المقالات

اعترفوا بفشلكم…!

يحكى أن ملكاً كان يعشق الصيد في الغابات، وكان له وزير يقرأ الطقس، وذات يوم أراد الملك أخذ اسرته معه في الرحلة، فأكد الوزير سلامة الاجواء بل روعتها، وما إن توغل الموكب الملكي في الغابة حتى انقلب الجو فجاءة إلى ماطر وعاصف، سقطت النساء في الطين، فغضب الملك، وفي طريق العودة لمحوا كوخاً يتصاعد منه الدخان، طرقوا بابه فخرج منه حطّاب سأله الملك لماذا لم تخرج اليوم لجمع الحطب؟ أجاب كنت أعرف أن الطقس اليوم سيئ فلم أخرج، سأله الملك بدهشة وكيف عرفت ذلك؟! أجاب الحطاب من حماري هذا، أنظر إلى اذنيه عندما أصبح فإن وجدتهما واقفتين عرفت إن الطقس غايم وماطر، وإن كانتا نازلتين فالجو مناسب للاحتطاب، نظر الملك إلى وزيره وإلى الحمار، أبلغ الأول بطرده من البلاط الملكي، وأصدر أمراً بتعيين الحمار مسؤولاً عن الطقس.
قد يصبح الحمار مسؤولاً إذا كان المسؤول حماراً، وما أكثر الحمير اليوم وهي تسيطر على الكثير من المناصب، فما كان من الملك إلا أنه تعامل مع الوزير بمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب، كان تصرف الملك طريفاً إلا إنه كان درساً للوزراء والمسؤولين.
في الوطن العربي، لدينا الكثير وهناك عدد من الوزراء والمسؤولين الفاشلين في وظائفهم، وزراء الصحة ومدراء المستشفيات يقولون لنا إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم، وزراء التعليم لا يعلمون عن نسبة الأمية في بلادهم، والكثير من الضباط الفاشلين الذين ضحوا بالأبرياء أصبحوا وزراء دفاع، وعندنا وزارات الكهرباء والطاقة إلا أن البلاد في ظلام مازال النحاس على الفانوس، وزارات عدل لا تعرف إلا المال أساس الحكم. كثيرة هي الوزارات وكثيرون هم الفاشلون والقليل هم الناجحون.
وعندما عرض أنور السادات على مصطفى محمود أن يتولى الوزارة، رفض قائلاً: أنا فشلت في إدارة أصغر مؤسسة وهي الأسرة، فأنا مطلق، فكيف أنجح في إدارة وزارة؟ مصطفى محمود الفيلسوف والطبيب والكاتب والمفكر، صاحب التسعة والثمانين كتاباً يقول إنه لا يصلح للوزارة فمن سيصلح لها؟ لا شك أنه كان يصلح لها، لكنه كان نزيهاً إلى حد الخوف من الفشل، هؤلاء لا نعثر عليهم ولا نجدهم في كل يوم، لا أرى هناك أي عيب في أن تتنازل عن منصب معين تكون فيه عبارة عن كرسي دوار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى