المقالات

الليبرالية الكويتية ماركة تقليدية «بوطقة»

الليبرالية مذهب اقتصادي له جذوره التاريخية التي تعود للقرن الثامن عشر، كما أن مجموعة من المنظرين الفكريين والفلسفيين وحتى الكتاب الأدباء، ورجال الدين البروتستانت ساهموا في تكوين وتشكيل وبلورة هذا الاتجاه الاقتصادي وربطه بالفلسفة والفكر وحتى العلم ليأخذ الطابع الوجودي المناسب له في العصر الحالي.
هذا المذهب الكبير مر بمراحل عديدة وواجه القوى اليمينية الموجودة في العالم الغربي ولدينا ملاحظة بأنه لا يوجد شيء اسمه اليمين واليسار في العالم العربي والإسلامي، وذاك لأن المجتمعات التي نعيش فيها في الغالب مسلمة ومحافظة وتقليدية فهي بالمفهوم الغربي يمينية، وليس في عالمنا العربي والإسلامي لبراليين بالمعنى الغربي، فما يميز الحركة الليبرالية في العالم الغربي انها الدافع الرئيسي للعمل المنتج وتغيير مفاهيم اجتماعية وسياسية وثقافية نتج عنها ثورات غيرت شكل العالم الغربي إلى الشكل الذي نراه اليوم من تقدم تكنولوجي وتطور اقتصادي وثورة في عالم التواصل والمواصلات والأهم المشروع الكبير القائم اليوم والذي يعود في جذوره للفترة الرومانسية والذي لايزال قائماً والعمل على تعميمه مستمر يوماً بعد يوم وتتم بناء عليه تغيير القوانين في العالم وتكريس ثقافة حقوق الإنسان ومعايير المجتمع الدولي وإحلال مشاريع عالمية تصب فيه، وهو مشروع العولمة الذي يقوم على أسس وأصول اقتصادية يتبعها بناء فوقي ثقافي اجتماعي وسياسي وعلمي كذلك يتناسب مع قوته وحجم وجوده على مستوى العالم والمرحلة التي يعيشها المسؤولون والقائمون على هذا المشروع إلا عندنا في الكويت .. الليبراليون ليسوا مثل لبراليو العالم الغربي أصحاب المشروع الكبير الذي يمتد ومازال حتى يسيطر على العالم ولا شيء حتى الآن يستطيع ايقافه.
الليبراليون عندنا في الكويت ليسوا أصحاب فكر ثقيل ولا وزن عالمي مثل الليبراليون الغربيون بما يحملون من مفاهيم عالمية ومشاريع تنويرية، إلى درجة أن الليبرالي حامل الهوية الكويتية ليس لديه منجز فكري واحد يمثل فكره في الكويت من الجانب الثقافي والتنويري، ولا السياسي حتى في مجلس الأمة للدفاع وطرح الآراء والأفكار والمقترحات، ولا بُعد ومدى لما يمثل من ترابط مع الفكر العالمي الليبرالي كما لا يوجد منجز بحثي علمي صدر عن هذه المجموعة الحركية التي يفترض أن تكون حركة ثقافية وفكرية واجتماعية إلى جانب كونها تقتحم عالم السياسة عنوة، ويفترض منها العمل على تقوية نفوذ فئات معينة لها وزنها الاقتصادي قبل الاجتماعي والسياسي داخل الكويت وعلى مستوى الخليج.
ويوجد تحد كبير يوجهه مدعو الليبرالية في الكويت هو فقدان حلقة التواصل والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني من الوقوف على هموم المجتمع، والواقع الحقيقي الذي يعيشه المواطن الكويتي فواقع البعض مجرد شارات و«بايو» وتغريدات ومشاركات في مواقع التواصل الاجتماعي وتبادل خواطر وعبارات في بعض الدواوين لا أكثر.
ونستطيع اختصار ما نشير إليه بأن مدعي الليبرالية في الكويت هم ماركة تقليدية غير مسجلة من نوع «بوطقة».

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى