مجلس الأمن: نقدر جهود الكويت في إرساء قيم السلام حول العالم

وزير الخارجية: لن ندخر جهداً لمعرفة مصير المفقودين

طباعة

b_200_122_16777215_0___images_1-2018_L1(235).png

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، أن «الكويت لم ولن تدخر جهدا في دعم المساعي المبذولة أملا في معرفة مصير المفقودين من الرعايا الكويتيين وغيرهم من رعايا البلدان الثالثة».

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال استقباله ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بمناسبة زيارتهم الرسمية إلى البلاد أمس الأول، والتي تأتي ضمن جهود الكويت خلال عضويتها غير الدائمة في المجلس ورئاستها لأعماله للشهر الحالي.
وأعرب عن تقديره لـ«الجهود المبذولة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال رئاستها للجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنها في سعيهما لإنجاز مسؤولياتها لإغلاق ملف هذه القضية الإنسانية على النحو المطلوب».
كما أثنى على قرار مجلس الأمن للقيام بزيارة إلى الكويت والعراق برئاسة مشتركة ما بين الولايات المتحدة والكويت معربا عن أمله في أن تتكلل الزيارة إلى العراق بالنجاح وتحقيق أهدافها المرجوة.
ولفت إلى أن زيارة وفد مجلس الأمن «تأتي في وقت غاية في الأهمية لإيصال رسالة دعم للحكومة العراقية في تنفيذ التزاماتها الدولية ومكافحة الإرهاب فضلا عن إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية».
وثمن الخالد «عاليا» ما تقوم به الأمم المتحدة ممثلة في بعثتها للمساعدة في العراق «يونامي» من جهود «مقدرة لمساعدة حكومة وشعب العراق في هذه المرحلة الهامة والرامية إلى بناء مستقبل واعد بدء من تهيئة الظروف المواتية لتحقيق الأمن والاستقرار فيه مرورا بتلبية الاحتياجات الإنسانية والأساسية للشعب العراقي وصولا إلى تهيئة الأرضية المناسبة للتعافي وتحقيق التنمية المستدامة وإعادة الإعمار».
وأكد استمرار الدعم والتعاون الكويتي للبعثة من أجل إنجاز مهامها على الوجه الأكمل فضلا عن متابعتها للملفات المتعلقة بالأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة والممتلكات الكويتية المفقودة بما فيها الأرشيف الوطني وفقا لمسؤولياتها ومن خلال حث وتشجيع الجانب العراقي على بذل المزيد من الجهود للوفاء بالتزاماته الدولية المتبقية.
وأشار الخالد إلى أن الكويت استضافت في فبراير 2018 المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق إدراكا منها لحجم المعاناة والتضحيات التي تكبدها الشعب العراقي جراء استعادة السيطرة على كامل الأراضي العراقية من قبضة التنظيمات الإرهابية وبالأخص ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية والتداعيات السلبية التي خلفتها تلك الممارسات إنسانيا واقتصاديا وأمنيا.
وذكر أن هذا المؤتمر عكس إيمان المجتمع الدولي والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بأهمية دعم العراق من خلال تعهداتهم التي بلغت ما يقارب الـ 30 مليار دولار على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات تقدم للعراق لتجاوز الظروف الصعبة التي مر بها ولضمان عودة اللاجئين الطوعية والآمنة والكريمة وعودة الأمن والاستقرار والازدهار إلى العراق.
وفي حين نوه بالتعهدات الكويتية في هذا الصدد والتي بلغت ملياري دولار أعرب عن التطلع إلى إنشاء آلية لمتابعة تلك النتائج والتعهدات.
واستطرد الخالد قائلا: «ما يثير قلقنا ويستدعي يقظتنا هو أن الجماعات الإرهابية لا تزال تمثل تهديدا لأمن العراق واستقراره بما في ذلك المنطقة على الرغم من هزيمة «داعش» في العراق».
وشدد على ضرورة «مواصلة بذل جهود إضافية تتميز بالمرونة فضلا عن اتخاذ المزيد من التدابير الحاسمة لتحجيم تلك الأنشطة والممارسات وصولا إلى مساءلة مرتكبي تلك الجرائم المروعة وتقديمهم للعدالة».
وقال إنه «من هذا المنطلق فإن الكويت تعول على الجهود التي تبذلها السلطات العراقية في ملاحقة مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية بالتنسيق والتعاون مع الآلية الأممية المعنية في جمع الأدلة التي أنشأها مجلس الامن وفقا للقرار 2379 لعام «2017»».
وأوضح أن الكويت ومنذ أن بدأ العراق مرحلة البناء بعد سقوط النظام السابق بادرت بدعم جهود إعادة البناء والأعمار مؤكدا أنها «لم تدخر جهدا في الوقوف إلى جانب العراق للمحافظة على استقلاله وسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».
وأضاف أن «الكويت رحبت بالحوار الوطني الشامل الذي نأمل في أن يمكن أطياف المجتمع العراقي من تحقيق المصالحة الوطنية ومكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز سيادة القانون وتوفير الرفاه والأمن لكافة مكونات المجتمع دون استثناء».
وأشار الخالد إلى ضرورة استمرار التواصل والتعاون بروح الأخوة الصادقة مع العراق حيال جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك والذي ينبع من حرص البلدين على إزالة كل ما يعكر الصفو في مختلف المجالات وعلى جميع المستويات وذلك بطي صفحة الماضي الأليم متجاوزين الظروف التي حالت دون ذلك سابقا.
ونوه بالزيارة التي قام بها سمو أمير البلاد إلى العراق أخيرا والتي «ساهمت في تعزيز وتقوية العلاقات الثنائية لما لها من نتائج إيجابية تصب في مصلحة البلدين».
وتطرق في كلمته إلى استضافة الكويت اجتماعات الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة مع العراق في منتصف شهر مايو الماضي على مدى يومين «وتوصلنا إلى العديد من التفاهمات والاتفاقات بشأن جميع القضايا ذات المصلحة المتبادلة كي تصل العلاقات إلى أفضل مما كانت عليه».
وأعرب عن تقدير الكويت لحرص مجلس الأمن الدولي «الدائم» على متابعة تنفيذ جميع الالتزامات التي نصت عليها قراراته ذات الصلة وخاصة تلك المتعلقة بالالتزامات التي مازالت متبقية منذ تحرير الكويت في العام 1991 في إطار بند الحالة ما بين العراق والكويت والمتعلقة بالتعويضات المستحقة للكويت والأسرى والمفقودين من الكويتيين ورعايا الدول الثالثة والممتلكات الكويتية المفقودة بما فيها الأرشيف الوطني وحث جميع الأعضاء على العمل سويا من أجل استمرار وحدة المجلس وصولا إلى إغلاق تلك الملفات المتبقية.
وأضاف وزير الخارجية أنه «لا مناص» من التأكيد على أهمية هذه القضايا وحساسيتها ودورها في دعم وتعزيز وبناء الثقة بين الكويت والعراق معربا عن التطلع إلى مزيد من الجهد واتباع نهج جديد ومبتكر في التعامل مع تلك الالتزامات المستحقة للكويت لتحقيق النتائج المرجوة وخاصة الإنسانية منها والمتصلة بمسألة المفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة في إطار عمل اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنها برئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ورحب بالخطوات التي اتخذتها «لجنة الصليب الأحمر» والتي ساهمت في إيجاد عدد من الرفات كما ورد في البيان المشترك الصادر عن اللجنة الثلاثية الأسبوع الماضي.
وأعرب عن أمله في أن «تعود الرفات البشرية التي تم العثور عليها في جنوب العراق إلى مواطنين كويتيين كما نتطلع إلى مزيد من هذه الأنباء والتطورات الإيجابية الهامة لتحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع لإنهاء معاناة ذوي المفقودين التي دامت أكثر من 28 عاما».
وأشاد بـ«التوجه والرغبة الجادة لدى العراق في الوفاء بكافة التزاماته الدولية المتبقية تجاه الكويت» مجددا «الاستعداد التام لتقديم الدعم والمساندة التي يحتاجها العراق من أجل التسريع بعملية تنفيذ الالتزامات المتبقية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
واختتم الخالد كلمته بالتأكيد على أن بلاده «مستمرة في التعاون والعمل بنفس الروح الأخوية مع العراق انطلاقا من حرص البلدين على النأي بكل ما يعكر صفو هذه العلاقات والانطلاق نحو علاقات مبنية على أسس متينة» مؤكدا موقف الكويت الثابت في الوقوف إلى جانب العراق وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة في شتى المجالات حتى يتجاوز العراق التحديات التي تواجهه.
من جانبهم أعرب أعضاء مجلس الأمن عن تقديرهم العميق لما تبذله دولة الكويت من جهود خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن وإسهاماتها في دعم الجهود الدولية الرامية إلى إرساء قيم السلام حول العالم مشيدين بنشاطات الكويت خلال رئاستها للمجلس للشهر الحالي وبمستوى التنسيق والتعاون القائم بين الكويت وبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن نحو تحقيق أولويات العمل المشترك لحفظ وصون السلم والأمن الدوليين.
كما أقام الشيخ صباح الخالد، مأدبة عشاء عمل رسمية بهذه المناسبة على شرف ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن وبحضور سفراء الدول الأعضاء.