جريدة الشاهد اليومية

باسل الجاسر

باسل الجاسر

بعد الانخفاض الحاد لأسعار النفط وما نتج عنه من عجز خطير بات يثقل كاهل الموازنة ويستهلك احتياطاتها، وما اخذ يشعر به المواطن وخصوصا ذوي الدخل المحدود والمتوسط من قلق جراء التسريبات التي تتحدث عن تخفيض الرواتب ورفع الدعم عن الكهرباء والماء وما شابه.

ورغم الأحاديث السلبية والمخاوف الا انني أرى في هذه الأزمة المالية فرصة سانحة لإصلاح هيكلية الموازنة وترشيد الانفاق وتوجيهه لما هو مهم، وبما يحفظ المال العام في الظروف الحالية وفي المستقبل القريب والبعيد.

وهذا  سهل ان توافر القرار والارادة للإصلاح, وتحقيق العدالة الاجتماعية، وانجاز سد العجز او على الاقل تقليصه ليكون تحت السيطرة,  من خلال تعظيم ايرادات الدولة وتقليص وترشيد مصروفاتها وهو مفتاح حل الازمة المالية التي تواجهها الدولة, فزيادة ايرادات الدولة تتأتى من خلال عدد من العناصر اولها اعادة النظر باسعار كل ما تجبيه الدولة من رسوم تتلقاها نظير معاملات او تراخيص لصالح الشركات والمؤسسات والاشخاص الاعتبارية التجارية والاستثمارية، منها, على سبيل المثال لا الحصر, معاملات وتراخيص البناء وايصال التيار الكهربائي والتراخيص المؤقتة لاستغلال املاك الدولة كمواقع التشوين والتخزين الدائم والمؤقت، وفرز ودمج الأراضي وما شابه من تراخيص ومعاملات تقدم اليوم بأثمان بسيطة بل تافهة، وان رفعت قيمتها فلن تؤثر على المستفيدين من هذه التراخيص الذين يخصصون اموالاً طائلة لمثل هذه المشاريع ولا على مشاريعهم ولكن سيكون لها اثر بالغ في تعظيم ايرادات الدولة.

وثانيها إعادة النظر في قيمة ايجارات املاك الدولة التي تؤجرها على الاشخاص والشركات سواء في المناطق التجارية او الصناعية وغيرها وبما يتناسب مع ما يحققه مستثمروها من ارباح، فلا يعقل ان يحقق مستأجر قسيمة صناعية يستثمرها كمجمع تجاري ويجني 20و30 ديناراً للمتر المربع كقيمة إيجارية شهرية، ولا يدفع للدولة الا ديناراً او دينارين للمتر بحد اقصى عن المتر وسنويا وليس شهريا, فهذا الوضع لا يجوز ان يستمر خصوصا في ظل الضائقة المالية التي توجهها الدولة.

وثالثها ربط الدعم المقدم للمواطنين في الكهرباء والماء والتموين وما ماثلها بعدد ما يملكه المواطن من عدادات كهرباء, فإن كان المواطن لا يملك عداد كهرباء او لا يملك الا عداداً واحداً فقط، فهذا يعني انه محدود او متوسط الدخل، وبالتالي يجب ان تستمر الدعوم له كما هي دون مساس, اما اذا امتلك المواطن اكثر من عداد فهذا يعني ان المولى عزوجل قد اغناه عن دعم الدولة ويجب ان يدفع الكلفة الحقيقية لهذه الخدمات التي يتمتع بها, كما هي في سجلات الدولة.

ورابعها وهو الاهم ابتداء من تقديم القدوة الحسنة للكافة والتأسي بمبادرة الديوان الاميري الذي اقدم على تخفيض ميزانيته وهي المبادرة التي يجب ان تحتذي بها الحكومة، ويتمثل هذا بضرورة ان تتحرك الحكومة بجدية وفاعلية لخفض امتيازات ومكافآت قياديها ابتداء من منصب الوزير مرورا بالوكيل الى المدير ومساعد المدير، الى ثلث ما يتقاضونه الأن سواء كان بنزيناً او سيارات او بدلات اجتماعات او بونصاً وكل ما يصنف على انه مكافأة او امتياز, ومن جانب آخر هناك ضرورة لان تتحرك الحكومة بكل اجهزتها المعنية لان تقوم بواجبها في تحصيل حقوق واموال الدولة لدى الغير كنتيجة رسوم او ضرائب او ايجارات او قروض في الداخل او الخارج.. وفي الوقت ذاته يجب على الحكومة تفعيل اجهزتها الرقابية على المشاريع المتأخرة ومحاسبة المقصرين وتحصيل غرامات التأخير من المتأخرين، ووقف ما يسمى بالأوامر التغييرية، ووقف هدر المياه والكهرباء في وزارات الدولة والمؤسسات التابعة وخصوصا بالمدارس والمساجد، وتشكيل لجنة عليا بمجلس الوزراء لوقف كافة المصاريف غير الضرورية التي تثقل كاهل الموازنة العامة دون اي مردود.

