المقالات

قصة ممتعة

كل ما قرأتها أنظر للسطور خوفاً من أن تنتهي وذلك لإعجابي الشديد بها وبثبات الصالحين، ‏‏‏‏‏‏جاء سعيد بن جبير للحجاج وقال له الحجاج: أنت شقي بن كسير؟ يعكس اسمه.
فرد سعيد: أمي أعلم باسمي حين اسمتني.
فقال الحجاج غاضباً: «شقيت وشقيَت أمك».
فقال سعيد: «إنما يشقى من كان من أهل النار»، فهل أطلعت على الغيب؟
فرد الحجاج: «لأُبَدِلَنَّك بِدُنياك ناراً تلَظّى».
فقال سعيد: والله لو أعلم أن هذا بيدك لاتخذتك إلهاً يُعبَد من دون الله.
قال الحجاج: ما رأيك فيّ؟
قال سعيد: ظالم تلقى الله بدماء المسلمين.
فقال الحجاج: اختر لنفسك قتلة ياسعيد.
فقال سعيد: بل اختر لنفسك أنت، فما قتلتني بقتلة إلاقتلك الله بها.
فرد الحجاج: لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحداً قبلك، ولن أقتلها لأحد بعدك.
فقال سعيد: إذاً تُفسِد عليّ دُنياي، وأُفسِدُ عليك آخرتك.
ولم يعد يحتمل الحجاج ثباته فنادى بالحرس: جروه واقتلوه.
فضحك سعيد ومضى مع قاتله فناداه الحجاج مغتاظاً: مالذي يضحكك؟
فقال سعيد: أضحك من جرأتك على الله، وحلم الله عليك.
فاشتد غيظ الحجاج وغضبه كثيراً ونادى بالحراس: اذبحوه، فقال سعيد: وجِّهوني إلى القبلة، ثم وضعوا السيف على رقبته، فقال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين».
فقال الحجاج: غيّروا وجهه عن القبلة، فقال سعيد: «ولله المشرق والمغرب فأينما تُولّوا فثمّ وجه الله»، فقال الحجاج: كُبّوه على وجهه، فقال سعيد: «منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى».
فنادى الحجاج: أذبحوه، ما أسرع لسانك بالقرآن ياسعيد بن جبير.
فقال سعيد: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»، خذها مني يا حجاج حتى ألقاك بها يوم القيامـة، ثم دعا قائلاً: «اللهم لاتسلطه على أحد بعدي».
وقُتل سعيد..
والعجيب أنه بعد موته صار الحجاج يصرخ كل ليلة: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي، وبعد 15 يوماً فقط مات الحجاج ولم يُسلط على أحد من بعد سعيد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى