جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

الشريعة الإسلامية أمرت بأداء الأمانة والاتقان في العمل والمحافظة عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه».
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في سرعة اعطاء الأجير حقه فقال: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».وفِي كتابه «المدير ذو الدقيقة الواحدة» قال كنث بلانشارد: عليك بالبحث عن أي صواب ومتابعة أي إنجاز يقوم به موظفك مهما كان صغيرا وتقوم بتهنئته وشكره على هذا العمل مباشرة بعد إنجاز العمل ولمدة دقيقة واحدة.
ولذا نجد أهمية التحفيز والتشجيع للأفراد والمؤسسات في الاستمرار بأداء المهام والواجبات المطلوبة منها بكفاءة وتميز.
وعليه فان عملية التشجيع والتحفيز الإداري لها أساليبها وتوقيتاتها وشروطها الإدارية والفنية حتى تؤتي ثمارها، وليس فقط مجرد اقامة الاحتفالات وتوزيع الشهادات التقديرية.
فالوقت الذي يتم تحديده لاقامة هذه الاحتفالات وسبب اقامتها ومن هم الذين سيتم تقديرهم والاحتفاء بهم؟ وما هي الأعمال والإنجازات والأنشطة التي قام بها المحتفى بهم على مستوى الإدارة أو الوزارة أو الدولة؟ ومن سيقوم بتكريم المحتفى بهم؟ وتحت رعاية وحضور من من المسؤولين والقيادات الإدارية والسياسية؟ وما هي نوعية الشهادات التقديرية وقيمتها المالية؟ ومن هو جمهور الحضور؟ وماهية وأسلوب وكيفية تقديم هذه الشهادات التقديرية للمحتفى بهم؟ كل هذه أمور مهم معرفتها لنجاح وتحقيق هذه الاحتفالات الأهداف التي أقيمت من أجلها.
والملاحظ أننا في الكويت نقيم العديد من الاحتفالات الإدارية والوطنية ونصرف مبالغ طائلة بهدف تشجيع المبدعين والمتميزين سواء  أفرادا أو مؤسسات ولكننا مع الأسف الشديد لا نحسن إدارة وتوقيت هذه الاحتفالات الإدارية والوطنية والتشجيعية، فتكون النتيجة في أغلب الأحيان ذات آثار عكسية.فيتم تذمر المحتفى بهم من أسلوب وطريقة التكريم وتوقيته. وكذلك شعور البعض بصرف مبالغ طائلة بشكل مبالغ فيه وفي غير وجهتها الصحيحة.
ان الهدف من الاحتفالات الإدارية والوطنية هي تعزيز الروح الوطنية وتأكيد المشاركة في النجاح وتشجيع المتميزين والمبدعين وتعزير الإنجازات الوطنية ودعمها من قبل القيادات العليا.وعليه فانني أدعو إلى أن يتم الاهتمام بإدارة هذه الاحتفالات الإدارية والوطنية بشكل أكثر حرفية ومهنية حتى تحقق الأهداف التي أقيمت من أجلها.نعم نحتاج إلى تطبيق أسلوب إدارة الجودة الشاملة TQM في مثل هذه الاحتفالات.

الشريعة الإسلامية أمرت بأداء الأمانة والاتقان في العمل والمحافظة عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في سرعة اعطاء الأجير حقه فقال: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».وفِي كتابه «المدير ذو الدقيقة الواحدة» ذكر كنث بلانشارد
أن تقوم بالبحث عن أي صواب ومتابعة أي إنجاز يقوم به موظفك مهما كان صغيرا وتقوم بتهنئته وشكره على هذا العمل مباشرة بعد إنجاز العمل ولمدة دقيقة واحدة.
ولذا نجد أهمية التحفيز والتشجيع للأفراد والمؤسسات في الاستمرار بأداء المهام والواجبات المطلوبة منها بكفاءة وتميز. وعليه فإن عملية التشجيع والتحفيز الإداري لها أساليبها وتوقيتاتها وشروطها الإدارية والفنية حتى تؤتي ثمارها، وليس فقط مجرد اقامة الاحتفالات وتوزيع الشهادات التقديرية. فالوقت الذي يتم تحديده لاقامة هذه الاحتفالات وسبب اقامة هذه الاحتفالات ومن هم الذين سيتم تقديرهم والاحتفاء بهم؟ وما الأعمال والإنجازات والأنشطة التي قام بها المحتفى بهم على مستوى الإدارة أوالوزارة أوالدولة؟ ومن سيقوم بتكريم المحتفى بهم ؟وتحت رعاية وبحضور من من المسؤولين والقيادات الإدارية والسياسية؟ وما نوعية الشهادات التقديرية وقيمتها المالية؟ ومن جمهور الحضور؟ وما وأسلوب وكيفية تقديم هذه الشهادات التقديرية للمحتفى بهم؟، كل هذه أمور من المهم معرفتها لنجاح وتحقيق هذه الاحتفالات الأهداف التي أقيمت من أجلها.
الملاحظ أننا في الكويت نقيم العديد من الاحتفالات الإدارية والوطنية ونصرف مبالغ طائلة بهدف تشجيع المبدعين والمتميزين سواء كان ذلك أفرادا أو مؤسسات ولكننا مع الأسف الشديد لا نحسن إدارة وتوقيت هذه الاحتفالات الإدارية والوطنية والتشجيعية، فتكون النتيجة في أغلب الأحيان ذات آثار عكسية.فيتم تذمر المحتفى بهم من أسلوب وطريقة التكريم وتوقيته. وكذلك شعور البعض بصرف مبالغ طائلة بشكل مبالغ فيه وفي غير وجهتها الصحيحة.
ان الهدف من الاحتفالات الإدارية والوطنية تعزيز الروح الوطنية وتأكيد المشاركة في النجاح وتشجيع المتميزين والمبدعين وتعزير الإنجازات الوطنية ودعمها من قبل القيادات العليا.وعليه فانني أدعو إلى أن يتم الاهتمام بإدارة هذه الاحتفالات الإدارية والوطنية بشكل أكثر حرفية ومهنية حتى تحقق الأهداف التي أقيمت من أجلها.نعم نحتاج إلى تطبيق أسلوب إدارة الجودة الشاملةTQMفي مثل هذه الاحتفالات.

السبت, 29 أبريل 2017

الاقتراض.. لماذا؟

‏يسألني أحد البسطاء ؛لماذا تتجه الحكومة للاقتراض بالرغم من وجود الاحتياطي العام واحتياطي الأجيال القادمة وبمبالغ تجاوزت مئات المليارات من الدولارات ؟! ويتابع صاحبنا تساؤله: عادة الإنسان قبل أن يقترض يأخذ من التجوري «الخزينة» حتى لا تهتز سمعته بين من حوله ويعرض نفسه وسمعة بيته وعائلته للقيل والقال!! هل انتقل مرض السلف من مستوى المواطن إلى مستوى الحكومة ومؤسساتها؟!نحن نعرف أن بعض المواطنين لا يجيدون إدارة أموالهم! ولكن أن تكون الدولة بدراساتها العديدة والمكلفة وتنوع مستشاريها وتعدد خبرائهاالماليين والاقتصاديين والقانونيين في كل ركن من أركان الدولة  لا تعرف كيف تدير أموالها فهذه مصيبة! ويتابع صاحبنا تحليله، اذا كان الخبراء الماليون والمستشارون الاقتصاديون والقانونيون لم يتم الاستفادة منهم فلماذا يتم الاستمرار في توظيفهم؟! على الأقل‏ نقلل من المصاريف حتى  تقل قيمة الدين العام  أو  نقلل من المبالغ التي سنقترضها مستقبلا.
‏رغم عدم تخصص صاحبنا في الأمور المالية والاستثمارية إلا أنه في أسئلته‏ وتحليلاته الشيء الكثير من المنطق!! يكمل هذا المواطن البسيط تحليله المالي والاستثماري ويقول:أتمنى ألا يكون السلف والدين والاقتراض قد أصبح موضة جديدة  في أسواق المال العالمية ونحن آخر من يعلم!! وكما تعلم  فأنا رجل بسيط لا أعرف بالأمور المالية والاستثمارية وغير مطلع على وسائل التواصل الاجتماعي وبورصات أسواق المال العالمية!! حد معرفتي أن راتبي التقاعدي يصل لحسابي في البنك يوم 9 أو10 من كل شهر!!أسئلة هذا المواطن جعلتني أفكر عدة مرات قبل أن أجيب عليها! لأنني لا أريد أن أظلم بعض المتخصصين في مجال  السياسات النقدية ومجال المال والاستثمار!! فأهل مكة ادرى بشعابها،ويمكن أن يكون لدى الاقتصاديين والمحللين الماليين والاستثماريين  رؤية مالية واستثمارية نجهلها!
نظر لي السائل والحيرة في عينيه! واستطاع إن يلحظ الخوف الذي انتابني من أسئلته على مستقبل بلدي!كما استطاع أن يرصد ويكشف التشويش الذي ارتسم في وجهي وسكن في قلبي ومخيلتي من مستقبل دولة غنية تتجه للاقتراض في الوقت الذي تكتنز وتخزن مئات المليارات من الدولارات في صناديق الاحتياطيات العامة واحتياط الأجيال القادمة!! نعم نحن نعرف أنه من الممكن أن يكون الاقتراض أفضل إذا  كانت نسبة الفوائد على الأموال المقترضة متدنية مقارنة بارتفاع نسبة الفوائد التي تجنيها الدولة من الأموال المودعة،ولكن تخوفي من «قتلة الاقتصاد الوطني» ورمي الدولة في شباك  ودولاب الاقتراض الدائم !!
فمن ياترى يملك الإجابة الشافية لحيرة هذا المواطن البسيط ويبدد هموم وشكوك بعض المواطنين وأنا أحدهم  عن الحالة المالية والاستثمارية لدولتنا الفتية؟!

خلال الأيام القليلة الماضية اهتزت صورة وهيبة الحكومة في أعين بعض المواطنين الغيورين بسبب حادثتين الأولى هي قيام أحد المواطنين بالزي الوطني في وضح النهار وفي الشارع العام بالتطاول على رجل أمن حيث تم تبادل اللكمات بين هذا المواطن ورجل الأمن لفترة من الزمن على مرأى ومسمع من الجميع وبدون احترام للزي الرسمي ولرجل الأمن وشعار الدولة وهيبتها، والحادثة الثانية هي قيام رجل أمن باحدى الشركات المحلية بمنع موظفي الحكومة والمكونين من عدة جهات حكومية من الدخول لتطبيق أمر قضائي صادر بحق هذه الشركة، بالرغم من الأسلوب الراقي والمهذب الذي اتصف به موظفو الحكومة بالاستئذان بأداء واجباتهم الوظيفية، إلا أن حارس الشركة أو الشخص المسؤول عن الأمن فيها تحدى موظفي الحكومة ولم يرد على طلبهم بل انه تحدث اليهم بعدم مبالاة أو احترام.
اذا استمرت هذه الظواهر السلبية وعدم تطبيق القانون على الجميع، فان الحكومة ومؤسساتها ستفقد الهيبة وستعم الفوضى بين المواطنين.
لذا فان الحزم والحسم في مثل هذه الحالات واجب التنفيذ والتطبيق حتى لا نفتح المجال لاي كائن من كان للتقليل من هيبة الحكومة وقدرتها على فرض القانون والنظام على الجميع، ليس هناك أحد فوق القانون، والقانون فوق الجميع ووجد القانون وموظفو الدولة لتطبيق النظام ولانصاف الجميع وارساء أسس العدل والمساواة بين جميع المواطنين والمقيمين والتأكيد على الأمن والاستقرار وبأن موظفي ورجالات ومؤسسات الدولة وقوانينها يجب أن تحترم وتقدر من الجميع.
كذلك يجب على رجال الأمن وموظفي الحكومة الانضباط العسكري والنظامي والتعامل مع جميع المواطنين بكل تقدير واحترام حيث ان ذلك جزء من مسؤولياتهم الوظيفية  والوطنية ربما يرى البعض أن هاتين الحادثتين بسيطتان وتحصلان في بعض الدول وبعض المجتمعات، وأنهما لا ترقيان إلى مستوى ظاهرة أو مشكلة اجتماعية أو أمنية، ولكن هناك من يرى أن الظواهر السلبية في المجتمع آخذة في الانتشار وهاتين الحادثتين تعتبران من الظواهر السلبية التي بدأت تطفو على الساحة بشكل متسارع ومتزايد، وعليه يجب دراستها والحد من آثارها على مستوى المجتمع وكذلك على مستوى الدولة لأنها في تجاهلها وعدم التنبيه لأثارها السلبية تقليل لأهمية القوانين في حفظ النظام والأمان والاستقرار في المجتمع وتقليل من هيبة الدولة وقدسية وقيمة الأمن الوطني.

بعث لي أحد المتابعين بشكوى من عدم البت في مشكلته مع إحدى الوزارات وتعنت المسؤولين وتهربهم  المستمر بطرق متعددة في اتخاذ أي اجراء حول مشكلته  !أسلوب التعامل مع هذه المشكلة غريب وعجيب وذو توجه جديد وسابقة غير حسنة! هذا المواطن البسيط يقسم بجهد إيمانه بأن لديه معاملة في إحدى الجهات الحكومية ومضى عليها أكثر من ستة أشهر .يحاول هذا المواطن أن يقابل الوزير في هذه الجهة الحكومية مكتب معالي الوزير أبلغه  بان وكيل الوزارة  سيتصل به وفعلا تم الاتصال بالمواطن من قبل سكرتارية  الوكيل  الذي أبلغه  بأنه اذا أراد أن يتم مناقشة مشكلته  أمام الوكيل ويتم اتخاذ اجراء بشأنها  فإن ذلك يتطلب إحضار وحضور أحد أعضاء مجلس الأمة وإلا فإن مصير  مشكلته سيكون الحفظ  في الأدراج  والسؤال الذي  نوجهه لمعالي الوزير  والوكيل المحترمين: هل صحيح أنه لا تتم مناقشة مشكلة أي مواطن إلا بشرط تواجد وحضور عضو مجلس الأمة؟! وهل أصبح المواطن البسيط ناقص الأهلية  ولا يملك  الشرعية والحق في مناقشة مشاكله داخل وزارات الدولة ومع المسؤولين إلا بوجود عضو مجلس الأمة «المحرم الشرعي»؟! هل أصبح  النائب محرما في هذه الوزارة المقدسة يضفي الشرعية لهذا المواطن؟! وهل أصبح عضو مجلس الأمة المحلل لشرعية تخليص المعاملات الحكومية وبدونه تصبح هذه المعاملات معطلة وغير جائزة ومحرم مناقشتها؟ هل هذه هي سياسة الأبواب المفتوحة؟! أين الكرامة التي كفلها الدستور للمواطن الكويتي ؟!أين العدل والمساواة بين المواطنين؟!أم أنكم أيها المسؤولون تريدون أن تعطوا أعضاء مجلس الأمة أهمية وتصنعوا لهم هيبة خرافية ومصطنعة على حساب كرامة المواطن البسيط ؟!أم  أن عضو مجلس أصبح«بعبعاً» تخشونه!!ومسيطراً على قراراتكم ؟! أم  إنه وصل بكم الخوف وأصبحتم تنشدون رضا وود أعضاء مجلس خوفاً من الرقابة ورغبة في التهرب من المساءلة ؟!
اذا كان الوزير أو وكيل الوزارة نظيفاً وشفافاً وعادلاً عارفاً ومطلعاً على عمله واختصاصاته ،فإنه لا يحتاج إلى حضور وشهادة عضو مجلس الأمة بل إنه يتخذ قراراته بكفاءة وشفافية  وبعدل ومساواة بين جميع المواطنين واضعاً المصلحة العامة أمام عينيه.
إن هذه الممارسة والسنة غير الحسنة التي تتطلب تواجد وحضور عضو مجلس الأمة مع المواطن لحل وانجاز معاملاته الحكومية سنة غير حميدة وتتعارض مع مبدأ فصل السلطات وتعاونها الذي أكدت عليه مواد الدستور الكويتي.

السبت, 22 أبريل 2017

المفتاح معي

تطالعنا الصحف في كل صباح بالعديد من السرقات والتحايلات المالية لبعض المسؤولين في القطاعين العام والخاص.
فهل ننتظر الخلافات الأسرية والزوجية والوظيفية لكي نكشف هذه السرقات المليونية؟! لقد استغل بعض ضعاف النفوس مراكزهم الوظيفية فأين أجهزة التحري والرقابة والمتابعة المالية والادارية؟!
لقد ذكرتني هذه الخاطرة بقول الأمير الوالد الشيخ سعد رحمه الله وغفر له «سرقوا الخزينة والحارس يقول المفتاح عندي»!
نعم عندنا «مفتاح: الرقابة والمتابعة الادارية والمالية» ومزلاج مكافحة الفساد وكالون متابعة أداء الجهاز الحكومي و«سلسلة ديوان المحاسبة»! ودروازة السلطة التشريعية!
مفاتيح وأقفال وسلاسل ومزاليج ودروازات وكلبشات!! ولكنها لا تؤدي الدور المطلوب منها!
هل نحن أوجدنا الشكليات والماديات والمؤسسات وفي نفس الوقت نسينا إعداد البشر وتجاهلنا التركيز على قيم الأمانة والاستقامة والنزاهة؟
هل فقدنا التوازن العقلي والعاطفي بسبب حب المال والمادة؟
فهل لهذه الأسباب والظروف والمعطيات تسترت الحكمة في زمن اللا «حكمة»؟! ونشط المتحايلون في زمن ضعف الرقابة والمتابعة الحكومية؟
وبسبب هذه الظروف انزوى العقلاء والحكماء حتى لا يجادلوا السفهاء والجهلاء؟
خاطرة صباحية تئن من قلب محب يرى محبوبته تحتضر أمام عينيه وهو مسلوب الإرادة! ليس بمقدوره عمل أي شيء سوى البكاء الصادق والأنين الحارق في زمن لعب الغريب الحاقد والقريب الطامع في جسد الحبيب الصامت!! وأصبح السكوت يمثل الألم والقهر وعدم الحيلة.الصمت ليس بسبب الخوف من نتائج البوح بما يجول بالخاطر من هم وحزن وألم على مستقبل بلد ولكن الخوف من تفسير وتأويل ما يقال ويحكى في أمور في غير محلها وفِي غير مقاصدها!
لقد انشغل معظم عامة المواطنين في قوت يومهم! والبعض الآخر انشغل في التعامل مع سلسلة الاجراءات الحكومية المطولة والمعقدة ومحاولة فك عقدها المتعددة من خلال مزيد من الممارسات البعيدة عن الأمانة والاستقامة والنزاهة!
فلله درك يا محبوبتي كم كنت نزيهة وأمينة وبارة بوالديك وعطوفة على أبنائك وحنانك كان ولا يزال الملهم والباعث والمحرك لحبيبك رغم معاناة البكاء والحزن الدائم والأنين الأليم!
الأمل والتفاؤل بأنك ستنهضين وتقاومين هذا المرض الخبيث الذي يتجدد مع كل أنة ألم وصرخة بكاء ودمعة حزن!!
فلا تحزني يا محبوبتي فلن يتركك أبناؤك ولن يتخلى عنك محبوك ولن يتوارى عنك أصدقاؤك المخلصون فالأمل موجود والشفاء بيد المعبود الذي نلتجئ إليه عندما تظلم حولنا الطرق وتضيق فينا الدروب.
ودمتم سالمين

عندما تمر بسيارتك على شارع الخليج العربي يلفت نظرك العديد من المباني الشاهقة والمهمة والعزيزة على نفس المواطن الكويتي بعض هذه المباني رمز لتاريخ الآباء والأجداد والبعض الآخر لمؤسسات الدولة الحديثة المهمة والتي تمثل البعض منها السلطة التنفيذية مثل مبنى مجلس الوزراء ومبنى وزارة الخارجية ومبنى الأمانة العامة للتخطيط والتنمية ومبنى مؤسسة البترول الكويتية بالاضافة إلى مبنى السلطة التشريعية مجلس الأمة «مجلس الشعب»،أضف إلى ذلك بعض المباني الحديثة والمحدثة لبعض الهيئات والمؤسسات الاقتصادية والثقافية.
وعندما تتوقف عند الاشارة المقابلة لمبنى مجلس الأمة وتنظر لهذه المبنى الفخم وخاصة بعد استكمال بناء المبنى والملاحق التابعة له والمخصصة أغلبها مكاتب لأعضاء مجلس الأمة المحترمين،يتبادر لذهن المواطن الغيور على وطنه هل يستحق هؤلاء النواب والأعضاء ما تم صرفه من أموال طائلة على هذا المبنى خاصة في ظل سياسة التقشف وفي ظل التردي في الأداء والخلاف الدائم بين أعضاء مجلس الأمة والحكومة مما أدى إلى التأخر في اقرار المشاريع والقوانين وأدى بالتالي إلى عرقلة التنمية وتخلف الوطن؟
ويرى أحد الاقتصاديين البخلاء بأنه من الأفضل والأجدى أن يخصص مبنى مجلس الأمة لإحدى المؤسسات المنتجة الحكومية أو الخاصة وأن يتم استئجار مبنى مؤقت لمجلس الأمة معللا ذلك بأن مجلس الأمة أصبح مجلساً مؤقتاً بسبب تعدد حالات الحل والابطال خاصة في السنوات القليلة الماضية، وكذلك بسبب طول الاجازة البرلمانية التي يتمتع بها أعضاء المجلس، والأهم من ذلك كله عدم الجدوى الاقتصادية من تخصيص أرض ومبان فخمة ومكلفة في ظل أداء ضعيف وانتاجية متدنية لهذا المجلس. وتوقع هذا الاقتصادي البخيل أن صفة الحل والابطال ستلازم المجلس في المستقبل،ويقترح تأجير مبنى مؤقت وصغير يتناسب مع عمر المجلس وانجازاته، فكرت في هذا الاقتراح قليلا ووجدت أن به بعض المنطق الاقتصادي المشوب بالظلم وعدم الانصاف، ولكن اذا كنا عادلين في قراراتنا الاقتصادية البخيلة فان العديد من المباني الفخمة والمهمة ليست فقط المتواجدة بشارع الخليج بل المنتشرة بمناطق الكويت المختلفة وخاصة في منطقة جنوب السرة، هذه المباني الضخمة والمكلفة حسب منطق الاقتصادي البخيل يجب أن تتحول إلى مبان صغيرة ومؤقتة، فهل يجوز ذلك؟ الاجابة متروكة لأهل الاختصاص من أصحاب السياسة والادارة والاقتصاد.
ودمتم سالمين.

الخميس, 20 أبريل 2017

التفويض الإداري العكسي

عكف علماء الإدارة والقانون على العمل لتوفير الاطر الإدارية والقانونية العادلة والشفافة والتي من شأنها أن تسهل من أداء المنظمات والمسؤولين لمهامهم والأعمال المنوطة بهم بهدف قصر الدورة المستندية وتبسيط الاجراءات وتمكين متخذي القرارات من الوصول إلى قرارات إدارية عالية الجودة تزيد من العدل والمساواة بين كل المتعاملين مع المؤسسات والجهات الحكومية.ومن ضمن الأساليب الإدارية والقانونية في هذا المجال ما يعرف «بالتفويض الإداري»،حيث تقوم الجهة المختصة أو المسؤول بتفويض جزء من صلاحياته إلى من هم أدنى منه بالمسؤولية سواء كان ذلك فردا أو جهازا أو لجنة أو مجلساً.
وبالرغم من وجاهة ومنطقية هذا التفويض الإداري،الا أن هناك من يسيئ استخدامه سواء بسبب قلة الخبرة أو عن جهل أو عن سوء نية مما يؤدي إلى نتائج عكسية للأهداف الإدارية والقانونية النبيلة من وراء هذا التفويض.
ومن الواجب على الجهة والمسؤول المفوض عندما يرى سوء استغلال هذا التفويض من قبل المفوض اليه سواء كان المفوض اليه فردا أو جهازا إدارياً،فانه يتوجب عليه القيام بالغاء هذا التفويض لما تقتضيه المصلحة العامة.
وهناك أسلوب إداري آخر يتخذه بعض المسؤولين والموظفين وهو ما يسمى «بالتفويض العكسي» حيث لا يقوم الموظف أو الجهة أو المسؤول بالمستويات الإدارية الأدنى باتخاذ بعض القرارات التي تقع ضمن اختصاصاته بل يقوم برفعها لمن هم أعلى منه بالمستوى الوظيفي لاتخاذ هذه القرارات نيابة عنه.
ويلاحظ أن أغلب الموظفين والمسؤولين يطالبون مسؤوليهم باستخدام أسلوب التفويض الإداري لتمكينهم من اتخاذ القرارات الإدارية بسرعة وأداء مهامهم بكفاءة وفعالية.الا أن بعضهم يسيئ استخدام هذا الأسلوب الإداري والتنظيمي في الواقع العملي،
ونجد أن أسوأ المدراء والموظفين هو من يطالب «بالتفويض الإداري ويمارس «التفويض العكسي» حيث انه يطالب بمزيد من الصلاحيات ويتهرب من تحمل المسؤوليات.
ومع الأسف الشديد بعض المسؤولين في الجهات والمؤسسات الحكومية وبعض المجالس العليا المتخصصة بدولة الكويت تمارس أسلوب «التفويض العكسي» في كثير من القرارات المهمة والاستراتيجية وخاصة تلك التي تتعلق بالرأي والشأن العام.
لذا أرى أن من دور جهاز متابعة الاداء الحكومي تتبع القرارات الإدارية التي يتخذها المسؤولون والمجالس العليا والجهات والأجهزة الحكومية ومعرفة مدى تحمل هؤلاء المسؤولين وهذه الأجهزة الإدارية لواجباتهم ومسؤولياتهم الوظيفية والوطنية واتخاذ القرارات الإدارية للحد من سوء استغلال «التفويض الإداري» وكذلك للحد من ممارسة أسلوب «التفويض الإداري العكسي» والذي وجده بعض المسؤولين وبعض الجهات الحكومية مخرجاً للتهرب من واجباتهم ومهامهم الوظيفية ومسؤولياتهم الوطنية.
ودمتم سالمين

الأربعاء, 19 أبريل 2017

المال لك لكن الموارد للجميع

نحن العرب نحب التفاخر بالكرم وصفة الكرم اتصف بها العرب على مر السنين ولنا في حاتم الطائي خير مثال.والكرم صفة حميدة اذا وضعت في اطارها ومقياسها الصحيح.وقد عانى أهل الجزيرة العربية من الفقر والجوع خاصة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وخير دليل على ذلك مجاعة نجد في عام 1919 بسبب القحط وقلة الأمطار وكذلك بسبب الحرب العالمية.
بعد أن حبا الله دول الخليج العربي بالغنى وبنعمة النفط تحولت الحال من حالة القحط والفقر إلى حالة الغنى والتخمة الغذائية. وبدأ البعض من أبناء دول الخليج العربي يتصرفون بهذه النعمة بشكل خاطئ مصحوبا «بهياط» وتفاخر بكرم جائر، حيث يتباهى بعض الجهلة بعدد الذبائح ونوعيتها وكمية الأطعمة ونوعيتها التي تقدم بالأفراح والمناسبات والتي تزيد على الحاجة الفعلية ليس فقط مئات المرات بل آلاف المرات، حيث تلقى أكوام هائلة وكميات كبيرة من الأطعمة في حاويات النفايات بشكل مُلفت للنظر بعد الانتهاء من هذه الاحتفالات والمناسبات.
ربما ينظر البعض لهذه التصرفات على أنها جزء من الكرم العربي الذي توارثه أبناء العرب والجزيرة العربية.ولكن الممارسات والواقع الفعلي تدل على أن ذلك نتيجة لتوفر المال بسبب الطفرة المادية وبسبب زيادة جهل وقلة الوعي عند البعض ونوع من التفاخر غير المحمود عند البعض الآخر.
يحكى أن أحد العرب زار صديقه في إحدى الدول الأوروبية فأخذه الصديق لأحد المطاعم وطلب كمية كبيرة من الطعام تزيد على حاجتهما الفعلية لاظهار معزته وكرمه لصديقه وعندما انتهيا من الطعام بقيت كمية كبيرة.
وقبل أن يغادرا المطعم لاحظا أن مجموعة من السيدات يتحدثن لصاحب المطعم وقد اتضح سخطهن بسبب طلبهما كمية تزيد على حاجتهما الفعلية، وحصل جدال بين السيدات والعرب وبعد لحظات حضر رجل في زي رسمي وقدم نفسه على أنه من التأمينات الاجتماعية وحرر لهما مخالفة بسبب طلبهما كمية من الطعام تزيد على حاجتهما الفعلية وطلب منهما دفع المخالفة.وقال لهما بلهجة حازمة: اطلبا كمية الطعام التي يمكنكما استهلاكها، المال لك ولكن الموارد للجميع.
فيا ترى متى يعي بعضنا أن امتلاك المال والثروة لا يعطيك الحق في تبديد الموارد التي هي ملك للجميع؟
ودمتم سالمين

لا يختلف اثنان على أهمية تحديد الشروط والمؤهلات العلمية والخبرات العملية والمهارات المطلوبة وكذلك أهمية وضع المعايير الواضحة والمقاييس الدقيقة لتقييم المتقدمين لشغل الوظيفة، حيث ان ذلك يؤدي الى العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين المتقدمين.ولكن المصيبة التي يواجهها بعض المتقدمين لشغل هذه الوظائف ليست في صعوبة الاختبارات العلمية والفنية سواء التحريرية أو الشفهية ولكن في شخصية بعض المقيمين والمسؤولين في معظم مؤسساتنا الحكومية وفي القطاعين الخاص والمشترك، حيث ان بعض المقيمين والمسؤولين عن شؤون التوظف في بعض الجهات لا يتصفون بالحيادية والعدل والنزاهة، بل انهم مع مرور السنين أصبحوا يجيدون ويتميزون في اختيار بعض الكلمات والأساليب المقنعة ظاهرياً في كيفية الرد على استفسارات بعض المتقدمين الذين لم يتم قبولهم لهذه الوظائف من خلال التعذر بمحدودية الوظائف الشاغرة أو نوعية الوظائف المطلوبة في الوقت الحاضر أو بتغير أسلوب الإدارة في عملية التقييم والاختيار للمتقدمين عن الأعوام السابقة، وكثير من المتقدمين يقتنعون بالأسباب والأعذار الواهية التي يرد بها بعض المسؤولين عن التعيينات على من لم يتم قبولهم للعمل في هذه الجهات ويصدقون هؤلاء المسؤولين المحترفين بحسن نية.
وقد أصبح بعض المسؤولين عن شؤون التوظف في هذه الجهات ومع مرور الزمن خبراء ومتمرسين بإقناع البسطاء من المواطنين تحت حجة عدم اجتيازهم لبعض الاختبارات التحريرية أو المقابلات الشخصية أو بسبب كثرة وتزايد المتقدمين وشدة المنافسة بين المتقدمين هذا العام.
ويكررون هذه الأعذار والتبريرات سنة بعد سنة.
المصيبة الأكبر هي عندما يكتشف بعض المتقدمين الذين لم يتم قبولهم لهذه الوظائف بعد فوات الأوان زيف هذه التبريرات والأعذار وعدم صدق هؤلاء المسؤولين سواء من ناحية الاعداد أو نوعية الوظائف التي تم قبولها في هذه الجهة، حيث يتضح أن الأعداد التي تم قبولها لم تكن محدودة وأن دائرة ونوعية الوظائف قد اتسعت عما ذكره مسؤولو التوظيف في هذه الجهات.
نعم انها المراوغة والتهرب وعدم المصداقية من قبل بعض المسؤولين في نقل المعلومات والحقائق للمواطن البسيط الذي يثق في الدولة ومؤسساتها.البعض يبرر تهربه وعدم مصداقيته على القيادات العليا في هذه الجهات سواء كانوا وزراء أو وكلاء أو رؤساء تنفيذيين أو وكلاء مساعدين، وبأن بعض التعيينات قد خرجت عن مسارها الطبيعي بسبب بعض التدخلات السياسية من القيادات العليا في الجهة.
يبقى السؤال: ما ذنب المتقدمين الذين تنطبق عليهم شروط ومواصفات شغل هذه الوظائف وانتظروا هذه الوظائف مدة من الزمن واجتهدوا في التحضير للاختبارات والمقابلات للحصول والفوز بهذه الوظائف، وضاعت أحلامهم بسبب هذه التدخلات السياسية والإدارية العليا وبسبب مراوغة وتهرب وعدم مصداقية المسؤولين عن التوظيف في هذه الجهات؟
ودمتم سالمين.

الصفحة 4 من 14