المقالات

إنتاج القبيلة الفاسدة.. ماذا؟

يُخيل للبعض ان للقبيلة دوراً في المجتمع الخليجي سياسياً، وهو خيال فاسد ومُفسد، كون القبائل لم يكن لها أي دور منذ حكم الدولة الأموية والعباسية حتى يومنا هذا في السياسة، فقط دورها الطاعة مقابل المعيشة وحطب نار الحروب تارة باسم الدين وأخرى بحق الموالاة للحاكم أو مع ضده، تسعى هذه القبائل لمن يدفع اكثر، وليست أفراد القبائل ولكن شيوخها يأخذون الكثير ويعطون من يسمون أعيان الأفخاذ من القبيلة، الخاسر المفلس هم أفراد القبيلة الذين ليس لهم نصيب الا الخدمة والطاعة وفِي أو قات الشدة قاتل أو مقتول.
ذلك ثمن الجهل الذي خلفه بنوا عثمان في جزيرة العرب عليهم من الله ما يستحقون، لكن الان ابناء القبائل لديهم مؤهلات علمية عالية من الدكتوراه اقلهم ثانوية ولَكن ليس لهم أي تأثير في المجتمع على المستوى السياسي حالهم كما كان اجدادهم، كل منهم يسعى ان يصل الى القبيلة لتحقيق مصالحه الشخصية على حساب القريب منه والقبيلة ينساها اذا وصل لمنصب العضوية في مجلس الأمة أو يؤخذ محللاً في مجلس الوزراء، ودور القبيلة اذا وصل هذا الفرد وتم استخدامه من قبل الحكومة «شكراً لِفُلان الذي سفر أمه أو أباه للعلاج في الخارج» وذلك على حساب الدولة من اموال الشعب العامة، وبهذه الحالة كل من الواسطة والمتوسط له شريك في الفساد الذي تسعى الحكومة وتجارها لتقعيده في أجهزة الدولة خدمة لأسياد الحكومة على مصالح البلاد والشعب ومستقبل الأجيال.
لذلك يكون إنتاج القبيلة الفاسدة بيض فاسد لا حياة فيه ويضر بالقبيلة اكثر من نفعه ويمتد ضرره للدولة وحاضر المجتمع وأجياله كون الفاسد يجر المجتمع الى مستنقع الدمار الذي تفنى به الدول، والمعلوم ان المجتمعات العربية تتكون من قبائل لا نصيب لها الا خدمة الطبقة القيادية والتجارية خوفاً وطمعاً برجاء تحقيق المصالح الذاتية ودهس كرامتها بهذه المصلحة التي محصلتها فردية لذات المسكين الذي غش قبيلته وحطم قوتها وداس شرفها وعمق الفساد في مجتمعه ومؤسسات بلاده دون ان يلحظ انه يدمر مستقبل اجياله مع بلاده.
لذلك تجد الدول الإسلامية والعربية من افغانستان حتى الخليج وشمال افريقيا ذات الأغلبيات القبلية دولٌ فاشلة سياسياً واقتصادياً وزراعياً وصناعياً، كون حكومات هذه الدول تغذي الطبقية والقبلية وتفرق مكونات المجتمع بالطائفية والنزعات العنصرية وتشغل العامة بالحوادث المختلقة دون ما فائدة للمجتمع منها، اذ المجتمع القبلي يتقبل كل همسة وغمزة من الحكومة الفاسدة لان القبائل مهمشة سياسياً وترضى بالذل مقابل العيش لتكبر كروشها وتُذل نفوسُها وتخضع روؤسها لما يُراد منها، لذلك أضحت القبائل لا قيمة لها عند الحكومات العربية والخليجية خاصة، علماً بان القبائل هم الذين ساعدوا هذه الحكومات الأسرية على قيام هذه الدول وتثبيت حكم هذه الأسر الحاكمة الان، وما زالت هذه القبائل في سكرة افعال أجدادها في الماضي دون النظر في الحاضر والمستقبل للقبيلة والمجتمع والدولة ورفع كرامتها مما هي فيه من ذل واحتقار سياسي، اعلم انها بحاجة ماسة لرجال صدق واخلاص لا تجامل لكي تكون من العناصر الصالحة لتطور المجتمع. اللهم لك الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى