جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

18 - تفعيل المساءلة Accountability والرقابة والمتابعة والمحاسبة لمتخذي القرار في القطاعين الحكومي والخاص لتحسين الأداء ومكافحة الفساد Anti-Corruption.
19 - الالتزام الوظيفي Commitment من كل الأطراف والقيادات الحكومية والجد والاجتهاد لتحقيق الأهداف بجودة عالية.
20 - اعداد برامج لتوعية العاملين Awareness and Training بالأجهزة الحكومية بمفاهيم الكفاءة والأداء المؤسسي وتطوير نظم قياس وتقييم الأداء الحكومي. Performance and Management Evaluation
21 - الاستفادة من التطور في نظم الاتصالات وتقنية المعلومات لتحديث الإدارة الحكومية وكفاءة استخدام الموارد البشرية والمادية وزيادة الفعالية والكفاءة Effectiveness and Efficiency في الجهاز الحكومي من خلال ادخال النظم الالكترونية الحديثة في الجهاز الحكومي E.Government.
22 - تفعيل مبادئ العقاب والثواب وبما يواكب عصر العولمة والتكنولوجيا الرقمية Digital Technology.
23 - اعداد القيادات الادارية والشبابية لقيادة الجهاز الحكومي بكفاءة وفاعلية.
24 - يجب التعامل مع الخصخصة ودور القطاع الخاص بمهنية وحرفية، بحيث يتم نقل روح وسمات ونهج القطاع الخاص والتي تحسن من أداء وكفاءة القطاع العام مثل نظم الإدارة والجودة ونظم التقييم والقياس ونظم تحفيز التجديد والابتكار.
25 - ويجب أن يمارس القطاع العام دوره في مجال السلع والخدمات العامة كالدفاع والأمن والعدالة وتطبيق القوانين وحماية الأخلاق العامة والمسؤولية الاجتماعية وقيمة الالتزام بمخاطبة الأطراف الاقليمية والدولية.
وعليه فان تحديد والاتفاق على ايجاد الرؤية الاستراتيجية Strategic Vision وتبني الإدارة الاستراتيجية Strategic Management والتفكير الاستراتيجي Strategic Thinking والقيادة الاستراتيجية Strategic Leadership في أجهزة السلطة التنفيذية أصبح مطلبا ملحاً وخيارا لابد منه للتكييف مع المتغيرات المتسارعة واستثماراً للفرص والحد من الآثار السلبية للمخاطر والأحداث ومشاركة المواطن في تحمل مسؤولياته الوطنية وزيادة كفاءة أداء الجهاز الحكومي مع التركيز على قدسية قيمة الأمن الوطني من أجل تحقيق السعادة وتوفير الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاجتماعي وصيانة الحقوق والحريات العامة.
وفي الختام يجب أن تهتم سياسات الأمن الوطني بمجموعة من التوازنات:
1 - التوازن بين التكلفة المادية من جانب والتكلفة البشرية من جانب آخر.
2 - التوازن بين الشفافية والمكاشفة من جانب وضرورة السرية من جانب آخر.
3 - التوازن بين حرية تصرف القائمين على الأمن الوطني من جانب والقيود المفروضة عليهم من جانب آخر.
4 - التوازن بين الرأي العام من جانب ورأي الخبراء والمتخصصين من جانب آخر.
5 - التوازن بين السياسات الأمنية قصيرة المدى من جانب وسياسات الأمن الوطني طويلة المدى من جانب آخر.
6 - التوازن بين سلطة الدولة من جانب والحريات العامة من جانب آخر.
ويجب العمل على تأكيد أهمية التكامل بين كفاءة وفعالية الحكومة وقدسية الأمن الوطني والتأكيد على مبادئ الحكم الرشيد ومقوماته في زمن العولمة والتغييرات والتحولات العظمي Mega Trends التي يشهدها العالم.
وأخيرا أدعو السلطة التنفيذية لقراءة المرجع العلمي القيم «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة» طبعة 2016 للدكتور جاسم محمد خلف.وخاصة الفصل الحادي عشر حول «كفاءة أداء الحكومة وقدسية قيمة الأمن الوطني» للاسترشاد به.
ان من السهل التنظير ولكن يبقى المطلوب الجد والاجتهاد والعمل الجاد والمخلص من الجميع سواء من السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أو السلطة القضائية أو المواطنين أو المقيمين على هذه الأرض الطيبة.
والله ولي التوفيق وبه نستعين.
 

نبارك مقدماً لمعالي السادة الوزراء الموقرين أعضاء الحكومة الجديدة لحصولهم على ثقة حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه وثقة سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر متمنين لمعاليهم التوفيق والنجاح في مهامهم ومسؤولياتهم لما فيه خير الوطن والمواطنين.
وبعد أن يتم تشكيل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل نهائي فقد جاء دور معالي السادة الوزراء لبناء كويت المستقبل.
فما الدور المطلوب من الحكومة خلال السنوات الأربع القادمة؟
ان الدور المطلوب من الحكومة «السلطة التنفيذية» القادمة هو التركيز على ثلاث قضايا رئيسية ومفصلية ومترابطة مع بعضها البعض وهي الأمن الوطني،كفاءة أداء الحكومة ووضع رؤية استراتيجية متفق عليها. فمفهوم الأمن الوطني يهدف للمحافظة على كيان الدولة وتماسكها وسلامة المجتمع واستقراره ضد أي تحديات أو أخطار تهدد الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو رفاهية المجتمع.
والقضية الرئيسية الثانية هي التركيز على كفاءة الجهاز التنفيذي للدولة وأهمية الدولة ومحورية عمل الحكومة حيث أن الحكومة تزاول مهاما لا يستطيع غيرها القيام بها.ونجد أن هناك تلازما بين تحقيق الكفاءة في أداء الحكومة مع حماية وصيانة الأمن الوطني.
والقضية الرئيسية الثالثة هي وضع رؤية استراتيجية تنموية شاملة لجهاز حكومي فعال ولمنظومة أمنية تهدف لحماية وصيانة الأمن الوطني وتحفظ الحقوق والحريات العامة.
وسأحاول أن اختصر المهام الفرعية المطلوب من السلطة التنفيذية القيام بها خلال المرحلة القادمة في النقاط التالية:
1 - مطلوب تعاون السلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية في مجال التشريع وانجاز المشاريع والخطط الحكومية في أوقاتها المحددة.
2 - تقديم برنامج عمل الحكومة بالوقت الدستوري المحدد له وأن يتصف هذا البرنامج بالدقة والواقعية بالتنفيذ وتحديد الرؤية الاستراتيجية للدولة للسنوات القادمة.
3 - العمل على رفع كفاءة الجهاز الحكومي لضمان استدامة الموارد لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي والرفاهية الاجتماعية وتحقيق الأمن الوطني.
4 - التركيز على أهمية الدولة وهيبتها وحماية وضمان الحقوق الأساسية والحريات العامة وصون الحياة الكريمة للمواطنين واقامة العدل والمساواة بينهم.
5 - ترسيخ مبادئ وقيم الحوكمة Governance والحكم الرشيد وتطبيق القوانين بشفافية.
6 - ترسيخ مشاركة ومساهمة المواطن وتحمل المسؤولية الوطنية لتحقيق العدل الاجتماعي وتعزيز ركائز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق الشفافية وتفعيل المساءلة والحد من الفساد ومكافحته.
7 - التأكيد على أسس وقواعد العدل والمساواة بين المواطنين ونبذ كل أشكال الانشقاق والتشرذم والصراعات بين فئات المجتمع الكويتي.
8 - العمل على استشراف المستقبل والتكيف مع المتغيرات المتسارعة وانتهاج الإدارة الاستراتيجية Strategic Thinking في عمل السلطة التنفيذية ومؤسسات الدولة المختلفةلاستثمار المستجدات لمستقبل أفضل.
9 - الإصلاح الاداري واعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولةRestructuring
10 - الإصلاح السياسي واعادة اكتشاف دور ومهام الحكومة Government Reinventing ومحاربة الفساد وترسيخ نظام الحوكمة والحكم الرشيد وتأصيل قيم الحسم والحزم في تطبيق القانون.
11 - العمل على رفع كفاءة الجهاز الحكومي والاهتمام بالتنمية البشرية Human Capital والتنمية المستدامة Sustainable Development ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي وكفاءة الانفاق الحكومي.
12 - العمل على كفاءة الحكومة من خلال الاستجابة السليمة لحاجات المواطنين وسهولة ايصال الخدمة E.Services وتميزها والمساواة والشفافيةTransparency في توزيع الخدمات وجودتها والالتزام الأخلاقي بالقيم والمعايير المهنية Ethic codes and Standards.
13 - تطبيق مفهوم الكفاءة وإدارة الجودة الشاملة TQM ليس فقط في تقديم الخدمات وانما في سائر المهام التي تؤديها الحكومة مثل فرض القانون واصدار التشريعات وصنع السياسات واتخاذ القرارات وترتيب الأولويات ما يؤدي إلى تخفيض التكلفة الاقتصادية والفنية ورفع الكفاءة الانتاجية والتوزيعية وزيادة المرونة والابتكار والابداع الحكومي.
14 - العمل على تعزيز الحكم الرشيد وارساء الديمقراطية المعتدلة من خلال إدارة الأداء في أجهزة الدولة وتقييمها وتقويمها ودعم ثقافة التعددية والاختلاف بالرأي وتمثيل الأقليات وتوسيع مشاركة منظمات المجتمع المدني.وتعزيز الديمقراطية وترشيد التدخل الحكومي بما يضمن الأمن الوطني ويكفل حماية وصيانة الحقوق والحريات العامة.
15 - التطوير والتجديد واستشراف المستقبل وتشجيع المبادرات المجتمعية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني للمساهمة بفعالية في تحمل مسؤولية تحقيق التنمية الشاملة.
16 - التوجه نحو اللامركزية Decentralization واستخدام اُسلوب التفويض والتمكين Empowerment في الإدارة الحكومية لمزيد من المرونة وتبسيط الإجراءات وتقليل الدورة المستندية والسرعة في اتخاذ القرارات الحكومية.
17 - احترام الخصوصية وانتقاء الأساليب العلمية والتقنية التي تتناسب مع ظروف المجتمع الكويتي وثقافته وتقاليده وتحفظ هوية المجتمع الكويتي وتحفظ الأمن الوطني والاستقرار السياسي والاجتماعي وفي نفس الوقت استخدام النماذج والنظم الدولية المتطورة والمتميزة والتركيز على الخصوصية للدولة وأثرها على أداء الحكومة Think globally and act locally واستثمار المزايا التنافسية وتحسين الخدمات العامة وفي مقدمتها توفير الأمن والاستقرار وتنفيذ القوانين.
 

نبارك لأعضاء مجلس أمة 2016 فوزهم بالانتخابات وحصولهم على ثقة الناخبين ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في مهامهم ومسؤولياتهم لما فيه خدمة الوطن والمواطنين.والآن وبعد أن وضعت حرب الحملات والدعايات الانتخابية والبرلمانية أوزارها،فقد جاء دور أعضاء مجلس الأمة لكي يجدوا في تبني المشاريع التنموية ويجتهدوا من أجل صيانة وحماية الأمن الوطني بصفتهم أعضاء في السلطة التشريعية. وكما هو معلوم فإن مجلس الأمة يلعب دوراً رئيسياً في حماية الأمن الوطني،فالبرلمان هو المؤسسة التشريعية التي تصدر القوانين وتراقب السياسات العامة وتصاغ فيها السياسات العامة، ومن المعروف أيضاً أن البرلمان هو الذي يرسم خريطة المصالح العامة والقيم العليا في المجتمع، وحماية الأمن الوطني تستند إلى القانون وتعتمد على المصالح والسياسات العليا للدولة. وفي عصر العولمة لم يعد الأمن غاية بل أصبح وسيلة لضمان حياة أفضل للمواطنين تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وهذه التدابير تعتبر من صميم الأمن الوطني وسمات الحكم الرشيد، حيث يشمل الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية وسيادة الدولة واستقلال ارادتها. وهذا المعنى الشامل لمفهوم الأمن الوطني بأبعاده المتعددة يدخل في صميم وظائف مجلس الأمة ويتطلب ذلك أعضاء يتمتعون بقدرات وصفات رجال دولة ويملكون الخبرات العملية والمؤهلات العلمية والحكمة والحنكة السياسية للقيام بهذه المهام. ويتضح دور البرلمان في حماية الأمن الوطني من خلال التشريع والرقابة وأهمية تعاون السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية والفصل والتوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وكما هو معروف فان البرلمان يمثل إرادة الشعب وهو مصدر السلطة وتقتضي مبادئ الديمقراطية مشاركة البرلمان للسلطة التنفيذية في قضية الأمن لكبح جماح السلطة التنفيذية من خلال ممارسة ديمقراطية معتدلة وقيم برلمانية منتجة ومتوافقة مع الدستور الكويتي وغير متعارضة مع التعهدات والمواثيق الاقليمية والدولية وبالتالي يعتبر البرلمان المقياس الذي يحدد التشريعات الضرورية للتعامل مع الأزمات والكوارث والحروب. ويتطلب من المجلس الحالي القيام والتركيز على العديد من الأدوار والمهام الرئيسية ومنها:
1 - دور البرلمان في حماية الأمن الوطني من خلال اصدار التشريعات ومراقبة السلطة التنفيذية من خلال التعاون الوثيق معها في اطار التوازن وفصل السلطات حيث ان البرلمان ملزم بذلك من خلال مبادئ الديمقراطية والتزاما بالدستور الكويتي حيث إن مجلس الأمة يمثل إرادة الشعب وهو المشرع ومصدر السلطة.
2 - تتطلب قضية الأمن الوطني منظومة تشريعية متكاملة تعبر عن القيم الأساسية للمجتمع وتعكس المصالح العليا للوطن وتتوافق مع التعهدات والمواثيق الاقليمية والدولية.
3 - مراقبة الميزانية العامة للدولة واعتمادها وحسن استخدام الموارد المالية والطبيعية والبشرية.
4 - صياغة السياسات وقبول أو رفض مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة، حيث يساهم البرلمان في صياغة رؤية الحكومة للمنظومة الأمنية ووضع الخطوط العريضة لكيفية حماية الأمن الوطني وأهمية نشر الوعي بها بين المواطنين وايجاد الاتفاق والتوازن بين المجلس والحكومة حول قضايا وسياسات الأمن الوطني والتوازن حول قدسية قيمة الأمن الوطني وبين الحريات العامة وفي اطار السياق الاقليمي والدولي.
5 - أهمية التركيز على دور مجلس الأمة في مجال الخطة التنموية للدولة وتعديل القوانين والتشريعات وإجراء التغييرات في صنع ووضع السياسات ومناقشتها وإجراء التعديلات اللازمة.
6 - مجلس الأمة معني بالسياسة الأمنية لذا فانه يتوجب عليه مناقشة رؤية الحكومة حول الرؤية الأمنية وتحديد الخطوط العريضة لحماية وصيانة الأمن الوطني وبما لا يتعارض مع القيم والمصالح الوطنية.
7 - كذلك يلعب مجلس الأمة دورا مهما في عملية مشاركة المواطنين والأطراف المعنية بقضية الأمن من خلال تفعيل مبادئ التشاور والتشارك والتعاون لتحقيق الاجماع والتوافق. وكما هو متوقع فهناك احتمال التعارض بين التشريعات الأمنية وحقوق الانسان خاصة عندما تنصرف مصالح بعض الأعضاء إلى تعظيم حماية حقوق الانسان على حساب الأمن. لذا يجب أن يعمل أعضاء مجلس الأمة على تحقيق التوازن والتوافق بين متطلبات الأمن الوطني وصيانة وحماية حقوق الانسان والحريات العامة والنظر إلى هذه العلاقة كعلاقة تكامل لا تناقض.
8 - يجب ألا تؤثر الظروف الطارئة سلباً على عملية صياغة التشريع أو صنع السياسات المتعلقة بالقضية الأمنية، كما يجب الحرص على ألا تتناقض التشريعات والسياسات مع المواثيق والاتفاقات الاقليمية والدولية. وقد اتسع مجال الأمن في وقتنا الحالي ليشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
9 - من الحكمة ألا تعرقل سرية المعلومات ومحدودية تداولها والأعمال السيادية للدولة عملية الرقابة والمتابعة البرلمانية على القضايا الأمنية حيث ان كفاءة الرقابة البرلمانية الرشيدة تقوم على الشفافية والمكاشفة.
10 - كما يجب على أعضاء مجلس الأمة الاستفادة من نظم الاتصالات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات في حماية الأمن القومي وتطوير أساليب التعاون الاقليمي والدولي في مجال الأمن الوطني.
11 - العمل على محاربة الفساد من خلال الوظيفة التشريعية والرقابة الادارية والمالية والتأكيد على التزام الأجهزة والمؤسسات الحكومية بمبادئ الشفافية والحوكمة ومعايير النزاهة والأمانة.
12 - يجب أن يكون أعضاء مجلس الأمة القدوة الحسنة في تطبيق مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والنزاهة والشفافية. ومن هنا تبرز أهمية تطوير مستوى أداء البرلمان من خلال الندوات والمؤتمرات والدورات التدريبية واستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة في ادارة جلسات المجلس وفي تدريب العاملين في مختلف المستويات الادارية والتنفيذية بمجلس الأمة كسلطة تشريعية.
13 - يجب ألا ينظر للعلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية كطرفين نقيضين،بمعنى أن مكسب طرف يساوي خسارة الطرف الآخر بل يجب أن ينظر اليها بأنها علاقة تعاون وعلاقة قويمة تهدف إلى ايجاد التوازن بين السلطتين فوجود مجلس ضعيف وحكومة قوية ليس لصالح الوطن فمعنى ذلك أن قدرات مجلس الأمة التشريعية والرقابية محدودة وبالتالي تكون قدرته ضعيفة في حماية الأمن الوطني وفي تحريك التنمية وبالمقابل فاذا سيطر البرلمان على الحكومة فان الوطن يفقد الاستقرار والأمن الوطني بسبب تمكن فئة أو كتلة من كتل المجلس بأن تفرض على الحكومة تلبية أجندات ورغباتها ومتطلباتها مما يؤدي إلى تفتت مكونات المجتمع وتشرذمه وخلق الصراع واختلال الأمن الوطني وانتهاك الحريات وحقوق الانسان مما يؤدي الى تشوه مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد.
14 - ان عضو مجلس الأمة يقوم بدور ومهام جسام في خدمة الوطن والمواطنين واذا لم يحسّن القيام بهذه المهام فانه سينتج عنها تعطل مصالح المواطنين وتخلف الدولة واعاقة التنمية وانتشار الفساد في أجهزة الدولة واختلال الأمن الوطني لذا يجب أن يكون عضو البرلمان مؤهلاً وملماً بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومواكباً للتغيرات والاساليب التكنولوجية والعلمية الحديث.
15 - كما يجب أن يتمتع عضو مجلس الأمة ببعض صفات وقدرات رجل الدولة ويتسلح برؤية واضحة وبصيرة نافذة وقيم منتجة،وثقافة أمنية تضع قيمة وقدسية الأمن الوطني ضمن أولوياتها والعمل على تثقيف فئات المجتمع بأهمية الأمن الوطني وعدم تعارضه مع حقوق الانسان ومبادئ الحرية والعدل والمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد. ويجب على عضو مجلس الأمة أن يحترم قوانين الدولة في جميع أعماله ويدافع عن مصالح الشعب ويتصدى لجميع أشكال الفساد الاداري والمالي والسياسي ويؤدي أعماله بالأمانة والصدق والشفافية ويحترم الدستور ويطبق مواده، وينأى بنفسه عن تعارض المصالح مع وظيفته كمشرع ومراقب للسلطة التنفيذية ويقدم مصلحة الوطن على مصالحه الخاصة. وعليه فإنني أدعو السادة أعضاء مجلس الأمة إلى قراءة الفصل التاسع «دور البرلمان في حماية الأمن الوطني» من المرجع العلمي القيم «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة» للدكتور جاسم محمد خلف لمزيد من التعمق في دور البرلمان في حماية وصيانة الأمن الوطني والمهام الوظيفية الرئيسية لعضو السلطة التشريعية والمواصفات السلوكية والمؤهلات العلمية والخبرات العملية والقيم الأخلاقية والفكرية الواجب توافرها في عضو السلطة التشريعية. وسأتطرق في مقالي القادم الى الدور المطلوب من السلطة التنفيذية «الحكومة» في المرحلة المقبلة. ودمتم سالمين.
 

الإثنين, 28 نوفمبر 2016

هل نجحت ‏خصخصة محطات الوقود؟

يتساءل البعض: هل حققت خصخصة محطات الوقود أهدافها التي أنشئت من أجلها؟ وهل تقدم هذه المحطات خدمات أفضل؟
‏أقولها كمواطن أتعامل مع هذه المحطات بشكل شبه يومي إن هذه المحطات لم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، بل أتت بعمالة غير مدربة تسيئ استخدام الأجهزة والمعدات الحساسة في هذه المحطات وتعرض نفسها والعاملين والمتعاملين داخل المحطة للخطر، كذلك تعرض المنطقة التي تعمل بها هذه المحطات لأخطار بشرية ومادية وبيئية عديدة مثل الحريق وانفجار الاطارات والتلوث البيئي، كذلك فهذه المحطات لا تقدم خدمة أفضل من تلك المحطات المشابهة لها والمملوكة للدولة، والمصيبة أن بعض هذه المحطات أصبحت مركزا للدعاية والاعلان والتسويق للمنتجات والسلع التجارية بدلا من تركيزها على تسويق المنتجات البترولية والبتروكيماوية والمتعلقة بالصناعة البترولية.
‏هذه المحطات تنقصها ‏المتابعة والمراقبة سواء من مالكي ومشغلي هذه المحطات أو من الجهات الرقابية، وعليه فاننا نحذر من ضعف الرقابة والمتابعة والتفتيش على هذه المحطات، فأين مسؤولو الأمن والصيانة والسلامة من سوء وخطورة الخدمات المقدمة من هذه المحطات الخاصة؟ أم ننتظر حتى تقع الكارثة ونقول قضاء الله وقدره، ونعم بالله وقدره ولكن هذا هو الاهمال وسوء الادارة حيث يتم توظيف عمالة متدنية وغير مدربة وكذلك غياب المسؤولية وضعف المتابعة والمساءلة للعاملين في هذه المحطات الحساسة وخاصة تلك التي تقع في المناطق السكنية والمناطق الحساسة، إن نقل وتحويل الأنشطة والأعمال الحكومية للقطاع الخاص كان القصد من ورائه رفع كفاءة وفاعلية هذه الأنشطة والأعمال وتقديم خدمات ذات جودة عالية ومتميزة، ولكن أن تتم ادارة هذه الأنشطة والخدمات الحكومية بنفس أو أقل من مستوى الجهاز الحكومي وبادارة متخلفة، فان في ذلك ظلماً ليس فقط لقانون الخصخصة وللمتعاملين مع هذه الشركات بل وللكويت وأهلها، حيث يتم تعطيل الطاقات الشبابية وعدم توظيفها في هذه الأنشطة والأعمال والزج بالعمالة الأجنبية والوافدة غير المدربة وقليلة التكلفة على المستثمر والجاهلة لاجراءات الأمن والسلامة للعمل في هذه المحطات.
ان قانون الخصخصة يهدف لرفع كفاءة وانتاجية الأنشطة التي تمت خصخصتها وكذلك اعطاء القطاع الخاص دور أكبر للمشاركة في التنمية وتقليل الكلفة على القطاع العام والمشاركة في خلق وظائف للشباب الكويتي في القطاع الخاص والمشاركة في تخفيف التضخم التنظيمي والهيكلي والعبء المالي والاداري الذي يعاني منه القطاع الحكومي وليس فقط نقل نشاط من قطاع متدني الخدمة لقطاع آخر أسوأ خدمة.
ربما نلتمس العذر لبعض المستثمرين في محطات الوقود في بداية تخصيص هذه المحطات بسبب طول وتعقد الاجراءات الحكومية ولكن الآن وقد مضت فترة كافية لمعرفة الخلل ومسؤوليات التعطيل والاهمال فيجب عدم السكوت عن هذا الخلل الاداري والتنظيمي، فإما أن تقوم محطات الوقود بمهامها أو تعود هذه المحطات للدولة للقيام بإعادة استثمارها وبتفعيلها وادارتها على أسس تجارية وروح وقيم الادارة المهنية والحرفية في القطاع الخاص لأن الأداء والخدمة التي تقدمها هذه المحطات أخذت تنحدر من سيئ إلى أسوأ لا يمكن القبول بها وفي ظل غياب المتابعة والرقابة والتفتيش من قبل الجهات الرقابية من قبل مؤسسة البترول الوطنية ومن قبل الجهات الرقابية بالدولة.
أتمنى أن تصل الرسالة لمن يهمه الأمر.فحياة البشر ليست رخيصة. والتطوير والتنمية الادارية والصناعية والبترولية لا تنتظر الكسالى والمتقاعسين بل تبحث عن الابداع والمبدعين.
 

تعيش الكويت واقعا لا يتناسب مع امكانياتها المالية والقدرات البشرية وكذلك مقدراتها وامكانياتها المادية والفنية والنظم الدستورية والكفاءات القانونية ويتطلب من ابناء الكويت المخلصين ان يفكروا بجدية في مستقبل البلد وضرورة اصلاح مؤسسات الدولة وانظمتها الاقتصادية والسياسية واسلوب الانتخابات البرلمانية والنظم الادارية والرقابية واسلوب ومنهج اعداد القيادات الادارية الشبابية للتعامل مع المتغيرات المستقبلية بكفاءة وفاعلية.
فلابد من صلابة الارادة والعزيمة والشعور بالمسؤولية الوطنية وتجسيد مفهوم المواطنة المنتجة والتركيز على بناء مفهوم «رجل الدولة» وايجاد رؤية استراتيجية واضحة ومتفق عليها من جميع شرائح المجتمع وترسيخ مبادئ الحسم والعزم وتأصيل قيم العدل والمساواة بين المواطنين والاحتكام لدولة القانون والدستور وجعل الامن الوطني المحور الرئيسي الذي تنطلق منه كل الجهود الرسمية والشعبية وتأصيل اليقين بأهمية وقدسية الأمن الوطني في ذهن ووجدان جميع الفئات والقيادات السياسية والدينية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والاقتصادية والاجتماعية.
ولا يخفى على الجميع التناقض الحاد بين متطلبات الامن الوطني من جانب والحقوق والحريات العامة من جانب اخر وعدم امكانية تعظيم الجانبين في آن واحد حيث ان توفير مقتضيات ومتطلبات الامن الوطني كاملة قد يؤدي الى تقليص في كامل الحقوق والحريات العامة فكلما كان هناك المزيد من الامن يعني التقليل في الطرف الاخر من المعادلة اي تقليل الحقوق والحريات العامة.
ومن هنا يأتي التحدي الكبير في كيفية الموازنة بين الحريات المسؤولة والامن الوطني،وتتطلب هذه المعادلة الصعبة الدقة والحزم والحسم والحس الوطني والدستوري الذي يكفل العدل والمساواة وصون الحقوق والحريات والتأكيد على قدسية الأمن الوطني.
وفي اعتقادنا ان قضية الامن الوطني مقدمة على الحريات والحقوق لأن الأمن الوطني أغلى من كل القيم ويعلو عليها لأنه بدون الامن الوطني لا يستقيم نظام الدولة وتصعب المحافظة على الحقوق وحماية الحريات العامة والمحافظة عليها.ان حماية وصيانة الامن الوطني لا تقف عند مواجهة الاخطار والتهديدات الخارجية والداخلية والحد من اثارها السلبية بل تمتد الى استشراف المستقبل للوقاية من هذه الاخطار والتهديدات والحيلولة دون حدوثها ولا يمكن تحقيق ذلك بدون وجود سياسة خارجية مؤثرة ودبلوماسية فاعلة وتماسك اجتماعي ولحمة وطنية ومشاركة شعبية مسؤولة وممارسة برلمانية حكيمة ورشيدة وجهاز اداري فعال ورجال دولة وقيادات حكومية كفوءة ومتمرسة ونشاط اعلامي تحكمه القيم الوطنية والاعراف الاعلامية المسؤولة وواع وداعم للتوجهات والبرامج الحكومية الرشيدة.
ان تحقيق المعادلة المتوازنة بين الامن الوطني والحريات العامة يمكن الوصول اليها من خلال تبني اسلوب الحوكمة والشفافية والحكم الرشيد.
واحب ان اؤكد انني قد استقيت بعض المعلومات في المقالات السابقة من مرجع دول الخليج العربي وقدسية قيمة امنها الوطني في عصر العولمة «طبعة 2016» للدكتور جاسم محمد خلف والذي اعتبره من افضل المراجع العلمية المتخصصة في هذا المجال.


 

إن قيمة الأمن الوطني بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي قضية  «وجود» وبالتالي فإن قدسية قيمة الأمن الوطني حقيقة يفرضها الواقع  وتمليهاالتحديات والتهديدات والأحداث  المحيطة وتحتمها ظروف العولمة لذا وفي ظل هذه الظروف والمستجدات فإن تنازل دولة عن جزء من سيادتها لصالح تجمع أو تنظيم إقليمي لا يعني الإقلال من هيبة الدولةوتخفيض سيادتهاوإنما هو بمثابة إعادة هيكلة لحقوق هذه السيادة ، فتقليص  سلطة الدولة مثلا يقابله احتمال تعظيم هذه السلطة من خلال  تعاون هذه الدول مع بعضها  البعض في مواجهة الأخطار والتهديدات  فمثلا وجود الكويت عضوا في  مجلس التعاون الخليجي يزيد من مواجهة مصادر تهديد أمنها وحماية وصيانة الحريات العامة  وهذا يعتبر مطلبا شعبيا  وفي نفس الوقت يعزز من أهمية وقدسية وقيمة أمنها الوطني.
ويجب أن نؤكد على أهمية كفاءة الدولة وفعالية أدائها لوظائفها وفقاً لمبادئ الحوكمة وممارساتها ومقومات الحكم الرشيد ومتطلباته.
وقد تحدثت في مقالات سابقة عن أهمية وقدسية  الأمن الوطني  والحكم الرشيد وسأحاول في هذا المقال أن أشرح بشيء من التفصيل ما هو المقصود  بالحكم الرشيد ومقوماته وعلاقته الوطيدة بالأمن الوطني وأهميته  في دول مجلس التعاون الخليجي.
أكد المفكران السياسيان بويل  وألموند  أن شرعية أي نظام سياسي تتآكل وقد تزول عندما  تعجز الدولة عن مواجهة  خمسة أنواع من التحديات؛
1 - اختراق مفاصل الدولة وعدم تماسكها.
2 - ازدواجية الولاءات وضعف الالتزام الوطني.
3 - عدم القدرة على ترشيد آليات وأساليب المشاركة الشعبية.
4 - عدم القدرة على بناءاقتصاد وطني رشيد وحمايته من الفساد.
5 - ضعف الدولة وعدم قدرتها توزيع الثروة على أسس ومبادئ العدل والمساواة.
لذا يتطلب من الدولة تحقيق التوازن بين مبادئ رحمة الحكم وحكمته ،ومقومات السلطة وعدالتها وقواعد ضبط حرية الفرد  وتحديد مسؤوليته الوطنية.
ويرى البعض أن نوعية الحكومة تعتبر شرطاً مهماً ولازماً لتحديد كفاءتها.حيث يعتقد أن هناك علاقة إيجابية بين مستوى ديمقراطية  الحكومة وبين مستوى كفاءة الأداء  في الجهاز الاداري للدولة وأن هناك علاقة طردية بين التطور الديمقراطي وتراجع معدلات الفساد حيث أن الديمقراطية توفر آلية جيدة لمساءلة  الحكومة من خلال الانتخابات الدورية وذلك بناء على مستوى أداء هذه الحكومة خلال  فترة توليها ،لذا  يعمل المسؤولون خلال هذه الفترة على تحسين الأداء الحكومي رغبة  في إعادة انتخابهم حيث أن بقاء الحكومة المنتخبة في السلطة  مرهون بمستوى أدائها وكفاءتها.
وفي الجانب الآخر يرى البعض أن التطور الديمقراطي لم ينتج عنه تراجعاً للفساد بل أن البعض يرى أن الديمقراطية نظام سيئ للحكم ولم تعد العلاقة الطردية بين نظام الديمقراطية وتراجع معدلات الفساد قائمةوهو ما تعارف عليه ب «متناقضة الديمقراطية»وأنه يجب استبدال النظام الديمقراطي !وعليه يرى البعض   أن مفهوم  «الحكم الرشيد» يعتبر نظاما أفضل لكفاءة الحكومة من نظام  الديمقراطية غير المعتدلة.
وكما هو معروف فإن الديمقراطية هي حكم الأغلبية الذي يحترم حقوق الأقلية ويحميها ويضمن حقوق المواطن ويسمح بتعدد الأراء،والفصل بين السلطات وصيانة القضاء واحترام القانون ،وتتوقف الديمقراطية عند المضمون السياسي حيث أنها أسلوب يتعلق بكيفية الوصول للسلطة.
بينما الحكم الرشيد هو ممارسة السلطة السياسية والادارية والاقتصادية لإدارة شؤون المجتمع حيث يتغلغل الحكم الرشيد في كافة مفاصل ونسيج المجتمع ويتعاطى مع كل فئاته.وبالتالي فالحكم الرشيد يعتبر ترشيداً للممارسةالديمقراطية المعتدلة وتدعيماً لمبادئها  وصيانة لها وضماناً لاستمرارها ووقاية لها من الانحراف. والحكم الرشيد هو استكمال للديمقراطية من خلال ترشيد ممارسات الديمقراطية في ادارة أداء أجهزة الدولة وتعظيم الاستجابة السليمة لحاجات المواطنين  وضمان  عدالة توزيعها والتأكيد على تمثيل الأقليات وقيم التعددية والاختلاف بالرأي وتوسيع المشاركة بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص.
ويعتبر الحكم الرشيد مرشدا لممارسات الديمقراطية وحاميا لها من خلال تحقيق الشفافية وتفعيل المساءلة والحد من الفساد وتعزيز ركائز الاستقرار الاجتماعي والمصالح العليا للمجتمع
وتتمثل مبادئ الحكم الرشيد في الشفافية والانفتاح والمساءلة وحكم القانون والتوافق العام والمشاركة الشعبية والإنصاف والكفاءة والفاعلية  وتتمثل أدوات الحكم الرشيد في تعميق اللامركزية وتحفيز التجديد والابتكار،وممارسةالتقييم وقياس الأداء والمتابعة والتقويم والتركيز على الرؤية الاستراتيجية والثقافة والممارسة الادارية المنتجة.
ويركز الحكم الرشيد على مبدأ تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف الاقتصادي بين المواطنين ومحاربة الفساد وفرض القانون وتمثل الحكومة النزيهة والمنصفة والتي تضع المواطن محور اهتمامها وتوسيع المشاركة الشعبية وتحسين نوعية الحياة.
إن التركيز  على مفهوم الأمن الوطني والذي يهدف للمحافظة علىً كيان الدولة وتماسكها وسلامة المجتمع واستقراره ضد أي تحديات أو أخطار  تهدد الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أوالاجتماعي وترسيخ قدسية الأمن الوطني من أجل تحقيق السعادة وتوفير الأمان والاستقرار وصيانة الحقوق والحريات العامة وتوفير رفاهية المجتمع، أصبح مطلباً وطنيا ملحاً وهدفاً استراتيجياً لا غنى عنه.
وتتزايد أهمية  الدبلوماسية في عصر العولمة  كأداة لتنفيذ السياسة الخارجية للدول الصغرى. ما يزيد من أهمية تطوير العمل الدبلوماسي والارتقاء بمستوى وكفاءة أداء الجهاز الدبلوماسي وأهمية الدراسات والمؤتمرات والبحوث المتعلقة باستراتيجيات الأمن الوطني للدولة أو لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي.
والمتتبع للتغيرات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم خلال العقدين الماضيين يلحظ أن  سيادة الدولة  قد تأثرت وتصدعت في ظل العولمة وهنا تبرز أهمية وضع استراتيجية لرأب هذا الصدع وتحقيق مصالحة بين العولمة والسيادة. وهنا تبرز أهمية التوفيق بين  سيادة الدولة والعولمة خاصة  عندما تتقدم قضية الأمن الوطني سلم أولويات الدولة حيث يتطلب ذلك تضييق الفجوة وضرورة التخلي عن المفهوم التقليدي للسيادة والتكيف مع المتغيرات الجديدة.
إن تقوية وتدعيم سبل ومقومات  التعاون الأمني  لدول مجلس التعاون الخليجي بهدف مواجهة التهديدات والأخطار الخارجية والداخلية  يعتبر مطلباً لكل شعوب دول المجلس ويمثل تجسيدا لأهمية وقدسية قيمة أمنها الوطني.
لذا فإنني أدعو الناشطين السياسيين وأصحاب القرار والمهتمين بالشأن العام وجميع المواطنين إلى قراءة المزيد من التفاصيل عن  الحكم الرشيد وقدسية قيمة الأمن الوطني لدول مجلس التعاون الخليجي في المرجع العلمي المفصل «دول الخليج العربي وقدسية قيمة أمنها الوطني في عصر العولمة»  للدكتور جاسم محمد خلف  ونظرته وخبرته  العلمية المتخصصة ورؤيته التحليلية الثاقبة للوضع بدول مجلس التعاون الخليجي وقدسية أمنها الوطني.
ودمتم سالمين.

ذكر مرسوم حل مجلس أمة 2013 أن أسباب حل المجلس تعود الى الظروف الاقليمية الدقيقة وما تقتضيه التحديات الأمنية وانعكاساتها من العودة للشعب مصدر السلطات لاختيار نوابه وممثليه للتعبير عن توجهات وتطلعات الشعب الكويتي والمساهمة في مواجهة المرحلة المقبلة.فيا ترى ما هي نوعية أعضاء مجلس الأمة المطلوبة للمجلس المقبل أمة 2016؟ وما هي مواصفات وزراء الحكومة المقبلة؟ سؤال بسيط، يحتاج إلى التفكير بعمق والاجابة عليه بتجرد وشفافية عالية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وهذا السؤال يجرنا إلى سؤال آخر مهم: ما هي الشروط والمؤهلات العلمية والعملية لشغل «وظيفة» نائب مجلس أمة؟ من خلال مراجعتي للشروط الواجب توافرها بالمرشح لعضوية مجلس الأمة كما جاء بالدستور وقانون الانتخاب هي: أن شرط المؤهل هو اجادة القراءة والكتابة، وأن يحمل الجنسية الكويتية بالأصالة وألا يقل عمر المرشح عن 30 عاماً، ولم يسبق أن حكم عليه بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد له اعتباره. والمتمعن لهذه الشروط والمتطلبات للترشح لعضوية مجلس الأمة عندما يقارنها مع الوظائف الأخرى الأقل مستوى وأهمية منها يتعجب من الاسباب والحكمة من وراء ذلك، حيث ان كثيرا من الوظائف الأقل أهمية من هذه الوظيفة تتطلب مؤهلاً علمياً وخبرة علمية وعملية وكذلك تأدية بعض الاختبارات التحريرية والشفهية بالاضافة لشرط اجتياز المقابلة الشخصية لضمان الحصول على الوظيفة.ويرى البعض أن الدستور وقانون الانتخاب قد ترك شرطي عملية الاختبار والمقابلة الشخصية للناخبين فهم الحكم والمقيم للمرشح لتحديد واختيار عضو مجلس الأمة المقبل.والبعض الآخر يرى أن مهام عضو مجلس الأمة لا تتطلب المؤهلات العلمية بقدر الحكمة واللباقة وحسن التعامل مع الناخبين وتحقيق احتياجاتهم ومتطلباتهم، ورغم وجاهة هذه الاسباب والآراء فانني أرى أنه وان كانت هذه الشروط والمتطلبات لشغل عضوية مجلس الأمة مقبولة في الماضي والحاضر فان المستقبل يتطلب مؤهلات ومواصفات مختلفة للتعامل مع التطور والتقدم العلمي وثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات كما أن المستقبل يتطلب من نائب الشعب أن يمتلك المقدرة على التعامل والتكيف مع التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعصر العولمة، كما يتطلب من نائب المستقبل معرفة تامة بمواد الدستور الكويتي واطلاع على القوانين التي تحكم الدولة ومؤسساتها، بالاضافة للصدق والأمانة والشفافية والاستقامة والشجاعة للدفاع عن المكتسبات الوطنية في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، وكذلك نبذ الطائفية وجميع أنواع وأشكال التعنصر سواء بسبب العرق أواللون أو المذهب أو الدين أو الجنس. وعليه فالمسؤولية تقع على الناخبين لاختيار نواب الشعب ممن يملك المؤهلات العلمية والخبرة العملية والقدرات والامكانيات والمواصفات السلوكية والصفات الوطنية التي تنبذ التعنصر بكل أنواعه وأشكاله والتي تتناسب مع تحديات المرحلة المقبلة. أما فيما يخص السادة الوزراء فان الحكومة المقبلة تتطلب وزراء يملكون رؤية اصلاحية ويتمتعون بامكانيات علمية وعملية حسب اختصاص الوزارات والهيئات التي سيشرفون عليها بالإضافة إلى اتصافهم «برجال دولة» أكثر من اتصافهم «بسياسيين» يضعون الأمن الوطني والمصلحة العامة فوق كل مصلحة، كما يتطلب المجلس المقبل حكومة تكنوقراطية متعاونة ومتناسقة ومتضامنة وعلى معرفة ودراية تامة بالظروف المحلية والاقليمية والدولية، كما أن الوزراء القادمين يجب أن يتصفوا بالسمعة الطيبة والشجاعة والأمانة والشفافية والنزاهة والقدرة على المواجهة وقوة الحجة والحكمة في التعامل مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقدرة على المواجهة وحجة الاقناع خاصة مع توقع دخول بعض أعضاء ما يعرف «بالمقاطعة» وعدد غير قليل من الأعضاء السابقين الذين يملكون الخبرة البرلمانية والحنكة السياسية، وعليه نجد أنه تقع على الناخبين مسؤولية كبيرة في اختيار أعضاء مجلس الأمة المقبل، كما تقع مسؤولية أكبر منها على رئيس الوزراء المقبل لاختيار رجال دولة لأعضاء الحكومة المقبلة بعيدا عن الترضيات السياسية واعتمادا على الكفاءة والخبرة العلمية والعملية والشفافية والنزاهة والأمانة، نتمنى التوفيق للجميع لما فيه خير الوطن والمواطنين. ودمتم سالمين.
 

تعيش الكويت واقعاً لا يتناسب مع امكانياتها المالية والقدرات والكفاءات البشرية وكذلك مقدراتها وامكانياتها المادية والفنية والنظم الدستورية والقانونية، ويتطلب من أبناء الكويت المخلصين أن يفكروا بجدية في مستقبل البلد وضرورة اصلاح مؤسسات الدولة وأنظمتها الاقتصادية والسياسية وأسلوب الانتخابات البرلمانية والنظم الإدارية والرقابية وأسلوب ومنهج اعداد القيادات الإدارية الشبابية للتعامل مع المتغيرات المستقبلية بكفاءة وفعالية.

المطلوب صلابة الارادة والعزيمة والشعور بالمسؤولية الوطنية وتجسيد مفهوم المواطنة المنتجة والتركيز على بناء مفهوم «رجل الدولة» وايجاد رؤية استراتيجية واضحة ومتفق عليها من كل شرائح المجتمع وترسيخ مبادئ الحسم والعزم وتأصيل قيم العدل والمساواة بين المواطنين والاحتكام لدولة القانون والدستور وجعل الأمن الوطني هو المحور الرئيسي الذي تنطلق منه كل الجهود الرسمية والشعبية وتأصيل اليقين بأهمية وقدسية الأمن الوطني في ذهن ووجدان كل فئات المجتمع والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والقيادات السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.
ولا يخفى على الجميع التناقض الحاد بين متطلبات الأمن الوطني من جانب، والحقوق والحريات العامة من جانب آخر، وعدم امكانية تعظيم الجانبين في آن واحد، حيث ان توفير مقتضيات ومتطلبات الأمن الوطني كاملة قد يؤدي الى تقليص كامل الحقوق والحريات العامة، فكلما كان هناك المزيد من الأمن يعني التقليل في الطرف الآخر من المعادلة أي تقليل من الحقوق والحريات العامة. ومن هنا يأتي التحدي الكبير في كيفية الموازنة بين الحريات المسؤولة والأمن الوطني، وتتطلب هذه المعادلة الصعبة الدقة والحزم والحسم والحس الوطني والدستوري الذي يكفل العدل والمساواة وصون الحقوق والحريات والتأكيد على قدسية الأمن الوطني.
وفي اعتقادنا أن قضية الأمن الوطني مقدمة على الحريات والحقوق لأن الأمن الوطني أغلى من كل القيم ويعلو عليها لأنه بدون الأمن الوطني لا يستقيم نظام الدولة وتصعب المحافظة على الحقوق وحماية الحريات العامة والمحافظة عليها.
ان حماية وصيانة الأمن الوطني لا يقف عند مواجهة الأخطار والتهديدات الخارجية والداخلية والحد من آثارها السلبية بل تمتد إلى استشراف المستقبل للوقاية من هذه الأخطار والتهديدات والحيلولة دون حدوثها. ولا يمكن تحقيق ذلك بدون وجود سياسة خارجية مؤثرة ودبلوماسية فاعلة وتماسك اجتماعي ولحمة وطنية ومشاركة شعبية مسؤولة وممارسة برلمانية حكيمة ورشيدة وجهاز إداري فعال ورجال دولة وقيادات حكومية كفوءة ومتمرسة ونشاط إعلامي تحكمه القيم الوطنية والأعراف الإعلامية المسؤولة وواع وداعم للتوجهات والبرامج الحكومية الرشيدة.
إن تحقيق المعادلة المتوازنة بين الأمن الوطني والحريات العامة يمكن الوصول اليه من خلال تبني أسلوب الحوكمة والشفافية.
 

الأربعاء, 09 نوفمبر 2016

الأمن الوطني والحكم الرشيد «3»

المتابع للأحداث التي تدور حولنا يستطيع أن يرى ويشعر بالأخطار التي تحيط بِنَا فهناك اهتمام العالم الصناعي بالمنطقة وأطماع دول الجوار تشتد حدة وضراوة، كما أن ظاهرة الإرهاب تزداد عنفاً وقرباً من حدودنا البرية ومياهنا الاقليمية وتزداد الممارسات الطائفية السياسية وتتعاظم الصراعات الدينية والمذهبية مع مرور الوقت وبالتالي تحرك مشاعر الأعداء وتشجع الحاقدين والحاسدين للتدخل في الشؤون الداخلية وتهديد أمن واستقرار الدولة ومحاولة اثارة الفتن بكل أنواعها.كذلك فان منظومة دول مجلس التعاون وما يميزها من موقع وثروات مالية وبترولية تعتبر نقطة تلاقي وتصادم بين القوى الكبرى وتعيش المنطقة حالة من الحراك والتغيير المستمرين.

وعليه فان الأمر يتطلب التفاعل مع هذه المستجدات برؤية وتفكير استراتيجي يضع أمن واستقرار الدولة فوق كل اعتبار مع احترام القيم الإنسانية والعالمية والالتزام بالقوانين والنظم والاتفاقيات الدولية ومحاولة اعادة صياغة القوانين والاتفاقيات بما يتناسب مع المستجدات والمتغيرات وبما يضمن استمرارية واستقرار الأمن الوطني.
ان الخلل في التركيبة السكانية وافتقار العمق الاستراتيجي والاعتماد على البترول كمصدر وحيد ورئيسي للدخل يزيد من أهمية النضج السياسي وأهمية ودور الادارة الفعالة والحكم الرشيد في تحقيق منظومة الاستقرار والأمن الوطني.
وفي ظل هذه المعطيات والتحديات برزت ظاهرة التناقض بين الادارة العامة والحريّة الفردية.فهل يتم تضحية المواطن بجزء من الحريات السموح بها. مقابل ضمان الاستقرار والأمن الوطني؟ والى أي مدي تستطيع الحكومة اقناع مواطنيها بهذا التوجه؟
ونظرا لارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الحريات فقد أصبح السقف شبه مفتوح عند بعض المواطنين لممارسة مزيد من الحريات في ظل ضعف هيبة القانون، حيث اصبح لدينا ما يعرف بالتعامل اللين مع القضايا والمشاكل الداخلية والخارجية مما نتج عنه انحراف في السلوك العام وازدواجية في الولاءات وزيادة في التنافر الفئوي وعدم احترام للقوانين أو تكييفها حسب المنافع والمصالح الفئوية والخاصة وبالتالي أدى ذلك إلى عدم الثقة بالدولة وتراجع اهميتها في نظر المواطنين وخاصة الأغلبية الصامتة بسبب تردد الدولة وتخليها عن دورها الحازم والحاسم في فرض قواعد العدل والمساواة بين المواطنين مما نتج عنه اختلال في قيم الحرية ومبادئ التضامن واللحمة الوطنية.
وأصبحت هذه المظاهر للدولة اللينة تشكل هاجساً وخوفاً للمواطن وقلقاً لاصحاب الرأي والفكر وعدم رضا للقيادة السياسية بسبب هذه الفوضى «الهدامة» والتي يمكن أن تؤدي للدمار بدلا من البناء والفرقة والتشرذم بدلا من الحوار الهادف والانجاز وأضحت هذه الفوضى الهدامة تنهش في مقومات الدولة والمكتسبات السياسية والاقتصادية والرفاة والرخاء والاستقرار الاجتماعي.
في ظل هذه المعطيات والأوضاع المتردية كيف تستطيع الدولة مواجهة هذه الأحداث والمتغيرات السياسية المتسارعة في زمن العولمة وعصر التكنولوجيا الرقمية بما يضمن الاستقرار والأمن الوطني؟ يتبع
ودمتم سالمين.
 

استعرضت في الجزء الأول من هذا المقال الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والممارسات الخاطئة للعملية الانتخابية والضعف الشديد لدور الدول بفرض هيبتها ونظامها كما أوضحت الخلل الناتج عن عدم التركيز على قدسية الأمن الوطني وأهميته للوصول للحكم الرشيد الذي يعتبر مطلبا وطنياً وأساساً لبقاء الدولة واستدامة التنمية فيها.وركزت على أهمية تبني رؤية استراتيجية للدولة تستشرف المتغيرات المستقبلية والاستعداد لها.
وتبرز أهمية التزاوج بين قدسية الأمن الوطني ومبادئ الحوكمة والحكم الرشيد خاصة في ظل عصر العولمة والذي يتطلب بعض التنازلات من الدولة ومن المواطن لتحقيق التوازن بين سقف الحريات وتحقيق الأمن الوطني والمحافظة على الاستقرار السياسي وتأمين السلم الاجتماعي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية، وضمان حراك سياسي معتدل يتناسب مع نظام الحكم وطبيعة ومقومات الدولة الحديثة وتطورها وبما لا يتعارض مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وتجسيد ثقافة التلاحم الوطني وتعزيز قيم المواطنة وتحمل المسؤولية وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
ان تعزيز الأمن الوطني وتبني الحوكمة تتطلب جهداً بشرياً ونشاطاً إعلاميا على درجة عالية من المهنية والحرفية وتفاعلاً اجتماعياً من جميع مؤسسات المجتمع المدني وجهازا إعلامياً يملك القدرة على الاقناع والتأثير في الرأي العام ويتميز بفكر استراتيجي ورؤية وهوية وطنية شاملة توحد بين أبناء الوطن وتزيد من الوحدة الوطنية وتفاعل كل فئات المجتمع وخاصة تلك التي تهدف لتفعيل الأغلبية الصامتة بالمجتمع والتي آثرت الصمت ولمدة طويلة بسبب غياب «هيبة الدولة» وضبابية الرؤية الحكومية وتداخل الأولويات الحكومية وتعارضها مع كل تشكيل حكومي وتغيير لمجلس الأمة.
ويتطلب الحكم الرشيد التمييز بين دور السياسي ورجل الدولة في ادارة المؤسسات الحكومية واختلاف الدور والصفات والسمات الواجب توافرها في كل منهما، حيث ان السياسي يعتمد على المبادئ السياسية وفن الممكن بينما رجل الدولة يعتمد على مبادئ ومتطلبات الحكم الرشيد والنظم القانونية والمؤسساتية للدولة. وهنا تبرز أهمية اعداد القيادات الشبابية المستقبلية ودور الشباب المهم في المرحلة وفي تعزيز الأمن الوطني والتمكين من انتهاج الحكم الرشيد في المواقع المختلفة في مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية.
ولا يخفى على الجميع أهمية الدين الإسلامي في تعزيز الأمن الوطني وترشيد الحكم، بحيث يكون الدين أحد مقومات العدل والمساواة والوسطية والحكمة والاعتدال، ويجب أن يساهم الخطاب الديني في بناء وتلاحم المجتمع ويكون مرتكزاً لسيادة الدولة وتعزيز قبولها وتدعيم هيبتها وقيمها الأخلاقية وألا يكون الدين الإسلامي أداة ووسيلة لزرع الفتن والصراعات الطائفية والمذهبية ومحاربة ثقافة التكفير والكراهية، وأهمية أن ترعى وتتبنى الدولة القضايا الدينية والاشراف عليها باعتبار الدولة الأقدر على الفهم والتعامل مع متغيرات العصر وبما يحقق المصلحة العامة للجميع.
إن مبادئ وأساسيات الحكم الرشيد تتطلب فرض هيبة الدولة والحسم والحزم في تطبيق القانون وعدم الاعتماد على التوازنات الفكرية المتعارضة في الممارسة السياسية أو الجنوح للنزعة التنافسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية لكسب الولاءات المشروعة وغير المشروعة.
لذا فإن التحدي الأكبر هو التأكيد على أهمية وقدسية وقيمة الأمن الوطني وجعله المحور الرئيسي الذي تنطلق منه جميع التوجهات والاستراتيجيات والجهود الرسمية والشعبية لمعالجة قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبشرية والعمل على تأصيل قدسية الأمن الوطني في المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع الوطني ووجدان المواطن الكويتي. يتبع.
ودمتم سالمين.
 

الصفحة 7 من 12