والحقيقة ان تحققت هذه العناصر وبالسرعة الممكنة فإن الحكومة ستحقق انجازاً وطنياً سيسجله لها التاريخ بأحرف من ذهب، ووطننا العزيز سيحقق المعادلة الصعبة لسد العجز او تقليصه ليكون تحت السيطرة في الموازنة العامة للدولة في هذه الايام وللاجيال القادمة، وفي نفس الوقت سيستمر الدعم للمواطنين محدودي ومتوسطي الدخل الذين هم بأمس الحاجة له.

فهل من مدكر؟

الثلاثاء, 30 نوفمبر 2010

رفع الحصانة ضرورة

باسل الجاسر

عجبت كثيرا من تمسك النائب الفاضل د.فيصل المسلم بحصانته النيابية في‮ ‬قصة الشيكات الشهيرة تلك القصة التي‮ ‬أقامت الدنيا ولم تقعدها إلا بعد مايقارب الست شهور وبعد أن كانت شيكات تقلصت المسألة الى شيك واحد ولم‮ ‬يقدم للمجلس بجلسة سرية أو‮ ‬يودعه لدى الامانة العامة للمجلس بل قام النائب باظهار الشيك واسم المستفيد منه بعد أن أساء لكافة أعضاء مجلس الأمة بلا أستثناء وطعنت تلك القصة بأمانتهم وبالطيب قبل الخبيث أمام الشارع الكويتي‮ ‬وشكلت صورة سلبية جدا لأمانة السادة النواب في‮ ‬ضميره ووجدانه‮..‬هذا من جانب أعضاء مجلس الأمة أما من جانب الأمانة فقد أدت تلك القصة إلى الإساءة لمقتضى الأمانة والسرية في‮ ‬العمل المصرفي‮ ‬الذي‮ ‬يقوم عموده ووتده على السرية وهذه الإساءة إن مرت مرور الكرام دون محاسبة فإنها ستسيئ بالضرورة للاقتصاد الوطني‮ ‬الذي‮ ‬يقوم على البنوك وسيؤدي‮ ‬لانتشار ثقافة تسريب المستندات بين العاملين في‮ ‬هذه البنوك بل وفي‮ ‬جميع المؤسسات الهامة بالدولة التي‮ ‬تكثر فيها المستندات الحيوية وذلك بهدف تحقيق مآرب شخصية على حساب تراجع ثقافة الأمانة بالمجتمع ككل،‮ ‬التي‮ ‬أحاطها الشارع عز وجل قبل المشرع الدستوري‮ ‬بالكثير من الرعاية والصيانة والحماية‮...‬بيد أن أغرب وأعجب ما بالموضوع هو تصدي‮ ‬البعض من أعضاء مجلس الأمة وخصوصا من ممثلي‮ ‬التيار الديني‮ ‬لرفع الحصانة وقول أحدهم انه لا‮ ‬يجوز محاسبة النائب على رأي‮ ‬أبداه في‮ ‬مجلس الأمة أو تحت قبة البرلمان ولا أدري‮ ‬كيف تتحول عملية استيلاء على مستند سري‮ ‬من بنك ويتعلق بأشخاص آخرين خارج قاعة المجلس وابرازه للكافة عبر الصحافة رغماً‮ ‬عنهم وفي‮ ‬جلسة علنية إلى قضية رأي؟
وحقيقة الأمر أنه وبالرغم من كون أغلبية أعضاء مجلس الأمة قد استنوا سنة سيئة للغاية من أن معظم طلبات رفع الحصانة‮ ‬يقابلونها بالرفض التلقائي‮ ‬إلا أننا اليوم أمام قضية مختلفة جملة وتفصيلا وتتعلق بقضية حساسة وبالغة الأهمية بل بقضيتين رئيسيتن بالاحرى هما صورة أعضاء مجلس الأمة لدى الشارع وقضية الأمانة في‮ ‬هذا المجتمع الكريم متطلبة المحاسبة كي‮ ‬لا تتكرر وتتفشى هذه الثقافة الكريهة بالمجتمع وتهتز الثقة بالبنوك الكويتية وينتشر الخوف وعدم الثقة في‮ ‬جميع المؤسسات التي‮ ‬تتواجد فيها مستندات حساسة‮.‬
وعليه فإنني‮ ‬أتمنى وأتطلع لأن تنتفض الاغلبية من السادة النواب ليثأروا لصورتهم لدى الشارع الكويتي‮ ‬ولدى كل مراقب بالخارج لإنصاف صورتهم،‮ ‬كما وأتطلع لحضور حكومي‮ ‬كامل لجلسة مناقشة طلب رفع الحصانة واتخاذ موقف داعم وبقوة لطلب رفع الحصانة،‮ ‬ففي‮ ‬ذلك الموقف اثبات بأن أغلب ادعاءات النائب لا تستند إلى الحقيقة ولصيانة الأمانة وسرية المعلومات في‮ ‬هذا المجتمع وحماية لحقوق الافراد والهيئات‮.. ‬والله الموفق والحافظ‮.‬

