جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

يلاحظ المتابع للشأن العام بدولة الكويت العديد من الاختلالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ووجود بيروقراطية عرجاء وتنمية متخلفة بكل مجالاتها وانتهاء دولة الرفاهية واضمحلال دور الدولة وفقدان الدولة «لهيبتها» وبروز التشرذم والخلافات بين التيارات والأحزاب والطوائف والقبائل والكتل السياسية المختلفة خاصة في فترة الانتخابات البرلمانية، مما جعل كثيراً من أبناء الوطن المخلصين يتحسرون على الوضع القائم ومستقبل الدولة والأجيال القادمة في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية التي تحيط بنا.

إن من الأهداف الرئيسية للدولة الرفاهية، والرفاهية هي محصلة لنظام شامل ومتكامل يقوم على العدل والمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين ويفسح المجال للتمايز في مجال الابداع والمنافسة الشريفة بين أبناء الوطن لتقديم أفضل الأعمال والمشاريع لخدمة المصلحة العامة للدولة.
وهذا النظام الشامل يتطلب توافر للأمن والاستقرار والحماية والتطوير لكي يواكب التطورات والمتغيرات الاقليمية والدولية.
ويجب أن يقوم هذا النظام على تأكيد «هيبة الدولة» وحماية سيادتها وصيانة استقلالها وتعزيز قيم الوحدة الوطنية وتقديم المصلحة العامة للدولة على المصالح الخاصة مما يخلق الشعور لدى عامة المواطنين بالاطمئنان بقدرة الدولة على حماية كيانها ونظامها وتماسك مقوماتها وترابط مؤسساتها وتطبيق القانون وبناء دولة المؤسسات التي ترسخ الثقة «بقيمة الوطن» في ذهن المواطن وتأكيد مصداقية دولة المؤسسات لتحقيق الأمن والاستقرار.
لذا فان «قيمة الأمن الوطني» هو قضية الوجود، و«قدسية الأمن الوطني» حقيقة تفرضها العولمة والظروف والمتغيرات الاجتماعية السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والاقليمية المتسارعة من حولنا.
وإن قضية الايمان بالوطن ومصالحه العليا وقدسية الأمن الوطني تستلزم ايجاد رؤية وطنية استراتيجية موحدة ومتفق عليها من كل الأطراف.
إن قضية الأمن الوطني لم تعد خياراً ومراهقة سياسية بل أصبحت أمرا حتمياً فرضته علينا الظروف المحيطة، والواقع الاقليمي الملتهب والأخطار والتهديدات الدولية المتجددة.
ومما تقدم فان ترسيخ مفهوم الدولة وتعزيز سيادتها وتقوية دورها يجب أن يتم بناء على مفهوم «الحكم الرشيد» والذي يرسخ نموذجاً رشيداً لحياة ديمقراطية ومشاركة شعبية تؤكد على «هيبة الدولة» وتعزز سيادتها ويتطلب اجماعا وطنياً حول قضية حماية الأمن الوطني وفقاً لمفهوم ومتطلبات الحكم الرشيد ويحقق توازناً بين سقف الحريات المنضبطة والرشيدة وبين المحافظة على الأمن الوطني والاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي والنمو الاقتصادي.
لذا نجد أن «قدسية الأمن الوطني» تعلو على كل المصالح الأخرى، حيث ان قيمة الأمن الوطني مقدمة على كل القيم الأخرى كالحرية والعدل والمساواة والرخاء فكيف تسير الحياة بدون أمن واستقرار؟ فلا يجوز الاعتداءات أو التقليل أو التهاون بالأمن الوطني تحت أي ظرف أو من أي جهة، فالأمن الوطني مقدم ويعلو على أية مصالح أخرى ويجوز التضحية بهذه المصالح في سبيل تحقيق الاستقرار والأمن الوطن.
إن اقتران وتزاوج الأمن الوطني والحكم الرشيد سيؤدي حتماً إلى حياة ديمقراطية ومشاركة شعبية تعزز من هيبة الدولة وتمكن من ممارسة برلمانية معتدلة وملتزمة بقواعد الديمقراطية وقبول الرأي والرأي الآخر، وتحظى بالتأييد الشعبي والقبول من القيادة السياسية بسبب تجسيدها للنهج الاصلاحي والوحدة الوطنية من خلال توفر جهاز حكومي كفؤ يتعامل مع عصر العولمة وعصر الرقمية التكنولوجية بحرفية ومهنية عالية مما يعزز من ثقة المواطنين بكفاءة الدولة وحسن ادارتها لأجهزتها المختلفة.
يتبع
ودمتم سالمين

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2016

عزة المواطن وغطرسة السياسي

يقال إنه بعد رفض السماح للوزراء والأعضاء السابقين بدخول مجلس أمة 2013 إلا بإذن مسبق !! تمت التضحية بأعضاء مجلس أمة 2013 من خلال اقتراح حل مجلس أمة 2013 أو ما يعرف بـ«مجلس السنن الحميدة» قبل إتمام فترته ومدته الدستورية! وبصورة سريعة ومفاجئة حتى لا يتمكن أعضاء المعارضة والمرشحون الجدد من الاستعداد للانتخابات الجديدة! وإمكانية عودة أغلب أعضاء مجلس أمة 2013!! والمصيبة أن الخطة  والنية الباطلة لم تنجح واستطاعت المعارضة أن تقرر وبسرعة لم تخطر على بال مهندسي حل مجلس 2013 المشاركة بانتخابات 2016 وكذلك قرر أغلب المعارضين لمجلس أمة 2013 ومن لا يتفق مع توجهات مجلس أمة 2013‏ أن يعلن ترشحه للانتخابات القادمة وبقوة! مما تسبب  بربكة وبتردد بعض أعضاء مجلس أمة 2013 في المشاركة بالانتخابات القادمة إيماناً واقتناعاً  منهم بعدم إمكانية الفوز بالانتخابات القادمة!وكذلك رغبة من البعض منهم في عدم التعرض للإحراج السياسي والمضايقات الاجتماعية بسبب سوء أداء مجلس أمة 2013!! بل وصل الأمر ببعض أعضاء مجلس أمة 2013  وخاصة من هم في دائرة انتخابية واحدة وبسبب خوفهم من الهزيمة  وعدم الفوز في انتخابات مجلس 2016 إلى طلب التنازل من بعض المقربين منهم حزبياً أو عائليا أو طائفيا أو قبليا عن الترشح للمجلس القادم في مقابل الاتفاق  على تعويض الطرف المتنازل في حالة نجاح الطرف المتنازل له في الانتخابات القادمة من خلال السعي له بمنصب حكومي رفيع مقابل تنازله عن خوض الانتخابات في نفس الدائرة!! سبحان الله لقد دارت الأيام على من تكبر و تغطرس وحاول  طمس الحقائق  وتشويه الواقع! واستغلال منصبه ونفوذه ووسائل الإعلام المختلفة في تضليل المواطن البسيط عما يتخذ من قرارات  في بيت الأمة! الظلم ظلمات إلى يوم القيامة!وإن استطاع الاعلام الفاسد طمس بعض الحقائق لبعض الوقت فلن يستطيع طمسها كل الوقت!لقد سقط من أعيننا أناس كنّا نعتقد أنهم رجال دولة ووطنيون أحرار!!ولم نكن نظن أنهم عبدة منصب  وتيار! الآن نجدهم يستنجدون ويطرون الصوت ويتذللون وتتساقط كرامتهم  وغطرستهم في كل مرة «يطرون» فيها الصوت من أجل الكرسي الأخضر الذي تلذذوا به في مجلس «السنن الحميدة»! إنها مرحلة الإذلال التي يعيشها بعض أعضاء ومتغطرسي مجلس أمة 2013! البعض من أعضاء مجلس أمة 2013 يتمنون أن تنقضي هذه الفترة بأسرع وقت ممكن لأنهم لا يستطيعون مواجهة أبناء الكويت بسبب سوء أعمالهم وتصرفاتهم وأدائهم في مجلس أمة 2013!

‏نعم السياسة لعبة قذرة! ولا أقذر منها إلا الحالة النفسية التي يعيشها ‏السياسي المتغطرس عند حاجته واستجدائه لصوت رجل الشارع البسيط!!
‏ليعلم الجميع «أن الدنيا دوارة» وأن الحق لابد أن يسود طال الزمن أو قصر والعدل والمساواة بين المواطنين هي دعامات أساسية ورئيسية لبقاء الدولة وتطورها! وأن البشوت لا تصنع الرجال ،الرجال مواقف ومبادئ وقول  كلمة الحق  حتى ولو  كانت على أنفسهم، الشجاعة الأدبية أصبحت عملة نادرة في مجالس أمة أصبح  أغلب أعضائها يبحث عن المنصب والمركز والثراء السريع!
ودمتم سالمين

الأحد, 30 أكتوير 2016

للبيت رب يحميه

اطلقت القوات الحوثية مساء يوم الخميس صاروخا على مكة المكرمة وبفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل رجال القوات المسلحة بالمملكة العربية السعودية استطاع الجنود البواسل في الحد الجنوبي ابطال هذه الهجمة الصاروخية على بيت الله في مكة المكرمة.

وان دل هذا العدوان الجائر على شيء فإنه يدل على الحقد الدفين الذي يكنه الحوثيون للمقدسات الاسلامية وعلى ان الحوثيين لا يقيمون حرمة لهذه الارض الاسلامية المقدسة وللكعبة المشرفة قبلة جميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها بل ان الحوثيين ينتهكون جميع القيم والمبادئ الاسلامية والانسانية ويحاولون تدمير اطهر واشرف بقعة اسلامية على وجه الارض! وهذا العدوان شاهد ودليل على معاداة الحوثيين للاسلام والمسلمين نعم ان للبيت رباً يحميه وكذلك نظام ودولة وقيادة وهبت نفسها لحماية بيت الله الحرام بكل ما تملك من مال ورجال وعتاد تحت قيادة صاحب السمو الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين قائد الحسم والحزم وولي عهده صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان حفظهم الله جميعا ورعاهم ومن خلفهم جميع القادة الشرفاء من العرب والمسلمين.
اننا نستنكر وبشدة هذا الهجوم الارعن والعدوان الغاشم والضال على مكة المكرمة وعلى اراضي الشقيقة المملكة العربية السعودية ونحمل من قام ومن يقف وراء هذا العدوان جميع المسؤوليات والتبعات لهذا العدوان الغاشم.
وندعو جميع الشعوب العربية والاسلامية الى شجب هذا العدوان الجائر وللوقوف مع المملكة العربية السعودية صفا واحدا ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء على المملكة العربية السعودية وشعبها واراضيها، كما ندعو جميع المنظمات الدولية والاقليمية والشعوب المحبة للسلام والمؤمنة بميثاق الامم المتحدة لشجب هذا العدوان والوقوف مع المملكة العربية السعودية ضد هذا العدوان في جميع المحافل الدولية الداعية للامن والسلام والاستقرار العالمي.

الجمعة, 28 أكتوير 2016

خاطرة انتخابية

في فترة الترشح لانتخابات مجلس الأمة تتجدد الطائفية والحزبية والقبلية والعائلية والعنصرية البغيضة، ويخرج لنا بعض المرشحين فاقدو الأهلية ومثيرو التفرقة والتشرذم ليس فقط على مستوى الوطن بل على مستوى المجتمع والحزب والطائفة والقبيلة والعائلة، بل وصل هذا التشرذم والخلاف لمستوى العائلة والأخوة والأخوات والأب وأبنائه وبناته وزوجته سواء بسبب من سيترشح للانتخاب أو من سيتم التصويت له، فراق وخلاف وتشرذم وخصام بين أفراد العائلة الواحدة.ومن أجل من؟ ومن أجل ماذا؟

هل هناك أهداف تنموية استراتيجية حقيقية لها قيمتها ومردودها على مستوى الدولة والمجتمع يمكن الوصول لها نتيجة لهذا التشرذم العائلي والطائفي والمناطقي بالكويت؟
يمكن أن نضحي ببعض الخلافات العائلية من أجل مجتمع ودولة،ولكن المصيبة أننا في كل دورة انتخابات برلمانية تزداد الفرقة والتشرذم والخلاف بين أبناء الأسرة الواحدة وبين أبناء القبيلة الواحدة وبين أعضاء الحزب الديني والسياسي الواحد،وتزداد النعرات الطائفية والقبلية بين القبائل،وتشتد التفرقة بين الحاضرة والبادية بسبب تصرفات بعض الجهلة وقاصري البصر والبصيرة من أبناء هذا الوطن ومن بعض من يبحث عن المصلحة الخاصة والشهرة ومن بعض الامعات الذين تتم قيادتهم وتوجيههم من بعض المتنفذين وأصحاب المصالح الخاصة الذين لا يقيمون قيمة للمصلحة العامة بقدر الكسب المالي والتعزيز للمركز الاجتماعي والنفوذ السياسي له ولحزبه وتكتله وطائفته وقبيلته.
المصيبة الأكبر ألماً هي عندما يتم تشكيل مجلس الأمة وتزداد الصراعات بين الأعضاء ليس لمصلحة الوطن وتنمية المجتمع بل للحصول على مكاسب شخصية أو حزبية أو قبلية أو طائفية أو عائلية، حيث يتم في معظم الأحيان استغلال هذا الصراعات والرغبات من قبل المتنفذين السياسيين والاقتصاديين والحزبيين وأصحاب المصالح من رجال المال والأعمال، والذين في الغالب لايؤدون أعمالاً وطنية حقيقية بقدر الحصول على نسبهم من المشاريع الحكومية ذات التكاليف المالية العالية.
والنتيجة هي: صراع سياسي داخل المجلس وصراع وخلاف اجتماعي في المجتمع وتشرذم بين التيارات والأحزاب والكتل السياسية وفراق وخصام بين أبناء العائلة والأسرة الواحدة.
ممارسة لتكريس الطائفية والقبلية والحزبية والعنصرية البغيضة نكررها في كل 3-4 سنوات،اذا لم يكن أقل من ذلك،وأمام أطفالنا وأبنائنا وبناتنا قادة المستقبل ورواد التنمية المستدامة التي ننشدها.
هل نحن نمارس الديمقراطية؟ هل نحن نبني وطناً؟ هل نحن نعد ونؤهل أجيال المستقبل؟ هل نحن نبني قيم المواطنة السليمة؟ هل نحن رشيدون في قراراتنا الانتخابية؟ هل العملية الانتخابية برمتها وما يصاحبها من ممارسات فاسدة ومفسدة دخيلة على القيم الشريفة لأهل الكويت تستحق منا الدعم والاستمرار بها تحت شعار الحرية والمساواة والإيمان بالدستور الكويتي، ونحن في واقع الحال ننتهك الحرية والمساواة والعدل والدستور ونزيد من الفرقة والتشرذم بين أبناء الوطن الواحد في ظل تجاهل حكومي واستغلال من المتنفذين للظروف وصمت من أصحاب الحل والعقد والحكماء في هذا البلد؟
أحب أن أؤكد للجميع إيماني التام بالدستور وبالديمقراطية وأنني ضد التفرد بالسلطة، كما أؤمن بالحرية الفكرية والفردية وأهمية حماية الاقليات واقامة العدل والمساواة بين أبناء الوطن الواحد، وأن الجميع سواسية أمام القانون، وأن بقاء ومصلحة الكويت فوق ومقدمة على الجميع، لكنني أرى انحرافاً في العملية الانتخابية الشريفة، وأن هناك ممارسات دخيلة وبعيدة عن التنافس الشريف والنزيه.
لذا فانه يتوجب على الجميع أن يعيد التفكير في هذه الممارسات الخطيرة والمدمرة التي تصاحب عملية الانتخابات والعمل على الحد منها لأن السكوت عنها فيه ضياع للديمقراطية وعرقلة للتنمية ودمار للأسرة والمجتمع والدولة.
ودمتم سالمين
 

الثلاثاء, 25 أكتوير 2016

تكريس الوحدة الوطنية

توضيحاً وتعليقاً على اللقاء الصحافي بـ«الدروازة» يجب توضيح الآتي:

1 - أولا يجب على الجميع احترام القوانين وعدم التراخي في تطبيقها على الجميع بدون استثناء وبالعدل والمساواة على جميع أبناء الوطن الواحد لأننا بدولة مؤسسات يحكمها الدستور والقانون.
2 - يجب ألا تترك الأحزاب والتكتلات والمجاميع السياسية غير المرخصة قانونيا وسياسياً تجري تزكياتها «وانتخاباتها الفرعية» لأعضائها ومنتسبيها والمتعاطفين معها لانتخابات أعضاء مجلس الأمة تحت غطاء «التزكية والتشاور» بالعلن أحياناً وبالخفاء أحياناً أخرى، وفي نفس الوقت تمنع القبائل ويطارد ويلاحق ويحرم أبناؤها من ممارسة نفس الممارسة «التزكية والتشاور» للاختيار من بينهم أعضاء المجلس تحت قانون تجريم الانتخابات الفرعية والذي أقر في مجلس الأمة في غفلة من الزمن وبدهاء وحنكة سياسية بأغلبية أعضاء التيارات والتكتلات والأحزاب السياسية غير المرخصة وتراخي ممثلي القبائل في تلك الفترة عن طرح الآراء التي تمثل توجه ورأي أبناء القبائل في هذا القانون.
ان المساواة والعدل يجب أن يمارس على الجميع ويجب على الدولة أن تقف على مسافة واحدة من الجميع وتنظر للجميع بنفس النظرة وبنفس الابتسامة وبنفس «العين الحمراء» ولا تغض طرف العين عن أي مجموعة أو تكتل أو حزب أو قبيلة أو طائفة أو عائلة لأننا في دولة مؤسسات ودولة قانون ودستور والجميع متساوون أمام القانون.
نحن لسنا ضد تطبيق أي قانون تم اقراره ويجب احترامه ولكن اذا اتضح أن في تطبيقه ضرراً على فئة من فئات المجتمع فانه يتوجب علينا اعادة النظر فيه.
ويجب أن يكون معلوماً للجميع أنني لست مؤيدا للانتخابات الفرعية بشكلها الحالي لأنه يشوبها العديد من المآخذ والقصور.
وعليه أرى أن يتم التفكير بأسلوب وطريقة يمكن من خلالها أن ينتج عنها أفضل العناصر الوطنية التي يمكن أن تخدم ليس فقط القبيلة أو الطائفة أو الحزب أو العائلة بل تخدم المجتمع والدولة كلها. وبأن تحفظ تمثيل الأقليات.
نعم نحن نعلم أن نظام القبيلة والطائفة والحزب الديني نظام مغلق على أفراد محددين، ولكن يجب التفكير في طرق ابداعية لكسر هذا النظام المغلق.
3 - بالنسبة للنظام الانتخابي بالصوت الواحد فهو النظام والقانون المشروع والمقر حالياً خصوصاً بعد أن تم اقراره دستورياً ويجب احترامه سواء كنّا متفقين أو معارضين لهذا النظام علماً بأنني أرى أن النظام الانتخابي الأفضل للكويت هو نظام 25 دائرة بصوتين مع تقسيم أعداد الناخبين «480 ألف ناخب» بالتساوي على الـ25 دائرة بحيث يكون معدل عدد الناخبين تقريبا بحدود 19200 ناخب في كل دائرة من الدوائر الـ 25.
4 - بالنسبة لمشاركة المقاطعين في انتخابات مجلس أمة 2016 فهذا الأمر متروك لقناعات ورؤية هؤلاء المقاطعين وكل لديه مبرراته وأسبابه للمشاركة أو المقاطعة ونحن نحترمها مع أنني أفضل مشاركة جميع التيارات والكتل والقبائل والعوائل والطوائف في الانتخابات حتى يتم تمثيل جميع مكونات المجتمع في مجلس الأمة «مجلس الشعب».
5 - بالنسبة لشراء الذمم في العملية الانتخابية سواء عن طريق المال أو الخدمات أو التسهيلات أو الوعود أو الالتزامات فانني ضدها جملة وتفصيلا لان فيها فساد وافساد للدولة والمجتمع بل انها مجرمة قانوناً.
وأرى ضرورة تحرك مؤسسات وأجهزة الدولة المختلفة للحد من هذه الممارسات الضارة للجميع.
وفي اعتقادنا أن أجهزة الدولة ومؤسساتها لديها القدرة والكفاءة لكشف هذه الممارسات والجرائم.
6 - لا أرى أي ضرر في اختلاف الآراء والتوجهات السياسية مادامت في اطار الدستور والقانون وتضع مصلحة الوطن والمواطنين فوق كل اعتبار، بل ان الاختلاف بالرأي فيه فائدة للجميع، لكنني ضد الخلاف الذي يؤدي إلى التفرقة وشق الوحدة الوطنية وزعزعة الأمن والاستقرار.
وأخيرا وليس آخرا يجب أن نعمل جميعاً على تكريس الوحدة الوطنية والإخاء الوطني ونبذ كل أشكال التعنصر والتحزب والتي تضر بمكونات الدولة والوحدة الوطنية.

الأحد, 23 أكتوير 2016

الطلاق السياسي المحتوم

في مقال سابق تحت عنوان هل هناك طلاق مرتقب بين السلطتين؟ تحدثنا عن العلاقة والزواج الذي تم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وأشرنا إلى أن هذا الارتباط والعلاقة بين السلطتين قد كلّف الدولة مبالغ وأموالاً طائلة لاقامته كما تم صرف المال وتجيير السياسة وبذل الجهد التسويقي والإعلامي لاستمرار هذه العلاقة لأطول مدة ممكنة. وتصوير هذه العلاقة على أنها من أنجح وأفضل الزيجات السياسية التي تمت بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال العقدين الماضيين.

وذكرنا في المقال السابق أنه على الرغم من صرف الأموال الطائلة والدعايات الإعلامية والإعلانية على هذا الزواج الأسطوري، إلا أن العلاقة الزوجية بين السلطتين أضعف من «بيت العنكبوت».
وعلى الرغم من معرفتنا بالأسس الضعيفة التي قامت عليها العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وعلمنا بالنفوذ الاقتصادية والسياسية الجبارة التي تتمتع بها عائلتي الطرفين وامكانية استخدام الوسائل الممكنة كافة في التشكيك في صدق آرائنا واطروحاتنا وتنبؤنا بفشل هذه العلاقة في المستقبل بالاضافة إلى امكانية استغلال هذه النفوذ الجبارة والمتعددة لالحاق الأذى بنا وبمصالحنا من قبل شلة «الشبيحة» والتابعين والمطبلين لهذا الزواج الأسطوري، وعلى الرغم من ذلك فقد ذكرنا أن مصير هذا الزواج الأسطوري هو الفشل مهما حاول الطرفان من التعتيم والتستر على العلاقة الفاشلة بينهما.
كانت كل المؤشرات التي تربط بين الطرفين رغم السرية والتكتم الإعلامي تدل على فشل هذه العلاقة عاجلا أم آجلا رغم صبر وتحمل طرفي العلاقة للضغوط والأضرار النفسية لاستمرارها.
وقد حاولنا الصمت خلال السنوات الماضية رغبة منا في عدم المساهمة بزيادة اضطراب العلاقة المهزوزة بين السلطتين وأملاً في الاصلاح واستقرار الأمن الوطني على الرغم من أن السلطتين قد تبادل المصالح الشخصية بينهما وتجاهلت مصالح ورغبات بقية الأطراف الاخرى.
وعلى الرغم من رغبة السلطتين في استمرار العلاقة بينهما أطول فترة ممكنة، إلا أن العلاقة غير المتكافئة وعدم القبول النفسي بين الطرفين أجبر الطرفين على الإعلان عن عدم امكانية استمرار هذا الزواج بسبب عيون الحاسدين، والظروف الاجتماعية والاقليمية المحيطة بهما.
نعم لقد خرج الزوج عن صمته وأعلن على مضض وأمام وسائل الإعلام المختلفة بأنه من الأفضل للطرفين «السلطتين التشريعية والتنفيذية» الانفصال بسبب فشل الزوجة بالقيام بمهامها الزوجية والدستورية وفي مواجهة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحالية والمستقبلية واقترح بأن يتم الطلاق بأسرع وقت ممكن لأن استمرار العلاقة لمدة أطول لن يكون لصالح الجميع.
ان ما بني على باطل سوف يبطل ويفشل مهما حاول المجتمع التستر عليه.
وقد توقعنا في مقالنا السابق الفشل لهذاالزواج الأسطوري لأنه لم يبن على أسس سليمة.
بعد التلميح بالطلاق بين السلطتين، تدهورت العلاقة الودية بين الطرفين وبدأ كل طرف يتهم الطرف الآخر ويحمله فشل عدم استمرار هذه العلاقة الزوجية والأسرية واهدار المبالغ الطائلة التي أنفقت من أجل استمرارها.
وبعد وقوع الطلاق البائن بينونة كبرى بين الطرفين، أصبح كل طرف يحاول ابراء ذمته من تصرفات وممارسات الطرف الآخر، وبدأت التهم والأسرار الزوجية تتكشف وتتناقلها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
ان العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يجب ان تقوم على أسس واضحة وشفافة تكفل مصالح الوطن والمواطنين وتسير على الأسس والمبادئ والقيم التي جاء بها الدستور الكويتي والذي كفل الحرية والعدل والمساواة بين المواطنين وفصل بين مهام وواجبات السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وأوجب تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية لخدمة الصالح العام وليس فقط لخدمة مصالح أعضاء السلطتين ومن سار في فلكهما.
أتمنى من الجميع الاستفادة من الممارسات الخطأ التي عشناها خلال السنوات الثلاث الماضية من عمر مجلس أمة2013 وما عرف عنه «بمجلس السنن الحميدة»، وأن لا نقع ونكرر هذه الأخطاء والممارسات في المجالس المقبلة لأن الوطن لا يتحمل المزيد من العلاقات والتجارب الاقتصادية والسياسية والادارية الفاشلة والتي أعاقت التطوير والتنمية وجعلتنا نتخلف عن دول العالم ونحرم من نعمة ومتعة التطور السريع والمتنامي الذي تعيشه دول المنطقة والدول النامية والمتقدمة.
ودمتم سالمين

الأحد, 16 أكتوير 2016

قتلة الاقتصاد والتنمية

شهدت البلاد العديد من الاستجوابات المقدمة من أعضاء مجلس أمة 2013 خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز عددها الـ 24 استجوابا، فمن يتحمل التكلفة السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية لهذه الاستجوابات ياترى؟ هل هو المجلس أم الشعب أم الأعضاء المستجوبون أم ‏الوزراءالمستجوبين أم السلطة التنفيذية؟ أم المستشارون للوزراء المستجوبين؟ أم القيادات الإدارية الحكومية؟ أم المستشارون للأعضاء المستجوبين؟ أم مستشارو السلطتين التشريعية والتنفيذية ‏أم المعارضة؟ أم وسائل الاعلام؟ أم النشطاء السياسيون والاقتصاديون؟ أم أصحاب الأموال والأعمال؟ أم المتنفذون؟ أم المتسلقون وخدمة السلطتين؟ أم الجهلة والجاهلون؟ أم الناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي؟ أم قتلة الاقتصاد الجدد؟ النتيجة واحدة، البلد في خطر ويسير نحو الهاوية بسبب فقدان الرؤية ‏وفقدان البصيرة، وبسبب قيادةأصحاب الصفوف الخلفية للمشاريع الاقتصادية وللتنمية، وبسبب سياسة تعيين القيادات البراشوتية، وبسبب التردد في اتخاذ القرار، وتسليم زمام الأمورلحفنة من «قتلة الاقتصاد» ولبعض «قتلة التنمية» و«قتلة الأمن والاستقرار»، بسبب سطوة الباحثين عن الثراءالسريع قليلي الخبرة والوطنية وعابدي الدرهم والدينار، الأمر يتطلب تدخل أهل الحكمة وأهل الحل والربط لاخماد النار التي بدأت تحرق وتقضي على كل جميل في الكويت ولأهل الكويت ومن أجل الكويت، لقد أصبحت الكويت هي الضحية والبقرة الحلوب لكل عابر سبيل، فهل من المنطق والعقل وهل من الرشد السكوت عن ما آلت له حال البلد؟ نعم لقد صمت البعض رغبة بالاصلاح والاستقرار؟ صمت البعض رغبة في اعطاء الفرصة لأصحاب الاختصاص، صمت البعض لعله يكون مخطئاً في رؤيته ونظرته وتحليله لمجريات الأحداث، ولكن‏عندما يتكلم الصادقون الغيورون على وطنهم سيكون أثر أقوالهم وأعمالهم أكبر من أثرالوسائل الحربية على الخونة ومستغلي الظروف.
الأمور تجاوزت حدود المعقول ووصل الخطر لكل محب ومخلص لهذا الوطن، وأصبح السكوت على الأمور هدفاً ومطلبا للفاسدين والمتنفذين، فهل نصبح تابعين ‏لشرذمة الفاسدين وقتلة الاقتصاد والتنمية؟ هل أصبحت الاستجوابات أداة للهدم بدلا أن تكون أداة للاصلاح والتنمية ووسيلة لهز ميزان العدل وأركان المساواة ‏بين أبناء الوطن الواحد؟ هل أصبحت النزاهة والشفافية والاستقامة وقدسية المواطنة أموراً وقضايا يعاقب عليها من قبل المتنفذين وقادة التنمية الجدد؟ هل ‏المطلوب مناأن نسير خلف  قتلة  الاقتصاد والسياسة والتنمية والاصلاح» بعد كل ما تم استثماره من جهد ومال من أجل التنمية والحريّة والمساواة؟ الأمر محير، والفكر احتار والأمواج تتلاطم في كل حدب وصوب، والبعض بدأ بالتخلي عن السفينة رغبة بانقاذ حياته، والمنقذون بدأوا بالتردد عن اكمال مهامهم لهول مايرون وما يدورمن حولهم من ممارسات خاطئة ومشبوهة، فالى أين نحن سائرون؟ هل نملك قراراتنا أم أننا مسيرون ويجب علينا أن نتبع المتنفدين والفاسدين والمفسدين الى نفق الظلمة والظلام؟ مجرد تساولات تقاطرت الى ذهني وتزاحمت بسبب كثرة الاستجوابات وظهور العديد من «قتلة»التنمية والاقتصاد، فهل هناك من يستمع لصرخات الصادقين الغيورين على وطنهم؟ ان حب الوطن «قدسية» لا يعرفها ولا يفهمها البعض منا.
ودمتم سالمين

الأحد, 09 أكتوير 2016

الحلول الذكية!

تابع  المواطنون  باهتمام كبير اجتماع السلطتين التنفيذية والتشريعية  والذي تم  ظهر يوم الأربعاء 5 اكتوبر2016 في مجلس الأمة،للخروج بحلول ذكية كما ذكر رئيس مجلس الأمة  مرزوق الغانم في تصريح له  عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لمشكلة رفع أسعار البنزين والتحديات الاقتصادية، ويعلق بعض المتابعين أن مصطلح الحلول الذكية تذكرهم بمقولة  السبورة الذكية والطالب الغبي !! وقد تمنى المواطنون ألا تؤثرالحلول الذكية  المقترحة للتحديات الاقتصادية بالسالب على السادة المجتمعين الأفاضل!
‏وبعد انتهاء هذا الاجتماع  صرح النائب عبد الله المعيوف  أن أزمة البنزين  انتهت! وذلك بإعطاء 75 لتراً بدون مقابل شهرياً لكل مواطن يحمل رخصة قيادة!
‏فاذا كانت هذه هي الحلول الذكية فلا طبنا ولا غدا الشر! حيث سيكون لهذا القرار تداعيات وأثار سلبية كثيرة! ليس فقط في كيفية إدارة هذا الحل المكلف إدارياً ومالياً،بل حتى في تحديد الشروط المطلوبة لاستحقاق الـ 75 لتراً شهرياً! حيث سيؤدي ‏هذا المقترح إلى الازدحام منذ اليوم على طلب إجازات القيادة لجميع أفراد الأسرة البالغين للاستفادة من هذا القرار!هذا من جانب ومن جانب آخر فإن أغلب الأسر الكويتية يعتمد على اجازة السائق حيث بعض كبار السن من الكويتيين نساء ورجالا ليس لديهم اجازة قيادة صالحة بسبب كبر السن !وهؤلاء هم الفئات قليلة الدخل والأكثر استحقاقاً  للدعم كذلك سينتج عن هذا القرار سوق سوداء للـ 75 لتراً التي تم إقرارها!!
‏كذلك فإن تحرير سعر البنزين يعني أن تكون أسعار البنزين  بالسعر العالمي و يمكن ان تصل التعبئة إلى أسعار مرتفعة جدا خاصة  اذا ارتفعت أسعار النفط وكما هو معلوم فإننا لا نتحكم بأسعار النفط العالمية ومن المتوقع  أن ترفع الأسعار العالمية خاصة بعد الاتفاق السعودي الإيراني الأخير.
وإذا نظرنا إلى قيمة الـ 75 لتراً فإنها تتراوح مابين 6.300-12.400ديناراً وذلك باحتساب سعر الأنواع الثلاثة للبنزين وهذه المبالغ قليلة  إذا قارنا تكلفتها البيروقراطية من ادارة ومراقبة ومتابعة !! كذلك هل محطات تعبئة الوقود للشركات الخاصة لديها من الخبرات والعمالة الفنية اللازمة  للتأقلم مع تحرير سعر البنزين وادارته بكفاءة وشفافية؟!
في اعتقادنا أن الموضوع ‏لم تتم دراسته دراسة مستفيضة من جميع النواحي كما أن عملية ومدى إمكانية وكيفية التطبيق على أرض الواقع لم تأخذ حقها من الدراسة والتأمل، وكأن الاجتماع  بين السلطتين التشريعية والتنفيذية جاء لإزالة  العتب عن أعضاءالمجلس الحالي  أمام ناخبيهم خاصة بعد الحملة الشرسة التي شنها  بعض المواطنين بسبب تدني أداء أعضاء المجلس واتهامه بأنه لم ينجز ما وعد به خلال السنوات الثلاث الماضية من عمر المجلس، وقد حاول رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم  أن يبرر قانونية الحكومة برفع أسعار البنزين اعتمادا على القانون الذي صدر واعتمد من مجلس أمة 1975 والذي من خلاله أعطى الحكومة الحق  بتحديد سعر المحروقات.‏
إن الحل  المقترح الذي  نتج عن الاجتماع بين السلطتين  لا يتصف بالحل الذكي كما وعدنا رئيس مجلس الأمة من خلال وسائل الإعلام المختلفة،فاذا كان الحل  غير ذكي فمن المتوقع  أن يكون التطبيق غبياً!
وإذا كانت هذه هي الحلول الذكية لمشكلة البنزين والتحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة ومؤسساتها،فأتمنى أن يعرف لنا السادة والمستشارين المحترمين ما الحلول الغبية؟!
ودمتم سالمين.

بعد علاقة عمل في الجهاز الحكومي تمتد إلى فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً يترك المتقاعد أو المتقاعدة الجهة التي كان يعمل بها سواء برغبته أو مرغماً على المغادرة بسبب الاحالة للتقاعد، فيا ترى ما طبيعة العلاقة بين المتقاعدين وجهات عملهم؟
بعض المتقاعدين يشكرون الله على تقاعدهم وتخلصهم من الزحمة المرورية اليومية، ومن البيروقراطية والروتين الحكومي، ومن المسؤوليات الملقاة على عاتقهم ومن احباطات ومضايقات رؤسائهم شبه اليومية، ويدعون لمن أقر نظام التقاعد بالخير وطول العمر.
أما البعض الآخر فينظرون إلى يوم تقاعدهم كيوم أسود وكمصيبة وقعت عليهم وعلى مسيرتهم الوظيفية وحياتهم العائلية والاجتماعية وعلى دخلهم الأُسَري ويعتقدون أن قرار الاحالة للتقاعد ظالم وغير منصف ولم يمنحهم الفرصة لتقديم المزيد من العطاء للوطن خاصة أنهم لايزالون في ريعان شبابهم وأنهم يتمتعون بخبرة عملية وعلمية متراكمة. ولم تستفد وتستثمر الدولة هذه الخبرات العلمية والعملية بل أهدرتها بسبب تبريرات ادارية وتنظيمية ومالية واقتصادية غير منطقية، ويشعرون بأنه قد تم تعطيل طاقاتهم البشرية التي لا تزال في قمة العطاء والخبرة.
وينقسم المتقاعدون من حيث علاقتهم بجهة عملهم إلى فريقين: الأول يفقد اتصاله مع جهة عمله بمجرد تقاعده ربما بسبب عدم رغبته الشخصية في العمل في هذه الجهة أو بسبب عدم رغبة الجهة التي يعمل بها في الاتصال والتواصل معه.
أما الفريق الثاني فهو الفريق المحظوظ وصاحب الحظوة والمعزة ومحل التقدير عند جهة عمله السابقة وأسباب ذلك يمكن أن تعود لعلاقته الطيبة وكفاءته العملية والعلمية وربما تكون بسبب العلاقة الحزبية والطائفية والقبلية والعائلية التي تربطه مع هذه الجهة والقائمين عليها.
لذا نجد بعض المتقاعدين يستفيدون من تقاعدهم حيث يتم ترتيب عملية خروجهم بالتقاعد مع جهة عملهم أو مع التيارات والأحزاب التي ينتمون لها حيث يتم تحديد الوظيفة لهم مباشرة بعد التقاعد في المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية والمؤسسات الاقليمية وجمعيات النفع العام ومؤسسات القطاع الخاص التي يسيطرون عليها في حين نجد البعض الآخر يتضررون من قرار احالتهم للتقاعد حيث تنقطع عملية الاتصال بينهم وبين جهات عملهم ولا يجدون جهات أو منظمات تسهل لهم العمل بعد التقاعد حيث انهم غير محسوبين على هذه الأحزاب والتيارات السياسية والتكتلات القبلية والطائفية والعائلية والمناطقية.
وليكن معلوماً أنني لست ضد تعيين المتقاعد في الجهات والمنظمات والمؤسسات التابعة لهذه الأحزاب والتكتلات السياسية والطائفية والقبلية مادام هذا التعيين قائما عن العدل والمساواة ومبدأ اتاحة الفرصة للتنافس الشريف بين المتقاعدين وأن يتمتع هذا المتقاعد بالكفاءة والخبرة المناسبة والتي تتفق ومتطلبات وشروط شغل الوظيفة وليس فقط لمجرد انتمائه لهذه الأحزاب والتيارات، لذا فانني أرى أهمية ايجاد جمعية للمتقاعدين للاستفادة من خبراتهم رجالا ونساء وحسن ادارتهم وتوزيعهم على الجهات الراغبة في الاستفادة منهم سواء من خلال العمل بشكل كامل أو بالعمل الجزئي أو من خلال تقديم الاستشارات والتدريب في مجال تخصصاتهم العلمية والفنية والادارية. أو من خلال اعادة تدريب المتقاعدين بما يتوافق مع احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية، حيث ان  بعض المتقاعدين يشعرون بالحرج أحيانا ويجدون صعوبة لعرض خبراتهم ومهاراتهم على الجهات الراغبة في الاستفادة منها في أحيان أخرى.
ويمكن أن تساهم هذه الجمعية في ايجاد مركز للبحوث والدراسات المستقبلية Think Tank تسهم من خلال هذه الخبرات العلمية والعملية المتراكمة في استشراف المستقبل وتحريك عجلة التنمية.
كما أن هذه الجمعية يمكن أن تكون نقطة تجمع والتقاء بين المتقاعدين لتبادل الآراء والأفكار واستثمار أوقات الفراغ لديهم والحد من المشاكل الاجتماعية والنفسية التي يعانون منها المتقاعدين بسبب التقاعد، حيث يمكن استثمار هذه الخبرات والطاقات البشرية بما يعود بالخير على الجميع.
ودمتم سالمين

سياسة التقاعد التي تنتهجها الكويت سياسة يشوبها كثير من القصور وتفتقد النظرة الاستراتيجية في كيفية الاستفادة من الخبرات المتراكمة للمتقاعدين.وينظر المخططون بالدولة للتقاعد بالجهاز الحكومي على أنه مشكلة تؤرق العديد من المسؤولين ولم يتم النظر لسياسة التقاعد المستخدمة بالدولة على أنها فرصة يمكن الاستفادة منها في عدة مجالات مستقبلية، ونجد ان أغلب المتقاعدين من الرجال يتقاعدون أو يرغمون على التقاعد بعد مضي 30 عاما أي انه لو فرضنا أن هذا المتقاعد قد تم تعيينه في سن 18 عاما فانه يتقاعد في سن 48 عاما، سن العطاء وقمة الخبرة المتراكمة.
ومع الأسف الشديد فانه لا يتم الاهتمام بهذه الشريحة من المتقاعدين بعد تقاعدهم بل ان الدولة تنظر إلى تقاعدهم بأنه رقم جديد يفتح ويفسح المجال لطابور الشباب الطويل والمنتظر للعمل بالجهاز الحكومي المتضخم.وفي الجانب الآخر من المتقاعدين وهو الجانب النسائي فان أغلب النساء يتقاعدن بعد خدمة 20 سنة في الجهاز الحكومي أي ان المتقاعدة الكويتية تتقاعد في أواخر سن الثلاثين وأوائل الأربعين.. قمة الشباب والخبرة العملية المتراكمة. المصيبة أن هذه الخبرات المتراكمة والتي يحرص علماء الادارة والموارد البشرية على الاستفادة منها لتطوير المؤسسات والأجهزة الادارية وكذلك في تنمية الموارد البشرية فيها لا يتم الاهتمام بها من قبل مؤسسات الدولة ومحاولة استثمارها في خدمة الدولة والتنمية.
وعلى النقيض من الممارسات والاجراءات التي تتم بحق المتقاعدين بالكويت، نجد في دول العالم المتقدمة اهتماماً كبيراً بفئة المتقاعدين من خلال استثمارها عبر ايجاد مراكز للتفكير والدراسات المستقبلية Think Tank لخدمة الدراسات الاستراتيجية ودراسات استشراف المستقبل على مستوى الدولة حيث ان العقول لا تتقاعد حتى لو تقاعد الموظفون من وظائفهم.
وبما أن نسبة المواطنين إلى نسبة الوافدين في الكويت متدنية فقد تصل الى3:7 فانه من الافضل الاستفادة من المتقاعدين وتوظيفهم في العديد من الوظائف المتعددة التي تكون من ضمن مجال واختصاص المتقاعدين والمتقاعدات سواء من خلال نظام العمل الجزئي أو نظام العمل الكامل وذلك لتعديل الاختلال في التركيبة السكانية بين المواطنين والوافدين، وكذلك للحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية للعمالة الوافدة. وهناك جانب سلبي ونفسي يمكن أن ينتج عن بقاء المتقاعد مدة طويلة بدون عمل أو هواية يمارسها، حيث تحدث بعض المشاكل الاجتماعية والنفسية من هدر وقلة استثمار الوقت المتوفر للمتقاعدين سواء بالبيت أو خارجه بسبب شعور المتقاعد بأنه غير فاعل ومهمش بالمجتمع بعد أن كان عنصرا فعالا في عمله ووظيفته.
لذا فانني أدعو لايجاد جمعية مهنية متخصصة بشؤون المتقاعدين ليس فقط لخدمة المتقاعدين بل للاستفادة من الخبرات العملية والعلمية المتراكمة خاصة ان اغلب المتقاعدين الكويتيين والذين يبلغ تعدادهم حوالي 110 آلاف ويمثلون ما يقارب 10 % من المواطنين تتراوح أعمارهم بين 45 و55عاما وهذه السن تعتبر قمة الخبرة والعطاء خاصة اذا قارنا بين أعمار المتقاعدين الكويتيين وأعمار المتقاعدين في الدول الأخرى التي تتراوح بين 60 و70عاما.
نحن نحتاج لادارة فاعلة وكفوءة ومبدعة للاستفادة من المتقاعدين والمتقاعدات في المساهمة في الخطط الاستراتيجية للدولة وفي التطوير والتنمية البشرية.كذلك فان الاستثمار في الاقتصاد المعرفي أمر لابد منه اذا أردنا أن نحقق تنمية بشرية حقيقية بالكويت. أتمنى أن تتم الاستفادة من جميع المتقاعدين والمتقاعدات في مجال التنمية البشرية التي بدأنا نفقد الاهتمام بها من قبل المخططين وكبار المسؤولين بالدولة.انه من سوء الادارة والتدبير تعطيل وهدر مهارات وخبرات ما يقارب 10 % من المواطنين. ودمتم سالمين.

الصفحة 8 من 12