جريدة الشاهد اليومية

د.يوسف المطيري

د.يوسف المطيري

د‮.‬يوسف المطيري

تعصف الندوات الانتخابية المختلفة والمقابلات الصحافية والاعلامية من خلال القنوات الفضائية باطروحات انتخابية متعددة وبرامج عامرة بالمطالبات والتغييرات المقبلة وبالاخص ما‮ ‬يدغدغ‮ ‬الشارع ويضرب على الاوتار الحساسة لرغبات المواطنين واحتياجاتهم وتطلعاتهم للمجلس الجديد‮.‬
فنرى هنا وهناك هدير اصوات عالية وتوزيع للهبات والعطايا والتحدث عن المدينة الفاضلة واختزال للتاريخ بتنفيذ كل احتياجات الناس الحالية والمستقبلية خلال فترة قصيرة حتى لا‮ ‬يتركوا شيئاً‮ ‬لمن‮ ‬يأتي‮ ‬من بعدهم من مرشحي‮ ‬جدد في‮ ‬انتخابات برلمانية مقبلة،‮ ‬ان الضرب على مثل هذا الاسفين الخادع لم‮ ‬يعد‮ ‬ينطلي‮ ‬على مجتمع اصبح اكثر وعياً‮ ‬لما هو ممكن وما هو ضرب من ضروب الخيال والاحلام،‮ ‬والتي‮ ‬تهدف الى الوصول الى البرلمان بأية طريقة حتى وان كان الكذب،‮ ‬النفاق السياسي‮ ‬هو الوسيلة والبطولة الزائفة حتى الشعار الذي‮ ‬يعتقد البعض انه الوسيلة للوصول الى قلوب المواطنين‮.‬
قرأت مقابلة لاحد المرشحين في‮ ‬احدى الصحف كفانا شر القتال وحل كل مشكلات المرأة والأسرة في‮ ‬لقاء واحد،‮ ‬فقد قال انه‮ ‬يتكفل بأن‮ ‬يعطي‮ ‬المرأة التي‮ ‬لا تعمل راتباً‮ ‬في‮ ‬المنزل،‮ ‬وان‮ ‬يعطي‮ ‬الكويتية المتزوجة من‮ ‬غير كويتي‮ ‬او المطلقة منزلاً‮ ‬سواء ارادته جاهزاً‮ ‬او على شكل اراض وقرض،‮ ‬وان‮ ‬يعطيها قرضاً‮ ‬مالياً‮ ‬اسوة بالرجل وان‮ ‬يجنس أبناءها جميعاً‮ ‬وان‮ ‬يكفل لها حق التقاعد المبكر وان‮ ‬يمنحها حق الوصاية على ابنائها ويرفع راتبها اسوة بالرجل ويعطيها حق بدل السكن وغيرها من الامور التي‮ ‬قد لا‮ ‬يسع المقال لذكرها،‮ ‬لقد استطاع هذا المرشح السوبر ان‮ ‬يعطي‮ ‬كل شيء وفقاً‮ ‬لما اراد دون مراعاة لقوانين ونظم وجوانب شرعية وغيرها فقد ضرب بها عرض الحائط من اجل ان‮ ‬يضرب على وتر عاطفة المرأة ويعطيها احلاماً‮ ‬كما اعطاها الكثير من قبل ليحصل على صوتها وبعد النجاح لكل حادث حديث ويكتفي‮ ‬انه قدم مقترحات بهذا الشأن،‮ ‬ان بعض المرشحين ترك القضايا المحورية السياسية والاقتصادية والاجتماعية واصبح‮ ‬يبحث عن صغائر الامور للوصول الى قلوب الناخبين فلم تعد مصلحة الدولة وكيان المجتمع واقتصاده‮ ‬يمثل بالنسبة اليه اية اهمية في‮ ‬هذه المرحلة واتبع المبدأ الذي‮ ‬يقول‮ »‬اللي‮ ‬تكسب به العب به‮« ‬حتى ان احدهم وعد بزيادة جديدة لرواتب الموظفين تصل الى‮ ‬50‮ ‬في‮ ‬المئة من رواتبهم الحالية وقال انه على استعداد للاستقالة اذا لم‮ ‬يحقق ذلك وقال آخر انه سيعوض كل المواطنين عن دواوينهم التي‮ ‬هدمت بأعلى الاثمان وآخر وعد باستجواب رئيس الوزراء أياً‮ ‬كان عن الموضوع ذاته،‮ ‬ولو جمعنا مقترحات واطروحات الناخبين لعجزت الكتب عن جمعها والاقلام عن كتابتها حتى ان بعضهم اصبح‮ ‬ينسى ما قال فيغير كلامه وطرحه من محاضرة او ندوة الى اخرى ويغير مواقفه حسب الحاضرين وهويتهم وانتمائهم،‮ ‬واصبح البعض‮ ‬يطلب القربان من بعض المؤثرين حتى ان احد الاعضاء سلم كل من كان في‮ ‬الديوانية سلاماً‮ ‬حاراً‮ ‬بقبلات لمن‮ ‬يعرف ومن لا‮ ‬يعرف حتى انه من شدة التأثر حب رأس الخادم الذي‮ ‬يصب القهوة لا نعرف هل لأنه لم‮ ‬يثبت على من‮ ‬يسلم او انه فعل ذلك اكراماً‮ ‬لصاحب الديوانية،‮ ‬هكذا اصبح وللاسف عند البعض طرح انتخابي‮ ‬مبتذل مضحك لم‮ ‬يعد‮ ‬ينطلي‮ ‬على الناس واصبح اضحوكة‮ ‬يتناقلها الناس،‮ ‬حتى ان احدهم قيل له لم تفعل ذلك فقال‮ »‬الجمهور عاوز كده‮« ‬وبقيت قلة قليلة تطرح بأسلوب عاقل وطرح متأنى ومتزن ضاعت في‮ ‬خضم النفاق السياسي‮ ‬وشراء الاصوات والفزعة القبلية والطائفية وهذا ما جعلنا نعود في‮ ‬كل مرة لنرى نفس الوجوه بأشكال اخرى وكأنــك‮ ‬يا بوزيد ما‮ ‬غزيت،‮ ‬وكلهم‮ ‬يقولون اننا لم نترشح الا حباً‮ ‬ورغبة في‮ ‬خدمة الكويت واهلها فهل هم صادقون،‮ ‬ستكشف الايام المقبلة الصادق من الكاذب وان‮ ‬غداً‮ ‬لناظره قريب‮.‬

د‮.‬يوسف المطيري

منذ أن بدأت المعركة الانتخابية في‮ ‬الكويت وحمي‮ ‬وطيسها خصوصا ونحن مع بدايات فصل الصيف،‮ ‬بدأت هذه المعركة تأخذ أبعادا واسعة من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والندوات الانتخابية البسيطة والتي‮ ‬تعتبر بداية لسيل من الندوات خلال ثلاثة الأسابيع المقبلة قبل موعد الاقتراع في‮ ‬2008‮/‬5‮/‬17‭.‬‮ ‬ان المتتبع لهذه المعركة‮ ‬يجد انها بدأت تأخذ اشكالا متعددة منها ما هو‮ ‬يسير وفقا لأجندة وخطة واضحتين،‮ ‬ومنها ما بدأ بكل ما هو ممكن وبشكل تخبطي‮ ‬يحاول استباق الزمن،‮ ‬خصوصا في‮ ‬ظل قصر المدة المتاحة للحملات الانتخابية وفي‮ ‬ظل قانون الانتخابات الجديد الذي‮ ‬يحصر المقار في‮ ‬اثنين لكل مرشح ويمنع الاعلانات في‮ ‬الشوارع والطرقات ويقنن الندوات الانتخابية ومدتها،‮ ‬ويجعل المتنفس الوحيد المفتوح‮  ‬هو من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية،‮ ‬والتي‮ ‬حظيت بنصيب الأسد من ميزانيات الحملات الانتخابية خصوصا في‮ ‬ظل كبر حجم الدوائر والحاجة الى وجود خطاب سياسي‮ ‬وجماهيري‮ ‬واسعين‮ ‬يتم من خلالهما تقييم المرشح والحكم على عملية الاختيار لهم من قبل الناخبين،‮ ‬حيث بلغ‮ ‬حتى الآن أعداد المرشحين ما‮ ‬يربو على ثلاثمئة مرشح على الرغم من التصفيات القبلية الواسعة والتنازلات،‮ ‬وانسحاب عدد من المرشحين السابقين وإحجام البعض عن خوض مغامرة مجهولة المعالم في‮ ‬ظل التجربة الجديدة للدوائر الخمس‮. ‬ان الانتخابات الحالية تتسم وبشكل واضح بتحالفات واسعة وقوائم وتيارات سياسية وتحالفات ايديولوجية وقبلية وغيرها،‮ ‬خصوصا ان الناخب له الحق في‮ ‬اختيار أربعة مرشحين فقط من أصل عشرة،‮ ‬وهو ما قد‮ ‬يطعن فيه دستوريا في‮ ‬عملية الاختيار من خلال تقليص حق الناخب في‮ ‬اختيار من‮ ‬يمثله‮.‬
ان الخطاب السياسي‮ ‬الذي‮ ‬سمعناه خلال الأيام الماضية‮ ‬يتسم وبشكل واضح بطريقة حادة في‮ ‬الطرح في‮ ‬الأغلب واتباع‮  ‬سياسة الصوت العالي‮ ‬في‮ ‬الحديث ودغدغة المشاعر من خلال التركيز على قضايا انتخابية كالرواتب والدواوين ويحقق مكاسب شعبية متعددة رغبة في‮ ‬كسب الطرف الآخر،‮ ‬وقد استغل هؤلاء موضوع تعامل الداخلية مع الفرعيات وقانون التجمعات المقترح والذي‮ ‬تم سحبه من الحكومة كمادة جاهزة للضرب في‮ ‬الطرف الآخر،‮ ‬حيث انه من المشاهد ان الحكومة أصبحت المرمى المفتوح للمرشحين الذين‮ ‬يحملونها دائما سوء التخطيط والنقص في‮ ‬التعليم والصحة وضعف عملية التنمية بأبعادها المتعددة وسوء الأحوال الاجتماعية والمشكلات المتعددة التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها المجتمع الكويتي‮ ‬وغيرها من الاطروحات التي‮ ‬سئمنا من سماعها في‮ ‬كل انتخابات حتى أصبحت اسطوانة مشروخة ليس فيها جديد سوى الوجوه وأسلوب العرض واما المادة فهي‮ ‬مكررة في‮ ‬كل ندوة ولقاء صحافي‮ ‬واعلامي‮. ‬ومن هذا المنطلق اصبح السيناريو المشاهد المقروء ليس فيه جديد‮ ‬يضفي‮ ‬على العملية الانتخابية،‮ ‬بل زاد الطين بلة عندما أصبح‮ ‬يستعرض علينا بعض المرشحين والمرشحات برفع صور جنسياتهم ليثبتوا لنا انهم كويتيون وفقا للمادة الأولى‮.‬
ان المطلوب والذي‮ ‬نطمح ان نراه فيما تبقى من الوقت قبل موعد الاقتراع هو العقلانية والهدوء والمنطقية في‮ ‬الطرح التي‮ ‬تقدم الجديد وتعرض لنا حلولا عملية ناجحة وتجارب جديدة وليس مشكلات مزمنة ومعروفة أو البحث عن مشكلات جديدة حتى أصبحنا ندور في‮ ‬حلقة مفرغة،‮ ‬ان الكويت تحتاج‮  ‬خلال الفترة المقبلة رجالا على قدر المسؤولية في‮ ‬التفكير والطرح والقرار،‮ ‬لديهم امكانات وصفات تؤهلهم لتحمل المسؤولية فإنها أمانة عظيمة عزفت الجبال والسماوات عن حملها‮. ‬ان وعي‮ ‬الناخب واهتمامه هو الذي‮ ‬سيغير هذه الصورة التي‮ ‬تتصف بالغلو والتطرف في‮ ‬الطرح الى أسلوب أكثر عقلانية واعتدالاً‮ ‬من أجل الكويت‮.‬


د‮.‬يوسف المطيري

جريا على ما فعلته لجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة التي‮ ‬تكيل بمكاييل عدة في‮ ‬التفرقة بين التعديات على أملاك الدولة فتغض الطرف عن التعديات التجارية والاستثمارية وأملاك الدولة،‮ ‬وتختزل التعديات فقط في‮ ‬السكن الخاص،‮ ‬بل وتفرق في‮ ‬أسلوب المعاملة داخل السكن الخاص نفسه بشواهد كثيرة‮ ‬يراها الناس بأم أعينهم وبشكل سافر‮. ‬تأتي‮ ‬وزارة الداخلية من خلال أجهزتها الأمنية تحت مظلة قانون تجريم الفرعيات في‮ ‬الانتخابات فترمي‮ ‬بأفراد في‮ ‬السجون لعدة أيام لمجرد تفكيرهم في‮ ‬عقد انتخابات فرعية،‮ ‬وفي‮ ‬المقابل‮ ‬يقام مجلس التأبين لمن قتل الكويتيين بفعل حقيقي‮ ‬ولا تتحرك وزارة الداخلية لمنعه،‮ ‬بل ويتم إخراج المؤبنين خلال ساعات محدودة بكفالات مالية،‮ ‬بينما على الطرف الآخر تتخذ إجراءات صارمة‮ ‬غير قانونية في‮ ‬حق فئة أخرى من المجتمع الكويتي‮ ‬تبين تمييزاً‮ ‬واضحاً‮ ‬في‮ ‬المعاملة لا‮ ‬يقبله الكويتيون جميعا‮. ‬اننا نعلم ان هناك قانونا أقر من مجلس الأمة بشأن الانتخابات الفرعية ووزارة الداخلية هي‮ ‬الجهة المسؤولة عن تطبيق هذا القانون،‮ ‬ولكن القانون تحدث عن تنظيم الانتخابات والشروع في‮ ‬فعلها،‮ ‬فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته،‮ ‬والقانون لا‮ ‬يتعامل إلا بالأدلة المادية الواضحة،‮ ‬اما مجرد التكهن أو الاعتقاد فليس جريمة بحق القانون،‮ ‬أما مجرد التشاور أو التفكير فليس جريمة‮ ‬يحاسب عليها القانون وإلا لو أخذنا بذلك لاعتبرنا كل من فكر بالسرقة والقتل قبل قيامه بها هو مجرم‮ ‬يجب ان‮ ‬يرمى في‮ ‬السجن ويحاسب على فعلة لم‮ ‬يقم بها‮. ‬فالقانون‮ ‬يتعامل بالماديات فلو تم ضبط صناديق الاقتراع والممارسة الفعلية للانتخابات فهنا‮  ‬نقول ان القانون أصبح واجب التطبيق من قبل وزارة الداخلية‮. ‬كما ان الدعوة الى التشاور والجلوس والمناقشة القبلية أو الأسرية لا‮ ‬يعتبر انتخابا فرعيا في‮ ‬حق القانون،‮ ‬فكل الناس تتشاور وتتناقش في‮ ‬أمور متعددة خصوصا‮  ‬انه لم‮ ‬يتعد الى الفعل الحقيقي‮ ‬والممارسة كجريمة‮ ‬يعاقب عليها القانون‮. ‬ولو أخذنا بذل المبدأ لوجب علينا القاء القبض على كل الدواوين في‮ ‬الكويت ومرتاديها باعتبار ان هناك أعمالا تشاورية تدور بخصوص الانتخابات واختيار المرشحين أو طلب التنازل وغيرها من الأمور التي‮ ‬تتم في‮ ‬حدود بسيطة لا تدخل في‮ ‬ظل قانون تجريم الانتخابات‮. ‬ان الإعلام وكلام الدواوين قد أثرا بشكل واضح في‮ ‬وزارة الداخلية فكان عنصر ضغط دعاها الى فرد العضلات والقاء القبض على بعض الأفراد بشكل متعجل ومخالفة القانون بحجزهم بصورة‮ ‬غير قانونية لإثبات ان الوزارة تحارب الفرعيات،‮ ‬ولكنها وقعت في‮ ‬إجراء‮ ‬غير قانوني‮ ‬من خلال حبس حريات الناس،‮ ‬لمجرد التوقع أو الظن بوجود نية أو تنظيم لانتخابات فرعية،‮ ‬يجب علينا تحكيم العقل في‮ ‬التعامل مع الأحداث وخصوصا وزارة الداخلية وهي‮ ‬الجهة الأمنية الراعية لتطبيق القانون وعدم التسرع في‮ ‬التصرف حتى لا تقع أحداث مؤسفة كما وقع قبل عدة أيام،‮ ‬لأننا نريد ان نتصرف بعقلانية في‮ ‬ادارة الأمور،‮ ‬خصوصا انه لم‮ ‬يكن مبررا بالأصل ما قامت به الأجهزة الأمنية،‮ ‬فلا نريد ان نشعر بالتمييز في‮ ‬المعاملة ونريد ترسيخ مبدأ العدالة بين الجميع من خلال تطبيق القانون على الجميع بصورة موحدة اما ان نرى مكاييل مختلفة لأحداث متقاربة في‮ ‬السلوك،‮ ‬فهذا‮ ‬يوضح،‮ ‬ان هناك للأسف من‮ ‬يريد شراً‮ ‬لهذا البلد من خلال هذا التصرف‮. ‬نحن مع القانون واحترامه ومنه قانون تجريم قانون الفرعيات باعتباره ساري‮ ‬المفعول حتى الآن وقد صوت عليه نواب الأمة أكثرهم من نجح من خلال انتخابات فرعية‮. ‬ولكننا نريد تطبيق القانون عندما‮ ‬يتم فعل ما‮ ‬يعاقب عليه القانون الخاص بتجريم الفرعيات وليس مجرد التفكير أو الحديث عن الموضوع،‮ ‬لأن ذلك تصرف لا‮ ‬يعاقب عليه القانون إلا اذا تحول الى عمل مادي‮ ‬وفعلي،‮ ‬وإلا سيستغل ضعاف النفوس القاء التهم جزافا تحت أمور ظنية ليس عليها دليل قانوني‮ ‬قاطع‮.‬