جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

الأربعاء, 06 سبتمبر 2017

تمكين الأقليات

يرى بعض الناشطين السياسيين أن بعض أنظمة الانتخابات التي تم تطبيقها في بعض الدول العربية والإسلامية الهدف من ورائها تمكين الأقليات في هذه الدول حتى تلعب دورا أكبر في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية!! وهذا القول فيه كثير من المغالطات للحقيقة وللواقع وفيه تشويه للعملية الانتخابية والديمقراطية حيث إن من أسس الديمقراطية هو الحكم للأغلبية مع حفظ حقوق الأقليات وليس وصول الأقليات من خلال أنظمة انتخابية مشوهة!
فالصحيح هو وصول الأغلبية خلال انتخابات نزيهة وممارسة انتخابية شفافة للجميع. والمطلوب هو تطبيق العدل والمساواة وإتاحة مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وليس تحكم الأقلية بالأغلبية حيث ان في ذلك ظلما للأغلبية وتطبيقا لهرم مقلوب للديمقراطية ومبادئها.
وفِي معظم الأحيان عندما تتحكم الأقليات بمفاصل الحكم والقرار في الدولة تكون النتيجة ليس تطبيق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين بقدر ما هو تحقيق لمصالح ونفوذ الأقلية المسيطرة. وينتج عن هذا الوضع المقلوب تكاتف مصالح المتنفذين والأقليات ضد مبادئ العدل والمساواة ونصبح أمام فريقين متضادين في التوجهات والمصالح ونعيش صراع الأغلبية والأقلية المتنفذة والذي يهدم الأسس الدستورية والديمقراطية ويقضي على المؤسسية والشفافية في أنظمتنا الإدارية والقانونية!
وأرى أن أسلوب تمكين الأقليات المستخدم من خلال الأنظمة الانتخابية الحالية  ذو نظرة ضيقة  ولا يحقق العدل والمساواة بل يؤدي لمزيد من الصراع على مواقع السلطة والنفوذ في الدولة ويزيد من التشرذم بين أبناء الوطن الواحد. 
لذا أرى أن نحترم حق الأغلبية ونحافظ على حقوق الأقليات من خلال وضع الأنظمة الإدارية القانونية التي تكفل العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين بغض النظر عمن يمثلون في توجهاتهم أو انتماءاتهم العرقية أو السياسية أو الدينية أو القبلية أو الطائفية أو المناطقية.
ودمتم سالمين.

يشكو العديد من المدراء والقيادات الإدارية من التعليمات والتوجيهات الشفوية التي يتلقونها من رؤسائهم! حيث إن هذه التعليمات والتوجيهات تكون في الغالب غير مكتوبة ما يضع هؤلاء المدراء وهذه القيادات الإدارية في مواقف محرجة وصعبة مع المواطنين ومع جمهور المتعاملين !

وفي بعض الأحيان يتنصل كبار المسؤولين والقيادات الإدارية من المسؤولية الناتجة عن القرارات الخاطئة بسبب عدم وجود سجلات رسمية وعدم تدوين هذه التعليمات والتوجيهات بسجلات أو وسائل اتصال رسمية!! وهنا يصعب على المدراء التنفيذيين إثبات هذه التعليمات والتوجيهات بشكل رسمي ويكون من السهل تهرب كبار المسؤولين الذين أصدروا هذه التعليمات والتوجيهات من المسؤولية.
نعم، ليس من المنطق والواقع العملي أن تكون جميع المعلومات وجميع التعليمات والتوجيهات رسمية ومكتوبة حيث إن أغلب القرارات تعتمد على الثقة وتتطلب المرونة والسرعة باتخاذها،ولكن في نفس الوقت فإن المصيبة تكمن عندما يتنصل مصدر التعليمات والتوجيهات الشفوية منها خاصة عندما يتم اتخاذ قرار خاطئ أو اتخاذ توجه استراتيجي مغاير بسبب هذه التعليمات والتوجيهات!
نعم، نحن نعلم ونثمن أهمية وسرية بعض التعليمات والتوجيهات والمعلومات وضرورة أن يتم تداولها بأسلوب شفهي محدود بين القيادات الإدارية العليا بالوزارة أو المؤسسة أو الهيئة أو المنظمة أو الشركة! ولكن يجب ألا يتحمل أو أن يضار فقط من يقومون بعملية تنفيذ هذه التعليمات والتوجيهات،فالمسؤولية يجب أن يتحملها كذلك من أصدر هذه التعليمات والتوجيهات بشكل شفهي.
وكم من اداري وموظف ظلم بسبب التعليمات الشفوية والتوجيهات الشفهية التى صدرت من رؤساؤهم وتنكر رؤساؤهم لهذه التعليمات والتوجيهات بسبب عدم قدرة هؤلاء المدراء والموظفين على اثبات أن قراراتهم كانت مبنية وصادرة بناء على توجيهات وتعليمات شفهية من رؤسائهم!
لذا فإنه يجب على من يتلقى المعلومات أو التعليمات أو التوجيهات الشفهية وغير الرسمية أن يتفحص ويمحص ويدقق في هذه المعلومات والتعليمات والتوجيهات والشخص الذي صدرت منه هذه التعليمات والتوجيهات ومدى خدمتها للصالح العام والمساواة بين المواطنين وعدم تعارضها مع القوانين والمصلحة العامة للدولة ومع الأهداف الاستراتيجية للدولة وكذلك عدم تعارضها مع القيم والأصول المجتمعية المتعارف عليها وحتى لا يتم اتخاذ قرارات إدارية خاطئة واجراءات ادارية وقانونية باطلة تضر بالوطن والمواطن وكذلك تضر بمن اتخذ هذه القرارات.
ودمتم سالمين

للمعلومة دور وأهمية كبيرة في عملية اتخاذ القرار،فكلما كانت هذه المعلومة واضحة ودقيقة كان القرار أسلم.
كذلك فإن التوقيت السليم لوصول المعلومة في الوقت المناسب يلعب دورا رئيسيا في كفاءة وفعالية القرارات الإدارية.
وعادة يستند مُتَّخِذ القرار السليم والصائب الى مصدر المعلومة ودرجة الثقة بهذا المصدر وكذلك الى دقة وسلامة وتوقيت وصول المعلومة.
ويتم ارسال وتداول البيانات والمعلومات بعدة أشكال وأنواع فهناك المعلومات والبيانات المكتوبة وهناك البيانات والمعلومات الشفهية!
ويعتمد كثير من المدراء البيروقراطيين في اتخاذ قراراتهم على المعلومات المكتوبة والبيانات الرسمية! ولذا تتأخر بعض القرارات الحكومية بسبب عدم وصول المعلومات واستلام البيانات والتعليمات بشكل رسمي ومكتوب! وهذا هو أحد أسباب طول الدورة المستندية في كثير من الوزارات والجهات الحكومية.
ويرى بعض الخبراء في مجال الإدارة أهمية كتابة المعلومات وتبادل البيانات والتعليمات بطريقة رسمية وذلك لحفظ الحقوق وتحديد المسؤوليات في حالة مخالفة بعض الأنظمة واللوائح والسياسات الإدارية.كذلك فإن خبراء تبسيط الاجراءات الإدارية والقانونية يصرون على كتابة الإجراءات الإدارية ووضعها بكتيبات وسجلات رسمية حتى تكون مرجعا يمكن الرجوع إليه في حالة وقوع خلاف بين المسؤولين عند اتخاذ قرار معين وكذلك كوسيلة للتدريب والتعلم.
ولذا نجد أن هناك مدرستين في الإدارة: الأولى تقدس كتابة الإجراءات والتعليمات والمعلومات والبيانات الرسمية،والمدرسة الثانية لا تركز على الرسمية بتبادل المعلومات والبيانات وايصال التعليمات حيث انها تركز بشكل أكبر على الثقة بين طرفي الإرسال والاستقبال للمعلومات والتعليمات وتركز كذلك على أهمية دقة وسرعة وصول المعلومات والتعليمات لاتخاذ القرار بالوقت المناسب وبالمكان المناسب والشكل المناسب لاقتناص الفرص قبل المنافسين!
وقد ساهم التطور السريع في الوسائل التكنولوجية الحديثة في سرعة نقل المعلومات والتعليمات وبالتالي في سرعة اتخاذ القرارات المبنية على المعلومات الرسمية والمكتوبة وكذلك المعلومات والتعليمات الشفهية غير المكتوبة .وفي الجزء الثاني من المقال سنوضح المشاكل التي يواجهها بعض الموظفين بسبب التعليمات والتوجيهات الشفوية من رؤسائهم المباشرين!
ودمتم سالمين

الأربعاء, 23 أغسطس 2017

التيار السياسي AB

تتعدد أنواع فصائل الدم فهناك فصيلة الدم O وهي تعرف بالمعطي العام حيث إنها تعطي فصائل الدم الأخرى A,B,AB ولا تأخذ هذه الفصيلة إلا من نفسها أي فقط من فصيلة الدم O.وقد أطلق على فصيلة الدم O أنها فصيلة الدم الكريمة! وفي نفس الوقت فإن فصيلة الدم AB أطلق عليها فصيلة الدم البخيلة بسبب أنها تأخذ من جميع فصائل الدم الأخرى O,B,AB ولا تعطي إلا نفسها!!
هذه المقدمة لتوضيح صفات فصيلة الدم AB حيث ان لدينا حزباً أو تكتلاً سياسياً يشبه فصيلة الدم AB يسخر جميع فئات المجتمع لمصالحه الخاصة، ولكل من يحمل نفس فصيلة الدم AB ويدعو في محاضراته وندواته الانتخابية المواطنين وأصحاب فصائل الدم الأخرى إلى التعاون وإلى تطبيق مبادئ العدل والمساواة الاجتماعية والسياسية ومبدأ تكافؤ الفرص ويصر على الالتزام بمواد الدستور الكويتي!! بل إن هذا التيار السياسي قد ناضل وحارب منذ إنشائه فصائل الدم الأخرى بالمجتمع الكويتي حيث انه يعتقد أنها سبب التخلف والرجعية والانهزامية ليس فقط بالكويت بل بالدول العربية وبالعالم الإسلامي!!
ونظرا لحسن وخبرة وتنظير وتنظيم وإدارة أصحاب فصيلة الدم AB السياسي فقد تبعه غالبية المواطنين لأن مبادئ وأطروحات هذا التيار السياسي تتماشى مع العقل والمنطق ولا تتعارض مع الدستور الكويتي!!
ولكن عند الواقع العملي والفعلي وجد أغلب التابعين لهذا التيار والتكتل والحزب السياسي أنهم محكوم عليهم بأن يظلوا طول حياتهم تابعين لهذا التيار ولا يحق لهم التقدم بالمراكز القيادية في هذا التنظيم السياسي حيث إن ذلك يقتصر على حاملي فصيلة الدم AB فقط!! وإذا تم تقدمهم في هذه المراكز فهو خطأ سياسي وطبي سيؤدي حتماً لهلاك هذا الإنسان!!
أمام هذا الوضع السياسي الأليم،وجد التابعون لهذا التيار والذين لا يحملون فصيلة الدم AB أنهم يشبهون الزوج المخدوع سياسياً طوال هذه السنوات وأنهم الحطب الذي يسير عليه قطار تيار فصيلة الدم AB وأن جميع الخطب والمهرجانات السياسية والدعوة للديمقراطية ومبادئ العدل والحريّة والمساواة وتكافؤ الفرص التي كان يدعو لها أصحاب فصيلة الدم AB في كافة وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ما هي إلا لخدمة أصحاب فصيلة التيار السياسي AB!!
ونجد أن أصحاب التيار السياسي فصيلة الدم O المعطي العام يجد أن كرمه الطبيعي قد ضاع هباء منثورا بسبب طبيعة وتعنصر أصحاب تيارات الدم الأخرى!! وأنهم محكوم عليهم بأن يظلوا طول حياتهم خادمين لهذه التيارات والكتل السياسية التي تبرر عدم تعاونها مع بقية أبناء الوطن بسبب طبيعة فصيلة الدم AB حيث ان السماح بالتبرع بجزء من فصيلة دم هذا التيار فيه خطر على حياة فصائل الدم الأخرى!! وعلى المجتمع ومؤسسات الدولة ومسيرة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية!!
المصيبة هي عندما يرى أصحاب تيار فصيلة الدم AB وجود تعاون بين فصيلة الدم O وفصائل الدم الأخرى AوB!! هنا تثور ثائرة أصحاب التيار السياسي AB ويتهم الجميع بانتهاج مبدأ المحاصصة في العمل السياسي وبأن الأسلوب سيؤدي إلى دمار مؤسسات الدولة ويزيد من العنصرية القبلية والعائلية والطائفية والحزبية الدينية والسياسية!!
فيا ترى هل هناك تشابه بين وضعنا السياسي والاجتماعي وفصائل الدم بأنواعها وتركيباتها وصفاتها السلوكية وتطبيقاتها على أرض الواقع؟ أم أنني بدأت أهلوس مع تقدم العمر وزيادة متابعتي وتعمقي في الحياة الاجتماعية والسياسية الكويتية؟!
أرجو ألا  أكون قد وصلت لمرحلة الهلوسة الكتابية والرمزية السياسية المراوغة لأنني على الأقل لاأزال أتحكم بتصرفاتي وسلوكياتي بكل عقلية واتزان حتى كتابة هذا المقال!
ودمتم سالمين

الثلاثاء, 22 أغسطس 2017

حمود وسعود والذكاء الاجتماعي

حمّود طالب ذكي مجتهد منذ مراحل الدراسة الأولى لدرجة أن زملاءه يلقبونه بمصطفى بسبب حصوله على درجات نهائية في معظم المواد الدراسية! كما أن حمود لا يشارك كثيراً في الأنشطة المدرسية أو اللقاءات والمناسبات الاجتماعية حيث انه يرى أن التركيز على الدراسة أهم كثيرا من الأنشطة المدرسية والمناسبات الاجتماعية.

في الجانب الآخر سعّود طالب متوسط الذكاء ولكن لا يمكن مقارنة ذكائه العلمي بذكاء حمود حيث ان حمود يتفوق عليه كثيرا.وفي نفس الوقت نجد سعود مهتما بالأنشطة المدرسية ومشاركاً فعالا في حضور اللقاءات والمناسبات الاجتماعية!
استمرت هذه الصفات مع كل من  حمود وسعود حتى بعد تخرجهما من الجامعة وتوظفهما،حيث لا يزال حمود مركزا على عمله وشبه متناس حضور اللقاءات العائلية والمناسبات الاجتماعية!! في نفس الوقت استمر سعود في الحرص على حضور اللقاءات العائلية والمناسبات الاجتماعية.
قرر سعود خوض انتخابات مجلس الأمة في دائرته الانتخابية واستطاع أن يحقق الفوز في دائرته الانتخابية، بينما حمود لم يفكر بخوض الانتخابات لأنه غير مقتنع بها.
خلال التشكيل الحكومي  وقع الاختيار على سعود ليكون وزيراً في التشكيلة الحكومية!!
في أثناء تبادل التهاني والتبريكات لسعود  بتعينه وزيرا في الحكومة تبادل زملاء سعود وحمود الحديث فيما بينهم وأبدوا تعجبهم لماذا لم يتم اختيار حمود وزيرا بدلا من سعود خاصة أن حمود طالب ذكي ومتفوق منذ الصغر ومن الموظفين الأكثر التزاما بالعمل مقارنة مع سعود!!
سمع هذا الحوار أحد المتخصصين في علم  النفس وعلم الاجتماع فقال صحيح أن حمود أذكى علمياً من سعود ولكن سعود أذكى اجتماعياً وعاطفياً من حمود!! فالنجاح في الحياة لا يعتمد فقط على الذكاء العلمي فهو خليط للذكاء العلمي والذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي،بل هو مجموع الدرجات التي يحصل عليها الفرد من الذكاء العلمي + الذكاء الاجتماعي+ الذكاء العاطفي!!
ربما يكون حمود متفوقا على سعود في الذكاء العلمي ولكن سعود استطاع أن يتفوق عليه في الذكاء الاجتماعي وفي الذكاء العاطفي!
كذلك فإن طبيعة الأعمال والوظائف التي تناسب حمود في أغلب الأحوال لا تناسب سعود والعكس صحيح!! لذا يجب على الإنسان أن يوازن بين  أهمية الأنواع الثلاثة من الذكاء العلمي والإجتماعي والعاطفي ودورها في بناء شخصية الإنسان ولا يغلب نوع من الذكاء على آخر ولا يهمل أهميتها في حياتنا العلمية والعملية!!
هل وضحت الآن الصورة لمن يرى أحد زملائه غير المتفوقين دراسيا ناجحا في الحياة العملية؟!
ودمتم سالمين

السبت, 19 أغسطس 2017

انفصام سياسي «2-2»

فيا ترى ما هو الفرق بيننا وبينهم ؟!هل هو نقص في الشخصية لذلك يركز أغلبنا على الشكل والمظهر الخارجي أكثر من تركيزه على ما يحمله الإنسان من قيم وعلم وفكر ؟ وهل لا نزال  رغم التطور  التعليمي والوفرة المالية  والتطور المادي والتقني لم يصل البعض منا لمستوى  وعي وفهم الأوربيين ودول العالم المتقدمة  لعدم الخلط بين شخصية الإنسان وبين دور ومهام الوظيفة والمركز الحكومي الذي يؤديه ؟! وأن المركز أو الوظيفة الحكومية ما هو إلا التزام وواجبات وطنية يجب أن يؤديها الإنسان بكل أمانة وصدق ولا يتطلب ذلك كل هذه البهرجة الإعلامية والمبالغة بالمظهر والملبس والمركب  والتكلف الزائد بالشكل أوبالسلوك  أوبالرسميات المبالغ فيها!!
نعم إن الوضع الثقافي والإجتماعي والوعي والنضج السياسي الذى وصل إليه  المجتمع الغربي ومسؤلو وقادة الدول المتقدمة ليس وليد عشية أو ضحاها!! بل  هو نتيجة ثقافة ممتدة لمئات السنين  ونتيجة لفهم صحيح لدور المواطن وعمله بغض النظر عن مستوى هذا العمل وكذلك نتيجة لتطبيق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن مركزهم الوظيفي أو الاجتماعي أو العرقي أوالديني أو الطائفي!! وكذلك إيمان المواطنين في الدول المتقدمة بمبدأ العدل والمساواة بالحقوق والواجبات بين المواطنين! واحترام القوانين والتأكيد على تطبيقها.
كذلك لا ننسى دور التربية والتعليم والقيم التي يؤمن بها قادة هذه الدول وإمتثال المسؤولين في هذه الدول لتطبيق القوانين والنظم عليهم أولاً قبل تطبيقها على عامة الشعب!
نعم نحن كمسلمين لدينا من القيم العربية والإسلامية ما يضاهي أو يفوق قيم كثير من الدول المتقدمة!! ولكن ممارساتنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا وواقعنا  الفعلي بعيدة كل البعد عن قيمنا العربية والإسلامية!! فهل نحن مصابون بانفصام الشخصية؟!
أم أننا كعرب ومسلمين لم نصل لمرحلة الوعي والنضج الاجتماعي والسياسي الذي وصلت إليه شعوب هذه الدول؟!
ودمتم سالمين

الجمعة, 18 أغسطس 2017

انفصام سياسي «1-2»

هل نحن مصابون بالانفصام السياسي؟ عند مقارنة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بين الدول الإسلامية وخاصة العربية منها مع الوضع في الدول الأوروبية ودول العالم المتقدم  يصاب  الباحث بنوع من الإحباط بسبب الفرق الشاسع بين الوضعين ! ويزداد الموطن العربي حرقة وإحباطاً عندما تكون هذه المقارنة على  المستوى الإداري والسياسي!! فعندما واجهت الخطوط الجوية اليابانية أزمة مالية، قام الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية اليابانية هاروكا نيشيماتسو بالتنازل عن 90 % من راتبه وعن جميع المكافآت التي تمنح له كرئيس للخطوط الجوية اليابانية وذلك حتى لا يتم تسريح أي موظف  في الشركة!

كذلك نجد أن زيرالمالية الألماني يستخدم العجلة bicycle للانتقال من منزله إلى العمل وهو في البلد التي  يقود الإتحاد الأوروبي ويمتلك أفخم ماركات السيارات في العالم!
كذلك نرى رئيس وزراء النرويج يقف في الطابور  ينتظر دوره أمام جهاز الصرف الآلي ATM مثل أي مواطن ومقيم نرويجي لاستلام راتبه!!
كذلك رأيت شخصياً بأم عيني رئيس كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية  وهو يحضر لمأدبة العشاء الرسمية  مستخدماً العجلة bicycle! وعندما طلب منه بعض أعضاء الوفود العربية الحاضرة لمأدبة العشاء إلتقاط بعض الصور التذكارية معه ومع عجلته لم يمانع في ذلك!
اتذكر أن أحد الحاضرين في مأدبة العشاء قد طرح سؤالاً على أحد الوزراء السابقين للتربية والتعليم  في إحدى الدول الخليجية والذي شغل كذلك منصب مدير الجامعة في هذه الدولة الخليجية, ما هو في اعتقادك ردة فعل الطلبة والمدرسين لو حضرت للجامعة مستخدماً العجلة؟!
فأجاب الوزير الخليجي كنا نحضر للجامعة في أفخم السيارات ولكن كان موديل السيارة هو السنة الماضية  أو التي قبلها وكنا لا نسلم من التعليقات الساخرة من بعض الطلبة أو بعض زملائنا الدكاترة والإداريين في الجامعة ؟!

السبت, 12 أغسطس 2017

هيبة المقال الصحافي

للمقال الصحافي الجيد هيبة  وأثر على مستوى الدولة والمجتمع وعلى مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية وكم من مقال صحافي  أدى إلى تغيير حكومة بكاملها وإبطال مجالس منتخبة!
مع تعدد وتنوع وسائل الإعلام  وكثرة الصحف  وتزايد عدد الكتاب في الصحف  ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، بدأ المقال الصحافي الجيد يفقد هيبته وتأثيره!
قبل  30 عاماً  مضت أو نحو ذلك  كان المقال الصحافي يجد صدى وتاثيرا في الجهاز الحكومي والمجتمع. وكان المسؤولون يتابعون كل ما يكتب وينشر عن جهات عملهم بالصحف اليومية والأسبوعية  من خلال تكليف مباشر لقسم العلاقات والإعلام بعمل نسخ من المقالات الصحافية وكل ما ينشر عن الوزارة أو الجهة الحكومة يتم توزيعه في صباح كل يوم على المسؤولين والقياديين بالجهة الحكومية للمتابعة والرد على هذه المقالات في حينها!
ومع تطور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي فإن قسم العلاقات والإعلام  في كثير من الوزارات والجهات الحكومية  لم يتم تطويره بالشكل المطلوب وبنفس  السرعة والوتيرة التي تطورت بها وسائل التواصل الإجتماعي بل إن أغلب المسؤولين في بعض الجهات الحكومية لا يعرفون كيف يتعاملون مع وسائل الإعلام المختلفة والحديثة فما بالك بوسائل التواصل الاجتماعي لذا نجد بعض المسؤولين في الوزارات والجهات الحكومية يميل إلى إهمال  متابعة وتطنيش ما ينشر عن جهات عملهم من نقد بناء مبررين ذلك بتعدد وسائل الإعلام وكثرة وسائل التواصل الإجتماعي وكثرة المقالات  وصعوبة متابعتها!
وأخذ  أغلب المسؤولين في كثير من الوزارات والجهات الحكومية باللجوء إلى  أسلوب  التطنيش والتجاهل لأغلب ما يكتب وينشر بوسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي  بحجة انشغالهم بمهامهم اليومية ومسؤولياتهم وواجباتهم الوظيفية مع علمهم ومعرفتهم بأن من واجباتهم الوظيفية إعلام المواطن  عن صدق ما يتم نشره في هذه الوسائل الإعلامية والوسائط الاجتماعية حول أعمال السلطة التنفيذية!
نعم لقد وجد كثير من المسؤولين  وسيلة التجاهل والتطنيش التي  يمكن من خلالها ستر عيوبهم ومخالفاتهم الإدارية والمالية والدستورية وبهذه الأعذار والأساليب الملتوية  ضاعت هيبة المقال الصحافي الجيد وكثر عدد وحالات صمت المسؤولين في الجهاز الحكومي وزادت ممارسات الفساد بسبب ضعف المتابعة من القيادات الإدارية وعدم تفاعلهم مع ما يكتب وينشر من نقد بناء عن جهاتهم بوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي  وأختيار أسلوب الصمت والتجاهل والتطنيش وسيلة للهروب من التعامل مع هذه المشكلات الإدارية والتنظيمية والمخالفات الدستورية والمالية والقانونية  في هذه الجهات!!
ودمتم سالمين.

الخميس, 10 أغسطس 2017

الخماسي المدمر «2-2»

أما الضلع الرابع من أضلاع الخماسي المدمر فهو ضلع الطائفية والتي أخذت بالتوغل بشكل كبير بعد ثمانينيات العقد الماضي وقد وجدت تربة خصبة بسبب الأحزاب الدينية المستترة والتيارات السياسية المتنافرة  ونظام الانتخابات البرلمانية !!
والضلع الخامس هو  ضلع « المناطقية»!!  ومن المؤسف أنه صناعة كويتية 100% تم اختراعها من قبل بعض المتنفذين لتحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية وايجاد التفرقة بين أبناء الوطن الواحد بدلاً من خلق روح التنافس الشريف بين أبناء المناطق بما يعود بالخير على مصلحة البلاد والعباد.
لا أريد أن أكون متشائماً في استنتاجاتي من الأنظمة الاجتماعية والسياسية والدينية التي تمت تجربتها بالكويت منذ أوائل القرن العشرين ولكن أقول بأننا في الغالب أخذنا قشور وسلبيات هذه الأنظمة الاجتماعية والأحزاب الدينية  المستترة والتيارات السياسية ولم نأخذ  بقيمها التي تدعو للتكافل وللمحبة والتعاون والعدل والمساواة والتآخي  بين أبناء الوطن ،والأمن والاستقرار لنظامنا السياسي والاجتماعي!
وهل يسمح الفرقاء الذين يمثلون أضلاع الخماسي المدمر والذين يتداولون السلطة والنفوذ  فيما بينهم والذين يحولون  حياة المواطن البسيط غير المنتمي  لتلك التيارات السياسية والدينية والقبلية والطائفية  إلى غربة وطن وإلى شبه جحيم دائم!!هل يسمحون بأن يأتي اليوم الذي يتم فيه إذابة أضلاع الخماسي المدمر وإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة  تقوم على أسس الحرية والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص؟! وعلى الرغم من أن جميع المعطيات والمؤشرات تشير إلى تمكن وصلابة وقوة أضلاع  الخماسي المدمر خلال السنوات الماضية  ،إلا أن المستقبل يحمل الأمل  في تقليم  وإذابة هذه الأضلاع السلبية .
ودمتم سالمين.

الأربعاء, 09 أغسطس 2017

الخماسي المدمر «1-2»

الكويت دولة صحراوية صغيرة نشأت على مبدأ التكافل والتعاون بين مواطنيها قبل أكثر من 400 سنة.وقد قام نظام الحكم فيها بأسلوب متميز وفريد من نوعه  وذلك بالتوافق بين الحاكم والمحكوم وبأسلوب التراضي الذي تسوده المحبة والاحترام المتبادل بين الحاكم وعامة الشعب.
ومع مرور الزمن بدأ «الخماسي المدمر» يغزو البيئة الكويتية, والمقصود بالخماسي المدمر عناصر ونظم سياسية واجتماعية وتيارات سياسية و دينية وعرقية برزت على الساحة الكويتية حاولنا خلال فترات  مختلفة تطويعها والاستفادة منها من خلال مزجها مع نظام الحكم والذي بدأ مع ما يمكن أن نطلق عليه النظام الفطري والتشاوري بالكويت بهدف تطوير نظام الحكم ليتماشى مع التغيرات السياسية والاجتماعية والدينية والأحداث والتطورات العالمية.
ولهذا  الخماسي المدمر  خمسة أضلاع :
1 -القبلية المتعنصرة.
2 -العلمانية والليبرالية الشكلية.
3 -التيارات الدينية.
4 -الطائفية.
5 -المناطقية.
وكما يعلم الجميع فإن النظام القبلي يقوم على العرق وهو من الأنظمة التي سادت في منطقتنا العربية وفِي العديد من دول  العالم قبل النظم السياسية الحديثة، وقد حاولنا الإستفادة من النظام القبلي في زيادة الأمن والاستقرار السياسي  مع محاولة الاستفادة من العنصرية القبلية والاستفادة  من زيادة التآلف بين أبناء القبائل من خلال ادخال  القوانين والنظم الإدارية الحديثة بالجهاز الحكومي  ولكن من المؤسف أن هذه الجهود الخيرة لم تفلح للعديد من الأسباب من أهمها نظام الانتخابات البرلمانية الذي كرس القبلية العنصرية ما أدى إلى تفتيت ليس فقط أبناء الوطن بل تفتيت أبناء القبيلة الواحدة!
أما الضلع الثاني فهو ضلع العلمانية والديمقراطية والليبرالية  والحرية السياسية  حيث كانت حركات الديمقراطية والعلمانية والليبرالية والتحرر تسود العالم والأمة العربية، فأخذنا من هذه الأنظمة والتيارات العلمانية والسياسية قشورها وسلبياتها وحاربنا كل من يخالفنا بالتوجهات الدينية والعرقية. والضلع الثالث هو التيارات الدينية  وكما هو معروف بأن الشعب الكويتي شعب مسلم  فطري العقيدة ولكن بدخول الأحزاب المستترة والتيارات الدينية بدأ التصدع بين أبناء الوطن بسبب هذه التيارات الدينية  المتعنصرة والتي تحركها توجهات سياسية داخلية وخارجية!

الصفحة 3 من 16