المقالات

العقل والجهل

في علم المنطق وفروعه يقال إن فلاناً متناقض، فقط إذا تبنى قولين متضادين في آنٍ واحد، وكذلك الأفكار والآراء والقناعات والمبادئ، يجري عليها ما جرى على القول وضده، بيد أن اعتناق الأفكار و أضدادها بعد سنوات بفضل التمحيص والفحص أمر محمود لا غبار عليه، لذلك لا تقل عزيزي القارئ إن فلاناً متناقض لأنه قال قبل ثلاثين عاماً ما خالفه بقوله اليوم. إن الحالة المزرية للتفاعل العقلي في أمة العرب جعل كل المفاهيم مقلوبة، بسبب مدعي الفهم والثقافة القشرية، حتى ان مصطلحات يتم استخدامها اليوم لا علاقة لها بما يطرح على الساحة، كذلك ما يقوم به من يطلقون على أنفسهم أصحاب تجارب، تحت اسم خبير استراتيجي أو محلل، يأتي أحدهم بحدث تاريخي فاتت عليه سنوات وسنوات، ليشخصه بمعايير اليوم! والأدهى والأمر أن هناك من يصفق له ويعيد قوله.نعيش وضعاً مأساوياً تحت وطأة الجهل المُركب للعقل، ونجهل أننا بذلك نصدر نظريات لأجيال قد تكون جاهزة للاستحمار دون أدنى جهد، فالمواد الأرشيفية المتلفزة والمسجلة والمطبوعة ليست حقائق مطلقة، ومن يظهر فيها ليس صادقاً بالضرورة ويجب تصديقه، نفتقد للباحثين الذين يجب أن يمارسوا دورهم في كشف ازدواج المعايير، والأخذ بزمام المبادرة لشرح ما غاب عن عقول يفوت عليها الحق وتعتنق الباطل لأن فلاناً قال وفلاناً شهد له.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى