جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

مجالس

الخميس, 10 أغسطس 2017

الخماسي المدمر «2-2»

أما الضلع الرابع من أضلاع الخماسي المدمر فهو ضلع الطائفية والتي أخذت بالتوغل بشكل كبير بعد ثمانينيات العقد الماضي وقد وجدت تربة خصبة بسبب الأحزاب الدينية المستترة والتيارات السياسية المتنافرة  ونظام الانتخابات البرلمانية !!
والضلع الخامس هو  ضلع « المناطقية»!!  ومن المؤسف أنه صناعة كويتية 100% تم اختراعها من قبل بعض المتنفذين لتحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية وايجاد التفرقة بين أبناء الوطن الواحد بدلاً من خلق روح التنافس الشريف بين أبناء المناطق بما يعود بالخير على مصلحة البلاد والعباد.
لا أريد أن أكون متشائماً في استنتاجاتي من الأنظمة الاجتماعية والسياسية والدينية التي تمت تجربتها بالكويت منذ أوائل القرن العشرين ولكن أقول بأننا في الغالب أخذنا قشور وسلبيات هذه الأنظمة الاجتماعية والأحزاب الدينية  المستترة والتيارات السياسية ولم نأخذ  بقيمها التي تدعو للتكافل وللمحبة والتعاون والعدل والمساواة والتآخي  بين أبناء الوطن ،والأمن والاستقرار لنظامنا السياسي والاجتماعي!
وهل يسمح الفرقاء الذين يمثلون أضلاع الخماسي المدمر والذين يتداولون السلطة والنفوذ  فيما بينهم والذين يحولون  حياة المواطن البسيط غير المنتمي  لتلك التيارات السياسية والدينية والقبلية والطائفية  إلى غربة وطن وإلى شبه جحيم دائم!!هل يسمحون بأن يأتي اليوم الذي يتم فيه إذابة أضلاع الخماسي المدمر وإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة  تقوم على أسس الحرية والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص؟! وعلى الرغم من أن جميع المعطيات والمؤشرات تشير إلى تمكن وصلابة وقوة أضلاع  الخماسي المدمر خلال السنوات الماضية  ،إلا أن المستقبل يحمل الأمل  في تقليم  وإذابة هذه الأضلاع السلبية .
ودمتم سالمين.

الأربعاء, 09 أغسطس 2017

الخماسي المدمر «1-2»

الكويت دولة صحراوية صغيرة نشأت على مبدأ التكافل والتعاون بين مواطنيها قبل أكثر من 400 سنة.وقد قام نظام الحكم فيها بأسلوب متميز وفريد من نوعه  وذلك بالتوافق بين الحاكم والمحكوم وبأسلوب التراضي الذي تسوده المحبة والاحترام المتبادل بين الحاكم وعامة الشعب.
ومع مرور الزمن بدأ «الخماسي المدمر» يغزو البيئة الكويتية, والمقصود بالخماسي المدمر عناصر ونظم سياسية واجتماعية وتيارات سياسية و دينية وعرقية برزت على الساحة الكويتية حاولنا خلال فترات  مختلفة تطويعها والاستفادة منها من خلال مزجها مع نظام الحكم والذي بدأ مع ما يمكن أن نطلق عليه النظام الفطري والتشاوري بالكويت بهدف تطوير نظام الحكم ليتماشى مع التغيرات السياسية والاجتماعية والدينية والأحداث والتطورات العالمية.
ولهذا  الخماسي المدمر  خمسة أضلاع :
1 -القبلية المتعنصرة.
2 -العلمانية والليبرالية الشكلية.
3 -التيارات الدينية.
4 -الطائفية.
5 -المناطقية.
وكما يعلم الجميع فإن النظام القبلي يقوم على العرق وهو من الأنظمة التي سادت في منطقتنا العربية وفِي العديد من دول  العالم قبل النظم السياسية الحديثة، وقد حاولنا الإستفادة من النظام القبلي في زيادة الأمن والاستقرار السياسي  مع محاولة الاستفادة من العنصرية القبلية والاستفادة  من زيادة التآلف بين أبناء القبائل من خلال ادخال  القوانين والنظم الإدارية الحديثة بالجهاز الحكومي  ولكن من المؤسف أن هذه الجهود الخيرة لم تفلح للعديد من الأسباب من أهمها نظام الانتخابات البرلمانية الذي كرس القبلية العنصرية ما أدى إلى تفتيت ليس فقط أبناء الوطن بل تفتيت أبناء القبيلة الواحدة!
أما الضلع الثاني فهو ضلع العلمانية والديمقراطية والليبرالية  والحرية السياسية  حيث كانت حركات الديمقراطية والعلمانية والليبرالية والتحرر تسود العالم والأمة العربية، فأخذنا من هذه الأنظمة والتيارات العلمانية والسياسية قشورها وسلبياتها وحاربنا كل من يخالفنا بالتوجهات الدينية والعرقية. والضلع الثالث هو التيارات الدينية  وكما هو معروف بأن الشعب الكويتي شعب مسلم  فطري العقيدة ولكن بدخول الأحزاب المستترة والتيارات الدينية بدأ التصدع بين أبناء الوطن بسبب هذه التيارات الدينية  المتعنصرة والتي تحركها توجهات سياسية داخلية وخارجية!

تم اكتشاف النفط في الكويت عام 1936 وتم تصدير أول شحنة نفط من دولة الكويت في تاريخ 30 يونيو 1946 أي قبل أكثر من 71 عاماً مضت. فهل استطاعت الكويت خلال   71 عاماً الماضية ايجاد الكوادر الوطنية المدربة والمؤهلة التي تسد الاحتياجات الوظيفية في القطاع النفطي؟
بالرغم من أن نسبة الكويتيين تتجاوز 85 %  من العاملين في القطاع النفطي إلا أن  هناك نقصاً في بعض التخصصات الفنية والإدارية والمحاسبية  والقانونية!
ومن المفترض أن تكون الكويت بعد مضي أكثر من  80 عاما على اكتشاف النفط  فيها مكتفية من ناحية الخبرات والتخصصات الفنية والمحاسبية والإدارية القانونية والاستشارية المطلوبة للقطاع النفطي ،بل ولديها  القدرة على تصدير تلك  التخصصات والخبرات للخارج !! ولكن المؤسف أن القطاع النفطي مازال يعاني النقص في بعض الخبرات والتخصصات الفنية والهندسية الدقيقة في مجال صناعة النفط والغاز  والبتروكيماويات !!
وبالرغم من المحاولات العديدة التي بذلتها القيادات النفطية الوطنية  خلال العقدين الماضيين في ايجاد معهداً للدراسات  البترولية  إلا أن هذه المحاولات قد باءت بالفشل بسبب العديد من المعوقات السياسية والإدارية والقانونية!! وإن وجد في الوقت الحالي مركز للتدريب البترولي إلا أن إمكاناته وقدراته لا تحقق الأهداف المأمولة! بل إن هناك تنافساً بين القطاع النفطي وبين بعض الجهات العلمية والبحثية بدولة الكويت، التي لها علاقة في مجال العلوم والتكنولوجيا والصناعات النفطية،على التبعية  الإدارية للمعهد!!
في اعتقادنا أن المطلوب أن تكون لدى المواطن الكويتي ليس فقط المعرفة العامة بالعلوم المتعلقة في مجال النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية بل يجب أن يكون الكويتيون قادة وخبراء العالم في مجال البترول والصناعات البتروكيماوية لأن البترول يشكل أكثر من 95 % من الدخل القومي للدولة ،كما أنه يتوجب على الدولة ومؤسسة البترول الكويتية العمل على تدريب وإيجاد الخبرات الفنية والإدارية الوطنية المتخصصة في مجال الغاز والصناعات البترولية والبتروكيماوية. وأن يمتد  هذا  التعاون في تبادل الخبرات والاستشارات الإدارية والفنية بين المؤسسات البترولية في  دول مجلس التعاون الخليجي .
لقد انفقت  الكويت مبالغ كبيرة بسبب الاستشارات الفنية المتخصصة في مجال الصناعات البترولية والبتروكيماوية خلال العقود الماضية إلى جانب خسارتها العديد من القضايا المكلفة  بسبب النقص في بعض الخبرات القانونية  في مجال صناعة النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية!!  كنا نملك في الماضي القدرة على دفع هذه التكاليف المالية بسبب ارتفاع سعرالنفط وذلك لم يعد ممكناً في الوقت الحالي نظرا  لهبوط السعر وزيادة التنافسية في أسواق صناعة البترول والغاز والبتروكيماويات.
أتمنى أن يسهم  المقال في إقناع من يعنيه الأمر بضرورة إنشاء معهد متخصص في مجال التدريب الفني والإداري والاستشارات الإدارية والقانونية في مجال صناعة النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية
ودمتم سالمين

وهذا كله يجرنا لسؤال آخر إذا كان قد تم سحب  جزء  من مبلغ 28.5 مليار دينار من الاحتياطيات العامة لتغطية جزء من العجز لتلك السنوات المالية، فما قيمة المبالغ المحسوبة من الاحتياطي العام لتغطية عجز الميزانية ؟!حيث إننا نعلم  وحسب تصريحات المسؤولين عزم  وزارة المالية  للاقتراض من البنوك العالمية وكذلك نيتها إصدار بعض السندات والإقتراض من البنوك المحلية لسد عجز الميزانية؟!
إن الصمت الرهيب والتكتم الإعلامي وعدم الشفافية حول هذه السحوبات المالية الضخمة من الإحتياطيات العامة يثير الشك والريبة فيما يتعلق بعدم  الشفافية في إعلام المواطنين و أوجه الصرف للاحتياطيات العامة!!
إن المواطن الكويتي يملك من الثقافة العامة  والعلمية والمعرفة التقنية والاطلاع الواسع في مجال المال والأعمال بحيث يصعب اخفاء المعلومات عليه !!لذا فإن أساليب التكتيم  وإخفاء المعلومات  أصبح أسلوباً يتنافى مع عصر الإنترنت و التقنية الرقمية وشغف جيل الشباب بالإطلاع على مشاريع الدولة وأين تصرف الأموال  العامة.
ويرى بعض المحللين الماليين  أن ما تقوم به السلطة التنفيذية ومن خلفها السلطة التشريعية هو سوء إدارة وعبث مالي وليس عجزاًمالياً!!ويضيفون أن استخدام الأدوات الدستورية الرادعة من قبل  أعضاء السلطة التشريعية لم تعد في المتناول في ظل مجلس  أمة همه الأول والأخير تحقيق مصالحه الخاصة!
وأود التأكيد في هذا المقال كما كررت في مقالات سابقة على ضرورة وأهمية  جودة وكفاءة الإدارة الحكومية والشفافية في الأعمال والمشاريع الحكومية في عمليات الصرف والإنفاق المالي وأوجه الصرف لهذه الأموال  وخاصة في حالة السحب من الاحتياطيات العامة للدولة.
ودمتم سالمين

خلال الثلاث السنوات الماضية قررت الدولة سحب نحو 28.5 مليار دينار كويتي من الاحتياطي العام حيث تم سحب نحو  9.6 مليارات دينار لتغطية عجز السنة المالية 2014-2015 كما تم سحب 11.5 مليار دينار لتغطية عجز السنة المالية 2015-2016 وسحب  نحو 7.4 مليارات دينار لتغطية عجز السنة المالية 2016-2017.
نحن نعلم أن السحب من الاحتياطي العام لا يحتاج الى موافقة مجلس الأمة ، وأن السحب من احتياطي الأجيال القادمة هو الذي يحتاج الى موافقة مجلس الأمة بما يعني اصدار قانون بهذا الخصوص.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل يعلم أعضاء مجلس الأمة بهذه السحوبات من الاحتياطيات العامة أثناء مناقشة الميزانية العامة أم لا؟! ولماذا لم يتم التصريح بخصوص هذه السحوبات المالية  في حينه من قبل  أعضاء مجلس الأمة ؟! ولماذا لم يتم التصريح بها في حينها كذلك من قبل السلطة التنفيذية وخاصة من قبل المسؤولين بوزارة المالية؟ أليس من حق المواطن الإطلاع والمعرفة بهذه السحوبات؟!
وحسب المعلومات التي وردتني من بعض المختصين بأن هذه المبالغ لم تذهب كلها لتغطية عجز الميزانية فقط بل ذهب جزء منها لتغطية العجز الإكتواري بميزانية المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وتحويلات لوزارة الدفاع وجزء آخر لسد خسائر مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية وكذلك إلى احتياطي الأجيال القادمة!!
ويقال بأنه حدث  خطأ فني فيما نشرته  وكالة الأنباء الكويتية (كونا) وأن هناك عدم فهم لبعض المصطلحات من قبل بعض الجهات الإعلامية عند نقل تصريح الناطق الرسمي لوزارة المالية بتاريخ  16 يوليو2017.

في بداية الأمر أرجو وأتمنى من شرفاء أنبل المهن في مجالي الطب والتعليم ألا ينزعجوا من مثل هذا العنوان لأن الوصف لا ينطبق على الغالبية العظمى من الأطباء والمعلمين الشرفاء والمخلصين الذين نكن لهم التقدير والاحترام فقد أفنوا حياتهم في خدمة الإنسانية رغم صعوبة الظروف وقلة الموارد المادية والتقنية وسوء المعاملة وعدم التقدير من قبل الدولة ومن بعض المواطنين أثناء أدائهم لمهامهم بأمانة وإخلاص.
وكما هو معروف للجميع أن مهنتي الطب والتعليم من أنبل المهن الإنسانية الرفيعة والتي تتطلب سموا بالقيم الأخلاقية والصدق والأمانة.
إلا أن المتابع للواقع المعيشي والممارسات اليومية يجد أن مهنة الطب والتعليم لم تعد تلك المهنة الإنسانية التي تضم نبلاء وشرفاء المهنة فقد تسلل لكل منهما في غفلة من الزمن بعض أدعياء المهنة وأضحت عند البعض مهنة أقرب الى التجارة منها الى الخدمة الإنسانية التي يكون جل اهتمامها صحة الإنسان وتربيته! فيجد الإنسان تعدد العيادات والمراكز الطبية والمعاهد التعليمية وانتشارها وتميزها بتصميماتها الخارجية وديكوراتها الداخلية بشكل مُلفت للنظر بما يوحي للمرء بأن هناك تقدماً وتطوراً في مجال الطب والتعليم ورقياً في تقديم الخدمات الطبية والتعليمية ولكن مع الأسف رغم الشكل والمنظر الخارجي المتميز إلا أن بعض هذه الخدمات الطبية والتعليمية يقف خلفها طبيب جائع لم يحترم القسم الطبي ومعلم بائع لم يلتزم بأخلاقيات وبقيم العلماء والمربين!! فكلاهما يبحث وبشكل سريع عن جني المال من خلال تفريغ جيب المريض والطالب قبل أن يظفر به منافسوه من أدعياء مهنة الطبابة والتعليم!
لذا يجب على الجهات الرقابية في الدولة أن تحفظ حقوق الشرفاء في مهنة الطب والتعليم من الأضرار التي لحقت بهم وتسبب بها أدعياء مهنة الطب والتعليم وحفظ أموال المواطنين من سرقة طبيب جائع للمال ومعلم بائع وخائن للعلم!
ودمتم سالمين

الجمعة, 14 يوليو 2017

السلطة والمال والجهل

مثلث السلطة والمال والجهل، هو الذي تعاني منه بعض الدول النامية في العصر الحديث، فتجد أن شعوب هذه الدول قد خاضت الحروب وقامت بالعديد من  الثورات من أجل نيل حريتها وتحقيق استقلالها من قوى الاستعمار،وبعد أن استقرت لها الأمور قامت هذه الشعوب المغلوبة على أمرها بإهداء السلطة لقيادات الثورات.
فاجتمعت السلطة والمال والجهل  في يد قيادات السلطة الجديدة،فزاد تخلف الدول بسبب سير القيادات الجديدة على خطى الحكم السابق من حيث أساليب السلطة والبذخ  والإسراف وزاد عدد المتسلقين من اللصوص لمراكز السلطة والقرار فيها وتمت تغطية السرقات والجرائم السياسية من خلال إعلام السلطة ومستشاريها ومن خلال  شراء ذمم بعض رؤساء تحرير الجرائد ومحطات الإذاعة والتلفزة!
وبدأ تسرب وتلاشي الأموال من خزينة الدولة بسبب زيادة اللصوص في الوظائف القيادية  وصرف الهبات للبطانة والمتسلقين،فأصبحت قيادات هذه الدول تقيم الحد  وتطبق القانون على صغار اللصوص وتبرز صورهم في إعلامها الفاسد وفي ذات الوقت تعين كبار اللصوص والجهلة والأغبياءفي المراكز الحساسة!
فأصبحت المعادلة الجديدة:
سلطة غبية أموال مسروقة قيادات جاهلة إعلام فاسد شعب فقير متناحر.. فهل كانت الشعوب ترغب في التحرر من الاستعمار لكي ترى بعينها المعادلة الجديدة ومخرجاتها؟ ولكن  المثل يقول «شاللي حادك على المر قال اللي أمر منه» وأصبحت نظرتهم المستقبلية يسطرها المثل الكويتي: «إمسك مجنونك لا يجيك أجن منه!!».
وأصبحت كل ثورة بدول العالم الثالث تمثل كارثة إنسانية وهاجساً عالمياً لمزيد من التشرذم والتشرد والفقر ووسيلة لإعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في هذه الدول.
ودمتم سالمين

الإثنين, 10 يوليو 2017

التغافل والتطنيش

الإنسان ليس معصوماً من الخطأ.ومن يعمل لا بد أن يخطئ، والعاقل هو من يبتعد عن تتبع العثرات والزلات وتصيد الأخطاء، ومن كان تتبع العثرات والزلات وتصيد الأخطاء همه وسلوكه فانه سيتعب ويتعب نفسه ويتعب من حوله، لذا نجد التغافل والتسامح عن الزلات وصغائر الأمور من صفات الكرماء والعظماء.
ان التغافل هو غض النظر عن أخطاء وزلات الآخرين مع علمنا وادراكنا لما تغافلنا عنه ترفقاً بمن أخطأ وترفعاً عن سفاسف الأمور ورغبة في تجاوز الهفوات والزلات بهدف التسامح وتسهيل المصالح وإنجاز الأعمال وعدم تعكير علاقات المودة والتآلف بين الناس، ولا يعتبر التغافل عن الخطأ موافقة ضمنية على الخطأ، ولا سذاجة أو غباء ولا ضعف من المتغافل بل تكرماً وتواضعاً منه ودليل على بعد النظر والحكمة في التعامل مع مختلف المواقف والظروف والأشخاص.
لذا نجد التغافل صفة محمودة ومطلوبة لكي تدور عجلة الحياة.
ويقول الحسن البصري: «التغافل من شيم الكرماء»، أما الامام أحمد بن حنبل فيقول: «تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل».
لذا فان التغافل أدب عظيم وخلق كريم تأدب به الحكماء والعقلاء وقيل: «الكيس العاقل هو الفطن المتغافل».
أما التطنيش فهو التجاهل والاهمال عن قصد وعدم الاكتراث بالمشاكل والأخطاء الواضحة والتي يمكن أن ينتج عنها أضرار لا تضر الفرد فقط ولكن يمكن أن تلحق الضرر بالمجتمع ومؤسسات الدولة.
و«المطنش» هو ذلك الإنسان المهمل وغير المكترث لعواقب السكوت وتجاهل الأخطاء رغم تكرارها.
وفي أغلب الأحوال يكون المطنش مدركاً وعالما بالخطأ والمشكلة ولكنه يتجاهلها عن قصد ولأسباب عديدة، ربما يكون منها ما هو ناتج عن جهل في كيفية التعامل مع هذه المشاكل أو عدم امتلاك القدرات والمهارات والامكانيات اللازمة، وربما يكون السبب محاولة انكار وجود هذه المشاكل والتقليل منها تفادياً لتحمل المسؤوليات وتلقي اللوم عليها، وربما يكون الهدف من التجاهل هو عدم اعطاء أهمية وقيمة للشخص أو للأشخاص الذين اكتشفوا هذه المشاكل وحذروا منها قبل تفاقمها، وربما يكون الهدف من التطنيش هو تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.
واذا كان التغافل أدباً عظيماً وخلقاً كريماً تأدب به الحكماء والعقلاء، فان التطنيش سلوك الجهلاء وممارسة يمارسها الخبثاء.
أتمنى أن يدرك بعض المسؤولين «المطنشين» في الجهاز الحكومي الفرق الشاسع بين «التغافل» و«التطنيش»، وعليهم أن يعلموا أن التظاهر بلبْس أدب وقبعة «التغافل» في التعامل مع المشاكل الادارية والتنظيمية في الجهاز الحكومي وهم في واقع الحال غارقون بممارسة أسلوب «التطنيش» لم يعد أمراً مستساغاً ولا ينطلي على المواطن البسيط.
ودمتم سالمين.

أكد د.جاسم محمد خلف في كتابه «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة» على ضرورة صياغة مفهوم جديد للسيادة الوطنية وخاصة للدول الصغرى.
حيث أصبحت الدول الصغيرة أكثر حساسية تجاه ما يمكن أن يمس سيادتها من الدول الكبرى حيث تشعر الدول الصغيرة بأن العولمة تمنح الدول الأكبر والأقوى فرصاً للهيمنة عليها بسبب تدني قدراتها في السيطرة على حدودها مقارنة مع الدول الكبرى.
وقد اندلعت الأزمة الحالية في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي ووصلت حدة التوتر بين قطر وجيرانها السعودية والإمارات والبحرين إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية معها.
والمتتبع للتغيرات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم خلال العقدين الماضيين يجد أن سيادة الدولة وخصوصاً الدول الصغيرة منها قد تأثرت وتصدعت بسبب العولمة والتكتلات والتحالفات الدولية. وهناك شبه اجماع على تقليص أو تقييد السيادة الفعلية للدولة بمعاييرالمفهوم التقليدي للسيادة.
وهنا تبرز أهمية وتحقيق مصالحة بين العولمة ومفهوم «سيادة الدولة»وخاصة للدول الصغرى، وأهمية التوفيق بين مفهوم جديد لسيادة الدولة والعولمة وضرورة التخلي عن المفهوم التقليدي للسيادة والذي يتمثل في سيطرة الدولة المطلقة على شؤونها الداخلية والتحرر من أية سلطة خارجية ثم الاعتراف بها كسلطة مستقلة.
وأصبح لزاماً على الدولة التكييف مع المتغيرات الجديدة بحيث يؤدي ذلك إلى تضييق الفجوة بين تأثيرات العولمة على مفهوم السيادة للدول الصغيرة.
‎ ان مفهوم السيادة وقدسية قيمة الأمن الوطني حقيقة يفرضها الواقع وتمليهاالتحديات والتهديدات والأحداث المحيطة وتحتمها ظروف العولمة لذا فإنه في ظل هذه الظروف والمستجدات فإن تنازل دولة ما عن جزء من سيادتها لصالح تجمع أو تنظيم اقليمي لا يعني الاقلال من هيبة تلك الدولة أو تخفيض أو تقييد لسيادتها وانما هو بمثابة اعادة تنظيم وترتيب للحقوق السيادية لها، فتقليص سلطة الدولة مثلا يقابله احتمال تعظيم هذه السلطة من خلال تعاون هذه الدول مجتمعة مع بعضها البعض في مواجهة الأخطار والتهديدات فمثلا وجود دولة الكويت عضواً في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وعضوا في الأمم المتحدة يزيد من التزاماتها الدولية وفِي نفس الوقت يزيد من قدرتها على مواجهة التهديدات الخارجية.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير العمل الدبلوماسي والارتقاء بمستوى وكفاءة أداء الجهاز الدبلوماسي والأمن الوطني للدولة.
ويجب أن يستند المفهوم الجديد لسيادة الدولة على ركيزتين،الأولى هي الفصل بين حقوق السيادة من ناحية وممارسات السيادة من ناحية فالحقوق ثابتة والممارسات متغيرة وتغير الممارسات سلباً أو ايجاباً لا يضر قضية السيادة.والركيزة الثانية هي قبول الدولة الطوعي والارادي لقيود خارجية في اطار منظومة تبادل مصالح تذعن الدولة لسلطة ويدعم لها الآخرون وفق معايير وعلاقات دولية.
‎لذا فإن تقوية وتدعيم سبل ومقومات التعاون الأمني لدول مجلس التعاون الخليجي وفقاً للمفهوم الجديد للسيادة والتخلي عن المفهوم التقليدي للسيادة بهدف مواجهة التهديدات والأخطارالخارجية والداخلية يعتبر مطلباً لكل شعوب ودول المجلس ويمثل تجسيدا لأهمية وقدسية قيمة أمنها الوطني.
ودمتم سالمين

تداولت وسائل الإعلام المختلفة وبعض أعضاء مجلس الأمة وبعض الناشطين في مجال المال والأعمال خلال الأيام الماضية أن الهيئة العامة للاستثمار خسرت 68 مليار دولار خلال عام 2017 وقد تم التوصل إلى هذه الخسارة أو الهبوط في قيمة الصندوق السيادي من خلال الاعتماد على بعض المصادر التي تقدر بأن مجموع الاستثمارات للصندوق السيادي الكويتي لعام 2016 كان يقدر بـ592 مليار دولار بينما هبط مجموع مبالغ الاستثمارات إلى 524 مليار دولار في عام 2017 وقد اعتمدت وسائل الإعلام وبعض الناشطين السياسيين على المعلومات والبيانات التي نشرها معهد SWFI ‎ Sovereign Wealth Fund Institute المتخصص في رصد حركة صناديق الثروة السيادية في يونيو الماضي والذي اعتمد بدوره على البيانات التي نشرت بإحدى الصحف المحلية.
وقد أفاد أحد الخبراء والمحللين الماليين والمطلعين عن قرب على البيانات المالية للهئية العامة للاستثمار KIA وللصندوق السيادي لدولة الكويت بأن المعلومات التي اعتمد عليها معهد SWFI لا أساس لها وغير صحيحة واعتمدت على معلومات نشرت باحدى الجرائد المحلية وأكد أن أداء الصندوق السيادي للكويت للسنة المنتهية في 31 مارس 2017 قد حقق نتائج مالية غير مسبوقة منذ تأسيس الهيئة العامة للاستثمار KIA وعليه فانه ليس هناك هبوط أو خسائر خلال عام 2017 بل ان أصول صندوق الثروة السيادية الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار KAI لم تسجل أي تغيير سلبي وأن ترتيبها الرابع عالميا والثاني عربياً.
ومن المتعارف عليه أن نسبة العائد على الاستثمار في الأسواق العالمية تتأثر سلباً وايجاباً وتتغير حسب التغييرات المالية والاقتصادية والأحداث السياسية.
وحسب المعلومات المتداولة فان الحكومة سحبت 28.5 مليار دينار من الهيئة العامة للاستثمار لتغطية العجز في الميزانية العامة في السنوات الثلاث الماضية مما يتطلب من السلطة التنفيذية اتخاذ اجراءات أكثر حرصاً وتشددا في الانفاق الحكومي ووقف الهدر المالي وتبني سياسات مالية تتفق مع هذ التوجه.
والأمر الذي حير العديد من المتابعين وبعض الناشطين في مجال المال والأعمال بالكويت هو الصمت الرهيب وسياسة «التطنيش» التي يمارسها بعض المسؤولين في السلطة التنفيذية في الفترة الأخيرة خاصة عند نشر وتداول بعض المعلومات المهمة والحساسة وكأن المواطن ليس له الحق في الاطلاع على هذه المعلومات.
وهذا في اعتقادنا يدل على قصور في الرؤية حيث ان من حق المواطن الاطلاع على ما يتم تداوله في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حتى لا يكون ضحية لتشويش بعض أصحاب المصالح ووسائل الإعلام المغرضة.
وحسنا فعلت أخيراً الهيئة العامة للاستثمار في 30 يونيو 2017 بأن نفت تراجع قيمة أصول صندوق الثروة السيادية وأن الأرقام والبيانات غير صحيحة وأن البيانات والأرقام الحقيقية لقيمة أصول الثروة السيادية سيتم عرضها على مجلس الأمة في جلسة خاصة عن الحالة المالية للدولة.
ومن هنا يأتي دور وأهمية الناطق الرسمي للحكومة لتوضيح الأمور بشفافية وطمأنة المواطن وخاصة في مجال الاستثمارات الخارجية بما يجعل المواطن يشعر بالأمن والاستقرار المالي والاقتصادي.
ودمتم سالمين.

الصفحة 6 من 19