المقالات

كيف أبني شخصيته قبل المدرسة؟

يمر الإنسان بمراحل عدة تؤثر في تكوين شخصيته وصقل مهاراته وبناء معتقداته، ومن المراحل الفاعلة والمفصلية في شخصية الإنسان، مرحلة الطفولة قبل المدرسة؛ حيث تتم صناعة العادات والطباع وتتحدد الميول والمعتقدات التي ستؤثر في مسيرة حياته.

في الحديث الشريف يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»‏‏‏.

أثناء هذه المرحلة يغلب على الطفل النمط البصري وحب تقليد الآخرين وإظهار شخصيته وبناء «الأنا» الخاصة به، ويذكر لنا أصغر راوي في الصحابة موقفًا له مع النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث استخدم الذاكرة البصرية لرواية تلك الحادثة، يقول محمود بن الربيع: عقلت من النبي، صلى الله عليه وسلم، مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين.

يسمى الطفل في هذه المرحلة العمرية «غير المميِّز» إشارة لإعفائه من بعض العبادات كالصوم والصلاة مراعاةً لبنيته الجسدية وقصور عقله عن إدراك وفهم الخطاب الشرعي، ولكن تتم تهيئته إيمانيًا وتعليمه العقيدة الصحيحة والأخلاق الحميدة لأن الطفل وإن قل فهمه لتلك الأمور فإنها تخزن في عقله الباطن وتؤثر في سلوكياته، ومما يجب أن تتم تنشئة الأطفال عليه بناء قاعدة اجتناب الحرام وتفسير ذلك للطفل ليسهل عليه الالتزام بالأمر وتقويم سلوكياته المستقبلية.

يروى أن الحسن، رضي الله عنه، أخذ تمرة من تمر الصدقة – وكان صغيرا – فجعلها في فيه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «كخ كخ، ارم بها، أما علمتَ أنَّا لا نأكل الصدقة». إذاً، على المربي أن يكون دقيقًا في عباراته عند توجيه الطفل وتقويم سلوكياته، وألا يصدر الأمر وكأن المقصود منه العقوبة، بل ينبغي أن يحمل معاني الشفقة والتأديب والتوجيه للأفضل.

إن الطفل وفي مرحلة ما قبل المدرسة يحتاج التدريب على مهارات أربع:

– مهارة النطق والقراءة الصحيحة وهي تتم من خلال تدريبه على مخارج الحروف ونطقها أمامه، ثم الطلب منه أن يكررها.

– مهارة الرسم والكتابة: ومن المهم أن يتمرن الطفل على رسم الخطوط والتعبير عما بداخله من خلال بعض الرسوم، ثم يتم الانتقال بعدها لمرحلة تنقيط الحروف ليمرر القلم عليها. ويتم الانتقال بعد ذلك لمرحلة كتابة الحروف من خلال النظر إليها وبعدها يكتبها عن ظهر قلب.

– مهارة إتيكيت التعامل مع الآخرين وغرس القيم والأخلاق.

-مهارات تتعلق بالثقة بالنفس والاهتمام بتطوير الذات والتميز ، ولتفعيل هذه المهارة يجب أن يمنح الطفل مساحة للحوار وإبداء الرأي، لأن هذا يعزز فيه قوة الشخصية وينمي ثقته بنفسه، وأن يرافق ذلك كله الثناء والتشجيع المعنوي والمادي والابتعاد عن النقد اللاذع والمقارنة السلبية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى