المقالات

الأوبئة ليست جديدة

محاصرون في بلادنا من عدو قاهر لا نعرف مخططاته ولا موعد رحيله كل ما نعرفه ان نلزم منازلنا حتى يأذن الله وعلينا تذكر ان هذه الحال ليست سابقة تاريخية وأن اسلافنا مروا بمثل هذه الظروف وعانوا أشد أنواع العذاب ثم زالت هذه الغمة وعادت دورة الحياة إلى مجاريها.
ففي صدر الاسلام فشت الاوبئة والطواعين وخاصة في عهد الدولة الاموية وأخبارها موثقة في ثنايا المؤلفات وسجل أصحاب السيرة النبوية طاعونا وقع في زمن «النبي صلى الله عليه وسلم» في فارس سنة 6 هجرية وسمي باسم ملكها شيرويه ثم وقع طاعون عمواس في فلسطين فتفانى الناس حسب وصف الطبري في تاريخه وقد مات فيه كبار قادة الصحابة أبوعبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة.
ولم تتوقف الطواعين طوال دولة بني امية ونقل المؤرخ ابن تغري بردي المتوفى 874 هجرية في النجوم الزاهرة عن أبي الحسن المدائني المتوفى 225 هجرية, أنه أحصى 20 طاعونا حتى عام 131هجري بمعدل طاعون كل أربع سنوات ونصف السنة كما بين ان هذه الطواعين عجلت بنهابة دولة بني أمية.
وأول ملمح نراه في تأثير الطاعون في دولة بني أمية هو هلاك رجالها القادة وشخصياتها المؤثرة مثل المغيرة بن شعبة.
ثم نشطت الطواعين في العراق بعد سنة 60 هجرية وهلك الكثير.
ففي سنة 69 وقع طاعون في البصرة وهو اول طاعون جارف في الاسلام وقد جرأ هذا الطاعون الروم على غزو المسلمين وتهديد دولة عبد الملك بن مروان.
وقد ألجأت موجات الطواعين المتكررة الخلفاء الامويين وأبناءهم الى الحجر الطوعي لأنفسهم بمحاولتهم الابتعاد عن الناس والخروج من العاصمة دمشق الى البادية حيث العزلة والهواء النقي.
وحاول هشام بن عبد الملك ان ينقل عاصمة الخلافة من دمشق الى الرصافة هربا من الطواعين وفي ذلك يقول الطبري في تاريخه ان هشام عندما اراد ان يبني الرصافة ليسكنها قيل له: لا تخرج فإن الخلفاء لا يطعنون.
فقال هشام: أتريدون ان تجربوا بي؟
وبقيت فورات الطواعين تتكرر حتى سنة 136عندما توقفت في أوائل خلافة المنصور العباسي, الذي كان يمتن على الناس بأن الله رفع عنهم الطواعين بسبب بركة أهل بيته, فقال المنصور يوما لابي بكر بن عياش: من بركتنا ان رفع الله عنكم الطاعون, فقال ابن عياش : لم يكن الله ليجمعكم علينا والطاعون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى