جريدة الشاهد اليومية

فاطمة البكر

فاطمة البكر

الخميس, 20 أكتوير 2016

بصمة حائرة!

قتال هنا وهناك، ودماء تسفك في كل بقعة من العالم- الا من رحم الله- رداء أسود وأحمر ترتديه اكثر من بقعة، وجيوش الفارين من الحروب أصبحت مسلسلاً معتاداً وكأن المشاهد عن بعد يراه كفيلم من نسج الخيال على أرض الواقع، ويبقى التساؤل الحائر من هو القاتل ومن هو المقتول؟
ومن المؤسف ان يرتدي هذا السيل الغامر «زيا بطابع اسلامي» وعربي مسيئا الى جوهر الدين الاسلامي الحنيف، ضارباً بكل عوامل وأساسيات احترام الانسان وحقوقه في العيش بسلم وسلام، والاسلام دين المحبة والسلام، دين العدل والاعتدال، دين يدعو الى الارتقاء بالانسان ويدعو البشرية الى كلمة سواء ولاسعاد البشرية، نابذاً كل تطرف، السياسات تتغير، والتحالفات ايضا تتغير، ويبقى الاسلام شامخاً وراسخاً، وأكبر دليل على ذلك العالم من كل فج عميق يأتون الى الحج.. واهتمام ورعاية ضيوف الرحمن بما تقوم به المملكة العربية السعودية واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ورجاله الابرار من توفير هذا الموسم بكل رحابة وسعة واقتدار في مهد الرسالة النبوية الغراء.
الدخلاء على الدين الاسلامي الحنيف هم من أساؤوا الى هذا الدين، هم من ارتدوا زي الدين الاسلامي لضربة في الصميم، وأساؤوا للاسلام وأية اساءة، حتى اصبح كل من يرتدي هذا الزي مطارداً موصوماً بالارهاب، مرصوداً على شاشة الكاميرات الرقابية، مشبوهاً يحمل جوازاً «للتدقيق» ارهاباً وارهابي ومشبوهاً، يحمل جوازاً، بصمة حائرة في كل مطارات العالم لا تخلو من الشدة والريبة والكراهية في كثير من الأحيان.

في هذا الزمن المتقلب والمتعدد الوجوه، والمتناقض الملامح، لا شيء فيه من الممكن ان يصنف داخل دائرة الصدق، او الكذب، او حتى الانتماء لشيء، زمن خاص تغيب فيه الكثير من التفسيرات والتعليلات المنطقية، زمن يزداد فيه الغموض، زمن تتداخل فيه الكثير من الامور يطلق الكثير عليه «زمن الغفلة» ويطلق عليه آخرون زمن «المهمات الصعبة» والركض في كل الاتجاهات من دون تحقيق شيء، زمن التحالفات والتكتلات وما يمكن ان يطلق عليه باللغة الدارجة «تربيط العصاعص».

الانسان في هذا الزمن الصعب، هو الانسان في كل الأزمنة، مواهبه وقدراته متشابهة ومتماثلة، ولكنه يستلهم ويختلف في استلهام الحكمة والمعرفة، فاذا وظف كل قدراته وطاقاته في سبيلها فانه وبلا أدنى شك سينجز ما لم ينجزه غيره من السابقين وهذه هي عجلة او سلسلة الكون الأزلية، تنام أمة ثم تستيقظ اخرى لتأخذ من تلك السلسلة التي انتهت الأمة التي قبلها، وما معنى ذلك؟ ان الأمة التي استيقظت لم تستيقظ لان النهار خرج عليها «فجأة» بل لانها حاربت الليل طويلا، وخططت لاستقبال الصبح، بتدبير عقلي مدرك مرسوم وممنهج، نتيجة معالجة الاخطاء والاصرار على التصحيح، كان ذلك نتيجة الاخلاص الحقيقي وقتل الرغبات، والمصالح الشخصية الذاتية النفعية الضيقة.

الاوطان يبنيها ويشيدها الانسان، بتدبير مخلص في صناعة منهاج يسبق منهاج الواقع الى منهاج المستقبل، وعي بالمعطيات، وعي في الثقافة، وعي بالمسؤولية، وحينها تحل روح المحبة، والوعي بقيمة العطاء المخلص، الوعي الناشئ بأن المستقبل تصنعه ارادة مخلصة من أبناء الوطن المخلصين، الذين يؤرقهم حب الوطن في طريق بحث دؤوب عن الحلول الواقعية العاقلة.

الأربعاء, 18 مارس 2015

الجواد الذهبي

يتعاظم بروز دور الشباب الواعد يوماً بعد يوم، بروزا يتزامن مع ثورة وسائل التكنولوجيا المذهلة ممتطياً جواداً ذهبياً قافزاً الحواجز والسدود للوصول الى اهدافه، قفزاته اليوم قفزات مدروسة، سلاحه العلم والمعرفة والموضوعية، وفي بعض الاحيان يتخطى جموحه حدود ملامسة الواقع، ومعطيات الواقع المتاح.
كانت احلامه وتطلعاته قديماً محدودة، لا تتخطى الدائرة الضيقة، ولكنها اليوم وبفضل هذا التسارع الصعب، وبفضل هذا الانفتاح بوسائل التكنولوجيا وثورة الاتصالات، اصبح من السهولة استخدامها لتحقيق اهدافه، ما كان ليتصور تحقيقها بهذه السهولة، والسرعة الخاطفة من عمر الزمان، وفي غمرة هذه القفزة لابد من حساب ولجام القفزات غير المدروسة وفي بعض الاحيان غير المحسوبة.
الشباب الكويتي، شباب واعد، شباب واع، نشأ في بيئة تنعم وتزخر بالنعم والقيم، ظهر معدنه الاصيل في الازمات وعند الملمات، ففي كارثة الغزو الصدامي الغاشم ضرب ملحمة وطنية هي مضرب الأمثال تقضي على كل ما تعارف عليه زوراً وبهتاناً من طائفية او خلافات، كل الاطياف كانت يداً واحدة، ودماً واحداً، وعطاء واحداً، ومثلاً رائعاً في اللحمة الوطنية الكبرى في تاريخ الكويت، ورمزاً للوطنية والتضحية والفداء.
السلبيات التي تبرز اليوم هي «سلبيات طارئة» لا تمثل الشباب الكويتي بأي حال من الاحوال، وهي تبرز في كل المجتمعات ولا تمثل الصورة العامة ودليل على ذلك انظروا نظرة منصفة الى كل مجال، الدولة فتحت لهم الابواب على مصراعيها وشجعت الشباب على خوض غمار العمل والعطاء، ولكل عمل لابد ان يشوبه بعض السلبيات، ويكفي ان القيادة السياسية قولاً وفعلاً تشجع هذه الشريحة الواعدة، نظرة منصفة على الواقع نرى ان الشباب اليوم هو الذي يقود دفة الحياة العملية والعلمية، الثقافية، الرياضية، الابداعية، وفي كل مجالات التطوع ما يثير الاعجاب، وبدورنا لابد ان نحيي ابناءنا على هذه الوثبة الشجاعة لخدمة الوطن من رعاية واهتمام واستفادة من الخبرات، انه يستحق كل ما يمكن ان نوفر له من تشجيع ليسير بالعربة والقطار الى حدود الشمس.

الثلاثاء, 10 مارس 2015

حقبة زمنية: قاهرة مرعبة!

تطايرت نذر الشر، وتراكمت الهموم والغيوم في كل شبر من عالمنا العربي والإسلامي، حقبة زمنية مرعبة يمر بها، لم يشهدها على مدى تاريخه الطويل بكل ما حفل به ذلك التاريخ من صراعات وحروب وثورات وانفجارات، اصبح اليوم يمثل بؤرة الاشتعال لا تخمد جذوتها، بل يزداد تأزمها يوما بعد يوم، حتى غدت تمثل تهديداً حقيقياً للسلم العالمي، وعائقاً كبيراً للأمن والاستقرار والسلم.

ترى أي جيل قادم ستفرزه هذه المرحلة؟ جيل الذعر والخوف، جيل يصحو وينام، وينام ويصحو، يمسي ويغدو على صوت التفجيرات، وصور النحر والقتل والدماء المسفوكة على الشوارع المتهالكة والمنازل المهدمة، تمر كشريط فيلم تراجيدي يعرض صباحاً ومساءً، ترى اي جيل ستفرزه المرحلة المقبلة؟ العالم العربي الاسلامي في وضعه الحالي اليوم يمر بمرحلة زمنية، تاريخية هي الأسوأ، اسوأ من مراحل الجهل السابقة، مرحلة عاصفة قاصفة مرعبة مدمرة، غياب عن الوعي عصفت بكيانه سلبت كل منجزاته وتاريخه على مدى قرون واعادته الى أيام الجاهلية الأولى، الهدم والدمار سهل، ولكن التشييد من جديد هو الأصعب، فلقد تقطعت الطرق وتراكمت الصعاب، حتى أصبحت كالجبال الشاهقة التي يصعب الوصول إليها او حتى الاحتماء بها.

ونحن هنا، وعلى ساحتنا المحلية، ورغم كل ما ننعم به من أمان واستقرار ومعطيات ايجابية تخدم المواطن وتحقق له الأمن والاستقرار والضمان للعيش الكريم نحسد عليه، رغم ما يحيط بنا من مآس وحروب ودمار، الا ان الشك والتذمر هما في الوقت الحالي سيدا الموقف، وحقيقة نحن لا نعيش في المدينة الفاضلة، نحتاج الى الرتوش لتصحيح وجه الواقع المعاش، بدلاً من التذمر الدائم ونسف جسور الأمل والعمل، حملنا واقعنا أوزانا من الشكوى ثقيلة، وهي حقيقة معاشة لا يمكن انكارها او تخطيها هناك سلبيات ومنغصات تفتقر الى النقص في الرقابة وتطبيق القوانين، هناك اخفاقات وقصور في جوانب تحتاج الى الحزم والعزم والرقابة الدائمة لتسيير عملية التنمية والحد من الكثير من الجوانب المعطلة، نحن بحاجة الى عملية اصلاح شاملة، الى وعي وفكر وتخطيط، فلم يعد هناك متسع من الوقت للتراخي، ارادة وتصميم وتنفيذ، بجهو صادقة واقعية وملموسة ومحسوسة، بحاجة الى تحفيز الهمم لابنائنا وللأجيال القادمة فكلما يكون «الزرع» يكون «الحصاد» ذلك التحفيز وذلك الشحذ، وتلك الارادة والعزيمة الواعدة المبتغاة لا تتم الا في توفير الاجواء المناسبة وتوفير التربة الصالحة تحتاج الى رعاية واختيار الكفاءات التي تزخر بها البلاد وعطاءات لنعبر بها ومعها معابر تبدو قاسية ودروب وعرة لا ينقصها الا مد جسور الثقة وتوفير عوامل النجاح من استقرار داخلي وأمن خارجي.

بالآمال الكبيرة المعقودة وبدعاء كل شعوب منطقة الخليج ان تتخطى دول مجلس التعاون الخليجي كل الاختلافات والمعوقات التي يمكن ان تؤثر في أركان هذا الجسد المتماسك وان يبقى ذلك العقد الفريد بحباته الفريدة متماسكاً، وان يبقى هذا التماسك كأنقى وأبرز التكتلات التي برزت في نهاية القرن الماضي، كانجح وأروع كتلة اقليمية في المنطقة، ومثالاً متجسداً للتفاعل المسؤول وصرحا عتيداً للمستقبل تنبع ارضيته من التوافق العقائدي والبيئي والتاريخي والانسجام الاخلاقي والتفاهم المصلحي للأهداف المشتركة.

دور سياسي كبير لأمير الإنسانية وشيخ الدبلوماسية حمله صاحب السمو أمير البلاد، كما عهده العالم، وأشاد بدوره الكبير التاريخي الذي شهده العالم في رأب الصدع والصدوع التي تضرب جسد العالم على المستوى الاقليمي والدولي فما بالك الخليجي، كان الشعلة والمشعل الذي يقود الى التآخي والتقارب وتقريب وجهات النظر الى اجواء التآخي والتفاهم بحكمة وفهم واقتدار تعضيداً ومؤازرة للدور السعودي الرائد والواعد للمحافظة على وحدة الصف الخليجي لمواصلة مسيرة الخير في ظل هذه الأجواء التي تعصف بالعالم من اضطرابات ومنازعات وحروب.
لن نسمح - نحن كشعوب هذه المنطقة - ان يتسلل اليه الحاقدون، ولا للمدبرين بليال سود خلف الستائر السوداء للنيل من هذا النسيج الفريد المتماسك، وان يدس السم في العسل، كل ما نتمناه وندعو الله له صبحاً وعشياً هو ان نظل متماسكين، بالصدق والصراحة واليقظة الدائمة والحذر، فنحن نعيش اليوم عالمياً مضطرباً متلاطم الأمواج، عالماً يعيش على فوهة بركان، عالم التكتلات الكبيرة، عالم تبادل المصالح المشتركة والمتغيرات الكبرى في التوازنات تبعاًللتغيير في المصالح وتبادل تلك المصالح، فبعيداً عن الشطحات والعواطف الهوجاء والمواقف غير?المحسوبة وغير المسؤولة.
رسالتنا الخليجية للعالم اليوم ينبغي ان تكون رسالة رصينة مؤكدة للعالم بأسره بأننا جميعاً نمضي في مركب واحد، رسالة شجاعة مسؤولة هي صورة صادقة تبرز مبادئنا ومصالحنا ومصيرنا، نتعامل مع المستجدات والظروف العادية والاستثنائية بيقظة وحذر شديدين، تعرف جيداً كيف تتعامل مع الحقائق والوقائع، وتحول دون المزيد أو افساح المجال لاختراق الصفوف والتوحد في اتخاذ المواقف لأهداف مصيرية تتطلع اليها ابصار وقلوب وشعوب المنطقة، وفي النهاية هي صورتنا الواضحة امام انفسنا على النطاق المحلي والاقليمي والعالم الخارجي بأسره.

تعم الفرحة الطاغية كل أرجاء الكويت، ولبست ثوبها الزاهي القشيب وتلألأت الأضواء، وسطعت الأنوار شوارعها ومنازلها، ارتفع بيرقها على اسطحها عاليا مرفرفرا يحكي ويحاكي مجداً وعزاً وأمناً وتاريخاً ونصراً وانتصاراً على كل المحن والمصاعب ليسجل تاريخ صفحة بيضاء ناصعة على سجل صفحات تاريخ الكويت الزاخر الزاهي المجيد، ملأت القلوب فرحة صادقة، وارتسمت الابتسامة على كل ثغر، صغاراً وكباراً في زمن عز فيه الابتسام، انتزعت تلك الفرحة من قلب ذلك السواد، ومن رحم تلك الأحزان التي تلف المنطقة العربية بأسرها وأرخت بظلالها الكئيبة ع?ىأرجاء العالم بأسره.
فرحة الكويت اليوم تحصد حصاد سنين المجد، نظرة الى تاريخ زاه مشرف، وإلىمستقبل واعد بالأمل والعزم الأكيد - أكثر من أي وقت مضى، على تحقيق الآمال الموعودة والأهداف المنشودة التي تأرجحت وتعطلت سير عجلتها وقاطرتها في طريق التنمية في أكثر من محطة، وفي خضم تلك الأفراح وهذه البهجة التي تلف الكويت يمر في الأفق شريط ولمحات كفيلم سينمائي يحكي مسيرة الخير، هناك وقفات تاريخية حاسمة، هناك عطاءات مذهلة، هناك ابداعات رائعة، هناك خلافات واختلافات، هناك عثرات وتراجعات، كلها تمر كشريط ذكرى وتسجل بأمانة في سجل التاريخ المعاصر، ?ي حصاد السنين بحلوها ومرها، هو سجل مفتوح مازالت صفحاته بيضاء لم تكتب بعد تنتظر كتابتها لتترك للتاريخ تدوينها ونترك له تدوينها ليحكم عليها المستقبل ويقيمها، حكم العقل الراجح والقلب النابض والعدل الذي لا يساوم ولا يداهن ولا ينافق احداً.
في حياة الدول كما هو في حياة الشعوب والافراد هناك وقفات لاستعادة الذكرى واستهلام الذاكرة الحية، يتمثل في ذلك الزلزال والكارثة، وهو الحدث الأكبر الكبير في تاريخ الكويت الحديث، وما تعرضت له من غزو همجي لم يشهد العصر الحديث له مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية، وبما اننا بالعزم والتكاتف والوحدة الوطنية التي كانت مضرب الامثال، دحرنا تلك الكارثة متوجين بالنصر والفخر والاعتزاز، حيث اننا اليوم لا نرغب في استعادة ذلك الحدث الاكبر - حتى لا نفسد حلاوة وبهجة وفرحة اليوم العارمة انما نصوب ابصارنا الى حدود الشمس المشرق? والأمل في المستقبل الموعود، لنستلهم من دروس الماضي دروسا مستفادة لاعادة ترتيب اوضاعنا ولتبق تلك التجارب المؤلمة في حنايا الذاكرة الحية نبراساً لنخطو بها الى المستقبل بثقة متبادلة وعدالة منزهة ومحبة وعلاقة متينة خالدة بين الحاكم والمحكوم الذي شهد له تاريخنا بالثقة والعدل والامانة والنزاهة هي مضرب الامثال.
نهنئ شعبنا وقيادتنا الحكيمة وكل صغير وكبير بهذه المناسبة ولنستلهم منها ذكرى مسيرة خيرة لمستقبل افضل، ولن نسمح لأحد ان يخدش تلك الفرحة الصادقة، ولنذكر ونتذكر بالتقدير والاجلال كل من كان له الفضل في تلك الانجازات الباهرة، والعدالة اللامتناهية، للشهداء الأبرار، وهم عند ربهم احياء يرزقون، وكل من حقق للكويت دعماً ومجداً وانتصاراً على الصعيد المحلي والخارجي بقيادة ربان السفينة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، وولي عهده الأمين ليكتبوا ونكتب معهم صفحات في تاريخ الكويت لتحقيق الطموح والأهداف والخير والأمن و?لاستقرار الذي اصبح اليوم عصياً!

منبر حر، وصوت للحق، وجرأة وشجاعة لم تشهدها الكلمة المكتوبة ولا الصورة المرئية، ولا الصوت العالي صوت الحق وهو يدوي في كل ارجاء الوطن الغالي، تلك التحية وهذه التهنئة تنطلق من القلب، من الوجدان - ولو جاءت متأخرة نظرا لتواجدي في الخارج - ولكن تبقى في القلب والوجدان.

الدور الوطني الكبير الذي تقوم به «الشاهد» في تسليط الاضواء على مكامن الفساد وعلى السلبيات التي تضرب الوطن في كل المناحي: سياسيا، اجتماعيا، اقتصاديا، صحيا، هو صوت حق من اجل الاصلاح وكلمة صادقة مصورة مكتوبة محفوفة بالتنبية وجرس انذار للخلل من اجل الاصلاح.

كثير من السلبيات تعشعش في زوايا الظلام لا يعلم احد عنها، وكثير هي المواقف التي تسيء الى الوطن، الخفايا والخبايا التي ترزح تحت جنح الظلام التي لا يعلم عنها المواطن ويبقى يتساءل: متى؟ وأين؟ وممن؟ والى أين يتجه، كلها سلبيات لها امتدادات كشفتها «الشاهد» وألقت الضوء الكشاف عليها، وهي جرأة في الحق، وقول في الحق، وتضع كل مسؤول امام مسؤولياته وامام ضميره وامام قسمه الذي اقسمه، الدور الذي قامت به «الشاهد» سواء في الكلمة المكتوبة او الصورة المرئية وتلك المعوقات الكبيرة التي تسيء للوطن والتي تعيق مسار عجلة التنمية التي تعرجت مساراتها على مدى طويل، هدفها الايمان والامل بتحريك تلك المياه الراكدة، وفي رأيي ان دورها فاق بكثير دور مجلس الامة، وتصريحات واجتماعات ولجان مجلس الامة ومواقف نواب الشعب في تصحيح ما يمكن اصلاحه.

وفي غمرة هذا الحماس الوطني الكبير لي عتاب او ملاحظة بسيطة للاخ الفاضل الوطني الكبير محمد الملا وهو التخفيف من هذا الحماس الكبير وتلك الشجاعة المنقطعة النظير - التخفيف من الهجوم الحاد والاوصاف القاسية لمكون من مكونات المجتمع الكويتي، فالاخوان المسلمين في الكويت ولو انه فرع من التنظيم الدولي، ولكن لم نشهد منه مواقف تسيء للوطن لتلك الدرجة التي وصلت اليها التنظيمات الاخرى، اننا اليوم ننشد الوحدة الوطنية واللحمة الوطنية لكل مكونات المجتمع الكويتي، كلنا في سفينة واحدة، وان غرقت لا سمح الله - فسنغرق جميعا.

تحية للكلمة الصادقة والموقف الوطني والحماس الكبير والكلمة التي لا يجرؤ احد على الكلام عنها مثلها.

بعد قرار المحكمة الدستورية وتشكيل الحكومة الجديدة، ساد الوسط السياسي المحلي مرحلة يمكن ان يُطلق عليها مرحلة »الاستقرار السياسي« ،وهذا ما يُلزم السلطتين التشريعية والتنفيذية الى التعاون الذي طغى عليه الشد والجذب والذي كان على حساب حركة التنمية وخطط الإصلاح المنشودة.

ما نطمح اليه هو الانجاز في شتى مرافق الدولة التي تئن من التأخير والتي تعالت اصوات المواطنين حتى وصلت الى شق الحناجر والتذمر من نقص وسوء الخدمات وتأخير الانجازات المهمة التي تخدم المواطن بعيدا عن المساجلات والاستجوابات والاخذ والرد شغلت السلطتين من تنفيذ مطالب المواطن، الاسماء للوزراء ليست مهما، حتى اننا من كثرة الاسماء لا يحفظها الكثير من المواطنين، ولكن يبقى الانجاز فما نطلبه من الوزارة الجديدة التركيز على حل للمشكلات الاسكانية، والصحية، والاجتماعية، والمرور والاشغال.

الكل يشكو من هذا التدهور المريع للخدمات الصحية في المستشفيات والأطباء والأدوية والتشخيصات والمواعيد المتأخرة ما يستدعي نفضة ورقابة، وكلها تعتمد على المراقبة من الناحية الادارية ومن الجسد الطبي بأكمله.

وعلى وزير الداخلية التشديد على اعادة الامن والاستقرار وتطبيق القوانين بحذافيرها والحد من هذا التدهور الاجرامي الذي فاق المعقول وتنظيم حركة المرور الذي شهد تحسنا ملحوظا من تطبيق القانون الجديد الذي لا يعتمد على شخص اصبح بطلا اشاد به الجميع مثل عبدالفتاح العلي جاءت بطولته من تطبيق القانون ليس إلا.

والقضية الاسكانية التي أصبحت القضية الاولى والتي اخذت ابعادا جديدة ومتشابكة وخططا لم تنفذ وحلها ايضا يتمثل ويتداخل مع جهات اخرى مثل البلدية والاشغال والتي لم نر اي حل او خطة محددة لحلها حتى الان.

والسؤال هنا: كيف لوزيرة واحدة ان تكلف بعمل وزارتين عملاقتين في آن واحد، علما بأن المرأة في توزيرها ابدت تراجعا ملحوظا في الاداء؟ وزارتان بتلك الاهمية والخطورة فالشؤون الاجتماعية بحد ذاتها تستدعي تقسيمها الى وزارتين فما بالك بوزارة للتنمية والتخطيط التي يقف الكل على قدم وساق ويتطلع الى تحقيقها؟ امر يثير الاستغراب!

إننا لا يمكن أن نحكم على كل وزير في الحكومة، ولكننا في الوقت نفسه نأمل ان يتحقق الأمل المنشود، فالاسماء تتغير ولكن ما يهمنا هو الانجاز وفي ظل هذا الاستقرار السياسي النسبي نرجو ان تسود الثقة والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ولتكن حكومة »انجاز« فلقد تأخرت وتعرجت عملية التنمية ليس بالوقت القصير، وعامل الوقت هو الاهم بعيدا عن التنظيرات والمناقشات والاستجوابات، فالكل ينظر، وينتظر يدعو ويأمل بالغد الأفضل في تحقيق ما نصبو اليه.

