جريدة الشاهد اليومية

فاطمة العسيلي

فاطمة العسيلي

السبت, 21 أكتوير 2017

العباءة والتاج

ظن الابن عندما شب وأصبح من خريجي الجامعات وذهب هنا وهناك ورأى في نفسه بضعاً من الخبرة الحياتية وقليلاً من التقدم أن اتباعه لِخُطى والده وأجداده بمثابة العودة للوراء وتخل عن المستقبل المشرق الذي ينتظره ليضع  قدميه على بداية مسيرته في الحياة وأخذ يحاول تحقيق ذلك ويسعى في البعد عن دائرة والده حتى لا يُقال عنه ابن والده أو أن يقال ان والده هو الذي صنعه أو أصله عربي، حاول أن ينسلخ من رداء الوالد حتى لبس رداءً لم يفصل له،ولا يدل على هويته وأصله وبيئته الأصيلة المؤصلة.
هذا تماماً ماحدث في الأجيال الصاعدة، حيث أخذ الشباب بإلقاء عباءة عروبتهم ولبسوا عباءة الغرب الذي هو بعيد كل البعد عن ثقافته وعزته بعروبته، وعراقته القديمة الممتدة لجذور الحضارة الإسلامية العربية معتقداً أن هذا التمدن هو المستقبل المشرق الذي سيحقق له أحلامه وطموحاته التي لا حدود لها. ظن مخطئاً الفكر والتقدير أن عاداته وتقاليده وأصالته ومبادئه والتزامه هي مجرد أثقال تُثْقِل قدميه وتؤخرها عن المضي في زمن السرعة لذلك وجب التخلص منها كي يسعى بأقصى سرعة يحتملها لمواكبة الحداثة والتطور العالمي،ظن مخطئا أنه عندما يتخلص من زينته الأخلاقية التي يتمناها الشباب الغربي أنفُسهم، أنه بذلك يصعد إلى القمة والنجاح ،لا يعلم أن هذه الجواهر القيمة التي تخلص منها وفقدها هي التي حافظت عليه وأعطته القوة والإرادة للتقدم والمضي قدماً،لم تر بصيرته الهالة المضيئة التي كانت تحيطه منذ ولادته والتي كانت تحميه من أنواع المخاطر المختلفة والمتنوعة حتى شب وظن أنه لم يعد بحاجة إليها فانطفئ نورها وأخذت الأشباح تتخبطه وشياطين الإنس تنزع روحه النقية وقامت بقتل ضميره الذي كان يجبر قدميه على  اتباع طريق الحق والخير، وعبرت سهام الأفكار المسمومة إلى عقله الذي كان نقياً من الشوائب والتلوث أخي وأُختي لو عدنا بذاكرتنا للوراء للحظات لوجدنا فيها أجدادنا أعظم العلماء في الفكر والعلم والشعر  وأقوى المخترعين من العصور الوسطى حتى العصر الحديث، فمنهم ابن الهيثم،وابن النفيس،وجابر بن حيان،وابن رشد،والزهراوي،والإدريسى،وفخر الدين الرازي وعبداللطيف بن يوسف البغدادي، وابن سينا ومصطفى مشرفة، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم وغيرهم الكثير لم يعاصروا الحداثة والتطور الذي نشهده الآن، بل على نظرياتهم وعلومهم وفكرهم الثري وُضِعت أُسُسِ العلم والتعلم والتكنولوجيا التي نتدارسها حتى الآن .لم ولن تكون الأصالة والمبادئ والعادات والتقاليد والأخلاق الحميدة والأسس الدينية التي تربينا عليها سبباً في أخذنا للوراء أو تأخر تقدمنا تجاه المستقبل، بل هي العباءة المطرزة بالألماس والزمرد والياقوت والذهب الذي حمانا وسوف يحمينا من عثرات وأخطار الحياة بأنواعها المختلفة،هي التي جعلتك ثرياً ومن ثم مطمعاً لدول الغرب،لذلك يسعون وراء سرقتها منك ونزعها من على جسدك وعقلك وروحك ،تحصن بها أيها العربي الثري الأصيل ولا تلقها من على كتفيك حتى تحمي نفسك من الخطر والتعري والإفلاس.
وأنت أيها الملكة العربية المسلمة تأكدي أن نساء الغرب يحسدونك على تاجكِ الذي تتزينين به. المرصع بالجواهر النادرة التي منها الطُهر والشرف والعفة والخُلق الرفيع،يتمنين أن يُتوجن مثلكِ ملكة في بيتها وزوجها هو الذي يشقى ويسعى عليها وعلى بيته كما كنا قديماً،أُختي الجميلة عاودي ارتداء تاجكِ النادر لأنه سيأتي يوم ستندمين على تفريطكِ فيه، ولن تجديه إذا فقدتيه لأنه غال ثمين يحفظ من يحفظه ويغادر من ألقاه من على رأسه.

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

«فرحة زائفة»

تتوهج في البلدان العربية هذه الأيام فرحة وبهجة بالتأهل لبطولة كأس العالم،ويهنئون أنفسهم بهذه المناسبة السعيدة!
أتساءل لماذا فقط في المناسبات السعيدة يهنئ العرب أنفسهم ويجاملون بعضهم، ولماذا لم يعزوا بعضهم عندما دمرت البلدان العربية ونُهبت وخُربتْ مثل العراق وليبيا واليمن وسوريا ومن قبلها وعلى مر السنين والأجيال «فلسطين» ومازالت،لماذا لم نتبادل التعازي على أرواح الأطفال الذين هُدمت فوق رؤوسهم بيوتهم وهُجروا من بلدانهم وأصبحوا بلا وطن ولا مأوى ولا هوية، لماذا لم نتبادل التعازي ونبكي بدل الدموع الدماء على تدنيس الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين،لماذا لم نحزن ونغضب عندما مُنع المسلمون من الصلاة داخل أقصاهم، وتوزع أموال المسلمين على لاعبي الكرة تارة! وعلى الغرب تارة أخرى؟! والتي كان من المفترض أن تذهب لنصرة مسلمي بورما الذين يحْرقوا أحياء وتُسلخ جلودهم ويُقطعون أجزاءً ويلقون في الوديان لتلتهمهم الطيور الجارحة،أين فينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحُمِهِم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الأعضاء بالسهر والحمى»؟
«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» أين نحن من ذلك؟!
أشعر بمرارة وأسف وحزن على حالنا كعرب مسلمين، ويعتصر قلبي ألماً على المسلمين المعذبين المُضطهدين في أجزاء متفرقة من العالم، وأخشى أن تُخسف بنا الأرض نتيجة الفساد المنتشر وضياع الحق والسكوت على الظلم، وأخشى من رب العزة حينما يسألنا يوم الموقف العظيم ماذا فعلتم تجاه إخوانكم المسلمين؟! ماذا قدمتم لهم؟! أستحلفكم بالله ماذا سنقول؟! كنا نحتفل ونرقص فرحاً وهم يُعذبون ويُحّرقون ويُبادون بالآلاف،طيب دعنا من ذلك واترك قضية الدين والمسلمين على جانب. أليس الأحق أن نفرح ونحتفل عندما نحقق إنجازاً علمياً مفيداً للناس والمجتمع مثل اختراع كبير، مثلاً قمر صناعي، طائرة، القضاء على مشكلات التلوث بأنواعها التي تملأ بلداننا، النهوض الاقتصادي، التفوق العلمي، الدولة رقم واحد على العالم في  كذا أو كذا... أتساءل أنا كمواطنة عربية: ماذا أفادني فوز منتخب بلدي في مباراة كرة قدم؟! ماذا أضاف لي او لمجتمعي؟! أنا لا أُحْرّم الفرح، افرح ولكن بدون تبذير أو إفراط،إذا كنتم تناسيتم الأم السورية التي مات أطفالها وعُرضت على شاشات التلفزيون وعينيها تدمعان وتصرخ بحسرة وألم  يذبح القلوب «أين أنتم ياعرب» ومن قبلها الأم الفلسطينية، أتتذكرون محمد الدُرة الذي اغتيل غدراً وهو في حضن أبيه؟ إذا كنتم نسيتم هؤلاء فهم في ذاكرتي لا أنساهم وأرجو أن تتذكروهم وتتذكروا عروبتكم.
حيرتني عروبتي بين الفرحِ والحُزنِ.. وأخذتُ أتساءل أفرحُ ِلِأخي؟!  أم أبكي على أُمي.. وهُناك خالتي قد ضاعت وعمتي فقدت النِنِ..وأخذتُ أصرُخُ مناجيةً إخواني وأولاد العمِ.
هلموا أنقِذوا إخوانكم من الأسى والهم.. لملِموا ما تبقى منهم.. عسى أن يُغْفرَ الذنبِ.

الإثنين, 16 أكتوير 2017

ما بين النفس والروح «3-3»

•  الكشف عن مراكز القوة داخل النفس وإبرازها بالعزيمة والإرادة البناءة وقوة الشخصية.
•  تقوية المهارات الذاتية وتطويرها وإظهارها إلى العلن فكل منا داخله كنز دفين  لا يستطيع أحد اكتشافه إلا أنت إلا.. إن رزقت بروح عشقت روحك أكثر من نفسك وقتها سيخرج كل جميل لديك دون أي تدخُل مِنك ستتوهج المشاعر وتشتعل القناديل التي طفئت  وتتسارع الأنفاس المتبعثرة وتتكاتف وتستجمع قواها لأنها وجدت طريق العودة إليك.
ولكن.. إن لم تجد هذا الرباط الروحي الدنيوي  الذائل في يوم ما أو إنقطع بفقدان العاشق  فيوجد رباط خير منه رباط دائم سماوي  غير منقطع او مفقود او مرتبط بوقت أو زمان, وهو «العشق الإلهي» مثل عشق رابعة العدوية لله حينما آمنت به ..وقبلها الأنبياء والصالحون الأنقياء فعشق ذات الله هو أسمى أنواع العشق وأجمله وأدومه.
• وأيضا التصالح مع النفس هو من أهم الأسباب التي تريح النفس والعقل وذلك بالاعتراف بالنقص والاحتياج والصفات الشائبة للشخصية ونقاط الضعف ومحاولة العلاج والتطهير.
وتكمن السعادة الحقيقية في السكينة الداخلية النابعة من الإيمان بالقضاء والقدر وقبول الألم في رضا وطمأنينة، ويقين بالثواب المترتب على ذلك  واقتناع عميق بالعدالة الكامنة في الوجود كله بأنه لكل منا رزقه المكتوب.
وعندما تشعر بسكينة داخلية تقلْ عندك الرغبة في الكلام والثرثرة والشكوى ويذهب عنك الغضب والتعصب والقسوة والغلظة والانفعال لأنك تكون في حالة رؤيا داخلية مبهجة وإحساس بالصلح مع الله والنفس والعقل والحياة.
من هنا يعود إليك تناغمك بينك وبين نفسك لأنك وجدت الرباط المفقود الذي يربط نفسك بروحك ومن ثم الله ووجدت السكينة التي كنت مفتقدها بعدم الرضا والتسليم وغذيت روحك العطشى بحب الله واكتشفت القوة الداخلية لديك ونميت ثقتك بنفسك  حِبْ نفسك لأنها تستحق ذلك وتحتاجه منك قبل الآخرين .
ولأنه حتى لو أحبك كل من حولك وأنت تكره نفسك أو غير متناغم مع ذاتك لن تشعر بأي سعادة بحب من حولك لأنك مفتقد للسلام الداخلي .ويجب أن تعلم أن الحب طاقة تصدرها ثم تستوردها فإن كنت لاتملكها داخلك لنفسك والآخرين فلن يمكنك العثور عليها داخلك.واعلم أن حبك لنفسك بمقدار كي لا تُصاب بأمراض حب النفس المفرط منها الأنانية والكبرياء وكره الخير للآخرين، ودائماً وأبداً بالحب تُصنع المعجزات وتنهض الأمم وترتقي.

الأحد, 15 أكتوير 2017

ما بين النفس والروح «2-3»

أما النفس :  فهي حقيقتك وذاتك فيقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم «وتزهق أنفسهم» « كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا»فالنفس هي التي تُعذب وتُنعم وتُسأل وتُثاب وتُعاقب وهي التي يقع عليها التكليف. فنفسك هي ذاتك. والله سبحانه وتعالى نسب النفس إلى صاحبها فقال «وما أصابك من سيئة فمن نفسك»  وهي محل الذمّ ومحل المدح فمنها النفس اللوامة والنفس المطمئنة والنفس الملهمة والذكية.
أما الروح: فلم تُذمّ إطلاقاً في القرآن فالله تبارك وتعالى نسبها إلى نفسه لأعلى شرف أما الجسد فهو مجرد « آلة» متحركة تخضع لأوامر العقل والنفس والتي تقودها الروح بسموها وترفعهالأن الروح هي عتبة الديمومة داخل الإنسان وليست عتبة زوال وهي أثمن ما يملكه الإنسان لأنه ان فقد المعنى والسمو والرقي والحياة داخله  فماذا تبقى.
كل منا يحمل داخل نفسه أنواعاً متعددة من المنارات المنيرة المتمثلة في علم ما، أو فن مبدع، رؤية، هواية، مهارة يجد فيها ذاته وطموحه في تحقيق ما يتمناه وهدفه في هذه الحياة.
كل منا داخله مركز قوة دفين غير مرئي حتى إلى نفسك ولكنك تشعر به، وهو الذي يُحرضك على التقدم والسعي وراء الهدف وتحقيق الذات وهو من يزودنا بالقوة والطاقة الإيجابية في حالة الإحباط. وهو من يدفعنا للنهوض حينما نتعثر ونسقط بأنواع المحن المختلفة  ونقف من جديد .فهذه القوة الدفينة يُخفي معالِمها  شعورُ هدام قاتل وهو «الإِحباط» وهذا الشعور يتملك من النفس حينما تستسلم وتضعُف وتُؤثِر عليها الأتربة المتصاعدة إثر التعثر في الأزمات الدُنيوية وكذلك حينما نفقد الرباط بين الروح والنفس فالروح هي التي تربطنا بالله الواحد الأحد لأنها علاقة غير مرئية أو ملموسة ولا مرتبطة بزمان أو مكان ولكنها اتصلت بمعنى ترفع عن مستوى النفس البشرية فالروح هي التي جعلتنا نؤمن بوجود الله حينما تغلغلت في النفس والعقل وخلقت جوا من التلاحم والتناغم داخلنا لأنها هي التي أرشدتنا إلى  المعنى السامي والمترفع للعلاقة بيننا وبين الله واحتياجنا إليه وليست النفس او الجسد .
• ولكي نقضي على هذا الشعور الهدام القاتل للنفس «الإحباط» والذي يدفعها أحيانا إلى فقدان الرغبة فالحياة يجب أولاً الشعور العميق بوجود الله داخلنا وتقوية الرباط الذي يربطنا به وهو الإيمان والتوحيد والرضا الكامل الحقيقي المسلم به النابع من الروح والعقل.

يتبع

الخميس, 12 أكتوير 2017

ما بين النفس والروح «1-3»

عندما ينفلت منك حبل الوصال بين نفسك وروحك ، وتصاب بفقدان التوازن مع ذاتك ويدخل عقلك وقلبك في صراعِ دام تكون أنت ضحية هذا الصراع فتجد أنك بحثت عن أسوأ ما في داخل نفسِك من قسوة وغلظة وعُنف وأخذت بالهجوم على كل من يقترب منك ، وتقحم من حولك في قائمة المسببات التي جعلت منك ما أنت عليه ..تتوارى خلف ستار هذه الأسلحة التي كنت بالماضي تبغض كل من يشهرها في وجهك وتبتعد عنه, معتقداً بهذا أنك تُبعِد الأنظار عن رؤية الشرخ الذي حدث بين نفسك وروحك وتُواري التشوهات التي أصابت بعضاً من القيم التي كانت مرسخة داخل شخصيتك.وتكابر بأنك قد فقدت مناراتِك التي كانت تُرشد السفن المحملة بالحُب والمشاعر للطريق إلى قلبِك  ، وانطفأ الضوء النابع من توهج الحياة داخلك والذي كان ينير لروحك طريق العود إليك، فتضل الطريق وتتعثر قدماك فلا تستطيع المضي في طريق البحث عن ذاتك وروحك النقية التي انفصلت عنك وذهبت بعيدا بحثاً عن شيء غامض قد فقد منك.
هذا الفقدان والحرمان والشكوى والشعور بالضياع والألم بين النفس والروح والجسد له مسببات والخطر كل الخطر الوصول إلى هذه المرحلة بفقدان الرباط بين النفس والروح, وأيضا من الجيد أن تتنبه وتشعر به إذا حدث هذا يعني أنك إنسانْ ذو شفافية ورؤية موضعية لذاتك وشخصك ولكي تريح نفسك المتألمة والمتحيرة وتجد ما فقدته وتشفي جرحك يجب أولا أن تعرف الفرق بين نفسك وروحك وجسدك.
فالروح: هي جوهر شريف من أمرِ الله ودائماً ما ينسبها الله إلى نفسه  فيقول اللهُ تعالى «فإذا سويتهُ ونفختُ فيه من روحي» «وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه» «وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا» «وأيدهم بروحٍ منه» دائماً ينسب الله الروح إلى نفسه...والروح هي الجوهر الذي به تكون حياة الأجساد.
يتبع

الأحد, 08 أكتوير 2017

صحوة متأخرة «2-2»

أين دوركم في الاحداث الاخيرة التي قضت على الكثير من بلاد المسلمين وتسببت في تهجير اهلها وهدم البيوت فوق رؤوس الاطفال والنساء وهلك الكثير ولايزال؟
الاجيال التي تسخرون منها في تساؤل ودهشة اهؤلاء الذين سيقودون المستقبل؟ أهؤلاء جيش محمد الذي سينصر الاسلام بالملحمة الكبرى المذكورة في التاريخ الاسلامي؟ كيف، بهذه السلاسل المدلاة من رقابهم والشعر المرفوع مثل عرف الديك والسراويل الضيقة والسماعات الموصولة بالموسيقى طوال الوقت والرقص الأوروبي... إلى آخره.
الآن استيقظتم من غفلتكم ورأيتم هذه العادات الدخيلة على الأمة، أين كنتم عندما تفاقمت هذه الظاهرة في مجتمعنا الاسلامي وهي التقليد الأعمى للغرب وغزت بلادنا بثقافتها المريضة؟ أين دوركم في تثقيف وتوعية الشباب انتم واسرهم المغيبة الذين سمحوا لهم بهذا التغير المفسد للدين والعقل والمجتمع ؟ والله لانتم المحاسبون عنهم وانتم الذين وقع عليكم وزرهم لأنهم لم يصلوا إلى هذه الدرجة إلا عندما تقاعستم عن دوركم تجاههم وتجاه مجتمعكم الاسلامي. ومؤكد ان كنت قمت بواجبك كأب وكمعلم وكعالم دين وأسست فيهم الدين والاخلاق وحب الوطن مؤكد انهم لن يصلوا لهذه النتيجة. ألم تسأل نفسك في الاجيال السابقة لماذا لم نرَ هذا التحدث المغرض المنافي للدين والاخلاق والعادات والتقاليد؟ هل تعلم الاجابة؟
لقد كانت هناك تربية وتعليم واسرة تؤسس وتنشئ اجيالاً نافعة لنفسها ولدينها والمجتمع. أعلم ان الجيل الذي تسخر منه هو نتاج تقاعسكم واعلم ايضا انهم هم الذين سيحررون الاقصى ويقودون الامة حينما يأتيهم من سيكون لهم قدوة سيتبعونه ويقفون وراءه على قلب رجل واحد. لست انا من يقول فاقرأ التاريخ وسوف تعلم... هؤلاء المساكين لم يجدوا القدوة التي يقتدون بها... لم يجدوا الأب الذي كان لأبائنا واجدادنا ولا المعلم كسالف عهدنا ولا رجل الدين الذي لا يخاف في الحق لومة لائم، قديما ليس مثلكم الآن رجال الدين المسيسون. اترك هؤلاء الشباب المظلوم وقل لي ماذا فعلت حينما تحدث الرويبضة «الذين للأسف الشديد يحملون كلام الله داخل صدورهم» حينما حللوا الحرام وحرموا الحلال؟ ماذا فعلت هل رددتهم إلى رشدهم؟ هل قمت بواجبك تجاه المسلمين وحذرتهم من هؤلاء المجانين الذين اشتروا الدنيا بالآخرة؟
انتم تركتم الأمة تغرق في الفساد والقتل والظلم وكان بيدكم ان تنقذوها ولكنكم اكفتيتم بالمشاهدة والصمت على الظلم والفساد, وبدل ان تسخر من ضحيتك وجهها إلى طريق الرشاد، قم بالمحاضرات والندوات للشباب، حاول ان تصلح ما أفسدت يداك أنت والآخرون من الآباء والمعلمين.
والأمل موجود ولن نفقده يوما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخير في أمتي إلى قيام الساعة».
الأمة سيأتي عليها يوم لعله قريب تصحو من غفلتها وتفيق مما هي فيه وستنجلي الغشاوة التي أعمت الابصار وسيتطاير الغبار الذي حجب الذهب اللامع عن الرؤية ويتضح معدنه الاصيل للعالم اجمع وسينتصر الشباب لدينه ويثور لعرضه ويدافع عن ارضه ضد اي مغتصب وسيعم الخير والعدل بإذن الله مهما طال الزمن واخذ الفساد بالانتشار. النصر آت... آت لا محالة كيف لا وأمة محمد خير أمة أخرجت للناس؟

السبت, 07 أكتوير 2017

صحوة متأخرة «1-2»

في الآونة الأخيرة بدأت صحوة مفاجئة لبعض رجال الدين وشنوا هجمة على الاجيال الصاعدة وأخذوا في التساؤل بدهشة وسخرية: هل هؤلاء من سيحررون الاقصى؟!  أهؤلاء من سيحملون القضية ويتحملون المسؤولية؟! ويقسم أحدهم: لا والله بل سيتسببون في هزيمة الأمة الإسلامية.. وأخذ باتهامهم بأنهم سيكونون قنوات لعبور العدو وألعوبة في يده وعبيداً عنده ويتكلمون بلسانه وسيسلمون له مفاتيح الحصون الاخيرة من حصون الاسلام ولن يحفظوا شرفا أو كرامة. ثم تركهم وأخذ يصف المجتمع بأنه وصل إلى درجة الدياثة حتى عرضت القبل والرقصات على مرآى ومسمع من العالم. ثم أخذ يتساءل: هل حقيقة نعي وندرك ما يجري حولنا؟ وعاود التساؤل بحسرة:  أين مبادئنا وقيمنا؟ واذا كان الاسلام مات في قلوبنا فأين نخوة العربي الأصيل؟ ألهذا الحد تخلف الرجال ألا وأسفا على الدين. وأخذ يقسم ان مجتمعاً تربى على مثل هذا لا خير فيه ولا يستحق البقاء وبهذا قد نجح اليهود في سلخ هوية المجتمع لا دين ولا عزة ولا حتى أدنى كرامة. ويواصل: مزقت الفضيلة ونحر الحياء ومع التكرار والاستمرار تصبح الرذيلة أمراً طبيعياً وتصبح الفضيلة تخلفا ويصبح الحياء عقدا نفسية ويصبح العفاف والطهر رجعية وغباء.
أيها الشيخ الموقر..
لا أخطئك في كل ما تقول بل جزاك الله عن ديننا ومجتمعنا خيرا ولكن قد تأخرت كثيرا. الشباب الذي تسخر منه هم ضحيتك انت وكل علماء الدين «إلا من رحم الله» هم ضحية المدرس  الذي فرط في كرامته ووضع المادة فوق رأسه والعلم والتربية تحت قدمه وأخذ لا يهتم بتربية الأولاد وتعليمهم كالسابق.. وناظر المدرسة الذي اهان المدرس امام الطلبة والأب الذي رفع قضية على المدرس واهانه وعنفه امام طلابه وأذهب بكرامته واحترامه في اعين الطلاب لمجرد انه عنف ابنه على اهماله لدروسه، هم ضحية الاسرة المفككة والتي أصبح الأب في جانب والأم في جانب آخر لا يعلمان شيئا عن أولادهما فأخذ المساكين يبحثوا عن البديل فلم يجدوا إلا اصدقاء السوء والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتي قامت هي الأخرى بتدمير الاسس الدينية والاخلاقية لأولادنا. هم ضحية الاجيال التي سبقتهم عندما تخلوا عنهم وتركوهم فريسة لتطبيق المخطط المرسوم لافسادهم منذ عقود.
والآن دوري ودور الكثيرين في التساؤل باندهاش وغضب: أين كنتم منذ عشرين سنة عندما بدأ كل هذا؟ لماذا لم تستنكر عرض المواقع الاباحية في بلاد المسلمين وشنيت هذا الهجوم على القائمين بعرضها حتى اصبحت آفة نخرت عامود المجتمع؟ أين كنتم عندما بدأت الأسر في التفكك والضياع؟ وأين دوركم لمحاربة المخدرات التي قضت على عدد كبير من المسلمين وذهبت بهويتهم؟

السبت, 30 سبتمبر 2017

«الألم الصامت»

• مؤلم أن تفتح عينيك على واقع لا تحبه ولا تحتمل معايشته.
•  أن تخرج ما بداخلك بكلمات مسطرة ليست ملفوظة لأنك لم تجد من يحسن استماعك ويفهم شخصيتك ويحترم عقلك.
• أن ينسحب أحدهم من حياتك بسلاسة من دون أن يلتفت إليك وتتساءل فى تعجب: لماذا؟! ولا تجد جواباً.
•  ألا تشعر بأهميتك في حياة الكثيرين خاصة أقربهم إلى قلبك، في الوقت ذاته هم أهم ما تملك فى الحياة.. ويذبحك شعور أن ترى في حياتهم من هو أقرب إليهم منك.
• أن تلتمس الأعذار للآخرين ولا يلتمسون لك أي عذر.
• أن تشعر بالحنين لجزء منك قد تم بتره لأنه كاد يودي بحياتك.
• مؤلم أن تأتي لحظة تنظر إلى مرآتك وتتساءل من أنا؟! وهل هناك من لي دور محوري في حياته؟! وماذا قدمت  لأسرتي ومجتمعي وديني؟! ماذا أصبحت؟! وإلى ماذا توصلت؟!وماذا حققت؟! إلى آخره.... والأكثر ألما أن أكثر الإجابات هي لا شيء.
• أن تفقد ثقتك في كل من حولك حتى أقربهم إليك.
• أن جزءاً منك يجري دمه في عروقك لا يحب الخير لك.
• أن أكثر ما يخيفك في الحياة هو السعادة.
• أن تصبح الوحدة هي بيت راحتك،والمرعب أنها تتحول إلى حلم تجد نفسك تسعى إلى  تحقيقه بمعناه الحرفي.
• أنه عندما تحاول معرفة عدد من خذلوك وطعنوك في ظهرك  وصدموك ومن لم يكن عند حسن ظنك لا تستطيع إحصاءهم.
• إذا حاولت حصر الجروح التي بداخلك لا تجد مكانا سليما فيك.
• ألا تجد قدوة ومثلاً أعلى يحتذى به في واقعك.
• أن تجبر على فعل شيء ضد رغبتك.
• أن ظلم المحيطين لك يتحول إلى عادة تجد نفسك تعودت عليها وإذا غابت يوما تشعر بشيء ينقصك.
• أن يرتاح الكثيرون للحديث معك ولا تجد أنت من ترتاح نفسك بمحادثته.
• أن تكون نفسك من النوع اللوام وأنت أقسى عليها ممن حولك وأصعب عليها من الأيام وتعاقبها بعنف عندما تخطئ أو تقصر؟!!
• أن تشعر بأن ليس لك ظهر يحميك ،وأيد تربت عليك عند ضعفك، وعصا تتسند عليها عند هرمك، وأيد حنونة  تمسح دموعك غير يدك، وأنك وحيد وأنت وسط الكثيرين.
• أن تطفئ شمعتك وتدفن شبابك وجمالك خوفا من السقوط في شباك طمع أصحاب القلوب المريضة الذين لا ترى أعينهم إلا المظهر والمادة ويهتمون فقط بما أنت عليه وليس بمن تكون، وأن تتظاهر بالقوة وداخلك طفل صغير ضعيف، ابتسامة رقيقة وحفنة اهتمام تجعله أسعد إنسان.
• أن توهب مشاعرك الصادقة وقلبك الطاهر واهتمامك وعمرك لمن لا يستحق.
•أن تفقد بعضا «من مبادئك رغما» عنك كي تساير الواقع وترضي من حولك.
• أن تبتسم وداخلك حزن عميق يملأ قلبك وكيانك. وعندما تسأل: ماذا بك؟ تجاوب أنا بخير.
• أن ترغب بالصراخ بأعلى صوتك وتكظم داخلك خوفا من أن يقال عليك فقد عقله، وتبكي بلا دموع، وتصرخ بلا صوت.
• أن تجبر نفسك على تجاهل أناس يعنون لك الكثير لأنهم لا يفهمون طبيعتك ودائما يغضبون منك.
• أن أكثر ما ترجوه في الحياة أن يتركك الآخرون وشأنك.
• أن يكون صدقك أكثر من توقع الآخرين ويكون كذبهم آخر توقعك.
• أن تتمنى عودة أجمل حقبة في عمرك ولا يمكنك استرجاعها.
• أن تمر بمرحلة ما تتمنى فقدان ذاكرتك كي تنسى أوجاعك.
• مؤلم أن تشعر أنك لست أنت وأنك غريب عنك وأنك فقدت شيئاً لا تعلمه وتظل أعمارا تبحث عن ذاتك دون أن تجدها.

الإثنين, 25 سبتمبر 2017

«ذكريات من الزمن الجميل»

كان لي نفس ندية كنسيم الصباح ورقة الورود..
وكانت عيناي لا تريان إلا الجمال النادر الوجود..
وكان لي حس مرهف كالبكر ليلة عرسها في اليوم الموعود..
وكان لي حلم ساكن عقلي يراوده الفارس المنشود..
وكانت لي روح ذكية ذهبت بعيدا عني بحثا عن توأمها المفقود
وكان لي وردة كلما سقيتها نشرت رحيقها على الكون الممدود
وكان لي جدة حينما تحكي قصصها يسارعني النوم وأرى في خيالي الملائكة تعود
وكانت لطفولتي براءة كانت لرقتها تهدي النفوس وتطيب
وكانت لي صديقة في عينيها بريق الطفولة السعيد 
وكانت لي حلوى عندما أذوقها أنسى مرارة الآلام والشكوى  والطبيب
زمن تولى من ربيع  حياتنا في ذكراه ماأجمل الأوقات
نلهو ونمرح والسعادة تملؤنا ما أصدق الضحكات والبسمات
ونتسابق تحت المطر ونبسط أيدينا كي تحضن القطرات
ما أسرع الأيام تمضي غفلة.. زمن الروائع يمر في عجلات
ذكريات حفرت داخل عقولنا وصورها طبعت في عيوننا
أذكر حين كنت وردة تمشي فتنشر عطرها إلى آخر الطرقات
أذكر لعبتي الصغيرة وفرحتي بها تضاهي أثمن الهدايات
أذكر معلمتي الجميلة وضحكتها الحنونة كحضن الأمهات
أذكر بساطة عمرنا وسعادة لا توصفها الكلمات
أذكر مدرستي القديمة وطابور الصباح وتحيا البلاد
أذكر برامج الطفولة وبوجي وطمطم وعمو فؤاد
أذكر ضفائري الطويلة المسدولة خصالها كالحرير الأسود والفراشات
أذكر بائع الزهور المتجول ووردة أهداها لي في حب وحياء
أذكر تجمع أسرتي كل عيد ويوم الجمعة وكل مساء
فياعمرا ذهب بجماله الدافي الأنيق
زاد شوقي  إليك فأخذت أبحث عنك في ذكراي القديمة فهل من مجيب 
كم تراود ذاكرتي في زمان الأسى والتعذيب
ياعمرا مضى في زمان البراءة السعيد
هل لي نصيب  من بهجتك في الغد الغامض البعيد
يا إلهي كم أتوق لعودتي لهذا الزمن الجميل!
ترى هل من سبيل؟!!!

الإثنين, 18 سبتمبر 2017

تذكر

جل ما أحلم به ويشغل بالي في هذه المرحلة هو الراحة المتمثلة في خاطري بالابتعاد عن الناس، أحلم بالعيش على جزيرة وسط المحيط يكون من المستحيل على أي بشري الوصول إليها. حياة يسودها الهدوء والبساطة والتفكر في جمال خلق الله الذي أبدع كل شيء. سماء صافية وماء أزرق هائج تارة وهادئ تارة أخرى. وطيور جميلة تطرب مسامعك بأصواتها الرائعة التي تشبه آلة موسيقية متعددة العزف. وأسماك تسبح حولك تبهرك بجمالها وألوانها المتناسقة. ما أروع هذه الحياة.
أغمض عينيك وتخيل أنك هناك في هذا المكان وحدك وما أجمل لو أتاك ونيس متمثل في حورية البحر، صديق مخلص وفي لا يريد منك شيئاً او يطمع منك في شيء فقط تتحاوران سويا ويا ويلي لو أخذتك معها في نزهة لقاع المحيط ورأيت عالماً ساحراً لم تره من قبل ولم تتخيله، حتى تفتح عينك تجد نفسك في عالمنا وسط الزحام وإناس مختلفة الأشكال والألوان والاعتقادات، كل منهم له منهاج يتبعه ويتمسك به ولا يتوقف للحظات للتفكر والتدبر في اعتقاده وطريقته التي يتبعها في تيسير حياته ومعاملة الآخرين .التواجد وسط اناس يغلب عليهم صفات الحقد والزم والأنانية ولغة الأنا أولا ثم الطوفان من بعدي أمر جد مزعج رؤيته والتعامل معه. عالم النفس البشرية واحتياجاتها ومطامعها والعمل والمناصب والسياسة والنفاق والكذب والموضة. عالم آخر مختلف تماما عن العالم الأول الذي يتسم بالبراءة والفطرة والنقاء وطهر النفس والرضا.
لو خيرت أي عالم ستختار؟
بالنسبة لي بالطبع أختار الأول بل، أحلم به وأرجو أن يتحقق، ولا يوجد مستحيل لأن الكون يحكمه إله لا يعرف المستحيل، قادر على كل شيء، فقط عندما نحلم أو ندعو يكون داخلنا يقين بقدرة الله على تحقيق مانتمناه ويسود قلبنا الصدق. فالصدق والصبر والإيمان مفتاح كل شيء. صمام الأمان وشبكة الإنقاذ من الغرق في طوفان الدنيا.
نحن أناس لا نسمح لأثقال الحياة وهمومها وأحزانها بأن تقضي علينا وعلى أحلامنا لأن من فهم الدنيا جيدا علم أنها ليست بيت الراحة ولا توجد فيها سعادة حقيقية فقد روي عن أحد الصالحين  عندما سئل عن الدنيا قال مثل رجل بنى له بيتاً له بابان فدخل من واحد وخرج من الآخر. فأتعجب عندما أرى الصراعات التي تحدث بين البشر بعضهم بعضاً سواء على أرض أو غنيمة أو شيء زائل دنيوى. نعم يجب أن يحدث هذا لأننا نسينا الحكمة من خلق الإنسان وهي حمل الأمانة وتعمير الأرض فتحول هذا الهدف النبيل السامي إلى أهواء ومطامع وقتل وفساد في الأرض. فأنا على يقين أنه إن عدنا إلى فطرتنا التي فطرنا الله عليها والهدف الذي خلقنا من أجله فستتحول هذه الدنيا إلى جنة يسودها الحب والسماحة والرحمة
اللهم ردنا إليك ردا جميلا.

الصفحة 1 من 2