المقالات

مواسم سياسية

كما هي الطبيعة التي تصحح ذاتها بذاتها وتعيد تكوين عناصر التجديد فيها، فهي سنة الحياة في قواعد اللعبة السياسية التي تعيد الأمور للبدايات من وهج النهايات، فمواسم التجديد في السياسة ثلاثة فقط، اولها انتقال السلطة من سين الى صاد، حيث يذوب الطاقم القديم رغم محاولة البقاء ويبرز عندها الطاقم الجديد، اما الموسم الثاني فهو اختيار فريق مواجهة التحديات، وهو موسم لا وقت محدداً له بحسب ما يبرز على ساحة الاحداث، وفيه ينتهز الفرص كل قناص وطامح لزيادة فرصة وجوده، اما الموسم الثالث فهو موسم الانتخابات البرلمانية، وهو موسم حصاد وزراعة في آن واحد عند مالكي الأرض السياسية، وفيه تتكاثر كل انواع البكتيريا وتنمو الطفيليات وتتغير الجلود والملامح، فمن يظن انه الاقوى قد يكون اضعف القوم، ومن اعتقد بتلاشي فرصة قد تراه عم العمام في غمضة، يختار المتحاربون على مكامن النفوذ لاعبيهم، منهم الفتي ومنهم «المدمغ» ومنهم الذي يستوحل الحضيض ومنهم من أجبرته الايام على خوض وحل الحضيض، الصادق مفقود والكاذب موعود والمحترم منبوذ والسفيه مُقدر، وترى القوم وقد سعوا الى ارضاء من زعلوه واستمالة من لا يطيقون رؤيته، وعند احتدام التنافس ونهاية المضمار، يقف المتحكمون لشراء من فاتهم شراء ذمته، فتتشكل المجالس والمناصب واللجان، وتتوزع المصالح والمنافع، حتى يأتي احد المواسم الثلاثة قبل الآخر ودون تراتبية، فيعيد القوم الكرة بعد الكرة، وهكذا دواليك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى