جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

تداولت وسائل الإعلام المختلفة وبعض أعضاء مجلس الأمة وبعض الناشطين في مجال المال والأعمال خلال الأيام الماضية أن الهيئة العامة للاستثمار خسرت 68 مليار دولار خلال عام 2017 وقد تم التوصل إلى هذه الخسارة أو الهبوط في قيمة الصندوق السيادي من خلال الاعتماد على بعض المصادر التي تقدر بأن مجموع الاستثمارات للصندوق السيادي الكويتي لعام 2016 كان يقدر بـ592 مليار دولار بينما هبط مجموع مبالغ الاستثمارات إلى 524 مليار دولار في عام 2017 وقد اعتمدت وسائل الإعلام وبعض الناشطين السياسيين على المعلومات والبيانات التي نشرها معهد SWFI ‎ Sovereign Wealth Fund Institute المتخصص في رصد حركة صناديق الثروة السيادية في يونيو الماضي والذي اعتمد بدوره على البيانات التي نشرت بإحدى الصحف المحلية.
وقد أفاد أحد الخبراء والمحللين الماليين والمطلعين عن قرب على البيانات المالية للهئية العامة للاستثمار KIA وللصندوق السيادي لدولة الكويت بأن المعلومات التي اعتمد عليها معهد SWFI لا أساس لها وغير صحيحة واعتمدت على معلومات نشرت باحدى الجرائد المحلية وأكد أن أداء الصندوق السيادي للكويت للسنة المنتهية في 31 مارس 2017 قد حقق نتائج مالية غير مسبوقة منذ تأسيس الهيئة العامة للاستثمار KIA وعليه فانه ليس هناك هبوط أو خسائر خلال عام 2017 بل ان أصول صندوق الثروة السيادية الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار KAI لم تسجل أي تغيير سلبي وأن ترتيبها الرابع عالميا والثاني عربياً.
ومن المتعارف عليه أن نسبة العائد على الاستثمار في الأسواق العالمية تتأثر سلباً وايجاباً وتتغير حسب التغييرات المالية والاقتصادية والأحداث السياسية.
وحسب المعلومات المتداولة فان الحكومة سحبت 28.5 مليار دينار من الهيئة العامة للاستثمار لتغطية العجز في الميزانية العامة في السنوات الثلاث الماضية مما يتطلب من السلطة التنفيذية اتخاذ اجراءات أكثر حرصاً وتشددا في الانفاق الحكومي ووقف الهدر المالي وتبني سياسات مالية تتفق مع هذ التوجه.
والأمر الذي حير العديد من المتابعين وبعض الناشطين في مجال المال والأعمال بالكويت هو الصمت الرهيب وسياسة «التطنيش» التي يمارسها بعض المسؤولين في السلطة التنفيذية في الفترة الأخيرة خاصة عند نشر وتداول بعض المعلومات المهمة والحساسة وكأن المواطن ليس له الحق في الاطلاع على هذه المعلومات.
وهذا في اعتقادنا يدل على قصور في الرؤية حيث ان من حق المواطن الاطلاع على ما يتم تداوله في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حتى لا يكون ضحية لتشويش بعض أصحاب المصالح ووسائل الإعلام المغرضة.
وحسنا فعلت أخيراً الهيئة العامة للاستثمار في 30 يونيو 2017 بأن نفت تراجع قيمة أصول صندوق الثروة السيادية وأن الأرقام والبيانات غير صحيحة وأن البيانات والأرقام الحقيقية لقيمة أصول الثروة السيادية سيتم عرضها على مجلس الأمة في جلسة خاصة عن الحالة المالية للدولة.
ومن هنا يأتي دور وأهمية الناطق الرسمي للحكومة لتوضيح الأمور بشفافية وطمأنة المواطن وخاصة في مجال الاستثمارات الخارجية بما يجعل المواطن يشعر بالأمن والاستقرار المالي والاقتصادي.
ودمتم سالمين.

