جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

اختلفت الآراء باختلاف التوجهات السياسية والحزبية والقبلية والمناطقية والعائلية حول النظام البرلماني الانتخابي الأفضل للكويت، فهناك من يفضل النظام الحالي خمس مناطق انتخابية بصوت واحد وآخرين يفضلون خمس دوائر بصوتين، والبعض الاخر يرى ان النظام الانتخابي السابق وهو خمس دوائر انتخابية باربعة اصوات هو الافضل بينما يرى فريق رابع أن خمس دوائر بعشرة اصوات هو الافضل في حين يرى فريق خامس ان عشر دوائر بخمسة اصوات هو النظام البرلماني الانتخابي الافضل! وفريق سادس يرى ان أفضل نظام برلماني انتخابي هو الـ 25 دائرة بصوتين، ويرى آخرون أن النظام البرلماني الانتخابي خمسين دائرة بصوت واحد هو الافضل لقربه من الناخب! وهناك خيارات اخرى متعددة للانتخابات البرلمانية مثل نظام القوائم الانتخابية وغيرها لكن هذه الانظمة البرلمانية الانتخابية التي تم ذكرها في مطلع هذا المقال هي الاكثر شيوعا في الحياة البرلمانية الكويتية واكثر تداولا في هذه الايام بين المواطنين.

ويختلف المؤيدون والمعارضون لكل من الاختيارات السابقة طبقا لمصالحهم البرلمانية وتوجهاتهم الانتخابية وكذلك بناء على التوزيع الجغرافي لهذه الدوائر وكذلك عدد ونسبة الناخبين المحسوبين على كل تيار سياسي او ديني او طائفي او قبلي!! وللشخصيات التي تنوي ترشيح نفسها من القوى السياسية والدينية والطائفية والقبلية تأثير على النظام البرلماني الانتخابي المفضل! كذلك فإن عدد الأصوات التي يدلي بها الناخبون في كل دائرة يؤثر على مدى القبول او الرفض من قبل هذه التيارات والقبائل والاحزاب والتكتلات، ولا يخفى على الجميع توجه وتأثير قرار السلطة التنفيذية على هذه الانظمة البرلمانية والانتخابية سواء بتحديد المناطق التابعة لكل دائرة انتخابية او عدد الناخبين في كل دائرة من هذه الدوائر او عدد الاصوات التي يحق للناخب الادلاء بها فمن خلال استقراء ومتابعة الحراك السياسي تستطيع السلطة التنفيذية اختيار النموذج او النظام البرلماني الانتخابي الذي يتناسب مع التنمية!! والتوجهات السياسية والاقتصادية للدولة.

ويلعب التنافس على رئاسة مجلس الامة دورا في تحديد النظام البرلماني حيث يعتبر تحديد المناطق والمدن التابعة لكل دائرة! للانتخابات القادمة ونوعية الاعضاء المتوقع فوزهم بالانتخابات القادمة مؤشرا على حدة التنافس على حظوظ رئاسة مجلس الامة في الانتخابات القادمة، خصوصا، ان المستقبل، كما تشير بعض التقارير السياسية والانتخابية الى توقع منافسة سياسية شرسة وشديدة بين اكثر من 5 شخصيات سياسية معروفة، وتحظى بتأييد ودعم من مجاميع عدة وكتل وتيارات سياسية ودينية متفرقة والمتتبع، للحياة السياسية والانتخابات البرلمانية في الكويت خلال العقود الخمسة الماضية يلاحظ انكماش عدد ونسبة فوز ممثلي القبائل الكبيرة لحساب القبائل الصغيرة والاقليات، وقد اوجد ذلك الانكماش في عدد ممثلي القبائل الكبيرة عدم رضا من قبل ابناء هذه القبائل وفي الوقت نفسه لقي هذا الوضع ترحيبا من قبل ابناء القبائل الصغيرة والاقليات لاعطائها فرصة بالمشاركة البرلمانية على مستوى الدولة.

كذلك نجد عدم استقرار السلطة التنفيذية على تحديد عدد الاصوات التي يحق للناخب الادلاء بها، حيث تنازل عدد الاصوات التي يحق للناخب الادلاء بها من عشرة اصوات في خمس دوائر الى اربعة اصوات في خمس دوائر ثم الى صوت واحد في خمس دوائر، كما هو الحال في الانتخابات الحالية والانتخابات التي سبقتها! كذلك فقد تم تغيير تبعية بعض المدن لبعض الدوائر الانتخابية في كل دورة انتخابية جديدة! مما اوجد تشويشا وخلطا للاوراق وعدم الرضا من بعض المرشحين وبعض القبايل والكتل والتيارات الدينية والسياسية! والرضا من قبل المستفيدين من هذا التغيير.

ومهما يكون عدد الدوائر وعدد الاصوات في كل دائرة انتخابية فلن يكون هناك رضا تاما من الجميع ولكن في اعتقادي الشخصي ان اعادة توزيع وتقسيم المدن على نظام الـ 25 دائرة متساوية او متقاربة عدديا وجغرافيا في كل دائرة انتخابية من الدوائر الخمس والعشرين وبصوتين او تقسيمها حسب خمسين دائرة انتخابية بصوت واحد باعداد ناخبين متساوين عدديا ومتقاربين جغرافيا هما النظامان البرلمانيان المناسبان للانتخابات في الكويت علما بأنني أفضّل نظام الـ 25 دائرة بصوتين لانه اكثر ملاءمة واقل كلفة نسبيا وتشتتا من نظام الخمسين دائرة انتخابية بصوت واحد!!

ولا يخفى على الجميع أن كل مرشح وناخب وسياسي له رؤية واهداف مختلفة حول كل من الانظمة والبدائل الانتخابية السابقة ويبقى دور السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على المحك في اختيار النظام البرلماني والانتخابي الذي يحقق العدل والمساواة بين ابناء الوطن الواحد ويعطي فرصا متساوية ومناسبة للتنافس الانتخابي الشريف بين هذه التيارات والتكتلات والقبائل والطوائف. ويجب التأكد من ان النظام البرلماني الانتخابي المختار يحقق الأمن والاستقرار والطمأنينة للكويت واهلها، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

ودمتم سالمين

الإسراف في الصرف الحكومي على العديد من الخدمات منذ الاستقلال أوجد نمطا استهلاكيا لدى العديد من المواطنين لا يمكن تقبله مع الظروف التي تمر بها البلاد هذه الأيام وخاصة مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط والعجز المتنامي في الميزانية العامة للدولة.ونظرا لتعود معظم المواطنين على الإسراف في استهلاك واستخدام الخدمات الحكومية واستعمال الكهرباء والماء والمأكل والمسكن وبسبب الفوائض والطفرة المالية التي شهدتها البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية بالإضافة إلى تأخر الحكومة عن تحصيل فواتير ورسوم الخدمات الحكومية في أوقاتها المحددة إضافة الى تردد المواطن في دفع هذه الفواتير والرسوم، أوجد أملاً عند بعض المواطنين بأن تسقطها الحكومة أو تقسطها، كذلك فقد ساهم مجلس الأمة من خلال قراراته الشعبوية في سن بعض القوانين والتشريعات التي تزيد عدد وقيمة الدعومات التي تقدمها الحكومة للمواطنين في العديد من المجالات والخدمات الحكومية مثل بدل الايجار ومواد البناء والمسكن والغذاء والعلاج في الخارج.

وفي ظل تكرار الفوائض المالية سنة بعد سنة واستمرار تقاعس الحكومة في عدم تحصيل مستحقاتها  أوجد انطباعا لدى أغلب المواطنين بأن الحكومة ليست جادة في تحصيل هذه الرسوم والمستحقات المالية، بل وسريان العديد من الاشاعات بين المواطنين بأن الحكومة سوف تلغي هذه الرسوم والمستحقات المالية، بعد كل هذه السنوات من عدم جدية الحكومة في تحصيل مستحقاتها المالية وفي أول عجز للميزانية العامة للدولة بعد سنوات الفوائض المالية المتتالية، تطالب الحكومة المواطنين بشد الحزام والاستعداد لتخفيض الدعومات الحكومية بشكل جذري، وبأن السكين قد وصلت العظم وأن موس الحلاقة سيصيب الجميع بدون استثناء، هذه التصريحات الحكومية رغم صدق بعضها، الا انها لم تجد القبول من عامة المواطنين بسبب عدم انتهاجها الاسلوب العلمي في وضع سياسة الترشيد والتقشف.

على سبيل المثال فقد أدت سياسة التقشف التي اتبعتها الحكومة البريطانية الى اعلان وزير العمل والمعاشات البريطاني ايان دنكن سميث عن تقديم استقالته من الحكومة بسبب خلافات حادة حول الموازنة الجديدة التي تضمنت مزيدا من اجراءات التقشف. وقال دنكن سميث في رسالة استقالته انه لن يستطيع الدفاع امام الرأي العام عن الموازنة التي اقرتها الحكومة «حيث تضمنت الموازنة اجراءات تقشفية اضافية استهدفت الأسر الفقيرة والاعانات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة». وبأن الموازنة تخدم أصحاب المداخيل المالية الكبيرة من دافعي الضرائب وأن اجراءات التقشف التي تتبعها الحكومة البريطانية ذات طابع سياسي محض وليست سياسة اقتصادية تخدم المصلحة الوطنية، أتمنى ألا تكون اجراءات التقشف وترشيد الانفاق التي تنتهجها الحكومة الكويتية هذه الأيام تسير على نهج وخطى الحكومة البريطانية.

إن الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الكويتي ذو طبيعة وتركيبة خاصة ويتطلب من راسمي السياسة المالية والاقتصادية استخدام اجراءات وأساليب ابداعية وخطط استراتيجية جديدة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، حيث إن سياسة الدولة الريعية وتقاعسها خلال العقود الماضية عن تحصيل مستحقاتها المالية، أوجد توجهات وسلوكيات ليس من السهل تغييرها بقرار يتخذ في جلسة حوار واقناع لأعضاء مجلس الأمة، الأمر يتطلب أكثر من ذلك، حيث ان عملية تغيير الأنماط المعيشية والسلوكيات البشرية التي تعود عليها معظم المواطنين في زمن دولة الرفاه ليس من السهل التخلي عنها بمجرد جرة قلم.

إن النهج التقشفي والترشيدي الذي تنوي الحكومة اتخاذه يحتاج الى مشاركة السلطة التشريعية واقتناعها بالاجراءات الحكومية المتخذة بهذا الخصوص، كما يتطلب الأمر مشاركة المواطن وجمعيات النفع العام وجمعيات المجتمع المدني في سياسة خفض الدعومات الحكومية واجراءات تطبيقها وأهمية مشاركة وسائل الإعلام المختلفة الحكومية والخاصة في توعية المواطنين بأهمية وحتمية اجراءات الترشيد والتقشف الحكومي.

والاستعجال في تطبيق اجراءات خفض الدعومات والترشيد والتقشف الحكومي بدون وجود خطة استراتيجية ادارية وإعلامية توعوية وخارطة طريق للسياسات الاقتصادية والمالية التي تنوي الحكومة اتخاذها، سيؤدي حتما لنتائج ليست بالصالح العام، خاصة في ظل وعي واطلاع المواطنين من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي المتعددة على العديد من أماكن الهدر ومواضع الصرف والتبذير الحكومي في نواح عديدة في الجهاز الحكومي وفي المشاريع الحكومية الكبرى بالإضافة لعدم وجود الرقابة والمتابعة الحكومية الفاعلة لوقف هذا الهدر.

إن مشاركة المواطن والسلطة التشريعية ومؤسسات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني في اتخاذ السياسات والقرارات والاجراءات التقشفية وخفض الدعومات الحكومية لم يعد خيارا بل أصبح واجباً ومطلباً أساسياً لنجاح السياسة الاقتصادية والمالية التي تنتهجها الحكومة في زمن العجز المالي والأزمات المالية والاقتصادية الحالية.

ودمتم سالمين

الخميس, 17 مارس 2016

الرقابة المسبقة

الرقابة أحد الأنشطة المهمة والأساسية لنجاح الإدارة،فالعملية الإدارية تقوم على التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتقييم  والمتابعة. ولا يمكن أن تستقيم العملية الادارية إذا تم إلغاء أو تأخير  أحد عناصرها أومكوناتها الأساسية!! هذا في حال الأعمال العادية والمشاريع البسيطة والصغيرة! فكيف يكون الحال عندما يتم تعطيل هذه المهمة وتأخيرها في مشاريع كبيرة واستراتيجية كمشروع الرعاية السكنية؟! وقد وافق مجلس الأمة مؤخرا على إضافة فقرة جديدة لقانون الرعاية السكنية تهدف إلى إعفاء المؤسسة العامة للرعاية السكنية من الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة وكذلك لجنة المناقصات العامة  لمدة خمس سنوات.

ويرى الموافقون على هذا التعديل في قانون الرعاية السكنية  أنه سيمّكن المؤسسة من الإسراع في تنفيذ وإنجاز المشاريع الإسكانية ويعالج بشكل جذري أسباب ومسببات تأخير المشاريع الإسكانية.ويأتي هذا التعديل كنتيجة للتعاون وللاتفاق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على وضع مشكلة الرعاية الاسكانية  ضمن الأولويات التي تم تحديدها  والاتفاق عليها بين السلطتين  مع بداية مجلس 2013 وأملاً في أن يحقق هذا التعديل بالقانون تقليص فترة الانتظار للمستحقين للرعاية السكنية.

ويرى العديد من  المتخصصين في مجال الرقابة الادارية والمالية أن هذه الخطوة وهذا الاتفاق على إعفاء المؤسسة العامة للرعاية السكنية من الرقابة المسبقة على المشاريع الاسكانية يتطلب توافر إدارة  كفؤة ومتميزة  يتناسب مع حجم وقدر هذا الإعفاء من الرقابة المسبقة!! وجميع المؤشرات والممارسات منذ إنشاء المؤسسة  العامة للرعاية السكنية لا تشجع على إعفاء ادارة المؤسسة من الرقابة المسبقة فالتجاوزات الفنية في مشروع مدينة صباح الأحمد والغش في الأساسات والقواعد الخرسانية قد تم اكتشافه من قبل بعض المواطنين في بعض مشاريع المؤسسة خلال السنوات القليلة الماضية حيث عانى العديد من المواطنين بعد تسلمهم مساكنهم  من الغش التجاري هذا في ظل الرقابة المسبقة!! فيا ترى ماذا يتوقع الموافقون على إعفاء المؤسسة من الرقابة المسبقة إذا كنا لم نسلم من الغش التجاري  وسوء التنفيذ في وجود رقابة مسبقة في العديد من المشاريع الكبرى!! فما ظنكم عندما لا تكون هناك رقابة مسبقة؟! يقال حدث العاقل في ما لا يعقل،فإن عقل فلا عقل له!!

إذا كان سبب طلب الإعفاء هو طول الدورة المستندية وتعقد الإجراءات الحكومية ،فالواجب أن  نعمل على تقصير الدورة المستندية وتبسيط الاجراءات  الادارية على مستوى الدولة  ،وليس إيجاد مخارج خارج المنظومة الادارية الحكومية!! لنتجه للأسباب الحقيقية ونحاول حلها ولا نحاول أن ندفن رأسنا في التراب!!

في اعتقادي أن هذا الاستثناء والإعفاء من الرقابة المسبقة  لمؤسسة الرعاية الاسكانية،سيفتح الباب على مصراعيه لمطالبة العديد من الجهات الحكومية والمشاريع الكبرى بالدولة بالمعاملة بالمثل!! لكي تتفادى  هذه الجهات الحكومية مشكلة طول الدورة المستندية وتعقد الاجراءات الحكومية!

إن الإعفاء من الرقابة المسبقة تتطلب إدارة ذات مستوى متميز وجهازاً فنيا وادارياً مؤهلاً وذا كفاءة عالية ونظم معلومات ادارية وتكنولوجية حديثة تساهم في  عملية الإسراع في  اتخاذ القرار في الوقت المناسب وفي المكان المناسب!أضف إلى ذلك أهمية توافر القيادة الادارية والدراية والخبرة الفنية في ادارة المشاريع الكبرى  Mega Projects! وكذلك اختيار الجهاز الاداري والفني الذي يتصف بالخبرة وبالاستقامة وبالنزاهة والشفافية لكبر حجم وقيمة الأموال المستثمرة في هذه المشاريع وبسبب الضغوط السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتعرض لها الادارة والعاملون بالمشاريع الكبرى من قبل المتنفذين وأصحاب المصالح.

لقد انتظرنا كثيرا وتأخرنا في تبسيط الاجراءات الادارية والمالية في الجهاز الحكومي رغم  الدراسات والبحوث الادارية والتحذيرات والمناشدات المتعددة من قبل المتخصصين في مجال الادارة منذ التحرير! الآن نبحث عن المخارج والإعفاءات والاستثناءات  القانونية والإدارية لننفذ المشاريع الحكومية!! إنه منطق يشوبه الكثير من عدم المنطقية  وإجراء  تنقصه الحكمة والرؤية السديدة! ويراهن البعض على انه بالرغم من حصول المؤسسة العامة للرعاية السكنية من الإعفاء من الرقابة المسبقة ،فإن المشكلة الإسكانية لن تحل بالسرعة التي يتوقعها البعض  لأن هناك سوء فهم في مفهوم وإدارة الرعاية السكنية.

إن أكثر ما أخشاه في نهاية المطاف أن تلغى الرقابة المسبقة في جميع أجهزتنا الحكومية ونظل نخطط وننظم  ونوجه وننفذ بدون رقيب ولا حسيب!!في انتظار الرقابة اللاحقة!!هذا إذا كانت هناك رقابة لاحقة صارمة وليست رقابة تطلب على استحياء من الجهات الحكومية بعد انتهاء المشاريع «بعدم تكرار هذه الأخطاء والأخذ  بهذه الملاحظات بالسنوات القادمة والمشاريع القادمة»!!

نظامنا الاداري والمالي في الجهاز الحكومي رغم  تعدد الجهات الرقابية فيه مثل  ديوان الخدمة المدنية وجهاز متابعة أداء الجهاز الحكومي ووزارة المالية وجهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة،لم يسلم من بعض الممارسات والمخالفات المالية والإدارية !!فما هو رأي المتخصصين عندما يتم إلغاء الرقابة المسبقة في ظل «التعيينات البراشوتية» وقلة الخبرة العملية  والتردد في اتخاذ القرار والتأخر في تطبيق القوانين وتوافق المصالح السياسية مع مصالح القطاع الخاص؟! والمثل الكويتي يقول «قال انفخ ياشريم،قال مامن براطم» والأمر متروك لأهل الخبرة والحكمة والفطنة والدراية!!

تطرقت في ثلاث مقالات سابقة في جريدة «الشاهد» عن منع دخول النواب والوزراء السابقين إلى مجلس الأمة وذكرت في هذه المقالات الثلاثة بإسهاب الأسباب الحقيقية والمبررات الواهية للمنع التي ذكرها المدافعون عن مجلس 2013 وفي رد للأمين العام لمجلس الأمة علام الكندري بجريدة «الشاهد» يوم الخميس الموافق 10 مارس 2016،‏بدأ مسلسل الردود السياسية المراوغة والملتوية والمبهمة لخلط الأوراق والتفسيرات والتبريرات الواهية من قبل الأمين العام لمجلس الأمة علام الكندري! حيث أقر بمنع الضيوف إلى استراحة الوزراء ولاحظوا كلمة الضيوف ولم ي?ل النواب أو الوزراء السابقين، ‏وربط المنع بالدخول لاستراحة الوزراء والنواب، وبرر ذلك لتوقيع المعاملات نحن نتكلم عن دخول المبنى وليس قاعة استراحة الوزراء أو قاعة استراحة النواب الحاليين،وفي نفس الوقت نفى جاهلا أو مراوغا أو كاذبا أن يكون هناك منع للنواب أو الوزراءالسابقين من دخول المجلس وهذا الكلام عار عن الصحة وهناك أكثر من وزير ومن نائب تم منعهم من الدخول للمجلس بناء ‏على توجيهات صدرت لحرس المجلس بعدم السماح بدخول النواب والوزراء السابقين سواء كانوا يحملون بطاقة إثبات رسمية أوعدمه،كذلك قدم الوزراء هوياتهم ?ولم يسمح لهم بالدخول بسبب التعليمات التي صدرت للحرس عند البوابات الثلاث الرئيسية الخاصة بكبار الزوار وبموظفي المجلس، والمضحك المبكي أن الأمانة العامة لكي تميع المشكلة طلبت من أحد الوزراء في وقت سابق أن يقدم طلب هوية لدخول المجلس وطلبت من ‏الوزير صورة شخصية وكذلك طلبت منه التوقيع على الطلب ووضع رقم هاتفه لاستلام البطاقة،كل ذلك للضحك على الذقون ولتمييع ‏الموضوع والتهرب من قضية المنع التي تسود وجه من أقرها بحق زملاء سابقين لهم بالمجلس سواء كانوا نوابا أو وزراء ‏سابقين،يا سيد علام يا الأمين العام القرار ليس بي?ك وتحاول أن تغطي أخطاءك وهفوات رئاسة المجلس وسياسة السنن الحميدة لمجلس 2013! ولكن الشق عود وما يترقع وهناك مثل يقول فيه شيء يترقع وفيه شيء ما يترقع والنَّاس الذين تتعاملون معهم لسوء حظكم وسوء تدبيركم ليسوا بأغبياء ولديهم من الخبرة والعلم والدراية بعمل المجلس ولا يمكن أن تنطلي عليهم تغطياتكم المكشوفة وأعذاركم الواهية وتبريراتكم الملتوية، وأحب أضيف لك ولرئاسة المجلس الأمثال التالية لعل وعسى أن تكون فيها عبرة لكم جميعا مو كل مدلقم جوز، ومو كل بيضاء ‏اشحمه المثل الأول لأهل الحاضرة والثاني لأهل البادية، واللي ب?ن البينين يستعين بمترجم أو بصديق.
‏قرار المنع فيه عدم تقدير وعدم احترام للنواب والوزراء السابقين.وكذلك فيه مراعاة خاصة لمصلحة النواب الحاليين وإقصاء للنواب السابقين، والتعليمات التي صدرت لحرس المجلس فيها من اللعبة السياسية القذرة الشيء الكثير،ولكنها من السنن الحميدة لمجلس 2013 التي يتحفنا بها بين كل فترة وأخرى.
‏أبلغني شخصيا أكثرمن ثلاث وزراء سابقين أنه تم منعهم وأكثر من أربعة نواب سابقين تم منعهم من الدخول عند البوابة الرئيسية المخصصة لكبار الضيوف VIP، والشمس ما تتغطى بالكف، وردكم مأخوذ خيره لأنه
لا يقوم على الصدق ولا يقوم على الشفافية،فقط لأنه تم احراج رئاسة المجلس في وسائل الاعلام المختلفة وفي الدواوين وانتشر الخبر وتحاول يا سيادة الأمين العام أن تحافظ على سمعة رئيس المجلس بعد دمار مالطا، وأنت حاليا في وجه المدفع ولن ينفعك المستشارون الذين تستعين بهم للرد على هذا المأزق المكشوف للجميع،لأن الحق أقوى منهم جميعا، نقول لكم ببساطة متناهيةخبز خبزتيه يا الرفلة إكليه.
‏وأحب أن أؤكد أن هناك بعض الأمور التي لم أحب أن أتطرق لها بسبب قيمنا وأخلاقنا واحترامنا لزملائنا النواب والوزراء الحاليين والسابقين وليس هذا مكان ذكرها لأن الهدف من هذا المقال هو تصحيح الخطأ وليس النيل من الأشخاص،ونقول لكم إن عدتم عدنا ولدينا من الإثباتات والشهود ما يضعكم في موقف حرج أمام الجميع،ونحن على علم بأنكم تحاولون تخفيف أثر هذا القرار الخطأ والفادح وغير الرشيد عَلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة ومنعا للإحراج الذي وقعتم به.
أكررللمرة الثالثة أن من حق المجلس ورئاسته تنظيم إجراءات الدخول لمجلس الأمة لضمان الإجراءات الأمنية وحسن سير العمل بالمجلس،ولكن ليس من حق المجلس ولا رئاسة المجلس عدم تقدير واحترام النواب والوزراء السابقين أو الإقلال من مكانتهم بسبب مصالح برلمانية حالية أو انتخابات مستقبلية أو خلاف بين أعضاء المجلس الحالي ورئاسته من ناحية وقوى المعارضة من ناحية أخرى لأن بعض الوزراء والنواب السابقين ليس لهم علاقة بهذه الأمور وهذه الخلافات السياسية ولا يجوز أن يحاسب ويعاقب شخص بسبب خطأ أو جرم أو فعل شخص آخر.
أتمنى أن لا يعمي الغرور والبهرجة الإعلامية وتطبيل المتسلقين من حولهم من أن يعود البعض لرشدهم والاعتراف بالخطأ،لأن الحق أحق أن يتبع.
ودمتم سالمين

تداول العديد من الناشطين السياسيين وأعضاء مجلس الأمة موضوع العلاج بالخارج بشكل مُلفت للنظر خلال الأيام القليلة الماضية، وخرج بعض الأعضاء الصامتين في مجلس 2013 عن صمتهم الذي استمر لما يقارب ثلاث سنوات مطالبين ومهددين الحكومة وبعض الوزراء وبشكل خاص وزير الصحة بصعود منصة الاستجواب، ومتوعدين بأن الاستجواب المزمع تقديمه سيقضي على المستقبل السياسي لوزير الصحة إذا لم يبادر بتقديم استقالته قبل صعود المنصة، بل ان بعض الأعضاء زاد وتيرة التهديد في قضية العلاج بالخارج بحيث توعد باستجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أو توجيه الاستجواب لسمو رئيس مجلس الوزراء.

ويبدو أن أعضاء مجلس 2013 الصامتين خلال السنوات الثلاث السابقة قد شربوا «حليب سباع» مع قرب بداية السنة الأخيرة من عمر مجلس 2013، خاصة بعد أن تم نشر خبر بإحدى الصحف اليومية بأن أحد الأعضاء قد سهل علاج أكثر من 1000 حالة مريض أو متمارض في الخارج، فهل هي الغيرة البرلمانية التي حركت الأعضاء المحترمين ؟ أم أن الأعضاء المحترمين قد صحوا من سباتهم العميق وشعورهم بأنهم كالزوج المخدوع خلال السنوات الثلاث الماضية مقارنة بهذا العضو «الديلوكس» الذي فتح باب العلاج والسفر بالخارج على مصراعيه لناخبيه ومحبيه.

يقال وعلى ذمة الراوي إن معاملات العلاج بالخارج لا تقبل إلا بعد أن تكون مختومة بختم أحد أعضاء مجلس الأمة أو من قبل أحد الوزراء، وان هناك كوتا وعدداً محدداً لكل عضو حسب مكانة وأهمية عضو مجلس الأمة أو الوزير بحيث كلما زادت أهمية وقرب العضو من الحكومة أو قوته زاد عدد الأفراد والمرضى المسموح لهم بالعلاج بالخارج، كذلك أصبح رضا السلطة التنفيذية عن عضو المجلس معيارًا في زيادة الأعداد التي يتم الموافقة عليها للعلاج بالخارج والعكس صحيح، حيث أصبح العلاج بالخارج بمثابة العصى والجزرة لترويض بعض أعضاء مجلس 2013.

والمضحك المبكي انه عندما يكون طلب العلاج بالخارج قد قدم وختم عليه من قبل عضوين أو أكثر، فان إدارة العلاج بالخارج تواجه مشكلة إدارية وإجرائية عويصة، وهي على من يتم حساب هذا المريض هل هو للعضو A أو للعضو B أو للعضو C؟

وقد يتم تعطيل معاملة المريض حتى تحسم هذه المشكلة والتأكد من تحديد تبعية المريض لأي عضو من الأعضاء الثلاثة، وبناء على ذلك يتم الاستعجال في إرساله أو تعطيل معاملته لأنه محسوب على عضو غير مرضي عليه.

إنها قمة المهزلة والفوضى الادارية والاستغلال لحاجات الناس الضرورية، يتم من خلال هذه العملية وهذا الإجراء النفخ في شخصيات أعضاء مجلس 2013 وإعطاؤهم سلطة وأهمية لكي يرضخ المواطن المسكين ويرغم المريض المحتاج للتودد لعضو مجلس الأمة واسترحامه للتوقيع وختم معاملة العلاج بالخارج بختمه الفاتح للعلاج بالخارج، لذا أصبح أعضاء مجلس أمة 2013 شرطاً ومتطلباً ومحطة لابد من أن تمر وتتوقف عندها إذا أردت أن يتم ارسال المريض للعلاج بالخارج، وأصبح عضو مجلس الأمة حاجزا بين المواطن وبين مؤسسات الدولة وإدارة العلاج بالخارج، أين مبدأ العدل والمساواة بين المواطنين الذي أقره دستور 1962؟

مصيبة المصائب الأخرى هي عندما يرجع المريض أو المتمارض من فترة علاجه أو فترة راحته واستجمامه، تجده يقدم الشكر والعرفان للعضو المحترم بكل الوسائل الاعلامية واللوحات الإعلانية أمام منازل ودواوين الأعضاء المحترمين، وكأن العضو وليست «دولة الكويت» هو من دفع مصاريف العلاج بالخارج.هذه المصاريف التي كلفت الدولة حسب أحد التقارير أكثر من 600 مليون دينار في سنة واحدة.

هل هذا هو الأسلوب الذي يجب أن تتعامل به دولة المؤسسات مع مواطنيها؟ أم أنه أسلوب جديد للسيطرة على أعضاء مجلس الأمة وجعلهم تابعين ومنقادين للسلطة التنفيذية وبالمثل جعل المواطنين تحت رحمة أعضاء مجلس 2013 ومرغمين على تقديم فروض الولاء والطاعة للأعضاء المحترمين؟ إنها قمة الفوضى الهدامة لمقومات دولة المؤسسات والترابط الاجتماعي، وأسلوب لزرع الفرقة والضغينة بين المواطنين وهدم لكرامة الإنسان والمواطن الشريف الذي لا يريد أن يتفضل عليه أحد غير دولته ونظامه السياسي الذي ارتضاه على مر السنين.

لذا وفي ظل هذه المعلومات والأقاويل التي يتناقلها المواطنون عن مشكلة العلاج بالخارج، فإن الدولة مطالبة بكشف الحقائق وتفنيد هذه الادعاءات والأقاويل من خلال الناطق الرسمي للحكومة أو من خلال وزير الصحة أو من خلال إدارة العلاقات العامة بوزارة الصحة لتبيان الحقائق للمواطنين لكي يشعروا بالأمن والأمان والعدل والمساواة وبأن القانون مطبق على الجميع وأن الشفافية هي شعار ونهج الدولة في جميع المعاملات الحكومية وفي كل أجهزة ومؤسسات الدولة.

‏ أعلن العلماء عن اكتشاف ما يسمى بـ«متلازمة القلب المنكسر» broken - heart syndrome حيث أثبتوا أن الانسان قد يفقد حياته نتيجة لقلب حزين أو منكسر أو مفطور.وقد كشفت البحوث الجديدة النقاب عن تضاعف خطر وجود قصور في القلب أو السكتة الدماغية في الشهر الأول بعد فقدان أحد الأحبة، ففي عام 1990 تم تحديد «متلازمة القلب الحزين» للمرة الاولى من قبل أطباء في زيورخ والتي تحدث عندما يحزن الانسان بفقدان عزيز أو من الخوف والغضب، ويقال كذلك ان متلازمة القلب المكسور أو المفطور قد اكتشفها اليابانيون عام 1990م، وأطلقوا عليها «مرض اعتلال عضلة القلب»، وهي متلازمة تصيب القلب بصورة مؤقتة، وكثيرا ما تكون ناجمة عن المواقف العصيبة، وغالبا ما يسبق متلازمة القلب الحزين أو المكسور حدث بدني أو عاطفي عنيف، ومن المسببات أو المحفزات المحتملة لمتلازمة القلب الحزين أو المفطور أو القلب المكسور كما ذكرنا خبر عن وفاة غير متوقعة لصديق أو لأحد أفراد الأسرة أو خبر التشخيص الطبي المخيف مثل مرض السرطان في مرحلة متأخرة، أو فقدان الكثير من المال والثروة، أو حدوث الكوارث الطبيعية أو الضغوطات المادية والحوادث المرورية المروعة أو الطلاق، أو فقدان الوظيفة.

‏ ‏ويعتبر جيمس كالاهان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق من ضحايا «متلازمة القلب الحزين أو المكسور»، حيث توفي عام 2005م بسبب متلازمة القلب المفطور أو المكسور بعد 11 يوماً فقط من وفاة زوجته.

‏وعندما ينظر المواطن الكويتي بعين متفحصة لما يدور حوله من أحداث وكوارث مرورية مروعة واكتشافه لأمراض مخيفة ومتزايدة مثل مرض السرطان وأمراض إدارية واقتصادية وقانونية وسياسية واجتماعية متفشية في جهازنا الحكومي، وكذلك الانخفاض الحاد والمتسارع في أسعار النفط وما ينتج عن ذلك من عجز هائل في الميزانية العامة للدولة يتجاوز ما نسبته 60 % من الميزانية.

‏ واحالة العديد من المواطنين الذين تجاوزوا خدمة 30 عاما للتقاعد في ظل التحويلات والسرقات المليارية وغياب الرؤية الاستراتيجية للدولة وتزايد الاختلالات المالية والاقتصادية والسكانية والوظيفية وتوزيعات لبيوت اسكانية على الورق والمخططات فقط،وعمالة أجنبية هامشية غير مؤهلة، وأخطاء طبية وتمريضية متكررة، ونظام تعليمي متدن وسرقات علمية وبحثية، وشهادات علمية مزورة، وخدمات حكومية متدنية، وأخطاء إدارية قانونية مكلفة،وسوء إدارة حكومية وضعف أداء معظم أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتنكر رئاسة وأمانة مجلس أمة 2013 لدور وأهمية زملائهم الأعضاء السابقين، والتردد في القرار الحكومي، وتعطل المشاريع التنموية، واعاقة الخطط التنموية المتتالية، وزيادة التخبط الإداري، وضعف الرقابة المالية والإدارية واعفاء بعض المؤسسات والمشاريع التنموية من الرقابة المسبقة، والتخبط في إدارة العلاج بالخارج، وزيادة التعيينات البراشوتية سواء في الوظائف الاشراقية أو الإدارية الوسطى أو الوظائف القيادية،وعدم وضع الرجل المناسب بالمكان المناسب، وتعطيل الكفاءات الوطنية وعدم تمكينها من العمل في الجهاز الحكومي، في الوقت الذي يمكن فيه غير المواطنين من العمل في الجهاز الحكومي والجمع بين العمل في القطاعين العام والخاص، ويحرم الكويتي من الجمع بين العمل والدراسة. وحرمان الكويتي الجمع بين الوظيفة الحكومية والعمل في القطاع الخاص، وعندما يرى المواطن أن مواعيد العيادات الطبية تمتد لعدة شهور، في حين أن غير المواطن يحصل عليها خلال أيام.

‏وعندما يرى المواطن طوابير الشباب الكويتي المؤهل والمنتظر للوظيفة الحكومية بالآلاف ولعدة سنوات ويرى غير الكويتي يتم توظيفه في القطاع الخاص أو الحكومي قبل أن يجف حبر شهادة تخرجه.

‏كيف لا يصاب الكويتي بمتلازمة «القلب المنكسر أو القلب المفطور أو القلب الحزين»؟ وهو يرى تخلف وطنه ودولته في معايير الشفافية وفي معظم مقاييس ومؤشرات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية مع وجود موارد بشرية شبابية وطنية مؤهلة وتوفر موارد وصناديق واحتياطيات مالية بمئات المليارات من الدولارات؟

‏لو تم فحص قلوب الكويتيين، فانني متأكد أنهم مصابون بهذه المتلازمة،ولكن هناك شيء وحيد يجعلهم يقاومون هذا المرض الخبيث ويستمرون في حياتهم وهو «حبهم للكويت» رغم أن مرض متلازمة القلب المنكسر قد تمكن منهم منذ زمن بعيد وحالتهم المرضية في مراحل متأخرة من هذه المتلازمة.

‏نعم نحن مرضى ومصابون بمتلازمة القلب المفطور والقلب المنكسر والقلب الحزين والسبب الرئيسي ليس فقدان عزيز من الأسرة بل فقدان «الإدارة الحكومية الكفوءة» وفقدان الشفافية والاستقامة وفقدان الحكمة ورشد القرار.

‏ودمتم سالمين

استعرضت في الجزأين السابقين من هذا المقال مشكلة عدم السماح بدخول الوزراء السابقين وأعضاء المجالس السابقة لمجلس الأمة إلا بإذن مسبق ووضحت في الجزء الثاني من المقال التبريرات والأعذار الواهية التي يمكن أن يسوقها المدافعون عن هذا القرار العنصري وغير الوطني من أعضاء مجلس 2013 وأمانة المجلس ومكتب المجلس ورئاسة المجلس،كذلك وضحت في الجزء الثاني بما لا يدع مجالا للشك ضعف وعدم مصداقية هذه التبريرات والأعذار ومحاولة تغطيتها بكل الوسائل الاجرائية النظرية والبعيدة عن الواقع وكذلك وضحت بعض التبريرات القانونية الشكلية التي يمكن أن تنطلي على البسطاء من أعضاء المجلس ومن عامة الناس.

وبالرغم من محاولاتي العديدة للتنبيه لهذا الخطأ ومحاولة حله بالطرق الودية مع أمانة المجلس. وبعض أعضاء المجلس الحالي بعيدا عن الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة إلا ان سوء الادارة والغطرسة وانكار الحقائق واستخدام أسلوب الصمت والتجاهل لهذا الخطأ في حق رجالات الكويت الأفاضل،بالاضافة إلى التعنصر لأعضاء مجلس 2013 وعدم تقدير الأعضاء السابقين وتجاهلهم جعلني مضطرا للجوء للصحافة ووسائل الإعلام،والتي مع الأسف الشديد وجدت بعضها يسير خلف مجلس «السنن الحميدة» وليس أقل جهلا وعنصرية من هذا المجلس.

وبالرغم من بعض الممارسات والملاحظات والمآخذ والأخطاء التي كان يرتكبها مجلس 2013 منذ بداياته والمآخذ القانونية والدستورية خاصة في تعامله مع الاستجوابات النيابية التي تمت خلال السنوات الثلاث الماضية،الا أنني كنت ألتزم جانب الصمت على مضض رغبة مني في عدم اثارة بعض المواضيع التي يمكن أن تثير الفرقة والخلاف وأملا ورغبة في استقرار الأوضاع الداخلية ولعل وعسى أن يصلح المجلس هذه الأخطاء مع مرور الأيام،واكتساب أعضائه الجدد مزيدا من الخبرة السياسية والادارية والقانونية.الا أن الأمور سارت عكس المأمول وازدادت سوءا فقد تعاضدت واتحدت التجارة مع السياسة وساحت سلطات وممارسات السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية بسبب الجهل وعدم الخبرة السياسية والقانونية والدستورية لدى بعض أعضاء مجلس 2013. وضعف أو تهاون أو تجاهل السلطة التنفيذية لهذا التداخل في الاختصاصات بين السلطتين، حيث حاولت السلطة التشريعية أن تركز جل اهتمامها على الجانب التشريعي أكثر من الجانب الرقابي والذي كان نتيجته اصدار بعض التشريعات بأولويات مشوهة وقوانين بعيدة عن أرض الواقع ولا تخدم المواطن البسيط بقدر ما تخدم مصالح بعض المتنفذين ومجموعات محددة وعلى سبيل المثال قانون «الوكالات التجارية» في الوقت الذي يكون فيه «قانون حماية المستهلك» آخر اهتمامات مجلس 2013.

عندما جاء دستور 1962 ركز على فصل السلطات الثلاث وأهمية تعاون السلطة التشريعية والتنفيذية لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين، ولكن ما تم ملاحظته خلال السنوات الثلاث الماضية هو تعظيم السلطة التشريعية وتنامي أدوارها وخاصة تركيزها على الجوانب التشريعية والقانونية مستفيدة ومستغلة حسن نية وتعاون السلطة التنفيذية في هذا المجال وقلة الخبرة القانونية والدستورية لبعض أعضاء مجلس 2013،فأصبحت السلطة التشريعية تتفنن بإصدار التشريعات والقوانين في ظل شبه صمت من السلطة التنفيذية وعدم الحد من الجنوح في هذه التشريعات والقوانين التي يمكن أن تتعارض مع مواد الدستور وتخلق بعض المشاكل القانونية في المستقبل.

نعم نحن مع تعاون السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية في ظل ما رسمه وحدده الدستور من فصل بين هذه السلطات بدون أن تطغى سلطة على أخرى،ولكن الواقع العملي يثبت أن هناك ممارسات ونزوح وتداخلاً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال الثلاث السنوات الماضية.

لقد كشف موضوع عدم السماح بدخول الوزراء السابقين وأعضاء المجالس السابقة لمجلس الأمة إلا بإذن مسبق عن سوء ادارة الأمانة العامة للمجلس وصمت وعدم فاعلية أعضاء مكتب المجلس وانكار الواقع والحقائق من رئاسة المجلس،كما كشفت هذه الواقعة مع الأسف الشديد عدم الشفافية والصراحة وعدم قدرة مجلس 2013 على مواجهة الحجة بالحجة واهمال وتجاهل المشاكل بدلا من التعامل معها والعمل على حلها، كما اتضح لنا مع الأسف الشديد أسلوب الاصطفاف البغيض الذي انتهجه بعض أعضاء هذا المجلس بالتعامل مع هذا الموضوع.

نعم لقد فقدت الثقة بهذا المجلس كمواطن،بالرغم من تقديري لبعض الأعضاء المحترمين فيه، واسترجعت بذاكرتي استقالات الأعضاء الخمسة من مجلس 2013 ووجدت أنهم محقون في كثير مما ذكروه من أسباب لتقديمهم لاستقالاتهم.

فإلى متى نظل أسيرين وضحايا للتزاوج الكاثوليكي بين السياسة والتجارة والمال؟

ذكرت بالجزء الأول من هذا المقال أنني سأتطرق لبعض التبريرات والأعذار التي يسوقها المدافعون عن مجلس 2013 لمنع الوزراء وأعضاء مجلس الأمة السابقين من الدخول للمجلس إلا بإذن مسبق!

لذا قد يخرج لنا البعض سواء من أمانة المجلس أو رئاسته أو مكتبه أو أحد الأعضاء الحاليين كالعادة وينفي اصدارالتعليمات لحرس المجلس بمنع دخول الوزراء والأعضاء السابقين، أو يبرر البعض هذا التصرف بأن هناك سوء فهم للموضوع أو تحريفاً في نقل التعليمات والمعلومات ،أو بأنه من عمل ودسائس بعض قوى المعارضة، أو من  فعل أحد الأعضاء السابقين الناقمين على مجلس 2013 الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز للتقليل من انجازات المجلس!وربما يحاول البعض الآخر من  المدافعين عن المجلس الحالي  اقناعك بأن  هذا الاجراء العقيم يعود للظروف الأمنية الحالية التي تتطلب اتخاذ مثل هذه الاجراءات المتشددة!

ولجميع هؤلاء المدافعين والمبررين لقرار «مجلس السنن الحميدة نقول: لقد تم بالفعل إعطاء تعليمات للحرس بعدم السماح للوزراء والأعضاء السابقين وليس هناك سوء فهم في نقل المعلومات أو التعليمات بدليل أن جميع الحرس عند البوابات الثلاث للمجلس قد ذكروا ذلك وأفادوا بعدم الدخول !!أما من يبرر ذلك لأسباب أمنية  فقد مرت الكويت بظروف أكثر حساسية من الظروف الحالية ولم يتخد رؤساء المجالس السابقة مثل هذا الاجراء البوليسي مع عامة المواطنين فما بالك بوزراء وأعضاء مجلس أمة مشهود لهم بالوطنية والحس الوطني. بل أن هذا الاجراء حسب ما وصل إلينا من معلومات مؤكدة مقصود به بعض أعضاء مجلس الأمة السابقين ولكن لا يستطيعون ذكرهم بالاسم حتى لا ينكشف المستور، ويبرز سوء التصرف والحسد وقصر النظر والعنصرية البغيضة المستترة في النفوس وتحت البشوت!!

ليعلم الجميع أن حرية التنقل قد كفلها الدستور ،وإن حاول البعض في الوقت الحاضر تجيير حضور «بيت الأمة»، لخدمة  مصالحه الشخصية الآنية، فإن مجلس الأمة و قاعة «عبد الله السالم» ستبقى في قلوب كل الكويتيين الأحرار، رمزا للحرية والشموخ في «وطني وطن النهار» وليس  فقط للوزراء السابقين وأعضاء المجلس السابقين بل لكل كويتي حر وشريف.

ويجب أن نؤكد للجميع أن مجلس الأمة ليس حديقة عامة مفتوحة لكل من هب ودب .ونحن لسنا ضد أي تنظيم لعملية دخول المجلس لما فيه مصلحة الكويت ومصلحة السلطتين التنفيذية والتشريعية، بل أننا ندعم  عملية  تنظيم الدخول للمجلس بقوة، ولكن عندما تتم هذه الاجراءات بتحيز وكأن الوزراء أوالأعضاء السابقين  خطر أوغير مرغوب فيهم، هنا يشعر الإنسان الحر والوطني الشريف بالإهانة وعدم التقدير والاحترام، وبأن هناك نوعاً من الاصطفاف الأعمى والبغيض يمارس من قبل السلطة التشريعية بالدولة، هنا وهناك تكمن الطامة الكبرى والتي تجعل المواطن يشعر بالحزن والأسى لما آلت إليه الحال بعد أكثر من نصف قرن على الحياة الديموقراطية بدولة الكويت!

إن الاعتراف بالخطا يعتيبر من الشجاعة الأدبية ومن شيم الرجال والحكماء والعقلاء، أما العناد والاستمرار في الخطا فإنه قصر في البصر والبصيرة، فمتى ينتهي هذا التخبط وسوء الادارة والغطرسة بالتعامل مع مواطنين ورجال افنوا  حياتهم من أجل الوطن والمواطنين ، فهل يرجع هذا المجلس وإدارته عن مراوغتهم ومناوراتهم السياسية المكشوفة، ويشعر الأعضاء والوزراء السابقين بأنهم معززون ومكرمون في بلدهم كما كانت الأمور بالسابق!وهل يملك المجلس الشجاعة الأدبية للرد الصادق  والأمين على هذا المقال؟!وهل تملك رئاسة المجلس وأمانته شيم الرجال والحكماء والعقلاء ويتم الاعتذارعن سوء القرار وسوء تصرف أمانة المجلس؟! أم يستمر المجلس ورئاسته في إنكار  الواقع  والواقعة ويتم تجاهل الموضوع؟! وهل يعمل المجلس بكل ما أوتي من سلطة ونفوذ على طمطمة الموضوع والتقليل من أهميته؟! وإلى متى نعيش مع تصرفات هذا المجلس وقراراته المتسرعة «وسننه الحميدة»؟! وهل حكم علينا أن نتجرع على مضض هذه «السنن التعيسة» حتى نهاية عمر مجلس 2013؟! الأيام القادمة هي الكفيلة بالاجابة عن هذه التساؤلات.

لا أعتقد بأن  أمانة المجلس تستطيع الرد على هذه التساؤلات لقناعتي بعدم كفاءتها الادارية!! وكذلك أشك بأن  رئاسة المجلس  ترغب في فتح هذا الموضوع الحساس والذي سيثير غضب الوزراء السابقين وأعضاء المجالس السابقة  خاصة في الوقت الذي يتم العمل والاستعداد  والتجهيز فيه للانتخابات الرئاسية القادمة!!

أتمنى أن يتم الإجابة عن الأسئلة السابقة  من قبل  مكتب وأمانة المجلس ورئاسته حتى لا أصاب بخيبة أمل تقتل روح التفاؤل وتجعلني اشك في رجال كنا نعتقد أنهم راشدون!!

ودمتم سالمين

من المتعارف عليه في مجالس الأمة السابقة السماح للوزراء السابقين وأعضاء مجلس الأمة السابقين بدخول مجلس الأمة بعد إبراز هوياتهم التي تثبت أنهم وزراء سابقون أو أعضاء  في المجالس السابقة عند بوابة الدخول معززين  ومكرمين من قبل حرس المجلس  وعسكره، إلا أن الأمور قد تغيرت والظروف قد اختلفت بالمجلس الحالي،حيث صدرت الأوامر لحرس المجلس بعدم السماح  للوزراء السابقين وأعضاء مجلس الأمة السابقين بالدخول،حيث أصبح من السنن «الحميدة» والجديدة التي سنها مجلس أمة 2013 التنكر لزملائهم أعضاء مجلس الأمة السابقين وزملائهم الوزراء السابقين وعدم السماح لهم بالدخول لقاعة «عبدالله السالم» والمجلس رغم ابرازهم هوياتهم الرسمية التي تثبت أنهم وزراء سابقون أو أعضاء سابقون في مجلس الامة الكويتي إلا بعد إذن مسبق من الأمانة العامة للمجلس أو رئاسة المجلس !! وكأن الوزراء السابقين وأعضاء المجالس السابقة لم يكونوا أعضاء في هذا المجلس! وتدور حولهم الشكوك والريبة وأن تواجدهم وحضورهم للمجلس لمتابعة جلساته تشكل خطرا على الكويت وعلى المجلس وأعضائه الحاليين!

‏مجلس فعلا يسمى «مجلس السنن التعيسة» وليس «مجلس السنن الحميدة» كما يحب أن يسميه بعض المنافقين والإمعات وكما يصفه  بعض  المتعاطفين والمدافعين عن القرارات المتخبطة  لمجلس 2013 ، فقد أفقد هذا المجلس بسننه «الحميدة» وتصرفه غير المدروس ليس فقط الثقة بمواد الدستور،بل أدى إلى شرخ العلاقة الأخوية والزمالة وهز الثقة بين أعضاء المجلس الحاليين وزملائهم السابقين من وزراء وأعضاء مجلس أمة سابقين ، وأوجد حاجزا نفسيا بين الأعضاء السابقين والحاليين لغرض في نفس يعقوب!! ويعزو بعض الخبثاء سبب المنع هو لحرمان الأعضاء السابقين من التواصل مع الوزراء  وعدم السماح لهم بإنجاز بعض المعاملات الخاصة بالأعضاء السابقين واقتصار انجاز المعاملات داخل المجلس فقط على الأعضاء الحاليين!! مجلس أصبحت إدارته تهتم وتلهث  فقط وراء رضا ومصالح الأعضاء الحاليين فقط!!، ومع كامل تقديرنا واحترامنا لهم جميعا، وهم الذين لم تزد خدمتهم أكثر من٣ سنوات، وتناست أمانة المجلس وتنكرت رئاسة مجلس 2013 ومكتب المجلس  لمن خدم الكويت عشرات السنين!! لدرجة أن المجلس الحالي أعطى انطباعا للمتعاملين معه وللجميع بأنه مجلس ناكر لجهود أعضائه من الوزراء والأعضاء السابقين وغير مقدر لدورهم في خدمة و تقدم الكويت وتطورها خلال نصف قرن مقابل تحقيق بعض المصالح المؤقتة والضيقة والمتحيزة للمجلس الحالي !

ادارة مجلس الأمة الجديدة «بسنتها الحميدة» تريدنا أن نكفر بالديمقراطية ونكره «بيت الأمة» وتريد أن تفرض سياجا وحاجزا مانعا بين رجالات الكويت  المخلصين وقاعة «عبد الله السالم»! ولا يريدون تبسيط إجراءات دخول من سبقهم من وزراء وأعضاء مجلس أمة سابقين لبيت الأمة!! يالها من سنَن ضالة ورؤية عمياء وتوجه منحرف!!

لذا  أتمنى من خلال هذا المقال وباستخدام الأساليب الودية والأخوية والطرق السلمية والقنوات الدستورية وبتدخل أهل الحكمة والرأي بأن نوفق في الحد من بعض الممارسات الإدارية الغريبة التي تسيء لسمعة وشموخ مجلس الأمة الكويتي!!وذلك لقناعتي التامة و لإيماني الشديد بأن مجلس الأمة هو «بيت الشعب» ولا نرضى أن يكون حكرا لأحد أو على أحد أو بأن يصبغ بأي لون أو توجه سواء كان عائلياً أو حزبياً أو قبلياً أو طائفياً بغيضاً.

وفي الجزء الثاني من هذا المقال سأتطرق لبعض التبريرات والأعذار  التي يسوقها بعض المدافعين  عن معسكر «مجلس السنن الحميدة» مجلس 2013!!

ودمتم سالمين

الصفحة 9 من 9