الأحد, 24 نوفمبر 2013

ودستورنا الشخصي!

من عنوان المقالة، يبدو أن هناك شيئاً غريباً، ولا غرابة، ما دمنا نعيش اليوم عالم الغرائب والعجائب، عالم مشحون، عالم مضطرب، اختلط فيه الحابل بالنابل، تتداخل الأفكار، تتقاطع الكلمات، فما عدنا نميز بين الليل والنهار، فلا شتاؤنا شتاء، ولا صيفنا صيفاً، ولا خريفنا الخجول خريفاً، وللجميع أصبح لا ربيعنا ربيعاً، فماذا بقي بعد؟

الازمات تتناسل، تتوالد، فما أن ترسو دعائم الاستقرار ويتجدد الامل فينا ببدء مرحلة جديدة، لدفع عجلة التنمية والاصلاح التي توقفت في اكثر من محطة حتى نفاجأ بمن يضع العصا في العجلة، ويعرقل تلك العربة العفية في مسيرتها، بحسن نية أو بسوء نية، ثم تكر الكرة مرة اخرى في محاولة البدء من جديد، واذا بهذا الجديد هو قديم جديد وهكذا دواليك، والدائرة تدور، والزمن يمضي، ويمضي سريعاً لا ينتظر أحداً، أزمة تتأثر من سابقتها، كل اشراقة شمس نواجه أزمة أو مشروع أزمة لتدور الدائرة، مسلسل أصبح يثير السأم والملل، هل وصلنا الى مرحلة الطفولة الفكرية؟ أم المراهقة السياسية؟ أين الخلل؟ أين وكيف الوصول إلى الحل وقد لا يكون الحل الأمثل أو الاتفاق على أقرب الحلول المتاحة للتوصل الى نقطة البداية والبدء من جديد؟

وكأننا اليوم أصبحنا نعيش مرحلة تخبطات عشوائية، وكأن خلق الازمات وافتعالها أصبحت عملاً دؤوباً لا يكل ولا يمل، تلك الحالة التي نعيشها اليوم بمواقف تدعو إلى الضحك ولو أنه ضحك كالبكاء.

حكومتنا ليست حكومة ملائكة وشعبنا ليس شعب الله المختار، والاخطاء واردة من كل الطرفين، التقصير والاخطاء الواردة من كلا الطرفين تستدعي وقفة جادة وحاسمة على طاولة واحدة لرسم خطة، تلك الخطة المفقودة، في هذه الهوجة التي ضاعت بها والتي لم نعلم عنها شيئاً، فهي الحاضر الغائب.

الحكم في الكويت استمد شرعيته من عهد وميثاق توارثه الآباء عن الاجداد، حكم عادل امين، علاقة الحاكم بمحكوميه على اساس العهد والعدل والمواثيق، منح لشعبه ما لم يمنحه حكم في تاريخ المنطقة، حرية، سعة في الرزق، عدل في توزيع الثروة، توسيع في حرية الفكر، المواقف التاريخية شاهد أمين على تلك المواقف، في كل الظروف والأحداث التي عصفت بالبلاد والعباد وأحداث الامس القريب لا تغيب عنا!

وشعب الكويت، شعب أصيل، وفي، أثبت معدنه الأصيل في المواقف والمحن، فظهر للعالم بأسره بصورة اسطورية، وملحمة وطنية لم يشهد لها العالم منذ الحرب العالمية الثانية مثيلاً!

لا نريد لهذه الصورة التي سجلها التاريخ أن تهتز، ولا أن تشوبها شائبة، لتبقى ناصعة مهما تراكمت الغيوم، وتكاثرت الهموم، وعصفت من أحداث، واعترت المسيرة من أخطاء، فكلنا مشاركون، وكلنا مدانون، والمسؤولية تقع على الجميع، ويبقى الوطن ومكتسباته هو الأبقى وهو الأسمى وهو الهدف والغاية والمبتغى المرتجى، فلنخرج من تلك الشرنقة، شرنقة الذات والأنانية والمحدودية الفكرية، ولننظر حولنا، ومن حولنا، فالعالم تعصف به الويلات والمصائب والكوارث، الاحداث تتسارع، التحولات والتوازنات تتغير، فلنوسع آفاقنا، ولنعمل على تحقيق أهدافنا، ولتكن رؤيتنا مجسدة، بطاقة ومثابرة، فكفى ما ضاع من وقت واهدار جهد، فالطرق مازالت سالكة وإن تعرجت دروبها أحياناً.

الأربعاء, 13 نوفمبر 2013

وتبقى مساحة للعقل الحالم

الإنسان بطبيعته حالم، يحلم بالمستقبل وبما هو أفضل، يحلم بالأبدية وهو يعلم تماما أن البقاء لله وحده، يحلم بالفردوس السعيد وهو يعلم أن الوصول إلى هذا العالم الخالد السعيد لا يتأتى ألا بعد جهد وصبر وإيمان واداء للواجبات الدينية والدنيوية بصدق واخلاص من دون مواربة أو زيف او مظهرية خادعة! وهكذا استمر الخيال البشري يحلم ويحلم، ويرجو، وينتظر، ويرتقب، ويتطلع على أمل أن يحمل له الغد ماضن عليه به اليوم، ظل يحلم بالأفق النائي البعيد السعيد الذي تمتد اليه الابصار وتهفو إليه النفوس حين تدرك جدب الواقع.

من نظرة عامة الى الوجوه العابرة نلاحظ اختفاء الابتسامة وحلول العبوس والقنوط والتذمر محلها، تتفجر أكثر ما تتفجر على أرض الواقع ومن طريقة التعامل، من قيادات متهورة مضطربة، من ظهور ظاهرة غريبة عجيبة دخيلة مؤلمة »ليش تخزني؟« الخزة؟ هل وصلنا الى هذا الحال؟ هذه الظاهرة وليدة الاضطراب النفسي والتي تؤدي الى جرائم منكرة تهز الوجدان وترتعد منها الابدان، شوارع أصبحت مسرحا مفتوحا لحرب مجازر لا هوادة فيها تثير الفزع والرعب.

هذه الاوضاع والاحوال التي نشهدها اليوم ما هي إلا انعكاس لواقع مر متأزم محليا وخارجيا، فعلى كل مفترق طريق هناك لافتة علقت »أزمة« أو افتعال ازمة أو على مشارف كارثة لا تعرف حدودها أو مداها، معها غابت الفرحة، غابت الاحلام السعيدة، غاب الأمن والاستقرار رغم ما يتوافر من سلسلة متعاقبة احيانا من مناسبات سعيدة وأعياد مجيدة، وانجازات وابداعات في المحافل المحلية والخارجية، يفضل من يفضل الهروب خلالها الى خارج البلاد وتصل الرحلات المغادرة إلى ارقام قياسية وخيالية خلال تلك الفترة الوجيزة، وأصبح هذا الهروب الجماعي كأنه خشبة النجاة، والنجاة من ماذا ولم؟ من واقع متأزم مأزوم طوال العام وفي كل فصل من الفصول!

البحث عن الفرحة عن الابتسامة أصبح السهم المفقود في بورصة التعاملات الاعتيادية، القنوط والتبرم والشكوى والعبوس حل محلها، البعض يحاول اصطناع الفرحة والأمل محاولة حثيثة للحاق بشعاع الأمل الغارب ونسي من نسى أن العطاء والابداع المتفجران يستوجبان بيئة صحية والانفعال يبقى محصورا على المستوى الفردي، أما العطاء العام والأمل بالغد الأفضل يتطلب توافر أرضية وتربة صالحة فهي الغذاء للأمل والحلم والعطاء.

أحلام تتسرب.. آمال تتعلق بنجوم بعيدة، أحزان تنطوي بين خبايا الوجدان، استدعاء لاستمرارية أو عهد جميل زاخر مضى، دعوة مفتوحة للأمل والعمل ننطلق إلى آفاق اوسع وارحب، محاربة لمواطن الخلل، لنتخطى المصاعب ونعلو على الجراح، فدروب الأمل وآمال تحقيق الاحلام مازالت سالكة!

الصفحة 1 من 6