جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

يتراوح مجموع أموال القبيضة حسب ماتم تداوله بوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ما بين 51-85 مليون دينار وهؤلاء القبيضة هم أعضاء سابقون وممثلو للأمة فيا ترى من هي الجهة أو من هو المتنفذ الذي يدفع هذه المبالغ؟ وهل هي جهة واحدة أو عدة جهات؟ وهل هو شخص واحد أو عدة أشخاص؟ وهل هو محسوب على تكتل سياسي أو حزبي أو عائلة أو تيار أو طائفة أو قبيلة معينة؟ ولماذا يتم دفع هذه المبالغ؟ وماهي مصادر هذه المبالغ؟ وهل هي ملكية خاصة أم أموال عامة أموال دولة أم أموال تيارات حزبية أو كتل سياسية متنفذة أم أموال خاصة لأشخاص متنفذين؟ وكيف توصل هؤلاء الدفيعة لمعرفة هؤلاء القبيضة؟
وما المقابل والخدمات التي سيقدمها القبيضة للدفعية؟ وما الأسلوب والطريقة التي يسلكونها لينتفع الدفيعة من وراء هذه الأموال المدفوعة؟ وهل هناك شركاء لتحقيق أهداف الدفيعة؟ وما الأهداف المراد تحقيقها؟
وهل هؤلاء الشركاء يقومون بهذا الدور مقابل أموال أو خدمات أو وظائف أو مراكز حكومية؟ وهل يمكن أن يكون هؤلاء الشركاء هم نقطة الاتصال وهل هؤلاء الشركاء قبيضة ايضا؟
وكيف قبل القبيضة على أنفسهم استلام هذه المبالغ بدون وجه حق أو جهد؟ هل هي الخيانة الوطنية للشعب والوطن والناخبين؟ هل هي ضعف بالنفس البشرية؟ أم ضعف في شرف كرامة هؤلاء القبيضة؟ كيف قبل هؤلاء القبيضة بالسمعة السئية لأسرهم ولأبنائهم ولقبائلهم ولتياراتهم ولطوائفهم ولأقربائهم؟ وهل مصادر الأموال التي دفعت للقبيضة أموال داخل دولة الكويت أم خارجية؟ وهل هي غسيل أموال؟ وكيف تم استلام هذه المبالغ المليونية؟ وكيف تم التحايل على مؤسسات الدولة المالية وأجهزتها الرقابية والتي عادة ما تدقق في مصدر الأموال عند ايداع المواطن البسيط مبلغ 3 آلاف دينار؟
حتى ولو كان لا يوجد هناك قانون يحاكم ويعاقب هؤلاء القبيضة والدفيعة.يجب أن يقول الشعب كلمته ويجب فضح الأشخاص والجهات التي تدفع هذه الأموال للقبيضة سواء كانوا داخل الكويت أو خارجها لأن هؤلاء الدفيعة قد أفسدوا ممثلي الأمة وهدموا كل جميل في هذا البلد وعملوا على هدم مكونات الدولة وقيمهاالشريفة وأوجدوا «قبيضة» يهدمون مؤسسات الدولة وكل مابناه الآباء والأجداد ‏عبر السنين.
ان «الدفيعة» لا يقلون خطرا على الدولة ومؤسساتها من «القبيضة». هذه القضية يجب ألا تمر مرور الكرام لأن بها فساد البلاد والعباد وسوف تزداد قوة وشوكة الفاسدين والمفسدين والمتنفذين على حساب الأمن والشرف والاستقرار والأمان في هذا البلد الذي جبل أهله على عمل الخير وحسن النية بالجميع.فلا تدعو ‏القبيضة والدفيعة والمتنفذين والفاسدين والمفسدين ومن دار في فلكهم يتحكمون في وطننا مهما كلفنا ذلك من تكلفة اقتصادية ونفسية ومالية واجتماعية. ويجب أن نسد الفراغ التشريعي ان وجد من قبل أعضاء مجلس أمة 2017 حتى لا يتم تبرير هذه الجرائم بحق الوطن والمواطنين وألا نفسح المجال مستقبلا أمام الفاسدين والمفسدين وضعاف النفوس لخلخلة الثقة بالدولة ومؤسساتها هذا اذا كنا فعلا نبحث عن العدل والاستقرار والأمن والأمان لهذا الوطن وكذلك اذا كنا جادين ونهدف للتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ونطبق القانون ونؤمن بالدستور الذي يقوم على العدل والمساواة بين المواطنين ويهدف لحفظ أمن واستقرار الدولة ومؤسساتها.
ان الحزم والحسم مطلوبين في قضية القبيضة والدفيعة حتى تستقيم الأمور والحياة ويعم الأمن والأمان والاستقرار في هذا البلد الطيب ألا بلغت اللهم فأشهد.
ودمتم سالمين.

الأسلوب الذي  تم به نشر وتداول نتائج لجنة تقصي الحقائق التي شكلها وزير العدل لا يبشر بالخير. سواء صدقت  هذه النتائج أم لم تصدق! فتداول هذه النتائج بوسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي المختلفة لا يبعث على الراحة والإطمئنان خصوصاً وأنها صادرة من لجنة قضائية نقدرها ونحترمها وكذلك أن هذه الأخبار  صادرة في حق هيئة وطنية تهدف لمكافحة الفساد انتظرناها بفارغ الصبر! وفي سمعة وأداء  القيادات  الإدارية والمسؤولين عن هذه الهئية الوطنية  والذين نكن لهم  التقدير والاحترام.
والواضح أن بعض قوى الفساد لا تريد لهذه الهئية الاستمرار في  أداء عملها والقيام بدورها في مكافحة الفساد والمفسدين.
وإن وجدت بعض الأخطاء الادارية هنا وهناك في هيئة مكافحة الفساد سواء كانت هذه أخطاء إدارية أو تنظيمية أو اجرائية أو قانونية أو أخطاء بشرية فيجب عدم تضخيم هذه الأخطاء وعدم عرقلة هذه الهيئة عن  أعمالها وعن أداء الدور  الوطني المطلوب منها.
وأنا شخصيا لي معرفة  بأغلب أعضاء  وقيادات هذه الهيئة وموظفيها وأعرف حرصهم الشديد ونزاهتهم بأداء أعمالهم واخلاصهم لوطنهم .ويجب أن لا تستغل الخلافات في الأراء والرؤى بين قيادات هيئة مكافحة الفساد لصالح قوى الفساد والمفسدين والمتنفذين  والمستغلين للهفوات والزلات والأخطاء التنظيمية والإدارية  والإجرائية البسيطة.
‎إن ما صدر في بعض وسائل الإعلام  من أخبار وتسريب  لتقرير لجنة تقصي الحقائق عن هيئة مكافحة الفساد ينم عن قلة خبرة وكياسة وعن جهل له أثار سلبية  يضر ضررا كبيرا بسمعة الكويت. مما له الأثر الكبير في تخفيض تقييم الكويت في تقارير جهات التقييم المالي العالمي  للدولة وتقارير مؤشرات التنمية بشكل عام وبما يضر بجميع قطاعات الدولة ومؤسساتها.
‎ومن هنا يتضح لنا الصورة القبيحة لوسائل الإعلام والأضرار التي قد تنتج عن حرية وسائل إعلام جاهلة وغير مسؤولة  تضر أكثر من دكتاتوريات العالم في هدم مشاريع الإصلاح والتنمية والتطوير وتساهم في نشر الفساد وقمع الحريات بسبب جهلها الإعلامي أو بسبب مكر وخباثة وملاك وكتّاب هذه الوسائل الإعلامية  ومحرريها  لخدمة مصالح شخصية ضيقة متناسين مصلحة الوطن والمواطنين في الحاضر والمستقبل ومفضلين السبق الإعلامي الضار على سمعة ومصالح الدولة ومؤسساتها.
إنها الحرية الصحفية والإعلامية الموجهة والجاهلة وغير المسؤولة وقصيرة البصر والبصيرة.
أتمنى أن يعي ملاك الصحف ووسائل الإعلام المختلفة المسؤولية  الوطنية الملقاة على عاتقهم وأثر الأخبار الصحفية على مصالح الدولة وسمعتها الدولية.
تحياتي.

الأحد, 05 فبراير 2017

هل الوزراء بحاجة لدورات؟

خلال السنوات العشر الأخيرة لاحظنا تعدد التشكيلات الحكومية والسرعة في تغيير معالي السادة الوزراء أو تدويرهم لوزارات أخرى لأسباب عديدة يمكن أن يكون أحدها تفادي الاستجوابات المقدمة من السادة أعضاء مجلس الأمة.
ولاحظنا كذلك أن  ‏بعض معالي السادة الوزراء الجدد أو المدورين لوزارات غير وزارتهم الأصلية لايمتلكون بعض القدرات والمهارات الفنية والسلوكية المطلوبة لأداء المنصب الوزاري وأن أغلب الوزراء يعتمد على مؤهلاته وخبراته العملية سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص لذا نجد أن أول عمل يقومون به بعد استلام الحقيبة الوزارية في أغلب الأحوال هو اجراء تدوير بين القياديين بالوزارة أو الأجهزة التي يشرفون عليها معتقدين أن هذا الاجراء صحيح من الناحية الإدارية والعملية ودليل على سيطرتهم على الوزارة وتحكمهم فيها.وهذا ينافي الأسس والأعراف الإدارية والتنظيمية السليمة، حيث ان الأساس الصحيح هو بقاء القيادي في منصبه ما دام قد تم تعيين هذا القيادي على أسس علمية وإدارية سليمة وحسب تخصصه العلمي وخبراته العملية، وليس بأسلوب التعيينات «البراشوتية».
‏لأن بعض حالات التدوير بين القياديين ينتج عنها تشويش لعملية الاتصالات الإدارية بالجهة الحكومية وارباك للعمل التنظيمي بالوزارة أو الجهة الحكومية ويتطلب هذا التدوير وقتاً للقيادي الذي تم تدويره للتأقلم والتكيف مع الوظيفة والمنصب الجديد وخاصة فيما يتعلق بعلاقات العمل والاتصالات الإدارية.
كما لا حظت أن بعض الوزراء المعينين خلال العشر سنوات الماضية ينقصهم المعرفة بقوانين ونظام الخدمة المدنية وآليات التعاون والتنسيق بين إدارات الدولة وأجهزتها المختلفة، حيث يقع بعض السادة الوزراء ببعض الأخطاء الاجرائية والتنظيمية والقانونية بسبب نقص المهارات والخبرة العلمية والعملية في الجهاز الحكومي.
كما ينقص بعض الوزراء بعض المهارات في إدارة الوقت وإدارة الاجتماعات وفن التعامل الدبلوماسي مع السفارات والهيئات الدولية والبروتوكولات والمراسيم والاحتفالات الرسمية كما ينقص البعض من الوزراء مهارة وفن مخاطبة الجماهير والتعامل مع وسائل الإعلام المختلفة ومهارات العرض والتقديم أمام الجماهير.
لذاأعتقد أن بعض الوزراء يحتاج لبعض الدورات التدريبية القصيرة والمكثفة للتعرف على نظام وقانون الخدمة المدنية والالمام بالدستور الكويتي وأسس ومبادئ الإدارة والتنظيم والعلاقات العامة والبروتوكول، هذا اذا أردنا فعلا تفعيل قدرات ومهارات السادة الوزراء والاستفادة منها واستثمارها في حسن توجيه وقيادة الخبرات العملية والمهنية للقيادات الإدارية في الجهاز الحكومي بكفاءة وبشكل إداري وعلمي سليم يعود بالخير على الوطن والمواطنين. وأقترح أن يتم الاعداد والتجهيز لهذه البرامج والدورات التدريبية القصيرة والمكثفة بواسطة مجموعة من الخبراء في مجال القانون والإدارة والسياسة والإعلام بمعهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي.
ودمتم سالمين

يعاني الطلبة وأولياء الأمور خلال فترة اختبارات الثانوية العامة من الآثار السلبية التي تنتج عن أسئلة بعض المواد وخاصة العلمية التي تعتبر تعجيزا للطالب المجتهد والمتميز مما له الأثر الكبير على دراسة ومراجعة باقي المواد.والسؤال الذي يطرح نفسه هو،ما  الأسباب التي تدعو واضعي هذه الأسئلة للاتيان بأسئلة شبه تعجيزية في هذه الاختبارات علما بمعرفة هؤلاء بالمستوى التعليمي والتحصيل العلمي المتدني على مستوى الدولة؟ فهل المقصود من ذلك مجرد اظهار صعوبة الاختبارات على حساب صحة الطالب النفسية وتحصيله العلمي؟ وهل الأمر مخطط?له لتقليل عدد الطلبة الذين يمكن قبولهم في جامعة الكويت؟ ألا يكفي هؤلا المخططون التربويون اختبارات القدرات والتي ليس لها علاقة بمنهج الثانوية العامة التي تضعها جامعة الكويت بهدف الحد من عدد الطلبة الكويتيين المقبولين فيها؟
ويرى البعض أنه بسبب تردي المناهج ورداءة التعليم والأساليب التعليمية في معظم المناهج التعليمية،فالأمر سيان لدى واضعي هذه الاختبارات فبدلا من أن تأتي اسئلة الاختبارات من واقع المنهج الدراسي ومتزنة ومتدرجة من ناحية نوعيتها ودرجة صعوبتها،تجد بعض واضعى هذه الأسئلة يميل لتعقيد هذه الأسئلة واظهار الاختبارات بشكل بعيد عن المستوى التعليمي الحقيقي والتحصيل الدراسي للطلبة،أمر عجيب اختبارات وأسئلة لا تمس مستوى وواقع التعليم بالكويت والانسان يقف حائرا في هذا الوضع الغريب.
ان جل اهتمامنا ينصب على آثار هذه الاختبارات التعجيزية على الطلبة المجتهدين والجادين والمتفوقين عندما يصطدم بهذه الأسئلة التعجيزية وآثارها على تحصيلهم في المواد اللاحقة وعلى حالتهم النفسية وعلى أسرهم،حيث يعيش الطلبة المتفوقون اسرهم كابوسا تعليمياً خلال فترة الاختبارات بسبب غطرسة وجهل بعض المدرسين الذين أوكل اليهم وضع أسئلة هذه الاختبارات.
بعض الطلبة لا يشعر بصعوبة وتعقد الأسئلة في هذه الاختبارات بسبب عدم دراسته للمنهج أو بسبب قناعته بعدم قدرته على التفوق وأن مجرد النجاح بالنسبة له يعتبر انجازا،ولكن الأثر السيئ يقع على الطلبة المتفوقين والمتميزين حيث يشعرون بالاحباط وعدم تحقيق الانجاز والتفوق على الرغم من اجتهادهم طوال العام الدراسي والسهر والدراسة المتواصلة خلال فترة الاختبارات.
ان تحطيم آمال الطلبة بسبب التعمد بوضع بعض الاسئلة التعجيزية في بعض المواد وخاصة العلمية منها في اختبارات الثانوية العامة، جهل وقصر نظر من قبل المسؤولين عن أبنائنا الطلبة وفِي نفس الوقت جريمة بحق هؤلاء الطلبة المجتهدين والباحثين عن التميز والتفوق.
فأرجو أن لا نحرق أعصاب وطموح وآمال المتميزين من أبنائنا بسبب قصر النظر وضياع الحكمة في جهازنا التعليمي وبسبب أمراض تعليمية ونفسية يحملها البعض ضد كل متميز وجميل في هذا الوطن.
أتمنى أن تصل الرسالة لمن يهمه أمر أبناء الكويت ومواردها البشرية الواعدة ويهمه أمر التعليم والتحصيل العلمي والمحافظة على المتفوقين والموهوبين من أبناء الوطن واعدادهم لمستقبل أفضل.
ودمتم سالمين

تتناقل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة خبراً عن نية السلطة التنفيذية نحو تعيين أمناء جدد لهيئة مكافحة الفساد بعد أن رفع أمر الخلافات السابقة بين أمناء الهيئة للسلطات العليا وذلك بعد أن تعذر حل هذه الخلافات بالطرق الودية والقانونية، أتمنى التريث وعدم الاستعجال في اختيار وتعيين الأمناء الجدد للهيئة والتدقيق والتمحيص في عملية التقييم والاختيار، وأن يتصف الأمناء الجدد بالأمانة والاستقامة والحكمة والحنكة والعدل ويملكوا المؤهلات العلمية والخبرات العملية والسلوكية لهذه الوظيفة الحساسة ويتمتعوا بالحس الوطني ويتصفوا بالنزاهة والشجاعة وبصفة «رجال دولة»، وأن يكونوا مطلعين على القضايا الداخلية والشؤون الخارجية وملمين بالدستور والقوانين وبيئة العمل الكويتية والممارسات الإدارية والمالية والاقتصادية والقانونية التي عانى منها الجهاز الحكومي خلال الـ30 سنة الماضية، ومدركين لطبيعة المجتمع الكويتي ونظام الحكم ومكونات الدولة والإدارة الحكومية والنظم الاقتصادية والسياسية والإدارية والثقافية والقيم الاجتماعية والتطورات التقنية في عصر العولمة وعصر الرقمية.
ويرى بعض المتابعين للشأن العام أن عملية معالجة الخلافات التي تمت بين الأمناء في المجلس السابق لم تكن حسب المتوقع وبالمستوى المأمول، حيث تدخلت السلطة التنفيذية في شؤون الهيئة واستقلاليتها وأبدى البعض الآخر عدم ارتياحه من أسلوب الاستغناء عن الأمناء السابقين، وعليه فانه يجب أن نحرص على ألا يتكرر نفس أسلوب المعالجة والممارسة في المجالس اللاحقة حتى لا نقع في نفس الخطأ.
ومن الضروري أن يتم تسهيل كل الاجراءات وازالة المعوقات التي تعترض طريق الهيئة للقيام بمهامها والعمل على تطوير اللوائح واجراءات العمل فيها وكذلك أهمية وضوح الهيكل التنظيمي للهيئة والوصف الوظيفي الدقيق للمهام والواجبات للرئيس ونائبه والأمناء والأمين العام والأمناء المساعدين وتحديد الصلاحيات وخطوط السلطة والاتصالات ليس فقط لما تم ذكره من الوظائف السابقة بل لجميع وظائف الهيئة،اذا كنا فعلا جادين في عملية مكافحة الفساد وارساء نهج الشفافية والحوكمة والحكم الرشيد.
وأحب أن أؤكد للجميع كامل تقديري واحترامي لجميع أمناء هيئة مكافحة الفساد السابقين ونقدر ما قاموا به من أعمال وتحمل مهمة انشاء هيئة جديدة لمكافحة الفساد في دولة الكويت، وأنا شخصياً أعرف معظم هؤلاء الرجال وهم محل ثقة وتقدير، وكنت أتمنى أن يتم انهاء خدماتهم بأسلوب أفضل من الأسلوب الذي تم انهاء خدماتهم به، خاصة أنهم عملوا بالجهاز الحكومي فترة طويلة وتحملوا المسؤولية الموكلة اليهم خلال فترة أدائهم لواجباتهم ولمهامهم الوظيفية سواء في الجهاز الحكومي أو في القطاع الخاص أو في السلطة القضائية أو أثناء عملهم بالهيئة بالفترة الماضية.وأحب أن أؤكد لهم أن عملهم وجهدهم مقدر ومثمن، والله يوفقهم ويرعاهم في حياتهم العملية والاجتماعية.
إن التأكيد على أهمية دقة وكفاءة اختيار قيادات هيئة مكافحة الفساد وموظفيها أمر في غاية الأهمية اذا كنا فعلا جادين في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين والمفسدين على جميع المستويات حيث إن قضية مكافحة الفساد قضية ملحة ومسؤولية وطنية يتحملها الجميع.
ودمتم سالمين.


 

أكثر من 4 سنوات منذ صدور انشاء هيئة مكافحة الفساد ونحن نعيش في دوامة الأخطاء الاجرائية التي يستهين بها البعض والتي كلفتنا وتكلفنا الكثير من الوقت والجهد والمال فكم من مجلس أمة أبطل وكم من قرار إداري وتنظيمي ألغي،وكم من مشروع وطني واستراتيجي تعطل وتوقف، كل ذلك بسبب خطأ اجرائي إداري أو قانوني أو دستوري،فأين الخبراء والمستشارون وأين الخبراء من القيادات القانونية والإدارية والدستورية؟ أم أنهم لا يعرفون الاجراءات الإدارية والدستور والقوانين الكويتية؟ أم أنهم بصامون صامتون بسبب نفوذ المتنفذين ومن يملكون السلطة والقرار وهم مجرد آلة ووسيلة يتم استخدامها واستثمارها لصالح المتنفذين وقوى الفساد حيث وجد؟
فرحت كما فرح كثير من أبناء الكويت بصدور مرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2012 بانشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية حيث تهدف الهيئة إلى تحقيق وارساء مبدأ الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والإدارية بما يكفل تحقيق الإدارة الرشيدة لأموال وموارد وممتلكات الدولة والاستخدام الأمثل لها والعمل على مكافحة الفساد والحد من مخاطره وآثاره وملاحقة مرتكبيه وحماية أجهزة الدولة من الرشوة وسوء استخدام السلطة والنفوذ،بالاضافة إلى مكافحة الوساطة والمحسوبية، وحماية المبلغين عن الفساد،وتشجيع وتفعيل دور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد وتوعية أفراد المجتمع بمخاطر الفساد وتعريفهم بوسائل الفساد وأساليب الوقاية منه والعمل على زيادة توعية المواطنين والمقيمين للحد من الفساد.
وبدأت الهيئة بمباشرة أعمالها ومهامها بنشاط وهمة عالية من خلال تحويل بعض المسؤولين والجهات الحكومية للنيابة العامة في بعض القضايا المالية في بعض المشاريع والمخالفات الإدارية والذمم المالية. إلا ان الفرحة لم تدم طويلا فقد قضت المحكمة الدستورية في جلستها في 20 ديسمبر2015 بعدم دستورية المرسوم بالقانون رقم 24 لسنة 2012 بانشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية بسبب عدم توافر حالة الضرورة الموجبة لاصدار المرسوم بالقانون رقم 24 لسنة 2012، وقد حزنت كما حزن كثير من المواطنين الغيورين بسبب هذا الحكم الذي أدى إلى ابطال ووقف عمل احدى الهيئات والمؤسسات الوطنية الرائدة في مكافحة الفساد في الأجهزة الحكومية وقد زاد من الحزن أن يتم استغلال صدور هذا الحكم وفرصة تعطيل هذه الهيئة الوطنية من قبل بعض الفاسدين والمتنفذين وبالتالي عدم استطاعة الدولة ملاحقة هؤلاء الفاسدين وتقديمهم للعدالة في الوقت المناسب ونظراً لما كشف عنه التطبيق العملي من ضرورة الحاجة إلى وجود الهيئة العامة لمكافحة الفساد في المنظومة التشريعية لكونها استحقاقاً وطنياً حتمياً تقتضيه المصلحة العليا للبلاد، فقد صدر القانون رقم «2» لسنة 2016 في شأن انشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية وقد تمنيت أن يتم تغيير اسم «هيئة مكافحة الفساد» إلى «هيئة النزاهة» وأن تكون هيئة مكافحة الفساد هيئة مستقلة وألا تكون تحت اشراف أي وزير وأن تكون مستقلة تماما حتى يمكنها أن تؤدي أعمالها ومهامها بحرية واستقلالية وبعيداً عن التأثيرات و‏القوى السياسية المختلفة وكذلك أي تأثيرات من السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية بقدر الامكان.
ومن المؤسف أن تتعرض هيئة مكافحة الفساد خلال السنوات الماضية للنقد والتجريح من بعض الكتاب الصحافيين وبعض المغردين بسبب البطء في اقرار اللوائح الداخلية للهيئة. وقد لاحظت أن هناك حملة مسعورة ضد هيئة مكافحة الفساد منذ صدور مرسوم انشائها في 2012 وكنت أتعجب من تلك الحملة الإعلامية المسعورة والانتقادات على أقل الأخطاء وأصغر الهفوات التي يمكن أن تواجهها أية هيئة أو مؤسسة حديثة الانشاء مثل هيئة مكافحة الفساد.خاصة أنني أعلم علم اليقين أن اللوائح التنفيذية بشكل عام تتطلب وقتا طويلا وجهدا مضاعفا لإعدادها ووضعها موضع التنفيذ.فما بالك في اعداد ووضع لوائح تنفيذية جديدة لهيئة لمكافحة الفساد في ظل مقاومة شرسة من بعض الفاسدين والمفسدين وفي ظل بيئة مقاومة للنزاهة والشفافية والتجديد.
ان العمل الذي تقوم به هيئة مكافحة الفساد عمل وطني يهدف إلى البناء المؤسسي العادل والمتميز بدولة الكويت ويجب على الجميع دعم ومساندة هذا العمل الوطني ماديا وإعلاميا وأن نفوت الفرصة على الفاسدين والمفسدين ومن يدعمهم أو يسير في فلكهم من النيل من الجهود الطيبة التي يقوم بها العاملون بهذه الهيئة الوطنية وذلك بالمبادرة بالابلاغ عن وقائع الفساد في مؤسسات الدولة وأجهزتها وإداراتها المختلفة مدعمين ذلك بالأدلة والبراهين والمعلومات. ان دعم هيئة مكافحة الفساد مطلب وطني من الجميع لرفع الظلم واقامة العدل ومكافحة الفساد والتطلع لمزيد من النزاهة والشفافية في بلدنا العزيز.
إن المشاكل الإدارية والتنظيمية التي تمر بها هيئة مكافحة الفساد هذه الأيام يمكن أن تمر به أي هيئة أو مؤسسة أو جهاز حديث الانشاء بالدول النامية،وانني على ثقة كبيرة بأن القائمين على هذا الجهاز قادرون على حل هذه المشاكل بكفاءة وفاعلية. أتمنى أن يتم حسم هذه الأمور بأسرع وقت ممكن حتى يقضي هذا الجهاز الوطني على الفساد والمفسدين وتحقيق العدل ومزيد من النزاهة والشفافية.
ودمتم سالمين.

‎أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله استعداد الحكومة للتعاون مع مجلس الامة بشأن تعديل سلم الرواتب والأجور «البديل الاستراتيجي» في الوقت الذي يراه المجلس مناسبا.
‎وأضاف  أن مشروع البديل الاستراتيجي يضم تعديلات وتشريعات لابد من اقرارها في مجلس الأمة وأن الحكومة أبدت رأيها في هذه التعديلات «وهي لاتزال لدى مجلس الامة ولجانه البرلمانية».
رغم النقاش والجدل الذي دار خلال العام الماضي لم يتم تعريف «البديل الاستراتيجي» تعريفاً علمياً دقيقاً من الجهة الحكومية  أو الشركة الاستشارية التي أنشئت لهذا الغرض وتبنت هذا المقترح بالرغم من عقد مؤتمر أو بعض الحلقات  النقاشية  المتواضعة مع بعض الجهات وبعض النقابيين، كذلك لم يتم تحديد الأهداف المرجوة من مشروع «البديل الاستراتيجي»، بالرغم من التلميحات التي ذكرت بأن الهدف هو «ايجاد سلم جديد للرواتب»، على مستوى الدولة.وان كان الهدف المستتر هو تقليص  تكلفة ارتفاع الرواتب في بعض الجهات الحكومية ذات الكوادر المالية المرتفعة وخاصة القطاع النفطي.
‏وفِي اعتقادنا أن المقصود من البديل الاستراتيجي هو تطبيق لنظام توصيف وتقييم الوظائف الحكومية والخروج بسلم للدرجات الوظيفية والمالية جديد يحاول من خلاله الحد من كلفة ارتفاع الرواتب الحكومية بسبب أسلوب الكوادر المالية العشوائي وغير المدروس الذي تم تطبيقه خلال السنوات الماضية من قبل مجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية وبسبب ضغوط بعض الوزراء وبعض أعضاء مجلس الأمة سواء في فترة الوفرة المالية أو بسبب دراسات مالية وادارية خاطئة أقرت من الجهات المعنية على مستوى الدولة. 
‏الكل لا يعارض بوجود نظام  عادل لتوصيف وتقييم الوظائف وكذلك سلم عادل  للدرجات المالية ينصف الجميع ويحقق العدل والمساواة بين جميع المواطنين، ولكن الأسباب التي أدت  إلى عدم تقبل مشروع البديل الاستراتيجي يمكن أن تكون:
1 - عدم تعريف أهداف البديل الاستراتيجي بشكل علمي مبسط.
2 - عدم دقة ووضوح الأهداف من وراء تطبيق البديل الاستراتيجي.
3 - اختلاف وجهات النظر حول البديل الاستراتيجي.
4 - التردد في اتخاذ القرار من قبل بعض المسؤولين والاستشاريين بمشروع البديل الاستراتيجي حول نوعية الوظائف وسلم الدرجات المالية.
5 - ردد الاستشاريون عن الوضوح في تحديد  وحسم مجموعات الوظائف والمهن الوظيفية وتقييمها تقييماً علمياً يتوافق مع المسميات العالمية المتعارف عليها.
6 - وجود أكثر من قائد ومدير لمشروع البديل الاستراتيجي.
7 - عدم التحديد الواضح والدقيق لمسؤوليات وواجبات القائمين على المشروع بشكل لا يقبل التأويل.
8 - البداية الخاطئة للجهات المتوقع تطبيق مشروع البديل الاستراتيجي عليها مثل القطاع النفطي.
9 - ضعف التوعية والحملة الإعلامية المفروض أن تسبق  وتصاحب مشروع البديل الاستراتيجي.
10 - تزامن طرح مشروع البديل الاستراتيجي مع بعض سياسات التقشف على مستوى الدولة.
‏الحديث عن مشروع البديل الاستراتيجي يحتاج لمتخصصين وخبرات في مجال الادارة والتنظيم والمحاسبة وليس فقط ايجاد كيانات قانونية وأجهزة تنظيمية وادارية تكلف الدولة أضعاف ما يمكن أن يتم توفيره من جراء تطبيق مشروع البديل الاستراتيجي.
‏نكرر الوضوح والشفافية في اختيار المستشارين والخبراء والكوادر المؤهلة  والمسؤولين ذوي الكفاءة  مطلوبة اذا أردنا نجاح أي مشروع وليس فقط  نجاح مشروع البديل الاستراتيجي.
‏السؤال المطروح هل يجد المسؤولون عن مشروع البديل الاستراتيجي الجرأة والشفافية على طرح المشروع ومواجهة النقابيين والمواطنين؟ أم سيكون التردد وعدم الحسم هو صفة الادارة الكويتية؟
‏هل سنعيش حقبة من النقاش والجدل العقيم  لسنة مقبلة عن البديل الاستراتيجي وتعريفه وآلياته والذي أصبح مثل «البعبع» عند البعض ومثل  «بيض الصعو» عند البعض الآخر؟
ودمتم سالمين.

ألقى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم  كلمة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد، والمتفحص والمدقق لدلالات كلمة رئيس مجلس الأمة بهذه المناسبة يجد اختلافاً جذرياً في مضمون وتوجه الخطاب الإعلامي، حيث إن هناك كلمات وخطاباً جديداً في هذه الكلمة ،فقد اتضح تركيزها على استخدام  بعض المصطلحات  الأمنية والقانونية الادارية والسياسية التي دعونا للتركيز عليها في مقالاتنا السابقة «قدسية الأمن الوطني والحكم الرشيد أربعة أجزاء» ومقال «دورمجلس الأمة وقدسية الأمن الوطني» مثل مصطلحات «الأمن الوطني» و«الحكم الرشيد» و«الحريات العامة وسيادة القانون»  و«الشفافية».
وأكد رئيس مجلس الأمة في كلمة له خلال احتفالية اليوم العالمي لمكافحة الفساد التي نظمتها الهيئة العامة لمكافحة الفساد وجمعية الشفافية الكويتية بقاعة صباح الأحمد بمجلس الأمة بعنوان «دور السلطة التشريعية والأجهزة الرقابية في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد» أن «الأمن الوطني هو حجر الزاوية في أي بناء تنموي وأي نهضة وطنية»، مشددا على ضرورة «الارتكاز على عناصر ثلاثة رئيسية في عملية البناء وهي الحريات وسيادة القانون والحكم الرشيد وإحدى أهم الركائز الرئيسية في تحقيق الحكم الرشيد تطبيق مبادئ الشفافية».
إن هذا التوجه نحو التركيز على «قيمة وقدسية الأمن الوطني» والتركيز على الحريات العامة وأساسيات «الحكم الرشيد والشفافية» يدعو للتفاؤل بمستقبل أفضل للكويت وأهلها خاصة إذا اتفقت السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على اتخاذ هذه المصطلحات المهمة كأهداف استراتيجية مستقبلية.
لقد سعدت عندما سمعت رئيس مجلس الأمة يشاركنا ويردد هذه المصطلحات في خطابه والتي كنا ندعو لها في مقالاتنا السابقة على مدى العامين الماضيين، وسأكون أسعد عندما أسمع رئيس السلطة التنفيذية سمو رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء المحترمين يرددون هذه المصطلحات في خطاباتهم القادمة ويضيفون عليها  مصطلحات «الرؤية الاستراتيجية» و«الأداء المؤسسي الفعّال و«إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولة» و«ايجاد منظومة لحماية وصيانة الأمن الوطني» و«إعداد جيل جديد من الشباب ليكونوا رجال دولة وقادة للمستقبل».
المطلوب ليس ترديد هذه المصطلحات السياسية والاقتصادية والإدارية  لمجرد الترديد فقط وإنما إيجاد أرضية وفهم ونهج مشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتوحيد الخطاب الإعلامي لهما، وهذا يسهل من عمل السلطتين لتحقيق الرؤية الاستراتيجية للدولة والأهداف الاستراتيجية للقطاعات المختلفة ويزيد من التنسيق والتكامل بين أدوار ومهام السلطتين التشريعية والتنفيذية ويشعر المواطن بالأمن والأمان  والاستقرار بسبب تقارب واتساق الأهداف والنهج الذي تسير عليه السلطتان التشريعية والتنفيذية ويزيد من وضوح التوجهات المستقبلية للدولة.
أتمنى أن نرى مزيداً من هذا التوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في التوجهات الاستراتيجية والخطاب الإعلامي خلال السنوات القادمة لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين.
ودمتم سالمين.

الجمعة, 30 ديسمبر 2016

المجالس أمانات

‏في ظاهرة مستحدثة وغريبة لم يتعوّدها أهل الكويت اخترق أحد أعضاء مجلس الأمة الأعراف وخصوصية المكان الذي جمعه مع عدد من نواب مجلس الأمة  مع سمو الأمير وسمو ولي عهده وسمو رئيس مجلس الوزراء  بالأمس من خلال تسجيل وبث بعض ما دار في هذا اللقاء الأبوي، وهذا التصرف كان موضع عدم ارتياح من المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي وادانة من قبل كثير من  المواطنين الكويتيين  ممن سمع وشاهد هذا التسجيل  خاصة في ظل الظروف والأحداث التي تدور  من حولنا، حيث ان المجالس أمانات ولها خصوصيتها  وحساسية المواضيع التي تطرح بها، نحن بالكويت حكومة وشعباً جسد واحد ونثق في بعضنا بعضاً حتى في الأمور الحساسة وقد عودنا آباؤنا وشيوخنا  على أن المجالس أمانات وليس كل ما يعرف يقال وخاصة في مجالس في مثل هذا المستوى وفي هذا الوقت.
‏عتبنا على عضو مجلس الأمة الذي استغل عفوية وطيبة أهل الكويت وسجل جزءاً من هذا اللقاء الأبوي واخترق بذلك عادة من عادات أهل الكويت الأصيلة وهي  أن «المجالس أمانة» ولا يجوز افشاء الأسرار. ويشعر المتابع لهذا التسجيل بأن حرمة المجالس وهيبة الدولة قد انتهكت  بتصرف لا يجوز من نائب للأمة يحرص على أسرار الدولة وبار  بقسمه بأن يكون مخلصاً للوطن وللأمير وأن يؤدي أعماله بالأمانة والصدق.  فكثير من الاجتماعات التي تتم بالسفارات  لا يسمح بإدخال الهواتف النقالة الى هذه المقار، نقول للنائب: لو أنك دخلت أي سفارة  أو قنصلية دولة أجنبية على أرض بلدك، لسحبوا جهازك النقال قبل الدخول على السفير أو الملحق الثقافي فيها. أتمنى أن يكون هذا التصرف  هفوة وخطأ من العضو ونطالبه بالاعتذار لأن في ذلك خرقاً للثقة بين الحاكم والمحكوم والتي  تعودنا عليها والتزم بها رجالات الكويت على مر تاريخ هذا البلد.
اتمنى ألا يخرج لنا البعض بتبرير هذا التصرف  ويلقي اللوم على عصر التكنولوجيا وثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، فنحن رغم هذه الوسائل سنظل نحترم ونقدس مجالس الرجال وأهل الحل والربط، ونؤكد على ان «المجالس أمانات» حتى لو تطور المجتمع وجميع مؤسساته تقنياًً، فالثقة التي منحها نظام الحكم لأهل الكويت المخلصين يجب ألا يسمح لكائن من كان  بخدشها والتشكيك فيها.
أتمنى أن تكون الرسالة وصلت، وأتمنى ألا يتأخر النائب في الاعتذار عما بدر منه.
ودمتم سالمين.
 

في إحدى الديوانيات الكويتية دار نقاش بين عدد من المثقفين الكويتيين حول المقارنة بين الخبرات الكويتية والخبرات العالمية في مختلف التخصصات العلمية والادارية والقانونية والاقتصادية حيث يرى فريق من رواد الديوانية أن الخبرات الكويتية لا يمكن مقارنتها بالخبرات العالمية حيث إن الخبرات العالمية في مختلف التخصصات تفوق الخبرات الكويتية بمئات السنين وأن مجرد المقارنة بين الطرفين فيها ظلم للخبرات العالمية لأنها تفوق الخبرات الكويتية بالجودة وبعشرات السنين.
ويدلل هذا الفريق على صحة رأيه بأن الدولة تستعين بالخبرات العالمية مثل خبراء منظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والجامعات والمعاهد الدولية والمؤسسات والمنظمات وبيوت الخبرة الدولية والشركات العالمية في مختلف المشاريع الهندسية والطبية والاقتصادية والاستشارات التنظيمية والادارية والاجتماعية والتعليمية والتربوية، ولا توكل هذه المهام للخبرات الكويتية سواء في جامعة الكويت أو الجامعات الخاصة أو الخبراء الكويتيين في المعاهد والمؤسسات العلمية والبحثية الكويتية المختلفة، وأحدث توجهات الدولة التفكير في التعاقد مع بعض المؤسسات العالمية المتخصصة لادارة مستشفى جابر التخصصي.
ويرى الفريق الآخر أن الخبراء الكويتيين في مجال الاقتصاد والادارة والتنظيم والطب والهندسة والعلوم الطبية والبحثية لا يقلون خبرة عن الخبراء العالميين والأجانب حيث ان أغلب الكويتيين قد درسوا وتخرجوا في نفس الجامعات والمعاهد العلمية والمراكز البحثية في هذه الدول، بل ان بعض الكويتيين يتفوقون على قرنائهم في بعض التخصصات، والخبراء الكويتيون يملكون ميزة لا يملكها الأجانب وهي قربهم ومعرفتهم الدقيقة للنظم الادارية والقانونية والقيم المجتمعية والثقافة والبيئة الكويتية.وإن السبب الرئيسي في استبعاد الخبراء الكويتيين يعود لعدم ثقة من يملك القرار النهائي بهم وربما لاعتماد الدولة لفترة طويلة من الزمن ومنذ استقلالها على الخبرات الأجنبية أو لتعودها على هذه الممارسة والعادة الخاطئة على مر السنين وعدم تقبلها للتغيير وعدم ايمانها بقدرات أبنائها من الخبرات العلمية في مختلف المجالات بالرغم من استفادة بعض الدول الأجنبية من الخبرات الكويتية في الكثير من التخصصات وفِي مختلف المجالات.
ويذكر بعض الخبراء الكويتيين أن الدولة من خلال بعض مشاريعها التنموية استعانت في بعض زملائهم في الدراسة من بعض الدول العربية والأجنبية أو بعض طلبتهم من الجنسيات العربية بعد أن حصلوا على جنسية احدى الدول الأوروبية أو الجنسية الأميركية أو الكندية أو الأسترالية.
إنها «عقد الخواجة» و«عقدة الخبير الأجنبي» والتي تعاني منها معظم الدول العربية والإسلامية وليس الكويت فقط.
نعم يعاني كثير من أبناء الوطن من تفضيل متخذي القرار للخبرات الأجنبية على الخبرات الوطنية ولا يجد الخبراء الكويتيون سبباً ومبرراً علمياً مقنعاً وراء هذا التفضيل.
لذا أقترح انشاء مكتب للخبراء والمستشارين الكويتيين في مختلف التخصصات العلمية والفنية والأدبية تحت اشراف الأمانة العامة للتخطيط والتنمية ليكون بمثابة Think Tank يتم الاستفادة من هذه الخبرات سواء بالتوظيف الكامل أو من خلال العمل الجزئي على أن تقوم الأمانة العامة للتخطيط والتنمية بعمل بنك للمعلومات عن جميع الخبراء والمستشارين الكويتيين.
فيا ترى متى يثق مُتَّخِذو القرار والقيادات بالجهاز الحكومي والقطاع الخاص بأبناء الوطن؟ أم أن الخبراء الكويتيين سيعيشون مدى حياتهم خبراء «درجة ثانية» في بلدهم وفي أعين ومخيلة وخيال مُتَّخِذ القرار الكويتي؟
أتمنى أن يجد اقتراحي اذناً صاغية وعزيمة جادة في اقراره وتنفيذه.
ودمتم سالمين.
 

الصفحة 4 من 11