جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

الجمعة, 22 يوليو 2016

الإسلام وتهمة الاٍرهاب

بعد انتهاء عهد تنظيم «القاعدة» ومسلسل الجرائم والظلم والإرهاب الذي ارتكبت من تنظيم القاعدة  وباسم «القاعدة» جاء الآن عهد تنظيم «داعش»  وترتكب  العديد من الجرائم التي يتبناها تنظيم «داعش»وبسبب وجود «داعش» وتصرفاته وتحركاته في المنطقة العربية! ولا نعرف أين هي الحقيقة؟! من أين جاءت «داعش» ومن هو الصانع والداعم والراعي  لداعش ومتى تنتهي؟! سوف يعاني العالم العربي والإسلامي من ويلات الحروب بسبب وجود «داعش» وتنظيم داعش !فهل يعقل أن تكون «داعش» صناعة عربية أو إسلامية؟! الأمر يحتاج للتفكير والتمعن!

الدول العظمى والدول الغربية تستطيع بما لديها من طرق ونظم تجسسية وأساليب تكنولوجية حديثة رصد حركة «رجل النملة»!فكيف وصل أكثر من30ألف مقاتل من هذه الدول الغربية  إلى «داعش»؟!لقد تاه الفكر في ظل هذه المعطيات والمعلومات  والمغالطات والتناقضات!!نعم إن السياسة قذرة كما يقال !!ولكن  لم يخطر على البال أن تصل لهذا المستوى!

لقد أصبحنا نحن العرب والمسلمين كحطب الدامة والشطرنج يتم التلاعب بِنَا وكأننا دمى للتسلية والحرق والتضحيةإذا لزم الأمر  لتسلية اللاعبين  السياسيين!! فيلم ومسلسل تلفزيوني على أرض الواقع  تعاني منه الدول العربية والاسلامية ويعاني منه أطفال وأمهات وبنات العرب والمسلمين ويتسلى به ساسة الغرب يشاركهم  الجبناء والخونة والجهلاء وأصحاب المصالح من العرب والمسلمين!نحن نعيش زمن «الفوضى الخلاقة» بالنسبة لدول الغرب وأعداء  العرب والمسلمين!وزمن «الفوضى الهدامة»لدول ولأبناء العرب والمسلمين  !!لقد تاه الفكر وطغت المصالح وهدمت القيم الإنسانية ومال ميزان العدل و اختل الأمن والسلام العالميين بالرغم من وجود العديد من المنظمات العالمية التي تدعو للعدل والمساواة  والأمن والسلام والتنمية ! والتي أغلبها تمول من دول عربية واسلامية!نحن نهدم أوطاننا بأنفسنا ونعوق الأمن والسلام والتنمية والاستقرار بسبب تصرفات البعض منا!! فمتى نعود لرشدنا ومتى نفهم مايدور من حولنا؟! العلم عند الله جلت قدرته! نحن نعيش خللاً في القيم  الإنسانية والأخلاق العالمية!

‏خلال السنوات القليلة الماضية ترددت  معظم  الدول والجهات الرسمية الغربية بوصف الإرهاب  والأعمال والحوادث الإرهابية التي تمت بالدول الغربية بـ«الإسلامي» وتركت هذا الوصف  للمجموعات وللجهات غير الرسمية فيها،أما بعد اليوم فستعلن أغلب الدول صراحةً بوصف الإرهاب  الذي يحدث لديهم بأنه «إرهاب إسلامي» وستلصق التهم الإرهابية بالمسلمين وبالدول الإسلامية  وسيتم التشديد على كل مسلم يدخل للدول الغربية والأوروبية  تحت هذه الذريعة!هذا هو نتيجة لتصرفات بعض المسلمين الجهلةوالمغرر بهم دينياً وسياسياًوالحاقدين على الإسلام والمسلمين في كل بقاع الأرض،جهل يؤدي إلى مزيد من  الجهل والحروب  والنزعات بين الدول العربية والإسلامية من جانب ودوّل العالم الغربي من جانب آخر بدلا من التعاون ونشر المحبة والسلام بين هذه الدول وبني الإنسان بشكل عام.

إن من يقوم بهذه الأفعال  والأعمال الإرهابية من أبناء العرب والمسلمين لا يمثل العرب ولا المسلمين.ولا يمثل تعاليم الدين الاسلامي  الحنيف التي  تدعو إلى التعاون والمحبة والسلام وإعمار الأرض.

فأين الحكماءوالعقلاء في العالم ؟!وأين  دعاة السلام والمنصفون مما يُتهم به الإسلام من ارهاب وجرائم بشرية وهو بريء منها كبراءة الذئب من دم يوسف؟! أليس في هذا العالم رجل رشيد؟!

ودمتم سالمين

الأحد, 17 يوليو 2016

الشفافية البرتغالية

‏حضر رئيس البرتغال مارسيلو ريبيلو دي سوزا المباراة النهائية لبطولة الأمم الأوروبية 2016 والتي أقيمت بين البرتغال وفرنسا في العاصمة الفرنسية على حسابه الخاص حيث ان الاجراءات والنظم الرسمية للحكومة البرتغالية لا تسمح بتغطية تكاليف السفر والحضور لمثل هذه الحالات من ميزانية الدولة، فيا ترى ما الفرق بيننا نحن بني يعرب وبينهم؟ ان هذا التصرف من قبل الرئيس البرتغالي يدل على الوطنية والشفافية والاستقامة والأمانة وعدم تكييف القوانين والاجراءات لخدمة المصالح الخاصة؟ رئيس يحترم نفسه قبل أن يحترم القوانين ويطبقها على نفسه.هذه هي عزة النفس والشفافية.الرئيس البرتغالي دي سوزا يبرهن للعالم أن الأمانة والشفافية واحترام القوانين يجب أن يلتزم بها الكبير قبل الصغير، وبهذا التصرف الراقي يكون الرئيس دي سوزا قدوة ليس للبرتغاليين فقط بل لجميع الرؤساء والمسؤولين في العالم، نعم ان هذه النوعية من الساسة والنواب والقادة هم الذين يستحقون الذهاب في عز الحر الشديد للتصويت لهم ولانتخابهم من أجل قيادة التنمية والاصلاح السياسي والاقتصادي بالدولة وكذلك فان هذه النوعية من الساسة ونواب الأمة هم الذين يتشرف المواطن باتباعهم لما يتصفون به من استقامة وأخلاق وقيم وشفافية ووطنية حقة.
‏فهل نتعظ ويتعلم المسؤولون والرؤساء والزعماء العرب والمسلمون من تصرف هذا الرئيس البرتغالي الشريف؟
ونجد في المقابل ان اللاعبين البرتغاليين لم يخذلوا رئيسهم دي سوزا عندما حضر على حسابه الخاص لتشجيع فريق البرتغال لكرة القدم للفوز ببطولة الأمم الأوروبية.شعب يستحق رئيساً مثل الرئيس دي سوزا ورئيس يستحق أن يفخر بفريق جاء لتشجيعه ولم يخذله، هذه هي الشعوب الحية التي يقودها قادة وزعماء يقدمون المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ‏فهنيئا للبرتغال برئيسهم الشفاف وبشعبهم المخلص وبفوزهم ببطولة الأمم الأوروبية 2016، ويحق للشعب البرتغالي أن يفرح ويبتهج بهذا الفوز والنجاح الذي هو أكبر من‏ مجرد الفوز ببطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم، انه فوز الشعب بفضل دعم وتشجيع القيادة السياسية لمواطنيها من مالها الخاص.لقد فازت البرتغال حكومة وشعباً فهنيئا للبرتغال برئيسهم، ان دل هذا التصرف على شيء فانه يدل على صدق القيادة السياسية مع نفسها ونجاحها ودعمها وتشجيعها لنجاح وانجازات شعبها.فهنيئا للبرتغال بهذا الرئيس وبهذا الشعب وبهذا الفوز المستحق.
ودمتم سالمين.

السبت, 25 يونيو 2016

خاطرة

‏عندما ننتقد من يملك السلطة والقوة والنفوذ والمركز الاجتماعي والوظيفي والسياسي، بسبب الأخطاء التي يقع بها،فإن الهدف  من هذا الانتقاد  ليس التشهير أو التقليل من صاحب هذا المركز أو السلطة، بل الهدف تقويم المسار وتصحيح أخطاء المؤسسات والجهات التي يقودها هؤلاء المسؤولون،يخرج أية ذريعة وبطريقة سطحية ومضحكة وبعيدة عن العقل والمنطق السليم، وتحاول أن تمجد بصاحب هذا المركز وتضعه في مركز غير قابل للنقد ليس فقط لشخصه ‏بل حتى لأعماله وتصرفاته وممارساته مهما كبرت أو تعاظمت فهو شخصية شبه منزهة عن ارتكاب الأخطاء وذكرالأخطاء يقلل من شأنه! والأدهى من ذلك ‏البحث عن تاريخك والتعمق في البحث عن أية أخطاء أو قصور أو مآخذ في سيرتك وحياتك الاجتماعية والسياسة وحتى الرياضية والترفيهية لتضخيمها ونشرها بكل وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات والدواوين والاجتماعات المغلقة! ولا يتم مواجهتك وجها لوجه بهذه الاتهامات والأخطاء إن وجدت في حياتك أو في سيرتك الذاتية!! فهؤلاء يحاربونك من خلف أسماء مستعارة وإمعات وشبيحة لهذه الشخصيات المتنفذة في المجتمع الكويتي!! وأغلب هؤلاء الشبيحة يتميزون بقدرتهم على الكذب والتلون والمراوغة وبرود الدم وعدم الحياء!بل أن أغلبهم يعتبرون «أراجوزات» ودمي في مقار ومكاتب ودواوين هؤلاءالمتنفذين وليس لهم قيمة ولا احترام من أغلب المتنفذين لأنهم مثل الآلة كلما وضعت بها نقود كلما عملت لاتراعي لا قيما ولا شعورا ولا منطقا عدا منطق المال ولهذه الأسباب ينصحك المقربون منك والأصحاب بعدم انتقاد هؤلاءالمتنفذين لأنك سوف تخسر المتنفذين وأصحاب السلطة وتوجد مجالاً للهجوم عليك من ‏شلة المحيطين بهؤلاء المتنفذين ليثبتوا اخلاصهم ومحبتهم لأصحاب السلطة والنفوذ وكذلك التكسب من الموقف قدرالمستطاع! ولذا ستخسرالمتنفذين ‏وأقربائهم وعوائلهم وأصحابهم ومن يحيط بهم ومن استفاد أو يستفيد أو سيستفيد من المتنفذين في المستقبل! فلماذا تجرعليك الحروب من كل حدب وصوب؟‏ امتدح توافه أعمالهم وضخمها أمامهم وأمام المدافعين وشبيحة المتنفذين وبذلك تضمن محبتهم وتكسب رضاءهم! وتسيرمع المجتمع والظروف السائدةوتحقق‏أهدافك بكل هدوء ويسر! لماذا تحب أن تبين أخطاء هؤلاء المتنفذين؟!البعض منهم يمكن أن يقضي عليك وعلى جميع أحلامك الوطنية ومطالباتك العادلة بجرة قلم أو بالإشارة لبعض «شبيحته الفدائية»!!
‏رأي فيه الشيء الكثير من المنطق والواقع!!ولكن هناك فرقاً بين من لا يرضى بالخطأ ويحاول تصحيحه ‏وبين السلبي الذي لايتفاعل مع الواقع والمشاكل ولا يحاول حلها ويرضى بأن يكون مجرد رقم أو نكرة على هامش الطريق تتقاذفه قوى الفساد وتتلاعب ‏بقيمه ومبادئه مصالح شخصية وأهواء بشرية  تتعارض مع قيم الشرف والكرامة والصدق والأمانة والاستقامة والشفافية والنزاهة والمواطنة الحقة أصحاب هذه القيم الفاضلة يجدون لذة كبيرة في مقاومةالظلم والمتنفذين وكل من دار في فلكهم! ويتمتعون في كشف هذه الأخطاء ليس لمجردكشف الأخطاء هذه الأخطاء بل اللذة الكبرى هي عندما تصحح هذه الأخطاء ويزول الظلم وتسود قيم العدل والمساواة والمحبة بين المواطنين وتنتشر الشفافية والصدق‏ والنزهة في المجتمع وينحصر دور المنافقين والمتسلقين والإمعات والشبيحة في المجتمع والدولةوتزدهر الدولة ومؤسساتها بالآراء والأفكار النيرة والرؤى الخيرة لمستقبل أفضل للكويت وأهلها!! إنها الجائزة الدنيوية والمكافأة الكبرى التى ينالها الإنسان المخلص لبلده وأهله والتي مع الأسف‏الشديد لا يعرف قيمتها البعض ممن يعيش على هذه الأرض الطيبة!! هذه هي خاطرة أحببت أن تشاركوني بها.
‏ودمتم سالمين.

خلال السنوات القليلة الماضية حدثت أمور غريبة ومتناقضة ومازالت تحدث في بلدي وتزداد وتيرتها وحدتها يوما بعد يوم، فتجد بعض الأمور أو التصرفات والسلوكيات الغريبة تصدر من بعض القيادات السياسية والاقتصادية الوطنية والتي لا يتوقع ولا يخطر ببال الإنسان العاقل أن تصدر منها مثل هذه السلوكيات والتصرفات والقرارات التي تقسم المجتمع إلى فئات ومجموعات وتكتلات ما أنزل الله بها من سلطان،فتستغل بعض الثغرات القانونية والدستورية والأحداث الاقتصادية والسياسية والأخطاء الإدارية والتنظيمية،فتقلب الأمور رأساً على عقب. وتزرع البغض والكراهية بين أبناء الوطن الواحد بدلا من زرع المحبة والألفة والتآخي وترسيخ القيم الوطنية وارساء قيم التسامح والاخاء الوطني، حيث تستغل هذه الشخصيات المتنفذة كل ما توفر لديها من وسائل اعلام واتصال مسموع أو مقروء أو مرئي لطمس الحقائق وتشويهها،وتزرع النميمة والفرقة وتتهرب من مواجهة الناشطين السياسيين المدافعين عن الحقوق المدنية والباحثين عن ارساء العدل والمساواة بين أبناء الوطن الواحد،فتجد هذه الشخصيات الكرتونية تترزز أمام شبكات التلفزة المحلية والعالمية تتغنى بمبادئ الديمقراطية والحرية والمساواة، وتغرد بصوت نشاز عن حب الوطن والوحدة الوطنية وتدعو لنبذ الطائفية والحزبية والقبلية وتندد بجميع أشكال التفرقة العنصرية وتدعو للعدل والمساواة والتسامح بين الفرقاء والمتخاصمين،شخصيات سياسية واقتصادية تدعي الوطنية وحب الوطن وتدعو للعدل والمساواة بين أبناء الوطن الواحد في برامجها الانتخابية وفي الدواوين واللقاءات الرسمية والاجتماعات العامة وأمام أجهزة التلفزة والاعلام المختلفة، وتظهر للمواطن البسيط التواضع الشديد، وتنشد الشفافية في الطرح وتؤيد حرية الرأي والرأي الآخر وتدعو للسلم والأمن والاستقرار بصوت هادئ بتواضع وببساطة الإنسانية متناهية حتى تعتقد ويخيل لك أن من أمامك هو «فولتير». أو «المهاتما غاندي»، وبقدرة قادر عندما تقترب من هذه الشخصيات السياسية والمتنفذة أكثر وأكثر وتسبرها عن قرب وتقيمها بموضوعية وتجرد،تجد أن أغلب هذه الشخصيات عنوانا للعنصرية والتحزب والطبقية والميكيافيلية والنرجسية،استطاعت أن تخدع البعض بمظاهرها الخادعة وكلماتها المنمقة بفضل جهود طابور كبير من حاشيتها من المتسلقين والمنتفعين وماسحي الجوخ الذين يمتدحون الخصال الحميدة لهذه الشخصيات على مدار الساعة وبدون توقف أو ملل في كل صباح ومساء معتمدين على اغداق هذه الشخصيات السياسية والاقتصادية عليها بالمال والهدايا والهبات.هذه الشخصيات المتمرسة بالمراوغة والألعاب السياسية القذرة تعرف من أين تؤكل الكتف وتعرف المعدن الحقيقي لمن حولهم حق المعرفة وتعرف أنهم بلاعي «بيزة وليرة» فكلما وضعت هذه «البيزات والليرات» في أفواههم أو في جيوبهم، كلما غردوا بأحسن الأغاني والألحان التي تغطي تصرفاتهم وسلوكياتهم المعيبة في أعين أغلب البسطاء من عامة الناس، فالى متى تعاني الشعوب من جور وظلم وخداع هذه الشخصيات السياسية والاقتصادية وهدمهم للوطن والمواطنة الحقة والقيم الوطنية والإنسانية السامية؟ هل كتب علينا أن نعيش في صراع مع أعداء الوطن والمتسلقين والمتنفذين والمراوغين من الساسة والاقتصاديين وناكري الجميل؟ والى متى نستمر في هذا الصراع، فلم يتبق بالعمر الكثير؟ هذه مجرد خاطرة، أتمنى ألا تجرح شعور بعض الساسة ورجال المال والأعمال والمتنفذين والمتسلقين الذين احترنا بالتعامل معهم خلال السنوات القليلة الماضية،وأصبحوا يتلونون مع الظروف وحسب الأحداث يحلبون ويرضعون بنهم من ثدي الدولة في أوقات الفوائض المالية والفرص الاستثمارية والمشاريع التنموية ويتنكرون للدولة ومؤسساتها في زمن العجوزات المالية،انهم الساسة والاقتصاديون الانتهازيون وخفافيش الظلام في زمن العجز والتقشف وحمائم السلام في زمن الرفاهية والاستقرار، فهل نصحو من سباتنا وطيبتنا السرمدية ونميز حمائم السلام الحقيقية من خفافيش الظلام أم أن الأمر أصبح عندنا سيان بعد أن فات الأوان؟ فنضطر للتعايش مع حمائم السلام وخفافيش المستقبل؟
ودمتم سالمين

تكشف لنا الأيام سوء الأسلوب وضعف النهج الذي يقوم به جهازنا التنفيذي في مجال التعيين واختيار القيادات الإدارية.فمنذ صدور قانون الخدمة المدنية رقم 15 لسنة 1979 لم تكن هناك معايير علمية واضحة لمتطلبات وشروط شغل الوظيفة القيادية في الجهاز الحكومي بالكويت.واستمر هذا الوضع الإداري والوظيفي السيئ إلى ما يزيد على 45 عاما مما أوجد وضعا إداريا متخلفا وغير صحيح في معظم الوزارات والأجهزة والإدارات الحكومية، وفشلت معظم جهود التطوير الإداري على مدى ما يقارب 30 عاما بسبب سوء النهج والأسلوب الإداري في التعيين بالوظائف القيادية الحكومية والذي كان يتم في غالب الأحوال بأساليب شخصية بعيدة عن الأسس العلمية والمهنية الإدارية ومعتمدة على المعرفة الشخصية والقرابة العائلية والحزبية والقبلية والطائفية وممزوجة بالنهج السياسي وأسلوب «المحاصصة»، حيث أشارت جريدة الشاهد اليومية في عددها الصادر الأحد 8 مايو 2016 إلى أن 250 قياديا تم تعيينهم عن طريق المتنفذين وبواسطة القوى السياسية والحزبية والطائفية والقبلية والعائلية بعيدا عن معيار الكفاءة الإدارية والعلمية والخبرة العملية والقيادية، لذا نجد ان التنمية بشكل عام في الكويت قد عانت من التخلف أو عدم التقدم خلال العقود الأربعة الماضية بسبب هذه الممارسات الإدارية والتنظيمية والسياسية المتخلفة وغير الوطنية وغير المسؤولة، وان تقدمت التنمية في بعض السنوات الماضية في الكويت، فان ذلك لم يكن بسبب حسن اختيار القيادات الإدارية بل ان بعض القيادات الإدارية كانت سببا في اعاقة بعض الخطط الاستراتيجية والمشاريع التنموية.

إن نظريات القيادة التي جاءت بها الدراسات والبحوث العلمية في مجال الإدارة والعلوم الاجتماعية في الدول الغربية خلال القرن الماضي استطاعت هذه الدول أن تستثمرها وتستفيد منها في تطوير كل مؤسساتها الخاصة والحكومية والإدارية والتربوية والصناعية وتقود مجتمعاتها لِغَد أفضل وحياة أسعد.

ان التطور التكنولوجي الحديث والعصر الرقمي Digital الذي نعيشه غير ليس فقط النظم الصناعية والإدارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية بل تعدى إلى حياة الفرد اليومية. وفي ظل عصر التجارة والصناعة والمجتمع الرقمي المتسارع، أصبح العالم بحاجة لقيادة جديدة ذات رؤية علمية ونهج جديد يتناسب مع هذا العصر الرقمي والمجتمع التكنولوجي المتسارع بالتنمية والتغيير والتطوير.

نحن بأشد الحاجة للقيادي الرقمي Digital Leader وللوزير الرقمي Digital Minister والمدير الرقمي Manager Digital فالمستقبل أصبح لمن يستطيع أن يتعايش مع التطور التكنولوجي ويستثمر العصر الرقمي لمزيد من التطوير والتقدم وسعادة الشعوب.

لقد ذهب وولى عصر مجرد الحصول على درجة علمية عليا في تخصص علمي محدد.فاذا لم تكن هذه الشهادة العلمية العليا مقترنة بالعصر الرقمي التكنولوجي المتطور والمتسارع، فمن الممكن ان تكون مع مرور الزمن عائقا للتنمية والتطوير.

نحن نعيش عصر تحولات اقتصادية وتكنولوجية واجتماعية هائلة ومتسارعة تتميز باعتمادها على عصر الانترنت واقتصاد المعرفة والتأقلم مع عصر العولمة والانفتاح في نظم الاتصالات والمواصلات ونظم المعلومات ومعتمدة على التكنولوجيا الحديثة في مختلف النظم والأساليب الإدارية والعلمية والتنظيمية. فهل نتخلى عن الأساليب البالية التي تتبناها أجهزتنا الحكومية والخاصة في عملية اختيار القيادات الإدارية أم نتمسك بها ونعيش في تخلف دائم وفي ظلام دامس يقودنا لمزيد من التخلف والضياع والتشتت.

يجب أن ننظر لهذه التحولات الجذرية كفرص يمكن الاستفادة منها واستثمارها لصالح مؤسساتنا الأهلية والحكومية، فالأمل والتفاؤل لا يزالان موجودين في تبديد الظلام وانارة الطريق أمام شبابنا ليتولى الشباب المدرب والمؤهل القيادة في العصر الرقمي حيث اننا نملك كل المقومات المطلوبة من وفرة مالية وشباب طموح ونظام سياسي واقتصادي واجتماعي منفتح على العالم وجيل مستعد وطموح للتكيف والتعامل مع عصر التحولات التكنولوجية الحديثة في نظم العلم والمعرفة والاقتصاد والإدارة والسياسة مما يؤهلنا للنجاح ومنافسة دول العالم المتقدمة في التنمية في العصر الرقمي.

ودمتم سالمين

تناقلت العديد من الصحف ووسائل الإعلام المختلفة خبراً مفاده تجميد مشروع البديل الاستراتيجي، هذا المشروع الذي شغل الاوساط السياسية والاقتصادية على مدى سنتين.
وتلقت الأوساط الإدارية والاقتصادية والسياسية هذا الخبر بردود أفعال متباينة، فهناك من رحب بهذا القرار والبعض الآخر رأى فيه دليلا على التخبط الحكومي وعدم وضوح الرؤية وتحديد الهدف أو الأهداف المرجوة من «البديل الاستراتيجي» وأرجعت بعض المصادر أن من ضمن الأسباب التي أدت إلى تجميد مشروع البديل الاستراتيجي اقتراب انتهاء مدة المجلس الحالي حيث يسعى إلى ترحيل البديل الاستراتيجي إلى المجلس المقبل حتى لا يكون هناك تأثير انتخابي سلبي على بعض النواب الحاليين وحتى لا يتم احراج أعضاء مجلس أمة 2013 أمام ناخبيهم في حال اقراره.
وهذا السبب ان صدق فانه دليل على تعاون غير عادل بين السلطة التنفيذية «الحكومة» والسلطة التشريعية وتصرف يتصف بالانحياز وعدم المساواة بين المرشحين لمجلس 2017 وانحياز واضح من قبل السلطة التنفيذية لأعضاء مجلس 2013.
ان الطريقة والاسلوب والنهج والكيفية التي تعاملت بها السلطة التنفيذية من خلال مشروع «البديل الاستراتيجي» يمكن أن يدرس في معاهد وكليات العلوم الإدارية كحالة إدارية «case study» على سوء التخطيط للمشاريع الإدارية وعمليات التغيير الإداري.
وكذلك مثال على عدم التحضير والتجهيز والدراسة العلمية السليمة للمشاريع الحكومية ومثال على التردد في عملية اتخاذ القرار، حيث فشل القائمون على هذا المشروع منذ البداية فشلا ذريعا في تعريف مفهوم «مشروع البديل الاستراتيجي» وتحديد الهدف أو الأهداف التي يرمي لها، وكذلك لم يتم تقديمه بطريقة سهلة وأسلوب إداري وعلمي مبسط يسمح بمشاركة جميع الأطراف المتأثرة والمؤثرة لانجاح المشروع، كذلك لم يتم تدشين وعمل حملة إعلامية وتسويقية وتعريفية للمشروع على مستوى الدولة وبشكل يضمن مشاركة الجميع والاقتناع به والعمل على تطبيقه.
بعد كل هذه الضجة والهالة الإعلامية التي صاحبت ما يسمى «مشروع البديل الاستراتيجي»، والتي لم يقدم فيها المسؤولون عن هذا المشروع تعريفا علميا واضحا لمفهوم «البديل الاستراتيجي» والأهداف من ورائه، فهل هذه الأسباب التي تناقلتها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مقنعة لتجميد هذا المشروع «الحيوي والضروري» كما ادعى مسؤولو البديل الاستراتيجي؟
اذا صدقت المعلومات التي تم تداولها في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن أن السلطتين التنفيذية والتشريعية لا ترغبان في احراج أعضاء المجلس الحالي وترغبان في تأجيل المشروع لدور الانعقاد المقبل، فهذا يدل بما لا يدع مجالا للشك على هناك تقديماً للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة وعدم الشفافية والمصداقية في المشاريع الحكومية.
ومن المعروف أنه قد نتج عن سوء إدارة وتقديم وتعريف مفهوم مشروع البديل الاستراتيجي نتائج وخسائر مالية ومساوئ تنظيمية وإدارية عديدة مثل تكلفة انشاء شركة خاصة لدراسة وإدارة وتطبيق المشروع بحدود 500 ألف دينار، وكذلك نتج عن التلويح بتطبيقه على موظفي القطاع النفطي اضراب موظفي القطاع النفطي والذي كبد ميزانية الدولة ما يقارب 90 مليون دينار هذا غير الخسائر المالية غير المباشرة والخسائر غير المادية التي نتجت عن اضراب القطاع النفطي وايجاد بيئة عمل غير صحية فيه ومنقسمة ومتفككة بسبب تقسيم موظفي القطاع إلى مجموعتين: مجموعة من قام بالاضراب ومجموعة من عارض الإضراب.
هذا بالاضافة الى ارباك انتاج القطاع النفطي خلال فترة الاضراب واحراج الكويت أمام المنظمات العمالية والمؤسسات الدولية.
فاذا صدقت الأخبار المتداولة عن تجميد مشروع «البديل الاستراتيجي» لدور الانعقاد المقبل بسبب التعاون غير السليم والصحيح بين الحكومة والمجلس الحالي وليس لمزيد من الدراسة العلمية للمشروع، فانني أطالب بتحويل المسؤولين عن المشروع للتحقيق الإداري للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ايجاد وطرح هذا المشروع بهذا الشكل وفي نفس الوقت أسباب الموافقة على تجميده أو تأجيله حتى يكونوا عبرة لمن يتهاون في حرمة المال العام والتساهل في المشاريع الحكومية وآثارها السلبية التي ليست فقط على عامة الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي، بل على سمعة الكويت ومصدر دخلها الوحيد «النفط».
ودمتم سالمين

الخميس, 21 أبريل 2016

الإدارة الخانعة

لا يختلف اثنان على أهمية الإدارة في تطور المؤسسات والدول، لذا تجد كثيرا من الدول المتقدمة والمؤسسات المتميزة والشركات الناجحة تستثمر أموالا طائلة في مجال الإدارة والعلوم الإدارية.ونظرا لأهمية الإدارة فقد تم ايجاد العديد من التخصصات في مجال الإدارة العامة وإدارة الاعمال, حيث تم انشاء العديد من الكليات المتخصصة في مجال الإدارة العامة والإدارة الحكومية وإدارة الأعمال وأصبح التنافس شديدا بين هذه الكليات لتقديم أفضل منتجاتها الإدارية المتميزة والبشرية المتخصصة في مجال الإدارة الحكومية والإدارة العامة وإدارة الأعمال.

والتاريخ الإداري للعديد من الدول ومن المؤسسات ومن الشركات يشهد على دور المدراء الناجحين في تحويل الشركات الخاسرة إلى شركات رابحة والدول المتخلفة إلى دول متقدمة بل وضعها في مصاف الدول المتقدمة كما استطاع المدراء الناجحون تحويل المؤسسات المتشتتة والضائعة إلى مؤسسات رائدة ومتميزة, لذا فنحن في أشد الحاجة لإدارة علمية فعالة وكفوءة نابعة من البيئة الكويتية لكي ننهض بمؤسساتنا وأجهزتنا الحكومية وقيادة القطاع العام والقطاع الخاص لوضع الدولة ضمن مصاف الدول المتقدمة.

ومن خلال متابعتي للإدارة الحكومية في دولة الكويت على مدى 40 عاما، فانني أجد أن هذه الإدارة لم تحظى بالاهتمام المطلوب خلال هذه العقود الأربعة بالرغم من الصرف وليس الاستثمار في الإدارة والتنمية الإدارية، كذلك فان الإدارة الحكومية قد شهدت بعض الاهتمام من قبل الدولة وخاصة في مجال التنمية والتطوير الإداري قبيل وبعد الغزو العراقي الغاشم ولكن لم يستمر هذا الدعم والاهتمام في السنوات الأخيرة بقدر الاهتمام بتشييد المشاريع الكبرى وانشاء الهيئات الحكومية المستقلة.  لقد وجدت لدينا العديد من المشاريع الكبرى والمؤسسات المستقلة تنظيميا مع عدم توفر الإدارة المتخصصة في إدارة هذه المشاريع وهذه المؤسسات وهذه الهيئات المستقلة حيث أصبح تركيزنا على بناء الحجر أكثر من بناء وتنمية البشر، ونتيجة لذلك ظهرت لدينا إدارة غيرمؤهلة وخانعة للتوجيهات والرغبات السياسية التي توجهها في أغلب الأحوال رغبات أعضاء مجلس الأمة والتي في الغالب تكون خاضعة لتوجهات الأحزاب والتكتلات السياسية والقبلية والطائفية والرغبات الشعبوية للناخبين بدلا من البناء الوطني والمؤسسي القائم على رؤية واستراتيجية وطنية متفق عليها من قبل الجميع، فأصبحت لدينا إدارة خائرة القوى ضعيفة التأهيل تتلاعب بها قرارات وتوجهات لا تقيم للإدارة أهمية ولا تقيم للدولة قيمة. وعليه نجد أن الأمر أصبح «فرطا» أي فوضى إدارية لا تحقق الأهداف المخطط لها في معظم أجهزتنا واداراتنا الحكومية ومشاريعنا التنموية بسبب عدم ايماننا بدور وأهمية الإدارة في نجاح المشاريع والأجهزة والهيئات والادارات الحكومية، أضف إلى ذلك بعض الممارسات الإدارية الخاطئة مثل «التعيينات الباراشوتية» وعدم اعداد قادة المستقبل وعدم وضوح الرؤية والخطط الاستراتيجية أضف لذلك التخبط في تحديد من سيقود التنمية هل هو القطاع الحكومي أم القطاع الخاص.

لقد ضاعت «البوصلة» بسبب عدم اهتمامنا بالإدارة ما أوجد لدينا «إدارة خانعة» وهرمة ومترددة في اتخاذ القرار ما زاد من تشتت الرؤية والجهود وضياع أغلب مؤسساتنا وأجهزتنا الحكومية والقطاع الخاص في خضم المتغيرات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية المتسارعة داخليا وخارجيا.

إن الإدارة هي «القلب النابض» للمؤسسات والأجهزة والادارات الحكومية، ومتى ما تم اهمال هذا القلب فلا بد أن تعاني الدولة من العديد من الأمراض الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية وتصبح الدولة بقطاعيها العام والخاص خائرة القوى لا تقوى على تأدية المهام المطلوبة منها للوطن والمواطنين.

فهل نعطي اهتماما أكثر لقلب أجهزتنا الحكومية ومؤسساتنا الوطنية أم ستظل هذه الأجهزة والمؤسسات معتمدة على التنفس الصناعي مدة أطول حتى يأتي الجراح والخبير والمتخصص بالأمراض القلبية ويأمر بنزع أجهزة التنفس الصناعي لأن الحالة الإدارية والتنظيمية الكويتية أصبح ميؤس من شفائها وأن بقاءها سيتسبب في انتشار الوباء الإداري في كل الأجهزة الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.

أكرر مرة ثانية ان الإدارة هي القلب النابض للجهاز الإداري للدولة ولجميع الأجهزة والادارات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ومن الظلم والجهل أن نهمل هذا الجهاز المهم والقلب الحساس في بقاء هذه المؤسسات والأجهزة على قيد الحياة.وان العقل والحكمة تتطلب منا أن نحافظ على صحة وحيوية هذا القلب النابض لأن كفاءة ورشد الإدارة تعني كفاءة ورشد القائمين عليها.

ودمتم سالمين

علم الإدارة من العلوم الإنسانية والاجتماعية المتجددة والتي تتفاعل مع التغيرات التي يعيشها الإنسان والطبيعة الإنسانية وتحاول الإدارة الناجحة أن تتأقلم مع الظروف والمتغيرات في بيئة العمل لتقليل التكاليف المالية والاقتصادية من ناحية والتأقلم مع الظروف الإنسانية لزيادة إنتاجية وفعالية وكفاءة المنظمة من ناحية أخرى.ويحاول الإداري المتميز والمخطط الناجح استشراف المستقبل والاستعداد له وعمل الخطط الاستراتيجية والخطط البديلة اللازمة لمواجهة التغييرات المتسارعة والمتغيرات المتوقع حدوثها في المستقبل.ولا يستطيع المخطط ضمان سير الخطط المرسومة وتحققها بدرجة 100 ٪ لأن الأمر ليس علميا صرفا حيث تعمل العوامل الإنسانية المتغيرة دورا كبيرا في درجة تحقق الأهداف المرسومة. وعادة ما يتم اعطاء نسبة سماح وتباين تتراوح ما بين 5 % و10 % بناء على طبيعة المشروع ومدته الزمنية والظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تمر بها الدولة والمتغيرات الاقليمية والدولية التي لها علاقة بالمشروع والتي يمكن أن تؤثر في تأخر أو إنجاز المشروع.

هذه المقدمة لا تعطي تبريرا للأخطاء الإدارية والقصور في تنفيذ وأداء العمل الإداري، ولكن توضح أن هناك مرونة محددة لأداء المهام الوظيفية ونسبة محسوبة لإنجاز الأعمال والمشاريع بالكم والكيفية والوقت المحدد.

ومن الملاحظ خلال السنوات القليلة الماضية تأخر وارتفاع نسب عدم الإنجاز في المشاريع الانشائية على مستوى الدولة مع تعدد الأوامر التغييرية على العقود والاتفاقيات التي تعقدها الأجهزة الحكومية.

فعلى سبيل المثال، زادت مدة التأخير في تنفيذ مدينة صباح السالم الجامعية لأكثر من 15 عاما وتعددت الأمور التغييرية خلال هذه الفترة لتصل إلى ما تزيد قيمته على 3 مليارات دينار حسب أحدث التقارير الرقابية.

كذلك من المشاريع التي أصابها التأخير وتعدد الأوامر التغييرية جسر الشيخ جابر ومستشفى الشيخ جابر ومشروعا طريق الجهراء وطريق جمال عبد الناصر، بالاضافة لمشاريع المؤسسة العامة للرعاية السكنية وكذلك العديد من المشاريع الانشائية الحكومية التى تقوم بتنفيذها وزارة الأشغال نيابة عن الجهات الحكومية وما يتضمن ذلك من تغييرات في المواصفات والمتطلبات الحكومية وما ينتج عنه من تأخير وأوامر تغييرية متعددة ومكلفة.

وقد وجدت الأوامر التغييرية للتعامل مع المتغيرات والمستجدات في المواصفات الفنية للمشاريع وخاصة تلك التي تتطلب فترة إنجازها مدة طويلة وذلك لمواكبة التغيرات التكنولوجية والفنية والاقتصادية والاجتماعية المستجدة والتكيف معها.

لن أقوم في هذا المقال المختصر بسرد وذكر المشاريع الانشائية الحكومية وما يصاحبها من تأخير في التنفيذ وتعدد في الأوامر التغييرية بشكل شبه شهري في مراحل التنفيذ والإنجاز لهذه المشاريع الكبرى والتكاليف المالية العالية التي تتكبدها الدولة بسبب التأخير والأوامر التغييرية المتعددة لأنه يطول الحديث فيها، ولكن من الممكن أن نستنتج أن أحد الأسباب الخفية والمتكررة كل عام في تضخم الميزانية العامة للدولة وأحد الأسباب الخفية وغير المنظورة في ارتفاع نسبة العجز بالميزانية هو كثرة الأوامر التغييرية وتعددها والزيادة في تكلفة المشاريع الانشائية والتنموية ومخالفات التأخير أو عدم الالتزام بهذه الاتفاقات بالاضافة إلى عدم المتابعة الدقيقة والمستمرة من قبل الأجهزة الحكومية والجهات الرقابية لهذه المشاريع الانشائية والمشاريع الحكومية التنموية الكبرى وكذلك تكلفة القضايا التي تخسرها الدولة بسبب ضعف وتهاون وعدم كفاءة محامي الدولة «إدارة الفتوى والتشريع» والمستشار الفني للحكومة «إدارة ومكتب البيوت الاستشارية والهندسية بالأمانة العامة للتخطيط والتنمية بوزارة التخطيط»، ومستشاري الأجهزة الحكومية وكذلك عدم محاسبة المسؤولين الإداريين والقانونيين والفنيين في الجهات والأجهزة الحكومية عن أسباب التأخير ومشروعية طلب الأوامر التغييرية في هذه المشاريع الاستراتيجية.

وانني اتساءل: أين دور المستشارين والمكاتب الاستشارية الهندسية والفنية والقانونية والإدارية التي يتم دفع مئات ملايين الدنانير لها سنويا مقابل هذه الاستشارات للحد من غرامات التأخير وتعدد الأوامر التغييرية؟

الأمر يتطلب وقفة جادة من الوزارات والأجهزة الحكومية والجهات الرقابية العليا بالدولة لوقف هذا الاستنزاف والهدر للموارد المالية للدولة ومحاسبة المسؤولين عن الهدر الحكومي وتعدد الأوامر التغييرية غير المبررة والتأخير في إنجاز هذه المشاريع الانشائية والتنموية الكبرى في الدولة وكذلك تفعيل دور أجهزه المتابعة والأجهزة الرقابية في الدولة.

ان سوء الإدارة وضعف الرقابة السابقة واللاحقة بالجهاز الحكومي وضعف المتابعة الإدارية والفنية وعدم تطبيق مبدأ العقاب والثواب، أوجد بيئة خصبة لتعدد وزيادة تكلفة الأوامر التغييرية وفرصة لتأخير المشاريع الحكومية الكبرى. فهل نعطي «الإدارة» أهميتها أم نظل نتكبد الخسائر المالية والعجوزات المالية سنة بعد سنة بسبب تعدد الأوامر التغييرية وزيادة تكاليف التأخير في تنفيد المشاريع الحكومية؟

الإثنين, 04 أبريل 2016

قوى الفساد

‏الفساد له أعوانه ومؤيدوه في كل زمان ومكان مع الأسف الشديد، وكذلك للنزاهة والحق والعدل أنصار ومؤيدون، ومهما انتشر الفساد وكبر ‏جبروت الظلم وتعدد الفاسدون والمفسدون والمتنفذون في فترة من الزمن وفي أي بقعة جغرافية من بقاع العالم، فلن يستمر الى الأبد لأن أهل الحق والعدل ‏والنزاهة والاستقامة مهما تعرضوا له من ظلم وقهر واستخفاف بهم وبآرائهم ونزاهتهم، فلا بد أن يكون النصر حليفهم طال الزمن أم قصر‏، ان مؤيدي العدل وأهل الحق ثابتون وواثقون من أنفسهم وبالله جلت قدرته، بينما أهل الباطل والظلم والفساد مهتزون ومترددون ويظنون أن كل صيحة عليهم.

لقد حوربت القيم الشريفة والمبادئ السامية لكن لا يزال هناك رجال وقيم ومبادئ لن تستطيع قوى الفساد والظلم والجهل زعزعتها أو النيل منها لأن العدل والحق والاستقامة لا يعرفها ولا يفهمها شلة الفساد والمفسدون، لأنها طلاسم في قواميسهم، لا يعرفون قيمة الشرف والاستقامة والنزاهة والعزة والعدل والتضحية الوطنية لأنهم يسيرون خلف الفاسد والمفسد والمتنفذ ويقتاتون على فضلاتهم، ويتحملون اهاناتهم، بل يرحبون باهانات الفاسدين والمتنفذين لأنهم فاقدو الحس والاحساس والكرامة الإنسانية، هدفهم المال والمادة والمصلحة الخاصة، فقدوا الشرف والكرامة وأصبحوا كالآلة ألعوبة بيد المتنفذ والفاسد والدافع للدرهم والدينار، يصرون على أن يكونوا تابعين حتى لو أفقدتهم تبعيتهم شرفهم وعرضهم وإنسانيتهم، الفساد والمفسدون والمتنفذون قوة طاحنة ومنظمة لها آلياتها ‏وسياساتها وعبادها من البشر الذين هم على أتم الاستعداد للدفاع عن الفاسدين والمفسدين في كل وسيلة إعلامية وفي كل زمن وفي كل مكان، جيش منظم تحركه الأموال والمصالح والقوى الفاسدة، له موارده المالية والبشرية ووسائله الاعلامية والتكنولوجية، ولديه من الخبثاء النشطين والمجادلين والمدافعين والمتذاكين للدفاع عن الفاسدين والمفسدين بالأساليب المنمقة والمتشدقة والمظللة، قوة الفساد ليست ضعيفة، ومن يظن أنها ضعيفة فهو واهم، ولكنها تجبن وتختفي أمام رجال النزاهة وتنهزم أمام رجال العدل والمبادئ، وتصغر وتضمحل أمام أصحاب الشيم والقيم من الرجال الصادقين والمستقيمين.

فلا تفرح أيها الفاسد والمتسلق لأن قوى الفساد لن تدوم طويلا لأنها مبنية على المصلحة المؤقتة والمنفعة الآنية وسوف تزول هذه القوى الفاسدة والمفسدة بمجرد تضارب المصالح وكشف المستور وما يطبخه تنور الفساد والمفسدين وداعميهم من المتنفذين وشلة المتسلقين، ولا تحزن أيها النزيه والصادق الأمين فالمستقبل للرجال الشرفاء والوطنيين الأحرار الذين يقدمون مصلحة البلد على مصالحهم، وثابتون على مبادئهم الإنسانية والوطنية.

ودمتم سالمين.

الثلاثاء, 29 مارس 2016

هل التعليم أولوية للحكومة؟

لا يختلف اثنان على أهمية التعليم في تطور وتقدم الدول، والعلم نور ليس فقط لطالب العلم بل للمجتمع وللمؤسسة والدولة، وكثير من الحضارات اندثرت بسبب عدم اهتمامها بالعلم والتعليم والعلماء وتركيزها على وسائل اللهو والعيش الرغيد.

ويلاحظ المتابع للسياسات والتوجهات الحكومية خلال السنوات القليلة الماضية عدم وضع التعليم ضمن الأولويات الحكومية بقدر الاهتمام بالمشاريع الإسكانية الورقية، وبالتركيز على المشاريع الكبرى والتي لا أستطيع أن أصفها بالمشاريع التنموية لأن هناك فرقاً كبيراً بين الاثنين.

كان التركيز على بناء الحجر أكثر من بناء البشر،فجميع مؤشرات التنمية البشرية تشير الى تراجع الكويت في أغلب هذه المؤشرات رغم توفر الموارد المالية وارتفاع معدل الملاءة المالية للدولة، فهل ننتظر حتى تأتي سنوات العجز والضوائق المالية والأزمات الاقتصادية لنبرر تقاعسنا وكسلنا وعدم اهتمامنا ببناء البشر وتنمية الدولة بسبب العجز المالي وندرة الموارد المالية؟

كثير من الدول لم تكن لديها الموارد المالية مثل اليابان وسنغافورة،ولكن لم يمنعها ذلك من التركيز على أهم عنصر من عناصر الانتاج وهو «الانسان» من خلال تعليمه والاهتمام بالتنمية البشرية، فهذا لي كيوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة حيث وجد الفساد مستشرياً في معظم أجهزة الدولة فأخذ عهدا على نفسه بالاهتمام بقيمة ومركز المعلم وبالتعليم من خلال التنمية البشرية جنبا الى جنب مع تنمية وبناء المؤسسات والأجهزة الحكومية،وخلال فترة وجيزة استطاع لي كيوان يو أن يحول سنغافورة من دولة فقيرة تنتشر فيها الأمراض والجريمة والفساد الى دولة في مصاف الدول المتقدمة.

واليابان، المشهورة بقلة الموارد الطبيعية استطاعت من خلال اهتمامها بجودة التعليم والمعلم وسن قانون يتم بموجبه تحديد الرواتب على الدرجة العلمية والخبرة العملية استطاعت أن تنافس الدول المتقدمة بل وتغزو أميركا والعالم اقتصاديا وتكنولوجيا.

وعندما ننظر لوضعنا التعليمي في الكويت نجد مع الأسف الشديد أن المعلم وجودة التعليم ليسا من ضمن الأولويات الحكومية، حيث تشير المعايير والمؤشرات الدولية الى تردي وتدني مستوى التعليم وعدم الاهتمام بجودة التعليم والعملية التعليمية وبروز بعض الممارسات التي تدل على التخلف في النظام التعليمي مثل ظاهرة الدروس الخصوصية والغش الدراسي والشهادات العلمية المزورة والبحوث العلمية المسروقة وغيرها من الممارسات البعيدة عن العلم والمهنية العلمية، كذلك فإن عدم الاهتمام والتقدير للمعلم ومكانته في المجتمع الكويتي وفي سلم الوظائف الحكومية دليل على غياب الرؤية الاستراتيجية الحقيقية بالاهتمام بالمعلم وبالتعليم وبجودة العملية التعليمية،أضف الى ذلك تدني نسبة الاستثمار في البحوث والدراسات العلمية والبحثية.

وعندما نرى تدني رواتب المعلمين مقارنة بالوظائف الحكومية الأخرى،وكذلك في ظل ما يتم دفعه للوظائف في مجال الترفيه والفن والتمثيل والرياضة،يصاب الانسان بهول الصدمة بنوعية وأنظمة التحفيز والتشجيع التي تضعها الدولة للأجيال المقبلة.

لا بد أن تقف الدولة وتراجع أولوياتها الحكومية وأن تضع التعليم في المرتبة الأولى من سلم الأولويات الحكومية اذا كانت فعلا جادة وتريد أن تبني الانسان والمواطن جنبا الى جنب مع بناء المؤسسات الحكومية حتى يمكنها أن تتطور وتنافس الدول المتقدمة.

إن الوقت يمر بسرعة والزمن لا ينتظر الكسالى والمتقاعسين،فهل نتحرك قبل فوات الأوان؟!

ودمتم سالمين

الصفحة 8 من 9