المقالات

إكسير حياة العلا

الإكسير هي مادة مركبة، كان الأقدمون يزعمون أنها تحول المعادن المختلفة إلى ذهب. أو شراب في زعمهم يطيل الحياة. وبإسقاط هذا المفهوم على الحياة وطلب العلا فيها، كأعلى درجاتها من التقدم والفوز. فيشغف العقل والقلب لمعرفته ويحتار المفكر إن كان لحياة اليوم إكسير يجعلها أكثر قيمة ومتعة، لاسيما بما فيها من تطور تكنولوجي وتزاحم العمل ومتطلبات مادية واجتماعية كبيرة.

هنالك مجموعة من العوامل المركبة والرئيسية التي تشكل إكسيرا لحياة العلا من أهمها: العوامل النفسية والعوامل الدينية والأخلاقية «والإيمان بها»، والعوامل الاجتماعية، والمادية، والاقتصادية. ولكل عامل منها معايير دقيقة، ولكل منها شرح يطول ويمكن القراءة عنها بإسهاب في كتب ومقالات علمية متخصصة كثيرة. ورغم الأخذ بجميع العوامل السابقة، قد لا يتغلب على الصعوبات، ويعود السبب في ذلك لعناصر فعالة لإكسير الحياة، يتم تجاهلها عادة في العوامل الرئيسية. وهو توقع المستقبل بسوئه وحسنه ودرجاتهما صعودا ونزولا، ووضع الحلول المستقبلية لها، ودراسة إمكانية تطبيقها. فكثيرا ما يقال إن النجاح يتطلب توقع الإيجابيات دائما، وعدم تخيل الصعوبات والعراقيل أمامنا. وهذا الأمر وإن كان صحيحاً فالإيجابية القاعدة الرئيسية للحياة السعيدة، لكنه لا يعني عدم وضع احتمالات لأسوأ الأحوال بناء على أسباب اقتصادية، أو اجتماعية أو مادية مع وضع الحلول والخطط لكل منها، والأخذ بتجارب الآخرين، يضع الإنسان في أتم الاستعدادات لمواجهة ما قد يعترضه فيتصرف بحكمة واستعداد مسبق. ولا علاقة للتشاؤم بها. فأي أمر ما لابد من الموازنة في النتائج المتوقعة له بين إيجابياته وسلبياته. وهو أمر يشمل الكبار والصغار، فعلينا أن نعلم أطفالنا منذ صغرهم ونربيهم على التركيز على الحلول دون لومهم فقط على خطأ يرتكبونه، وأن ننمي فيهم الاعتماد على النفس في حل مشكلاتهم دون الاتكال على آبائهم والآخرين أو حتى دولهم عند بلوغهم.

ما سبق ليس إلا واحداً من مئات العناصر وعشرات من أصناف العوامل «المادية والنفسية… إلخ» التي تشكل إكسير حياة العلا. وكل منها يحتاج لتوصيات ظاهرية، ويتضمن العديد من الأسرار في التطبيق والفهم عناصر إضافية للمكونات أو العوامل الرئيسية والفرعية. لنصل إلى ما يجعل الحياة كشراب لذيذ، ولكل ما يحول أي أمر صعب إلى سهل، وتحول مشكلات الحياة بحسن استغلالها وإدارتها إلى فُرص حظ, وتجعل الحياة معدناً نفيساً يوازي الذهب، قيمة ونفعا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى