المقالات

لا تكن أبا شبر

يقال: «العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول تكبر، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه لا يعلم».
وهذه الحكمة تدعو لعدم التباهي بالعلم أو الإنجازات الصغيرة التي يحققها الإنسان في بداية الطريق، وقد تم الإشارة إليها بالشبر، وهو مسافة ما بين طرفي الخنصر والإِبهام بالتفريج المُعتاد.
وفي عصر المعرفة نشهد انفتاحًا كبيراً على عالم التنمية والتدريب والتأليف والكتابة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر محمود من حيث الظاهر، إذ يدل على النهضة وتطور الفكر البشري في ظل التكنولوجيا الحديثة التي أتاحت الفرصة لنقل العلوم وتبادل المعارف والحصول على المعلومات بيسر وسلاسة، ولكن الطامة تقع عند «أبي شبر» الذي ظن نفسه يسبح في عمق البحر ومازالت أطراف قدميه متدلية على الشاطئ.
جميل أن يتواضع المرء كلما زاد علمه وألا يدعي ما ليس أهله… وألا يستعجل تحصيل المكاسب قبل اكتمال الممارسة العملية وإتقان المهارات بدقة واحترافية. وقد قيل في القاعدة: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. والحرمان في باب العلم ليس فقد التصدر والشهرة، إذ يمكن أن ينالها بعض الناس بطرقه الخاصة، ولكن الحرمان الحقيقي أن يفقد حلاوة العلم ولا يجد بركة الإنجاز والعمل، ويختفي أثره بعد الرحيل من الدنيا.
يقول الإمام الشافعي:
كلما أدبني الدهر
أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علماً
زادني علمًا بجهلي
من الجميل أن نسعى لتطوير أنفسنا وصنع النجاح بعد النجاح والإبداع بعد الإبداع،لكن حذارِ من التشبع بما لا نملك. يقول النبي: «المتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور».
ابدأ طريق النجاح شبرًا شبرًا وخطوة خطوة وامضِ فيه ولا تنشغل بما يلمع حولك من مكاسب صغيرة، ولا تدعي بلوغ القمة وأنت على السطح. إن لذة العمل ومتابعة الإنجاز أعظم عند ذوي الطموح من كل المكافآت العابرة والثناءات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى