جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

مجالس

بعث لي أحد المتابعين بشكوى من عدم البت في مشكلته مع إحدى الوزارات وتعنت المسؤولين وتهربهم  المستمر بطرق متعددة في اتخاذ أي اجراء حول مشكلته  !أسلوب التعامل مع هذه المشكلة غريب وعجيب وذو توجه جديد وسابقة غير حسنة! هذا المواطن البسيط يقسم بجهد إيمانه بأن لديه معاملة في إحدى الجهات الحكومية ومضى عليها أكثر من ستة أشهر .يحاول هذا المواطن أن يقابل الوزير في هذه الجهة الحكومية مكتب معالي الوزير أبلغه  بان وكيل الوزارة  سيتصل به وفعلا تم الاتصال بالمواطن من قبل سكرتارية  الوكيل  الذي أبلغه  بأنه اذا أراد أن يتم مناقشة مشكلته  أمام الوكيل ويتم اتخاذ اجراء بشأنها  فإن ذلك يتطلب إحضار وحضور أحد أعضاء مجلس الأمة وإلا فإن مصير  مشكلته سيكون الحفظ  في الأدراج  والسؤال الذي  نوجهه لمعالي الوزير  والوكيل المحترمين: هل صحيح أنه لا تتم مناقشة مشكلة أي مواطن إلا بشرط تواجد وحضور عضو مجلس الأمة؟! وهل أصبح المواطن البسيط ناقص الأهلية  ولا يملك  الشرعية والحق في مناقشة مشاكله داخل وزارات الدولة ومع المسؤولين إلا بوجود عضو مجلس الأمة «المحرم الشرعي»؟! هل أصبح  النائب محرما في هذه الوزارة المقدسة يضفي الشرعية لهذا المواطن؟! وهل أصبح عضو مجلس الأمة المحلل لشرعية تخليص المعاملات الحكومية وبدونه تصبح هذه المعاملات معطلة وغير جائزة ومحرم مناقشتها؟ هل هذه هي سياسة الأبواب المفتوحة؟! أين الكرامة التي كفلها الدستور للمواطن الكويتي ؟!أين العدل والمساواة بين المواطنين؟!أم أنكم أيها المسؤولون تريدون أن تعطوا أعضاء مجلس الأمة أهمية وتصنعوا لهم هيبة خرافية ومصطنعة على حساب كرامة المواطن البسيط ؟!أم  أن عضو مجلس أصبح«بعبعاً» تخشونه!!ومسيطراً على قراراتكم ؟! أم  إنه وصل بكم الخوف وأصبحتم تنشدون رضا وود أعضاء مجلس خوفاً من الرقابة ورغبة في التهرب من المساءلة ؟!
اذا كان الوزير أو وكيل الوزارة نظيفاً وشفافاً وعادلاً عارفاً ومطلعاً على عمله واختصاصاته ،فإنه لا يحتاج إلى حضور وشهادة عضو مجلس الأمة بل إنه يتخذ قراراته بكفاءة وشفافية  وبعدل ومساواة بين جميع المواطنين واضعاً المصلحة العامة أمام عينيه.
إن هذه الممارسة والسنة غير الحسنة التي تتطلب تواجد وحضور عضو مجلس الأمة مع المواطن لحل وانجاز معاملاته الحكومية سنة غير حميدة وتتعارض مع مبدأ فصل السلطات وتعاونها الذي أكدت عليه مواد الدستور الكويتي.

السبت, 22 أبريل 2017

المفتاح معي

تطالعنا الصحف في كل صباح بالعديد من السرقات والتحايلات المالية لبعض المسؤولين في القطاعين العام والخاص.
فهل ننتظر الخلافات الأسرية والزوجية والوظيفية لكي نكشف هذه السرقات المليونية؟! لقد استغل بعض ضعاف النفوس مراكزهم الوظيفية فأين أجهزة التحري والرقابة والمتابعة المالية والادارية؟!
لقد ذكرتني هذه الخاطرة بقول الأمير الوالد الشيخ سعد رحمه الله وغفر له «سرقوا الخزينة والحارس يقول المفتاح عندي»!
نعم عندنا «مفتاح: الرقابة والمتابعة الادارية والمالية» ومزلاج مكافحة الفساد وكالون متابعة أداء الجهاز الحكومي و«سلسلة ديوان المحاسبة»! ودروازة السلطة التشريعية!
مفاتيح وأقفال وسلاسل ومزاليج ودروازات وكلبشات!! ولكنها لا تؤدي الدور المطلوب منها!
هل نحن أوجدنا الشكليات والماديات والمؤسسات وفي نفس الوقت نسينا إعداد البشر وتجاهلنا التركيز على قيم الأمانة والاستقامة والنزاهة؟
هل فقدنا التوازن العقلي والعاطفي بسبب حب المال والمادة؟
فهل لهذه الأسباب والظروف والمعطيات تسترت الحكمة في زمن اللا «حكمة»؟! ونشط المتحايلون في زمن ضعف الرقابة والمتابعة الحكومية؟
وبسبب هذه الظروف انزوى العقلاء والحكماء حتى لا يجادلوا السفهاء والجهلاء؟
خاطرة صباحية تئن من قلب محب يرى محبوبته تحتضر أمام عينيه وهو مسلوب الإرادة! ليس بمقدوره عمل أي شيء سوى البكاء الصادق والأنين الحارق في زمن لعب الغريب الحاقد والقريب الطامع في جسد الحبيب الصامت!! وأصبح السكوت يمثل الألم والقهر وعدم الحيلة.الصمت ليس بسبب الخوف من نتائج البوح بما يجول بالخاطر من هم وحزن وألم على مستقبل بلد ولكن الخوف من تفسير وتأويل ما يقال ويحكى في أمور في غير محلها وفِي غير مقاصدها!
لقد انشغل معظم عامة المواطنين في قوت يومهم! والبعض الآخر انشغل في التعامل مع سلسلة الاجراءات الحكومية المطولة والمعقدة ومحاولة فك عقدها المتعددة من خلال مزيد من الممارسات البعيدة عن الأمانة والاستقامة والنزاهة!
فلله درك يا محبوبتي كم كنت نزيهة وأمينة وبارة بوالديك وعطوفة على أبنائك وحنانك كان ولا يزال الملهم والباعث والمحرك لحبيبك رغم معاناة البكاء والحزن الدائم والأنين الأليم!
الأمل والتفاؤل بأنك ستنهضين وتقاومين هذا المرض الخبيث الذي يتجدد مع كل أنة ألم وصرخة بكاء ودمعة حزن!!
فلا تحزني يا محبوبتي فلن يتركك أبناؤك ولن يتخلى عنك محبوك ولن يتوارى عنك أصدقاؤك المخلصون فالأمل موجود والشفاء بيد المعبود الذي نلتجئ إليه عندما تظلم حولنا الطرق وتضيق فينا الدروب.
ودمتم سالمين

عندما تمر بسيارتك على شارع الخليج العربي يلفت نظرك العديد من المباني الشاهقة والمهمة والعزيزة على نفس المواطن الكويتي بعض هذه المباني رمز لتاريخ الآباء والأجداد والبعض الآخر لمؤسسات الدولة الحديثة المهمة والتي تمثل البعض منها السلطة التنفيذية مثل مبنى مجلس الوزراء ومبنى وزارة الخارجية ومبنى الأمانة العامة للتخطيط والتنمية ومبنى مؤسسة البترول الكويتية بالاضافة إلى مبنى السلطة التشريعية مجلس الأمة «مجلس الشعب»،أضف إلى ذلك بعض المباني الحديثة والمحدثة لبعض الهيئات والمؤسسات الاقتصادية والثقافية.
وعندما تتوقف عند الاشارة المقابلة لمبنى مجلس الأمة وتنظر لهذه المبنى الفخم وخاصة بعد استكمال بناء المبنى والملاحق التابعة له والمخصصة أغلبها مكاتب لأعضاء مجلس الأمة المحترمين،يتبادر لذهن المواطن الغيور على وطنه هل يستحق هؤلاء النواب والأعضاء ما تم صرفه من أموال طائلة على هذا المبنى خاصة في ظل سياسة التقشف وفي ظل التردي في الأداء والخلاف الدائم بين أعضاء مجلس الأمة والحكومة مما أدى إلى التأخر في اقرار المشاريع والقوانين وأدى بالتالي إلى عرقلة التنمية وتخلف الوطن؟
ويرى أحد الاقتصاديين البخلاء بأنه من الأفضل والأجدى أن يخصص مبنى مجلس الأمة لإحدى المؤسسات المنتجة الحكومية أو الخاصة وأن يتم استئجار مبنى مؤقت لمجلس الأمة معللا ذلك بأن مجلس الأمة أصبح مجلساً مؤقتاً بسبب تعدد حالات الحل والابطال خاصة في السنوات القليلة الماضية، وكذلك بسبب طول الاجازة البرلمانية التي يتمتع بها أعضاء المجلس، والأهم من ذلك كله عدم الجدوى الاقتصادية من تخصيص أرض ومبان فخمة ومكلفة في ظل أداء ضعيف وانتاجية متدنية لهذا المجلس. وتوقع هذا الاقتصادي البخيل أن صفة الحل والابطال ستلازم المجلس في المستقبل،ويقترح تأجير مبنى مؤقت وصغير يتناسب مع عمر المجلس وانجازاته، فكرت في هذا الاقتراح قليلا ووجدت أن به بعض المنطق الاقتصادي المشوب بالظلم وعدم الانصاف، ولكن اذا كنا عادلين في قراراتنا الاقتصادية البخيلة فان العديد من المباني الفخمة والمهمة ليست فقط المتواجدة بشارع الخليج بل المنتشرة بمناطق الكويت المختلفة وخاصة في منطقة جنوب السرة، هذه المباني الضخمة والمكلفة حسب منطق الاقتصادي البخيل يجب أن تتحول إلى مبان صغيرة ومؤقتة، فهل يجوز ذلك؟ الاجابة متروكة لأهل الاختصاص من أصحاب السياسة والادارة والاقتصاد.
ودمتم سالمين.

الخميس, 20 أبريل 2017

التفويض الإداري العكسي

عكف علماء الإدارة والقانون على العمل لتوفير الاطر الإدارية والقانونية العادلة والشفافة والتي من شأنها أن تسهل من أداء المنظمات والمسؤولين لمهامهم والأعمال المنوطة بهم بهدف قصر الدورة المستندية وتبسيط الاجراءات وتمكين متخذي القرارات من الوصول إلى قرارات إدارية عالية الجودة تزيد من العدل والمساواة بين كل المتعاملين مع المؤسسات والجهات الحكومية.ومن ضمن الأساليب الإدارية والقانونية في هذا المجال ما يعرف «بالتفويض الإداري»،حيث تقوم الجهة المختصة أو المسؤول بتفويض جزء من صلاحياته إلى من هم أدنى منه بالمسؤولية سواء كان ذلك فردا أو جهازا أو لجنة أو مجلساً.
وبالرغم من وجاهة ومنطقية هذا التفويض الإداري،الا أن هناك من يسيئ استخدامه سواء بسبب قلة الخبرة أو عن جهل أو عن سوء نية مما يؤدي إلى نتائج عكسية للأهداف الإدارية والقانونية النبيلة من وراء هذا التفويض.
ومن الواجب على الجهة والمسؤول المفوض عندما يرى سوء استغلال هذا التفويض من قبل المفوض اليه سواء كان المفوض اليه فردا أو جهازا إدارياً،فانه يتوجب عليه القيام بالغاء هذا التفويض لما تقتضيه المصلحة العامة.
وهناك أسلوب إداري آخر يتخذه بعض المسؤولين والموظفين وهو ما يسمى «بالتفويض العكسي» حيث لا يقوم الموظف أو الجهة أو المسؤول بالمستويات الإدارية الأدنى باتخاذ بعض القرارات التي تقع ضمن اختصاصاته بل يقوم برفعها لمن هم أعلى منه بالمستوى الوظيفي لاتخاذ هذه القرارات نيابة عنه.
ويلاحظ أن أغلب الموظفين والمسؤولين يطالبون مسؤوليهم باستخدام أسلوب التفويض الإداري لتمكينهم من اتخاذ القرارات الإدارية بسرعة وأداء مهامهم بكفاءة وفعالية.الا أن بعضهم يسيئ استخدام هذا الأسلوب الإداري والتنظيمي في الواقع العملي،
ونجد أن أسوأ المدراء والموظفين هو من يطالب «بالتفويض الإداري ويمارس «التفويض العكسي» حيث انه يطالب بمزيد من الصلاحيات ويتهرب من تحمل المسؤوليات.
ومع الأسف الشديد بعض المسؤولين في الجهات والمؤسسات الحكومية وبعض المجالس العليا المتخصصة بدولة الكويت تمارس أسلوب «التفويض العكسي» في كثير من القرارات المهمة والاستراتيجية وخاصة تلك التي تتعلق بالرأي والشأن العام.
لذا أرى أن من دور جهاز متابعة الاداء الحكومي تتبع القرارات الإدارية التي يتخذها المسؤولون والمجالس العليا والجهات والأجهزة الحكومية ومعرفة مدى تحمل هؤلاء المسؤولين وهذه الأجهزة الإدارية لواجباتهم ومسؤولياتهم الوظيفية والوطنية واتخاذ القرارات الإدارية للحد من سوء استغلال «التفويض الإداري» وكذلك للحد من ممارسة أسلوب «التفويض الإداري العكسي» والذي وجده بعض المسؤولين وبعض الجهات الحكومية مخرجاً للتهرب من واجباتهم ومهامهم الوظيفية ومسؤولياتهم الوطنية.
ودمتم سالمين

الأربعاء, 19 أبريل 2017

المال لك لكن الموارد للجميع

نحن العرب نحب التفاخر بالكرم وصفة الكرم اتصف بها العرب على مر السنين ولنا في حاتم الطائي خير مثال.والكرم صفة حميدة اذا وضعت في اطارها ومقياسها الصحيح.وقد عانى أهل الجزيرة العربية من الفقر والجوع خاصة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وخير دليل على ذلك مجاعة نجد في عام 1919 بسبب القحط وقلة الأمطار وكذلك بسبب الحرب العالمية.
بعد أن حبا الله دول الخليج العربي بالغنى وبنعمة النفط تحولت الحال من حالة القحط والفقر إلى حالة الغنى والتخمة الغذائية. وبدأ البعض من أبناء دول الخليج العربي يتصرفون بهذه النعمة بشكل خاطئ مصحوبا «بهياط» وتفاخر بكرم جائر، حيث يتباهى بعض الجهلة بعدد الذبائح ونوعيتها وكمية الأطعمة ونوعيتها التي تقدم بالأفراح والمناسبات والتي تزيد على الحاجة الفعلية ليس فقط مئات المرات بل آلاف المرات، حيث تلقى أكوام هائلة وكميات كبيرة من الأطعمة في حاويات النفايات بشكل مُلفت للنظر بعد الانتهاء من هذه الاحتفالات والمناسبات.
ربما ينظر البعض لهذه التصرفات على أنها جزء من الكرم العربي الذي توارثه أبناء العرب والجزيرة العربية.ولكن الممارسات والواقع الفعلي تدل على أن ذلك نتيجة لتوفر المال بسبب الطفرة المادية وبسبب زيادة جهل وقلة الوعي عند البعض ونوع من التفاخر غير المحمود عند البعض الآخر.
يحكى أن أحد العرب زار صديقه في إحدى الدول الأوروبية فأخذه الصديق لأحد المطاعم وطلب كمية كبيرة من الطعام تزيد على حاجتهما الفعلية لاظهار معزته وكرمه لصديقه وعندما انتهيا من الطعام بقيت كمية كبيرة.
وقبل أن يغادرا المطعم لاحظا أن مجموعة من السيدات يتحدثن لصاحب المطعم وقد اتضح سخطهن بسبب طلبهما كمية تزيد على حاجتهما الفعلية، وحصل جدال بين السيدات والعرب وبعد لحظات حضر رجل في زي رسمي وقدم نفسه على أنه من التأمينات الاجتماعية وحرر لهما مخالفة بسبب طلبهما كمية من الطعام تزيد على حاجتهما الفعلية وطلب منهما دفع المخالفة.وقال لهما بلهجة حازمة: اطلبا كمية الطعام التي يمكنكما استهلاكها، المال لك ولكن الموارد للجميع.
فيا ترى متى يعي بعضنا أن امتلاك المال والثروة لا يعطيك الحق في تبديد الموارد التي هي ملك للجميع؟
ودمتم سالمين

لا يختلف اثنان على أهمية تحديد الشروط والمؤهلات العلمية والخبرات العملية والمهارات المطلوبة وكذلك أهمية وضع المعايير الواضحة والمقاييس الدقيقة لتقييم المتقدمين لشغل الوظيفة، حيث ان ذلك يؤدي الى العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين المتقدمين.ولكن المصيبة التي يواجهها بعض المتقدمين لشغل هذه الوظائف ليست في صعوبة الاختبارات العلمية والفنية سواء التحريرية أو الشفهية ولكن في شخصية بعض المقيمين والمسؤولين في معظم مؤسساتنا الحكومية وفي القطاعين الخاص والمشترك، حيث ان بعض المقيمين والمسؤولين عن شؤون التوظف في بعض الجهات لا يتصفون بالحيادية والعدل والنزاهة، بل انهم مع مرور السنين أصبحوا يجيدون ويتميزون في اختيار بعض الكلمات والأساليب المقنعة ظاهرياً في كيفية الرد على استفسارات بعض المتقدمين الذين لم يتم قبولهم لهذه الوظائف من خلال التعذر بمحدودية الوظائف الشاغرة أو نوعية الوظائف المطلوبة في الوقت الحاضر أو بتغير أسلوب الإدارة في عملية التقييم والاختيار للمتقدمين عن الأعوام السابقة، وكثير من المتقدمين يقتنعون بالأسباب والأعذار الواهية التي يرد بها بعض المسؤولين عن التعيينات على من لم يتم قبولهم للعمل في هذه الجهات ويصدقون هؤلاء المسؤولين المحترفين بحسن نية.
وقد أصبح بعض المسؤولين عن شؤون التوظف في هذه الجهات ومع مرور الزمن خبراء ومتمرسين بإقناع البسطاء من المواطنين تحت حجة عدم اجتيازهم لبعض الاختبارات التحريرية أو المقابلات الشخصية أو بسبب كثرة وتزايد المتقدمين وشدة المنافسة بين المتقدمين هذا العام.
ويكررون هذه الأعذار والتبريرات سنة بعد سنة.
المصيبة الأكبر هي عندما يكتشف بعض المتقدمين الذين لم يتم قبولهم لهذه الوظائف بعد فوات الأوان زيف هذه التبريرات والأعذار وعدم صدق هؤلاء المسؤولين سواء من ناحية الاعداد أو نوعية الوظائف التي تم قبولها في هذه الجهة، حيث يتضح أن الأعداد التي تم قبولها لم تكن محدودة وأن دائرة ونوعية الوظائف قد اتسعت عما ذكره مسؤولو التوظيف في هذه الجهات.
نعم انها المراوغة والتهرب وعدم المصداقية من قبل بعض المسؤولين في نقل المعلومات والحقائق للمواطن البسيط الذي يثق في الدولة ومؤسساتها.البعض يبرر تهربه وعدم مصداقيته على القيادات العليا في هذه الجهات سواء كانوا وزراء أو وكلاء أو رؤساء تنفيذيين أو وكلاء مساعدين، وبأن بعض التعيينات قد خرجت عن مسارها الطبيعي بسبب بعض التدخلات السياسية من القيادات العليا في الجهة.
يبقى السؤال: ما ذنب المتقدمين الذين تنطبق عليهم شروط ومواصفات شغل هذه الوظائف وانتظروا هذه الوظائف مدة من الزمن واجتهدوا في التحضير للاختبارات والمقابلات للحصول والفوز بهذه الوظائف، وضاعت أحلامهم بسبب هذه التدخلات السياسية والإدارية العليا وبسبب مراوغة وتهرب وعدم مصداقية المسؤولين عن التوظيف في هذه الجهات؟
ودمتم سالمين.

سأتعرض في هذا المقال لقضية شغلت الرأي العام والوضع  المحلي خلال الأشهر الماضية ولاتزال وهي عجز الميزانية وسياسة التقشف الحكومي ‏حيث أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية أن الحكومة تنوي رفع سقف الاقتراض إلى 20 مليار دينار بدلا من 10 مليارات وذلك من خلال تعديل تشريعي يسمح بإصدار شرائح على 30 عاما متضمنة صكوكاً إسلامية، مشيرا إلى أن البنك المركزي أصدر  نيابة عن الوزارة  سندات  وأدوات  تمويل إسلامية  قيمتها 2.2 مليار دينار حتى نهاية  السنة المالية 2016/2017 حيث إن تقديرات الإنفاق الاستثماري  في خطة التنمية حتى عام 2020 بلغت 34 مليار دينار وقد كان لدى الحكومة ثلاثة أساليب لمعالجة هذا العجز من خلال الاقتراض من البنوك العالمية أو البنوك المحلية أو السحب من الاحتياطي العام، وقد اختارت الحكومة الاقتراض من البنوك العالمية وأشار معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية الى أنه بناء على  النجاح الذي حققته  الكويت في إصدار السندات في الأسواق العالمية فإنها ستستمر في اللجوء إلى الأسواق العالمية في السنوات المقبلة وذلك بعد ازالة المعوقات ومعالجة القيود التشريعية والقانونية التي تحد من اللجوء للأسواق العالمية.
وقد أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية أنه لا تراجع عن وثيقة الإصلاح الاقتصادي ولا يمانع في مناقشتها مع مجلس الأمة وفقا للمستجدات المالية والاقتصادية مشدداً على أهمية  وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية خصوصاً في ظل وجود قانون للخصخصة واجب النفاذ.
ويرى كثير من المتخصصين في مجال الادارة والاقتصاد أن من أهم الأسباب التي أدت إلى الاختلالات المالية والاقتصادية غياب الرؤية الاستراتيجية المتفق عليها وضعف الرقابة والمتابعة الادارية والمالية وزيادة الصرف والهدر الحكومي غير المبرر.
‏وبالرغم من الملاحظات العديدة والجسيمة على الميزانية العامة للدولة خلال السنوات الماضية من قبل ديوان المحاسبة إلا أنه تم اقرار هذه الميزانيات  المتضخمة من قبل السلطة التشريعية ‏ولم تتم مراعاة توجه الدولة وسياستها نحو الترشيد والتقشف بالميزانية! ‏
ويخشى العديد من المهتمين بالشأن الاقتصادي أن تؤدي العجوزات المالية المتلاحقة إلى فقد الدولة سمعتها ووضعها المالي والاقتصادي  بين دول العالم ومواجهتها للعديد من المشاكل الاقتصادية والمالية وبالتالي يؤدي الى وضع سياسي واجتماعي غير مرغوب فيه! حيث ينشط دور «قتلة الاقتصاد وقتلة التنمية» من خلال تحفيزهم وتشجيعهم على زيادة قيمة ومسلسل الاقتراض ووقوع الدولة في فخ  الاقتراض المتكرر والديون العالمية.
أحد الأخوة اليمنيين عندما قرأ أن الكويت اتجهت لسياسة الاقتراض من الأسواق العالمية لم يصدق ذلك وقال: إذا الكويت تقترض من بقي في العالم لا يقترض؟!
لذا يجب على الحكومة أن تكون جادة وتتعامل بحذر شديد مع العجز بالميزانية العامة للدولة ومع سياسة الاقتراض سواء من البنوك والمؤسسات المالية المحلية أو من الأسواق العالمية حتى لا تقع ضحية ولعبة في أيدي «قتلة الاقتصاد» وقتلة التنمية.
وكذلك أهمية دراسة سياسة التقشف الحكومي التي تحتويها وثيقة الإصلاح الاقتصادي بشكل علمي  ودقيق يعكس كل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتغييرات والأحداث السياسية الإقليمية والدولية.
وقد سبق وتطرقت في مقال سابق  إلى الخطوات والاجراءات الواجب اتخاذها عند تطبيق سياسة التقشف والترشيد الحكومي.
ودمتم سالمين

الأربعاء, 05 أبريل 2017

الازدواجية الكويتية

يقال اننا نحن الكويتيين متميزون في كثير من الصفات والسمات عن باقي شعوب ودول العالم، فمثلا تجد الكويتيين المزدوجين طبقات ومراتب.
فهناك المزدوج الكويتي الخليجي والمزدوج الكويتي العراقي والمزدوج الكويتي الشامي والمزدوج الكويتي الإيراني والمزدوج الكويتي الآسيوي والمزدوج الكويتي المصري والمزدوج الكويتي الشرق مغربي والمزدوج الكويتي الأفريقي والمزدوج الكويتي الأوروبي والمزدوج الكويتي البريطاني بالاضافة للمزدوج الكويتي الأميركي.
وتلاحظون أننا بازدواجيتنا الكويتية قد غطينا معظم شعوب ودول الكرة الأرضية ولذا يحق لنا أن نكون العاصمة المصغرة للعالم، كما يحق لنا أن نتميز بفضل ازدواجيتنا بأننا نمثل الأمم المتحدة.
ولكن مع الأسف الشديد أننا بازدواجية الجنسية الكويتية الدولية قد قسمنا المزدوجين إلى فئات عدة:
الفئة الأولى فئة نعتبرها متطفلة وطامعة بالجنسية الكويتية بسبب ما توفره من عمل وسكن ومعاش تقاعدي وعيشة حرة كريمة، والفئة الثانية استغلت التاريخ والجغرافيا واعتبرت الازدواجية بالجنسية الكويتية حقاً وارثاً تاريخياً وجغرافياً واجب الاستحقاق.
أما الفئة الثالثة من مزدوجي الجنسية الكويتية فهي الفئة المتغطرسة «المهايطية» وأهل الفشخرة وأغلب المزدوجين من هذه الفئة يحمل الجنسية الأميركية أو البريطانية أو الأوروبية يَرَوْن أنفسهم أكثر وأعلى مكانة ومنزلة من باقي المزدوجين الكويتيين، ربما يعود السبب الرئيسي لثرائهم ولدخولهم المالية الفاحشة التي جنوها بفضل الكويت أو بسبب الكويت، أو ربما يعود السبب في ذلك لنقص في ثقتهم بأنفسهم.
أما الفئة الرابعة فهي الفئة غير المزدوجة الجنسية الكويتية والتي لا تعرف غير الكويت أرضا ولا وطناً فهي تنظر لما يدور من حولها من ممارسات الفئات الثلاث بحسرة وألم وفِي خوف من المستقبل
في ظل التزايد والزيادة السريعة في أعداد الفئات المزدوجة الأخرى ومع تناقص أعداد من يمثلون الفئة الرابعة غير المزدوجة الجنسية بسبب الوفاة بحيث أصبحت هذه الفئة وكأنهم الهنود الحمر في أميركا يتناقصون عاما بعد عام.نعم نحن شعب يحب التقسيم والتمييز في كل شيء في المسكن والمأكل والمشرب والملبس والمركب وحتى في عملية ازدواج الجنسية الكويتية.
فهل نحن مرضى ولدينا انفصام في الشخصية الكويتية؟ أم أن الأمر أعلى وأكبر من مجرد مستوى الفرد؟ أتمنى أن أجد الإجابة الشافية من أهل العلم والسياسة والاختصاص في مجال العلوم السياسية والاجتماعية والنفسية والأنثروبولوجية.
لأن التشويش والغموض أصبح يخيم على فكري في ظل تجاهل وصمت رهيب من قبل مؤسسات الدولة المعنية بالتنمية وبالاستقرار وبهيبة الدولة وبقدسية الأمن الوطني.
ودمتم سالمين.

السبت, 01 أبريل 2017

خاطرة دوحية

خلال السنوات القليلة الماضية ومع اطلالة كل اسبوع  تتساقط علينا أنباء «التعيينات القيادية البراشوتية»! فمتى يتم  إيقاف التعيينات  القيادية البراشوتية؟ هل هذه التعيينات  سياسة «ترضيات»؟ نعم ولا، هل تتم هذه  التعيينات حسب المزاجية الإدارية؟ نعم ولا هل تتم بالصدفة؟ نعم ولا، هل تتم هذه التعيينات بناء على الكفاءة؟ نعم ولا، هل تتم هذه التعيينات البراشوتية حسب الحاجة الوظيفية؟ الإجابة: ربما.
العامل المشترك بين هذه «التعيينات القيادية البراشوتية» أنها لا تخدم الدولة  ولا مؤسساتها  ولا تخدم الشعب الكويتي بل تخدم عوائل وأحزاب دينية وقبائل  وكتل سياسية مرضياً عنها أو يراد تحاشي زعلها وغضبها.
يلاحظ في أغلب الأحيان أن هذه التعيينات القيادية البراشوتية لا تأتي بالشخص المناسب في المكان المناسب ولا في الوقت المناسب فيتم تعيين الكفاءة «إن تم اختياره» في المكان غير المناسب وفِي الوقت غير المناسب.وكأن المؤسسات والهيئات  مكتوب عليها الفشل بسبب سوء الاختيار الزماني والشخصي  والتخصصي.
فمثلا يتم تعيين مهندس على رأس جهة قانونية وتعيين قانوني على رأس جهة هندسية وعسكري على رأس جهة مدنية ومدني في جهة عسكرية  وشايب بلغ من العمر عتيا في جهة شبابية.
ويبقى السؤال :هل هذا التعيينات بالصدفة أو عن جهل أم انها تتم عن قصد؟ أو أن هناك بعض المتنفذين القريبين  من السلطة ومن مركز اتخاذ القرار وله أو لهم القرار النهائي  والكلمةً الحاسمة في تحديد  وتوقيت هذه «التعيينات القيادية البراشوتية؟ وسائل التواصل الاجتماعي وأصحاب الديوانيات التي «عروقها في الماء» تؤكد  صحة التساؤل الأخير.
فإذا كان ذلك صحيحاً فلا عجب من أن تغرق البلاد كل عام بسبب الأمطار، ولا عجب أن تتأخر الكويت في مؤشرات التنمية، ولا عجب أن يزادد عدم رضا المواطنين عن الأداء الحكومي.
ليعلم القاصي والداني أن الكويت بلد الجميع ولا يجوز أن يكون مصير ومستقبل أبنائها في يد تيار سياسي أو تكتل معين أو مجموعة من المتنفذين الذين يقلبون الدنيا رأساً على عقب عندما يقترب البعض من مَس «بعض» مصالحهم أو بعض «قياداتهم» في الجهاز الحكومي وكأنهم «تكتل الله المختار» في وطن النهار. 
يرى البعض أنه ليس هناك تيار أو حزب مسيطر بل الموجود تيار حكومي مصلحي، والبعض  الآخر يقول إنه زمن التزاوج بين السلطة والمال وعبيد الدرهم والدينار. وفي تصريح للنائب عمر الطبطبائي من مجلس الأمة  يؤكد أن الحكومة تتعمد تخريب الجلسات باستخدام أدواتها من ممثلي الشعب.
لذا أقترح لحل مشكلة «التعيينات القيادية البراشوتية» أن تكون هناك لجنة من رجالات الكويت المعروف عنهم الصدق والأمانة والمشهود لهم بالوطنية وبالإخلاص والاستقامة ويتم عرض إية ترشيحات للمناصب القيادية عليهم بعد أن يتم عرضها على مجلس الخدمة المدنية وقبل عرضها على مجلس الوزراء لتقرر هذه اللجنة الوطنية رفع الأسماء لمجلس الوزراء لاعتمادها أو تقرر رفضها لعدم مطابقتها لمتطلبات وشروط شغل الوظيفة القيادية.
ودمتم سالمين.
من الدوحة قطر

الخميس, 30 مارس 2017

القبقب وسياسة التنظيف

تناقلت وسائل التواصل خبر القبقب القابع بإحدى الإدارات المهمة بإحدى الوزارات الحساسة، حيث ينوي هذا القبقب اللعين انتهاج سياسة عنصرية بغيضة تعتمد على اقصاء وابعاد شريحة كبيرة من أبناء الوطن عن هذه الإدارة الحكومية وكأن هذا القبقب الحاكم والمتحكم في هذه الإدارة وفي مصير ومستقبل العاملين فيها، هذا القبقب الخبيث يريد أن يقصي أو كما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة يريد أن «ينظف» هذه الإدارة من شريحة كبيرة من أبناء هذا الوطن قامت على سواعدهم وسواعد آبائهم وأجدادهم الكويت في زمن الفقر والعسرة، ودافعوا عن أرض الكويت بأرواحهم وأموالهم ضد الغزاة والطامعين.
يأتي هذا القبقب النكرة ويريد أن ينفي شريحة من أبناء الكويت من الإدارة الحكومية التي يعمل بها. هذا ومنصبه ومركزه الوظيفي لا يزال في الإدارة الوسطى، فماذا لو ترقى هذا القبقب وأصبح هامورا من القيادات الإدارية العليا في هذه الوزارة الهامة والحساسة، فهل نرى «هتلرا» جديدا ومبيدا لمن لا يتفق مع عرقه أو مع طائفته  القبقبية؟ القبقب فاحت رائحته العنصرية البغيضة بعد أن تقدمت احدى السيدات الوطنيات الشريفات بشكوى مثبتة ضد هذا الكائن الزفر الذي أزكم أنوف ليس فقط العاملين في إدارته بل كل مواطن كويتي وإنسان شريف يعيش على هذه الأرض الطيبة.
يأتي هذا الفعل العنصري والتصرف الأحمق في الوقت الذي ندعو فيه إلى نبذ كل أشكال التطرّف العرقي والقبلي والديني والطائفي والمناطقي والعائلي وفِي نفس الوقت ندعو إلى الألفة والتسامح والمحبة والاخاء الوطني وقبول الآخرين في بلد أميرنا القائد الإنساني حفظه الله ورعاه وفي الكويت بلد الخير والمحبة والسلام، يخرج لنا القبقب ويبث سمومه بين أبناء الوطن الواحد ويحاول شق الوحدة الوطنية لتحقيق أهداف دنيئة ومصالح شخصية زائفة وزائلة.
إن الحزم والحسم في التعامل مع هذه الشخصية المريضة نفسياً واجتماعيا أمر واجب التنفيذ وبأسرع وقت ممكن حتى نفوت الفرصة على من تسول له نفسه العبث بنسيج هذا الوطن الغالي واللحمة الوطنية.
وانني أدعو إلى تطبيق قانون الوحدة الوطنية على هذا القبقب حتى يتم تقليم أطرافه السامة والحد من سمومه الخبيثة. وحتى يكون عبرة لمن يحاول شق الوحدة الوطنية ويثير العنصرية البغضاء بين أبناء الوطن الواحد.
ودمتم سالمين.

الصفحة 9 من 19