جريدة الشاهد اليومية

محمد أحمد الملا

محمد أحمد الملا

كويتيات

قرأت في أحد المواقع هذه الحقيقة المرة: «بعد سقوط الاتحاد السوفييتي كرمت المخابرات الأميركية عميلها الروسي والذي كان يشغل منصب وزير الخدمة المدنية في موسكو وسأله الضابط في المخابرات الروسية وقال له: أنا كنت مسؤولاً عن مراقبتك ولم أجد لك علاقة مع أميركا ولا تواصلاً ولا مراسلة فماذا عملت لهم؟ قال: كنت أعين كل خريج في غير تخصصه وأشجع على ترقية الأغبياء وأحول دون صعود الكفاءات حتى بقي في رأس الدولة العجائز القدامى والأغبياء الجدد، وأصيب الاتحاد السوفييتي بالافلاس الفكري وسقط، عندما يوكل الأمر إلى غير أهله يكون الانهيار حتمياً».
وهذه هي الحقيقة المرة التي نعيشها في الكويت فنحن كشعب في بعض الأحيان نختار نواباً كذابين نواباً يبيعون لنا الكلام نواباً لا يمثلون الشعب انما يمثلون علينا، أسود في قاعة عبدالله السالم خرفان أمام المعازيب، ومشكلتنا أننا لا نحاسبهم ومن ثم ننتقد الحال والفساد الذي نعيشه، وأكبر منظومة فساد نعيشها اليوم هي الشراكة في بعض الاحيان بين نائب ومسؤول كبير وتاجر متنفذ فيكون نتاجهم شلة فساد في احدى الجهات الحكومية مما يؤدي إلى نهب هذه الدولة وتعطل التنمية وتعطل مصالح الوطن بسبب شلة الفساد لأننا اخترنا وزير خطأ واخترنا نواباً وفق المصالح والمحاصصة والقبلية والمذهبية ولم نحاسب هذا المتنفذ فتعطلت التنمية، ومن المصائب التي نشاهدها أيضا في الجهات الحكومية وهي من أكبر أوجه الفساد في البلد، عندما نعين مسؤولاً كان حرامياً ومتهماً في منصب عالٍ لأن هذا التيار الديني المتأسلم يعطيه الغطاء السياسي فالنتيجة الحتمية فساد وتعطل في مصالح البشر، ان استمرار اختيار القياديين وفق المحاصصة وليس وفق الكفاءة سيؤدي بنا إلى خراب مالطا، فيجب أن يكون الاصلاح أولاً من خلال الشعب ويجب أن يكون الاصلاح الحقيقي في التربية والتعليم، فالأموال تتوفر لدينا ولكن في بعض الأحيان نفقد الرجال المخلصين الرجال الذين بنوا الدولة أيام الفقر الرجال الذين ركبوا السفن وأنشأوا تجارة فكنا ربابنة الخليج في كل شيء نواخذة في كل شيء أساتذة في كل شيء لأننا كنا مجتمعاً حياً نحب العمل ونحفظ القرآن وكان الولاء للأرض وليس للأفراد والشخصيات الوهمية والحسابات الوهمية التي تديرها أجهزة استخبارات وأفراد فاسدون من أجل حماية مصالحهم، كان الولاء للوطن وليس للأصنام السياسية، كان العمل لبناء دولة وليس لبناء أصنام سياسية وكان الولاء للكويت وليس للتيارات المتأسلمة التيارات السياسية التجارية، أما اليوم فكل شيء معكوس، علينا اصلاح أنفسنا وعلى الحكومة أن تختار رجالاً وليس ذكوراً.
والله يصلح الحال اذا كان في الأصل فيه حال.
والحافـظ الله يا كـويت

السبت, 13 مايو 2017

الملا في الخمسين

كلما كبرنا في العمر اكتئبنا وبدأنا نعد الأدوات للرحيل على الرغم من ان الدنيا جميلة وخلقنا على هذه الأرض للعمل والعبادة، لكن البعض من البشر يعمل وينسى العبادة وهذا متبع حاليا في الدول الأوروبية والعلمانية، أما في أمتنا العربية عبادة دون عمل وديننا الإسلامي علمنا كل شيء أن يكون لدينا الأخلاق والتواضع وعبادة الله بإخلاص دون رياء والتعلم والدعوة إلى ديننا الإسلامي بالحكمة والموعظة، فكلنا راحلون وكلنا ميتون، لكن علينا أن نعمل وأن نكدح وأن تكون جميع أعمالنا لله سبحانه وتعالى لخدمة وإصلاح المجتمع ومحاربة الفساد لا أن نقضي حياتنا في الضحك والتمتع بملذات الحياة ونترك العمل والعبادة، فهذه جريمة بحق أنفسنا، فكلما كبرنا في العمر نستمتع أكثر بالحياة، لقد اكتشفت بعد هذا العمر وسأصل قريبا في 30/7 من هذه السنة إلى الخمسين عاما وجدت أن راحة البال هي أجمل ما في الحياة، وأجمل ما فيها ركعتان في صلاة الفجر في المسجد، وأجمل ما في الحياة قيام الليل والأجمل ثم الأجمل ثم الأجمل مساعدة الناس بإخلاص، وزينة الدنيا المال والبنون فعندما يمتلك الإنسان المال والبنون وراحة البال فهو في الجنة الحقيقية وقد أعطي كل شيء فإن طمع فقد كفر بنعمة الله، وقد قرأت مقالة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان «وجدت نفسي في الأربعين من العمر ثم الخمسين» وتبدأ رواية هذه المقالة بما يلي:
«في زحمة الحياة فجأة وجدت نفسي في الأربعين من العمر، الخامسة والأربعين ثم الخمسين».
هذه الأرقام لم أسمع عنها سابقاً، بدأت أشعر بالخوف قبل أن أصل إلى الستين، ولاحظت أن الباعة يقولون لي «ياحاج» والاولاد يقولون «ياعمو»، ثم ازداد الأمر سوءا عندما صار الشباب المهذبون يقفون لي في وسائل المواصلات كي أجلس مكانهم !!، كانت لحظات قاسية ومروعة تقدم العمر في وطني.
ولكن المفاجأة كانت بالنسبة لي عندما هاجرت إلى أوروبا، لاحظت أنهم ينتظرون بفارق من الصبر هذه المرحلة من العمر ويسمونها «سنيور» وهي مرحلة الشباب الأخرى، والتي تبدأ بعد عمر الستين، أي بعد أن يكبر الأولاد ولم يبق عندهم مسؤوليات كبيرة، فتبدأ حياتهم في الرحلات الممتعة بالسفر والنزهات والسهرات ضمن جروبات ونوادي، بمعنى أن الحياة تبدأ من جديد في هذا العمر ولكن بروح وصيغة أجمل من الأولى وانضج وأوسع في متعة الاكتشافات ولذلك هم ينضجون ولا يكبرون!
أما نحن، نستسلم للنهاية ونقول الستين بدو سكين، أي نمد رقابنا لسكين الوقت، عساها تذبحنا وننتهي قبل أن يتحملونا الاولاد ونصبح عالة عليهم، وللأسف هناك في وطني شباب في سن العشرينات وقلوبهم وروحهم في عمر الستين!
استنتجت في حياتي أن العمر هو عبارة عن عداد للأيام فقط، وان العمر الحقيقي هو أن تبقى روحك وقلبك شاباً، وان سر العبقرية هو أن تحمل روح الطفولة إلى الشيخوخة، كي لاتفقد الحماس أبدا، ولايهم  كيف يراك الآخرون، المهم كيف ترى نفسك!
يقال بان النساء بعد الثلاثين يبدأ جمالهن وتبدأ انوثتهن ويكتمل سحرهن، تحياتي لكل من تجاوزت الاربعين.
هناك مثل فرنسي يقول:  «عمر الرجل كما يشعر، وعمر المرأة كما يبدو». «انتهى الإقتباس»
والله يصلح الحال إذا كان في الأصل فيه حال. 
والحافـظ الله ياكـويت.

الخميس, 11 مايو 2017

\الشعوب والشيشة

سبب نجاح الشركات العملاقة سواء في ألمانيا أو أميركا أو اليابان يعود إلى وجود الرؤية الواضحة حيث إن هذه الشركات تعمل وفق الأهداف، وهناك برامج زمنية واضحة وأيضاً هناك ادارات أو أقسام تتابع إنجاز كل أقسام المصانع أو الشركات الكبرى التي تعطي منتجاً، وأيضا تستعين بالخبراء والكفاءات والعلماء المبدعين، ومعظم الموظفين في هذه الشركات يعشقون العمل حتى انهم ينسون موعد انتهاء الدوام الرسمي لعملهم، والسبب أنهم يتمتعون بالعمل وعندهم طاقة ايجابية وليست سلبية في الإنتاج، أما ما يحصل عندنا من موظفي الحكومة فالموظف يذهب إلى وزارته أو أي جهة حكومية وهو متكاسل لا يرغب في العمل لأنه لا يتمتع بعمله ولا يساهم في رفع مستوى العمل، على الرغم من أن معظم الأعمال في الجهات الحكومية العربية «كتابنا وكتابكم»، نحن العرب مبدعون في «كتابنا وكتابكم» حتى اعتقدنا في يوم من الأيام اننا يمكن مخاطبة الزوجة والأولاد «بكتابنا وكتابكم»، نحن مبدعون في طباعة الورق ومتخلفون في الإنجاز، والكل يلاحظ على سبيل المثال عندما خرجت ألمانيا وبعض الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية بخسائر كبيرة فاستثمرت في التعليم والكفاءات، فاليوم ألمانيا واليابان مع أميركا يقودون الصناعات العالمية ودخلت على الخط كوريا الجنوبية والسبب أن الشعب يعشق العمل ويعشق ثقافة حب العمل والاستمتاع بالعمل والإنتاجية لذلك تطورت هذه الدول، والشعب الكوري اليوم يحاسب رئيس وزرائه على قضية فساد بسيطة وهي استلام هدية، وعندنا بعض رؤساء الوزراء في الدول العربية يلهطون المليارات من قوت الشعوب ولا أحد يحاسبهم لأنهم يعتقدون أن بعض الشعوب كالأنعام ويشغلون الشعوب العربية بقضايا الأكل والشرب والنوم، حتى ان هناك حكومات عربية تفتح المجال لانتشار المواد المخدرة والمخدرات حتى ينام الشعب في سبات عميق، فبعض الشعوب العربية همها أن يأكل ويعيش وتشرب شيشة، وقد قرأت مقالة للدكتورة هيا ابراهيم الجوهر والتي تخرجت في كلية الصيدلة جامعة الملك سعود وحصلت على ماجستير ودكتوراه في الكيمياء الصيدلية التحليلية من جامعة الملك سعود، تتكلم في مقالتها عن الإنجازات وتبدأ مقالتها كالتالي:
«العمر لا يحسب بالساعات ولا بالأيام ولا السنين، عملك إنجازاتك هي التي تحدد عمرك لذلك لا تجعل الزمن عائقا بينك وبين النجاح، لا تدع السنين كحبات سبحة انفرطت من بين يديك بل اجعلها لبنات تسند بعضها بعضا ليكتمل البناء.
جملة نسمعها كثيرا «ما بقى في العمر كثر ما مضى» يتغنى بها كثيرون ممن تخطوا الـ40 أو كانوا على مشارفها فتكون كحاجز بينهم وبين العمل والنجاح.
كولونيل هارلاندساندرز عمل في العديد من الوظائف الغريبة خلال حياته، فشل في أول مطاعمه للدجاج المحمر وهو في عمر 65 عاما، ولكن ذلك لم يوقفه، واستخدم شيكات التضامن الاجتماعي الخاصة به ليبدأ سلسلة كنتاكي الشهيرة التي أصبحت منتشرة في العالم كله. بعد مرور 12 سنة كان لمطاعمه 600 فرع في أميركا وكندا، في سن 77 عاما باع سلسلة مطاعمه بمليوني دولار، اليوم عدد الموظفين العاملين في فروع كنتاكي أكثر من 30 ألفا على امتداد أكثر من 100 دولة.
وعلى الرغم من عدم اجادتها الكتابة أمضت لاورا انجالزوايلدر سنواتها الأخيرة في كتابة القصص التي تحررها لها ابنتها المتعلمة روز وهي قصص قريبة من السير الذاتية. نشرت أول قصة عام 1932 وعمرها 65 عاما. ثم أصبحت بعد ذلك من كلاسيكيات أدب الأطفال واقتبس منها مسلسل تلفزيوني بعنوان «بيت صغير في البراري».
أما آنا ماري روبرتسون الشهيرة بالجدة موسيس فقد كانت عاشقة للتطريز، ولكن مع تقدم العمر فقدت أصابعها مرونتها وقدراتها، لم تيأس أو تتحجج بمرضها بل بدأت في سن الـ 78 الرسم وأنتجت بغزارة، واليوم العالم يتذكرها بكونها واحدة من أعظم الفنانات الأميركيات اللاتي اهتممن بالفولكلور، والتي رسمت أروع اللوحات التي تصور الريف الأميركي. حتى انه في عام 2006 بيعت احدى لوحاتها مقابل 1.2 مليون دولار.
ونستون تشرشل الذي تم اختياره كأعظم بريطاني على مر العصور، وصنفته «التايم» الأميركية بأكثر القادة المؤثرين في التاريخ، أحد أبرز السياسيين في القرن الـ20، رسب في اختبارات الفصل السادس الابتدائي، انهزم في كل الانتخابات التي ترشح فيها، كان يعاني التلعثم نتيجة «لثغة» في الكلام أعاقته طوال حياته العملية لدرجة أن طاقم أسنانه الصناعية صمم خصيصا لمساعدته في الخطابة بشكل سليم، أصبح رئيسا للوزراء وعمره 62 عاما، وتحت شعار «لن نستسلم أبدا» تصدى تشرشل للجيش الألماني بقيادة أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية التي كتب عنها في ستة مجلدات كبيرة الحجم حاز عليها نوبل في الآداب». انتهى الاقتباس
والله يصلح الحال اذا كان في الأصل فيه حال.
والحافـظ الله يا كـويت

الأربعاء, 10 مايو 2017

الحلا والهم

قرأت مقالة جميلة تحت مسمى «بياعة الحلا» للكاتبة سلوى العضيدان، وهي كاتبة سعودية حاصلة على شهادة الدكتوراة تخصص ارشاد أسري.
فحوى مقالتها تدور حول الصبر على المصائب، نحن في حياتنا نمر بالكثير من المشاكل وتقع مصائب، وكل مصيبة تغير مسار حياتنا اما للأفضل أو للأسوأ، فاذا الإنسان صبر واحتسب عند الله سبحانه وتعالى وتوكل على الله وعمل من أجل اصلاح الوضع فستكون هي البداية لانجاز جديد، وأن المصيبة التي حدثت كانت النهاية، ويمر على الإنسان الكثير من المصائب والهموم لكن الصبر والعمل ينسيان الإنسان همه فيعطيه الدافع الكبير لبناء نفسه من جديد ومساعدة الآخرين، وقد أعجبتني هذه المقالة «بياعة الحلا» وتبدأ المقالة كالتالي:
رسالة جميلة تضج كلماتها بالامتنان والكفاح الجميل الذي يدعونا للتأمل في طريقة تعاطينا مع الحياة بظروفها الصعبة. تقول صاحبة القصة التي طلبت مني نشرها: أنا فتاة في الـ 26 من عمري نشأت مع ستة اخوة بؤساء أنا أكبرهم. لم نذق طعم السعادة منذ أصبحنا ندرك ما يجري حولنا، كان والدي قاسيا إلى ذلك الحد الذي أصبحت «العقال والعصا والخيزران» هي وسائل تفاهمه معنا، لقد زرع الخوف والدونية وتحطيم الذات في دواخلنا منذ نعومة أظفارنا. كنا نراه يضرب والدتي المسكينة يوميا في ظل تخلي أهلها عنها اتقاء لشره. صبرت أمي وتحملت من أجلنا وخافت أن تطلب الطلاق فينتزعنا من أحضانها. كنا نشعر أننا أقل من غيرنا في المدرسة وبين أطفال الجيران والأقارب، لا ملابس جميلة ولا هدايا ولا حلوى ولا احساس بالأمان، باختصار كنا محرومين من كل شيء وأي شيء. قبل عشر سنوات تطورت عصبيته وغضبه فأصبح مدمنا على المخدرات، فصلته الشركة التي يعمل فيها، ودخلنا في ضائقة مادية قاسية لدرجة أننا كنا نبيت أحيانا من دون عشاء، أصبح أبي يبيع كل شيء يقع في طريقه ليحصل على المخدرات، لم يترك لنا أثاثا ولا طعاما ولا قدرا من الكرامة، وهددنا صاحب المنزل بالطرد ان لم ندفع الايجار. في تلك اللحظة التي أصبحنا فيها مع أمي بمواجهة لحظة مصيرنا وضياعنا تحولت أمي لشخص آخر تماما. قررت طلب الطلاق من والدي وأخذ حق الحضانة لعدم أهليته، وفعلا حصلت عليهما وسجلت في الضمان الاجتماعي والجمعية الخيرية وبدأت تقود دفة السفينة محاولة النجاة بها رغم الأعاصير والصخور والتحديات. لحظات المحن والفشل والوجع صقلت شخصية والدتي وجعلتها أقوى. بدأت في صنع أنواع «الحلا» والفطائر وبيعها للجيران والمعارف وكان الاقبال عليها هائلا بفضل الله تعالى ثم بدأت في صنع «المفرزنات»، ثم في اعداد البوفيهات للحفلات والأعراس والاجتماعات وحققت شهرة كبيرة. في الجامعة سألتني زميلتي باستهزاء «أنت أمك بياعة حلا؟!» قلت بفخر شديد: «نعم وأنا بنت بياعة الحلا». افتتحت مع والدتي محل حلويات واعداد بوفيهات وأصبح له الآن ثلاثة فروع، وامتلكنا منزلا جميلا، وأشقائي لم يعودوا بؤساء بل صاروا فخورين بأنفسهم وبوالدتهم المكافحة. أتمنى أن تمنح قصة والدتي الالهام لكثيرات ممن يعتقدن أن الحياة ستنتهي حين يتراكم حطام الفشل والألم والفقر فوق أحلامهن. الأمر ببساطة هو التمسك بالأمل وحسن الظن بالله. وخزة: يقول الدكتور ابراهيم الفقي «هناك أوقات نشعر فيها أنها النهاية ثم نكتشف أنها البداية».
والله يصلح الحال اذا كان في الأصل فيه حال.
والحافـظ الله يا كـويت

نرحب بزيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى بلده الكويت وهي تعتبر زيارة مرتقبة للشعب الكويتي الذي يرحب بالضيف الكبير، وضيف حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وهذا الترتيب المصري الخليجي يدل على الوحدة والترابط ووجود استراتيجيات موحدة لمواجهة الارهاب بكافة انواعه وللتنسيق بين مصر ودول الخليج وبعض الدول العربية حول الملفات المهمة التي ستتم مناقشتها مع الرئيس الأميركي «ترامب» في الرياض وما يجري حاليا في المنطقة العربية هو تغير في المنهج السياسي والإستراتيجيات ومحاربة الجماعات الإرهابية وخاصة الحرس الثوري الإيراني وداعش والإخوان المسلمين، لكن هذه الوحدة المصرية الخليجية العربية لا تعجب الحرس الثوري الإيراني ولا الإخوان والدليل على ذلك عندما صرح «ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود» أمام المذيع «داوود الشريان»  أن وراء الأزمة السعودية المصرية هو الاعلام الإخوانجي ، وقامت قيامة الإرهابيين وعلى رأسهم الإخوان وظهر واضحا أن إعلام تنظيم الإخوان الإرهابي سواء في مصر أو في منطقة الخليج يدعم ويساعد إعلام الحرس الثوري الإيراني في الهجوم والتهجم على المملكة العربية السعودية وعلى والإمارات وعلى «ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان» فظهر الإرهابي «الظواهري» يهاجم السعودية ويتهم السعوديين بأنهم قتلة ليظهر في نفس الوقت الخائن «مطر» وهومنفعل لا يعلم ماذا يقول وكأنه متعاط، لأن السعودية بلسان «محمد بن سلمان» ضربهم في الصميم فقام «مطر» بالهلوسة تحت الصدمة التي مزقت وحدتهم، وبنفس الوقت «آيات عرابي» التي يقال إنها مصرية وهي ليست بمصرية إنما خائنة لمصر، تغرد وهي فرحة بمقتل 3 ضباط و 3 مجندين مصريين في هجوم على كمين للداخلية فأطلقت على استشهادهم بالنفوق وأن نقطة السيطرة الأمنية كمين ، وتفتخر بأنه تنام في أحضان أميركا ؛ فعلاً الخائن لا مذهب له ولا وطن، ويظهر لنا الخائن الآخر «ناصر» أو نلقبه بالعميل ناصر فيهاجم أيضا السعودية وغيرهم كثير، ولكن أذكر أن بعضاً وأكرر وأقول بعض القنوات المصرية الخاصة الطبالة وبعض الاعلاميين الطبالين عندما حصل اختلاف بين مصر ودول الخليج أو بالأحرى اختلاف في وجهات النظر بدأ الردح، لا يقرأون إلا تحت أرجلهم ولا يفقهون أن ما يجمع بين الشعب المصري والخليجي هو الدم والحب والإخلاص والترابط لأنهم نواة لحماية الأراضي الإسلامية والعربية، في النهاية لن يسكت الإرهابيون عن استمراروحدتنا العربية لأنهم يتمنون مع الصهاينة  تمزيق مصر والسعودية وإضعاف بعض الدول العربية، والإعلام الحقيقي يوحد ولا يفرق،لكن بوحدتنا سنقضي على الإرهاب ونرجع إلى النهضة إن حافظنا على وحدتنا وأكملنا المشوار في الاتحاد الاقتصادي والسياسي والعسكري والأهم الاقتصادي واستغلال الثروات العربية لنهضة الأمة العربية.
والله يصلح الحال إذا كان في الأصل فيه حال. 
والحافـظ الله ياكـويت.

مازلنا نسمع عن قصص الفساد التي  لا تنتهي وتعيين مسؤول فاسد في منصب حساس وكأن شيئاً لا يحدث في عالمنا العربي، يا جماعة إذا العرب اليوم ما عينوا الفاسد في منصب حساس فنحن ليس بعرب، فالإنسان العربي يتمتع بانه يتعامل مع الفاسد والنصاب ونفرح إذا عينا الفاسد ونزعل إذا عملنا إنجاز، فالكل ينتقد الإنجاز لكن الفاسد المسؤول لا يستطيع أحد أن ينتقده لأنه أصبح له سلطة وجذور يتحكم فيها في بعض الوسائل الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، فنحن لسنا جادين في محاربة الفساد بل نحن ندافع عن الفساد ونجمله، وهناك من بعض ملاك الصحف من يجمل الفاسد ويحول سرقاته إلى إنجازات لأنه ابن الأكارم، ولكن لو أن الزبال في أمتنا العربية سرق خبزة من زبالة مسؤول يتهم بأنه سرق ويعتبرونها سرقة العصر وتقام له المشانق وقد أعجبتني مقالة قرأتها في مواقع التواصل الاجتماعي عن رئيس تنزانيا «جون بومبي ماغوفولي» الذي طرد 10 آلاف موظف حكومي بسبب التزوير حتى سمي في تنزانيا بالجرافة لأنه اجتث الفساد، وفعلا محتاجين بلدوزر في الأمة العربية وفي الكويت وتبدأ حكاية هذة المقولة المقتبسة بما يلي :
من هو «جون بومبي ماغوفولي»؟
هو رئيس تنزانيا قاهر الفساد والريع في بلاده، ماغوفولي حاصل على الدكتوراه في الكيمياء وبدأ كاستاذ في الثانوية ثم خدم مع شركة صناعية قبل ان يدخل للسياسة.
وبعد انتخابه في أكتوبر 2015 أقال الرئيس عدة مسؤولين بارزين من بينهم رئيس جهاز مكافحة الفساد ورئيس مصلحة الضرائب ومسؤول بارز في السكك الحديدية ورئيس هيئة الموانئ في إطار حملة أوسع لمكافحة الفساد
اوقف الاحتفالات الرسمية في  يوم الاستقلال «لكي لا  تخسر الدولة» أي صرف وحولها لمحاربة وباء الكوليرا آنذاك.
نقص عدد الوزراء من 30 وزيراً في الحكومة لـ 19 وزيراً، وطلب من جميع الوزراء الكشف على أرصدتهم وممتلكاتهم، وهدد بإقالة أي وزير لا يكشف عن حسابه أو لا يوقع على تعهد بالنزاهة.
منع جميع سفريات المسؤولين للخارج بغير ترخيص مباشر منه، حيث يرى أن هؤلاء المسؤولين عليهم أن  يهتموا بالمشاكل الداخلية، أما السفراء  فعليهم أن  يهتموا بها في الخارج، كما منع المسؤولين في الحكومة من السفر في  الدرجة ألاولى في الطائرات.
منع اللقاءات والندوات الحكومية التي تقام  في الفنادق وفي لقاء الكومنولث أرسل 4 من  المسؤولين فقط ليمثلوا البلد بدل 50 كانوا في الكشف جاهزين للسفر.
في زيارة مفاجئة  قام بها  للمستشفى الرئيسي في الدولة، وجد المرضى يفترشون الأرض، ووجد أيضا «الأجهزة الطبية متعطلة»، فعزل جميع المسؤولين في  المستشفى، وأعطى مهلة اسبوعين للإدارة الجديدة لكن وفي خلال ثلاثة أيام فقط اصلحوا كل شيء.
نقص من ميزانية حفل افتتاح البرلمان الجديد من 100 ألف دولار لـ 7 آلاف دولار و حول هذه المبالغ لتكملة نواقص المعدات الصحية بالمستشفى الرئيسي بالبلاد.
أرسل رئيس الوزراء في تفتيش مفاجئ لميناء دار السلام، واكتشف وجود تجاوزات ضريبية واختلاسات بلغت 40 مليون دولار من العائدات، فأمر باعتقال رئيس الديوان في تنزانيا مع خمسة من كبار مساعديه، وبدأ تحقيق جنائي معهم .
أمر بجمع جميع عربات «4x4» التابعة للدولة  وباعها في المزاد العلني، وعوضهم بسيارات تويوتا ڤيتز.
ماغوفولي تمت تسميته بالبلدوزر «الجرافة» حيث كان همه الشاغل اجتثاث ومحاربة الفساد في تنزانيا من اليوم  الأول في السلطة كما  وعد في الحملة الانتخابية، دون ان يقول  عفا الله عما سلف.
ما رأيكم في البلدوزر؟
«انتهى الاقتباس»
ففي الأمة العربية محتاجين قنابل نووية حتى نجتث الفساد في أخلاقنا وفي تعاملاتنا.
والله يصلح الحال إذا كان في الأصل فيه حال. 
والحافـظ الله ياكـويت.

تكللت الجهود الخليجية والاتصالات مع مسؤولين في العراق وسوريا بالافراج عن أكثر من 26 قطرياً وسعوديين تم احتجازهم لأكثر من سنتين في العراق وطوال هاتين السنتين كانت هناك مفاوضات عسيرة للافراج عن الإماراتيين والقطريين والسعوديين، وتبدأ الحكاية أن الشيخ القطري والقطريين برفقته كان لهم حلال بالعراق ولهم تجارتهم الخاصة، فاستصدروا الاذن من الجهات الأمنية في العراق لدخولهم والقيام بأعمال القنص والصيد وقاموا بالتخييم وحولهم الكثير من الكويتيين والسعوديين والإماراتيين، وقبل الخطف بيوم قام بعض العشائر أو القبائل العراقية بدعوة القطريين للعشاء بالنجف، ويعتقد أن سبب هذه العزيمة تعود إلى تحديد عدد القطريين والخليجيين حتى يتم اختطافهم والتفاوض مع قطر والخليجيين مقابل أمور أخرى سنتكلم عنها ونكشفها، وقبل الاختطاف بيوم قامت قوة أمنية تدعي أنها عراقية بزيارة الشيخ القطري للاطمئنان عليهم والتأكد من وجودهم، ويوم الاختطاف تم القبض على الشيخ القطري ومرافقيه، وبعض مرافقيه قاموا بالاتصال من خلال اللاسلكي على الخليجيين المجاورين لهم للهرب من الموقع لأن هناك عراقيين قاموا باختطافهم، وبالفعل هرب الكثير من الكويتيين والإماراتيين والسعوديين ونجوا من الاختطاف ودخلوا الحدود الكويتية وأبلغوا الجهات الأمنية الكويتية بما جرى معهم واختطاف الشيخ القطري ومن معه، من قام باختطافهم هم ثلاث ميليشيات وهم فرقة النجباء من البصرة وكتائب فضل العباس المنشقة عن كتائب الصدر وكتائب حزب الله العراقي، وبالفعل بعد اختطافهم تم سجنهم في منطقة تسمى «جرف الصخر» بالعراق وهي شبيهة بمنطقة «القصير اللبنانية» حيث على الارض تشاهد المزارع وتحت الارض عبارة عن سجون ويعتبر من أكبر المعتقلات لهذه الميليشيات، وتم تقسيم المختطفين القطريين ومن معهم إلى 3 اقسام وكل حزب يحتجز عدداً منهم وبالفعل بدأت المفاوضات، أولا كان المطلوب اطلاق سراح المقاتلين اللبنانيين من جبهة النصرة وخروج سكان بلدتي «الفوعة وكفريا» المحاصرتين في سوريا، وبدأت الصفقة الكبرى بين جبهة النصرة والخاطفين بأن تفرج سوريا عن كل سجناء جبهة النصرة وأيضا فك الحصار واخراج اهل «الفوعة وكفريا» اللتين تحاصرهما جبهة النصرة وبعض الميليشيات في محافظة «ادلب» مع دفع فدية كبيرة إلى حزب الله العراقي وكتائب النجباء وفضل العباس وقدرت الفدية بمليار دولار، وبالفعل تم الافراج عن القطريين بمساهمات وتدخلات من الدول الصديقة في المنطقة، والجدير بالذكر أنه تم الافراج من سجن سوريا عن 400 إلى 600 شخص محتجزين وهم يتبعون الميليشيات التي تحارب النظام في سوريا من بينهم 200 امرأة من جبهة النصرة، وكان لتركيا دور كبير في الضغط على الكثير من الميليشيات في سوريا للانصياع لهذا الاتفاق، والسؤال الذي يفرض نفسه الحماية العراقية التي كانت تحمي القطريين ولماذا تم اخفاؤهم وأخذ شهاداتهم بالاختطاف؟ هذه القصة باختصار ما حصل من اختطاف الكثير من الخليجيين في العراق وخصوصاً القطريين، وهذا يدل على قوة الميليشيات في العراق وعلاقاتها السرية مع داعش وحزب الإسلام الاخواني، وطبعا دور الحرس الثوري الايراني الكبير في دعم كل الميلشيات التي تخضع لامرته وتطبق سياسته، ما يخص الأمن داخل الكويت، لا نخاف من تلك الميليشيات فتستطيع الطائرات العسكرية الكويتية والخليجية أن تبيدهم خلال ساعات، لكن الخوف من الذئاب المنفردة والخوف ممن يذهب إلى العراق لأخذ الأوامر والتدريب هناك سواء داعش أو القاعدة أو بدر أو الدعوة أو حزب الله العراقي والايراني والنجباء وكلها ميليشيات تفرخ ميليشيات، علينا أن نتابع كل من يعود من العراق وله صلات مع تلك الميليشيات لأن الخوف من الذئاب الصامتة، ونستطيع أن نكشفهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والحسابات في «تويتر».
والله يصلح الحال اذا كان في الأصل فيه حال.
والحافـظ الله يا كـويت

