جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

تتناقل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة خبراً عن نية السلطة التنفيذية نحو تعيين أمناء جدد لهيئة مكافحة الفساد بعد أن رفع أمر الخلافات السابقة بين أمناء الهيئة للسلطات العليا وذلك بعد أن تعذر حل هذه الخلافات بالطرق الودية والقانونية، أتمنى التريث وعدم الاستعجال في اختيار وتعيين الأمناء الجدد للهيئة والتدقيق والتمحيص في عملية التقييم والاختيار، وأن يتصف الأمناء الجدد بالأمانة والاستقامة والحكمة والحنكة والعدل ويملكوا المؤهلات العلمية والخبرات العملية والسلوكية لهذه الوظيفة الحساسة ويتمتعوا بالحس الوطني ويتصفوا بالنزاهة والشجاعة وبصفة «رجال دولة»، وأن يكونوا مطلعين على القضايا الداخلية والشؤون الخارجية وملمين بالدستور والقوانين وبيئة العمل الكويتية والممارسات الإدارية والمالية والاقتصادية والقانونية التي عانى منها الجهاز الحكومي خلال الـ30 سنة الماضية، ومدركين لطبيعة المجتمع الكويتي ونظام الحكم ومكونات الدولة والإدارة الحكومية والنظم الاقتصادية والسياسية والإدارية والثقافية والقيم الاجتماعية والتطورات التقنية في عصر العولمة وعصر الرقمية.
ويرى بعض المتابعين للشأن العام أن عملية معالجة الخلافات التي تمت بين الأمناء في المجلس السابق لم تكن حسب المتوقع وبالمستوى المأمول، حيث تدخلت السلطة التنفيذية في شؤون الهيئة واستقلاليتها وأبدى البعض الآخر عدم ارتياحه من أسلوب الاستغناء عن الأمناء السابقين، وعليه فانه يجب أن نحرص على ألا يتكرر نفس أسلوب المعالجة والممارسة في المجالس اللاحقة حتى لا نقع في نفس الخطأ.
ومن الضروري أن يتم تسهيل كل الاجراءات وازالة المعوقات التي تعترض طريق الهيئة للقيام بمهامها والعمل على تطوير اللوائح واجراءات العمل فيها وكذلك أهمية وضوح الهيكل التنظيمي للهيئة والوصف الوظيفي الدقيق للمهام والواجبات للرئيس ونائبه والأمناء والأمين العام والأمناء المساعدين وتحديد الصلاحيات وخطوط السلطة والاتصالات ليس فقط لما تم ذكره من الوظائف السابقة بل لجميع وظائف الهيئة،اذا كنا فعلا جادين في عملية مكافحة الفساد وارساء نهج الشفافية والحوكمة والحكم الرشيد.
وأحب أن أؤكد للجميع كامل تقديري واحترامي لجميع أمناء هيئة مكافحة الفساد السابقين ونقدر ما قاموا به من أعمال وتحمل مهمة انشاء هيئة جديدة لمكافحة الفساد في دولة الكويت، وأنا شخصياً أعرف معظم هؤلاء الرجال وهم محل ثقة وتقدير، وكنت أتمنى أن يتم انهاء خدماتهم بأسلوب أفضل من الأسلوب الذي تم انهاء خدماتهم به، خاصة أنهم عملوا بالجهاز الحكومي فترة طويلة وتحملوا المسؤولية الموكلة اليهم خلال فترة أدائهم لواجباتهم ولمهامهم الوظيفية سواء في الجهاز الحكومي أو في القطاع الخاص أو في السلطة القضائية أو أثناء عملهم بالهيئة بالفترة الماضية.وأحب أن أؤكد لهم أن عملهم وجهدهم مقدر ومثمن، والله يوفقهم ويرعاهم في حياتهم العملية والاجتماعية.
إن التأكيد على أهمية دقة وكفاءة اختيار قيادات هيئة مكافحة الفساد وموظفيها أمر في غاية الأهمية اذا كنا فعلا جادين في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين والمفسدين على جميع المستويات حيث إن قضية مكافحة الفساد قضية ملحة ومسؤولية وطنية يتحملها الجميع.
ودمتم سالمين.


 

أكثر من 4 سنوات منذ صدور انشاء هيئة مكافحة الفساد ونحن نعيش في دوامة الأخطاء الاجرائية التي يستهين بها البعض والتي كلفتنا وتكلفنا الكثير من الوقت والجهد والمال فكم من مجلس أمة أبطل وكم من قرار إداري وتنظيمي ألغي،وكم من مشروع وطني واستراتيجي تعطل وتوقف، كل ذلك بسبب خطأ اجرائي إداري أو قانوني أو دستوري،فأين الخبراء والمستشارون وأين الخبراء من القيادات القانونية والإدارية والدستورية؟ أم أنهم لا يعرفون الاجراءات الإدارية والدستور والقوانين الكويتية؟ أم أنهم بصامون صامتون بسبب نفوذ المتنفذين ومن يملكون السلطة والقرار وهم مجرد آلة ووسيلة يتم استخدامها واستثمارها لصالح المتنفذين وقوى الفساد حيث وجد؟
فرحت كما فرح كثير من أبناء الكويت بصدور مرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2012 بانشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية حيث تهدف الهيئة إلى تحقيق وارساء مبدأ الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والإدارية بما يكفل تحقيق الإدارة الرشيدة لأموال وموارد وممتلكات الدولة والاستخدام الأمثل لها والعمل على مكافحة الفساد والحد من مخاطره وآثاره وملاحقة مرتكبيه وحماية أجهزة الدولة من الرشوة وسوء استخدام السلطة والنفوذ،بالاضافة إلى مكافحة الوساطة والمحسوبية، وحماية المبلغين عن الفساد،وتشجيع وتفعيل دور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد وتوعية أفراد المجتمع بمخاطر الفساد وتعريفهم بوسائل الفساد وأساليب الوقاية منه والعمل على زيادة توعية المواطنين والمقيمين للحد من الفساد.
وبدأت الهيئة بمباشرة أعمالها ومهامها بنشاط وهمة عالية من خلال تحويل بعض المسؤولين والجهات الحكومية للنيابة العامة في بعض القضايا المالية في بعض المشاريع والمخالفات الإدارية والذمم المالية. إلا ان الفرحة لم تدم طويلا فقد قضت المحكمة الدستورية في جلستها في 20 ديسمبر2015 بعدم دستورية المرسوم بالقانون رقم 24 لسنة 2012 بانشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية بسبب عدم توافر حالة الضرورة الموجبة لاصدار المرسوم بالقانون رقم 24 لسنة 2012، وقد حزنت كما حزن كثير من المواطنين الغيورين بسبب هذا الحكم الذي أدى إلى ابطال ووقف عمل احدى الهيئات والمؤسسات الوطنية الرائدة في مكافحة الفساد في الأجهزة الحكومية وقد زاد من الحزن أن يتم استغلال صدور هذا الحكم وفرصة تعطيل هذه الهيئة الوطنية من قبل بعض الفاسدين والمتنفذين وبالتالي عدم استطاعة الدولة ملاحقة هؤلاء الفاسدين وتقديمهم للعدالة في الوقت المناسب ونظراً لما كشف عنه التطبيق العملي من ضرورة الحاجة إلى وجود الهيئة العامة لمكافحة الفساد في المنظومة التشريعية لكونها استحقاقاً وطنياً حتمياً تقتضيه المصلحة العليا للبلاد، فقد صدر القانون رقم «2» لسنة 2016 في شأن انشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية وقد تمنيت أن يتم تغيير اسم «هيئة مكافحة الفساد» إلى «هيئة النزاهة» وأن تكون هيئة مكافحة الفساد هيئة مستقلة وألا تكون تحت اشراف أي وزير وأن تكون مستقلة تماما حتى يمكنها أن تؤدي أعمالها ومهامها بحرية واستقلالية وبعيداً عن التأثيرات و‏القوى السياسية المختلفة وكذلك أي تأثيرات من السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية بقدر الامكان.
ومن المؤسف أن تتعرض هيئة مكافحة الفساد خلال السنوات الماضية للنقد والتجريح من بعض الكتاب الصحافيين وبعض المغردين بسبب البطء في اقرار اللوائح الداخلية للهيئة. وقد لاحظت أن هناك حملة مسعورة ضد هيئة مكافحة الفساد منذ صدور مرسوم انشائها في 2012 وكنت أتعجب من تلك الحملة الإعلامية المسعورة والانتقادات على أقل الأخطاء وأصغر الهفوات التي يمكن أن تواجهها أية هيئة أو مؤسسة حديثة الانشاء مثل هيئة مكافحة الفساد.خاصة أنني أعلم علم اليقين أن اللوائح التنفيذية بشكل عام تتطلب وقتا طويلا وجهدا مضاعفا لإعدادها ووضعها موضع التنفيذ.فما بالك في اعداد ووضع لوائح تنفيذية جديدة لهيئة لمكافحة الفساد في ظل مقاومة شرسة من بعض الفاسدين والمفسدين وفي ظل بيئة مقاومة للنزاهة والشفافية والتجديد.
ان العمل الذي تقوم به هيئة مكافحة الفساد عمل وطني يهدف إلى البناء المؤسسي العادل والمتميز بدولة الكويت ويجب على الجميع دعم ومساندة هذا العمل الوطني ماديا وإعلاميا وأن نفوت الفرصة على الفاسدين والمفسدين ومن يدعمهم أو يسير في فلكهم من النيل من الجهود الطيبة التي يقوم بها العاملون بهذه الهيئة الوطنية وذلك بالمبادرة بالابلاغ عن وقائع الفساد في مؤسسات الدولة وأجهزتها وإداراتها المختلفة مدعمين ذلك بالأدلة والبراهين والمعلومات. ان دعم هيئة مكافحة الفساد مطلب وطني من الجميع لرفع الظلم واقامة العدل ومكافحة الفساد والتطلع لمزيد من النزاهة والشفافية في بلدنا العزيز.
إن المشاكل الإدارية والتنظيمية التي تمر بها هيئة مكافحة الفساد هذه الأيام يمكن أن تمر به أي هيئة أو مؤسسة أو جهاز حديث الانشاء بالدول النامية،وانني على ثقة كبيرة بأن القائمين على هذا الجهاز قادرون على حل هذه المشاكل بكفاءة وفاعلية. أتمنى أن يتم حسم هذه الأمور بأسرع وقت ممكن حتى يقضي هذا الجهاز الوطني على الفساد والمفسدين وتحقيق العدل ومزيد من النزاهة والشفافية.
ودمتم سالمين.

‎أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله استعداد الحكومة للتعاون مع مجلس الامة بشأن تعديل سلم الرواتب والأجور «البديل الاستراتيجي» في الوقت الذي يراه المجلس مناسبا.
‎وأضاف  أن مشروع البديل الاستراتيجي يضم تعديلات وتشريعات لابد من اقرارها في مجلس الأمة وأن الحكومة أبدت رأيها في هذه التعديلات «وهي لاتزال لدى مجلس الامة ولجانه البرلمانية».
رغم النقاش والجدل الذي دار خلال العام الماضي لم يتم تعريف «البديل الاستراتيجي» تعريفاً علمياً دقيقاً من الجهة الحكومية  أو الشركة الاستشارية التي أنشئت لهذا الغرض وتبنت هذا المقترح بالرغم من عقد مؤتمر أو بعض الحلقات  النقاشية  المتواضعة مع بعض الجهات وبعض النقابيين، كذلك لم يتم تحديد الأهداف المرجوة من مشروع «البديل الاستراتيجي»، بالرغم من التلميحات التي ذكرت بأن الهدف هو «ايجاد سلم جديد للرواتب»، على مستوى الدولة.وان كان الهدف المستتر هو تقليص  تكلفة ارتفاع الرواتب في بعض الجهات الحكومية ذات الكوادر المالية المرتفعة وخاصة القطاع النفطي.
‏وفِي اعتقادنا أن المقصود من البديل الاستراتيجي هو تطبيق لنظام توصيف وتقييم الوظائف الحكومية والخروج بسلم للدرجات الوظيفية والمالية جديد يحاول من خلاله الحد من كلفة ارتفاع الرواتب الحكومية بسبب أسلوب الكوادر المالية العشوائي وغير المدروس الذي تم تطبيقه خلال السنوات الماضية من قبل مجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية وبسبب ضغوط بعض الوزراء وبعض أعضاء مجلس الأمة سواء في فترة الوفرة المالية أو بسبب دراسات مالية وادارية خاطئة أقرت من الجهات المعنية على مستوى الدولة. 
‏الكل لا يعارض بوجود نظام  عادل لتوصيف وتقييم الوظائف وكذلك سلم عادل  للدرجات المالية ينصف الجميع ويحقق العدل والمساواة بين جميع المواطنين، ولكن الأسباب التي أدت  إلى عدم تقبل مشروع البديل الاستراتيجي يمكن أن تكون:
1 - عدم تعريف أهداف البديل الاستراتيجي بشكل علمي مبسط.
2 - عدم دقة ووضوح الأهداف من وراء تطبيق البديل الاستراتيجي.
3 - اختلاف وجهات النظر حول البديل الاستراتيجي.
4 - التردد في اتخاذ القرار من قبل بعض المسؤولين والاستشاريين بمشروع البديل الاستراتيجي حول نوعية الوظائف وسلم الدرجات المالية.
5 - ردد الاستشاريون عن الوضوح في تحديد  وحسم مجموعات الوظائف والمهن الوظيفية وتقييمها تقييماً علمياً يتوافق مع المسميات العالمية المتعارف عليها.
6 - وجود أكثر من قائد ومدير لمشروع البديل الاستراتيجي.
7 - عدم التحديد الواضح والدقيق لمسؤوليات وواجبات القائمين على المشروع بشكل لا يقبل التأويل.
8 - البداية الخاطئة للجهات المتوقع تطبيق مشروع البديل الاستراتيجي عليها مثل القطاع النفطي.
9 - ضعف التوعية والحملة الإعلامية المفروض أن تسبق  وتصاحب مشروع البديل الاستراتيجي.
10 - تزامن طرح مشروع البديل الاستراتيجي مع بعض سياسات التقشف على مستوى الدولة.
‏الحديث عن مشروع البديل الاستراتيجي يحتاج لمتخصصين وخبرات في مجال الادارة والتنظيم والمحاسبة وليس فقط ايجاد كيانات قانونية وأجهزة تنظيمية وادارية تكلف الدولة أضعاف ما يمكن أن يتم توفيره من جراء تطبيق مشروع البديل الاستراتيجي.
‏نكرر الوضوح والشفافية في اختيار المستشارين والخبراء والكوادر المؤهلة  والمسؤولين ذوي الكفاءة  مطلوبة اذا أردنا نجاح أي مشروع وليس فقط  نجاح مشروع البديل الاستراتيجي.
‏السؤال المطروح هل يجد المسؤولون عن مشروع البديل الاستراتيجي الجرأة والشفافية على طرح المشروع ومواجهة النقابيين والمواطنين؟ أم سيكون التردد وعدم الحسم هو صفة الادارة الكويتية؟
‏هل سنعيش حقبة من النقاش والجدل العقيم  لسنة مقبلة عن البديل الاستراتيجي وتعريفه وآلياته والذي أصبح مثل «البعبع» عند البعض ومثل  «بيض الصعو» عند البعض الآخر؟
ودمتم سالمين.

ألقى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم  كلمة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد، والمتفحص والمدقق لدلالات كلمة رئيس مجلس الأمة بهذه المناسبة يجد اختلافاً جذرياً في مضمون وتوجه الخطاب الإعلامي، حيث إن هناك كلمات وخطاباً جديداً في هذه الكلمة ،فقد اتضح تركيزها على استخدام  بعض المصطلحات  الأمنية والقانونية الادارية والسياسية التي دعونا للتركيز عليها في مقالاتنا السابقة «قدسية الأمن الوطني والحكم الرشيد أربعة أجزاء» ومقال «دورمجلس الأمة وقدسية الأمن الوطني» مثل مصطلحات «الأمن الوطني» و«الحكم الرشيد» و«الحريات العامة وسيادة القانون»  و«الشفافية».
وأكد رئيس مجلس الأمة في كلمة له خلال احتفالية اليوم العالمي لمكافحة الفساد التي نظمتها الهيئة العامة لمكافحة الفساد وجمعية الشفافية الكويتية بقاعة صباح الأحمد بمجلس الأمة بعنوان «دور السلطة التشريعية والأجهزة الرقابية في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد» أن «الأمن الوطني هو حجر الزاوية في أي بناء تنموي وأي نهضة وطنية»، مشددا على ضرورة «الارتكاز على عناصر ثلاثة رئيسية في عملية البناء وهي الحريات وسيادة القانون والحكم الرشيد وإحدى أهم الركائز الرئيسية في تحقيق الحكم الرشيد تطبيق مبادئ الشفافية».
إن هذا التوجه نحو التركيز على «قيمة وقدسية الأمن الوطني» والتركيز على الحريات العامة وأساسيات «الحكم الرشيد والشفافية» يدعو للتفاؤل بمستقبل أفضل للكويت وأهلها خاصة إذا اتفقت السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على اتخاذ هذه المصطلحات المهمة كأهداف استراتيجية مستقبلية.
لقد سعدت عندما سمعت رئيس مجلس الأمة يشاركنا ويردد هذه المصطلحات في خطابه والتي كنا ندعو لها في مقالاتنا السابقة على مدى العامين الماضيين، وسأكون أسعد عندما أسمع رئيس السلطة التنفيذية سمو رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء المحترمين يرددون هذه المصطلحات في خطاباتهم القادمة ويضيفون عليها  مصطلحات «الرؤية الاستراتيجية» و«الأداء المؤسسي الفعّال و«إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولة» و«ايجاد منظومة لحماية وصيانة الأمن الوطني» و«إعداد جيل جديد من الشباب ليكونوا رجال دولة وقادة للمستقبل».
المطلوب ليس ترديد هذه المصطلحات السياسية والاقتصادية والإدارية  لمجرد الترديد فقط وإنما إيجاد أرضية وفهم ونهج مشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتوحيد الخطاب الإعلامي لهما، وهذا يسهل من عمل السلطتين لتحقيق الرؤية الاستراتيجية للدولة والأهداف الاستراتيجية للقطاعات المختلفة ويزيد من التنسيق والتكامل بين أدوار ومهام السلطتين التشريعية والتنفيذية ويشعر المواطن بالأمن والأمان  والاستقرار بسبب تقارب واتساق الأهداف والنهج الذي تسير عليه السلطتان التشريعية والتنفيذية ويزيد من وضوح التوجهات المستقبلية للدولة.
أتمنى أن نرى مزيداً من هذا التوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في التوجهات الاستراتيجية والخطاب الإعلامي خلال السنوات القادمة لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين.
ودمتم سالمين.

الجمعة, 30 ديسمبر 2016

المجالس أمانات

‏في ظاهرة مستحدثة وغريبة لم يتعوّدها أهل الكويت اخترق أحد أعضاء مجلس الأمة الأعراف وخصوصية المكان الذي جمعه مع عدد من نواب مجلس الأمة  مع سمو الأمير وسمو ولي عهده وسمو رئيس مجلس الوزراء  بالأمس من خلال تسجيل وبث بعض ما دار في هذا اللقاء الأبوي، وهذا التصرف كان موضع عدم ارتياح من المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي وادانة من قبل كثير من  المواطنين الكويتيين  ممن سمع وشاهد هذا التسجيل  خاصة في ظل الظروف والأحداث التي تدور  من حولنا، حيث ان المجالس أمانات ولها خصوصيتها  وحساسية المواضيع التي تطرح بها، نحن بالكويت حكومة وشعباً جسد واحد ونثق في بعضنا بعضاً حتى في الأمور الحساسة وقد عودنا آباؤنا وشيوخنا  على أن المجالس أمانات وليس كل ما يعرف يقال وخاصة في مجالس في مثل هذا المستوى وفي هذا الوقت.
‏عتبنا على عضو مجلس الأمة الذي استغل عفوية وطيبة أهل الكويت وسجل جزءاً من هذا اللقاء الأبوي واخترق بذلك عادة من عادات أهل الكويت الأصيلة وهي  أن «المجالس أمانة» ولا يجوز افشاء الأسرار. ويشعر المتابع لهذا التسجيل بأن حرمة المجالس وهيبة الدولة قد انتهكت  بتصرف لا يجوز من نائب للأمة يحرص على أسرار الدولة وبار  بقسمه بأن يكون مخلصاً للوطن وللأمير وأن يؤدي أعماله بالأمانة والصدق.  فكثير من الاجتماعات التي تتم بالسفارات  لا يسمح بإدخال الهواتف النقالة الى هذه المقار، نقول للنائب: لو أنك دخلت أي سفارة  أو قنصلية دولة أجنبية على أرض بلدك، لسحبوا جهازك النقال قبل الدخول على السفير أو الملحق الثقافي فيها. أتمنى أن يكون هذا التصرف  هفوة وخطأ من العضو ونطالبه بالاعتذار لأن في ذلك خرقاً للثقة بين الحاكم والمحكوم والتي  تعودنا عليها والتزم بها رجالات الكويت على مر تاريخ هذا البلد.
اتمنى ألا يخرج لنا البعض بتبرير هذا التصرف  ويلقي اللوم على عصر التكنولوجيا وثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، فنحن رغم هذه الوسائل سنظل نحترم ونقدس مجالس الرجال وأهل الحل والربط، ونؤكد على ان «المجالس أمانات» حتى لو تطور المجتمع وجميع مؤسساته تقنياًً، فالثقة التي منحها نظام الحكم لأهل الكويت المخلصين يجب ألا يسمح لكائن من كان  بخدشها والتشكيك فيها.
أتمنى أن تكون الرسالة وصلت، وأتمنى ألا يتأخر النائب في الاعتذار عما بدر منه.
ودمتم سالمين.
 

في إحدى الديوانيات الكويتية دار نقاش بين عدد من المثقفين الكويتيين حول المقارنة بين الخبرات الكويتية والخبرات العالمية في مختلف التخصصات العلمية والادارية والقانونية والاقتصادية حيث يرى فريق من رواد الديوانية أن الخبرات الكويتية لا يمكن مقارنتها بالخبرات العالمية حيث إن الخبرات العالمية في مختلف التخصصات تفوق الخبرات الكويتية بمئات السنين وأن مجرد المقارنة بين الطرفين فيها ظلم للخبرات العالمية لأنها تفوق الخبرات الكويتية بالجودة وبعشرات السنين.
ويدلل هذا الفريق على صحة رأيه بأن الدولة تستعين بالخبرات العالمية مثل خبراء منظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والجامعات والمعاهد الدولية والمؤسسات والمنظمات وبيوت الخبرة الدولية والشركات العالمية في مختلف المشاريع الهندسية والطبية والاقتصادية والاستشارات التنظيمية والادارية والاجتماعية والتعليمية والتربوية، ولا توكل هذه المهام للخبرات الكويتية سواء في جامعة الكويت أو الجامعات الخاصة أو الخبراء الكويتيين في المعاهد والمؤسسات العلمية والبحثية الكويتية المختلفة، وأحدث توجهات الدولة التفكير في التعاقد مع بعض المؤسسات العالمية المتخصصة لادارة مستشفى جابر التخصصي.
ويرى الفريق الآخر أن الخبراء الكويتيين في مجال الاقتصاد والادارة والتنظيم والطب والهندسة والعلوم الطبية والبحثية لا يقلون خبرة عن الخبراء العالميين والأجانب حيث ان أغلب الكويتيين قد درسوا وتخرجوا في نفس الجامعات والمعاهد العلمية والمراكز البحثية في هذه الدول، بل ان بعض الكويتيين يتفوقون على قرنائهم في بعض التخصصات، والخبراء الكويتيون يملكون ميزة لا يملكها الأجانب وهي قربهم ومعرفتهم الدقيقة للنظم الادارية والقانونية والقيم المجتمعية والثقافة والبيئة الكويتية.وإن السبب الرئيسي في استبعاد الخبراء الكويتيين يعود لعدم ثقة من يملك القرار النهائي بهم وربما لاعتماد الدولة لفترة طويلة من الزمن ومنذ استقلالها على الخبرات الأجنبية أو لتعودها على هذه الممارسة والعادة الخاطئة على مر السنين وعدم تقبلها للتغيير وعدم ايمانها بقدرات أبنائها من الخبرات العلمية في مختلف المجالات بالرغم من استفادة بعض الدول الأجنبية من الخبرات الكويتية في الكثير من التخصصات وفِي مختلف المجالات.
ويذكر بعض الخبراء الكويتيين أن الدولة من خلال بعض مشاريعها التنموية استعانت في بعض زملائهم في الدراسة من بعض الدول العربية والأجنبية أو بعض طلبتهم من الجنسيات العربية بعد أن حصلوا على جنسية احدى الدول الأوروبية أو الجنسية الأميركية أو الكندية أو الأسترالية.
إنها «عقد الخواجة» و«عقدة الخبير الأجنبي» والتي تعاني منها معظم الدول العربية والإسلامية وليس الكويت فقط.
نعم يعاني كثير من أبناء الوطن من تفضيل متخذي القرار للخبرات الأجنبية على الخبرات الوطنية ولا يجد الخبراء الكويتيون سبباً ومبرراً علمياً مقنعاً وراء هذا التفضيل.
لذا أقترح انشاء مكتب للخبراء والمستشارين الكويتيين في مختلف التخصصات العلمية والفنية والأدبية تحت اشراف الأمانة العامة للتخطيط والتنمية ليكون بمثابة Think Tank يتم الاستفادة من هذه الخبرات سواء بالتوظيف الكامل أو من خلال العمل الجزئي على أن تقوم الأمانة العامة للتخطيط والتنمية بعمل بنك للمعلومات عن جميع الخبراء والمستشارين الكويتيين.
فيا ترى متى يثق مُتَّخِذو القرار والقيادات بالجهاز الحكومي والقطاع الخاص بأبناء الوطن؟ أم أن الخبراء الكويتيين سيعيشون مدى حياتهم خبراء «درجة ثانية» في بلدهم وفي أعين ومخيلة وخيال مُتَّخِذ القرار الكويتي؟
أتمنى أن يجد اقتراحي اذناً صاغية وعزيمة جادة في اقراره وتنفيذه.
ودمتم سالمين.
 

الجمعة, 23 ديسمبر 2016

حقيبة الشؤون الاقتصادية

برزت خلال التشكيل الحكومي الأخير العديد من المسميات الوزارية والحقائب الوزارية لم تكن موجودة في التشكيلات ‏الحكومية السابقة، مثل حقيبة وزير الخدمات وحقيبة وزير الدولة للشؤون الاقتصادية. وبالرغم من وضوح هذه المسميات لدى المتخصصين في مجال التنظيم ‏والادارة والاقتصاد، إلا أن الحاق هذه الحقائب لوزارات أو لوزراء حقائب أخرى أثار عدم ارتياح المتخصصين في مجال الادارة والتنظيم والاقتصاد ‏فقد بدا واضحاً للمتخصصين في مجال التنظيم والادارة والاقتصاد والسياسة، التخبط وعدم الالتزام بالأعراف والمبادئ الادارية والتنظيمية وأوجد نوعا ‏من التداخل والتشابك في الاختصاصات والمهام الوظيفية بين الوزارات والهيئات الحكومية وكذلك تداخل في عملية اشراف السادة الوزراء على الجهات ‏التابعة لهم، فمثلا «حقيبة الشؤون الاقتصادية» يفترض أن تشرف على الأمور الاقتصادية مثل التجارة والنفط والموانئ والصناعة والمجالس الاقتصادية إلا أننا نجد في واقع الحال أن هذه الاختصاصات لا تتبع في معظمها وزير الدولة للشؤون الاقتصادية بل تتبع وزراء آخرين، فالسؤال الذي يطرح ‏نفسه: من قام بتحديد وتقسيم الاختصاصات والحقائب الوزارية؟ أين هم مستشارو الدولة ومستشارو رئيس الوزراء عن هذا التخبط التنظيمي؟ أم أنهم ‏غير معنيين ولم تتم استشارتهم بالأمر؟ أم الموضوع هو مجرد تقسيم حقائب وزارية حسب رغبات السادة الوزراء بغض النظر عن المبادئ والأصول التنظيمية ‏والادارية والمواءمة السياسية؟ والذي أخشاه وأعتقد أنه تم تحديد فقط مسميات الحقائب الوزارية بدون الاهتمام بمدلولاتها الفنية والتنظيمية ‏اثناء تشكيل الحكومة بناء على رغبة معالي الوزراء على أن يتم لاحقاً تحديدالجهات والأجهزة التي تتبع كل وزير بالاتفاق والتوافق الشخصي فيما ‏بينهم بعيدا عن الأسس والمبادئ التنظيمية.
‎‏إن المسميات للحقائب الوزارية لها مدلولات وأسس متعارف عليها بين رجال الادارة والسياسة والاقتصا‏د وفي اعتقادي الشخصي أن مسميات الحقائب الوزارية بالتشكيل الحكومي الأخير يشوبها الكثير من الأخطاء التنظيمية والادارية وتنقصها الرؤية الواضحة‏ وستؤدي بلا شك إلى العديد من التداخل في الاختصاصات والتشابك بين بعض الوزارات وبعض الأجهزة والادارات الحكومية مما سينتج عنه اعاقة للكثير من ‏المشاريع التنموية وكذلك التأخير في بعض القرارات الاستراتيجية التي تهم الوطن والمواطنين، كما يلاحظ على الهيكل التنظيمي للتشكيلة الحكومية عدم توازنه من الناحية التنظيمية وكذلك عدم وجود علاقة بين الحقائب الوزارية التابعة للوزير إضافة الى الضبابية في تحديد الادارات والأجهزة ‏الحكومية التابعة لكل وزير.
‎‏وأعتقد أن حكومة بدأت بهذه النوعية والضبابية التنظيمية والادارية لن تجد الطريق سالكاً للقيام بواجباتها ومهامها ‏على أكمل وجه.
‎‏أتمنى أن يعقد اجتماع لمعالي السادة الوزراء لمناقشة مسميات الحقائب الوزارية ومحاولة فك التشابك والتداخل في الاختصاصات قبل ان تتفاقم الأمور ويصبح التشابك أمرا واقعاً من الصعب حله.
إنني أعتب على مستشاري الدولة ومستشاري سمو رئيس الوزراء لخروج التشكيلة الحكومية ‏بهذه المسميات، وتبعثر الحقائب الوزارية بين معالي السادة الوزراء بدون ربط هذه الحقائب الوزارية وتخصصاتها ومهامها مع الأسس والمعايير والقيم والمبادئ التنظيمية والادارية والتوجهات المستقبلية للدولة ورؤيتها الاستراتيجية.
‏ودمتم سالمين.
 

الأربعاء, 21 ديسمبر 2016

هل تسمية وزير الخدمات دقيقة؟

‏من المسميات التي تضمنها التشكيل الوزاري الجديد وزير الدولة لشؤون الاسكان ووزير الخدمات. وقد فسر البعض ذلك بتغيير مسمى وزارة «المواصلات» ‏الى وزارة «الخدمات»، وهذا يدل على عدم المهنية والقصور في فهم الأدوار والمهام المطلوبة من هذه الجهات الرسمية، حيث ان المسمى الجديد «الخدمات» لا يغطي الخدمات الحكومية المتعددة في الجهاز الحكومي ولا يدل ويقتصر على الخدمات التي كانت تقدمها وزارة «المواصلات» في السابق وقبل التشكيل الحكومي الجديد، كذلك فقد طالبت منذ أن كنت موظفاً بالوزارة عام 1976 بتغيير مسمى وزارة «المواصلات» إلى وزارة «الاتصالات» لأن مسمى الاتصالات يعكس طبيعة عمل الوزارة بشكل واضح ويبين المهام والواجبات والمسؤوليات المطلوب القيام بها في هذه الوزارة،أما الآن وفِي التشكيل الجديد فقد جاء مسمى «الخدمات» فضفاضاً وواسعاً على الخدمات المحددة التي تقدمها الوزارة، والمفروض أن تشمل كلمة «الخدمات» بعض الخدمات الحكومية الأخرى مثل البلدية وبعض الخدمات التي تقدم للمواطنين ولا تتعارض مع الحقائب الوزارية الأخرى ولا تتعارض أو تتداخل مع التقسيم المهني للوزارة الجديدة ولا يتعارض مع اختصاصات ومهام الوزارات الخدمية التي اسندت لوزراء آخرين.
مع الأسف الشديد نجد أننا لا نتعلم ولا نستفيد من الأخطاء التنظيمية والإدارية التي نقع بها في كل تشكيل جديد للحكومة، وقد التمسنا العذر في التشكيلات الحكومية السابقة بسبب ضيق الوقت وعدم الخبرة والسرعة في التشكيلات الحكومية،الا أننا ‏نجد هذه الأخطاء تتكرر في كل تشكيل حكومي جديد مما يدل على عدم المعرفة الإدارية والتنظيمية للجهاز الإداري لدولة الكويت،أو بسبب عدم وجود خبراء إداريين وتنظيميين يوضحون لمن بيده الأمر هذه الأخطاء الإدارية والتنظيمية والتي تؤدي إلى مزيد من التداخل والتشابك في المهام والاختصاصات بين الأجهزة والإدارات الحكومية مما يؤدي إلى تعطل الخدمات المقدمة للمواطنين ويزيد من التكلفة المالية وتكرار للاجراءات الإدارية وتشتت الخدمات وتداخل الاختصاصات وضياع المسألة وتشتت الجهود والطاقات البشرية والموارد المالية والفنية.
كما يثار مدى قانونية تسمية وزارة المواصلات بوزارة الخدمات وهل يحتاج ذلك لتعديل تشريعي حيث ان وزير المواصلات ذكر صراحة في العديد من القوانين والتشريعات التي تتعلق بإنشاء بعض الهيئات والمؤسسات.
إن تكرار هذه الأخطاء الإدارية والتنظيمية في التشكيلات الحكومية يدل على جهل البعض بأهمية ودور «الإدارة والتنظيم» بالجهاز الحكومي. وهذا بحد ذاته يعتبر سبباً رئيسياً في تخلف أداء الجهاز الإداري والتنظيمي للدولة.فهل نتعظ ونتعلم من الأخطاء؟ أم نسير على التخبط التنظيمي والإداري للتسميات وتقسيم الوزارات بين عدد من الوزراء بدون ان نقيم لمبدأ التخصص والتنظيم والإدارة اعتباراً؟  واتمنى ان نستفيد من  أخطائنا لأن البعض منها مكلف إدارياً وتنظيمياً ومالياً وبشرياً،ونحن بأشد الحاجة للمال والبشر والنظام والإدارة الكفوءة.
ودمتم سالمين.
 

على الحكومة الجديدة تنفيذ ما يلي: زيادة الفعالية والكفاءة في الجهاز الحكومي من خلال ادخال النظم الالكترونية الحديثة.

تفعيل مبادئ العقاب والثواب وبما يواكب عصر العولمة والتكنولوجيا الرقمية.
اعداد القيادات الادارية والشبابية لقيادة الجهاز الحكومي بكفاءة وفاعلية.
التعامل مع الخصخصة ودور القطاع الخاص بمهنية وحرفية بحيث يتم نقل روح وسمات ونهج القطاع الخاص والتي تحسن من أداء وكفاءة القطاع العام مثل نظم الإدارة والجودة ونظم التقييم والقياس ونظم تحفيز التجديد والابتكار.
أن يمارس القطاع العام دوره في مجال السلع والخدمات العامة كالدفاع والأمن والعدالة وتطبيق القوانين وحماية الأخلاق العامة والمسؤولية الاجتماعية وقيمة الالتزام في مخاطبة الأطراف الاقليمية والدولية.
وعليه فان تحديد والاتفاق على ايجاد الرؤية الاستراتيجية وتبني الإدارة الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي والقيادة الاستراتيجية في أجهزة السلطة التنفيذية أصبح مطلبا ملحاً وخيارا لابد منه للتكيف مع المتغيرات المتسارعة واستثماراً للفرص والحد من الآثار السلبية للمخاطر والأحداث ومشاركة المواطن في تحمل مسؤولياته الوطنية وزيادة كفاءة أداء الجهاز الحكومي مع التركيز على قدسية قيمة الأمن الوطني من أجل تحقيق السعادة وتوفير الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاجتماعي وصيانة الحقوق والحريات العامة.
وفي الختام يجب أن تهتم سياسات الأمن الوطني بمجموعة من التوازنات:
التوازن بين التكلفة المادية من جانب والتكلفة البشرية من جانب آخر.
التوازن بين الشفافية والمكاشفة من جانب وضرورة السرية من جانب آخر.
التوازن بين حرية تصرف القائمين على الأمن الوطني من جانب والقيود المفروضة عليهم من جانب آخر.
التوازن بين الرأي العام من جانب ورأي الخبراء والمتخصصين من جانب آخر.
التوازن بين السياسات الأمنية قصيرة المدى من جانب وسياسات الأمن الوطني طويلة المدى من جانب آخر.
التوازن بين سلطة الدولة من جانب والحريات العامة من جانب آخر.
ويجب العمل على تأكيد أهمية التكامل بين كفاءة وفعالية الحكومة وقدسية الأمن الوطني والتأكيد على مبادئ الحكم الرشيد ومقوماته في زمن العولمة والتغييرات والتحولات العظمى التي يشهدها العالم.
وأخيرا أدعو السلطة التنفيذية لقراءة المرجع العلمي القيم «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة» طبعة 2016 للدكتور جاسم محمد خلف.وخاصة الفصل الحادي عشر حول «كفاءة أداء الحكومة وقدسية قيمة الأمن الوطني» للاسترشاد به.
إن من السهل التنظير ولكن يبقى المطلوب هو الجد والاجتهاد والعمل الجاد والمخلص من الجميع سواء من السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أو السلطة القضائية أو المواطنين أو المقيمين على هذه الأرض الطيبة.
والله ولي التوفيق وبه نستعين.
 

نبارك لمعالي السادة الوزراء الموقرين أعضاء الحكومة الجديدة حصولهم على ثقة حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه وثقة سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر متمنين لمعاليهم التوفيق والنجاح في مهامهم ومسؤولياتهم لما فيه خير الوطن والمواطنين.
وبعد أن يتم تشكيل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل نهائي فقد جاء دور معالي السادة الوزراء لبناء كويت المستقبل.
فما هو الدور المطلوب من الحكومة خلال السنوات الأربع المقبلة؟
إن الدور المطلوب من الحكومة «السلطة التنفيذية» هو التركيز على ثلاث قضايا رئيسية ومفصلية ومترابطة مع بعضها وهي الأمن الوطني، كفاءة أداء الحكومة ووضع رؤية استراتيجية متفق عليها. فمفهوم الأمن الوطني يهدف للمحافظة على كيان الدولة وتماسكها وسلامة المجتمع واستقراره ضد أي تحديات أو أخطار تهدد الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو رفاهية المجتمع.
والقضية الرئيسية الثانية هي التركيز على كفاءة الجهاز التنفيذي للدولة وأهمية الدولة ومحورية عمل الحكومة، حيث إن الحكومة تزاول مهاما لا يستطيع غيرها القيام بها.ونجد أن هناك تلازما بين تحقيق الكفاءة في أداء الحكومة مع حماية وصيانة الأمن الوطني.
والقضية الرئيسية الثالثة هي وضع رؤية استراتيجية تنموية شاملة لجهاز حكومي فعال ولمنظومة أمنية تهدف لحماية وصيانة الأمن الوطني وتحفظ الحقوق والحريات العامة.
وسأحاول أن اختصر المهام الفرعية المطلوب من السلطة التنفيذية القيام بها خلال المرحلة المقبلة في النقاط التالية:
1 - مطلوب تعاون السلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية في مجال التشريع وانجاز المشاريع والخطط الحكومية في أوقاتها المحددة.
2 - تقديم برنامج عمل الحكومة بالوقت الدستوري المحدد له وأن يتصف هذا البرنامج بالدقة والواقعية بالتنفيذ وتحديد الرؤية الاستراتيجية للدولة للسنوات المقبلة.
3 - العمل على رفع كفاءة الجهاز الحكومي لضمان استدامة الموارد لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي والرفاهية الاجتماعية وتحقيق الأمن الوطني.
4 - التركيز على أهمية الدولة وهيبتها  وحماية وضمان الحقوق الأساسية والحريات العامة وصون الحياة الكريمة للمواطنين واقامة العدل والمساواة بينهم.
5 - ترسيخ مبادئ وقيم الحوكمة والحكم الرشيد وتطبيق القوانين بشفافية.
6 - ترسيخ مشاركة ومساهمة المواطن وتحمل المسؤولية الوطنية لتحقيق العدل الاجتماعي وتعزيز ركائز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق الشفافية وتفعيل المساءلة والحد من الفساد ومكافحته.
7 - التأكيد على أسس وقواعد العدل والمساواة بين المواطنين ونبذ كل أشكال الانشقاق والتشرذم والصراعات بين فئات المجتمع الكويتي.
8 - العمل على استشراف المستقبل والتكييف مع المتغيرات المتسارعة وانتهاج الإدارة الاستراتيجية في عمل السلطة التنفيذية ومؤسسات الدولة المختلفة لاستثمار المستجدات لمستقبل أفضل.
9 - الإصلاح الاداري واعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولة.
10 - الإصلاح السياسي واعادة اكتشاف دور ومهام الحكومة ومحاربة الفساد وترسيخ نظام الحوكمة والحكم الرشيد وتأصيل قيم الحسم والحزم في تطبيق القانون.
11 - العمل على رفع كفاءة الجهاز الحكومي والاهتمام بالتنمية البشرية والتنمية المستدامة ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي وكفاءة الانفاق الحكومي.
12 - العمل على كفاءة الحكومة من خلال الاستجابة السليمة لحاجات المواطنين وسهولة ايصال الخدمة وتميزها والمساواة والشفافية في توزيع الخدمات وجودتها والالتزام الأخلاقي بالقيم والمعايير المهنية.
13 - تطبيق مفهوم الكفاءة وإدارة الجودة الشاملة ليس فقط في تقديم الخدمات وانما في سائر المهام التي تؤديها الحكومة مثل فرض القانون واصدار التشريعات وصنع السياسات واتخاذ القرارات وترتيب الأولويات مما يؤدي إلى تخفيض التكلفة الاقتصادية والفنية ورفع الكفاءة الانتاجية والتوزيعية وزيادة المرونة والابتكار والابداع الحكومي.
14 - العمل على تعزيز الحكم الرشيد وارساء الديمقراطية المعتدلة من خلال إدارة الاداء في أجهزة الدولة وتقييمها وتقويمها ودعم ثقافة التعددية والاختلاف بالرأي وتمثيل الأقليات وتوسيع مشاركة منظمات المجتمع المدني.وتعزيز الديمقراطية وترشيد التدخل الحكومي بما يضمن الأمن الوطني ويكفل حماية وصيانة الحقوق والحريات العامة.
15 - التطوير والتجديد واستشراف المستقبل وتشجيع المبادرات المجتمعية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني للمساهمة بفعالية في تحمل مسؤولية تحقيق التنمية الشاملة.
16 - التوجه نحو اللامركزية واستخدام أسلوب التفويض والتمكين في الإدارة الحكومية لمزيد من المرونة وتبسيط الاجراءات وتقليل الدورة المستندية والسرعة في اتخاذ القرارات الحكومية.
17 - احترام الخصوصية وانتقاء الأساليب العلمية والتقنية التي تتناسب مع ظروف المجتمع الكويتي وثقافته وتقاليده وتحفظ هوية المجتمع الكويتي وتحفظ الأمن الوطني والاستقرار السياسي والاجتماعي وفي نفس الوقت استخدام النماذج والنظم الدولية المتطورة والمتميزة والتركيز على الخصوصية للدولة وأثرها على أداء الحكومة واستثمار المزايا التنافسية وتحسين الخدمات العامة وفي مقدمتها توفير الأمن والاستقرار وتنفيذ القوانين.
18 - تفعيل المساءلة والرقابة والمتابعة والمحاسبة لمتخذي القرار في القطاعين الحكومي والخاص لتحسين الأداء ومكافحة الفساد.
19 - الالتزام الوظيفي من كل الأطراف والقيادات الحكومية والجد والاجتهاد لتحقيق الأهداف بجودة عالية.
20 - اعداد برامج لتوعية العاملين في الأجهزة الحكومية بمفاهيم الكفاءة والاداء المؤسسي وتطوير نظم قياس وتقييم الاداء الحكومي.
21 - الاستفادة من التطور في نظم الاتصالات وتقنية المعلومات لتحديث الإدارة الحكومية وكفاءة استخدام الموارد البشرية والمادية وزيادة الفعالية والكفاءة في الجهاز الحكومي من خلال ادخال النظم الالكترونية الحديثة في الجهاز الحكومي.
 

الصفحة 3 من 9