المقالات

الانتخابات القادمة

يقول علماء الهندسة إن أهم مبادئ هذا العلم تقوم على فلسفة البناء من القاعدة، بمختلف تفرعات العلم وبكل صنوفه ومجالاته، وهي فلسفة لم يكتشفها الانسان بالصدفة بل بتراتبية الطبيعة ابتداءً وانتهاءً، وكذلك الحال في معظم جوانب الحياة، لن تستطيع وضع القطعة الأخيرة الا بثبات اول قطعة وضعتها. في تجربتنا البرلمانية الكويتية نحن لا نمتلك الا اول قطعة فقط، وعلى مدى 60 عاماً مضت نحاول تثبيتها لكننا نفشل، فتأتي بقية القطع مهزوزة وغير مستقرة وسقوطها حتمي، فيجب ألا نتذمر من انحراف التشريعات والقوانين، ما دام منجزها لا يعي خطورة جهله، ولا يمكن لنا ان ننتقد اساءة استخدام الرقابة، ما دام ممارسها يحاكي بها ذاته وجماعته ومصالحهم، فالناخب هو القطعة الاولى والنواب القطعة الثانية من البناء، ثم تأتي الحكومات بحسب الدستور انعكاساً لمخرجات الانتخابات وهي القطعة الثالثة، لتدور الرحى من قطبها الذي بيد الناخب، فتطحن النائب لاستخلاص دوره في الرقابة والتشريع، ومعه الوزراء في الاشراف والتنفيذ، وهكذا دواليك! أما الواقع فحدث ولا حرج، وهنا حديثي عن ناخب قبلي او طائفي او حزبي او عائلي أو تجاري، هم أس بلائنا وانعدام فلسفة البناء لبرلماننا، فتلك قواعد نخرها سوس المصالح الضيقة، وتحكمت بها نعرات الجاهلية ولا فائدة منها بتاتاً، لكني اعول على من لم تلوثه تلك العوامل، من شباب وفتيات كانوا على مدار اعوام يقاطعون الانتخابات ليأسهم، وعلى مجاميع سجلوا قيدهم في السنوات الثلاث الماضية، أنتم امل اعادة الامور الى نصابها، وأنتم نواة التصحيح المرتقبة في الانتخابات القادمة، وبيدكم تغيير هذا الواقع التعيس وإنقاذ مؤسستكم البرلمانية، ليقوم البناء منكم على اسس اختيار مقنعة دون ضغوط، فتستوي الامور وتستقيم بفضلكم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى