جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

بعد علاقة عمل في الجهاز الحكومي تمتد إلى فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً يترك المتقاعد أو المتقاعدة الجهة التي كان يعمل بها سواء برغبته أو مرغماً على المغادرة بسبب الاحالة للتقاعد، فيا ترى ما طبيعة العلاقة بين المتقاعدين وجهات عملهم؟
بعض المتقاعدين يشكرون الله على تقاعدهم وتخلصهم من الزحمة المرورية اليومية، ومن البيروقراطية والروتين الحكومي، ومن المسؤوليات الملقاة على عاتقهم ومن احباطات ومضايقات رؤسائهم شبه اليومية، ويدعون لمن أقر نظام التقاعد بالخير وطول العمر.
أما البعض الآخر فينظرون إلى يوم تقاعدهم كيوم أسود وكمصيبة وقعت عليهم وعلى مسيرتهم الوظيفية وحياتهم العائلية والاجتماعية وعلى دخلهم الأُسَري ويعتقدون أن قرار الاحالة للتقاعد ظالم وغير منصف ولم يمنحهم الفرصة لتقديم المزيد من العطاء للوطن خاصة أنهم لايزالون في ريعان شبابهم وأنهم يتمتعون بخبرة عملية وعلمية متراكمة. ولم تستفد وتستثمر الدولة هذه الخبرات العلمية والعملية بل أهدرتها بسبب تبريرات ادارية وتنظيمية ومالية واقتصادية غير منطقية، ويشعرون بأنه قد تم تعطيل طاقاتهم البشرية التي لا تزال في قمة العطاء والخبرة.
وينقسم المتقاعدون من حيث علاقتهم بجهة عملهم إلى فريقين: الأول يفقد اتصاله مع جهة عمله بمجرد تقاعده ربما بسبب عدم رغبته الشخصية في العمل في هذه الجهة أو بسبب عدم رغبة الجهة التي يعمل بها في الاتصال والتواصل معه.
أما الفريق الثاني فهو الفريق المحظوظ وصاحب الحظوة والمعزة ومحل التقدير عند جهة عمله السابقة وأسباب ذلك يمكن أن تعود لعلاقته الطيبة وكفاءته العملية والعلمية وربما تكون بسبب العلاقة الحزبية والطائفية والقبلية والعائلية التي تربطه مع هذه الجهة والقائمين عليها.
لذا نجد بعض المتقاعدين يستفيدون من تقاعدهم حيث يتم ترتيب عملية خروجهم بالتقاعد مع جهة عملهم أو مع التيارات والأحزاب التي ينتمون لها حيث يتم تحديد الوظيفة لهم مباشرة بعد التقاعد في المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية والمؤسسات الاقليمية وجمعيات النفع العام ومؤسسات القطاع الخاص التي يسيطرون عليها في حين نجد البعض الآخر يتضررون من قرار احالتهم للتقاعد حيث تنقطع عملية الاتصال بينهم وبين جهات عملهم ولا يجدون جهات أو منظمات تسهل لهم العمل بعد التقاعد حيث انهم غير محسوبين على هذه الأحزاب والتيارات السياسية والتكتلات القبلية والطائفية والعائلية والمناطقية.
وليكن معلوماً أنني لست ضد تعيين المتقاعد في الجهات والمنظمات والمؤسسات التابعة لهذه الأحزاب والتكتلات السياسية والطائفية والقبلية مادام هذا التعيين قائما عن العدل والمساواة ومبدأ اتاحة الفرصة للتنافس الشريف بين المتقاعدين وأن يتمتع هذا المتقاعد بالكفاءة والخبرة المناسبة والتي تتفق ومتطلبات وشروط شغل الوظيفة وليس فقط لمجرد انتمائه لهذه الأحزاب والتيارات، لذا فانني أرى أهمية ايجاد جمعية للمتقاعدين للاستفادة من خبراتهم رجالا ونساء وحسن ادارتهم وتوزيعهم على الجهات الراغبة في الاستفادة منهم سواء من خلال العمل بشكل كامل أو بالعمل الجزئي أو من خلال تقديم الاستشارات والتدريب في مجال تخصصاتهم العلمية والفنية والادارية. أو من خلال اعادة تدريب المتقاعدين بما يتوافق مع احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية، حيث ان  بعض المتقاعدين يشعرون بالحرج أحيانا ويجدون صعوبة لعرض خبراتهم ومهاراتهم على الجهات الراغبة في الاستفادة منها في أحيان أخرى.
ويمكن أن تساهم هذه الجمعية في ايجاد مركز للبحوث والدراسات المستقبلية Think Tank تسهم من خلال هذه الخبرات العلمية والعملية المتراكمة في استشراف المستقبل وتحريك عجلة التنمية.
كما أن هذه الجمعية يمكن أن تكون نقطة تجمع والتقاء بين المتقاعدين لتبادل الآراء والأفكار واستثمار أوقات الفراغ لديهم والحد من المشاكل الاجتماعية والنفسية التي يعانون منها المتقاعدين بسبب التقاعد، حيث يمكن استثمار هذه الخبرات والطاقات البشرية بما يعود بالخير على الجميع.
ودمتم سالمين

سياسة التقاعد التي تنتهجها الكويت سياسة يشوبها كثير من القصور وتفتقد النظرة الاستراتيجية في كيفية الاستفادة من الخبرات المتراكمة للمتقاعدين.وينظر المخططون بالدولة للتقاعد بالجهاز الحكومي على أنه مشكلة تؤرق العديد من المسؤولين ولم يتم النظر لسياسة التقاعد المستخدمة بالدولة على أنها فرصة يمكن الاستفادة منها في عدة مجالات مستقبلية، ونجد ان أغلب المتقاعدين من الرجال يتقاعدون أو يرغمون على التقاعد بعد مضي 30 عاما أي انه لو فرضنا أن هذا المتقاعد قد تم تعيينه في سن 18 عاما فانه يتقاعد في سن 48 عاما، سن العطاء وقمة الخبرة المتراكمة.
ومع الأسف الشديد فانه لا يتم الاهتمام بهذه الشريحة من المتقاعدين بعد تقاعدهم بل ان الدولة تنظر إلى تقاعدهم بأنه رقم جديد يفتح ويفسح المجال لطابور الشباب الطويل والمنتظر للعمل بالجهاز الحكومي المتضخم.وفي الجانب الآخر من المتقاعدين وهو الجانب النسائي فان أغلب النساء يتقاعدن بعد خدمة 20 سنة في الجهاز الحكومي أي ان المتقاعدة الكويتية تتقاعد في أواخر سن الثلاثين وأوائل الأربعين.. قمة الشباب والخبرة العملية المتراكمة. المصيبة أن هذه الخبرات المتراكمة والتي يحرص علماء الادارة والموارد البشرية على الاستفادة منها لتطوير المؤسسات والأجهزة الادارية وكذلك في تنمية الموارد البشرية فيها لا يتم الاهتمام بها من قبل مؤسسات الدولة ومحاولة استثمارها في خدمة الدولة والتنمية.
وعلى النقيض من الممارسات والاجراءات التي تتم بحق المتقاعدين بالكويت، نجد في دول العالم المتقدمة اهتماماً كبيراً بفئة المتقاعدين من خلال استثمارها عبر ايجاد مراكز للتفكير والدراسات المستقبلية Think Tank لخدمة الدراسات الاستراتيجية ودراسات استشراف المستقبل على مستوى الدولة حيث ان العقول لا تتقاعد حتى لو تقاعد الموظفون من وظائفهم.
وبما أن نسبة المواطنين إلى نسبة الوافدين في الكويت متدنية فقد تصل الى3:7 فانه من الافضل الاستفادة من المتقاعدين وتوظيفهم في العديد من الوظائف المتعددة التي تكون من ضمن مجال واختصاص المتقاعدين والمتقاعدات سواء من خلال نظام العمل الجزئي أو نظام العمل الكامل وذلك لتعديل الاختلال في التركيبة السكانية بين المواطنين والوافدين، وكذلك للحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية للعمالة الوافدة. وهناك جانب سلبي ونفسي يمكن أن ينتج عن بقاء المتقاعد مدة طويلة بدون عمل أو هواية يمارسها، حيث تحدث بعض المشاكل الاجتماعية والنفسية من هدر وقلة استثمار الوقت المتوفر للمتقاعدين سواء بالبيت أو خارجه بسبب شعور المتقاعد بأنه غير فاعل ومهمش بالمجتمع بعد أن كان عنصرا فعالا في عمله ووظيفته.
لذا فانني أدعو لايجاد جمعية مهنية متخصصة بشؤون المتقاعدين ليس فقط لخدمة المتقاعدين بل للاستفادة من الخبرات العملية والعلمية المتراكمة خاصة ان اغلب المتقاعدين الكويتيين والذين يبلغ تعدادهم حوالي 110 آلاف ويمثلون ما يقارب 10 % من المواطنين تتراوح أعمارهم بين 45 و55عاما وهذه السن تعتبر قمة الخبرة والعطاء خاصة اذا قارنا بين أعمار المتقاعدين الكويتيين وأعمار المتقاعدين في الدول الأخرى التي تتراوح بين 60 و70عاما.
نحن نحتاج لادارة فاعلة وكفوءة ومبدعة للاستفادة من المتقاعدين والمتقاعدات في المساهمة في الخطط الاستراتيجية للدولة وفي التطوير والتنمية البشرية.كذلك فان الاستثمار في الاقتصاد المعرفي أمر لابد منه اذا أردنا أن نحقق تنمية بشرية حقيقية بالكويت. أتمنى أن تتم الاستفادة من جميع المتقاعدين والمتقاعدات في مجال التنمية البشرية التي بدأنا نفقد الاهتمام بها من قبل المخططين وكبار المسؤولين بالدولة.انه من سوء الادارة والتدبير تعطيل وهدر مهارات وخبرات ما يقارب 10 % من المواطنين. ودمتم سالمين.

الخميس, 29 سبتمبر 2016

المتقاعدون وسنة الحياة

يزداد عدد المتقاعدين من الجهاز الحكومي يوماً بعد يوم خاصة بعد توجه الدولة في السنوات القليلة الماضية إلى إحالة كل من خدم في الجهاز الحكومي 30 عاما،وعندما يجتمع بعض المتقاعدين من الجهاز الحكومي وخاصة من خدم قطاعاً كبيراً من المواطنين والوافدين،يبدأ البعض من هؤلاء المتقاعدين بالشكوى والتذمر من عدم الاهتمام بهم من قبل الدولة التي قاموا بخدمتها بما لا يقل عن 30 عاما. وكذلك يشعر هؤلاء المتقاعدون بعدم وفاء وبنكران وبتغير ود وسلوك من كانوا يترددون على مكاتبهم أثناء الخدمة بشكل شبه يومي مما يجعل المتقاعدين يشعرون بالحسرة والألم من هذا الجفاء في التعامل معهم من قبل المواطنين والدولة بعد أن تَرَكُوا الوظيفة والمنصب الحكومي،ويبدأ بعض المتقاعدين بكيل بعض التهم لبعض المراجعين والمواطنين أقلها بأن هؤلاء المراجعين ناكرون للجميل والمعروف وبأنهم متسلقون ومتزلفون ومنافقون وغير أوفياء، نقول لهؤلاء المتقاعدين ان هذه هي سنة الحياة هناك المتسلقون والمنافقون وماسحو الجوخ في كل زمان ومكان. كما أن هناك أصحاب الأعمال والمصالح الآنية والمرتبطة مصالحهم وأعمالهم وعلاقاتهم بالوظيفة وبالمركز وليس لهم علاقة شخصية مباشرة بشاغل المنصب بحد ذاته.فبعض المتقاعدين يعتقد أن الناس والمراجعين يتعاملون معه لشخصه وليس بسبب المركز والوظيفة التي يشغلها،وهذا خطأ شائع يقع فيه كثير من شاغلي الوظائف الحكومية فالعلاقة والتودد ليس لشاغل الوظيفة بشخصه ولكن لما تحمله هذه الوظيفة والمركز من أهمية ونفوذ سواء على مستوى الدولة أو المجتمع. وهناك الصديق الصادق الصدوق الشفاف الذي لا يتغير مع تغير الوظيفة وتغير الظروف والمصالح ونظرا لصدقه وصراحته واخلاصه وشفافيته يواجه الكثير من المشاكل حتى من أقرب الناس اليه. يبقى ميزانك هو قيمك ومبادئك وعدلك ومساواتك لمن تتعامل معهم خلال عملك الوظيفي وتترك لكل إنسان بأن يتصرف بناء على تربيته وقيمه ومبادئه لأنك لا تنتظر الجزاء منهم بقدر أنك تقوم بعملك ووظيفتك ومسؤولياتك حسب المسؤوليات والوصف الوظيفي لوظيفتك وفي حدود الصلاحيات المحددة لها.
والناس تعرف وتفرق وتميز بين الغث والسمين والطيب والخبيث،والطبيعي المتواضع والمتصنع المتباهي. عملنا الوظيفي نؤديه بدون منة ولا تفضل على الناس بل واجب وطني لا نتوقع من ورائه شكرا ولا جزاء ولا مكافأة. ونؤدي هذا العمل والخدمة الوطنية بأمانة وعدل وانصاف وبدون منة أو تكرم منا على من نؤدي له العمل أوالخدمة الحكومية.وهذا واجب وحق وطني كفله الدستور للجميع.وان كان هناك شكر وجزاء ومكافأة فهذا كرم من الناس الذين نتعامل معهم وان كان هناك تقدير من رؤسائنا فذلك بفضل طيبتهم وكرمهم وحسن أخلاقهم وقيمهم وتربيتهم الراقية. وقد صدق الشاعر حيث قال:
اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬﻢ
ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ أﻭﻗﺎﺕ ﻭﺳﺎﻋﺎﺕ
ﻭأﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭى ﺭﺟﻞ
تقضى على ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ حاجات
ﻻ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮوﻑ ﻋﻦ أﺣــﺪ
ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖ ﺗـﻘﺪﺭ ﻭﺍلأﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕ
ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ اﺫ ﺟﻌﻠﺖ
اﻟﻴﻚ ﻻ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟـــﺎﺕ
ﻓﻤﺎﺕ ﻗﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ
ﻭﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ أموات
ودمتم سالمين.

الإثنين, 26 سبتمبر 2016

آثار سياسة التقشف الحكومي

سأتعرض في هذا المقال إلى قضية شغلت الوضع المحلي خلال الشهرين الماضيين ولاتزال وهي قضية عجز ميزانية 2016/2017 وسياسة التقشف الحكومي حيث من المتوقع أن تتجه الحكومة لمعالجة هذا العجز من خلال: 1-لاقتراض من البنوك المحلية, 2-الاقتراض من البنوك العالمية, 3-السحب من الاحتياطي العام, وقد علل رئيس اللجنة المالية بمجلس أمة 2013 عدنان عبدالصمد أن سبب العجز بالميزانية يعود إلى: 1-غياب الرؤية الاستراتيجية للدولة 2-الاحتكار 3-وضعف الرقابة  4-ضعف المتابعة 5-الصرف 6-الهدر والانفاق الحكومي غير المبرر.
وبالرغم من هذه الملاحظات الجسيمة على الميزانية العامة للدولة 2016/2017 فقد وافقت لجنة الميزانية بمجلس الأمة بالإجماع على الميزانية رغم وجود أكثر من 2000 ملاحظة على الميزانية من قبل ديوان المحاسبة.
كما أن الميزانية لم تراع وتعكس عن توجه الدولة وسياستها نحو الترشيد والتقشف بالميزانية.
وفي ظل القرار الحكومي الأخير برفع الدعم عن البنزين ورفع أسعار البنزين بأنواعه الثلاثة, فقد انقسم المواطنون إلى قسمين, قسم مؤيد لهذا القرار والذي يرى أنه قرار صائب وحكيم ويتماشى مع سياسة التقشف التي تنتهجها الدولة لمقابلة العجز والهدر بالميزانية العامة للدولة لترشيد الانفاق والصرف الحكومي والحد من الاستهلاك الكبير للبنزين وكذلك للحد من مشكلة الازدحام المروري وقسم آخر من المواطنين معارض لقرار رفع البنزين حيث يتهم هذا الفريق الحكومة بالتعاون مع التجار والمتنفذين ضد المواطن البسيط, ويدلل هذا الفريق على اختلال الرؤية والأولويات الحكومية وعدم المساواة بين المواطنين, حيث أن الحكومة لا تزال تزود أعضاء مجلس الأمة والوزراء والقيادات الإدارية بالجهاز الحكومي بقسائم مالية شهرية وكوبونات لدعم البنزين حيث يتم صرف ما يعادل قيمته مئة دينار شهريا بدل البنزين لأعضاء مجلس الأمة, وكذلك صرف كوبونات بدل بنزين للوزراء والقيادات في الجهاز الحكومي, وفي نفس الوقت يتم زيادة أسعار البنزين على عامة المواطنين وأصحاب الدخول المحدودة, وقد أوجد هذا الوضع المتناقص سخطاً شعبياً وعدم رضى على السياسة الحكومية غير العادلة وغير المدروسة التي تتبعها الحكومة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية وخاصة في سياسة التقشف ورفع الدعوم عن بعض السلع والخدمات وزيادة أسعار البنزين بأنواعه الثلاثة.
ويخشى البعض من أن يتزايد العجز الحكومي ويؤدي إلى اختلالات مالية واقتصادية ونتائج سيئة على مفردات المجتمع الكويتي وخاصة أصحاب الدخول المحدودة من المواطنين.
لقد تم سلق ميزانية الدولة في آخر جلسة من جلسات مجلس أمة 2013 لكي يتمتع أعضاء ونواب الأمة بالإجازة البرلمانية, فمبروك الاجازة البرلمانية يانواب مجلس أمة 2013 ومبروك الاقتراض والعجز للدولة يا حكومة.
توجه حكومي غير مدروس دراسة علمية غير وافية وواقع محلي لايسر المواطن في ظل شعوره بعدم العدل والانصاف والمساواة بين المواطنين في سياسة التقشف الحكومي ورفع أسعار البنزين على البعض وفي نفس الوقت إعطاء البنزين مجاناً لبعض المواطنين بسبب وضعهم الوظيفي مع عدم الحاجة المالية الفعلية والضرورية لدعم هذه الفئة من المواطنين لارتفاع رواتبها ومدخولاتها المالية.
إن العجز في الميزانية له أثار سلبية ليس فقط على المواطن بل على مستوى الدولة وعلى الخطط والمشاريع الاستراتيجية المستقبلية, بل يمكن أن تؤدي العجوزات المالية المتلاحقة إلى فقد الدولة لسمعتها لوضعها المالي والاقتصادي بين دول العالم ومواجهتها للعديد من المشاكل الاقتصادية والمالية وبالتالي يؤدي لوضع سياسي واجتماعي غير مرغوب فيه, لذا يجب على الحكومة أن تكون جادة وتتعامل بحذر شديد مع العجز بالميزانية العامة للدولة ومع سياسة التقشف الحكومي.
وقد ذكرت في مقال سابق الخطوات والإجراءات الواجب اتخاذها عند تطبيق سياسة التقشف والترشيد الحكومي ولكن مع الأسف الشديد ليس هناك صدى لما ندعو إليه من الأطراف المعنية بالأمر.
ودمتم سالمين.

الجمعة, 23 سبتمبر 2016

آثار سياسة التقشف الحكومي

سأتعرض في هذا المقال إلى قضية شغلت الوضع المحلي خلال الشهرين الماضيين ولاتزال وهي قضية عجز ميزانية 2016 - 2017 وسياسة التقشف الحكومي ‏حيث من المتوقع أن تتجه الحكومة لمعالجة هذا العجز من خلال:
‏1 - الاقتراض من البنوك المحلية.
‏2 - الاقتراض من البنوك العالمية.
3 - السحب من الاحتياطي العام.
وقد علل رئيس اللجنة المالية بمجلس أمة 2013 السيد عدنان عبد الصمد بأن سبب العجز في الميزانية يعود الى:
1 - غياب الرؤية الاستراتيجية للدولة.
‏2 - الاحتكار.
3 - ضعف الرقابة.
4 - ضعف المتابعة.
5 - الصرف والهدر والانفاق الحكومي غير المبرر.
وبالرغم من هذه الملاحظات الجسيمة على الميزانية العامة للدولة 2016-2017، فقد وافقت لجنة الميزانية بمجلس الأمة بالاجماع على الميزانية رغم وجود أكثر من 2000 ملاحظة بها من قبل ديوان المحاسبة.
‏كما أن الميزانية لم تراع وتعكس عن توجه الدولة وسياستها نحو الترشيد والتقشف بالميزانية. ‏
وفي ظل القرار الحكومي الأخير برفع الدعم عن البنزين ورفع أسعار البنزين بأنواعه الثلاثة، فقد انقسم المواطنون إلى قسمين: قسم مؤيد لهذا القرار والذي يرى أنه قرار صائب وحكيم يتماشى مع سياسة التقشف التي تنتهجها الدولة لمقابلة العجز والهدر بالميزانية العامة للدولة لترشيد الانفاق والصرف الحكومي والحد من الاستهلاك الكبير للبنزين وكذلك للحد من مشكلة الازدحام المروري.وقسم آخر من المواطنين معارض لقرار رفع أسعار البنزين حيث يتم هذا الفريق الحكومة بالتعاون مع التجار والمتنفذين ضد المواطن البسيط، ويدلل هذا الفريق على اختلال الرؤية والأولويات الحكومية وعدم المساواة بين المواطنين، حيث ان الحكومة لاتزال تزود أعضاء مجلس الأمة والوزراء والقيادات الادارية بالجهاز الحكومي بقسائم مالية شهرية وكوبونات لدعم البنزين حيث يتم صرف ما يعادل قيمته مئة دينار شهريا بدل بنزين لأعضاء مجلس الأمة، وكذلك صرف كوبونات بدل بنزين للوزراء والقيادات في الجهاز الحكومي، وفي نفس الوقت يتم زيادة أسعار البنزين على عامة المواطنين وأصحاب الدخول المحدودة، وقد أوجد هذا الوضع المتناقض سخطاً شعبياً وعدم رضى على السياسة غير العادلة وغير المدروسة التي تتبعها في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية وخاصة في سياسة التقشف ورفع الدعوم عن بعض السلع والخدمات وزيادة أسعار البنزين بأنواعه الثلاثة.
ويخشى البعض من أن يتزايد العجز الحكومي ويؤدي إلى اختلالات مالية واقتصادية ونتائج سيئة على مفردات المجتمع الكويتي وخاصة أصحاب الدخول المحدودة من المواطنين.
لقد تم سلق ميزانية الدولة في آخر جلسة من جلسات مجلس أمة 2013 لكي يتمتع أعضاء ونواب الأمة بالاجازة البرلمانية. فمبروك الاجازة البرلمانية يا نواب مجلس أمة 2013 ومبروك الاقتراض والعجز للدولة يا حكومة.
توجه حكومي غير مدروس دراسة علمية غير وافية وواقع محلي لا يسر المواطن في ظل شعوره بعدم العدل والانصاف والمساواة بين المواطنين في سياسة التقشف الحكومي ورفع أسعار البنزين على البعض وفي نفس الوقت اعطاء البنزين مجاناً لبعض المواطنين بسبب وضعهم الوظيفي مع عدم الحاجة المالية الفعلية والضرورية لدعم هذه الفئة من المواطنين لارتفاع رواتبها ومدخولاتها المالية.
ان العجز في الميزانية له آثار سلبية ليس فقط على المواطن بل على مستوى الدولة وعلى الخطط والمشاريع الاستراتيجية المستقبلية، بل يمكن أن تؤدي العجوزات المالية المتلاحقة إلى فقد الدولة سمعتها ووضعها المالي والاقتصادي بين دول العالم ومواجهتها للعديد من المشاكل الاقتصادية والمالية وبالتالي يؤدي الى وضع سياسي واجتماعي غير مرغوب فيه. لذا يجب على الحكومة أن تكون جادة وتتعامل بحذر شديد مع العجز بالميزانية العامة للدولة ومع سياسة التقشف الحكومي.
وقد ذكرت في مقال سابق الخطوات والاجراءات الواجب اتخاذها عند تطبيق سياسة التقشف والترشيد الحكومي ولكن مع الأسف الشديد ليس هناك صدى لما ندعو اليه من الأطراف المعنية بالأمر.
ودمتم سالمين.

أغلب الوزراء في الحكومة الحالية يقرأون كل ما ينشر بالوسائل الإعلامية المختلفة المسموعة والمقروءة وبوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة عن المشاكل التي تحدث في الجهات التي يعملون بها ويشرفون عليها، وعند مواجهتهم بخطورة التأخر بحل هذه المشاكل والقضايا ونتائجها السلبية، يتظاهرون بأنهم لا يعلمون شيئاً عنها. بل المصيبة ان بعضهم لا يحب المواجهة ولا يتحلى بالروح الرياضية عند الكشف لهم عن هذه المشاكل، فهو يضمر الانتقام والشر لكل من يحاول كشف هذه الأخطاء والمشاكل.كما يحاول بعض الوزراء والقيادات الإدارية العليا التبرير والتهرب بكل الوسائل والطرق الممكنة عن مواجهة بعض القضايا والمشاكل التي تقع في الجهات التي يعملون بها أو تكون تحت اشرافهم الإداري ويستعجلون بالرد إعلاميا على المشاكل البسيطة أو ذات الأثر المحدود، وفي نفس الوقت يخيم عليهم الصمت المطبق والرهيب ويصابون بالصمم والعمى والصمخ عندما يكونون مدانين بأعمال جسيمة وأفعال وأخطاء كبيرة ولكنهم لا يبدأون بالرد عليها وإصلاح اعوجاجهم وأخطائهم الواضحة مثل وضوح الشمس في منتصف يوم مشمس.فهم يتجاهلونها ويتظاهرون بأنهم لا يعلمون شيئاً عن الموضوع وهم في واقع الأمر يعلمون تفاصيل التفاصيل عن هذه المشاكل والأخطاء.

وكما يقال في اللهجة المحلية «يعلمون ما تحت رجل النملة ويسمعون دبيب النملة»، وتفسيرهم وتبريرهم لذلك هو أنهم مشغولون بخطط الوزارة وبمشاكل وهموم المواطنين والمشاريع الكبرى والقضايا والأهداف الاستراتيجية للوزارة وللدولة، نعم نحن نقدر حلم وحكمة وتغافل بعض الوزراء والقياديين المحترمين وعدم دخولهم في الجدال في كل شاردة وواردة.ولكننا في نفس الوقت نلوم تجاهلهم لما يطرح من قضايا ومشاكل مهمة ومصيرية تقع ضمن مسؤولياتهم واختصاصاتهم وواجباتهم الوظيفية، حيث إن هذا التجاهل يقع ضمن الاهمال في أداء واجبات ومهام الوظائف الحكومية التي يقومون بأدائها أو تلك التي تقع تحت اشرافهم ويضعهم هذا التصرف والتجاهل والاهمال في دائرة الشك وتحت طائلة القانون وعدم قيامهم بالوفاء بالقسم الذي أقسموا به أثناء توليهم مهامهم ومسؤولياتهم وواجباتهم الوظيفية.
انه ليس من الحكمة والحنكة السياسية والدبلوماسية الواعية تجاهل طلبات ومتطلبات المواطنين.فما بالك اذا كان الأمر يتعدى ذلك إلى حالة من الشكوى والتذمر من سوء الخدمات المقدمة وسوء الاداء للجهات والأجهزة التي تقع ضمن مسؤوليات السادة الوزراء وفي الجهات التي يشرفون عليها.ربما يعذر عامة المواطنين بعض الوزراء والقيادات الإدارية في الجهات الحكومية في بعض الظروف وفي بعض الأحيان.ولكنهم لن يعذروهم بكل الظروف وكل الأوقات.
إن بعض المشاكل يمكن أن تحل مع مرور الزمن والبعض الآخر منها عن طريق التغافل ولكن لا يمكن حل جميع المشاكل والقضايا من خلال أسلوبي التجاهل والتغافل فقط، فبعض المشاكل والقضايا تتطلب سرعة التعامل والتفاعل معها وحلها قبل أن تكبر وتتفاقم فهذه المشاكل مثل الخلايا السرطانية الخبيثة التي تتطلب السرعة في التعامل معها وازالتها قبل أن تكبر ويستعصي علاجها.
ان الإدارة الناجحة هي التي تقرأ وتستشرف المستقبل وتتنبأ بحدوث المشاكل قبل وقوعها وتعمل على حلها قبل حدوثها والعمل على التخفيف والتقليل من آثارها السلبية بأكبر قدر ممكن. وليس بأسلوب التجاهل والتهرب من هذه المشاكل بادعاء الانشغال بالأعمال والواجبات والمهام والأعمال اليومية.
فهناك من الأعمال والواجبات غير المهم ومنها الهام والأهم والأكثر أهمية.
ودمتم سالمين.

يلاحظ المتتبع لاجراءات نشاط استقدام واستخدام العمالة في الكويت انه يعاني من سوء التنظيم ومن استغلال بعض ضعفاء النفوس، حيث إن هناك ترتيبا بين بعض ضعفاء النفوس من الموظفين في بعض مكاتب استقدام العمالة وبعض الموظفين في بعض سفارات دول هذه العمالة لاستغلال الكويتيين وسلب اموالهم من خلال استفادة هذه الاطراف من قيمة المبالغ المرتفعة التي يدفعها المواطنون الكويتيون لاستقدام العمالة لعقد عمل قد يمتد في غالب الاحوال لمدة سنتين، بحيث ان بعض من يتم استقدامهم من هذه العمالة سواء عمالة منزلية او غيرها لا يلتزم بمدة هذا العقد المبرم بين مكاتب استقدام العمالة والمواطن الكويتي المستخدم لهذه العمالة، حيث انه بعد انتهاء فترة الكفالة والمحددة بـ 100 يوم يبدأ العامل بخلق مشاكل مع رب العمل «المواطن الكويتي» ويتمرد على العقد المبرم بين مكتب استقدام العمالة وبين المواطن الكويتي! وهنا يتبرأ ويتهرب مكتب استقدام العمالة من المسؤولية ويلقيها على المواطن الكويتي حيث ان المكتب مسؤول عن العامل فقط خلال مدة الكفالة!! وبما ان مدة الكفالة قد انتهت فإن الامر متروك للاتفاق بين العامل والمواطن!! وهنا يستغل العامل الوضع سواء من خلال طلب زيادة بالراتب أو عدم الرغبة بالعمل أو الانتقال لجهة عمل اخرى أو بطلب العودة لبلاده!! والبعض من العمالة يلجأون الى سفاراتهم تحت اعذار وهمية وواهية، حيث تقوم بعض السفارات في أغلب الاحوال بطريقة مباشرة أو غير مباشرة باجبار المواطن الكويتي على دفع تكلفة سفر هذا العامل لبلده بدون التحقق والوقوف على الاسباب الحقيقية وراء التجاء العامل لسفارة بلده!! وهنا يقع الكويتي ضحية لهذا الاجراء التعسفي وغير المدروس من سفارات هذه الدول، أضف الى ذلك أن بعض مكاتب استقدام العمالة تنتهز الفرصة باستغلال هذا الوضع واطرافه المختلفة سواء الطرف الكويتي رب العمل او العامل.
وفي ظل هذه الفوضى القانونية والاجرائية وضعف الرقابة والمتابعة من قبل مختلف وزارات ومؤسسات الدولة الرسمية ذات العلاقة باستقدام واستخدام العمالة فقد استغل بعض ضعفاء النفوس وبعض المتنفذين الظروف من خلال ايجاد سوق سوداء للعمالة الاجنبية، كما تم استغلال هذه العمالة في بعض الاعمال المنافية لعادات وتقاليد البلد بما يتنافى مع قيمنا الاسلامية وعاداتنا الاجتماعية، وبما اضر ليس فقط بالعمالة كأفراد بل بكيانات المجتمع وقيمه وسمعة الكويت في المنظمات العالمية المدافعة عن حقوق الانسان.
لذا يجب دراسة الوضع الحالي سواء قبل قدوم العمالة أو اثناء تواجدها بالكويت أو بعد رحيلها من البلاد، أو بعد انتهاء فترة الضمان «3 شهور» لأن أغلب العمالة المستقدمة ومكاتب الخدم وبعض السفارات تستغل ضعف وحاجة العمالة وحاجة الكويت للعمالة وخاصة المنزلية.
ان اعادة النظر بالوضع الحالي وقانون استقدام العمالة امر واجب وضروري يجب الاسراع بدراسته من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبما يتناسب مع التغييرات والتوجهات المستقبلية التي تعود بالخير على جميع الاطراف ذات العلاقة سواء العامل او المواطن او مكاتب استقدام العمالة او المؤسسات والجهات الحكومية ذات العلاقة.
وفي الجزء المقبل من هذا المقال سأتطرق للقانون رقم 68 لسنة 2015 في شأن العمالة المنزلية بشيء من التفصيل. ودمتم سالمين

الأحد, 04 سبتمبر 2016

اختلال الأنظمة والرؤى

منذ بداية الكون تعيش الكائنات الحية  وتتعايش بناء على نظام تم التعارف عليه بين هذه المجموعات وهذه الكائنات،فهناك شريعة الغاب بين الحيوانات حيث يأكل السمك الكبير السمك الصغير، وتسود القوة في تحديد السيطرة والنفوذ وينشأ المكر والدهاء    والخداع عند بعض مكونات البحر والغاب كوسيلة للهروب من جبروت  القوة والسيطرة وظلم الحيوان للحيوان، وبعض الحيوانات يتعايش مع هذا الواقع المرير حتى ولو كان غير راضٍ عن هذا النظام الظالم!لأن فيه توازناً للحياة بالغابة الحيوانية، وتحسدنا نحن بني البشر العديد من الحيوانات على قدرتنا على   التفكير وإمكانية الاجتماع والتفاوض  في تحديد أنظمة حياتنا !حيث نتمتع بحرية  التعبير والتغيير والاختيار بين العديد من الأنظمة التي من خلالها يمكن أن نتعايش بأمن وسلام كبشر وككائنات حية،  وتتمنى هذه الحيوانات لو توفر لها هذا النظام البشري والذي من خلاله يستطيع الغزال الجلوس جنبا إلى جنب مع الأسد ويطرح  أفكاره ويشرح له مشاكله ومقدار الرعب  الذي يسببه ملك الغاب وصغاره من الشبول وحاشيتها من الحيوانات  المفترسة  وكذلك مقدار  الهلع الذي يثيره له ولكافة حيوانات  الغابة الوديعة والمسالمة عند  مجرد سماع زئير الأسد ومرور صغاره من الشبول وحرمه اللبوة المصون في أرجاء الغابة، هذا عدا العدوان والصيد الجائر الذي تقوم به فصيلته وقبيلته من الحيوانات المفترسة وآكلة اللحوم في  الغابة!فكم من حيوان مسالم تمت مهاجمته وجرحه وهو يبحث عن قوته وقوت أبنائه!وكم من أم لم تستطع الدفاع عن صغارها بسبب هجوم بعض الضباع  والفهود على أبنائها الرضع! وكم من  حيوان مفترس تم سلبه وافتراسه من حيوان  مفترس أكبر وأقوى منه !وكم من غزال وأرنب وديع تمت مطاردته  وإثارة الرعب في حياته وحياة صغاره من قبل النمور وما يتبعها من الثعالب والنسور.
أمنية الغزال الوديع مشروعة! ولكن هذا الغزال المسكين لا يعرف واقع حياة البشر، فعلى البرغم من هبة  العقل والتفكير ولغة التخاطب  والتفاهم  التي وهبها الله للبشر،فإن البشر لا يستثمرونها لصالح البشرية بل يسيئون استخدامها وتؤدي هذه الهبات الربانية  في معظم الأحيان للخلاف والاختلاف والتنازع والصراع والقتال بين بني البشر والتدمير بدلا من التنمية والتعمير! بل يتحول بعض البشر لسلوك نهج الغاب بالتعامل مع بني جنسه من البشر ويحاول فرض آرائه وأفكار بأسلوب القوة والسيطرة والقهر والتخويف والارهاب! لدرجة أن بعض البشر يتمنى أن يكون حيواناً لا يملك هذا النظام المختل والذي ينتج  نظاماً ظالما وظلماً وعدواناً أكثر من افتراس النمور والنسور لصغار الغزلان والأرانب!!
البعض من البشر ارتضى ببعض الأنظمة  المختلة والمشوهة وبالحد الأدنى من الحريات حتى يمكنه مسايرة الظروف والمتغيرات وتكملة مسيرته بالحياة! ولكن مع الأسف الشديد  لم تتركه عراب هذه الأنظمة المختلة في سبيله! فقد وضعت أمامه المعوقات والمعيقات بكافة أنواعها وأشكالها القانونية والتشريعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية وأصبح سجين ورهين هذه الأنظمة المهترئة والخاوية من  العدل والمساواة والأمن والأمان!
وأصبح يصولون ويجولون المتنفذون وتابعوهم من المتسلقين والإمعات  ويفرضون أفكارهم وتوجهاتهم الهادمة  للحجر والمعيقة للبشر ويتصرفون كالتصرف  المسعور لملك الغاب الجائع وحرمه المصون وصغاره من الشبول  وما تبعهم من الثعالب والنسور عند مطاردتهم وهجومهم على الغزلان والأرانب  في الوديان والسهول!!
أتمنى أن يقتنع ويرضى الحيوان بنظام الغاب لأنه أقل ظلماً من بعض الأنظمة الإنسانية والبشرية التي شوهها الإنسان بطمعه ومكره وخبثه بسبب تفكيره المعوج وأهدافه الهادمة التي يدعمها الفاسدون والمتسلقون من حوله؟! فهل يعتبر الإنسان من شريعة الغاب أم نستمر في هدمنا وتشويهنا لأنظمة العدل والمساواة؟! وإعاقة التنمية البشرية وزرع حالة من الرعب والشك والريبة بين أبناء الوطن الواحد؟! الأمل معقود على العقلاء والحكماء لانتشال البلد من يد المتسلقين والمتنفذين الذين عاثوا في البلد فسادا!
ودمتم سالمين.

يحكي لي أحد الأصدقاء الذين أثق بهم أنه أثناء قيامه بمراجعة لأحد البنوك الوطنية دار بينه وبين أحد الشباب الكويتي العاملين في البنك حوار حول ابداع الشباب الكويتي بالعمل سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص رغم صغر سنهم وخبرتهم العملية القليلة نسبيا،فذكر له هذا الشاب أنه اشتغل بإحدى شركات الاستثمار المحلية لمدة ثلاث سنوات وأن أحد الخبراء الأجانب بالشركة كان يستعين به كليا في تخطيط وتنفيذ المهام المطلوبة من هذا الخبير، وأن راتب هذا الخبير الأجنبي يعادل ضعف الراتب الشهري للشاب الكويتي،بما يعني ان هذا الخبير لا يملك التأهيل اللازم لتولي هذه الوظيفة الاستشارية، بل انه مجرد ديكور وواجهة بادارة الشركة الاستثمارية وحتى تثبت الشركة أن لديها خبيراً في المجال الاستثماري،ويؤكد لي هذا الصديق أن هذه الظاهرة بتزايد أعداد المستشارين والخبراء الأجانب المحدودي الخبرة والتأهيل منتشرة في العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية.ويتحسر هذا الصديق على الوضع الذي وصلنا له. حيث اننا في أشد الحاجة لانصاف العديد من شبابنا وبناتنا واظهار دورهم المشرف الذي طمسه بعض المتنفذين والمتسلقين الجهلة الذين يعتقدون أن الكويت أصبحت لقمة سائغة لكل من هب ودب من أصحاب المؤهلات المتدنية وشهادات الخبرات المزورة الذين يتم التستر عليها من بعض القيادات الادارية بالوزارات والهيئات والمؤسسات والأجهزة الحكومية لتحقيق مصالح خاصة بهم ولهم.
من خلال عملي في العديد من الجهات الحكومية وفي القطاع الخاص لاحظت أن بعض المستشارين والخبراء ليسوا بخبراء وليس لديهم العلم والمعرفة والخبرة العلمية والعملية في مجال الاستشارة التي يقومون بها،فهم في بعض الأحيان مجرد أداة في يد المتنفذ وحجة لكي يغطي أخطاءه ويسلك أموره ومصالحه الشخصية،فبعض الخبراء والمستشارين الذين تتم الاستعانة بهم سواء بعقود مؤقتة أو لفترة محددة لا تنطبق عليهم شروط الخبرة العملية ولا شروط المؤهل العلمي التخصصي للاستشارة،كما أنهم لا يملكون مدة الخبرة المطلوبة للاستشارة.
ويجب أن يكون واضحاً أن هذا لا يعني أن جميع المستشارين الأجانب أو الوطنيين لا يملكون الخبرات العملية والمؤهلات العلمية، فبعض الخبراء والمستشارين الوافدين والأجانب لهم الفضل في تدريب وتأهيل العديد من الشباب الكويتي وقدموا العديد من الاستشارات القيمة وذات الجودة العالية للكويت.
ومن الملاحظ أنه في بعض الاستشارات التي تتم الاستعانة فيها ببعض الهيئات والمنظمات والمؤسسات الدولية نجد في معظم الحالات أنه لا يتم التدقيق على خبرات الفريق الاستشاري كله، ويكتفي في أغلب الأحوال بالنظر لرئيس الفريق الاستشاري بغض النظر عن مؤهلات وخبرات بقية أعضاء الفريق الذي يقوم بالعمل الفعلي للاستشارة،حيث يتم الاعتماد في أغلب الأحوال وبشكل رئيسي على سمعة هذه المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية بشكل كبير.
وهناك العديد من المواقف المضحكة والمبكية في نفس الوقت عن سوء نوعية بعض الاستشارات وبعض الخبراء والمستشارين الذين يتم استقدامهم واستخدامهم في دول الشرق الأوسط والدول العربية والأفريقية عن طريق المنظمات والمؤسسات الدولية وليس هنا مجال ذكرها.
وبسبب هذا الوضع الاداري المزري والفاسد والمقلوب تجد أن الشباب الكويتي مستاء ومغبون من هؤلاء المتسلقين والامعات من الخبراء والمستشارين ومن المتنفذين الجهلة من القيادات الادارية في هذه المؤسسات، والذين يتحكمون في السياسات والقرارات الادارية والاستراتيجية، ولكن هؤلاء الشباب لا يستطيعون التصريح بالظلم الواقع عليهم خوفاً من سطوة ونفوذ بعض القيادات الادارية وكذلك حفاظاً على وضعهم الوظيفي رغم ما يتعرضون له بشكل شبه يومي من ضغوط وظيفية ونفسية.
لذا أقترح أن تكون هناك آلية جديدة ومحددة وموثوق بها، يتم من خلالها تقييم المستشاريين والخبراء الذين تتم الاستعانة بهم في الجهات الحكومية سواء كانت هذه الاستعانة جزئية أو كلية، وان يكون المقيمون للمستشارين والخبراء نخبة من المتخصصين في مجالاتهم وعلى درجة عالية من التأهيل العلمي والعملي وليس مجرد مجموعة من كبار الموظفين والقياديين بالدولة الذين لا يملكون الخبرة والمعرفة في نوعية وجودة الاستشارة والمستشارين والخبراء المطلوبين، حيث ان احد الأسباب الرئيسية التي أوصلتنا للوضع الحالي هو اعتمادنا في عملية التقييم للاستشارات والخبراء والمستشارين على كبار الموظفين والمسؤولين في الجهاز الحكومي وليس على فريق علمي متخصص في مجال الاستشارات يتم تحديد أعضائه حسب طبيعة ونوع الاستشارة المطلوبة لضمان جودة من تتم الاستعانة به من المستشارين والخبراء خاصة في القطاع الحكومي.
ودمتم سالمين

كفل القانون والدستور في الكويت المساواة بين جميع المواطنين، «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين» مادة 29 الدستور الكويتي, وقد عشت منذ الصغر كما عاش غيري من أبناء الكويت في بيئة كويتية تنبذ التعنصر، رغم أصوات النشاز والعنصرية التي تهب علينا في بعض المواسم وخاصة في المواسم الانتخابية الا أن هذه الأصوات البغيضة كان يتم لجمها ومواجهتها بالحكمة والعقل من أهل الكويت الطيبين بكل قوة وحزم.
‎ وقد حاولت السعي الجاد لتحويل نص المادة الدستورية السابقة المادة 29 من الدستور الكويتي إلى سياسة ومبدأ ونبراس أهتدي به، وواقع ملموس منذ دراستي بالجامعة وفي النادي وكذلك أثناء عملي في الجهاز الحكومي،وعليه فقد ابتعدت عن الانضمام لأي تكتلات أو أحزاب سياسية أو مذهبية أو طائفية أو قبلية، وعشت باستقلالية تامة جعلتني قريبا من الجميع ومطلعاً على نقاط الاختلاف والخلاف بين هذه الأحزاب والتيارات والكتل المختلفة، وكذلك الاطلاع على نقاط التقارب بينها،وأهلني مبدأ الوسطية والاستقلالية للم شمل الفرقاء والمتخاصمين.
وعلى الرغم من الجهل السياسي والعلمي والثقافي النسبي الذي كنّا نعيشه بالكويت قبل أكثر من 50 عاما، إلا أنه لم تكن العنصرية والطائفية والتحزب بكافة أشكاله بنفس الشدة والحدة والضراوة التي نعيشها بالوقت الحاضر بسبب حنكة وحكمة رجالات الكويت وأهلها في تلك الفترة. ومع مر الأيام والسنين وكذلك مع تقدم وتطور ونمو دولة الكويت سياسيا واجتماعيا وثقافيا،يؤسفني أن أقول وبحرقة شديدة إن البعض منا رغم ارتفاع مستواه العلمي والتعليمي إلا أنه أصبح أكثر عنصرية وطائفية وقبلية وخباثة سياسية من ذي قبل.وأصبح البعض يسخر علمه وثقافته ووسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة للدفاع عن مذهبه وطائفته وحزبه وقبيلته وكتلته بكل ما يملك من مراوغة ودهاء سياسي وتلاعب بالألفاظ والمفردات وحسب الظروف والمواقف والأحداث.
نعم البعض منا للأسف الشديد يدعي الوطنية والتسامح والإخاء الوطني، والوطنية والإخاء الوطني منه براء!
حيث تفضحه الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتكشف مواقفه العنصرية والحزبية والقبلية والطائفية ومصالحه الخاصة بين فترة وأخرى.نعم فقد كشفت وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة عنصرية البعض من خلال ما يتم تناقله من أقوال بالدواوين الخاصة وما يتم تداوله من تصريحات حيث انكشف المستور وكشرت العنصرية والطائفية والقبلية والحزبية والعائلية عن أنيابها في كثير من الأحداث والمواقف.
لقد عرَّت وسائل الاعلام المختلفة وكشفت وسائل التواصل الاجتماعي عورات المنافقين والمتسلقين والمتعنصرين من كافة التيارات والأحزاب السياسية والكتل والقبائل والطوائف! لقد كشف الربيع العربي مواقف العديد من الأحزاب والتيارات السياسية والكتل النيابية المستترة خلف ستار الوطنية، كما كشفت أحداث اليمن المواقف السياسية والطائفية وبينت الأحداث ومحاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا مواقف بعض التيارات والأحزاب والكتل السياسية، كما أن الحرب والأحداث الدائرة في سوريا والعراق كشفت كثيرا من المخفي والمتستتر من الولاءات والتوجهات الحزبية والطائفية بين من كان يتشدق بالوطنية والتسامح وحب الوطن والعدل والمساواة بين أبناء الكويت.
وجزا الله خيراً الظروف والأحداث والحركات السياسية الأخيرة التي عرَّت لنا البعض وكشفت مواقفهم في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الكويت والمنطقة العربية!
فكفانا تسامحا وتجاهلا لمن عاش بيننا وولاءه ليس للكويت وتستر خلف الشعارات الوطنية وتنكر لوطننا الحبيب الكويت وهو يضمر الشر والفرقة بين أبناء وطن النهار! لذا يجب أن يتم تطبيق القانون ومواد الدستور على كل من انتهك الوحدة الوطنية، سواء كان مواطناً أو نائباً أو مسؤولاً كبيراً،فالوطن للجميع والعدل أساس الملك.
ودمتم سالمين


 

الصفحة 6 من 9