جريدة الشاهد اليومية

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

الأحد, 23 أكتوير 2016

كل الطرق تؤدي للمزبلة!!

b_0_310_16777215_0___images_M7.png

سمعنا تأويلات كثيرة تفسر سبب دفع السلطتين التشريعية والتنفيذية تجاه حل مجلس الامة، وكل تلك التأويلات كانت مختلفة عن السببين اللذين ابداهما السيد مرزوق الغانم من خلال مقابلته على تلفزيون الراي والمتمثلين في التحديات الاقليمية والصيف، وتعددت التفسيرات بين من يصور أن الحل جاء لأسباب غيبية تتعلق بترتيب بيت الحكم وهذا أمر لا يملك أحد عليه دليل والجدال فيه مضيعة للوقت، وبين أسباب أخرى أسطح من السطحية تصور أن سبب الحل هو هروب السلطتين ممن كان هاربا من وجه العدالة! وهذا حديث مراهقة سياسية لا تليق بمن يتصدر الشأن العام.

لكن أكثر تلك الأسباب ترددا وانتشارا بين الناس هو أن السلطتين أرادتا مفاجأة المقاطعة «المنقلبة على ذاتها» ووضعهم أمام الأمر الواقع بحيث لا يسمح لهم الوقت بالتحضير جيدا للانتخابات.
وهنا لنا وقفة وسؤال: هل أعضاء المعارضة هم فعلا المتضررون من قرار الحل؟
لنحلل الموضوع قليلا:
لقد مزق الصوت الواحد أعضاء المعارضة شر مُمَزَّق، وعصفت بهم الخلافات حتى أنها لم تذر طيفا من المعارضة الا وقد لعن أخاه وخونه، ثم إن كل تلك الكتل التي شكلت «في يوم أغبر» ما يسمى بالأغلبية المبطلة قد تفلتت من التزاماتها الأدبية والأخلاقية تجاه من صدق دعواهم من الشباب وآمن بترهاتهم من الشياب، فاعلنوا المشاركة واحدا تلو الآخر متناسين «كسر الخشم العنيد» و«والله انا والله انا» وبقية الصيحات النشاز على الساحة السياسية الكويتية.
المهم في كل ما سبق أن المعارضة بجميع أطيافها استعدت فعلا لخوض الانتخابات وقد بدأت فعلا بترتيب أوراقها وجمع قواعدها منذ شهور، ولم يكن لحدس مثلا أن تعلن المشاركة بالوجوه المعروفة لولا أنها قد حسبت حسبتها وعلمت حظوظها، ناهيك عن أن التكهنات التي سبقت الحل بشهرين قد رفعت من معدل التحضير لدى تلك الكتل.
لكن وبنفس الوقت اذا نظرنا لوضع النواب الحاليين «المنحلين» فإننا نجدهم قد دخلوا في حسبة «حيص بيص» فهم كانوا مطمئنين لإكمال الفصل التشريعي الاخير كما أسرّ لي بها الكثير منهم، مما يسمح لهم بتعزيز علاقتهم مع قواعدهم ويمنحهم الوقت الكافي لتلافي الآثار الانتخابية السيئة لقضية ارتفاع اسعار الوقود، وقد يتبعها بعض الاستجوابات «المتكتك» لها من قبل الجانبين وذلك قبل انقضاء دور الانعقاد بشهر أو شهرين، وبالتالي كسب الشارع واظهار المخالب «المقلمة» على مدى الثلاثة أعوام الاخيرة.
ولكن الحل قد فوت عليهم كل تلك الفرص لتقوية مراكزهم الانتخابية، بل وضعهم موضع السخط الشعبي العارم حتى أن البعض قد ألصق بهذا المجلس عيوب المجالس السابقة من باب «فش الخلق»!  
إذن من المتضرر الفعلي؟
بل لنقل من المستفيد الفعلي؟
أهم المبطلون أم المنحلون؟

المراد
سمعنا خبر تجمع 11 عضواً من المبطلين لمناقشة موقفهم من المشاركة في الانتخابات، فلم يلبث المجتمعون إلا دقائق معدودات حتى ابتدأت الحفلة التي أقامها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي على شرفهم، مذكرين الأعضاء المجتمعين بكلامهم البذيء بحق المشاركين سابقا، فما كان من السيد وليد الطبطبائي إلا أن أعلن أن الاجتماع تشاوري ولم ينتج عنه أي اتفاق بانتظار اجتماع آخر يحضر فيه أعضاء آخرون.
ونحن نقول أياً كان القرار يا وليد، فيكفينا سعادة أن الصوت الواحد جعلك تلف حول نفسك حتى علمت علم اليقين أن كل الطرق تؤدي لمزبلتك!

الجمعة, 21 أكتوير 2016

بذمتي حلال

قرأت يوما ان للموسيقى أثراً كبيراً في سرعة نمو وتعافي النباتات وقد شاهدت الكثير من الفيديوهات المتعلقة بهذا الأمر على موقع «اليوتيوب» توضح التجارب العلمية التي أجريت في هذا السياق، ثم تعمقت أكثر بالبحث في هذا الموضوع لأكتشف ان للموسيقى كذلك تأثيراً غريباً على معدل انتاج الماشية بشتى انواعها.
بل هناك ما هو أعظم من هذا، فالموسيقى لها آثار ايجابية محسومة علميا على صحة قلب الانسان وزيادة قدراته المعرفية وتخفيف آلامه والسيطرة على زيادة الوزن وتعزيز جهاز المناعة ومساعدة الأطفال الخدج وتنشيط الذاكرة وتحسين المهارات الحركية، كما أن الموسيقى تساعد على التغلب على الوحدة والاكتئاب والسيطرة على الشعور بالحزن، والسبب في كل ذلك يرجع للفيزياء.
نعم، فكل النغمات والمقامات التي تسمعها آذاننا فتستحسنها أو تستهجنها انما هي معادلات فيزيائية جعل الله في كل مخلوق منا اجهزة استشعار تقبل المحبوك منها وتنفر من الفالت، ولو كان قبول الموسيقى مزاجيا فكيف أجمع كل الناس على عظمة مؤلفات موتزارت أو الحان بيتهوفن أو سمو أداء أم كلثوم رحمها الله، بنفس الوقت الذي تستنكر فيه نفس الآذان أي نغمة نشاز، ذلك أن النشاز ما هو إلا معادلة فيزيائية منقوصة يتسبب دخولها بأدمغتنا في انزعاج وضيق.
والموسيقى بالعالم المتحضر تعدت كونها أداة تسلية أو هواية لقتل الفراغ، بل هي علم قائم بحد ذاته ألّفت فيها الكتب والقيت لاجلها المحاضرات واعدت لها الدراسات في سبيل سبر أغوارها ومعرفة قواها الخفية، فالموسيقى لا تعتبر عادة من عوائد الشعوب، بل هي فطرة مغروسة بكل انسان، فلا يوجد مخلوق على وجه البسيطة لا يستحسن الصوت العذب والاداء السلس المحكم.
كيف لا وقد بان أثر الموسيقى على الحيوان والشجر، إلا عندنا.
فقد ترسخت لدينا مشاعر التأنيب في كل مرة نستمع فيها للموسيقى، رغم أننا نستمتع أيما استمتاع حين يطرق مسامعنا صوت محمد المسباح، بل نشعر بتصالح مع الذات حينما ننغمس بألحان راشد الخضر رحمه الله، حيث اننا قد لُقّنا تلقيناً أن الموسيقى حرام وبسماعها نغضب الله، فالضال من يسمعها والفاسق من يتعاطاها وغافل من لم ينبذها.
هكذا تكوّن لدينا هذا الشعور المضطرب بين حالة الرضى التي تسببها الموسيقى لنا كأي مخلوق طبيعي آخر، وبين كل ذلك الموروث الديني الذي يؤدي للشعور بالتقصير والمعصية بحق ديننا حين استماعنا للموسيقى.
هل يعقل أن يحرم الله علما نافعا؟
هل هناك حكمة من ذلك التحريم؟
هل هناك دليل علمي على حرمة علم الموسيقى سوى قال الشيخ فلان أو أفتى العلامة علان؟
هل المطلوب أن نكون غلف القلوب متحجري المشاعر لا نستمتع حتى بالفطرة السليمة التي غرسها الخالق بنا؟
ولماذا يتلازم «رضى الله» بالشقاء والبؤس في ثقافتنا وفهمنا للدين؟
وكيف ندعو الله أن يرزقنا خير الدنيا والآخرة طالما اعتبرنا خير الدنيا مشوبٌاً بغضب الله؟
أولا يعتبر تشكيك الكثير من الباحثين والمشايخ الحاليين في موضوع حرمة الموسيقى وأنه لا يوجد دليل قطعي بحرمتها مؤشرا على أن هناك أمرا خطأ في ما يتعلق بفهمنا لتاريخ ديننا، وأن منح رجال الدين مساحة أكبر من حجمهم في حياتنا لم يورثنا إلا ارتباكا وقناعات مهزوزة؟

المراد
عندما تستلذ بصوت محمد عبده وانت متيقن من أنه من أهل النار، وعندما تقول «ياسلام» لعربة من عُرب أصالة وأنت مؤمن بأنه سيتم «قليها» في جهنم، فاعلم عندها انك أحد ضحايا التعليم الديني المتزمت، أو لنقل إنك ضحية عقلك الذي سلمته «ببلاش» لشيخ أو فقيه توفي قبل 400 سنة.
أما عن نفسي فإنني سأتجه للخط السريع وسأضع مؤشر السرعة على «cruise» ثم سأضع CD «الأطلال» وسأرفع الصوت لآخر مداه، وسأسمح لألحان رياض السنباطي أن تعصف بمشاعري دون خوف ولا مهابة وسأبحر مع صوت «الست» حتى أصل لشواطيء جزر خضراء نائية وأجول بحدائق غناء وارفة وأرتقي لشواطئ جبال مغروسة بالغمام، وحينما يبلغ مني الانسجام منتهاه سأرجع وأطفئ محرك السيارة وأقول بصوت مسموع: أستغفر الله، ثم أتعشى وأنام.
وذلك أنني رغم اقتناعي بأن الموسيقى «حلال بلال» الا أن الطبع يغلب التطبع.

الخميس, 20 أكتوير 2016

العلة بفكرك!!

بحثت كثيرا في أحوال الأربعة عشر فصلا تشريعيا التي مرت بها مجالس الأمة في الكويت منذ المجلس التأسيسي الى يومنا هذا، ورغم أن كل مجلس له ظروفه وتركيبته الخاصة به الا أنني وجدت عاملين مشتركين بين كل تلك المجالس ما فتئا يتكرران على مر المجالس بالكويت.
أولهما: ان متوسط نسبة التغير التي تطال تشكيلة كل مجلس لا تقل عن %50 عن سابقه مهما كان أداؤه أو معدل رضا الناس عنه!
وثانيهما: أن معظم المجالس السابقة فشلت في حل المشاكل المزمنة التي أنهكت معها البلاد ورزح تحت وطئتها العباد!
فما السبب؟
هل يعقل أن نفترض أن كل الأعضاء السابقين لا يسعون لمصلحة الكويت؟
أو هل نفترض أن جميع الوزراء السابقين فاسدون؟
أم أن الديمقراطية بشكلها الكويتي «المنقح» تفسد من كان صالحا؟
أعتقد أن السبب الأخير له علاقة كبيرة بهذا الوضع وقد أوضحنا ذلك في مقالات سابقة، فنحن جميعا واقعون بين مطرقة الدولة العشائرية وبين سندان الرغبة في الديمقراطية،فتجدنا نرفض فض أيدينا من مظاهر الديمقراطية والعودة للحكم العشائري كسائر الدول المحيطة،كما أننا لسنا راغبين بتبني ديمقراطية كاملة الدسم بما فيها من أحزاب وتشكيل حكومات شعبية خوفا من تكرار التاريخ الاستبدادي الدموي للأحزاب العربية كما حذرتنا منها المذكرة التفسيرية للدستور.
وبالتالي فقد تجمد الزمن من حولنا وأصبحنا نجتر مشاكلنا اجترارا ونكرر أخطاءنا بشكل غريب يثير دهشة كل الناس.. الا الكويتيين!
ونحن ممن يعلم علم اليقين ان الديمقراطيات في كل الدول تمر بأطوار وتحورات مختلفة عبر الزمن قبل ان تترسخ وتستقر في وجدان الشعب، فيمارس مبادئها الأب مع أبنائه والمدير مع موظفيه والمدرس مع طلبته، وتصبح التعددية وتقبل الرأي الآخر والتعايش والحرية والنظام من سمات الفرد الذاتية لا يحتاج معها لقانون يفرضها عليه.
لذا علينا يا سادة بفقه الواقع!
أي التعامل بما لدينا من أدوات قانونية متاحة وتطوير العمل الديمقراطي «حبه حبه» وعدم حرق المراحل بتبني أنظمة غربية لا نستطيع تحمل نتائجها والتعامل مع مخرجاتها.
وهنا يجب علينا الابتكار بالتشريعات، كأن نستصدر قوانين تلزم الحكومة بتقديم برنامج عمل مربوط بجدول زمني والموافقة عليه من المجلس قبل ان يُسمح للحكومة بالقسم الدستوري تحت قبة البرلمان، أي أن يكون تقديم برنامج عمل متكامل شرطا اساسيا لقبول عضوية الحكومة بالمجلس.
أو أن يشترط قبل أن يقبل الوزير عضوا في البرلمان أن يقدم رؤيته وخطته للوزارة التي سيتولاها  أمام ممثلي الشعب ويتم التصويت عليه، وفي ذلك مزج بين اختيار الشعب للوزير من خلال نوابه وبين التعيين المنفرد لرئيس مجلس الوزراء، فيصبح لدينا وزراء تم ترشيحهم من رئيس مجلس الوزراء لكن تعيينهم لا يتم الا بموافقة البرلمان.
اعتقد أن اقتراحات كهذه لو تم تطبيقها فإنها ستساهم في دفع عجلة الديمقراطية وجعلها أكثر غنى وشعبوية.
المراد،،،
المستفاد من كل المجالس السابقة والتغيير الذي يطالها في كل انتخابات أن العبرة ليست بتغيير الاشخاص تحت قبة البرلمان إنما العلة «بل أم العلل» تكمن في عدم تغيير النهج والفكر السائد، فما الحكمة بتغيير زيد بدل عبيد إذا كان زيد يكرر ما فعله عبيد!
كيف لنا ان نتوقع نتائج مختلفة إن كنا نكرر نفس الفعل!
أما آن لنا كناخبين أن ننضج قليلا، وأن نعطي للانتخابات قدرها الفعلي من الجدية وأن نقف عن استخدام جملة «العرس الديمقراطي» في معرض وصفنا للانتخابات، فمن المؤكد أن الانتخابات ليست عرسا أو احتفالا بل هي مسؤولية جسيمة يتحدد معها مصيرنا ومصير أبنائنا وأحفادنا.
ليس الهدف تغيير الوجوه يا سادة
بل تغيير الفكر الذي يغير الوجوه.

الإثنين, 17 أكتوير 2016

نصهم قري والباقي يتدهن

ارتفعت همهمات القوم وقد اشتد بينهم الجدال بين موافق ومعترض وممتنع ومرتقب، وأثناء ما هم في غمرة جدلهم يعمهون، دخل عليهم بوقاره الرصين تسبقه رائحة البخور المبارك والمسك المقدس وقد أسبغت عليه لحيته المتهدلة مزيدا من مظاهر الحكمة والهيبة متسلحاً بنظراته «الخاثرة» التي لم تخذله سابقا، فخفتت همهمات القوم وشخصت الأبصار اليه متلهفة لقراره مستعدة لامضاء ما يقضي به، فلما توسط المجلس «بحلق» بالرجال المحيطين به وقد بانت على محياه ابتسامة خفية أشعرت الحضور بالثقة واضفت نوعا من الاطمئنان في نفوسهم قبل حتى أن يبدأ الرجل بحديثه، فلم يلبث الرجل إلا لحظات حتى رفع سبابته وقال:
على بركة الله…. قطوه قري.
هكذا تخيلت منظر جمعان الحربش وهو يزف خبر نكوص الجماعة على عقبيها واعلان ترشحه للانتخابات المقبلة دون تردد أو خجل أو اعتذار، فلمَ التردد؟ وقد خلع القوم عقولهم بذات الوقت الذي خلعوا فيه احذيتهم لدى دخولهم للاجتماع، ولمَ الخجل؟ وأمر الجماعة من أمر الدين حيث لا حياء ولا خجل بالدين، ولمَ الاعتذار؟ فلا يعتذر سوى المذنب وكبار الجماعة معصومون عن الذنب.
لكنه من الظلم معاتبة فصيل واحد فقط من المعارضة البائدة لأنه قرر أن يشارك ضاربا عرض الحائط بكل «الهياط» الذي أبداه سابقا، خاصة مع اعلان نصف الأغلبية المبطلة مشاركتهم في الانتخابات المقبلة بكل «بجاحة» متناسين من تسببوا بسجنه أو هروبه من البلاد، أما النصف الآخر منهم فهو بين متحيّن للوقت المناسب لاعلان خوضه للانتخابات، وبين متوقف لعدم وجود أمل له بالنجاح، أي ان نصف المعارضة «قطوه قري» والنصف الآخر «يتدهن» لخوض الانتخابات في مناسبات مقبلة.
والأكيد في كل ما سبق أن الصوت الواحد حطم حناجرهم و«طشر» لحاهم وجعلهم «يقلصون» أذيال الخيبة مذعنين طائعين مسلّمين منقادين لما أمر به «العود» بوجوهٍ ترهقها قترة، وقد اضمحلت لهجة التحدي فلم يعد لهم رجال «يعدونهم» كما تفلسف يوما «حربشهم»، وتحول مجلس «أبو صوت» بأعينهم من فتات لا يليق بمقامهم إلى وليمة فاخرة تشبع وتغني وتفيض.
انه جوع المناصب والرياسة يا سادة..
والجوع كما تعلمون كافر.

المراد
ليس مهما عدد الأسرة التي توفرها الدولة في مستشفياتها بقدر أهمية جودة العلاج والعناية الطبية التي يتلقاها المريض بعد اجرائه أي عملية جراحية، فالإنسان يقبل ان يتشافى حتى لو اجريت له عملية طبية بحديقة المستشفى على أن يموت بغرفة خمس نجوم.
وها هي الكويت تدفع مرة أخرى ثمن رداءة الرقابة الصحية في الدولة بفقدها احد ابنائها بسبب عملية شفط دهون بسيطة، فهل سنرى مسؤولا يحاسب أو طبيبا تنهى خدماته ويدخل السجن أو وزيرا يلتفت عن صفقاته الشخصية ومناقصاته التي يجريها في الباطن ليظهر أمام الملأ ويكشف لهم ما توصل اليه تقرير لجنة التحقيق ثم يتبعه اجراء قاس تجاه من تسبب بالخطأ يتبعها الوزير بتقديم استقالته لاستشعاره بالحرج السياسي، وذلك لتخف نار الغضب في قلوب أهل المتوفى ويرتدع أي طبيب مهمل مستقبلا، أشك جدا في هذا خاصة بوجود العبيدي على رأس الوزارة.
رحم الله النائب السابق فلاح الصواغ واسكنه فسيح جناته والهم أهله الصبر والسلوان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الأحد, 16 أكتوير 2016

217 يوماً

جميل وممتع ما يحدث من تكالب واستذباح من قبل النواب على تقديم الاستجوابات في هذه الفترة، فالحكومة تستحق سلسلة من الاستجوابات لا نهاية لها جزاءً وفاقا على تفريطها في ثلاث سنوات من الهدوء والاستقرار دون انجاز أو بوادر انجاز يذكر.
ولكن ألا يحق لنا نحن كشعب معرفة الأسباب الفعلية المؤدية لكل تلك الاستجوابات، وهل هي ناتجة عن اسباب مستحدثة أم قديمة، فإن كانت مستحدثة فكيف لا يقوم النواب بالكشف عنها وتبيينها للرأي العام قبل ان يودعوا صحائف استجواباتهم لدى الأمانة العامة للمجلس، وإن كانت قديمة فما سر سكوتهم طوال تلك المدة.
فالعزيزان أحمد القضيبي وعبدالله المعيوف بصدد استجواب وزير العدل والأوقاف يعقوب الصانع، فالأول يتهم الوزير بالتأخر ٤ شهور في اقرار لائحة هيئة مكافحة الفساد، أما أبو فواز فيرى أن الصانع قد أسرف بتعيين أشخاص لمصالحه الانتخابية وضرب خصومه بالدائرة وهو أحدهم،  فيما ستتم مساءلة وزير الأشغال من قبل النائب ماجد موسى ربما لاكتشافه المفاجئ لكمية الزجاج المحطم بسبب فساد الأسفلت، أما النائب فيصل الدويسان فقد أعلن تصديه لوزير التجارة دون الاعلان عن سبب معين، ومن جهة النائب حمدان العازمي فيريد أخذ ثأره من وزير الصحة علي العبيدي الذي هزمه سابقا بسلاح العلاج بالخارج ويعاونه في ذلك النائب محمد الجبري، أما النائبان صالح عاشور وجمال العمر فيسعيان لمساءلة رئيس مجلس الوزراء مرة وحدة ربما لأن العمولات لم تعد تكفي!!
من جانبه شن النائب الرويعي هجوما كاسحا على وزير التربية نعلم جيدا دوافعه بحجج متعددة منها البعثات، التعيينات، العبث بالشهادات، فشل الخطة التربوية!! والسؤال المستحق للنائب عودة: هل كانت العملية التربوية ناجحة خلال آخر 3 أعوام عندما ران عليك الصمت حينها، وهل تمت البعثات والتعيينات قبل أمس حتى تحاسب الوزير اليوم، وما هو العبث بالشهادات الذي تقصده عندما يحاول الوزير تنظيف هيئاته التدريسية من حملة الشهادات المزورة؟
أما النواب فيصل الكندري وعبدالله الطريجي وعلي الخميس وأحمد مطيع فقاموا بالتلويح باستجواب وزير المالية أنس الصالح على خلفية قرار الحكومة ترشيد دعم أسعار الوقود، هنا نقول للنواب الأفاضل بكل هدوء Stop، فمن واجبنا قبل الاستفاضة بالحديث عن استجوابكم أن نهديكم الصفحة 37 من وثيقة الإصلاح الاقتصادي «التي وافقتم عليها» والتي تنص على عزم الحكومة القيام بإجراءات من شأنها تخفيض الدعم المقدم للمحروقات!

 

 

 

فكيف لنا أن نصدقكم وقد مضى ما يقارب 217 يوماً منذ صدور تلك الوثيقة البائسة من مجلس الوزراء وانقضاء مدة مقاربة لموافقة مجلسكم الموقر على ما تضمنته من بنود، فإما انكم لا تجيدون القراءة أو أنكم حينما تقرأون لا تفهمون!!

المراد
كان أملنا في حال نجاحنا بالانتخابات التكميلية الأخيرة تقديم المقترحات والحلول لشتى مشكلات البلد المستعصية بطريقة علمية تعتمد على المنطق والأرقام وحشد الرأي العام لها، فهل كان ليتسنى لنا القيام بعُشر ذلك في هذا المجلس؟
فالحمد لله على تقديره ولطفه بنا حيث جنبنا دخول هذا المجلس والتوهان في دهاليز حسبات نوابه الانتخابية.
والسؤال الأهم لمن أنفق الأموال الطائلة في الانتخابات التكميلية السابقة:
عسى مداك تطلعهم!

b_0_310_16777215_0___images_M8.jpg

الأربعاء, 05 أكتوير 2016

وربّ الكعبة معوقين

لماذا؟ أين الحكمة؟ ما الجدوى؟ من يكون؟ شفيه زود؟ ماكو غيره؟ تتزاحم تلك الأسئلة في ذهني كلما رأيت صورة أو خبرا يتناول معالي وزير الصحة الدكتور علي العبيدي الموقر، ليس انتقاصا من شخصه لا سمح الله انما هو تحليل شخص يريد أن يتجرد من كل نوازعه وطبيعته ويلتزم الحياد في حكمه على تصرفات الحكومة وأعضائها، ولكي نحكم يجب أن نفهم، ولكي نفهم يجب أن نكون منطقيين، ولكي نكون منطقيين «أو أقرب للمنطق» يجب أن نحاول احاطة أي موضوع من جميع جوانبه وفهم وجهة نظر المعترضين قبل وجهة نظر المؤيدين، واذا استوعبنا ذلك كله وفهمناه يحين الوقت للحكم على الموضوع محل البحث.
الآن لنحاول فهم طريقة تفكير الحكومة على شكل أسئلة وأجوبة منطقية.
ينقلب الإخوان المسلمون في كل بلدان الربيع العربي على الأنظمة الحاكمة بها ومنها الكويت ولولا لُطف الله بنا لهدمت صوامع وبيع لكنّ الله سلم، فتقوم الدول الناجية من غدر الإخوان باتخاذ اجراءات رادعة بحق تلك الجماعة الخونة وتجريمها وتجريم كل من له صلة بها، لتقوم حكومتنا في ذات الوقت بتعيين 3 وزراء منهم،
«أحد ممكن يفهمني» كيف يمكن أن تتأتى الفرصة للحكومة للقضاء نهائيا على فصيلٍ استبانت نيته على قلب نظام الحكم بالبلد فتكافئه بدل التضييق عليه؟
الجواب المنطقي سهل…
تيار الإخوان بات متغلغلا بمفاصل الدولة بشكل يصعب معه التخلص منهم، والحكومة أرادت احتواءهم بدل مواجهتهم وهذه من سياسات التهدئة التي تحرص عليها الحكومة في هذه المرحلة المتوترة اقليميا.
نقول لا بأس، لكن ذلك ليس عذرا كافيا للحكومة للابقاء على وزير دارت حوله كثير من علامات الاستفهام وفاحت من أروقة اداراته رائحة «حليب مخمر بزوليّه» فلماذا مثلا لم تستبدله الحكومة بشخص «اخونجي» آخر فتحافظ على الكوتة وتريح نفسها من الحرج الذي يتسببه بقاء العبيدي على رأس الوزارة؟
لماذا تقبل الحكومة بأن تتكبد تكاليف خرافية على شكل فواتير «سياحة» بالخارج للابقاء على شخص هذا الوزير رغم أن ليس له حزب أو مجموعة أو حتى «قطو» يفزع له بالمجلس.
ما هي الإنجازات التي تشفع له خلال مدة توزيره تجعلنا نغض الطرف عن كل تلك الجرائم التي جرت بعهده؟
كيف يبقى وزير كان «وربما لا زال» من المعارضة وسبّب أضرارا فادحة تاريخية بحق الدولة وأحرج الحكومة برداءة انتاجه بنفس الوقت الذي لا يملك فيه حماية بالمجلس باستثناء ورقة العلاج بالخارج التي تدفع الحكومة من «جيبنا» ثمنها.
كيف تسمح الحكومة لوزيرها أن يوقع معاملات علاج بالخارج فاقت تكاليفها 400 مليون دينار حتى ينجو من استجواب يتهم الوزير بأنه بدد ما قيمته 5 ملايين دينار؟
وحيث إن فهم الشيء أساسٌ للحكم عليه..
فإني أعلن عن عدم قدرتي على الحكم
لعدم قدرتي على الفهم..
بانتظار ان كان احد فهمها علشان يفهمني.

المراد..
نبارك لانفسنا وللبطل أحمد المطيري إنجازه الرائع وحصوله على الميدالية الذهبية ورفع علم الكويت عاليا بالمحافل الدولية بأولمبياد البرازيل لذوي الاحتياجات الخاصة، ونعتذر منه ومن غيره من الأبطال على تأخر التهنئة وذلك لدواعي السفر، ما حققه المطيري وقبله القلاف وغيرهما من أبطال الكويت من ذوي الاحتياجات الخاصة يؤكد أن الاعاقة الجسدية ليست سوى مانع وهمي للتقدم، وأن هؤلاء الأبطال بارادتهم قد عرونا جميعا وكشفوا عن قلة حيلتنا وانهيار عزيمتنا وأنهم هم الأصحاء «واحنا ورب الكعبة المعوقين».

الثلاثاء, 27 سبتمبر 2016

إن الأمر جلل

فوجئنا أيما مفاجأة ونحن نقرأ تصريحات مساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة والتنسيق السفير ناصر الصبيح والذي أبدا بها ثقته العمياء بنظافة «جميع» عمليات التبرعات التي تحدث بالكويت نافيا أن يكون هناك أي «فلس» من أموال الجمعيات الخيرية الكويتية تم به دعم الإرهاب في أي بلد من بلدان العالم «رغم اعترافه بوجود تقارير دولية تفيد ذلك».
هذا ونحن ممن كان يعتقد طوال الفترة السابقة أن وزارة الخارجية في منأى عن سوء الأداء الحكومي المتفشي بمعظم مؤسساتها، إلى أن أتانا ذلك التصريح العبقري الذي يتضح من خلاله أن سعادة السفير حفظه الله واقع تحت احتمالين:
إما أن سعادته لا يعلم ماذا يدور حوله من أحداث ولا يعلم أن الكويت تعتبر بعين الغرب من أهم الدول التي تدعم مختلف الفصائل الإرهابية حول العالم من خلال تبرعات المحسنين من العوام، وبالتالي عليه ألا يصرح.
أو أن سعادته واع ومدرك أن ما صرح به غير صحيح، وأن من شأنه أن يبرئ ساحة جمعيات الفساد المحلية التي لم تتورع عن دعم كل فصيل عاث خرابا في بلاده، وهنا على مسؤولي هذا السفير منعه من التصريح والستر عليه.
يعني بالحالتين «لازم تسكتونه».
نعلم كمية الحرج الواقع على كاهل وزارة الخارجية وهي تتحمل اليوم وزر السنوات الخالية عندما كان الحبل مرخياً من قبل الحكومات المتعاقبة لتيارات الدين السياسي، بل إن الحكومة في وقت من الأوقات كانت تتهيب مواجهة كل شخص أطال لحيته وأسس مبرة إرهابية أو سنبلة معفنة خاصة في مرحلة ما بعد التحرير عندما عانى المجتمع من ردة اجتماعية وحضارية عاتية غاب عنها الاهتمام الحكومي الملائم.
لكن ذلك الحرج لن يختفي أو يخف إذا اتبعت وزارة الخارجية مبدأ «النفي المطلق» عن كل الأخطاء التي حدثت سابقا، كما أن حماية المواطنين الذين ولغت أيديهم بدماء الأبرياء لا يعتبر أمرا محمودا إلا ان كانت هناك نية لمحاسبتهم محليا، ولا أعتقد أن ذلك سيتم، فلمَ الانكار اذا؟
يجب ملاحظة أن تصرف سعادة السفير قد تنتج عنه ردود أفعال دولية قاسية، فكون دولة ما لا تملك قوانين صارمة بشأن الإرهاب أو لديها ضعف في الرقابة لا يتساوى مع دولة تغطي وتحمي أنشطة إرهابية تمت على أراضيها «عيني عينك»، فقد ينالنا كل أو جزء مما نال المملكة العربية السعودية من فتح باب مقاضاتها من قِبَل ضحايا 11 سبتمبر.
فان كانت دولة بهذا الحجم الاقليمي والاقتصادي والسياسي والديني والتميز بالعلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة كالسعودية قد لُدغت من قبل «العم سام» بشكل لم يكن له سابق تاريخيا وفي انتهاك صارخ لحقوق السعودية الدولية، وبدا كل ثقلها الدولي غير مهم بعد أن غضبت عليها لوبيّات القرار السياسي في الغرب.
فما بالك بدولة صغيرة تتنازعها الفتن الطائفية والعرقية وعدم الاستقرار السياسي والفساد الحكومي والنيابي كالكويت ثم يضعها «البخت» والجغرافيا في بؤرة أحداث تاريخية ستغير من خارطة العالم العربي والإسلامي للأبد، ليخرج في وسط كل ذلك سعادته ليلقي بتصريح شطح به خارج سياق الواقع وضرب باحترام عقول البشر عرض الحائط.
عم «بو حازم» ترا مو ناقصين أرجوكم سكتوه…
ان الأمر جَـلَـلْ.
المراد،،
أنا من العاشقين لقنوات beIn سبورت بشكل خاص ومعجب بالطفرة القطرية الجبارة إعلاميا بشكل عام، وافرح بشدة لو تم ضم دوري جديد أو بطولة جديدة لتلك القنوات لانها ستفرش لها استديو خاص وبرامج تحليلية يقدمها أفضل محللين العالم، ثم ستقوم بنقل «محترم» غاية في الجمال لفعاليات تلك البطولة، وبتعليق افضل المعلقين العرب والأجانب…
وهنا لنا وقفة محب…
أتفق مع الأغلبية التي تعتقد أن المعلق القدير يوسف سيف قد «راحت عليه» رسميا، وأنه وصل لمرحلة يستطيع بها أن يجعل المشاهد يغمض عينيه أثناء تنفيذ ركلة جزاء، هذا بالاضافة الى أنه «أنحس» شخص يعلق على مباريات ريال مدريد.
ونحن نعلم أن القناة كونها قطرية فهي تكرم ابنها من باب الوفاء وهذا شيء رائع ومؤثر، لذا نحن نطالب باستبدال المعلق الكبير يوسف سيف بمعلق آخر على أن يكون كذلك قطريا، وان لم يتوفر معلق قطري سهلة …
جنسوا الشوالي.
هذا من باب المزاح مع الأحبة أشقائنا في قطر.
عادي لا تزعلون حتى احنا عندنا معلق عراقي.

الخميس, 22 سبتمبر 2016

من زرع طبع

باعتقادي أن الفساد الحكومي ليس مقتصرا على تبديد مقدرات الدولة فقط، بل يتعداه في أحايين كثيرة ليبدد مقدرات الأفراد أنفسهم، وهناك صور لا حصر لها تبين تبديد «وقت» الافراد من قبل الروتين الحكومي القاتل، وكذلك تبديد «الأمن الاقتصادي» للأفراد الذين ينخدعون بالعمل بالقطاع الخاص مكشوف الحماية، وهناك تبديد «مجهودات» الأفراد في ما لا طائل من ورائه كالانزلاق بمطب الاعمال الحرة بقيادة الكابتن «زهير».
خذ على سبيل المثال الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية «ولا يهونون الباجي»، تقوم الهيئة قبل 5 سنوات بمبادرة جيدة وهي توزيع قسائم بمنطقة العبدلي الحدودية بواقع «50 ألف متر» على الشركات التي تود دخول مشروع «الأمن الغذائي» لانتاج الأغنام، مقابل ضمان بنكي بقيمة «30 ألف دينار» لمعرفة الجادين من سواهم.
الى هنا وكل شيء «تمام» ومنطقي، فالهيئة تريد ربط أكثر من هدف في مشروع واحد وهذا أمر رائع، فهي تريد تأمين اكبر قدر من مساحة الشريط الحدودي وأفضل طريقة لذلك هي أن تُسكن تلك المنطقة وهذا طبيعي ومعمول به في جميع الدول، والهدف الآخر هو ان ترتفع قدرة انتاج اللحوم الحمراء محليا وصولا للاكتفاء الذاتي بسلعة مهمة جدا، وهذا الهدف ينافس سابقه جمالا، ثم ان الهيئة أرادت أيضا تحريك مياه القطاع الخاص الراكدة فخصصت تلك المزارع للشركات ذات المسؤولية المحدودة والتضامنية، وهذا بعدٌ اقتصادي محمود لهيئة الزراعة.
إذاً ما المشكلة؟
المشكلة يا حبيبي هي التطبيق. تعال معي بجولة سريعة عزيزي القارئ لترى كيف أن الهيئة وقت التطبيق «حاست المرقة» ودمرت الفكرة قبل أن تولد وجعلت من جميع أهداف المشروع مجرد نوايا «عبيطة» غير مدروسة تبخرت عندما لامست رمال العبدلي الملتهبة.
فالهيئة ابتدأت عملية توزيع المزارع بكفر. فوزعتها على شركات الأزياء والحدادة والصالونات وشركات الانتاج الفني هذا بخلاف التوزيع على الخاصة وذوي القربى، ثم الزمت المستثمر بزراعة أعلاف على امتداد 40 ألف متر من المزرعة وبالمقابل منعت عنه دعم الاعلاف، بحجة أن البديل عن الدعم هو الأرض، وكأن أرض العبدلي تنبت العنب والرمان والزيتون، فخسر جميع المستثمرين جراء هذا القرار غير الواقعي لأن 85 ٪ من تكلفة تربية الأغنام مصدرها الأعلاف، ثم ان الهيئة لم تراع أن أغلب المتقدمين على هذا النوع من التجارة غير ممارسين سابقين لهذه المهنة، وبالتالي فانهم بحاجة للتعامل مع شباك واحد يربط لهم خدمات الدولة بالكامل، ثم انهم حتى اذا نجحوا في تخطي تلك المصاعب فانهم سيضطرون للتعامل مع اسواق محتكرة من قبل مافيا تجار الأغنام، فلم تقم الهيئة مثلا بعمل حاضنة تختص ببيع انتاج مزارع مشروع «الأمن الغذائي» فتحمي المستثمر وتبعده عن الوسطاء الذين يربحون من انتاجه اكثر من ربح المستثمر نفسه، فالمستثمر مضطر الى أن يبيع بالسعر الذي يعرضه عليه الوسيط حيث ان أي يوم اضافي للأغنام التي بلغت سن البيع في المزرعة يعتبر خسارة أعلاف للمستثمر، واذا حلت الهيئة ذلك الاشكال فسيقبل الناس على ذلك الانتاج لانه سيكون تحت عين الهيئة وضمانتها ورقابتها الطبية، فيسهل للمستثمر ايجاد قنوات بيع لمنتجه ويسهل للمشترين شراء لحومهم من أماكن مضمونة.
ناهيك عن أن الهيئة قامت بتسليم الأراضي جرداء للمستثمرين خالية من أية تراخيص أو تصاريح، فبعض المستثمرين حصل على التيار الكهربائي بعد مرور أكثر من 4 سنوات على استلامه الأرض.
لا أضمن كثيرا قيام الهيئة بعمل أي شيء للمستثمرين الحقيقيين الذين خدعتهم، لأنني من المؤمنين بأن هيئة الزراعة هي أحد أكبر منابع الفساد الذي يبدد وقتنا ومالنا ومجهودنا بل هي «منقع الزرنيخ» الذي اشار له المرحوم خالد النفيسي في أحد تجلياته.
لكن لو أن هناك حريصا من مسؤولي الهيئة يقرأ هذا المقال ويهمه أن يساهم في اعمار بلده فانني وكوني أحد «المقروصين» أنصحه بالتالي:
بدل توزيع 50 ألف على شركات أزياء، قم بتقسيم الـ 50 ألف متر إلى عشر أراض، مساحة الواحدة ٥ آلاف متر، تعمل بها حظائر و«محاصير» للأغنام فقط وادعمها بالأعلاف، ثم قم ببناء سوق مخصوص لبيع انتاج المزارع يكون تحت اشراف الهيئة طبيا واجرائيا، ثم قم بالتوقيع مع اتحاد الجمعيات لعمل قسم في كل جمعية لبيع انتاج المزارع على الناس، وبعد ان تنتهي من ذلك اتصل على الكابتن «زهير» وقل له: يسلم عليك أحمد الفضل ويقول لك وزع هذه الحظائر على الشباب الكويتي بعد تأهيلهم بالدورات المناسبة أنفع ألف مرة من اجتماعك مع سيدات الأعمال الهنجاريات.

المراد،،،
ذكر موقع  Muscular Development المختص بتغطية بطولة Mr.Olympia أن مفاجأة البطولة هذه السنة هو اللاعب أحمد أشكناني الذي انتزع الميدالية الفضية في أول مشاركة لكويتي على هذا المستوى، مشيرا إلى نادي Oxygen وحسن تجهيزه للاعبين، واصفا أشكناني بأنه:  thick، thick، thick، with great shape and hardly a weakness.
شكرًا لمعالي وزير التربية وشكرا للكابتن الكبير حمود فليطح على التسهيلات التي قدماها لبطلنا.
متمنين من الحكومة أن تجعل من أمثال أحمد أشكناني عبرة يعرف من خلالها الناس أن الدولة ترد جميل من يبرز من أبنائها ويعلي علمها.
وللمسؤولين نقول انتهى وقت التسهيل وابتدأ وقت التكريم.
يستاهل بطلنا الـ thick.

الأربعاء, 21 سبتمبر 2016

بوعلي ولحّاسة الدسم

بعدما «لط» دبل تشير بيرغر وبطاط كبير «وزحلقهم» بدايت كولا مثلج، أشعل بو علي سيجارته وأخذ «مزة مسجون» حتى ان ربع السيجارة تحول بلمحة بصر لجمرة تستعر. ثم ارتسمت فجأة ملامح الحكمة على وجهه وهو ينفث الدخان محاولا أن يخرجه بشكل دائري لكنها «لم تضبط» معه. فقال ممتعضا: في شي غلط ياحبيبي؟
فقلت له: غير ملامح الحكمة البادية عليك، ما هو الشيء الثاني الغلط يا بوعلي؟
قال غير آبه «لضغطتي»: ليش مو راضية تضبط المسائل بالبلد؟
قلت وقد علمت ان وقت التنظيرات لدى بوعلي قد دق أجراسه: هات الكلام؟
قال وبقايا دخان «المزة» الأولى مازال يخرج من انفه: كيف لمجلس يعيّن وزراؤه من قبل رئيس وزراء تم اختياره من قبل سمو الأمير، ثم يطلب من هذا المجلس ان يتوافق مع مجلس آخر به خمسين شخصاً لا يعرفون بعضهم البعض وقد انتخبهم الناس فُرادى دون اجندة مشتركة تجمعهم أو أولويات متشابهة تقربهم؟
قلت وقد تنبهت لما يرمي اليه: بو علي يرحم والديك مو وقته تفتح موضوع الأحزاب، خاصة أن المذكرة التفسيرية للدستور قد أكدت على تخوف المشرع من اباحة الاحزاب في الديمقراطيات العربية الناشئة.
قال وقد لمعت عيناه: اذاً بهذا النظام حتى لو تشكلت الحكومة من ملائكة فإنهم ملزمون بشراء ولاء مجموعة من النواب لضمان أغلبية مريحة تتيح لهم تمرير مشاريعهم وميزانياتهم بأقل الاعتراضات، ولان الحكومات بالدول الديمقراطية الحقة تتشكل من الأحزاب الفائزة بأغلبية كراسي البرلمان وبالتالي تضمن تمرير مشاريعها وخططها لوجود أغلبية برلمانية دائمة، أما عندنا وبغياب الاحزاب فيجب على الحكومة شاءت أم أبت أن «تصفط» كم نائب تحت ابطها لتستطيع الحركة.
قلت وقد «لاعت كبدي»: شتبي الحين؟
قال متحمسا: انت تعلم ان كلامي واقعي لذلك فهو يضايقك، انت تعلم ان الحكومة مضطرة لشراء ولاءات النواب وهذا ما كان يتم منذ ان بدأنا ممارسة الانتخابات لأن طبيعة الأشياء تتطلب ذلك، حيث إنك ببساطة لا تستطيع أن تأخذ نظاما رئاسيا مع آخر برلماني وتضعهما «بالخلاطة» وتأمل ان يخرج لك نظام مثالي.
قلت له: والحل؟
قال وقد اسند ظهره على «القنفة» بادية عليه علامات النصر الفكري: إما الأحزاب أو برنامج عمل، فاذا كنا غير جاهزين للدخول بحقبة الأحزاب بعد، إذا فليكن من شروط قبول أي حكومة جديدة بالمجلس «بعد أن تؤدي اليمين الدستورية أمام سمو الأمير» أن تتقدم ببرنامج عمل يحتوي على رؤية بعيدة المدى وأخرى متوسطة وثالثة قصيرة، ثم يتضمن في ثناياه خطة كل وزير واسهامه في الخطة العامة للحكومة، وبذلك يستطيع الناخب قبل النائب تقييم أداء الحكومة دون تهويل ظالم أو تمجيد زائف.
انتهى الحوار وقد شدني تحليل بوعلي الـ«macro» لاوضاعنا أكثر بكثير مما شدني اقتراحه، حيث ان بوعلي لم تأخذ منه سوى تشيز بيرغر واحدة لمعرفة أننا في حال استمررنا باتباع النظام الحالي فإننا سنستمر باجترار اخطائنا وجني الفشل تلو الآخر.
فهل أدرك رئيسا المجلسين تلك الحقيقة؟
أو ندز لهم تشيز بيرجر.

المراد،،،
أسعدنا التكريم الأكاديمي الرفيع الذي حصل عليه العم عبدالعزيز البابطين، وتسمية كرسي استاذية اللغة العربية باسمه في واحدة من أعرق جامعات العالم، انما فخر وانجاز يجب أن يقابل بالتكريم المحلي اللائق، العم بو سعود أكد لنا جميعا أن المجد لا يوجد له عمر معين طالما كانت هناك الارادة والتفاني.
هامة ثقافية كالعم عبدالعزيز البابطين يجب ان يقدم له حفل خاص يقيمه ويرعاه المجلس الوطني للثقافة والفنون، أشرف ألف مرة من استضافة «لحّاسة» دسم صدّام.

الثلاثاء, 06 سبتمبر 2016

خطك مايل يا شيخ

b_0_310_16777215_0___images_B.jpg

المائلُ لُغةً أي المنحني، كما هو الحال بالخط الظاهر تحت عنوان مقالتنا، وكلما زاد انحناء الشيء أوشك على السقوط، فكلما كان سفح الجبل مائلا بحدة كلما أفقد اتزان من كان واقفا عليه ودحرجه للأسفل، ولا يود أحد فينا أن يكون له خط حياة أو خط وظيفة أو خط أموال أو خط علاقات مائل للأسفل بهذه الطريقة، بل على العكس فنحن جميعا ننشدُ خطوطا تصاعدية في جميع مناحي حياتنا، وقد نرضى ببعض الخطوط المستقيمة بين فترة وأخرى، إلاّ أننا حتما لن نقبل بالانحناء والميل لفترة طويلة حتى لو أجبرتنا الظروف، فسنتحايل على الظروف محاولين وقف انحناء خطوطنا، وهكذا تتصرف الأنفُس الحرة الأبية التواقة للمعالي وهكذا تفعل الدول الرامية للرفعة والمجد.
ولطالما رأينا دولا أُصيبت بثورات وقلائل ومحن لكننا وجدنا بعضها رغم محنه يفلح بالنجاح على صعيدٍ هنا والبروز في محفلٍ هناك، ويرجع ذلك بالمقام الأول للإدارة، فأهم ما يميز العقلية الإدارية الناجحة هو قدرتها على الالتفاف حول أزماتها لإكمال سير خطها التصاعدي. 
وخير مثال علىتلك الإدارة الناجحة هو ما حققته منتخبات العراق وسوريا وليبيا ومصر لكرة القدم، فرغم المنعطف التاريخي الذي يمرون به ورغم قسوة الخريف العربي الذي ابتلوا به، فها هم يتنافسون في تصفيات قارتهم  ويبلون بلاءً حسنا رغم شُح الحال، وهذا دليل على الحصافة الادارية التي تتمتع بها هيئاتهم الرياضية التي كان بإمكانها ألا تعمل متذرعةً بالظروف القسرية، ولكنها أبت إلا أن تكافح وتخطط وتنفذ وتصارع مستلهمةً حب الوطن طامحة لإثبات الذات.
فمنتخب مصر الذي كان يحتل المركز 9 في الترتيب العام للمنتخبات عام 2010 مكتسحا أفريقيا، وهو العام الذي اندلعت به أولى شرارات الثورة متسببة بإيقاف النشاط الكروي لفترات طويلة ومتقطعة، رغم ذلك فقد «فرملت» الادارة الرياضية المصرية مسلسل انحدار خطها البياني عند المركز 49 عالميا في آخر ترتيب منشور بصفحة FIFA، أما منتخب العراق فقد حقق نتيجة خارقة بتحقيقه تقدما بــ 22 مركزا مقارنة بما كان عليه عام 2010 ليستقر بالمركز 85 عالميا رغم أن داعش قتلت الحكام والجمهور، ولا ننسى منتخب ليبيا الذي تماسك ترتيبه منذ عام 2010 وفقد مركزين فقط ليحظى بالمركز 98 عالميا رغم الحرب الأهلية الناشبة في بلده، أما منتخب سوريا رغم أنه «ما ضل بيها سوريا» فقد تراجع 29 مرتبة فقط ليحتل المركز 121 عالميا.   
ولكننا ايضا رأينا دولا أخرى قد توفرت فيها كل سبل الدعم والتسهيل لمُتخذ القرار الرياضي ولكنه لم يحسن صنعا، وهذا لا بأس به فالاختيار الخاطئ وارد حتى في أكثر الدول تقدما، والحل سهل جدا سواء أكان ذلك اختيارا بالتعيين أم بالانتخاب، فإن كان مُعيّناً يستبدل لفشله أمام الجمهور، وإن كان منتخبا يسقط بالانتخابات المقبلة لفشله أمام الجمعية العمومية، والسبب أنه حتى الدول المترفة لا تريد لخطوطها البيانية أن تنحني وتميل، خذ الامارات وقطر وعمان كدليل لخطوطهم البيانية التصاعدية.

المراد،،،
ألف مبروك لسباع الامارات فوزهم على الكمبيوتر الياباني وكسر 6 أرقام تاريخية، فالانجازات باتت معجونة بجينات الاماراتيين حاكما ومحكوما فهنيئا لعيال زايد فأفراحهم أفراحنا.
ولمن يتساءل كيف لي أن أُشرّق وأُغرّب وأذكر الخطوط البيانية لمنتخبات عديدة ولا أذكر من ضمنها خط منتخب بلدي، فأقول له: غلطان!
فقد ذكرت منتخب الكويت قبل أن أبدأ كتابة أول حرف في هذه المقالة، فالخط المائل «أسفل العنوان» هو خط ترتيب منتخبنا البياني منذ عام 2010، عندما كان اتحادنا بلا تدخلات حكومية!

b_0_310_16777215_0___images_A.jpg

يعني منتخب سوريا أفضل منا بــ 6 مراكز!!!
ملاحظة حقيرة: عام 2010 هو العام الذي بُليت به المنطقة بالربيع العربي وهو نفس العام الذي تسلم به «رسميا» الشيخ طلال الفهد اتحاد الكرة!
يخرب بيت الصدف!!!

الصفحة 1 من 3