جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

الجمعة, 23 ديسمبر 2016

حقيبة الشؤون الاقتصادية

برزت خلال التشكيل الحكومي الأخير العديد من المسميات الوزارية والحقائب الوزارية لم تكن موجودة في التشكيلات ‏الحكومية السابقة، مثل حقيبة وزير الخدمات وحقيبة وزير الدولة للشؤون الاقتصادية. وبالرغم من وضوح هذه المسميات لدى المتخصصين في مجال التنظيم ‏والادارة والاقتصاد، إلا أن الحاق هذه الحقائب لوزارات أو لوزراء حقائب أخرى أثار عدم ارتياح المتخصصين في مجال الادارة والتنظيم والاقتصاد ‏فقد بدا واضحاً للمتخصصين في مجال التنظيم والادارة والاقتصاد والسياسة، التخبط وعدم الالتزام بالأعراف والمبادئ الادارية والتنظيمية وأوجد نوعا ‏من التداخل والتشابك في الاختصاصات والمهام الوظيفية بين الوزارات والهيئات الحكومية وكذلك تداخل في عملية اشراف السادة الوزراء على الجهات ‏التابعة لهم، فمثلا «حقيبة الشؤون الاقتصادية» يفترض أن تشرف على الأمور الاقتصادية مثل التجارة والنفط والموانئ والصناعة والمجالس الاقتصادية إلا أننا نجد في واقع الحال أن هذه الاختصاصات لا تتبع في معظمها وزير الدولة للشؤون الاقتصادية بل تتبع وزراء آخرين، فالسؤال الذي يطرح ‏نفسه: من قام بتحديد وتقسيم الاختصاصات والحقائب الوزارية؟ أين هم مستشارو الدولة ومستشارو رئيس الوزراء عن هذا التخبط التنظيمي؟ أم أنهم ‏غير معنيين ولم تتم استشارتهم بالأمر؟ أم الموضوع هو مجرد تقسيم حقائب وزارية حسب رغبات السادة الوزراء بغض النظر عن المبادئ والأصول التنظيمية ‏والادارية والمواءمة السياسية؟ والذي أخشاه وأعتقد أنه تم تحديد فقط مسميات الحقائب الوزارية بدون الاهتمام بمدلولاتها الفنية والتنظيمية ‏اثناء تشكيل الحكومة بناء على رغبة معالي الوزراء على أن يتم لاحقاً تحديدالجهات والأجهزة التي تتبع كل وزير بالاتفاق والتوافق الشخصي فيما ‏بينهم بعيدا عن الأسس والمبادئ التنظيمية.
‎‏إن المسميات للحقائب الوزارية لها مدلولات وأسس متعارف عليها بين رجال الادارة والسياسة والاقتصا‏د وفي اعتقادي الشخصي أن مسميات الحقائب الوزارية بالتشكيل الحكومي الأخير يشوبها الكثير من الأخطاء التنظيمية والادارية وتنقصها الرؤية الواضحة‏ وستؤدي بلا شك إلى العديد من التداخل في الاختصاصات والتشابك بين بعض الوزارات وبعض الأجهزة والادارات الحكومية مما سينتج عنه اعاقة للكثير من ‏المشاريع التنموية وكذلك التأخير في بعض القرارات الاستراتيجية التي تهم الوطن والمواطنين، كما يلاحظ على الهيكل التنظيمي للتشكيلة الحكومية عدم توازنه من الناحية التنظيمية وكذلك عدم وجود علاقة بين الحقائب الوزارية التابعة للوزير إضافة الى الضبابية في تحديد الادارات والأجهزة ‏الحكومية التابعة لكل وزير.
‎‏وأعتقد أن حكومة بدأت بهذه النوعية والضبابية التنظيمية والادارية لن تجد الطريق سالكاً للقيام بواجباتها ومهامها ‏على أكمل وجه.
‎‏أتمنى أن يعقد اجتماع لمعالي السادة الوزراء لمناقشة مسميات الحقائب الوزارية ومحاولة فك التشابك والتداخل في الاختصاصات قبل ان تتفاقم الأمور ويصبح التشابك أمرا واقعاً من الصعب حله.
إنني أعتب على مستشاري الدولة ومستشاري سمو رئيس الوزراء لخروج التشكيلة الحكومية ‏بهذه المسميات، وتبعثر الحقائب الوزارية بين معالي السادة الوزراء بدون ربط هذه الحقائب الوزارية وتخصصاتها ومهامها مع الأسس والمعايير والقيم والمبادئ التنظيمية والادارية والتوجهات المستقبلية للدولة ورؤيتها الاستراتيجية.
‏ودمتم سالمين.
 

الأربعاء, 21 ديسمبر 2016

هل تسمية وزير الخدمات دقيقة؟

‏من المسميات التي تضمنها التشكيل الوزاري الجديد وزير الدولة لشؤون الاسكان ووزير الخدمات. وقد فسر البعض ذلك بتغيير مسمى وزارة «المواصلات» ‏الى وزارة «الخدمات»، وهذا يدل على عدم المهنية والقصور في فهم الأدوار والمهام المطلوبة من هذه الجهات الرسمية، حيث ان المسمى الجديد «الخدمات» لا يغطي الخدمات الحكومية المتعددة في الجهاز الحكومي ولا يدل ويقتصر على الخدمات التي كانت تقدمها وزارة «المواصلات» في السابق وقبل التشكيل الحكومي الجديد، كذلك فقد طالبت منذ أن كنت موظفاً بالوزارة عام 1976 بتغيير مسمى وزارة «المواصلات» إلى وزارة «الاتصالات» لأن مسمى الاتصالات يعكس طبيعة عمل الوزارة بشكل واضح ويبين المهام والواجبات والمسؤوليات المطلوب القيام بها في هذه الوزارة،أما الآن وفِي التشكيل الجديد فقد جاء مسمى «الخدمات» فضفاضاً وواسعاً على الخدمات المحددة التي تقدمها الوزارة، والمفروض أن تشمل كلمة «الخدمات» بعض الخدمات الحكومية الأخرى مثل البلدية وبعض الخدمات التي تقدم للمواطنين ولا تتعارض مع الحقائب الوزارية الأخرى ولا تتعارض أو تتداخل مع التقسيم المهني للوزارة الجديدة ولا يتعارض مع اختصاصات ومهام الوزارات الخدمية التي اسندت لوزراء آخرين.
مع الأسف الشديد نجد أننا لا نتعلم ولا نستفيد من الأخطاء التنظيمية والإدارية التي نقع بها في كل تشكيل جديد للحكومة، وقد التمسنا العذر في التشكيلات الحكومية السابقة بسبب ضيق الوقت وعدم الخبرة والسرعة في التشكيلات الحكومية،الا أننا ‏نجد هذه الأخطاء تتكرر في كل تشكيل حكومي جديد مما يدل على عدم المعرفة الإدارية والتنظيمية للجهاز الإداري لدولة الكويت،أو بسبب عدم وجود خبراء إداريين وتنظيميين يوضحون لمن بيده الأمر هذه الأخطاء الإدارية والتنظيمية والتي تؤدي إلى مزيد من التداخل والتشابك في المهام والاختصاصات بين الأجهزة والإدارات الحكومية مما يؤدي إلى تعطل الخدمات المقدمة للمواطنين ويزيد من التكلفة المالية وتكرار للاجراءات الإدارية وتشتت الخدمات وتداخل الاختصاصات وضياع المسألة وتشتت الجهود والطاقات البشرية والموارد المالية والفنية.
كما يثار مدى قانونية تسمية وزارة المواصلات بوزارة الخدمات وهل يحتاج ذلك لتعديل تشريعي حيث ان وزير المواصلات ذكر صراحة في العديد من القوانين والتشريعات التي تتعلق بإنشاء بعض الهيئات والمؤسسات.
إن تكرار هذه الأخطاء الإدارية والتنظيمية في التشكيلات الحكومية يدل على جهل البعض بأهمية ودور «الإدارة والتنظيم» بالجهاز الحكومي. وهذا بحد ذاته يعتبر سبباً رئيسياً في تخلف أداء الجهاز الإداري والتنظيمي للدولة.فهل نتعظ ونتعلم من الأخطاء؟ أم نسير على التخبط التنظيمي والإداري للتسميات وتقسيم الوزارات بين عدد من الوزراء بدون ان نقيم لمبدأ التخصص والتنظيم والإدارة اعتباراً؟  واتمنى ان نستفيد من  أخطائنا لأن البعض منها مكلف إدارياً وتنظيمياً ومالياً وبشرياً،ونحن بأشد الحاجة للمال والبشر والنظام والإدارة الكفوءة.
ودمتم سالمين.
 

على الحكومة الجديدة تنفيذ ما يلي: زيادة الفعالية والكفاءة في الجهاز الحكومي من خلال ادخال النظم الالكترونية الحديثة.

تفعيل مبادئ العقاب والثواب وبما يواكب عصر العولمة والتكنولوجيا الرقمية.
اعداد القيادات الادارية والشبابية لقيادة الجهاز الحكومي بكفاءة وفاعلية.
التعامل مع الخصخصة ودور القطاع الخاص بمهنية وحرفية بحيث يتم نقل روح وسمات ونهج القطاع الخاص والتي تحسن من أداء وكفاءة القطاع العام مثل نظم الإدارة والجودة ونظم التقييم والقياس ونظم تحفيز التجديد والابتكار.
أن يمارس القطاع العام دوره في مجال السلع والخدمات العامة كالدفاع والأمن والعدالة وتطبيق القوانين وحماية الأخلاق العامة والمسؤولية الاجتماعية وقيمة الالتزام في مخاطبة الأطراف الاقليمية والدولية.
وعليه فان تحديد والاتفاق على ايجاد الرؤية الاستراتيجية وتبني الإدارة الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي والقيادة الاستراتيجية في أجهزة السلطة التنفيذية أصبح مطلبا ملحاً وخيارا لابد منه للتكيف مع المتغيرات المتسارعة واستثماراً للفرص والحد من الآثار السلبية للمخاطر والأحداث ومشاركة المواطن في تحمل مسؤولياته الوطنية وزيادة كفاءة أداء الجهاز الحكومي مع التركيز على قدسية قيمة الأمن الوطني من أجل تحقيق السعادة وتوفير الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاجتماعي وصيانة الحقوق والحريات العامة.
وفي الختام يجب أن تهتم سياسات الأمن الوطني بمجموعة من التوازنات:
التوازن بين التكلفة المادية من جانب والتكلفة البشرية من جانب آخر.
التوازن بين الشفافية والمكاشفة من جانب وضرورة السرية من جانب آخر.
التوازن بين حرية تصرف القائمين على الأمن الوطني من جانب والقيود المفروضة عليهم من جانب آخر.
التوازن بين الرأي العام من جانب ورأي الخبراء والمتخصصين من جانب آخر.
التوازن بين السياسات الأمنية قصيرة المدى من جانب وسياسات الأمن الوطني طويلة المدى من جانب آخر.
التوازن بين سلطة الدولة من جانب والحريات العامة من جانب آخر.
ويجب العمل على تأكيد أهمية التكامل بين كفاءة وفعالية الحكومة وقدسية الأمن الوطني والتأكيد على مبادئ الحكم الرشيد ومقوماته في زمن العولمة والتغييرات والتحولات العظمى التي يشهدها العالم.
وأخيرا أدعو السلطة التنفيذية لقراءة المرجع العلمي القيم «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة» طبعة 2016 للدكتور جاسم محمد خلف.وخاصة الفصل الحادي عشر حول «كفاءة أداء الحكومة وقدسية قيمة الأمن الوطني» للاسترشاد به.
إن من السهل التنظير ولكن يبقى المطلوب هو الجد والاجتهاد والعمل الجاد والمخلص من الجميع سواء من السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أو السلطة القضائية أو المواطنين أو المقيمين على هذه الأرض الطيبة.
والله ولي التوفيق وبه نستعين.
 

نبارك لمعالي السادة الوزراء الموقرين أعضاء الحكومة الجديدة حصولهم على ثقة حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه وثقة سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر متمنين لمعاليهم التوفيق والنجاح في مهامهم ومسؤولياتهم لما فيه خير الوطن والمواطنين.
وبعد أن يتم تشكيل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل نهائي فقد جاء دور معالي السادة الوزراء لبناء كويت المستقبل.
فما هو الدور المطلوب من الحكومة خلال السنوات الأربع المقبلة؟
إن الدور المطلوب من الحكومة «السلطة التنفيذية» هو التركيز على ثلاث قضايا رئيسية ومفصلية ومترابطة مع بعضها وهي الأمن الوطني، كفاءة أداء الحكومة ووضع رؤية استراتيجية متفق عليها. فمفهوم الأمن الوطني يهدف للمحافظة على كيان الدولة وتماسكها وسلامة المجتمع واستقراره ضد أي تحديات أو أخطار تهدد الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو رفاهية المجتمع.
والقضية الرئيسية الثانية هي التركيز على كفاءة الجهاز التنفيذي للدولة وأهمية الدولة ومحورية عمل الحكومة، حيث إن الحكومة تزاول مهاما لا يستطيع غيرها القيام بها.ونجد أن هناك تلازما بين تحقيق الكفاءة في أداء الحكومة مع حماية وصيانة الأمن الوطني.
والقضية الرئيسية الثالثة هي وضع رؤية استراتيجية تنموية شاملة لجهاز حكومي فعال ولمنظومة أمنية تهدف لحماية وصيانة الأمن الوطني وتحفظ الحقوق والحريات العامة.
وسأحاول أن اختصر المهام الفرعية المطلوب من السلطة التنفيذية القيام بها خلال المرحلة المقبلة في النقاط التالية:
1 - مطلوب تعاون السلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية في مجال التشريع وانجاز المشاريع والخطط الحكومية في أوقاتها المحددة.
2 - تقديم برنامج عمل الحكومة بالوقت الدستوري المحدد له وأن يتصف هذا البرنامج بالدقة والواقعية بالتنفيذ وتحديد الرؤية الاستراتيجية للدولة للسنوات المقبلة.
3 - العمل على رفع كفاءة الجهاز الحكومي لضمان استدامة الموارد لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي والرفاهية الاجتماعية وتحقيق الأمن الوطني.
4 - التركيز على أهمية الدولة وهيبتها  وحماية وضمان الحقوق الأساسية والحريات العامة وصون الحياة الكريمة للمواطنين واقامة العدل والمساواة بينهم.
5 - ترسيخ مبادئ وقيم الحوكمة والحكم الرشيد وتطبيق القوانين بشفافية.
6 - ترسيخ مشاركة ومساهمة المواطن وتحمل المسؤولية الوطنية لتحقيق العدل الاجتماعي وتعزيز ركائز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق الشفافية وتفعيل المساءلة والحد من الفساد ومكافحته.
7 - التأكيد على أسس وقواعد العدل والمساواة بين المواطنين ونبذ كل أشكال الانشقاق والتشرذم والصراعات بين فئات المجتمع الكويتي.
8 - العمل على استشراف المستقبل والتكييف مع المتغيرات المتسارعة وانتهاج الإدارة الاستراتيجية في عمل السلطة التنفيذية ومؤسسات الدولة المختلفة لاستثمار المستجدات لمستقبل أفضل.
9 - الإصلاح الاداري واعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولة.
10 - الإصلاح السياسي واعادة اكتشاف دور ومهام الحكومة ومحاربة الفساد وترسيخ نظام الحوكمة والحكم الرشيد وتأصيل قيم الحسم والحزم في تطبيق القانون.
11 - العمل على رفع كفاءة الجهاز الحكومي والاهتمام بالتنمية البشرية والتنمية المستدامة ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي وكفاءة الانفاق الحكومي.
12 - العمل على كفاءة الحكومة من خلال الاستجابة السليمة لحاجات المواطنين وسهولة ايصال الخدمة وتميزها والمساواة والشفافية في توزيع الخدمات وجودتها والالتزام الأخلاقي بالقيم والمعايير المهنية.
13 - تطبيق مفهوم الكفاءة وإدارة الجودة الشاملة ليس فقط في تقديم الخدمات وانما في سائر المهام التي تؤديها الحكومة مثل فرض القانون واصدار التشريعات وصنع السياسات واتخاذ القرارات وترتيب الأولويات مما يؤدي إلى تخفيض التكلفة الاقتصادية والفنية ورفع الكفاءة الانتاجية والتوزيعية وزيادة المرونة والابتكار والابداع الحكومي.
14 - العمل على تعزيز الحكم الرشيد وارساء الديمقراطية المعتدلة من خلال إدارة الاداء في أجهزة الدولة وتقييمها وتقويمها ودعم ثقافة التعددية والاختلاف بالرأي وتمثيل الأقليات وتوسيع مشاركة منظمات المجتمع المدني.وتعزيز الديمقراطية وترشيد التدخل الحكومي بما يضمن الأمن الوطني ويكفل حماية وصيانة الحقوق والحريات العامة.
15 - التطوير والتجديد واستشراف المستقبل وتشجيع المبادرات المجتمعية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني للمساهمة بفعالية في تحمل مسؤولية تحقيق التنمية الشاملة.
16 - التوجه نحو اللامركزية واستخدام أسلوب التفويض والتمكين في الإدارة الحكومية لمزيد من المرونة وتبسيط الاجراءات وتقليل الدورة المستندية والسرعة في اتخاذ القرارات الحكومية.
17 - احترام الخصوصية وانتقاء الأساليب العلمية والتقنية التي تتناسب مع ظروف المجتمع الكويتي وثقافته وتقاليده وتحفظ هوية المجتمع الكويتي وتحفظ الأمن الوطني والاستقرار السياسي والاجتماعي وفي نفس الوقت استخدام النماذج والنظم الدولية المتطورة والمتميزة والتركيز على الخصوصية للدولة وأثرها على أداء الحكومة واستثمار المزايا التنافسية وتحسين الخدمات العامة وفي مقدمتها توفير الأمن والاستقرار وتنفيذ القوانين.
18 - تفعيل المساءلة والرقابة والمتابعة والمحاسبة لمتخذي القرار في القطاعين الحكومي والخاص لتحسين الأداء ومكافحة الفساد.
19 - الالتزام الوظيفي من كل الأطراف والقيادات الحكومية والجد والاجتهاد لتحقيق الأهداف بجودة عالية.
20 - اعداد برامج لتوعية العاملين في الأجهزة الحكومية بمفاهيم الكفاءة والاداء المؤسسي وتطوير نظم قياس وتقييم الاداء الحكومي.
21 - الاستفادة من التطور في نظم الاتصالات وتقنية المعلومات لتحديث الإدارة الحكومية وكفاءة استخدام الموارد البشرية والمادية وزيادة الفعالية والكفاءة في الجهاز الحكومي من خلال ادخال النظم الالكترونية الحديثة في الجهاز الحكومي.
 

تعيش الكويت كأي دولة نامية حراكاً ونهضة ونمواً في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية منذ إعلان استقلالها في يونيو 1961 وكذلك بصدور الدستور الكويتي، فقد انتقلت الكويت  من النظام القائم على نظام  المشيخة والقبلية إلى دولة المؤسسات  مع عدم تجاهلها للقيم الاجتماعية والأسس التي بني عليها نظام الحكم بالكويت.
والمتابع للأحداث السياسية والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية  يلاحظ أن هناك من يحاول العبث بالنسيج الاجتماعي للمجتمع الكويتي  حيث كان للمتغيرات السياسية  خلال العقدين الماضيين الأثر الكبير في تغير بعض أنظمة  وأساليب الانتخاب التي يتم من خلالها اختيار أعضاء السلطة التشريعية، وتمت العديد من المحاولات من قبل بعض المتنفذين وأصحاب المصالح  بالسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بإقرار بعض أنظمة الانتخابات البرلمانية التي تخدم مصالحهم الخاصة مستغلين  مصالح بعض أعضاء مجلس الأمة من خلال ربط مصالح هؤلاء الأعضاء بالنظام الانتخابي، وخير دليل على ذلك تغيير النظام الانتخابي من خمسة وعشرين دائرة انتخابية بصوتين  إلى خمس دوائر انتخابية بأربعة أصوات!! ثم جاء النظام الانتخابي 5 دوائر بصوت والذي طبل له العديد من المتنفذين والمتسلقين والمستفيدين  اللحظيين بدون النظر لمصلحة الدولة والمكونات والثوابت الاجتماعية والاقتصادية للدولة،كما نتج عن هذا النظام تفتيت لمكونات ليس فقط القبائل  أو الكتل بل تعدى ذلك للأسرة الواحدة!!
وقد خرجت لنا العديد من الأصوات التي تمجد بنظام الصوت الواحد ليس احتراما وتقديرا لأن هذا النظام الانتخابي قد صدر بمرسوم أميري، ولكن بسبب توافق هذا المرسوم بالصدفة مع مصالحهم الخاصة فاستغلوا  واستثمروا جميع ما يملكون من نفوذ ووسائل ضغط اقتصادية وسياسية واجتماعية وإعلامية للإبقاء على النظام الانتخابي خمس دوائر بصوت واحد تحت تبرير أن هذا النظام يعطي الفرصة للأقليات!  فأي عدل بنظام  يتجاهل الأغلبية ويحاول تفتيتها ويؤدي إلى  التشرذم والفرقة بين أبناء القبيلة الواحدة وأبناء الطائفة الواحدة وأبناء العائلة الواحدة ويحقق تكافؤ الفرصة للأقليات؟! نحن  بتطبيق النظام الانتخابي خمس دوائر بصوت واحد كمن يقتل عشرة أشخاص من أجل إنقاذ شخص واحد!!
إن استقرار الدولة من أهم المتطلبات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمن الوطني. والدول  تسعى لإقرار القوانين ووضع السياسات العامة بهدف ارساء دعائم العدل والمساواة بين المواطنين والمحافظة على الوحدة الوطنية والكيانات الاجتماعية وكذلك المحافظة على ثوابت ومكونات الدولة وموروثها الحضاري ولمزيد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتحقيق الرفاه الاجتماعي بمعناه الواسع.
نعم جميع الأحداث والممارسات التي تمت وحدثت خلال العقدين الماضيين لا تدل على استقرار الوضع بالدولة فهناك العديد من  حالات الحل والابطال لمجلس الأمة وكذلك العديد من التغييرات الحكومية المتسارعة، فضلا ًعن بعض الاستقالات الوزارية واستقالات أعضاء مجلس الأمة،ما أدى الى عرقلة التنمية وتوقف خطة التنمية وتأخر العديد من المشاريع التنموية، وكذلك تعطل العديد من المشاريع الاستراتيجية  والقوانين المهمة بسبب  تغير وتعدد الحكومات أو بسبب حل أو إبطال مجلس الأمة لأسباب عديدة من ضمنها الأخطاء الإجرائية والقانونية، بالإضافة لعدم كفاءة أعضاء السلطة التنفيذية أو بسبب عدم كفاءة أعضاء السلطة التشريعية كما أشار له  المرسوم الأخير لحل مجلس 2013.
هذا وقد سبق واقترحت في مقال سابق تقسيم عدد الناخبين والبالغ 483 ألف ناخب الى 25 دائرة  انتخابية بصوتين. بحيث يكون في كل دائرة  483000÷25=19320 ناخباً ويتم تقسيم الكويت من الشمال الى الجنوب أو الشرق للغرب حسب ماتتطلبه المصلحة العامة للدولة.
هنا نضمن على الأقل  العدالة والمساواة في أعداد الناخبين في كل دائرة انتخابية وكذلك يستطيع كل ناخب أن يختار مرشحين اثنين في دائرته.
البعض ربما يقول إن هذا الاقتراح يمكن أن يسهل من عملية شراء الأصوات!!
وهذا الرأي مردود عليه اذا طبق القانون وفرضت الدولة هيبتها ومصداقيتها ونزاهتها.
كذلك يمكن من خلال هذا النظام الاستفادة من الواقع الجغرافي وتداخل وامتزاج القبائل والحضر والبدو والسنة والشيعة بناء على مقر سكنهم.كذلك فإن  التخوف من عملية نقل الأصوات يمكن التحكم بها ومتابعتها من قبل أجهزة الدولة  الأمنية المختلفة وخاصة نظام المعلومات المدنية.
لذا أقترح أن يتم  تشكيل فريق من المتخصصين ومن أصحاب الرأي لدراسة  قانون ونظام الانتخاب  الحالي  والتوصية بنظام انتخابي  جديد يتناسب مع تطور الدولة واتساع الرقعة الجغرافية والنمو السكاني  ويضمن العدل والمساواة بين كافة مكونات و فئات المجتمع الكويتي ويحافظ على الوحدة الوطنية واللحمة العائلية ويضمن الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة ويحافظ على أمنها الوطني مستفيدا من التجارب والممارسات الانتخابية التي تمت خلال العقود الماضية وواضعاً التغييرات المستقبلية بالحسبان.
العاقل من يتعلم ليس فقط من أخطائه بل من أخطاء الآخرين،ونحن مارسنا العديد من الأخطاء خلال العقدين الماضيين  والتي كلفتنا الكثير،لذا يجب أن نوقف استنزاف موارد الدولة وجهود أبنائها المخلصين.
ودمتم سالمين.
 

السبت, 10 ديسمبر 2016

نظام المحاصصة الجديد

نحن نفسر المحاصصة في التشكيلات الحكومية كما يحلو لنا وحسب الأهواء!! منطق عجيب وغريب يكشف التعصب والعنصرية البغيضة! ‏نأتي بوزراء محسوبين على تكتل معين ومن قبائل أو عوائل محددة ويتم التغاضي عن القبائل أو الأحزاب أوالعوائل الأخرى!! السياسة قذرة كما يقولون!!‏نحن بأشدالحاجة لبوصلة جديدة ولنظارة طبية لتصحيح إعوجاج النظر العلمي والحول السياسي شبه الدائم الذي نعاني منه في أغلب التشكيلات الحكومية. فهل هذا الإعوجاج والحول مقصود؟ ‏البعض يتساءل هل انتقلت عدوى التوظيف هذا ولدنا من التعيين في الوظائف الحكومية الإدارية الدنيا إلى التعيين في مراكز المحاصصة الوزارية الجديدة؟! ‏إن نظام المحاصصة الوزارية الجديدة يقوم على التظاهر بالابتعاد عن نظام المحاصصة التقليدي! والذي عانت منه البلد لمدة عقود مضت وهو نظام يقوم على اختيار وزير يمثل الكتل والأحزاب السياسية والقبائل والطوائف والتجار بالبلد بغض النظر عن كفاءته حتى يتم كسب ود ورضاء هذه القوى السياسية والفعاليات الاقتصادية والقبائل الكبيرة والطوائف والأحزاب السياسية والدينية غيرالمشهرة والمستترة وغير المعترف بها دستورياً! إن نظام المحاصصة الوزارية الجديد والذي بدأ بالتطبيق خلال العقدين الماضيين أوجد في كثير من الأحيان وزراء بمرتبة كبار موظفين حكوميين يتمتعون بصفات الموظف الحكومي المطيع لأوامر الرؤساء yes man بيروقراطي في النهج الاداري، ومتردد في اتخاذ القرار، يفتقد الرؤية الاستراتيجية ، وفي أغلب الأحوال مسير من قبل الكتلة السياسية أو القبيلة أوالطائفة أوالحزب السياسي أوالحزب الديني الذي ينتمي له! لذا نجد ضعف التضامن الحكومي في كثير من القرارات الوطنية والتي تخدم الصالح العام بسبب تعارض هذه القرارات والسياسات مع مصالح القبائل والكتل والأحزاب السياسية والدينية !!
عندما ندعو إلى الابتعاد عن نظام المحاصصة سواء التقليدي أو الجديد فإننا ندعو إلى اختيار رجال دولة على درجة عالية من الكفاءة العلمية والخبرة العملية والحكمة والحنكة السياسية. رجال يملكون الرؤية الاستراتيجية والقدرة على اتخاذ القرار الاداري والسياسي بكل ثقة وبدون تردد‏، رجال دولة يضعون مصلحة البلد فوق كل اعتبار، رجال دولة يبحثون عن تطبيق العدل والمساواة بين جميع المواطنيين ويقدرون ويؤمنون بمبدأ تكافؤ الفرص وبالمواهب الوطنية التي تسهم في تنمية الوطن وتطوره. رجال دولة يضعون قيمة قدسية الأمن الوطني في عين والمحافظة على الحقوق والحريات العامة في العين الأخرى، رجال دولة يملكون المعرفة الكاملة عن الأوضاع والسياسة الداخلية ومطلعين على المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والأحداث الإقليمية والدولية، رجال دولة يؤمنون بإعداد القيادات الإدارية الشابة لتمكينهم من التعامل مع المستقبل وتحدياته، رجال دولة لا يعتمدون رجال على مستشارين همهم ارضاء الوزير رجال دولة يؤمنون بالعمل الجماعي والتخصص العلمي والمهني، رجال دولة يؤمنون بالسلطات الثلاث «التنفيذية والتشريعية والقضائية» وأهمية اختصاصاتها وفصلها وتعاونها مع بعضها وخاصة السلطتين التشريعية والتنفيذية في مجال وضع القوانين والتشريعات وإقرار المشاريع الاستراتيجية والتنموية والعمل على إنجازها بأسرع وقت وبكفاءة وأمانة.
إن نظام المحاصصة في التشكيلات الوزاريةالسابقة في أغلبه لم يأت بالكفاءات ورجالات دولة التي يتوقعها عامة الشعب ‏وكانت عملية الاختيار حسب نظام المحاصصة التقليدي يشوبه عيوب كثيرة فتأتي هذه المحاصصة منحازة لبعض الكتل والأحزاب الدينية والسياسية وبعض العوائل وبعض القبائل بشكل واضح، مما له الأثر السيئ والشعور بعدم العدل والمساواة وعدم تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
‏لذا أقترح أن يكون لدى الدولة بنك ‏للمعلومات عن جميع الكفاءات والخبرات القياديةالوطنية الشابة حتى يمكن تدريبها وتأهيلها لكي يتم الاختيار منها في التشكيلات الحكومية القادمة كل حسب تخصصه ومجاله العلمي، وبهذه الطريقة فإننا نحصل فعلياً على ما ندعو له من ايجاد حكومة تكنوقراط وليس مجرد حملة شهادات ورقية!! هل نملك الشجاعة والقرار والإقدام لإيجاد وإعداد جيل من القيادات الادارية الشابة ورجال دولة لقيادة التنمية في بلدنا؟! الأمر ليس بالصعب متى ما توفرت النية والعزيمة الصادقة ، فالكويت مليئة بالكفاءات والخبرات الوطنية الشبابية النزيهة التي تريد خدمة الكويت وأهلها. نريد فقط الضوء الأخضر لبدء العمل.
 

18 - تفعيل المساءلة Accountability والرقابة والمتابعة والمحاسبة لمتخذي القرار في القطاعين الحكومي والخاص لتحسين الأداء ومكافحة الفساد Anti-Corruption.
19 - الالتزام الوظيفي Commitment من كل الأطراف والقيادات الحكومية والجد والاجتهاد لتحقيق الأهداف بجودة عالية.
20 - اعداد برامج لتوعية العاملين Awareness and Training بالأجهزة الحكومية بمفاهيم الكفاءة والأداء المؤسسي وتطوير نظم قياس وتقييم الأداء الحكومي. Performance and Management Evaluation
21 - الاستفادة من التطور في نظم الاتصالات وتقنية المعلومات لتحديث الإدارة الحكومية وكفاءة استخدام الموارد البشرية والمادية وزيادة الفعالية والكفاءة Effectiveness and Efficiency في الجهاز الحكومي من خلال ادخال النظم الالكترونية الحديثة في الجهاز الحكومي E.Government.
22 - تفعيل مبادئ العقاب والثواب وبما يواكب عصر العولمة والتكنولوجيا الرقمية Digital Technology.
23 - اعداد القيادات الادارية والشبابية لقيادة الجهاز الحكومي بكفاءة وفاعلية.
24 - يجب التعامل مع الخصخصة ودور القطاع الخاص بمهنية وحرفية، بحيث يتم نقل روح وسمات ونهج القطاع الخاص والتي تحسن من أداء وكفاءة القطاع العام مثل نظم الإدارة والجودة ونظم التقييم والقياس ونظم تحفيز التجديد والابتكار.
25 - ويجب أن يمارس القطاع العام دوره في مجال السلع والخدمات العامة كالدفاع والأمن والعدالة وتطبيق القوانين وحماية الأخلاق العامة والمسؤولية الاجتماعية وقيمة الالتزام بمخاطبة الأطراف الاقليمية والدولية.
وعليه فان تحديد والاتفاق على ايجاد الرؤية الاستراتيجية Strategic Vision وتبني الإدارة الاستراتيجية Strategic Management والتفكير الاستراتيجي Strategic Thinking والقيادة الاستراتيجية Strategic Leadership في أجهزة السلطة التنفيذية أصبح مطلبا ملحاً وخيارا لابد منه للتكييف مع المتغيرات المتسارعة واستثماراً للفرص والحد من الآثار السلبية للمخاطر والأحداث ومشاركة المواطن في تحمل مسؤولياته الوطنية وزيادة كفاءة أداء الجهاز الحكومي مع التركيز على قدسية قيمة الأمن الوطني من أجل تحقيق السعادة وتوفير الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاجتماعي وصيانة الحقوق والحريات العامة.
وفي الختام يجب أن تهتم سياسات الأمن الوطني بمجموعة من التوازنات:
1 - التوازن بين التكلفة المادية من جانب والتكلفة البشرية من جانب آخر.
2 - التوازن بين الشفافية والمكاشفة من جانب وضرورة السرية من جانب آخر.
3 - التوازن بين حرية تصرف القائمين على الأمن الوطني من جانب والقيود المفروضة عليهم من جانب آخر.
4 - التوازن بين الرأي العام من جانب ورأي الخبراء والمتخصصين من جانب آخر.
5 - التوازن بين السياسات الأمنية قصيرة المدى من جانب وسياسات الأمن الوطني طويلة المدى من جانب آخر.
6 - التوازن بين سلطة الدولة من جانب والحريات العامة من جانب آخر.
ويجب العمل على تأكيد أهمية التكامل بين كفاءة وفعالية الحكومة وقدسية الأمن الوطني والتأكيد على مبادئ الحكم الرشيد ومقوماته في زمن العولمة والتغييرات والتحولات العظمي Mega Trends التي يشهدها العالم.
وأخيرا أدعو السلطة التنفيذية لقراءة المرجع العلمي القيم «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة» طبعة 2016 للدكتور جاسم محمد خلف.وخاصة الفصل الحادي عشر حول «كفاءة أداء الحكومة وقدسية قيمة الأمن الوطني» للاسترشاد به.
ان من السهل التنظير ولكن يبقى المطلوب الجد والاجتهاد والعمل الجاد والمخلص من الجميع سواء من السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أو السلطة القضائية أو المواطنين أو المقيمين على هذه الأرض الطيبة.
والله ولي التوفيق وبه نستعين.
 

نبارك مقدماً لمعالي السادة الوزراء الموقرين أعضاء الحكومة الجديدة لحصولهم على ثقة حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه وثقة سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر متمنين لمعاليهم التوفيق والنجاح في مهامهم ومسؤولياتهم لما فيه خير الوطن والمواطنين.
وبعد أن يتم تشكيل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل نهائي فقد جاء دور معالي السادة الوزراء لبناء كويت المستقبل.
فما الدور المطلوب من الحكومة خلال السنوات الأربع القادمة؟
ان الدور المطلوب من الحكومة «السلطة التنفيذية» القادمة هو التركيز على ثلاث قضايا رئيسية ومفصلية ومترابطة مع بعضها البعض وهي الأمن الوطني،كفاءة أداء الحكومة ووضع رؤية استراتيجية متفق عليها. فمفهوم الأمن الوطني يهدف للمحافظة على كيان الدولة وتماسكها وسلامة المجتمع واستقراره ضد أي تحديات أو أخطار تهدد الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو رفاهية المجتمع.
والقضية الرئيسية الثانية هي التركيز على كفاءة الجهاز التنفيذي للدولة وأهمية الدولة ومحورية عمل الحكومة حيث أن الحكومة تزاول مهاما لا يستطيع غيرها القيام بها.ونجد أن هناك تلازما بين تحقيق الكفاءة في أداء الحكومة مع حماية وصيانة الأمن الوطني.
والقضية الرئيسية الثالثة هي وضع رؤية استراتيجية تنموية شاملة لجهاز حكومي فعال ولمنظومة أمنية تهدف لحماية وصيانة الأمن الوطني وتحفظ الحقوق والحريات العامة.
وسأحاول أن اختصر المهام الفرعية المطلوب من السلطة التنفيذية القيام بها خلال المرحلة القادمة في النقاط التالية:
1 - مطلوب تعاون السلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية في مجال التشريع وانجاز المشاريع والخطط الحكومية في أوقاتها المحددة.
2 - تقديم برنامج عمل الحكومة بالوقت الدستوري المحدد له وأن يتصف هذا البرنامج بالدقة والواقعية بالتنفيذ وتحديد الرؤية الاستراتيجية للدولة للسنوات القادمة.
3 - العمل على رفع كفاءة الجهاز الحكومي لضمان استدامة الموارد لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي والرفاهية الاجتماعية وتحقيق الأمن الوطني.
4 - التركيز على أهمية الدولة وهيبتها وحماية وضمان الحقوق الأساسية والحريات العامة وصون الحياة الكريمة للمواطنين واقامة العدل والمساواة بينهم.
5 - ترسيخ مبادئ وقيم الحوكمة Governance والحكم الرشيد وتطبيق القوانين بشفافية.
6 - ترسيخ مشاركة ومساهمة المواطن وتحمل المسؤولية الوطنية لتحقيق العدل الاجتماعي وتعزيز ركائز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق الشفافية وتفعيل المساءلة والحد من الفساد ومكافحته.
7 - التأكيد على أسس وقواعد العدل والمساواة بين المواطنين ونبذ كل أشكال الانشقاق والتشرذم والصراعات بين فئات المجتمع الكويتي.
8 - العمل على استشراف المستقبل والتكيف مع المتغيرات المتسارعة وانتهاج الإدارة الاستراتيجية Strategic Thinking في عمل السلطة التنفيذية ومؤسسات الدولة المختلفةلاستثمار المستجدات لمستقبل أفضل.
9 - الإصلاح الاداري واعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولةRestructuring
10 - الإصلاح السياسي واعادة اكتشاف دور ومهام الحكومة Government Reinventing ومحاربة الفساد وترسيخ نظام الحوكمة والحكم الرشيد وتأصيل قيم الحسم والحزم في تطبيق القانون.
11 - العمل على رفع كفاءة الجهاز الحكومي والاهتمام بالتنمية البشرية Human Capital والتنمية المستدامة Sustainable Development ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي وكفاءة الانفاق الحكومي.
12 - العمل على كفاءة الحكومة من خلال الاستجابة السليمة لحاجات المواطنين وسهولة ايصال الخدمة E.Services وتميزها والمساواة والشفافيةTransparency في توزيع الخدمات وجودتها والالتزام الأخلاقي بالقيم والمعايير المهنية Ethic codes and Standards.
13 - تطبيق مفهوم الكفاءة وإدارة الجودة الشاملة TQM ليس فقط في تقديم الخدمات وانما في سائر المهام التي تؤديها الحكومة مثل فرض القانون واصدار التشريعات وصنع السياسات واتخاذ القرارات وترتيب الأولويات ما يؤدي إلى تخفيض التكلفة الاقتصادية والفنية ورفع الكفاءة الانتاجية والتوزيعية وزيادة المرونة والابتكار والابداع الحكومي.
14 - العمل على تعزيز الحكم الرشيد وارساء الديمقراطية المعتدلة من خلال إدارة الأداء في أجهزة الدولة وتقييمها وتقويمها ودعم ثقافة التعددية والاختلاف بالرأي وتمثيل الأقليات وتوسيع مشاركة منظمات المجتمع المدني.وتعزيز الديمقراطية وترشيد التدخل الحكومي بما يضمن الأمن الوطني ويكفل حماية وصيانة الحقوق والحريات العامة.
15 - التطوير والتجديد واستشراف المستقبل وتشجيع المبادرات المجتمعية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني للمساهمة بفعالية في تحمل مسؤولية تحقيق التنمية الشاملة.
16 - التوجه نحو اللامركزية Decentralization واستخدام اُسلوب التفويض والتمكين Empowerment في الإدارة الحكومية لمزيد من المرونة وتبسيط الإجراءات وتقليل الدورة المستندية والسرعة في اتخاذ القرارات الحكومية.
17 - احترام الخصوصية وانتقاء الأساليب العلمية والتقنية التي تتناسب مع ظروف المجتمع الكويتي وثقافته وتقاليده وتحفظ هوية المجتمع الكويتي وتحفظ الأمن الوطني والاستقرار السياسي والاجتماعي وفي نفس الوقت استخدام النماذج والنظم الدولية المتطورة والمتميزة والتركيز على الخصوصية للدولة وأثرها على أداء الحكومة Think globally and act locally واستثمار المزايا التنافسية وتحسين الخدمات العامة وفي مقدمتها توفير الأمن والاستقرار وتنفيذ القوانين.
 

نبارك لأعضاء مجلس أمة 2016 فوزهم بالانتخابات وحصولهم على ثقة الناخبين ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في مهامهم ومسؤولياتهم لما فيه خدمة الوطن والمواطنين.والآن وبعد أن وضعت حرب الحملات والدعايات الانتخابية والبرلمانية أوزارها،فقد جاء دور أعضاء مجلس الأمة لكي يجدوا في تبني المشاريع التنموية ويجتهدوا من أجل صيانة وحماية الأمن الوطني بصفتهم أعضاء في السلطة التشريعية. وكما هو معلوم فإن مجلس الأمة يلعب دوراً رئيسياً في حماية الأمن الوطني،فالبرلمان هو المؤسسة التشريعية التي تصدر القوانين وتراقب السياسات العامة وتصاغ فيها السياسات العامة، ومن المعروف أيضاً أن البرلمان هو الذي يرسم خريطة المصالح العامة والقيم العليا في المجتمع، وحماية الأمن الوطني تستند إلى القانون وتعتمد على المصالح والسياسات العليا للدولة. وفي عصر العولمة لم يعد الأمن غاية بل أصبح وسيلة لضمان حياة أفضل للمواطنين تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وهذه التدابير تعتبر من صميم الأمن الوطني وسمات الحكم الرشيد، حيث يشمل الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية وسيادة الدولة واستقلال ارادتها. وهذا المعنى الشامل لمفهوم الأمن الوطني بأبعاده المتعددة يدخل في صميم وظائف مجلس الأمة ويتطلب ذلك أعضاء يتمتعون بقدرات وصفات رجال دولة ويملكون الخبرات العملية والمؤهلات العلمية والحكمة والحنكة السياسية للقيام بهذه المهام. ويتضح دور البرلمان في حماية الأمن الوطني من خلال التشريع والرقابة وأهمية تعاون السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية والفصل والتوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وكما هو معروف فان البرلمان يمثل إرادة الشعب وهو مصدر السلطة وتقتضي مبادئ الديمقراطية مشاركة البرلمان للسلطة التنفيذية في قضية الأمن لكبح جماح السلطة التنفيذية من خلال ممارسة ديمقراطية معتدلة وقيم برلمانية منتجة ومتوافقة مع الدستور الكويتي وغير متعارضة مع التعهدات والمواثيق الاقليمية والدولية وبالتالي يعتبر البرلمان المقياس الذي يحدد التشريعات الضرورية للتعامل مع الأزمات والكوارث والحروب. ويتطلب من المجلس الحالي القيام والتركيز على العديد من الأدوار والمهام الرئيسية ومنها:
1 - دور البرلمان في حماية الأمن الوطني من خلال اصدار التشريعات ومراقبة السلطة التنفيذية من خلال التعاون الوثيق معها في اطار التوازن وفصل السلطات حيث ان البرلمان ملزم بذلك من خلال مبادئ الديمقراطية والتزاما بالدستور الكويتي حيث إن مجلس الأمة يمثل إرادة الشعب وهو المشرع ومصدر السلطة.
2 - تتطلب قضية الأمن الوطني منظومة تشريعية متكاملة تعبر عن القيم الأساسية للمجتمع وتعكس المصالح العليا للوطن وتتوافق مع التعهدات والمواثيق الاقليمية والدولية.
3 - مراقبة الميزانية العامة للدولة واعتمادها وحسن استخدام الموارد المالية والطبيعية والبشرية.
4 - صياغة السياسات وقبول أو رفض مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة، حيث يساهم البرلمان في صياغة رؤية الحكومة للمنظومة الأمنية ووضع الخطوط العريضة لكيفية حماية الأمن الوطني وأهمية نشر الوعي بها بين المواطنين وايجاد الاتفاق والتوازن بين المجلس والحكومة حول قضايا وسياسات الأمن الوطني والتوازن حول قدسية قيمة الأمن الوطني وبين الحريات العامة وفي اطار السياق الاقليمي والدولي.
5 - أهمية التركيز على دور مجلس الأمة في مجال الخطة التنموية للدولة وتعديل القوانين والتشريعات وإجراء التغييرات في صنع ووضع السياسات ومناقشتها وإجراء التعديلات اللازمة.
6 - مجلس الأمة معني بالسياسة الأمنية لذا فانه يتوجب عليه مناقشة رؤية الحكومة حول الرؤية الأمنية وتحديد الخطوط العريضة لحماية وصيانة الأمن الوطني وبما لا يتعارض مع القيم والمصالح الوطنية.
7 - كذلك يلعب مجلس الأمة دورا مهما في عملية مشاركة المواطنين والأطراف المعنية بقضية الأمن من خلال تفعيل مبادئ التشاور والتشارك والتعاون لتحقيق الاجماع والتوافق. وكما هو متوقع فهناك احتمال التعارض بين التشريعات الأمنية وحقوق الانسان خاصة عندما تنصرف مصالح بعض الأعضاء إلى تعظيم حماية حقوق الانسان على حساب الأمن. لذا يجب أن يعمل أعضاء مجلس الأمة على تحقيق التوازن والتوافق بين متطلبات الأمن الوطني وصيانة وحماية حقوق الانسان والحريات العامة والنظر إلى هذه العلاقة كعلاقة تكامل لا تناقض.
8 - يجب ألا تؤثر الظروف الطارئة سلباً على عملية صياغة التشريع أو صنع السياسات المتعلقة بالقضية الأمنية، كما يجب الحرص على ألا تتناقض التشريعات والسياسات مع المواثيق والاتفاقات الاقليمية والدولية. وقد اتسع مجال الأمن في وقتنا الحالي ليشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
9 - من الحكمة ألا تعرقل سرية المعلومات ومحدودية تداولها والأعمال السيادية للدولة عملية الرقابة والمتابعة البرلمانية على القضايا الأمنية حيث ان كفاءة الرقابة البرلمانية الرشيدة تقوم على الشفافية والمكاشفة.
10 - كما يجب على أعضاء مجلس الأمة الاستفادة من نظم الاتصالات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات في حماية الأمن القومي وتطوير أساليب التعاون الاقليمي والدولي في مجال الأمن الوطني.
11 - العمل على محاربة الفساد من خلال الوظيفة التشريعية والرقابة الادارية والمالية والتأكيد على التزام الأجهزة والمؤسسات الحكومية بمبادئ الشفافية والحوكمة ومعايير النزاهة والأمانة.
12 - يجب أن يكون أعضاء مجلس الأمة القدوة الحسنة في تطبيق مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والنزاهة والشفافية. ومن هنا تبرز أهمية تطوير مستوى أداء البرلمان من خلال الندوات والمؤتمرات والدورات التدريبية واستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة في ادارة جلسات المجلس وفي تدريب العاملين في مختلف المستويات الادارية والتنفيذية بمجلس الأمة كسلطة تشريعية.
13 - يجب ألا ينظر للعلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية كطرفين نقيضين،بمعنى أن مكسب طرف يساوي خسارة الطرف الآخر بل يجب أن ينظر اليها بأنها علاقة تعاون وعلاقة قويمة تهدف إلى ايجاد التوازن بين السلطتين فوجود مجلس ضعيف وحكومة قوية ليس لصالح الوطن فمعنى ذلك أن قدرات مجلس الأمة التشريعية والرقابية محدودة وبالتالي تكون قدرته ضعيفة في حماية الأمن الوطني وفي تحريك التنمية وبالمقابل فاذا سيطر البرلمان على الحكومة فان الوطن يفقد الاستقرار والأمن الوطني بسبب تمكن فئة أو كتلة من كتل المجلس بأن تفرض على الحكومة تلبية أجندات ورغباتها ومتطلباتها مما يؤدي إلى تفتت مكونات المجتمع وتشرذمه وخلق الصراع واختلال الأمن الوطني وانتهاك الحريات وحقوق الانسان مما يؤدي الى تشوه مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد.
14 - ان عضو مجلس الأمة يقوم بدور ومهام جسام في خدمة الوطن والمواطنين واذا لم يحسّن القيام بهذه المهام فانه سينتج عنها تعطل مصالح المواطنين وتخلف الدولة واعاقة التنمية وانتشار الفساد في أجهزة الدولة واختلال الأمن الوطني لذا يجب أن يكون عضو البرلمان مؤهلاً وملماً بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومواكباً للتغيرات والاساليب التكنولوجية والعلمية الحديث.
15 - كما يجب أن يتمتع عضو مجلس الأمة ببعض صفات وقدرات رجل الدولة ويتسلح برؤية واضحة وبصيرة نافذة وقيم منتجة،وثقافة أمنية تضع قيمة وقدسية الأمن الوطني ضمن أولوياتها والعمل على تثقيف فئات المجتمع بأهمية الأمن الوطني وعدم تعارضه مع حقوق الانسان ومبادئ الحرية والعدل والمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد. ويجب على عضو مجلس الأمة أن يحترم قوانين الدولة في جميع أعماله ويدافع عن مصالح الشعب ويتصدى لجميع أشكال الفساد الاداري والمالي والسياسي ويؤدي أعماله بالأمانة والصدق والشفافية ويحترم الدستور ويطبق مواده، وينأى بنفسه عن تعارض المصالح مع وظيفته كمشرع ومراقب للسلطة التنفيذية ويقدم مصلحة الوطن على مصالحه الخاصة. وعليه فإنني أدعو السادة أعضاء مجلس الأمة إلى قراءة الفصل التاسع «دور البرلمان في حماية الأمن الوطني» من المرجع العلمي القيم «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة» للدكتور جاسم محمد خلف لمزيد من التعمق في دور البرلمان في حماية وصيانة الأمن الوطني والمهام الوظيفية الرئيسية لعضو السلطة التشريعية والمواصفات السلوكية والمؤهلات العلمية والخبرات العملية والقيم الأخلاقية والفكرية الواجب توافرها في عضو السلطة التشريعية. وسأتطرق في مقالي القادم الى الدور المطلوب من السلطة التنفيذية «الحكومة» في المرحلة المقبلة. ودمتم سالمين.
 

الإثنين, 28 نوفمبر 2016

هل نجحت ‏خصخصة محطات الوقود؟

يتساءل البعض: هل حققت خصخصة محطات الوقود أهدافها التي أنشئت من أجلها؟ وهل تقدم هذه المحطات خدمات أفضل؟
‏أقولها كمواطن أتعامل مع هذه المحطات بشكل شبه يومي إن هذه المحطات لم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، بل أتت بعمالة غير مدربة تسيئ استخدام الأجهزة والمعدات الحساسة في هذه المحطات وتعرض نفسها والعاملين والمتعاملين داخل المحطة للخطر، كذلك تعرض المنطقة التي تعمل بها هذه المحطات لأخطار بشرية ومادية وبيئية عديدة مثل الحريق وانفجار الاطارات والتلوث البيئي، كذلك فهذه المحطات لا تقدم خدمة أفضل من تلك المحطات المشابهة لها والمملوكة للدولة، والمصيبة أن بعض هذه المحطات أصبحت مركزا للدعاية والاعلان والتسويق للمنتجات والسلع التجارية بدلا من تركيزها على تسويق المنتجات البترولية والبتروكيماوية والمتعلقة بالصناعة البترولية.
‏هذه المحطات تنقصها ‏المتابعة والمراقبة سواء من مالكي ومشغلي هذه المحطات أو من الجهات الرقابية، وعليه فاننا نحذر من ضعف الرقابة والمتابعة والتفتيش على هذه المحطات، فأين مسؤولو الأمن والصيانة والسلامة من سوء وخطورة الخدمات المقدمة من هذه المحطات الخاصة؟ أم ننتظر حتى تقع الكارثة ونقول قضاء الله وقدره، ونعم بالله وقدره ولكن هذا هو الاهمال وسوء الادارة حيث يتم توظيف عمالة متدنية وغير مدربة وكذلك غياب المسؤولية وضعف المتابعة والمساءلة للعاملين في هذه المحطات الحساسة وخاصة تلك التي تقع في المناطق السكنية والمناطق الحساسة، إن نقل وتحويل الأنشطة والأعمال الحكومية للقطاع الخاص كان القصد من ورائه رفع كفاءة وفاعلية هذه الأنشطة والأعمال وتقديم خدمات ذات جودة عالية ومتميزة، ولكن أن تتم ادارة هذه الأنشطة والخدمات الحكومية بنفس أو أقل من مستوى الجهاز الحكومي وبادارة متخلفة، فان في ذلك ظلماً ليس فقط لقانون الخصخصة وللمتعاملين مع هذه الشركات بل وللكويت وأهلها، حيث يتم تعطيل الطاقات الشبابية وعدم توظيفها في هذه الأنشطة والأعمال والزج بالعمالة الأجنبية والوافدة غير المدربة وقليلة التكلفة على المستثمر والجاهلة لاجراءات الأمن والسلامة للعمل في هذه المحطات.
ان قانون الخصخصة يهدف لرفع كفاءة وانتاجية الأنشطة التي تمت خصخصتها وكذلك اعطاء القطاع الخاص دور أكبر للمشاركة في التنمية وتقليل الكلفة على القطاع العام والمشاركة في خلق وظائف للشباب الكويتي في القطاع الخاص والمشاركة في تخفيف التضخم التنظيمي والهيكلي والعبء المالي والاداري الذي يعاني منه القطاع الحكومي وليس فقط نقل نشاط من قطاع متدني الخدمة لقطاع آخر أسوأ خدمة.
ربما نلتمس العذر لبعض المستثمرين في محطات الوقود في بداية تخصيص هذه المحطات بسبب طول وتعقد الاجراءات الحكومية ولكن الآن وقد مضت فترة كافية لمعرفة الخلل ومسؤوليات التعطيل والاهمال فيجب عدم السكوت عن هذا الخلل الاداري والتنظيمي، فإما أن تقوم محطات الوقود بمهامها أو تعود هذه المحطات للدولة للقيام بإعادة استثمارها وبتفعيلها وادارتها على أسس تجارية وروح وقيم الادارة المهنية والحرفية في القطاع الخاص لأن الأداء والخدمة التي تقدمها هذه المحطات أخذت تنحدر من سيئ إلى أسوأ لا يمكن القبول بها وفي ظل غياب المتابعة والرقابة والتفتيش من قبل الجهات الرقابية من قبل مؤسسة البترول الوطنية ومن قبل الجهات الرقابية بالدولة.
أتمنى أن تصل الرسالة لمن يهمه الأمر.فحياة البشر ليست رخيصة. والتطوير والتنمية الادارية والصناعية والبترولية لا تنتظر الكسالى والمتقاعسين بل تبحث عن الابداع والمبدعين.
 

الصفحة 5 من 11