الأربعاء, 14 مايو 2008

ترجّل فارس التحرير

باسل الـجاسر

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

فقدت الكويت وشعبها سمو الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح،‮ ‬الأمير الوالد،‮ ‬الذي‮ ‬افنى صحته،‮ ‬وحياته في‮ ‬خدمتها‮ ‬،‮ ‬وخدمة القضايا العربية والإسلامية‮ ‬،‮ ‬نعم افنى صحته،‮ ‬فمنذ ان تولى المنصب العام بالشرطة الى ان تولى وزارتي‮ ‬الداخلية والدفاع،‮ ‬ومن ثم ولاية العهد ورئاسة الوزراء كان‮ ‬يعمل منذ الصباح الباكر وحتى اواخر الليل بل وحتى اثناء الاجازات الاسبوعية او الرسمية‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يعمل ويعطي‮ ‬المناصب التي‮ ‬تولاها بسخاء منقطع النظير‮ ‬،‮ ‬مما اثر على صحته التي‮ ‬لم‮ ‬يدخر منها شيئاً‮.‬
لقد كان سموه بحق أمير العطاء على مستوى العمل الرسمي‮ ‬وعلى المستوى الاجتماعي‮ ‬الشعبي‮ ‬وعلى مستوى العمل العربي‮ ‬الاسلامي‮ ‬،‮ ‬فعلى مستوى العمل الرسمي،‮ ‬كان سموه رحمه الله رجل دولة عظيماً‮ ‬وشجاعاً‮ ‬،‮ ‬وإن شريط بطولاته اثناء حرب تحرير الكويت لا‮ ‬يغيب عن عيني‮ ‬وخصوصاً‮ ‬كلمته امام القمة العربية التي‮ ‬كانت مشبعة بالرجولة والشجاعة والإباء الكويتي‮ ‬رغم تبعات الاحتلال وانكساراته‮.‬
اما على المستوى الاجتماعي‮ ‬والشعبي‮ ‬فقد كان‮ -‬رحمه الله‮ - ‬متواصلاً‮ ‬مع اهل الكويت‮ ‬،‮ ‬حريصاً‮ ‬على التواد معهم‮ ‬،‮ ‬ويعطي‮ ‬بكرم وسخاء‮ ‬،‮ ‬اما على المستوى العربي‮ ‬والاسلامي‮ ‬فقد تمكن من نزع فتيل أزمة‮ »‬أيلول الاسود‮« ‬عندما تمكن وبشجاعة قلّ‮ ‬نظيرها من اخراج‮ ‬ياسر عرفات من الأردن بعد أن ألبسه بشته‮ ‬،‮ ‬لقد ترجل فارس التحرير‮  ‬ورحل سموه عن الدنيا ولكن سيبقى بقلوبنا وعقولنا ما بقينا وبقت الكويت ستبقى مراجله ومأثره‮ ‬ِ‮ ‬وبطولاته‮.. ‬فرحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع الانبياء والصديقين اللهم امين‮.‬
وفي‮ ‬هذا المقام لا‮ ‬يفوتني‮ ‬إلا ان اتقدم من مقام حضرة صاحب السمو الأمير المفدى بخالص العزاء وكذلك العزاء لسمو ولي‮ ‬العهد الامين وسمو رئيس مجلس الوزراء واتقدم من الشعب الكويتي‮ ‬العزيز بخالص العزاء وصادق المواساة‮.‬