المقالات

تريند بـ150 دولاراً

ان نظرية الببغاء السائدة في المجتمع التقليدي، انتقلت بذات النسق إلى العالم الافتراضي، فالبشر بطبيعتهم يعيدون قول الجمل التي تطفو على السطح، وان اختلفت الأساليب فيما مضى عن اليوم، فإنها مازالت تؤكد نظرية الكاسكو الذي يكرر كلاماً قيل أمامه،  فالرأي العام التقليدي كالصحافة تستطيع تصدير نظريات ومصطلحات يتقاذفها المجتمع، فالدهماء في كل العصور والأزمنة يجيدون الاستقبال والإرسال لما استقبلوه، عقولهم مقفلة عن التفكير وترتيب الأفكار، حتى ان صانعي المحتوى في فنون التسويق، استهدفوا المجتمعات بسوادها الأعظم من الدهماء بأقصر الطرق، فإدخال العنصر الجمالي على السلعة يعجل برواجها، كذلك استخدام الشعارات ذات الكلمة أو الكلمتين، كان أشد إغراءً للعامة من السياسيين في ثوراتهم ومصالحهم، حتى جاء العالم الافتراضي وهواتفه الذكية بيد الأغبياء، فباتت الوسيلة أيسر وأسهل وأسرع، لتوجيه أعمى البصيرة وبرمجة من على استعداد لبيع عقله، والآن نعيش في زمن «تريند» و«هاشتاق» وبأزهد الأثمان، فإن أردت توريط الشريف وإلباسه تهمة سوء السمعة، فأخرج من جيبك 150 دولاراً وبشكل قانوني، عند ذلك ينصاع لك موقع تويتر وغيره لتحقيق رغباتك، ولأن الدهماء يتلقفون كل ما هو أمامهم فسيشاركون بجعل الموضوع، حديث الساعة بغض النظر عما سيكتبونه تحت هذا «الهاشتاق»، والمصيبة أن مبتدع الموضوع ودافع المبلغ قد يصدق كذبته، والكارثة أن تتفاعل معه النخبة وتتأثر الحكومات معهم، فلك أن تتخيل مصداقية المواضيع التي تطرح، وما يعانيه الانسان المستقصد بها دون أدنى مسؤولية قانونية أو أخلاقية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى