جريدة الشاهد اليومية

طارق سنان

طارق سنان

الإثنين, 24 أبريل 2017

إنهم أناس يتطهرون

الفساد آفة مجتمعية خطيرة، اذا استشرت في مجتمع دمرته، ولو تركت في بلد أهلكته وأعيته، وأحالت طمأنينته خوفاً، واستقراره زعزعة، وهي التي تجعل أي أمة تقبع في ذيل قائمة الأمم المتقدمة، والبلاد المتطورة، وهي من أخطر المظاهر السلبية، لأنها ما أصابت مجتمعاً ما إلا وجعلته عاجزاً عن تحقيق أي إنجاز.
لذا فان الله –عز وجل- سخر لنا من يستل السيوف لمحاربة الفساد، ومن يقطع العهود على نفسه لمواجهته، ومجابهته –ولله الحمد- فهم كثر في دولتنا الحبيبة، سواء كانوا في موقع المسؤولية أو في غير ذلك الموقع، ومنهم على سبيل المثال وزير الصحة د.جمال الحربي الذي آل على نفسه منذ قدومه إلى الوزارة محاربة الفساد المستشري فيها.
الا أن الغريب والعجيب أن بعض الناس لا يعجبهم ذلك النفس الاصلاحي الذي تحمس له د.الحربي، وكأن الرجل أصبح بين عشية وضحاها كائناً فضائياً غريباً يهدد الكويت، وعلى طريقة «وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم انهم أناس يتطهرون» «الأعراف 82».
فهل أصبح إلى هذه الدرجة من يحارب الفساد ويمتلك فكراً اصلاحياً يهدد السلطة التشريعية والتنفيذية؟ وهل أصبحنا حقاً في دائرة مفرغة لا يستطيع أحد النفاذ إلى داخل بؤر الفساد ليجتثها من جذورها؟
كلنا يعرف من يحارب د.الحربي، ويحاول جاهداً أن يقصيه بعيداً عن دائرة صنع القرار، فما بين متنفعين وتجار يستفيدون من صفقات الأدوية، وأناس يعنيهم بالدرجة الأولى مصالحهم الشخصية، وليست المصلحة العامة تبقى لنا كلمة حق في حق الوزير الاصلاحي، الذي يمتلك استراتيجيات ادارية كفيلة بقطع عنق الفساد ومحاصرته ووأده إلى الأبد.
بوخالد نقولها وبكل شجاعة ونحن نعرفك جيداً، فأفعالك تشهد لك وأعمالك تتحدث عنك، نقولها وسنقولها دوماً: «ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، وأنت من المتقنين أعمالهم، المراقبين لله –عز وجل- في تصرفاتهم، الواضعين مصلحة الكويت دائماً وأبداً نصب أعينهم فلله درك من رجل.

الأحد, 16 أبريل 2017

فتح علمي جديد

يعتبر علم الأشعة التداخلية فتحاً علمياً جديداً، وشخصياً أتوقع أن يفتح هذا المجال الجديد نسبياً في الطب الحديث الكثير من أساليب العلاجات التي ستفيد البشرية جمعاء في أمراض مستعصية، ومن أهمها السرطانات، فالعلماء يعكفون الآن على تحقيق طفرة طبية هائلة، وقفزة علاجية في مجال العلاج بالأشعة التداخلية.

فعلم الأشعة التداخلية الآن يهتم بالتعامل مع مشاكل مختلفة من أجهزة الجسم الحيوية كالجهاز الدوري والحركي والعصبي والقلب وغيرها من أجهزة الجسم الأخرى، وحالياً على سبيل المثال لا الحصر يعتبر علاج تليف الرحم أو علاج الأورام الليفية بالقسطرة باستخدام الأشعة التداخلية الموجهة هو أنجح وأفضل وسيلة علاج حديث للتخلص من مشاكل وأعراض الأورام الليفية– ألياف الرحم «الفيبروم» وتجنب الجراحة أو إزالة الرحم.
وفكرة علاج الأورام الليفية بالقسطرة بسيطة للغاية وتعتمد على قطع التغذية والدم عن الورم الليفي الرحمي ومن ثم  ضموره والشفاء من الأعراض المرضية ما يجعله علاجا فعالا للغاية وآمناً للغاية، كما أنه لا يحتاج إلى فترة مكوث طويلة في المستشفى .
وإذا ما تحدثنا عن نسب الشفاء في علاج الأورام الليفية بقسطرة الرحم، فإن نسب الشفاء مرتفعة للغاية ففي 90 ٪ من المرضى الذين عولجوا بالقسطرة توقف النزيف تماما وعادت الدورة الشهرية لطبيعتها بعد  شهر إلى 3 أشهر، كذلك في 90 ٪ من السيدات والفتيات يتوقف الألم الشديد المصاحب للدورة الشهرية، وأيضاً في 94 ٪ من الحالات تضمر الأورام الليفية في الرحم بمتوسط 55– 65 ٪ من حجمها في غضون 6 أشهر إلى  عام تقريباً، وكذلك من المميزات الأخرى في 85 ٪ من المرضى تختفي أعراض أخرى مثل تكرار البول, الإمساك أو آلام الجماع، وأيضاً يتوقف نمو كل الألياف أو  التليفات الرحمية تماما بعد العلاج عن طريق الحقن بقسطرة الرحم في أغلب الحالات، وأخيراً تنتهي فرصة أو احتمال تحول أي ورم ليفي إلى ورم خبيث فور ضمور خلاياه بعد العلاج بقسطرة الرحم التداخلية.
وهذه النسب التي ذكرناها تعتبر نسبا عالية ومرتفعة، ومؤكدة ما يدل دلالة واضحة على فوائد الأشعة التداخلية الكبيرة والعظيمة، ويؤكد أنها فتح جديد للبشرية في مجال الطب من دون ألم، ومن دون «مشرط».

الأحد, 09 أبريل 2017

الكويت لا تستحق ذلك

يولد الإنسان منا ويترعرع وبين جوانحه حب يكبر معه يوماً بعد يوم، إنه ذلك الحب الفطري السرمدي الذي يضرب في أعماق أي شخص سوي، يتمتع بضمير حي، انه حب الوطن، ذلك الحب الذي لا يمكن أن يوصف في سطور معدودات، ومن الصعب ان يقال في خطبة قصيرة أو طويلة أو مقال مهما اتسع مجاله، وامتدت كلماته.

والإنسان منا وإن تغرب كثيراً عن وطنه لعمل أو دراسة، فإنه يظل وطنه بوجدانه وخلده، فحبه واجب مقدس، فما بالكم إذا كان وطناً مثل الكويت الحبيبة، الكويت التي لطالما أعطت لأبنائها الكثير والكثير، وما زالت تعطي وتعطي، وتستحق أن نرد لها الجميل، بل جزء من الجميل، لأننا وبحق مهما فعلنا من أجلها فلا يمكن ان نوفيها الجزاء المستحق.
أتعجب كثيراً وتزداد دهشتي عندما أرى أي شخص يضن على وطنه بعطائه، ويبخل عليه بعمله، وازداد تعجباً عندما أقرأ بعض الاحصاءات التي تتحدث عن ترتيب الكويت في الفساد بين الدول، فقد وصلت الى المركز الـ75 بين الدول وبتراجع 20 مركزاً عن العام السابق بين دول العالم، فكيف يكون ذلك ونحن من المفترض اننا في دولة ديمقراطية، ولدينا جهاز رقابي مثل ديوان المحاسبة، ففيما يبدو، وكما نقول باللهجة الكويتية «طلعت السالفة خرطي».
إن أي مسؤول في هذا الوطن أو موظف كان كبيراً أو صغيراً ينتمي الى تراب هذا البلد الطيب الطاهر، عليه ان يتقي الله عز وجل، وأن يحاول جاهداً وبكل ما أوتي من قوة أن يرد بعضاً من جميل هذا البلد عليه.
حقا لا يدرك بعض الناس من المخربين، والذين يستحلون المال العام بأي وسيلة، ممن وضعوا لأنفسهم مبررات تحمل شعار «الغاية تبرر الوسيلة» لا يدرك هؤلاء ما للوطن ومصلحته العامة من أهمية، فالوطن ليس فقط الأرض، ولكنه ذلك المجتمع الكبير المترابط المتحاب الذي يسع الجميع، ويحوي بين طياته كل الأطياف.
وفي النهاية يظل الوطن شامخاً أبياً لا ينحني ليشاهد تصرفات الصغار، وتظل هذه الشرذمة ملاحقة ومحاربة من كل أبناء الوطن الشرفاء الذين لا يريدون سوى المصلحة العامة، ولا يبغون سوى رفعته، وان تظل رايته عالية خفاقة بحمى رب العالمين، وبحمى أبنائه ورجالاته.

مما لا شك فيه أنه منذ مجيء د. جمال الحربي وزيراً لوزارة الصحة، استبشر الأطباء الذين يميلون الى النفس الاصلاحي خيراً، فالرجل جاء واضعاً يده على مكامن الخلل، ومواطن الزلل التي تضرب جنبات الوزارة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، والذي نريد أن نلفت الوزير الحربي اليه ان الوزارة تقوم بشراء معدات وأجهزة وأدوية ومستهلكات بمبالغ ما يؤدي الى هدر بين يقدر بنسبة 20: 30% من قيمة المشتريات يذهب لصالح أياد خفية بطرق غير قانونية،وهذا يؤدي الى استنزاف كبير وخطير للمال العام.
وهناك حلول جيدة لهذه القضية وبسيطة في الوقت نفسه اذ انه من الممكن شراء هذه المستلزمات الطبية من مناقصات مجلس التعاون الخليجي، وذلك لأن لديهم اتفاقية «الشراء الموحد» من الشركة الأم مباشرة، ما يوفر على الدولة نحو 50% من قيمة هذه المستهلكات ولكن - مع الاسف- يتم الشراء من السوق المحلي «للمصالح».
ومن الأشياء التي تبدو في منتهى الغرابة بوزارة الصحة كذلك انه لا توجد آلية محددة وواضحة لطريقة الشراء أو تحديد الكمية، فهل تعلم عزيزي القارئ أن الطبيب مثلاً عندما يريد شراء مستهلكات عليه ان يخمن الكمية، ما يعرضه التخمين لأحد أمرين كليهما مر، فإما ان تكون الكمية قليلة فيحدث نقص في المستهلكات الطبية، او كثيرة فتؤدي الى فساد كمية كبيرة منها.
وحل هذه المعضلة التي تجعل الطبيب في حيرة من أمره بسيط جدا،وهو لابد من وجود آلية محددة ومبرمجة تتصل مباشرة بادارة المستودعات الطبية بحيث عندما يتم استهلاك 75% من المستهلكات يتم استبدالها اوتوماتيكياً دون تدخل الطبيب.
كذلك يتحتم على المستودعات الطبية ان يكون لها الصلاحية في مناقشة الوكيل المحلي في الأسعار لأنه من المعروف ان معظم المستهلكات والمعدات الطبية لها أسعار عالمية معروفة، ومحددة سلفاً نستطيع الحصول عليها من «الانترنت».
ولا ننسى ما حدث اخيراً في مستشفى القلب حيث تم اتلاف ما قيمته 5 ملايين دينار من دعامات ومستلزمات القلب لانه لا توجد آلية تنظم العملية ما أدى إلى أن الاطباء طلبوا أكثر من الحاجة أو مما توقعوا استخدامه فكانت هذه النتيجة.
ان وجود آلية محددة تنظم مثل هذه العمليات يوقف هدراً كبيراً في المال العام، ويوفر على الدولة مبالغ طائلة ولوزارة الصحة، تستطيع استخدامها في تطويرر المستوصفات وتطوير النظام الالكتروني.
وكل ما سبق يعتبر قدراً ضئيلاً من كم الهدر الهائل الذي يضرب جنبات وزارة الصحة، ونحن الاطباء نتقدم الى وزير الصحة د. جمال الحربي بهذه الافكار الاصلاحية ونحن على يقين من انها ستجد اصداء ايجابية لديه، وانه سيسعى لتبني مثل هذه الافكار الاصلاحية التي تغلق صنبور الهدر المفتوح، وتوقف استنزاف موارد هذا البلد العزيز.

الأحد, 26 مارس 2017

ديمقراطية خرطي

عندما نتحدث عن الديمقراطية في بلد فإن أذهاننا تتحول فوراً إلى برلمانه المشرع، فهو عنوان الديمقراطية في أي بلد، وهو ما يعكس جلياً وبوضوح مدى ديمقراطية هذا البلد، لأن ممثلي الشعب فيه هم من يعول عليهم في سن التشريعات التي تريح شعبه، وتبحث دوماً عن رفاهيته.
منذ فترة كنت أتحدث مع بعض الأطباء  العرب والأجانب على العشاء بعد انتهاء اليوم ا لأخير من مؤتمر طبي، فسألني طبيب ايرلندي سؤالاً قائلاً: هل صحيح أن الكويت الدولة الوحيدة في الوطن العربي التي توجد فيها ديمقراطية حقيقية؟ ويبدو أن السؤال قد لفت انتباه جميع الأطباء العرب  الحضور، فأطرقوا صامتين في انتظار الإجابة بشغف ولهفة.
ومع  أني كنت متحمساً للإجابة بنعم كالعادة إلا أن هذه المرة انتابتني حالة من الصمت، وسكت هنيهة، قبل أن يسرح ذهني بعيداً، ويغرق في عدة تساؤلات، ثم التفت إلى سائلي وقلت له we aer not here to discuss politics ومع ان اجابتي اراحت الجميع إلا أن هذا السؤال ظل في مخيلتي، ولم يفارقني لحظة واحدة، وكنت مقتنعاً فعلاً ان اجابته كانت صعبة ومعقدة لا أدري لماذا هذه المرة.
فكرت كثيرا في الاسباب وكيف وصل بنا الحال إلى هنا؟ فكانت جميع الاجابات تصب في بوتقة  تلك الاحداث السياسية المتسارعة التي مرت بها البلاد اخيراً، والتي جعلت لساني هذه المرة يعجز عن اجابة الطبيب الإيرلندي بنعم وأنا فخور، فالناظر من الخارج للكويت يبدو له ان لدينا نظاماً ديمقراطياً ممتازاً بوجود مجلس تشريعي منتخب بإرادة شعبية وانتخابات نزيهة، ومجلس تنفيذي دوره يقتصر على تنفيذ طلبات الشعب التي يقرها مجلس الأمة، ولدينا كذلك صمام امان وهو سمو أمير البلاد- حفظه الله - يقوم بالتدخل لحل أي أمور مستعصية، أو خطيرة على الأمن، وهي ميزة بالطبع لا تتوافر لأي دولة.
ولكني عندما نظرت عن كثب وبإنصاف عن هذه الديمقراطية، بدأت أتساءل هل الانتخابات فعلاً حرة؟ أم تقوم بفرعيات قبلية ومناطق طائفية، وتستخدم أحيانا شعارات دينية، هذا غير الموالين للحكومة، وكأنها حكومة دولة اخرى، والسؤال الثاني الأهم لماذا يستميت المرشح لدخول مجلس الأمة؟ هل لخدمة الشعب فعلاً؟ أم لخدمة نفسه ومصالحه الشخصية والتجارية، فكم من نائب دخله فقيراً وخرج مليونيراً، ومع أنني لا أعمم الحكم إلا أنني مقتنع بأن هذا هو حال الأغلبية.
أما عن المجلس التنفيذي أي مجلس الوزراء فهو في الواقع يحاول أن يكون مجلساً تنفيذياً وتشريعياً في الوقت نفسه «بتاع كله» على كلام الإخوة المصريين.
إن ما وصلنا إليه من حال يبين مدى الشرخ الحاصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالأولويات أصبحت مختلفة، فالذي لابد وان يكون محل اتفاق اضحى محل تناحر واقتتال، ما اثر على نمو وتطور البلاد وكذلك على استقرار عجلة التنمية في شتى المجالات، ما يجعلنا نضع جواباً للطبيب الايرلندي في نهاية المطاف بأن «ديمقراطيتنا خرطي».

الثلاثاء, 21 مارس 2017

إرضاء الناس غاية لا تدرك

كرم الله - عز وجل - الإنسان خليفته على أرضه بأن أعطاه عقلاً يفكر به، ويتأمل في بديع خلقه وعظيم صنائعه، ومع أن هذا العقل الهبة من رب العباد قد يكون مفتاح سعادته، وجوهر عبادته، وأول أدلته على الاهتداء الى الطريق القويم، والصراط المستقيم، إلا أنه قد يكون وبالاً على بعض البشر الذين يستخدمونه في مراقبة الآخرين، ويشغلونه بأشياء تغضب رب العالمين. والإنسان العاقل يعرف تمام المعرفة، ويدرك تمام الإدراك أنه لا يستطيع أن يرضي الناس جميعاً مهما أوتي من قوة عقل ونباهة فهم، وحسن أخلاق، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، بل أن الإنسان الناجح في عمله، المبدع باتقان في صنعته، هو أكثر من يعاني من أعداء النجاح، وهذه بالطبع نستطيع ان نسميها «سنة الحياة».
د. جمال الحربي وزير الصحة واحد من هؤلاء المبدعين في مجالهم، فهو بحق يعد من أفضل وزراء الصحة الذين يمتلكون إرادة حقيقية للإصلاح، وهو من القلائل الذين يواصلون الليل بالنهار في سبيل تحقيق هذا الاصلاح المنشود، ومع أن الوزير أتى باسطاً يديه بالإصلاح، شاهراً سيف التطوير والتحديث في جميع أركان وجنبات وزارة الصحة، الا ان هناك أناساِ لا يرضيهم هذا الاصلاح، ولا يسعدهم أن يروا الدكتور الوزير المصلح، ينبش في مقبرة التحجر والفساد الذي يتضح يوماً بعد يوم مدى حجمه الكبير، والذي أصبح من المستحيل ان يقف في وجهه الحربي منفرداً، بل يحتاج إلى رجال من وزارة الصحة يتبون معه  هذا النفس الإصلاحي الجريء.
خلاصة القول إننا نود أن نبعث برسالة للدكتور الحربي مفادها بأنه لا بد أن يسير الى الأمام، وألا يلتفت الى الخلف مطلقاً مهما قيل في حقه من أعداء النجاح، ومهما حاول أولئك أن يضعوا العراقيل والمعوقات، فالطريق الذي تسير فيه يا د.حربي هو نفس الطريق الذي يتمناه الكثيرون في وزارة الصحة، ومنذ أمد بعيد، والآن وجدنا بحق القائد المصلح الذي يتقدم الصفوف لقهر الفساد، سر على بركة الله واعلم أن الإنسان لا يستطيع ان يرضي الناس جميعاً.

كلنا يعلم أن الطب الحديث في تطور هائل يوماً بعد يوم، بل إن ما تحقق في السنوات الأخيرة في مجال الطب عموماً يعد ثورة علمية مذهلة، خلقت علاجات جديدة لم يكن الإنسان يتخيلها من قبل، فهل تخيلت يوماً ان تجرى لك عملية جراحية من دون مشرط؟ بالطبع لا، أما الآن فمن خلال الاشعة التداخلية تستطيع أن تفعل ذلك وبمنتهى البساطة واليسر.
أغلب من التقيت بهم خارج المجتمع الطبي يسأل دائما ما هي الأشعة التداخلية؟ وكيف تجرى عملياتها؟ واسئلة كثيرة تخص مجال الاشعة التداخلية لا يتسع المجال لحصرها.. وأستطيع أن أقول كطبيب متخصص في الاشعة التداخلية إن الاشعة التداخلية هي أي اجراء او علاج طبي دقيق يتم عن طريق التوجيه بأساليب التصوير الطبي مثل الأشعة السينية او الأشعة المقطعية او الرنين المغناطيسي، أغلب هذه العمليات تتم عن طريق فتحات صغيرة في الجسم يستطيع الطبيب الخبير في مجال الاشعة التداخلية من خلالها استخدام معدات طبية حديثة مثل «القساطر الطبية» دقيقة يتم رؤيتها داخل الجسم وتوجيهها باستخدام طرق تصوير الاشعة المختلفة حتى تصل الى مكان المشكلة المرضية وعلاجها بدون اللجوء للفتح الجراحي.
اما الفرق بينها وبين العمليات الجراحية ففي العمليات الجراحية يقوم الجراح بعمل فتح أو شق في الجسم ليتمكن من رؤية المشكلة المرضية ثم استئصالها ثم يتم غلق فتح هذه الفتحة عن طريق غرز جراحي، اما في عمليات الأشعة التداخلية فلا يحتاج الطبيب الاستشاري الى الفتح الجراحي حيث يمكنه من رؤية المشكلة عن طريق طرق التصوير الطبي، ومن ثم التعامل معها عن طريق توجيه معدات طبية حديثة تدخل الجسم من خلال فتحات طبية دقيقة للغاية لا تتعدى المليمتر في أغلب الأحيان مما يجعل العلاجات آمنة للغاية مقارنة بالجراحة.
وإذا ما نظرنا إلى مميزات عمليات الأشعة التداخلية نجدها تتميز بعدة ميزات لا تتوفر في العمليات الجراحية العادية، معظم عمليات الأشعة التداخلية هي عمليات يوم واحد، وغالباً ما يغادر المريض المستشفى في نفس اليوم أو اليوم التالي، كذلك لا يحتاج المريض الى تخدير كلي، وايضا هي أكثر أمنا على الحياة وأقل ألماً من الجراحة، ومن مميزاتها ايضا انها أقل نسبة مضاعفات،، وكذلك فهي تتمتع بنسبة أمان أعلى بكثير من العمليات الجراحية اذ تم العلاج مع استشاري متمرس ولديه مهارات وخبرة كبيرة، وأيضا فهي تحتاج الى اقل فترة نقاهة.
ومن هنا يتضح جيداً أن الأشعة التداخلية إذا ما قورنت بالعمليات الجراحية فإنها ستتفوق عليها، بل أنها تعد مستقبل الطب الحديث، والأمل الجديد في تخفيف آلام البشرية.