هذا الوطن قد ارتوت بدماء أهل الكويت بدوا وحضرا.. سنة وشيعة، وما الفرقة بين مكوناتنا الاجتماعية إلا سكين سام في قلب هذا الوطن.. وهو أمر نتمنى جميعا أن يزول وأن ينعدم في مجتمعنا المتحاب منذ بزوغ شمس تاريخ وتكوين هذه الارض الطيبة.
إن محبة الكويت ليست برفع الاعلام والاهازيج والمسيرات فقط.  إن محبة الكويت الحقيقية تنعكس في محبة ابناء الشعب لبعضهم بعضاً، وفي احترامهم لبعضهم بعضاً، وتقبلهم لبعضهم بعضاً، ولإيمانهم بأنهم جميعا شركاء في هذا الوطن لا فرق بين هذا وذاك إلا بولائه ومحبته وعمله لهذا الوطن وأهله جميعا دون التفريق بينهم.  إن الوطن للجميع، ومن يحاول أن يقلل من شأنه جماعة أو طائفة أو قبيلة أو أسرة.. هو معول هدم لهذا الوطن، وبالتالي وجب عقابه وعدم احترامه.. بل وطرده من مجالسنا لأنه وباء علينا وعلى المجتمع. مازلت أتذكر موقف رجالات الكويت عندما انبرى لأحد زوار ديوانه وأمره بالمغادرة عندما تطاول على شخصية سياسية بنفس فئوي بغيض. هذا السلوك الذي علينا أن نبذره في نفوسنا وفي نفوس ابنائنا وأقربائنا وزوار مجالسنا. 
حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه، وكل عام والكويت بألف خير واستقرار.
 

الأحد, 26 فبراير 2017

عاد عيدك يا كويت

عيدان نحتفل بهما هذه الأيام، عيد الاستقلال 25 فبراير، وعيد التحرير 26 فبراير، عيدان محفوران في ذاكرة وروح شعب الكويت الذي اختار، ومنذ مئات السنين، هذه الارض الطيبة لتكون ملاذاً له من الفقر والبؤس والفاقة والظلم والجور.  إن الكويت تاريخ فريد من نوعه سواء في شعبه أو الأحداث التي مرت بين ثنايا تاريخه القديم أو الحديث، والذي اثبت فيه الكويتيون أن الأرض هوية ملتصقة بوجود الفرد، وأن هذه الهوية تفوق في النفس الكويتية مكانة الأهل والولد والمال، ولا عجب إذاً ألا يجد النظام العراقي الغاشم في العام 1990 كويتيا واحدا يقف إلى جانبه أو يؤيده.
اليوم نحتفل جميعاً بهاتين المناسبتين الغاليتين بكل سرور وفرح، ولا أجد بهذه المناسبة سوى أن أبارك لسيدي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح «حفظه الله ورعاه»، وولي عهده الامين الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح «حفظه الله»، ولأبناء الشعب الكويتي قاطبة، بهاتين المناسبتين السعيدتين، سائلا المولى عز وجل أن ينعم على سموه وولي عهده الأمين وشعبهما الكريم بوافر الصحة والعافية والامن والامان، وجعل الله ايامنا كلها فرحاً وسعادة.  كما انني أتمنى من جميع أفراد الشعب الكويتي أن يقفوا اليوم وغدا صفا واحدا في وجه كل من يريد السوء بهذا البلد، وان نعي جميعا أن قوتنا تكمن فقط في وحدتنا الوطنية ونبذ الفرقة والتطرف، وأن نشر المحبة بين جميع مكونات المجتمع لن تتم إلا بغرس قيم الاخاء والمحبة بين أبنائنا الصغار، قبل الكبار.  حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، واعاد الله اعياد الوطن كل عام، سائلين المولى عز وجل أن ينعم على وطننا بالأمن والاستقرار.

الخميس, 23 فبراير 2017

إقالة بدون تحقيق

ليست لي علاقة شخصية مع وزير الصحة أو وكيل الوزارة أو غيره من الوكلاء المساعدين، إلا أنني معني كمواطن بالشد والجذب الذي حدث في الأيام الماضية، والذي حدث على ضوئه هرج ومرج بين مؤيد ومعارض لرغبة الوزير في إقالة وكيل الوزارة وبعض الوكلاء المساعدين، وما ارتبط بذلك من اتهامات من شأنها أن تخدش سمعة الوزارة والمسؤولين بها.  إلا أن ما لا أفهمه هو إصرار وزير الصحة على إقالة وكيل الوزارة وغيره من الوكلاء المساعدين تحت مبرر «الفساد» ودون وجود لجنة تحقيق من شأنها أن تبت بهذا الأمر لاعتبارات عدة. الاعتبار الأول هو أن «الإقالة» دون تحقيق قد تفهم أنها عمل انتقامي واجراء غير قانوني وبالتالي فإن القضاء سوف –شئنا أم ابينا- يحكم لصالح الذين تمت اقالتهم ويرجعهم بقوة القانون إلى مناصبهم السابقة، وهناك الكثير من الشواهد التي تؤكد هذا المنحى.  وليس من الحكمة إقالة أناس تحت ذريعة «الفساد» دون أن تبين لهم قبل المجتمع مكامن الفساد والاخطاء التي ارتكبوها.  الأهم من هذا وذاك، أن إقالة الفاسدين طوق نجاة لهم، فأنت هنا تمنحهم الخروج من الباب الكبير دون أن تحاسبهم على «الجريمة» التي ارتكبوها، وهنا سيكون الوزير –إن صح ارتكاب الآخرين لإجراءات فيها فساد- متواطئا بصورة أو بأخرى مع الذين أقيلوا.

إن السلوك الذي يجب اتباعه، والإجراءات التي ترتبط بهذا السلوك، يجب أن يتم من خلال تشكيل لجنة تحقيق محايدة من شأنها أن تبحث في ما يملكه الوزير من ملفات فساد –إن كان فعلا يملك تلك الملفات- واجراء المقابلات المكثفة مع جميع الأطراف لتنتهي بتقرير موضوعي شامل يرفع إلى مجلس الوزراء للاطلاع واتخاذ الاجراء المناسب بحق من فعلا تشير الدلائل إلى تورطه بعملية فساد داخل كيان الوزارة.  هذا هو الاجراء السليم والصحيح، أما اتهام الناس دون دلائل وقرائن فهو كلام «لا يسمن ولا يغني من جوع».  هكذا تكون الإجراءات الموضوعية وما عداها من شأنه أن يعزز سلوكيات خطرة في المستقبل، إنها ستسمح – مثلا- لأي وزير بأن ينتقم من أي وكيل أو وكيل مساعد لا يتوافق معه خاصة عندما يكون الوزير ليس على صواب!! أخيرا، ما اتمناه من كل مسؤول هو التالي: اتباع الإجراءات التي لا شبهة عليها، والتي من شأنها أن تفرق بين الخيط الأبيض والخيط الأسود، وتكشف كل حالة خلل في الوزارة او الهيئة المعنية، وعندها ستجدون الاحكام القضائية والنواب والشعب معكم.

الأحد, 19 فبراير 2017

نواب آخر زمن

(1)
اسكت يا ..
انت اللي اسكت يا ..
(2)
احترم نفسك يا ابن ..
چب يا ابن ..
(3)
سكر حلجك يا راعي ..
وانت يا راعي ..
(4)
يا ..
أنت اللي ..
هذه مشاحنات نواب أمة يفترض بهم أن يراقبوا ويشرعوا لنا! كلمات سوقية وعبارات بذيئة أقسم بالله العظيم أن المراهق قليل التربية قد يلجمه الحياء من استخدامها ضد الآخرين.
ماذا حدث لنوابنا الذين ذهبنا إلى صناديق الاقتراع لنختارهم كممثلين لنا في مراقبة الحكومة وسن التشريعات لنا ولأطفالنا؟ فالامور لم تعد معقولة أو مقبولة بعد هذه السلوكيات التي من شأنها أن تفرز قيماً اجتماعية سيئة ومضرة وموجعة للمجتمع وافراده ناهيك بخطورة تحولها إلى سلوكيات مرجعية لبعض ابناء الشعب وخصوصاً صغار السن . إن بعض النواب أصبحوا وللاسف لا يتورعون عن استخدام العبارات السيئة بكل انواعها واشكالها في كل جلسة من جلسات البرلمان في ظل غياب «اسلوب» عقاب شديد يردع كل من تسول له نفسه تحويل قاعة عبدالله السالم إلى سوق حراج.
ما أتمناه ويتمناه الكثيرون من أبناء الشعب أن يرتقي نوابنا في حواراتهم مع بعضهم بعضاً وأن يعوا خطورة سلوكياتهم هذه على المجتمع وخصوصاً النشء  فالنواب هم ممثلو الأمة  ويشلكون النخبة السياسية التي يفترض بها أن تمثل القدوة الحسنة التي بتنا نفتقر لها  فهل نرى صحوة في الحوار الراقي والاخلاقي تحت قبة البرلمان أم أن الوضع سينحدر  وبسبب بعض النواب  إلى ما هو اسوء؟ تساؤل مهم ستتكفل الايام المقبلة بوضع اجابة محددة له.
 

الصفحة 1 من 13