السبت, 06 مايو 2017

السياسة والنخاسة

السياسة الحالية ليست بسياسة إنما «نخاسة» وكل من يتعامل بالسياسة اليوم فهو يعيش في عالم من الدجل والنفاق والكذب السياسي والمجاملات وتربيط العصاعص، والمتعارف عليه أن السياسة لها أكثر من وجه لكنها تفتقد إلى الوجه الجميل، والكل يعمل على أن يكون سياسياً من أجل أن يحصل على الكرسي والمال، فمعظم الأموال التي تأتي من السياسة أموال فاسدة ومن يقبل بالمال العفن سيقبل بقيامه بخدمات سيئة، ومعظم السياسيين وبعض النواب وبعض المسؤولين من نتاج الصفقات السياسية والكل يرقص من أجل مصلحته، وهذا يذكرني بقصة جميلة تعطينا المعنى الواضح والتعريف لمعنى السياسة:
أحد اليهود الروس حصل على تصريح المغادرة إلى «إسرائيل».
أثناء تفتيش حقائبه في المطار عثر مفتش الجمارك على تمثال للزعيم لينين بين الثياب.. سأله المفتش: ما هذا؟ يرد عليه اليهودي قائلا:
صيغة سؤالك خطأ أيها الرفيق! كان يجب عليك أن تسأل من هذا؟
هذا لينين.. الذي أرسى دعائم الشيوعية، وجلب الخير للشعب الروسي. وأنا من جهتي تخليدا لهذه الذكرى المباركة، أصطحبه معي للبركة.
تأثر الموظف الروسي؛ وقال له حسنا، تفضل بالمرور .
في اسرائيل يرى موظف التفتيش بالمطار التمثال ويسأل:
ما هذا؟ يجيب اليهودي قائلا: سؤالك خطأ يا سيدي! كان يجب عليك أن تسأل من هذا؟ هذا لينين، المجرم المجنون الذي تركتُ بسببه روسية. أصطحبه معي،لأنظر في وجهه كل يوم وأكيل له اللعنات في كل وقت وحين! تأثر المسؤول «الإسرائيلي» وقال: حسنا، تفضل بالمرور.
يذهب اليهودي ويضع التمثال في زاوية بارزة في الغرفة.
وبمناسبة وصوله لأرض الوطن يدعو أقرباءه لزيارته.
أحد أولاد أخيه يسأله: من هذا؟ يرد عليه اليهودي قائلا: يا صغيري سؤالك هذا خطأ! كان يجب عليك أن تسأل ما هذا؟ هذا 10 كغ من الذهب عيار 24، أدخلته من دون جمارك أو ضرائب.
خلاصة القول: السياسة، هي المقدرة على شرح الشيء نفسه للشعب بأساليب مختلفة حسب وضعه، وجعله يقتنع في كل مرة.
والله يصلح الحال إذا كان في الأصل فيه حال.   
والحافظ الله يا كويت

الخميس, 04 مايو 2017

اقرأها ولن تندم

قرأت رسالة وصلتني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان «كيف نفهم القدر» ولماذا خلق الله سبحانه وتعالى الشر والحروب والأمراض والفقر؟ ولماذا هناك مجاعات في كل العالم، حتى وصلنا إلى مرحلة أن هناك من يسأل: أليس الله هو الرحمن الرحيم؟ فلماذا كل هذه المآسي والمصائب؟ وللاجابة عن هذه الاستفسارات الفلسفية لدى «بني آدم» سأعيد نشر بعض فقرات عن القدر ومفهوم القدر وهي كالتالي:
كان نبي الله موسى لديه كما لدينا الكثير من الأسئلة الفلسفية ليس أقلها رؤية الله «رب أرني أنظر اليك» لكن الأهم على ما يبدو وموضوعنا اليوم هو عندما سأل موسى ربه عن القدر، وكيف يعمل، وهي بالذات عين أسئلتنا اليوم، فطلب منه الله عز وجل أن يلاقي الخضر عليه السلام، والحقيقة التي يجب أن تذكر هنا أن الأدبيات الإسلامية تسطح مفهوم الخضر وتختزله في صفة ولي من أولياء الله، في حين أن الحقيقة أن الخضر عليه السلام يمثل القدر نفسه، يمثل يد الله التي تغير أقدار الناس، والجميل أن هذا القدر يتكلم، لذلك نحن الآن سنقرأ حوارا بين نبي «بَشَر» مثلنا تماما، لديه نفس أسئلتنا، وبين قدر الله المتكلم، ولنقرأ هذا الحوار من زاوية جديدة:
أول جزء في الحوار كان وصف هذا القدر المتكلم، آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما، أي انه قدر رحيم وعليم، وهذا أصل مهم جدا، ثم يقول سيدنا موسى عليه السلام «بشر» «هل أَتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمَنِي مما عُلِّمْتَ رُشْدَا» يرد القدر، «انَّكَ لن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَا وكيف تَصْبرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْرَا».
جواب جوهري جدا... فهم أقدار الله فوق امكانيات عقلك البشري ولن تصبر على التناقضات التي تراها، فيرد موسى عليه السلام بكل فضول البشر «ستجدني اِنْ شَاءَ اللهُ صَاِبراً ولا أَعْصِي لَكَ أمرا»
ويرد القدر «فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا» ويمضي الرجلان، ويركبان في قارب لمساكين يعملون في البحر، ويقوم الخضر بخرق القارب، وواضح تماما أن أصحاب المركب عانوا كثيرا من فعلة الخضر، لأن موسى تساءل بقوة عن هذا الشر كما نتساءل نحن، «أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لقد جِئْتَ شَيْئَا امرا»، عتاب للقدر تماما كما نفعل، أخلقتني بلا ذرية كي تشمت بي الناس؟ أفصلتني من عملي كي أصبح فقيرا؟ نفس الأسئلة، يسكت الخضر ويمضي، طبعا الشاهد الأساسي هنا أن أصحاب المركب عانوا أشد المعاناة، وكادوا يغرقون، وتعطلت مصلحتهم وباب رزقهم، لكن ما لبثوا أن عرفوا بعد ذهاب الخضر ومجيء الملك الظالم أن خرق القارب كان شرا مفيدا لهم، لأن الملك لم يأخذ القارب غصبا.
نكمل، موسى ما زال في حيرته، لكنه يسير مع الرجل «القدر» الذي يؤكد لموسى، «ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا؟» ألم أقل لك يا إنسان أنك أقل من أن تفهم الأقدار، يمضي الرجلان، ويقوم الخضر الذي وصفناه بالرحمة والعلم بقتل الغلام، ويمضي، فيغضب موسى عليه السلام، ويعاتب بلهجة أشد «أَقَتَلْتَ نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا» تحول من «امراً» إلى «نكراً»، والكلام صادر عن نبي أوحي اليه، لكنه بشر مثلنا، ويعيش نفس حيرتنا، يؤكد له الخضر مرة أخرى «ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا»، طبعا هنا أصل مهم، اننا كمسلمين قرأنا القرآن ننظر إلى الصورة من فوق، فنحن نعرف أن الخضر فعل ذلك لأن هذا الغلام كان سيكون سيئا مع أمه وأبيه «وكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا» والسؤال: هل عرفت أم الفتى بذلك؟ هل أخبرها الخضر؟
الجواب لا، بالتأكيد قلبها انفطر وأمضت الليالي الطويلة حزنا على هذا الفتى الذي ربته سنينا في حجرها ليأتي رجل غريب يقتله ويمضي وبالتأكيد، هي لم تستطع أبدا أن تعرف أن الطفل الثاني كان تعويضا عن الأول، وأن الأول كان سيكون سيئا، فهنا نحن أمام شر مستطير حدث للأم، ولم تستطع تفسيره أبدا، ثم يصل موسى والخضر إلى القرية، فيبني الجدار ليحمي كنز اليتامى، هل اليتامى أبناء الرجل الصالح عرفوا أن الجدار كان سيهدم؟ لا، هل عرفوا أن الله أرسل لهم من يبنيه؟ لا، هل شاهدوا لطف الله الخفي، الجواب قطعا لا، هل فهم موسى السر من بناء الجدار؟ لا.
ثم مضى الخضر، القدر المتكلم، بعد أن شرح لموسى ولنا جميعا كيف يعمل القدر والذي يمكن تلخيصه ببساطة كالآتي:
الشر شيء نسبي، ومفهوم الشر عندنا كبشر مفهوم قاصر لأننا لا نرى الصورة كاملة، فما بدا شرا لأصحاب المركب اتضح أنه خير لهم.
وهذا أول نوع من القدر، شر تراه فتحسبه شرا، فيكشف الله لك أنه كان خيرا، وهذا نراه كثيرا.
النوع الثاني مثل قتل الغلام، شر تراه فتحسبه شرا، لكنه في الحقيقة خير، ولا يكشف الله لك ذلك فتعيش عمرك وأنت تعتقد أنه شر، مثل قتل الغلام، لم تعرف أمه أبدا لم قتل.
النوع الثالث وهو الأهم، هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدري، لطف الله الخفي، الخير الذي يسوقه اليك، مثل بناء الجدار لأيتام الرجل الصالح.
فالخلاصة اذن، أننا يجب أن نقتنع بكلمة الخضر الأولى «انك لن تستطيع معي صبرا» لن تستطيع يا ابن آدم أن تفهم أقدار الله، الصورة أكبر من عقلك، قد تعيش وتموت وأنت تعتقد أنك تعرضت لظلم في جزئية معينة، لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما، الله قد حماك منها، مثال بسيط، أنت ذو بنية ضعيفة، وتقول ان الله حرمني من الجسد القوي، أليس من الممكن أن شخصيتك متسلطة، ولو كنت منحت القوة لكنت افتريت على الناس؟ حرمك الله المال، أليس من الممكن أن تكون من الذين يفتنون بالمال وكانت نهايتك ستكون وخيمة؟ حرمك الله الجمال، أليس من الممكن انك ذات شخصية استعراضية، ولو كان الله منحك هذا الجمال لكان أكبر فتنة لك؟ لماذا دائما ننظر للجانب الايجابي للأشياء؟ ونقول: حرمنا الله، استعن بلطف الله الخفي لتصبر على أقداره التي لا تفهمها، وقل في نفسك: أنا لا أفهم أقدار الله، لكنني متسق مع ذاتي ومتصالح مع حقيقة أنني لا أفهمها، لكنني موقن مثل الراسخين في العلم أنه كل من عند ربنا، اذا وصلت لهذه المرحلة فستصل لأعلى مراحل الإيمان، الطمأنينة، وهذه هي الحالة التي لا يهتز فيها الإنسان لأي من أقدار الله، خيرا بدت أم شرا، ويحمد الله في كل حال، حينها فقط، سينطبق عليك كلام الله «يا أيتها النفس المطمئنة» حتى يقول «وادخلي جنتي».
ولاحظ هنا أنه لم يذكر للنفس المطمئنة لا حساباً ولا عذاباً.
«انتهى الاقتباس».
لذلك علينا أن نلتزم بالقدر الذي قدره الله لبني آدم، ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.
والله يصلح الحال اذا كان في الأصل فيه حال.
والحافـظ الله يا كـويت

الأربعاء, 03 مايو 2017

القرود والبرلمان

أعجبتني مقالة للكاتب اللبناني سمير عطاالله حيث سطر مقالة في زاويته تحت عنوان «ماذا به برلمان الكويت» وأجمل ما كتبه في هذه المقالة:
«تنظر الصحافة المحترمة في الكويت بريبة شديدة إلى التصرفات الأخيرة في البرلمان وتحاول الابعاد قدر ما تستطيع عن مثل هذا المستوى من المشاحنة لا حرصاً على حكومة تأتي وتذهب أو مجلس يقوم وينتهي وانما على تلك الصورة التي رسختها الكويت في أذهان العرب ذات يوم عندما قررت أن شعبها يستحق البرلمان وليس تسخيف البرلمان».
وقبل أن أعيد نشر ما كتبه الكاتب الأستاذ سمير عطاالله أقول للنواب إن زمن الطرزنة وزمن أفلام الكاو بوي داخل قبة عبدالله السالم قد انتهى، واليوم النائب صاحب الصوت العالي والصراخ والتهديد لن ينفع، لذلك على النائب اليوم أن يكون جاداً في خدمة وطنه بأن يعمل داخل لجان مجلس الأمة لاقرار التشريعات التي تساعد المواطن في التنمية داخل بلده وتساعد التجار في بناء الكويت وتساعد الحكومة في اصلاح الفساد الاداري، هذا المرض الذي نعاني منه نتيجة الصفقات النيابية الفاسدة، للأسف أصبحت وظيفة النائب تخليص المعاملات فقط، يذهب إلى المخافر ويتوسط للعفو عن المخالفين، يشحث الأموال ويبحث عن الصفقات المالية وتعيين الأقرباء حتى يستفيد، ولقد أحزنني جداً أن من خلال برنامج «وجهاً لوجه» أطلق على المجلس الماضي «مجلس المناديب»، وهذه السنة أطلق على هذا المجلس «مجلس المعازيب»، وأتمنى ألا يطلق على المجالس القادمة «مجالس القرود»، في النهاية أتمنى من كل النواب الاهتمام بالتشريعات وعدم التدخل في أعمال السلطة التنفيذية وكفانا مسرحيات داخل قبة عبدالله السالم، وأعيد نشر مقال الكاتب اللبناني الكبير سمير عطاالله تحت عنوان «ماذا به برلمان الكويت»:
هناك موضوع لم تعد الصحافة العربية تتعرض له، حتى عن طريق المراسلين، هو الاستجوابات التي يتقدم بها بعض نواب الكويت إلى الحكومة. لقد تحولت المسألة من هواية إلى ملل والى مفاقمة في الأسلوب وفي المعنى. وهذا لا يعني أنه لا يحق للنائب استجواب الوزراء، أو الحكومة؛ فان عمله الأساسي مراقبة العمل الحكومي.
ولكن لحساب مَن ومِن أجل مَن؟ مبدئياً، من أجل سلامة الدولة ووحدة الوطن. المشكلة أن المجلس يعتقد أن مهمته هي ابقاء الدولة على أعصابها، والوطن على قلقه. ولم تعد هيبة النائب وكرامة المجلس الأساس، بل الاثارة والاعتراض والانشقاق، كأن ما من مسألة أخرى في البلاد. وقد اعتادت الصحافة على بلبلات البرلمان حتى تكاد تنسى أن هناك ما هو أهم بكثير؛ أي أن يقدم مجلس الأمة لناخبيه بالدرجة الأولى، وللعالم العربي، نموذجاً عن رقي العمل البرلماني ودوره، وكونه جزءاً لا يتجزأ من صون الدولة؛ ليس عدواً لها ومتربصاً بها مهمته التعطيل والعقبات واثارة الهرج.
الآن انتقل بعض النواب من النقر في استجواب الوزراء منفردين، إلى استجواب رئيس الوزراء، الشيخ جابر المبارك. والمعارضون، قبل المستقلين في الكويت، يعرفون أن الرجل يتمتع باحترام شعبي عميق على مستوى البلاد. ويعرفون أنه في منصبه ذو أداء وطني دافئ، بعيد كلياً عن عاديات السياسة اليومية، محتفظاً لنفسه بسياسة وطنية دستورية، حريصاً إلى أقصى درجة ممكنة على أن يكون منصبه رمزاً فوق الجدل المسيء أو النزاع المؤذي.
لذلك، يبدو الاصرار على استجواب جابر المبارك تجاوزاً دستورياً على نحو مفضوح. كما يبدو ليس تعريضاً بسمعة الرجل وصورته في نفوس الكويتيين؛ وانما هو تعريض مباشر بصورة ما يمثل من استقرار وطني بعيد عن المشاحنات، التي يسير البعض على جسر الكويت اليها.
تنظر الصحافة المحترمة في الكويت بريبة شديدة إلى التصرفات الأخيرة في البرلمان، وتحاول الابعاد قدر ما تستطيع عن مثل هذا المستوى من المشاحنة؛ لا حرصاً على حكومة تأتي وتذهب، أو مجلس يقوم وينتهي، وانما على تلك الصورة التي رسختها الكويت في أذهان العرب ذات يوم، عندما قررت أن شعبها يستحق البرلمان، وليس تسخيف البرلمان.
والله يصلح الحال اذا كان في الأصل فيه حال.
والحافـظ الله يا كـويت.

الصفحة 2 من 219