ماذا أعدت وزارة التربية لمواجهته خلال العام الدراسي الجديد؟

مسلسل العنف المدرسي... العرض ما زال مستمر

طباعة

b_100_67_16777215_0___images_1-2018_L2(250).png

بحسب آخر إحصائية تربوية صادرة عن إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية، فإن العام الدراسي 2017 - 2018 الماضي سجل  35 ألفاً و393 حالة سلوكية «عنف» في مدارس التعليم الحكومي فقط.

ووفقاً للإحصائية التي حصلت عليها «الشاهد» حينها  فإن حالات العنف للبنين بلغت 19 ألفاً و281 حالة، وللبنات بلغت 16 ألفاً و112 حالة، وتنوعت مشكلات العنف بين ما هو ضد النفس وما هو ضد الآخرين، متمثلة في عدوان لفظي وبدني على طلبة ومعلمين، وإتلاف ممتلكات عامة وهروب من حصص ومن المدرسة وغش في الامتحانات وسرقة وتحرش وتدخين وتناول مسكرات، وهو ما يحتم خلق آليات وخطط من قبل الوزارة لمكافحة العنف في المدارس في عامها الجديد.
الاختصاصيون الاجتماعيون  الذين تعاملوا العام الماضي مع حالات العنف بينوا أن هناك 22788 حالة عدوان لفظي وبدني على طلاب، بينما 12445 اعتداء لفظيا، و10343 بدنيا، مقابل 2777 حالة اعتداء لفظي وبدني على معلمين 2450 لفظيا و327 بدنيا.
وذكرت الاحصائية أن عدد حالات الاعتداء والتحرش الجنسي على الطلبة بلغت 180 حالة، إضافة الى 1351 حالة إتلاف ممتلكات عامة وهو ما يعني أن عدد حالات العنف الطلابي نحو 10.2% من إجمالي عدد الطلاب والطالبات في المدارس الحكومية بجميع مراحلها، والبالغة 347 ألفاً و317 طالباً.
بعد نشر إحصائية إدارة الخدمات الاجتماعية طالب مجلس الأمة حينها من خلال الجنة تعليمية البرلمانية وزير التربية بمعالجة ظاهرة العنف في المدارس، والتأكيد على الإدارات المدرسية بتشديد الرقابة، وتفعيل الدور الإرشادي للمدرسة في حماية الطلبة من المشكلات السلوكية، والتعامل التربوي مع المشكلة من جوانبها كافة.
واعتبرت اللجنة أن ظاهرة العنف المدرسي شهدت ازديادًا  كبيرا خلال الفترة الأخيرة، ليس في الكم فقط، بل في الأساليب التي يستخدمها بعض الطلاب في سلوكهم العنيف، وهو ما يعد مؤشرا خطيرا يجب تداركه من خلال وضع برامج وفعاليات للطلاب لتعلم السلوك الجيد وإشغالهم بالمفيد واحتوائهم بالشكل اللائق وتقوية الروابط بينهم، علاوة على الاهتمام بالوعي الديني.
وطالبت اللجنة بوضع كاميرات مراقبة في مواقع مختلفة في كل مدرسة، وخاصة في الأماكن التي تكثر بها هذه الظاهرة لمراقبة سلوك الطلاب والأداء داخل المدرسة.
بين الأهداف والغايات العالمية للتنمية المستدامة حتى عام 2030 التي صادقت عليها الكويت وتلتزم بها بموجب القرار رقم 1/70 الصادر في سبتمبر 2015، نص الهدف الرابع من تلك الأهداف السبعة عشر على ضمان إتاحة سبل متكافئة للجميع للحصول على التعليم الجيد وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة وتندرج ضمن هذا الهدف مجموعة من الغايات.
من بيانات التنمية المستدامة غاية رقم 4/1 والتي تنص على بناء مرافق تعليمية تراعي الأطفال وذوي الإعاقة والفروق بين الجنسين ورفع مستوى المرافق التعليمية القائمة وتهيئة بيئة تعليمية فعالة ومأمونة وخالية من العنف وشاملة للجميع وهو ما يتطلب وجود خطط واستراتيجيات وطنية للمكافحة والتصدي للعنف داخل المدارس سواء كان من الهيئة التعليمية أو بين الطلبة.
أستاذ الإعلام والعلاقات العامة في جامعة الكويت د.أحمد الشريف قال إن الشباب هم الفئة الأغلب والأكثر عددا في المجتمع لكنهم في الوقت نفسه الأكثر قدرة على إشاعة أجواء القلق والتوتر والفوضى وفي المقابل الاستقرار والبناء.
وأضاف الشريف «أننا نعيش في ظل عالم مادي واستهلاكي ما يحتاج منا إعادة النظر في كثير من استراتيجيات التنشئة والتربية القائمة على الكبت والممنوع ما يعني أننا بحاجة إلى توعية أسرية ودينية وإعلام مضاد لما تروج له بعض القنوات الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي من مظاهر للعنف».
وأوضح أن سيطرة مفاهيم العولمة ووسائل التقنية الحديثة أفرزت ما يمكن أن نطلق عليه ثقافة العنف بدءا من ألعاب «بلاي ستيشن» التي تجعل المراهق متشربا لثقافة العنف منذ طفولته حيث يصبح العنف جزءا من مخزونه النفسي والعقلي والاجتماعي ولاوعيه وعقله الباطني.
ولفت إلى التصنيفات الأخرى المتعلقة بالفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي والصحافة والتلفزيون ودور السينما وما تعرضه من برامج وأفلام تتضمن مختلف أساليب العنف والتي أصبحت اليوم محل إقبال واسع من قبل الشباب.
وذكر أن الثقافة التي ينشرها الإعلام المرئي تلعب الدور الأكبر في نشر ثقافة العنف بين الشباب فأفلام الرعب والأثارة «الأكشن» وما يصاحبها من تضخيم صورة البطل في هذه الأفلام والمسلسلات حتى يتوهم الشاب المتلقي بأن البطولة إنما تتمثل بالضرب والقتل والسلب والنهب.
وشدد على وجوب العناية بما يعرض على الشاشات أو في الصحف أو غيرها من وسائل الإعلام بجميع أنواعها مع التركيز الشديد على إدانة العنف وسياسة أخذ الحقوق بالقوة دون الرجوع إلى القوانين والضوابط الموضوعة.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.حامد العبدالله إن من أبرز أسباب ظاهرة العنف المجتمعي غياب دور الأبوين والاعتماد على الخدم في تربية الأطفال فينشأ الطفل متأثرا بثقافة الخادمة التي تكون جاهلة بأصول البيئة الكويتية أو قادمة من بيئة ثقافية واجتماعية مختلفة عما هو عليه المجتمع الكويتي.
وأشار إلى أن الدولة بمؤسساتها المختلفة مطالبة باستيعاب الطاقات الشبابية وصرفها في طرقها الصحيحة وذلك من خلال تشجيع العمل التطوعي والشبابي لتعزيز الكفاءات والمهارات.
في السياق أوضح أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د. خضر بارون إن معظم الشباب يميلون إلى الانسياق وراء الحماسة الجارفة والعنف والشغب الذي يمارسه بعض الشباب ويرتبط ذلك بمرحلة المراهقة التي يمر بها الشباب والتي تعتبر من أخطر المراحل في حياة الشاب أو الشابة والتي تحدد لهما أطر شخصيتهما وطريقة تفكيرهم في المستقبل وقد تدفع احيانا الشباب الى الاعتماد على القوة لتسيير أمور حياته الخاصة.
وذكر ان «من أشكال العنف التي غزت مجتمعنا في السنوات الأخيرة بعض المتغيرات السلبية في المجتمع الكويتي بقوة كانتشار العنف اللفظي والجسدي في المدارس وسوء المعاملة مع المدرسين والمسؤولين وما يحدث من مظاهر عنف داخل المجمعات التجارية والأماكن العامة والخاصة وسرقة السيارات والبيوت والمحلات التجارية». وأضاف  بارون أن العنف الأسري يتمثل غالبا بالضرب المبرح للأبناء ودوام التوبيخ والتجريح والنقد والتحقير وسط غياب عبارات للتشجيع والثناء والمديح والتكليف بما لا يطاق أحيانا ومحاولة بعض الآباء أن يحقق ابنه ما فشل هو بتحقيقه كأن يجبره على سلوك معين أو دراسة شيء معين هو لا يحبه ومجمل ذلك يعد أكبر أسباب العنف لدى الأبناء.
وقال إن ظاهرة العنف المتنامي التي تفشت داخل المجتمع الكويتي «تضعنا أمام ثقافة القانون والالتزام به وتوعية الشباب بقيمة الحياة والنفس البشرية والتعاون مع التنسيق مع كافة الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية من أجل التصدي لتلك الظاهرة».
من ناحيته, قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.عبدالحميد الصراف إنه لا بد من تحديد واضح للعنف حيث هناك ثلاثة أنواع رئيسية له فهو إما أن يكون عدوانا على النفس أو على الممتلكات أو على الغير مضيفا أن شتى مظاهر العنف السابقة انتشرت بصورة ملحوظة في المجتمع مؤخرا وتفشت على نحو كبير.
وأضاف الصراف أن الشباب يمثلون طاقة متفجرة وإذا لم تتفجر هذه الطاقة بالأسلوب الصحيح في مجالات الرياضة والفنون والأدب والعلوم والاحتفاء بنتائجها فإنها تتحول الى طاقة مدمرة حانقة على كل القوانين والأنظمة.
وأكد أن أصدقاء السوء والفشل في المراحل الدراسية والبطالة والفروقات الاجتماعية الطبقية وغياب الوازع الديني وانتشار الثقافة الاستهلاكية بين الشباب تعد من أبرز مظاهر الإقصاء والعنف نحو الذات.
وأكد أهمية دور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني من خلال استراتيجية واضحة لتفهم الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو الإنتاج والسلوك الايجابي والإبداع مع ضرورة تجنب منحهم وعودا براقة وآمالا غير حقيقية أو حتى فرض نوع من الوصاية عليهم ما ينتج عنه المزيد من التطرف.
على الصعيد الأمني، قال المدير العام لمديرية أمن محافظة حولي بالإنابة العميد عبدالله العجمي ان من أبرز أسباب ظاهرة العنف في المجتمع التفكك الأسري والتربية المنزلية غير السوية وقلة الوازع الديني وما تبثه وسائل الإعلام من مواد محفزة لارتكاب العنف. وشدد العجمي على أهمية دور الأسرة والمؤسسات التربوية والاعلامية في الحد من هذه الظاهرة، مبينا إن السلوك التربوي عند الشاب يتشكل في منزله ومنطقته ومدرسته ومن خلالها يكون شخصيته وثقافته وكلما صلحت هذه البيئات أثرت ايجابا في شخصية الشاب وسلوكه. وأوضح ان الفئات العمرية التي تنتشر بينها ظاهرة العنف والسلوكيات الأخلاقية المنحرفة كالمعاكسات تكون عادة بين الـ16 والـ24 عاما، مشيرا إلى ان أبرز مظاهر العنف في الكويت هو العنف المدرسي والعنف المجتمعي خصوصا تلك التي تنشب في المجمعات التجارية نتيجة المعاكسات والاحتكاك وتستخدم خلالها الأدوات الحادة والأسلحة البيضاء وتؤدي الى القتل والعاهات المستديمة بين أفراد المجتمع.