المقالات

ريسنا… كردي

سمعت الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني يتحدث ذات يوم على – التلفزيون طبعاً – وهو مبتسم، عما يقوله العراقيون عنه، مشيرا إلى أن العراقيين يتداولون بيتاً من الدارمي، وهو لون شعري عراقي خاص، يقول:
لا كهربا ولا ماي… لا عدنا بردي
وفوق القهر والضيم… ريسنا كردي
لست أرى ضيراً في أن يتولى مواطن عراقي رئاسة الجمهورية، فهو عراقي أولاً وأخيراً، ولا أظنه سيفكر في خيانة بلده والتآمر عليه، ولا أرى في الأكراد ما يعيبهم أو ينتقص من شأنهم، فهناك أكراد يزهو التاريخ بأسمائهم ويعتز بأفعالهم ومواقفهم وإبداعاتهم، فهم على سبيل المثال، صلاح الدين الأيوبي، وأحمد شوقي، ومحمد كرد علي، والشهيد الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، ومن اللافت أن مؤسس أول مجمع للغة العربية في العام 1919 كردي، وهو محمد كرد علي، وكان وزيراً في سورية ونائباً في البرلمان.
وقد لا يعرف الكثيرون أن أول انقلاب عسكري في سورية نفذه كردي، وهو حسني الزعيم الذي تولى منصب رئيس الجمهورية العربية السورية في العام 1949.
لكن الأكراد تغيروا – خصوصاً في سورية – بعد أن اخترقتهم اليد الأميركية، فحولتهم إلى ميليشيات مسلحة ترتكب المجازر وتعتدي على حريات الناس وكراماتهم، وأغوتهم بالتعامل مع العدو الصهيوني، فرأينا أكراداً يغنون ويرقصون فرحاً وابتهاجاً وهم يرفعون العلمين الإسرائيلي والكردي، بل تمادى بعض الأكراد في إظهار كرههم للعرب والعروبة، وتنكروا للخبز والملح، والعشرة والجيرة، والتمازج الثقافي، وتناسوا أنهم أبناء بلد واحد وأرض واحدة، وأن ما يجمعهم بالعرب أكبر وأعمق بكثير مما يفرّقهم.
إنها الأخلاق الأميركية التي يريد قادة البيت الأبيض تعميمها على البشرية، ليتحول سكان هذا الكوكب إلى مجموعات من الأعداء المتقاتلين، ينهش بعضهم بعضاً، ولتمتلئ أركان هذا العالم الجميل بالسكاكين الأميركية والرايات السود.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى