جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

تعيش الكويت واقعا لا يتناسب مع امكانياتها المالية والقدرات البشرية وكذلك مقدراتها وامكانياتها المادية والفنية والنظم الدستورية والكفاءات القانونية ويتطلب من ابناء الكويت المخلصين ان يفكروا بجدية في مستقبل البلد وضرورة اصلاح مؤسسات الدولة وانظمتها الاقتصادية والسياسية واسلوب الانتخابات البرلمانية والنظم الادارية والرقابية واسلوب ومنهج اعداد القيادات الادارية الشبابية للتعامل مع المتغيرات المستقبلية بكفاءة وفاعلية.
فلابد من صلابة الارادة والعزيمة والشعور بالمسؤولية الوطنية وتجسيد مفهوم المواطنة المنتجة والتركيز على بناء مفهوم «رجل الدولة» وايجاد رؤية استراتيجية واضحة ومتفق عليها من جميع شرائح المجتمع وترسيخ مبادئ الحسم والعزم وتأصيل قيم العدل والمساواة بين المواطنين والاحتكام لدولة القانون والدستور وجعل الامن الوطني المحور الرئيسي الذي تنطلق منه كل الجهود الرسمية والشعبية وتأصيل اليقين بأهمية وقدسية الأمن الوطني في ذهن ووجدان جميع الفئات والقيادات السياسية والدينية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والاقتصادية والاجتماعية.
ولا يخفى على الجميع التناقض الحاد بين متطلبات الامن الوطني من جانب والحقوق والحريات العامة من جانب اخر وعدم امكانية تعظيم الجانبين في آن واحد حيث ان توفير مقتضيات ومتطلبات الامن الوطني كاملة قد يؤدي الى تقليص في كامل الحقوق والحريات العامة فكلما كان هناك المزيد من الامن يعني التقليل في الطرف الاخر من المعادلة اي تقليل الحقوق والحريات العامة.
ومن هنا يأتي التحدي الكبير في كيفية الموازنة بين الحريات المسؤولة والامن الوطني،وتتطلب هذه المعادلة الصعبة الدقة والحزم والحسم والحس الوطني والدستوري الذي يكفل العدل والمساواة وصون الحقوق والحريات والتأكيد على قدسية الأمن الوطني.
وفي اعتقادنا ان قضية الامن الوطني مقدمة على الحريات والحقوق لأن الأمن الوطني أغلى من كل القيم ويعلو عليها لأنه بدون الامن الوطني لا يستقيم نظام الدولة وتصعب المحافظة على الحقوق وحماية الحريات العامة والمحافظة عليها.ان حماية وصيانة الامن الوطني لا تقف عند مواجهة الاخطار والتهديدات الخارجية والداخلية والحد من اثارها السلبية بل تمتد الى استشراف المستقبل للوقاية من هذه الاخطار والتهديدات والحيلولة دون حدوثها ولا يمكن تحقيق ذلك بدون وجود سياسة خارجية مؤثرة ودبلوماسية فاعلة وتماسك اجتماعي ولحمة وطنية ومشاركة شعبية مسؤولة وممارسة برلمانية حكيمة ورشيدة وجهاز اداري فعال ورجال دولة وقيادات حكومية كفوءة ومتمرسة ونشاط اعلامي تحكمه القيم الوطنية والاعراف الاعلامية المسؤولة وواع وداعم للتوجهات والبرامج الحكومية الرشيدة.
ان تحقيق المعادلة المتوازنة بين الامن الوطني والحريات العامة يمكن الوصول اليها من خلال تبني اسلوب الحوكمة والشفافية والحكم الرشيد.
واحب ان اؤكد انني قد استقيت بعض المعلومات في المقالات السابقة من مرجع دول الخليج العربي وقدسية قيمة امنها الوطني في عصر العولمة «طبعة 2016» للدكتور جاسم محمد خلف والذي اعتبره من افضل المراجع العلمية المتخصصة في هذا المجال.


 

إن قيمة الأمن الوطني بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي قضية  «وجود» وبالتالي فإن قدسية قيمة الأمن الوطني حقيقة يفرضها الواقع  وتمليهاالتحديات والتهديدات والأحداث  المحيطة وتحتمها ظروف العولمة لذا وفي ظل هذه الظروف والمستجدات فإن تنازل دولة عن جزء من سيادتها لصالح تجمع أو تنظيم إقليمي لا يعني الإقلال من هيبة الدولةوتخفيض سيادتهاوإنما هو بمثابة إعادة هيكلة لحقوق هذه السيادة ، فتقليص  سلطة الدولة مثلا يقابله احتمال تعظيم هذه السلطة من خلال  تعاون هذه الدول مع بعضها  البعض في مواجهة الأخطار والتهديدات  فمثلا وجود الكويت عضوا في  مجلس التعاون الخليجي يزيد من مواجهة مصادر تهديد أمنها وحماية وصيانة الحريات العامة  وهذا يعتبر مطلبا شعبيا  وفي نفس الوقت يعزز من أهمية وقدسية وقيمة أمنها الوطني.
ويجب أن نؤكد على أهمية كفاءة الدولة وفعالية أدائها لوظائفها وفقاً لمبادئ الحوكمة وممارساتها ومقومات الحكم الرشيد ومتطلباته.
وقد تحدثت في مقالات سابقة عن أهمية وقدسية  الأمن الوطني  والحكم الرشيد وسأحاول في هذا المقال أن أشرح بشيء من التفصيل ما هو المقصود  بالحكم الرشيد ومقوماته وعلاقته الوطيدة بالأمن الوطني وأهميته  في دول مجلس التعاون الخليجي.
أكد المفكران السياسيان بويل  وألموند  أن شرعية أي نظام سياسي تتآكل وقد تزول عندما  تعجز الدولة عن مواجهة  خمسة أنواع من التحديات؛
1 - اختراق مفاصل الدولة وعدم تماسكها.
2 - ازدواجية الولاءات وضعف الالتزام الوطني.
3 - عدم القدرة على ترشيد آليات وأساليب المشاركة الشعبية.
4 - عدم القدرة على بناءاقتصاد وطني رشيد وحمايته من الفساد.
5 - ضعف الدولة وعدم قدرتها توزيع الثروة على أسس ومبادئ العدل والمساواة.
لذا يتطلب من الدولة تحقيق التوازن بين مبادئ رحمة الحكم وحكمته ،ومقومات السلطة وعدالتها وقواعد ضبط حرية الفرد  وتحديد مسؤوليته الوطنية.
ويرى البعض أن نوعية الحكومة تعتبر شرطاً مهماً ولازماً لتحديد كفاءتها.حيث يعتقد أن هناك علاقة إيجابية بين مستوى ديمقراطية  الحكومة وبين مستوى كفاءة الأداء  في الجهاز الاداري للدولة وأن هناك علاقة طردية بين التطور الديمقراطي وتراجع معدلات الفساد حيث أن الديمقراطية توفر آلية جيدة لمساءلة  الحكومة من خلال الانتخابات الدورية وذلك بناء على مستوى أداء هذه الحكومة خلال  فترة توليها ،لذا  يعمل المسؤولون خلال هذه الفترة على تحسين الأداء الحكومي رغبة  في إعادة انتخابهم حيث أن بقاء الحكومة المنتخبة في السلطة  مرهون بمستوى أدائها وكفاءتها.
وفي الجانب الآخر يرى البعض أن التطور الديمقراطي لم ينتج عنه تراجعاً للفساد بل أن البعض يرى أن الديمقراطية نظام سيئ للحكم ولم تعد العلاقة الطردية بين نظام الديمقراطية وتراجع معدلات الفساد قائمةوهو ما تعارف عليه ب «متناقضة الديمقراطية»وأنه يجب استبدال النظام الديمقراطي !وعليه يرى البعض   أن مفهوم  «الحكم الرشيد» يعتبر نظاما أفضل لكفاءة الحكومة من نظام  الديمقراطية غير المعتدلة.
وكما هو معروف فإن الديمقراطية هي حكم الأغلبية الذي يحترم حقوق الأقلية ويحميها ويضمن حقوق المواطن ويسمح بتعدد الأراء،والفصل بين السلطات وصيانة القضاء واحترام القانون ،وتتوقف الديمقراطية عند المضمون السياسي حيث أنها أسلوب يتعلق بكيفية الوصول للسلطة.
بينما الحكم الرشيد هو ممارسة السلطة السياسية والادارية والاقتصادية لإدارة شؤون المجتمع حيث يتغلغل الحكم الرشيد في كافة مفاصل ونسيج المجتمع ويتعاطى مع كل فئاته.وبالتالي فالحكم الرشيد يعتبر ترشيداً للممارسةالديمقراطية المعتدلة وتدعيماً لمبادئها  وصيانة لها وضماناً لاستمرارها ووقاية لها من الانحراف. والحكم الرشيد هو استكمال للديمقراطية من خلال ترشيد ممارسات الديمقراطية في ادارة أداء أجهزة الدولة وتعظيم الاستجابة السليمة لحاجات المواطنين  وضمان  عدالة توزيعها والتأكيد على تمثيل الأقليات وقيم التعددية والاختلاف بالرأي وتوسيع المشاركة بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص.
ويعتبر الحكم الرشيد مرشدا لممارسات الديمقراطية وحاميا لها من خلال تحقيق الشفافية وتفعيل المساءلة والحد من الفساد وتعزيز ركائز الاستقرار الاجتماعي والمصالح العليا للمجتمع
وتتمثل مبادئ الحكم الرشيد في الشفافية والانفتاح والمساءلة وحكم القانون والتوافق العام والمشاركة الشعبية والإنصاف والكفاءة والفاعلية  وتتمثل أدوات الحكم الرشيد في تعميق اللامركزية وتحفيز التجديد والابتكار،وممارسةالتقييم وقياس الأداء والمتابعة والتقويم والتركيز على الرؤية الاستراتيجية والثقافة والممارسة الادارية المنتجة.
ويركز الحكم الرشيد على مبدأ تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف الاقتصادي بين المواطنين ومحاربة الفساد وفرض القانون وتمثل الحكومة النزيهة والمنصفة والتي تضع المواطن محور اهتمامها وتوسيع المشاركة الشعبية وتحسين نوعية الحياة.
إن التركيز  على مفهوم الأمن الوطني والذي يهدف للمحافظة علىً كيان الدولة وتماسكها وسلامة المجتمع واستقراره ضد أي تحديات أو أخطار  تهدد الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أوالاجتماعي وترسيخ قدسية الأمن الوطني من أجل تحقيق السعادة وتوفير الأمان والاستقرار وصيانة الحقوق والحريات العامة وتوفير رفاهية المجتمع، أصبح مطلباً وطنيا ملحاً وهدفاً استراتيجياً لا غنى عنه.
وتتزايد أهمية  الدبلوماسية في عصر العولمة  كأداة لتنفيذ السياسة الخارجية للدول الصغرى. ما يزيد من أهمية تطوير العمل الدبلوماسي والارتقاء بمستوى وكفاءة أداء الجهاز الدبلوماسي وأهمية الدراسات والمؤتمرات والبحوث المتعلقة باستراتيجيات الأمن الوطني للدولة أو لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي.
والمتتبع للتغيرات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم خلال العقدين الماضيين يلحظ أن  سيادة الدولة  قد تأثرت وتصدعت في ظل العولمة وهنا تبرز أهمية وضع استراتيجية لرأب هذا الصدع وتحقيق مصالحة بين العولمة والسيادة. وهنا تبرز أهمية التوفيق بين  سيادة الدولة والعولمة خاصة  عندما تتقدم قضية الأمن الوطني سلم أولويات الدولة حيث يتطلب ذلك تضييق الفجوة وضرورة التخلي عن المفهوم التقليدي للسيادة والتكيف مع المتغيرات الجديدة.
إن تقوية وتدعيم سبل ومقومات  التعاون الأمني  لدول مجلس التعاون الخليجي بهدف مواجهة التهديدات والأخطار الخارجية والداخلية  يعتبر مطلباً لكل شعوب دول المجلس ويمثل تجسيدا لأهمية وقدسية قيمة أمنها الوطني.
لذا فإنني أدعو الناشطين السياسيين وأصحاب القرار والمهتمين بالشأن العام وجميع المواطنين إلى قراءة المزيد من التفاصيل عن  الحكم الرشيد وقدسية قيمة الأمن الوطني لدول مجلس التعاون الخليجي في المرجع العلمي المفصل «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة»  للدكتور جاسم محمد خلف  ونظرته وخبرته  العلمية المتخصصة ورؤيته التحليلية الثاقبة للوضع بدول مجلس التعاون الخليجي وقدسية أمنها الوطني.
ودمتم سالمين.

ذكر مرسوم حل مجلس أمة 2013 أن أسباب حل المجلس تعود الى الظروف الاقليمية الدقيقة وما تقتضيه التحديات الأمنية وانعكاساتها من العودة للشعب مصدر السلطات لاختيار نوابه وممثليه للتعبير عن توجهات وتطلعات الشعب الكويتي والمساهمة في مواجهة المرحلة المقبلة.فيا ترى ما هي نوعية أعضاء مجلس الأمة المطلوبة للمجلس المقبل أمة 2016؟ وما هي مواصفات وزراء الحكومة المقبلة؟ سؤال بسيط، يحتاج إلى التفكير بعمق والاجابة عليه بتجرد وشفافية عالية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وهذا السؤال يجرنا إلى سؤال آخر مهم: ما هي الشروط والمؤهلات العلمية والعملية لشغل «وظيفة» نائب مجلس أمة؟ من خلال مراجعتي للشروط الواجب توافرها بالمرشح لعضوية مجلس الأمة كما جاء بالدستور وقانون الانتخاب هي: أن شرط المؤهل هو اجادة القراءة والكتابة، وأن يحمل الجنسية الكويتية بالأصالة وألا يقل عمر المرشح عن 30 عاماً، ولم يسبق أن حكم عليه بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد له اعتباره. والمتمعن لهذه الشروط والمتطلبات للترشح لعضوية مجلس الأمة عندما يقارنها مع الوظائف الأخرى الأقل مستوى وأهمية منها يتعجب من الاسباب والحكمة من وراء ذلك، حيث ان كثيرا من الوظائف الأقل أهمية من هذه الوظيفة تتطلب مؤهلاً علمياً وخبرة علمية وعملية وكذلك تأدية بعض الاختبارات التحريرية والشفهية بالاضافة لشرط اجتياز المقابلة الشخصية لضمان الحصول على الوظيفة.ويرى البعض أن الدستور وقانون الانتخاب قد ترك شرطي عملية الاختبار والمقابلة الشخصية للناخبين فهم الحكم والمقيم للمرشح لتحديد واختيار عضو مجلس الأمة المقبل.والبعض الآخر يرى أن مهام عضو مجلس الأمة لا تتطلب المؤهلات العلمية بقدر الحكمة واللباقة وحسن التعامل مع الناخبين وتحقيق احتياجاتهم ومتطلباتهم، ورغم وجاهة هذه الاسباب والآراء فانني أرى أنه وان كانت هذه الشروط والمتطلبات لشغل عضوية مجلس الأمة مقبولة في الماضي والحاضر فان المستقبل يتطلب مؤهلات ومواصفات مختلفة للتعامل مع التطور والتقدم العلمي وثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات كما أن المستقبل يتطلب من نائب الشعب أن يمتلك المقدرة على التعامل والتكيف مع التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعصر العولمة، كما يتطلب من نائب المستقبل معرفة تامة بمواد الدستور الكويتي واطلاع على القوانين التي تحكم الدولة ومؤسساتها، بالاضافة للصدق والأمانة والشفافية والاستقامة والشجاعة للدفاع عن المكتسبات الوطنية في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، وكذلك نبذ الطائفية وجميع أنواع وأشكال التعنصر سواء بسبب العرق أواللون أو المذهب أو الدين أو الجنس. وعليه فالمسؤولية تقع على الناخبين لاختيار نواب الشعب ممن يملك المؤهلات العلمية والخبرة العملية والقدرات والامكانيات والمواصفات السلوكية والصفات الوطنية التي تنبذ التعنصر بكل أنواعه وأشكاله والتي تتناسب مع تحديات المرحلة المقبلة. أما فيما يخص السادة الوزراء فان الحكومة المقبلة تتطلب وزراء يملكون رؤية اصلاحية ويتمتعون بامكانيات علمية وعملية حسب اختصاص الوزارات والهيئات التي سيشرفون عليها بالإضافة إلى اتصافهم «برجال دولة» أكثر من اتصافهم «بسياسيين» يضعون الأمن الوطني والمصلحة العامة فوق كل مصلحة، كما يتطلب المجلس المقبل حكومة تكنوقراطية متعاونة ومتناسقة ومتضامنة وعلى معرفة ودراية تامة بالظروف المحلية والاقليمية والدولية، كما أن الوزراء القادمين يجب أن يتصفوا بالسمعة الطيبة والشجاعة والأمانة والشفافية والنزاهة والقدرة على المواجهة وقوة الحجة والحكمة في التعامل مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقدرة على المواجهة وحجة الاقناع خاصة مع توقع دخول بعض أعضاء ما يعرف «بالمقاطعة» وعدد غير قليل من الأعضاء السابقين الذين يملكون الخبرة البرلمانية والحنكة السياسية، وعليه نجد أنه تقع على الناخبين مسؤولية كبيرة في اختيار أعضاء مجلس الأمة المقبل، كما تقع مسؤولية أكبر منها على رئيس الوزراء المقبل لاختيار رجال دولة لأعضاء الحكومة المقبلة بعيدا عن الترضيات السياسية واعتمادا على الكفاءة والخبرة العلمية والعملية والشفافية والنزاهة والأمانة، نتمنى التوفيق للجميع لما فيه خير الوطن والمواطنين. ودمتم سالمين.
 

تعيش الكويت واقعاً لا يتناسب مع امكانياتها المالية والقدرات والكفاءات البشرية وكذلك مقدراتها وامكانياتها المادية والفنية والنظم الدستورية والقانونية، ويتطلب من أبناء الكويت المخلصين أن يفكروا بجدية في مستقبل البلد وضرورة اصلاح مؤسسات الدولة وأنظمتها الاقتصادية والسياسية وأسلوب الانتخابات البرلمانية والنظم الإدارية والرقابية وأسلوب ومنهج اعداد القيادات الإدارية الشبابية للتعامل مع المتغيرات المستقبلية بكفاءة وفعالية.

المطلوب صلابة الارادة والعزيمة والشعور بالمسؤولية الوطنية وتجسيد مفهوم المواطنة المنتجة والتركيز على بناء مفهوم «رجل الدولة» وايجاد رؤية استراتيجية واضحة ومتفق عليها من كل شرائح المجتمع وترسيخ مبادئ الحسم والعزم وتأصيل قيم العدل والمساواة بين المواطنين والاحتكام لدولة القانون والدستور وجعل الأمن الوطني هو المحور الرئيسي الذي تنطلق منه كل الجهود الرسمية والشعبية وتأصيل اليقين بأهمية وقدسية الأمن الوطني في ذهن ووجدان كل فئات المجتمع والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والقيادات السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.
ولا يخفى على الجميع التناقض الحاد بين متطلبات الأمن الوطني من جانب، والحقوق والحريات العامة من جانب آخر، وعدم امكانية تعظيم الجانبين في آن واحد، حيث ان توفير مقتضيات ومتطلبات الأمن الوطني كاملة قد يؤدي الى تقليص كامل الحقوق والحريات العامة، فكلما كان هناك المزيد من الأمن يعني التقليل في الطرف الآخر من المعادلة أي تقليل من الحقوق والحريات العامة. ومن هنا يأتي التحدي الكبير في كيفية الموازنة بين الحريات المسؤولة والأمن الوطني، وتتطلب هذه المعادلة الصعبة الدقة والحزم والحسم والحس الوطني والدستوري الذي يكفل العدل والمساواة وصون الحقوق والحريات والتأكيد على قدسية الأمن الوطني.
وفي اعتقادنا أن قضية الأمن الوطني مقدمة على الحريات والحقوق لأن الأمن الوطني أغلى من كل القيم ويعلو عليها لأنه بدون الأمن الوطني لا يستقيم نظام الدولة وتصعب المحافظة على الحقوق وحماية الحريات العامة والمحافظة عليها.
ان حماية وصيانة الأمن الوطني لا يقف عند مواجهة الأخطار والتهديدات الخارجية والداخلية والحد من آثارها السلبية بل تمتد إلى استشراف المستقبل للوقاية من هذه الأخطار والتهديدات والحيلولة دون حدوثها. ولا يمكن تحقيق ذلك بدون وجود سياسة خارجية مؤثرة ودبلوماسية فاعلة وتماسك اجتماعي ولحمة وطنية ومشاركة شعبية مسؤولة وممارسة برلمانية حكيمة ورشيدة وجهاز إداري فعال ورجال دولة وقيادات حكومية كفوءة ومتمرسة ونشاط إعلامي تحكمه القيم الوطنية والأعراف الإعلامية المسؤولة وواع وداعم للتوجهات والبرامج الحكومية الرشيدة.
إن تحقيق المعادلة المتوازنة بين الأمن الوطني والحريات العامة يمكن الوصول اليه من خلال تبني أسلوب الحوكمة والشفافية.
 

الأربعاء, 09 نوفمبر 2016

الأمن الوطني والحكم الرشيد «3»

المتابع للأحداث التي تدور حولنا يستطيع أن يرى ويشعر بالأخطار التي تحيط بِنَا فهناك اهتمام العالم الصناعي بالمنطقة وأطماع دول الجوار تشتد حدة وضراوة، كما أن ظاهرة الإرهاب تزداد عنفاً وقرباً من حدودنا البرية ومياهنا الاقليمية وتزداد الممارسات الطائفية السياسية وتتعاظم الصراعات الدينية والمذهبية مع مرور الوقت وبالتالي تحرك مشاعر الأعداء وتشجع الحاقدين والحاسدين للتدخل في الشؤون الداخلية وتهديد أمن واستقرار الدولة ومحاولة اثارة الفتن بكل أنواعها.كذلك فان منظومة دول مجلس التعاون وما يميزها من موقع وثروات مالية وبترولية تعتبر نقطة تلاقي وتصادم بين القوى الكبرى وتعيش المنطقة حالة من الحراك والتغيير المستمرين.

وعليه فان الأمر يتطلب التفاعل مع هذه المستجدات برؤية وتفكير استراتيجي يضع أمن واستقرار الدولة فوق كل اعتبار مع احترام القيم الإنسانية والعالمية والالتزام بالقوانين والنظم والاتفاقيات الدولية ومحاولة اعادة صياغة القوانين والاتفاقيات بما يتناسب مع المستجدات والمتغيرات وبما يضمن استمرارية واستقرار الأمن الوطني.
ان الخلل في التركيبة السكانية وافتقار العمق الاستراتيجي والاعتماد على البترول كمصدر وحيد ورئيسي للدخل يزيد من أهمية النضج السياسي وأهمية ودور الادارة الفعالة والحكم الرشيد في تحقيق منظومة الاستقرار والأمن الوطني.
وفي ظل هذه المعطيات والتحديات برزت ظاهرة التناقض بين الادارة العامة والحريّة الفردية.فهل يتم تضحية المواطن بجزء من الحريات السموح بها. مقابل ضمان الاستقرار والأمن الوطني؟ والى أي مدي تستطيع الحكومة اقناع مواطنيها بهذا التوجه؟
ونظرا لارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الحريات فقد أصبح السقف شبه مفتوح عند بعض المواطنين لممارسة مزيد من الحريات في ظل ضعف هيبة القانون، حيث اصبح لدينا ما يعرف بالتعامل اللين مع القضايا والمشاكل الداخلية والخارجية مما نتج عنه انحراف في السلوك العام وازدواجية في الولاءات وزيادة في التنافر الفئوي وعدم احترام للقوانين أو تكييفها حسب المنافع والمصالح الفئوية والخاصة وبالتالي أدى ذلك إلى عدم الثقة بالدولة وتراجع اهميتها في نظر المواطنين وخاصة الأغلبية الصامتة بسبب تردد الدولة وتخليها عن دورها الحازم والحاسم في فرض قواعد العدل والمساواة بين المواطنين مما نتج عنه اختلال في قيم الحرية ومبادئ التضامن واللحمة الوطنية.
وأصبحت هذه المظاهر للدولة اللينة تشكل هاجساً وخوفاً للمواطن وقلقاً لاصحاب الرأي والفكر وعدم رضا للقيادة السياسية بسبب هذه الفوضى «الهدامة» والتي يمكن أن تؤدي للدمار بدلا من البناء والفرقة والتشرذم بدلا من الحوار الهادف والانجاز وأضحت هذه الفوضى الهدامة تنهش في مقومات الدولة والمكتسبات السياسية والاقتصادية والرفاة والرخاء والاستقرار الاجتماعي.
في ظل هذه المعطيات والأوضاع المتردية كيف تستطيع الدولة مواجهة هذه الأحداث والمتغيرات السياسية المتسارعة في زمن العولمة وعصر التكنولوجيا الرقمية بما يضمن الاستقرار والأمن الوطني؟ يتبع
ودمتم سالمين.
 

استعرضت في الجزء الأول من هذا المقال الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والممارسات الخاطئة للعملية الانتخابية والضعف الشديد لدور الدول بفرض هيبتها ونظامها كما أوضحت الخلل الناتج عن عدم التركيز على قدسية الأمن الوطني وأهميته للوصول للحكم الرشيد الذي يعتبر مطلبا وطنياً وأساساً لبقاء الدولة واستدامة التنمية فيها.وركزت على أهمية تبني رؤية استراتيجية للدولة تستشرف المتغيرات المستقبلية والاستعداد لها.
وتبرز أهمية التزاوج بين قدسية الأمن الوطني ومبادئ الحوكمة والحكم الرشيد خاصة في ظل عصر العولمة والذي يتطلب بعض التنازلات من الدولة ومن المواطن لتحقيق التوازن بين سقف الحريات وتحقيق الأمن الوطني والمحافظة على الاستقرار السياسي وتأمين السلم الاجتماعي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية، وضمان حراك سياسي معتدل يتناسب مع نظام الحكم وطبيعة ومقومات الدولة الحديثة وتطورها وبما لا يتعارض مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وتجسيد ثقافة التلاحم الوطني وتعزيز قيم المواطنة وتحمل المسؤولية وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
ان تعزيز الأمن الوطني وتبني الحوكمة تتطلب جهداً بشرياً ونشاطاً إعلاميا على درجة عالية من المهنية والحرفية وتفاعلاً اجتماعياً من جميع مؤسسات المجتمع المدني وجهازا إعلامياً يملك القدرة على الاقناع والتأثير في الرأي العام ويتميز بفكر استراتيجي ورؤية وهوية وطنية شاملة توحد بين أبناء الوطن وتزيد من الوحدة الوطنية وتفاعل كل فئات المجتمع وخاصة تلك التي تهدف لتفعيل الأغلبية الصامتة بالمجتمع والتي آثرت الصمت ولمدة طويلة بسبب غياب «هيبة الدولة» وضبابية الرؤية الحكومية وتداخل الأولويات الحكومية وتعارضها مع كل تشكيل حكومي وتغيير لمجلس الأمة.
ويتطلب الحكم الرشيد التمييز بين دور السياسي ورجل الدولة في ادارة المؤسسات الحكومية واختلاف الدور والصفات والسمات الواجب توافرها في كل منهما، حيث ان السياسي يعتمد على المبادئ السياسية وفن الممكن بينما رجل الدولة يعتمد على مبادئ ومتطلبات الحكم الرشيد والنظم القانونية والمؤسساتية للدولة. وهنا تبرز أهمية اعداد القيادات الشبابية المستقبلية ودور الشباب المهم في المرحلة وفي تعزيز الأمن الوطني والتمكين من انتهاج الحكم الرشيد في المواقع المختلفة في مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية.
ولا يخفى على الجميع أهمية الدين الإسلامي في تعزيز الأمن الوطني وترشيد الحكم، بحيث يكون الدين أحد مقومات العدل والمساواة والوسطية والحكمة والاعتدال، ويجب أن يساهم الخطاب الديني في بناء وتلاحم المجتمع ويكون مرتكزاً لسيادة الدولة وتعزيز قبولها وتدعيم هيبتها وقيمها الأخلاقية وألا يكون الدين الإسلامي أداة ووسيلة لزرع الفتن والصراعات الطائفية والمذهبية ومحاربة ثقافة التكفير والكراهية، وأهمية أن ترعى وتتبنى الدولة القضايا الدينية والاشراف عليها باعتبار الدولة الأقدر على الفهم والتعامل مع متغيرات العصر وبما يحقق المصلحة العامة للجميع.
إن مبادئ وأساسيات الحكم الرشيد تتطلب فرض هيبة الدولة والحسم والحزم في تطبيق القانون وعدم الاعتماد على التوازنات الفكرية المتعارضة في الممارسة السياسية أو الجنوح للنزعة التنافسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية لكسب الولاءات المشروعة وغير المشروعة.
لذا فإن التحدي الأكبر هو التأكيد على أهمية وقدسية وقيمة الأمن الوطني وجعله المحور الرئيسي الذي تنطلق منه جميع التوجهات والاستراتيجيات والجهود الرسمية والشعبية لمعالجة قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبشرية والعمل على تأصيل قدسية الأمن الوطني في المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع الوطني ووجدان المواطن الكويتي. يتبع.
ودمتم سالمين.
 

يلاحظ المتابع للشأن العام بدولة الكويت العديد من الاختلالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ووجود بيروقراطية عرجاء وتنمية متخلفة بكل مجالاتها وانتهاء دولة الرفاهية واضمحلال دور الدولة وفقدان الدولة «لهيبتها» وبروز التشرذم والخلافات بين التيارات والأحزاب والطوائف والقبائل والكتل السياسية المختلفة خاصة في فترة الانتخابات البرلمانية، مما جعل كثيراً من أبناء الوطن المخلصين يتحسرون على الوضع القائم ومستقبل الدولة والأجيال القادمة في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية التي تحيط بنا.

إن من الأهداف الرئيسية للدولة الرفاهية، والرفاهية هي محصلة لنظام شامل ومتكامل يقوم على العدل والمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين ويفسح المجال للتمايز في مجال الابداع والمنافسة الشريفة بين أبناء الوطن لتقديم أفضل الأعمال والمشاريع لخدمة المصلحة العامة للدولة.
وهذا النظام الشامل يتطلب توافر للأمن والاستقرار والحماية والتطوير لكي يواكب التطورات والمتغيرات الاقليمية والدولية.
ويجب أن يقوم هذا النظام على تأكيد «هيبة الدولة» وحماية سيادتها وصيانة استقلالها وتعزيز قيم الوحدة الوطنية وتقديم المصلحة العامة للدولة على المصالح الخاصة مما يخلق الشعور لدى عامة المواطنين بالاطمئنان بقدرة الدولة على حماية كيانها ونظامها وتماسك مقوماتها وترابط مؤسساتها وتطبيق القانون وبناء دولة المؤسسات التي ترسخ الثقة «بقيمة الوطن» في ذهن المواطن وتأكيد مصداقية دولة المؤسسات لتحقيق الأمن والاستقرار.
لذا فان «قيمة الأمن الوطني» هو قضية الوجود، و«قدسية الأمن الوطني» حقيقة تفرضها العولمة والظروف والمتغيرات الاجتماعية السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والاقليمية المتسارعة من حولنا.
وإن قضية الايمان بالوطن ومصالحه العليا وقدسية الأمن الوطني تستلزم ايجاد رؤية وطنية استراتيجية موحدة ومتفق عليها من كل الأطراف.
إن قضية الأمن الوطني لم تعد خياراً ومراهقة سياسية بل أصبحت أمرا حتمياً فرضته علينا الظروف المحيطة، والواقع الاقليمي الملتهب والأخطار والتهديدات الدولية المتجددة.
ومما تقدم فان ترسيخ مفهوم الدولة وتعزيز سيادتها وتقوية دورها يجب أن يتم بناء على مفهوم «الحكم الرشيد» والذي يرسخ نموذجاً رشيداً لحياة ديمقراطية ومشاركة شعبية تؤكد على «هيبة الدولة» وتعزز سيادتها ويتطلب اجماعا وطنياً حول قضية حماية الأمن الوطني وفقاً لمفهوم ومتطلبات الحكم الرشيد ويحقق توازناً بين سقف الحريات المنضبطة والرشيدة وبين المحافظة على الأمن الوطني والاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي والنمو الاقتصادي.
لذا نجد أن «قدسية الأمن الوطني» تعلو على كل المصالح الأخرى، حيث ان قيمة الأمن الوطني مقدمة على كل القيم الأخرى كالحرية والعدل والمساواة والرخاء فكيف تسير الحياة بدون أمن واستقرار؟ فلا يجوز الاعتداءات أو التقليل أو التهاون بالأمن الوطني تحت أي ظرف أو من أي جهة، فالأمن الوطني مقدم ويعلو على أية مصالح أخرى ويجوز التضحية بهذه المصالح في سبيل تحقيق الاستقرار والأمن الوطن.
إن اقتران وتزاوج الأمن الوطني والحكم الرشيد سيؤدي حتماً إلى حياة ديمقراطية ومشاركة شعبية تعزز من هيبة الدولة وتمكن من ممارسة برلمانية معتدلة وملتزمة بقواعد الديمقراطية وقبول الرأي والرأي الآخر، وتحظى بالتأييد الشعبي والقبول من القيادة السياسية بسبب تجسيدها للنهج الاصلاحي والوحدة الوطنية من خلال توفر جهاز حكومي كفؤ يتعامل مع عصر العولمة وعصر الرقمية التكنولوجية بحرفية ومهنية عالية مما يعزز من ثقة المواطنين بكفاءة الدولة وحسن ادارتها لأجهزتها المختلفة.
يتبع
ودمتم سالمين

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2016

عزة المواطن وغطرسة السياسي

يقال إنه بعد رفض السماح للوزراء والأعضاء السابقين بدخول مجلس أمة 2013 إلا بإذن مسبق !! تمت التضحية بأعضاء مجلس أمة 2013 من خلال اقتراح حل مجلس أمة 2013 أو ما يعرف بـ«مجلس السنن الحميدة» قبل إتمام فترته ومدته الدستورية! وبصورة سريعة ومفاجئة حتى لا يتمكن أعضاء المعارضة والمرشحون الجدد من الاستعداد للانتخابات الجديدة! وإمكانية عودة أغلب أعضاء مجلس أمة 2013!! والمصيبة أن الخطة  والنية الباطلة لم تنجح واستطاعت المعارضة أن تقرر وبسرعة لم تخطر على بال مهندسي حل مجلس 2013 المشاركة بانتخابات 2016 وكذلك قرر أغلب المعارضين لمجلس أمة 2013 ومن لا يتفق مع توجهات مجلس أمة 2013‏ أن يعلن ترشحه للانتخابات القادمة وبقوة! مما تسبب  بربكة وبتردد بعض أعضاء مجلس أمة 2013 في المشاركة بالانتخابات القادمة إيماناً واقتناعاً  منهم بعدم إمكانية الفوز بالانتخابات القادمة!وكذلك رغبة من البعض منهم في عدم التعرض للإحراج السياسي والمضايقات الاجتماعية بسبب سوء أداء مجلس أمة 2013!! بل وصل الأمر ببعض أعضاء مجلس أمة 2013  وخاصة من هم في دائرة انتخابية واحدة وبسبب خوفهم من الهزيمة  وعدم الفوز في انتخابات مجلس 2016 إلى طلب التنازل من بعض المقربين منهم حزبياً أو عائليا أو طائفيا أو قبليا عن الترشح للمجلس القادم في مقابل الاتفاق  على تعويض الطرف المتنازل في حالة نجاح الطرف المتنازل له في الانتخابات القادمة من خلال السعي له بمنصب حكومي رفيع مقابل تنازله عن خوض الانتخابات في نفس الدائرة!! سبحان الله لقد دارت الأيام على من تكبر و تغطرس وحاول  طمس الحقائق  وتشويه الواقع! واستغلال منصبه ونفوذه ووسائل الإعلام المختلفة في تضليل المواطن البسيط عما يتخذ من قرارات  في بيت الأمة! الظلم ظلمات إلى يوم القيامة!وإن استطاع الاعلام الفاسد طمس بعض الحقائق لبعض الوقت فلن يستطيع طمسها كل الوقت!لقد سقط من أعيننا أناس كنّا نعتقد أنهم رجال دولة ووطنيون أحرار!!ولم نكن نظن أنهم عبدة منصب  وتيار! الآن نجدهم يستنجدون ويطرون الصوت ويتذللون وتتساقط كرامتهم  وغطرستهم في كل مرة «يطرون» فيها الصوت من أجل الكرسي الأخضر الذي تلذذوا به في مجلس «السنن الحميدة»! إنها مرحلة الإذلال التي يعيشها بعض أعضاء ومتغطرسي مجلس أمة 2013! البعض من أعضاء مجلس أمة 2013 يتمنون أن تنقضي هذه الفترة بأسرع وقت ممكن لأنهم لا يستطيعون مواجهة أبناء الكويت بسبب سوء أعمالهم وتصرفاتهم وأدائهم في مجلس أمة 2013!

‏نعم السياسة لعبة قذرة! ولا أقذر منها إلا الحالة النفسية التي يعيشها ‏السياسي المتغطرس عند حاجته واستجدائه لصوت رجل الشارع البسيط!!
‏ليعلم الجميع «أن الدنيا دوارة» وأن الحق لابد أن يسود طال الزمن أو قصر والعدل والمساواة بين المواطنين هي دعامات أساسية ورئيسية لبقاء الدولة وتطورها! وأن البشوت لا تصنع الرجال ،الرجال مواقف ومبادئ وقول  كلمة الحق  حتى ولو  كانت على أنفسهم، الشجاعة الأدبية أصبحت عملة نادرة في مجالس أمة أصبح  أغلب أعضائها يبحث عن المنصب والمركز والثراء السريع!
ودمتم سالمين

الأحد, 30 أكتوير 2016

للبيت رب يحميه

اطلقت القوات الحوثية مساء يوم الخميس صاروخا على مكة المكرمة وبفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل رجال القوات المسلحة بالمملكة العربية السعودية استطاع الجنود البواسل في الحد الجنوبي ابطال هذه الهجمة الصاروخية على بيت الله في مكة المكرمة.

وان دل هذا العدوان الجائر على شيء فإنه يدل على الحقد الدفين الذي يكنه الحوثيون للمقدسات الاسلامية وعلى ان الحوثيين لا يقيمون حرمة لهذه الارض الاسلامية المقدسة وللكعبة المشرفة قبلة جميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها بل ان الحوثيين ينتهكون جميع القيم والمبادئ الاسلامية والانسانية ويحاولون تدمير اطهر واشرف بقعة اسلامية على وجه الارض! وهذا العدوان شاهد ودليل على معاداة الحوثيين للاسلام والمسلمين نعم ان للبيت رباً يحميه وكذلك نظام ودولة وقيادة وهبت نفسها لحماية بيت الله الحرام بكل ما تملك من مال ورجال وعتاد تحت قيادة صاحب السمو الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين قائد الحسم والحزم وولي عهده صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان حفظهم الله جميعا ورعاهم ومن خلفهم جميع القادة الشرفاء من العرب والمسلمين.
اننا نستنكر وبشدة هذا الهجوم الارعن والعدوان الغاشم والضال على مكة المكرمة وعلى اراضي الشقيقة المملكة العربية السعودية ونحمل من قام ومن يقف وراء هذا العدوان جميع المسؤوليات والتبعات لهذا العدوان الغاشم.
وندعو جميع الشعوب العربية والاسلامية الى شجب هذا العدوان الجائر وللوقوف مع المملكة العربية السعودية صفا واحدا ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء على المملكة العربية السعودية وشعبها واراضيها، كما ندعو جميع المنظمات الدولية والاقليمية والشعوب المحبة للسلام والمؤمنة بميثاق الامم المتحدة لشجب هذا العدوان والوقوف مع المملكة العربية السعودية ضد هذا العدوان في جميع المحافل الدولية الداعية للامن والسلام والاستقرار العالمي.

الجمعة, 28 أكتوير 2016

خاطرة انتخابية

في فترة الترشح لانتخابات مجلس الأمة تتجدد الطائفية والحزبية والقبلية والعائلية والعنصرية البغيضة، ويخرج لنا بعض المرشحين فاقدو الأهلية ومثيرو التفرقة والتشرذم ليس فقط على مستوى الوطن بل على مستوى المجتمع والحزب والطائفة والقبيلة والعائلة، بل وصل هذا التشرذم والخلاف لمستوى العائلة والأخوة والأخوات والأب وأبنائه وبناته وزوجته سواء بسبب من سيترشح للانتخاب أو من سيتم التصويت له، فراق وخلاف وتشرذم وخصام بين أفراد العائلة الواحدة.ومن أجل من؟ ومن أجل ماذا؟

هل هناك أهداف تنموية استراتيجية حقيقية لها قيمتها ومردودها على مستوى الدولة والمجتمع يمكن الوصول لها نتيجة لهذا التشرذم العائلي والطائفي والمناطقي بالكويت؟
يمكن أن نضحي ببعض الخلافات العائلية من أجل مجتمع ودولة،ولكن المصيبة أننا في كل دورة انتخابات برلمانية تزداد الفرقة والتشرذم والخلاف بين أبناء الأسرة الواحدة وبين أبناء القبيلة الواحدة وبين أعضاء الحزب الديني والسياسي الواحد،وتزداد النعرات الطائفية والقبلية بين القبائل،وتشتد التفرقة بين الحاضرة والبادية بسبب تصرفات بعض الجهلة وقاصري البصر والبصيرة من أبناء هذا الوطن ومن بعض من يبحث عن المصلحة الخاصة والشهرة ومن بعض الامعات الذين تتم قيادتهم وتوجيههم من بعض المتنفذين وأصحاب المصالح الخاصة الذين لا يقيمون قيمة للمصلحة العامة بقدر الكسب المالي والتعزيز للمركز الاجتماعي والنفوذ السياسي له ولحزبه وتكتله وطائفته وقبيلته.
المصيبة الأكبر ألماً هي عندما يتم تشكيل مجلس الأمة وتزداد الصراعات بين الأعضاء ليس لمصلحة الوطن وتنمية المجتمع بل للحصول على مكاسب شخصية أو حزبية أو قبلية أو طائفية أو عائلية، حيث يتم في معظم الأحيان استغلال هذا الصراعات والرغبات من قبل المتنفذين السياسيين والاقتصاديين والحزبيين وأصحاب المصالح من رجال المال والأعمال، والذين في الغالب لايؤدون أعمالاً وطنية حقيقية بقدر الحصول على نسبهم من المشاريع الحكومية ذات التكاليف المالية العالية.
والنتيجة هي: صراع سياسي داخل المجلس وصراع وخلاف اجتماعي في المجتمع وتشرذم بين التيارات والأحزاب والكتل السياسية وفراق وخصام بين أبناء العائلة والأسرة الواحدة.
ممارسة لتكريس الطائفية والقبلية والحزبية والعنصرية البغيضة نكررها في كل 3-4 سنوات،اذا لم يكن أقل من ذلك،وأمام أطفالنا وأبنائنا وبناتنا قادة المستقبل ورواد التنمية المستدامة التي ننشدها.
هل نحن نمارس الديمقراطية؟ هل نحن نبني وطناً؟ هل نحن نعد ونؤهل أجيال المستقبل؟ هل نحن نبني قيم المواطنة السليمة؟ هل نحن رشيدون في قراراتنا الانتخابية؟ هل العملية الانتخابية برمتها وما يصاحبها من ممارسات فاسدة ومفسدة دخيلة على القيم الشريفة لأهل الكويت تستحق منا الدعم والاستمرار بها تحت شعار الحرية والمساواة والإيمان بالدستور الكويتي، ونحن في واقع الحال ننتهك الحرية والمساواة والعدل والدستور ونزيد من الفرقة والتشرذم بين أبناء الوطن الواحد في ظل تجاهل حكومي واستغلال من المتنفذين للظروف وصمت من أصحاب الحل والعقد والحكماء في هذا البلد؟
أحب أن أؤكد للجميع إيماني التام بالدستور وبالديمقراطية وأنني ضد التفرد بالسلطة، كما أؤمن بالحرية الفكرية والفردية وأهمية حماية الاقليات واقامة العدل والمساواة بين أبناء الوطن الواحد، وأن الجميع سواسية أمام القانون، وأن بقاء ومصلحة الكويت فوق ومقدمة على الجميع، لكنني أرى انحرافاً في العملية الانتخابية الشريفة، وأن هناك ممارسات دخيلة وبعيدة عن التنافس الشريف والنزيه.
لذا فانه يتوجب على الجميع أن يعيد التفكير في هذه الممارسات الخطيرة والمدمرة التي تصاحب عملية الانتخابات والعمل على الحد منها لأن السكوت عنها فيه ضياع للديمقراطية وعرقلة للتنمية ودمار للأسرة والمجتمع والدولة.
ودمتم سالمين
 

الصفحة 6 من 11