الثلاثاء, 04 يوليو 2017

السياسة والثروة واللصوصية

نحن من يوجد اللص العادي بسبب عدم النزاهة وعدم العدالة الاجتماعية، كما أننا في نفس الوقت من يوجد اللص السياسي ويوجد له قيمة في مجتمعاتنا.
يقول الرئيس الأميركي هاري ترومان: لا يمكن أن تغتني أو تكون ثروة عن طريق السياسة إلا اذا كنت فاسداً.
وعلى نفس النهج يقول أحد الأصدقاء يلاحظ أن هناك بعض القيادات الادارية المحظوظة والمرضي عنها في بعض الوزارات والأجهزة الحكومية الذين يتقاعدون من جهة حكومية أو يستقيلون وفِي ظرف أيام معدودة يتم تعيين الواحد منهم في وظيفة حكومية أو منصب سياسي أعلى أو على الأقل تعادل تلك الوظيفة التي تقاعد أو استقال منها، في حين أن هناك العديد من الشباب الذين يحالون قسرا للتقاعد وهم في عز العطاء في منتصف العقد الرابع من العمر ولا تتم الاستفادة من مؤهلاتهم العلمية ولا من خبراتهم العملية.
ويتساءل صاحبي: ما المعايير والأسس التي يتم على أساسها اختيار الأشخاص الذين يعاد تعيينهم في وظائف تعادل أو أعلى من وظائفهم السابقة؟  هل المعيار والمقياس هو الفساد الذي يتحدث عنه ترومان؟
فيتنقل أحدهم بين وظيفة وأخرى وكأن مواصفات شغل الوظيفة تنطبق تماما عليه دون سواه، يتنقل من وظيفة إدارية إلى وظيفة فنية متخصصة ثم إلى وظيفة قانونية وينتهي به المطاف في وظيفة بالسلك الدبلوماسي أو المجال الحكومي الشرفي الذي لا تقل درجته المالية والوظيفية عن وكيل وزارة أو درجة وزير.
عندما يتتبع المتخصص في مجال الادارة والتوصيف الوظيفي للوظائف وللمراحل الوظيفية المختلفة لهذه الشخصية الخارقة «السوبرمانية» لا يجد أياً من هذه الوظائف ينطبق عليه الحد الأدنى من شروط شغلها، فيصاب المتخصص بالاستغراب والدهشة ويسأل نفسه: اذا كانت الحال هكذا، فلماذا يتم تدريس العلوم الادارية بجامعاتنا؟ ولماذا نستثمر الأموال في مجال التعليم والتدريب على الأساليب التنظيمية والتوصيف الوظيفي بمعاهدنا ونقوم بعمل اعلانات التوظيف المختلفة ونكلف الدولة مئات الملايين من الدنانير؟
وبعد كل هذا وذاك نبحث عن النزاهة والاستقامة والعدل والمساواة والأخلاق الإنسانية والمواطنة الحقة.
هل نعاني من انفصام في الشخصية وازدواج بالهوية؟ أم أننا نعيش في مرحلة «اللصوصية» السياسية المستترة في زمن غياب المبادئ الادارية والقيم الأخلاقية؟
ان الظلم الاداري الواقع على أبناء الوطن من هذه القرارات الجاهلة سيزيد البلد تشرذما ويؤدي بلا محالة إلى انهيار النظم والقيم الادارية والى تخلف الدولة وانحلال مؤسساتها.
فالى متى تحكمنا العلاقات الشخصية في التعيين في الوظائف القيادية الحساسة؟ والى متى سيستمر عدم العدل وعدم المساواة وعدم تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد؟
أتمنى ألا تكون هذه التعيينات السياسية هي الفساد الذي ذكره هاري ترومان، والسبب الرئيسي والمباشر للثروة المفاجئة التي نلحظها على بعض القيادات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في وطن النهار.
أتمنى ألا يثير هذا الرأي علينا سخط اللصوص السياسيين، أما اللصوص العاديون فانه من السهل التعامل معهم.
ودمتم سالمين.

الإثنين, 03 يوليو 2017

أشراف روما والقطط السمان

في ظل اختلال النظم الإدارية والهيكلية في الجهاز الحكومي خلال السنوات العشرين الماضية، ومن خلال تدخل وسيطرة وهيمنة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، استطاع بعض المتنفذين من بعض التيارات السياسية والدينية والكتل النيابية والتوجهات القبلية والطائفية زراعة وتربية ورعاية صغار القطط الإدارية في بعض الجهات الهامة والمؤسسات الحكومية الحساسة، هذه القطط الإدارية والفنية تمت تربيتها ورعايتها سنة بعد سنة من قبل هذه التيارات الدينية والحزبية والقبلية مستغلين الظروف السياسية وسرعة التغييرات الحكومية وتغير وتعدد الوزراء المشرفين على هذه الجهات والمؤسسات الحكومية الحساسة.وأخذت أعداد هذه القطط الإدارية والفنية تتزايد وتقوى في هذه الجهات والمؤسسات الحكومية عاماً بعد عام من خلال استخدام أسلوب التعيينات الباراشوتية، ومع مرور الزمن وبسبب ضعف الرقابة والمتابعة الحكومية، أصبحت هذه القطط السمان وبفضل الغطاء النيابي والحزبي والقبلي والطائفي وبحكم أقدمية تواجدها في تلك الجهات وليس الكفاءة، أضحت تتبوأ مناصب القيادة في هذه الجهات الحكومية الهامة والمؤسسات والهيئات الحساسة، واستطاعت هذه القطط السمان بفضل تمتعها بالكثير من المزايا أن تحيط نفسها بمحولات بشرية من الخبراء والمستشارين لكي تغطي على أخطائها الإدارية والمالية والقانونية.
ومن عجائب القدر ان هذه القطط السمان أصبحت تدعي زورا وبهتاناً أنها حامية حمى تطبيق النظم والاجراءات الإدارية والقانونية والدستورية، وهي في واقع الحال لا تعدو كونها قططاً مطيعة وآلات طيعة بيد التيارات والأحزاب السياسية والدينية التي زرعتها في تلك الجهات، ومن خلال تصرفاتها المكشوفة والمضحكة أصبحت تذكرنا بـ«شرفاء روما» وينطبق عليها دلالات المثل الكويتي «من فوق هلا هلا ومن تحت يعلم الله».
عندما يتجرأ مسؤول مجرد التفكير في انتقاد أو تغيير أي منهم أو احالته على التقاعد، تقوم قائمة المتنفذين وأصحاب المصالح المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بهم، ويتهم ذلك المسؤول الذي تجرأ على ذلك بمحاربة دولة المؤسسات وعرقلة الخطط التنموية وتعطيل المشاريع الاستراتيجية والحيوية.
هذه القطط السمان تستمد قوتها ونفوذها من بعض المتنفذين والفاسدين وأصحاب المصالح الضيقة والذين لا يقيمون لمصلحة الوطن أي اعتبار.
نعم انهم يستغلون جيشاً من المستشارين لتغطية أخطائهم ومخالفاتهم الإدارية والمالية والقانونية ويظهرون للبسطاء من المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة أنهم يطبقون القوانين والاجراءات الإدارية بكل ما يملكون من قوة.
نحن بانتظار من يتخذ نهج وأسلوب الحجاج أبو يوسف الثقفي في التعامل مع القيادات الإدارية في هذه الهيئات والمؤسسات الحكومية الحساسة والذي قال فيه الحجاج: «والله اني لأرى رؤوساً قد أينعت وقد حان قطافها، واني لقطافها».
فمتى يخرج لنا الحجاج في الإدارة الحكومية الكويتية؟ حتى يخلصنا من هؤلاء المعاقين والمعوقين في هذه المؤسسات الحساسة. أم أن قدرنا أن نظل رهناء نفوذ وسيطرة القطط السمان وأشراف روما؟
ودمتم سالمين.

الأحد, 02 يوليو 2017

مليارات بلا سند صرف

ذكر النائب السابق صالح الملا في برنامج اللوبي على قناة العدالة أنه قد تم صرف 3.8 مليار دينارات من دون اثبات سندات صرف لهذه المبالغ اثناء مناقشة اللجنة المالية للميزانية العامة وعلى الرغم من ذلك تم اعتماد الميزانية العامة للدولة من قبل مجلس الأمة.
اذا صدق هذا القول فإن الأمر يتطلب قبل مساءلة السلطة التنفيذية على هذه الأموال أين صرفت؟ فإنه يتوجب مساءلة أعضاء مجلس الأمة ممثلي الشعب وخاصة لجنتي الشؤون المالية ولجنة الميزانيات بالمجلس، فكيف يتم اجازة هذه الأموال واعتماد الميزانية بدون التأكد من أوجه صرف وانفاق هذه المليارات؟
في الدول المتقدمة تتم محاكمة الوزراء والسياسيين ويطلب منهم تقديم استقالاتهم عند استخدامهم بطاقات الضمان الحكومية مؤقتاً كوسيلة ضمان مؤقتة لتعبئة وقود سياراتهم بسبب عدم توافر النقد الكافي لديهم في حينه، مع علمهم واقرارهم بأنهم سيوردون هذه المبالغ لخزينة الدولة في اليوم التالي، حيث ان المواطنين يعتقدون بأنهم استغلوا بطاقات الضمان المالي وأموال الدولة لمصالحهم الخاصة وحنثوا بقسمهم بالمحافظة على أموال الدولة وممتلكاتها.
ان المبلغ الذي ذكره النائب الفاضل صالح الملا وهو 3.8 مليارات دينار يعادل تقريبا 80 % من ميزانية الكويت للسنة المالية 2000-2001، فهل وصل الأمر بنا إلى تبديد ميزانيات السنوات المالية بهذه السهولة وبدون رقيب أو حسيب؟ أين أجهزة المتابعة الإدارية وأين الجهات الرقابية الإدارية والمالية عن ذلك؟
ففي الوقت الذي يمنع المواطن البسيط من السفر بسبب فاتورة لا تتجاوز قيمتها خمسة دنانير، يسمح مجلس الأمة بإقرار الميزانية العامةللدولة دون التأكد من أوجه صرف مبلغ 3.8مليارات دينار،
ويؤكد أحد المقربين من السلطة التنفيذية عدم دقة هذه المعلومات وأن المبلغ المذكور هو مبلغ تراكمي لعدة سنوات مالية اختلطت فيها المبالغ التي تم معالجتها وتسويتها مع مبالغ أخرى مطلوب تسويتها، مضيفاً أن المصروفات التي لم يتم تسويتها من الأمور المعتادة والمتكررة في الميزانية العامة، حيث يتم تسكيرها حال استكمال مستندات الصرف المتعلقة بها.وأن هذا الاجراء كان اجراء متبعاًومُطبَقاً في السنوات المالية السابقة وفِي مجالس الأمة السابقة، حيث كانت هناك مبالغ تحت التسوية، وأضاف بأنه جار حالياً حصر المبالغ المعبرة عن الموقف الصحيح لما يسمى بـ «حساب العهد تحت التسوية» بهدف التعامل مع الموضوع بشكل يرفع اللبس والغموض حول هذه المبالغ.
ومهما تكون وجاهة ودقة هذه المعلومات من الطرفين فإنه يتوجب على السلطتين التنفيذية والتشريعية توضيح الأمر من خلال وسائل الإعلام الرسمية ومن خلال وزير المالية أو من خلال الناطق الرسمي للحكومة أو من خلال لجنتي الشؤون المالية ولجنة الميزانيات بمجلس الأمة وأن لا يترك الأمر بدون توضيح رسمي من السلطتين التنفيذية والتشريعية.
أين العدل والشفافية وأين القسم الذي أقسمتم عليه يا نواب مجلس أمة 2016؟ هل ذهب هذا القسم مع اجازتكم السنوية؟ أم ذهب مع الريح؟
الأمر يتطلب الشفافية والمكاشفة واعادة النظر في وقت وأسلوب وقانونية اقرار الميزانية العامة للدولة.
ودمتم سالمين.

السبت, 01 يوليو 2017

السلطة والمال والجهل

مثلث السلطة والمال والجهل، هو الذي تعاني منه بعض الدول النامية في العصر الحديث، فتجد أن شعوب هذه الدول قد خاضت الحروب وقامت بالعديد من  الثورات من أجل نيل حريتها وتحقيق استقلالها من قوى الاستعمار،وبعد أن استقرت لها الأمور قامت هذه الشعوب المغلوبة على أمرها بإهداء السلطة لقيادات الثورات.
فاجتمعت السلطة والمال والجهل  في يد قيادات السلطة الجديدة،فزاد تخلف الدول بسبب سير القيادات الجديدة على خطى الحكم السابق من حيث أساليب السلطة والبذخ  والإسراف وزاد عدد المتسلقين من اللصوص لمراكز السلطة والقرار فيها وتمت تغطية السرقات والجرائم السياسية من خلال إعلام السلطة ومستشاريها ومن خلال  شراء ذمم بعض رؤساء تحرير الجرائد ومحطات الإذاعة والتلفزة!
وبدأ تسرب وتلاشي الأموال من خزينة الدولة بسبب زيادة اللصوص في الوظائف القيادية  وصرف الهبات للبطانة والمتسلقين،فأصبحت قيادات هذه الدول تقيم الحد  وتطبق القانون على صغار اللصوص وتبرز صورهم في إعلامها الفاسد وفي ذات الوقت تعين كبار اللصوص والجهلة والأغبياءفي المراكز الحساسة!
فأصبحت المعادلة الجديدة:
سلطة غبية أموال مسروقة قيادات جاهلة إعلام فاسد شعب فقير متناحر.. فهل كانت الشعوب ترغب في التحرر من الاستعمار لكي ترى بعينها المعادلة الجديدة ومخرجاتها؟ ولكن  المثل يقول «شاللي حادك على المر قال اللي أمر منه» وأصبحت نظرتهم المستقبلية يسطرها المثل الكويتي: «إمسك مجنونك لا يجيك أجن منه!!».
وأصبحت كل ثورة بدول العالم الثالث تمثل كارثة إنسانية وهاجساً عالمياً لمزيد من التشرذم والتشرد والفقر ووسيلة لإعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في هذه الدول.
ودمتم سالمين

الإثنين, 26 يونيو 2017

سيادة الدولة في عصر العولمة

أكد د.جاسم محمد خلف في كتابه «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة» على ضرورة صياغة مفهوم جديد للسيادة الوطنية وخاصة للدول الصغرى.
حيث أصبحت الدول الصغيرة أكثر حساسية تجاه ما يمكن أن يمس سيادتها من الدول الكبرى، فتشعر الدول الصغيرة بأن العولمة تمنح الدول الأكبر والأقوى فرصاً للهيمنة عليها بسبب تدني قدراتها في السيطرة على حدودها مقارنة مع الدول الكبرى.
وقد اندلعت الأزمة الحالية في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي ووصلت حدة التوتر بين قطر وجيرانها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية معها.
والمتتبع للتغيرات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم خلال العقدين الماضيين يجد أن سيادة الدولة وخاصة الدول الصغيرة منها قد تأثرت وتصدعت بسبب العولمة والتكتلات والتحالفات الدولية. وهناك شبه اجماع على تقليص أو تقييد السيادة الفعلية للدولة بمعاييرالمفهوم التقليدي للسيادة.
وهنا تبرز أهمية تحقيق مصالحة بين العولمة ومفهوم «سيادة الدولة» وخاصة للدول الصغرى، وأهمية التوفيق بين مفهوم جديد لسيادة الدولة والعولمة وضرورة التخلي عن المفهوم التقليدي للسيادة والذي يتمثل في سيطرة الدولة المطلقة على شؤونها الداخلية والتحرر من أية سلطة خارجية ثم الاعتراف بها كسلطة مستقلة.
وأصبح لزاماً على الدولة التكيف مع المتغيرات الجديدة بحيث يؤدي ذلك إلى تضييق الفجوة لتأثيرات العولمة على مفهوم السيادة للدول الصغيرة.
‎ ان مفهوم السيادة وقدسية قيمة الأمن الوطني حقيقة يفرضها الواقع وتمليهاالتحديات والتهديدات والأحداث المحيطة وتحتمها ظروف العولمة لذا ففي ظل هذه الظروف والمستجدات فان تنازل دولة ما عن جزء من سيادتها لصالح تجمع أو تنظيم اقليمي لا يعني الاقلال من هيبة تلك الدولة أو تخفيض أو تقييد سيادتها وانما هو بمثابة اعادة تنظيم وترتيب للحقوق السيادية لها، فتقليص سلطة الدولة مثلا يقابله احتمال تعظيم هذه السلطة من خلال تعاون هذه الدول مجتمعة مع بعضها البعض في مواجهة الأخطار والتهديدات، فمثلا وجود الكويت عضواً في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وعضوا في الأمم المتحدة يزيد من التزاماتها الدولية وفِي نفس الوقت يزيد من قدرتها على مواجهة التهديدات الخارجية.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير العمل الدبلوماسي والارتقاء بمستوى وكفاءة أداء الجهاز الدبلوماسي والأمن الوطني للدولة.
ويجب أن يستند المفهوم الجديد لسيادة الدولة على ركيزتين،الأولى هي الفصل بين حقوق السيادة من ناحية وممارسات السيادة من ناحية، فالحقوق ثابتة والممارسات متغيرة، وتغير الممارسات سلباً أو ايجاباً لا يضر قضية السيادة.والركيزة الثانية هي قبول الدولة الطوعي والارادي لقيود خارجية في اطار منظومة تبادل مصالح تذعن الدولة للسلطة ويدعمها الآخرون وفق معايير وعلاقات دولية.
‎لذا فان تقوية وتدعيم سبل ومقومات التعاون الأمني لدول مجلس التعاون الخليجي وفقاً للمفهوم الجديد للسيادة والتخلي عن المفهوم التقليدي للسيادة بهدف مواجهة التهديدات والأخطارالخارجية والداخلية يعتبر مطلباً لكل شعوب ودول المجلس ويمثل تجسيدا لأهمية وقدسية قيمة أمنها الوطني.
ودمتم سالمين

تجتهد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في سن القوانين والتشريعات التي تهدف لاقامة العدل والمساواة بين المواطنين.والمتعارف عليه ان أغلب القوانين تتطلب اصدار لوائح تنفيذية لتطبيقها. ونشهد فِي كثير من الحالات التريث في اصدار بعض اللوائح التنفيذية والتنظيمية بغية تحقيق العدل والمساواة بين المواطنين وتبسيط وتسهيل الاجراءات الادارية للحصول على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي كثير من الأحيان يتأخر صدور بعض اللوائح التنفيذية ما يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص بين المواطنين وبالتالي يؤدي ذلك إلى عدم الرضا بل ان التأخير في عدم اصدار واقرار بعض اللوائح في وقتها ما يسبب ازعاجاً وظلماً لبعض من تشملهم هذه القوانين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات.
ويمكن أن يلتمس بعض المواطنين العذر ويغضوا النظر عن تأخر اصدار بعض اللوائح التنفيذية والتنظيمية على أمل أن تكون هذه اللوائح التنفيذية قد تمت دراستها بشكل مستفيض وتمت صياغتها بمهنية وموضوعية تتناسب مع طبيعة المجتمع ومكوناته لكي تحقق الأهداف التي سنت من أجلها.
ويتدخل بعض المتنفذين بشكل مباشر أو غير مباشر أثناء صياغة بعض اللوائح التنفيذية والتنظيمية حتى يمكنهم تجيير هذه القوانين والتشريعات لخدمة أهدافهم ومصالحهم الشخصية.
بل ان بعض المتنفذين يعملون جهدهم لتغيير بعض اللوائح التنفيذية أثناء وبعد عملية التطبيق لهذه اللوائح التنفيذية والتنظيمية بما يخدم مصالحهم ولا يتعارض مع أهدافهم.
فعلى سبيل المثال عندما تحدد اللوائح التنفيذية سناً معيناً للحصول على هذه الخدمة ولنفرض دون سن الــ30 عاما، ويجد المتنفذون أن هذا الشرط لا يخدم التابعين لهم، فإنهم يعملون كل ما في وسعهم لرفع السن للرقم الذي يخدم أغلب التابعين لهم أو ربما العكس تخفيض السن إلى مادون 25 سنة، أو اشتراط بعض المواصفات والاشتراطات التي تتوافر في التابعين لهم ولا تتوافر في منافسيهم.
ومن الممارسات التي تحد من عدالة بعض اللوائح التنفيذية اشتراط اجتياز بعض المقابلات الشخصية «الشكلية».أو اشتراط اجتياز بعض الاختبارات مثل اختبارات القدرات واللغة الإنكليزية أثناء التقدم لبعض الوظائف الحكومية التي لا تتطلب شروط شغلها اجادة اللغة الإنكليزية،
ومن غرائب الممارسات التي يمارسها بعض المتنفذين أن بعض شروط التعيين في بعض الوطائف الحكومية أو القبول في بعض الكليات العلمية والأدبية تتغير بقدرة قادر لتخدم شريحة المتنفذين وتابعيهم.
وبالرغم من معرفتنا وخبرتنا في مجال الادارة والتنظيم بأن القوانين والتشريعات واللوائح الادارية يجب أن يتم تغييرها مع تغيير الوقت والظروف حتى لا تكون معيقة للتنمية والتطوير المستمر، إلا أن الذي يتم ممارسته فعلياً من قبل بعض المتنفذين لا يخدم هذا الهدف النبيل.
انه أخطبوط المتنفذين الذي يستطيع تكييف اللوائح التنفيذية للقوانين لخدمة من لا يستحق وحرمان من يستحق، انه ظلم المتنفذين الفاسدين وصمت الغالبية الصامتة التي لا تريد أن تثير المياه الراكدة رغم تمادي المتنفذين في ظلمهم وطغيانهم، فهل وصلت الرسالة لمن يهمه الأمر؟
ودمتم سالمين.

الجمعة, 16 يونيو 2017

أشراف روما والقطط السمان

في ظل اختلال النظم الادارية والهيكلية في الجهاز الحكومي خلال السنوات العشرين الماضية، ومن خلال تدخل وسيطرة وهيمنة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، استطاع بعض المتنفذين من بعض التيارات السياسية والدينية والكتل النيابية والتوجهات القبلية والطائفية زراعة وتربية ورعاية صغار القطط الادارية في بعض الجهات الهامة والمؤسسات الحكومية الحساسة، هذه القطط الادارية والفنية تمت تربيتها ورعايتها سنة بعد سنة من قبل هذه التيارات الدينية والحزبية والقبلية مستغلين الظروف السياسية وسرعة التغييرات الحكومية وتغير وتعدد الوزراء المشرفين على هذه الجهات والمؤسسات الحكومية الحساسة.وأخذت أعداد هذه القطط الادارية والفنية تتزايد وتقوى في هذه الجهات والمؤسسات الحكومية عاماً بعد عام من خلال استخدام أسلوب التعيينات الباراشوتية، ومع مرور الزمن وبسبب ضعف الرقابة والمتابعة الحكومية، أصبحت هذه القطط السمان وبفضل الغطاء النيابي والحزبي والقبلي والطائفي وبحكم أقدمية تواجدها في تلك الجهات وليس الكفاءة، أضحت تتبوأ مناصب القيادة في هذه الجهات الحكومية الهامة والمؤسسات والهيئات الحساسة، واستطاعت هذه القطط السمان بفضل تمتعها بالكثير من المزايا أن تحيط نفسها بمحولات بشرية من الخبراء والمستشارين لكي تغطي على أخطائها الادارية والمالية والقانونية.
ومن سخرية الأيام أصبحت هذه القطط السمان تدعي زوراً وبهتاناً أنها حامية حمى تطبيق النظم والاجراءات الادارية والقانونية والدستورية، وهي في واقع الحال، لا تعدو كونها قططاً مطيعة وآلات طيعة بيد التيارات والأحزاب السياسية والدينية التي زرعتها في تلك الجهات، ومن خلال تصرفاتها المكشوفة والمضحكة أصبحت تذكرنا بـ«شرفاء روما» وينطق عليها دلالات المثل الكويتي «من فوق هلا هلاه ومن تحت يعلم الله».
عندما يتجرأ مسؤول على مجرد التفكير في انتقاد أو تغيير أي منهم أو احالته على التقاعد، تقوم قائمة المتنفذين وأصحاب المصالح المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بهم، ويتهم ذلك المسؤول الذي تجرأ على ذلك بمحاربة دولة المؤسسات وبعرقلة الخطط التنموية وتعطيل المشاريع الاستراتيجية والحيوية.
هذه القطط السمان تستمد قوتها ونفوذها من بعض المتنفذين والفاسدين وأصحاب المصالح الضيقة والذين لا يقيمون لمصلحة الوطن أي اعتبار.
نعم انهم يستغلون جيشاً من المستشارين لتغطية أخطائهم ومخالفاتهم الادارية والمالية والقانونية ويظهرون للبسطاء من المواطنين عبر وسائل الاعلام المختلفة بأنهم يطبقون القوانين والاجراءات الادارية بكل مايملكون من قوة.
نحن بانتظار من يتخذ نهج وأسلوب الحجاج بن يوسف الثقفي في التعامل مع القيادات الادارية في هذه الهيئات والمؤسسات الحكومية الحساسة والذي قال فيه الحجاج :«والله اني لأرى رؤوساً قد أينعت وقد حان قطافها، وإني لقاطفها».
فمتى يخرج لنا الحجاج في الادارة الحكومية الكويتية، حتى يخلصنا من هؤلاء المعاقين والمعوقين في هذه المؤسسات الحساسة. أم أن قدرنا أن نظل رهناء نفوذ وسيطرة القطط السمان وأشراف روما؟
ودمتم سالمين.

دخلت التكنولوجيا كل بيت وأصبحت تتحكم في الكثير من تصرفاتنا وسلوكياتنا وتؤثر على قيمنا ونظرتنا للحياة، وللتكنلوجيا الحديثة تأثير على حياة البشر ولا يستطيع الإنسان الآن أن يعيش بدون وسائط ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، فقد دخلت هده الوسائط والوسائل كل بيت ومدرسة ومؤسسة وقد تعلق بها الطفل قبل الشاب والشابة وسحرت المرأة العجوز وعشقها الرجل الهرم، وبما أنني من النوع الأخير والذي أضناه التقاعد الوظيفي المبكر فقد عشقت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وكونت شبكة من الأصدقاء من خلال الشبكة العنكبوتية ودخلت العالم الرقمي Digital، وكثر متابعي وأصبحت نشطاً في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حيث أتبادل بعض المعلومات والأفكار والآراء مع بعض الناشطين الآخرين.
ومن خلال بريدي الإلكتروني أصبحت أتلقى العديد من الرسائل المحملة بعشرات الملايين من الدولارات تدعوني للمشاركة في اقتسام هذه الملايين التي في الغالب يرسلها أحد العاملين في ادارة التدقيق في أحد البنوك الأفريقية والتي يخبرني فيها بتوفر هذه الملايين بعد أن توفي مالكها الوحيد ولا يوجد وريث لها، فيعرض علي هذا الموظف عرضاً مغرياً باقتسامها شريطة أن أبعث له باسمي الكامل وعمري وموطني ورقم حسابي البنكي ورقم هاتفي.
وكنت في كل مرة تأتيني مثل هذه الرسائل المليونية المشبوهة أقوم بإلغائها مباشرة.
وفي ذات ليلة وقبل أن أخلد للنوم فتحت بريدي الإلكتروني ووجدت رسالة مليونية تعرض علي اقتسام مبلغ 15مليون دولار ونظرا لارهاقي في ذلك اليوم فقد غلبني النعاس ونمت ولم ألغ هذه الرسالة المليونية، وأثناء نومي حلمت أن الجزء الخاص بي قد وصل حسابي البنكي وأصبحت مليونيرا، وأخذت أصرف مئات الآلاف من الدولارات على الكماليات من السلع والخدمات، وأصبحت من شلة «المهايطين» والمتفاخرين باقتناء الماركات العالمية المختلفة من السيارات والملابس والساعات والنظارات، شعرت بالاحساس بقمة «شعور المهايطي» الخداع غير المسؤول، فقد كنت ألقي مئات الدولارات على المارة بالشارع وأنا داخل سيارتي الفاخرة ذات اللون البرونزي وذات النسخة الوحيدة في العالم واثناء إلقائي مئات الدولارات على الناس فإذ بالسائق يغلق زجاج السيارة بشكل سريع ومفاجئ مما تسبب بانحشار أصابعي بين الزجاج واطار النافذة، وأخذت أصرخ وأصرخ وصحوت من حلمي المليونيري.
السؤال: كيف يتم التعامل مع هذه الرسائل المليونية اذا وصلت لشاب ينتظر دوره للتوظيف في ديوان الخدمة المدنية؟ أو وصلت لرجل يعاني من مشاكل الحياة الاقتصادية والمالية؟ أو وصلت لفتاة في مقتبل العمر تحب الحياة وتعشق شراء الماركات المختلفة من الملابس والأحذية والساعات والحقائب؟
الأمر يحتاج لآراء المتخصصين في علم النفس والاجتماع والسياسة والقانون.
ودمتم سالمين

هل نحن منتجات جامعات ومؤسسات «صناعة الجهل والتجهيل وهندسة الحرب والتدمير»؟.
كلما تم انشاء جامعة أو معهد أو مدرسة زاد جهلنا وتخلفنا، وكلما تم اقامة مشروع أو صرح علمي أو تنموي تم تدميره قبل تعميره.
نتفنن بهندسة الحروب الإعلامية قبل الحروب الميدانية، نخطط لتدمير العلاقات الأخوية والأسرية وتحريف القيم الأخلاقية والدينية والاجتماعية وتشويه المبادئ الاقتصادية والإدارية والقانونية قبل تدمير المنشآت الوطنية الاقتصادية والإدارية والمالية الاستثمارية.
على أرض الواقع نحن نحمل أعلى الشهادات العلمية والأكاديمية ومن أرقى الجامعات العالمية في مختلف التخصصات العلمية والأدبية، نحن نجوب أغلب دول العالم ومطلعين نظرياً وعملياً على معظم التجارب والممارسات العالمية في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والإدارية والدستورية، نحن نملك عقولاً بشرية عندما تقرأ سيرهاالذاتية وتجاربها العملية تقف منبهراً من تعطل هذه العقول وتدمير هذه النفوس البشرية في عصر العولمة والعصر الرقمي Digital.
هل تم صناعة أبنائنا ورجالاتها ونسائنا ومؤسساتنا ونظمنا السياسية والاجتماعية والاقتصاديةوالمالية والسياسية والقانونية والاستثمارية بشكل مختلف عن دول العالم ومجتمعاته ومؤسساته الحكومية والأهلية بحيث أننا مؤسسات وهيئات وصناعات تدمر ولا تبني، ونملك معدات وآلات حربية تنهزم ولاتهزم.ونملك وسائل علم ومعرفة تجهل وتجهل ولا تعلم، وسلطة تنفيذية تقاد ولا تقود، وسلطة تشريعية تسن القوانين بلا سن، وتراقب ولا تحرك ساكنا.
هل نحن أجهزة حكومية شكلية؟ وآليات معطلة؟ ووسائل تجهيل بدل أن تكون وسائل ترشيد وتعمير؟ هل وسائل إعلامنا وسائل تجهيل بدل أن تكون وسائل توعية وتنوير.
هل تفوقت وتميزت مدارس وجامعات ومؤسسات الجهل والتجهيل ومدارس هندسة الدمار والتدمير على مدارس العلم والعقل والحكمة وحسن التدبير؟
مجرد خاطرة أو خواطر تواردت وتزاحمت في غرة شهر رمضان الكريم، لا أعلم أهي صحوة رمضانية أم هلوسة من الجوع والظمأ في أول أيام الشهر الكريم؟ أتمنى ألا تكون قواي البدنية والعقلية قد أثرت عليها وأصابتها مؤسسات الجهل والتجهيل والحرب والتدمير وأن الذي أصابني مجرد مَس العطش والجوع.
ودمتم سالمين

الصفحة 2 من 14